تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج21

- شمس الدين الذهبي المزيد...
345 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة التاسعة و العشرون‏

سنة إحدى و ثمانين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن إسحاق الوزّان، و إبراهيم بن ديزيل، و عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، و أبو بكر بن أبي الدّنيا، و عبد اللَّه بن محمد بن النّعمان، و أبو زرعة البصريّ الدّمشقيّ، و عثمان بن خرّزاذ الأنطاكيّ، و محمد بن إبراهيم بن الموّاز المالكيّ، و وريزة الغسّانيّ.

[فتح طغج لملورية]

و فيها دخل طغج بن جفّ صاحب خمارويه من ناحية طرسوس لغزو الرّوم، ففتح ملورية [ (1)].

[غور المياه بالريّ و طبرستان‏]

و فيها غارت مياه الرّيّ و طبرستان، حتّى أبيع الماء ثلاثة أرطال بدرهم،

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 36، و مروج الذهب 4/ 246، و فيه: ملورية مما يلي بلاد برغوث و درب الراهب، و الكامل في التاريخ لابن الأثير 7/ 467، و وقع فيه «بلودية» بدل «ملورية»، و هو تحريف. و المختصر في أخبار البشر 2/ 56، و تاريخ ابن الوردي 1/ 242، و البداية و النهاية 11/ 70، و تاريخ الخلفاء للسيوطي 370 و فيه: «مكورية»! و هو تحريف أيضا.

6

و قحط النّاس، و أكلوا الجيف [ (1)].

[تقليد المعتضد للمكتفي بعض البلاد]

و في رجب شخص المعتضد إلى الجبل ناحية الدّينور، و قلّد ابنه عليّا الرّيّ، و قزوين، و همذان، و الدّينور [ (2)]، و جعل كاتبه أحمد بن أبي الأصبغ. و قلّد عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان، و أسرع الانصراف من غلاء السّعر، فقدم بغداد في رمضان [ (3)].

[خروج المعتضد لقتال حمدان بن حمدون‏]

ثمّ خرج في ذي القعدة إلى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون بن الحارث بن منصور بن لقمان، و هو جدّ ناصر الدّولة. و كان قد بلغ المعتضد أنّه يميل إلى هارون الشّاري الخارجيّ [ (4)].

[إيقاع المعتضد بالأعراب و الأكراد]

و كانت الأعراب و الأكراد قد تجمّعوا و تحالفوا أنّهم يقتلون على دم واحد، فالتقوا على الزّاب، فحمل عليهم المعتضد فمزّق شملهم، فكان من غرق أكثر ممّن قتل [ (5)].

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 36 (باختصار)، و المنتظم لابن الجوزي 5/ 147 و فيه أن الناس أكلوا بعضهم بعضا، و أكل إنسان منهم ابنته، و الكامل في التاريخ لابن الأثير 7/ 467 (باختصار)، و البداية و النهاية 11/ 70، و تاريخ الخلفاء 370.

[ (2)] في تاريخ الطبري، و مروج الذهب، و المنتظم، و الكامل، و غيره زيادة: و زنجان، و أبهر، و قمّ.

[ (3)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 36، 37، و مروج الذهب 4/ 245، و المنتظم لابن الجوزي 5/ 147، و الكامل لابن الأثير 7/ 467، و نهاية الأرب 22/ 349، و تاريخ ابن خلدون 3/ 347، 348.

[ (4)] الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 37 و فيه: هارون الشاري الوازقي، و المنتظم لابن الجوزي 5/ 147، و الكامل لابن الأثير 7/ 466، و تاريخ ابن الوردي 1/ 242.

[ (5)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 37، 38 بالتفصيل، و الكامل لابن الأثير 7/ 466، و هو باختصار في:

المنتظم 5/ 147، و ذكره المسعودي في مروج الذهب 4/ 244 في حوادث سنة 280 ه.

و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 150، و نهاية الأرب 22/ 349.

7

[ظفر المعتضد بحمدان‏]

ثمّ سار إلى ماردين و بها حمدان، و خلّف فيها ابنه، فنازلها المعتضد، فحاربه من كان بها. فلمّا كان من الغد ركب المعتضد و دنا من باب القلعة، فصاح بنفسه: يا ابن حمدان. فأجابه، فقال: افتح الباب. فقال: نعم. ففتحه، و قعد المعتضد على الباب، و نقل ما فيها من الحواصل. و أمر بهدمها، فهدمت.

و وجّه وراء حمدان، ثم ظفر به و حبسه [ (1)].

[الظفر بشدّاد الكرديّ‏]

ثمّ سار المعتضد إلى قلعة الحسنيّة [ (2)]، و بها شدّاد الكرديّ، في عشرة آلاف مقاتل، فحاصره حتّى ظفر به، و هدمها [ (3)].

[هدم المعتضد دار الندوة]

و فيها هدم المعتضد دار النّدوة بمكّة، و صيّرها مسجدا إلى جانب المسجد الحرام [ (4)].

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 38، و مروج الذهب 4/ 264، و المنتظم 5/ 147، و الكامل 7/ 466، و تاريخ مختصر الدول 150، و المختصر في أخبار البشر 2/ 56، و تاريخ ابن خلدون 3/ 348.

[ (2)] الحسنيّة: بلد في شرق الموصل، بينها و بين جزيرة ابن عمر. (معجم البلدان 2/ 260).

[ (3)] انظر الخبر في:

الكامل لابن الأثير 7/ 466، و تاريخ حلب للعظيميّ 270، و نهاية الأرب 22/ 349، و البداية و النهاية 11/ 70.

[ (4)] انظر عن آثار المعتضد في المسجد الحرام: كتاب أخبار مكة للأزرقي 1/ 321 و 2/ 89 و 111 و 114 (بالحاشية)، و كتاب شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لقاضي مكة المالكي (بتحقيقنا) ج 1/ 188 و 346 و 347 و 363 و 364، و الخبر نقله السيوطي عن المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في:

تاريخ الخلفاء 370.

8

سنة اثنتين و ثمانين و مائتين‏

توفّي فيها: إسماعيل بن إسحاق القاضي الفقيه، و جعفر بن أبي عثمان الطّيالسيّ، و الحارث بن محمد بن أبي أسامة، و صاحب مصر خمارويه بن أحمد بن طولون، و الفضل بن محمد الشّعرانيّ، و محمد بن الفرج الأزرق، و أبو العيناء محمد بن القاسم الأديب، و محمد بن سلمة الواسطيّ، و يحيى بن عثمان بن صالح الضّبّيّ.

[إبطال المعتضد لما يعمل في النّيروز]

و فيها أبطل المعتضد ما يفعل في النّيروز من و قيد النّيران، و صبّ الماء على النّاس، و أزال سنّة المجوس [ (1)].

[قدوم قطر الندى على المعتضد]

و في أوّلها قدمت قطر النّدى [ (2)] بنت خمارويه من مصر، و معها عمّها لتزفّ إلى المعتضد، فدخل عليها في ربيع الأوّل. و كان في جهازها أربعة آلاف تكّة مجوهرة، و عشرة صناديق جواهر. و قوّم ما دخل معها فكان ألف ألف دينار

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 39، و البداية و النهاية 11/ 76 (في حوادث سنة 284 ه)، و تاريخ الخلفاء 370.

[ (2)] في الأصل: «الندا».

9

و نيّف. أعطاه ذلك أبوها [ (1)].

[خروج المعتضد إلى الكرج‏]

و فيها خرج المعتضد إلى الجبل، فبلغ الكرج، و أخذ أموال ابن أبي دلف [ (2)].

[تفريق المال على العلويّين‏]

و فيها بعث محمد بن زيد العلويّ من طبرستان إلى محمد بن الورد العطّار ببغداد ثلاثين ألف دينار، ليفرّقها على العلويّين. فبلغ المعتضد، فسألوه، فقال محمد: إنّه يبعث إليّ كلّ سنة بمثلها، فأفرّقها.

قال المعتضد: أنا رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه في النّوم، فأوصاني بذرّيّته خيرا. ففرّق ما تفرّقه من هذا المال ظاهرا [ (3)].

[ذبح خمارويه‏]

و فيها ذبح خمارويه بن أحمد على فراشه بدمشق. و كان يتعانى الفاحشة بغلمانه، راود مملوكا في الحمّام، فامتنع عليه حياء من الخدم، فأمر أن يدخل في دبره مثل الذّكر خشب، فلم يزل يصيح حتّى مات في الحمّام، فأبغضه الخدم، فذبحه جماعة و هربوا، فمسكت عليهم الطّرق، و جي‏ء بهم و قتلوا [ (4)].

____________

[ (1)] الخبر باختصار شديد في: الكامل لابن الأثير 7/ 473، و هو مفصّل في تاريخ الطبري 10/ 40 دون ذكر للأموال و الجواهر، و كذلك في المنتظم 5/ 150، و تاريخ مختصر الدول 150، 151، و زبدة الحلب لابن العديم 1/ 85، و تاريخ ابن خلدون 4/ 307، 308، و العبر 2/ 66، و دول الإسلام 1/ 170، و مرآة الجنان 2/ 194 و 195، و البداية و النهاية 11/ 70، 71، و تاريخ الخميس 2/ 384، و مآثر الإنافة 1/ 265، و تاريخ الخلفاء 370.

[ (2)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 41، و المنتظم 5/ 150، و الكامل 7/ 473، و نهاية الأرب 22/ 350.

[ (3)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 0/ 41، 44، و المنتظم 5/ 150، 151، و الكامل 7/ 474.

[ (4)] انظر عن ذبح خمارويه في:

تاريخ الطبري 10/ 42، و المنتظم 5/ 51، و مروج الذهب 4/ 264، و الكامل 7/ 474، 475، و ولاة مصر للكندي 264، و الولاة و القضاة، له 241، و سيرة ابن طولون للبلوي 336- 340، و تهذيب تاريخ دمشق 5/ 179- 181، و وفيات الأعيان 2/ 249- 251، و مصادر أخرى نذكرها في ترجمته رقم (248) من هذا الجزء.

10

و كان ذبحه في ذي الحجّة. و حمل في تابوت إلى مصر، و صلّى عليه ابنه جيش بن خمارويه. و كان الّذي نهض في مسك أولئك الخدم طغج بن جفّ، فصلبهم بعد القتل.

[ولاية جيش و قتله‏]

و ولي بعده ابنه جيش، فقتلوه بعد يسير [ (1)].

[ولاية هارون بن خمارويه و عزله‏]

و أقاموا مكانه أخاه هارون بن خمارويه، و قرّر على نفسه أن يحمل إلى المعتضد كلّ سنة ألف ألف و خمسمائة ألف دينار. فلمّا استخلف المكتفي عزله، و ولّي محمد بن سليمان الواثقيّ، فاستصفى أموال آل طولون [ (2)].

[قتل المعتضد لابن عمّه أحمد] و فيها، أو قبلها، أهلك المعتضد عمّه أحمد بن المتوكّل لأنّه بلغه أنّه كاتب خمارويه بن أحمد، فيما قيل. و كان عالما شاعرا.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 10/ 45، 46 (في حوادث سنة 283 ه.)، و ولاة مصر 265، و الولاة و القضاة 241، 242، و المنتظم 5/ 151، و الكامل 7/ 477، 478، و تاريخ حلب للعظيميّ 270 و 271، و تاريخ مختصر الدول 2/ 57، و زبدة الحلب 1/ 86، و تاريخ ابن خلدون 4/ 308.

[ (2)] الخبر في:

المنتظم لابن الجوزي 5/ 151، و تاريخ مختصر الدول 151، و قارن بزبدة الحلب 1/ 86.

11

سنة ثلاث و ثمانين و مائتين‏

فيها توفّي: إسحاق بن إبراهيم بن سفيان الختّليّ، و سهل بن عبد اللَّه التّستريّ الزّاهد، و العبّاس بن الفضل الأسفاطيّ، و عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، و عليّ بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب القاضي، و محمد بن سليمان الباغنديّ، و محمد بن غالب تمتام، و مقدام بن داود الرّعينيّ.

[الظفر بهارون الخارجيّ‏]

و في أوّلها خرج المعتضد إلى الموصل بسبب هارون الشّاري، و كان الحسين بن حمدان قد قال له: إن أنا جئت بهارون إليك فلي ثلاث حوائج.

قال: أذكرها.

قال: تطلق أبي، و الحاجتان أذكرهما بعد أن آتي به.

قال: لك ذلك.

قال: أريد أنتخب ثلاثمائة فارس. قال: نعم.

و خرج الحسين يطلب هارون حتّى انتهى إلى مخاضة في دجلة، و كان معه وصيف الأمير. فقال لوصيف: ليس لهارون طريق يهرب منه غير هذا، فقف هاهنا، فإن مرّ بك فامنعه من العبور. قال: نعم.

و مضى الحسين فالتقى مع هارون، فقتل جماعة و هرب هارون، و أقام‏

12

وصيف على المخاضة ثلاثا، فقال لأصحابه: قد طال مقامنا. و لسنا نأمن أن يأخذ الحسين هارون فيكون له الفتح دوننا. فالصّواب أن نمضي في آثارهم.

فأطاعوه و مضوا. و جاء الشّاري إلى المخاضة فعبر. و جاء الحسين في إثره فلم يجد وصيفا. و لم يعرف لهارون خبر. فبلغه أنّه عبر دجلة، فعبر خلفه. و جاء هارون إلى حيّ من العرب، فأخذ دابّة و مضى، و جاء الحسين فسألهم فكتموه، فقال: المعتضد في إثري، فأخبروه بمكانه، فاتّبعه في مائة فارس، فأدركه.

فناشده هارون الشّاري و توعّده، فألقى الحسين نفسه عليه، و أسره، و جاء به إلى المعتضد، فأمر بفكّ قيود حمدان و التّوسعة عليه. و رجع بهارون إلى بغداد، و خلع على الحسين بن حمدان و طوّقه، و عملت قباب الزّينة، و ركّبوا هارون فيلا بين يدي المعتضد، و ازدحم الخلق حتّى سقط كرسيّ الجسر الأعلى ببغداد، فغرق خلق كثير.

و كان على المعتضد قباء أسود، و عمامة سوداء، و جميع الأمراء يمشون بين يديه [ (1)].

[ولاية طغج إمرة الجيش‏]

و فيها ولي طغج بن جفّ إمرة الجيش الطّولونيّ [ (2)].

[وصول تقادم ابن الليث‏]

و فيها وصلت تقادم عمرو بن اللّيث أمير خراسان، فكانت مائتي حمل مال، و مائتي حمارة، و غير ذلك من التّحف.

[إطلاق المعتضد لحمدان‏]

و فيها خلع المعتضد على حمدان و أطلقه [ (3)].

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 43، 44، و الكامل في التاريخ 7/ 476، 477، و هو باختصار في: مروج الذهب 4/ 254، 255، و المنتظم لابن الجوزي 5/ 161، و تاريخ ابن خلدون 3/ 348، و العبر 2/ 69، و دول الإسلام 1/ 170، و مرآة الجنان 2/ 198، و البداية و النهاية 11/ 73.

[ (2)] الخبر في:

ولاة مصرة للكندي 271، و الولاة و القضاة، له 248.

[ (3)] الخبر في:

13

[الأمر بتوريث ذوي الأرحام‏]

و فيها كتبت الكتب إلى الآفاق، بأن يورّث ذوو الأرحام، و أن يبطل ديوان المواريث. و كثر الدّعاء للمعتضد. و كان قد سأل أبا حازم القاضي عن ذلك، فقال: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ [ (1)].

فقال المعتضد: قد روي عدم الرّدّ عن الخلفاء الأربعة.

فقال أبو حازم: كذب النّاقل عنهم، بل كلّهم ردّ، هم و جميع الصّحابة، سوى زيد بن ثابت. و كان زيد يخفيه حتّى مات عمر، و هو مذهب فقهاء التّابعين و من بعدهم. و لم يذهب إلى قول زيد غير الشّافعيّ في إحدى القولين، و القول الآخر كالجماعة.

فقال المعتضد: اكتبوا بذلك إلى الآفاق [ (2)].

[خروج عمرو بن الليث من نيسابور]

و فيها خرج عمرو بن اللّيث من نيسابور، فهاجمها رافع بن هرثمة و خطب بها لمحمد بن يزيد العلويّ، فعاد عمرو و نزل بظاهر نيسابور محاصرا لها [ (3)].

[ذبح جيش بن خمارويه‏]

و فيها وثب الجند من البربر على جيش بن خمارويه و قالوا: لو تتنحّى عن الأمر لنولّي عمّك؟ فكلّمهم كاتبه عليّ بن أحمد الماذرائيّ، و سألهم أن ينصرفوا عنه يومهم، فانصرفوا. فغدا جيش على عمّه أبي [ (4)] العشائر، فضرب عنقه و عنق‏

____________

[ ()] تاريخ الطبري 10/ 44، و مروج الذهب 4/ 254، و المنتظم 5/ 161، و الكامل 7/ 477، و نهاية الأرب 22/ 350، و البداية و النهاية 11/ 73.

[ (1)] سورة الأنفال، الآية 75.

[ (2)] انظر الخبر في:

المنتظم 5/ 161، 162، و هو باختصار في: تاريخ الطبري 10/ 44، و الكامل لابن الأثير 7/ 482، و تاريخ حلب للعظيميّ 271، و المختصر في أخبار البشر 2/ 57، و العبر 2/ 70، و دول الإسلام 1/ 170، و تاريخ ابن الوردي 1/ 244، و مرآة الجنان 2/ 198، و البداية و النهاية 11/ 73، و مآثر الإنافة للقلقشندي 1/ 265، و تاريخ الخلفاء 370.

[ (3)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 44، و الكامل لابن الأثير 7/ 483، و دول الإسلام 1/ 170، و البداية و النهاية 11/ 73.

[ (4)] في الأصل: «أبا».

14

عمّ له آخر، و رمى برءوسهما إليهم. فهجم الجند على جيش فذبحوه، و ذبحوا أمّه، و انتهبوا الدّار، و أجلسوا أخاه هارون مكانه [ (1)].

[قتل رافع بن هرثمة]

و فيها هزم عمرو بن اللّيث رافع بن هرثمة، و ساق وراءه إلى أن أدركه بخوارزم فقتله. و كان المعتضد قد عزله سنة سبع و سبعين عن خراسان، و ولّى عليها عمرو بن اللّيث. فبقي رافع بالرّيّ [ (2)].

ثمّ إنّه هادن الملوك المجاورين له يستعين بهم على عمرو، و دعا إلى العلويّ. ثمّ سار إلى نيسابور. فوافقه عمرو في ربيع الآخر من هذه السّنة، و هزمه إلى أبيورد. و قصد رافع أن يخرج إلى مرو أو هراة، ثمّ دخل نيسابور.

فأتى عمرو فحاصره بها، فهرب رافع و أصحابه على الجمازات إلى خوارزم في رمضان. فأحاط به أمير خوارزم و قتله في سابع شوّال، و بعث برأسه إلى عمرو بن اللّيث، فنفّذه إلى المعتضد [ (3)].

و لم يكن رافع ولد هرثمة، و إنّما هو زوج أمّه، فنسب إليه، و هو رافع به تومرد [ (4)]. و صفت خراسان لعمرو بن اللّيث.

[رواية ابن طولون عن قتل جيش بن خمارويه‏]

قال ربيعة بن أحمد بن طولون: لمّا دخل ابن أخي جيش مصر قبض عليّ‏

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 45، 46، و مروج الذهب 4/ 259، و الكامل لابن الأثير 7/ 477، 478، و يراجع: ولاة مصر 265، و الولاة و القضاة 241، 242.

[ (2)] قارن هذا الخبر بما في:

تاريخ الطبري 20/ 50، و المنتظم لابن الجوزي 5/ 161، و مروج الذهب 4/ 260، و تاريخ ابن خلدون 3/ 346، 347، و العبر 2/ 70، و دول الإسلام 1/ 171، و البداية و النهاية 11/ 73، و النجوم الزاهرة 3/ 114.

[ (3)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 49، 50 و 51 (حوادث سنة 284 ه.)، و الكامل 7/ 483، و البداية و النهاية 11/ 76.

[ (4)] هذه المعلومة ذكرها ابن خلكان في: وفيات الأعيان 6/ 425 و هو ينقل أخبار عمرو بن الليث عن الطبري.

15

و على عمّيه مضر و شيبان، و حبسنا. ثمّ إنّه أخذ أخانا مضر فأدخله بيتا، و جوّعه خمسة أيام، ثمّ دخل علينا ثلاثة من غلمان جيش، فقالوا: أين أخوكم؟ قلنا: لا ندري.

فدخلوا عليه البيت، فرماه كلّ واحد بسهم، فقتلوه و أغلقوا علينا الباب، و تركونا يومين بلا طعام، فظننّا أنّهم يهلكوننا بالجوع. فسمعنا صراخا في الدّار، ففتحوا علينا، و أدخلوا إلينا جيش بن خمارويه، فقلنا: ما جاء بك؟ قال: غلبني أخي هارون على مصر.

فقلنا: الحمد للَّه الّذي قبض يدك و أضرع خدّك.

فقال: ما كان في عزمي إلّا أن ألحقكما بأخيكما.

و بعث إلينا هارون أن نقتله بأخينا، فلم نفعل، و انصرفا إلى دورنا، فبعث إليه من قتله.

16

سنة أربع و ثمانين و مائتين‏

توفّي فيها: أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، و إسحاق بن الحسن الحربيّ، و أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشيّ، و محمود بن الفرج الأصبهانيّ الزّاهد، و هشام بن عليّ السّيرافيّ، و يزيد بن الهيثم أبو خالد البادا.

[القدوم برأس ابن هرثمة على المعتضد]

و في رابع المحرّم قدم على المعتضد برأس ابن هرثمة، فنصب يوما ببغداد [ (1)].

[الوقعة بين النوشري و ابن أبي دلف‏]

و فيها كانت وقعة بين عيسى النّوشري المعتضديّ و بين بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف، و كان قد أظهر العصيان، فهزمه النّوشريّ بقرب أصبهان، و استباح عسكره [ (2)].

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 51، و الكامل 7/ 483، 5/ 170، و مروج الذهب 4/ 260، و العيون و الحدائق، لمؤرّخ مجهول، ج 4 ق 1/ 150، 151، و وفيات الأعيان 6/ 425.

[ (2)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 51، و الكامل 7/ 484، و النجوم الزاهرة 3/ 113.

17

[ولاية القضاء بمدينة المنصور]

و في ربيع الأوّل ولّي القضاء أبو [ (1)] عمر محمد بن يوسف [ (2)] على مدينة المنصور [ (3)].

و فيها ظهر بمصر حمرة عظيمة، حتّى كان الرّجل ينظر إلى وجه الرّجل فيراه أحمر، و كذا الحيطان. فتضرّع النّاس بالدّعاء إلى اللَّه. و كانت من العصر إلى اللّيل [ (4)].

[إرسال ابن الليث للأموال‏]

و فيها بعث عمرو بن اللّيث بألف ألف درهم لتنفق على إصلاح درب مكّة من العراق [ (5)].

[عزم المعتضد على لعن معاوية]

قال ابن جرير الطّبريّ [ (6)]: و فيها عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر، فخوّفه عبيد اللَّه الوزير اضطراب العامّة. فلم يلتفت، و تقدّم إلى العامّة بلزوم أشغالهم و ترك الاجتماع، و منع القصّاص من القعود في الأماكن، و منع من اجتماع الخلق في الجوامع، و كتب المعتضد كتابا في ذلك. و اجتمع النّاس يوم‏

____________

[ (1)] في الأصل: «أبا».

[ (2)] هكذا في الأصل، و يبدو أن المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ينقل عن كتاب «المنتظم» لابن الجوزي، ففيه: «محمد بن يوسف بن يعقوب». (انظر ج 5/ 170).

أما في: تاريخ الطبري: 10/ 51، و الكامل لابن الأثير 7/ 484 فهو: «يوسف بن يعقوب» بإسقاط اسم «محمد»، فليراجع، و هو سيأتي بعد قليل «يوسف بن يعقوب» دون اسم «محمد» أيضا.

[ (3)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 51، و المنتظم 5/ 170، و الكامل 7/ 484.

[ (4)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 53، و المنتظم 5/ 170، 171، و الكامل 7/ 485، و البداية و النهاية 11/ 76، و النجوم الزاهرة 3/ 113، و مآثر الإنافة 1/ 266، و تاريخ الخلفاء 370، 371.

[ (5)] النجوم الزاهرة 3/ 113.

[ (6)] في تاريخه 10/ 54- 63، و تابعه: ابن الجوزي في: المنتظم 5/ 171، و ابن الأثير في:

الكامل 7/ 485، 486 (باختصار)، و مؤرّخ مجهول في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 151- 154.

18

الجمعة بناء على أنّ الخطيب يقرأه، فما قرأه، و كان من إنشاء الوزير عبيد اللَّه، و فيه: «و قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة من شبهة [قد] دخلتهم في أديانهم [ (1)]، على غير معرفة و لا رويّة، خالفوا السّنن، و قلّدوا فيها أئمّة الضّلالة، و مالوا إلى الأهواء [ (2)]، و قد قال اللَّه تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ [ (3)] خروجا عن الجماعة، و مسارعة إلى الفتنة [ (4)]، و إظهارا لموالاة من قطع اللَّه عنه الموالاة. و بتر منه العصمة، و أخرجه من الملّة [ (5)]. قال اللَّه تعالى: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏ [ (6)] و إنّما أراد بني أميّة الملعونين على لسان نبيّه. و هو [ (7)] كانوا أشدّ عداوة له من جميع الكفّار. و لم يرفع الكفّار راية يوم بدر و أحد و الخندق إلّا و أبو سفيان و أشياعه أصحابها و قادتها» [ (8)].

ثمّ ذكر أحاديث واهية و موضوعة في ذمّ أبي سفيان و بني أميّة، و حديث:

«لا أشبع اللَّه بطنه»،

عن معاوية. و أنّه نازع عليّا حقّه،

و قد قال (عليه السلام) لعمّار:

«تقتلك الفئة الباغية».

و أنّ معاوية سفك الدّماء، و سبى الحريم، و انتهب الأموال المحرّمة، و قتل حجرا [ (9)]، و عمرو بن الحمق، و ادّعى زياد بن أبيه جرأة على اللَّه، و اللَّه يقول: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ‏ [ (10)]

و النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول:

«الولد للفراش».

ثم دعي إلى بيعة ابنه يزيد، و قد علم فسقه، ففعل بالحسين و آله ما فعل، و يوم الحرّة، و حرق البيت الحرام.

____________

[ (1)] في تاريخ الطبري هنا زيادة:

«و فساد قد لحقهم في معتقدهم، و عصبيّة قد غلبت عليها أهواؤهم، و نطقت بها ألسنتهم».

(انظر: ج 10/ 56).

[ (2)] النّص هنا مختلف عن نص الطبري الّذي ينقل منه المؤلّف، و هو يتصرّف دون الالتزام بحرفيّته، فليراجع.

[ (3)] سورة القصص، الآية 50، و قد ورد في الأصل: «ممن يتّبع»، فصحّحت اللفظ إلى «اتّبع» ليستقيم اللفظ مع صحّة الآية الكريمة.

[ (4)] في نص الطبري زيادة هنا: «و إيثارا للفرقة، و تشتيتا للكلمة».

[ (5)] من هنا حذف المؤلّف قطعة كبيرة من النص. (راجع تاريخ الطبري 10/ 56 و 57).

[ (6)] سورة الإسراء، الآية 60.

[ (7)] هكذا في الأصل، و الصحيح: «وهم».

[ (8)] قارن بالنص عند الطبري 10/ 57 فالمؤلّف- (رحمه اللَّه)- يقدّم و يؤخّر في النّصّ متصرّفا.

[ (9)] أي: حجر بن عديّ.

[ (10)] سورة النساء، الآية 93.

19

و هو كتاب طويل فيه مصائب. فلمّا كتبه الوزير قال للقاضي يوسف بن يعقوب [ (1)]: كلّم المعتضد في هذا.

فقال له: يا أمير المؤمنين، أخاف الفتنة عند سماعه.

فقال: إن تحرّكت العامّة وضعت السّيف فيها.

قال: فما نصنع بالعلويّين الّذين هم في كلّ ناحية قد خرجوا عليك؟ و إذا سمع النّاس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل و صاروا أبسط ألسنة [ (2)].

فأمسك المعتضد.

[ذكر الخادم و ظهوره على المعتضد]

و فيها ظهر في دار المعتضد شخص، في يده سيف مسلول، فقصده بعض الخدم فضربه بالسّيف فجرحه، و اختفى بالبستان. و طلب فلم يوجد له أثر.

فعظم ذلك على المعتضد، و قيل هو من الجنّ. و ساءت الظّنون. و أقام الشخص يظهر مرارا ثمّ يختفي [ (3)]. و لم يظهر خبره حتّى مات المعتضد و المكتفي، فإذا هو خادم أبيض كان يميل إلى بعض الجواري الّتي في الدّور [ (4)].

و كان من بلغ من الخدّام يمنعون من الحرم، و كان خارج دور الحرم بستان كبير، فاتّخذ هذا الخادم لحية بيضاء، فبقي تارة يظهر في صورة راهب، و تارة يظهر بزيّ جنديّ بيده سيف، و اتّخذ عدّة لحي مختلفة الهيئات [ (5)]، فإذا ظهر خرجت الجارية مع الجواري لتراه- يعني ليخلو بها بين الشجر- فيحدّثها خلسة. فإذا طلب دخل بين الشّجر و نزع اللّحية و البرنس و نحو ذلك، و خبّأها،

____________

[ (1)] سبق أن أشرت إلى أن اسم القاضي في المنتظم هو: «محمد بن يوسف بن يعقوب».

[ (2)] انظر: تاريخ الطبري 10/ 63، و العبر 2/ 72، و دول الإسلام 1/ 171، و تاريخ ابن الوردي 1/ 244، و مرآة الجنان 2/ 202، و البداية و النهاية 11/ 76، و تاريخ الخميس 2/ 384، و النجوم الزاهرة 3/ 113، 114، و تاريخ الخلفاء 371.

[ (3)] الخبر حتى هنا في:

تاريخ الطبري 10/ 63، 64، و الكامل 7/ 486، و مروج الذهب 4/ 260، و النجوم الزاهرة 3/ 114.

[ (4)] هذا الخبر انفرد به ابن الجوزي في: المنتظم 5/ 172.

[ (5)] الخبر هنا يتّفق مع خبر المسعودي في: مروج الذهب 4/ 260.

20

و ترك السّيف في يده مسلولا كأنّه من جملة الطّالبين لذلك الشّخص. و بقي كذلك إلى أن ولي المقتدر، و خرج الخادم إلى طوس، فتحدّثت الجارية بحديثه بعد ذلك [ (1)].

____________

[ (1)] هذا الخبر تفرّد به ابن الجوزي في: المنتظم 5/ 172، و اقتبسه ابن كثير في: البداية و النهاية 11/ 77.

21

سنة خمس و ثمانين و مائتين‏

فيها توفّي: إبراهيم الحربيّ، و إسحاق بن إبراهيم الدّبريّ، و عبيد بن عبد الواحد بن شريك، و أبو العبّاس محمد بن يزيد المبرّد.

[إيقاع الطائيّ بالحجّاج‏]

و في المحرّم قطع صالح بن مدرك الطائي الطّريق على الحجّاج بالأجفر [ (1)]. و أخذ للرّكب ما قيمته ألف [ (2)] ألف دينار، و أسر الحرائر [ (3)].

[ولاية ابن اللّيث ما وراء النهر]

و في المحرّم عزل إسماعيل بن أحمد عن ما وراء النّهر، و وليه عمرو بن اللّيث [ (4)].

____________

[ (1)] الأجفر: ماء لبني جأوة، عند ضريّة، و ضريّة في أوسط الحمى إلى المدينة. انظر: معجم ما استعجم للبكري 1/ 113 و 3/ 860 و 874، و سمّاه المسعودي: قاع الأجفر: (مروج الذهب 4/ 261).

[ (2)] هكذا في الأصل، و في تاريخ الطبري، و مروج الذهب و المنتظم، و الكامل: «ألفي ألف دينار».

[ (3)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 67، و مروج الذهب 4/ 261، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 154، و المنتظم 6/ 3، و الكامل 7/ 490، و دول الإسلام 1/ 171، و مرآة الجنان 2/ 209، و البداية و النهاية 11/ 78، و النجوم الزاهرة 3/ 115.

[ (4)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 67، و المنتظم 6/ 2، و الكامل 7/ 490.

و يقصد بالنهر: نهر بلخ.

22

[الريح الصفراء بالبصرة]

و في ربيع الأوّل هبّت ريح صفراء بالبصرة، ثمّ صارت خضراء، ثمّ سوداء، و امتدّت في الأمصار، و وقع عقبها برد، وزن البردة مائة و خمسون درهما. و قلعت الرّيح نحو ستّمائة نخلة، و مطرت قرية حجارة سوداء و بيضاء [ (1)].

[استعمال ابن أبي السّاج‏]

و فيها استعمل المعتضد على أرمينية و أذربيجان ابن أبي السّاج [ (2)].

[غزوة راغب في البحر]

و فيها غزا راغب الموفّقيّ الخادم الرّوميّ في البحر، فظفر بمراكب كثيرة، ضرب منها ثلاثة آلاف رقبة، و فتح حصونا كثيرة [ (3)].

[تكريم علي بن المعتضد]

و في ذي الحجّة قدم علي بن المعتضد بغداد، و كان قد جهّزه لقتال محمد بن زيد العلويّ، فدافع محمدا عن الجبال و تحيّز إلى خراسان، ففرح به أبوه فقال: بعثناك ولدا فرجعت أخا. كرامة له منه بهذا القول. ثم أعطاه ألف ألف دينار [ (4)].

[وفاة أحمد بن عيسى بن الشيخ‏]

و في ذي الحجّة خرج المعتضد و ابنه يريد آمد، لما بلغه موت أحمد بن عيسى بن الشّيخ [ (5)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 68، و تاريخ سنّي ملوك الأرض لحمزة الأصبهاني 146، و المنتظم 6/ 2، 3، و الكامل 7/ 490، و البداية و النهاية 11/ 78، و النجوم الزاهرة 3/ 116، و تاريخ الخلفاء 371.

[ (2)] الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 68، و الكامل 7/ 491، و النجوم الزاهرة 3/ 116.

[ (3)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 68، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 3، و الكامل 7/ 491، و تاريخ ابن خلدون 3/ 354، و البداية و النهاية 11/ 78، و النجوم الزاهرة 3/ 116.

[ (4)] الخبر، باختصار، في: المنتظم 6/ 3، و النجوم الزاهرة 3/ 116.

[ (5)] انظر الخبر في:

23

[صلاة ابن المعتضد بالناس‏]

و صلّى بالنّاس يوم الأضحى ببغداد عليّ بن المعتضد، و ركب كما تركب ولاة العهود [ (1)].

____________

[ ()] تاريخ الطبري 10/ 68، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 154، و المنتظم 6/ 3، و الكامل 7/ 491، و البداية و النهاية 11/ 78، و قد ورد هذا الخبر في: الأعلاق الخطيرة لابن شداد على هذا النحو:

«و لما وصل الخبر إلى المعتضد بموت أحمد بن عيسى بن الشيخ و تولية ولده محمد ديار بكر تجهّز إلى ديار بكر في سنة خمس و ثمانين و مائتين. و نازل آمد و حاصرها، و هدم سوريا (كذا وقع و هو غلط من الطباعة و الصحيح سورها) و دخلها عنوة. و استأمن إليه محمد بن أحمد و أهل بيته فأمّنهم و نفذ سرية إلى ميافارقين، فدخلوا تحت الطاعة، و سلّموها إليه. و أقام آمد بآمد مدّة، و أقطع ديار بكر و ديار ربيعة ولده عليا- المكتفي-. (ج 3- ق 1/ 294).

[ (1)] انظر الخبر في:

المنتظم 6/ 3، و النجوم الزاهرة 3/ 116.

24

سنة ستّ و ثمانين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن سلمة النّيسابوريّ الحافظ، و أحمد بن عليّ الخزّاز، و أبو سعيد الخرّاز شيخ الصّوفيّة، و أحمد بن المعلّى الدّمشقيّ، و أبو نعيم بن سويد الشّاميّ، و إبراهيم بن محمد [ (1)] الصّنعانيّ، و الحسن بن عبد الأعلى البوسيّ أصحاب عبد الرّزّاق، و عبد الرّحيم بن عبد اللَّه البرقيّ، و عليّ بن عبد العزيز البغويّ، و محمد بن وضّاح القرطبيّ، و محمد بن يوسف البنّاء الزّاهد، و محمد بن يونس الكديميّ، و أبو عبادة البحتريّ الشّاعر.

[منازلة المعتضد لآمد]

و في ربيع الآخر نازل المعتضد آمد، و بها محمد بن أحمد بن الشّيخ، فنصب عليها المجانيق، و دام الحصار أربعين يوما. ثمّ ضعف محمد، و تخاذل أصحابه، فطلب الأمان. ثمّ خرج فخلع عليه [ (2)].

____________

[ (1)] في الأصل: «إبراهيم بن برة»، و التصويب مما سيأتي من ترجمته في هذا الجزء.

[ (2)] انظر هذا الخبر في:

25

[قبض المعتضد على راغب الخادم‏]

و فيها قبض المعتضد على راغب الخادم أمير طرسوس و استأصله، فمات بعد أيّام [ (1)].

[قدوم هدية ابن الليث على المعتضد]

و فيها، في جمادى الآخرة، قدمت هدايا عمرو بن اللّيث، و هي أربعة آلاف ألف درهم، و عشرة من الدّوابّ بسروجها و لجمها المذهّبة، و خمسون أخرى بجلالها [ (2)].

[الحرب بين ابن الصفّار و إسماعيل بن أحمد]

و فيها التقى جيش عمرو بن اللّيث الصّفّار، و إسماعيل بن أحمد بن أسد بما وراء النّهر. فانكسر أصحاب عمرو، ثمّ في آخر السّنة عبر إسماعيل بن أحمد «جيحون» بعسكره، ثمّ التقى هو و عمرو بن اللّيث على بلخ. و كان أهل بلخ قد ملّوا عمروا و أصحابه، و ضجّوا من نزولهم في دورهم و أخذهم لأموالهم، و تعرّضهم لنسائهم. فلمّا التقوا حمل عليهم إسماعيل، فانهزم عمرو إلى بلخ، فوجد أبوابها مغلقة، ففتحوا له و لجماعة معه، فوثب عليه أهل بلخ و أوثقوه، و حملوه إلى إسماعيل. فلمّا دخل عليه قام إسماعيل و اعتنقه، و قبّل ما بين عينيه، و خلع عليه، و حلف أنّه لا يؤذيه.

و قيل: إنّ إسماعيل لمّا كان على ما وراء النّهر، سأل عمرو بن اللّيث المعتضد أن يولّيه ما وراء النّهر، فولّاه فعزم عمرو على محاربته، فكتب إليه إسماعيل: إنّك قد ولّيت الدّنيا، و إنما في يدي ثغر، فاقنع بما في يدك و دعني [ (3)]. فأبى، فقيل له: بين يديك «جيحون» كيف تعبره؟

____________

[ ()] تاريخ الطبري 10/ 70، و المنتظم 6/ 15، و الكامل 7/ 491 (حوادث سنة 285 ه)، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 156، 157، و الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 294 (حوادث سنة 285 ه)، و تاريخ ابن خلدون 3/ 350، و تاريخ ابن الوردي 1/ 244، و البداية و النهاية 11/ 80.

[ (1)] انظر تفاصيل هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 72، و الكامل 7/ 496.

[ (2)] انظر الخبر في: تاريخ الطبري 10/ 71، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 158، 159، و المنتظم 6/ 17، و الكامل 7/ 493.

[ (3)] في تاريخ الطبري، و الكامل: «قد ولّيت دنيا عريضة، و إنما في يدي ما وراء النهر، و أنا في ثغر،

26

فقال: لو شئت أن أسكّره ببذل [ (1)] الأموال لفعلت حتّى أعبره [ (2)].

فقال إسماعيل: أنا أعبر إليه. فجمع الدّهاقين و غيرهم، و جاوز النّهر.

فجاء عمرو فنزل بلخ. فأخذ إسماعيل عليه الطّرق، فصار كالمحاصر. و ندم عمرو، و طلب المحاجزة، فلم يجبه، و اقتتلوا يسيرا، فانهزم عمرو، فتبعوه، فتوحّلت دابّته، فأخذ أسيرا [ (3)].

و بلغ المعتضد، فخلع على إسماعيل خلع السّلطنة و قال: يقلّد أبو [ (4)] إبراهيم كلّ ما كان في يد عمرو بن اللّيث.

[ابن الليث في أسر المعتضد]

ثم بعث يطلب من إسماعيل عمرو، و يعزم عليه. فما رأى بدّا من تسليمه، فبعث به إلى المعتضد، فدخل بغداد على جمل ليشهّره، فقال الحسين بن محمد بن الفهم [ (5)]:

أ لم تر هذا الدّهر كيف صروفه‏* * * يكون يسيرا مرّة [ (6)] و عسيرا

و حسبك بالصّفّار نبلا و عزّة* * * يروح و يغدو في الجيوش أميرا

____________

[ ()] فاقنع بما في يدك، و اتركني مقيما بهذا الثغر». و النص أيضا في: وفيات الأعيان 6/ 426، 427، و هو ينقل عن الطبري.

[ (1)] في تاريخ الطبري 10/ 76: «ببدر» و مثله في: وفيات الأعيان 6/ 427، و في الكامل لابن الأثير 7/ 501: «ببذر».

[ (2)] سيأتي نحو هذا القول بعد قليل.

[ (3)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 76، و الكامل لابن الأثير 7/ 501، 502، (و قد أورداه في حوادث سنة 287 ه). و وفيات الأعيان 6/ 427، و هو باختصار شديد في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 160، و تاريخ ابن خلدون 3/ 351، و العبر 2/ 75، و دول الإسلام 1/ 172، و البداية و النهاية 11/ 80، 81، و مآثر الإنافة 1/ 267.

[ (4)] في الأصل: «أبا».

[ (5)] في الأصل: «الحسن بن محمد بن فهم» كما في: مروج الذهب 4/ 272، أما في: الإنباء في تاريخ الخلفاء فهو: «أبو الحسن علي بن الفهم»- ص 147، و في: عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي (المخطوط) ورقة 84 أ: «أبو الحسين علي بن محمد بن الفهم»، و أقول: الصحيح هو:

الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم أبو علي، كما سيأتي في ترجمته رقم (232) من هذا الجزء.

[ (6)] في: الإنباء في تاريخ الخلفاء: «يسيرا أمره»، و في مروج الذهب: «يكون عسيرا مرة و يسيرا».

27

حباهم بأجمال، و لم يدر أنّه‏* * * على جمل منها يقاد أسيرا [ (1)]

[نهاية عمرو بن اللّيث‏]

ثم حبسه المعتضد في مطمورة، فكان يقول: لو أردت أن أعمل على جيحون [ (2)] جسرا من ذهب لفعلت، و كان مطبخي يحمل على ستّمائة جمل، و أركب في مائة ألف، أصارني الدّهر إلى القيد و الذّلّ [ (3)]! فقيل: إنّه خنق عند موت المعتضد، و قيل: قبل موته بيسير.

و قيل: إنّ إسماعيل خيّره بين أن يقعد عنده معتقلا، و بين توجيهه إلى المعتضد، فاختار توجيهه إلى المعتضد. فأدخل بغداد سنة ثمان و ثمانين على جمل له سنامان، و على الجمل الدّيباج و الحلي، و طيف به في شوارع بغداد.

و أدخل على المعتضد، فقال له: يا عمرو هذا ببغيك [ (4)].

ثمّ سجنه.

[إنعام المعتضد على إسماعيل‏]

و بعث المعتضد إلى إسماعيل ببدرة من لؤلؤ، و تاج مرصّع، و سيف، و عشرة آلاف درهم.

[ظهور القرمطي بالبحرين‏]

و فيها ظهر بالبحرين أبو سعيد الجنّابيّ [ (5)] القرمطيّ في أوّل السّنة.

____________

[ (1)] البيتان الثاني و الثالث في: وفيات الأعيان 6/ 429، و الأبيات الثلاثة في: الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 147، و مروج الذهب 4/ 272.

[ (2)] العبارة في: الفخري في الآداب السلطانية لابن طباطبا- ص 256: «لو شئت أن أعقد على نهر بلخ».

[ (3)] الخبر في:

الفخري- ص 256، و دول الإسلام 1/ 172، و البداية و النهاية 11/ 81، و النجوم الزاهرة 3/ 119.

[ (4)] الخبر في:

وفيات الأعيان 6/ 428.

[ (5)] الجنّابي: بفتح الجيم و تشديد النون، نسبة إلى جنّابة و هي بلدة بالبحرين. (اللباب 1/ 238).

28

و في وسطها قويت شوكته، و انضمّ إليه طائفة من الأعراب، فقتل أهل تلك القرى، و قصد البصرة. فبنى المعتضد عليها سورا و حصّنها.

و كان أبو سعيد كيّالا بالبصرة، و هو من قرى الأهواز. و قيل من البحرين [ (1)].

قال الصّوليّ: كان أبو سعيد فقيرا يرفو أعدال الدّقيق بالبصرة [ (2)]، و كان يسخر منه و يستخفّ به، فخرج إلى البحرين، و انضاف إليه جماعة من بقايا الزّنج و الخرّميّة، فعاث و أفسد و تفاقم أمره، حتّى بعث إليه الخليفة جيوشا و هو يهزمها [ (3)].

و هو جدّ أبي عليّ المستولي على الشّام الّذي مات بالرّملة سنة خمس و ستّين و ثلاثمائة.

و قال غيره: أقام أبو سعيد مدّة، ثم ذبح في حمّام بقصره. ثمّ خلفه ابنه أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابيّ القرمطيّ، و هو الّذي تأتّى أنّه قتل الحجيج و اقتلع الحجر الأسود [ (4)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 71، و مروج الذهب 4/ 264، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 158، و المنتظم 6/ 18، و تاريخ أخبار القرامطة لثابت بن سنان 13، و الكامل لابن الأثير 7/ 493، و الدّرّة المضيّة لابن أيبك الدواداريّ 55- 57، و العبر 2/ 79، و دول الإسلام 1/ 172، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 151، و تاريخ ابن الوردي 1/ 245، و مرآة الجنان 2/ 213، و البداية و النهاية 11/ 81، و تاريخ الخميس 2/ 384، و النجوم الزاهرة 3/ 119، 120، و تاريخ الخلفاء 371.

[ (2)] و قيل: كان يبيع للناس الطعام و يحسب لهم بيعهم. (تاريخ أخبار القرامطة 14) و البداية و النهاية 11/ 81).

[ (3)] العبر 2/ 76، دول الإسلام 1/ 172.

[ (4)] العبر 2/ 76، مرآة الجنان 2/ 213.

29

سنة سبع و ثمانين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن إسحاق بن نبيط، و أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، و محمد بن عمرو الجرشيّ أبو عليّ قشمرد، و موسى بن الحسن الجلاجليّ، و أبو سعيد يحيى بن منصور الهرويّ.

[واقعة ركب الحاجّ‏]

و في المحرّم واقعت طيِّئ ركب الحاجّ العراقيّ بأرض المعدن. و كانت الأعراب في ثلاثة آلاف ما بين فارس و راجل. و كان أمير الحاجّ أبو الأغرّ، فأقاموا يقاتلونهم يوما و ليلة. و اشتدّ القتال، ثمّ إنّ اللَّه أيّد الرّكب و هزموهم، و قتل صالح بن مدرك الّذي نهب الحاجّ فيما مضى، و قتل معه أعيان طيِّئ، و دخل الرّكب بغداد بالرّءوس على الرّماح و بالأسرى [ (1)].

[الوقعة بين ابن الليث و إسماعيل بن أحمد]

و في نصف ربيع الأوّل كانت الوقعة على بلخ بين عمرو بن اللّيث و إسماعيل بن أحمد، فأسره إسماعيل [ (2)].

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 74، و مروج الذهب 4/ 264، 265، و الكامل لابن الأثير 7/ 508، و تاريخ ابن خلدون 3/ 353، و العبر 2/ 74 و 78، و دول الإسلام 1/ 173، مرآة الجنان 2/ 214، 215، و النجوم الزاهرة 3/ 121، 122.

[ (2)] تقدّم هذا الخبر ضمن حوادث السنة الماضية، و هو أيضا في:

30

[ذكر القرامطة و غلظ أمرهم‏]

و فيها غلظ أمر القرامطة، و أغاروا على البصرة و نواحيها، فسار لحربهم العبّاس بن عمرو الغنويّ، فالتقوا، فأسر الغنويّ، و قتل خلق من جنده [ (1)].

[إطلاق القرمطي للغنويّ‏]

ثمّ إنّ أبا سعيد بعد أن ضيّق عليه أطلقه و قال: بلّغ المعتضد عنّي رسالة، و مضمونها أنّه يكفّ عنه و يحفظ حرمته: فأنا قد قنعت بالبرّيّة، فلا يتعرّض لي [ (2)].

[رواية ابن خلّكان عن القرامطة]

قال ابن خلّكان [ (3)]: كان من حديث العبّاس أنّ القرامطة لمّا اشتدّ أمرهم و بالغوا في القتل، أرسل إليهم المعتضد جيشا عليه العبّاس بن عمرو، فالتقوا، فأسره أبو سعيد القرمطيّ في الوقعة، و أسر جميع من معه من الجيش [ (4)].

ثمّ من الغد أحضر الأسرى فقتلهم بأسرهم و حرّقهم، رحمهم اللَّه. و أطلق العبّاس فجاء إلى المعتضد وحده [ (5)].

و كانت الوقعة بين البصرة و البحرين.

____________

[ ()] تاريخ الطبري 10/ 76، و مروج الذهب 4/ 265، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 146، 147، و تجارب الأمم 5/ 10، و تاريخ ابن خلدون 3/ 351، و تاريخ ابن الوردي 1/ 245.

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 75 و 77 و 78، و مروج الذهب 4/ 265، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 159، 160، و المنتظم 6/ 24، و الكامل 7/ 498، 499، و تاريخ أخبار القرامطة لثابت بن سنان 14، و وفيات الأعيان 6/ 431، و الدّرّة المضيّة 57، 58، مرآة الجنان 2/ 215، و البداية و النهاية 11/ 83،، و النجوم الزاهرة 3/ 122.

[ (2)] انظر نحو هذا في:

تاريخ الطبري 10/ 78، 79، و مروج الذهب 4/ 265، 266، و تاريخ أخبار القرامطة 16، و الدّرّة المضيّة 58، و دول الإسلام 1/ 173، و مرآة الجنان، 2/ 215، و البداية و النهاية 11/ 83، و النجوم الزاهرة 3/ 122.

[ (3)] في: وفيات الأعيان 6/ 431.

[ (4)] الخبر حتى هنا.

[ (5)] انظر خبرا مفصّلا عن إطلاق القرمطي لسراح الغنويّ في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 161- 164، و البداية و النهاية 11/ 83.

31

[خروج المعتضد إلى الثغور]

و في شوّال خرج المعتضد من بغداد، و سار إلى عين زربة، فأسر وصيفا الخادم. ثمّ قدم المصّيصة و نزل طرسوس، ثمّ رحل إلى أنطاكية. ثمّ جاء إلى حلب، ثمّ إلى بالس، و أقام بالرّقّة إلى سلخ السّنة [ (1)].

[وفاة صاحب طبرستان‏]

و فيها مات صاحب طبرستان محمد بن زيد العلويّ [ (2)].

[الإيقاع بالقرامطة]

و فيها أوقع بدر بالقرامطة على غرّة، فقتل منهم مقتلة عظيمة [ (3)]، و الحمد للَّه.

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 79 و 80، و مروج الذهب 4/ 267، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 164، و الكامل لابن الأثير 7/ 497، 498.

[ (2)] انظر هذا الخبر مفصّلا في:

تاريخ الطبري 10/ 81، 82، و مروج الذهب 4/ 266، و الكامل لابن الأثير 7/ 504، 505، و تاريخ ابن الوردي 1/ 245، و البداية و النهاية 11/ 83، و النجوم الزاهرة 3/ 122.

[ (3)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 82، و تاريخ أخبار القرامطة 17، و الكامل 7/ 500، و الدّرّة المضيّة 70، و النجوم الزاهرة 3/ 122.

32

سنة ثمان و ثمانين و مائتين‏

فيها توفّي: إسحاق بن إسماعيل الرّمليّ بأصبهان، و بشر بن موسى الأسديّ، و جعفر بن محمد بن سوّار الحافظ، و عثمان بن سعيد بن بشّار الأنماطيّ، و معاذ بن المثنّى العنبريّ، و خلق سواهم.

[دخول ابن الليث بغداد أسيرا]

و في جمادى الأولى أدخل عمرو بن اللّيث الصّفّار بغداد أسيرا على جمل [ (1)]، فسجن إلى سنة تسع و ثمانين، و أهلك عند موت المعتضد.

[الزلزلة في دبيل‏]

و زلزلت دبيل [ (2)] ليلا. قال أبو الفرج ابن الجوزيّ [ (3)]: فأخرج من تحت الهدم خمسون و مائة ألف ميّت.

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 83، و مروج الذهب 4/ 268، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 147، و النجوم الزاهرة 3/ 124.

[ (2)] دبيل: بفتح أول و كسر ثانية، موضع يتاخم أعراض اليمامة، و دبيل أيضا: مدينة بأرمينية تتاخم أرّان، و دبيل: من قرى الرملة بفلسطين. (معجم البلدان 2/ 438، 439) و نرجّح أنّ المراد هنا:

دبيل التي بأرمينية نظرا لكثرة الوفيات في الزلزلة مما يتناسب مع كونها مدينة.

[ (3)] في: المنتظم 6/ 27، و نقله ابن كثير في البداية و النهاية 11/ 84 و فيه تحرّفت «دبيل» إلى «أردبيل». و اقتبسه ابن تغري بردي في: النجوم الزاهرة 3/ 124.

33

و قيل: كان ذلك في العام الماضي، كما تقدّم.

[الوباء بأذربيجان‏]

و فيها وقع وباء عظيم بأذربيجان حتّى فقدت الأكفان، حتّى كفّنوا بالأكسية و اللّبود. ثمّ طرحوا في الطّرق [ (1)].

[موت ابن أبي الساج و أصحابه‏]

و مات من أصحاب محمد بن أبي السّاج و أقاربه سبعمائة إنسان، و كان ببرذعة، ثمّ توفّي هو، فقام بعده ابنه ديوداد، و خالفه أخوه يوسف [ (2)].

[موت و صيف الخادم في السجن‏]

و فيها قدم المعتضد و معه وصيف خادم محمد بن أبي السّاج، و كان قد عصى عليه بالثّغور، فأسره و أدخل على جمل. ثمّ توفّي في السّجن بعد أيّام، فصلبت جثّته عند الجسر [ (3)].

[ظهور الشيعيّ بالمغرب‏]

و فيها ظهر أبو عبد اللَّه الشّيعيّ بالمغرب، و نزل بكتامة [ (4)]، و دعاهم إلى المهديّ عبيد اللَّه [ (5)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 83، و المنتظم 6/ 27، و الكامل 7/ 509، و العبر 2/ 80، و دول الإسلام 1/ 174، و تاريخ مختصر الدول 151، و النجوم الزاهرة 3/ 123.

[ (2)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 83، و مروج الذهب 4/ 268، و الكامل 7/ 509، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 169، و دول الإسلام 1/ 174، و النجوم الزاهرة 3/ 123، 124.

[ (3)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 85، و مروج الذهب 4/ 269، و الكامل 7/ 510.

[ (4)] كتامة: قبيلة مغربية مشهورة.

[ (5)] الخبر في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 165 (حوادث سنة 289 ه)، و العبر 2/ 80، و دول الإسلام 1/ 174، و النجوم الزاهرة 3/ 124.

34

سنة تسع و ثمانين و مائتين‏

فيها توفّي: أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم البسريّ، و المعتضد باللَّه الخليفة، و أحمد بن يحيى بن حمزة [ (1)]، و إبراهيم بن محمد الأغلبيّ أمير القيروان، و أنس بن السّلم، و جماعة كبار.

[فيضان ماء البحر على السواحل‏]

و فيها فاض ماء البحر على السّواحل، فأخرب البلاد و الحصون الّتي عليه، و هذا لم يعهد [ (2)].

[اعتلال المعتضد]

و في ربيع الآخر اعتلّ المعتضد علّة صعبة، و تماثل، فقال ابن المعتزّ:

طار قلبي بجناح الوجيب‏* * * جزعا من حادثات الخطوب‏

و حذارا من أن يشاك بسوء* * * أسد الملك و سيف الحروب [ (3)]

ثم انتكس و مات في الشّهر.

____________

[ (1)] في الأصل: «و أحمد بن محمد، و يحيى بن حمزة»، و الصحيح ما أثبتناه، انظر ترجمة:

«أحمد بن يحيى بن حمزة» في هذا الجزء برقم (74).

أما ما جاء في الأصل «أحمد بن محمد»، فهناك الكثير بهذا الاسم، و لا يمكن معرفة المراد.

[ (2)] هذا الخبر نقله ابن تغري بردي عن المؤلف- (رحمه اللَّه)- في: النجوم الزاهرة 3/ 125.

[ (3)] البيتان مع أبيات أخرى في: ديوان ابن المعتزّ (مخطوط بدار الكتب المصرية، رقم 524 أدب)، و المنتظم 6/ 30، 31، و هما فقط في: النجوم الزاهرة 3/ 125، و تاريخ الخلفاء 373.

35

[خلافة المكتفي‏]

و قام بعده ابنه المكتفي باللَّه أبو محمد عليّ، و ليس في الخلفاء من اسمه عليّ إلّا هو، و عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه. ولد سنة أربع و ستّين.

و مائتين، و أمّه تركيّة. و كان من أحسن النّاس [ (1)].

[أخذ البيعة للمكتفي‏]

و لما نقل المعتضد اجتمعوا في دار العامّة، و فيهم مؤنس [ (2)] الخادم، و مؤنس الخازن، و وصيف، موشكير، و الفضل بن راشد، و رشيق. و كان بدر المعتضديّ بفارس، فقالوا للقاسم بن عبيد اللَّه الوزير: خذ البيعة.

فقال: المعتضد حيّ، و لا آمن إفاقته، و قد أطلقت المال، فينكر عليّ.

فقالوا: إن عوفي فنحن المناظرون دونك.

و كان في عزمه أن يزوي الأمر عن المكتفي، لكن رأى ميلهم إلى المكتفي، فأخذ له البيعة بعد العصر من يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر. و أحضر أحمد بن محمد بن بسطام أولاد الخلفاء: عبد اللَّه بن المعتزّ، و قصيّ بن المؤيّد، و عبد العزيز بن المعتضد، و عبد اللَّه بن الموفّق، و أبي أحمد، و أخذ عليهم البيعة للمكتفي [ (3)].

[وفاة المعتضد]

و توفّي المعتضد ليلة الإثنين لثمان بقين من الشّهر [ (4)].

____________

[ (1)] انظر الخبر في: المنتظم 6/ 31، و هو باختصار في: مروج الذهب 4/ 276.

[ (2)] في الكامل لابن الأثير 7/ 513: «يونس».

[ (3)] انظر هذا الخبر في:

الكامل لابن الأثير 7/ 513، 514 و وقع فيه: «و مضى ابن المؤيّد» و هو غلط.

[ (4)] في مروج الذهب للمسعوديّ 4/ 273: «و كان وفاة المعتضد لأربع ساعات خلت من ليلة الإثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين و مائتين، في قصره المعروف بالحسني، بمدينة السلام».

و في: «التنبيه و الإشراف» للمسعوديّ أيضا: مات لثمان أو لست.

و في: «العيون و الحدائق» ج 4 ق 1/ 170 مات ليلة الإثنين لسبع.

و في: «الإنباء في تاريخ الخلفاء: «مات في الجمعة التاسع عشر من ربيع الآخر». (ص 148).

36

[الأموال التي خلّفها المعتضد]

و كان المكتفي بالرّقّة. فكتب إليه القاسم بالخلافة [ (1)]، و أنّ في بيوت الأموال عشرة آلاف ألف دينار، و من الدّراهم أضعافها، و من الجواهر ما قيمته كذلك، و من الثّياب و الخيل، و ذكر أشياء كثيرة [ (2)].

[تحرّك الجند ببغداد]

و قيل: إنّ الجند تحرّكوا ببغداد عند موت المعتضد، ففرّق القاسم فيهم العطاء، فسكنوا.

[دخول المكتفي بغداد]

و وافى المكتفي بغداد في سابع جمادى الأولى، و مرّ بدجلة في سماريّة، و كان يوما عظيما. و سقط أبو عمر القاضي من الزّحمة من الجسر، و أخرج سالما. و نزل المكتفي بقصر الخلافة، و تكلّمت الشّعراء، و خلع على القاسم بن عبيد اللَّه سبع [ (3)] خلع، و قلّده سيفا. و هدم المطامير الّتي اتّخذها أبوه، و صيّرها مسجدا [ (4)].

و أمر بردّ البساتين و الحوانيت الّتي اتّخذها أبوه من النّاس ليعملها قصرا.

و فرّق أموالا جزيلة. و سار سيرة جميلة، فأحبّه النّاس و دعوا له [ (5)].

[موت عمرو بن اللّيث‏]

و مات في السّجن عمرو بن اللّيث الصّفّار في اليوم الّذي دخل فيه‏

____________

[ (1)] انظر:

تاريخ الطبري 10/ 88، و مروج الذهب 4/ 275، و المنتظم 6/ 31 و 32، و الكامل 7/ 516، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 173، و تاريخ مختصر الدول 153.

[ (2)] انظر: المنتظم 6/ 32.

[ (3)] في: المنتظم 6/ 33: «ستّ خلع»، و كذلك في: البداية و النهاية 11/ 95.

[ (4)] في الأصل: «مساجدا»، و التصحيح من: المنتظم 6/ 33، و الخبر باختصار شديد في: تاريخ الطبري 10/ 88، و الكامل لابن الأثير 7/ 516، و هو أيضا في: مروج الذهب 4/ 276، و البداية و النهاية 11/ 95، و تاريخ الخلفاء 376 و فيه «مساجد».

[ (5)] الخبر في:

مروج الذهب 4/ 276، و تاريخ الخلفاء 376.

37

المكتفي بغداد. فقيل: إنّ القاسم الوزير قتله سرّا، خوفا من إخراجه، فإنّه كان محسنا إلى المكتفي أيّام مقامه بالرّيّ [ (1)].

[خلع محمد بن هارون الطاعة]

و في رجب ورد الخبر إلى بغداد أنّ أهل الرّيّ كتبوا إلى الأمير محمد بن هارون الّذي كان إسماعيل بن أحمد متولّي خراسان بعثه لقتال العلويّ و ولّاه طبرستان، فخلع محمد بن هارون الطّاعة، و لبس البياض، و سار إلى الرّيّ، و كان واليها أوكرتمش قد غشم و ظلم، فالتقيا، فهزمه محمد و قتله، و قتل ولديه و قوّاده، و استولى على الرّيّ [ (2)].

[زلزلة بغداد]

و في رجب زلزلت بغداد زلزلة عظيمة دامت أيّاما [ (3)].

[إمارة ابن بسطام آمد و ديار ربيعة]

و فيها خلع على أحمد بن محمد بن بسطام، و أمّر على آمد، و ديار ربيعة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 88، و تجارب الأمم 5/ 24، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 173، و الكامل 7/ 516.

[ (2)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 88، 89، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 182، و تجارب الأمم 5/ 32، و الكامل 7/ 517.

[ (3)] انظر خبر الزلزلة ببغداد في:

تاريخ بغداد 10/ 89، و المنتظم 6/ 33، و الكامل 7/ 522 و فيه أن بغداد زلزلت عدّة مرات، فتضرّع أهلها في الجامع، فكشف عنهم، و الخبر أيضا في: البداية و النهاية 11/ 95، و النجوم الزاهرة 3/ 126.

[ (4)] ذكر ابن الأثير في: خلافة المكتفي باللَّه أنه «وجّه إلى النواحي من ديار ربيعة و مضر و نواحي العرب من يحفظها». (ج 7/ 516) دون تسمية أميرها.

و في: الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 32 قال ابن شدّاد: «و بويع المكتفي، فسار من الرقّة إلى بغداد، و استخلف على الجزيرة من يضبطها».

38

[ريح بالبصرة]

و فيها هبّت ريح عظيمة بالبصرة، قلعت عامّة نخلها، و لم يسمع بمثل ذلك [ (1)].

[خروج القرمطي و مقتله‏]

و فيها خرج بالشّام يحيى بن زكرويه القرمطيّ، و جمع الأعراب، فقصد دمشق و بها طغج بن جفّ نائب هارون بن خمارويه، فكانت بينهما حروب، إلى أن قتل في أوّل سنة تسعين [ (2)].

و سبب خروجه أنّ زكرويه بن مهرويه القرمطيّ لمّا رأى متابعة الجيوش إلى من بسواد الكوفة و ضعف، سعى في استغواء الأعراب الّذين بالسّواد، فاستجابوا له. و كان طائفة من كلب يخفرون الطّريق على السّماوة، فيما بين دمشق و الكوفة على طريق تدمر. و يحملون الرّسل و أمتعة التّجّار على إبلهم. فأرسل زكرويه أولاده إليهم فبايعوهم، و خالطوهم، و انتسبوا إلى أمير المؤمنين عليّ، و إلى إسماعيل بن جعفر بن محمد الصّادق، فقبلوهم، فدعوهم إلى رأي القرامطة، فلم يقبل منهم إلّا طائفة، فبايعوهم. و كان المشار إليه في القرامطة يحيى بن زكرويه أبو القاسم. و ذكر لهم أنّه له بالعراق و الشّرق مائة ألف تابع، و أنّ ناقته مأمورة، و أنّهم متى اتّبعوها في مسيرها ظفروا، فقصدوا الرّصافة، الّتي هي غربيّ الفرات، فقتلوا أميرها، و أكثروا الفساد [ (3)].

____________

[ (1)] الخبر في:

الكامل لابن الأثير 7/ 522 و زاد: «و خسف بموضع منها هلك فيه ستة آلاف نفس». و النجوم الزاهرة 3/ 126.

[ (2)] انظر:

مروج الذهب 4/ 280، و المنتظم 6/ 33، و تاريخ أخبار القرامطة 17، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 178، و العبر 2/ 82، و دول الإسلام 1/ 174، و تاريخ مختصر الدول 154، و تاريخ ابن الوردي 1/ 246، و البداية و النهاية 11/ 85، و النجوم الزاهرة 3/ 128، و مآثر الإنافة 1/ 269، و تاريخ الخلفاء 376.

[ (3)] انظر عن هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 94، 95، و تجارب الأمم 5/ 31، و العيون و الحدائق ج 6/ 179- 181، و تاريخ أخبار القرامطة 17، 18، و الكامل 7/ 523، و الدرّة المضية 68 و 69، و البداية و النهاية 11/ 85، 86.

39

[الوقعة بين إسماعيل بن أحمد و محمد بن هارون‏]

و فيها كانت وقعة بين جيش إسماعيل بن أحمد، و بين محمد بن هارون على باب الرّيّ. و كان محمد في مائة ألف، فكانت الدّائرة عليه، فانهزم إلى الدّيلم في ألف رجل، فاستجار بهم [ (1)].

[صاحب إفريقية ينسلخ من الإمارة و يتصوّف‏]

و فيها قويت أمور أبي عبد اللَّه الشّيعيّ بالمغرب، فصنع صاحب إفريقية صنع محمد بن يعفر ملك اليمن، فانسلخ من الإمارة، و أظهر توبة، و لبس الصّوف، و ردّ المظالم، و خرج إلى الرّوم غازيا. فقام بعده ابنه أبو العبّاس [ (2)].

و كان خروج إبراهيم بن أحمد صاحب إفريقية [ (3)] منها و ركوبه البحر سنة تسع و ثمانين، فوصل إلى صقلّيّة، و منها إلى طبرمين، فافتتحها، ثمّ حاصر كنيسة، فمرض بإسهال، و مات في ذي القعدة. و كانت ولايته ثمانية و عشرين عاما و نصف [ (4)]، و دفن بصقلّية [ (5)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 96، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 182، و تجارب الأمم 5/ 32، و الكامل 7/ 522، و البداية و النهاية 11/ 95.

[ (2)] هو الأمير إبراهيم بن محمد: كما في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 165، و هو: عبد اللَّه بن إبراهيم بن أحمد أبو العباس، كما في: الحلّة السّيراء لابن الأبّار 1/ 174 الّذي وصفه بأنه «كان شجاعا بطلا ذا بصر بالحروب و التدبير، عاقلا أديبا عالما، له نظر في الجدل و عناية باللغة و الآداب ...». و ذكره ابن عذاري بكنيته و لم يسمّه فقال: أبو العباس بن إبراهيم بن أحمد: «أظهر التقشّف، و الجلوس على الأرض، و إنصاف المظلوم، و جالس أهل العلم، و شاورهم، و كان لا يركب إلّا إلى الجامع». (البيان المغرب 1/ 133)، و انظر: المؤنس في أخبار أهل الأندلس- ص 52، و نهاية الأرب للنويري 24/ 135، و تاريخ ابن خلدون 4/ 436، و تاريخ تونس لحسين بن محمد بن وادران- نشر في تونس سنة 1847 (نقلا عن المكتبة العربية الصقلّية- ص 544)، و الكامل لابن الأثير 7/ 520، 521.

[ (3)] هو إبراهيم بن أبي إبراهيم أحمد بن أبي عبد اللَّه بن أبي عقال الأغلب، الّذي سمّي بالفاسق، لكثرة ما ارتكب من العدوان و سفك الدماء ما لم يرتكبه أحد قبله، كما قال ابن الأبار في: الحلّة السيراء 1/ 171، 172.

[ (4)] قال ابن الأبّار إنه «ملك تسعا و عشرين سنة إلا خمسة أشهر و ثمانية عشر يوما». و ذلك من شهر جمادى الأولى سنة 261 إلى أن ولّى عهده لابنه عبد اللَّه أبي العباس و صيّر إليه خاتمه و وزارته، و كتب بذلك كتابا تاريخه يوم الجمعة لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع و ثمانين و مائتين.

و هلك في ذي القعدة من هذه السنة. (الحلّة السّيراء 1/ 171- 174).

[ (5)] راجع في نهاية الأرب للنويري 24/ 135 و ما بعدها سبب اعتزاله الحكم و تصوّفه و خروجه إلى‏

40

[اشتهار أمر أبي عبد اللَّه الشيعي‏]

و اشتهر أمر أبي [ (1)] عبد اللَّه بأرض كتامة، و سمّي «المشرقيّ» لقدومه من الشّرق.

و كان إذا بايعه الواحد قيل: تشرّق، و تسارع المغاربة إليه. و لما استفاضت دعوة المهديّ كثر الطّلب عليه من العراق و الشّام، فسار متنكّرا من سلمية، ثمّ إلى الرّملة، ثمّ مصر، و معه ولده محمد صبيّ، و أبو العبّاس أخو الدّاعي أبي [ (1)] عبد اللَّه بزيّ التّجّار. فتوصّلوا إلى طرابلس الغرب. فلمّا وصل المهديّ إلى طرابلس الغرب قدم أبو [ (2)] العبّاس أخو [ (2)] الدّاعي إلى القيروان فوصلها، و قد جاءت المكاتبات من مصر بالإنذار و صفته و التّوكيد في طلبه، فعنى زيادة اللَّه بطلبه، و تقصّى أخباره، فوقع بأبي العبّاس، فقرّره فلم يعترف، فحبسه برقّادة.

و كتب إلى طرابلس في طلب المهديّ، و كان قد خرج منها قاصدا أبا عبد اللَّه داعيته، و فات أمره.

ثم علم في طريقه بحبس رفيقه، فعدل إلى سجلماسة [ (3)]، و أقام بها يتّجر، فبلغ زيادة اللَّه أنّه بسجلماسة، فقبض متولّيها على المهديّ و ابنه. ثمّ وقعت الحرب بين زيادة اللَّه و بين أبي عبد اللَّه الدّاعي، فهزمه أبو عبد اللَّه مرّات، و هرب من الجيش أبو العبّاس، ثمّ مسك. ثمّ سار زيادة اللَّه منهزما إلى مصر، و لحق أبو العبّاس بأخيه. ثمّ سارا في جيش كثيف و طلبا سجلماسة، فخرج اليسع متولّيها للقتال، فهزمه أبو عبد اللَّه سنة ستّ و تسعين، كما سيجي‏ء [ (4)].

____________

[ ()] غزو الروم. و انظر: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 165- 167، و تاريخ ابن خلدون 4/ 436، 437، و المؤنس 50، و المختصر في أخبار البشر 2/ 50، و تاريخ ابن الوردي 1/ 237، و فيه دفن بالقيروان، و البيان المغرب 1/ 178، و المكتبة العربية الصقلّية 452.

[ (1)] في الأصل: «أبو».

[ (2)] في الأصل: «أبا» و «أخا».

[ (3)] سجلماسة: بكسر أوله و ثانيه و سكون اللام. مدينة في جنوب المغرب في طرف بلاد السودان.

[ (4)] انظر الخبر، باختصار، في:

نهاية الأرب 24/ 146، و العبر 2/ 85 (حوادث سنة 290 ه)، و دول الإسلام 1/ 175، و مرآة الجنان 2/ 218.

41

[صلاة المكتفي يوم النّحر]

و فيها صلّى المكتفي بالنّاس يوم النّحر بالمصلّى [ (1)].

[خبر مقتل بدر المعتضديّ‏]

و فيها قتل بدر المعتضديّ. و كان المعتضد يحبّه.

و كان بدر جوادا كريما شجاعا، و كان يؤثر القاسم بن عبيد اللَّه الوزير و يتعصّب له، فقال المعتضد: و اللَّه لا قتله غيره. فكان كما قال. و ذلك أنّ القاسم همّ بنقل الخلافة عند موت المعتضد إلى غير ولده، و ناظر بدرا في ذلك، فامتنع بدر. فلمّا رأى القاسم ذلك علم أن لا سبيل إلى مخالفة بدر، إذ كان المستولي على الأمور، اضطغنها على بدر. و حدث على المعتضد الموت، و بدر بفارس، فعمل القاسم على هلاكه.

و كان بين بدر و بين المكتفي تباعد في أيّام أبيه. فأشار القاسم على المكتفي أن يكتب إلى بدر بأن يقيم بفارس، و أن يبعث إليه بالمال، و أن يختار من الولايات ما شاء، و لا يقدم الحضرة. و خوّف المكتفي منه. فكتب إليه مع يأنس الموفّقيّ بذلك، و بعث إليه بعشرة آلاف ألف درهم. فلمّا وصل إلى بدر فكّر و خاف لبعده من مكر القاسم. فكتب إلى المكتفي يقول: لا بدّ من المصير إلى الحضرة، و أن أشاهد مولاي.

فقال القاسم له: قد جاهرك بالعصيان، و لا آمنه عليك. و كاتب القاسم الأمراء الّذين مع بدر بالمصير إلى باب الخليفة. فأوقفوا بدرا على الكتب و قالوا: قم معنا حتّى نجمع بينك و بين الخليفة.

فقال: قد كتبت إليه، و أنا منتظر جوابه.

ففارقوه و وصلوا إلى بغداد. فجاء بدر فنزل واسطا. فندب القاسم أبا حازم القاضي و قال: اذهب إلى بدر برسالة أمير المؤمنين بالأمان و العهود. فامتنع، و كان ورعا، و قال: لم أؤدّي عن الخليفة رسالة لم أسمعها منه؟

قال: أما تقنع بقولي؟

____________

[ (1)] هذا الخبر اقتبسه ابن تغري بردي عن المؤلّف- (رحمه اللَّه)- و أثبته في: النجوم الزاهرة 3/ 128، و به زيادة.

42

قال: في مثل هذا ما يكفيني.

فندب أبا عمر محمد بن يوسف القاضي، فأجاب مسرعا، و انحدر إلى واسط، فاجتمع ببدر، و أعطاه الأيمان المغلّظة عن المكتفي، فنزل بدر بطيّار، و ترك أصحابه بواسط ليلحقوه في البرّ. فبينا هو يسير، إذ تلقّاه لؤلؤ غلام القاسم في جماعة، فنقلوا القاضي إلى طيّار آخر، و أصعدوا بدرا إلى جزيرة. فلمّا عرف أنّهم قاتلوه قال: دعوني أصلّي ركعتين و أوصي، فتركوه، فأوصى بعتق أرقابه، و صدقة ما يملك، و ذبحوه في الرّكعة الثّانية، في ليلة الجمعة السّابعة و العشرين من شهر رمضان، و قدموا برأسه على المكتفي، فسجد.

[ما قيل في ذمّ القاضي أبي عمر]

و ذمّ الناس أبا عمر القاضي و قالوا: هو غرير [ (1)]، و ندم القاضي غاية النّدم.

فقال شاعر:

قل لقاضي مدينة المنصور* * * بم أحللت أخذ رأس الأمير؟

بعد إعطائه المواثيق و العهد* * * و عقد الأمان [ (2)] في منشور

أين أيمانك الّتي شهد [ (3)] الله‏* * * على أنّها يمين فجور [ (4)]

أنّ كفّيك لا تفارق كفّيه‏* * * إلى أن ترى مليك [ (5)] السّرير

يا قليل الحياء يا أكذب الأ* * * الأمّة يا شاهدا شهادة زور [ (6)]

أيّ أمر ركبت [ (7)] في الجمعة الغرّاء* * * [ (8)] من ذي شهر هذي الشّهور [ (9)]

____________

[ (1)] في الأصل: «غريرا».

[ (2)] في: تاريخ الطبري، و العيون الحدائق، و المنتظم، و الكامل: «الأيمان»، و المثبت يتفق مع:

مروج الذهب 4/ 277.

[ (3)] في: مروج الذهب، و العيون و الحدائق: «يشهد».

[ (4)] زاد المسعودي بعده:

أين تأكيدك الطّلاق ثلاثا* * * ليس فيهنّ نيّة التّخيير؟

[ (5)] في: الكامل: «عليل».

[ (6)] في: تاريخ الطبري، و مروج الذهب، و العيون و الحدائق، و الكامل، زيادة بيت بعده، هو:

ليس هذا فعل القضاة و لا يحسن‏* * * أمثاله ولاة الجسور

[ (7)] في: مروج الذهب: «أيّ ذنب أتيت».

[ (8)] في: تاريخ الطبري، و مروج الذهب، و الكامل: «الزهراء».

[ (9)] في: تاريخ الطبري:

43

قد مضى من قتلت في رمضان‏* * * صائما بعد سجدة التّعفير [ (1)]

يا بني يوسف بن يعقوب أضحى‏* * * أهل بغداد منكم في غرور [ (2)] [ (3)]

____________

[ ()] من شهر خير خير الشهور و في: مروج الذهب:

في خير خير خير الشهور و في: الكامل:

منه في خير هذي الشهور

[ (1)] في: مروج الذهب:

راكعا بعد سجدة التكبير.

[ (2)] الأبيات كلها في: تاريخ الطبري 10/ 93 بزيادة ثلاثة أبيات في آخرها، و مثله في. الكامل لابن الأثير 7/ 519، و في: مروج الذهب 4/ 278 بزيادة بيتين في آخرها، و في العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 177، 178 ورد منها خمسة أبيات، و في: المنتظم لابن الجوزي 6/ 35، 36 ورد بيتان فقط هما الأول و الثاني، و كلّها في: نهاية الأرب للنويري 23/ 14، و منها خمسة أبيات في تجارب الأمم 5/ 29.

[ (3)] انظر عن مقتل بدر المعتضدي في:

تاريخ الطبري 10/ 89- 93، و مروج الذهب 4/ 276- 278، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 173- 178، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 150، و المنتظم 6/ 34- 36، و تجارب الأمم 5/ 26- 29، و الكامل 7/ 517- 519، و نهاية الأرب 23/ 12- 14، و العبر 2/ 82، و البداية و النهاية 11/ 95.

44

سنة تسعين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن عليّ الأبّار، و الحسن بن سهل المجوّز، و الحسين بن إسحاق التّستريّ، و عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، و محمد بن زكريّا الغلابيّ الأخباريّ، و محمد بن العبّاس المؤدّب، و محمد بن يحيى بن المنذر القزّاز، شيوخ الطّبرانيّ.

[ظفر القرمطيّ بغلام طغج‏]

و في أوّلها قصد يحيى بن زكرويه الرّقّة، فجاء جمع، فخرج إليه عسكرها فهزمهم و قتل منهم، فبعث طغج لحربه بشيرا غلامه، فالتقوا، فقتل بشيرا [ (1)]، و انهزم جنده. فندب المكتفي أبا الأغرّ في عشرة آلاف، و جهّزه لحربهم [ (2)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 97، و تاريخ أخبار القرامطة 19، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 182، 183، و تجارب الأمم 5/ 33، و المنتظم 6/ 38، و الكامل 7/ 523، و الدّرّة المضية (من كنز الدرر) 71، و النجوم الزاهرة 3/ 130.

[ (2)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 97، و تجارب الأمم 5/ 33، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 183، و المنتظم 6/ 38، و نهاية الأرب 23/ 16، و العبر 2/ 84، و دول الإسلام 1/ 175، و مرآة الجنان 2/ 317، و البداية و النهاية 11/ 96، و تاريخ الخميس 2/ 385، و النجوم الزاهرة 3/ 130.

45

[حصار القرمطيّ دمشق‏]

ثمّ سار القرمطيّ فحاصر دمشق، و بها طغج بن جفّ، فضعف عن مقاومة القرامطة [ (1)].

[صرف المكتفي عن السكن بسامرّاء]

و فيها خرج المكتفي من بغداد يريد سامرّاء ليسكن بها، فصرفه الوزير عن ذلك و قال: نحتاج إلى غرامات كثيرة. فعاد إلى بغداد [ (2)].

[إقامة الحسين مقام أخيه يحيى بن زكرويه‏]

و لما قتل الكلب يحيى بن زكرويه على حصار دمشق أقاموا مقامه أخاه الحسين [ (3)].

[مسير المكتفي إلى الموصل لحرب القرامطة]

و فيها عسكر المكتفي و سار إلى الموصل في رمضان لحرب القرامطة، و تقدّم أمامه إلى حرب الحسين أبو الأغرّ، فنزل بوادي بطنان [ (4)]. فكبسهم على غرّة صاحب الشّامة القرمطيّ، فقتل منهم خلقا، و هرب أبو الأغرّ في ألف رجل إلى حلب، و قتل تسعة آلاف. و تبعهم صاحب الشّامة، فحاربه أبو الأغرّ على باب حلب، ثمّ تحاجزوا، و وصل المكتفي إلى الرّقّة، و سرّح الجيوش إلى القرمطيّ [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن حصار القرامطة لدمشق في:

تاريخ الطبري 10/ 97، و التنبيه و الإشراف 322، و تجارب الأمم 5/ 33، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 183، و تاريخ أخبار القرامطة 19، و الكامل 7/ 523، و الدّرّة المضيّة 70.

[ (2)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 98. و المنتظم 6/ 38، و الكامل 7/ 529، و نهاية الأرب 23/ 16.

[ (3)] انظر الخبر مفصّلا في:

تاريخ الطبري 10/ 99، و التنبيه و الإشراف 322، و تجارب الأمم 5/ 33، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 183، 184، و تاريخ أخبار القرامطة 19/ 20، و المنتظم 6/ 38، و الكامل 7/ 523، و المختصر في أخبار البشر 2/ 59، و تاريخ ابن الوردي 1/ 247، و النجوم الزاهرة 3/ 130.

[ (4)] وادي بطنان: بضم الباء و سكون الطاء، بالقرب من حلب.

[ (5)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 103، 104، و التنبيه و الإشراف 323، و تجارب الأمم 5/ 34، 35، و العيون‏

46

[هزيمة القرمطيّ أمام بدر الحمّامي‏]

و في رمضان وصل القرمطيّ أيضا إلى دمشق، فخرج لقتاله بدر الحمّاميّ صاحب ابن طولون فهزم القرمطيّ، و وضع في أصحابه السّيف و هرب الباقون في البادية. و بعث المكتفي في أثر صاحب الشّامة الحسين بن حمدان و القوّاد [ (1)].

و قيل: إنّما كانت الوقعة بين بدر و القرمطيّ بأرض مصر. و أنّ القرمطيّ انهزم إلى الشّام في نفر يسير. فسار على الرّحبة وهيت [ (2)]، فنهب و سبى، و مضى إلى الأهواز [ (3)].

[مقتل يحيى بن زكرويه القرمطي‏]

و فيها قتل أبو القاسم يحيى بن زكرويه بن مهرويه القرمطيّ المعروف بالشّيخ، و بالمبرقع. و كان يسمّى نفسه كذبا و بهتانا: عليّ بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن الحسين. و كان من دعاة القرامطة [ (4)].

قيل: إنّ بدر الحمّاميّ لقيه بحوران في هذه السّنة، فاقتتلوا قتالا عظيما، فقتل، فقام أخوه موضعه.

و كان سبب قتله أنّ بربريّا رماه بمزراق، و اتّبعه نفّاط فأحرقه بالنّار في وسط القتال، فنصّب أصحابه أخاه الحسين بن زكرويه، و يسمّى بصاحب‏

____________

[ ()] و الحدائق ج 4 ق 1/ 185، 186، و تاريخ أخبار القرامطة 23، و المنتظم 6/ 39، و الكامل 7/ 526، و نهاية الأرب 23/ 16، و الدّرّة المضيّة 71، 72، و المختصر في أخبار البشر 2/ 60، و ولاة مصر للكندي 267، و الولاة و القضاة، له 243، و تاريخ ابن خلدون 4/ 309، و العبر 2/ 84، و دول الإسلام 1/ 175، و تاريخ ابن الوردي 1/ 247.

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 104، و التنبيه و الإشراف 322، و تاريخ أخبار القرامطة 23، و الكامل 7/ 526.

[ (2)] هيت: بالكسر، بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار، (معجم البلدان 5/ 421).

[ (3)] العبر 2/ 85، مرآة الجنان 2/ 217، 218.

[ (4)] تقدّم خبر مقتل يحيى بن زكرويه قبل قليل، انظر:

تاريخ الطبري 10/ 99، و التنبيه و الإشراف 322، و تجارب الأمم 5/ 33، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 183، 184، و تاريخ أخبار القرامطة 19، 20، و المنتظم 6/ 38، و الكامل 7/ 523، و المختصر في أخبار البشر 2/ 59، و دول الإسلام 1/ 175، و تاريخ ابن الوردي 1/ 247، و البداية و النهاية 11/ 96، و تاريخ الخميس 2/ 385.

47

الشامة، و زعم بكذبه أنّه: أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن إسماعيل بن الصّادق جعفر، و أظهر شامة في وجهه يزعم أنّها آيته. و جاءه ابن عمّه عيسى بن مهرويه و زعم أنّه عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر، و لقّبه المدّثّر.

و عهد إليه. و زعم أنّه المعيّن في السّورة. و لقّب غلاما له المطوّق بالنّور، و ظهر على دمشق و حمص و الشّام، و عاث و أفسد، حتّى قتل الأطفال و سبى الحريم، و تسمّى أمير المؤمنين المهديّ، و دعي له على المنابر [ (1)].

و كان ليحيى بن زكرويه شعر جيّد في الحماسة و الحرب. و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] انظر:

تاريخ الطبري 10/ 95، 96، و تجارب الأمم 5/ 37، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 187، و تاريخ أخبار القرامطة 24، و الكامل 7/ 523، و الدّرّة المضيّة 74، و تاريخ ابن خلدون 4/ 309، و تاريخ ابن الوردي 1/ 247، و البداية و النهاية 11/ 96، و النجوم الزاهرة 3/ 104- 106، و مآثر الإنافة 1/ 269، 270، و تاريخ الخلفاء 376، 377.

48

تراجم رجال هذه الطبقة على حروف المعجم‏

- حرف الألف-

1- أحمد بن إبراهيم بن فيل [ (1)].

أبو الحسن البالسيّ [ (2)]، نزيل أنطاكية.

سمع: أبا جعفر النّفيليّ، و أبا توبة الحلبيّ، و المعافى بن سليمان، و عبد الوهّاب بن نجدة، و سليمان ابن بنت شرحبيل، و طائفة.

و عنه: أبو عوانة، و حاجب بن أركين، و أبو سعيد بن الأعرابيّ، و خيثمة الأطرابلسيّ، و سليمان الطّبرانيّ، و طائفة.

و قد روى عنه النّسائيّ في حديث مالك تأليفه.

توفي سنة أربع و ثمانين، و هو والد صاحب الجزء المشهور أبي طاهر الحسن بن أحمد.

2- أحمد بن إبراهيم [ (3)].

أبو جعفر الأصبهانيّ الغسّال، والد القاضي أبي أحمد الحافظ.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم بن فيل) في:

الثقات لابن حبّان 8/ 44، و من حديث خيثمة الأطرابلسي (بتحقيقنا) 18 رقم 7، و المعجم الصغير للطبراني 1/ 25 و تاريخ جرجان للسهمي 84، 263، 417، و الروض البسّام بترتيب و تخريج فوائد تمّام 1/ 147 رقم 84، و 1/ 176 رقم 1104 و 2/ 222 رقم 612 و رقم 670 و 677، و بغية الطلب لابن العديم الحلبي (المخطوط) 5/ 247، و الأنساب لابن السمعاني 2/ 55، و معجم البلدان 1/ 329، و اللباب لابن الأثير 1/ 113، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 247- 249 رقم 2، و ذيل الكاشف للعراقي 31 رقم 1، و تهذيب التهذيب 1/ 1029 رقم 2، و تقريب التهذيب 1/ 9 رقم 2، و خلاصة تذهيب التهذيب 3.

[ (2)] البالسيّ: بفتح أوله، و بعد الألف لام مكسورة، ثم سين مهملة، نسبة إلى بالس: بلدة على الفرات من الشام. (الأنساب، معجم البلدان، توضيح المشتبه لابن ناصر الدين 1/ 330).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم الغسّال) في:

49

سمع: إسماعيل بن عمرو البجليّ، و سهل بن عثمان العسكريّ.

و عنه: ابنه.

توفّي سنة اثنتين و ثمانين و مائتين.

3- أحمد بن إبراهيم بن فروة [ (1)].

أبو عبد اللَّه اللّخميّ القرطبيّ. له رحلة إلى العراق.

سمع بمصر من: عبد الغني بن أبي عقيل، و غيره.

و بالعراق من: عبيد اللَّه القواريريّ، و بندار.

و عنه: أحمد بن خالد بن الحباب، و محمد بن عبد اللَّه بن أعين.

و كان شيخا مغفّلا.

عاش تسعين سنة، و مات سنة تسعين و مائتين.

4- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن بكّار [ (2)].

أبو عبد الملك القرشيّ العامريّ البسريّ الدّمشقيّ، من ولد بسر بن أبي أرطاة.

سمع: أبا الجماهر محمد بن عثمان، و محمد بن عائذ، و جدّه محمد بن عبد اللَّه، و جماعة.

و عنه: ن. و قال: لا بأس به [ (3)]، و ابن جوصا، و أبو عوانة، و عليّ بن أبي العقب، و الطّبراني، و آخرون.

مات في شوّال سنة تسع و ثمانين.

سمعنا من طبقة «مغازي» ابن عائذ.

____________

[ ()] ذكر أخبار أصبهان 1/ 100.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم بن فروة) في:

تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضيّ 1/ 23 رقم 57.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم بن محمد البسري) في:

المعجم الصغير 1/ 9، و سنن الدارقطنيّ 1/ 47 رقم 21، و الإكمال لابن ماكولا 1/ 487 (الحاشية)، و المعجم المشتمل لابن عساكر 38 رقم 4، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 252- 254 رقم رقم 4، و الكاشف 1/ 11 رقم 3، و توضيح المشتبه لابن ناصر الدين 1/ 503، و تهذيب التهذيب 1/ 11 رقم 4، و تقريب التهذيب 1/ 10 رقم 4، و خلاصة تذهيب التهذيب 3.

[ (3)] المعجم المشتمل 38.

50

5- أحمد بن ملحان [ (1)].

أبو عبد اللَّه البلخيّ الأصل البغداديّ.

سمع من: يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، و غيره.

و عنه: أبو بكر الشّافعيّ، و ابن قانع، و الطّبرانيّ، و أبو بكر جلّاد، و جماعة.

و وثّقه الدّارقطنيّ [ (2)].

مات سنة تسعين و مائتين.

6- أحمد بن إسحاق بن صالح [ (3)].

أبو بكر البغداديّ.

عن: مسلم بن إبراهيم، و جندل بن والق، و قرّة بن حبيب، و طبقتهم.

و عنه: ابن مخلد، و أبو جعفر بن البختريّ، و عبد اللَّه بن إسحاق الخراسانيّ، و أبو عمرو بن السّمّاك.

قال ابن أبي حاتم [ (4)]: كتبت عنه أنا و أبي، و هو صدوق.

أثنى عليه الدّارقطنيّ [ (5)].

توفّي في أول سنة إحدى و ثمانين.

7- أحمد بن إسحاق بن واضح [ (6)].

أبو جعفر المصريّ العسّال.

عن: سعيد بن أبي مريم، و جماعة.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن ملحان) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 44 و فيه (أحد بن إبراهيم بن ملحان)، و تاريخ بغداد 4/ 11 رقم 1594.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 11.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن إسحاق بن صالح) في:

الجرح و التعديل 1/ 41 رقم 9، و تاريخ بغداد 4/ 28، 29 رقم 1630.

[ (4)] في الجرح و التعديل، و فيه: كتبت عنه مع أبي بسرّ من رأى.

[ (5)] فقال: لا بأس به. (تاريخ بغداد 4/ 28).

[ (6)] انظر عن (أحمد بن إسحاق بن واضح) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 25، و الإكمال لابن ماكولا 7/ 47 و فيه: أحمد بن إسحاق بن واضح بن عبد الصمد بن واضح العسّال أبو جعفر مولى قريش.

51

و عنه: أبو القاسم الطّبرانيّ.

توفّي في صفر سنة أربع و ثمانين و مائتين.

8- أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط الأشجعيّ [ (1)].

صاحب النّسخة المشهورة الموضوعة.

روى عن: أبيه، و زعم أنّه ولد سنة سبعين و مائة.

و عنه: أحمد بن محمد البيروتيّ [ (2)]، و أحمد بن القاسم بن الزّيّات، و الطّبرانيّ، و غيرهم.

قال أبو سعيد بن يونس: توفّي بمصر سنة سبع و ثمانين.

و هو كوفيّ قدم مصر، و كان يكون بالجيزة.

9- أحمد بن إسحاق البلديّ الخشّاب [ (3)].

عن: عفّان بن مسلم، و عبد اللَّه بن جعفر الرّقيّ، و غيرهما.

و عنه: أبو القاسم الطّبرانيّ.

10- أحمد بن إسحاق بن يزيد الرّقّيّ الخشّاب [ (4)].

عن: عبيد بن جناد الحلبيّ.

و عنه: الطّبرانيّ أيضا.

و هو أصغر من البلديّ الّذي قبله.

11- أحمد بن إسحاق الصّدفيّ المصريّ [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إسحاق الأشجعي) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 30، و المنتظم لابن الجوزي 6/ 25 رقم 24، و ميزان الاعتدال 1/ 39، و المغني في الضعفاء 1/ 34 رقم 243، و الوافي بالوفيات 6/ 242، رقم 2720، و لسان الميزان 21/ 136.

[ (2)] هو: أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد السلام، أبو علي ابن مكحول البيروتي. (انظر ترجمته.

و مصادرها في كتابنا: «موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 1/ 403، 404 رقم 224»).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن إسحاق البلدي) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 14.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن إسحاق الرقّيّ) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 14، و مسند الشاميين، له 1/ 41 رقم 30.

[ (5)] انظر عن (أحمد بن إسحاق الصدفي) في:

52

روى عن: عمرو بن الربيع بن طارق.

و عنه: الطّبرانيّ، و غيره.

12- أحمد بن إسماعيل العدويّ البصريّ [ (1)].

روى عن: عمرو بن مرزوق، و طبقته.

و عنه: الطّبرانيّ.

13- أحمد بن إسماعيل الوساوسي البصريّ [ (2)].

عن: شيبان بن فرّوخ.

و عنه: الطّبرانيّ.

14- أحمد بن أصرم بن خزيمة [ (3)].

أبو العبّاس المغفّليّ [ (4)] المزنيّ البصريّ.

حدّث بدمشق عن: أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و عبد الأعلى بن حمّاد، و القواريريّ.

و عنه: أبو عوانة، و أبو جعفر النّفيليّ، و أبو بكر النّجّاد، و أبو عبد اللَّه بن مروان، و جماعة.

____________

[ ()] المعجم الصغير للطبراني 1/ 21.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إسماعيل العدوي) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 52.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن إسماعيل الوساوسي) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 56 و فيه (الوساويني:) و هو غلط، و اللباب لابن الأثير 3/ 366.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن أصرم) في:

الجرح و التعديل 1/ 42 رقم 13، و ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 1/ 89، و تاريخ بغداد 4/ 44، 45 رقم 1650، و طبقات الحنابلة 1/ 22 رقم 4، و الروض البسام لتمّام 1/ 273 رقم 236، و اللباب 3/ 241، و المنتظم لابن الجوزي 6/ 3 رقم 1.

[ (4)] المغفّلي: بضم الميم و بالغين المعجمة و بالفاء المشدّدة. (ضبطه ابن ماكولا في الإكمال 7/ 319) و ساق نسبه: «أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عبّاد بن عبد اللَّه بن حسّان بن عبد اللَّه بن مغفّل أبو العباس المزني ثم المغفّلي. حدّث عن: محمد بن بكار بن الريّان، و عبد الأعلى بن حمّاد النرسي، و أبي إبراهيم الترجماني، و أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و عثمان بن أبي شيبة، و غيرهم. روى عنه: أحمد بن سليمان النجّاد، و أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول».

53

قال أبو بكر الخلّال: هو ثقة، كتبنا عن المروزيّ، عنه [ (1)].

و قال ابن أبي حاتم [ (2)]: كتبت عنه مع أبي، و سمعت موسى بن إسحاق القاضي يعظّم شأنه و يرفع منزلته.

قلت: كان صاحب سنّة، شديدا على المبتدعة.

توفّي في جمادى الأولى سنة خمس و ثمانين و مائتين.

15- أحمد بن بحر الدّمشقيّ [ (3)].

سمع من: ابن عثمان.

و عنه: الطّبرانيّ فقط.

16- أحمد بن بشر المرثديّ [ (4)].

أبو عليّ البغداديّ.

عن: عليّ بن الجعد، و الهيثم بن خارجة، و جماعة.

و عنه: عثمان بن السّمّاك، و أبو بكر الشّافعيّ، و جماعة.

وثّقه ابن المنادي و قال [ (5)]: مات سنة ستّ و ثمانين و مائتين.

17- أحمد بن الحسن بن مكرم البغداديّ [ (6)].

سمع: عليّ بن الجعد.

و عنه: الطّبرانيّ، و ابن قانع.

و كان بزّازا.

18- أحمد بن جعفر [ (7)].

____________

[ (1)] و كان المروزي يرضاه، و من رضيه المروزي فحسبك به. (تاريخ بغداد 4/ 44، 45).

[ (2)] في الجرح و التعديل 1/ 42.

[ (3)] لم أهتد إلى «أحمد بن بحر الدمشقيّ» في المعجم الصغير للطبراني، فلعلّه سقط من النسخة المطبوعة و المليئة بالأغلاط و التحريفات و التصحيفات.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 54 رقم 1661.

[ (5)] المصدر نفسه.

[ (6)] انظر عن (أحمد بن الحسن بن مكرم) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 36، و تاريخ بغداد 4/ 80 رقم 1713.

[ (7)] انظر عن (أحمد بن جعفر النحويّ) في:

المختصر من تاريخ اللغويين و النحويين لمحمد الزبيدي 42، و إنباه الرواة للقفطي 1/ 33، 134

54

أبو عليّ الدّينوريّ النّحويّ. تلميذ أبي عثمان المازنيّ.

أخذ عن: المازنيّ كتاب سيبويه.

و سكن مصر و أفاد أهلها.

و كان روح بيت تغلب، و له مصنّف في النّحو.

توفّي سنة سبع و ثمانين.

19- أحمد بن الحسين بن مدرك القصريّ [ (1)].

عن: أبي شعيب السّوسيّ، و سليمان بن أحمد الواسطيّ المقرئ.

و عنه: الطّبرانيّ.

توفّي سنة تسعين [ (2)].

و عنه أيضا: الطّستيّ، و عمر بن الحسن الشيبانيّ.

و كان بقصر ابن هبيرة [ (3)].

20- أحمد بن الحسين.

أبو الفضل النّيسابوريّ المستمليّ.

سمع: يحيى بن يحيى، و إسحاق بن راهويه، و استملى على إسحاق.

و عنه: محمد بن صالح بن هانئ، و محمد بن يعقوب، و الأخرم، و آخرون.

توفّي سنة ستّ و ثمانين و مائتين.

21- أحمد بن حمّاد بن سفيان [ (4)].

____________

[ ()] و معجم الأدباء 2/ 239، 240، و الوافي بالوفيات 6/ 285، 286، رقم 2782، و بغية الوعاة للسيوطي 1/ 301 رقم 553، و فيه أنه مات سنة تسع و ثمانين و مائتين، و كشف الظنون 1087، 1914، و معجم المؤلّفين 1/ 182.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الحسين بن مدرك) في:

المعجم الصغير للطبراني 29، و مسند الشاميين، له 1/ 8، رقم 97 و 98 و 99- 104 و ص 81 رقم 106- 109، و تاريخ بغداد 4/ 96، 97 رقم 1745.

[ (2)] وثّقه الخطيب، و هو معروف الحديث.

[ (3)] ينسب قصر ابن هبيرة إلى يزيد بن عمر بن هبيرة بن معيّة بن سكين بن خديج ... بنى قصره المعروف به بالقرب من جسر سوار على فرات الكوفة. (معجم البلدان 4/ 364).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن حمّاد بن سفيان) في: