تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج23

- شمس الدين الذهبي المزيد...
648 /
7

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ربّنا أفرغ علينا صبرا

الطبقة الحادية و الثلاثون‏

القرن الرابع و ما جرى فيه من الحوادث الكبار من كلام ابن الجوزيّ، و غيره.

سنة إحدى و ثلاثمائة

[القبض على الوزير الخاقاني‏] في أوّلها قبض المقتدر على وزيره أبي عليّ الخاقانيّ [ (1)]، و على ابنيه، و أبي الهيثم بن ثوابة.

و كان قد مضى بليق [ (2)] المؤنسيّ في ثلاثمائة راكب إلى مكّة لإحضار عليّ بن عيسى للوزارة، فقدم في عاشر المحرّم، فقلّد و سلّم إليه الخاقانيّ و من معه فصادرهم مصادرة قريبة، و رفق بهم، و عدل في الرّعيّة، و عفّ عن المال، و أحسن السّياسة، و أتّقى اللَّه، و أبطل الخمور [ (3)]. قاله ثابت بن سنان، فقال:

و حدّثني بعد عزله من الوزارة قال: قال لي ابن الفرات بعد صرفي و توليته:

أبطلت الرسوم، و هدمت الارتفاع.

فقلت: أيّ رسم أبطلت؟

قال: المكس بمكّة.

____________

[ (1)] الفخري 267، النجوم الزاهرة 3/ 182.

[ (2)] هكذا في الأصل، و مثله في: تاريخ أخبار القرامطة لابن سنان 40، أما في كتاب الوزراء للصابي ص 34 و 287 فهو: «يلبق».

[ (3)] تكملة تاريخ الطبراني للهمداني 12، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 252، 253، نهاية الأرب 23/ 37، تاريخ الخلفاء 380.

8

فقلت: أ هذا وحده أبطلت؟ و قد أبطلت ما ارتفاعه في العام خمسمائة ألف دينار، و لم أستكثر هذا القدر في جنب ما حططته عن أمير المؤمنين من الأوزار. و لكن انظر مع ما حططت إلى ارتفاعي و ارتفاعك [ (1)]. فقدم الخادم قبل أن يجيب.

تولية محمد بن يوسف القضاء

و في صفر سأل عليّ بن عيسى أن يقلّد القضاء أبا عمر محمد بن يوسف [ (2)] و عرّفه فضله و محلّه، فقلّده قضاء الجانبين.

و بقي على قضاء مدينة المنصور أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول.

ركوب المقتدر إلى الشمّاسية

و فيها ركب المقتدر من داره إلى الشّمّاسيّة، و هي أوّل ركبة ظهر فيها للعامّة [ (3)].

محنة الحلّاج‏

و فيها أدخل حسين بن منصور الحلّاج مشهوراً على جمل إلى بغداد، و كان قد قبض عليه بالسّوس و حمل إلى عليّ بن أحمد الراسبيّ، فأقدمه إلى الحضرة، فصلب حيّا، و نودي عليه: هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه. ثم حبس في دار السلطان [ (4)].

و ظهر عنه بالأهواز و ببغداد أنّه ادّعى الإلهيّة، و أنّه يقول بحلول اللّاهوت في الأشراف، و أنّ مكاتباته تنبئ بذلك.

و قيل: إنّ الوزير عليّ بن عيسى أحضره و ناظره، فلم يجد عنده شيئاً من القرآن و لا الحديث و لا الفقه، فقال له: تعلّمك الوضوء و الفرائض أولى بك من‏

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبراني 13، الوزراء للصابي 292، 293 و 287 و 306، تجارب الأمم 1/ 26- 30، تاريخ أخبار القرامطة 40، 41.

[ (2)] انظر عنه في: مختصر التاريخ لابن الكازروني 175، تاريخ الخلفاء 380.

[ (3)] المنتظم 6/ 121، البداية و النهاية 11/ 121، النجوم الزاهرة 3/ 182، تاريخ الخلفاء 380.

[ (4)] تاريخ الخلفاء 380.

9

رسائل لا تدري ما فيها- و كانوا قد وجدوا في منزله رقاعاً فيها رموز- ثم تدّعي، ويلك، الإلهيّة، و تكتب إلى تلاميذك: «من النّور الشّعشعانيّ»! ما أحوجك إلى الأدب.

و حبس. فاستمال بعض أهل الدّار بإظهار السّنّة، فصاروا يتبرّكون به، و يسألونه الدّعاء. و ستأتي أخباره فيما بعد [ (1)].

تقليد ابن المقتدر أعمال مصر و المغرب‏

و فيها قلّد أبو العبّاس بن المقتدر أعمال مصر و المغرب، و له أربع سنين، و استخلف له مؤنس الخادم [ (2)].

تقليد عليّ بن المقتدر الرىّ‏

و قلّد عليّ بن المقتدر الرّيّ و نواحيها، و استخلف له عليها [ (3)].

اعتقال ابن ثوابة الكاتب‏

و نفّذ محمد بن ثوابة الكاتب إلى الكوفة، و سلّم إلى إسحاق بن عمران، فاعتقله حتّى مات.

____________

[ (1)] انظر عن الحلّاج و محنته في حوادث سنة 309 ه. في المصادر، و منها:

تاريخ الطبري 10/ 147، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 254، و تجارب الأمم 1/ 32، و المنتظم 6/ 122، 123، و تاريخ حلب للعظيميّ 279، و الكامل في التاريخ 8/ 76، و تاريخ مختصر الدول 156، و تاريخ الزمان 53، و وفيات الأعيان 2/ 140- 146، و الفخري 260، 261، و المختصر في أخبار البشر 2/ 70، 71، و تاريخ ابن الوردي 1/ 256، و مرآة الجنان 2/ 253- 261، و البداية و النهاية 11/ 121 و 132- 144، و تاريخ الخميس 2/ 387- 389، و النجوم الزاهرة 3/ 182 و 302، 303، و شذرات الذهب 2/ 253- 257.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 254، 255، تجارب الأمم 1/ 32، الكامل في التاريخ 8/

76، نهاية الأرب 23/ 38، 39.

[ (3)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 255، تجارب الأمم 1/ 32، الكامل في التاريخ 8/ 76، نهاية الأرب 23/ 39.

10

مقتل أحمد بن إسماعيل الساماني‏]

و فيه ورد الخبر أنّ غلمان أحمد بن إسماعيل قتلوه على نهر بلخ [ (1)]، و قام ابنه نصر بن أحمد، فبعث إليه المقتدر عهده بولاية خراسان [ (2)].

[مقتل أبي سعيد الجنّابيّ‏]

و فيها قتل أبو سعيد الجنّابيّ القرمطيّ المتغلّب على هجر، قتله غلامه الخادم الصّعلبيّ، لكونه أراده على الفاحشة، فلمّا دخل إليه قتله [ (3)]. قال: و ما زال يفعل ذلك بواحدٍ واحدٍ حتّى قتل أربعة من الأعيان، ثمّ دعا بالخامس، فلمّا رأى القتلى صاح، فصاح النّساء، و اجتمعوا على الخادم فقتلوه [ (4)].

و كان أبو سعيد الجنّابيّ قد هزم جيوش المعتضد، ثمّ وادع المعتضد القتال فكفّ عنه، و بقي بهجر من ناحية البرّيّة إلى هذا الوقت [ (5)].

قال ثابت: و كان عليّ بن عيسى أشار بمكاتبة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابيّ و الإعذار إليه و حضّه على الطّاعة، و وبّخه على ما يحكى عنه و عن أصحابه من ترك الصّلاة و الزّكاة و استباحة المحرّمات، ثمّ توعّده و تهدّده. فبلغ‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 10/ 147.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 46 و فيه: «إسماعيل بن أحمد»، تجارب الأمم 1/ 33، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 255، تاريخ بخارى للنرشخي 125، 126، تاريخ حلب للعظيميّ 279، الكامل في التاريخ 8/ 77- 79، نهاية الأرب 25/ 341، المختصر في أخبار البشر 2/ 67 تاريخ ابن الوردي 1/ 253، العبر 2/ 118، مآثر الإنافة 1/ 281، شذرات الذهب 2/ 237.

[ (3)] تاريخ الطبري 10/ 148، المنتظم 6/ 121، تاريخ حلب للعظيميّ 279، الكامل في التاريخ 8/ 83، تاريخ أخبار القرامطة 36 و 103، وفيات الأعيان 2/ 148، نهاية الأرب 25/ 243، المختصر في أخبار البشر 2/ 67، تاريخ ابن الوردي 1/ 253، العبر 22/ 117، دول الإسلام 1/ 183، مرآة الجنان 2/ 238، تاريخ الخميس 2/ 387، شذرات الذهب 2/ 237.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 46، تجارب الأمم 1/ 33، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 255، تاريخ ابن الوردي 1/ 253، الروض المعطار 163، 176، 285، 286، 529، تاريخ الخميس 2/ 387، المنتظم 6/ 121، الكامل في التاريخ 8/ 84، تاريخ أخبار القرامطة 36، نهاية الأرب 25/ 243، 244، مرآة الجنان 2/ 238، تاريخ الخميس 2/ 387، شذرات الذهب 2/ 237.

[ (5)] تاريخ أخبار القرامطة 37.

11

الرسل و هم بالبصرة مقتله، فكتبوا إلى الوزير، فكتب إليهم: أن سيروا إلى من قام بعده. فساروا و أوصلوا الكتاب إلى أولاده، فكتبوا جوابه، فكان: للوزير أبي الحسن من إخوته، سلام على الوزير، فإنا نحمد إليه اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، و نسأله أن يصلّي على سيّدنا محمد.

و فيه: فأمّا ما ذكر عنّا من انفرادنا عن الجماعة، فنحن، أيّدك اللَّه، لم ننفرد عن الطّاعة و الجماعة، بل أفردنا عنها، و أخرجنا من ديارنا، و استحلّوا دماءنا، و نحن نشرح للوزير حالنا: كان قديم أمرنا أنّا كنّا مستورين مقبلين على تجارتنا و معايشنا، ننزّه أنفسنا عن المعاصي، و نحافظ على الفرائض، فنقم علينا سفهاء النّاس و فجّارهم ممّن لا يعرف بدين، و أكثروا التّشنيع علينا حتّى جمع النّاس علينا، و تظاهروا و شهدوا علينا بالزّور، و أنّ نساءنا بيننا بالسّويّة، و أنّا لا نحرّم حراما، و لا نحلّل حلالا، فخرجنا هاربين، و من بقي منّا جعلوا في رقابهم الحبال و السّلاسل. إلى أن قال: فأجلونا إلى جزيرة، فأرسلنا إليهم نطلب أموالنا و حرمنا، فمنعوناها، و عزموا على حربنا، فحاكمناهم إلى اللَّه، و قال تعالى: وَ مَنْ [عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ‏] [ (1)] ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ [ (2)]، فنصرنا اللَّه عليهم. و أمّا ما ادّعي علينا من الكفر و ترك الصّلاة فنحن تائبون مؤمنون باللَّه.

فكتب الوزير يعدهم الإحسان [ (3)].

مسير المهديّ صاحب إفريقية إلى لبدة

و فيها سار المهديّ صاحب إفريقية يريد مصر في أربعين ألفاً من البربر في البرّ و البحر، و نزل لبدة، و هي من الإسكندريّة على أربعة مراحل. و كان بمصر تكين الخاصّة، ففجّر النّيل، فحال الماء بينهم و بين مصر [ (4)].

____________

[ (1)] ما بين الحاصرتين أضفته على الأصل.

[ (2)] سورة الحج، الآية 60.

[ (3)] المنتظم 6/ 121، 122، البداية و النهاية 11/ 121.

[ (4)] الحلّة السيراء 1/ 190، رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان 274، الكامل في التاريخ 8/ 84،

12

وقعة برقة

قال المسبّحيّ: فيها كانت وقعة برقة، و كان عليها المنصور، فسلّمها و انهزم إلى الإسكندريّة [ (1)].

حرب حباسة الكتاميّ و العباسيّين بمصر

و فيها سار أبو داود حباسة بن يوسف الكتاميّ البربريّ في جيش عظيم قاصداً إلى مصر مقدّمة بين يدي القائم محمد، فوصل إلى الجيزة، و همّ بالدّخول إلى مصر فغلط المخاضة و نذر به، فخرج إليه عسكر، فحالوا بينه و بين الدّخول، و أعانهم زيادة النّيل، فردّ إلى الإسكندرية، فقتل و أفسد [ (2)].

ثمّ سار جيش المقتدر إلى برقة، و جرت لحباسة و لهم حروب.

و قلّد المقتدر مصر أبا عليّ الحسين بن أحمد، و أبا بكر محمد بن عليّ [ (3)] المادرائيّين، و أضاف إليهما جند دمشق و فلسطين، فسارا إلى مصر، فكان بينهم و بين الفاطميّ وقعات. ثمّ رجع إلى برقة، و أقام المادرائيّ بمصر.

و ملك الفاطميّ الإسكندرية و الفيّوم، ثمّ ترك ذلك و ردّ [ (4)].

____________

[ ()] 85، البيان المغرب 1/ 170، 173، اتعاظ الحنفا 1/ 68، المواعظ و الاعتبار 1/ 69، و انظر عيون الأخبار (السبع الخامس) للداعي المطلق 126، تاريخ حلب للعظيميّ 279، المختصر في أخبار البشر 2/ 67، تاريخ ابن الوردي 1/ 253، 254، العبر 2/ 117، دول الإسلام 1/ 183، مرآة الجنان 2/ 238، تاريخ الخلفاء 380.

[ (1)] تاريخ الطبري 10/ 148، رسالة افتتاح الدعوة 274، الكامل في التاريخ 8/ 84، البيان المغرب 1/ 171، اتعاظ الحنفا 1/ 68، المواعظ و الاعتبار 1/ 351، عيون الأخبار (السبع الخامس) 126، تاريخ حلب للعظيميّ 279.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 256، الحلّة السيراء 1/ 192، الكامل في التاريخ 8/ 84، البيان المغرب 1/ 171، و انظر: ولاة مصر 288، و الولاة و القضاة 269، عيون الأخبار (السبع الخامس) 127، 128، و تاريخ حلب للعظيميّ 279.

[ (3)] تاريخ حلب للعظيميّ 279.

[ (4)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 256، ولاة مصر 288، الولاة و القضاة 269، نهاية الأرب 23/ 39، 40، تاريخ الخلفاء 380، شذرات الذهب 2/ 237.

13

تقليد ابن بسّام حمص و قنسرين و العواصم‏

و قلّد المقتدر حمص و قنّسرين و العواصم أبا القاسم عليّ بن أحمد بن بسّام [ (1)].

وفاة الراسبيّ‏

و فيها توفّي عليّ بن أحمد الرّاسبيّ أمير جنديسابور و السّوس، و كان شجاعاً جواداً. توفّي في جمادى الآخرة، و خلّف من الذّهب ألف ألف دينار، و ألف فرس، و ألف جمل، و غير ذلك [ (2)].

وفاة القاضي ابن أبي الشوارب‏

و فيها توفّي القاضي عبد اللَّه بن عليّ بن محمد بن أبي الشّوارب. و توفّي بعده بثلاثة و سبعين يوماً ابنه القاضي محمد المعروف بالأحنف [ (3)].

____________

[ (1)] في زبدة الحلب 1/ 95: «علي بن أحمد بن بسطام».

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 13، الذخائر و التحف 230، تجارب الأمم 5/ 53، المنتظم 6/ 125 رقم 181.

[ (3)] المنتظم 6/ 127 رقم 86.

14

سنة اثنتين و ثلاثمائة

تغلّب نصر بن أحمد الساماني على عمّه‏

في أوّلها ورد كتاب نصر بن أحمد أمير إقليم خراسان أنّه واقع عمّه إسحاق بن إسماعيل [ (1)]، و أنّه أسره، فبعث إليه المقتدر بالخلع و اللّواء [ (2)].

مقتل حباسة الكتاميّ‏

و فيها عاد المسمّى بالمهديّ الفاطميّ إلى الإسكندريّة و معه صاحبه حباسة، فجرت بينه و بين جيش الخليفة حروب قتل فيها حباسة، و عاد مولاه إلى القيروان [ (3)].

طهور أولاد المقتدر

و فيها طهّر المقتدر خمسةً من أولاده، فغرم على الطّهور ستّمائة ألف دينار، و طهّر معهم طائفةً من الأيتام، و أحسن إليهم [ (4)].

____________

[ (1)] في تاريخ بخارى للنرشخي: عمّ أبيه إسحاق بن أحمد (ص 127)، و كذا في: الكامل لابن الأثير.

[ (2)] تاريخ الطبري 10/ 148، تكملة تاريخ الطبري 14، المنتظم 6/ 127، تاريخ بخارى 127، الكامل في التاريخ 8/ 80، نهاية الأرب 24/ 342، النجوم الزاهرة 3/ 184.

[ (3)] تاريخ الطبري 10/ 149 و 150، مروج الذهب 4/ 310، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 257، 258، ولاة مصر للكندى 288، و الإستدراك منه، و الولاة و القضاة 270، الكامل في التاريخ 8/ 89، و فيه: أن الوقعة كانت في سلخ جمادى الآخرة، فلما عاد المهديّ إلى الغرب قتل حباسة، و لكننا سنرى حباسة يشترك في حروب قادمة، نهاية الأرب 23/ 40، العبر 2/ 121، دول الإسلام 1/ 183، مرآة الجنان 2/ 240، اتعاظ الحنفا 1/ 69، النجوم الزاهرة 3/ 184، شذرات الذهب 2/ 238.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 15، المنتظم 6/ 127، نهاية الأرب 23/ 41، البداية و النهاية 11/ 122، تاريخ الخلفاء 380.

15

القبض على ابن الجصّاص و مصادرته‏

و فيها قبض المقتدر على أبي عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه بن الجصّاص الجوهريّ و كبست داره، و أخذ له من المال و الجواهر ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار [ (1)].

و قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (2)]: أخذوا منه ما مقداره ستّة عشر ألف ألف دينار عيناً و ورقاً، و قماشاً و خيلًا.

و قال غيره: أكثر أموال ابن الجصّاص من قطر النّدى بنت خمارويه صاحب مصر، فإنّه لمّا حملها من مصر إلى المعتضد كان معها أموال و جواهر عظيمة، فقال لها ابن الجصّاص: الزّمان لا يدوم و لا يؤمن في حال، دعي عندي بعض هذه الجواهر تكون ذخيرةً لك. فأودعته، ثمّ ماتت. فأخذ الجميع.

و قال بعضهم: رأيت بين يدي ابن الجصّاص سبائك الذّهب تقبّن بالقبّان.

و قال التّنوخيّ: حدّثني أبو الحسين بن عيّاش أنّه سمع جماعةً من ثقات الكتّاب يقولون إنّهم حضروا ما ارتفعت به مصادرة ابن الجصّاص زمن المقتدر، فكانت ستّة آلاف ألف دينار، هذا سوى ما قبض من داره، و بعد الّذي بقي له من ظاهره [ (3)].

خروج الأطروش و دعوته الدّيلم للإسلام‏

و فيها خرج الحسن بن عليّ العلويّ الأطروش، و تلقّب بالدّاعي. و دعا الدّيلم إلى اللَّه، و كانوا مجوساً، فأسلموا. و بنى لهم المساجد. و كان فاضلًا

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 15، مروج الذهب 4/ 310، تجارب الأمم 1/ 35، تاريخ حلب للعظيميّ 279، الكامل في التاريخ 8/ 86 (حوادث سنة 302 ه)، نهاية الأرب 23/ 40، المختصر في أخبار البشر 2/ 67، تاريخ ابن الوردي 1/ 254، العبر 2/ 121، دول الإسلام 1/ 183، النجوم الزاهرة 3/ 185، شذرات الذهب 2/ 238.

[ (2)] في المنتظم 6/ 127، و اقتبسه المؤلّف في العبر 2/ 121، 122، و ابن كثير في: البداية و النهاية 11/ 122، و ابن تغري بردي في: النجوم الزاهرة 3/ 185، و ابن العماد الحنبلي في: شذرات الذهب 2/ 238.

[ (3)] تاريخ الطبري 10/ 149.

16

عاقلًا له سيرة مدوّنة، و أصلح اللَّه الدّيلم به [ (1)].

تقليد أبي الهيجاء الموصل و الجزيرة

و فيها قلّد المقتدر أبا الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان الموصل و الجزيرة [ (2)].

بناء المارستان بالحربيّة

و فيها بنى الوزير عليّ بن عيسى المارستان بالحربيّة، و أنفق عليه أمواله [ (3)].

قطع طريق وفد الحجّاج‏

و فيها في الرجعة قطع الطريق على ركب العراق الحسن بن عمر الحسنيّ مع طيِّئ و غيرهم، فاستباحوا الوفد، و أسروا مائتين و ثمانين امرأة، و مات الخلق بالعطش و الجوع في البرّيّة [ (4)].

حرب العبّاسيّين و الفاطميّين في مصر

و فيها وصل إلى مصر القاسم بن سيما في جيش مدداً لتكين، و نودي في مصر بالنّفير إلى الغزاة، فلم يتخلّف كبير أحد، فقدم حباسة حتّى نزل الجيزة فكان المصافّ في جمادى الآخرة، ثمّ أصبحوا على القتال، و تعبّئوا للحرب، و كثر القتل في الفريقين، ثمّ تراجع حباسة و ولّي، فاتّبعه العامّة حتّى عدّوا خليج نزهة، فكرّ عليهم حباسة، فيقال: قتل منهم عشرة آلاف.

و خرجوا من اليوم الثالث، فلم يكن. قتال [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 10/ 149، مروج الذهب 4/ 308، الكامل في التاريخ 8/ 81 (حوادث سنة 301 ه)، النجوم الزاهرة 3/ 185، تاريخ الخلفاء 381.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 15، الكامل في التاريخ 8/ 91، نهاية الأرب 23/ 41، النجوم الزاهرة 3/ 185.

[ (3)] المنتظم 6/ 128، البداية و النهاية 11/ 122.

[ (4)] تاريخ الطبري 10/ 150، 151، الكامل في التاريخ 8/ 90، 91، دول الإسلام 1/ 183، مرآة الجنان 2/ 240، البداية و النهاية 11/ 122، النجوم الزاهرة 3/ 185، شذرات الذهب 2/ 238.

[ (5)] ولاة مصر للكندي 288، و الولاة و القضاة، له 269، نهاية الأرب 23/ 40، المختصر في أخبار البشر 2/ 68، تاريخ ابن الوردي 1/ 254.

17

قدوم مؤنس الخادم إلى مصر

و فيها قدم مؤنس الخادم إلى مصر مدداً و أميراً عليها، و خرج عنها تكين الخاصّة [ (1)].

صلاة العيد في جامع مصر

و فيها صلّى العيد في جامع مصر، و لم يكن يصلّى فيه العيد قبل ذلك فصلى بالنّاس فيه عليّ بن أبي شيحة، و خطب من دفتر نظراً، و كان من غلطه أن قال: «اتّقوا اللَّه حقّ تقاته و لا تموتنّ إلّا و أنتم مشركون» [ (2)]. نقلها يحيى بن الطّحّان، عن أبيه، و آخر [ (3)].

____________

[ (1)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 258، ولاة مصر 291، 273، عيون الأخبار و فنون الآثار (السبع الخامس)- ص 133 و فيه: «وصل إلى مصر مؤنس الظفري (كذا) من قبل المقتدر العباسي في يوم الخميس لثلاث بقين من المحرّم أول سنة ثلاث و ثلاثمائة ...»، تاريخ حلب للعظيميّ 279، بدائع الزهور ج 1/ ق 1/ 175.

[ (2)] الصواب: «مسلمون»، و الآية هي برقم (102) من سورة آل عمران.

[ (3)] النجوم الزاهرة 3/ 185، تاريخ الخلفاء 380، 381

18

سنة ثلاثٍ و ثلاثمائة

تألّف الوزير ابن عيسى للقرامطة

فيها راسل عليّ بن عيسى الوزير القرامطة و هاداهم، و أطلق لهم ليتألّفهم، فنفع ذلك [ (1)].

ولادة علي بن عبد اللَّه بن حمدان‏

و في ذي الحجّة ولد عليّ بن عبد اللَّه بن حمدان سيف الدّولة [ (2)].

القبض على أبي الهيجاء بن حمدان‏

و فيها خلع الطّاعة الحسين بن حمدان، و كان مؤنس مشغولًا بمصر بحرب المغاربة، فندب الوزير رائقاً الكبير لمحاربته، فالتقى معه، فهزمه ابن حمدان، فصار إلى مؤنس، فسار مؤنس مجدّاً، و جرت له و لابن حمدان خطوب، و راسله و استعمال جنده، فتسرّبوا إلى مؤنس. ثمّ سار وراء الحسين و قاتله، فأسره و نهب أمواله. و دخل به بغداد و هو على جمل، و أصحابه على الجمال، فحبسهم المقتدر، ثمّ قبض على أبي الهيجاء بن حمدان و إخوته [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ أخبار القرامطة 37 و 94، النجوم الزاهرة 3/ 188.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ 280، النجوم الزاهرة 3/ 187.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 16 تجارب الأمم 1/ 36- 38، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 259- 261، زبدة الحلب 1/ 94، تاريخ حلب للعظيميّ 280، الكامل في التاريخ 8/ 92- 94، نهاية الأرب 23/ 41، 42 و 24/ 126، العبر 2/ 123، دول الإسلام 1/ 184، النجوم الزاهرة 3/ 188، شذرات الذهب 2/ 239.

19

ولاية ذكاء الرومي مصر

و فيها قلّد مصر ذكاء الرّومي، و عزل مؤنس الخادم [ (1)].

____________

[ (1)] ولاة مصر للكندي 291، الولاة و القضاة 173، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 262، المواعظ و الاعتبار 1/ 328، النجوم الزاهرة 3/ 186، حسن المحاضرة 2/ 13، و يقال: ذكاء (بالفتح)، و ذكاء (بالضم)، مآثر الإنافة 1/ 280، معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة 42، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 175 و فيه: «دكا».

20

سنة أربع و ثلاثمائة

حبس العلويّ‏

في المحرّم عاد نصر الحاجب من الحجّ و معه العلويّ الّذي قطع الطّريق على الرّكب عام أوّل، فحبس في المطبق [ (1)].

غزوة مؤنس الخادم بلاد الروم‏

و في ربيع الآخر غزا مؤنس الخادم بلاد الروم من ناحية ملطية، فوافاه جنود الأطراف، فافتتح حصونا و أثّر أثرة حسنة [ (2)].

وفاة ابن كنداجق‏

و فيها مات محمد بن إسحاق بن كنداجق بالدّينور، و كان متقلّدها، و صادر عليّ الوزير ورثته، فصالحهم على ستّين ألف دينار معجّلة.

الخوف ببغداد من حيوان الزبزب‏

و فيها وقع الخوف ببغداد من حيوان يقال له الزّبزب [ (3)]، ذكر النّاس أنّهم يرونه باللّيل على الأسطحة، و أنّه يأكل الأطفال، و يقطع ثدي المرأة، فكانوا يتحارسون، و يضربون بالصّواني و الطّاسات ليهرب، و اتّخذ النّاس لأطفالهم مكابّ، و دام عدّة ليال، فأخذ الأعيان حيوانا أبلق كأنّه من كلاب الماء. فذكر

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 8/ 95، النجوم الزاهرة 3/ 190.

[ (2)] الخبر باختصار شديد في: تاريخ حلب للعظيميّ 280، و هو في: الكامل في التاريخ 8/ 106، و العبر 2/ 127، و دول الإسلام 1/ 184، و النجوم الزاهرة 3/ 190، و شذرات الذهب 2/ 343.

[ (3)] وصفه الدميري في «معجم الحيوان» 2/ 4 بقوله: إنه دابّة كالسّنّور أبلق أسود قصير اليدين و الرجلين.

و وقع في البداية و النهاية 11/ 126 «الزرنب».

21

أنّه الزّبزب، و أنّه صيد، فصلب على الجسر، فلم يغن ذلك إلى أن انبسط القمر، و تبيّن للنّاس أنّ لا حقيقة لما توهّموه [ (1)].

القبض على عليّ بن عيسى الوزير

و في آخرها قبض المقتدر على عليّ بن عيسى الوزير، و كان قد استعفى مرارا و ضجر من سوء أدب [الحاشية]، فتنكّر المقتدر عليه لذلك [ (2)].

و اتّفق أنّ أمّ موسى القهرمانة جاءت إليه لتوافقه على ما يطلق في العيد للحرم من الضّحايا، فصرفها حاجبه، فغضبت و أغرت به السّيّدة و المقتدر، فصرف و لم يتعرّض لشي‏ء من ماله، و اعتقل [ (3)].

إعادة ابن الفرات إلى الوزارة

و أعيد أبو الحسن بن الفرات، و خلع عليه سبع خلع يوم التّروية [ (4)].

و ركب مونس و القوّاد بين يديه، و ردّت عليه ضياعه [ (5)].

إطلاق علي بن عيسى و مصادرة أخويه‏

ثمّ أطلق ابن عيسى و لكن صودر أخواه إبراهيم و عبيد اللَّه، و أخذ منهما مائة ألف دينار و عزلا [ (6)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 17، تجارب الأمم 1/ 39، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 262، 263، المنتظم 6/ 139، الكامل في التاريخ 8/ 105، البداية و النهاية 11/ 126، النجوم الزاهرة 3/ 190، 191، تاريخ الخلفاء 381.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 17، مروج الذهب 4/ 305، الوزراء للصابي 36، تجارب الأمم 1/ 40، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 263 و الزيادة منه، النجوم الزاهرة 3/ 191.

[ (3)] الوزراء للصابي 36، تجارب الأمم 1/ 40، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 263، 264، الكامل في التاريخ 8/ 98، نهاية الأرب 23/ 43، البداية و النهاية 11/ 126.

[ (4)] مروج الذهب 4/ 305، الوزراء للصابي 36، تجارب الأمم 1/ 40، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 264، المنتظم 6/ 138، الكامل في التاريخ 8/ 99، نهاية الأرب 23/ 44، البداية و النهاية 11/ 126، النجوم الزاهرة 3/ 191.

[ (5)] المنتظم 6/ 138.

[ (6)] مروج الذهب 4/ 305.

22

عصيان ابن أبي الساج و أسره‏

و فيها عصى يوسف بن أبي السّاج بأذربيجان، فسار مؤنس، فظفر به و أسره بعد حرب طويل [ (1)].

وفاة زيادة اللَّه بن الأغلب‏

و توفّي فيها زيادة اللَّه بن عبد اللَّه بن الأغلب الّذي كان صاحب القيروان، و كان هو و أبوه من أمراء القيروان.

و ردّ زيادة اللَّه منهزما من المهديّ الخارجيّ إلى مصر فأكرم. و قيل إنّه مات بالرّقة، و قيل: بالرملة [ (2)].

____________

[ (1)] مروج الذهب 4/ 310، 311، تجارب الأمم 1/ 48، الكامل في التاريخ 8/ 101، 102، نهاية الأرب 23/ 45- 47.

[ (2)] انظر عن (زيادة اللَّه) في ترجمته الآتية برقم (190) و فيها مصادر ترجمته. و الخبر في: النجوم الزاهرة 3/ 191، و شذرات الذهب 2/ 243.

23

سنة خمس و ثلاثمائة

قدوم رسل ملك الروم بالهدايا

فيها قدمت رسل ملك الروم بهدايا تطلب عقد هدنة، فأشحنت رحاب دار الخلافة و الدّهاليز بالجند و السّلاح، و فرشت سائر القصور بأحسن الفرش، ثمّ أحضر الرّسولان و المقتدر على سريره، و الوزير و مؤنس الخادم قائمان بالقرب منه [ (1)].

إظهار المقتدر عظمة الخلافة أمام رسل الروم‏

و ذكر الصّوليّ و غيره احتفال المقتدر، فقالوا: أقام المقتدر العساكر، و صفّهم بالسّلاح، و كانوا مائة و ستّين ألفا، و أقامهم من باب الشّمّاسيّة إلى دار الخلافة، و بعدهم الغلمان، و كانوا سبعة آلاف خادم، و سبعمائة حاجب.

ثمّ وصف أمرا مهولا فقال: كانت السّتور ثمانية و ثلاثين ألف ستر من الدّيباج، و من البسط اثنان و عشرون ألفا.

و كان في الدّار قطعان من الوحش تأنّست، كان فيها مائة سبع في السّلاسل.

ثمّ أدخلا دار الشّجرة، و كان في وسطها بركة و الشجرة فيها، و لها ثمانية عشر غصنا، عليها الطّيور مذهّبة و مفضّضة، و ورقها مختلف الألوان، و كلّ طائر من هذه الطّيور المصنوعة يصفّر.

____________

[ (1)] تجارب الأمم 1/ 53، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 267، 268 و 270، 271، تاريخ حلب للعظيميّ 281، الكامل في التاريخ 8/ 107، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 155، 156، تاريخ الزمان، له 51، نهاية الأرب 23/ 49، النجوم الزاهرة 3/ 192.

24

ثمّ أدخلا إلى الفردوس، و بها من الفرش ما لا يقوّم، و في الدّهاليز عشرة آلاف جوشن مذهبّة معلّقة [ (1)].

ورود هدايا صاحب عمان‏

و فيها وردت هدايا صاحب عمان، فيها طير أسود يتكلّم بالفارسيّة و بالهنديّة أفصح من الببّغاء، و ظباء سود [ (2)].

رضاء المقتدر على أبي الهيجاء و إخوته‏

و فيها رضي المقتدر على أبي الهيجاء بن حمدان و إخوته، و خلع عليهم [ (3)].

وفاة الأمير غريب‏

و فيها توفّي الأمير غريب خال المقتدر بعلّة الذّرب [ (4)].

الحجّ هذا الموسم‏

و فيها حجّ بالنّاس الفضل بن عبد الملك الهاشميّ، و هي تمام ستّ عشرة حجّة حجّها بالنّاس [ (5)].

____________

[ (1)] صلة تاريخ الطبري لعريب القرطبي 64، تجارب الأمم 1/ 53، تاريخ بغداد 1/ 100، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 270، 271، المنتظم 6/ 143، 144، تاريخ الزمان لابن العبري 51، 52، نهاية الأرب 23/ 49- 51، المختصر في أخبار البشر 2/ 69، تاريخ ابن الوردي 1/ 255، العبر 2/ 129، دول الإسلام 1/ 185، مرآة الجنان 2/ 246، البداية و النهاية 11/ 127، 128، النجوم الزاهرة 3/ 192، تاريخ الخلفاء 381، شذرات الذهب 2/ 245، 246.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 272، المنتظم 6/ 145، العبر 2/ 129، البداية و النهاية 11/ 128، شذرات الذهب 2/ 246، نهاية الأرب 23/ 49، تاريخ الخلفاء 381، شذرات الذهب 2/ 245.

[ (3)] تجارب الأمم 1/ 55، 56، الكامل في التاريخ 8/ 107، تاريخ مختصر الدول 156، نهاية الأرب 23/ 51.

[ (4)] صلة تاريخ الطبري 69، تكملة تاريخ الطبري 7، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 272، 273، النجوم الزاهرة 3/ 192، تاريخ حلب للعظيميّ 281، النجوم الزاهرة 1/ 192.

و الذّرب: بالتحريك. داء يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام و يفسد فيها و لا تمسكه.

[ (5)] مروج الذهب 4/ 407، المنتظم 6/ 145، تاريخ حلب للعظيميّ 281، نهاية الأرب 23/ 51، البداية و النهاية 11/ 128، النجوم الزاهرة 3/ 192.

25

سنة ستّ و ثلاثمائة

فتح مارستان والدة المقتدر

في أوّلها فتح مارستان السّيدة والدة المقتدر ببغداد، و كان طبيبه سنان بن ثابت. و كان مبلغ النّفقة فيه في العام سبعة آلاف دينار [ (1)].

وفاة القاضي وكيع‏

و في ربيع الأوّل مات القاضي محمد بن خلف وكيع [ (2)]، فأضيف ما كان يتولّاه من قضاء الأهواز إلى أبي جعفر بن البهلول قاضي مدينة المنصور [ (3)].

قتل الحسين بن حمدان‏

و في جمادى الأوّل أمر المقتدر بقتل الحسين بن حمدان، فقتل في الحبس [ (4)].

القبض على الوزير ابن الفرات‏

و فيها قبض على الوزير أبي الحسن بن الفرات لكونه أخّر أرزاق الجند، و اعتلّ بضيق الأموال، فقال المقتدر: أين ما ضمنت من القيام بأمر الجند؟

و عزله [ (5)].

____________

[ (1)] المنتظم 6/ 146 و فيه: و كانت النفقة عليه كل شهر ستمائة دينار، و انظر: الكامل في التاريخ 8/ 115، البداية و النهاية 11/ 128، النجوم الزاهرة 3/ 193، تاريخ الخلفاء 381.

[ (2)] انظر عن (محمد بن خلف بن وكيع) في تراجم هذا الجزء، برقم (294) و فيها مصادر الترجمة.

[ (3)] المنتظم 6/ 146.

[ (4)] العبر 2/ 132.

[ (5)] الوزراء للصابي 39 و 40، صلة تاريخ الطبري لعريب 72، تكملة تاريخ الطبراني للهمداني 27، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 275، 276، المنتظم 6/ 147، تاريخ حلب للعظيميّ 280، الكامل في التاريخ 8/ 110، نهاية الأرب 23/ 51.

26

ولاية حامد بن العباس الوزارة

و كتب إلى حامد بن العبّاس كاتب واسط، فقدم في أبّهة عظيمة، و خلفه أربعمائة مملوك بالسّلاح، فخلع عليه، و جلس في الدّيوان أيّاما، فظهر منه قلّة معرفة و سوء تدبير و حدّة، فضمّ معه عليّ بن عيسى في الأمر، فمشى الحال، و بقي الرّبط و الحلّ و الدّست لعليّ [ (1)]، فعزل عليّ بن عيسى عليّ بن أحمد بن بسطام من جند قنّسرين و العواصم، و قلّد الشام و مصر أبا عليّ الحسن بن أحمد المادرائيّ، و قرّر عليه الخراج عن الإقليمين، ثلاثة آلاف ألف دينار، سوى نفقات الجيوش و غيرهم تحمل إلى المقتدر [ (2)].

ازدياد تدخّل النساء في أمور الحكم‏

و كثر أمر حرم الخليفة و نهيهم لركاكته، و آل الأمر إلى أن أمرت السّيّدة أمّ المقتدر على القهرمانة أن تجلس بتربتها للمظالم، و تنظر في رقاع النّاس كلّ جمعة. فكانت تجلس و تحضر القضاة و الأعيان، و تبرز التّواقيع و عليها خطّها [ (3)].

وفاة الفقيه ابن سريج‏

و فيها توفّي أبو العبّاس بن سريج الفقيه [ (4)].

قال الدّار الدّارقطنيّ: كان فاضلا لو لا ما أحدث في الإسلام من مسألة الدّور في الطّلاق.

____________

[ (1)] المنتظم 6/ 147، 148، الكامل في التاريخ 8/ 112، و الفخري 268، 269، مختصر التاريخ 175، نهاية الأرب 23/ 53، البداية و النهاية 11/ 129.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 19، 20، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 277- 279، الكامل في التاريخ 8/ 111.

[ (3)] التنبيه و الإشراف 328، 329، المنتظم 6/ 148، الفخري 262، نهاية الأرب 23/ 54، العبر 2/ 131، دول الإسلام 1/ 185، مرآة الجنان 2/ 246، البداية و النهاية 11/ 129، مآثر الإنافة 1/ 276، النجوم الزاهرة 3/ 193، 194، تاريخ الخلفاء 381، شذرات الذهب 2/ 247.

[ (4)] و هو: أحمد بن عمر بن سريج. انظر ترجمته في هذا الجزء برقم (265)، و فيها مصادر ترجمته.

27

استيلاء القائم المهديّ على الإسكندريّة

و فيها عاد القائم محمد بن عبد اللَّه [ (1)] إلى مصر، فأخذ الإسكندريّة و أكثر الصّعيد، ثمّ رجع [ (2)].

بناء المهديّة

و بنى أبوه المهديّة و سكنها [ (3)].

____________

[ (1)] هكذا في أصل المؤلّف، (رحمه اللَّه)، و هو: القائم محمد بن عبيد اللَّه المهديّ الفاطمي.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 282، ولاة مصر 292، الولاة و القضاة 274، عيون الأخبار 128، تاريخ حلب للعظيميّ 281، الكامل في التاريخ 8/ 113، نهاية الأرب 23/ 54، 55، العبر 2/ 131، دول الإسلام 1/ 185، مرآة الجنان 2/ 246، اتعاظ الحنفا 1/ 71، تاريخ الخلفاء 381، شذرات الذهب 2/ 247.

[ (3)] رسالة افتتاح الدعوة 275، صورة الأرض لابن حوقل 73، الأقاليم للخوارزمي 20، المسالك للبكرى 29، و الإستبصار 117، الحلّة السيراء 1/ 192، وصف إفريقية (من نزهة المشتاق للإدريسي)- تحقيق هنري بيريس- الجزائر 1957- ص 79، 87، معجم البلدان 5/ 229، الكامل في التاريخ 8/ 94، البيان المغرب 1/ 169، اتّعاظ الحنفا 1/ 70، عيون الأخبار (السبع الخامس) 136، الفخري 263، المختصر في أخبار البشر 2/ 68 (حوادث سنة 303 ه)، و مثله في: تاريخ ابن الوردي 2/ 254، مآثر الإنافة 1/ 281.

28

سنة سبع و ثلاثمائة

وفاة الفضل بن عبد الملك‏

في صفر توفّي أمير الموسم الفضل بن عبد الملك الهاشميّ ببغداد، فولي ابنه مكانه [ (1)].

ولاية نازوك دمشق‏

و فيها خلع المقتدر على نازوك و ولّاه دمشق، فسار إليها [ (2)].

دخول القرامطة البصرة

و فيها دخلت القرامطة البصرة، فقتلوا و سبوا و نهبوا [ (3)].

دخول عسكر القائم المهديّ الإسكندريّة

و في صفر دخلت مقدّمة القائم الإسكندريّة، فاضطرب أهل الفسطاط و لحق كثير منهم بالقلزم و الحجاز، فتمسّك ذكاء أمير مصر بالجيزة، ثمّ إنّه مرض و توفّي في ربيع الأوّل [ (4)].

ولاية تكين على مصر للمرّة الثانية

ثمّ قدم مصر تكين الخاصّة واليا عليها الولاية الثّانية، فنزل الجيزة و حفر خندقا [ (5)].

____________

[ (1)] النجوم الزاهرة 3/ 197.

[ (2)] أمراء دمشق في الإسلام 91 رقم 273، النجوم الزاهرة 3/ 197.

[ (3)] المنتظم 6/ 153، العبر 2/ 133، البداية و النهاية 11/ 130، شذرات الذهب 2/ 250.

[ (4)] صلة تاريخ الطبري 79، تجارب الأمم 1/ 75، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 286، ولاة مصر 292، 293، الولاة و القضاة 275، 276، النجوم الزاهرة 3/ 187 و 195، 196.

[ (5)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 287، و انظر: زبدة الحلب 1/ 94، ولاة مصر 293، 294، الولاة

29

مسير مؤنس الخادم و محمد بن طغج إلى مصر

و سار مؤنس الخادم في جيوشه حتّى نزل المنية [ (1)]. و سار محمد بن طغج في عسكر إلى منوف [ (2)].

اعتلال القائم المهديّ‏

و اعتلّ القائم محمد بن عبد اللَّه [ (3)] بالإسكندريّة علّة صعبة، و ثار المرض في جنده، فمات داود بن حباسة و وجوه من القوّاد [ (4)].

____________

[ ()] و القضاة 276، مآثر الإنافة 1/ 280، النجوم الزاهرة 3/ 187 و 195، 196.

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 21 (حوادث سنة 308 ه)، صلة تاريخ الطبري 79، تجارب الأمم 1/ 75، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 286، و انظر: زبدة الحلب 1/ 94، و عيون الأخبار 133، نهاية الأرب 23، 55، المختصر في أخبار البشر 2/ 69، تاريخ ابن الوردي 1/ 255.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 287، ولاة مصر 295، عيون الأخبار (السبع الخامس) 133.

[ (3)] هكذا في الأصل، و الصواب: «عبيد اللَّه».

[ (4)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 288، النجوم الزاهرة 3/ 186، و انظر: الكامل في التاريخ 8/ 114، العبر 2/ 133، دول الإسلام 1/ 186، اتعاظ الحنفا 1/ 71، 72، النجوم الزاهرة 3/ 196، شذرات الذهب 2/ 250.

30

سنة ثمان و ثلاثمائة

فتنة الغلاء ببغداد

فيها غلت الأسعار ببغداد، و شغبت العامّة و وقع النّهب، فركبت الجند فهاوشتهم العامّة.

و سببه ضمان حامد بن العبّاس السّواد و تجديد المظالم، فقصدوا دار حامد، فخرج إليهم غلمانه فحاربوهم، و دام القتال أيّاما، ثمّ انكشف عن جماعة من القتلى. ثمّ تجمّع من العامّة عشرة آلاف، فأحرقوا الجسر، و فتحوا السّجون، و نهبوا النّاس، فركب هارون بن غريب الخال في العساكر، و ركب حامد في طيّار فرجموه، و اختلّت أحوال الدّولة العبّاسيّة، و علت الفتن، و محقت الخزائن [ (1)].

استيلاء المهديّ على بلاد المغرب‏

و استولى عبيد اللَّه الملقّب بالمهديّ على بلاد المغرب [ (2)].

وفاة إبراهيم بن كيغلغ‏

و توفّي إبراهيم بن كيغلغ [ (3)] الأمير في ذي القعدة بالجيزة، فعظم ذلك على‏

____________

[ (1)] الخبر باختصار في: تكملة تاريخ الطبري 21 (حوادث 307 ه)، و 22 (حوادث 308 ه)، و تاريخ سنّي ملوك الأرض و الأنبياء 152، 153، تجارب الأمم 1/ 74، صلة تاريخ الطبري 84، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 291، المنتظم 6/ 156، الكامل في التاريخ 8/ 116، 117 (حوادث سنة 307 ه)، نهاية الأرب 23/ 56، العبر 2/ 136، دول الإسلام 1/ 186، مرآة الجنان 2/ 249، البداية و النهاية 11/ 131، النجوم الزاهرة 3/ 198، تاريخ الخلفاء 381، 382، شذرات الذهب 2/ 252.

[ (2)] النجوم الزاهرة 3/ 198.

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن كيغلغ) في: ولاة مصر 294، 295، و الولاة و القضاة 277، و تهذيب‏

31

أهل مصر، و حمل إلى بيت المقدس فدفن بها.

قتل ابن المديني القاصّ‏

و فيها أخذ ابن المدينيّ القاصّ في جماعة يدعو إلى المهديّ، فضرب نكين عنقه [ (1)].

وفاة بنت المتوكّل‏

و فيها ماتت ميمونة بنت المتوكّل عمّة المقتدر [ (2)].

امتلاك القائم المهديّ للفسطاط

و فيها ملكت جيوش القائم الجزيرة من الفسطاط، فاشتدّ قلق أهل مصر و تأهّبوا للهروب و كثر البكاء، و جرت أمور يطول شرحها [ (3)].

وفاة إمام جامع المنصور

و فيها توفّي إمام جامع المنصور محمد بن هارون بن العبّاس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، و كان معرقا في النّسب. أمّ بجامع المنصور خمسين سنة.

ولي ابنه جعفر بعده، فعاش تسعة أشهر بعد أبيه [ (4)]. و اللَّه أعلم.

____________

[ ()] تاريخ دمشق 1/ 440، 441، و الوافي بالوفيات 6/ 96، و عيون الأخبار (السبع الخامس) 133، النجوم الزاهرة 3/ 196.

[ (1)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 289، 290، ولاة مصر 294، الولاة و القضاة 277، النجوم الزاهرة 3/ 196.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 290، النجوم الزاهرة 3/ 199.

[ (3)] الولاة و القضاة 277، ولاة مصر 295، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 293، العبر 2/ 136، دول الإسلام 1/ 186، النجوم الزاهرة 3/ 196، تاريخ الخلفاء 382، شذرات الذهب 2/ 252.

[ (4)] النجوم الزاهرة 3/ 99.

32

سنة تسع و ثلاثمائة

خلاف الطبريّ المؤرّخ و الحنابلة

جرى بين أبي جعفر محمد بن جرير الطّبري و بين الحنابلة كلام، فحضر أبو جعفر عند عليّ بن عيسى لمناظرتهم، فلم يحضروا [ (1)].

تلقيب مؤنس الخادم بالمظفّر

و فيها قدم مؤنس من حرب صاحب القيروان، فخلع عليه المقتدر، و لقّبه بالمظفّر [ (2)].

استرجاع الإسكندرية من المغاربة

و سار ثمل الخادم من طرسوس في البحر إلى الإسكندريّة فأخذها من جيش المغاربة [ (3)].

عزل تكين عن مصر و إعادته‏

و فيها عزل تكين عن مصر بأبي قابوس محمود بن حمك [ (4)]، فأقام ثلاثة أيّام، ثمّ عزل و أعيد تكين [ (5)].

____________

[ (1)] المنتظم 6/ 159، البداية و النهاية 11/ 132.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 22، تجارب الأمم 1/ 76، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 294، الكامل في التاريخ 8/ 114 (حوادث سنة 306 ه)، النجوم الزاهرة 3/ 203.

[ (3)] تجارب الأمم 1/ 75، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 294، عيون الأخبار (السبع الخامس) 133، تاريخ حلب للعظيميّ 282، العبر 2/ 138، دول الإسلام 1/ 187، مرآة الجنان 2/ 253، النجوم الزاهرة 3/ 196، شذرات الذهب 2/ 253.

[ (4)] هكذا في: ولاة مصر، أما في: النجوم الزاهرة: «جمل».

[ (5)] ولاة مصر 295، الولاة و القضاة 277، النجوم الزاهرة 3/ 197 و 199.

33

خروج القادة لقتال عسكر القائم المهديّ‏

و فيها عسكر مؤنس و تكين و القوّاد و ساروا إلى الفيّوم لحرب عساكر القائم، فرجع القائم إلى إفريقية من غير قتال، و ذلك في أوائل السّنة [ (1)].

مقتل الحلّاج‏

و فيها قتل الحلّاج، و قد مرّ من أخباره في سنة إحدى و ثلاثمائة، و هو أبو عبد اللَّه الحسين بن منصور بن محميّ، و قيل: أبو مغيث.

و كان محميّ مجوسيّا فارسيّا. نشأ الحلّاج بواسط، و قيل: بتستر، و تتلمذ لسهل بن عبد اللَّه التّستري. ثمّ قدم بغداد و أخذ عن الجنيد و النّوريّ، و ابن عطاء، و أخذ في المجاهدة و لبس المسوح. ثمّ كان في وقت يلبس الأقبية، و في وقت يلبس المصبوغ [ (2)].

و قيل: كان أبوه حلّاجا.

و قيل: إنّه تكلّم على النّاس، فقيل: هذا حلّاج الأسرار [ (3)].

و قيل: إنّه مرّ على حلّاج، فبعثه في شغل له، فلمّا عاد الرجل وجده قد حلج كلّ قطن في الدّكّان [ (4)].

و قد دخل الهند و أكره الأسفار و جاور.

قال حمد ابنه: مولد أبي بطور البيضاء [ (5)]، و منشأه بتستر. و دخل بغداد فكان يلبس المسوح، و مرّة يلبس الدّرّاعة و العمامة، و مرّة القباء، و وقتا يمشي بخرقتين [ (6)].

____________

[ (1)] صلة تاريخ الطبري لعريب 86، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 303، ولاة مصر 295، الولاة و القضاة 277، 278، تاريخ حلب للعظيميّ 282، النجوم الزاهرة 3/ 200.

[ (2)] تاريخ بغداد 8/ 112، المنتظم 6/ 160، الفخرى 260.

[ (3)] وفيات الأعيان 2/ 146.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 28، وفيات الأعيان 2/ 146.

[ (5)] البيضاء: أكبر مدينة في كورة إصطخر، و إنّما سمّيت البيضاء لأنّ لها قلعة تبصّ من بعد و يرى بياضها، و كان بها معسكر المسلمين يقصدونها في فتح إصطخر. و اسمها بالفارسية تشانك، و هي تقارب في الكبر إصطخر. (المسالك و الممالك للإصطخري 77).

[ (6)] تاريخ بغداد 8/ 112.

34

و خرج إلى عمرو بن عثمان المكّيّ و إلى الجنيد و صحبهما. ثمّ وقع بين الجنيد و بين أبي لأجل مسألة، و نسبه الجنيد إلى أنّه مدّعي. فرجع بأمّي إلى تستر، فوقع له بها قبول. و لم يزل عمرو بن عثمان المكّيّ يكتب الكتب فيه بالعظائم، حتّى غضب و رمى بزيّ الصّوفيّة و لبس قباء، و صحب أبناء الدّنيا. ثمّ سافر عنّا خمس سنين، بلغ إلى ما وراء النّهر، ثمّ رجع إلى فارس، و أخذ يتكلّم و يدعو إلى اللَّه. و صنّف لهم، و تكلّم على الخواطر، و لقّب حلّاج الأسرار [ (1)].

ثمّ قدم الأهواز فحملت إليه، ثمّ خرج إلى البصرة ثم إلى مكّة، و لبس المرقّعة، و خرج معه خلق، فتكلّم فيه أبو يعقوب النّهرجوريّ و حسده، فقدم الأهواز، و حمل أمّي و جماعة من رؤسائها إلى بغداد، فبقي بها سنة، ثمّ قصد الهند و ما وراء النّهر ثانيا، و دعا إلى اللَّه، و صنّف لهم كتبا، ثمّ رجع، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث، و من بلاد تركستان ب «المقيت»، و من خراسان، ب «المميّز»، و من فارس ب «أبي عبد اللَّه الزّاهد»، و من خوزستان ب «الشّيخ حلّاج الأسرار». و كان ببغداد قوم يسمّونه: «المصطلم»، و بالبصرة «المحيّر» [ (2)].

ثمّ كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السّفرة، فحجّ و جاور سنتين رجاء. و تغيّر عمّا كان عليه في الأوّل، و اقتنى العقار ببغداد، و بنى دارا و دعا النّاس إلى معنى لم أقف عليه، بل على شطر منه، حتّى خرج عليه محمد بن داود و جماعة من أهل العلم، و قبّحوا صورته [ (3)].

و وقع بين عليّ بن عيسى و بينه لأجل نصر القشوريّ، ثمّ وقع بينه و بين الشّبليّ و غيره من المشايخ، فقيل: هو ساحر، و قيل: هو مجنون، و قيل: بل له كرامات، حتّى حبسه السّلطان [ (4)].

روى هذا ابن باكويه الشّيرازيّ، قال: أخبرني حمد بن الحلّاج، فذكره.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 113.

[ (2)] تاريخ بغداد 8/ 113، 114، المنتظم 6/ 161 و فيه: «المخيّر»، و في العبر 2/ 139:

«المجير».

[ (3)] المنتظم 6/ 161.

[ (4)] تاريخ بغداد 8/ 114.

35

و قال الحسين بن محمد المذاريّ: سمعت أبا يعقوب النّهرجوريّ يقول:

دخل الحسين إلى مكّة فجلس في صحن المجلس سنة لا يبرح من موضعه إلّا لطهارة أو طواف، و لا يبالي بالشّمس و لا بالمطر، و يفطر على أربع عضّات من قرص يؤتى به، ثمّ إنّه سافر إلى الهند، و تعلّم السّحر [ (1)].

و قال أحمد بن يوسف التّنوخيّ الأزرق: كان الحلّاج يدعو كلّ وقت إلى شي‏ء على حسب ما يستبله طائفة. أخبرني جماعة من أصحابه أنّه لمّا افتتن النّاس به بالأهواز و نواحيها لما يخرجه لهم من الأطعمة في غير حينها و الدّراهم، و يسمّيها «دراهم القدرة». حدّث أبو عليّ الجبّائيّ بذلك فقال: هذه الأشياء تمكن الحيل فيها، و لكن أدخلوه بيتا من بيوتكم، و كلّفوه أن يخرج منه خرزتين [ (2)] شوك. فخرج عن الأهواز [ (3)].

و عن محمد بن يحيى الرّازيّ قال: سمعت عمرو بن عثمان المكّيّ يلعن الحلّاج و يقول: لو قدرت عليه لقتله، قرأت آية فقال: يمكنني أن أؤلّف مثله [ (4)].

و قال أبو يعقوب الأقطع: زوّجت بنتي من الحلّاج، فبان لي بعد مديدة أنّه ساحر محتال [ (5)].

و قال أبو عمر بن حيّويه: لما أخرج الحلّاج ليقتل مضيت و زاحمت حتّى رأيته، فقال لأصحابه: لا يهولنّكم، فإنّي عائد إليكم بعد شهر [ (6)].

هذه حكاية صحيحة توضح أنّه ممخرق حتّى عند القتل [ (7)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 118، وفيات الأعيان 2/ 141، المختصر في أخبار البشر 2/ 71، تاريخ ابن الوردي 256.

[ (2)] في الأصل: «جرزتين»، و التصحيح من: نشوار المحاضرة 1/ 172 و فيه: أن يخرج منه خرزتين سوداء و حمراء. و في تاريخ بغداد 8/ 125: «جرزتين شوكا»، و مثله في العبر 2/ 140.

[ (3)] تاريخ بغداد 8/ 125، المنتظم 6/ 161.

[ (4)] تاريخ بغداد 8/ 121، المنتظم 6/ 162.

[ (5)] تاريخ بغداد 8/ 121، المنتظم 6/ 162.

[ (6)] في تاريخ بغداد 8/ 131 «فإنّي عائد إليكم بعد ثلاثين يوما»، المنتظم 6/ 164، الفخري 261، نهاية الأرب 23/ 600.

[ (7)] المنتظم 6/ 164.

36

و قال أبو بكر الصّوليّ: جالست الحلّاج، فرأيت جاهلا يتعاقل، و عيّيا يتبالغ، و فاجرا يتزهّد. و كان ظاهره أنّه ناسك، فإذا علم أنّ أهل بلدته يرون الاعتزال صار معتزليّا، أو يرون التّشيّع تشيّع، أو يرون التّسنّن تسنّن. و كان يعرف الشّعبذة و الكيمياء و الطّبّ. و كان حينا ينتقل في البلاد، و يدّعي الرّبوبيّة، و يقول للواحد من أصحابه: أنت آدم، و لذا: أنت نوح، و لذا: أنت محمد.

و يدّعي التّناسخ، و أنّ أرواح الأنبياء انتقلت إليه.

و روى عليّ بن أحمد الحاسب، عن أبيه قال: وجّهني المعتضد إلى الهند، و كان معنا في السّفينة رجل يقال له الحسين بن منصور، قلت: فيم جئت؟ قال: أتعلّم السّحر، و أدعو الخلق إلى اللَّه [ (1)].

و قال أبو بكر الصّوليّ: قبض عليّ بن أحمد الراسبيّ الأمير الحلّاج و أدخله بغداد و غلاما له على جمل مشهورين سنة إحدى و ثلاثمائة. و كتب يذكر أنّ البيّنة قامت عنده أنّه يدّعي الرّبوبية و يقول بالحلول. فأحضره عليّ بن عيسى الوزير، و أحضر العلماء فناظروه، فأسقط في لفظه، و لم يجده يحسن من القرآن شيئا و لا من غيره. ثمّ حبس مدّة.

قال الصّوليّ: كان يري الجاهل شيئا من شعبذته، فإذا وثق به دعاه إلى أنّه إله، فدعا فيمن دعا أبا سعيد بن نوبخت، فقال له، و كان أقرع: أنبت في مقدم رأسي شعرا [ (2)].

ثمّ ترقّت به الحال، و دافع عنه نصر الحاجب لأنّه قيل إنّه سنّي، و إنّما يريد قتله الرّافضة.

قال: و كان في كتبه: إنّي مغرّق قوم نوح و مهلك عاد و ثمود [ (3)].

و كان حامد بن العبّاس الوزير قد وجد له كتبا فيها أنّه إذا صام الإنسان و واصل ثلاثة أيّام و أخذ في اليوم الرابع ورقات هندباء فأفطر عليها أغناه عن صوم رمضان [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 120، المنتظم 6/ 161.

[ (2)] انظر. تاريخ بغداد 8/ 124، 125، و المنتظم 6/ 163.

[ (3)] سير أعلام النبلاء 14/ 327.

[ (4)] المنتظم 6/ 163.

37

و إذا صلّى في ليلة واحدة ركعتين طول اللّيل أغنته عن الصّلات ما بقي [ (1)].

و إذا تصدّق في يوم بجميع ما يملكه أغناه عن الزّكاة [ (2)].

و إذا بنى بيتا و صام أيّاما و طاف به أغناه عن الحجّ [ (3)].

فأحضر حامد القضاة و أحضره و قال: أ تعرف هذا الكتاب؟

قال: هذا كتاب «السّنن» للحسن البصريّ.

فقال: أ لست تدين بما فيه؟

قال: بلى. هذا كتاب أدين اللَّه بما فيه.

فقال له أبو عمر القاضي: هذا فيه نقض شرائع الإسلام.

ثمّ جاراه في الكلام إلى أن قال له أبو عمر: يا حلال الدّم، من أيّ كتاب نقلت هذا؟

قال: من كتاب «الإخلاص» للحسن البصريّ.

قال: كذبت يا حلال الدّم، فقد سمعنا الكتاب، و ليس فيه شي‏ء من هذا [ (4)].

فقال حامد لأبي عمر القاضي: قد أفتيت أنّه حلال الدّم، فضع خطّك بهذا. فدافع ساعة، فمدّ حامد يده إلى الدّواة و قدّمها للقاضي و ألحّ عليه، فكتب بأنّه حلال الدّم، و كتب الفقهاء و العلماء بذلك خطوطهم، و الحلّاج يقول: يا قوم، لا يحلّ لكم إراقة دمي.

فبعث حامد بخطوطهم إلى المقتدر، و استأذنه في قتله، فتأخّر عنه الجواب، فخاف أن يبدو للمقتدر فيه رأي لما قد استماع من الخواصّ بزهده و تعبّده في الحبس، فنفّذ إلى المقتدر أنّه قد ذاع كفره و ادّعاؤه الرّبوبيّة، و إن لم يقتل افتتن النّاس، و تجرّى قوم على اللَّه تعالى و الرّسل. فأذن المقتدر في قتله.

و طلب حامد صاحب الشرطة محمد بن عبد الصّمد، و أمره أن يضربه ألف سوط،

____________

[ (1)] المنتظم 6/ 163.

[ (2)] المنتظم 6/ 163.

[ (3)] انظر: تكملة تاريخ الطبري 24، و نشوار المحاضرة 1/ 162، 163، و المنتظم 6/ 163، و تاريخ مختصر الدول 156.

[ (4)] إلى هنا في: وفيات الأعيان 2/ 143.

38

فإن مات و إلّا يقطع يديه و رجليه.

فلمّا كان يوم الثّلاثاء لستّ [ (1)] بقين من ذي القعدة أحضر الحلّاج مقيّدا إلى باب الطّاق و هو يتبختر بقيده و يقول:

حبيبي غير منسوب‏* * * إلى شي‏ء من الحيف‏

سقاني مثل ما يشرب‏* * * فعل الضّيف بالضّيف‏

فلمّا دارت الكاس‏* * * دعا بالنّطع و السّيف‏

كذا من يشرب الرّاح [ (2)]* * * مع التّنّين في الصّيف‏

[ (3)].

فضرب ألف سوط، ثمّ قطعت يده و رجله، ثمّ حزّ رأسه و أحرقت جثّته [ (4)] و ذكر أن حوقل قال: ظهر من إقليم فارس الحسين بن منصور الحلّاج، زعم أنّه من هذّب في الطّاعة جسمه، و شغل بالأعمال الصّالحة قلبه، و صبر على مفارقة اللّذّات، و منع نفسه عن الشّهوات يترقّى في درج المصافاة حتّى يصفو عن البشريّة طبعه، فإذا صفي حلّ فيه روح اللَّه الّذي كان منه إلى عيسى بن مريم (عليه السلام)، فيصير مطاعا، يقول للشي‏ء: كن فيكون فكان الحلّاج يتعاطى ذلك، و يدعو إلى نفسه، حتّى استمال جماعة من الوزراء و الأمراء و ملوك الجزيرة و الجبال و العامّة.

و قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (5)]: «قد جمعت كتابا سمّيته «القاطع لمحال اللّجاج بحال الحلّاج»، و قال: قد كان هذا الرجل يتكلّم بكلام الصّوفيّة فتندر له‏

____________

[ (1)] في الأصل: «لثلاث»، و كتب فوقها: «لستّ»، و هو الصحيح كما أثبتناه عن المصادر.

[ (2)] في الديوان: «الكأس».

[ (3)] الأبيات في: ديوان الحلّاج 73، و تاريخ بغداد 8/ 131، 132، و المنتظم 6/ 164، و الفخري 261.

[ (4)] الخبر في: تكملة تاريخ الطبري 24، 25، و نشوار المحاضرة 6/ 87- 91، و تاريخ بغداد 8/ 126، 127، و 138، 139، و المنتظم 6/ 163، 164، و تجارب الأمم 1/ 80- 82، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 301، 302، و وفيات الأعيان 2/ 143- 145، و الكامل في التاريخ 8/ 128، 129، و تاريخ مختصر الدول 156، و الفخرى 261، و نهاية الأرب 23/ 59، 60، و المختصر في أخبار البشر 2/ 71، و تاريخ ابن الوردي 1/ 256، 257.

[ (5)] في المنتظم 6/ 162.

39

كلمات حسان، ثمّ يخلطها بأشياء لا تجوز.

و كذلك أشعاره، فقال: فمنها:

سبحان من أظهر ناسوته‏* * * سرّ سنا لاهوته الثّاقب‏

ثمّ بدا في خلقه ظاهرا* * * في صورة الآكل و الشّارب‏

حتّى لقد عاينه خلقه‏* * * كلحظة الحاجب بالحاجب‏

[ (1)].

قال: و لمّا حبس ببغداد استغوى جماعة، فكانوا يستنشقون بوله، و يقولون: إنّه يحيى الموتى [ (2)].

و قال ثابت بن سنان: انتهى إلى حامد بن العبّاس في وزارته أمر الحلّاج، و أنّه قد موّه على جماعة من الخدم و الحشم و أصحاب المقتدر، و على خدم نصر بن الحاجب بأنّه يحيي الموتى، و أنّ الجنّ يخدمونه و يحضرون إليه ما يريد [ (3)]. و أنّ حمد بن محمد الكاتب قال: إنّه مرض فشرب بوله، فعوفي، و كان محبوسا بدار الخلافة.

و سعى إلى حامد برجل يعرف بالسّمّريّ و بجماعة، فقبض عليهم و ناظرهم، فاعترفوا أنّ الحلّاج إله و أنّه يحيى الموتى. و وافقوا الحلّاج و كاشفوه فأنكر [ (4)].

و كانت ابنة السّمريّ صاحب الحلّاج قد أقامت عنده في دار السّلطان مدّة، و كانت عاقلة حسنة العبارة. فدعاها حامد فسألها عن أمره فقالت: قال لي يوما: قد زوّجتك من سليمان ابني و هو بنيسابور، و ليس يخلو أن يقع بين المرأة و زوجها [خلاف‏] [ (5)]، فإن جرى منه ما تكرهينه، فصومي يومك، و اصعدي آخر

____________

[ (1)] الأبيات في: ديوان الحلّاج 41، و الخبر في: تاريخ بغداد 8/ 129، المنتظم 6/ 162، البداية و النهاية 11/ 134.

[ (2)] نشوار المحاضرة 6/ 85، المنتظم 6/ 162، الفخري 261.

[ (3)] تاريخ بغداد 8/ 132.

[ (4)] تاريخ بغداد 8/ 133، الكامل في التاريخ 8/ 127، تاريخ مختصر الدول 156، نهاية الأرب 23/ 59.

[ (5)] و يقال: «كلام».

40

النّهار إلى السّطح، و قومي على الرماد، و أفطري على الملح، و اذكري ما أنكرتيه منه، فإنّي أسمع و أرى [ (1)].

قالت: و كنت نائمة ليلة و هو قريب منّي، و ابنته عندي، فما حسست به إلّا و قد غشيني، فانتبهت فزعة فقلت: ما لك؟

قال: إنّما جئت لأوقظك للصّلاة [ (2)].

و قالت لي بنته يوما: اسجدي له.

فقلت: أو يسجد أحد لغير اللَّه؟ و هو يسمع كلامنا، فقال: نعم إله في السّماء و إله في الأرض [ (3)].

و ذكر القصّة إلى أن قال: فسلّمه حامد الوزير إلى صاحب الشّرطة و قال:

اضربه ألف سوط، فإن مات فحزّ رأسه و أحرق جثّته، و إن لم يتلف فاقطع يديه و رجليه، و أحرق جسده، و انصب رأسه على الجسر. ففعل به ذلك، و بعث برأسه إلى خراسان، و طيف به، و أقبل أصحابه يعدّون أربعين يوما ينتظرون رجوعه [ (4)].

و زعم بعضهم أنّه لم يقتل، و أنّ عدوّا له ألقى عليه شبهه [ (5)].

و بعضهم ادّعى أنّه رآه في غد ذلك اليوم في طريق النّهروان راكبا على حمار و هو يقول: قولوا لهؤلاء البقر الّذين ظنّوا أنّنى أنا الّذي قتلت ما أنا ذاك [ (6)].

____________

[ (1)] نشوار المحاضرة 6/ 89، تجارب الأمم 1/ 78، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 297، 298، تاريخ بغداد 8/ 134، 135.

[ (2)] نشوار المحاضرة 6/ 81، 82، تاريخ بغداد 8/ 135.

[ (3)] نشوار المحاضرة 6/ 82، تجارب الأمم 1/ 78، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 298، تاريخ بغداد 8/ 135.

[ (4)] نشوار المحاضرة 6/ 91.

[ (5)] نشوار المحاضرة 6/ 91، تجارب الأمم 1/ 82، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 302، تاريخ بغداد 8/ 141، الكامل في التاريخ 8/ 129، وفيات الأعيان 2/ 145، نهاية الأرب 23/ 60.

[ (6)] تكملة تاريخ الطبري 25، نشوار المحاضرة 6/ 91، 92، تاريخ بغداد 8/ 141، الكامل في التاريخ 8/ 129، وفيات الأعيان 2/ 145، نهاية الأرب 23/ 60.

41

و أحضر حامد الورّاقين و استحلفهم أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلّاج و لا يشترونها [ (1)].

و قيل: إنّ الحلّاج لم يتأوّه في ضربه [ (2)].

و قيل: إنّ يده لمّا قطعت كتب الدّم على الأرض: اللَّه اللَّه [ (3)] و ليس ذلك بصحيح.

و سائر مشايخ الصّوفية ذمّوا الحلّاج إلّا ابن عطاء، و محمد بن خفيف الشّيرازيّ، و إبراهيم بن محمد النّصراباذيّ، فصحّحوا حاله و دوّنوا كلامه [ (4)].

ثمّ وقفت على الجزء الّذي جمعه ابن باكويه في الحلّاج فقال: حدّثني حمد بن الحلّاج، و ذكر فصلا قد تقدّم قطعة منه، إلى أن قال: حتّى أخذه السّلطان و حبسه، فذهب نصر القشوريّ و استأذن الخليفة أن يبني له بيتا في الحبس، فبنى له دارا صغيرة بجنب الحبس، و سدّوا باب الدّار، و عملوا حواليه سورا، و فتحوا بابه إلى الحبس، و كان النّاس يدخلون عليه سنة، ثمّ منعوا، فبقي خمسة أشهر لا يدخل عليه أحد، إلّا مرّة رأيت أبا العبّاس بن عطاء الأدميّ دخل عليه بالحيلة. و رأيت مرّة أبا عبد اللَّه عبد اللَّه بن خفيف و أنا برّا [ (5)] عند والدي باللّيل و النّهار عنده. ثمّ حبسوني معه شهرين، و عمري يومئذ ثمانية عشر عاما.

فلمّا كانت اللّيلة الّتي أخرج من صبيحتها، قام فصلّى ركعات، ثمّ لم يزل يقول: مكر مكر، إلى أن مضى أكثر اللّيل. ثمّ سكت طويلا ثم قال: حقّ، حقّ. ثمّ قام قائما، و تغطّى بإزار، و اتّزر بمئزر، و مدّ يديه نحو القبلة، و أخذ في المناجاة. و كان خادمه حاضرا، فحفظنا بعضها. فكان من مناجاته:

نحن شواهدك، نلوذ بسنا [ (6)] عزّتك، لتبدّى ما شئت من شأنك و مشيئتك،

____________

[ (1)] نشوار المحاضرة 6/ 92، تجارب الأمم 1/ 82، تاريخ بغداد 8/ 141.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 25، تاريخ بغداد 8/ 131، تاريخ مختصر الدول 156.

[ (3)] تاريخ حلب للعظيميّ 279.

[ (4)] تاريخ بغداد 8/ 128.

[ (5)] برّا: أي خارج.

[ (6)] في تاريخ بغداد 8/ 129: «نحن شواهدك فلو دلتنا عزّتك».

42

أنت الّذي في السّماء إله و في الأرض إله، يا مدهّر الدّهور، و مصوّر الصّور، يا من ذلّت له الجواهر، و سجدت له الأعراض، و انعقدت بأمره الأجسام، و تصوّرت عنده الأحكام. يا من تجلّى لما شاء، كما شاء، كيف شاء، مثل التّجلّي في المشيئة لأحسن الصّورة.

و في نسخة: مثل تجلّيك في مشيئتك كأحسن صورة.

و الصّورة هي الرّوح النّاطقة الّتي أفردته بالعلم و البيان و القدرة.

ثمّ أوعزت إلى شاهدتك [لأنّي‏] في ذلك [الهويّ‏] [ (1)] اليسير لمّا أردت بدايتي، و أظهرتني عند عقيب كراتي، و دعوت إلى ذاتي بذاتي، [و أبديت‏] [ (2)] حقائق علومي و معجزاتي، صاعدا في معارجي إلى عروش أوليائي [ (3)]، عند القول من برياتي، إنّي أحتضر و أقتل و أصلب و أحرق، و أحمل على السّافيات الذّاريات. و إنّ الذّرّة من [ينجوج‏] [ (4)] مظانّ هيكل [متجلّياتي‏] [ (5)] لأعظم من الرّاسيات.

ثمّ أنشأ يقول:

أنعى إليك [نفوسا] [ (6)] ماج [ (7)] شاهدها فيما وراء الغيب و في [ (8)] شاهد القدم.

أنعى إليك قلوبا [ (9)] طالما هطلت‏* * * سحائب الوحي لها أو بحر الحكم [ (10)]

أنعى إليك لسان الحقّ من [ (11)] زمن‏* * * أودى و تذكاره في الوهم كالعدم [ (12)]

____________

[ (1)] في الأصل بياض، و المستدرك من: سير أعلام النبلاء 14/ 349، و تاريخ بغداد 8/ 130.

[ (2)] في الأصل بياض، و المستدرك من: سير أعلام النبلاء، و تاريخ بغداد.

[ (3)] في تاريخ بغداد «أزلياتي».

[ (4)] في الأصل بياض، و المستدرك من: سير أعلام النبلاء، و تاريخ بغداد.

[ (5)] في الأصل بياض، و المستدرك من: سير أعلام النبلاء و في تاريخ بغداد: «متحلياتي».

[ (6)] في الأصل بياض، و المستدرك من: سير أعلام النبلاء، و تاريخ بغداد.

[ (7)] في: سير أعلام النبلاء 14/ 349: «طاح»، و كذا في تاريخ بغداد.

[ (8)] في تاريخ بغداد: «فيما ورا الحيث أو في ..».

[ (9)] في السير 14/ 350: «علوما»، و المثبت يتفق مع: تاريخ بغداد.

[ (10)] في السير: «سحائب الوهي فيها أو بحر الحكم»، و كذا في: تاريخ بغداد.

[ (11)] في السير: «من»، و في تاريخ بغداد: «منك و من».

[ (12)] في السير: «و تذكاره كالوهم في العدم»:

43

أنعى إليك بيانا تستبشر [ (1)] له‏* * * أقوال كلّ فصح مقول فهم‏

أنعى إليك إشارات العقول معا* * * لم يبق منهنّ إلّا دارس العلم [ (2)].

أنعى- و حقّك- أحلاما [ (3)] لطائفة* * * كانت مطاياهم من مكمد الكظم‏

مضى الجميع، فلا عين و لا أثر* * * مضي عاد و فقدان الأولى إرم‏

و خلفوا معشرا يجدون [لبستهم‏] [ (4)]* * * أعمى من البهم بل أعمى من النّعم‏

[ (5)] ثم سكت، فقال خادمه أحمد بن فاتك: أوصني يا سيّدي.

فقال: هي نفسك إن لم تشغلها شغلتك [ (6)].

فلمّا أصبحنا أخرج من الحبس، فرأيته يتبختر في قيده و يقول:

نديمي غير منسوب [ (7)].

الأبيات.

ثمّ حمل و قطّعت يداه و رجلاه، بعد أن ضرب خمسمائة سوط، ثم صلب، فسمعته و هو على الجذع يناجي و يقول: إلهي، أصبحت في دار الرّغائب انظر إلى العجائب، إلهي إنّك تتودّد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودّد إلى من لا يؤذى فيك [ (8)].

ثمّ رأيت أبا بكر الشّبليّ و قد تقدّم تحت الجذع، و صاح بأعلى صوته يقول: أ و لم أنهك عن العالمين [ (9)].

ثمّ قال له: ما التّصوّف؟ قال: أهون مرقاة عندي [ (10)] ما ترى.

____________

[ (1)] في السير: «تستسرّ»، و في تاريخ بغداد: «يستكين».

[ (2)] في الديوان: «الرحم»، و في تاريخ بغداد: «العدم».

[ (3)] في تاريخ بغداد: «و حبك أخلاقا».

[ (4)] في الأصل بياض، و المستدرك من: سير أعلام النبلاء 14/ 350، و في تاريخ بغداد: يحذون.

[ (5)] الأبيات في ديوان الحلّاج 24، 25، و تاريخ بغداد 8/ 130.

[ (6)] تاريخ بغداد 8/ 131.

[ (7)] تقدّمت الأبيات قبل قليل، و مطلعها هناك: «حبيبي» بدل «نديمي».

[ (8)] تاريخ بغداد 8/ 131.

[ (9)] تاريخ بغداد 8/ 121.

[ (10)] في سير أعلام النبلاء 14/ 350: «أهون مرقاة فيه ما ترى».

44

قال: فما أعلاه؟ قال: ليس لك إليه سبيل، و لكن سترى غدا ما يجري، فإنّ في الغيب ما شهدته و غاب عنك.

فلمّا كان بالعشيّ جاء الإذن من الخليفة بأن تضرب رقبته، فقالوا: قد أمسينا و يؤخّر إلى الغداة. فلمّا أصبحنا أنزل و قدّم لتضرب رقبته، فسمعته يصيح و يقول بأعلى صوته: حسب الواحد إفراد الواحد له [ (1)]. و قرأ هذه الآية:

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ‏ [ (2)]. و هذا آخر كلامه.

ثم ضربت رقبته، و علّق في باريّة [ (3)]، و صبّ عليه النّفط و أحرق، و حمل رماده إلى رأس المنارة لتسفيه الرّياح [ (4)].

و سمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاث من قتل والدي، قال: رأيت ربّ العزّة في المنام، و كأنّي واقف بين يديه قلت: يا ربّ ما فعل الحسين بن منصور؟

قال: كاشفته بمعنى، فدعا الخلق إلى نفسه، أنزلت به ما رأيت [ (5)].

قال ابن باكويه: سمعت أبا القاسم يوسف بن يعقوب النّعماني يقول:

سمعت الإمام ابن الإمام أبا بكر محمد بن داود الفقيه الأصبهانيّ يقول: إن كان ما أنزل اللَّه على نيّته حقّ فما يقول الحلّاج باطل. و كان شديدا عليه [ (6)].

قال: و سمعت أبا الفوارس الجوزقانيّ بقرميسين: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: من أحبّ أن ينظر إلى ثمرات الدّعاوي فلينظر إلى الحلّاج و ما جرى عليه [ (7)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 132.

[ (2)] سورة الشورى، الآية 18.

[ (3)] الباريّة: الحصيرة المنسوجة.

[ (4)] انظر: تاريخ بغداد 8/ 140.

[ (5)] تاريخ بغداد 8/ 132.

[ (6)] تاريخ بغداد 8/ 129.

[ (7)] تاريخ بغداد 8/ 120.

45

سمعت عيسى القزوينيّ سأل أبا عبد اللَّه بن خفيف: ما تعتقدون في الحلّاج؟

فقال: اعتقد فيه أنّه رجل من المسلمين فقط.

فقال له: قد كفّره المشايخ و أكثر المسلمين! فقال: إن كان الّذي رأيته منه في الحبس لم يكن توحيدا، فليس في الدّنيا توحيد.

قلت: قول ابن خفيف لا يدلّ على شي‏ء، فإنّه لا يلزم أنّ المبطل لا يعمل بالحقّ، بل قد يكون سائر عمله حقّ و على الحقّ، و يكفر بفعلة واحدة، أو بكلمة تحبط عمله.

قال ابن باكويه: سمعت عليّ بن الحسن الفارسيّ بالموصل قال:

سمعت أبا بكر بن [أبي‏] سعدان يقول: قال لي الحسين بن منصور: تؤمن بي، حتّى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبّة على كذا منّا من نحاس، فيصير ذهبا؟

قلت: بل أنت تؤمن بي حتّى أبعث إليك بفيل يستلقي، فتصير قوائمه في السّماء، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في عينك؟

قال: فبهت و سكت [ (1)].

ثم قال ابن [أبي‏] سعدان: هو مموّه مشعوذ [ (2)]. سمعت عيسى بن بزول القزوينيّ، و سأل أبا عبد اللَّه هذه الأبيات:

سبحان من أظهر ناسوته [ (3)].

الأبيات الثّلاثة، فقال ابن خفيف: على قائلها لعنة اللَّه. فقال عيسى: هي للحلّاج. فقال: إن كانت اعتقاده فهو كافر، إلّا أنّه لم يصح أنّه له، ربّما يكون مقولا عليه [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 126.

[ (2)] تاريخ بغداد 8/ 121.

[ (3)] تقدّمت الأبيات.

[ (4)] تاريخ بغداد 8/ 129.

46

سمعت محمد بن عليّ الحضرميّ بالنّيل يقول: سمعت والدي يقول:

كنت جالسا عند الجنيد، إذ ورد شابّ حسن الوجه، عليه خرقتان، فسلّم و جلس ساعة، ثمّ أقبل عليه الجنيد فقال: سل ما تريد.

فقال: ما الّذي بائن الخليفة عن رسوم الطّبع؟

فقال الجنيد: أرى في كلامك فضولا، لم لا تسأل عمّا في ضميرك من الخروج و التّقدّم على أبناء جنسك؟

فسكت، و سكت الجنيد ساعة، ثمّ أشار إلى أبي محمد الجريريّ أن قم، فقمنا، و تأخّرنا قليلا، فأقبل الجنيد يتكلّم عليه، و أقبل هو يعارضه، إلى أن قال:

أيّ خشبة تفسد؟

فبكى و قام، فتبعه الجريريّ إلى أن خرج إلى مقبرة و جلس، فقال لي أبو محمد الجريريّ: قلت في نفسي: هو في حدّة شبابه و استوحش منّا، و ربّما به فاقة. فقصدت صديقا لي فقلت: اشتر خبزا و شواء و فالوذج بسكّر، و احمله إلى موضع كذا و كذا، مع ثلجيّة ماء و خلال، و قليل أشنان. و بادرت إليه، فسلّمت و جلست عنده، و كان قد جعل رأسه بين ركبتيه، فرفع رأسه و انزعج، و جلس بين يديّ، و أخذت ألاطفه و أداريه إلى أن جاء صديقي. ثمّ قلت له: تفضّل.

فمدّ يده و أكل قليلا.

ثمّ قلت له: من أين القصد و من أين القصر؟

قال: من البيضاء، إلّا أنّي ربّيت بخوزستان و البصرة.

فقلت: ما الاسم؟

قال: الحسين بن منصور.

و قمت و ودّعته، و مضى على هذا خمس و أربعون سنة، ثمّ سمعت أنّه صلب و فعل به ما فعل.

و قد ذكره السّلميّ في تاريخه، ثمّ قال: فهذه أطراف ممّا قال المشايخ فيه من قبول و ردّ، و اللَّه أعلم بما كان عليه. و هو إلى الرّدّ أقرب.

و قد هتك الخطيب حال الحلّاج في «تاريخه الكبير»، و شفي و أوضح أنّه‏

47

كان ساحرا مموّها سيّئ الاعتقاد.

فصل من ألفاظه‏

عليك بنفسك، إن لم تشغلها بالحقّ، شغلتك عن الحقّ [ (1)].

و قيل إنّه لمّا صلب، يعني سنة إحدى و ثلاثمائة، قال: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها، وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ‏ [ (2)].

و قال: حجبهم الاسم فعاشوا، و لو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا، و لو كشف لهم عن الحقائق لماتوا.

و قال: علامة العارف أن يكون فارغا من الدّنيا و الآخرة.

قيل: هذا كلام نجس، لأنّ اللَّه تعالى يقول: وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى‏ لَها سَعْيَها [ (3)] الآية.

و قال: لأفضل الأمّة الصّحابة و هم الصّحابة. منكم من يريد الدّنيا و منكم من يريد الآخرة، فهو و اللَّه مدّع فشّار و أحمق بطّال، بل مريد للدّنيا و الآخرة.

و كتب الحلّاج مرّة إلى أبي العبّاس بن عطاء كتابا فيه من شعره:

كتبت و لم أكتب إليك و إنّما* * * كتبت إلى روحي بغير كتاب‏

و ذاك لأنّ الروح لا فرق بينها* * * و بين محبّيها بفضل خطاب‏

فكلّ كتاب صادر منك وارد* * * إليك بلا ردّ الجواب جوابي‏

[ (4)].

و له:

مزجت روحك في روحي كما* * * تمزج الخمرة بالماء الزّلال‏

فإذا مسّك شي‏ء مسّنى‏* * * فإذا أنت أنا في كلّ حال‏

[ (5)]

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 114.

[ (2)] سورة الشورى، الآية 18.

[ (3)] سورة الإسراء، الآية 19.

[ (4)] ديوان الحلّاج 42، تاريخ بغداد 8/ 115.

[ (5)] ديوان الحلّاج 82، تاريخ بغداد 8/ 115.

و في سير أعلام النبلاء 14/ 326:

48

و قيل: أنّه لما أخرج ليقتل، قال:

طلبت المستقرّ بكلّ أرض‏* * * فلم أر لي بأرض مستقرّا

أطعت مطامعي فاستعبدتني،* * * و لو أنّي قنعت لكنت حرّا

[ (1)].

و أخباره أكثر من هذا في «تاريخ الخطيب» [ (2)]، و فيما جمع ابن الجوزيّ من أخباره [ (3)]، ثمّ إنّي أفردتها في جزء.

____________

[ ()] مزجت روحي في روحك كما و البيتان في تاريخ بغداد 8/ 115 بلفظ آخر:

جبلت روحك في روحي كما* * * يجبل العنبر بالمسك الفتق‏

فإذا مسّك شي‏ء مسّنى‏* * * فإذا أنت أنا لا نفترق‏

[ (1)] تاريخ بغداد 8/ 130، المنتظم 6/ 164، وفيات الأعيان 2/ 144، الفخري 261.

[ (2)] ج 8/ 112- 141.

[ (3)] في المنتظم 6/ 160- 164 و جمع أخباره في كتاب سمّاه: «القاطع لمحال اللجاج القاطع بمحال الحلّاج». (المنتظم 6/ 162).

49

سنة عشر و ثلاثمائة

القبض على أم موسى القهرمانة

فيها قبض المقتدر على أمّ موسى القهرمانة و أهلها، و أسبابها، لأنّها زوّجت بنت أخيها أبي بكر بمحمد بن إسحاق بن المتوكّل على اللَّه، و كان من سادة بني العبّاس يترشّح للخلافة، فتمكّن أعداؤها من السّعي عليها.

و كانت قد أسرفت في نثار المال على صهرها. و بلغ المقتدر أنّها تعمل له على الخلافة، فكاشفتها السّيّدة أمّ المقتدر و قالت: قد دبّرت على ولدي، و صاهرت ابن المتوكّل حتّى تقعديه في الخلافة، و جمعت له الأموال. فسلّمتها و أخاها و أختها إلى ثمل القهرمانة [ (1)].

و كانت ثمل موصوفة بالشّرّ و قساوة القلب، فبسطت عليهم العذاب، و استخرجت منهم أموالا و جواهر، فيقال إنّه حصل من جهتهم ما مقداره ألف ألف دينار [ (2)].

عزل ابن البهلول عن قضاء بغداد

و فيها عزل عن قضاء مدينة السّلام أحمد بن إسحاق بن البهلول بعمر بن الحسين بن الأشنانيّ. ثمّ عزل عمر بعد أيّام [ (3)].

____________

[ (1)] انظر خبر القبض على أم موسى في:

تجارب الأمم 1/ 83، 84، و المنتظم 6/ 166، و الكامل في التاريخ 8/ 137، و نهاية الأرب 23/ 61، و البداية و النهاية 11/ 145، و النجوم الزاهرة 3/ 204.

[ (2)] المنتظم 6/ 166، البداية و النهاية 11/ 145.

[ (3)] المنتظم 6/ 166، البداية و النهاية 11/ 145.

50

بغلة يرضعها فلو

و فيها بعث الحسين بن أحمد المادرائيّ من مصر تقادم، فيها بغلة خلفها فلوّ يرضعها فيما قيل [ (1)]. و اللَّه أعلم [ (2)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 30 و فيه: «المادراني»، و المثبت يتفق مع: ولاة مصر للكندي 244، و الكامل في التاريخ 6/ 172، و وقع في البداية و النهاية 11/ 145، «المادراني»، العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 303 (حوادث سنة 309 ه)، و 305، تجارب الأمم 1/ 83، المنتظم 6/ 167، تاريخ حلب للعظيميّ 283، الكامل في التاريخ 8/ 137، نهاية الأرب 23/ 61، و انظر: تاريخ الخلفاء 380، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 175.

[ (2)] جاء بخط الناسخ: انتهت وقائع هذه العشر، و قد خالف المؤلف اصطلاحه فساق وقائع خمسين سنة متوالية ثم ذكر رجالها سنة سنة على الحروف. و كان قد سأل كلّ من كتبه أن يذكر وقائع كل طبقة قبل رجالها فامتثلت لذلك و لم آل جهدا. و من رأى هذا الجزء و غيره من خطي علم مقدار تعب كاتبه عفي اللَّه عنه.

51

بسم اللَّه الرحمن الرحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة و هيّئ لنا من أمرنا رشدا.

[تراجم رجال هذه الطبقة]

سنة إحدى و ثلاثمائة

- حرف الألف-

1- أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان [ (1)].

مولى بني العبّاس، أبو نصر سلطان ما وراء النّهر.

قتله غلمانه في جمادى الآخرة من السنة، و قام بالأمر بعده ابنه أبو الحسن نصر ثلاثين سنة.

و هم بيت إمرة و حشمة، لهم أخبار.

و كان أبو نصر حسن السّيرة عظيم الحرمة.

2- أحمد بن حرب المعدّل المقرئ [ (2)].

صاحب أبي عمرو الدّوريّ.

قرأ عليه: المطوّعيّ.

و طريقه في كتاب «المبهج» لأبي محمد.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إسماعيل) في:

تاريخ الطبري 10/ 147، و تاريخ بخارى للنرشخي 18، 116، 125، 139، و تكملة تاريخ الطبري للهمداني 14، و العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 255، و فيهما: «إسماعيل بن أحمد»، و تجارب الأمم 1/ 33، و تاريخ حلب للعظيميّ 279، و صلة تاريخ الطبري لعريب 45، و الكامل في التاريخ 8/ 705، 60، 61، 69، 70، 77- 81، 87، 118، 120، و وفيات الأعيان 6/ 432، و المختصر في أخبار البشر 2/ 67، و تاريخ ابن الوردي 1/ 253، و العبر 2/ 118، و الوافي بالوفيات 6/ 349 رقم 2729.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن حرب) في:

غاية النهاية 1/ 45 رقم 186.

52

3- أحمد بن سليمان بن يوسف بن صالح [ (1)].

أبو جعفر العقيليّ الأصبهانيّ الفابزانيّ، و فابزان من قرى أصبهان.

روى عن أبيه، عن النّعمان بن عبد السّلام، شيخ أصبهان.

و عنه: الطّبرانيّ، و أحمد العسّال، و أبو الشّيخ.

4- أحمد بن الصّقر بن ثوبان [ (2)].

أبو سعيد الطّرسوسيّ، ثمّ البصريّ.

مستملي بندار.

حدّث ببغداد عنه، و عن: أبي كامل الجحدريّ، و محمد بن موسى الحرشيّ.

و عنه: أبو بكر الشّافعيّ، و أبو الفتح الأزديّ، و ابن لؤلؤ.

وثّقه الخطيب.

5- أحمد بن قتيبة بن سعيد بن قتيبة أبو الفضل الأسديّ الكرابيسيّ.

توفّي في جمادى الآخرة.

6- أحمد بن قدامة [ (3)].

أبو حامد البلخيّ.

حدّث ببغداد عن قتيبة.

و عنه: أبو بكر القطيعيّ، و مخلد الباقرحيّ، و أبو الطّاهر الذّهليّ القاضي.

قال الخطيب: ما علمت إلّا خيرا.

و قال: مات سنة ستّ و ثلاثمائة، و ضبّب كما ترى.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن سليمان) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 72، و ذكر أخبار أصبهان 1/ 113.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن الصقر) في:

تاريخ بغداد 4/ 206 رقم 1895، و سير أعلام النبلاء 14/ 173، رقم 98، و غاية النهاية 1/ 63 رقم 270.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن قدامة) في:

تاريخ بغداد 4/ 354، 355 رقم 2203.

53

7- أحمد بن محمد بن سريج [ (1)].

أبو العبّاس الفأفاء.

ثقة، من شيوخ أصبهان.

سمع بنيسابور من: الحسن بن عيسى بن ماسرجس، و محمد بن رافع، و جماعة.

و عنه: الطّبرانيّ، و أبو الشّيخ.

و هو أقدم من الفقيه أبي العبّاس بن سريج وفاة و سماعا.

8- أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشّاء [ (2)].

أبو بكر البغداديّ.

سمع: سويد بن سعيد، و محمد بن بكّار، و عبد الأعلى بن حمّاد، و أبا معمر الهذليّ.

و عنه: أبو بكر الشّافعيّ، و أبو عليّ الصّوّاف، و أبو بكر محمد بن غريب البزّاز.

و وقع لنا «موطّأ سويد» عن مالك، من رواية ابن غريب، عنه.

قال الدّار الدّارقطنيّ: لا بأس به [ (3)].

9- أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن مصعب [ (4)].

الفقيه أبو العبّاس الجمّال الأصبهانيّ.

روى عن: عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، و قطن بن إبراهيم، و أحمد بن الفرات.

و عنه: الطّبرانيّ، و أبو الشّيخ، و جماعة.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد بن سريج) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 44 و فيه: «شريح» و وصفه بالقاضي، و ذكر أخبار أصبهان 1/ 127.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن محمد الوشّاء) في:

تاريخ بغداد 5/ 56 رقم 2421، و العبر 2/ 118، و سير أعلام النبلاء 14/ 148 رقم 82، و الوافي بالوفيات 8/ 55 رقم 3465، و النجوم الزاهرة 3/ 184، و شذرات الذهب 2/ 237.

[ (3)] تاريخ بغداد.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد بن عبد اللَّه) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 62، و ذكر أخبار أصبهان 1/ 125.

54

10- أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين.

جدّ الحافظ ابن شاهين لامّه.

كان ثبتا عارفا. كتب بمصر و الشّام و العراق.

و روى عن: أبي همّام الوليد بن شجاع، و عبد اللَّه بن عمر بن أبان، و يعقوب الدّورقيّ.

و عنه: أبو بكر النّجّاد، و الباقرحيّ في مشيخته، و غيرهما.

11- أحمد بن محمود بن صبيح بن مقاتل.

أبو الحسن الهرويّ.

عن: الحسن بن عليّ الحلوانيّ، و محمد بن حميد الرّازيّ، و جماعة.

و عنه: أبو عليّ بن هارون، و قدماء الدّمشقيّين.

و من أهل هراة: محمد بن عبد اللَّه بن خميرويه، و محمد بن أحمد بن حمزة الخيّاط.

و كان ثقة صالحا.

12- أحمد بن هارون بن روح [ (1)].

أبو بكر البرديجيّ البرذعيّ الحافظ، نزيل بغداد.

روى عن: أبي سعيد الأشجّ، و عليّ بن إشكاب، و هارون بن إسحاق، و بحر بن نصر المصريّ، و جماعة.

و رحل و صنّف.

و عنه: أبو بكر الشّافعيّ، و ابن لؤلؤ، و ابن الصّوّاف، و غيرهم.

قال الدّار الدّارقطنيّ: ثقة، جبل [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن هارون) في:

المعجم الصغير للطبراني 1/ 57، و ذكر أخبار أصبهان 1/ 113، و تاريخ جرجان للسهمي 251، و تاريخ بغداد 5/ 194، 195 رقم 2661، و الأنساب 72 ب، و تاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) 2/ 333 ب، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 107، و معجم البلدان 1/ 378، و اللباب 1/ 110، و سير أعلام النبلاء 14/ 122- 124 رقم 66، و تذكرة الحفّاظ 2/ 746، 747، و العبر 2/ 118، و الوافي بالوفيات 8/ 223 رقم 5658، و النجوم الزاهرة 3/ 184، و شذرات الذهب 2/ 107، و الأعلام 1/ 251، و معجم المؤلّفين 2/ 198، و تاريخ التراث العربيّ 1/ 272 رقم 137.

[ (2)] قوله في تاريخ بغداد 5/ 195: «ثقة، مأمون، جبل».

55

و قال الحاكم: سمع منه شيخنا أبو عليّ بمكّة سنة ثلاث و ثلاثمائة.

قلت: كأنّ الحاكم و هم، فإنّ أبا عليّ حجّ سنة ثلاثمائة. و كانت وفاة لبرديجيّ ببغداد سنة إحدى و ثلاثمائة.

قال الحاكم: قدم على محمد بن يحيى الذّهليّ فأفاد و استفاد. و سمع منه: أحمد بن المبارك المستملي، و لا أعرف إماما من أئمة عصره إلّا و عليه انتخاب.

قال الخطيب [ (1)]: كان ثقة فهما حافظا.

قال أحمد بن كامل: مات في رمضان سنة إحدى ببغداد [ (2)].

13- أحمد بن يعقوب بن إبراهيم [ (3)].

ابن أخي العرق، المقرئ.

حدّث عن: محمد بن بكّار، و جبارة بن المغلّس، و داود بن رشيد.

و عنه: مخلد الباقرحيّ، و الشّافعيّ، و عيسى الرّخّجيّ.

و كان ثقة مقرئا، توفّي في جمادى الأولى [ (4)].

14- إبراهيم بن أسباط بن السّكن البزّاز [ (5)].

كوفيّ، سمع: عاصم بن عليّ، و بشر بن الوليد، و منصور بن أبي مزاحم و عنه: عبد الباقي بن قانع، و الجعابيّ.

لم يرو عن عاصم بن عليّ سوى حديث «من كذب عليّ» [ (6)].

____________

[ (1)] في تاريخه 5/ 195: كان ثقة فاضلا فهما حافظا.

[ (2)] و زاد: و كان من حفّاظ الحديث المذكورين بالحفظ و الفقه. (تاريخ بغداد).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن يعقوب) في:

تاريخ بغداد 5/ 225، 226 رقم 2703.

[ (4)] و قيل: توفي سنة ثلاثمائة.

[ (5)] انظر عن (إبراهيم بن أسباط) في:

تاريخ بغداد 6/ 44، 45 رقم 3066، و سير أعلام النبلاء 14/ 118 رقم 61.

[ (6)] تمام الحديث: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النار»، و هو متواتر، فقد أخرجه البخاري في الجنائز (9291)، و مسلم في المقدّمة (رقم 4)، باب تغليظ الكذب على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، عن المغيرة.

و أخرجه البخاري في الأنبياء (3461)، و الترمذي في العلم (2671)، و أحمد في المسند

56

و أبو حفص الزّيّات، و هو آخر من حدّث عنه.

وثّقه الدّارقطنيّ.

____________

[ (2)]/ 202 و 214 و 271، عن عبد اللَّه بن عمر. و أخرجه البخاري في الأدب (6197)، و مسلم في المقدّمة (3)، و ابن ماجة في المقدّمة (34)، و أحمد 2/ 401 و 413 و 469 و 519، عن أبي هريرة.

و أخرجه الترمذي في العلم (1661)، و ابن ماجة في المقدّمة (30)، عن عبد اللَّه بن مسعود.

و أخرجه مسلم في المقدّمة (2)، و ابن ماجة في المقدّمة (32) و الدارميّ 1/ 76، و أحمد 3/ 98، و 113 و 116 و 176 و 203 و 209 و 223 و 78، و 280، عن أنس بن مالك.

و أخرجه مسلم في الزهد (3004)، و ابن ماجة في المقدّمة (37)، و أحمد 3/ 36 و 44 و 46 و 56، عن أبي سعيد الخدريّ.

و أخرجه ابن ماجة في المقدّمة (33)، و الدارميّ 1/ 76، و أحمد 3/ 303، عن جابر.

و أخرجه ابن ماجة في المقدّمة (35)، و الحاكم في المستدرك 1/ 112، عن أبي قتادة.

و أخرجه ابن ماجة في المقدّمة (31)، عن عليّ.

و أخرجه الدارميّ 1/ 76، عن ابن عباس.

و أخرجه أحمد 3/ 422، عن قيس بن سعد بن عبادة، و 4/ 47 عن سلمة بن الأكوع، و 4/ 156 و 202 عن عقبة بن عامر، و 4/ 367 عن زيد بن أرقم، و 4/ 294 عن خالد بن عرفطة، و 4/ 412 عن رجل من الصحابة.

و أخرجه ابن أبي حاتم الرازيّ في الجرح و التعديل 2/ 7.

و الجريريّ في الجليس الصالح 1/ 170.

و الشهاب القضاعي في مسندة 1/ 324 رقم 547 و 548 و 549 و 550.

و سعد بن أبي وقّاص في مسندة 176 رقم 101.

و الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 1/ 265 و 2/ 84 و 184 و 221 و 3/ 38 و 250 و 4/ 107 و 130 و 5/ 115 و 319 و 222 و 379 و 6/ 45 و 7/ 19 و 55 و 418 و 8/ 339 و 402 و 9/ 149 و 312 و 10/ 300 و 11/ 229 و 282 و 12/ 51 و 13/ 127 و 157 و 439 و 14/ 225 و 307.

و

ابن عساكر في تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 7/ 312 رواه تمّام بن عبد السلام بن محمد أبو الحسن اللخمي، عن خيثمة الأطرابلسي، عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، عين أبيه، عن الأوزاعي، عن حسّان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن

العاص يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول‏: «بلّغوا عني، يعني، و لو آية. و حدّثوا عن بني إسرائيل و لا حرج. و من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النار».

و أخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ 111 رقم (60).

و قال ابن الجوزيّ: روى هذا الحديث عن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) 98 صحابيّا منهم العشرة، و لا يعرف ذلك في غيره. و ذكر ابن دحية أنّه خرّج من نحو أربعمائة طريق. و منها:

«من نقل عني ما لم أقله فليتبوَّأ مقعده من النار».

قالوا:

و هذا أصعب ألفاظه و أشقّها لشموله للمصحّف و اللّحاف و المحرّف. (كشف الخفاء و مزيل الإلباس 2/ 379).