تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج25

- شمس الدين الذهبي المزيد...
489 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الرابعة و الثلاثون‏

سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة

[زواج ابن المتّقي ببنت ناصر الدولة الحمدانيّ‏]

في المحرّم كتب كتاب أبي منصور إسحاق بن المتّقي على بنت الأمير ناصر الدّولة بن حمدان، و الصّداق مائتا ألف دينار، و قيل: مائة ألف دينار و خمسمائة ألف درهم. و ولي العقد أبو عبد اللَّه محمد بن أبي موسى الهاشميّ، و لم يحضر أبوها [ (1)].

[غزو الروم إلى أرزن و غيرها]

و في صفر وصلت الرّوم إلى أرزن [ (2)]، و ميّافارقين، و نصّيبين، فقتلوا و سبوا، ثمّ طلبوا منديلا في كنيسة الرّها يزعمون أنّ المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه، على أنّهم يطلقون جميع من سبوا، فأرسل إليهم و أطلقوا الأسرى [ (3)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري للهمداني 1/ 131، تجارب الأمم 2/ 37، الكامل في التاريخ 8/ 404، البداية و النهاية 11/ 205، النجوم الزاهرة 3/ 278.

[ (2)] أرزن: بالفتح ثم السكون، و فتح الزاي، مدينة مشهورة قرب خلاط، لها قلعة حصينة، و كانت من أعمر نواحي أرمينية. (معجم البلدان 1/ 150).

[ (3)] الخبر باختصار في: تكملة تاريخ الطبري 1/ 130 و بقيّته في صفحة 135، 136، و هو في:

تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) 41- 43، و العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 123، و المنتظم 6/ 331، و الكامل في التاريخ 8/ 405، و تاريخ الزمان 57، و تاريخ مختصر الدول 165، و نهاية الأرب 23/ 172، 173، و المختصر في أخبار البشر 2/ 91، و تاريخ ابن الوردي 1/ 275، و البداية و النهاية 11/ 205، و 206، و تاريخ ابن خلدون 3/ 417، و مآثر الإنافة 297، و النجوم الزاهرة 3/ 278، و تاريخ الخلفاء 395، و أخبار الدول 169، و تاريخ الأزمنة للدويهي 54، 55.

6

[تضييق ناصر الدولة على المتّقي‏]

و فيها ضيّق الأمير ناصر الدّولة على المتّقي في نفقاته، و أخذ ضياعه، و صادر الدّواوين، و أخذ الأموال، و كرهه النّاس [ (1)].

[استئمان الديلم لابن بويه‏]

و فيها وافى الأمير أحمد بن بويه يقصد قتال البريديّ، فاستأمن إليه جماعة من الدّيلم [ (2)].

[هروب سيف الدّولة و أخيه‏]

و فيها هاج الأمراء على سيف الدّولة بواسط، فهرب في البرّيّة يريد بغداد [ (3)]. ثمّ سار إلى الموصل ناصر الدّولة خائفا، لهروب أخيه، و نهبت داره [ (4)].

[نزوح البغداديّين إلى الشام و مصر]

و فيها نزح خلق كثير من بغداد مع الحجّاج إلى الشّام، و مصر، خوفا من اتّصال الفتن ببغداد [ (5)].

[خلعة المتّقي لابن بويه‏]

و فيها بعث المتّقي إلى أحمد بن بويه بخلع، فسرّ بها و لبسها [ (6)].

[ولادة مولود للقرمطيّ‏]

و فيها ولد لأبي طاهر القرمطيّ ولد، فأهدى إليه أبو عبد اللَّه البريديّ هدايا عظيمة، فيها مهد ذهب مجوهر [ (7)].

____________

[ (1)] النجوم الزاهرة 3/ 278.

[ (2)] تجارب الأمم 2/ 37، تاريخ الأنطاكي 39.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 132 و 134، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 125، تاريخ حلب للعظيميّ 290.

[ (4)] تجارب الأمم 2/ 41، النجوم الزاهرة 3/ 278.

[ (5)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 135، النجوم الزاهرة 3/ 278.

[ (6)] البداية و النهاية 11/ 206.

[ (7)] البداية و النهاية 11/ 206، و النجوم الزاهرة 3/ 279.

7

[الحجّ هذا الموسم‏]

و حجّ بالنّاس القرمطيّ على مال أخذه منهم [ (1)].

[وزارة علي بن مقلة]

و استوزر المتّقي أبا الحسين عليّ بن أبي عليّ محمد بن مقلة [ (2)].

[دخول توزون بغداد و إمرته‏]

و سار من واسط توزون، فقصد بغداد، و قد هرب منه سيف الدّولة، فدخل توزون بغداد في رمضان، فانهزم سيف الدّولة إلى الموصل أيضا، فخلع المتّقي على توزون و لقّبه أمير الأمراء [ (3)].

[الوحشة بين المتقيّ و توزون‏]

و فيها وقعت الوحشة بين المتّقي و توزون، فعاد إلى واسط [ (4)].

[عزل ابن مقلة]

و فيها عزل المتّقي ولد ابن مقلة و أخذ منه مائة ألف دينار، ثمّ استوزره [ (5)].

[وفاة بدر الخرشنيّ‏]

و فيها هلك بدمشق بدر الخرشنيّ. و كان قد جرت له أمور ببغداد، ثمّ صار إلى الإخشيد محمد بن طغج، فولّاه إمرة دمشق، فوليها شهرين و مات [ (6)].

____________

[ (1)] في تاريخ حلب للعظيميّ 290: «و حج بالناس ابن ورقاء»، النجوم الزاهرة 3/ 279.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 134، تجارب الأمم 2/ 43، 44، مروج الذهب 4/ 340، تاريخ الأنطاكي 40، الكامل في التاريخ 8/ 405، الفخري 286.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 134، تجارب الأمم 2/ 44، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 128، تاريخ الأنطاكي 40، تاريخ حلب 290.

[ (4)] تجارب الأمم 2/ 47، تاريخ الأنطاكي 45.

[ (5)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 134، تجارب الأمم 2/ 42، 43، تاريخ الأنطاكي 40، الكامل في التاريخ 8/ 405، الفخري 286.

[ (6)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 132، و العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 136، النجوم الزاهرة 3/ 279، أمراء دمشق في الإسلام 17 رقم 59.

8

[وفاة سنان بن ثابت‏]

و في ذي القعدة مات ابو سعيد سنان بن ثابت المتطبّب والد مصنّف التاريخ ثابت [ (1)].

و قد أسلم سنان على يد القاهر باللَّه. و قد طبّب جماعة من الخلفاء و كان متفنّنا.

[وفاة ابن عبدوس الجهشياريّ‏]

و فيها مات محمد بن عبدوس مصنّف كتاب «الوزراء» ببغداد. و كان من الرّؤساء [ (2)].

[وزارة الأصبهانيّ‏]

و في حدودها استوزر المتّقي غير وزير من هؤلاء الخاملين، و يعزله، فاستوزر أبا العبّاس الكاتب الأصبهانيّ و كان ساقط الهمّة بحيث أنّه كان يركب و بين يديه اثنان، و ما ذاك إلّا لضعف دست الخلافة و وهن دولة بني العبّاس [ (3)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 8/ 405، البداية و النهاية 11/ 206 و فيه: وفاة «ثابت بن سنان» و هو وهم، فالمتوفّى هذه السنة هو «سنان» كما في النجوم الزاهرة 3/ 279.

[ (2)] الكامل في التاريخ 8/ 405، النجوم الزاهرة 3/ 279.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 131 و 133 و فيه: «و كانت مدّة وقوع اسم الوزارة على أبي العباس الأصفهاني أحدا و خمسين يوما»، تجارب الأمم 2/ 38، مروج الذهب 4/ 340، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 151، و تاريخ الأنطاكي 39، تاريخ حلب 290، الفخري 286.

9

سنة اثنتين و ثلاثين‏

[الحرب بين توزون و المتّقي‏]

فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد، فحكم على بغداد و أمر و نهى. فكاتب المتّقي بني حمدان بالقدوم عليه، فقدم أبو عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان في جيش كثيف في صفر، و نزل بباب حرب، فخرج إليه المتّقي و أولاده و الوزير. و استتر ابن شيرزاد.

و سار المتّقي بآله إلى تكريت ظنّا منه أنّ ناصر الدولة يلقاه في الطّريق و يعودون معا إلى بغداد. فظهر ابن شيرزاد فأمر و نهى، فقدم سيف الدّولة على المتّقي بتكريت، فأشار عليه بأن يصعد إلى الموصل ليتّفقوا على رأي، فقال: ما على هذا عاهدتموني [ (1)].

فتفلّل أصحاب المتّقي إلى الموصل، و بقي في عدد يسير مع ابن حمدان. فقدم توزون بغداد و استعدّ للحرب. فجمع ناصر الدّولة عددا كثيرا من الأعراب و الأكراد، و سار بهم إلى تكريت.

و كان الملتقى بينه و بين توزون بعكبرا، و اقتتلوا أيّاما، ثمّ انهزم بنو حمدان و المتّقي إلى الموصل. و راسل ناصر الدّولة توزون في الصّلح على يد أبي عبد اللَّه بن أبي موسى الهاشميّ، و كان توزون على تكريت، فتسلّل بعض أصحابه إلى ابن حمدان، و ردّ توزون إلى بغداد [ (2)].

و جاء سيف الدّولة إلى تكريت فردّ إليه توزون، فالتقوا في شعبان على حربي [ (3)]، فانهزم سيف الدّولة إلى الموصل، و تبعه توزون، ففرّ بنو حمدان‏

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 136، النجوم الزاهرة 3/ 280.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 136، تجارب الأمم 2/ 48، مروج الذهب 4/ 341.

[ (3)] في الأصل: «حربا»، و المثبت يتفق مع: معجم البلدان 2/ 237 و فيه: حربي: مقصور و العامة

10

و الخليفة إلى نصّيبين، فدخل توزون الموصل و معه ابن شيرزاد، فاستخلص من أهلها مائة ألف دينار [ (1)].

[مصالحة المتّقي و توزون‏]

و راسل المتّقي توزون في الصّلح و قال: ما خرجت من بغداد بأهلي إلّا بلغني أنّك اتّفقت مع البريديّ عليّ. و الآن آثرت رضاي فصالح ابني حمدان، و أنا أرجع إلى داري.

و أشار ابن شيرزاد على توزون بالصّلح.

و تواترت الأخبار أنّ أحمد بن بويه نزل واسطا و هو يريد بغداد. فأجاب توزون إلى الصّلح، و رجع إلى بغداد [ (2)].

و كان السّفير بينهم يحيى بن سعيد السّوسيّ، فحصل له مائة ألف دينار [ (3)].

[عقد البلد لناصر الدولة]

و عقد توزون للبلد على ناصر الدّولة ثلاث سنين بثلاثة آلاف ألف درهم [ (4)].

____________

[ ()] تلفّظ به ممالا، بليدة في أقصى دجيل بين بغداد و تكريت مقابل الحظيرة.

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 136، 137، تجارب الأمم 2/ 49، مروج الذهب 4/ 341، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 126- 130، البداية و النهاية 11/ 207.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 137 و 141، تجارب الأمم 2/ 49 و 67، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 130، 131 و 142، تاريخ الأنطاكي 45، المنتظم 6/ 334، الكامل في التاريخ 8/ 406، أخبار الدولة الحمدانية 18، زبدة الحلب 1/ 104، تاريخ الزمان 57، تاريخ مختصر الدول 165، الإنباء في تاريخ الخلفاء 171- 173، نهاية الأرب 23/ 164، خلاصة الذهب المسبوك 254، المختصر في أخبار البشر 2/ 91، دول الإسلام 1/ 204، تاريخ ابن الوردي 1/ 276، البداية و النهاية 11/ 207، مرآة الجنان 2/ 310، 311، تاريخ ابن خلدون 3/ 414، مآثر الإنافة 296، النجوم الزاهرة 3/ 278، تاريخ الخلفاء 395، تاريخ الأزمنة 55.

[ (3)] في: تكملة تاريخ الطبري 1/ 137 «و حصل لابن شيرزاد مائتا ألف دينار».

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 137 و فيه: ثلاثة آلاف ألف و ستمائة ألف درهم، و مثله في: تجارب الأمم 2/ 50، و البداية و النهاية 11/ 207.

11

[موت البريديّ‏]

و فيها قتل أبو عبد اللَّه البريديّ أخاه أبا يوسف [ (1)]، ثمّ مات بعده بيسير [ (2)].

[ولاية ابن لؤلؤ إمرة دمشق‏]

و فيها ولّى الإخشيد الحسين بن لؤلؤ إمرة دمشق، فبقي عليها سنة و أشهرا [ (3)].

[إمرة المؤنسيّ على دمشق‏]

ثمّ نقله إلى حمص، و أمّر عليها يأنس المؤنسيّ [ (4)].

[ولاية الحسين بن حمدان قنّسرين و العواصم‏]

و فيها ولّى ناصر الدولة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان قنّسرين و العواصم، فسار إلى حلب [ (5)].

[وصول الإخشيد إلى المتّقي‏]

و فيها كتب المتّقي إلى صاحب مصر الإخشيد أن يحضر إليه، فخرج من مصر و سار إلى الرّقّة، و بها الخليفة، فلم يمكّن من دخولها لأجل سيف الدّولة، فإنّه كان مباينا له. فمضى إلى حرّان، و اصطلح مع سيف الدّولة، و بان للمتّقي من بني حمدان الملل و الضّجر منه، فراسل توزون و استوثق منه [ (6)].

و اجتمع الإخشيد بالمتّقي على الرّقّة، و أهدى إليه تحفا و أموالا [ (7)]. و بلغه‏

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 138، تجارب الأمم 2/ 51 و 53، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 132، الإنباء في تاريخ الخلفاء 172، المنتظم 6/ 336، الكامل في التاريخ 8/ 409، النجوم الزاهرة 3/ 280.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 140، الإنباء في تاريخ الخلفاء 172، الكامل في التاريخ 8/ 410.

[ (3)] أمراء دمشق في الإسلام 28 رقم 92.

[ (4)] أمراء دمشق 97 رقم 286.

[ (5)] انظر: تكملة تاريخ الطبري 1/ 141، و مروج الذهب 4/ 341، زبدة الحلب 1/ 105، النجوم الزاهرة 3/ 280.

[ (6)] تجارب الأمم 2/ 67، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 141، 142.

[ (7)] مروج الذهب 4/ 341، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 144، الإنباء في تاريخ الخلفاء 172، زبدة الحلب 1/ 106، 107،

12

مراسلته لتوزون فقال: يا أمير المؤمنين أنا عبدك و ابن عبدك، و قد عرفت الأتراك و غدرهم و فجورهم، فاللَّه اللَّه في نفسك. سر معي إلى الشّام و مصر، فهي لك، و تأمن على نفسك. فلم يقبل. فقال: أقم هاهنا و أمدّك بالأموال و الرجال. فلم يقبل [ (1)].

فعدل الإخشيد إلى الوزير ابن مقلة و قال: سر معي. فلم يفعل مراعاة للمتّقي. فكان ابن مقلة يقول: يا ليتني قبلت نصح الإخشيد. و رجع الإخشيد إلى بلاده [ (2)].

[مقتل حمدي اللّصّ‏]

و فيها قتل حمدي [ (3)] اللّصّ، و كان فاتكا. ضمّنه ابن شيرزاد اللّصوصيّة ببغداد في الشهر بخمسة و عشرين ألف دينار [ (4)]. فكان يكبس بيوت النّاس بالمشعل و الشّمع، و يأخذ الأموال. و كان أسكورج الدّيلميّ قد ولي شرطة بغداد، فأخذه و وسّطه [ (5)].

[دخول ابن بويه واسط]

و فيها دخل أحمد بن بويه واسطا، و هرب أصحاب البريديّ إلى البصرة [ (6)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 141، تجارب الأمم 2/ 67، 78، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 142- 144، الولاة و القضاة 292، ولاة مصر 309، مروج الذهب 4/ 341، تاريخ الأنطاكي 46، الإنباء في تاريخ الخلفاء 172، الكامل في التاريخ 8/ 418، زبدة الحلب 1/ 107، نهاية الأرب 23/ 176، المختصر في أخبار البشر 2/ 91، العبر 2/ 229، دول الإسلام 1/ 205، تاريخ ابن الوردي 1/ 276، البداية و النهاية 11/ 210، تاريخ ابن خلدون 3/ 418، النجوم الزاهرة 3/ 254، 255، تاريخ الخلفاء 396.

[ (2)] تجارب الأمم 2/ 68.

[ (3)] هكذا في الأصل بالجيم المنقوطة، و في: تكملة تاريخ الطبري 1/ 137 «ابن حمدي»، ثم «ابن حمدان» (1/ 138) و في: تجارب الأمم 2/ 51 «ابن حمدي»، و مثله في: العيون و الحدائق ج 4 ق 1/ 131، و الكامل 8/ 416، 417.

[ (4)] في تجارب الأمم 2/ 51 «خمسة عشر ألف دينار»، و مثله في: العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 132، و النجوم الزاهرة 3/ 281.

[ (5)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 137 و 138، تجارب الأمم 2/ 51 و 54، 55، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 131، 132، النجوم الزاهرة 3/ 281.

[ (6)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 138، تجارب الأمم 2/ 55، الكامل في التاريخ 8/ 417، النجوم الزاهرة 3/ 281.

13

[إصابة توزون بالصرع‏]

و في شوّال كان توزون ببغداد على سرير الملك، فعرض له صرع، فوثب ابن شيرزاد فأرخى بينه و بين القوّاد سترا و قال: قد حدثت للأمير حمّى [ (1)].

[امتناع الحجّ‏]

و لم يحجّ في هذه السّنة أحد لموت القرمطيّ [ (2)].

[ترجمة أبي طاهر القرمطيّ‏]

و هو أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنّابيّ بهجر في رمضان بالجدريّ [ (3)]. و هو الّذي قتل الحجيج و اشياخهم مرّات، و اقتلع الحجر الأسود، و بقي بعده أبو القاسم سعيد [ (4)].

[تتمّة أخبار القرمطيّ كما أثبتها الناسخ استجابة لأمر المؤلّف الذهبيّ‏]

هذه تتمة أخبار أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنّابي القرمطي ذكرها المصنّف في غير موضعها و أمر أن تلحق هنا، فألحقتها حسب مرسومه.

الناسخ قال: و كان أبوه يحبّه و يرجّحه للأمر من بعده، و أوصى: إن حدث بي موت، فالأمر إلى ابني سعيد إلى أن يكبر أبو طاهر، فيعيد سعيد اليه الأمر.

و كان أبو سعيد قد عتا و تمرّد، و أخاف العباد، و هزم الجيوش، و كان قد أسر فيمن أسر خادما، فحسنت منزلته عنده حتّى صار على طعامه و شرابه. و كان‏

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 139، تجارب الأمم 2/ 61، 62، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 134، النجوم الزاهرة 3/ 281.

[ (2)] في تاريخ حلب 290: «و حج بالناس جعفر بن ورقاء»، و الخبر في: المنتظم 6/ 336، النجوم الزاهرة 3/ 281.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 139، تجارب الأمم 2/ 55، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 132، الكامل في التاريخ 8/ 415.

[ (4)] المنتظم 6/ 336.

14

الخادم ينطوي على إسلام، قلم ير أبا سعيد يصلّي صلاة، و لا صام شهر رمضان. فأبغضه و أضمر قتله، فخلّاه و قد دخل حمّاما في الدّار و وثب عليه بخنجر فذبحه، ثمّ خرج و دعا بعض قوّاد أبي سعيد فقال له: كلّم أبا سعيد.

فلمّا حصل ذبحه. ثمّ استدعى آخر، ففعل به كذلك حتّى فعل ذلك بجماعة من الكبار، و كان شجاعا قويّا جلدا.

ثمّ استدعى في الآخر رجلا، فدخل في أوّل الحمّام، فإذا الدّماء تجري، فأدبر مسرعا و صاح، فتجمّع النّاس. و قد مرّ ذلك في سنة إحدى و ثلاثمائة.

و أخذ سعيد ذلك الخادم، فقرض لحمه بالمقاريض إلى أن مات. فلمّا كان في سنة خمس و ثلاثمائة سلّم سعيد الأمر إلى أخيه أبي طاهر، فاستجاب لأبي طاهر خلق و افتتنوا به، بسبب أنّه دلّهم على كنوز كان والده أطلعه عليها وحده، فوقع لهم أنّه علم غيب، و تخيّر موضعا من الصّحراء و قال: أريد أن أحفر هاهنا عينا. فقيل له: هنا لا ينبع ماء. فخالفهم و حفر فنبع الماء فازدادت فتنتهم به.

ثمّ استباح البصرة، و أخذ الحجيج، و فعل العظائم، و أرعب الخلائق و كثرت جموعه، و تزلزل له الخليفة.

و زعم بعض أصحابه به أنّه إله [ (1)] المسيح، و منهم من قال هو نبيّ. و قيل هو المهديّ، و قيل: هو الممهّد للمهديّ.

و قد هزم جيش الخليفة المقتدي غير مرّة، ثمّ إنّه قصد بغداد ليأخذها فدفع اللَّه شرّه.

و قد قتل بحرم اللَّه تعالى مقتلة عظيمة لم يتمّ مثلها قطّ في الحرم. و أخذ الحجر الأسود. ثمّ لم يمهله اللَّه بعد ذلك. فلمّا أشفى على التّلف سلّم ملكه إلى أبي الفضل بن زكريّا المجوسيّ العجميّ.

قال محمد بن عليّ بن رزام الكوفيّ: قال لي ابن حمدان الطّبيب: أقمت بالقطيف أعالج مريضا فقال لي رجل: انظر ما يقول النّاس. يقولون إنّ ربّهم قد ظهر.

____________

[ (1)] في الأصل: «إلاه».

15

فخرجت، فإذا النّاس يهرعون، إلى أن أتينا دار أبي طاهر سليمان القرمطيّ، فإذا بغلام حسن الوجه، درّيّ اللّون، خفيف العارضين، له نحو عشرين سنة، و عليه عمامة صفراء تعميم العجم، و عليه ثوب أصفر، و في وسطه منديل و هو راكب فرسا شهبا [ (1)]، و النّاس قيام، و أبو طاهر القرمطيّ و إخوته حوله.

فصاح أبو طاهر بأعلى [ (2)] صوته: يا معشر النّاس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أبو طاهر سليمان بن الحسن. اعلموا أنّا كنّا و إيّاكم حمير، و قد منّ اللَّه علينا بهذا، و أشار إلى الغلام، هذا ربّي و ربّكم، و إلهي و إلهكم، و كلّنا عباده و الأمر إليه، و هو يملكنا كلّنا.

ثمّ أخذ هو و الجماعة التّراب، و وضعوه على رءوسهم، ثمّ قال أبو طاهر:

اعلموا يا معشر النّاس، إنّ الدّين قد ظهر، و هو دين أبينا آدم، و كلّ دين كنّا عليه فهو باطل. و جميع ما توصّلت به الدّعاة إليكم فهو باطل و زور من ذكر موسى، و عيسى، و محمد. إنّما الدّين دين آدم الأوّل، و هؤلاء كلّهم دجّالون محتالون فالعنوهم. فلعنهم النّاس.

و كان أبو الفضل المجوسيّ، يعني الغلام الأمرد، قد سنّ لهم اللّواط و نكاح الأخوات، و أمر بقتل الأمرد الممتنع. و كان أبو طاهر يطوف هو و النّاس عراة به و يقولون: إلهنا عزّ و جلّ.

قال ابن حمدان الطّبيب: أدخلت على أبي الفضل فوجدت بين يديه أطباقا عليها رءوس جماعة، فسجدت له كعادتهم و النّاس حوله قيام و فيهم أبو طاهر، فقال لأبي طاهر: إنّ الملوك لم تزل تعدّ الرءوس في خزائنها فسلوه، و أشار إليّ، كيف الحيلة في بقائها بغير تغيير؟

فسألني أبو طاهر فقلت: إلهنا أعلم، و يعلم أنّ هذا الأمر ما علمته. و لكن أقول على التّقدير إنّ جملة الإنسان إذا مات يحتاج إلى كذا و كذا صبر و كافور.

و الرّأس جزء من الإنسان، فيؤخذ بحسابه. فقال أبو الفضل: ما أحسن ما قال.

قال ابن حمدان: و ما زلت أسمع النّاس تلك الأيام يلعنون إبراهيم،

____________

[ (1)] في الهامش: ث. اسمه أبو الفضل المجوسي.

[ (2)] في الأصل: بأعلى.

16

و موسى، و محمدا، و عليّا، و أولاده، و رأيت المصحف يمسح به الغائط.

و قال أبو الفضل لكاتبه ابن سنبر: اكتب كتابا إلى الخليفة فصلّ لهم على محمد، و كل لهم من جراب النّورة.

قال ابن سنبر: و اللَّه ما تنبسط يدي لذلك.

و كان لأبي طاهر أخت فاقتنصها أبو الفضل، و ذبح ابنا لها في حجرها، و قتل زوجها، ثمّ عزم على قتل أبي طاهر، فبلغ ذلك أبا طاهر، فأجمع رأيه و رأي ابن سنبر و والدة أبي طاهر على أن يمتحنوه و يقتلوه.

فأتياه فقالا: يا إلهنا، إنّ مرجة أمّ أبي طاهر قد ماتت، و نشتهي أن تحضر لنشقّ جوفها و نحشوه جمرا، و كان قد شرع لهم ذلك. فمضى معهما، فوجد مرجة مسجّاة، فأمر بشقّ بطنها. فقال أبو طاهر: يا إلهي أنا أشتهي أن تحييها لي.

قال: ما تستحقّ، فإنّها كافرة [ (1)].

فعاوده مرارا، فاستراب و أحسّ بتغيّرهما عليه، فقال: لا تعجلا عليّ و دعاني أخدم دوابّكما إلى أن يأتي أبي، فإنّي سرقت منه العلامة، فيرى فيّ رأيه.

فقال له ابن سنبر: ويلك هتكت أستارنا و حريمنا، و كشفت أمرنا، و نحن نرتّب هذه الدّعوة من ستّين سنة، لا يعلم ما نحن فيه. فأنت لو رآك أبوك على هذه الحالة لقتلك، قم يا أبا طاهر فأقتله.

قال: أخشى أن يمسخني.

فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله و أخرج كبده، فأكلتها أخت أبي طاهر [ (2)].

ثمّ جمع ابن سنبر النّاس و ذكر حقّه فيهم، لأنّه كان شيخهم، و قال لهم:

إنّ هذا الغلام ورد بكذب سرقه من معدن حقّ، و علامة موّه بها، فأطعناه لذلك.

____________

[ (1)] انظر الحكاية برواية مختلفة في: تكملة تاريخ الطبري 1/ 139، و تجارب الأمم 2/ 55، و العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 134.

[ (2)] الخبر باختصار في: تكملة تاريخ الطبري 1/ 139.

17

و إنّا وجدنا فوقه غلاما ينكحه فقتلناه.

و قد كنّا نسمع أنّه لا بدّ للمؤمنين من فتنة عظيمة يظهر بعدها الحقّ، و هذه هي. فارجعوا عن نكاح المحرّمات، و أطفئوا بيوت النّيران، و اتركوا اتّخاذ الغلمان، و عظّموا الأنبياء (عليهم السلام).

فضجّ النّاس بالصّياح و قالوا: كلّ يوم تقولون لنا قولا. فأنفق أبو طاهر أموالا، كان جمعها أبو الفضل، في أعيان النّاس فسكتوا.

قال ابن حمدان الطّبيب: و بعد قتل أبي الفضل اتّصلت بخدمة أبي طاهر، فأخرج إليّ يوما الحجر الأسود و قال: هذا الّذي كان المسلمون يعبدونه.

قلت: ما كانوا يعبدونه.

قال: بلى.

فقلت: أنت أعلم.

و أخرجه إليّ يوما و هو ملفوف بثياب ديبقيّ، و قد طيّبه بالمسك، فعرّفنا أنّه معظّم له.

ثمّ إنّه جرت بين أبي طاهر و بين المسلمين حروب و أمور، و ضعف جانبه، و قتل من أصحابه في تلك الوقعات خلق و قلّوا، فطلب من المسلمين الأمان على أن يردّ الحجر الأسود و أن لا يتعرّض: للحجّاج أبدا. و أن يأخذ على كلّ حاجّ دينارا و يخفرهم. فطابت قلوب النّاس و حجّوا آمنين. و حصل له أضعاف ما كان ينتهبه من الحاجّ.

و قد كان هذا الملعون بلاء عظيما على الإسلام و أهله، و طالت أيّامه.

و منهم من يقول إنّه هلك عقيب أخذه الحجر الأسود. و الظّاهر خلاف ذلك‏

[تسمية أمير الأندلس بأمير المؤمنين‏]

فلمّا ضعف أمر الأمّة، و وهت أركان الدّولة العبّاسيّة، و تغلبت القرامطة و المبتدعة على الأقاليم، قويت همّة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأمويّ المروانيّ، و قال: أنا أولى النّاس بالخلافة. و تسمّى بأمير

18

المؤمنين. و كان خليقا بذلك. فإنّه صاحب غزو و جهاد و هيبة زائدة استولى على أكثر الأندلس، و دانت له أقطار الجزيرة.

«انتهى ما ألحقه المؤلّف بخطّه من أخبار أبي طاهر القرمطي في غير موضعه فألحقته هنا. و لا قوة إلا باللَّه، ففي كتابة مثل هذا مضض. و نسأل اللَّه العفو و السلامة».

الناسخ [ (1)]

[سبب قتل البريديّ لأخيه‏]

فأمّا أبو يوسف البريديّ فكان يتكبّر على أخيه أبي عبد اللَّه، و يطلق لسانه فيه، و يعامل عليه أحمد بن بويه و توزون، و ينسبه إلى الغدر و الظّلم و الجبن و البخل، فاستدعاه أخوه أبو عبد اللَّه إلى الدّار بالبصرة، و أقعد له جماعة في الدّهليز ليقتلوه. فلمّا دخل ضربوه بالسّكاكين، فلامه بعض إخوته فقال: اسكت و إلّا ألحقتك به [ (2)].

ثمّ مات بعده بثمانية أشهر [ (3)]، و وجد له ألف ألف دينار و مائتا ألف دينار، و عشرة آلاف ألف درهم. و من الفرش و غيرها ما قيمته ألف ألف دينار. و ألف رطل ندّ، و ألفا رطل هنديّ، و عشرون ألف رطل عود.

و قد تقدّم من أخباره. و سيذكر في العام الآتي.

____________

[ (1)] هذه التتمّة عن أخبار القرمطيّ بطولها أثبتها كاملة المستشرق ه. ف. آمدروز في حاشية كتاب تجارب الأمم لمسكويه 2/ 57- 60 بما فيها قول الناسخ بداية الخبر و نهايته.

[ (2)] تجارب الأمم 2/ 53.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 140، تجارب الأمم 2/ 58، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 134، البداية و النهاية 11/ 208.

19

سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة

[قتل المتّقي‏]

قد ذكر أنّ توزون حلف و بالغ في الأيمان للمتّقي، فلمّا كان رابع محرّم توجّه المتّقي من الرّقّة إلى بغداد، فأقام بهيت، و بعث القاضي أبا الحسين الخرقيّ إلى توزون و ابن شيرزاد، فأعاد الأيمان عليهما. و خرج توزون و تقدّمه ابن شيرزاد، فالتقي المتّقي بين الأنبار وهيت [ (1)].

[رواية المسعودي عن مقتل المتّقي‏]

و قال المسعوديّ [ (2)]: لمّا التقى توزون بالمتّقي ترجّل و قبّل الأرض، فأمره بالركوب، فلم يفعل، و مشى بين يديه إلى المخيّم الّذي ضربه له.

فلمّا نزل قبض عليه و على ابن مقلة و من معه. ثمّ كحّله، فصاح المتّقي، و صاح النّساء، فأمر توزون بضرب الدّبادب [ (3)] حول المخيّم. و أدخل بغداد مسمول العينين، و قد أخذ منه الخاتم و البردة و القضيب.

و بلغ القاهر فقال: صرنا اثنين، و نحتاج إلى ثالث، يعرّض بالمستكفي، فكان كما قال، سمل بعد قليل [ (4)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 141، 142، تجارب الأمم 2/ 69- 71، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 146، 147، تاريخ الأنطاكي 46، الإنباء في تاريخ الخلفاء 173، 174، المنتظم 6/ 338، 339، الكامل في التاريخ 8/ 411، 412.

[ (2)] في مروج الذهب 4/ 342، 343 و المؤلّف ينقل عنه بتصرّف.

[ (3)] الدبادب: الطبول، و انظر: العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 149، 150 ففيه رواية مفصّلة عن كيفية القبض على المتّقي و سمله، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 174، و الكامل في التاريخ 8/ 419، و الفخري 287، و البداية و النهاية 11/ 210، و النجوم الزاهرة 3/ 282.

[ (4)] النجوم الزاهرة 3/ 282، عيون الأخبار و فنون الآثار، السبع الخامس 193، و السبع السادس 121.

20

[خلافة المستكفي‏]

و قال ثابت: أحضر توزون عبد اللَّه بن المكتفي و بايعه بالخلافة، و لقّبه بالمستكفي باللَّه، ثمّ بايعه المتّقي للَّه المسمول، و أشهد على نفسه بالخلع لعشر بقين من المحرّم سنة ثلاث و ثلاثين.

ثمّ أخرج المتّقي إلى جزيرة مقابل السّنديّة، و سمل حتّى سالت عيناه [ (1)].

و قيل: إنّما خلع لعشر بقين من صفر [ (2)].

و لم يحل الحول على توزون حتّى مات [ (3)].

[صفة المستكفي باللَّه‏]

و كنية المستكفي: أبو القاسم، من أمّ ولد. بويع و عمره إحدى و أربعون سنة [ (4)].

و كان مليحا، ربعة، معتدل الجسم، أبيض بحمرة، خفيف العارضين.

و عاش المتّقي للَّه بعد خلعه خمسا و عشرين سنة. [ (5)].

[الحرب بين ابن بويه و توزون‏]

و فيها استولى أحمد بن بويه على الأهواز، و البصرة، و واسط، فخرج إليه توزون فالتقيا، و دام الحرب بينهما أشهرا، و هي كلّها على توزون، و الصّرع يعتريه [ (6)]. فقطع الجسر الّذي بينه و بين أحمد بن بويه عند ديالى، و ضاق بابن بويه الحال و قلّت الأقوات، فرجع إلى الأهواز [ (7)]. و صرع توزون يومئذ، و عاد إلى بغداد مشغولا بنفسه [ (8)].

____________

[ (1)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 150.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 143.

[ (3)] المنتظم 6/ 339، النجوم الزاهرة 3/ 283.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 144.

[ (5)] توفي في خلافة المطيع في شعبان سنة خمسين و ثلاثمائة و له ستون سنة. (العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 150).

[ (6)] انظر عن سبب إصابة توزون بالصرع في: العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 152.

[ (7)] تجارب الأمم 2/ 76، 77.

[ (8)] تجارب الأمم 2/ 78، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 158، 159 و 160، البداية و النهاية

21

[وزارة أبي الفرج السامرّيّ و مصادرته‏]

و في صفر استوزر المستكفي أبا الفرج محمد بن عليّ السّامرّيّ [ (1)]، ثمّ عزله توزون بعد أربعين يوما [ (2)]، و صادره و أخذ منه ثلاثمائة ألف دينار [ (3)].

[وزارة ابن شيرزاد]

ثمّ استوزر أبا جعفر بن شيرزاد بإشارة توزون [ (4)].

[الحرب بين سيف الدولة و الإخشيد]

و فيها سار سيف الدّولة بن حمدان إلى حلب فملكها، و هرب أميرها يأنس المؤنسي إلى مصر، فجهّز الإخشيد جيشا إلى سيف الدّولة، فالتقوا على الرّستن، فهزمهم سيف الدّولة و أسر منهم ألف رجل، و فتح الرّستن.

ثم سار إلى دمشق فملكها. فجاء الإخشيد و نزل طبريّة، فتسلّل أكثر أصحاب سيف الدّولة إلى الإخشيد، فخرج سيف الدّولة إلى حلب و جمع القبائل و حشد. و سار إليه الإخشيد، فالتقوا على قنّسرين، فهزمه الإخشيد، فهرب إلى الرّقّة، و دخل الإخشيد حلب [ (5)].

[الغلاء و الجوع ببغداد]

و فيها عظم الغلاء ببغداد حتّى هرب الناس و بقي النّساء. فكنّ المخدّرات‏

____________

[ ()] 11/ 208، النجوم الزاهرة 3/ 283.

[ (1)] في تكملة تاريخ الطبري 1/ 144 «السرمن‏رائي»، و في الكامل في التاريخ 8/ 421 «الساري»، و المثبت يتفق مع تجارب الأمم 2/ 78، و التنبيه و الإشراف 345، و مروج الذهب 4/ 356، و العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 155، و تاريخ الأنطاكي 49، و الفخري 287، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 176، و البداية و النهاية 11/ 210، و تاريخ ابن خلدون 3/ 4119، و نهاية الأرب 23/ 181.

[ (2)] في التنبيه و الإشراف 345 «ووزر سبعة و أربعين يوما».

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 145 و فيه: «و صادره على ثلاثمائة ألف درهم» فكان وقوع اسم الوزارة عليه «اثنين و أربعين يوما» و مثله في: تجارب الأمم 2/ 80، و الكامل في التاريخ 8/ 447 و فيه:

«و صودر على ثلاثمائة ألف درهم».

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 145، تجارب الأمم 2/ 78، مروج الذهب 4/ 356، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 155، تاريخ الأنطاكي 49، الإنباء في تاريخ الخلفاء 176، مختصر التاريخ لابن الكازروني 187.

[ (5)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 146، الكامل في التاريخ 8/ 445، 446، زبدة الحلب 1/ 105، أخبار الدولة الحمدانية لابن ظافر الأزدي 30.

22

يخرجن عشرين عشرين من بيوتهنّ، ممسكات بعضهنّ بعضا، يصحن: الجوع الجوع. و تسقط الواحدة منهنّ بعد الأخرى ميّتة من الجوع. ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ (1)].

[قيام أبي الحسين البريديّ مكان أخيه‏]

و كان أبو عبد اللَّه البريديّ قد استولى على الأهواز و البصرة. و وزر للمتّقي كما ذكرنا. و كان قد قتل أخاه لكونه يذكر عيوبه، فلم يمتّع بعده، و أخذته الحمّى أسبوعا [ (2)]، فهلك في اليوم الثّامن من شوّال. و قام أخوه أبو الحسين البريديّ مقامه. و كان يأنس مقدّم جيوشه يبغض أبا الحسين [ (3)].

[النزاع بين البريديّ و أخيه‏]

ثمّ إنّ أبا الحسين أساء العشرة على التّرك و الدّيلم، و حطّ من أقدارهم، فشكوه إلى يأنس، فقال لأبي القاسم ولد أبي عبد اللَّه: إن كان عندك مال عقدت لك الرّئاسة على عمّك.

فقال: هذه ثلاثمائة ألف دينار. فأخذها يأنس، فأصلح بها قلوب الجند، و عقد لأبي القاسم. فهرب أبو الحسين ليلا ماشيا متنكّرا إلى هجر، فاستجار بالقرامطة، فأجاروه، و بعثوا معه جيشا إلى البصرة فنازلوها حتّى ضجروا. ثمّ أصلحوا بينه و بين ابن أخيه، ثمّ مضى إلى بغداد [ (4)].

[قتل يأنس‏]

ثمّ إنّ يأنس طمع في الملك، فواطأ الدّيلم على قتل أبي القاسم. و علم أبو القاسم فاحتال حتّى قبض على يأنس، و أخذ منه مائة ألف دينار و قتله، و استقام له الدّست [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ سنّي ملوك الأرض 147، 48، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 180، 181، (حوادث سنة 334 ه.)، تجارب الأمم 2/ 95، عيون الأخبار و فنون الآثار، السبع الخامس 193.

[ (2)] تجارب الأمم 2/ 58.

[ (3)] تجارب الأمم 2/ 58، 59.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 140 (حوادث سنة 332 ه.)، تجارب الأمم 2/ 59- 61 (حودث سنة 332 ه.).

[ (5)] تجارب الأمم 2/ 61.

23

[غزوة سيف الدولة في الروم‏]

و فيها غزا سيف الدّولة بلاد الروم، و ردّ سالما بعد أن بدّع في العدوّ.

و سبب هذه الغزاة أنّه بلغ الدّمستق ما فيه سيف الدّولة من الشّغل بحرب أضداده، فسار في جيش عظيم، و أوقع بأهل بغراس و مرعش، و قتل و أسر.

فأسرع سيف الدّولة إلى مضيق و شعاب، فأوقع بجيش الدّمستق و بيّتهم، و استنقذ الأسارى و الغنيمة، و انهزم الروم أقبح هزيمة [ (1)].

ثمّ بلغ سيف الدّولة أنّ مدينة للروم قد تهدّم بعض سورها، و ذلك في الشّتاء، فاغتنم سيف الدّولة الفرصة، و بادر فأناخ عليهم، و قتل و سبى [ (2)]، لكن أصيب بعض جيشه [ (3)].

____________

[ (1)] البداية و النهاية 11/ 211، النجوم الزاهرة 3/ 283، 284.

[ (2)] في الأصل: «سبا».

[ (3)] النجوم الزاهرة 3/ 284.

24

سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة

[وفاة توزون و طمع ابن شيرزاد بالإمارة]

في المحرّم توفّي توزون التّركيّ بهيت، و كان معه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد، فطمع في المملكة و حلّف العساكر لنفسه، و جاء فنزل بباب حرب، فخرج إليه الدّيلم و باقي الجند، و بعث إليه المستكفي بالإقامات و بخلع بيض.

و لم يكن معه مال، و ضاق ما بيده، فشرع في مصادرات التّجّار و الكتّاب، و انقطع الجلب عنها فخربت [ (1)].

[زواج سيف الدولة ببنت أخي الإخشيد]

و فيها تزوّج سيف الدّولة بن حمدان ببنت أخي الإخشيد، و اصطلح مع الإخشيد على أن يكون لسيف الدّولة حلب، و أنطاكية، و حمص [ (2)].

[تلقّب المستكفي بإمام الحقّ‏]

و فيها لقّب المستكفي نفسه «إمام الحقّ»، و ضرب ذلك على السّكّة [ (3)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 146، 147، تجارب الأمم 2/ 81- 83، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 161، 162، تاريخ الأنطاكي 52، تاريخ حلب 291، الإنباء في تاريخ الخلفاء 176، المنتظم 6/ 345 رقم 558، الكامل في التاريخ 8/ 448، تاريخ مختصر الدول 166، نهاية الأرب 23/ 182، المختصر في أخبار البشر 2/ 93، دول الإسلام 1/ 207، تاريخ ابن الوردي 1/ 278، نكت الهميان 88، الوافي بالوفيات 10/ 448 رقم 4937، البداية و النهاية 11/ 211، تاريخ ابن خلدون 3/ 419، مآثر الإنافة 1/ 300، النجوم الزاهرة 3/ 284، شذرات الذهب 2/ 335، تاريخ الأزمنة 58 و قيل إن توزون مات في داره، و قيل إن المستكفي باللَّه سمّه. انظر: الإنباء في تاريخ الخلفاء 176، و نكت الهميان 88.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 147، زبدة الحلب 1/ 115.

[ (3)] المنتظم 6/ 340، البداية و النهاية 11/ 211، النجوم الزاهرة 3/ 284.

25

[دخول ابن بويه بغداد و مبايعته الخليفة]

و فيها قصد معزّ الدّولة أحمد بن بويه بغداد، فلمّا نزل باجسرى [ (1)] استتر المستكفي و ابن شيرزاد، و تسلّل الأتراك إلى الموصل، و بقي الدّيلم ببغداد، و ظهر الخليفة. فنزل معزّ الدّولة بباب الشماسيّة، و بعث إليه الخليفة الإقامات و التّحف. فبعث معزّ الدّولة يسأله في ابن شيرزاد، و أن يأذن له في استكتابه.

و دخل في جمادى الأولى دار الخلافة، فوقف بين يدي الخليفة، و أخذت عليه البيعة بمحضر الأعيان. ثمّ خلع الخليفة عليه، و لقّبه «معزّ الدولة» [ (2)]، و لقّب أخاه عليّا «عماد الدّولة» و أخاهما الحسن «ركن الدّولة». و ضربت ألقابهم على السّكّة [ (3)].

ثمّ ظهر ابن شيرزاد و اجتمع بمعزّ الدّولة، و قرّر معه أشياء منها: كلّ يوم برسم النّفقة للخليفة خمسة آلاف درهم فقط [ (4)].

[عناية ابن بويه بالشباب‏]

و هو أوّل من ملك العراق من الدّيلم. و هو أوّل من أظهر السّعاة ببغداد ليجعلهم فيوجا بينه و بين أخيه ركن الدّولة إلى الرّيّ. و كان له ركائبيّان: فضل، و مرعوش، فكان كلّ واحد يمشي في اليوم ستّة و ثلاثين فرسخا، فغرى بذلك شباب بغداد و انهمكوا فيه. و كان يحضر المصارعين بين يديه في الميدان و يأذن للعوامّ، فمن غلب خلع عليه. و شرع في تعليم السّباحة، حتّى صار السّبّاح يسبح و على يده كانون فوقه قدره، فيسبح حتّى ينضج اللّحم [ (5)].

____________

[ (1)] باجسرى: بكسر الجيم و سكون السين، و راء، و القصر: بلدة في شرقيّ بغداد، بينها و بين حلوان، على عشرة فراسخ من بغداد. (معجم البلدان 1/ 313).

و في الأصل: «باجسراي».

[ (2)] الإنباء في تاريخ الخلفاء 176.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 148، تجارب الأمم 2/ 84، 85، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 167، تاريخ الأنطاكي 52، 53، المنتظم 6/ 340، الكامل في التاريخ 8/ 449، 450، البداية و النهاية 11/ 212، النجوم الزاهرة 2/ 284، 285.

[ (4)] في تكملة تاريخ الطبري 1/ 148 «و قرر المستكفي في كل يوم خمسين ألف درهم لنفقته»، و المثبت يتفق مع: الكامل في التاريخ 8/ 450.

[ (5)] المنتظم 6/ 341، البداية و النهاية 11/ 213، النجوم الزاهرة 3/ 285.

26

[ولاية عتبة قضاء الجانب الشرقيّ‏]

و فيها ولي قضاء الجانب الشرقي أبو السائب عتبة بن عبيد اللَّه [ (1)].

[خلع المستكفي باللَّه‏]

و فيها خلع المستكفي و سمل. و سبب ذلك أنّ علم [ (2)] القهرمانة كانت واصلة عند الخليفة و تأمر و تنهى، فعملت دعوة عظيمة حضرها خرشيد الدّيلميّ مقدّم الدّيلم، و جماعة من القوّاد. فاتّهمها معزّ الدّولة، و خاف أن تفعل كما فعلت مع توزون و تحلّف الدّيلم للمستكفي، فتزول رئاسة معزّ الدّولة.

و كان إصفهد [ (3)] الدّيلم قد شفع إلى الخليفة في رجل شيعيّ يثير الفتن [ (4)]، فلم يقبل الخليفة شفاعته، فحقد على الخليفة و قال لمعزّ الدّولة: إنّ الخليفة يراسلني في أمرك لألقاه في اللّيل.

فقوي سوء ظنّ معزّ الدّولة. فلمّا كان في جمادى الآخرة دخل على الخليفة، فوقف و النّاس وقوف على مراتبهم، فتقدّم اثنان من الدّيلم فطلبا من الخليفة الرّزق، فمدّ يده إليهما ظنّا منه أنّهما يريدان تقبيلها، فجذباه من السّرير طرحاه على الأرض، و جرّاه بعمامته. و هجم الدّيلم دار الخلافة إلى الحرم، و نهبوا و قبضوا على القهرمانة و خواصّ الخليفة.

و مضى معزّ الدّولة إلى منزله، و ساقوا المستكفي ماشيا إليه، و لم يبق في دار الخلافة شي‏ء [ (5)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 147، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 174، 175، تاريخ بغداد 12/ 320، المنتظم 6/ 341.

[ (2)] في: العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 167 «حسن»، و جاء في: الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 175 إن المرأة كانت تعرف ب «حسن الشيرازية» و كانت زوجة بعض كتاب الأمير توزون، و قد صيّرها المستكفي قهرمانة الدار و غير اسمها و سمّاها «علم» فصارت تعرف ب «علم القهرمانة». و انظر: مختصر التاريخ لابن الكازروني 187، و الكامل في التاريخ 8/ 421.

[ (3)] في تجارب الأمم 2/ 86 «اصفهدوست».

[ (4)] في العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 167 «رجل يعرف بالشافعي من باب الطاق و كان رئيس الشيعة».

[ (5)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 149، تجارب الأمم 2/ 86، 87، العيون و الحدائق ج 4

27

و خلع المستكفي، و سملت يومئذ عيناه [ (1)].

و كانت خلافته سنة و أربعة أشهر و يومين. و توفّي بعد ذلك في سنة ثمان و ثلاثين و عمره ستّ و أربعون سنة.

____________

[ ()] ق 2/ 171، تاريخ الأنطاكي 53، الإنباء في تاريخ الخلفاء 176، المنتظم 6/ 342، 343، الكامل في التاريخ 8/ 450، 451، البداية و النهاية 11/ 212، النجوم الزاهرة 3/ 285، 286.

[ (1)] انظر: العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 173، و تاريخ الأنطاكي 55، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 176، البداية و النهاية 11/ 212.

28

[خلافة المطيع للَّه‏]

ثمّ إنّهم أحضروا أبا القاسم الفضل بن المقتدر جعفر و بايعوه بالخلافة، و لقّبوه المطيع للَّه، و سنّه يومئذ في أربع و ثلاثين سنة. ثمّ قدّموا ابن عمّه المستكفي، فسلّم عليه بالخلافة، و أشهد على نفسه بالخلع قبل أن يسمل [ (1)].

ثمّ صادر المطيع خواصّ المستكفي، و أخذ منهم أموالا كثيرة، و وصل العبّاسيّين و العلويّين في يوم، مع إضاقته، بنيّف و ثلاثين ألف دينار [ (2)].

و قرّر له معزّ الدّولة كلّ يوم مائة دينار ليس إلّا نفقة [ (3)].

[الغلاء ببغداد]

و عظم الغلاء ببغداد في شعبان، و أكلوا الجيف و الرّوث، و ماتوا على الطّرق، و أكلت الكلاب لحومهم، و بيع العقار بالرّغفان، و وجدت الصّغار مشويّة مع المساكين، و هرب النّاس إلى البصرة و واسط، فمات خلق في الطّرقات [ (4)].

[ (5)] و ذكر ابن الجوزيّ أنّه اشتري لمعزّ الدّولة كرّ دقيق بعشرين ألف درهم.

قلت: الكرّ سبعة عشر قنطارا بالدّمشقيّ. لأنّ الكرّ أربع و ثلاثون كارة.

و الكارة خمسون رطلا بالدّمشقيّ [ (6)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 150، تاريخ الأنطاكي 55، المنتظم 6/ 344، الكامل في التاريخ 8/ 452، النجوم الزاهرة 3/ 286.

[ (2)] المنتظم 6/ 344.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 150 و فيه: «و أقام معزّ الدولة لنفقته في كل يوم ألفي درهم»، و مثله في: العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 177، و في الإنباء في تاريخ الخلفاء 177: «و رتّب له كل يوم خمسة آلاف درهم»، الكامل في التاريخ 8/ 453، و المثبت يتفق مع: النجوم الزاهرة 3/ 286.

[ (4)] انظر: تكملة تاريخ الطبري 1/ 152، تجارب الأمم 2/ 95، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 180، 181، تاريخ الأنطاكي 55، 56، تاريخ سنيّ ملوك الأرض 147، 148 (في حوادث سنة 333 ه.)، المنتظم 6/ 344، تاريخ الزمان 58 و 59، الكامل في التاريخ 8/ 465، نهاية الأرب 23/ 187، المختصر في أخبار البشر 2/ 96، دول الإسلام 1/ 208، البداية و النهاية 11/ 213، النجوم الزاهرة 3/ 286، شذرات الذهب 2/ 335، أخبار الدول 170.

[ (5)] في المنتظم 8/ 345، و نقل الخبر: ابن تغري بردي في: النجوم الزاهرة 3/ 286.

[ (6)] النجوم الزاهرة 3/ 286.

29

[الحرب بين ناصر الدولة و معزّ الدولة بن بويه‏]

و وقع ما بين معزّ الدّولة و بين ناصر الدولة بن حمدان، فجمع ناصر الدّولة و جاء فنزل سامرّاء، فخرج إليه معزّ الدّولة و معه المطيع في شعبان، و ابتدأت الحرب بينهم بعكبرا [ (1)].

و كان معزّ الدّولة قد تغيّر على ابن شيرزاد و استخانه في الأموال، فأحفظه ذلك، و وقع القتال، فاندفع معزّ الدّولة و المطيع بين يديه، فجاء ناصر الدّولة فنزل بغداد، من الجانب الشّرقيّ فملكها، و جاء معزّ الدّولة و معه المطيع كالأسير، فنزل في الجانب الغربيّ، و بقي في شدّة غلاء حتّى اشتري له كرّ حنطة بعشرة آلاف درهم [ (2)] أو بأكثر. و عزم على المسير إلى الأهواز فقال: روّزوا لنا الشّطّ [ (3)]، فإن قدرنا على العبور كان أهون علينا. فلمّا عبرت الدّيالمة اضطرب عسكر ناصر الدّولة و انهزموا، و هرب ناصر الدّولة فعبر معزّ الدّولة إلى الجانب الشّرقيّ، و أحرق الدّيلم سوق يحيى، و وضعوا السّيف في النّاس و سبوا الحريم، و هرب النّساء إلى عكبرا، و مات منهنّ جماعة من العطش [ (4)].

[امتناع الحجّ‏]

و لم يحجّ أحد من أهل العراق.

[وفاة القاضي الخرقيّ‏]

و فيها توفّي القاضي أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه بن إسحاق الخرقيّ قاضي قضاة المتّقي للَّه بدمشق.

____________

[ (1)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 178، الكامل في التاريخ 8/ 453، البداية و النهاية 11/ 213، النجوم الزاهرة 3/ 286.

[ (2)] في تكملة تاريخ الطبري 1/ 151 «بعشرين ألف درهم»، و مثله في: تجارب الأمم 2/ 91، و العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 179، المنتظم 6/ 345.

[ (3)] في العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 179: فأمر معزّ الدولة ببنيان زبازب و معابر في دور على الصراة.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 151، تجارب الأمم 2/ 89- 93، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 179، 180، المنتظم 6/ 349 (حوادث سنة 335 ه.)، النجوم الزاهرة 3/ 286، 287 (باختصار).

30

[وفاة الخرقيّ الحنبليّ‏]

و أبو القاسم عمر بن الحسين الخرقيّ الحنبليّ مصنّف «مختصر دمشق» [ (1)].

[وفاة توزون‏]

و توزون الّذي غلب على العراق و سمل المتّقي للَّه [ (2)].

[وفاة الإخشيد]

و صاحب مصر و الشام الإخشيد محمد بن طغج الفرغانيّ أبو بكر. و يقال إنّ جدّه جفّ ابن ملك فرغانة [ (3)]. و كلّ من ملك فرغانة سمّي الإخشيد، أي ملك الملوك و هي من كبار مدن التّرك.

كما أنّ الأصبهبذ لقب ملك طبرستان، وصول ملك جرجان [ (4)]، و خاقان ملك التّرك، و الأفشين ملك أشرسونة، و سامان ملك سمرقند.

و كان مولد محمد الإخشيد ببغداد، و كان شجاعا مهيبا فارسا [ (5)]، ولي دمشق، ثمّ ولي مصر من قبل القاهر سنة إحدى و عشرين. و بدمشق توفّي في آخر السّنة بحمّى حادّة و له ستّون سنة، و دفن في القدس. و كان له ثمانية آلاف مملوك [ (6)].

____________

[ (1)] المنتظم 6/ 346 رقم 561، الكامل في التاريخ 8/ 465، البداية و النهاية 11/ 214، النجوم الزاهرة 3/ 289.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 146، تاريخ حلب 291، المنتظم 6/ 345 رقم 558.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 152، 153، تجارب الأمم 2/ 104.

[ (4)] في تكملة تاريخ الطبري 1/ 153: «و ملك جرجان صول، و ملك آذربيجان اصبهيذ، و ملك طبرستان يدعى سالان».

[ (5)] في تكملة تاريخ الطبري 1/ 153: «و كان ابن طغج جبانا»!

[ (6)] في تكملة تاريخ الطبري 1/ 153 «و كان له خمسة آلاف مملوك يحرسونه بالليل بالنوبة».

و انظر عن «محمد بن طغج» في:

تجارب الأمم 2/ 104، و ولاة مصر 310، و الولاة و القضاة 293، و الكامل في التاريخ 8/ 457، و أخبار الدولة الحمدانية 30، و زبدة الحلب 1/ 116، و نهاية الأرب 23/ 187، و تاريخ حلب 291، و تاريخ مختصر الدول 167، و المنتظم 6/ 347، و وفيات الأعيان 5/ 56- 63، و العبر 2/ 239، و دول الإسلام 1/ 208، 209، و تاريخ ابن الوردي 1/ 279، و مرآة الجنان 2/ 314- 316، و البداية و النهاية 11/ 213 و 215، و الوافي بالوفيات 3/ 171، 172 رقم 1141، و سير أعلام النبلاء 15/ 365، 366 رقم 189، و النجوم الزاهرة 3/ 251- 256، و حسن المحاضرة 2/ 10، و شذرات الذهب 2/ 337، و أخبار الدول 263، 264.

31

و قيل إنّ عدّة جيشه بلغت أربعمائة ألف رجل [ (1)].

و قام بعده ابنه أبو القاسم أنوجور مع غلبة كافور على الأمور [ (2)].

[وفاة أبي القاسم صاحب المغرب‏]

و فيها مات أبو القاسم محمد بن عبيد اللَّه صاحب المغرب. و كان مولده بسلمية سنة ثمان و سبعين. و دخل مع أبيه المغرب في زيّ التّجّار، فآل بهم الأمر إلى ما آل. و بويع هذا سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة عند موت أبيه.

و قد خرج عليه سنة اثنتين و ثلاثين مخلد بن كيداد [ (3)]. و كانت بينهما وقائع مشهورة. و حصره مخلد بالمهديّة و ضيّق عليه و استولى على بلاده، فعرض للقائم وسواس فاختلط عقله، و مات في تلك الحال في شوّال، و له خمس و خمسون سنة. و سترت وفاته سنة و نصفا. و قام بعده وليّ عهده المنصور باللَّه أبو الطّاهر إسماعيل ولده.

و كان القائم شرّا من أبيه المهديّ، زنديقا ملعونا [ (4)].

[مقاتلة ابن كيداد لأبي القاسم‏]

ذكر القاضي عبد الجبّار أنّه أظهر سبّ الأنبياء (عليهم السلام)، و كان مناديه ينادي: العنوا الغار و ما حوى، و قتل خلقا من العلماء. و كان يراسل أبا طاهر القرمطيّ إلى البحرين و هجر، و يأمره بإحراق المساجد و المصاحف. و لمّا كثر

____________

[ (1)] في تكملة تاريخ الطبري 1/ 153: «و كان جيشه يحتوي على أربعمائة رجل»، و المثبت يتفق مع: المنتظم 6/ 347.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 182، الولاة و القضاة 293، العيون الدعج 197- 199، زبدة الحلب 1/ 116، النجوم الزاهرة 3/ 293 و فيه: «و أنوجور اسم أعجمي غير كنية، معناه باللغة العربية «محمود».

[ (3)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 159، 160 و 184، عيون الأخبار و فنون الآثار، السبع الخامس 172 و ما بعدها، و فيه: «أبو يزيد الأعور الدجّال النكاري مخلد بن كيداد».

[ (4)] تاريخ الأنطاكي 56، 57، رسالة افتتاح الدعوة 279، تاريخ حلب 291. الحلّة السيراء 1/ 290، الكامل في التاريخ 8/ 442- 433، عيون الأخبار و فنون الآثار- السبع الخامس- 172- 224، المختصر في أخبار البشر 2/ 92، البيان المغرب 1/ 216- 218، تاريخ ابن الوردي 1/ 276، 277، البداية و النهاية 11/ 210، اتعاظ الحنفا 1/ 75- 82، عقد الجمان (مخطوطة دار الكتب المصرية) حوادث سنة 333 ه، تاريخ ابن خلدون 4/ 40، النجوم الزاهرة 3/ 287.

32

فجوره اجتمع أهل الجبال على رجل من الإباضيّة يقال له مخلد بن كيداد، و كان شيخا لا يقدر على ركوب الخيل، فركب حمارا. و كان وزيره أعمى، فاجتمع معه خلائق، فسار فحصر القائم بالمهديّة.

و كان مخلد أعرج يكنّى أبا يزيد، و هو من زناتة، قبيلة كبيرة من البربر، و كان يتنسّك و يقصر دلقة الصّوف، و يركب حمارا، و لا يثبت على الخيل.

و كان نافذ الأمر في البربر، زاهدا، ديّنا، خارجيّا. قام على بني عبيد، و النّاس على فاقة و حاجة لذلك. فقاموا معه و أتوه أفواجا، ففتح البلاد، و دخل القيروان. و تحيّز منه المنصور و تحصّن بالمهديّة الّتي بناها جدّه. و نفر مع مخلد الخلق و العلماء و الصّلحاء، منهم الإمام أبو الفضل التّنّيسيّ العبّاس بن عيسى الفقيه، و أبو سليمان ربيع القطّان، و أبو العرب، و إبراهيم بن محمد.

قال القاضي عياض في ترجمة العبّاس بن عيسى هذا: و ركب أبو العرب و تقلّد مصحفا، و ركب الفقهاء في السّلاح، و شقّوا القيروان و هم يعلنون التّكبير و الصّلاة على النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و التّرضي على الصّحابة. و ركّزوا بنودهم عند باب الجامع. و هي سبعة بنود حمر فيها: لا إله إلّا اللَّه، و لا حكم إلّا للَّه و هو خير الحاكمين، و بندان أصفران لربيع القطّان فيهما: نصر من اللَّه و فتح قريب، و بند مخلد فيه: اللَّهمّ انصر وليّك على من سبّ نبيّك، و بند أبي العرب فيه: قاتلوا الّذين لا يؤمنون باللَّه، و بند أصفر لابن نصرون الزّاهد فيه: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ‏ [ (1)]، و بند أبيض فيه: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصّدّيق، عمر الفاروق، و بند أبيض لإبراهيم بن محمد المعروف بالعشّاء فيه‏ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ‏ [ (2)] الآية.

و حضرت الجمعة فخطبهم أحمد بن أبي الوليد، و حضّ على الجهاد. ثمّ ساروا و نازلوا المهديّة. فلمّا التقوا و أيقن مخلد بالنّصر غلب عليه ما عنده من الخارجيّة، فقال لأصحابه: انكشفوا عن أهل القيروان حتّى ينال منهم عدوّهم.

ففعلوا ذلك، فاستشهد خمسة و ثمانون رجلا من العلماء و الزّهّاد، منهم ربيع القطّان، و التّنّيسيّ، و العشّاء.

____________

[ (1)] سورة التوبة، الآية 14.

[ (2)] اقتباس من سورة التوبة، الآية 40: إِلَّا تَنْصُرُوهُ ....

33

[الإباضيّة]

و الإباضية فرقة من الخوارج، رأسهم عبد اللَّه بن يحيى بن إباض، خرج في أيّام مروان الحمار. و انتشر مذهبه بالمغرب، و مذهبه أنّ أفعالنا مخلوقة لنا.

و يكفّر بالكبائر، و أنّه ليس في القرآن خصوص. و من خالفه كفر و حلّ له دمه و ماله.

[وفاة الشّبليّ‏]

و فيها توفّي الزّاهد أبو بكر الشّبليّ بالعراق [ (1)].

[وفاة الوزير عليّ بن عيسى‏]

و في آخرها توفّي الوزير عليّ بن عيسى [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ حلب 291، المنتظم 6 ج 347 رقم 565، البداية و النهاية 11/ 215، النجوم الزاهرة 3/ 289.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 153 (حوادث سنة 335 ه.)، تجارب الأمم 2/ 104 (حوادث سنة 334 ه.)، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 181 (حوادث سنة 334 ه.)، الوزراء للصابي 344 و فيه: «توفي يوم الجمعة لليلة خلت من ذي الحجّة سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة عن تسع و ثمانين سنة و ستة أشهر، لأن مولده كان في جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائتين»، الكامل في التاريخ 8/ 465.

34

سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة

[عودة المطيع إلى دار الخلافة]

و لمّا انهزم سيف الدّولة بن حمدان إلى الموصل جدّد معزّ الدّولة أحمد بن بويه الأيمان بينه و بين المطيع، و أزال عنه التّوكيل، و أعاده الى دار الخلافة [ (1)].

[صرف ابن أبي الشوارب عن القضاء]

و صرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن القضاء بالجانب الغربيّ [ (2)] و قلّد قضاء الجانبين أبو الحسن محمد بن صالح، و يعرف بابن أمّ شيبان [ (3)].

[امتلاك سيف الدولة دمشق‏]

و لمّا مات الإخشيد بدمشق، سار سيف الدّولة من حلب فملك دمشق، و استأمن إليه يأنس المؤنسيّ.

ثمّ سار سيف الدّولة فنزل الزملة. و جاء من مصر أنوجور بن الإخشيد بالجيوش، و القائم على أمره كافور الخادم. فردّ سيف الدّولة إلى دمشق، و سار وراءه المصريّون، فانهزم إلى حلب [ (4)]، فساروا خلفه، فانهزم إلى الرّقّة. ثمّ تصالحوا على أن يعود سيف الدّولة إلى ما كان بيده [ (5)].

قال المسبّحي: و كان بين سيف الدّولة و بين أبي المظفّر حسن بن طغج،

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 157، تجارب الأمم 2/ 105، 106، الكامل في التاريخ 8/ 466.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 177، المنتظم 6/ 350.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 159، المنتظم 6/ 350.

[ (4)] تاريخ الأنطاكي 75، زبدة الحلب 1/ 116- 118، الكامل في التاريخ 8/ 164، المختصر في أخبار البشر 2/ 95، النجوم الزاهرة 3/ 291، 292.

[ (5)] أخبار الدولة الحمدانية 30، 31.

35

و هو أخو الإخشيد، وقعة عظيمة باللّجون [ (1)]، فانكسر ابن حمدان و وصل إلى دمشق بعد شدة و تشتّت. و كانت أمّه بدمشق. فنزل المرج خائفا، و أخرج حواصله، و سار نحو حمص على طريق قارا. و سار أخو الإخشيد و كافور الإخشيديّ إلى دمشق. ثمّ سار إلى حلب في آخر السّنة و استقرّ أمرهم [ (2)].

[مصالحة معزّ الدولة و ناصر الدولة]

و فيها اصطلح معزّ الدّولة و ناصر الدّولة على أن يكون لناصر الدّولة من تكريت إلى الشّام. و كان ناصر الدّولة قد عاد فنزل عكبرا [ (3)].

[قيادة تكين الشيرازي للترك‏]

فلمّا علم التّرك الّذين مع ناصر الدّولة بالمصالحة جاءوا إليه ليقتلوه، فانهزم إلى الموصل، فقدّموا عليهم تكين الشّيرازيّ. و كانوا خمسة آلاف.

و ساقوا وراء ناصر الدّولة [ (4)].

[حبس ابن شيرزاد]

و كان أبو جعفر بن شيرزاد قد هرب من معزّ الدّولة إلى ناصر الدّولة، فلمّا قرب من الموصل سمله و حبسه [ (5)].

____________

[ (1)] اللّجون: بلد بالأردن بينه و بين طبرية عشرون ميلا و إلى الرملة أربعون ميلا. (معجم البلدان).

[ (2)] النجوم الزاهرة 3/ 292.

[ (3)] تجارب الأمم 2/ 108، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 182، تاريخ الأنطاكي 73، الإنباء في تاريخ الخلفاء 177، المنتظم 6/ 349، الكامل في التاريخ 8/ 453- 455، المختصر في أخبار البشر 2/ 94، 95، العبر 2/ 241، دول الإسلام 1/ 209، مرآة الجنان 2/ 319، البداية و النهاية 11/ 213، النجوم الزاهرة 3/ 293، تاريخ الأزمنة 59، و «عكبرا»: بضم أوله و سكون ثانيه، و فتح الباء الموحّدة، و قد يمدّ و يقصر. بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين و أوانا بينها و بين بغداد عشرة فراسخ.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 158، تجارب الأمم 2/ 108، 109، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 182، 183، تاريخ الأنطاكي 73، 74.

[ (5)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 158، تجارب الأمم 2/ 109 و فيه «و سلّمه» و هو تحريف، و تصحّح في 2/ 111، تاريخ الأنطاكي 74، تاريخ حلب 292، الكامل في التاريخ 8/ 466، 467، البداية و النهاية 11/ 216.

36

[هزيمة الترك‏]

و بعث ناصر الدّولة إلى أخيه سيف الدّولة يستنجده، و تقهقر إلى سنجار و نزل الحديثة و التّرك وراءه.

ثمّ إنّ معزّ الدّولة جهّز له نجدة، و جاءه عسكر حلب، فالتقوا على الحديثة، فانهزم التّرك و قتلوا و أسروا، و رجع ناصر الدّولة إلى الموصل [ (1)].

[استيلاء ابن بويه على الرّيّ و الجبال‏]

و فيها استولى ركن الدّولة بن بويه على الرّيّ و الجبال [ (2)].

[امتناع الحجّ‏]

و لم يحجّ أحد.

[و ثوب غلبون على مصر]

و فيها في غيبة الإخشيد عن مصر، وثب عليها غلبون متولّي الرّيف في جموع، و وقع النّهب في مصر، فلم يستقرّ أمره حتّى لطف اللَّه، و قدم الجيش فهرب فاتّبعه طائفة فقتل [ (3)].

[وزارة ابن الفرات بمصر]

و فيها استوزر بمصر لولد الإخشيد أبو القاسم جعفر بن الفضل بن الفرات.

[الدعوة لسيف الدولة بطرسوس‏]

و فيها أقيمت الدّعوة بطرسوس لسيف الدّولة، فنفّذ لهم الخلع و الذّهب، و نفدّ ثمانين ألف دينار للفداء [ (4)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 158، تجارب الأمم 2/ 109، الكامل في التاريخ 8/ 466، 467.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 158، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 182 (حوادث سنة 334 ه)، المنتظم 6/ 350، الكامل في التاريخ 8/ 467، البداية و النهاية 11/ 216، النجوم الزاهرة 3/ 293.

[ (3)] ولاة مصر 312، 313، الولاة و القضاة 295، 296، تاريخ الأنطاكي 75، 76، النجوم الزاهرة 3/ 292.

[ (4)] انظر: البداية و النهاية 11/ 216، و الخبر في النجوم الزاهرة 3/ 293، 294.

37

سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة

[خروج المطيع لمحاربة البريديّ‏]

فيها خرج المطيع و معزّ الدّولة من بغداد إلى البصرة لمحاربة أبي القاسم عبد اللَّه بن البريديّ، فسلكوا البريّة، فلمّا قاربوها استأمن إلى معزّ الدّولة جيش البريديّ، و هرب هو إلى القرامطة. و ملك معزّ الدّولة البصرة، و أقطع المطيع منها ضياعا [ (1)].

[قدوم عماد الدولة على أخيه معزّ الدولة]

و فيها وصل عماد الدّولة عليّ بن بويه إلى الأهواز، فبادره أخوه معزّ الدّولة إلى خدمته، و جاء فقبّل الأرض و وقف و تأدّب معه [ (2)]. ثمّ بعد أيّام ودّعه، و عاد معزّ الدّولة و قد أخذ واسطا و البصرة.

[تكحيل صاحب خراسان أخويه و عمّه‏]

و فيها وردت الأخبار بأنّ نوحا صاحب خراسان كحّل أخويه و عمّه إبراهيم [ (3)].

[ظفر صاحب المغرب بابن كيداد]

و فيها ظفر المنصور صاحب المغرب بمخلد بن كيداد، و قتل قوّاده، و مزّق جيشه [ (4)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 160، تجارب الأمم 2/ 112، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 185، الإنباء في تاريخ الخلفاء 177، المنتظم 6/ 356، 357، البداية و النهاية 11/ 219، النجوم الزاهرة 3/ 295.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 160، تجارب الأمم 2/ 112، 113، الكامل في التاريخ 8/ 469، البداية و النهاية 11/ 219، النجوم الزاهرة 3/ 295.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 160، النجوم الزاهرة 3/ 295.

[ (4)] تاريخ الأنطاكي 57، رسالة افتتاح الدعوة 272، الحلّة السيراء 2/ 388، 389، العيون‏

38

[وفاة الصّوليّ‏]

و فيها توفّي أبو بكر محمد بن يحيى الصّوليّ النّديم الأخباريّ العلّامة صاحب الهندسة و البراعة في الشّطرنج. وقع لنا جزء من حديثه بعلو [ (1)].

[غارة الروم على أطراف الشام‏]

و فيها أغارت الرّوم- لعنهم اللَّه- على أطراف الشّام، فسبوا و أسروا، فساق وراءهم سيف الدّولة و لحقهم، فقتل منهم مقتلة، و استردّ ما أخذوا، ثمّ أخذ حصن برزية [ (2)] من الأكراد بعد أن نازلة مدّة، ثمّ افتتحه في سنة سبع [ (3)].

____________

[ ()] و الحدائق ج 4 ق 2/ 183، الكامل في التاريخ 8/ 438- 441، دول الإسلام 1/ 210، البيان المغرب 1/ 219، 220، العبر 2/ 242، عيون الأخبار- السبع الخامس 230- 280، اتعاظ الحنفا 1/ 82- 85، تاريخ ابن خلدون 4/ 40- 44، النجوم الزاهرة 3/ 295.

[ (1)] الكامل في التاريخ 8/ 468 (حوادث سنة 335 ه.)، البداية و النهاية 11/ 219، النجوم الزاهرة 3/ 296.

[ (2)] برزيه: هو قول العامّة، و هو: برزويه: بفتح أوله و ضمّ الزاي و سكون الواو و فتح الياء. حصن قرب السواحل الشاميّة على سنّ جبل شاهق. (معجم البلدان 1/ 565).

[ (3)] تاريخ الأنطاكي 77، أخبار الدولة الحمدانية 32، زبدة الحلب 1/ 102، النجوم الزاهرة 3/ 295.

39

سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة

[غرق بغداد]

فيها كان الغرق ببغداد. زادت دجلة إحدى و عشرين ذراعا و هرب النّاس، و وقعت الدّور، و مات تحت الهدم خلق [ (1)].

[استئمان أبي القاسم البريديّ‏]

و فيها دخل بغداد أبو القاسم بن البريديّ بأمان من معزّ الدّولة، و أقطعه قرى [ (2)].

[اختلاف معزّ الدولة و ناصر الدولة و صلحهما]

و فيها اختلف معزّ الدّولة و ناصر الدّولة، و سار معزّ الدّولة إلى الموصل، فتأخّر ناصر الدّولة إلى نصيبين خائفا. ثمّ صالحه كلّ سنة على ثمانية آلاف ألف درهم [ (3)].

[امتلاك الروم مرعش‏]

و فيها خرجت الرّوم، فالتقاهم سيف الدّولة على مرعش، فهزموه و ملكوا مرعش [ (4)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 161، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 187، المنتظم 6/ 362، النجوم الزاهرة 3/ 297.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 160، تجارب الأمم 2/ 115، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 186، الكامل في التاريخ 8/ 480، النجوم الزاهرة 3/ 297.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 161، تجارب الأمم 2/ 115، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 187، الإنباء في تاريخ الخلفاء 177 و في: «كل سنة ثلاثمائة ألف دينار»، الكامل في التاريخ 8/ 477، البداية و النهاية 11/ 220، النجوم الزاهرة 3/ 297.

[ (4)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 160، تجارب الأمم 2/ 114، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 186 (حوادث سنة 336 ه.)، الكامل في التاريخ 8/ 480، النجوم الزاهرة 3/ 297.

40

[امتناع الحجّ‏]

و لم يحجّ أحد [ (1)].

[ولاية أبي المظفّر دمشق‏]

و فيها ولي إمرة دمشق أبو المظفّر الحسن بن طغج نيابة لأخيه الإخشيد.

و قد وليها مدّة في أيّام القاهر [ (2)].

____________

[ (1)] النجوم الزاهرة 3/ 297.

[ (2)] النجوم الزاهرة 3/ 297.

41

سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة

[ولاية عتبة قضاء القضاة]

فيها تقلّد أبو السّائب عتبة بن عبيد اللَّه الهمدانيّ قضاء القضاة ببغداد [ (1)].

[وصول تقادم أنوجور إلى معزّ الدولة]

و فيها وصلت تقادم أنوجور بن الإخشيد من مصر، و يسأل معزّ الدّولة أن يكون أخوه عليّ مشاركا له في الأمر، و يكون من بعده، فأجابه [ (2)].

[تحرّك القرامطة]

و فيها تحرّكت القرامطة [ (3)].

[امتناع الحجّ‏]

و لم يحجّ أحد من العراق [ (4)].

[بناء المنصورية بالمغرب‏]

و عمّر المنصور إسماعيل صاحب المغرب مدينة المنصوريّة [ (5)].

____________

[ (1)] تجارب الأمم 2/ 123، المنتظم 6/ 364، الكامل في التاريخ 8/ 484، البداية و النهاية 11/ 221، النجوم الزاهرة 3/ 298.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 188.

[ (3)] النجوم الزاهرة 3/ 298.

[ (4)] النجوم الزاهرة 3/ 298.

[ (5)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 186 و 188، تاريخ الأنطاكي 58، الحلّة السيراء 2/ 389، عيون الأخبار السبع الخامس 316، البيان المغرب 1/ 220، اتعاظ الحنفا 1/ 85، 86، تاريخ ابن خلدون 4/ 45، النجوم الزاهرة 3/ 298.

42

[وفاة المستكفي باللَّه‏]

و توفّي المستكفي باللَّه عبد اللَّه بن المكتفي عليّ معتقلا في دار معزّ الدّولة بنفث الدّم، و له ستّ و أربعون سنة.

[وفاة عماد الدولة الدّيلميّ‏]

و فيها توفّي السّلطان عماد الدّولة أبو الحسن عليّ بن بويه بن فنّا خسرو الدّيلميّ. و قد ذكرنا مبدأهم في سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة. و كان قد ملك بلاد فارس. و كان عاقلا شجاعا مهيبا، اعتلّ بقرحة في الكلا أنهكت جسمه [ (1)]، و توفّي بشيراز و له تسع و خمسون سنة. و أقام المطيع للَّه مقامه أخاه أبا عليّ ركن الدّولة والد السّلطان عضد الدّولة. و كان معزّ الدّولة يحبّ أخاه عماد الدّولة و يحترمه و يكاتبه بالعبوديّة [ (2)].

[ولاية شعلة إمرة دمشق‏]

و فيها ولي إمرة دمشق شعلة بن بدر الإخشيديّ من قبل ولد الإخشيد، و كان أحد الأبطال الموصوفين، و فيه ظلم [ (3)].

____________

[ (1)] تجارب الأمم 2/ 120، تاريخ حلب 293، الإنباء في تاريخ الخلفاء 177، المنتظم 6/ 365 رقم 596.

[ (2)] الكامل في التاريخ 8/ 482- 484، البداية و النهاية 11/ 221، 222.

[ (3)] أمراء دمشق 40 رقم 132، النجوم الزاهرة 3/ 298، 299.

43

سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة

[استيلاء قراتكين على الرّيّ و الجبال‏]

فيها استولى قراتكين على الرّيّ و الجبال، و دفع عنها عسكر ركن الدّولة [ (1)].

[غزوة سيف الدّولة و انهزامه‏]

و فيها غزا سيف الدّولة بن حمدان بلاد الروم في ثلاثين ألفا، ففتح حصونا و قتل و سبى و غنم، فأخذ عليه الرّوم الدّرب عند خروجه، فاستولوا على عسكره قتلا و أسرا، و استردّوا جميع ما أخذ، و أخذوا جميع خزائنه، و هرب في عدد يسير [ (2)].

[ردّ الحجر الأسود]

و فيها ردّ الحجر الأسود إلى موضعه. بعث به القرمطيّ مع محمد بن سنبر إلى المطيع. و كان بجكم قد دفع فيه قبل هذا خمسين ألف دينار و ما أجابوا، و قالوا: أخذناه بأمر و ما نردّه إلّا بأمر. فلمّا ردّوه في هذه السّنة قالوا: رددناه بأمر من أخذناه بأمره [ (3)].

____________

[ (1)] تجارب الأمم 2/ 123، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 190.

[ (2)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 164، و سيعيد المؤلّف- (رحمه اللَّه)- هذا الخبر عمّا قليل بتفصيل أوسع، المنتظم 6/ 367، الكامل في التاريخ 8/ 485، 486، زبدة الحلب 1/ 121 النجوم الزاهرة 3/ 301.

[ (3)] تجارب الأمم 2/ 126، 127، التنبيه و الإشراف 346، تاريخ سنّي ملوك الأرض للأصفهاني 156 و فيه أن الحجر ردّ إلى مكانه من ركن الكعبة في ذي الحجّة سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة.

و هذا غلط، و الصحيح 339 ه، تكملة تاريخ الطبري 163، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 191. تاريخ حلب 294، تاريخ أخبار القرامطة 57، و المنتظم 6/ 367، تاريخ الزمان 59، الكامل في التاريخ 8/ 486، الفخري 289، و المختصر في أخبار البشر 2/ 98، نهاية

44

و كذبوا، فإنّ اللَّه سبحانه و تعالى قال: فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها [ (1)]، فكذّبهم اللَّه بقوله: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [ (2)].

و أنْ عَنَوْا بالأمر القَدَر، فليس ذلك حُجّة لهم، فإنّ اللَّه تعالى قدّر عليهم الضّلال و المُرُوقَ مِن الدّين، و قدَّر عليهم أنّه يُدْخِلُهم النّارَ، فلا ينفعهم قولُهم: أخذناه بأمر.

و قد أعطاهم المطيع مالا، و بقي الحجر عندهم اثنتين و عشرين سنة [ (3)].

و فيها- قاله المسبّحيّ، وافي سنبر بن الحسن [ (4)] إلى مكّة و معه الحجر الأسود، و أمير مكّة معه، فلمّا صار بفناء البيت أظهر الحجر من سفط و عليه ضباب فضّة قد عملت من طوله و عرضه، فضبط شقوقا حدثت عليه بعد انقلاعه، و أحضر له صانعا معه جصّ يشدّه به. فوضع سنبر بن الحسن بن سنبر الحجر بيده، و شدّه الصّانع بالجصّ، و قال لمّا ردّه: أخذناه بقُدرة اللَّه و رددناه بمشيئة اللَّه [ (5)].

[وفاة الصّيمريّ الكاتب‏]

و فيها توفّي محمد بن أحمد الصّيمريّ كاتب معزّ الدّولة و وزيره [ (6)].

____________

[ ()] الأرب 23/ 189، دول الإسلام 1/ 210، العبر 2/ 249، تاريخ ابن الوردي 1/ 284، البيان المغرب 1/ 220، اتعاظ الحنفا 1/ 184، 185، البداية و النهاية 11/ 223، مرآة الجنان 2/ 328، الدرّة المضيّة 93، 94، مآثر الإنافة 1/ 309، النجوم الزاهرة 3/ 301، 302، تاريخ الخلفاء 399، شذرات الذهب 2/ 348.

[ (1)] سورة الأعراف، الآية 28.

[ (2)] من الآية السابقة.

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 163، النجوم الزاهرة 3/ 302.

[ (4)] في تجارب الأمم 2/ 127: «و كان الّذي جاء به أبو محمد بن سنبر».

[ (5)] النجوم الزاهرة 3/ 302.

[ (6)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 162 (حوادث سنة 338 ه.)، تجارب الأمم 2/ 123، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 190، معجم الأدباء 2/ 338 و 3/ 181، تاريخ الأنطاكي 77، المختصر في أخبار البشر 2/ 98، دول الإسلام 1/ 211، تاريخ ابن الوردي 1/ 284، البداية و النهاية 11/ 223 و فيه «الضميري»، و هو تصحيف، النجوم الزاهرة 3/ 302.

45

[تقليد المهلّبيّ الكتابة]

فقلّد مكانه أبا محمد الحسن بن محمد المهلّبيّ الوزير [ (1)].

[مقتل عبد اللَّه ابن الناصر لدين اللَّه الأموي‏]

و في عيد الأضحى قتل النّاصر لدين اللَّه عبد الرحمن بن محمد الأمويّ صاحب الأندلس ولده عبد اللَّه، و كان قد خاف من خروجه عليه [ (2)]، و كان من كبار العلماء، روى عن: محمد بن عبد الملك بن أيمن، و قاسم بن أصبغ. و له تصانيف منها مجلّد في «مناقب بقيّ بن مخلد»، رواه عنه: مسلمة بن قاسم [ (3)].

[غزوة سيف الدولة و إيغاله في الروم‏]

و فيها غزا سيف الدّولة كما قدّمنا، فسار في ربيع الأوّل، و وافاه عسكر طرسوس في أربعة آلاف، عليهم القاضي أبو حصين. فسار إلى قيساريّة، ثمّ إلى (...) [ (4)] و وغل في بلاد الرّوم، و فتح عدّة حصون، و سبى و قتل، ثمّ سار إلى سمندو [ (5)]، ثمّ إلى خرشنة [ (6)] يقتل و يسبي، ثمّ إلى بلد صارخة [ (7)] و بينها و بين قسطنطينية سبعة أيّام. فلمّا نزل عليها واقع الدّمستق مقدّمته، فظهرت عليه، فلجأ إلى الحصن و خاف على نفسه. ثمّ جمع و التقى سيف الدّولة، فهزمه اللَّه أقبح هزيمة، و أسرت بطارقته، و كانت غزوة مشهورة. و غنم المسلمون ما لا يوصف، و بقوا في الغزو أشهرا [ (8)].

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 162 (حوادث سنة 339 ه.)، تجارب الأمم 2/ 123، 124 و 128، النجوم الزاهرة 3/ 302.

[ (2)] العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 191، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/ 230، النجوم الزاهرة 3/ 302.

[ (3)] النجوم الزاهرة 3/ 302.

[ (4)] في الأصل بياض، و بالمقارنة مع النص في: النجوم الزاهرة 3/ 303 لا يوجد نقص.

[ (5)] سمندو: بلد في وسط بلاد الروم غزاها سيف الدولة في سنة 339 و هرب منه الدمستق.

(معجم البلدان 3/ 253).

[ (6)] خرشنة: بفتح أوله و تسكين ثانيه، و شين معجمة، و نون. بلد قرب ملطية من بلاد الروم ...

و قالوا: سمّي خرشنة باسم عامرة، و هو: خرشنة بن الروم بن اليقن بن سام بن نوح (عليه السلام). (معجم البلدان 2/ 359).

[ (7)] صارخة: بعد الراء خاء معجمة، بلدة غزاها سيف الدولة في سنة 339 ببلاد الروم. (معجم البلدان 3/ 388).

[ (8)] النجوم الزاهرة 3/ 303.

46

ثم إنّ الطّرسّوسيّين قفلوا، و رجع العربان، و رجع سيف الدّولة في مضيق صعب، فأخذت الرّوم عليه الدّروب، و حالوا بينه و بين المقدّمة، و قطعوا الشّجر، و سدّوا به الطّرق، و دهدهوا الصّخور في المضايق على النّاس. و الرّوم وراء النّاس مع الدّمستق يقتلون و يأسرون، و لا منفذ لسيف الدّولة.

و كان معه أربعمائة أسير من وجوه الرّوم فضرب أعناقهم، و عقر جماله و كثيرا من دوابّه، و حرق الثّقل، و قاتل قتال الموت، و نجا في نفر يسير [ (1)].

و استباح الدّمستق أكثر الجيش، و أسر أمراء و قضاة. و وصل سيف الدّولة إلى حلب، و لم يكد.

ثمّ مالت الرّوم فعاثوا و سبوا، و تزلزل النّاس، ثمّ لطف اللَّه تعالى، و أرسل الدّمستق إلى سيف الدّولة يطلب الهدنة، فلم يجب سيف الدّولة، و بعث يتهدّده.

ثمّ جهّز جيشا فدخلوا بلاد الرّوم من ناحية حرّان، فغنموا و أسروا خلقا. و غزا أهل طرسوس أيضا في البرّ و البحر. ثمّ سار سيف الدّولة من حلب إلى آمد، فحارب الرّوم و خرّب الضّياع، و انصرف سالما.

و أمّا الرّوم، فإنّهم احتالوا على أخذ آمد، و سعى لهم في ذلك نصرانيّ على أن ينقب لهم نقبا من مسافة أربعة أميال حتّى وصل إلى سورها. ففعل ذلك، و كان نقبا واسعا، فوصل إلى البلد من تحت السّور. ثمّ عرف به أهلها، فقتلوا النّصرانيّ، و أحكموا ما نقبه و سدّوه.

و معنى «الدّمستق»: نائب البلاد الّتي في شرقيّ قسطنطينيّة.

____________

[ (1)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 164، تجارب الأمم 2/ 125، 126، تاريخ الأنطاكي 78، 79، تاريخ حلب 293، 294، معجم الأدباء 9/ 31، المنتظم 6/ 367، الكامل في التاريخ 8/ 485، أخبار الدولة الحمدانية 33، زبدة الحلب 1/ 121، 122، تاريخ مختصر الدول 168، تاريخ الزمان 59، المختصر في أخبار البشر 2/ 98، دول الإسلام 1/ 210، العبر 2/ 249، تاريخ ابن الوردي 1/ 284، مرآة الجنان 2/ 328، البداية و النهاية 11/ 223، النجوم الزاهرة 3/ 301، شذرات الذهب 2/ 348، تاريخ الأزمنة 61، 62.

47

سنة أربعين و ثلاثمائة

[مهاجمة صاحب عمان البصرة]

فيها قصد صاحب عمان البصرة، و ساعده أبو يعقوب القرمطيّ، فسار إليهم أبو محمد المهلّبيّ في الدّيلم فالتقوا، فانهزم المهلّبيّ و استباح عسكرهم، و عاد إلى بغداد بالأسارى و المراكب [ (1)].

[إيغال سيف الدولة في بلاد الروم‏]

و فيها جمع سيف الدّولة بن حمدان جيوش الموصل، و الجزيرة، و الشام، و الأعراب، و وغل في بلاد الرّوم، فقتل و سبى شيئا كثيرا، و عاد إلى حلب سالما [ (2)].

[الحج هذه السنة]

و حجّ النّاس في هذه السّنة.

[إصلاح الحجر الأسود و تمكينه في الكعبة]

و فيها قلع حجبة الكعبة الحجر الّذي نصبه سنبر صاحب الجنّابيّ و جعلوه في الكعبة، و أحبّوا أن يجعلوا له طوقا من فضّة فيشدّ به كما كان قديما لمّا عمله عبد اللَّه بن الزّبير. و أخذ في إصلاحه صائغان حاذقان فأحكماه.

قال أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعيّ: فدخلت الكعبة فيمن دخلها،

____________

[ (1)] تجارب الأمم 2/ 143، العيون و الحدائق ج 4 ق 2/ 192، 193، تكملة تاريخ الطبري 1/ 165، المنتظم 6/ 368، 369، البداية و النهاية 11/ 224، النجوم الزاهرة 3/ 304، 305.

[ (2)] النجوم الزاهرة 3/ 305.

48

فتأمّلت الحجر، فإذا السّواد في رأسه دون سائره، و سائره أبيض. و كان مقدار طوله فيما حزرت مقدار عظم الذّراع.

قال: و مبلغ ما عليه من الفضّة فيما قيل ثلاثة آلاف و سبعمائة و سبعة و تسعون درهما و نصف [ (1)].

[وفاة الكرخيّ شيخ الحنفيّة]

و فيها توفّي شيخ الحنفيّة أبو الحسن الكرخيّ عبد اللَّه [ (2)] بن الحسين بن لال، و له ثمانون سنة، ببغداد [ (3)].

[الزلازل بحلب و العواصم‏]

و فيها كثرت الزّلازل بحلب و العواصم، و دامت أربعين يوما، و هلك خلق كثير تحت الهدم. و تهدّم حصن رغبان و دلوك و تلّ حامد، و سقط من سور دلوك ثلاثة أبرجة [ (4)]. و للَّه الأمر.

____________

[ (1)] النجوم الزاهرة 3/ 305.

[ (2)] يرد في المصادر: «عبد اللَّه» و «عبيد اللَّه».

[ (3)] تكملة تاريخ الطبري 1/ 165، المنتظم 6/ 369 رقم 607، الكامل في التاريخ 8/ 495، البداية و النهاية 11/ 224، 225.

[ (4)] النجوم الزاهرة 3/ 305.

49

ذكر من مات في هذه الطبقة 34 مرتّبا كل سنة على حروف المعجم‏

سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة

- حرف الألف-

1- أحمد بن عمران [ (1)].

أبو جعفر اللّيموسكيّ [ (2)] الأستراباذيّ الفقيه الحنفيّ.

و ليموسك: على فرسخ من أستراباذ سمع: الحسن بن سلّام السّوّاق، و محمد بن سعد العوفيّ، و أحمد بن أبي غرزة.

سمع منه في هذه السّنة: أبو جعفر المستغفريّ.

2- أحمد بن محمد بن بكر [ (3)].

أبو روق الهزّانيّ [ (4)] البصريّ.

سمع: أبا حفص الفلّاس، و محمد بن النّعمان بن شبل الباهليّ، و ميمون‏

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عمران) في:

الأنساب لابن السمعاني 11/ 51، و اللباب 3/ 138، 139.

[ (2)] اللّيموسكيّ: بكسر اللام، بعدها الياء آخر الحروف، و الميم المضمومة، بعدها الواو، ثم السين المهملة الساكنة، و في آخرها الكاف. (الأنساب).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد بن بكر) في:

معجم الشيوخ لابن جميع 161- 163 رقم 109، و الأنساب 12/ 229، 230، و الإكمال لابن ماكولا 4/ 63 و 7/ 414، و اللباب 3/ 387، و ميزان الاعتدال 1/ 132، 133، و العبر 2/ 225، و سير أعلام النبلاء 15/ 285، 286 رقم 128، و لسان الميزان 1/ 256 رقم 802، و شذرات الذهب 2/ 329.

[ (4)] الهزّاني: بكسر الهاء و الزاي المشدّدة المفتوحة بعدهما الألف و في آخرها النون. هذه النسبة هزّان، و هو بطن من عتيك و هو هزّان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان. قال الدار الدّارقطنيّ: هو بطن ينتسب إليه الهزّانيّون، و هو أخو محارب بن صباح. (الأنساب).

50

ابن مهران، و محمد بن الوليد البسريّ، و أحمد بن روح، و طائفة سواهم.

و أوّل سماعه سنة سبع و أربعين و مائتين.

روى عنه: ابن أخيه أبو عمرو محمد بن محمد بن محمد الهزّانيّ، و أحمد ابن محمد بن عمران بن الجنديّ، و أبو الحسين بن جميع، و عليّ بن القاسم الشاهد، و أبو بكر بن المقرئ، لكن ذكر أنّ سماعه منه في شعبان سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة [ (1)].

و وقع لنا حديثه بعلوّ في «معجم ابن جميع».

3- أحمد بن محمد بن الربيع بن سليمان المراديّ المصريّ.

أبو بكر.

في شوّال.

قال ابن ماكولا: ليس هو حفيد الربيع صاحب الشّافعيّ.

قلت: ذكره ابن يونس مختصرا، و قال فيه: سليمان بن أيّوب بن سنان.

و صاحب الشّافعيّ هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبّار بن كامل.

4- أحمد بن يزيد بن وركشين [ (2)].

أبو حفص البلخيّ المؤدّب.

سكن دمشق.

و حدّث عن: الحسن بن عرفة، و حمّاد بن المؤمّل.

و عنه: أبو الحسين الرّازيّ، و أبو بكر الرّبعيّ.

و هذا الرجل أوّل ترجمة في «تاريخ دمشق» لابن عساكر.

5- إبراهيم بن أحمد العجليّ [ (3)].

____________

[ (1)] و فيها ورّخه ابن السمعاني في: الأنساب 12/ 230، و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: لقد ناقض المؤلّف الذهبي (رحمه اللَّه) نفسه، فهو هنا يذكر صاحب الترجمة في المتوفين سنة 331 ه.، و لكنه في: سير أعلام النبلاء 15/ 286 يقول: «و بعض الناس أرّخ موته في سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة، فوهم».

[ (2)] انظر عن (أحمد بن يزيد) في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 5، 6 رقم 1، و فيه:

«أحمد بن أحمد بن يزيد ...».

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن أحمد العجليّ) في:

المغني في الضعفاء 1/ 8 رقم 22، و ميزان الاعتدال 1/ 17 رقم 25، و لسان الميزان 1/ 28 رقم 40.

51

رحل و سمع: يحيى بن أبي طالب، و محمد بن الجهم، و غيرهما.

ثم وضع أحاديث فافتضح، و ترك.

6- إبراهيم بن أحمد بن سهل.

أبو إسحاق الجهنيّ.

سمع: بكّار بن قتيبة.

توفّي في رجب بمصر.

7- إسماعيل بن يعقوب بن بهلول الأنباريّ.

حدّث عن: الحارث بن أبي أسامة، و جعفر بن محمد بن شاكر، و طبقتهما.

و عنه: ابن أخيه أحمد بن يوسف.

و كان عالما نسّابة، ثقة.

عاش ثمانين سنة.

- حرف الباء-

8- بكر بن أحمد بن حفص [ (1)] أبو محمد التّنّيسيّ الشّعرانيّ [ (2)].

سمع: يونس بن عبد الأعلى، و ابن عبد الحكم، و عمران بن بكّار، و محمد بن عوف الطّائيّ، و يزيد بن عبد الصّمد، و جماعة.

و عنه: أبو سعيد بن يونس، و الميمون بن حمزة الحسينيّ، و أحمد بن عبد اللَّه بن رزيق البغداديّ، و محمد بن المظفّر، و أحمد بن عبد اللَّه بن حميد، و آخرون.

____________

[ (1)] انظر عن (بكر بن أحمد) في:

الإكمال لابن ماكولا 7/ 365، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 9/ 369، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 286، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 2/ 24 رقم 346.

[ (2)] هكذا في الأصل و الإكمال لابن ماكولا، و في تاريخ دمشق: «المشغراني»، و هو الأرجح، و الوهم في النسخ. و هو من أهل مسعرى، سمعه يمن بن عبد اللَّه الّذي روى بصور. و هو روى عن أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن بكار بن بلال العاملي المتوفى سنة 275، و سمع الحديث بدمشق. قال ابن يونس: قدم تنيس مع أبيه و كتب الحديث بالشام و مصر و كان يقدم إلى فسطاط مصر أحيانا و يكتب أهل الحديث عنه.

52

قال ابن يونس: كان ثقة حسن الحديث.

توفّي في ربيع الآخر.

- حرف الجيم-

9- جعفر بن محمد بن يعقوب [ (1)].

أبو الفضل البغداديّ الشّيرجيّ [ (2)] الورّاق.

سمع: عليّ بن إشكاب.

و عنه: أبو الفضل الزّهريّ، و ابن شاهين.

حدّث في هذا العام [ (3)].

- حرف الحاء-

10- حبّان بن موسى بن حبّان الكلابيّ.

عن: زكريّا بن يحيى خيّاط السّنّة.

و عنه: أبو الحسين الرّازيّ، و العبّاس بن محمد بن حبّان حفيده.

11- حبشون [ (4)] بن موسى بن أيّوب [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (جعفر بن محمد) في:

تاريخ بغداد 7/ 223 رقم 3705، و الأنساب 7/ 455.

[ (2)] الشّيرجيّ: بكسر الشين المعجمة، و سكون الياء، و فتح الراء، و في آخرها الجيم. هذه النسبة إلى بيع دهن الشيرج، و هو دهن السمسم، و ببغداد يقال لمن يبيع الشيرج: الشيرجي، و الشيرجاني.

[ (3)] ذكر ابن الثلّاج أنه سمع منه في سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة. (تاريخ بغداد). و جاء في الأنساب لابن السمعاني: «و مات في جمادى الأولى من سنة ثمان و أربعين و مائتين».

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

لقد وهم ابن السمعاني في قوله، فسنة 248 هي سنة ولادة صاحب الترجمة و ليست سنة وفاته، فهو ينقل عن تاريخ بغداد للخطيب الّذي يقول: «قرأت كتاب أبي عمر محمد بن علي ابن الفياض: «ولد أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب الوراق المعروف بالشيرجي- على ما ذكر لي- في جمادى الأولى، أو الثانية، من سنة ثمان و أربعين و مائتين».

[ (4)] في الأصل: «حبشون» يضم الحاء المهملة، و ما أثبتناه عن المصادر.

[ (5)] انظر عن (حبشون بن موسى) في:

معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي، (بتحقيقنا) 265 رقم 225، و تاريخ بغداد 8/ 279- 291، رقم 4392، و الإكمال لابن ماكولا 2/ 375 رقم 1، و المنتظم 6/ 331، 332، و العبر 2/ 235، و المشتبه في أسماء الرجال 1/ 210، و سير أعلام النبلاء 15/ 316، 317 رقم‏

53

أبو نصر البغداديّ الخلّال.

سمع: الحسن بن عرفة، و عليّ بن سعيد الرّمليّ، و عليّ بن إشكاب، و حنبل بن إسحاق، و غيرهم.

و عنه: الدّارقطنيّ، و ابن شاهين، و أبو بكر بن شاذان، و أحمد بن الفرج ابن الحجّاج.

ثقة.

مولده سنة أربع و ثلاثين و مائتين، و توفّي في شعبان.

أخبرنا ابن القوّاس: أنا أبو القاسم الحاكم و أنا حاضر: أنا أبو الحسن الفقيه، أنا أبو نصر الخطيب، أنا ابن جميع، أنا حبشون بن موسى: ثنا علي بن سعيد، ثنا ضمرة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، عن ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن أمّ الرّباب، عن سلمان بن عامر، أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال:

«صدقتك على المسكين صدقة، و صدقتك على ذي الرّحم صدقة و صلة» [ (1)].

12- حسن بن سعد بن إدريس بن خلف [ (2)].

أبو عليّ الكتاميّ القرطبيّ الحافظ.

سمع من بقيّ بن مخلد مسندة.

____________

[ ()] 155، و شذرات الذهب 2/ 379.

[ (1)] أخرجه النسائي في الزكاة 5/ 92 باب: الصدقة على الأقارب، و الترمذي في الزكاة (658) باب: ما جاء في الصدقة على ذي القرابة، و ابن ماجة في الزكاة (1844)، باب فضل الصدقة، و قال الترمذي: هذا حديث حسن، و هو كما قال.

و روى الطبراني عن أبي طلحة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و

سلّم) قال: «الصدقة على المسكين صدقة، و على ذي الرحم صدقة و صلة». (المعجم الكبير 5/ 105 رقم 4723).

و الحديث بنصّه عن سلمان بن عامر، فذكره الطبراني في: المعجم الكبير 6/ 337 رقم 6207، و سلمان بن عامر هو الضبيّ.

و رواه المنذري بنصّه و قال: رواه النسائي، و الترمذي و حسّنه، و ابن خزيمة، و ابن حبّان في صحيحهما، و الحاكم، و قال: صحيح الإسناد (الترغيب و الترهيب 2/ 160). و الحديث في:

معجم الشيوخ لابن جميع 265 قم 225.

[ (2)] انظر عن (حسن بن سعد) في:

تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضيّ 1/ 110، و الأنساب 10/ 351، و العبر 2/ 225، و تذكرة الحفاظ 3/ 870، و سير أعلام النبلاء 15/ 435، 436 رقم 246، و الوافي بالوفيات 12/ 27، و مرآة الجنان 2/ 310، و طبقات الحفاظ 356، و شذرات الذهب 2/ 359.

54

و رحل، فسمع بمكّة من: عليّ بن عبد العزيز.

و باليمن من: إسحاق الدّبريّ، و عبيد الكشوريّ، و بمصر من: أبي يزيد القراطيسيّ.

و سمع من: أبي مسلم الكجّيّ.

قال ابن الفرضيّ [ (1)]: و كان يذهب إلى ترك التّقليد، و يميل إلى قول الشّافعيّ. و كان يحضر الشّورى، فلمّا رأى الفتيا دائرة على المالكيّة ترك شهودها.

و سمع النّاس منه الكثير.

و كان شيخا صالحا، لم يكن بالضّابط جدّا.

توفّي يوم الجمعة، يوم عرفة.

و كان مولده سنة ثمان و أربعين.

- حرف العين-

13- العبّاس بن عبد السّميع بن هارون بن سليمان بن الخليفة المنصور [ (2)].

أبو الفضل الهاشميّ.

عن: أحمد بن الخليل البرجلانيّ، و ابن أبي العوّام، و غيرها.

و عنه: الدّار الدّارقطنيّ، و ابن شاهين، و يوسف القوّاس.

وثّقه الخطيب.

14- عبد اللَّه بن الحسين بن محمد بن جمعة [ (3)].

أبو محمد السّلميّ الدّمشقيّ.

سمع: أباه، و شعيب بن عمرو، و الربيع بن سليمان، و أحمد بن سليمان الرّمليّ، و أبا أميّة.

____________

[ (1)] في تاريخ علماء الأندلس 1/ 110.

[ (2)] انظر عن (العباس بن عبد السميع) في:

تاريخ بغداد 12/ 158 رقم 6638.

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن الحسين) في:

تاريخ دمشق (عبد اللَّه بن جابر- عبد اللَّه بن زيد) 189، 190 رقم 251، و تهذيب تاريخ دمشق 7/ 371، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 178، 179 رقم 862.