تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج20

- شمس الدين الذهبي المزيد...
498 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة السابعة و العشرون‏

دخلت سنة إحدى و ستّين و مائتين‏

توفّي فيها:

أحمد بن سليمان الرّهاويّ الحافظ، و أحمد بن عبد اللَّه بن صالح العجليّ الحافظ نزيل طرابلس المغرب، و قاضي القضاة الحسن بن محمد بن أبي الشّوارب، و شعيب بن أيّوب الصّريفينيّ، و أبو شعيب السّوسيّ، و عليّ بن إشكاب، و محمد بن سعيد بن غالب العطّار، و مسلم صاحب «الصّحيح»، و تمام خمسة و خمسين رجلا ضبطت وفياتهم في غير هذه البقعة.

[ميل الدّيلم إلى الصّفّار]

و فيها مالت الدّيلم إلى يعقوب بن اللّيث الصّفّار، و تخلّت عن الحسن بن زيد فأحرق الحسن منازلهم و صار إلى كرمان [ (1)].

[كتاب المعتمد لحجّاج خراسان‏]

و فيها كتب المعتمد كتابا قرئ على من ببغداد من حجّاج خراسان و الرّيّ، مضمونه: انّي لم اولّ يعقوب بن اللّيث خراسان، و يأمرهم بالبراءة منه [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 512، الكامل في التاريخ 7/ 288، البداية و النهاية 11/ 32.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 512، الكامل في التاريخ 7/ 288.

6

[وقعة الزّنج بالأهواز]

و فيها ولّى المعتمد أبا السّاج إمرة الأهواز و حرب صاحب الزّنج، فسار إليها، فأقام بها. فبعث إليه قائد الزّنج عليّ بن أبان، و بعث إليه أبو السّاج صهره عبد الرحمن، فاقتتلوا و كانت وقعة عظيمة، قتل فيها القائد عبد الرحمن، و انحاز أبو السّاج إلى عسكر مكرّم، و دخل الزّنج الأهواز، فقتلوا و سبوا [ (1)].

ثمّ ولي الزّنج إبراهيم بن سيما القائد [ (2)].

[ولاية أحمد بن أسد]

و فيها كتب المعتمد لأحمد بن أسد بولاية بخارى و سمرقند و ما وراء النّهر [ (3)].

[هزيمة ابن واصل أمام ابن اللّيث‏]

و فيها سار يعقوب بن اللّيث إلى فارس، فالتقى هو و ابن واصل، فهزمه يعقوب و فلّ عسكره، و أخذ من قلعة له أربعين ألف ألف درهم فيما بلغنا [ (4)].

[بيعة المعتمد للمفوّض‏]

و فيها بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوّض إلى اللَّه، و ولّاه المغرب، و الشّام، و الجزيرة، و أرمينية، و ضمّ إليه موسى بن بغا [ (5)].

[توليه الموفّق العهد]

و ولى أخاه الموفّق العهد، بعد ابنه المفوّض جعفر، و ولّاه المشرق، و العراق، و بغداد، و الحجاز، و اليمن، و فارس، و أصبهان، و الرّيّ، و خراسان،

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 513، الكامل في التاريخ 7/ 276، نهاية الأرب 22/ 127، البداية و النهاية 11/ 32، النجوم الزاهرة 3/ 33.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 513.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 514، تاريخ بخارى للنرشخي 138.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 514، الكامل في التاريخ 7/ 276، 277، البدء و التاريخ 6/ 125، البداية و النهاية 11/ 32.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 514، الكامل في التاريخ 6/ 125، الإنباء في تاريخ الخلفاء 138، تاريخ مختصر الدول 148، مختصر التاريخ لابن الكازروني 162، البداية و النهاية 11/ 32، مآثر الإنافة 1/ 253، النجوم الزاهرة 3/ 33، تاريخ الخلفاء 364.

7

و طبرستان، و سجستان، و السّند. و عقد لكلّ واحد منهما لواءين أبيض و أسود، و شرط إن حدث به حدث أنّ الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جعفر قد بلغ. و كتب العهد و نفّذه مع قاضي القضاة الحسن بن أبي الشّوارب ليعلّقه في الكعبة، فمات الحسن بمكّة بعد الصّدر [ (1)].

و قيل: توفّي ببغداد.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 514، 515، الكامل في التاريخ 7/ 278، البداية و النهاية 11/ 32، النجوم الزاهرة 3/ 33، تاريخ الخلفاء 364.

8

و من سنة اثنتين و ستّين و مائتين‏

فيها توفّي: حاتم بن اللّيث الجوهريّ، و سعدان بن يزيد البزّاز، و عبّاد بن الوليد العنزيّ، و عمر بن شيبة النّميريّ، و محمد بن عاصم الثّقفيّ، و محمد بن عبد اللَّه بن بهزاد، و محمد بن عبد اللَّه بن المستورد البغدادي، و محمد بن عبد اللَّه بن ميمون البغداديّ نزيل الإسكندريّة، و يعقوب بن شيبة السّدوسيّ.

[محاربة ابن الليث للمعتمد و هزيمته‏]

و فيها أعيى [ (1)] الخليفة أمر يعقوب بن اللّيث، فكتب إليه بولاية خراسان و جرجان، فلم يرض حتّى توافي باب الخليفة، و أضمر في نفسه الحكم على الخليفة، و الاستيلاء على العراق و البلاد. و علم المعتمد قصده فارتحل من سرّ من رأى في شهر جمادى الآخرة، و استخلف عليها ابنه جعفرا، و ضمّ إليه محمدا المولّد. ثمّ نزل المعتمد بالزّعفرانيّة.

و سار يعقوب بن اللّيث بجيش لم ير مثله، فقيل: كانوا سبعين ألفا، و قيل: كانت خرّاميّة، و ثقله على عشرة آلاف جمل، فدخل واسطا في أواخر

____________

[ (1)] في الأصل «أعيا».

9

شهر جمادى الآخرة، فارتحل المعتمد من الزّعفرانيّة إلى سيب بني كوما و إيّاه مسرور البلخيّ و العسكر. ثمّ زحف يعقوب من واسط إلى دير العاقول نحو المعتمد. فجهّز المعتمد أخاه الموفّق إلى حرب يعقوب، و معه موسى بن بغا و مسرور، فالتقى الجمعان في ثالث رجب بقرب دير العاقول، و اقتتلوا قتالا شديدا، فكانت الهزيمة على الموفّق، ثمّ صارت على يعقوب، و ولّى أصحابه مدبرين. فقيل إنّه نهب من عسكره عشرة آلاف فرس، و من الذّهب ألفا ألف دينار، و من الدّراهم و الأمتعة ما لا يحصى. و خلّصوا محمد بن طاهر، و كان مع يعقوب في القيود [ (1)].

ثمّ عاد المعتمد إلى سامرّاء، و صار يعقوب إلى فارس.

و ردّ المعتمد على محمد بن طاهر عمله، و أعطاه خمسمائة ألف درهم [ (2)].

[نهب الزّنج للبطيحة]

و فيها بعث الخبيث رأس الزّنج جيوشه عند اشتغال المعتمد إلى البطيحة، فنهبوها و قتلوا و أسروا [ (3)].

[القضاء بسرّ من رأى‏]

و فيها ولي قضاء سرّ من رأى عليّ بن محمد بن أبي الشّوارب [ (4)].

[قضاء بغداد]

و قضاء بغداد إسماعيل بن إسحاق القاضي [ (5)].

____________

[ (1)] الخبر مطوّلا في: تاريخ الطبري 9/ 516- 519، و انظر: التنبيه و الإشراف 319، و مروج الذهب 4/ 200- 202، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 77، 78، و الكامل في التاريخ 7/ 290، 291، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 161، و العبر 2/ 24، و دول الإسلام 1/ 158، 159، و مرآة الجنان 2/ 175.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 519، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 78، العبر 2/ 25، دول الإسلام 1/ 159 و فيه: «و أعطاه عشرين ألف دينار»، مرآة الجنان 2/ 175، البداية و النهاية 11/ 35.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 520- 526، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 79، الكامل في التاريخ 7/ 292، المختصر في أخبار البشر 2/ 51، تاريخ ابن الوردي 1/ 237، تاريخ ابن خلدون 3/ 341، النجوم الزاهرة 3/ 35، 36.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 526، الكامل في التاريخ 7/ 304، البداية و النهاية 11/ 35، النجوم الزاهرة 3/ 35.

[ (5)] الكامل في التاريخ 7/ 305، البداية و النهاية 11/ 35، النجوم الزاهرة 3/ 35.

10

[غلبة ابن اللّيث على فارس‏]

و فيها غلب يعقوب بن اللّيث على فارس، و هرب عاملها ابن واصل إلى الأهواز، و تقوّى يعقوب [ (1)].

[وقوع قائد الزّنج في الأسر]

و فيها كانت وقعة بين الزّنج و بين الأمير أحمد بن [ليثويه‏] [ (2)] صاحب مسرور البلخيّ، فقتل خلقا كثيرا من الزّنج، و أسر قائدهم الّذي يقال له: الصّعلوك [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 527، الكامل في التاريخ 7/ 292، النجوم الزاهرة 3/ 36.

[ (2)] في الأصل بياض، استدركته من: تاريخ الطبري، و غيره.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 527- 529، الكامل في التاريخ 7/ 294، 295، نهاية الأرب 25/ 120، دول الإسلام 1/ 159.

11

و في سنة ثلاث و ستّين‏

توفّي فيها:

أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، و أحمد بن حرب الطّائيّ، و الحسن بن أبي الربيع، و محمد بن عليّ بن ميمون الرّقيّ، و معاوية بن صالح الأشعريّ الحافظ.

[استيلاء ابن الليث على الأهواز]

و فيها سار يعقوب بن اللّيث إلى الأهواز، و أسر الأمير ابن واصل، و استولى على الأهواز [ (1)].

[وزارة ابن مخلد]

و فيها استوزر الحسن بن مخلد بعد موت عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان الوزير [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 530، الكامل في التاريخ 7/ 310، المختصر في أخبار البشر 2/ 51، نهاية الأرب 22/ 333، تاريخ ابن الوردي 1/ 237، النجوم الزاهرة 3/ 7.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 532، الكامل في التاريخ 7/ 310، الفخري 251، مختصر التاريخ لابن الكازروني 163، خلاصة الذهب المسبوك 234 و فيه «محمد بن الجراح» بدل: «الحسن بن مخلد»، النجوم الزاهرة 3/ 37.

12

[وزارة ابن وهب‏]

ثمّ هرب الحسن إلى بغداد خوفا من موسى بن بغا. فاستوزر سليمان بن وهب [ (1)].

[إخراج ابن طاهر من نيسابور]

و فيها غلب [أخو] شركب على نيسابور و أخرج عنها الحسين بن طاهر [ (2)].

[انتصار المسلمين بالأندلس‏]

و فيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس، نصر اللَّه فيها الإسلام، و استشهد طائفة [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 532، الكامل في التاريخ 7/ 310، الفخري 252، مختصر التاريخ 163، خلاصة الذهب المسبوك 234، النجوم الزاهرة 3/ 37.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 532، الكامل في التاريخ 7/ 310، و الزيادة منه، البداية و النهاية 11/ 36.

[ (3)] الكامل في التاريخ 7/ 310، 311.

13

سنة أربع و ستّين‏

فيها توفّي:

أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، و أحمد بن يوسف السّلميّ، و أبو إبراهيم المرّيّ، و الحافظ أبو زرعة الرّازيّ، و يونس بن عبد الأعلى.

[وفاة موسى بن بغا]

و في المحرّم خرج أبو أحمد الموفّق، و معه موسى بن بغا إلى قتل الزّنج.

فلمّا نزلا بغداد مات موسى و حمل إلى سامرّاء، فدفن بها [ (1)].

[وفاة قبيحة أم المعتزّ]

و في ربيع الأوّل توفّيت قبيحة أمّ المعتزّ باللَّه بسامرّاء، و كان المعتمد قد أعادها إليها من مكّة و أكرمها [ (2)].

[أسر الروم لعبد اللَّه بن رشيد بن كاوس‏]

و فيها أسرت الروم عبد اللَّه بن رشيد بن كاوس، و كان قد دخل الروم في أربعة آلاف، فأوغل فيها و أسر و غنم و رجع، فلمّا نزل البذندون أقام به ثمّ‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 533، مروج الذهب 4/ 206، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 83، البداية و النهاية 11/ 36، النجوم الزاهرة 3/ 38.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 533، الكامل في التاريخ 7/ 321، البداية و النهاية 11/ 37، النجوم الزاهرة 3/ 38.

14

رحل. و تبعته البطارقة من كلّ صوب و أحدقوا به، فنزل جماعة من المسلمين فعرقبوا دوابّهم و قاتلوا إلّا خمسمائة من المسلمين انهزموا، و أسر عبد اللَّه بعد ما جرح جراحات [ (1)].

[الوقعة بين محمد المولّد و الزّنج‏]

و فيها ولي واسطا محمد المولّد، فحاربته الزّنج، فهزمهم محمد، ثمّ غلبت الزّنج و دخلت واسطا، فهرب أهلها حفاة عراة، و نهبها الزّنج و أحرقوها [ (2)].

[غضب المعتمد على الوزير ابن وهب‏]

و فيها غضب المعتمد على الوزير سليمان بن وهب و قيّده و انتهب أمواله، و استوزر الحسن بن مخلد [ (3)].

[عصيان الموفّق‏]

و فيها أظهر أبو أحمد الموفّق العصيان، فشخص من بغداد و معه عبد اللَّه بن سليمان بن وهب، فلمّا قرب من سامرّاء، تحوّل المعتمد إلى الجانب الغربيّ، فعسكر به. فنزل أحمد بظاهر سامرّاء، ثمّ تراسلا و اصطلحا في آخر السّنة، و أطلق سليمان بن وهب، و هرب الحسن بن مخلد، و أحمد بن صالح بن شيرزاد [ (4)].

[محنة الصوفية]

و فيها كانت المحنة على الصّوفيّة بغلام خليل.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 533، 534، الكامل في التاريخ 7/ 312، تاريخ الزمان لابن العبري 44، تاريخ مختصر الدول، له 148، نهاية الأرب 22/ 334، دول الإسلام 1/ 159، مرآة الجنان 2/ 176 و فيه «ابن كافور» بدل «ابن كاوس».

[ (2)] الخبر مطوّلا في: تاريخ الطبري 9/ 534، و الكامل في التاريخ 7/ 312- 314، و نهاية الأرب 25/ 135، و العبر 2/ 27، و دول الإسلام 1/ 159، و مرآة الجنان 2/ 176.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 540، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 84، الكامل في التاريخ 7/ 316، نهاية الأرب 22/ 335، البداية و النهاية 11/ 36، تاريخ ابن خلدون 3/ 341، 342.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 540، 541، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 84، 85، الكامل في التاريخ 7/ 316، نهاية الأرب 22/ 335.

15

سنة خمس و ستّين‏

توفّي فيها:

أحمد بن منصور الرّماديّ، و إبراهيم بن الحارث البغداديّ، و إبراهيم بن هانئ النّيسابوريّ، و سعدان بن نصر، و صالح بن أحمد بن حنبل، و عبد اللَّه بن محمد بن أيّوب المخرّميّ، و عليّ بن حرب الطّائيّ، و أبو حفص النّيسابوريّ الزّاهد عمرو بن سلم، و محمد بن الحسن العسكريّ من الاثني عشر، و محمد بن هارون الفلّاس، و هارون بن سليمان الأصبهانيّ.

[إيقاع ابن طولون بسيما الطويل في أنطاكية]

و فيها خرج أحمد بن طولون أمير مصر إلى الشام، فحصر سيما الطّويل بأنطاكيّة إلى أن افتتحها و قتل سيما [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 543، سيرة ابن طولون للبلوي 95، مروج الذهب 4/ 211، 212، تاريخ حلب للعظيميّ 265، الكامل في التاريخ 7/ 316، زبدة الحلب 1/ 77، تاريخ مختصر الدول 148، المختصر في أخبار البشر 2/ 51، تاريخ ابن الوردي 1/ 237، 238، البداية و النهاية 11/ 37، تاريخ ابن خلدون 3/ 342، النجوم الزاهرة 3/ 40.

16

[التحاق المولّد بابن الصّفّار]

و فيها خامر محمد المولّد و لحق بيعقوب بن اللّيث و صار من خواصّه [ (1)].

[القبض على سليمان بن وهب و ابنه‏]

و فيها قبض المعتمد على سليمان بن وهب و ابنه عبيد اللَّه و اصطفى أموالهما، ثمّ صولحا على تسعمائة ألف دينار [ (2)].

[وزارة ابن بلبل‏]

و استوزر إسماعيل بن بلبل [ (3)].

[وفاة يعقوب بن الليث‏]

و فيها مات يعقوب بن اللّيث الصّفّار المتغلّب على خراسان، و غيرها. توفّي بالأهواز، فخلفه أخوه عمرو بن اللّيث، و دخل في الطّاعة [ (4)].

[إطلاق ملك الروم لعبد اللَّه بن كاوس‏]

و فيها بعث ملك [الروم‏] بعبد اللَّه بن كاوس الّذي كان عامل الثّغور فأسروه، مع عدّة مصاحف كانوا أخذوها من أهل أذنة، إلى أحمد بن طولون [ (5)].

[عصيان العباس على أبيه أحمد بن طولون‏]

و لما خرج أحمد بن طولون إلى الشّام قام ابنه العبّاس و جماعة من أمرائه فأخذ أموال أبيه و حشمه، و توجّه نحو برقة إلى إفريقية، فنهب و فتك، فانتدب‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 543، الكامل في التاريخ 7/ 327.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 543، 544، الكامل في التاريخ 7/ 327 و فيه: «حبس الموفق سليمان بن وهب»، نهاية الأرب 22/ 335، 336، النجوم الزاهرة 3/ 40.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 544، الإنباء في تاريخ الخلفاء 138، الكامل في التاريخ 7/ 328، الفخريّ 252، مختصر التاريخ لابن الكازروني 163، خلاصة الذهب المسبوك 234 و فيه «إسماعيل بن خليل» و هو تصحيف، تاريخ ابن خلدون 3/ 342، النجوم الزاهرة 3/ 40.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 544، تاريخ سنيّ ملوك الأرض 171، مروج الذهب 4/ 202، الكامل في التاريخ 7/ 300، وفيات الأعيان 6/ 419، المختصر في أخبار البشر 2/ 52، العبر 2/ 32، دول الإسلام 1/ 160، تاريخ ابن الوردي 1/ 238، مرآة الجنان 2/ 180، تاريخ ابن خلدون 3/ 342، مآثر الإنافة 1/ 259، النجوم الزاهرة 3/ 40.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 545، الكامل في التاريخ 7/ 328، البداية و النهاية 11/ 37، النجوم الزاهرة 3/ 40.

17

لحربه إلياس بن منصور النقرشيّ رأس الإباضيّة في اثني عشر ألفا، و بعث صاحب إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب جيشا كثيفا مع مولاه، فأطبق الجيشان على العبّاس فباشر الحرب بنفسه، و قتلت صناديده، و نهبت خزائنه، و عاد إلى برقة. فبعث أبوه جيشا فأسروه، و حملوه إلى أبيه، فقيّده و حبسه، و قتل جماعة ممّن كان حسّن له العصيان [ (1)].

[دخول الزّنج النعمانية]

و فيها دخلت الزّنج النّعمانيّة، فأحرقوا و سبوا و قتلوا [ (2)].

[استنابة الموفّق لعمرو بن الليث على الولايات‏]

و فيها استناب الموفّق عمرو بن اللّيث على خراسان، و كرمان، و فارس، و بغداد، و أصبهان، و السّند، و سجستان، و بعث إليه بالتّقليد و الخلع العظيمة [ (3)].

و قيل: إنّ تركة أخيه يعقوب بن اللّيث بلغت ألف ألف دينار [ (4)] و خمسين ألف ألف درهم [ (5)].

و نقل فدفن بجنديسابور و كتب على قبره: هذا قبر المسكين. و تحته:

أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت* * * و لم تخف سوء ما يأتي به القدر

فسالمتك اللّيالي فاغتررت بها* * * و عند صفو اللّيالي يحدث الكدر.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 545، الكامل في التاريخ 7/ 324، 325، النجوم الزاهرة 3/ 40.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 545، الكامل في التاريخ 7/ 322، نهاية الأرب 25/ 136، تاريخ ابن الوردي 1/ 238، النجوم الزاهرة 3/ 40.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 545، تاريخ سنيّ ملوك الأرض 171، وفيات الأعيان 6/ 419، الكامل في التاريخ 7/ 326، البداية و النهاية 11/ 38، النجوم الزاهرة 3/ 40.

[ (4)] و في وفيات الأعيان 6/ 419: «أربعة آلاف ألف دينار».

[ (5)] دول الإسلام 1/ 160، مرآة الجنان 2/ 180.

18

و من سنة ستّ و ستّين‏

فيها توفّي:

إبراهيم بن أورمة الحافظ، و صالح بن أحمد بن حنبل بخلف، و هذا أصح، و محمد بن شجاع الثلجيّ الفقيه، و محمد بن عبد الملك الدّقيقيّ، و أبو السّاج الأمير.

[نيابة عبيد اللَّه بن طاهر على شرطة بغداد]

و فيها كتب عمرو بن اللّيث الصّفّار إلى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بأن يكون نائبة على شرطة بغداد [ (1)].

[وصول الروم إلى ديار ربيعة]

و فيها وصلت عساكر الروم إلى ديار ربيعة، فقتلت جماعة من المسلمين، و هرب أهل الجزيرة و الموصل [ (2)].

[استعمال ابن أبي الساج على الحرمين‏]

و فيها استعمل الموفّق على الحرمين محمد بن أبي السّاج [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 9/ 549، تاريخ سنيّ ملوك الأرض 171، الكامل في التاريخ 7/ 332، و البداية و النهاية 11/ 38، تاريخ ابن خلدون 3/ 342.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 549، الكامل في التاريخ 7/ 332، 333 و 336، العبر 2/ 33، دول الإسلام 1/ 161 البداية و النهاية 11/ 38، تاريخ الخلفاء 364.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 549، الكامل في التاريخ 7/ 333.

19

[وقعة الزنج بعسكر الخليفة]

و فيها كانت وقعة بين الزّنج و عسكر الخليفة، و ظهرت الزّنج، لعنهم اللَّه [ (1)].

[مقتل الكرخي أمير حمص‏]

و فيها قتل أهل حمص أميرهم الكرخيّ [ (2)].

[دعوة الحسن الأصغر لنفسه‏]

و فيها دعا [ (3)] الحسن بن محمد بن جعفر الأصغر أهل طبرستان إلى نفسه [ (4)].

[هزيمة الحسن بن زيد]

و فيها سار أحمد بن عبد اللَّه الخجستانيّ إلى الحسن بن زيد، فهزمه أحمد [ (5)].

[مقتل ابن الأصغر]

ثمّ سار الحسن بن زيد إلى الحسن بن الأصغر، و احتال عليه حتّى قتله [ (6)].

[الحرب بين الخجستاني و ابن اللّيث‏]

و فيها حارب أحمد بن عبد اللَّه الخجستانيّ عمرو بن اللّيث، و ظهر على عمرو، و دخل نيسابور، و قتل جماعة ممّن كان يميل إلى عمرو [ (7)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 550.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 551، الكامل في التاريخ 7/ 335، المختصر في أخبار البشر 2/ 52، تاريخ ابن الوردي 1/ 239 و فيه «الكرجي»، البداية و النهاية 11/ 39، تاريخ ابن خلدون 3/ 342.

[ (3)] في الأصل: «دعي».

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 552، البداية و النهاية 11/ 39.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 552، الكامل في التاريخ 7/ 335، تاريخ ابن خلدون 3/ 342.

[ (6)] تاريخ الطبري 9/ 552، الكامل في التاريخ 7/ 335، تاريخ ابن خلدون 3/ 343.

[ (7)] تاريخ الطبري 9/ 552، تاريخ سنيّ ملوك الأرض 171، الكامل في التاريخ 7/ 335، العبر 2/ 33، تاريخ ابن خلدون 3/ 343.

20

[انتهاب الأعراب كسوة الكعبة]

و فيها و ثبت الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها، و أصاب الوفد شدّة منهم [ (1)].

[دخول الزّنج رامهرمز]

و فيها دخلت الزّنج رامهرمز، فاستباحوها قتلا و سبيا [ (2)]، فلا قوّة إلّا باللَّه.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 553، البدء و التاريخ 6/ 124، الكامل في التاريخ 7/ 335، البداية و النهاية 11/ 39، النجوم الزاهرة 3/ 42، تاريخ الخلفاء 364، شفاء الغرام 2/ 345.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 554، الكامل في التاريخ 7/ 330، نهاية الأرب 25/ 138، العبر 2/ 32، دول الإسلام 1/ 160، البداية و النهاية 11/ 39، تاريخ ابن خلدون 3/ 342، النجوم الزاهرة 3/ 42.

21

و من سنة سبع و ستّين‏

فيها توفّي:

إبراهيم بن عبد اللَّه السّعديّ، و إسماعيل بن عبد اللَّه سمّويه، و إسحاق بن إبراهيم الفارسيّ شاذان، و بحر بن نصر الخولانيّ، و عبّاس الرّبعيّ، و محمد بن عزيز الأيليّ، و يحيى بن الذّهليّ، و يونس بن حبيب الأصبهانيّ.

[وقعة الزّنج‏]

و فيها دخلت الزّنج واسطا، فاستباحوها و أحرقوا فيها، فجهّز الموفّق ابنه أبا العبّاس في جيش عظيم، فكان بينه و بين الزّنج وقعة في المراكب في الماء، فهزمهم أبو العبّاس، و قتل فيهم و أسر و غرّق سفنهم، و كان ذلك أوّل النّصر.

فنزل أبو العبّاس واسطا.

و اجتمع قوّاد الخبيث صاحب الزّنج سليمان بن موسى الشّعرانيّ، و عليّ بن أبان، و سليمان بن جامع، و حشدوا و أقبلوا، فالتقاهم أبو العبّاس، فهزمهم و فرّقهم، ثمّ واقعهم بعد ذلك، فهزمهم أيضا و مزّقهم. ثمّ دامت مصابرة القتال بينهم شهرين، ثمّ قذف اللَّه الرّعب في قلوب الزّنج من أبي العبّاس و هابوه.

22

و تحصّن سليمان بن جامع بمكان، و تحصّن الشّعرانيّ بمكان آخر. فسار أبو العبّاس و حاصر الشّعرانيّ، و جرت بينهم حروب صعبة، إلى أن انهزمت الزّنج، و رجع أبو العبّاس بجيوشه سالما غانما. و كان أكثر قتالهم في المراكب و السّماريّات، و غرق من الزّنج خلق سوى من قتل و أسر.

ثمّ سار الموفّق من بغداد في جيشه في السّفن و السّماريّات في هيئة لم ير مثلها إلى واسط. فتلقّاه ولده أبو العبّاس، ثمّ سارا إلى قتال الزّنج ليستأصلوهم، فواقعهم، فانهزم الزّنج و استنقذ منهم من المسلمات نحو خمسة آلاف امرأة [ (1)]، و هدمت مدينة الشّعرانيّ [ (2)] [فهرب‏] [ (3)] في نفر يسير مسلوبا من الأهل و المال، و وصل إلى المذار، فكتب إلى الخبيث سلطان الزّنج بما جرى، فتردّد الخبيث إلى الخلاء مرارا في ساعة، و رجف قوّاده و تقطّعت كبده، و أيقن بالهلاك.

ثمّ إنّ الموفّق سأل عن أصحاب الخبيث، فقيل له: معظمهم مع سليمان بن جامع في بلد طهيثا [ (4)]، فسار الموفّق إليها، و زحف عليها بجنوده، فالتقاه سليمان بن جامع و أحمد بن مهديّ الجبّائي في جموع الزّنج، و رتّب الكمناء و استحرّ القتال، فرمى أبو العبّاس بن الموفّق لأحمد بن مهديّ بسهم في وجهه هلك منه بعد أيّام. و كان أبو العباس راميا مذكورا [ (5)].

ثمّ أصبح الموفّق على القتال، و صلّى و ابتهل إلى اللَّه بالدّعاء، و زحف على البلدة، و كان عليه خمسة أسوار، فما كانت إلّا ساعة و انهزمت الزّنج، و عمل فيهم السّيف، و غرق أكثرهم. و هرب سليمان بن جامع [ (6)].

و استنقذ الموفّق من طهيثا نحو عشرة آلاف [ (7)] أسير، فسيّرهنّ إلى واسط،

____________

[ (1)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 93، الكامل في التاريخ 7/ 344، نهاية الأرب 25/ 146، البداية و النهاية 11/ 40.

[ (2)] التي سمّاها «المنيعة». (العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 92).

[ (3)] ساقطة من الأصل.

[ (4)] في الكامل في التاريخ 7/ 345 «طهثا»، و المثبت يتفق مع الطبري و غيره.

[ (5)] العيون و الحدائق ج 4 ق 91.

[ (6)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 94، 95.

[ (7)] في الكامل في التاريخ 7/ 347 «أكثر من عشرين ألفا».

23

و أخذ من المدينة تحفا و أموالا، بحيث استغنى عسكره، و أقام بها الموفّق أيّاما ثمّ هدمها [ (1)].

[مسير الموفّق إلى الأهواز]

و كان المهلّبيّ مقيما بالأهواز في ثلاثين ألف من الزّنج، فسار إليها الموفّق، فانهزم المهلّبيّ و تفرّق جمعه، و انهزم بهبوذ [ (2)] الزّنجيّ، و بعثوا يطلبون الأمان، لأنه كان قد ظفر بطائفة كبيرة من أصحاب الخبيث و هو بنهر أبي الخصيب [ (3)].

[تمهيد الموفّق للبلاد]

ثمّ سار الموفّق إلى جنديسابور ثمّ إلى تستر فنزلها، و أنفق في الجند و الموالي، ثمّ رحل إلى عسكر مكرم و مهّد البلاد، ثمّ رجع و بعث ابنه أبا العبّاس إلى نهر أبي الخصيب لقتال الخبيث. فبعث إليه الخبيث سفنا، فاقتتلوا، فهزمهم أبو العبّاس، و استأمن إليه القائد منتاب الزّنجيّ، فأحسن إليه [ (4)].

[موقعة المختارة]

و كتب الموفّق كتابا إلى الخبيث يدعوه إلى التّوبة إلى اللَّه و الإنابة إليه ممّا فعل من سفك الدّماء و سبي الحريم و انتحال النّبوة و الوحي، فما زاده الكتاب إلّا تجبّرا و عتوّا.

و قيل: إنه قتل الرسول، فسار الموفّق في جيوشه إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب، فأشرف عليها، و كان قد سمّاها «المختارة»، فتأمّلها الموفّق و رأى حصانتها و أسوارها و خنادقها، فرأى شيئا لم ير مثله، و رأى من كثرة المقاتلة ما استعظمه، و رفعوا أصواتهم، فارتجّت الأرض، فرشقهم ابنه أبو العبّاس بالنّشّاب، فرموه رمية واحدة بالمجانيق و المقاليع و النّشّاب، فأذهلوا الموفّق،

____________

[ (1)] الكامل 7/ 347، نهاية الأرب 25/ 140- 149، البداية و النهاية 11/ 40، 41.

[ (2)] في الكامل: «بهبود»، و هو «بهبود بن عبد الوهاب»، كما في الكامل 7/ 367.

[ (3)] الخبر مطوّلا في: تاريخ الطبري 9/ 557- 574، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 64 و 95، 96، و الكامل في التاريخ 7/ 338- 348، و انظر: المختصر في أخبار البشر 2/ 52، و نهاية الأرب 25/ 138 و 150، و العبر 2/ 34، 35.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 562- 564، الكامل في التاريخ 7/ 349.

24

فرجع عنهم، و ثبت أبو العبّاس.

و استأمن جماعة من أصحاب الخبيث إلى أبي العبّاس فأحسن إليهم، ثمّ استأمن منهم بشر كثير، فخلع على مقدّمهم [ (1)].

فلمّا كان في اليوم الثّاني جهّز الخبيث بهبوذ في السماريّات، فالتقاه أبو العباس، فاقتتلوا، فأصاب بهبوذ طعنتان و نشّاب، فهرب إلى الخبيث، و رجع أبو أحمد إلى معسكره بنهر المبارك و معه خلق قد استأمنوا [ (2)].

فلمّا كان في شعبان برز الخبيث في ثلاثمائة ألف فارس و راجل، فركب الموفّق في خمسين ألفا، و كان بينهم النّهر، فنادى الموفّق بالأمان لأصحاب الخبيث، فاستأمن إليه خلق كثير، ثمّ انفصل الجمعان عن غير قتال [ (3)].

[بناء الموفقيّة]

ثمّ بنى الموفّق مدينة بإزاء مدينة الخبيث على دجلة و سمّاها الموفّقيّة، و جمع عليها خلائق من الصّنّاع، و بنى بها الجامع و الأسواق و الدّور، و استوطنها النّاس للمعاش [ (4)].

و كان عدد من استأمن في شهرين خمسين ألفا من جيش الخبيث، ما بين أبيض و أسود [ (5)].

[الوقعة بين أبي العباس و الخبيث‏]

و في شوّال كانت الوقعة بين أبي العبّاس و الخبيث، قتل منهم خلق كثير.

و ذلك لأنّ الخبيث انتخب من قوّاده خمسة آلاف، و أمرهم أن يعدّوا فيتبيّنوا عسكر الموفّق، فلمّا عبروا بلغ الموفّق الخبر من ملّاح، فأمر ابنه بالنّهوض إليهم، فنصر عليهم و صلبهم على السّفن، و رمى برءوس القتلى في المناجيق‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 581- 583، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 97، الكامل في التاريخ 7/ 350، 351، نهاية الأرب 25/ 152.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 583، الكامل في التاريخ 7/ 351، نهاية الأرب 25/ 153.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 584، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 98، الكامل في التاريخ 7/ 352، نهاية الأرب 25/ 153، دول الإسلام 1/ 161، البداية و النهاية 11/ 41.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 585، 586، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 98، الكامل في التاريخ 7/ 352، 353، نهاية الأرب 25/ 145، البداية و النهاية 11/ 41، النجوم الزاهرة 3/ 43.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 588، و انظر: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 99، الكامل في التاريخ 7/ 353، 354.

25

إلى مدينة الخبيث، فذلّوا [ (1)].

[اقتحام الموفّق مدينة الخبيث‏]

و في ذي الحجّة عبر الموفّق بجيوشه إلى مدينة الخبيث، و كان الزّنج قبل ذلك قد ظهروا على أبي العبّاس، و قتلوا من أصحابه جماعة، فدخل الموفّق بجميع جيوشه و دار حول المدينة، و الزّنج يرمونهم بالمجانيق و غيرها. فنصب المسلمون السّلالم على السّور و طلعوا و نصبوا أعلام الموفّق، فانهزم الزّنج، و ملك أصحاب الموفّق السّور، فأحرقوا المجانيق و السّتائر [ (2)].

و جاء أبو العبّاس من مكان آخر، فاقتحم الخنادق، و ثلم السّور ثلمة اتّسع منها الدّخول. و انهزم الخبيث و أصحابه، و جند الموفّق يتبعونهم إلى اللّيل.

ثمّ عاد الخبيث إلى المدينة، و عدّى الموفّق إلى عسكره، و تراجع أصحاب الخبيث، و استأمن إلى الموفّق خلق من قوّاده و فرسانه.

ثمّ رمّم الخبيث ما كان و هي من الأسوار و الخنادق [ (3)].

[استيلاء الخجستاني على الولايات و ضربه السكّة]

و فيها استولى أحمد بن عبد اللَّه الخجستانيّ على خراسان، و كرمان، و سجستان، و عزم على قصد العراق، و ضرب السّكّة باسمه، و عاد على الوجه الآخر اسم المعتمد [ (4)].

[حبس ابن المدبّر و مصادرته‏]

و فيها حبس أحمد بن طولون أحمد بن المدبّر الكاتب و صادره، و أخذ منه ستّمائة ألف دينار. و كان يتولّى خراج دمشق [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 589، الكامل في التاريخ 7/ 354، نهاية الأرب 25/ 155.

[ (2)] الكامل في التاريخ 7/ 357، نهاية الأرب 25/ 159.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 594، الكامل في التاريخ 7/ 356، نهاية الأرب 25/ 159، 160.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 599 و 600، البدء و التاريخ 6/ 124، تاريخ حلب للعظيميّ 266، الكامل في التاريخ 7/ 363، تاريخ ابن خلدون 3/ 343، تاريخ الخلفاء 364.

[ (5)] النجوم الزاهرة 3/ 43.

26

و من سنة ثمان و ستّين و مائتين‏

فيها توفّي:

أبو الحسن أحمد بن سيّار المروزيّ، و أحمد بن شيبان الرمليّ، و أحمد بن يونس الضّبيّ الأصبهانيّ، و عيسى بن أحمد العسقلانيّ البلخيّ، و الفضل بن عبد الجبّار المروزيّ، و محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم الفقيه.

[استئمان جعفر بن إبراهيم للموفّق‏]

و في المحرّم استأمن إلى الموفّق جعفر بن إبراهيم السّجّان [ (1)]، و كان صاحب أسرار الخبيث و أحد خواصّه، فخلع عليه الموفّق و أعطاه مالا كثيرا، و أمر بحمله إلى قريب مدينة الخبيث. فلمّا حاذى قصر الخبيث صاح: ويحكم إلى متى تصبرون على هذا الخبيث الكذّاب. و حدّثهم بما اطّلع عليه من كذبه و فجوره، فاستأمن في ذلك اليوم خلق كثير منهم. و تتابع النّاس في الخروج من عند الخبيث [ (2)].

[دخول جند الموفّق مدينة الزّنج‏]

و في ربيع الآخر زحف الموفّق على مدينة الخبيث، و هدم من السّور أماكن، و دخل الجند من كلّ ناحية و اغترّوا، فخرج عليهم أصحاب الخبيث،

____________

[ (1)] وقع في الكامل (طبعة صادر) 7/ 364 «السحان» بالحاء المهملة.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 601، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 100، 101، تاريخ حلب للعظيميّ 266، الكامل في التاريخ 7/ 364، نهاية الأرب 25/ 160.

27

فتحيّروا في الخروج، و بعض النّاس طلب الشّطّ فغرقوا [ (1)].

و ردّ الموفّق إلى مدينة الموفّقيّة، و قد أصيب أصحابه.

ثمّ ضيّق على الخبيث، و قطع عنه الميرة، فضاق بأصحابه الأمر حتّى أكلوا لحوم الكلاب و الموتى، و هرب خلق، فسألهم الموفّق، فقالوا له: لنا سنة ما أكلنا الخبز [ (2)].

[مقتل بهبوذ]

فلمّا كان رجب قتل بهبوذ، و كان أكبر قوّاد الخبيث [ (3)].

[دخول ابن حوشب اليمن‏]

في هذا العام دخل أبو القاسم الحسن بن فرح بن حوشب اليمن داعيا من قبل عبيد اللَّه الّذي ملك المغرب، و تسمّى بالمهديّ [ (4)].

[عصيان لؤلؤ لابن طولون‏]

و فيها عصى لؤلؤ مولى أحمد بن طولون و خامر على أستاذه، فنهب بالس في الرّقّة و قرقيسيا، و سار إلى العراق [ (5)].

[قتل ابن صاحب الزّنج‏]

و بلغ الخبيث أنّ ابنه يريد الهروب إلى الموفّق فقتله [ (6)].

[قتل الخجستاني‏]

و فيها قتل أحمد بن عبد اللَّه الخجستاني الخارج بخراسان، قتله غلمان‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 7/ 364، 365.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 602، 603، و انظر: مروج الذهب 4/ 207، الكامل في التاريخ 7/ 365، 366، نهاية الأرب 25/ 161، 162.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 609، العيون الحدائق ج 4 ق 1/ 101، الكامل في التاريخ 7/ 367، نهاية الأرب 25/ 163، البداية و النهاية 11/ 42.

[ (4)] رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان 32، و انظر آخر حوادث هذه الطبقة حول الاختلاف في اسمه.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 611، الكامل في التاريخ 7/ 372 و 393، المختصر في أخبار البشر 2/ 53، تاريخ ابن خلدون 3/ 343.

[ (6)] تاريخ الطبري 9/ 611.

28

له في آخر السّنة [ (1)].

[غزوة خلف التركي ثغور الروم‏]

و فيها غزا خلف التّركيّ نائب أحمد بن طولون على ثغور الشّام، فقتل من الرّوم بضعة عشر ألفا و غنم، فبلغ السّهم أربعين دينارا [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 612، تاريخ حلب للعظيميّ 266، الكامل في التاريخ 7/ 372 و فيه قتله غلام له، دول الإسلام 1/ 162، البداية و النهاية 11/ 42، النجوم الزاهرة 3/ 44، تاريخ الخلفاء 364 و فيه تحرّفت نسبته إلى «الحجابي».

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 612، تاريخ حلب للعظيميّ 266، العبر 2/ 37، دول الإسلام 1/ 161 162، البداية و النهاية 11/ 42 و فيه «فقتل من الروم سبعة عشر ألفا»، النجوم الزاهرة 3/ 44.

29

و من سنة تسع و ستّين و مائتين‏

فيها توفّي:

أحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، و حذيفة بن غياث، و إبراهيم بن منقذ الخولانيّ، و عبد اللَّه بن حمّاد الآمليّ، و محمد بن إبراهيم، أبو حمزة الصّوفيّ، و أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان.

[كسوف الشمس و القمر]

و في المحرّم انكسفت الشّمس و القمر [ (1)].

[غارة الأعراب على الحجّاج‏]

و فيها قطعت الأعراب الطّريق على الحجّاج، فأخذت خمسمائة جمل بأحمالها [ (2)].

[وثوب خلف الفرغاني على يازمان الخادم‏]

و فيها وثب خلف الفرغانيّ على يازمان خادم الفتح بن خاقان، فحبسه بالثّغر فوثب أهل الثّغر فخلّصوه، و همّوا بقتل خلف، فهرب إلى دمشق، و لعنوا

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 613، تاريخ حلب للعظيميّ 267، الكامل في التاريخ 7/ 396.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 613، البدء و التاريخ 6/ 125، تاريخ حلب للعظيميّ 267، الكامل في التاريخ 7/ 396، النجوم الزاهرة 3/ 45.

30

ابن طولون على منابر الثّغر، فسار أحمد بن طولون من مصر حتّى نزل أذنة، و قد تحصّن بها يازمان الخادم، و فعل ذلك أهل طرسوس، فأقام ابن طولون مدّة على أذنة، فلم يظفر بها بطائل، فعاد إلى دمشق [ (1)].

[أخذ لؤلؤ قرقيسيا من العقيليّ‏]

و فيها افتتح لؤلؤ قرقيسيا عنوة، أخذها من ابن صفوان العقيليّ، و سلّمها إلى أحمد بن مالك بن طوق [ (2)].

[دخول الموفّق مدينة صاحب الزّنج‏]

و فيها دخل الموفّق مدينة الخبيث عنوة. و كان الخبيث عند قتل بهبوذ أخذ تركته و أمواله، و ضرب أقاربه بالسّياط، ففسدت نيّات خواصّه لذلك، فعبر الموفّق المدينة و نادى بالأمان فتسارع إليه أصحاب بهبوذ، فأحسن إليهم، ثمّ دخل المدينة بعد حرب شديد، و قصد الدّار الّتي سمّاها الخبيث جامعا، فقاتل أصحابه دونه أشدّ قتال حتّى قتل منهم خلق، ثمّ هدم أصحاب الموفّق في الدّار و هو يبذل الأموال في الجند لينصحوا، فهدموها و أتوا بالمنبر الّذي للخبيث، ففرح و خرج إلى مدينته بعد أن نهب خزائن الخبيث، و أحرق الأسواق و الدّور.

و ذلك في جمادى الأولى.

و رمي يومئذ الموفّق بسهم فجرحه، ثمّ أصبح على القتال، فزاد عليه الألم بالحركة، و خيف عليه، و خافوا قوّة الخبيث عليهم، و أشاروا عليه بالرحيل إلى بغداد، فأبى و تصبّر حتّى عوفي و عاد لحرب الخبيث، و قد رمّم الخبيث ما و هي من مدينته [ (3)].

[عزم المعتمد على اللحاق بمصر]

و في نصف جمادى الأولى شخص المعتمد من سرّ من رأى يريد اللّحاق بابن طولون لأمر تقرّر بينهما.

____________

[ (1)] تاريخ دمشق 9/ 613، 614، الكامل في التاريخ 7/ 396، النجوم الزاهرة 3/ 45.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 614.

[ (3)] الخبر مطوّلا في تاريخ الطبري 9/ 614- 620، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 101، 102، الكامل في التاريخ 7/ 374- 377، نهاية الأرب 25/ 163- 166، العبر 2/ 39، دول الإسلام 1/ 162.

31

قال أحمد بن يوسف الكاتب: خرج أحمد بن طولون من مصر، و حمل معه ابنه العبّاس معتقلا، فقدم دمشق، و خرج المعتمد من سامرّاء على وجه التّنزّه، و قصده دمشق لاتّفاق جرى بينه و بين ابن طولون، فلمّا بلغ ذلك الموفّق كتب إلى إسحاق بن كنداج يقول: متى استولى ابن طولون على المعتمد لم يبق منكم معشر الموالي اثنان [ (1)]. فاجتهد في ردّه.

و كان ابن كنداج في نصيبين في أربعة آلاف، فصار إلى الموصل، فوجد حرّاقات المعتمد و قوّاده بموضع يقال له الدّواليب، فوكّل بهم هناك، و سار فلقي المعتمد بين الموصل و الحديثة، فخرج إليه نحرير الخادم، و سلّم عليه و استأذن فأذن له، فدخل ابن كنداج و معه ابنه محمد و جماعة يسيرة، فسلّم و وقف، و قال: يا إسحاق لم منعت الحشم من الدّخول إلى الموصل؟ و كان ينزلها أحمد بن خاقان و خطارمش، فقال: يا أمير المؤمنين أخوك في وجه العدوّ، و أنت تخرج عن مستقرّك و دار ملكك، و متى صحّ عنده هذا رجع عن مقاومة الخارجيّ، فيغلب عدوّك على دار آبائك. و هذا كتاب أخيك يأمرنا بردّك.

فقال: أنت غلامي أو غلامه؟

فقال: كلّنا غلمانك ما أطعت اللَّه، فإذا عصيته فلا طاعة لك و قد عصيت اللَّه فيما فعلت من خروجك، و تسليط عدوّك على المسلمين. ثمّ خرج من المضرب و وكّل به جماعة. ثمّ بعث إلى المعتمد يطلب ابن خاقان و خطارمش ليناظرهما. فبعث بهما إليه فقال: ما جنى أحد على الإسلام و الخليفة ما جنيتم، فلم أخرجتموه من دار ملكه في عدّة يسيرة، و هارون الشّاري بإزائكم في جمع كبير؟ فلو حضركم و أخذ الخليفة لكان عارا و سبّة على الإسلام. ثمّ رسّم عليهم، و بعث إلى الخليفة يقول: ما هذا المقام، فارجع.

فقال المعتمد: فاحلف لي أنّك تنحدر معي و لا تسلّمني.

فحلف له، و انحدر إلى سامرّاء، فتلقّاه صاعد بن مخلد كاتب الموفّق، فسلّمه إسحاق إليه، فأنزله في دار أحمد بن الخصيب، و منعه من نزول دار الخلافة، و وكّل به خمسمائة رجل يمنعون من الدّخول إليه [ (2)].

____________

[ (1)] في الأصل: «اثنين».

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 620، 621، و انظر: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 108، 109، و الكامل‏

32

و أمّا الموفّق فبعث إلى إسحاق بخلع و أموال، و أقطعه ضياع القوّاد الّذين كانوا مع المعتمد.

و قال الصّوليّ: كان المعتمد قد [ضجر] [ (1)] من أخيه الموفّق، فكاتب ابن طولون و اتّفقا، فذكر الحكاية.

و قال المعتمد:

أ ليس من العجائب أنّ مثلي* * * يرى ما قلّ ممتنعا عليه؟

و توكل [ (2)] باسمه الدّنيا جميعا* * * و ما من ذاك شي‏ء في يديه [ (3)]؟

[تلقيب ذي الوزارتين و ذي السيفين‏]

و لقّب الموفّق صاعدا: ذا الوزارتين، و لقب ابن كنداج: ذا السّيفين [ (4)].

و أقام صاعد في خدمة المعتمد، و لكن ليس للمعتمد حلّ و لا ربط.

[مصادرة ابن طولون للقاضي بكار بن قتيبة]

و لمّا بلغ ابن طولون ذلك جمع القضاة و الأعيان و قال: قد نكث الموفّق أبو أحمد بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد. فخلعوه إلّا القاضي بكّار بن قتيبة [ (5)]، فقال: أنت أوردت عليّ كتابا من المعتمد بولاية العهد، فأورد عليّ كتابا آخر منه بخلعه.

فقال: إنّه محجور عليه و مقهور.

فقال: لا أدري.

فقال ابن طولون: أغرّك النّاس بقولهم: ما في الدّنيا مثل بكّار، أنت شيخ قد خرّفت. و حبسه و قيّده، و أخذ منه جميع عطاياه من سنين، فكان عشرة آلاف‏

____________

[ ()] في التاريخ 7/ 394، 395، و المختصر في أخبار البشر 2/ 53، و نهاية الأرب 22/ 337، 338، و العبر 2/ 39، 40، و دول الإسلام 1/ 162، 163، و تاريخ ابن الوردي 1/ 239، و البداية و النهاية 11/ 43، و تاريخ الخلفاء 365.

[ (1)] في الأصل بياض، و الاستدراك من: الكامل 7/ 394.

[ (2)] في مآثر الإنافة: «و تؤخذ»، و كذا في: تاريخ الخلفاء.

[ (3)] البيتان في: مآثر الإنافة 1/ 254، و تاريخ الخلفاء 365 و به زيادة بيت:

إليه تحمل الأموال طرا* * * و يمنع بعض ما يجبى إليه‏

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 622، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 108 و 109.

[ (5)] دول الإسلام 1/ 163.

33

دينار، فقيل: إنّها وجدت في بيت بكّار بختمها و حالها.

و بلغ الموفّق فأمر بلعنة ابن طولون على المنابر [ (1)].

[سير ابن طولون إلى المصّيصة و تراجعه‏]

و فيها سار ابن طولون إلى المصّيصة. و بها يازمان الخادم، فتحصّن و نزل ابن طولون بالمرج و البرد شديد. فشقّ عليه يا زمان نهر طرسوس، فغرق المرج و هلك عسكر ابن طولون، فرحل و هو خائف، و خرج أهل طرسوس فنهبوا بقايا عسكره، و مرض في طريقه مرضته الّتي مات فيها مغبونا [ (2)].

[ولاية ابن كنداج‏]

و ولّى الموفّق إسحاق بن كنداج المغرب كلّه و العراق كلّه، و ما كان بيد أحمد بن طولون.

[إحراق قطعة من بلد الزّنج‏]

و فيها عبر الموفّق إلى الخبيث و أحرق قطعة من البلد، و جرح ابن الخبيث و كاد يتلف [ (3)].

[الوقعة بين الموفّق و بين الزّنج‏]

و في شوّال كانت بين الموفّق و الخبيث وقعة عظيمة. و لمّا رأى الخبيث أنّ الميرة قد انقطعت عنه و صعب أمره، و قلّ عنده الشّي‏ء، حتى كان أحدهم إذا وقع بامرأة أو صبيّ ذبحه و أكله. و كان الخبيث يعاقب من يفعل ذلك لكن بحبسه.

ثمّ إنّ الموفّق أحرق عامّة البلد و قصر الإمارة، و خافت الزّنج، فقاتلوا قتالا شديدا، ثمّ انهزموا، و عبر الخبيث إلى الجانب الشّرقيّ من نهر أبي الخصيب، و استأمن إلى الموفّق جماعة من القوّاد أصحاب الخبيث و خاصّته، و فتحوا سجنا

____________

[ (1)] النجوم الزاهرة 3/ 45، تاريخ الخلفاء 365، 366.

[ (2)] زبدة الحلب 1/ 80، المختار من تاريخ ابن الجزري 276، 277.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 622.

34

كبيرا كان للخبيث فيه خلق من عساكر المسلمين و أصحاب الموفّق، فأطلقوهم [ (1)].

[دخول المعتمد واسط]

و في ذي القعدة دخل المعتمد إلى واسط [ (2)].

[دخول الموفّق مدينة صاحب الزنج و تخريب داره‏]

و فيه سارت السّفن و السّماريات و جيوش الموفّق على ترتيب لم ير مثله كثرة و أهبة، فلمّا رأى الخبيث ذلك بهره و زال عقله. و زحف الجيش نحو الخبيث، فالتقاهم في جيشه، و التحم القتال، و حمل الموفّق و ابنه و الخواصّ، فهزموا الزّنج، و قتلوا منهم مقتلة هائلة، و أسروا خلقا، فضربت أعناقهم. و قصد الموفّق دار الخبيث، و قد التجأ إليها، و انتخب أنجاد أصحابه ليدافعوا عنها، فلمّا لم يغنوا عنه شيئا أسلمها، و تفرّق عنه أصحابه، و نهبت داره و حرمه و أولاده، فهرب الخبيث نحو دار المهلّبيّ قائده. و أتي بحريمه و ذرّيّته فكان عددهم أكثر من مائة، فأمر الموفّق بحملهم إلى الموفّقيّة و أحسن إليهم، و أمر بإحراق دار الخبيث.

و كان عنده نساء علويّات و حرائر قد استباحهنّ، و جاءه منهنّ أولاد [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 628- 637، الكامل في التاريخ 7/ 377- 380، نهاية الأرب 25/ 166، 167.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 642.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 645- 652، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 102، 103 و 105، 106، و الكامل في التاريخ 7/ 383- 393، نهاية الأرب 25/ 167، 168 و 180.

35

سنة سبعين و مائتين‏

فيها توفّي:

أحمد بن طولون صاحب مصر، و أحمد بن عبد اللَّه بن البرقيّ، و أحمد بن المقدام الهرويّ، و إبراهيم بن مرزوق البصريّ، و أسد بن عاصم، و بكّار بن قتيبة القاضي، و الحسن بن عليّ بن عفّان العامريّ، و داود الظّاهريّ الفقيه، و الربيع بن سليمان المراديّ، و زكريّا بن يحيى المروزيّ، و عبّاس بن الوليد البيروتيّ، و أبو البختريّ عبد اللَّه بن محمد بن شاكر، و محمد بن إسحاق الصّغانيّ، و محمد بن ماهان، و محمد بن مسلم بن وارة، و محمد بن هشام بن ملّاس،

[مقتل صاحب الزّنج‏]

و فيها وصل لؤلؤ الطّولونيّ في جيش عظيم نجدة للموفق في المحرّم، فكانت بين الموفّق و بين الخبيث وقعة أوهنت الخبيث، ثمّ وقعة أخرى قتل فيها

36

الخبيث و عجّل اللَّه بروحه إلى النّار. و هو عليّ بن محمد المدّعي أنّه علويّ، و قيل: اسمه بهبوذ. قد ذكرنا وقائعه مع الموفّق و حصاره الزّمن الطّويل له، إلى أن اجتمع مع الموفّق زهاء ثلاثمائة ألف مقاتل مطوّعة و في الدّيوان.

فلمّا كان في ثاني صفر، و قد التجأ الخبيث إلى جبل ثمّ تراجع هو و أصحابه إلى مدينتهم خفية، و جاءت مقدّمات الموفّق، فلمّا وصلوا إلى المدينة لم يدروا أنّهم قد رجعوا إليها، فأوقعوا بهم، فانهزم الخبيث و أصحابه، و تبعهم أصحاب الموفّق يأسرون و يقتلون، و انقطع الخبيث في جماعة من قوّاده و فرسانه، و فارقه ابنه انكلائي، و سليمان بن جامع، فظفر أبو العبّاس بن الموفّق بابن جامع، فكبّر النّاس لمّا أتى به إلى أبيه.

ثمّ شدّ الخبيث و أصحابه، فأزال النّاس عن مواقفهم، فحمل عليه الموفّق فانهزموا و تبعهم إلى آخر نهر أبي الخصيب، فبينا القتال يعمل إذ أتى فارس من أصحاب لؤلؤ إلى الموفّق برأس الخبيث في يده، فلم يصدّقه فعرضه على جماعة فعرفوه. فترجل الموفّق و ابنه و الأمراء و خرّوا سجّدا للَّه، و كبّروا و حمدوا اللَّه تعالى.

و قيل: إنّ أصحاب الموفّق لمّا أحاطوا به لم يبق معه إلّا المهلّبيّ، ثمّ ولّى و تركه، فقذف نفسه في النّهر فقتلوه. و سار أبو العبّاس و معه رأس الخبيث على رمح فدخل به بغداد، و عملت قباب الزّينة، و ضجّ النّاس بالدّعاء للموفّق و ولده. و كان يوما مشهودا. و أمن النّاس و تراجعوا إلى المدن الّتي أخذها الخبيث.

و كان ظهوره من سنة خمس و خمسين [ (1)].

قال الصّوليّ إنّه قتل من المسلمين ألف ألف و خمسمائة ألف آدميّ [ (2)]، و قتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف [ (3)].

و كان له منبر في مدينته يصعد عليه و يسبّ عثمان و عليّ و معاوية و طلحة و الزّبير و عائشة، و هو رأي الأزارقة.

____________

[ (1)] و قيل من سنة أربع و خمسين و مائتين. (العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 112).

[ (2)] و قيل: إن عدد القتلى في تلك الوقائع كان ألفي ألف و خمسمائة ألف إنسان. (الفخري 251)، دول الإسلام 1/ 164، تاريخ الخلفاء 364.

[ (3)] دول الإسلام 1/ 164، تاريخ الخلفاء 364.

37

و كان ينادي على المرأة العلويّة بدرهمين و ثلاثة في عسكره [ (1)]، و كان عند الواحد من الزّنج العشرة من العلويّات يطئوهنّ و تخدمن نساءهنّ.

و مدح الشّعراء الموفّق [ (2)].

[عودة المعتمد إلى سامرّاء]

و في نصف شعبان أعيد المعتمد إلى سامرّاء، و دخل بغداد و محمد بن طاهر بن يديه بالحربة و الحسن في خدمته كأن لم يحجر عليه [ (3)].

[انبثاق بثق بنهر عيسى‏]

و فيها انبثق ببغداد في الجانب الغربيّ في نهر عيسى [بثق‏]، فجاء الماء إلى الكرخ، فهدم سبعة آلاف دار [ (4)].

[ظهور الحسني بالصعيد و مقتله‏]

و فيها ظهر أحمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن بن الحسنيّ بالصّعيد، و تبعه خلق. فجهّز أحمد بن طولون لحربه جيوشا، و كانت بينهم وقعات و ظفروا به و أتوا ابن طولون فقتله.

و مات بعده ابن طولون بيسير [ (5)].

[ظهور دعوة المهديّ باليمن‏]

و فيها ظهرت دعوة المهديّ باليمن، و كان قبلها بنحو سنين قد سيّر والده عبيد، جدّ بني عبيد الخلفاء المصريّين الرّوافض الملاحدة الّذي زعم أنّه ابن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق، داعين لولده عبد اللَّه المهديّ، أحدهما

____________

[ (1)] مروج الذهب 4/ 208، تاريخ الخلفاء 364.

[ (2)] الخبر مطوّلا في: تاريخ الطبري 9/ 654- 665، و انظر: التنبيه و الإشراف 319، و مروج الذهب 4/ 207، 208، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 111، 112، و العقد الفريد 5/ 125، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 137، و الكامل في التاريخ 7/ 399- 406، و تاريخ الزمان لابن العبري 44، و الفخري 250، 251، و المختصر في أخبار البشر» 2/ 53، و نهاية الأرب 25/ 180- 186، و العبر 2/ 41- 43، 44، و تاريخ الخلفاء 364.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 666.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 6677، تاريخ حلب للعظيميّ 267، النجوم الزاهرة 3/ 47 و فيه «انشق ببغداد في الجانب الغربيّ شقّ من نهر عيسى»، تاريخ الخلفاء 366.

[ (5)] النجوم الزاهرة 3/ 47.

38

أبو القاسم بن حوشب الكوفيّ [ (1)]، و الآخر أبو الحسن، فدعوا إلى المهديّ سرّا.

ثمّ سيّر والد المهديّ داعيا آخر يسمّى أبا عبد اللَّه، فأقام باليمن إلى سنة ثمان و سبعين، فحجّ تلك السّنة، و اجتمع بقبيلة من كتامة، فأعجبهم حاله، فصحبهم إلى مصر، و رأى منهم طاعة و قوّة، فصحبهم إلى المغرب، فكان ذلك أوّل شأن المهديّ [ (2)].

[هزيمة الروم عند طرسوس‏]

و فيها نازلت الرّوم طرسوس في مائة ألف و بها يازمان الخادم، فبيّتهم ليلا و قتل مقدّمهم و سبعين ألفا. و أخذ منهم صليبهم الأكبر و عليه جواهر لا قيمة لها، و أخذ من الخيل و الأموال و الأمتعة ما لا ينحصر، و لم يفلت منهم إلّا القليل، و ذلك في ربيع الأوّل [ (3)]. و كان فتحا عظيما عديم المثيل منّ اللَّه به على الإسلام يوازي قتل الخبيث. و الحمد للَّه وحده.

____________

[ (1)] هو: أبو القاسم الحسن بن فرح بن حوشب بن زاذان الكوفي، و سمّي المنصور باليمن. و قد وقع في الاسم تصحيف و تحريف و اختلاف كثير، فهو في: الحور العين لنشوان بن سعيد الحميري (طبعة القاهرة 1948) ص 196 «الحسن بن فرج»، و في بلوغ المرام للعرشي، ص 22: «الحسن بن فرح بن جيوشب»، و في الكامل لابن الأثير 8/ 30، و تاريخ ابن خلدون 3/ 261: «رستم بن الحسين بن حوشب بن داذان النجار»، و في اتعاظ الحنفا للمقريزي 1/ 40 و 55 «رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب بن زادان (ذاذان)»، و في الخطط، له 1/ 349، «الحسين بن فرج بن حوشب» و «الحسن بن حوشب».

[ (2)] رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان 32 و 62، 63 و 71، الاستبصار في عجائب الأمصار لكاتب مراكشيّ 202، 203، تاريخ الخلفاء 366.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 666، تاريخ حلب للعظيميّ 267، الكامل في التاريخ 7/ 406، 407، نهاية الأرب 22/ 339، البداية و النهاية 11/ 45، تاريخ الخلفاء 366.

39

تراجم أهل هذه الطبقة

حرف الألف‏

1- أحمد بن إبراهيم [ (1)].

أبو العبّاس البغداديّ ورّاق خلف بن هشام البزّار.

سمع: خلفا، و مسدّدا، و مسلم بن إبراهيم القعنبيّ، و طائفة.

و عنه: أبو عيسى بن قطن، و إسحاق بن أبي حسّان الأنماطيّ، و حمزة السّمسار.

قال الخطيب [ (2)]: كان ثقة. صنّف في عدد الآي.

قلت: و كان أحد الحذّاق في القراءة. تلا على خلف، و على أبي عبيد، و محمد بن إسحاق، و هشام بن عمّار، و غيرهم.

2- أحمد بن إبراهيم [ (3)].

أبو عليّ القهستانيّ.

حافظ، نزل بغداد.

عن: يحيى بن يحيى، و ابن نمير، و إبراهيم بن المنذر.

و عنه: ابن مخلد، و محمد بن جعفر المطيريّ، و جماعة.

وثّق [ (4)].

توفّي سنة سبع و ستّين و مائتين.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم) في:

تاريخ بغداد 4/ 8 رقم 1587.

[ (2)] في تاريخه.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم القهستاني) في:

تاريخ بغداد 4/ 9، 10 رقم 1591.

[ (4)] قال الخطيب: «و أحاديثه مستقيمة حسان تدلّ على حفظه و تثبّته».

40

3- أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط [ (1)]- ن. ق.-

أبو الأزهر العبديّ النّيسابوريّ الحافظ.

حجّ و رأى سفيان بن عيينة، و سمع: عبد اللَّه بن نمير، و أسباط بن محمد، و مالك بن سعير بن الخمس [ (2)]، و محمدا، و يعلى بن عبيد، و يعقوب بن إبراهيم الزّهريّ، و عبد الرّزّاق، و وهب بن جرير، و أبا ضمرة، و طائفة.

و عنه: ن. ق.، و محمد بن يحيى، و محمد بن رافع و هما من أقرانه، و ابن خزيمة، و أبو حامد بن الشّرقيّ، و محمد بن الحسين القطّان، و خلق كثير.

قال ابن الشّرقيّ: سمعته يقول: كتب عنّي يحيى بن يحيى [ (3)].

و كان أبو الأزهر ثقة بصيرا بهذا الشّأن، روى عن عبد الرّزّاق حديثا منكرا هو منه إن شاء اللَّه بري‏ء العهدة. و هو: أنا معمر، عن الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عبّاس قال: نظر النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى عليّ فقال:

«أنت سيّد في الدّنيا سيّد في الآخرة. من أحبّك فقد أحبّني، و حبيبي حبيب اللَّه. و عدوّك عدوّي، و عدوّي عدوّ اللَّه، و الويل لمن أبغضك من بعدي».

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الأزهر) في:

مسند أبي عوانة 2/ 151، و صحيح ابن خزيمة 1/ 399، 350، و الثقات لابن حبّان 8/ 43، و الجرح و التعديل 2/ 41 رقم 11، و تاريخ بغداد 4/ 39- 43 رقم 1647، و فيه «أحمد بن زاهر»، و المعجم المشتمل لابن عساكر 38 رقم 5، و تهذيب الكمال 1/ 255- 261 رقم 6، و سير أعلام النبلاء 12/ 363- 369 رقم 157، و تذكرة الحفاظ 2/ 545، 546، و ميزان الاعتدال 1/ 82 رقم 294، و العبر 2/ 26، و الكاشف 1/ 12 رقم 4، و المعين في طبقات المحدّثين 94 رقم 1044، و دول الإسلام 1/ 159، و البداية و النهاية 11/ 36، و تهذيب التهذيب 1/ 11- 13 رقم 6، و تقريب التهذيب 1/ 10 رقم 6، و طبقات الحفاظ 240، و خلاصة تذهيب التهذيب 3، و شذرات الذهب 2/ 146، 147، و قد أضاف السيد صالح السمر في تحقيقه لسير أعلام النبلاء، كتاب: لسان الميزان إلى مصادر الترجمة، فوهم بذلك، فالذي في لسان الميزان 1/ 136 رقم 423 هو «أحمد بن الأزهر البلخي أخو محمد بن الأزهر، يروي عن: يعلى بن عبيد، و حبيب بن علي الجعفي. قال ابن حبّان في الثقات:

يخطئ و يخالف». فهذا غير صاحب الترجمة: العبديّ النيسابورىّ الّذي يروي عنه ابن خزيمة. و قد فرّق ابن حبّان بين الاثنين في الثقات 8/ 43 و 44 فليراجع، و يصحّح.

[ (2)] في تاريخ بغداد 4/ 39، «مالك بن سعيد بن الحسن»، و هو غلط.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 40.

41

قال أحمد بن يحيى بن زهير السّريّ: لما حدّث أبو الأزهر بهذا الحديث أخبر يحيى بن معين بذلك، فقال: من هذا الكذّاب النّيسابوريّ الّذي حدّث بهذا؟

فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا.

فتبسّم ابن معين و قال: أما إنّك لست بكذّاب. و تعجّب من سلامته، و قال: الذّنب لغيرك في هذا الحديث [ (1)].

قال أبو حامد بن الشّرقيّ، هذا حديث باطل، و كان لمعمر ابن أخ رافضيّ، و كان ابن معمر [ (2)] يمكّنه من كتبه، فأدخل عليه هذا. و كان معمر رجلا مهيبا، لا يقدر عليه أحد في السّؤال و المراجعة، فسمعه عبد الرّزّاق في كتابه [ (3)].

و قال غير واحد، عن مكّيّ بن عبدان: سمعت أبا الأزهر يقول: خرج عبد الرّزّاق إلى قريته، فبكّرت إليه قبل الصّبح، فلمّا رآني قال: كنت البارحة هنا؟ قلت: لا، و لكن خرجت في اللّيل.

فأعجبه ذلك. فلمّا فرغ من صلاة الصّبح دعاني و قرأ عليّ هذا الحديث، و خصّني به دون أصحابي [ (4)].

و روى أبو محمد بن الشّرقيّ، عن أبي الأزهر قال: كان عبد الرّزّاق يخرج إلى قريته، فذهبت خلفه، فرآني أشتدّ، فقال: تعال. فأركبني خلفه على البغل، ثمّ قال لي: ألا أخبرك حديثا غريبا؟ قلت: بلى.

فحدّثني الحديث. فلمّا رجعت إلى بغداد أنكر عليّ ابن معين و هؤلاء، فحلفت أن لا أحدّث به حتّى أتصدّق بدرهم.

و قد رواه محمد بن عليّ بن سفيان النّجّار، عن عبد الرّزّاق.

قال أبو حامد بن الشّرقيّ: قيل لي لم لا ترحل إلى العراق؟ قلت: و ما أصنع و عندنا من بنادرة [ (5)] الحديث ثلاثة: محمد بن يحيى، و أبو الأزهر،

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 41، 42.

[ (2)] في تاريخ بغداد: و كان معمر.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 42.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 42.

[ (5)] بنادرة: مفردها بندار، و هو الحافظ في بلده. و وقع في: تاريخ بغداد: «نبادره».

42

و أحمد بن يوسف السّلميّ [ (1)].

قال النّسائيّ: أبو الأزهر لا بأس به [ (2)].

و عن أبي الأزهر قال: لمّا أنكر عليّ ابن معين هذا الحديث حلفت أن لا أحدّث به حتّى أتصدّق بدرهم [ (3)].

و قال الدّار الدّارقطنيّ: لا بأس به، قد أخرج في الصّحيحين عمّن هو دونه.

قال الحسين بن محمد القبّانيّ: توفّي سنة ثلاث و ستّين [ (4)].

و قال أبو حاتم [ (5)]: صدوق [ (6)].

4- أحمد بن حرب بن محمد بن عليّ بن حيّان بن شاذان بن الغضوبة [ (7)].

أبو بكر الموصليّ. أخو عليّ بن حرب.

سمع: سفيان بن عيينة، و أبا معاوية، و طائفة.

و عنه: س.، و قال: هو أحبّ إليّ من أخيه، و أبو بكر بن أبي داود، و مكحول البيروتيّ، و آخرون.

و قال الأزديّ في تاريخه: كان ورعا فاضلا، رابط بأذنه، و بها مات [ (8)].

5- أحمد بن الحسن السّكّريّ الحافظ.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 42، و به زيادة: فاستغنينا بهم عن أهل العراق.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 43.

[ (3)] تقدّم هذا القول قبل قليل.

[ (4)] و في ثقات ابن حبّان 8/ 43: مات في أول سنة إحدى و ستين و مائتين.

[ (5)] و قال ابن أبي حاتم: أدركته و لم أكتب عنه، و كان صدوقا. (الجرح و التعديل).

[ (6)] و ذكره ابن حبّان في «الثقات» و قال: «يخطئ».

و قال محمد بن يحيى الذهلي: أبو الأزهر من أهل الصدق و الأمانة، نرى أن نكتب عنه.

قالها مرتين.

و قال مكي بن عبدان: سألت مسلم بن الحجاج عن أبي الأزهر فقال: أكتب عنه. (تاريخ بغداد 4/ 43).

[ (7)] انظر عن (أحمد بن حرب) في:

عمل اليوم و الليلة، رقم 725، و الجرح و التعديل 2/ 49 رقم 44، و المعجم المشتمل 42 رقم 18، و تهذيب الكمال 1/ 288- 290 رقم 24، و سير أعلام النبلاء 12/ 253، 254 رقم 94، و الكاشف 1/ 15 رقم 19، و تهذيب التهذيب 1/ 23 رقم 29، و تقريب التهذيب 1/ 13 رقم 25، و خلاصة التذهيب 5، و شذرات الذهب 2/ 150.

[ (8)] في سنة 263 ه. كما قال ابن حبّان.

43

توفّي بمصر سنة ثمان و ستّين.

لا أعرفه، و ذكره مختصر.

6- أحمد بن الحسين بن مجالد الضّرير.

مولى المعتصم.

أخذ عن: جعفر بن مبشّر علم الكلام. و كان من دعاة المعتزلة.

هلك سنة تسع و تسعين، و قيل: قبلها بعام.

7- أحمد بن حمدون.

أبو عبد اللَّه البغداديّ الكاتب الأخباريّ، الشّاعر، أحد الموصوفين بالظّرف و الأدب. نادم الخلفاء، و قد مدحه البحتريّ.

توفّي سنة أربع و ستّين.

روى عنه: ابن أخيه عليّ بن بسّام، و جعفر بن قدامة، و أحمد بن الطّيّب السّرخسيّ.

8- أحمد بن الخصيب بن عبد الحميد [ (1)].

الوزير أبو العبّاس الجرجرائيّ. وزر للمنتصر و للمستعين، ثم نفاه المستعين إلى الغرب في سنة ثمان و أربعين. و أبوه ولي إمرة الدّيار المصريّة.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الخصيب) في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 479، 481، 487، 493، 494، و تاريخ الطبري 9/ 75، 125، 128، 234، 235، 240، 243، 248، 251، 253، 256، 259، و مروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) 2834، 2985- 2988، 2992، 2998، 3006، 3009، 3017، و أخبار البحتري 112، 113، و الهفوات النادرة 261، 265، 267، و ذيل زهر الآداب 172، و الأغاني (طبعة بولاق) 21/ 253، و تحفة الوزراء 121، و الإعجاز و الإيجاز 108، و نكت الوزراء للجاجرمي، ورقة 43 أ، و الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 250 و 2/ 63، 65، 66، 217 و 3/ 152- 154، و الديارات 368، 369، و معجم البلدان 3/ 246، و طبقات الشعراء لابن المعتزّ 373، و العقد الفريد 3/ 10 و 4/ 165، 170، 172، و تاريخ العظيمي 113، 259، 284، و تجارب الأمم 6/ 499، 547، 557، 558، 562، 564، و الكامل في التاريخ 7/ 10، 103، 104، 111، 117، 119، و وفيات الأعيان 2/ 418، و التذكرة الحمدونية 2/ 105، 279 و الفخري 239، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 153، و خلاصة الذهب المسبوك 228، 229، و العبر 2/ 29، 30، و سير أعلام النبلاء 12/ 553 رقم 211، و دول الإسلام 1/ 160، و الوافي بالوفيات 6/ 372.

44

و قيل: إنّ أحمد كان فيه حدّة و تسرّع.

قال أحمد بن أبي طاهر الكاتب: كان يحتدّ على من يراجعه، و يخرج رجله من الرّكاب، فيرفس من يراجعه، ففيه أقول من أبيات:

قل للخليفة يا بن عمّ محمد* * * أشكل [ (1)] وزيرك إنّه محلول [ (2)]

فلسانه قد جال [ (3)] في أعراضنا* * * و الرّجل منه في الصّدور تجول [ (4)]

و ذكر الصّوليّ، عن الحسين بن يحيى، أنّ أحمد بن الخصيب كان يتصدّق كلّ يوم بخمسين دينارا، إلى أن نكب، فكان يمنع نفسه القوت، و يتصدّق بخمسين درهما.

توفّي أحمد سنة خمس و ستّين.

9- أحمد بن سليمان بن عبد الملك [ (5)].

أبو الحسين الرّهاويّ الحافظ، أحد الأئمّة.

رحل و طوّف، و سمع: زيد بن الحباب، و يحيى بن آدم، و جعفر بن عون، و هذه الطّبقة.

و عنه: س. فأكثر، و أبو عروبة، و مكحول، و آخرون.

توفّي سنة إحدى و ستّين.

قال س [ (6)]: ثقة مأمون، صاحب حديث [ (7)].

____________

[ (1)] في سير أعلام النبلاء، و الوافي بالوفيات «شكّل».

[ (2)] و في رواية: «إنه ركّال».

[ (3)] في الهفوات: «فلسانه للشتم».

[ (4)] البيتان في: الهفوات النادرة 261، و الفخري 239 و روايته للبيت الثاني:

قد نال من أعراضنا بلسانه* * * و لرجله عند الصدور مجال‏

[ (5)] انظر عن (أحمد بن سليمان) في:

الجرح و التعديل 2/ 52، 53 رقم 59، و الأنساب 6/ 205، و المعجم المشتمل 46 رقم 36، و تهذيب الكمال 1/ 320، 321 رقم 44، و سير أعلام النبلاء 12/ 475، 476 رقم 172، و العبر 2/ 21، و المعين في طبقات المحدّثين 94 رقم 1050، و دول الإسلام 1/ 158، و تذكرة الحفاظ 2/ 559، و الكاشف 1/ 18 رقم 35، و الوافي بالوفيات 6/ 401، و البداية و النهاية 11/ 33، و تهذيب التهذيب 1/ 33، 34 رقم 60، و تقريب التهذيب 1/ 16 رقم 53، و طبقات الحفاظ 25، و خلاصة التهذيب 6، و شذرات الذهب 2/ 141.

[ (6)] المعجم المشتمل، تهذيب الكمال.

[ (7)] و قال ابن أبي حاتم: أدركته و لم أكتب عنه، و كتب إليّ، ببعض حديثه، و هو صدوق ثقة.

45

10- أحمد بن سيّار بن أيّوب [ (1)]- ن.-

أبو الحسن المروزيّ الحافظ الفقيه، أحد الأعلام.

سمع: عفّان، و سليمان بن حرب، و عبدان، و محمد بن كثير، و صفوان بن صالح الدّمشقيّ، و إسحاق بن راهويه، و يحيى بن بكير، و طبقتهم.

و عنه: ن. و وثّقه [ (2)]، و قيل: إنّ خ. روى عنه، عن محمد بن أبي بكر المقدّميّ، و روى عنه: محمد بن نصر المروزيّ، و ابن خزيمة، و أبو بكر بن أبي داود، و محمد بن عقيل البلخيّ، و أبو العبّاس محمد بن أحمد بن محبوب، و حاجب بن أحمد الطّوسيّ، و طائفة.

و هو مصنّف «تاريخ مرو».

و قال عبد الرحمن بن أبي حاتم [ (3)]: ثنا عنه عليّ بن الجنيد، و رأيت أبي يطنب في مدحه، و يذكره بالعلم و الفقه.

قلت: و هو أحد أصحاب الوجوه من الشّافعية، أوجب الأذان للجمعة دون غيرها، و أوجب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام كداود الظّاهريّ، و كان بعض العلماء يشبّهه في زمانه بابن المبارك علما و فضلا [ (4)].

____________

[ ()] (الجرح و التعديل).

[ (1)] انظر عن (أحمد بن سيّار) في:

الجرح و التعديل 2/ 53 رقم 61، و الثقات لابن حبّان 8/ 54، و سؤالات السلفي لخميس الحوزي 92، 93، و تاريخ بغداد 4/ 187، 189 رقم 1875، و المعجم المشتمل 46، 47 رقم 38، و تهذيب الكمال 1/ 323- 326 رقم 46، و العبر 2/ 37، 38، و سير أعلام النبلاء 12/ 609- 611 رقم 234، و تذكرة الحفاظ 2/ 559، 560، و الكاشف 1/ 19 رقم 37، و المعين في طبقات المحدّثين 94 رقم 1052، و دول الإسلام 1/ 162، و مرآة الجنان 2/ 181، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/ 183، و البداية و النهاية 11/ 42، و تهذيب التهذيب 1/ 35، 36 رقم 63، و تقريب التهذيب 1/ 16 رقم 54، و النجوم الزاهرة 3/ 44، و خلاصة تذهيب التهذيب 7، و شذرات الذهب 2/ 154، و ديوان الإسلام 4/ 211 رقم 1948، و كشف الظنون 303، و هدية العارفين 1/ 50، و معجم المؤلفين 1/ 241.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 188.

[ (3)] في الجرح و التعديل 2/ 53.

[ (4)] و ذكره ابن حبّان في «الثقات» و قال: كان من الجمّاعين للحديث و الرحّالين فيه، مع التيقّظ و الإتقان، و الذّبّ عن المذهب و التضييق على أهل البدع.

و قال الدار الدّارقطنيّ: أحمد بن سيار المروزي، يروي عن عبدان بن عثمان و غيره، رحل إلى‏

46

توفّي في ربيع الآخر سنة ثمان و ستّين، و قد استكمل سبعين سنة.

11- أحمد بن طولون [ (1)].

الأمير أبو العبّاس التّركيّ، صاحب مصر، ولد بسامرّاء.

و يقال: إنّ طولون تبنّاه، و كان ظاهر النّجابة من صغره. و كان طولون قد أهداه نوح عامل بخارى إلى المأمون في جملة غلمان، و ذلك في سنة مائتين.

فمات طولون في سنة أربعين و مائتين، و نشأ ابنه على مذهب جميل فحفظ القرآن و أتقنه. و كان من أطيب النّاس صوتا به، مع كثرة الدّرس و طلب العلم.

____________

[ ()] الشام و مصر، و صنّف، و له كتاب في أخبار مرو، و هو ثقة في الحديث. (تاريخ بغداد 4/ 188).

[ (1)] انظر عن (أحمد بن طولون) في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 503- 505، 507- 509، و تاريخ الطبري 9/ 363، 381، 543- 545، 599، 602، 611، 613، 620، 627، 650، 652، 653، 666، 667، و مروج الذهب 781، 787- 803، 826، 3059، 3189، 3190، 3194- 3198، 3431، 3575، و الاستبصار 84، و تاريخ العظيمي 261، 262، 266، 267، و ولاة مصر للكندي 234- 258، 275، 283، و الولاة و القضاة 208، 212- 223، 248، 254، 264، 477، 478، 508، 509، 511- 514، 519، 520، 556، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 106، 108، 112، 116، 130، 131، 225، 268، و الفرج بعد الشدّة للتنوخي 1/ 211، 237 و 2/ 12، 307- 311 و 3/ 354، و البدء و التاريخ 6/ 125، و التذكرة الحمدونية 1/ 433، 434 و 2/ 222 و 349، و سيرة أحمد بن طولون للبلوي، و المستطرف 1/ 167، و الأذكياء 56، 57 و المنتظم 5/ 71- 74 رقم 159، و الكامل في التاريخ 7/ 173، 187، 217، 238، 249، 257، 263، 264، 273، 283، 284، 305، 309، 317، 318، 324، 325، 328، 336، 372، 393- 397، 408 و 8/ 668، و وفيات الأعيان 1/ 173، 174، 279، 281، 404 و 4/ 194 و 5/ 57 و 7/ 56، 311، و العبر 2/ 43، 44، و دول الإسلام 1/ 162- 164، و سير أعلام النبلاء 13/ 94- 96 رقم 53، و البداية و النهاية 11/ 42- 47، و الوافي بالوفيات 6/ 419- 422، و مرآة الجنان 2/ 182، 183، و النجوم الزاهرة 3/ 1- 21، و حسن المحاضرة 2/ 9، 10، و شذرات الذهب 2/ 157، 158، و أحسن التقاسيم للمقدسي 122، و فيه ابن طيلون، و الانتصار لابن دقماق 1/ 9، 11، 12، 29، 34، 36، 51، 58، 65، 67، 68، 99، 106، 109، 121، 123، 128 و 2/ 45 و البيان المغرب 1/ 118، 119، و آثار الأول للعباسي 81، 183، 228، 234، 353، و مآثر الإنافة 1/ 247، 253، 256، 258، و الروض المعطار 102، 361، 442، و تاريخ مختصر الدول 148، و نهاية الأرب 22/ 332، 333، 335، 337، 338، 340، و النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 21، 22، و المختصر في أخبار البشر 2/ 53، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 161- 169، و أخبار الدول 262، و تاريخ ابن الوردي 1/ 240، و المختار من تاريخ ابن الجزري 276، 277.

47

و حصل و تنقّلت به الأحوال إلى أن ولي إمرة الثغور، و ولي إمرة دمشق و ديار مصر. و أوّل دخوله مصر سنة أربع و خمسين و مائتين و عمره أربعون سنة، فملكها بضع عشرة سنة.

و بلغنا أنّه خلّف من الذّهب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار، و أربعة و عشرين ألف مملوك [ (1)].

و يقال إنّه خلّف ثلاثة و ثلاثين ولدا ذكورا و إناثا، و ستّمائة بغل ثقل.

و قيل: إنّ خراج مصر بلغ في العام في أيّامه أربعة آلاف ألف دينار و ثلاثمائة ألف دينار [ (2)].

و كان شجاعا حازما مهيبا خليقا للملك، جوادا ممدّحا. و قيل: بلغت نفقته كلّ يوم ألف دينار. إلّا أنّه كان سفّاكا للدّماء، ذا سطوة و جبروت.

قال القضاعيّ: أحصي من قتله صبرا، فكان جملتهم مع من مات في سجنه ثمانية عشر ألفا.

و أنشأ الجامع المشهور، و غرم على بنائه أكثر من مائة ألف دينار [ (3)]. و كان الخليفة مشغولا عنه بحرب الزّنج.

و كان فيما قيل حسّن له بعض التّجّار التّجارة، فدفع إليه خمسين ألف دينار، فرأى في النّوم كأنّه يمشمش عظما. فدعى المعبّر و قصّ عليه فقال: لقد سمت همّة مولانا إلى مكسب لا يشبّه خطره.

فأمر صاحب صدقته أن يأخذ الخمسين ألف دينار من التّاجر و يتصدّق بها.

و كان، سامحه اللَّه تعالى، قد ضبط الثغور و عمّرها. و كان صحيح الإسلام معظما للحرمات، محبّا للجهاد و الرّباط.

قال أحمد بن خاقان، و كان تربا لأحمد بن طولون: ولد أحمد سنة أربع عشرة و مائتين، و نشأ في الفقه و التصوّف، فانتشر له حسن الذّكر، و كان شديد الإزراء على الأتراك فيما يرتكبونه، إلى أن قال لي يوما: يا أخي، إلى كم نقيم على الإثم، لا نطأ موطئا إلا كتب علينا فيه خطيئة. و الصّواب أن نسأل الوزير

____________

[ (1)] في العبر 2/ 43: «أربعة عشر ألف مملوك». و انظر: بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 169.

[ (2)] المنتظم 5/ 73.

[ (3)] في وفيات الأعيان 1/ 173 «و أنفق على عمارته مائة ألف و عشرين ألف دينار».

48

عبيد اللَّه بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إلى الثّغر و نقيم به في ثوابه.

ففعلنا ذلك، فلمّا صرنا بطرسوس سرّ بما رأى من الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، ثمّ عاد إلى العراق و ارتفع محلّه.

قال محمد بن يوسف الهرويّ، نزيل دمشق: كنّا عند الربيع بن سليمان سنة ثمان و ستّين، إذ جاء رسول أحمد بن طولون بكيس فيه ألف دينار، و قال لي عبد اللَّه القيروانيّ: بل كان سبعمائة دينار، و صرّة فيها ثلاثمائة دينار، لابنه أبي الطّاهر. فدعى الربيع ابنه حتّى جاءه فأمره بقبض المال [ (1)].

ذكر محمد بن عبد الملك الهمدانيّ أنّ أحمد بن طولون جلس يأكل، فرأى سائلا، فأمر له بدجاجة و رغيف و حلوى. فجاء الغلام و قال: ناولته فما هشّ له. فقال: عليّ به. فلمّا مثل بين يديه لم يضطرب من الهيبة، فقال:

أحضر الكتب الّتي معك و أصدقني، فقد ثبت عندي أنّك صاحب خبر. و أحضر السّياط فاعترف فقال بعض من حضر: هذا و اللَّه السّحر.

قال: ما هو بسحر، و لكنّه قياس صحيح. رأيت سوء حاله، فسيّرت له طعاما يسرّ له الشّبعان، فما هشّ، فأحضرته فتلقّاني بقوّة جأش، فعلمت أنّه صاحب خبر.

قال أبو الحسين الرّازيّ: سمعت أحمد بن حميد بن أبي العجائز و غيره من شيوخ دمشق قالوا: لمّا دخل أحمد بن طولون دمشق وقع فيها حريق عند كنيسة مريم، فركب إليه أحمد و معه أبو زرعة البصريّ، و أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الواسطيّ كاتبه، فقال ابن طولون لأبي زرعة: ما يسمّى هذا الموضع؟

فقال: كنيسة مريم.

فقال أبو عبد اللَّه: و كان لمريم كنيسة؟

قال: ما هي من بناء مريم، إنّما بنوها على اسمها.

فقال ابن طولون: ما لك و الاعتراض على الشيخ.

ثمّ أمر بسبعين ألف دينار من ماله، و أن يعطى كلّ من احترق له شي‏ء، و يقبل قوله و لا يستحلف. فأعطوا و فضل من المال أربعة عشر ألف دينار.

ثمّ أمر ابن طولون بمال عظيم ففرّق في فقراء أهل دمشق و الغوطة. و أقلّ‏

____________

[ (1)] الخبر باختصار في: سير أعلام النبلاء 13/ 95.

49

من أصابه من المستورين دينار.

و عن محمد بن عليّ المادرائي قال: كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا ملازما للقبر، ثمّ إنّي لم أره مدّة. ثمّ رأيته فسألته، فقال: كان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكلّ فأحببت أن أصله بالقراءة.

قلت: فلم انقطعت؟

قال: رأيته في النّوم و هو يقول: أحبّ أن لا يقرأ عندي، فما آية إلّا قرعت بها و قيل لي: ما سمعت هذه؟

توفّي بمصر في ذي القعدة سنة سبعين، و تملّك بعده ابنه خمارويه.

12- أحمد بن عبد اللَّه بن صالح بن مسلم [ (1)].

أبو الحسن الكوفيّ العجليّ الحافظ الطّرابلسيّ المغربيّ.

سمع: الحسين بن عليّ الجعفيّ، و محمدا، و يعلى بن عبيد الطّنافسيّ، و محمد بن يوسف الفريابيّ، و شبابة بن سوّار، و خلقا سواهم.

روى عنه ابنه صالح كتابه المصنّف بالجرح و التّعديل، و هو كتاب مفيد يدلّ على إمامة الرجل و سعة حفظه.

قال عبّاس [ (2)] الدّوريّ: إنّما كنّا نعدّه مثل أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين [ (3)].

قلت: ولد سنة اثنتين و ثمانين و مائة. و نزح إلى الغرب أيّام المحنة بخلق القرآن [ (4)].

و توفّي سنة إحدى و ستّين و مائتين بطرابلس.

و آخر من روى عنه مسند الأندلسي محمد بن فطيس الغافقيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه) في:

تاريخ الطبري 9/ 255، و تاريخ بغداد 4/ 214، 215 رقم 1906، و العبر 2/ 21، و سير أعلام النبلاء 12/ 505- 507 رقم 185، و تذكرة الحفاظ 2/ 560، 561، و دول الإسلام 1/ 158، و الوافي بالوفيات 7/ 79 رقم 3019، و مرآة الجنان 2/ 173، و البداية و النهاية 11/ 33، و طبقات الحفاظ 242، و شذرات الذهب 2/ 141، و كشف الظنون 582، و معجم المؤلّفين 1/ 294، و تاريخ التراث العربيّ 1/ 222، 223 رقم 78.

[ (2)] في الأصل: «ابن عباس» و هو وهم.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 214.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 215.

50

و روى عنه: سعيد بن عثمان، و سعيد بن إسحاق، و عثمان بن حديد الأكسريّ، و جماعة.

و كان يقول: من آمن بالرجعة فهو كافر، و من قال: القرآن مخلوق فهو كافر.

و قال بعض الأئمّة: لم يكن له عندنا شبيه بالمغرب، و لا نظير في زمانه في معرفة الحديث و إتقانه، و في زهده و ورعه [ (1)].

و قال المؤرخ أبو العرب محمد بن تميم الحافظ بالقيروان: سئل مالك بن عيسى القفصيّ الحافظ: من أعلم من رأيت بالحديث؟ قال: أمّا بالشيوخ فأحمد بن عبد اللَّه العجليّ [ (2)].

و قال محمد بن أحمد بن تميم الحافظ: سمعت أحمد بن مغيث، مقري‏ء ثقة، يقول: سئل يحيى بن معين عن أحمد بن عبد اللَّه العجليّ فقال:

هو ثقة ابن ثقة ابن ثقة [ (3)].

و قال بعضهم: إنّما سكن أحمد بطرابلس طلبا للتفرّد و العبادة [ (4)].

و قبره هناك على السّاحل، و قبر ابنه صالح بجنبه [ (5)].

و توفّي صالح سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة.

و قال أحمد: رحلت إلى أبي داود الطّيالسيّ، فمات قبل قدومي بيوم.

و كان أبوه من أصحاب حمزة الزّيّات.

13- أحمد بن عبد اللَّه بن القاسم [ (6)].

أبو بكر التّميميّ الورّاق الحافظ.

سمع: عبيد اللَّه بن معاذ العنبريّ، و صالح بن حاتم بن وردان.

و عنه: ابن مخلد العطّار، و أبو سعيد بن الأعرابيّ.

و كان بصريا يعرف بالرّغيف.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 264.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 214.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 215.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 215.

[ (5)] تاريخ بغداد 4/ 215.

[ (6)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه بن القاسم) في:

تاريخ بغداد 4/ 218 رقم 1913.

51

توفّي سنة تسع و ستّين [ (1)].

14- أحمد بن عبد اللَّه الخجستانيّ [ (2)].

الأمير المتغلّب على نيسابور. كان جبّارا ظالما غاشما من أتباع يعقوب بن اللّيث الّذي ستأتي أخباره. ثمّ خرج عن طاعته، فاستولى على نيسابور.

من أبناء سنة إحدى و ستّين و مائتين. و أخذ يظهر الميل إلى بني طاهر ليستميل بذلك قلوب الرعيّة. و بقي يكتب أحمد بن عبد اللَّه الطّاهريّ [ (3)].

ثمّ كاتب رافع بن هرثمة، فقدم عليه و تلقّاه و جعله أتابكه [ (4)].

و له حروب و أمور، و هو الّذي قتل يحيى بن الذّهليّ، فرآه بعضهم في النّوم فقال: أنا لم أقتل و لم أجد حرّ القتل، و لكنّ اللَّه أشقى الخجستانيّ بي.

قلت: اتّفق على الخجستاني اثنان من غلمانه فذبحاه و هو سكران لستّ بقين من شوّال سنة ثمان و ستّين [ (5)].

و قال محمد بن صالح بن هانئ: لمّا قتل محمد بن يحيى حيكان ترك أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي اللّباس الغضّة، فكان يلبس في الشّتاء فروا بلا قميص، و في الصّيف مسحا، فقدم يوما إلى أحمد بن عبد اللَّه فأخذ بعنانه و قال: يا ظالم- قلت: الإمام ابن الإمام العالم ابن العالم- فارتعد أحمد بن عبد اللَّه و نفرت دابّته فأتت الرّجّالة لتضربه فقال: دعوه دعوه.

قال عن أبي حاتم نوح، قال: قال لي الخجستانيّ: و اللَّه ما فزعت من أحد فزعي من صاحب الفروة، و لقد ندمت حينئذ على قتل حيكان.

خجستان: من جبل هراة [ (6)].

و من عسفه في مصادرته للرعيّة أنّه نصب رمحا لزمهم أن يغطّوا أسنانه بالدّراهم.

____________

[ (1)] قال الخطيب: كان مذكورا في حفّاظ الحديث، موصوفا بالفهم.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه الخجستاني) في:

تاريخ الطبري 9/ 544، 552، 557، 589، 599، 600، و الكامل في التاريخ 7/ 296، 97 رقم 54، و الوافي بالوفيات 7/ 80، 81 رقم 3022.

[ (3)] وفيات الأعيان 6/ 423.

[ (4)] أتابكه: أي قائد جيشه.

[ (5)] وفيات الأعيان 6/ 424.

[ (6)] وفيات الأعيان 6/ 423.

52

15- أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم بن سعيد [ (1)].

أبو بكر بن البرقيّ المصريّ الحافظ، مولى بني زهرة.

سمع: عمرو بن أبي سلمة التّنّيسي، و أسد بن موسى، و عبد الملك بن هشام، و طبقتهم.

و له كتاب في معرفة الصّحابة و أنسابهم، رواه عنه أحمد بن عليّ المدينيّ. و كان إماما حافظا متقنا، عاش بعد أخيه محمد مدّة، و عاش بعده أخوه عبد الرحيم أيضا.

رفسته دابّته في شهر رمضان سنة سبعين و مائتين فمات منها (رحمه اللَّه) [ (2)].

و قد وهم الطبرانيّ و هما منكرا، فسمع الكثير من عبد الرحيم بن عبد اللَّه بن البرقيّ، عن ابن هشام، و عبد اللَّه بن يوسف التّنّيسيّ، و غيرهما.

و سمّاه أحمد بن عبد اللَّه [ (3)]، فنراه في معاجمه يقول: نبا أحمد بن عبد اللَّه بن البرقيّ، و هو عبد الرّحيم بلا شكّ أنّه اشتبه عليه هذا بهذا.

و الطّبرانيّ لم يدرك أحمد. و يؤيّد هذا أنّ عبد الرحيم توفّي سنة ستّ و ثمانين، و لم يقل أبدا: نبا عبد الرّحيم بن عبد اللَّه فوهم كما ترى و سمّاه أحمد.

16- أحمد بن القاسم بن عطيّة [ (4)].

أبو بكر الرازيّ البزّار الحافظ.

سمع: أبا بكر المقدّميّ، و هشام بن عمّار، و جماعة كثيرة.

و أكثر الطواف.

و عنه: الوليد بن أبان، و عبد الرحمن بن حمدان الجلّاب،

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم) في:

الجرح و التعديل 2/ 61 رقم 93، و المنتظم 5/ 71 رقم 157، و سير أعلام النبلاء 13/ 47، 48 رقم 33، و تذكرة الحفاظ 2/ 570، و الوافي بالوفيات 7/ 80 رقم 3020، و طبقات الحفاظ 253، و شذرات الذهب 2/ 158.

[ (2)] قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه و كان صدوقا. (الجرح و التعديل).

[ (3)] انظر: المعجم الصغير للطبراني 1/ 48، 49.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن القاسم) في:

الجرح و التعديل 2/ 67، 68 رقم 125.

53

و عبد الرحمن بن أبي حاتم و قال: ثقة [ (1)].

17- أحمد بن محمد بن عثمان [ (2)].

أبو عمرو الثّقفيّ الدّمشقيّ.

عن: الوليد بن مسلم، و محمد بن شعيب.

و عنه: ابن جوصا، و أبو عوانة في صحيحه، و جماعة.

و كان صدوقا [ (3)].

توفّي في شوّال سنة إحدى و ستّين.

18- أحمد بن محمد بن هانئ الفقيه [ (4)].

أبو بكر الأثرم الطّائيّ، و يقال الكلبيّ الإسكافيّ الحافظ. صاحب الإمام أحمد.

سمع: عبد اللَّه بن بكير، و أبا نعيم، و عفّان، و عبد اللَّه بن رجاء، و أبا الوليد الطيالسيّ، و حرميّ بن حفص، و معاوية بن عمرو، و القعنبيّ، و مسدّدا، و طبقتهم.

و عنه: موسى بن هارون الحافظ، و النّسائيّ في سننه، و أحمد بن محمد بن ساكن الزّنجانيّ، و ابن صاعد، و عليّ بن أبي طاهر القزوينيّ، و عمر بن محمد بن عيسى الجوهريّ.

____________

[ (1)] عبارته في الجرح: كتبت عنه و هو صدوق ثقة.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن محمد بن عثمان) في:

مسند أبي عوانة 2/ 302، و الجرح و التعديل 2/ 72 رقم 137، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 357، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 1/ 409 رقم 230.

[ (3)] قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه و هو صدوق لا بأس به.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد بن هانئ) في:

الثقات لابن حبّان 8/ 36، و الجرح و التعديل 2/ 72 رقم 134، و الفهرست لابن النديم 285، و طبقات الحنابلة 1/ 66- 74 رقم 57، و تاريخ بغداد 5/ 110- 112 رقم 2520، و المنتظم 6/ 83 رقم 110، و تهذيب الكمال 1/ 476- 480 رقم 103، و سير أعلام النبلاء 12/ 623- 628 رقم 247، و تذكرة الحفاظ 2/ 570- 572، و العبر 2/ 22، و المعين في طبقات المحدّثين 95 رقم 1061، و الكاشف 1/ 27 رقم 82، و تهذيب التهذيب 1/ 78، 79 رقم 133، و تقريب التهذيب 1/ 25 رقم 117، و طبقات الحفاظ 256، و خلاصة تذهيب التهذيب 12، و شذرات الذهب 2/ 141، 142، و التمهيد 1/ 13، و الحثّ على العلم 44، و ديوان الإسلام 1/ 62 رقم 63، و الرسالة المستطرفة 27، و معجم المؤلفين 2/ 167.

54

و جمع و صنّف السّنن، و خرّج كتاب «العلل». و له مسائل سألها الإمام أحمد [ (1)].

قال أبو بكر الخلّال: كان الأثرم جليل القدر حافظا. لما قدم عاصم بن عليّ بغداد طلب من يخرج له فوائد. فلم يجد غير أبي بكر، فلم يقع منه بموقع لحداثة سنه، فقال لعاصم: أخرج كتبك. فجعل يقول له: هذا الحديث خطأ، و هذا غلط، و هذا كذا. فسّر عاصم به، و أملى قريبا من خمسين حديثا [ (2)].

و كان مع الأثرم تيقّظ عجيب حتّى نسبه يحيى بن معين أو يحيى بن أيّوب المقابريّ، فقال: كان أحد أبويّ الأثرم جنّيّا [ (3)].

و قد أخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت أبا القاسم الختّليّ قال: قدم رجل فقال: أريد أن يكتب لي في الصلاة ما ليس في كتب أبي بكر بن أبي شيبة. فقلنا له: ليس لك إلّا الأثرم.

قال: فوجّهوا إليه ورقا، فكتب ستّمائة ورقة من كتاب الصلاة.

قال: فنظرنا فإذا ليس في كتاب أبي بكر بن أبي شيبة منه شي‏ء [ (4)].

و أخبرني أبو بكر بن صدقة: سمعت إبراهيم الأصبهانيّ يقول: أبو بكر الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرّازيّ و أتقن [ (5)].

و سمعت الحسن بن عليّ بن عمر الفقيه يقول: قدم شيخان من خراسان للحجّ فحدّثا، فقعد هذا ناحية معه خلق و مستملي، و قعد الآخر ناحية كذلك، فجلس الأثرم بينهما، فكتب ما أمليا معا.

توفّي الأثرم بإسكاف [ (6)].

19- أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدّميّ البصريّ [ (7)].

____________

[ (1)] الجرح و التعديل 2/ 72، و الثقات 8/ 36 و فيه: و كان من خيار عباد اللَّه، من أصحاب أحمد بن حنبل، روى عنه المسائل.

[ (2)] تاريخ بغداد 5/ 111 و فيه «قريبا من خمسين مجلسا».

[ (3)] تاريخ بغداد 5/ 110.

[ (4)] تاريخ بغداد 5/ 111.

[ (5)] تاريخ بغداد 5/ 111.

[ (6)] و قال ابن أبي يعلى: جليل القدر حافظ إمام. نقل عن إمامنا مسائل كثيرة، و صنّفها و رتّبها أبوابا. (طبقات).

[ (7)] انظر عن (أحمد بن محمد بن أبي بكر) في: