تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج22

- شمس الدين الذهبي المزيد...
329 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الثلاثون‏

سنة إحدى و تسعين و مائتين‏

توفّي فيها: أبو العبّاس ثعلب، و عبد الرحمن بن محمد بن سلم الرّازيّ، و قنبل المقرئ، و محمد بن أحمد بن عبد اللَّه العبيديّ، و محمد بن أحمد بن النّضر ابن بنت معاوية، و محمد بن إبراهيم البوشنجيّ الفقيه، و محمد بن عليّ الصّائغ المكّيّ، و هارون بن موسى الأخفش المقرئ.

*** [مقتل الحسين بن زكرويه‏]

و فيها قتل الحسين بن زكرويه المدّعي أنّه أحمد بن عبد اللَّه صاحب الشّامة [ (1)].

[زواج ابن المكتفي‏]

و فيها زوّج المكتفي ولده أبا أحمد بابنة الوزير عبيد اللَّه، و خطب أبو عمر

____________

[ (1)] انظر عن قتل ابن زكرويه في:

تاريخ الطبري 10/ 114، و التنبيه و الإشراف للمسعوديّ 323، و تاريخ أخبار القرامطة لثابت بن سنان 25 و 90، و العيون و الحدائق لمجهول ج 4 ق 1/ 189، و تاريخ حلب للعظيميّ 274، و المنتظم 6/ 43، و الكامل لابن الأثير 7/ 530، 531، و تاريخ ابن الوردي 1/ 247، و البداية و النهاية 11/ 97، و تاريخ الخميس 2/ 385، و مآثر الإنافة للقلقشندي 1/ 270، و النجوم الزاهرة 3/ 131، و تاريخ الخلفاء للسيوطي 377.

6

القاضي، و خلع القاسم أربعمائة خلعة. و كان الصّداق مائة ألف دينار [ (1)].

[خروج الترك إلى بلاد المسلمين‏].

و فيها خرجت التّرك إلى بلاد المسلمين في جيوش عظيمة، يقال: كان معهم سبعمائة خركاه [ (2)]، و لا يكون الخركاه إلّا الأمير. فنادى إسماعيل بن أحمد في خراسان، و سجستان، و طبرستان، بالنّفير، و جهّز جيشه، فوافوا التّرك على عدّة سحرا، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، و انهزم من بقي. و غنم المسلمون، و عادوا منصورين [ (3)].

[وصول الروم إلى الحدث‏]

و فيها بعث صاحب الرّوم جيشا مبلغه مائة ألف، فوصلوا إلى الحدث [ (4)]، فنهبوا و سبوا و أحرقوا [ (5)].

[غزوة غلام زرافة]

و فيها غزا غلام زرافة [ (6)] من طرسوس إلى الرّوم، فوصل إلى،

____________

[ (1)] خبر زواج ابن المكتفي في:

تاريخ الطبري 10/ 115، و النجوم الزاهرة 3/ 131.

[ (2)] خركاه: بكسر الخاء المعجمة، و سكون الراء، فارسية، بمعنى القبّة أو الخيمة.

[ (3)] انظر تفاصيل هذا الخبر في: تاريخ الطبري 10/ 116، و المنتظم 6/ 43، 44، و الكامل في التاريخ 7/ 533، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 154، و العبر للذهبي 2/ 87، و دول الإسلام 1/ 175، و البداية و النهاية 11/ 98، و النجوم الزاهرة 3/ 131، 132.

[ (4)] الحدث: بالتحريك. مدينة صغيرة من ثغور الشام. و هي ثغر في نحر العدوّ، بينها و بين أنطاكية 78 ميلا. (الخراج لقدامة 216).

[ (5)] الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 116، و تاريخ حلب للعظيميّ 274، و المنتظم 6/ 44، و الكامل في التاريخ 7/ 533، و تاريخ مختصر الدول 154، و العبر 2/ 87، و دول الإسلام 1/ 176، و البداية و النهاية 11/ 98، و تاريخ ابن خلدون 3/ 357، و النجوم الزاهرة 3/ 132.

[ (6)] غلام زرافة، هو أمير البحر المسلم «ليو الطرابلسيّ‏ilopirtfoeoL¬ أصله يونانيّ، اعتنق الإسلام، و نسب إلى طرابلس الشام حيث تولّى إمرتها، و قد التقى به المسعودي في رحلته ببحر الشام و قال إنه صاحب طرابلس بعد سنة 300 ه. و قد ورد اسمه معرّبا: «لاوي» و «لاو» و «لاون» و «لاوي الطرابلسي» و «لاوي الزّرافيّ»، و يكنّى أبا الحرث أو أبا الحرب. و هو «رشيق‏

7

أنطالية [ (1)]، قريبا من قسطنطينية، فنازلها إلى أن فتحها عنوة، و قتل نحوا من خمسة آلاف، و أسر أضعافهم، و استنقذ من الأسر أربعة آلاف مسلم، و غنم من الأموال ما لا يحصى، بحيث أنّه أصاب سهم الفارس ألف دينار [ (2)].

[مسير محمد بن سليمان إلى الرملة]

و فيها جهّز المكتفي محمد بن سليمان في جيش، فسار إلى دمشق، و كان بها بدر الحمّاميّ، فتلقّاه فقلّده دمشق، و سار محمد إلى الرّملة [ (3)].

____________

[ ()] الوردامي» كما يسمّيه «الكندي» في «ولاة مصر». و قيل له: «غلام زرافة» لأنه كان مملوكا لزرافة حاجب المتوكّل العباسي. (انظر عنه و عن أفراد أسرته في كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ عبر العصور- ج 1/ 207- 215، و كتابنا: دراسات في تاريخ الساحل الشامي- لبنان من قيام الدولة العباسية حتى سقوط الدولة الإخشيدية- الجزء الثاني».

[ (1)] في الأصل «أنطاكية» (بالكاف) و هو غلط، لأنّ «أنطاكية» كانت بيد المسلمين في ذلك الوقت، و الصحيح «أنطالية» (باللام) و هي ميناء «أتاليا» أو «أضاليا» بمقاطعة «بامفيليا» أو «أضاليا» بمقاطعة «بامفيليا» على الساحل الجنوبي لآسية الصغرى. (انظر تاريخ الطبري 10/ 117، الكامل في التاريخ لابن الأثير 7/ 533، و تاريخ الخلفاء القائمين بأمر اللَّه للسيوطي 151) و هي: «أنطالية» بالعربية، و «أتّاليا»aielattA بالإنكليزية، و «ستاليا»ailataS باليونانية، و «أضالية» بالتركية. تقع على خليج يسمّى باسمها و تقوم على صخرة وعرة ترتفع عن سطح البحر، و هي شبيهة بحدوة الفرس.

تحيط بها أسوار ثلاثة، بعضها وراء بعض، بناها الرومان. (دائرة المعارف الإسلامية- مادّة:

أنطالية).

و ممّن أخطأ في تسميتها بأنطاكيّة (بالكاف): المسالك و الممالك للإصطخري 50، و تاريخ حلب للعظيميّ 274، و العبر في خبر من غبر 2/ 87، و البداية و النهاية 11/ 98، و مشارع الأشواق إلى مصارع الأشواق لابن النحاس 2/ 930، 931، و النجوم الزاهرة 3/ 132 و فيه نبّه محقّقه بالحاشية إلى هذا الخطأ، و مرآة الجنان 2/ 218.

[ (2)] غزوة «غلام زرافة» هذه لم تقتصر على مدينة «أنطالية»، بل تعدّتها إلى مدينة «سالونيكا» باليونان، ثانية مدن الإمبراطورية البيزنطية حجما و سكانا. (انظر عن هذه الغزوة الكبرى في كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ- ج 1/ 215- 238، و كتابنا: دراسات في تاريخ الساحل الشامي ج 2 «لبنان من قيام الدولة العباسية حتى سقوط الدولة الإخشيدية، و تاريخ البيزنطيين لفنلاي- 11kooB -llvlMivxccDmorF -yalniFegroeG -enitn azyBehtfoyrotsiH 133- 713.P .P - 219- 688.D .A -. 2SI .HC و مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام، لمحمد عبد اللَّه عنان- الطبعة الرابعة- ص 93).

و قد تتبّعت في كتابيّ: تاريخ طرابلس، و دراسات في الساحل الشامي، جميع المصادر و المراجع التي تناولت هذه الغزوة، من عربية و أجنبية.

[ (3)] انظر: تاريخ الطبري 10/ 115، 116.

8

[ذكر ما فعله صاحب الشّامة ببلاد الشام‏]

و كان الحسين بن زكرويه صاحب الشّامة قد قويت شوكته، و عظمت أذيّته، فصالحه أهل دمشق على أموال، فانصرف عنها إلى حمص، فملكها و آمن أهلها، و تسمّى بالمهديّ. و سار إلى المعرّة، و حماة، فقتل و سبى النّساء، و جاء إلى بعلبكّ، فقتل عامّة أهلها، و سار إلى سلمية، فدخلها بعد ممانعة، و قتل من بها من بني هاشم، و قتل الصّبيان و الدّوابّ، حتّى ما خرج منها و بها عين تطرف [ (1)].

[هزيمة صاحب الشّامة و قتله‏]

ثم إنّ محمد بن سليمان الكاتب- لمّا سيّره المكتفي- التقى هو و هذا الكلب بقرب حمص، فهزمهم محمد، و أسر منهم خلقا. و ركب صاحب الشّامة و ابن عمّه المدّثّر و غلامه، و اخترق البرّيّة نحو الكوفة، فمرّوا على الفرات بداليّة ابن طوق [ (2)]، فأنكروا زيّهم، فتهدّدهم والي ذلك الموضع، فاعترف أنّ صاحب الشّامة خلف تلك الرّابية، فجاء الوالي فأخذهم، و حملهم إلى المكتفي بالرّقّة.

ثمّ أدخلوا إلى بغداد بين يديه، فعذّبهم، و قطع أيديهم، ثمّ أحرقهم [ (3)]، و للَّه الحمد.

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في حوادث سنة 290 ه. في:

تاريخ الطبري 10/ 100، و تاريخ أخبار القرامطة 20، 21، و الكامل في التاريخ 7/ 523، 524، و كنز الدرر (الدرّة المضية) 72، و دول الإسلام 1/ 176 (حوادث 291 ه.)، و مرآة الجنان 2/ 218، و تاريخ الخميس 2/ 385.

[ (2)] داليّة ابن طوق: مدينة صغيرة على شاطئ الفرات في غربيّه بين عانة و الرحبة (رحبة مالك بن طوق).

[ (3)] انظر تفاصل هذا الخبر فيه:

تاريخ الطبري 10/ 108- 114، تاريخ أخبار القرامطة 22- 25، كنز الدرر (الدرّة المضيّة) 73- 75، العبر 2/ 87، 88. دول الإسلام 1/ 176، مرآة الجنان 2/ 218، و تاريخ الخميس 2/ 385.

9

سنة اثنتين و تسعين و مائتين‏

توفّي فيها: أحمد بن الحسن المصريّ الأيليّ، و أبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد قاضي حمص، و أحمد بن عمرو أبو بكر البزّار، و أبو مسلم الكجّيّ، و إدريس بن عبد الكريم المقرئ، و أسلم بن سهل الواسطيّ بحشل، و أبو حامد القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز، و عليّ بن محمد بن عيسى الجكّانيّ، و عليّ بن جبلة الأصبهانيّ.

*** [عودة مصر إلى العباسيّين‏]

و في صفر سار محمد بن سليمان إلى مصر، لحرب صاحبها هارون بن خمارويه فجرت بينهما وقعات، ثمّ وقع بين أصحاب هارون اختلاف، فاقتتلوا، فخرج هارون ليسكّنهم، فرماه بعض المغاربة بسهم قتله، و هربوا، فدخل محمد بن سليمان مصر، و احتوى على خزائن آل طولون، و قيّد منهم بضعة عشر نفسا، و حبسهم. و كتب بالفتح إلى المكتفي [ (1)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 118، 119، و تفاصيله في: ولاة مصر للكندي 268، 269، و الولاة و القضاة، له 245- 247 و قد أسهم بإسقاط الدولة الطولونية بمصر: «دميان الصوري»، و «ليو الطرابلسي» المعروف برشيق الوردامي غلام زرافة، و انظر: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 190،

10

و روي أنّ محمد بن سليمان لمّا قرب من مصر، أرسل إلى هارون يقول:

إنّ الخليفة قد ولّاني مصر، و رسم أن تسير إلى بابه إن كنت مطيعا. فشاور قوّاده، فأبوا عليه، فخرج هارون. فصاح: المكتفي يا منصور، فقال القوّاد: هذا يريد هلاكنا. فدسّوا خادما، فقتله على فراشه، و أقاموا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون. ثمّ خرج شيبان إلى محمد مستأمنا. ثمّ سيّر آل طولون إلى بغداد، فحبسوا بها [ (1)].

قال نفطويه: ظهر من شجاعة محمد بن سليمان، و إقدامه على النّهب، و ضرب الأعناق، و إباحة الأموال الطّولونية، ما لم ير مثله. ثمّ اجتبى الخراج.

و كان يركب بالسّيوف المسلّلة و السّلاح [ (2)].

[القبض على محمد بن سليمان‏]

و فيها وافى طغج بن جفّ و أخوه بدر بغداد، و دخل بدر الحمّاميّ، فوجّه يومئذ مائتي جمّازة إلى عسكر محمد بن سليمان، لأنّ العبّاس بن الحسن الوزير ساء ظنّه بمحمد بن سليمان، و خاف أن يغلب على مصر، و بلغه عنه كلام، فكتب إلى القوّاد الّذين مع محمد بالقبض عليه، ففعل ذلك جماعة منهم و قيّدوه.

[زيادة دجلة]

و في جمادى الأولى زادت دجلة زيادة لم ير مثلها، حتّى خربت بغداد، و بلغت الزّيادة إحدى و عشرين ذراعا [ (3)].

____________

[ (191،)] و المنتظم 6/ 50، و الكامل في التاريخ 7/ 535، 536، و زبدة الحلب 1/ 90، و نهاية الأرب 23/ 17، و تاريخ ابن الوردي 1/ 248، و تاريخ مختصر الدول 154، و العبر 2/ 91، و دول الإسلام 1/ 177، و مرآة الجنان 2/ 220، و البداية و النهاية 11/ 99، و تاريخ ابن خلدون 3/ 355، و مآثر الإنافة 1/ 270، 271، و 272، و صبح الأعشى 3/ 429، و النجوم الزاهرة 3/ 136- 138.

[ (1)] ولاة مصر 270، 271، الولاة و القضاة 246، 247، الكامل في التاريخ 7/ 536، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 174.

[ (2)] انظر: النجوم الزاهرة 3/ 138 و 139.

[ (3)] الخبر في المنتظم 6/ 50 هكذا: «و زادت في هذه السنة دجلة زيادة مفرطة، فتهدّمت المنازل‏

11

[استيلاء الخليجي على مصر]

و فيها خرج الخليجيّ القائد بنواحي مصر، فسار من بغداد فاتك المعتضديّ لمحاربته، و استولى الخليجيّ على مصر [ (1)].

[تكريم المكتفي لبدر الحمّامي‏]

و فيها قدم بدر الحمّاميّ على المكتفي، فبالغ في إكرامه و حبائه، و تلقّته الدّولة، و طوّق و سوّر، و جهّز مع فاتك في جيش كثيف لحرب الخليجيّ [ (2)].

[وصول تقادم إسماعيل بن أحمد]

و فيها وصلت تقادم إسماعيل بن أحمد من خراسان على ثلاثمائة جمل، و مائة مملوك [ (3)].

____________

[ ()] على شاطئها من الجانبين، و نبعت المياه من المواضع القريبة منها»، و الكامل في التاريخ 7/ 537.

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 119، و مروج الذهب 4/ 286، و ولاة مصر 279 (بالحاشية)، و مثله في الولاة و القضاة 259، و الكامل في التاريخ 7/ 536، و المواعظ و الاعتبار للمقريزي 1/ 327، و نهاية الأرب 23/ 17، و تاريخ ابن الوردي 1/ 248، و العبر 2/ 91، و دول الإسلام 1/ 177، و تاريخ ابن خلدون 3/ 355، 356، و النجوم الزاهرة 3/ 147.

[ (2)] الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 119، 120.

[ (3)] النجوم الزاهرة 3/ 156، و سيأتي مثل هذا الخبر فيما بعد.

12

سنة ثلاث و تسعين و مائتين‏

فيها توفّي: إبراهيم بن عليّ الذّهليّ، و داود بن الحسين البيهقيّ، و عبدان المروزيّ، و عيسى بن محمد الطّهمانيّ المروزيّ، و الفضل بن العبّاس بن مهران الأصبهانيّ، و محمد بن أسد المدينيّ، و محمد بن عبدوس بن كامل السّرّاج، و هميم بن همّام الطّبريّ الأيليّ.

*** [تغلّب الخليجيّ على جيش المكتفي‏]

و في أولها: واقع الخليجيّ المتغلّب على مصر المكتفي على العريش، فهزمهم أقبح هزيمة [ (1)].

[ظهور أخي الحسين بن زكرويه‏]

و فيها ظهر أخو الحسين بن زكرويه، فندب المكتفي لحربه الحسين بن‏

____________

[ (1)] هكذا ورد هذا الخبر في الأصل، و هو غلط، و الصحيح: أنّ الخليجيّ المتغلّب على مصر واقع أحمد بن كيغلغ و جماعة من القوّاد بالقرب من العريش، فهزمهم أقبح هزيمة.

و الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 121، و تاريخ حلب للعظيميّ 275، و الكامل في التاريخ 7/ 540 و فيه:

«الخلنجي»، و العبر للذهبي 2/ 94، و دول الإسلام 1/ 177، و البداية و النهاية 11/ 100، و النجوم الزاهرة 3/ 148.

13

حمدان، و صار ابن زكرويه إلى دمشق، فحارب أهلها، ثم مضى إلى طبريّة و حارب من بها، و دخلها، فقتل عامّة أهلها الرّجال و النّساء، و انصرف إلى البادية [ (1)].

[استغواء القرامطة لبعض بطون كلب‏]

و قيل: لمّا قتل صاحب الشّامة و كان أبوه حيّا، نفّذ رجلا يقال له أبو غانم عبد اللَّه بن سعيد، كان يؤدّب الصّبيان، فتسمّى نصرا ليعمي أمره، فدار على أحياء كلب يدعوهم إلى رأيه، فلم يقبله سوى رجل يسمّى المقدام بن الكيّال، فاستغوى له طوائف من بطون كلب، و قدم الشّام، و عامل دمشق أحمد بن كيغلغ، و هو بأرض مصر يحارب الخليجيّ.

[مسير القرمطي ببلاد الشام‏]

فسار عبد اللَّه بن سعيد إلى بصرى و أذرعات، فحارب أهلها، ثمّ أمّنهم و غدر بهم، فقتل و سبى و نهب، و جاء إلى دمشق، فخرج إليه صالح بن الفضل، فقتله القرمطيّ و هزم جنده، و دافعه أهل دمشق، فلم يقدر عليهم، فمضى إلى طبريّة، فقتل عاملها يوسف بن إبراهيم، و نهب و سبى، فورد الحسين بن حمدان دمشق و القرمطيّ بطبريّة، فعطفوا نحو السّماوة [ (2)]، فتبعهم ابن حمدان، فلجّجوا في البرّيّة، و وصلوا إلى هيت [ (3)] في شعبان، فقتلوا عامّة أهلها و نهبوها، فجهّز المكتفي إلى هيت محمد بن إسحاق بن كنداجيق، فهربوا منه [ (4)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر فيه:

تاريخ الطبري 10/ 121، 122، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 191، 192، و المنتظم 6/ 56، و دول الإسلام 1/ 177، و مرآة الجنان 2/ 421، و النجوم الزاهرة 3/ 158.

[ (2)] السّماوة: بفتح أوله. هي بادية بين الكوفة و الشام. و يقال: السّماوة: ماء لكلب. (معجم البلدان 3/ 245).

[ (3)] هيت: بالكسر. بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخل و خيرات واسعة، و هي مجاورة للبرّيّة. (معجم البلدان 5/ 420، 421).

[ (4)] الخبر إلى هنا في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 191- 193.

14

[مقتل أبي غانم القرمطي‏]

و وصل الحسين بن حمدان إلى الرّحبة، فلمّا أحسّ الكلبيّون بالجيش ائتمروا بأبي غانم المذكور، فوثب عليه رجل فقتله، و نهبوا ما معه، و ظفرت طلائع ابن كنداجيق بالقرمطيّ مقتولا، فاحتزّوا رأسه [ (1)].

[مهاجمة القرامطة الكوفة]

ثمّ إنّ زكرويه بن مهرويه جمع جموعا، و تواعد هو و من أطاعه، فصبّحوا الكوفة يوم النّحر، فقاتلهم أهلها عامّة النّهار، و انصرفوا إلى القادسيّة، و قد استعدّ لهم أهل الكوفة، و كتب عاملها إسحاق بن عمران إلى الخليفة يستمدّه، فبعث إليه جيشا كثيفا، فنزلوا بقرب القادسيّة، و جاءهم زكرويه، فالتقوا في العشرين من ذي الحجّة. و كمّن زكرويه كمينا، فلمّا انتصف النّهار خرج الكمين، فانهزم أصحاب الخليفة أقبح هزيمة، و استباحتهم القرامطة. و كان معهم القاسم بن أحمد داعي زكرويه، فضربوا عليه قبّة و قالوا: هذا ابن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم). ثمّ هجموا الكوفة و هم يصيحون: يا ثارات الحسين. و هي كلمة تفرح بها الرّافضة، و القرامطة إنّما يعنون ابن زكرويه. و أظهروا الأعلام البيض ليستغووا رعاع الكوفيّين، فخرج إليهم إسحاق بن عمران في طائفة، فأخرجوهم عن البلد [ (2)].

[القبض على الخليجيّ‏]

و فيها زحف فاتك المعتضديّ على الخليجيّ، فانهزم إلى مصر، و دخل‏

____________

[ (1)] انظر تفاصيل هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 122- 124، و التنبيه و الإشراف للمسعوديّ 324، 325، و تاريخ أخبار القرامطة 26- 28، و تاريخ حلب للعظيميّ 275، و المنتظم 6/ 57، و الكامل في التاريخ 7/ 541- 543، و كنز الدرر (الدرّة المضيّة) 79- 82، و تاريخ ابن الوردي 1/ 248، و دول الإسلام 1/ 177، و مرآة الجنان 2/ 221، و البداية و النهاية 11/ 100.

[ (2)] انظر تفاصيل هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 124، 1325، و تاريخ أخبار القرامطة 28، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 193، و المنتظم 6/ 57، و الكامل في التاريخ 7/ 543، 544، و كنز الدرر (الدرّة المضيّة) 83- 85، و العبر 2/ 94، 95، و مرآة الجنان 2/ 221، و البداية و النهاية 11/ 100.

15

الفسطاط، و قتل أكثر أصحابه، و انهزم الباقون، و احتوى فاتك على عسكره، فاستتر الخليجيّ عند رجل من أهل الفسطاط، فدلّ عليه، فأخذ في جماعة من أصحابه، و بعث به فاتك إلى بغداد، فوصلها في نصف شعبان، فأدخل هو و أصحابه على الجمال فحبسوا [ (1)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 128، 129، و الولاة و القضاة للكندي 280- 282، ولاة مصر 261- 263، و العبر للذهبي 2/ 95، و دول الإسلام 1/ 177، و البداية و النهاية 11/ 100، و النجوم الزاهرة 3/ 154، 155.

16

سنة أربع و تسعين و مائتين‏

توفّي فيها: الحسن بن المثنّى العنبريّ، و أبو عليّ صالح بن محمد جزرة، و عبيد العجل، و محمد بن إسحاق بن راهويه الفقيه، و محمد بن أيّوب بن الضّريس الرّازيّ، و محمد بن معاذ دران، و محمد بن نصر الفقيه المروزيّ، و موسى بن هارون الحافظ.

*** [اعتراض القرامطة قافلة الحاجّ‏]

و في المحرّم خرج زكرويه القرمطيّ من بلاد القطيف يريد قافلة الحاجّ، فجاء إلى واقصة [ (1)]، ثمّ اعترض قافلة خراسان، عند عقبة الشّيطان، فحاربوه و ترجّلوا، فقال لهم: أ معكم من عساكر السّلطان أحد؟ قالوا: لا. قال: فامضوا لشأنكم فلست أريدكم. فساروا، فأوقع بهم، و قتل الرجال، و سبى الحريم، و حاز على القافلة. و كانت نساء القرامطة يجهزن على الجرحى، فيقال: قتلوا عشرين ألفا، و أخذوا ما قيمته ألف ألف دينار [ (2)].

____________

[ (1)] واقصة: بصاد مهملة، ماء لبني كلب، يسمّى الخوف و واقصة. و هي من عمل المدينة. (معجم ما استعجم 4/ 1365).

[ (2)] المنتظم 6/ 59، 60 و فيه: «ألفي ألف دينار»، و انظر: الكامل في التاريخ 7/ 548، 549، و العبر 92/ 96، و دول الإسلام 1/ 178، و مرآة الجنان 2/ 222، و البداية و النهاية 11/ 101 و فيه‏

17

و جاء الخبر إلى بغداد، فعظم ذلك على المكتفي و المسلمين، و وقع النّوح و البكاء، و انتدب جيش لقتالهم، فساروا، و سار زكرويه- لعنه اللَّه- إلى زبالة [ (1)] فنزلها، و كانت قد تأخّرت القافلة الثّالثة، و هي معظم الحجّاج، فسار زكرويه ينتظرها، و كان في القافلة أعيان أصحاب السّلطان، و معهم الخزائن و الأموال، و شمسة [ (2)] الخليفة، فوصلوا إلى فيد [ (3)]، و بلغهم الخبر، فأقاموا ينتظرون عسكر السّلطان، فلم يرد إليهم أحد، فساروا، فوافاهم الملعون بالهبير [ (4)]، و قاتلهم يوما إلى اللّيل، ثمّ عاودهم الحرب في اليوم الثّاني، فعطشوا و استسلموا، فوضع فيهم السّيف، فلم يفلت منهم إلّا اليسير، و أخذ الحريم و الأموال [ (5)].

[الحرب بين وصيف و القرمطي‏]

فندب المكتفي لقتاله وصيف بن صوارتكين و معه الجيوش، فكتب إلى بني شيبان أن يوافوه، فجاءوا في ألفين و مائتي فارس، فلقيه وصيف يوم السّبت رابع ربيع الأوّل، فاقتتلوا حتّى حجز بينهم اللّيل، و أصبحوا على القتال، فنصر اللَّه تعالى وصيفا، و قتل عامّة أصحاب زكرويه، الرّجال و النّساء، و خلّصوا النّساء و الأموال و خلص بعض الجند إلى زكرويه فضربه، و هو مولّي، على قفاه.

ثمّ أسروه، و أسروا خليفته و خواصّه و أقرباءه، و ابنه، و كاتبه، و امرأته. و عاش زكرويه خمسة أيّام، و مات في الضّربة. فشقّوا بطنه، و حمل إلى بغداد، فقتل الأسارى و أحرقوا [ (6)].

____________

[ ()] «ألفي ألف دينار».

[ (1)] زبالة: بضم أوله. منزل معروف بطريق مكة من الكوفة، و هي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة و الثعلبية. (معجم البلدان 3/ 129).

[ (2)] هكذا في الأصل، و تاريخ الطبري. و في: التنبيه و الإشراف 325 «الشمسيّة».

[ (3)] فيد: بالفتح ثم السكون. بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة. (معجم البلدان 4/ 282).

[ (4)] الهبير: بفتح أوله و كسر ثانيه، رمل زرود في طريق مكة. (معجم البلدان 5/ 392).

[ (5)] قال المسعودي: و كان عدّة من قتل في هذه القافلة الأخيرة أكثر من خمسين ألفا. (التنبيه و الإشراف 326).

[ (6)] انظر تفاصيل هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 130- 134، و التنبيه و الإشراف للمسعوديّ 325، 326، و تاريخ أخبار القرامطة 28- 36، و هو باختصار في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 194، و بالتفصيل،

18

و قيل: إنّ الّذي جرح زكرويه وصيف نفسه. و تمزّق أصحابه في البرّيّة، و هلكوا عطشا [ (1)]، و للَّه الحمد.

____________

[ ()] ص 197- 201، و باختصار في: تاريخ حلب للعظيميّ 276، و هو في: المنتظم لابن الجوزي 6/ 60، و الكامل في التاريخ 7/ 548- 551، و كنز الدرر (الدرّة المضيّة) 85- 89، و المختصر في أخبار البشر 2/ 61، و تاريخ ابن الوردي 1/ 248، 249، و العبر للذهبي 2/ 96، 97، و دول الإسلام 1/ 178، و مرآة الجنان 2/ 222، و البداية و النهاية 11/ 101، و تاريخ ابن خلدون 4/ 87، 788 و النجوم الزاهرة 3/ 160.

[ (1)] النجوم الزاهرة 3/ 161.

19

سنة خمس و تسعين و مائتين‏

توفّي فيها: أبو الحسين النّوريّ شيخ الصّوفيّة أحمد بن محمد، و إبراهيم بن أبي طالب الحافظ، و إبراهيم بن معقل قاضي نسف، و الحسن بن عليّ المعمريّ، و الحكم بن معبد الخزاعيّ، و أبو شعيب الحرّانيّ، و المكتفي باللَّه ابن المعتضد، و أبو جعفر محمد بن أحمد التّرمذيّ الفقيه.

*** [الفداء بين المسلمين و الروم‏]

و فيها كان الفداء بين المسلمين و الرّوم. فكان عدّة من فودي ثلاثة آلاف نفس [ (1)].

[خروج خاقان المفلحي لحرب ابن أبي الساج‏]

و بعث المكتفي لحرب يوسف بن أبي السّاج خاقان المفلحيّ في أربعة آلاف مقاتل [ (2)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 138 و فيه: «و كانت عدّة من فودي به من الرجال و النساء ثلاثمائة آلاف نفس»! و هو وهم، و الصحيح «ثلاثة آلاف». و تاريخ حلب للعظيميّ 276، و المنتظم 6/ 66، و الكامل في التاريخ 8/ 13، و البداية و النهاية 11/ 103، و النجوم الزاهرة 3/ 162.

[ (2)] انظر هذا الخبر في:

20

[وفاة الخليفة المكتفي‏]

و مات المكتفي باللَّه في ذي القعدة، فبويع أخوه جعفر المقتدر و هو صبيّ، و أمّه روميّة، و قيل: تركية، أخوها غريب المعروف بغريب الخال [ (1)]. أدركت خلافته، و سمّيت السّيّدة [ (2)].

ولد جعفر في رمضان سنة اثنتين و ثمانين، و كان معتدل القامة جميلا، أبيض بحمرة، مدوّر الوجه، مليحا [ (3)]. و لمّا اشتدّت علّة المكتفي سأل عنه، فصحّ عنده أنّه بالغ، فأحضر في يوم الجمعة لإحدى عشرة من ذي القعدة القضاة، و أشهدهم أنّه جعل العهد إليه [ (4)].

و توفّي المكتفي ليلة الأحد، لاثنتي عشرة من ذي القعدة [ (5)].

[خلافة المقتدر]

و لم يل الخلافة قبل المقتدر أصغر منه، فإنّه وليها و له ثلاث عشرة سنة و أربعون يوما [ (6)]. و استوزر وزير أخيه العبّاس بن الحسن [ (7)]، و لم يكن مؤنس‏

____________

[ ()] تاريخ الطبري 10/ 138، و تاريخ حلب للعظيميّ 276، و النجوم الزاهرة 3/ 162.

[ (1)] في الأصل «الحال» و التصويب من: تجارب الأمم 1/ 6، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 210، و الوزراء للصابي 28.

[ (2)] المنتظم 6/ 67.

[ (3)] المنتظم 6/ 67.

[ (4)] مروج الذهب 4/ 291، المنتظم 6/ 67.

[ (5)] تاريخ الطبري 10/ 138، المنتظم 6/ 67 و فيه: «سحرة يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة».

[ (6)] في تاريخ الطبري 10/ 139 «هو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة و شهر و أحد و عشرين يوما». و في:

التنبيه و الإشراف قال المسعودي (ص 328): «و لم يل أحد قبله من الخلفاء و ملوك الإسلام في مثل سنّه، لأن الأمر أفضى إليه و له ثلاث عشرة سنة و شهران و ثلاثة أيام».

و قال ابن الكازروني في «مختصر التاريخ» ص 172: «و لم يل الخلافة أصغر سنّا منه و لم يكن بالغا، و عمل الصولي كتابا في جواز ولايته، و استدلّ بأنّ اللَّه تعالى بعث يحيى بن زكريا- (عليهما السلام)- نبيّا و لم يكن بالغا، و ذكر من استعمله رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و هو غير بالغ». خلاصة الذهب المسبوك للإربلي ص 239، و نقل الديار بكري قول المؤلّف الذهبي، في «تاريخ الخميس» 2/ 385.

[ (7)] التنبيه و الإشراف للمسعوديّ 329، مروج الذهب 4/ 293، الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن‏

21

الخادم حاضرا، لأنّ المعتضد كان قد أخرجه إلى مكّة مكرها، و كان يبغضه.

فاستدعاه المقتدر و رفع منزلته. و مات صافي بعد بيعة المقتدر، فاختصّ مؤنس بالأمور كلّها.

[بيت المال‏]

و كان في بيت المال يوم بويع المقتدر خمسة عشر ألف ألف دينار [ (1)] أموال المعتضد، و زاد المكتفي أمثالها [ (2)].

____________

[ ()] العمراني 153، مختصر التاريخ لابن الكازروني 175.

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 139، و المنتظم 6/ 67، و البداية و النهاية 11/ 105 و فيه زيادة: «و في بيت مال العامّة ستمائة ألف دينار و نيّف، و كانت الجواهر الثمينة في الحواصل من لدن بني أميّة و أيام بني العباس، قد تناهى جمعها، فما زال يفرّقها في حظاياه و أصحابه حتى أنفدها، و هذا حال الصبيان و سفهاء الولاة»، و تاريخ ابن خلدون 3/ 358.

[ (2)] النجوم الزاهرة 3/ 162، 163.

22

سنة ستّ و تسعين و مائتين‏

توفّي فيها: أحمد بن حمّاد التّجيبيّ أخو زغبة، و أحمد بن نجدة الهرويّ، و أحمد بن يحيى الحلوانيّ، و خلف بن عمرو العكبريّ، و عبد اللَّه بن المعتزّ، و أبو حصين الوادعيّ محمد بن الحسين، و معمر بن محمد أبو شهاب البلخيّ، و يوسف بن موسى القطّان الصّغير.

*** [موت محمد بن المعتضد]

قال محمد بن يوسف القاضي: لمّا تمّ أمر المقتدر استصباه الوزير، و كثر خوض النّاس في صغره، فعمل العبّاس على خلعه بمحمد بن المعتضد. ثمّ اجتمع محمد بن المعتضد و صاحب الشّرطة في مجلس العبّاس يوما، فتنازعا، فأربى عليه صاحب الشّرطة في الكلام و لم يدر ما قد رشّح له، و لم يتمكّن محمد من الانتصاف منه، فاغتاظ غيظا عظيما كظمه، ففلج في المجلس، فاستدعى العبّاس عماريّة فحمله فيها، فلم يلبث أن مات [ (1)].

____________

[ (1)] انظر هذا الخبر في:

العيون و الحدائق لمؤرّخ مجهول ج 4 ق 1/ 207، 208، و تجارب الأمم لمسكويه 1/ 4، و الكامل في التاريخ 8/ 11.

23

[خلع المقتدر و تولية ابن المعتزّ]

ثمّ اتفق جماعة على خلع المقتدر و تولية عبد اللَّه بن المعتزّ، فأجابهم بشرط أن لا يكون فيها دم. فأجابوه، و كان رأسهم محمد بن داود بن الجرّاح، و أبو المثنّى أحمد بن يعقوب القاضي، و الحسين بن حمدان، و اتّفقوا على قتل المقتدر، و وزيره العبّاس، وفاتك [ (1)].

فلمّا كان يوم العشرين من ربيع الأوّل ركب الحسين بن حمدان و القوّاد و الوزير، فشدّ ابن حمدان على الوزير فقتله، فأنكر عليه فاتك، فعطف على فاتك فقتله [ (2)]، ثمّ شدّ على المقتدر- و كان يلعب بالصّوالجة [ (3)]- فسمع الهيعة، فدخل و أغلقت الأبواب، فعاد ابن حمدان إلى المخرّم، فنزل بدار سليمان بن وهب، و أرسل إلى ابن المعتزّ فأتاه، و حضر القوّاد و القضاة و الأعيان، سوى خواصّ المقتدر، و أبي الحسين بن الفرات، فبايعوه بالخلافة، و لقّبوه بالغالب للَّه [ (4)].

____________

[ (1)] وفيات الأعيان 3/ 426.

[ (2)] مروج الذهب 4/ 293، تجارب الأمم لمسكويه 1/ 5، العيون و الحدائق ج 4/ ق 1/ 209، المنتظم 6/ 80، 81، الكامل في التاريخ 8/ 14، تاريخ الخميس 2/ 386.

[ (3)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 153، المنتظم 6/ 81، الكامل في التاريخ 8/ 14، 15 و فيه: «يلعب هناك بالبكرة»، نهاية الأرب 23/ 27، و العبر 2/ 104، دول الإسلام 1/ 179، مرآة الجنان 2/ 225، تاريخ ابن خلدون 3/ 359، تاريخ الخميس 2/ 386، النجوم الزاهرة 3/ 165، تاريخ الخلفاء 378.

[ (4)] في تاريخ الطبري 10/ 140: و لقّبوه «الراضي باللَّه»، و في: تجارب الأمم لمسكويه 1/ 5 و لقّب «المرتضى باللَّه»، و في العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 210 «المرتضى»، و واضح أن المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- ينقل هذا الخبر عن: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 209، 210، و في تاريخ حلب للعظيميّ 277 «الراضي». و في الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 154 «المنتصف باللَّه». و المنتظم 6/ 81 و فيه: لقّب بالمرتضى باللَّه، و قال الصولي: «المنتصف باللَّه». و في تاريخ ابن الوردي 1/ 249 «الراضي باللَّه»، العبر 2/ 104، دول الإسلام 1/ 179، 180، البداية و النهاية 11/ 107 و فيه: لقّب بالمرتضى، تاريخ الخميس 2/ 386 «الغالب باللَّه»، مآثر الإنافة 1/ 276 «الراضي».

و ذكر ابن تغري بردي عدّة ألقاب في «النجوم الزاهرة 3/ 165» فقال: لقّبوه بالمنصف باللَّه، و قيل: بالغالب باللَّه، و قيل: بالراضي باللَّه، و قيل: بالمرتضى، و في: تاريخ الخلفاء للسيوطي 378 «الغالب باللَّه» و هو ينقل عن المؤلّف الذهبي. و وفيات الأعيان 3/ 426 و فيه «الراضي باللَّه».

24

و قيل غير ذلك.

[وزارة ابن الجراح‏]

و استوزر محمد بن داود بن الجرّاح، و جعل يمن الخادم حاجبه، فغضب سوسن الخادم [ (1)]، و عاد إلى دار المقتدر، و نفذت الكتب بخلافة ابن المعتزّ و تمّ أمره ليلة الأحد [ (2)].

[مقتل العبّاس الوزير]

قال الصّوليّ: كان العبّاس الوزير قد دبّر خلع المقتدر مع الحسين بن حمدان، و مبايعة ابن المعتزّ، و وافقهما وصيف، فبلغ المقتدر، فأصلح حال العبّاس، و دفع إليه أموالا أرضته، فرجع عن رأيه، فعلم ابن حمدان، فقتله لذلك.

[قول الطبري في خلافة ابن المعتزّ]

و قال المعافى بن زكريّا الجريريّ: حدّثت أنّ المقتدر لما خلع و بويع ابن المعتزّ، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير، فقال: ما الخبر؟

قيل: بويع ابن المعتزّ.

فقال: فمن رشّح للوزارة؟

قيل: محمد بن داود.

قال: فمن ذكر للقضاء؟

قيل: الحسن بن المثنّى.

فأطرق ثمّ قال: هذا أمر لا يتمّ.

قيل له: و كيف؟ قال: كلّ واحد ممّن سمّيتم متقدّم في معناه على الرّتبة،

____________

[ (1)] كان خادما لأبي عبد اللَّه بن الجصّاص. (تجارب الأمم 1/ 8) و لهذا يقال له: «سوسن الجصّاصي» (الوزراء للصابي 101).

[ (2)] الخبر باختصار في:

تاريخ الطبري 10/ 140، و بالتفصيل في: تجارب الأمم لمسكويه 1/ 5، 6، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 210، و انظر: الوزراء للصابي 29، و النجوم الزاهرة 3/ 165، و تاريخ الخلفاء 378.

25

و الزّمان مدبر، و الدّنيا مولّية [ (1)]، و ما أرى هذا إلّا إلى اضمحلال، و ما أرى لمدّته طول [ (2)].

[مهاجمة ابن حمدان دار الخلافة]

و بعث ابن المعتزّ إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر، لكي ينتقل ابن المعتزّ إلى دار الخلافة، فأجاب، و لم يكن بقي معه غير مؤنس الخادم، و غريب خاله، و جماعة من الخدم. فباكر الحسين بن حمدان دار الخلافة فقاتلها [ (3)]، فاجتمع الخدم، فدفعوه عنها بعد أن حمل ما قدر عليه من المال، و سار إلى الموصل، ثمّ قال الّذين عند المقتدر: يا قوم نسلّم هذا الأمر و لا نجرّب [ (4)] نفوسنا في دفع ما نزل بنا؟ فنزلوا في الشذاءات [ (5)]، و ألبسوا جماعة منهم السّلاح، و قصدوا المخرّم، و به ابن المعتزّ، فلمّا رآهم من حول ابن المعتزّ أوقع اللَّه في قلوبهم الرّعب، فانصرفوا منهزمين بلا حرب [ (6)].

و خرج ابن المعتزّ فركب فرسا، و معه وزيره ابن داود، و حاجبه يمن، و قد شهر سيفه و هو ينادي: معاشر العامّة، ادعوا لخليفتكم. و أشاروا إلى الجيش أن يتبعوهم إلى سامرّاء، ليثبّت أمرهم، فلم يتبعهم أحد من الجيش، فنزل ابن المعتزّ عن دابّته و دخل دار ابن الجصّاص [ (7)]، و اختفى الوزير ابن داود،

____________

[ (1)] حتى هنا ينقل ابن تغري بردي في: النجوم الزاهرة 3/ 165 عن المؤلّف هنا.

[ (2)] تاريخ الخلفاء 379.

[ (3)] الخبر باختصار في:

تاريخ الطبري 10/ 140، و بالتفصيل في: الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 155، و المنتظم 6/ 81، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 155، و وفيات الأعيان 3/ 426، و دول الإسلام 1/ 180، و البداية و النهاية 11/ 107، و تاريخ ابن خلدون 3/ 359، و تاريخ الخميس 2/ 386.

[ (4)] في المنتظم 6/ 81 «لو لا نتجرد»، و المثبت عن: الأصل، و تاريخ الخلفاء للسيوطي 379.

[ (5)] في الأصل: «الشذا»، و التحرير من: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 211، و هي: «الشذوات» أي المراكب. (وفيات الأعيان 3/ 426).

[ (6)] الخبر في:

تجارب الأمم 1/ 6، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 211، و الكامل في التاريخ 8/ 15، 16، و نهاية الأرب 23/ 28، و وفيات الأعيان 3/ 426.

[ (7)] المنتظم 6/ 81، البداية و النهاية 11/ 107، تاريخ الخلفاء 379.

26

و أبو المثنّى القاضي، و نهبت دورهما، و وقع النّهب و القتل في بغداد، و اختفى عليّ بن عيسى بن داود، و محمد بن عبدون في دار بقّال، فبدرتهما العامّة، فأخرجوهما إلى حضرة المقتدر [ (1)].

[عودة المقتدر إلى الخلافة]

و قبض المقتدر على وصيف، و على يمن الخادم، و أبي عمر محمد بن يوسف القاضي، و أبي المثنّى القاضي، و أبي المثنّى أحمد بن يعقوب، و محمد بن خلف القاضي، و الفقهاء و الأمراء الّذين خلعوه، و سلّموا إلى مؤنس الخادم فقتلهم، إلّا عليّ بن عيسى، و ابن عبدون، و القاضيين أبا عمر، و محمد بن خلف، فإنّهم سلموا من القتل، و كان قتل الباقين في وسط ربيع الآخر [ (2)].

[وزارة ابن الفرات‏]

و استقام الأمر للمقتدر، فاستوزر أبا الحسن عليّ بن محمد بن الفرات [ (3)].

[حبس ابن المعتزّ]

ثمّ بعث جماعة فكبسوا دار ابن الجصّاص، و أخذوا ابن المعتزّ،

____________

[ (1)] الخبر باختصار في:

تاريخ الطبري 10/ 140، 141، و هو بالتفصيل في: تجارب الأمم 1/ 6، 7، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 211، 212، و الكامل في التاريخ 8/ 16، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 155، و العبر 2/ 104، 105، و دول الإسلام 1/ 180، و مرآة الجنان 2/ 225، 226، و تاريخ ابن خلدون 3/ 359.

[ (2)] الخبر باختصار في:

تاريخ الطبري 10/ 141، و هو في: تجارب الأمم لمسكويه 1/ 7، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 213، و الوزراء للصابي 29 و 32، و المنتظم 6/ 81، 82.

[ (3)] التنبيه و الإشراف للمسعوديّ 329، تجارب الأمم 1/ 8، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 213، الوزراء للصابي 28، الإنباء في تاريخ الخلفاء 156، المنتظم 6/ 81، الكامل في التاريخ 8/ 17، و وفيات الأعيان 3/ 427، نهاية الأرب 23/ 30، مرآة الجنان 2/ 226، تاريخ ابن خلدون 3/ 360، تاريخ الخميس 2/ 386، النجوم الزاهرة 3/ 165، تاريخ الخلفاء 379.

27

و ابن الجصّاص، فصودر ابن الجصّاص، و حبس ابن المعتزّ، ثمّ أخرج فيما بعد ميتا [ (1)].

[الأمر بعدم استخدام اليهود و النصارى‏]

و فيها أمر المقتدر بأن لا تستخدم اليهود و النّصارى، و أن يركبوا بالأكف [ (2)].

[تفويض المقتدر الأمر لابن الفرات‏]

و سار ابن الفرات أحسن سيرة، و كشف المظالم، و حضّ المقتدر على العدل، ففوّض إليه الأمور لصغره، و اشتغل بالأمر، و اطّرح النّدماء و المغنّين، و عاشر النّساء، و غلب أمر الحرم و الخدم على الدّولة، و أتلف الخزائن [ (3)].

[تقليد المقتدر لابن حمدان قمّ و قاشان‏]

ثمّ إنّ الحسين بن حمدان قدم بغداد، لأنّ المقتدر كتب إلى أخيه أبي الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان في قصد أخيه، و بعث إليه جيشا. فالتقى الأخوان، فانهزم أبو الهيجاء، فسار أخوهما إبراهيم إلى بغداد، فأصلح أمر الحسين. فكتب له المقتدر أمانا، فقدم في جمادى الآخرة، فقلّد قمّ، و قاشان، فسار إليهما مسرعا [ (4)].

____________

[ (1)] تجارب الأمم 1/ 8، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 214، الإنباء في تاريخ الخلفاء 156، المنتظم 6/ 82، الكامل في التاريخ 8/ 18، و وفيات الأعيان 3/ 426، و المختصر في أخبار البشر 2/ 62، و تاريخ الزمان لابن العبري 50، و العبر 2/ 105، و البداية و النهاية 11/ 107، و تاريخ ابن خلدون 3/ 359، و تاريخ الخميس 2/ 386.

[ (2)] في تجارب الأمم 1/ 7 «الأكاف»، و المثبت عن الأصل و تاريخ الخلفاء 379، و الخبر في:

المنتظم لابن الجوزي 6/ 82 و فيه: «و أن تكون ركبهم خشبا»، و نهاية الأرب 23/ 32 «أن يكون ركبهم خشنا»، و البداية و النهاية 11/ 108، و النجوم الزاهرة 3/ 165.

[ (3)] الخبر بتقديم و تأخير في:

تجارب الأمم 1/ 13، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 215، و انظر: الوزراء للصابي 28.

[ (4)] انظر الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 141، و تجارب الأمم 1/ 14، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 216، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 155، و العبر 2/ 105، و دول الإسلام 1/ 180، مرآة الجنان 2/ 226.

28

[وقوع الثلج ببغداد]

و في كانون وقع ببغداد ثلج كثير، و أقام أيّاما حتّى ذاب [ (1)]

[هرب زيادة اللَّه بن الأغلب من إفريقية إلى مصر]

و فيها قدم زيادة اللَّه بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية إلى الجيزة، هاربا من المغرب من أبي عبد اللَّه الدّاعي. و كانت بين زيادة اللَّه و بين جند مصر هوشة، و منعوه من الدّخول إلى الفسطاط. ثمّ أذنوا له، فدخل مصر و توجّه إلى العراق [ (2)]

[خروج المهدي عبيد اللَّه من السجن و إظهار أمره‏]

و فيها انصرف أبو عبد اللَّه الدّاعي إلى سجلماسة، و افتتحها [ (3)]، و أخرج من الحبس المهديّ عبيد اللَّه و ولده من حبس اليسع [ (4)]. و أظهر أمره، و أعلم أصحابه أنّه صاحب دعوته، و سلّم عليه بالإمامة. و ذلك في سابع ذي الحجّة سنة ستّ.

فأقام بسجلماسة أربعين يوما، ثمّ قصد إفريقية [ (5)]، و أظهر التّواضع و الخشوع، و الإنعام و العدل، و الإحسان إلى النّاس، فانحرف النّاس إليه، و لم يجعل لأبي عبد اللَّه كلاما [ (6)]. فلامه أبو العبّاس، و عرّفه سابقة أبي عبد اللَّه.

[تخلّص المهديّ من أبي عبد اللَّه الشّيعيّ و أخيه‏]

ثمّ أراد أبو عبد اللَّه استدراك ما فات، فقال على سبيل التنصّح للمهديّ:

____________

[ (1)] الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 141، و تاريخ حلب للعظيميّ 277، و البداية و النهاية 11/ 107.

[ (2)] انظر: الكامل في التاريخ 8/ 20- 22 و 40 و ما بعدها، و المختصر في أخبار البشر 2/ 63، و العبر 2/ 105، و دول الإسلام 1/ 180، و مآثر الإنافة 1/ 274، و تاريخ الخلفاء 379.

[ (3)] انظر إشارة لهذا الخبر في:

العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 220، و هو في: تاريخ ابن خلدون 3/ 364، و النجوم الزاهرة 3/ 166، و رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان 153 و 236.

[ (4)] هو: اليسع بن مدرار.

[ (5)] رسالة افتتاح الدعوة 241.

[ (6)] الرسالة 248.

29

أنا أخبر منك بهؤلاء، فاترك مباشرتهم إليّ، فإنّه أمكن لجبروتك، و أعظم لك.

فتوحّش من كلامه، و ساء به ظنّه، فحبّب أبو العبّاس نفوس جماعة من الأعيان، و شكّكهم في المهديّ، حتّى جاهره مقدّمهم بذلك فقتله، و تأكّدت الوحشة بين المهديّ و بين الأخوين، و جماعة من كتامة، و قصدوا إهلاك المهديّ، فتلطّف حتّى فرّقهم في الأعمال، و رتّب من يقتل الأخوين، فعسكرا بمن معهما و خرجا، فقتلا سنة ثمان و تسعين، و قتل معهما خلق [ (1)].

____________

[ (1)] انظر: الكامل في التاريخ 8/ 47- 50، و رسالة افتتاح الدعوة 267، و صلة عريب 28 و ما بعدها، و العبر 2/ 37، و المواعظ و الاعتبار 1/ 351 و 2/ 11، و اتعاظ الحنفا 1/ 68، و البيان المغرب 1/ 298.

30

سنة سبع و تسعين و مائتين‏

توفّي فيها: إبراهيم بن هاشم البغويّ، و إسماعيل بن محمد بن قيراط، و عبد الرحمن بن القاسم الرّاوي الهاشميّ، و عبيد بن غنّام، و محمد بن عبد اللَّه مطيّن، و محمد بن عثمان بن أبي شيبة، و محمد بن داود الظّاهريّ، و يوسف بن يعقوب القاضي.

*** [دخول ابني ابن الليث بغداد أسيرين‏]

و فيها دخل طاهر و يعقوب ابنا محمد بن عمرو بن اللّيث الصّفّار بغداد أسيرين [ (1)]

[بناء المهديّة بالمغرب‏]

و فيها وصل الخبر إلى العراق بظهور عبيد اللَّه المسمّى بالمهديّ، و أخرج ابن الأغلب و بنى المهديّة. و خرجت المغرب عن أمر بني العبّاس من هذا التاريخ [ (2)].

____________

[ (1)] انظر في: تاريخ الطبري 10/ 143 ما يتعلّق بإرسال طاهر بن محمد إلى السلطان أسيرا، فقط.

و الخبر في: تجارب الأمم لمسكويه 1/ 16، و تاريخ حلب للعظيميّ 277، و الكامل في التاريخ 8/ 54 (في حوادث سنة 296 ه.)، و تاريخ ابن خلدون 3/ 365، و النجوم الزاهرة 3/ 168.

[ (2)] انظر نحو هذا الخبر في:

31

[إقامة ابن الأغلب بالرّقّة]

و هرب ابن الأغلب و قصد العراق، فكتب إليه أن يصير إلى الرّقّة و يقيم بها [ (1)].

[وفاة النوشريّ و ابن بسطام‏]

و توفّي نائبة عيسى النّوشريّ، و عامل خراجها أحمد بن محمد بن بسطام، فقلّد تكين أبو منصور الخاصّة مصر، فوصلها في ذي الحجّة [ (2)]، و استعمل على الخراج عليّ بن أحمد بن بسطام [ (3)].

____________

[ ()] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 230، تاريخ حلب للعظيميّ 277، و البيان المغرب لابن عذاري 1/ 150، و النجوم الزاهرة 3/ 168، و تاريخ ابن خلدون 3/ 364، 365.

[ (1)] نهاية الأرب 24/ 152، تاريخ ابن الوردي 1/ 250.

[ (2)] ولاة مصر للكندي 293، 294، و الولاة و القضاة، له 267، 268، و الكامل في التاريخ 8/ 58، 59، نهاية الأرب 23/ 32، المواعظ و الاعتبار 1/ 328، النجوم الزاهرة 3/ 171 و 3/ 195، حسن المحاضرة 2/ 13، مآثر الإنافة 1/ 280، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 175.

[ (3)] و صرف ابن بسطام عن الخراج سنة 300 ه. (العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 244).

32

[سنة ثمان و تسعين و مائتين‏]

فيها توفّي: أبو العبّاس أحمد بن محمد بن مسروق، و بهلول بن إسحاق الأنباريّ، و الجنيد شيخ الطّائفة، و الحسن بن علّويه القطّان، و أبو عثمان الحبريّ الزّاهد سعد بن إسماعيل، و سمنون المحب، و محمد بن عليّ بن طرخان البلخيّ الحافظ، و محمد بن يحيى بن سليمان المروزيّ، و محمد بن طاهر الأمير، و يوسف بن عاصم.

*** [إصابة القاضي ابن أبي الشوارب بالفالج‏]

و فيها فلج القاضي عبد اللَّه بن عليّ بن أبي الشّوارب، و كان على قضاء الجانب الشرقيّ، فأسكت من الفالج، فاستخلف ابنه محمدا [ (1)]، و بقي إلى سنة إحدى و ثلاثمائة.

____________

[ (1)] في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 231 «الأحنف»، و الخبر فيه، و في الصلة للقرطبي 35، و المنتظم لابن الجوزي 6/ 97، 98، و البداية و النهاية 11/ 112، و النجوم الزاهرة 3/ 174.

33

[ولاية ابن حمدان ديار بكر و ربيعة]

و فيها قدم الحسين بن حمدان من قمّ، فولّاه المقتدر ديار بكر، و ربيعة [ (1)].

[وفاة ابن عمرو ابن عمرويه‏]

و فيها توفّي محمد بن عمرويه صاحب الشّرطة، توفّي بآمد، و حمل إلى بغداد.

[وفاة صافي الحرمي‏]

و فيها توفّي صافي الحرميّ [ (2)]، فقلّد مكانه مؤنس الخادم.

[استتار الخاقاني‏]

و فيها استتر أبو عليّ محمد بن عبيد اللَّه الخاقانيّ، لوصول رقعة له إلى المقتدر يطلب فيها الوزارة، فبعث بها إلى ابن الفرات. فاتّهم ابن الفرات عبد اللَّه بن الحسن بن زوزان بأنّه يسعى لأبي عليّ في الوزارة، فنفاه إلى الرّقّة.

[هبوب الريح بالموصل‏]

و فيها أخذ من بغداد أربعة، ذكر أنّهم من أصحاب محمد بن بشر، و أنّه يدّعي الرّبوبيّة [ (3)].

و هبّت بحديثة الموصل ريح حارّة، فمات من حرّها جماعة [ (4)].

[قتل المهديّ للداعيين الشيعيين‏]

و فيها كانت وقعة بين أبي محمد عبيد اللَّه المهديّ و بين داعيه أبي‏

____________

[ (1)] العبر 2/ 109، دول الإسلام 1/ 181.

[ (2)] سيأتي في التراجم، برقم (221).

[ (3)] الخبر في: المنتظم 6/ 98: «و في شعبان أخذ رجلان من باب محوّل يقال لأحدهما أبو كثيرة و الآخر يعرف بالشمري فذكرا أنهما أصحاب رجل يعرف بمحمد بن بشر يدّعي الربوبية».

و انظر: الكامل في التاريخ 8/ 62، و البداية و النهاية 11/ 112.

[ (4)] الخبر في:

تاريخ حلب للعظيميّ 278، و المنتظم 6/ 98، و الكامل في التاريخ 8/ 62، و البداية و النهاية 11/ 112.

34

عبد اللَّه، و أبي العبّاس بإفريقية في جمادى الآخرة، فقتل الدّاعيان و جندهما، فخالف على المهديّ أهل طرابلس، فجهّز إليهم ابنه أبا القاسم القائم، فأخذها عنوة في سنة ثلاثمائة، و تمهّدت له المغرب [ (1)].

____________

[ (1)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 243 و 252، البيان المغرب 1/ 166، المختصر في أخبار البشر 2/ 66، نهاية الأرب 24/ 154، العبر 2/ 109، 110، دول الإسلام 1/ 181، و النجوم الزاهرة 3/ 174.

35

سنة تسع و تسعين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن أنس بن مالك الدّمشقيّ، و أبو عمرو الخفّاف الزّاهد أحمد بن نصر الحافظ، و الحسين بن عبد اللَّه الخرقيّ الفقيه والد مصنّف الخرقيّ، و عليّ بن سعيد بن بشير الرّازيّ، و محمد بن يزيد بن عبد الصّمد، و جمشاد الدّينوريّ الزّاهد.

*** [القبض على الوزير ابن الفرات‏]

و فيها قبض المقتدر على وزيره أبي الحسن بن الفرات، و نهبت دوره، و هتك حرمه [ (1)].

و قيل: إنّه ادّعي عليه أنّه كاتب الأعراب أن يكبسوا بغداد. و نهبت بعض بغداد عند قبضه.

____________

[ (1)] الخبر في:

تاريخ الطبري 10/ 145، و تجارب الأمم 1/ 20، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 235، و تاريخ حلب للعظيميّ 278، و المنتظم 6/ 109، و الكامل في التاريخ 8/ 63، و المختصر في أخبار البشر 2/ 766 و نهاية الأرب 23/ 34، و تاريخ ابن الوردي 1/ 253، و العبر 2/ 112، و دول الإسلام 1/ 182، و البداية و النهاية 11 ج 116، و تاريخ ابن خلدون 3/ 366، و النجوم الزاهرة 3/ 177.

36

[وزارة ابن خاقان‏]

و استوزر أبا عليّ محمد بن عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان [ (1)].

[ورود هدايا مصر على المقتدر]

و فيها وردت هدايا مصر، فيها خمسمائة ألف دينار، و ضلع إنسان عرض شبر، في طول أربعة عشر شبرا، و تيس له ضرع يحلب لبنا [ (2)].

[ورود هدايا أمير خراسان‏]

و وردت هدايا أحمد بن إسماعيل بن أحمد أمير خراسان، فيها جواهر و يواقيت لا تقوّم [ (3)]

[ورود هدايا ابن أبي السّاج‏]

وردت هدايا يوسف بن أبي السّاج، فكانت خمسمائة رأس من الخيل و البغال، و ثمانون ألف دينار، و بساط روميّ طوله سبعون ذراعا، في عرض ستّين ذراعا، نسج في عشر سنين، و غير ذلك [ (4)].

[الدعوة للمهديّ بالخلافة]

و فيها سار المسمّى بالمهديّ إلى المهديّة بالمغرب، و دعي له بالخلافة برقّادة و القيروان و تلك النواحي، و عظم ملكه [ (5)]، و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 10/ 145، تجارب الأمم 1/ 20، 21، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 235، 236، تاريخ حلب للعظيميّ 278، المنتظم 6/ 109، الكامل في التاريخ 8/ 63، المختصر في أخبار البشر 2/ 66، تاريخ ابن الوردي 1/ 253، و البداية و النهاية 11/ 116، و تاريخ ابن خلدون 3/ 366، و النجوم الزاهرة 3/ 177.

[ (2)] الخبر في: المنتظم 6/ 109 و نقله النويري في نهاية الأرب 23/ 36، و البداية و النهاية 11/ 116.

[ (3)] الصلة للقرطبي 35، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 232، 233 (في حوادث 298 ه.)، المنتظم 6/ 98 (حوادث 298 ه.) و 110 (حوادث 299 ه.)، و البداية و النهاية 11/ 112 و 116.

[ (4)] الخبر في: المنتظم 6/ 110، و عنه ينقل النويري في نهاية الأرب 23/ 36.

[ (5)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 251 (حوادث سنة 300 ه.)، النجوم الزاهرة 3/ 177.

37

سنة ثلاثمائة

و فيها توفّي: أبو العبّاس أحمد بن محمد البراثيّ، و أبو أميّة أحوص بن المفضّل الغلابيّ، و الحسين بن عمر بن أبي الأحوص، و عليّ بن سعيد العسكريّ الحافظ، و عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر الأمير، و عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن الأمويّ صاحب الأندلس، و عليّ بن طيفور النّسويّ، و محمد بن أحمد بن جعفر أبو العلاء الوكيعيّ، و مسدّد بن قطن، و محمد بن الحسن بن سماعة.

*** [مقتل الحسيني بأعمال دمشق‏]

و فيها ظهر محمد بن جعفر بن عليّ الحسينيّ بأعمال دمشق، فخرج إليه أميرها أحمد بن كيغلغ، فقتل محمد في المعركة [ (1)].

[الوباء بالعراق‏]

و فيها كان وباء شديد بالعراق، و أهلك الخلق [ (2)].

____________

[ (1)] الخبر في: النجوم الزاهرة 3/ 180.

[ (2)] البداية و النهاية 11/ 118، النجوم الزاهرة 3/ 180.

38

[سيح جبل بالدّينور]

و ساح جبل بالدّينور في الأرض، و خرج من تحته ماء كثير غرّق القرى [ (1)].

[مصادرة ابن الفرات و أصحابه‏]

و فيها تتبّع أصحاب أبي الحسن بن الفرات و صودروا، و أخربت ديارهم، و ضربوا، و عذّب ابن الفرات حتّى كاد يتلف، ثمّ رفقوا به بعد أن أخذت أمواله [ (2)].

[وزارة علي بن عيسى‏]

ثمّ عزل الخاقاني عن الوزارة [ (3)]، و رشّح لها عليّ بن عيسى [ (4)].

[ولادة بغلة]

و يقال ولدت فيها بغلة [ (5)]، فسبحان القادر على كلّ شي‏ء.

____________

[ (1)] المنتظم 6/ 115، نهاية الأرب 23/ 38، البداية و النهاية 11/ 118، النجوم الزاهرة 3/ 180، تاريخ الخلفاء 380.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 247، النجوم الزاهرة 3/ 179.

[ (3)] تجارب الأمم 1/ 26، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 249، نهاية الأرب 23/ 37، النجوم الزاهرة 3/ 180.

[ (4)] الكامل في التاريخ 8/ 68، النجوم الزاهرة 3/ 180.

[ (5)] الخبر في المنتظم 6/ 115: «ورد كتاب من صاحب البريد يذكر أن بغلة وضعت فلوة»، و في:

تاريخ الزمان لابن العبري 51: «ولدت في بلاد الهند بغلة شاهد الكثيرون جحشها».

39

تراجم أهل هذه الطبقة على الحروف‏

- حرف الألف-

1- أحمد بن إبراهيم بن عبيد اللَّه بن كيسان الثقفيّ المدينيّ [ (1)].

شادويه.

عن: إسماعيل بن عمرو البجليّ.

و عنه: الطّبرانيّ.

قال أبو الشّيخ: ليس بالقويّ.

توفّي سنة إحدى و تسعين و مائتين.

2- أحمد بن إبراهيم بن الحكم.

أبو دجانة القرافي، مولاهم. و القرافة بطن من المعافر، نزلوا بظاهر مصر.

يروي عن: عيسى بن حمّاد، و حرملة، و غيرهما.

توفّي سنة تسع و تسعين و مائتين.

3- أحمد بن إبراهيم بن أيّوب.

أبو بكر الحورانيّ.

عن: عثمان بن أبي شيبة، و عقبة بن مكرم.

و عنه: أبو بكر بن أبي دجانة، و أخوه أبو زرعة بن أبي دجانة.

و توفّي سنة تسع و تسعين.

4- أحمد بن إسحاق الأصبهانيّ.

و يعرف بحمويه الثّقفيّ الجوهريّ.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم بن عبيد اللَّه) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 64، 65 و فيه «أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه».

40

عن: لوين، و إسماعيل بن زرارة، و أبي مروان العثمانيّ.

و عنه: أبو الشّيخ، و القاضي أبو أحمد العسّال.

توفّي سنة ثلاثمائة.

5- أحمد بن أنس بن مالك [ (1)].

أبو الحسن الدّمشقيّ المقرئ.

عن: صفوان بن صالح، و هشام بن عمّار، و دحيم، و محمد بن الخليل البلاطيّ، و طائفة.

و قرأ القرآن على ابن ذكوان.

و ذكر أبو بكر النّقّاش أنّه أخذ عنه حرف ابن ذكوان.

و روى عنه: ابن جوصا، و ولده الحسن بن أحمد بن جوصا، و أبو عمر بن فضالة، و الطّبرانيّ، و أبو أحمد بن النّاصح، و جماعة.

و كان من ثقات الدّمشقيّين.

توفّي سنة تسع و تسعين.

6- أحمد بن بشر [ (2)].

أبو أيّوب الطّيالسيّ.

عن: أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين.

و عنه: أبو بكر الخلّال الختّليّ، و عمر بن مسلم.

توفّي سنة خمس و تسعين [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أنس) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 10، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 17/ 320، و غاية النهاية لابن الجزري 1/ 40 رقم 165، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا) 1/ 281 رقم 88.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن بشر الطيالسي) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 35 و فيه: «أحمد بن بشر بن أيوب الطيالسي»، و تاريخ بغداد 4/ 54، 55 رقم 1662 و فيه: «أحمد بن بشر بن سعد بن أيوب الطيالسي»، و طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 22 رقم 5.

[ (3)] ورّخه الخطيب (4/ 55) و قال: «كان قليل العلم بالحديث، محمقا، و لم يطعن عليه في السماع».

41

7- أحمد بن بشر الهرويّ.

عن: عليّ بن حجر، و غيره.

توفّي سنة ستّ.

8- أحمد بن بشر بن حبيب الصّوريّ البيروتيّ المؤدّب [ (1)].

عن: صفوان بن صالح، و عبد الحميد بن بكّار، و محمد بن مصفّى، و غيرهم.

و عنه: الطّبرانيّ، و أبو عمر بن فضالة، و جمح بن القاسم، و آخرون.

*** و قد مرّ:

*- أحمد بن بشر بن عبد الوهّاب.

*- و أحمد بن بشر المرثديّ.

9- أحمد بن تميم بن (...) [ (2)] المروذيّ.

و مرذ: بالضّمّ من قرى مرو.

و سمع: عليّ بن حجر، و أحمد بن منيع، و جماعة.

توفّي سنة ثلاثمائة، في صفر.

10- أحمد بن حاتم ماهان السّامرّيّ المعدّل [ (3)].

عن: عبد الأعلى بن حمّاد، و يحيى بن أيّوب العابد، و عدّة.

و عنه: عبد اللَّه الخراسانيّ، و الطّبرانيّ [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن بشر بن حبيب الصوري) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 16، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 22/ 169 و 36/ 472، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 1/ 282، 283 رقم 90.

[ (2)] بياض في الأصل.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن حاتم) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 66 و فيه: «أحمد بن حاتم السّرمريّ»، و تاريخ بغداد 4/ 114، 115 رقم 1776.

[ (4)] قال الخطيب (4/ 114): «ما علمت من حاله إلّا خيرا».

42

11- أحمد بن الحسن بن أبان بن مضر [ (1)].

المصري [ (2)] الأيليّ.

عن: أبي عاصم النّبيل، و عبد الصّمد بن حسّان، و حجّاج بن منهال، و غيرهم.

و عنه: عبد الباقي بن قانع، و محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازيّ، و الطّبرانيّ، و جماعة.

قال ابن حبّان [ (3)]، و ابن الرّبيع: كذّاب.

و قال أبو يعلى الخليليّ: كذّاب يضع الحديث.

قلت: توفّي سنة اثنتين و تسعين.

أورد له ابن عديّ حديثين باطلين [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الحسن بن أبان) في:

المجروحين لابن حبّان 1/ 149، 150، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 200، و المعجم الصغير للطبراني 1/ 53، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 1/ 67، 68 رقم 165 و فيه «بصري من أهل الأبلة» بالموحّدة، و هو غلط، فهو: مصري من أيلة (العقبة)، و ميزان الاعتدال 1/ 89 رقم 330، و المغني في الضعفاء 1/ 36 رقم 261 و فيه «المضري» بمعجمة، و لسان الميزان 1/ 150 رقم 480 و فيه «الآملي» بدل «الأيلي».

[ (2)] في الأصل «المضري» بمعجمة، و التحرير من أكثر المصادر.

[ (3)] في: المجروحين 1/ 149، 150 و قوله: «كذّاب دجّال يضع الحديث عن الثقات وضعا، كتب عنه أصحابنا، كان قد مات قبل دخول الأيلة، لا يجوز الاحتجاج به بحال».

[ (4)] الصحيح أنّ ابن عديّ أورد له ثلاثة أحاديث باطلة في: الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 200 و قال:

«حدّث عن أبي عاصم بأحاديث مناكير عن ابن عون، و عن الصوري، و شعبة، و يسرق الحديث، ضعيف».

و الحديث الأول‏

عن المصري: حدّثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي

(صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: «من أتى الجمعة فليغتسل».

قال ابن عديّ: و هذا حديث الرمادي، و كان يحلف باللَّه في هذا أنّ أبا عاصم حدّثهم، ثم حدّث به محمد بن يحيى أيضا، و أحمد بن الحسن سرقه منهما.

و الحديث الثاني:

عن المصري، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) «نهى عن تجصيص القبور».

و قال ابن عديّ: قال لنا محمد بن الحسين: و هذا الحديث باطل.

و الحديث الثالث:

عن المصري: ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان و شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي

هريرة، قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)‏: «الهوى و البلاء و الشهوة معجونة بطين آدم».

قال ابن عديّ: و له غير هذا من المناكير، و هو بيّن الأمر في الضّعف، و هذا أيضا حديث باطل‏

43

12- أحمد بن الحسين بن نصر [ (1)].

أبو جعفر البغداديّ الحذّاء.

عن: عليّ بن المدينيّ، و غيره.

و عنه: ابن قانع، و عيسى الرّخّجيّ، و آخرون.

وثّقه الدّار الدّارقطنيّ [ (2)].

و توفّي سنة تسع و تسعين [ (3)].

13- أحمد بن الحسين.

أبو بكر الباغنديّ.

عن: محمد بن منصور الجزّار، و عيسى بن يونس الفاخوريّ، و الحسين بن حسن المروزيّ، و يونس بن عبد الأعلى، و جماعة.

روى عنه: يزيد بن محمد الأزديّ.

14- أحمد بن حفص السّعديّ الجرجاني [ (4)].

حمدان. محدّث، عالم، ضعيف.

يروي عن: عليّ بن الجعد، و أحمد بن حنبل، و طبقتهما.

و عنه: أبو أحمد بن عديّ، و أبو بكر الإسماعيليّ، و أهل جرجان.

____________

[ ()] بهذا الإسناد.

و قال الدارقطنيّ: حدّثونا عنه و هو كذّاب.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الحسين بن نصر) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 41 و فيه يروي عن: شباب العصفري، و تاريخ بغداد 4/ 97، 98 رقم 1748 و فيه: مولى همدان.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 98.

[ (3)] في يوم الأحد غرة ذي الحجّة منها، و كان مولده في سنة ثمان و مائتين، و كان من أهل سرّ من رأى فسكن بغداد إلى أن مات بها. (4/ 97 و 98).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن حفص) في:

الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 202، 203، و تاريخ جرجان للسهمي 71، 72 رقم 17، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 1/ 70 رقم 173، و طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 14 رقم 17، و ميزان الاعتدال 1/ 94 رقم 353، و المغني في الضعفاء 1/ 37 رقم 273، و لسان الميزان 1/ 162، 163 رقم 515.

44

توفّي سنة ثلاث أو أربع و تسعين [ (1)].

قال ابن عديّ [ (2)]: أحمد بن حفص بن عمر بن حاتم بن النجم بن ماهان [ (3)] أبو محمد السّعديّ [ (4)]، تردّد إلى العراق و أكثر [ (5)]، و حدّث بأحاديث مناكير لا يتابع عليها. و هو عندي ممّن لا يتعمّد الكذب. و هو ممّن يشبّه عليه فيغلط و يحدّث من حفظه [ (6)].

قلت: روى له ابن عديّ خمسة [ (7)] أحاديث، كلّها لهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مناكير مرّة. يسقط حديث الرّجل بدونها.

ثمّ إنّه حدّث عن سعيد بن عقبة الكوفيّ قال: ثنا الأعمش، و ثنا جعفر الصّادق. و سأل ابن عديّ الحافظ ابن عقدة، عن ابن عقبة هذا فقال: لم أسمع به قطّ.

ثمّ إنّ الّذي عن جعفر بن محمد، هو من أبيه، عن جدّه، عن بحيرا الرّاهب في الزّجر عن الخمر. فانظر إلى هذا الإفك المبين، و بحيرا لم يدرك المبعث. و ما أشكّ أنّ سعيد بن عقبة هذا شي‏ء اختلقه أحمد بن حفص. فإنّ‏

____________

[ (1)] تاريخ جرجان 71.

[ (2)] في الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 202.

[ (3)] في: الكامل: «هامان». و المثبت هنا يتّفق مع ما في: تاريخ جرجان 71، و لسان الميزان 1/ 163.

[ (4)] الموجود في الكامل: «أبو السعدي الجرجاني». و المثبت هنا يتفق مع ما في: لسان الميزان، مما يعني أنّ الحافظ ابن حجر ينقل عن المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- من كتابه هذا. و قال السهميّ: «يعرف بحمدان». (تاريخ جرجان 71).

[ (5)] عبارة ابن عديّ في: الكامل: «تردّد إلى العراق مرارا كثيرة، و كتب فأكثر، حدّث بأحاديث منكرة لم يتابع عليه». و انظر: تاريخ جرجان 71.

[ (6)] الكامل 1/ 203.

[ (7)] هكذا في الأصل، و الصحيح: «أربعة أحاديث»، فهي التي ذكرها ابن عديّ:

1- حديث: ما يخشى الّذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل اللَّه رأسه رأس حمار.

2- حديث: إن في الجنة دارا يقال لها الفرح، لا يدخلها إلّا من فرح الصبيان.

3- حديث: من أدخل على أهل بيت سرورا لم يرض اللَّه له ثوابا دون الجنّة.

4- حديث: إنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) كان يرى بالأرحام و الجيرة، فقال النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): يا معشر قريش، أيّ مجاورة هذه؟

45

مثل هذا يروى عن جعفر، و يتأخّر إلى حدود سنة ثلاثين و مائتين، و لا يعرفه ابن عقدة؟ هذا معدوم قطعا [ (1)].

15- أحمد بن حمّاد بن مسلم [ (2)].

أبو جعفر التّجيبيّ المصريّ بن زغبة [ (3)].

عن: سعيد بن أبي مريم، و سعيد بن عفير، و أخيه عيسى بن حمّاد، و طائفة.

و عنه: ن. [ (4)]، و أبو سعيد بن يونس، و عبد المؤمن بن خلف النّسفيّ، و الحسن بن رشيق، و الطّبرانيّ، و جماعة.

و بلغ أربعا و تسعين سنة [ (5)].

توفّي بمصر في جمادى الأولى سنة ستّ و تسعين [ (6)].

16- أحمد بن حمّاد بن سفيان [ (7)].

____________

[ (1)] قال السهمي في (تاريخ جرجان 71): «سمعت الإمام أبا بكر الإسماعيلي يقول: كان يعرف الحديث صدوقا، و كان ممرورا».

و قال ابن عديّ: حدّثنا أحمد بن حفص بن عمر السعدي سنة إحدى و تسعين و مائتين، (تاريخ جرجان 71).

و قال الإسماعيلي أيضا: ممرور يكون أحيانا أشبه، فأشار إليه أنه كان أحيانا يغيب عقله.

و الممرور هو الّذي يصيبه الخلط من المرّة فيخلط. (لسان الميزان 1/ 163).

[ (2)] انظر عن (أحمد بن حمّاد) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 21، 22، و الإكمال لابن ماكولا 4/ 81، و المعجم المشتمل لابن عساكر 43 رقم 22، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 296- 298 رقم 28، و سير أعلام النبلاء 13/ 533 رقم 265، و العبر 2/ 105، 106، و الكاشف 1/ 16/ 23، و تهذيب التهذيب 1/ 25، 26 رقم 36، و تقريب التهذيب 1/ 13 رقم 29، و خلاصة تذهيب التهذيب 5، و شذرات الذهب 2/ 224.

[ (3)] زغبة: بزاي مضمومة و غين ساكنة معجمة و باء معجمة بواحدة. قاله ابن ماكولا في (الإكمال 4/ 81).

[ (4)] و قال: هو صالح. (المعجم المشتمل 43 رقم 22).

[ (5)] قاله أبو سعيد بن يونس. (تهذيب الكمال 1/ 297، 298).

[ (6)] و قال ابن يونس: و كان ثقة مأمونا.

[ (7)] انظر عن (أحمد بن حمّاد بن سفيان) في:

تاريخ بغداد 4/ 124.

46

أبو عبد الرحمن الكوفيّ.

ولي قضاء المصّيصة، فتوفّي بها.

سمع: أبا بلال الأشعريّ، و أبا كريب.

و عنه: عبد الباقي بن قانع، و محمد بن عليّ بن حبيش، و جماعة، و أبو عمرو السّمّاك.

قال الدّار الدّارقطنيّ: لا بأس به [ (1)].

17- أحمد بن داود بن أبي نصر [ (2)].

أبو بكر السّمنانيّ القومسيّ.

عن: سفيان، و هدبة بن خالد، و صفوان بن صالح المؤذّن، و خلق.

و عنه: ابن عقدة، و إسماعيل بن نجيد، و أبو عمرو بن مطر.

توفّي سنة خمس و تسعين [ (3)].

18- أحمد بن رستة الأصبهانيّ [ (4)].

عن: جدّه لأمّه محمد بن المغيرة، و سليمان الشّاذكونيّ، و إبراهيم بن عبد اللَّه الهرويّ.

و عنه: الطّبرانيّ، و أبو الشّيخ، و أبو أحمد العسّال.

توفّي سنة ثلاث و تسعين [ (5)].

19- أحمد بن أبي يحيى زكير الحضرميّ [ (6)].

____________

[ (1)] المصدر نفسه، و قال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد: توفي أبو عبد الرحمن أحمد بن حمّاد بن سفيان بالمصّيصة ليومين بقيا من المحرّم سنة سبع و تسعين و مائتين.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن داود) في:

تاريخ بغداد 4/ 141 رقم 1824.

[ (3)] قال ابن سعيد: أحمد بن داود بن أبي نصر القومسي صاحب حديث، فهم. سمعت محمد بن عبد اللَّه بن سليمان يثني عليه و على أخيه.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن رستة) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 63، و ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 1/ 105، 106.

[ (5)] ورّخه أبو نعيم 1/ 105.

[ (6)] انظر عن (أحمد بن أبي يحيى) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 49.

47

مولاهم المصريّ أبو الحسن الملقّب بيزيد بن أبي حبيب.

يروي عن: حرملة، و عافية بن أيّوب، و جماعة.

و عنه: الطّبرانيّ.

توفّي سنة ثمان و تسعين.

قال ابن يونس: لم يكن بذاك، فيه نكرة.

20- أحمد بن زيد بن الحريش الأهوازيّ [ (1)].

أبو الفضل.

عن: أبيه، و أبي حاتم السّجستانيّ.

و عنه: الطّبرانيّ.

توفّي في صفر سنة أربع و تسعين.

21- أحمد بن سعيد بن شاهين البغداديّ [ (2)].

عن: شيبان، و مصعب بن عبد اللَّه.

و عنه: دعلج، و الطّبرانيّ.

و كان ثقة [ (3)].

توفّي سنة ثلاث أيضا [ (4)].

22- أحمد بن سعيد [ (5)].

أبو جعفر النّيسابوريّ الحبريّ [ (6)].

عن: عليّ بن حجر، و أحمد بن صالح المصريّ، و خلق.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن زيد الأهوازي) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 28.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن سعيد بن شاهين) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 63، و تاريخ بغداد 4/ 171 رقم 1849.

[ (3)] وثّقه الخطيب.

[ (4)] قال ابن يونس: يكنى أبا العباس، بغداديّ قدم مصر، حدّث بها و بها توفّي.

[ (5)] انظر من (أحمد بن سعيد النيسابورىّ) في:

الثقات لابن حبّان 8/ 755 و في الحاشية قال محقّقه: «لم نظفر به».

[ (6)] في الثقات: «الحيريّ»، و في الفهرس (9/ 239) «الحبري».

48

و سكن الشّاش. و كان حافظا نبيلا.

توفّي بالشّاش في ذي القعدة سنة ثلاث أيضا [ (1)].

23- أحمد بن سعيد بن عروة الصّفّار [ (2)].

عن: عبد الواحد بن غياث، و إسحاق بن موسى الخطميّ، و أحمد بن عبدة.

و عنه: أبو الشّيخ، و الطّبرانيّ.

توفّي سنة خمس.

24- أحمد بن الحافظ سعيد بن مسعود المروزيّ [ (3)].

من كبراء مرو، و أجلّائها، و عقلائها.

عن: أبيه، و عليّ بن حجر.

و عنه: أبو العبّاس الساريّ، و يحيى العنبريّ.

توفّي سنة ثمان و تسعين.

25- أحمد بن سليمان بن أيّوب [ (4)].

أبو محمد المدينيّ الأصبهانيّ الوشّاء.

أحد الأثبات.

سمع: الوليد بن شجاع، و سوّار بن عبد اللَّه العنبريّ، و الطّبقة.

و عنه: أبو أحمد العسّال، و أبو الشّيخ، و أبو إسحاق بن حمزة.

و توفّي سنة تسع و تسعين [ (5)].

____________

[ (1)] و قال ابن حبّان: «كان يحفظ».

[ (2)] انظر عن (أحمد بن سعيد بن عروة) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 62.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن سعيد بن مسعود) في:

الكامل في التاريخ 8/ 62 و فيه كنيته: أبو العباس.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن سليمان بن أيوب) في:

ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 1/ 109، 110.

[ (5)] في شهر جمادى الأولى. و هو يروي عن العراقيين الحديث الكثير.

49

26- أحمد بن سهل بن أيّوب [ (1)].

أبو الفضل الأهوازيّ.

عن: عليّ بن بحر القطّان.

و عنه: الطّبرانيّ، و غيره.

توفّي في يوم التّروية سنة إحدى و تسعين بالأهواز.

27- أحمد بن سهل بن مالك [ (2)].

أبو بكر النّيسابوريّ.

عن: أحمد بن حنبل، و ابن راهويه.

و عنه: الحافظان ابن عقدة، و ابن الأخرم.

توفّي سنة تسعين.

28- أحمد بن صنا.

و يقال: أحمد بن صنا أبو الحسن الدّمشقيّ المرويّ.

روى عن: أبي الجماهر الكفرسوسيّ، و غيره.

و عنه: أبو الطّيّب بن الخولانيّ، و أبو عليّ بن آدم، و أبو عمرو بن فضالة.

29- أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى التّجيبيّ المصريّ [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن سهل) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 31 و فيه: «أحمد بن سهل بن الوليد السكّري الأهوازي أبو غسّان»، و هذا يروي عن: خالد بن يوسف بن خالد السمعي.

[ (2)] في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 47 رقم 31 يوجد: «أحمد بن سهل أبو حامد. سمع من إمامنا فيما أنبأنا أبو الغنائم الكوفي. حدّثنا أبو حامد أحمد بن سهل قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث «الأعمال بالنّيّات» و «الحلال بيّن و الحرام بيّن» و «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ».

أقول: بهذا يكون هو صاحب الترجمة، لأنه يروي عن الإمام أحمد، و حدّث عن ابن عقدة.

و الاختلاف فقط في الكنية، فهو هنا أبو بكر، و في «طبقات الحنابلة». أبو حامد. فليراجع.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن طاهر بن حرملة) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 22، و المجروحين لابن حبّان 1/ 151، 152، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 1/ 199، 200، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 1/ 74 رقم 190، و ميزان الاعتدال 1/ 105 رقم 414، و المغني في الضعفاء 1/ 42 رقم 314، و لسان الميزان 1/ 189 رقم 599.

50

عن: جدّه.

و عنه: الطّبرانيّ، و أحمد بن عليّ المدينيّ.

قال ابن عديّ [ (1)]: ضعيف يكذب في الحديث و غيره. سمعت أحمد بن عليّ يقول: سمعت أحمد بن طاهر يقول: رأيت بالرملة قردا يصوغ [ (2)]، فإذا أراد أن ينفخ أشار إلى رجل [حتى‏] ينفخ له.

توفّي سنة اثنتين و تسعين [ (3)].

30- أحمد بن العبّاس بن أشرس [ (4)].

عن: أحمد بن حنبل، و أبي إبراهيم التّرجمانيّ.

توفّي ببغداد سنة ثلاث و تسعين.

31- أحمد بن العبّاس بن الوليد بن مزيد [ (5)].

أبو العبّاس العذريّ البيروتيّ.

روى عن: هشام بن عمّار، و لوين، و حامد بن يحيى البلخيّ.

و عنه: محمد بن يوسف الهرويّ، و موسى الصّبّاغ إمام مسجد بيروت [ (6)]،

____________

[ (1)] في الكامل 1/ 199. و عبارته: «ضعيف جدّا يكذب في حديث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) إذ روى، و يكذب في حديث الناس إذا حدّث عنهم».

[ (2)] في: ميزان الاعتدال: «يضوع» بالضاد المعجمة و العين المهملة، و المثبت يتفق مع: المجروحين لابن حبّان، و الكامل لابن عديّ، و لسان الميزان لابن حجر، و هو من صياغة الذّهب و غيره.

[ (3)] قال الدار الدّارقطنيّ: كذّاب.

و قال ابن حبّان: سمعت أحمد بن الحسن المدائني بمصر يقول: كان أكذب البريّة. و ذكر حكاية القرد و حكايات أخر تشبهها ظاهرة البطلان، و قال ابن حبّان: و أمّا أحاديثه عن حرملة، عن الشافعيّ فهي صحيحة مخرجة من المبسوط. (لسان الميزان 1/ 189).

أما ابن عديّ فقال: و حدّث أحمد هذا عن جدّه حرملة، عن الشافعيّ بحكايات بواطيل يطول ذكرها، و روى أحاديث مناكير. (الكامل 1/ 200).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن العباس بن أشرس) في:

طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 52، 53 رقم 46 و فيه كنيته: أبو العباس، و قيل: أبو جعفر.

[ (5)] انظر عن (أحمد بن العباس بن الوليد) في:

تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 25/ 192 و 36/ 511 و 40/ 282، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 1/ 305، 306 رقم 305.

[ (6)] مسجد بيروت كان يعرف بمسجد أو جامع ورد.

51

و أبو عبد اللَّه بن مروان [ (1)]، و آخرون.

ذكره ابن مندة بالفضل و الصّلاح.

32- أحمد بن عبدان بن سنان الزّعفرانيّ.

عن: عبد اللَّه بن عمر أخو رستة، و طبقته من الأصبهانيّين.

و عنه: أبو الشّيخ.

توفّي سنة ستّ و تسعين.

33- أحمد بن عبد اللَّه الختّليّ [ (2)].

عن: أبي بكر بن أبي شيبة [ (3)]، و أبي همّام السّكونيّ، و طبقتهما.

و عنه: أبو بكر الجعابيّ، و الإسماعيليّ.

توفّي سنة ثلاثمائة.

وثّقه الخطيب.

34- أحمد بن عبد اللَّه القرمطيّ [ (4)].

____________

[ (1)] هو: محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان القرشي المتوفى سنة 358 ه.

(تاريخ دمشق 36/ 511).

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه الختّليّ) في:

تاريخ بغداد 4/ 221، 222، و الأنساب لابن السمعاني 5/ 45. و «الختّليّ»: قال ابن السمعاني:

اختلف مشايخنا في هذه النسبة، بعضهم يقول: هي نسبة إلى ختلان، و هي بلاد مجتمعة وراء بلخ، و هي بضم الخاء و التاء المثنّاة من فوقها المشدّدة، حتى رأيت الختل بضم الخاء و التاء، و هي قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد بنواحي الدسكرة.

و قال ابن الأثير: الصحيح أن النسبة إلى الولاية التي بخراسان هو المراد متى أطلق، و لا يناقضه كون بعض من ينسب الختّليّ أن يقال: بغداديّ، فإنه يكون أصله ختليّا من خراسان، ثم أقام ببغداد أو ولد بها، أو بالعكس، و هذا كثير الوقوع جدّا. (اللباب 1/ 421).

و اسم صاحب الترجمة بالكامل: أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن زيد بن عبد الحميد بن حسان، و كنيته: أبو بكر.

[ (3)] في الأصل: «أبيّ بن أبي شيبة».

و في الأنساب لابن السمعاني: «ابني بن أبي شيبة»، و ما أثبتناه عن «تاريخ بغداد».

[ (4)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه القرمطي) في:

تاريخ الطبري 10/ 100- 114، و تاريخ أخبار القرامطة لابن سنان 20- 25، و المنتظم 6/ 43،

52

صاحب الخال. رأس القرامطة و طاغيتهم. هو سمّى نفسه هكذا. و هو حسين بن زكرويه. بعث المكتفي باللَّه عسكرا لحربه في سنة إحدى و تسعين، فالتقوا، فقتل خلق من أصحابه، ثمّ انهزم، فمسك و أتي به، و طيف به في بغداد في جماعة، ثمّ قتل هو و هم تحت العذاب.

و كان قد بايعه القرامطة بعد قتل أخيه، و لقّبوه بالمهديّ. و كان شجاعا فاتكا شاعرا. و من شعره يقول:

متى أرى الدّنيا بلا كاذب‏* * * و لا حروريّ و لا ناصبي‏

متى أرى السّيف على كلّ من‏* * * عادى عليّ بن أبي طالب [ (1)]

و لما قتل خرج بعده أبوه زكرويه القرمطيّ يأخذ بالثّأر، فاعترض الرّكب العراقيّ في سنة أربع و تسعين في المحرّم، فقتلهم قتلا ذريعا، و بدّع فيهم.

قال أبو الشّيخ الأصبهانيّ: حزروا أنّ زكرويه القرمطيّ قتل من الحاجّ و غيرهم خمسين ألف رجل [ (2)]، ثمّ لقيه العسكر بظاهر الكوفة، فهزم العسكر و أخذ سلاحهم و ثقلهم، فتقوّى بذلك، و استفحل أمره، و أجلبت معه كلب و أسد، و لقّبوه السيّد، و كان يدعى زكرويه.

ثمّ سار إليه جيش عظيم، فالتقوه بين البصرة و الكوفة، فكسر جيشه و أسر جريحا، ثمّ مات في ربيع الأوّل من سنة أربع، و طيف به ببغداد ميتا [ (3)]، لا

____________

[ ()] و الكامل في التاريخ 7/ 523، 524، و الدرّة المضيّة (من كنز الدرر) 72- 75، و دول الإسلام 1/ 176، و مرآة الجنان 2/ 218، و تاريخ الخميس للدياربكري 385، و الوافي بالوفيات 7/ 119، 120 رقم 3051.

[ (1)] تاريخ أخبار القرامطة 87، و الوافي بالوفيات 7/ 120 و فيهما بيتان آخران:

متى يقول الحقّ أهل النّهى‏* * * و ينصف المغلوب من غالب‏

هل لبغاة الخير من ناصر* * * هل لكؤوس العدل من شارب؟

[ (2)] و قال المسعودي: و كان عدّة من قتل في هذه القافلة الأخيرة أكثر من خمسين ألفا. (التنبيه و الإشراف 326).

[ (3)] انظر التفاصيل في:

تاريخ الطبري 10/ 130- 134، و التنبيه و الإشراف 325، 326، و تاريخ أخبار القرامطة 28- 36، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 194، و 197- 201، و تاريخ حلب للعظيميّ 276،

53

(رحمه اللَّه تعالى).

و قد مرّت أخبارهم في الحوادث [ (1)].

قال إسماعيل الخطبيّ: خرج بالشّام في خلافة المكتفي رجل يعرف بابن المهزول، انتمى إلى جعفر بن محمد، فعاث و أفسد.

قال المرزبانيّ: عليّ بن عبد اللَّه بن المهزول الخارج بالشّام مع أخيه أحمد بن عبد اللَّه صاحب الخال، و هو صاحب الشّامة، و كانا ينتميان إلى الطّالبيّين، و يشكّ في نسبهما فكانت الرئاسة لعليّ بن عبد اللَّه، فقتل، ثمّ قام أخوه إلى أن قتل. و لعليّ شعر جيّد.

قلت: و يسمّى أيضا يحيى بن زكرويه.

قال الخطبيّ: ثمّ حاصر ابن المهزول دمشق فلم يدخلها، و تمّت له وقائع مع عسكر مصر، و قتل في المعركة. و كان يعرف بصاحب الجمل، فقام بعده أخوه صاحب الخال، و في اسمه خلف.

35- أحمد بن عبد الرحمن السّقطيّ [ (2)].

عن: يزيد بن هارون.

مجهول.

تفرّد عنه: محمد بن أحمد المفيد الضّعيف و قال: سمعت منه سنة خمس و تسعين [ (3)].

____________

[ ()] و المنتظم لابن الجوزي 6/ 60، و الكامل في التاريخ 7/ 548- 551، و الدرّة المضيّة (من كنز الدرر) 85- 89، و المختصر في أخبار البشر 2/ 61، و تاريخ ابن الوردي 1/ 248، 249، و العبر 2/ 96، 97، و دول الإسلام 1/ 178، و مرآة الجنان 2/ 222، و البداية و النهاية 11/ 101، و تاريخ ابن خلدون 4/ 87، 88، و النجوم الزاهرة 3/ 160.

[ (1)] راجع حوادث سنة 291 و 294 ه. من هذا الجزء.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن السقطي) في:

تاريخ بغداد 4/ 244 رقم 1970، و المنتظم 6/ 90- 92 رقم 121، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 1/ 75، 76 رقم 198، و طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 51 رقم 41، و ميزان الاعتدال 1/ 116 رقم 448، و المغني في الضعفاء 1/ 46 رقم 34، و لسان الميزان 1/ 211، 212 رقم 653.

[ (3)] قال عبد العزيز بن علي الورّاق: سئل أبو بكر المفيد- و أنا حاضر- عن سماعه من أبي العباس‏

54

36- أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق [ (1)].

أبو عبد اللَّه بن أبي عوف البغداديّ البزوريّ [ (2)].

رئيس نبيل صدوق.

سمع: سويد بن سعيد، و لوينا [ (3)]، و عثمان بن أبي شيبة، و جماعة.

و عنه: أبو عليّ بن الصّوّاف، و عبد اللَّه بن إبراهيم الزّينبيّ، و محمد بن عليّ بن حبيش، و آخرون.

توفّي سنة سبع و تسعين [ (4)].

وثّقه الدّار الدّارقطنيّ [ (5)].

و مولده سنة أربع عشرة و مائتين [ (6)].

قال الخطيب [ (7)]: كان ثقة نبيلا رفيعا [جليلا] [ (8)]، ذا منزلة من السلطان و أموال [ (9)].

قال ابن الحربيّ: هو أحد عجائب الدّنيا [ (10)].

____________

[ ()] أحمد بن عبد الرحمن السقطي صاحب يزيد بن هارون، فذكر أنه سمع منه سنة خمس و تسعين و مائتين. قال: و كان سنّي في ذلك الوقت إحدى عشر سنة، و مولدي سنة أربع و ثمانين و مائتين، و كان سنّ أحمد بن عبد الرحمن السقطي وقت سماعي منه مائة سنة و خمس سنين.

قال الخطيب: إن أحمد بن عبد الرحمن ممّن تفرّد المفيد بالرواية عنه، و ليس بمعروف عند أهل النقل، و اللَّه أعلم.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق) في:

تاريخ بغداد 4/ 245- 249 رقم 1973، و طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 51 رقم 41، و ميزان الاعتدال 1/ 116 رقم 448، و لسان الميزان 1/ 211 رقم 653.

[ (2)] وقع في: طبقات الحنابلة: «الزوري المعدّل»، و الصحيح «البزوري» كما أثبتناه.

[ (3)] لوين: هو محمد بن سليمان.

[ (4)] يوم الإثنين لليلتين بقيتا من شوّال.

[ (5)] فقال: ثقة هو و أبوه و عمّه، إنما يحكى عنه حكاية. (تاريخ بغداد 4/ 246).

[ (6)] تاريخ بغداد 4/ 249.

[ (7)] في تاريخ بغداد 4/ 246.

[ (8)] إضافة من: تاريخ بغداد.

[ (9)] عبارته في تاريخ بغداد: «له منزلة من السلطان، و مودّة في أنفس العوامّ، و حال من الدنيا واسعة، و طريق في الخير محمودة، و إليه ينسب شارع ابن أبي عوف المسلوك فيه إلى نهر القلّايين و ما قاربه من المواضيع».

[ (10)] تاريخ بغداد 4/ 246، طبقات الحنابلة 1/ 51 و ذكر الخطيب عنه عدّة حكايات في ترجمته‏