تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج17

- شمس الدين الذهبي المزيد...
430 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الرابعة و العشرون‏

سنة إحدى و ثلاثين و مائتين‏

فيها: توفّي: أحمد بن نصر الخزاعيّ شهيدا، و إبراهيم بن محمد بن عرعرة، و أميّة بن بسطام، و أبو تمّام حبيب بن أوس الطّائيّ الشّاعر، و خالد بن مرداس السّرّاج، و سليمان بن داود الختّليّ، و سليمان بن داود المباركيّ، و سهل بن زنجلة الرّازيّ، و عبد اللَّه بن محمد بن أسماء، و عبد الرحمن بن سلّام الجمحيّ، و عبد اللَّه بن مزيد المقرئ الدّمشقيّ، و عليّ بن حكم الأزديّ، و كامل بن طلحة الجحدريّ، و محمد بن زياد الأعرابيّ اللّغويّ، و محمد بن سلّام الجمحيّ أخو عبد الرحمن، و محمد بن المنهال التّميميّ الضّرير، و محمد بن المنهال العطّار أخو حجّاج، و محمد بن يحيى بن حمزة قاضي دمشق، و محرز بن عون، و منجاب بن الحارث،

6

و هارون بن معروف، و يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، و أبو يعقوب يوسف يحيى البويطيّ.

*** [الواثق يأمر بامتحان خلق القرآن‏]

و فيها ورد كتاب الواثق إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمّة و المؤذّنين بخلق القرآن. و كان قد تبع أباه المعتصم في امتحان النّاس بخلق القرآن [ (1)].

[رفع المتوكّل للمحنة]

فلمّا استخلف المتوكّل بعده رفع المحنة، و نشر السّنّة [ (2)].

[خبر الفداء بين المسلمين و الروم‏]

و فيها كان الفداء، فاستفكّ من طاغية الروم أربعة آلاف و ستّمائة نفس [ (3)].

فتفضّل أحمد بن أبي دؤاد فقال: من قال من الأسارى القرآن مخلوق، خلّصوه و أعطوه دينارين [ (4)]. و من امتنع دعوه في الأسر.

و لم يقع فداء بين المسلمين و الروم منذ سبع و ثلاثين سنة [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 482، مرآة الجنان 2/ 101، مآثر الإنافة 1/ 226، تاريخ الخلفاء 340، النجوم الزاهرة 2/ 259.

[ (2)] تاريخ اليعقوبي 2/ 484، 485، مروج الذهب 4/ 86، البدء و التاريخ 6/ 121، مآثر الإنافة 1/ 230، النجوم الزاهرة 2/ 259.

[ (3)] في تاريخ اليعقوبي 2/ 482: «فبلغ عدة من فودي به خمسمائة رجل و سبعمائة امرأة، و كان هذا في المحرم سنة 231»، و في التنبيه و الإشراف للمسعوديّ 161: «عدّة من فودي به من المسلمين في عشرة أيام أربعة آلاف و ثلاثمائة و اثنين و ستين من ذكر و أنثى، و قيل: أربعة آلاف و سبعة و أربعين على ما في كتب الصوائف، و قيل أقلّ من ذلك» و قد ذكر ابن العبري في (تاريخ الزمان 36) ما ذكره المسعودي من أسرى المسلمين. و انظر: تاريخ مختصر الدول 141 و فيه «عدّة أسارى المسلمين أربعة آلاف و أربعمائة نفسا، و النساء و الصبيان ثمانمائة». و انظر: تاريخ الطبري 9/ 141- 144، و تجارب الأمم 6/ 532، 533، و تاريخ العظيمي 254، و الكامل في التاريخ 7/ 24، و نهاية الأرب 22/ 269، 270، و البداية و النهاية 10/ 403 و 307، و تاريخ الخلفاء 441 و النجوم الزاهرة 2/ 259.

[ (4)] في تاريخ اليعقوبي 2/ 482، كانوا يعطونه دينارين و ثوبين.

[ (5)] اعتبر المسعودي هذا الفداء هو الثالث. أما الفداء الثاني فكان في خلافة الرشيد سنة 192 ه.

7

[دخول المجوس إشبيلية]

و فيها نقل أبو مروان بن حبّان في «تاريخ الأندلس» واقعة غريبة فقال: ورد مجوس يقال لهم الأردمانيّون إلى ساحل الأندلس الغربيّ، في أيام الأمير عبد الرحمن، فوصلوا إشبيلية و هي بغير سور، و لا بها عسكر، فقاتلهم أهلها ثمّ انهزموا. فدخل المجوس إشبيلية، و سبوا الذّرّيّة و نهبوا. فأرسل عبد الرحمن عسكرا، فكسروهم و استنقذوا الأموال و الذّرّيّة، و أسروا منهم أربعة آلاف، و أخذوا لهم ثلاثين مركبا [ (1)].

____________

[ ()] و بهذا يكون بينهما تسع و ثلاثون سنة. (التنبيه و الإشراف 161).

[ (1)] نهاية الأرب 23/ 383، 384، و فيه: «و أخذوا منهم أربعة مراكب».

8

سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين‏

توفّي فيها: إبراهيم بن الحجّاج النّيليّ لا الشّاميّ، و الحكم بن موسى القنطريّ الزّاهد، و جويرية بن أشرس، و عبد اللَّه بن عون الخرّاز، و عبد الوهّاب بن عبدة الحوطيّ، و عليّ بن المغيرة الأثرم اللّغويّ، و عمرو بن محمد النّاقد، و عيسى بن سالم الشّاشيّ، و هارون الواثق باللَّه، و يوسف بن عديّ الكوفيّ.

[الحرب بين بغا الكبير و بني نمير]

و فيها كانت وقعة كبيرة بين بغا الكبير و بين بني نمير، و كانوا قد أفسدوا الحجاز و تهامة بالغارات، و حشدوا في ثلاثة آلاف راكب، فهزموا أصحاب بغا، و جعل يناشدهم الرجوع إلى الطّاعة، و بات بحذائهم. ثم أصبحوا فالتقوا، فانهزم أصحاب بغا، فأيقن بالهلاك. و كان قد بعث مائتي فارس إلى جبل لبني نمير. فبينما هو في الإشراف على التّلف، إذا بهم قد رجعوا يضربون الكوسات [ (1)]، فحملوا على بني نمير فهزموهم، و ركبوا أقفيتهم قتلا و أسرا،

____________

[ (1)] الكوسات: الأبواق.

9

فأسروا منهم ثمانمائة رجل. فعاد بغا و قدم سامرّاء، و بين يديه الأسرى [ (1)].

[خبر العطش بالحجاز]

و فيها مات خلق كثير من العطش بأرض الحجاز [ (2)].

[الزلازل بالشام‏]

و فيها كانت الزلازل كثيرة بالشّام، و سقطت بعض الدّور بدمشق، و مات جماعة تحت الرّدم [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 148- 150، تجارب الأمم 6/ 533- 535، تاريخ العظيمي 254، الكامل في التاريخ 7/ 27- 29، البداية و النهاية 10/ 308، النجوم الزاهرة 2/ 262.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 150، الكامل في التاريخ 7/ 34، النجوم الزاهرة 2/ 262.

[ (3)] مرآة الجنان 2/ 108، النجوم الزاهرة 2/ 262.

10

سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن عبد اللَّه بن أبي شعيب الحرّانيّ، و إبراهيم بن الحجّاج السّاميّ، و إسحاق بن سعيد بن الأركون الدّمشقيّ، و حبّان بن موسى المروزيّ، و سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، و داهر بن نوح الأهوازيّ، و روح بن صلاح المصريّ، و سهل بن عثمان العسكريّ، عبد الجبّار بن عاصم النّسائيّ، و عقبة بن مكرم الضّبّيّ، و محمد بن سماعة القاضي، و محمد بن عائذ الكاتب، و الوزير محمد بن عبد الملك بن (الزّيّات) [ (1)] و يحيى بن أيّوب المقابريّ، و يحيى بن معين، و يزيد بن موهب الرّمليّ.

____________

[ (1)] «الزّيّات» أضفتها على الأصل، و مكانها بياض في الأصل.

11

[الزلزلة بدمشق‏]

و فيها جاءت زلزلة مهولة بدمشق، سقطت فيها شرفات الجامع، و تصدّع حائط المحراب، و سقطت منارته. و هلك خلق تحت الرّدم [ (1)]. و هرب النّاس إلى المصلّى باكين متضرّعين، و بقيت ثلاث ساعات، و سكنت.

و قال: أحمد بن كامل في «تاريخه» إنّ بعض أهالي دير مرّان [ (2)] رأى دمشق تنخفض و ترتفع مرارا، فمات تحت الهدم معظم أهلها. كذا قال، و اللَّه حسيبه.

و هرب النّاس إلى المصلّى قال: و انكفأت قرية بالغوطة، فلم ينج منها إلّا رجل واحد، و كانت الحيطان تنفصل حجارتها، مع كون الحائط عرضه سبعة أدرع. و امتدّت إلى أنطاكية، فهدمتها، و إلى الجزيرة فأخربتها، و إلى الموصل، فيقال هلك من أهلها خمسون ألفا، و من أهل أنطاكية عشرون ألفا [ (3)].

[إصابة ابن أبي دؤاد بالفالج‏]

و فيها أصاب أحمد بن أبي دؤاد فالج صيّره حجرا ملقى [ (4)].

____________

[ (1)] مرآة الجنان 2/ 108.

[ (2)] دير مرّان: بضم الميم، و تشد الراء المهملة، بالقرب من دمشق على تلّ مشرف على مزارع الزعفران. (معجم البلدان 2/ 533).

[ (3)] مرآة الجنان 2/ 108، النجوم الزاهرة 2/ 270، تاريخ الخلفاء 347.

[ (4)] تاريخ العظيمي 255، الإنباء في تاريخ الخلفاء 118، و قد مات سنة 240 ه. و الكامل في التاريخ 7/ 40، مرآة الجنان 2/ 122 و 126، البداية و النهاية 10/ 311، تاريخ الخلفاء 437، النجوم الزاهرة 2/ 270.

12

سنة أربع و ثلاثين و مائتين‏

توفّي فيها: أحمد بن حرب النّيسابوريّ الزّاهد، و روح بن عبد المؤمن القارئ، و أبو خيثمة زهير بن حرب، و سليمان بن داود الشّاذكونيّ، و أبو الربيع سليمان بن داود الزّهرانيّ، و عبد اللَّه بن عمر بن الرّمّاح قاضي نيسابور، و أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد النّفيليّ، و عليّ بن بحر القطّان، و عليّ بن المدينيّ، و محمد بن عبد اللَّه بن نمير، و محمد بن أبي بكر المقدّميّ، و المعافى بن سليمان الرّسعنيّ، و يحيى بن يحيى اللّيثيّ الفقيه.

[خبر هبوب الريح بالعراق‏]

و فيها هبّت ريح بالعراق فيما قيل- شديدة السّموم، لم يعهد مثلها، أحرقت زرع الكوفة، و البصرة، و بغداد، و قتلت المسافرين. و دامت خمسين يوما، و اتّصلت بهمدان، فأحرقت الزّرع و المواشي، و اتّصلت بالموصل و سنجار، و منعت النّاس من المعاش في الأسواق، و من المشي في الطّرق،

13

و أهلكت خلقا عظيما، و اللَّه أعلم بصحّة ذلك [ (1)].

[الحجّ هذا الموسم‏]

و حجّ بالنّاس من العراق محمد بن داود بن عيسى العبّاسيّ، و هو كان أمير الحاجّ في هذه الأعوام [ (2)].

[إظهار المتوكّل للسّنّة]

و فيها أظهر السّنّة المتوكّل في مجلسه، و تحدّث بها، و وضع المحنة و نهى عن القول بخلق القرآن، و كتب بذلك إلى الآفاق، و استقدم المحدّثين إلى سامرّاء، و أجزل عطاياهم و أكرمهم، و أمرهم أن يحدّثوا بأحاديث الصّفات و الرؤية [ (3)].

و جلس أبو بكر بن أبي شيبة في جامع الرّصافة، فاجتمع له نحو من ثلاثين ألف نفس، و جلس أخوه عثمان بن أبي شيبة على منبر في مدينة المنصور، فاجتمع إليه أيضا نحو من ثلاثين ألفا.

و جلس مصعب الزّبيريّ و حدّث. و توفّر دعاء الخلق للمتوكّل، و بالغوا في الثّناء عليه و التّعظيم له، و نسوا ذنوبه، حتّى قال قائلهم، الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصّدّيق يوم الرّدّة، و عمر بن عبد العزيز في ردّ المظالم، و المتوكّل في إحياء السّنّة و إماتة التّجهّم [ (4)].

[خروج البعيث عن الطاعة]

و فيها خرج عن الطّاعة محمد البعيث أمير آذربيجان و أرمينية، و تحصّن‏

____________

[ (1)] تاريخ سنيّ ملوك الأرض و الأنبياء 144، 145، تاريخ الخلفاء 347، النجوم الزاهرة 2/ 275.

[ (2)] المعرفة و التاريخ 2/ 209، 9/ 167، مروج الذهب 4/ 405، تاريخ العظيمي 255، نهاية الأرب 22/ 279، النجوم الزاهرة 2/ 275.

[ (3)] تاريخ اليعقوبي 2/ 484، 485، ولاة مصر للكندي 222، مروج الذهب 4/ 86، البدء و التاريخ 6/ 121، تاريخ العظيمي 255، تاريخ الخلفاء 346.

[ (4)] النجوم الزاهرة 2/ 275، 346.

14

بقلعة مرند [ (1)]، فسار لقتاله بغا الشّرابيّ في أربعة آلاف، فنازله، و طال الحصار، و قتل طائفة كبيرة من عسكر بغا. ثم نزل بالأمان [ (2)].

و قيل بل تدلّى ليهرب فأسروه. و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] مرند: بفتح أوله و ثانيه، و نون ساكنة، من مشاهير مدن أذربيجان، بينها و بين تبريز يومان. (معجم البلدان 5/ 110).

[ (2)] تاريخ اليعقوبي 2/ 486، تاريخ الطبري 9/ 164- 166 تجارب الأمم 6/ 539- 542، الكامل في التاريخ 7/ 41 و 47، 48، البداية و النهاية 10/ 312، النجوم الزاهرة 2/ 275.

15

سنة خمس و ثلاثين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن عمر الوكيعيّ، و إبراهيم بن العلاء زبريق الحمصيّ، و إسحاق الموصليّ النّديم، و سريج بن يونس العابد، و إسحاق بن إبراهيم بن مصعب أمير بغداد، و شجاع بن مخلد، و شيبان بن فرّوخ، و أبو بكر بن أبي شيبة، و عبيد اللَّه بن عمر القواريريّ، و محمد بن عبّاد المكّيّ، و محمد بن حاتم السّمين، و معلّى بن مهديّ الموصليّ، و منصور بن أبي مزاحم، و أبو الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة، و هريم بن عبد الأعلى البصريّ، و عمرو بن عبّاس.

16

[إلزام النصارى بلباس العسليّ‏]

و فيها ألزم المتوكّل النصارى بلبس العسليّ [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 487 و فيه: الطيالسة العسلية، تاريخ الطبري 9/ 171، تجارب الأمم 6/ 545، الكامل في التاريخ 7/ 52 و 71 «حوادث سنة 239 ه»، تاريخ الزمان لابن العبري 37، نهاية الأرب 22/ 281، مرآة الجنان 2/ 144، البداية و النهاية 10/ 313، النجوم الزاهرة

17

سنة ستّ و ثلاثين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن إبراهيم الموصليّ، و إبراهيم بن أبي معاوية الضّرير، و إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، و أبو إبراهيم التّرجمانيّ إسماعيل بن إبراهيم، و أبو معمر القطيعيّ إسماعيل بن إبراهيم، و الحارث بن سريج النّقّال، و الحسن بن سهل وزير المأمون، و خالد بن عمرو الشّاميّ، و صالح بن حاتم بن وردان، و أبو الصّلت الهرويّ عبد السّلام بن صالح، و محمد بن إسحاق المسيّبيّ، و محمد بن عمرو السّوّاق، و محمد بن مقاتل العبّادانيّ، و مصعب بن عبد اللَّه الزّبيريّ، و منصور بن المهديّ الأمير، و نصر بن زياد قاضي نيسابور.

و هدبة بن خالد.

18

[إرسال المتوكّل القضاة لأخذ البيعة لأولاده‏]

و فيها أشخص المتوكّل القضاة من البلدان لبيعة ولاة العهد أولاده:

المنتصر باللَّه محمد، و من بعده المعتزّ باللَّه محمد، و من بعده المؤيّد باللَّه إبراهيم.

و بعث خواصّه إلى البلدان ليأخذوا البيعة بذلك [ (1)].

[حوادث دمشق‏]

و فيها، أو في حدودها، وثبوا على نائب دمشق سالم بن حمد، فقتلوه يوم الجمعة على باب الخضراء. و كان من العرب، فلما ولّي أذلّ قوما بدمشق من السّكون و السّكاسك، و لهم وجاهة و منعة، فثاروا به و قتلوه. فندب المتوكّل لدمشق أفريدون التّركيّ، و سيّره إليها. و كان شجاعا فاتكا ظالما، فقدم في سبعة آلاف فارس، و أباح له المتوكّل القتل بدمشق و النّهب، على ما نقل إلينا، ثلاث ساعات. فنزل ببيت لهيا، و أراد أن يصبّح بالبلد، فلمّا أصبح نظر إلى البلد و قال: يا يوم ما يصبحك منّي. و قدّمت له بغلة فضربته بالزّوج [ (2)] فقتلته، و قبر ببيت لهيا [ (3)]، و ردّ الجيش الّذي معه خائفين.

و بلغ المتوكّل، فصلحت نيّته لأهل دمشق [ (4)].

[هدم قبر الحسين‏]

و فيها أمر المتوكّل بهدم قبر السيّد الحسين بن عليّ رضي اللَّه عنهما، و هدم ما حوله من الدّور، و أن تعمل مزارع.

و منع الناس من زيارته، و حرث و بقي صحراء [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 487، تاريخ الطبري 9/ 175 و ما بعدها، مروج الذهب 4/ 87، تجارب الأمم 6/ 545، البدء و التاريخ 6/ 120، تاريخ حلب 256، الكامل في التاريخ 7/ 49، تاريخ الزمان لابن العبري 37، و تاريخ مختصر الدول، له 142، نهاية الأرب 22/ 280 (حوادث سنة 235 ه)، البداية و النهاية 10/ 314، النجوم الزاهرة 2/ 286.

[ (2)] أي برجليها.

[ (3)] بيت لهيا: بكسر اللام و سكن الهاء. قرية مشهورة بغوطة دمشق. (معجم البلدان 1/ 522).

[ (4)] النجوم الزاهرة 2/ 286.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 185، تاريخ العظيمي 256، الكامل في التاريخ 7/ 555، تاريخ مختصر

19

و كان معروفا بالنّصب [ (1)]، فتألّم المسلمون لذلك، و كتب أهل بغداد شتمه على الحيطان و المساجد، و هجاه الشعراء [ (2)]، دعبل، و غيره.

و في ذلك يقول يعقوب بن السّكّيت، و قيل هي للبسّاميّ عليّ بن أحمد، و قد بقي إلى بعد الثلاثمائة:

باللَّه إن كانت أميّة قد أتت* * * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما

فلقد أتاه بنو أبيه بمثله* * * هذا لعمرك [ (3)] قبره مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا* * * في قتله، فتتبّعوه رميما [ (4)]

[غزوة علي بن يحيى الصائفة]

و فيها غزا عليّ بن يحيى الصّائفة في ثلاثة آلاف فارس، فكان بينه و بين ملك الروم مصافّ، انتصر فيه المسلمون، و قتل خلق من الروم، و انهزم ملكهم في نفر يسير إلى القسطنطينية. فسار الأمير عليّ، فأناخ على عمّورية، فقاتل أهلها، و أخذها عنوة، و قتل و أسر، و أطلق خلقا من الأسر، و هدم كنائسها، و افتتح حصن الفطس [ (5)]، و سبى منه نحو عشرين ألفا [ (6)].

____________

[ ()] الدول 142، نهاية الأرب 22/ 282، المختصر في أخبار البشر 2/ 38، البداية و النهاية 10/ 365.

[ (1)] النّصب، من النواصب، و هي تسمية أطلقها شيعة علي على المتشدّدين من السّنّة الذين انتصبوا لمهاجمتهم، كما أطلق السّنّة على المتشدّدين من الشيعة اسم: الروافض. و انظر عن شديد انحراف المتوكل عن الشيعة في: الفخري لابن طباطبا 237، و خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 226، و مآثر الإنافة للقلقشندي 1/ 230، 231، و تاريخ الخلفاء 347، و النجوم الزاهرة 2/ 284.

[ (2)] تاريخ الخلفاء 347، النجوم الزاهرة 2/ 284.

[ (3)] في تاريخ الخلفاء: «لعمري».

[ (4)] تاريخ الخلفاء 347.

[ (5)] لم أقف على موضعه و صحته.

[ (6)] الخبر بإيجاز في تاريخ حلب للعظيميّ 256، و هو في كتاب «المنتظم» لابن الجوزي، انظر الورقة الأولى من القسم الثاني المخطوط الموجود بدار الكتب المصرية (رقم 1296 تاريخ)، و عنه نقل النويري في نهاية الأرب 22/ 282، 283، النجوم الزاهرة 2/ 300.

20

[الحجّ هذا الموسم‏]

و حجّ بالنّاس محمد المنتصر وليّ العهد [ (1)]، و معه أمّ المتوكّل و شيّعها المتوكّل إلى النّجف و رجع، و أنفقت أموالا جزيلة.

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 487، المعرفة و التاريخ 1/ 211، تاريخ الطبري 9/ 186، مروج الذهب 4/ 405، تاريخ العظيمي 256، الكامل في التاريخ 7/ 56، نهاية الأرب 22/ 283، البداية و النهاية 10/ 315.

21

سنة سبع و ثلاثين و مائتين‏

فيها توفّي: إبراهيم بن محمد بن عمّ الشّافعيّ، و حاتم الأصمّ الزّاهد، و سعيد بن حفص النّفيليّ، و العبّاس بن الوليد النّرسيّ، و عبد اللَّه بن عامر بن زرارة، و عبد اللَّه بن مطيع، و عبد الأعلى بن حمّاد النّرسيّ، و عبيد اللَّه بن معاذ العنبريّ، و أبو كامل الفضيل بن الحسن الجحدريّ، و محمد بن قدامة الجوهريّ، و وثيمة بن موسى نزيل مصر، و كان إخباريّا.

[ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد]

و فيها و ثبت بطارقة أرمينية بعاملها يوسف بن محمد فقتلوه [ (1)]، فجهّز المتوكّل لحربهم بغا الكبير، فالتقاهم على دبيل [ (2)]، فنصر عليهم، و قتل منهم‏

____________

[ (1)] تاريخ الزمان لابن العبري 38، تاريخ مختصر الدول، له 142، نهاية الأرب 22/ 283، البداية و النهاية» 1/ 315، النجوم الزاهرة 2/ 290.

[ (2)] دبيل: بفتح أوله و كسر ثانيه. مدينة بأرمينية تتاخم أرّان. (معجم البلدان 2/ 438، 439).

22

خلقا عظيما، و سبى خلقا، حتّى قيل إنّ المقتلة بلغت ثلاثين ألفا، و سار إلى تفليس [ (1)].

[المتوكل يأمر بحلق لحية قاضي القضاة بمصر]

و فيها بعث المتوكّل إلى نائب مصر أن يحلق لحية قاضي القضاة بمصر أبي بكر محمد بن أبي اللّيث، و أن يضربه، و يطوف به على حمار. ففعل ذلك به في شهر رمضان، و سجن [ (2)]، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏. اللّهم لا تأجره في مصيبته، فإنّه كان ظالما من رءوس الجهميّة [ (3)].

[ولاية الحارث بن مسكين القضاء]

ثمّ ولي القضاء الحارث بن مسكين بعد تمنّع، و أمر بإخراج أصحاب أبي حنيفة و الشّافعيّ من المسجد، و رفعت حصرهم، و منع عامّة المؤذّنين من الأذان. و كان قد أقعد، فكان يحمل في محفّة إلى الجامع. و كان يركب حمارا متربّعا. و ضرب الذين يقرءون بالألحان. و حمله أصحابه على النّظر في أمر القاضي الّذي قتله محمد بن أبي اللّيث، و كانوا قد لعنوه لما عزل، و رفعوا حصره، و غسّلوا موضعه من المسجد. فكان الحارث بن مسكين يوقف القاضي محمد بن أبي اللّيث، و يضرب كلّ يوم عشرين سوطا، لكي يؤدّي ما وجب عليه من الأموال. و بقي على هذا أيّاما [ (4)].

و عزل الحارث بعد ثمان سنين ببكّار بن قتيبة [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 489، تاريخ الطبري 9/ 187، تجارب الأمم 6/ 546، الكامل في التاريخ 7/ 58، تاريخ الزمان لابن العبري 38، تاريخ مختصر الدول 143، نهاية الأرب 22/ 283، 284، البداية و النهاية 10/ 315، النجوم الزاهرة 2/ 290 و «تفليس» بفتح أوله و كسره، بلد بأرمينية الأولى، و بعض يقول بأرّان، و هي قصبة ناحية جرزان قرب باب الأبواب. (معجم البلدان 2/ 35).

[ (2)] الولاة و القضاة للكندي 465، تاريخ الخلفاء 347.

[ (3)] تاريخ الخلفاء 347.

[ (4)] الولاة و القضاة للكندي 463 و 468، 469، تاريخ الخلفاء 347.

[ (5)] الولاة و القضاة 475 و 476 و 477 (ذيل أحمد بن عبد الرحمن بن برد)، مآثر الإنافة 1/ 234.

23

[قدوم ابن طاهر على المتوكّل‏]

و فيها قدم محمد بن عبد اللَّه بن طاهر وافدا على المتوكّل من خراسان، فولّاه العراق [ (1)].

[مصادرة المتوكّل لابن أبي دؤاد]

و فيها غضب المتوكّل على أحمد بن أبي دؤاد و صادره، و سجن ابنه و إخوته و صادرهم، ثمّ صولح بعد ذلك على ستّة عشر ألف ألف درهم، و أشهد بيع كلّ ضيعة لهم و افتقروا [ (2)].

[ولاية ابن أكثم القضاء]

و رضي المتوكّل عن يحيى بن أكثم، و ولّاه القضاء و المظالم [ (3)].

[إطلاق المتوكّل للمساجين‏]

و فيها أطلق المتوكّل جميع من في السّجون ممّن امتنع عن القول بخلق القرآن في أيّام أبيه، و أمر بإنزال جثّة أحمد بن نصر الخزاعيّ، فدفعت إلى أقاربه فدفنت [ (4)].

[ظهور النار بعسقلان‏]

و فيها ظهرت نار بعسقلان، أحرقت البيوت و البيادر، و هرب النّاس، و لم تزل تحرق إلى ثلث اللّيل ثم كفّت [ (5)]، بإذن اللَّه.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 188.

[ (2)] تاريخ اليعقوبي 2/ 489، تاريخ الطبري 9/ 189، مروج الذهب 4/ 96، تاريخ العظيمي 256، الكامل في التاريخ 7/ 59، نهاية الأرب 22/ 284، مرآة الجنان 2/ 117 و 128، البداية و النهاية 10/ 315.

[ (3)] تاريخ اليعقوبي 2/ 489، تاريخ الطبري 9/ 188، مروج الذهب 4/ 96، تاريخ العظيمي 256، الكامل في التاريخ 7/ 59، نهاية الأرب 22/ 284، مرآة الجنان 2/ 117 و 128، البداية و النهاية 10/ 315.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 190، نهاية الأرب 22/ 285، البداية و النهاية 10/ 316، النجوم الزاهرة 2/ 290.

[ (5)] تاريخ الخلفاء 347.

24

[بناء قصر العروس بسامرّاء]

و فيها كان بناء قصر العروس [ (1)]. بسامرّاء، و تكمّل في هذه السنة، فبلغت النّفقة عليه ثلاثين ألف ألف درهم [ (2)].

[طلب المتوكّل لأحمد بن حنبل‏]

و فيها طلب المتوكّل من أحمد بن حنبل المجي‏ء إليه بسامرّاء، فسار إليه، و لم يجتمع به، بل دخل على ولده المعتزّ [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 491.

[ (2)] النجوم الزاهرة 2/ 290.

[ (3)] البدء و التاريخ 6/ 121، البداية و النهاية 100/ 316.

25

[و من سنة ثمان و ثلاثين و مائتين‏]

فيها توفّي: أحمد بن جوّاس الحنفيّ، و أحمد بن محمد المروزيّ مردويه، و إبراهيم بن أيّوب الحورانيّ الزّاهد، و إبراهيم بن هشام الغسّانيّ، و إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، و إسحاق بن راهويه، و بشر بن الحكم العبديّ، و بشر بن الوليد الكنديّ، و الربيع بن ثعلب، و زهير بن عبّاد الرّؤاسيّ، و حكيم بن سيف الرّقّيّ، و طالوت بن عبّاد، و عبد الرحمن بن الحكم بن هشام صاحب الأندلس الأمويّ.

و عبد الملك بن حبيب فقيه الأندلس، و عمرو بن زرارة، و محمد بن بكّار بن الرّيّان، و محمد بن الحسين البرجلانيّ، و محمد بن عبيد بن حسّاب، و محمد بن المتوكّل اللّؤلؤيّ المقرئ، و محمد بن أبي السّريّ العسقلانيّ،

26

و يحيى بن سليمان الجعفيّ نزيل مصر،

[حصار بغا تفليس‏]

و فيها حاصر بغا تفليس، و بها إسحاق بن إسماعيل مولى بني أميّة، فخرج للمحاربة، فأسر و ضربت عنقه، و أحرقت تفليس، و احترق فيها خلق. و فتحت عدّة حصون بنواحي تفليس [ (1)].

[غزوة الروم دمياط بالمراكب‏]

و فيها قصدت الروم، لعنهم اللَّه، دمياط في ثلاثمائة مركب [ (2)]، فكبسوا البلد، و سبوا ستّمائة امرأة [ (3)]، و نهبوا، و أحرقوا [ (4)]، و بدّعوا، و خرجوا مسرعين في البحر [ (5)].

فلا قوّة إلّا باللَّه.

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 1/ 489، 490، تاريخ الطبري 9/ 192، تجارب الأمم 6/ 548، البدء و التاريخ 6/ 121، الكامل في التاريخ 7/ 67، نهاية الأرب 22/ 284، البداية و النهاية 10/ 317، النجوم الزاهرة 2/ 291.

[ (2)] في تاريخ اليعقوبي 2/ 488 «أناخت الروم على دمياط في خمسة و ثمانين مركبا».

[ (3)] في تاريخ اليعقوبي 2/ 488، «و سبوا من المسلمات ألفا و ثمانمائة و عشرين امرأة، و من نساء القبط ألف امرأة، و من اليهود مائة امرأة»،

[ (4)] في تاريخ اليعقوبي 2/ 488: «أحرقوا ألفا و أربعمائة منزل».

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 193- 195، الكامل في التاريخ 7/ 68، 69، تاريخ مختصر الدول 143، نهاية الأرب 22/ 285، مرآة الجنان 2/ 121، البداية و النهاية 10/ 317، تاريخ الخلفاء 347، 348، النجوم الزاهرة 2/ 292 و 294، 295.

27

سنة تسع و ثلاثين و مائتين‏

فيها توفّي: إبراهيم بن يوسف البلخيّ الفقيه، و داود بن رشيد، و صفوان بن صالح الدّمشقيّ المؤذّن، و الصّلت بن مسعود الجحدريّ، و عبد اللَّه بن عمر بن أبان مشكدانة، و عثمان بن أبي شيبة، و محمد بن مهران الجمّال الرازيّ، و محمد بن نصر المروزيّ، و محمد بن يحيى بن أبي سمينة، و محمود بن غيلان، و وهب بن بقيّة، و يحيى بن موسى ختّ.

[نفي المتوكل لابن الجهم‏]

و فيها نفى المتوكّل عليّ بن الجهم إلى خراسان [ (1)]،

[غزوة علي بن يحيى بلاد الروم‏]

و فيها غزا الأمير عليّ بن يحيى الأرمنيّ بلاد الروم [ (2)]، فأوغل فيها، فيقال‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 196.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 196، الكامل في التاريخ 7/ 71، البداية و النهاية 10/ 317.

28

إنّه شارف القسطنطينية فأحرق ألف قرية، و قتل عشرة آلاف علج، و سبى عشرين ألف رأس [ (1)]، و عاد غانما سالما.

[عزل ابن أكثم عن القضاء]

و فيها عزل يحيى بن أكثم عن القضاء [ (2)] و صودر، و أخذ من داره مائة ألف دينار [ (3)]، و أخذ له من البصرة أربعة آلاف جريب.

____________

[ (1)] في نهاية الأرب (المطبوع) 22/ 386: «و سبى سبعة عشر ألف رأس. و أخذ سبعة آلاف دابّة، و حرّق أكثر من ألف قرية». و في نسخة خطّية أخرى: «سبى عشرة آلاف»، مرآة الجنان 2/ 122، النجوم الزاهرة 2/ 279.

[ (2)] تاريخ العظيمي 257.

[ (3)] و في مرآة الجنان 2/ 122: «و أخذ منه ألف دينار».

29

سنة أربعين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن خضرويه البلخيّ الزّاهد، و أحمد بن أبي دؤاد القاضي، و أبو ثور الفقيه إبراهيم بن خالد، و إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحرّانيّ، و جعفر بن حميد الكوفيّ، و الحسن بن عيسى بن ماسرجس، و خليفة العصفريّ شباب، و سويد بن سعيد الحدثانيّ، و سويد بن نصر المروزيّ، و عبد السّلام بن سعيد سحنون الفقيه، و عبد الواحد بن غياث، و قتيبة بن سعيد، و محمد بن خالد بن عبد اللَّه الطّحّان، و محمد بن الصّبّاح الجرجرائيّ، و محمد بن عمرو زنيج الرازيّ، و محمد بن أبي عتّاب الأعين، و اللّيث بن خالد المقرئ صاحب الكسائيّ.

30

[وثوب أهل حمص على أبي المغيث‏]

و فيها وثب أهل حمص على أبي المغيث الرافقيّ [ (1)] متولّي البلد، و أخرجوه منها، و قتلوا جماعة من أصحابه، فسار إليهم الأمير محمد بن عبدويه، ففتك بهم، و فعل بهم العجائب [ (2)].

[الصّيحة في خلاط]

و فيها سمع أهل خلاط صيحة عظيمة من جوّ السّماء، فمات منها خلق [ (3)].

[وقوع البرد بالعراق‏]

و فيها وقع برد بالعراق كبيض الدّجاج [ (4)].

[وقوع خسف بالمغرب‏]

و يقال- و اللَّه أعلم- إنّ فيها خسف بالمغرب بثلاث عشرة قرية، و لم ينج من أهلها، إلّا نيّف و أربعون رجلا، فأتوا القيروان، فمنعوهم من الدخول، و قالوا: أنتم مسخوط عليكم، فبنوا لهم خارج البلد [ (5)].

____________

[ (1)] هو: موسى بن إبراهيم. (تاريخ اليعقوبي 2/ 490).

[ (2)] تاريخ اليعقوبي 2/ 490، تاريخ الطبري 9/ 197، الكامل في التاريخ 7/ 73، البداية و النهاية 10/ 319، النجوم الزاهرة 2/ 301.

[ (3)] نهاية الأرب 22/ 287، تاريخ الخلفاء 348، النجوم الزاهرة 2/ 301.

[ (4)] المنتظم (مخطوطة دار الكتب المصرية)، قسم 2، ورقة 152، تاريخ الخلفاء 348.

[ (5)] المنتظم، قسم 2، ورقة 152، النجوم الزاهرة 2/ 301.

31

رجال هذه الطبقة على المعجم‏

- حرف الألف-

1- أحمد بن إبراهيم بن خالد [ (1)]- د.-

أبو عليّ الموصليّ نزيل بغداد.

عن: إبراهيم بن سعد، و أبي إسماعيل المؤدّب، و إبراهيم بن سليمان، و جعفر بن سليمان الضّبعيّ، و حمّاد بن زيد، و أبي الأحوص، و شريك، و محمد بن ثابت العبديّ، و أبي عوانة، و طائفة.

و عنه: (د) [ (2)]. فرد حديث، و ابن أبي الدّنيا، و أحمد بن الحسن الصّوفيّ، و أبو يعلى، و مطيّن، و البغويّ، و موسى بن هارون، و طائفة.

وثّقه ابن معين، فقال في رواية عبد اللَّه بن أحمد: ليس به بأس [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم بن خالد) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 360، و معرفة الرجال برواية ابن محرز 1/ رقم 339، و العلل و معرفة الرجال لأحمد برواية ابنه عبد اللَّه 2/ رقم 3867، و أخبار القضاة لوكيع 1/ 28، 300، و الجرح و التعديل 2/ 39 رقم 1، و الثقات لابن حبّان 8/ 25، و تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين و 71 رقم 93، و تاريخ بغداد 4/ 5 رقم 1584 و المعجم المشتمل لابن عساكر 37 رقم 1، و تهذيب الكمال 1/ 245- 247 رقم 1، و الكاشف 1/ 11 رقم 1، و سير أعلام النبلاء 11/ 35، 36 رقم 15، و تهذيب التهذيب 1/ 9 رقم 1، و تقريب التهذيب 1/ 9 رقم 1، و خلاصة تذهيب التهذيب 3.

[ (2)] رمز لأبي داود صاحب السنن.

[ (3)] العلل و معرفة الرجال 2/ 603 رقم 3867، الجرح و التعديل 2/ 39، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 71 رقم 93، تاريخ بغداد 4/ 5، و قال ابن محرز: «و سمعت يحيى بن معين و سألته عن أحمد بن إبراهيم الموصلي، قلت له: تعرفه؟ قال: نعم. قلت: كيف هو؟ قال: ليس به بأس.

قلت: عنده عن حمّاد بن زيد كتاب صلح؟ قال: كان أخوه الكاتب و ليس به بأس». (معرفة

32

أبو يعلى: ثنا أحمد بن إبراهيم الموصليّ ثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من قال للمدينة يثرب، فليستغفر اللَّه» [ (1)].

تفرّد به يزيد [ (2)]، و هو ليّن، و صالح ثقة.

و قال موسى بن هارون: مات في ثامن ربيع الأول سنة ستّ و ثلاثين [ (3)].

- أحمد بن أبي أحمد الجرجرائيّ.

أبو محمد.

سيأتي [ (4)].

2- أحمد بن أسد بن عاصم [ (5)].

____________

[ ()] الرجال 1/ 91 رقم 339).

[ (1)] أخرجه أحمد في «المسند» 4/ 285، و ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 3/ 300 و قال: رواه أحمد، و أبو يعلى، و رجاله ثقات.

[ (2)] «سير أعلام النبلاء» 11/ 36 للمؤلّف: «تفرّد به صالح».

[ (3)] أما أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي فقد أرّخ وفاته بسنة خمس و ثلاثين و مائتين، و ذلك في كتاب «طبقات العلماء من أهل الموصل»، و قال: كان سكن ببغداد، ظاهر الصلاح و الفضل، كثير الحديث.

و ذكر ابن عساكر القولين في وفاته. (المعجم المشتمل 37 رقم 1)، و قال الخطيب البغداديّ:

«وهم أبو زكريّا في ذكر وفاته، و قد أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أخبرنا محمد بن المظفّر. قال: قال عبد اللَّه بن محمد البغوي: مات أحمد بن إبراهيم الموصلي في ربيع الآخر سنة ستّ و ثلاثين و كتبت عنه، و أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمد بن عمر بن غالب، حدّثنا موسى بن هارون قال: مات أحمد بن إبراهيم الموصلي ببغداد ليلة السبت لثمان مضين من ربيع الأول سنة ستّ و ثلاثين، و شهدت جنازته، و كان أبيض الرأس و اللحية» (تاريخ بغداد 4/ 6).

و قد جاء في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (7/ 360) أنه توفي سنة 236 ه. أيضا. و من المعروف أن «ابن سعد» توفي سنة 230 ه. أي قبل صاحب هذه الترجمة بنحو ستّ سنوات، فيكون الّذي ورّخه هو ناسخ «الطبقات» الّذي زاد على تراجم ابن سعد، و على هذا، فكل التراجم التي ستأتي في هذا الجزء، و فيها إشارة إلى «طبقات ابن سعد» فهي من زوائد الناسخ، و ليس من وضع ابن سعد، فاقتضى التنويه.

[ (4)] في هذا الجزء، برقم (28).

[ (5)] انظر عن (أحمد بن أسد) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 413، و التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 5 رقم 1501، و الكنى‏

33

أبو عاصم البجليّ الكوفيّ. سبط مالك بن مغول.

سمع: أبا الأحوص سلّام بن سليم.

و عنه: محمد بن صالح بن ذريح، و غيره.

وثّقه ابن حبّان [ (1)].

3- أحمد بن أيّوب بن راشد [ (2)].

أبو الحسن الضّبّيّ البصريّ.

عن: مسلمة بن علقمة، و عبد الوارث بن سعيد، و محمد بن أبي عديّ.

و كان ثقة [ (3)].

روى عنه: البخاريّ في كتاب «الأدب» [ (4)] له، و أبو زرعة، و أبو يعلى، و غيرهم.

4- أحمد بن بحر العسكريّ [ (5)].

عسكر مكرم.

عن: عبثر بن القاسم، و عمر بن عبيد، و عليّ بن مسهر.

____________

[ ()] و الأسماء لمسلم، ورقة 81، و المعرفة و التاريخ للبسوي 1/ 368، و تاريخ الطبري 8/ 85، و الكنى و الأسماء للدولابي 2/ 21، و الجرح و التعديل 2/ 41، 42 رقم 12، و الثقات لابن حبّان 8/ 19، و موضح أوهام الجمع و التفريق 1/ 431، 432.

[ (1)] لمجرّد ذكره في كتابه «الثقات» 8/ 19، 20، و قال: «و كان قديم الموت». و في «طبقات ابن سعد» 6/ 413: «مات بالكوفة في صفر سنة تسع و عشرين و مائتين في خلافة هارون الواثق باللَّه»، و بها أرّخه الخطيب البغدادي في «موضح أوهام الجمع و التفريق» 1/ 432.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن أيوب) في:

الأدب المفرد للبخاريّ، رقم 516، و الجرح و التعديل 2/ 40 رقم 7، و الثقات لابن حبّان 8/ 19، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 260، 70، رقم 12، و تهذيب التهذيب 1/ 17 رقم 13، و تقريب التهذيب 1/ 11 رقم 12.

[ (3)] ذكره ابن حبّان في «الثقات» و قال: «ربّما أغرب».

[ (4)]

روى البخاري عنه قال: حدّثنا أحمد بن أيوب قال: حدّثنا شبابة قال: حدّثني المغيرة بن مسلم، عن أبي

الزبير، عن جابر قال: دخل النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) على أمّ السائب و هي تزفزف، فقال: «ما لك»؟

قالت: الحمّى، أخزاها اللَّه، فقال النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم): «مه، لا تسبّيها، فإنّها تذهب خطايا المؤمن، كما يذهب الكير خبث الحديد».

[ (5)] انظر عن (أحمد بن بحر العسكري) في:

الجرح و التعديل 2/ 42 رقم 15، و ميزان الاعتدال 1/ 84 رقم 304.

34

و عنه: إسماعيل بن إسحاق الكوفيّ، و عليّ بن الحسن الهسنجانيّ.

قال أبو حاتم [ (1)]: حديثه صحيح و لا أعرفه.

5- أحمد بن جعفر بن ميسرة [ (2)].

أبو معشر الهرويّ الفقيه.

عن: هشيم، و حفص بن غياث.

توفّي سنة إحدى و ثلاثين.

6- أحمد بن جوّاس [ (3)]- م. د.-

أبو عاصم الحنفيّ الكوفيّ.

عن: جرير بن عبد الحميد، و أبي الأحوص سلّام بن سليم، و عبيد اللَّه الأشجعيّ، و ابن المبارك، و ابن عيينة، و أبي هريرة- المكتّب [ (4)]- حباب.

و عنه: م. د.، و إبراهيم بن أبي بكر بن شيبة، و الحسن بن سفيان، و الحسن بن عليّ المعمريّ، و محمد بن صالح بن ذريح، و مطيّن، و غيرهم.

مات في ثالث المحرّم سنة ثمان و ثلاثين [ (5)].

و لهم شيخ آخر:

____________

[ (1)] عبارة ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه و عرضت عليه حديثه، فقال: حديث صحيح، و هو لا يعرفه». (الجرح و التعديل).

[ (2)] لم أجد لأحمد بن جعفر بن ميسرة ترجمة في المصادر المتوفّرة تحت يدي.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن جوّاس) في:

الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 81، و الجرح و التعديل 2/ 44، 45 رقم 24، و الثقات لابن حبّان 8/ 20، و رجال صحيح مسلم لابن منجويه 1/ 32 رقم 6، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 14 رقم 37، و المعجم المشتمل لابن عساكر 41 رقم 16، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 285، 286 رقم 21، و الكاشف 1/ 14، 15 رقم 17، و سير أعلام النبلاء 11/ 37، 38 رقم 17، و الوافي بالوفيات 6/ 294 رقم 2793، و تهذيب التهذيب 1/ 22 رقم 27، و تقريب التهذيب 1/ 13، و خلاصة تذهيب التهذيب 4، 5.

[ (4)] في الأصل: «و أبي هرير الكتب» و التحرير من «تهذيب الكمال» 1/ 285.

[ (5)] ورّخه ابن عساكر في «المعجم المشتمل» 41 رقم 16، و قال ابن أبي حاتم: روى عنه محمد بن مسلم و أحسن الثناء عليه. (الجرح و التعديل 2/ 45) و ذكره ابن حبّان في «الثقات».

35

- أحمد بن جوّاس الأستوائيّ [ (1)]، نيسابوريّ من طبقة مسلم.

7- أحمد بن حاتم [ (2)].

أبو نصر النّحويّ، صاحب الأصمعيّ.

أخذ عنه: ثعلب، و إبراهيم الحربيّ.

و صنّف في اللّغة كتاب «الشّجر»، و كتاب «الخيل»، و غير ذلك.

و كان موثّقا مصدّقا.

توفّي سنة إحدى و ثلاثين [ (3)].

8- أحمد بن حاتم البغداديّ [ (4)].

عن: شعيب بن حرب، و يحيى بن يمان.

و عنه: محمد بن عوف الحمصيّ، و محمد بن أيّوب البجليّ [ (5)].

أورده ابن أبي حاتم.

9- أحمد بن حاجّ بن قاسم بن قطبة [ (6)].

أبو عبد اللَّه العامري النّيسابوريّ الفقيه صاحب محمد بن الحسن.

سمع: ابن المبارك، و ابن عيينة، و وكيعا.

____________

[ (1)] انظر عن (الأستوائي) في: تهذيب الكمال 1/ 286 رقم 22.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن حاتم) في:

تاريخ الطبري 9/ 145، و تاريخ بغداد 4/ 114 رقم 1775، و الكامل في التاريخ 7/ 26، و البداية و النهاية 10/ 307، و الوافي بالوفيات 6/ 295 رقم 2795، و الفهرست لابن النديم 83، و طبقات الزبيدي 197، و إنباه الرواة 1/ 36، و معجم الأدباء 2/ 283، و بغية الوعاة 1/ 301 رقم 554.

[ (3)] ورّخه الزبيدي في طبقات اللغويين و النحاة 198، و غيره. و حكي عن الأصمعيّ أنه كان يقول:

ليس يصدق عليّ أحد إلّا أبو نصر. (تاريخ بغداد 4/ 114).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن حاتم البغدادي) في:

الجرح و التعديل 2/ 48 رقم 38.

[ (5)] و هو قال: كتبت عنه في طريق مكة. (الجرح و التعديل).

[ (6)] لم أجد لأحمد بن حاجّ ترجمة في المصادر التي لديّ، و الأغلب أن المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ينقل من كتاب «تاريخ نيسابور» للحاكم النيسابورىّ، الّذي لم يصلنا.

36

و كان رئيسا جليلا.

روى عنه: أحمد بن نصر اللّبّاد، و محمد بن ياسين بن النّضر، و جماعة.

توفّي سنة سبع و ثلاثين.

10- أحمد بن حرب بن فيروز [ (1)].

الإمام أبو عبد اللَّه النّيسابوريّ الزّاهد، أحد الفقهاء العابدين.

رحل و سمع من: سفيان بن عيينة، و محمد بن عبيد، و أبي داود الطّيالسيّ، و أبي أسامة، و ابن أبي فديك، و أبي عامر النّقديّ، و حفص بن عبد الرحمن، و عبد الوهّاب الخفّاف، و عبد اللَّه بن الوليد العرنيّ، و عامر بن خداج، و طبقتهم.

روى عنه: أبو الأزهر، و سهل بن عمّار، و محمد بن شادان، و العبّاس بن حمزة، و إبراهيم بن محمد بن سفيان، و إبراهيم بن إسحاق الأنماطيّ، و أحمد بن نصر اللّبّاد، و إسماعيل بن قتيبة، و زكريّا بن دلّويه، و خلق سواهم.

قال زكريّا بن دلّويه: كان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجّام ليحفي شاربه يسبّح، فيقول له الحجّام: اسكت ساعة. فيقول: اعمل أنت عملك. و ربّما قطع شفته و هو لا يعلم.

قال الحاكم: ثنا أبو العبّاس عبد اللَّه بن أحمد الصّوفيّ: حدّثني أبو عمرو محمد بن يحيى قال: مرّ أحمد بن حرب بصبيان يلعبون، فقال أحدهم:

أمسكوا، فإنّ هذا أحمد بن حرب الّذي لا ينام اللّيل.

قال: فقبض على لحيته و قال: الصّبيان يهابونك بأنّك لا تنام اللّيل، و أنت تنام.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن حرب) في:

تاريخ الطبري 4/ 205، و تاريخ بغداد 4/ 118 رقم 1785، و دول الإسلام 1/ 142، و ميزان الاعتدال 1/ 89 رقم 329، و المغني في الضعفاء 1/ 36 رقم 260، و العبر 1/ 416، و سير أعلام النبلاء 11/ 32- 35 رقم 14، و لسان الميزان 1/ 149، 150، و شذرات الذهب 2/ 80.

37

قال: فأحيا اللّيل بعد ذلك حتّى مات.

و قال زكريّا بن حرب: كان أخي أحمد ابتدأ في الصّوم و هو في الكتّاب.

فلمّا راهق حجّ مع أخيه الحسين، و أقاما بالكوفة لطلب العلم، و ببغداد و البصرة، ثم قدم، فأقبل على العبادة لا يفتر، و أخذ في المواعظ و الذّكر، و حثّ على العبادة، و أقبل النّاس على مجلسه، و ألّف كتاب «الأربعين»، و كتاب «عيال اللَّه»، و كتاب «الزّهد» و كتاب «الدّعاء». و كتاب «الحكمة»، و كتاب «المناسك»، و كتاب «التّكسّب».

و رغب النّاس في سماعها: فلمّا ماتت أمّه سنة عشرين و مائتين عاد إلى الحجّ و الغزو، و خرج إلى التّرك، و فتح فتحا عظيما، فحسده عليه أصحاب الرّباط، وسعوا فيه إلى عبد اللَّه بن طاهر. فأدخل عليه، فلم يأذن له في الجلوس و قال: تخرج و تجمع إلى نفسك هذا الجمع، و تخالف أعوان السلطان.

ثم علم ابن طاهر صدقه فتركه، فخرج إلى مكّة و جاور.

و عن أحمد بن حرب قال: قال ابن المبارك: أربعة، منها ثلاثة مجاز، و واحد حقيقة: عمرنا في الدّنيا، و مكثنا في القبور، و وقوفنا في الحشر، و منصرفنا إلى الأبد، فهو الحقيقة، و ما قبله مجاز.

و أحمد بن حرب تنحله الكرّاميّة و تخضع له [ (1)]، لأنّه شيخ ابن كرّام.

و عن يحيى بن يحيى النّيسابوريّ قال: إن لم يكن أحمد بن حرب من الأبدال فلا أدري من هم [ (2)].

و قال محمد بن الفضل البخاريّ: سمعت نصر بن محمود البلخيّ يقول:

قال أحمد بن حرب: عبدت اللَّه خمسين سنة، فما وجدت حلاوة العبادة حتّى تركت ثلاثة أشياء:

تركت رضى النّاس حتّى قدرت أن أتكلّم بالحقّ.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 118.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 119.

38

و تركت صحبة الفاسقين حتّى وجدت صحبة الصّالحين.

و تركت حلاوة الدّنيا حتّى وجدت حلاوة الأخرى [ (1)].

و قال محمد بن عبد اللَّه بن موسى السّعديّ: كنّا في مجلس أحمد بن حرب لما قدم بخارى، فاجتمع عليه العامّة من أهل المدينة و القرى، فقالوا كلّهم: يا أبا عبد اللَّه، أدع لنا، فإنّ زرعنا و أرضنا لم ينبت منذ عامين، أو قال:

عام.

فرفع يديه و دعا، فما فرغ حتّى طلعت سحابة، و كانت الشمس طالعة، فمطرنا مطرا لم نر مثله، فجئنا مشمّرين أثوابنا من شدّة المطر، حتّى نبت الزّرع.

قلت: ساق الحاكم [ (2)] ترجمته في عدّة أوراق.

و قال محمد بن عليّ المروزيّ: روى أشياء كثيرة لا أصول لها [ (3)].

قال زكريّا بن دلّويه، و غيره: توفّي سنة أربع و ثلاثين و مائتين [ (4)]، و له ثمان و خمسون سنة.

11- أحمد بن حمّاد الذّهليّ الخراسانيّ المروزيّ [ (5)].

الأمير.

عن: ابن المبارك، و الحسين بن واقد.

و عمّر دهرا.

روى عنه: ابنه الأمير أبو الهيثم خالد بن أحمد، و محمد بن عبدة المروزيّ، و غيرهما.

توفّي أيضا سنة أربع و ثلاثين.

____________

[ (1)] هكذا، و الصحيح «الآخرة».

[ (2)] هو الحاكم النيسابورىّ، في «تاريخ نيسابور» الّذي لم يصلنا.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 119.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 119.

[ (5)] لم أجد لأحمد بن حمّاد الذهلي ترجمة في المصادر المتوفّرة لديّ.

39

12- أحمد بن حمّاد الواسطيّ الخزّاز [ (1)].

عن: خالد الطّحّان.

و عنه: أسلم بن سهل في تاريخه و قال: مات سنة اثنتين و ثلاثين.

13- أحمد بن خضرويه البلخيّ الزّاهد [ (2)].

أبو حامد، من كبار المشايخ بخراسان.

صحب: حاتما الأصمّ، و أبا يزيد البسطاميّ.

قال السّلميّ في «تاريخ الصّوفيّة»: [ (3)] أحمد بن خضرويه من جلّة مشايخ خراسان، سألته امرأته أن يحملها إلى أبي يزيد، و تبرئه من مهرها، ففعل. فلمّا قعدت بين يديه كشفت عن وجهها، و كانت موسرة، فأنفقت مالها عليهما. فلمّا أراد أن يرجع قال لأبي يزيد: أوصني.

قال: ارجع فتعلّم الفتوّة من امرأتك.

و بلغني عن أبي يزيد أنّه كان يقول: أحمد بن خضرويه أستاذنا.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن حمّاد) في:

الإكمال لابن ماكولا 2/ 185.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن خضرويه) في.

طبقات الصوفية للسلمي 3/ 106 رقم 13، و حلية الأولياء 10/ 42، 43 رقم 459 (أحمد بن الخضر)، و الرسالة القشيرية 21، و الأذكياء لابن الجوزي 37، 398، و صفة الصفوة، له 4/ 163- 165 رقم 705، و سير أعلام النبلاء 11/ 487- 489 رقم 129، و الوافي بالوفيات 6/ 373 رقم 2874، و نفحات الأنس 39، و كشف المحجوب 338، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 124، و جامع كرامات الأولياء 2/ 290، و طبقات المناوي 1/ 124.

و قد أضاف محقق «سير أعلام النبلاء» السيد صالح السمر، بإشراف الشيخ شعيب الأرنئوط (11/ 487) (بالحاشية) كتاب «تاريخ بغداد» إلى مصادر ترجمة «أحمد بن خضرويه»، و كذلك فعل السيد نور الدين شريبه في «طبقات الأولياء» لابن الملقّن (37 بالحاشية)، فوهما بذلك، لأن الّذي في «تاريخ بغداد» (4/ 137، 138) هو: أحمد بن الخضر بن محمد بن أبي عمرو، أبو العباس المروزي. قدم بغداد و حدّث بها عن محمد بن عبدة المروزي، روى عنه سعيد بن أحمد بن العراد، و أبو بكر النقاش المقرئ، و أبو القاسم الطبراني، و غيرهم. روايات أحمد بن الخضر هذا عند أهل خراسان كثيرة منتشرة. مات في سنة خمس عشرة و ثلاثمائة».

فبين وفاة «أحمد بن خضرويه» صاحب الترجمة، و «أحمد بن الخضر المروزي» الّذي في تاريخ بغداد نحو 75 سنة، فليراجع و يحرّر.

[ (3)] القول ليس في «طبقات الصوفية» للسلمي، و الخبر قاله أبو نعيم في «حلية الأولياء» 10/ 42.

40

و يقال: إنّ أحمد بن خضرويه لقيّه إبراهيم بن أدهم و لقيه.

قلت: هذا بعيد.

ثم قال السّلميّ: سمعت منصور بن عبد اللَّه: سمعت محمد بن حامد يقول: كنت جالسا عند ابن خضرويه و هو في النّزع، فسأله رجل عن مسألة، فقال: يا بنيّ، بابا كنت أدقّه منذ خمس و تسعين سنة يفتح السّاعة، لا أدري أ يفتح بالسّعادة أم بالشّقاء، فأنّى لي أوان الجواب [ (1)].

و كان عليه سبعمائة دينار دينا، فوفاها إنسان عنه [ (2)].

و كان أبو حفص النّيسابوريّ يقول: ما رأيت أكبر همّة و لا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه. و كان له قدم في التّوكّل [ (3)].

و بلغنا عنه أنّه قال: القلوب جوّالة، فإمّا أن تجول حول العرش، و إمّا أنّ تجول حول الحشّ [ (4)].

قيل: إنّ أحمد بن خضرويه مات سنة أربعين و مائتين [ (5)].

14- أحمد بن أبي دؤاد بن حريز [ (6)].

____________

[ (1)] حلية الأولياء 10/ 42، صفة الصفوة 4/ 164، الرسالة القشيرية 21، طبقات الأولياء 38، نتائج الأفكار 1/ 124.

[ (2)] حلية الأولياء 10/ 42، صفة الصفوة 4/ 164، طبقات الأولياء 39، طبقات المناوي 1/ 124، نتائج الأفكار 1/ 124.

[ (3)] طبقات الصوفية للسلمي 103، صفة الصفوة 4/ 164.

[ (4)] طبقات الصوفية للسلمي 104 (رقم 2)، صفة الصفوة 4/ 164.

[ (5)] بها أرّخه السلمي في «طبقات الصوفية» 103، و غيره.

[ (6)] انظر عن (أحمد بن أبي دؤاد القاضي) في:

المعرفة و التاريخ للبسوي 1/ 203، و طبقات الشعراء لابن المعتزّ 338، و بغداد لابن طيفور 30، و تاريخ اليعقوبي 2/ 466، 447، 478، 483، 485، 489، و فتوح البلدان للبلاذري 171، و تاريخ الطبري 8/ 649 و 9/ 21، 53، 69، 107، 110، 111، 113، 120، 123، 125، 135، 137- 139، 142، 150، 151، 154، 155، 157، 159، 163، 188، 189، 197، 231، 271، و مروج الذهب 2734، 2789، 2790، 2830، 2832، 2883، 2836، 2871، 2872، 2898- 2904، 3133- 6136، و التنبيه و الإشراف 313، و الأغاني 20/ 252 و 22/ 56، 108، 109، 123، 210، 214، و الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 99، 217، 361، 393 و 2/ 32، 60، 61، 63، 65، 67، 75، 223، 261، 295 و 4/ 17، 89. و العيون و الحدائق 3/ 395، 410، و تصحيفات المحدّثين‏

41

القاضي أبو عبد اللَّه الأياديّ البصريّ ثم البغداديّ.

و اسم أبيه: الفرج.

ولّي القضاء للمعتصم و للواثق، و كان مصرّحا بمذهب الجهميّة، داعية إلى القول بخلق القرآن. و كان موصوفا بالجود و السّخاء، و حسن الخلق، و غزارة الأدب [ (1)].

قال الصّوليّ: كان يقال: أكرم من كان في دولة بني العبّاس البرامكة، ثمّ ابن أبي دؤاد، لو لا ما وضع به نفسه من محبّة المحنة لاجتمعت الألسن عليه، و لم يضف إلى كرمه كرم أحد [ (2)].

ولد ابن أبي دؤاد سنة ستّين و مائة بالبصرة [ (3)].

قال حريز بن أحمد بن أبي دؤاد قال: كان أبي إذا صلّى رفع يده إلى السّماء و خاطب ربّه فقال:

ما أنت بالسّبب الضّعيف و إنّما* * * نجح الأمور بقوّة الأسباب‏

____________

[ ()] للعسكريّ 220، و العقد الفريد 1/ 85، 270 و 2/ 145، 146، 158، 465 و 3/ 194 و 4/ 50، 55 و 6/ 5، و نشوار المحاضرة 6/ 146 و 7/ 191، 192، 194، 195، 212، 213، 225، 243- 247، و تجارب الأمم 6/ 479، 494، 520، 523، 528، 529، 530، 531، 535، 536، 537، 547، و البدء و التاريخ 6/ 121، و المحاسن و المساوئ 160، 169، 239، 240، 249، 418، 439، و ربيع الأبرار 2/ 852 و 3/ 666 و 4/ 11، 117، 119، 128، 253، 322، و الهفوات النادرة 363، 364، و غرر الخصائص 379، و تاريخ بغداد 4/ 141- 156 رقم 1825، و ثمار القلوب 33، 206، 365، و زهر الآداب 698، و أمالي المرتضى 1/ 195- 197، 300، 302، 487، و الإكمال لابن ماكولا 3/ 336، و تاريخ حلب للعظيميّ 255- 257، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 12/ 104، 105، 107، 110، 113، 115، 118، 123، و التذكرة الحمدونية 2/ 25، 104، 131، 148، 190، 191، 238، 275، 308، 345، 419، و الفهرست لابن النديم 212، و الأذكياء لابن الجوزي 70، و الكامل في التاريخ 7/ 75، و خلاصة الذهب المسبوك 222، 223، و دول الإسلام 1/ 139، 144، 146، و سير أعلام النبلاء 11/ 169- 171 رقم 71، و العبر 1/ 431، و ميزان الاعتدال 1/ 67 رقم 374، و المغني في الضعفاء 1/ 39 رقم 286، و مرآة الجنان 2/ 122- 129، و البداية و النهاية 10/ 319- 322، و الوافي بالوفيات 7/ 281- 285، و المستطرف 1/ 104، 117، 162، 224، و لسان الميزان 1/ 171، و النجوم الزاهرة 2/ 302، و تاريخ الخلفاء 361، و شذرات الذهب 2/ 93.

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 142، الإكمال 3/ 336.

[ (2)] تاريخ بغداد 24/ 142.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 142.

42

فاليوم حاجتنا إليك، و إنّما* * * يدعى الطّبيب لساعة [ (1)] الأوصاب [ (2)]

و قال أبو العيناء: كان أحمد بن أبي دؤاد شاعرا مجيدا، فصيحا، بليغا [ (3)]، ما رأيت رئيسا أفصح منه.

و قال فيه بعض الشعراء:

لقد أنست مساوئ كلّ دهر* * * محاسن أحمد بن أبي دؤاد

و ما سافرت في الآفاق إلّا* * * و من جدواك راحلتي و زادي‏

يقيم [ (4)] الظّنّ عندك و الأماني* * * و إن قلقت ركابي في البلاد [ (5)]

و قال الصّوليّ: ثنا عون بن محمد الكنديّ قال: لعهدي بالكرخ، و إنّ رجلا لو قال ابن أبي دؤاد مسلم لقتل في مكانه. ثم وقع الحريق في الكرخ، و هو الّذي لم يكن مثله قطّ. كان الرجل يقوم في صينيّة شارع الكرخ فيرى السّفن في دجلة. فكلّم ابن أبي دؤاد المعتصم في النّاس و قال: يا أمير المؤمنين رعيّتك في بلد آبائك و دار ملكهم، نزل بهم هذا الأمر، فاعطف عليهم بشي‏ء يفرّق فيهم يمسك أرماقهم و يبنون به ما انهدم.

فلم يزل ينازله حتّى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم، و قال: يا أمير المؤمنين إن فرّقها عليهم غيري خفت أن لا يقسّم بالسّويّة.

قال: ذاك إليك.

فقسّمها على مقادير ما ذهب منهم، و غرم من ماله جملة.

قال عون: فلعهدي بالكرخ بعد ذلك، و إنّ إنسانا لو قال: زرّ ابن أبي دؤاد وسخ لقتل [ (6)].

و قال ابن دريد: أنا الحسن بن الخضر قال: كان ابن أبي دؤاد مؤالفا لأهل الأدب من أيّ بلد كانوا. و كان قد ضمّ إليه جماعة يموّنهم، فلمّا مات‏

____________

[ (1)] في وفيات الأعيان: «الشدة».

[ (2)] البيتان في: تاريخ بغداد 4/ 143، و وفيات الأعيان 1/ 87، و البداية و النهاية 10/ 320.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 143.

[ (4)] في تاريخ بغداد: «مقيم».

[ (5)] تاريخ بغداد 4/ 145.

[ (6)] تاريخ بغداد 4/ 149.

43

اجتمع ببابه جماعة منهم، فقالوا: يدفن من كان على ساقه الكرم و تاريخ الأدب و لا نتكلّم فيه؟ إنّ هذا لوهن و تقصير. فلمّا طلع سريره قام ثلاثة منهم، فقال أحدهم:

اليوم مات نظام الفهم و اللّسن* * * و مات من كان يستعدى على الزّمن‏

و أظلمت سبل الآداب إذ حجبت* * * شمس المكارم [ (1)] في غيم من الكفن‏

و قال الثّاني:

ترك المنابر و السّرير تواضعا* * * و له منابر لو يشاء و سرير

و لغيره يجبى الخراج و إنّما* * * تجبى إليه محامد و أجور

و قال الثّالث:

و ليس نسيم [ (2)] المسك ريح حنوطه* * * و لكنّه ذاك الثّناء المخلّف‏

و ليس هرير النّعش ما تسمعونه* * * و لكنّها أصلاب قوم تقصّف [ (3)]

قال أبو روق الهزّانيّ: حكى لي ابن ثعلبة الحنفيّ عن أحمد بن المعذّل أنّ ابن أبي دؤاد كتب إلى رجل من أهل المدينة: إن تابعت أمير المؤمنين في مقالته استوجبت حسن المكافأة.

فكتب إليه: عصمنا اللَّه و إيّاك من الفتنة. الكلام في القرآن بدعة يشترك فيها السّائل و المجيب. تعاطى السّائل ما ليس له، و تكلّف المجيب ما ليس عليه. و لا نعلم خالقا إلّا اللَّه، و ما سواه مخلوق إلّا القرآن، فإنّه كلام اللَّه [ (4)].

و عن المهتدي باللَّه محمد بن الواثق قال: كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلا أحضرنا ذلك المجلس. فأتي بشيخ مخضوب مقيّد، فقال أبي: ائذنوا لابن أبي دؤاد و أصحابه. فأدخل الشيخ، فقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين.

فقال له: لا سلّم اللَّه عليك.

قال: بئس ما أدّبك مؤدّبك.

قلت: في رواتها غير مجهول.

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد: «شمس المعارف».

[ (2)] في وفيات الأعيان، و الوافي بالوفيات: «فتيق المسك».

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 150، 151، وفيات الأعيان 1/ 90، الوافي بالوفيات 7/ 284، النجوم الزاهرة 2/ 203.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 151.

44

فقال له ابن أبي دؤاد: يا شيخ ما تقول في القرآن؟.

فقال: لم تنصفني، ولي السّؤال.

قال: سل.

قال: ما تقول في القرآن؟

قال: مخلوق.

قال: هذا شي‏ء علمه النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم)- و أبو بكر، و عمر، و الخلفاء الراشدون، أم شي‏ء لم يعلموه؟

فقال- يعني ابن أبي دؤاد-: شي‏ء لم يعلموه.

فقال: سبحان اللَّه، شي‏ء لم يعلمه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لا أبو بكر و لا الخلفاء الراشدون علمته أنت.

فخجل ابن أبي دؤاد فقال: أقلني.

قال: أقلتك. ما تقول في القرآن؟.

قال ابن أبي دؤاد: مخلوق.

قال: هذا شي‏ء علمه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و الخلفاء؟

قال: علموه، و لم يدعوا النّاس إليه.

قال: أ فلا وسعك ما وسعهم؟

فقام أبي الواثق و دخل خلوته، و استلقى على ظهره و هو يقول: هذا شي‏ء لم يعلمه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و لا أبو بكر، و لا عمر، و لا عثمان، و لا عليّ، و لم يدعوا إليه، أ فلا وسعك ما وسعهم.

ثم دعا عمّارا الحاجب، و أمره أن يرفع عنه القيود، و يعطيه أربعمائة دينار، و سقط من عينيه ابن أبي دؤاد. و لم يمتحن بعدها أحدا [ (1)].

قال ثعلب: أنشدني أبو الحجّاج الأعرابيّ:

نكست الدّين يا ابن أبي دؤاد* * * فأصبح من أطاعك في ارتداد

زعمت كلام ربّك كان خلقا* * * أما لك عند ربّك من معاد؟

____________

[ (1)] في الأصل «أحد»، و المناظرة في: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 350- 352، و تاريخ بغداد 4/ 151، 152.

45

كلام اللَّه أنزله بعلم* * * و أنزله على خير العباد

و من أمسى ببابك مستضيفا* * * كمن حلّ الفلاة بغير زاد

لقد أظرفت يا ابن أبي دؤاد* * * بقولك: إنّني رجل إيادي [ (1)]

و قال أبو بكر الخلّال في كتاب «السّنّة»: ثنا الحسن بن أيّوب المخرّميّ قال: قلت لأحمد بن حنبل: ابن أبي دؤاد؟

قال: كافر باللَّه العظيم [ (2)].

و قال: ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي: سمعت بشر بن الوليد يقول: استتيب ابن أبي دؤاد من القرآن مخلوق في ليلة ثلاث مرّات، يتوب ثم يرجع.

و قال: حدّثني محمد بن أبي هارون: نا إسحاق بن إبراهيم بن هانئ قال: حضرت العيد مع أبي عبد اللَّه، فإذا بقاصّ يقول: على ابن أبي دؤاد لعنة اللَّه، وحشي اللَّه قبره نارا.

فقال أبو عبد اللَّه: ما أنفعهم للعامّة [ (3)].

و قال خالد بن خداش: رأيت في المنام كأنّ آتيا أتاني بطبق و قال: اقرأه.

فقرأت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏. ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحن النّاس، فمن قال: القرآن كلام اللَّه، كسي خاتما من ذهب، فصّه ياقوتة حمراء، و أدخله اللَّه الجنّة و غفر له. و من قال: القرآن مخلوق، جعلت يمينه يمين قرد، فعاش بعد ذلك يوما أو يومين، ثم يصير إلى النّار [ (4)].

و رأيت قائلا يقول: مسخ ابن أبي دؤاد، و مسخ شعيب، و أصاب ابن سماعة فالج، و أصاب آخر الذّبحة.

- و لم يسمّ [ (5)]- هذا منام، صحيح الإسناد. و شعيب هو ابن سهل القاضي من الجهميّة [ (6)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 153.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 153.

[ (3)] سير أعلام النبلاء 11/ 170.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 154.

[ (5)] تاريخ بغداد 4/ 154.

[ (6)] تاريخ بغداد 4/ 155.

46

و قد رمي ابن أبي دؤاد بالفالج و شاخ. فعن أبي الحسين بن الفضل:

سمع عبد العزيز بن يحيى المكّيّ قال: دخلت على أحمد بن أبي دؤاد و هو مفلوج، فقلت: لم آتك عائدا، و لكن جئت لأحمد اللَّه على أن سجنك في جلدك [ (1)].

و قال الصّوليّ: نا المغيرة بن محمد المهلّبيّ قال: مات أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي دؤاد هو و أبوه منكوبين في ذي الحجّة، سنة تسع و ثلاثين، و مات أبوه يوم السّبت لسبع بقين من المحرّم سنة أربعين.

قال الصّوليّ: و دفن في داره ببغداد [ (2)].

15- أحمد بن أبي رجاء [ (3)].

أبو الوليد الحنفيّ الهرويّ.

قال البخاريّ [ (4)]: هو ابن عبد اللَّه بن أيوب.

و قال أبو عبد اللَّه الحاكم: أحمد بن عبد اللَّه بن واقد بن الحارث، و ساق نسبه إلى دول بن حنيفة.

و قال: إمام عصره بهراة في الفقه و الحديث. طلب مع أحمد بن حنبل، و كتب بانتخابه [ (5)].

قلت: روى عن: ابن عيينة، و يحيى القطّان، و النّضر بن شميل، و يحيى بن آدم، و أبي أسامة، و جماعة.

و عنه: خ.، و الدّارميّ، و أبو زرعة، و أبو حاتم، و حمدويه بن خطّاب البخاريّ مستملي البخاريّ.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 155.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 156.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن أبي رجاء) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 5 رقم 1503، و الجرح و التعديل 2/ 57 رقم 81، و الثقات لابن حبّان 8/ 28، و رجال صحيح البخاري للكلاباذي 1/ 37، 38 رقم 17، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 10، 11، رقم 22، و المعجم المشتمل لابن عساكر 44 و 49 رقم 28 و 45 و تهذيب الكمال 1/ 363- 365 رقم 56، و تهذيب التهذيب 1/ 46، 47 رقم 77، و تقريب التهذيب 1/ 17 رقم 60، و خلاصة تذهيب التهذيب 7.

[ (4)] في تاريخه الكبير 2/ 5 رقم 1503.

[ (5)] تهذيب الكمال 1/ 365.

47

توفّي في نصف جمادى الآخرة سنة اثنتين و ثلاثين [ (1)].

- أحمد بن سريج.

هو أحمد بن عمر.

سيأتي في الطبقة الآتية بعد أبي مصعب الزّهريّ.

16- أحمد بن سنان [ (2)].

أبو عبد اللَّه القشيريّ النّيسابوريّ الخرزقنيّ [ (3)]، و خزقن [ (4)] من قرى نيسابور.

سمع: ابن عيينة، و أبا معاوية، و وكيعا، و سلم بن سالم.

و عنه: العبّاس بن حمزة، و أبو يحيى الخفّاف، و جماعة.

توفّي سنة تسع و ثلاثين.

17- أحمد بن عبد اللَّه بن أبي شعيب مسلم [ (5)].

مولى عمر بن عبد العزيز الأمويّ.

أبو الحسن الحرّانيّ، والد الحسن، و جدّ المسند أبي شعيب عبد اللَّه ابن الحسن الحرّانيّ.

سمع: زهير بن معاوية، و الحارث بن عمير، و عيسى بن يونس، و موسى بن أعين، و جماعة.

و عنه: د.، و خ. ت. ن. بواسطة، و أحمد بن فيل البالسيّ، و حفيده أبو شعيب، و صالح بن عليّ النّوفليّ، و محمد بن جبلة الرّافقيّ، و محمد بن يحيى بن كثير الحرّانيّ، و أبو زرعة الرازيّ، و طائفة.

____________

[ (1)] أرّخه ابن حبّان في (الثقات 8/ 28)، و أرّخه ابن عساكر في (المعجم المشتمل 49 رقم 45)، و قال: زرت قبره بهراة. و قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عنه، و كتب عنه أبي على باب إبراهيم بن موسى، و سئل أبي عنه فقال: صدوق. (الجرح و التعديل 2/ 57 رقم 81).

[ (2)] لم أجد لأحمد بن سنان ترجمة في المصادر المتوفّرة لديّ، و هو من النيسابوريين.

[ (3)] لم أجد هذه النسبة في: الأنساب لابن السمعاني، و لا اللباب لابن الأثير.

[ (4)] لم يذكر ياقوت الحموي هذه القرية في (معجم البلدان).

[ (5)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه) في:

الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 148، و الجرح و التعديل 2/ 57 رقم 80، و الثقات لابن حبّان 8/ 15، و تهذيب الكمال 1/ 367- 369 رقم 61، و الكاشف 1/ 21 رقم 47، و تهذيب التهذيب 1/ 47، 48 رقم 80، و تقريب التهذيب 1/ 18 رقم 68.

48

قال أبو حاتم [ (1)]: صدوق، ثقة.

و قال ابن كثير الحرّانيّ: توفّي سنة ثلاث و ثلاثين [ (2)].

و قيل غير ذلك، و الأوّل أصحّ [ (3)].

18- أحمد بن عبد اللَّه بن قيس بن سلمان بن بريدة بن الخصيب الأسلميّ المروزيّ [ (4)].

عن: النّضر بن شميل، و عبد اللَّه بن بكر، و شبابة.

و عنه: أبو حاتم و قال [ (5)]: صدوق، كتبت عنه بالرّيّ سنة ثلاثين.

19- أحمد بن عبد الصّمد بن عليّ [ (6)].

أبو أيّوب الأنصاريّ الزّرقيّ.

حدّث ببغداد عن: ابن عيينة، و عبد اللَّه بن نمير.

و عنه: الحسن بن عليّ المعمريّ، و أبو القاسم البغويّ، و غيرهما [ (7)].

____________

[ (1)] الجرح و التعديل 2/ 57 رقم 80.

[ (2)] و في ثقات ابن حبّان 8/ 15: «مات سنة ثلاثين و مائتين».

[ (3)] و قيل: مات سنة اثنتين و ثلاثين. و قيل: سنة أربعين. و قيل: سنة إحدى و أربعين. (تهذيب الكمال 1/ 369).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه المروزي) في:

الجرح و التعديل 2/ 58 رقم 84.

[ (5)] المصدر نفسه.

[ (6)] انظر عن (أحمد بن عبد الصمد الزّرقيّ) في:

تاريخ الطبري 4/ 208، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 31 ب، و تاريخ بغداد 4/ 270، 271 رقم 2016، و ميزان الاعتدال 1/ 117 رقم 453، و لسان الميزان 1/ 214 رقم 663.

[ (7)] وثّقه الخطيب في (تاريخ بغداد 4/ 270) و قال: سكن النهروان و حدّث بها إلى حين وفاته. و قال أبو بكر البرقاني: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ قال: أحمد بن عبد الصمد النهرواني مشهور لا بأس به. (تاريخ بغداد 4/ 271).

و ذكره ابن حجر في (لسان الميزان 1/ 214 رقم 663) فقال: «أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري الزرقيّ. روى عن محمد بن إبراهيم بن زياد المصري، ثنا أحمد بالنهروان، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما، مرفوعا: «ثمن القينة سحت، و ثمن الكلب سحت». فأحمد هذا لا يعرف، و الخبر منكر. انتهى. و في الثقات لابن حبّان [8/ 30]:

أحمد بن عبد الصمد بن أيوب النهرواني، يروي عن إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد، ثنا عنه محمد بن إسحاق الثقفي، و غيره، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات. و أظنّ النهرواني غير صاحب الترجمة. و قد ذكر الدار الدّارقطنيّ في العلل أنه و هم في إسناد حديث. مع أنه مشهور لا بأس به، و الإسناد المذكور مما رواه عن ابن عيينة، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي بكرة حديث «إن ابني سيّد». و المحفوظ في هذا عن ابن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن‏

49

20- أحمد بن عمّار بن شادي [ (1)].

الوزير أبو العبّاس. وزير المعتصم كان من أهل المذار فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد. و كان أبو العبّاس موصوفا بالعفّة و الصّدق، فاحتاج الفضل بن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم. فنهض ابن عمّار في ذلك، و بالغ، فطلبه الفضل و نوّه بذكره، و أخذ يصف عفّته للمعتصم.

فلمّا نكب المعتصم الفضل لم تثق نفسه إلى أمير إلّا ابن عمّار، فولّاه العرض عليه، و سمّاه النّاس وزيرا.

و كان جدّه شادي طحّانا و كذلك هو، فأثرى و كثر ماله و تقدّم.

قال عون بن محمد: ولّى المعتصم العرض عليه لثقته، و لما كان يصفه به الفضل، و لم يكن ممّن تصلح له الوزارة و لا مخاطبة الملوك.

قال الصّوليّ: و ثنا أحمد بن إسماعيل قال: عرض أحمد بن عمّار الكتب أربعة أشهر، و خوطب بالوزارة، و نفذت عنه الكتب، فورد يوما كتاب من عبد اللَّه بن طاهر أحبّ المعتصم أن يجيب عنه سرّا، فدعا ابن عمّار و قال:

أجب عنه بحضرتي، فلم يقم بذلك حتّى أحضر بعض الكتّاب. و لمّا رأى عجزه همّ بعزله [ (2)].

و كان المعتصم يقول لمحمد بن عبد الملك الزّيّات: يا محمد ما أحوج ابن عمّار إلى أن يكون مع عفّته مثل فصاحتك.

قال الصّوليّ: ثنا محمد بن القاسم قال: كان أحمد بن أبي دؤاد يحبّ بقاء أمر ابن عمّار عليه، لئلّا يصير الأمر إلى ابن الزّيّات، فإنّه كان يبغضه.

و قيل إنّ ابن عمّار كان يتصدّق كلّ يوم بمائة دينار، مع ما هو فيه من الأمانة، فنبل بذلك عند المعتصم أيضا، و كان كثير الأموال.

____________

[ ()] عن أبي بكرة. كذلك أخرجه البخاري».

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عمّار) في:

ثمار القلوب للثعالبي 204، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 110، و شرح أدب الكاتب للجواليقي 50، و العيون و الحدائق 3/ 409، و وفيات الأعيان 5/ 94، 101، و خلاصة الذهب المسبوك 223، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 141، و الوافي بالوفيات 7/ 255 رقم 3215.

[ (2)] انظر: وفيات الأعيان 5/ 94 و 101/

50

قال الصّوليّ: ثنا أحمد بن شهريار، عن أبيه قال: كان ابن عمّار يختم في كلّ ثلاثة أيّام ختمة، فلمّا عزل عن العرض رسم له بديوان الأزمّة، فامتنع، و استأذن في المجاورة سنة، فأذن المعتصم له، و وصله بعشرة آلاف دينار، ثم أعطاه خمسة و عشرين ألف دينار، ففرّقها بمكّة.

توفّي بالبصرة سنة ثمان و ثلاثين و مائتين كهلا [ (1)].

21- أحمد بن عمران بن عيسى [ (2)].

المرّيّ الموصليّ المقرئ.

روى «جامع سفيان الثّوريّ» عن المعافى بن عمران.

روى عنه: عبيد اللَّه بن أبي جعفر.

و توفّي سنة خمس و ثلاثين.

22- أحمد بن عمر بن حفص بن جهم بن واقد [ (3)].

أبو جعفر الكنديّ الكوفيّ الجلّاب الضّرير المقرئ المعروف بالوكيعيّ.

نزيل بغداد. والد إبراهيم.

روى عن: حفص بن غياث، و ابن فضيل، و أبي معاوية، و حسين الجعفيّ، و عبد الحميد الجمّانيّ، و جماعة.

و عنه: م.، و أبو داود في «المسائل» له، و إبراهيم الحربيّ، و أحمد بن عليّ القاضي المروزيّ، و أحمد بن عليّ الأبّار، و أحمد بن علي الموصليّ أبو يعلى، و عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، و نصر بن القاسم الفرائضيّ، و طائفة.

____________

[ (1)] انظر: الوافي بالوفيات 7/ 255.

[ (2)] لم أجد لأحمد بن عمران الموصلي ترجمة في المصادر المتوفّرة لديّ.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عمر بن حفص) في:

معرفة الرجال برواية ابن محرز 1/ رقم 253، و الجرح و التعديل 2/ 62، 63 رقم 102، و الثقات لابن حبّان 8/ 9، و رجال صحيح مسلم لابن منجويه 1/ 33 رقم 10، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 105 ب، و تاريخ بغداد 4/ 284، 285 رقم 2308، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 14 رقم 41، و المعجم المشتمل لابن عساكر 55 رقم 67، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 412- 414 رقم 84، و الكاشف 1/ 84، 25 رقم 67، و غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 1/ 92 رقم 419، و تهذيب التهذيب 1/ 63 رقم 110، و تقريب التهذيب 1/ 22 رقم 95، و خلاصة تذهيب التهذيب 7.

51

وثّقه ابن معين [ (1)]، و غيره، و مات في صفر سنة خمس و ثلاثين [ (2)].

قال العبّاس بن مصعب: سمعت أحمد بن يحيى الكشميهنيّ، و كان معروفا بالفضل و العقل، يقول: سمعت أحمد بن عمر الوكيعيّ يقول: ولّيت المظالم بمرو اثنتي عشرة سنة، فلم يرد عليّ حكم إلّا و أنا أحفظ فيه حديثا، فلم أحتج إلى الرأي و لا إلى أهله [ (3)].

و قد روى القراءة عن يحيى بن آدم [ (4)].

23- أحمد بن محمد بن موسى [ (5)].

السّمسار المروزيّ مردويه، و ربّما قيل فيه: أحمد بن موسى.

عن: ابن المبارك، و جرير، و إسحاق الأزرق.

و عنه: خ.، ت، ن. و قال: لا بأس به [ (6)].

قال أحمد بن أبي خيثمة: مات سنة خمس و ثلاثين [ (7)]. و ممّن روى عنه:

____________

[ (1)] قال: ليس به بأس. (معرفة الرجال برواية ابن محرز 1/ 81 رقم 253) و قال: ثقة. (تاريخ بغداد 4/ 285).

[ (2)] أرّخه ابن عساكر في: المعجم المشتمل 55 رقم 67، و الخطيب في: تاريخ بغداد 4/ 285.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 285، و فيه: «و لا إلى أصحابه».

[ (4)] و ذكره ابن حبّان في «الثقات» و قال: «يغرب».

و قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عنه، و سمعت أبي يقول: أدركته و لم أكتب عنه. (الجرح و التعديل 2/ 62، 63).

[ (5)] انظر عن (أحمد بن محمد المروزي: مردويه) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 6 رقم 1513، و الثقات لابن حبّان 8/ 29 (أحمد بن موسى أبو العباس)، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 11، و المعجم المشتمل لابن عساكر 59 رقم 82.

و تهذيب الكمال 1/ 473، 474 رقم 100، و المعين في طبقات المحدّثين 95 رقم 1059، و الكاشف 1/ 27 رقم 80. و سير أعلام النبلاء 11/ 8، 9 رقم 3، و الوافي بالوفيات 8/ 130 رقم 354، و تهذيب التهذيب 1/ 77 رقم 130، و تقريب التهذيب 1/ 25 رقم 114، و خلاصة تذهيب التهذيب 12.

[ (6)] المعجم المشتمل لابن عساكر 59 رقم 82.

[ (7)] قال الحافظ المزّي: «ذكره أبو بكر بن أبي خيثمة فيمن قدم بغداد، و قال: مات سنة خمس و ثلاثين و مائتين، و لم يذكره الخطيب في تاريخه». (تهذيب الكمال 1/ 474).

و قد علّق الحافظ ابن حجر بقوله: هكذا قال المزّي، و لم يذكر ابن أبي خيثمة إلّا مردويه الصائغ و اسمه عبد الصمد بن يزيد. و قد ذكره الخطيب في تاريخه، [انظر: تاريخ بغداد 11/ 40]

52

محمد بن عمر الرّمليّ، و عبد اللَّه بن محمود المروزيّ. و كان يكثر عن ابن المبارك. و سمع من النّضر بن محمد المروزيّ، شيخ يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ.

و قال الشيرازيّ: توفّي في ثمان و ثلاثين و مائتين [ (1)].

24- أحمد بن معاوية [ (2)].

أبو بكر الباهليّ البصريّ.

سمع: عبّاد بن عبّاد، و أبا بكر بن عيّاش، و عنه: محمد بن محمد الباغنديّ، و غيره.

قال الخطيب [ (3)]: لا بأس به [ (4)].

25- أحمد بن المعذّل بن غيلان بن الحكم [ (5)].

أبو العبّاس العبديّ البصريّ المالكيّ الفقيه المتكلّم.

قال أبو إسحاق الشّيرازيّ [ (6)]: كان من أصحاب عبد الملك بن الماجشون، و محمد بن مسلمة. و كان ورعا متّبعا [ (7)] للسّنّة. و كان مفوّها له مصنّفات.

____________

[ ()] و حكى كلام ابن أبي خيثمة (تحرّف في المطبوع من التهذيب إلى: «خثيمة») هذا فيه، و أما مردويه السمسار فذكر المعداني في تاريخ مرو، و الشيرازي في الألقاب أنه توفي سنة (238) و في هذا ردّ لقول المزّي إن الترمذي كانت رحلته بعد الأربعين، و قد قلّده فيه الذهبي فجزم أن وفاة هذا بعد الأربعين و مائتين، و كذا ابن عبد الهادي في حواشيه، و الأقرب إلى الصواب ما قدّمناه». (تهذيب التهذيب 1/ 77 رقم 130).

[ (1)] و ذكره ابن حبّان في «الثقات»، و قال ابن وضّاح ثقة ثبت. (تهذيب التهذيب 1/ 77).

[ (2)] انظر عن (أحمد بن معاوية الباهلي) في:

تاريخ الطبري 8/ 56، 203، و الثقات لابن حبّان 8/ 41، و تاريخ بغداد 5/ 162 رقم 2608.

[ (3)] في تاريخ بغداد 5/ 162، و زاد: «و كان صاحب أخبار، و راوية للآداب».

[ (4)] و ذكره ابن حبّان في «الثقات» و قال: «يغرب».

[ (5)] انظر عن (أحمد بن المعذّل بن غيلان) في:

طبقات الشعراء لابن المعتزّ 368- 370، و أخبار القضاة لوكيع 1/ 194، و الثقات لابن حبّان 8/ 16، و الأغاني 13/ 251، و طبقات الفقهاء للشيرازي 148 و 164، و سير أعلام النبلاء 11/ 519- 521 رقم 142، و المشتبه في أسماء الرجال 2/ 600، و العبر 1/ 434، و 2/ 67 و فيه (أحمد بن المعدل)، و الوافي بالوفيات 8/ 184، 185 رقم 3610، و فيه كنيته: أبو الفضل، و تبصير المنتبه بتحرير المشتبه 1299، و شذرات الذهب 2/ 95، 96، و الديباج المذهب 30، 31.

[ (6)] في طبقات الفقهاء 164.

[ (7)] في طبقات الفقهاء: «متحرّيا».

53

و قال غيره: سمع من بشر بن عمر الزّهرانيّ، و غيره، و كان بصيرا بمذهب مالك. و عليه تفقّه إسماعيل القاضي و أخوه حمّاد، و يعقوب بن شيبة السّدوسيّ.

و قال أبو بكر النّقّاش: قال لي أبو خليفة الجمحيّ: أحمد بن المعذّل أفضل من أحمدكم، يريد أحمد بن حنبل [ (1)].

و قال أبو إسحاق الحضرميّ: كان أحمد بن المعذّل من الفقه و السّكينة و الأدب و الحلاوة في غاية. و كان أخوه عبد الصّمد بن المعذّل الشّاعر يؤذيه و يهجوه. و كان أحمد يقول له: أنت كالإصبع الزّائدة، إن تركت شانت، و إن قطعت آلمت [ (2)].

و لأحمد بن المعذّل أخبار. و كان أهل البصرة يسمّونه الراهب لدينه و تعبّده [ (3)].

قال أبو داود: كان ابن المعذّل ينهاني عن طلب الحديث.

و قال يموت بن المزرّع، عن المبرّد، عن أحمد بن المعذّل قال: كنت عند ابن الماجشون، فجاء بعض جلسائه فقال: يا أبا مروان أعجوبة.

قال: و ما هي؟

قال: خرجت إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجل فقال: اخلع ثيابك، فأنا أولى بها.

قلت: و لم؟

قال: لأنّي أخوك و أنا عريان.

قلت: فالمؤاساة؟

قال: قد لبستها برهة.

قلت: فتعرّيني و تبدو عورتي؟

قال: قد روينا عن مالك أنّه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عريانا.

قلت: يلقاني النّاس فيرون عورتي.

قال: لو كان أحد يلقاك في هذه الطّريق ما عرضت لك.

____________

[ (1)] الديباج المذهّب 30.

[ (2)] الديباج المذهب 30.

[ (3)] الديباج المذهب 31.

54

قلت: أراك ظريفا، فدعني حتّى أمضي إلى حائطي فأبعث بها إليك.

قال: كلّا، أردت أن توجّه عبيدك فيمسكوني.

قلت: أحلف لك.

قال: لا، روينا عن مالك قال: لا تلزم الأيمان التي يحلف بها للّصوص.

قلت: فأحلف أنّي لا أحتال في يميني.

قال: هذه يمين مركّبة.

قلت: دع المناظرة، فو اللَّه لأوجّهنّ بها إليك طيّبة بها نفسي.

فأطرق ثم قال: تصفّحت أمر اللّصوص من عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى وقتنا، فلم أجد لصّا أخذ بنسيئة، و أكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون عليّ وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة، اخلع ثيابك.

فخلعتها، فأخذها و انصرف [ (1)].

و قال حرب الكرمانيّ: سألت أحمد بن حنبل: أ يكون من أهل السّنّة، من قال: لا أقول مخلوق و لا غير مخلوق.

قال: لا، و لا كرامة. و قد بلغني عن ابن معذّل الّذي يقول بهذا القول أنّه فتن النّاس من أهل البصرة كثير.

و قال أبو قلابة الرّقاشيّ: قال لي أحمد بن حنبل: ما فعل ابن معذّل؟

قلت: هو على نحو ما بلغك.

فقال: أما إنّه لا يفلح.

و قال نصر بن عليّ: قال الأصمعيّ، و مرّ به أحمد بن معذّل فقال: لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فتقا.

قلت: قد كان ابن المعذّل من بحور العلم، لكنّه لم يطلب الحديث، و دخل في الكلام، و لهذا توقّف في مسألة القرآن، (رحمه اللَّه).

26- أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب [ (2)].

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 11/ 520، 521.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن نصر بن مالك) في:

المحبّر لابن حبيب 490، و التاريخ الصغير للبخاريّ 231، و المعارف لابن قتيبة 393، و تاريخ‏