تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج27

- شمس الدين الذهبي المزيد...
408 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة التاسعة و الثلاثون‏

حوادث سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة

فيها قبضوا على الطائع للَّه في داره، في تاسع عشر شعبان. و سببه أنّ أبا الحسن بن المعلّم كان من خواصّ بهاء الدولة، فحبس، فجاء بهاء الدولة و قد جلس الطائع للَّه في الرّواق متقلّدا سيفا، فلما قرب بهاء الدولة قبّل الأرض و جلس على كرسي، و تقدّم أصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سريره، و تكاثر عليه الدّيلم، فلفّوه في كساء، و حمل في زبزب، و أصعد إلى دار المملكة، و شاش البلد، و قدّر أكثر الجند أنّ القبض على بهاء الدولة. فوقعوا في النّهب و شلّح [ (1)] من حضر من الأشراف و العدول، و قبض على الرئيس علي بن عبد العزيز بن حاجب النّعمان في جماعة، و صودروا، و احتيط على الخزائن و الخدم، و رجع بهاء الدولة إلى داره [ (2)].

و ظهر أمر القادر باللَّه، و أنّه الخليفة، و نودي له في الأسواق. و كتب‏

____________

[ (1)] في الأصل «سلخ» و التصويب عن «ذيل تجارب الأمم- الحاشية 203».

[ (2)] راجع هذه الحوادث و ما بعدها في: ذيل تجارب الأمم 201- 208، المنتظم 7/ 156- 161، الكامل في التاريخ 9/ 79- 82، البداية و النهاية 11/ 308- 309، مرآة الجنان 2/ 410، الإنباء في تاريخ الخلفاء 182، خلاصة الذهب المسبوك 262، العبر 3/ 15، 16، تاريخ الخلفاء للسيوطي 410، 411، دول الإسلام 1/ 232. و تاريخ الزمان 71، و تاريخ مختصر الدول 173، و نهاية الأرب 23/ 204- 206، و المختصر في أخبار البشر 2/ 127، 128، و تاريخ ابن خلدون 3/ 436، و مآثر الإنافة 1/ 314، 315، و النجوم الزاهرة 4/ 159، و تاريخ بغداد 11/ 79، و النبراس 124- 127، و الفخري 290، و الدّرة المضيّة 228، و نكت الهميان 196، 197، و أخبار الدول 170، 171.

6

على الطائع كتابا بخلع نفسه، و أنّه سلّم الأمر إلى القادر [باللَّه‏]، و شهد عليه الأكابر و الأشراف. و نفّذ إلى القادر المكتوب، و حثّه على القدوم.

و شغب الدّيلم و التّرك يطالبون برسم البيعة، و برزوا إلى ظاهر بغداد، و تردّدت الرّسل منهم إلى بهاء الدولة، و منعوا من الخطبة للقادر، ثم أرضوهم، فسكنوا، و أقيمت الخطبة للقادر في الخطبة [ (1)] الآتية، و هي ثالث رمضان، و حوّل من دار الخلافة جميع ما فيها، حتى الخشب السّاج و الرّخام، ثم أبيحت للخاصّة و العامّة، فقلعت أبوابها و شبابيكها.

و جهّز مهذّب الدولة عليّ بن نصر القادر باللَّه من البطائح و حمل إليه من الآلات و الفرش ما أمكنه، و أعطاه طيّارا كان عمله لنفسه، [و شيّعه‏] فلما وصل إلى واسط اجتمع الجند و طالبوه بالبيعة، و جرت لهم خطوب، انتهت إلى أن وعدهم بإجرائهم مجرى البغداديين، فرضوا، و سار. و كان مقامه بالبطيحة منذ يوم حصل فيها إلى أن خرج عنها سنتين و أحد عشر شهرا، و قيل سنتين و أربعة أشهر، عند أميرها مهذّب الدولة.

قال هلال بن المحسّن: وجدت الكتاب الّذي كتبه القادر باللَّه:

«من عبد اللَّه أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين، إلى بهاء الدولة و ضياء الملّة أبي نصر [ابن‏] عضد الدولة، مولى أمير المؤمنين، نحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، و نسأله أن يصلّي على محمد عبده و رسوله، أمّا بعد، أطال اللَّه بقاءك، و أدام عزّك و تأييدك، و أحسن إمتاع أمير المؤمنين بك، فإنّ كتابي الوارد في صحبة الحسن بن محمد، رعاه اللَّه، عرض على أمير المؤمنين تاليا لما تقدّمه، و شافعا ما سبقه، و متضمّنا مثل ما حواه الكتاب قبله، من إجماع المسلمين، قبلك بمشهد منك، على خلع العاصي المتلقّب بالطائع عن الإمامة، و نزعه عن الخلافة، لبوائقه المستمرّة، و سوء نيّته المدخولة، و إشهاده على نفسه بعجزه، و نكوله و إبرائه الكافّة من بيعته، و انشراح صدور الناس لبيعة أمير المؤمنين، و وقف أمير المؤمنين على ذلك‏

____________

[ (1)] في الأصل «بهذا المآثر» و التصويب من (المنتظم 7/ 159).

7

كلّه، و وجدك، أدام اللَّه تأييدك، قد انفردت بهذه المأثرة [ (1)] و استحققت بها من اللَّه جليل الأثرة، و من أمير المؤمنين سنّي المنزلة، و عليّ المرتبة».

و فيه: «فقد أصبحت سيف أمير المؤمنين المبير لأعدائه، و الحاظي دون غيرك بجميل رأيه، و المستبدّ بحماية حوزته و رعاية رعيّته، و السّفارة بينه و بين ودائع اللَّه عنده في بريّته، و قد برزت راية أمير المؤمنين عن الصّليق [ (2)] موضع متوجّهه نحو سريره الّذي حرسته، و مستقرّ عزّه الّذي شيّدته، و دار مملكته التي أنت عمادها».

إلى أن قال: «فواصل حضرة أمير المؤمنين بالإنهاء و المطالعة، إن شاء اللَّه، و السّلام عليك و رحمة اللَّه و بركاته. و كتب لثلاثة بقين [ (3)] من شعبان» [ (4)].

و اسم القادر: أحمد بن إسحاق بن المقتدر أبو العباس، و أمّه تمنى [ (5)] مولاة عبد الواحد بن المقتدر. ولد سنة ستّ و ثلاثين و ثلاثمائة، و كان حسن الطّريقة، كثير المعروف، فيه دين و خير، فوصل إلى جبّل [ (6)] في عاشر رمضان، و جلس من الغد جلوسا عامّا، و هنّئ، و أنشد بين يديه الشعراء، فمن ذلك قول الرّضيّ الشريف [ (7)]:

شرف الخلافة يا بنى العبّاس* * * اليوم جدّده أبو العبّاس‏

ذا الطّود [ (8)] بقّاه الزّمان ذخيرة* * * من ذلك الجبل العظيم الراسي‏

____________

[ (1)] كذا في الأصل. و في حاشية ذيل تجارب الأمم 203 «الجمعة».

[ (2)] الصّليق: مواضع كانت في بطيحة واسط بينها و بين بغداد. (معجم البلدان 3/ 422).

[ (3)] في الأصل «لثالثة تبقى» و التصويب من (المنتظم 7/ 160).

[ (4)] راجع نص الكتاب كاملا في (المنتظم).

[ (5)] هكذا في الأصل، و في ذيل تجارب الأمم (حاشية 204) و المنتظم 7/ 160، و ابن الأثير (9/ 30 طبعة بولاق) حيث قال: «و أمّه أمّ ولد اسمها دمنة، و قيل: تمنى»، و في تاريخ بغداد «يمنى» بالياء.

[ (6)] جبّل: بفتح الجيم و تشديد الباء و ضمّها، و لام. بليدة بين النعمانية و واسط في الجانب الشرقي. (معجم البلدان 2/ 103).

[ (7)] كذا في الأصل، و المشهور: الشريف الرّضي، و هو أبو الحسن محمد بن الظاهر ذي المناقب المتصل نسبه بعلي بن أبي طالب و المعروف بالموسوي. صاحب ديوان الشعر.

انظر عنه: يتيمة الدهر 3/ 116، وفيات الأعيان 4/ 414- 420.

[ (8)] هكذا في الأصل، و في ديوان الرضيّ (طبعة بيروت 1/ 417) و ذيل تجارب الأمم 207، و في اليتيمة 3/ 121 «الطول».

8

و حمل إلى القادر بعض الآلات المأخوذة من الطائع، و استكتب [له‏] أبو الفضل محمد بن أحمد عارض الدّيلم، و جعل استداره [ (1)] عبد الواحد بن الحسين الشيرازي:

و في شوّال عقد مجلس عظيم، و حلف القادر و بهاء الدولة كلّ منهما لصاحبه بالوفاء، و قلّده القادر ما وراء بابه، ممّا تقام فيه الدّعوة.

و كان القادر أبيض، حسن الجسم، كثّ اللّحية، طويلها، يخضب.

وصفه الخطيب البغدادي [ (2)] بهذا، و قال: كان من الدّيانة و السيادة و إدامة التهجّد، و كثرة الصّدقات، على صفة اشتهرت عنه، و قد صنّف كتابا في الأصول، ذكر فيه فضائل الصحابة و إكفار [ (3)] المعتزلة، و القائلين بخلق القرآن.

و ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني [ (4)] أنّ القادر كان يلبس زي العوامّ، و يقصد الأماكن المعروفة بالخير و البركة، كقبر معروف [ (5)] و غيره، و طلب من ابن القزويني الزّاهد أن ينفذ له من طعامه الّذي يأكله، فأنفذ إليه باذنجان مقلوّا بخلّ و باقلاء و دبس و خبز بيتيّ، [و شدّه‏] في ميزر، فأكل منه، و فرّق الباقي، و بعث إلى ابن القزويني مائتي دينار، فقبلها. ثم بعد أيام طلب منه طعاما، فأنفذ إليه طبقا جديدا، و فيها زبادي فيها فراريج و فالوذج، و دجاجة مشويّة و فالوذجة، فتعجّب الخليفة، و أرسل يكلّمه في ذلك، فقال:

ما تكلّفت، لما وسّع عليّ وسّعت على نفسي، فتعجّب من عقله و دينه. و لم‏

____________

[ (1)] استدار: كلمة مركّبة من «أستاذ» و «دار» و هي فارسية بمعنى معلّم و أستاذ الصناعة و رئيسها، و المقصود هنا رئيس الدار العائدة للخليفة. (معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة 10).

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 37، 38.

[ (3)] هكذا في الأصل، و في تاريخ بغداد. أما في (المنتظم 7/ 161): «أفكار».

[ (4)] هو صاحب كتاب «تكملة تاريخ الطبري» و النصّ الّذي ينقله الحافظ الذهبي عنه في الجزء الّذي لم ينشر من كتابه و يعتبر مفقودا حتى الآن.

[ (5)] هو معروف الكرخي أبو محفوظ، الصالح المشهور المتوفى سنة 200 ه. ترجمته في:

طبقات الصوفية 83. صفة الصفوة 2/ 179، طبقات الحنابلة 1/ 381، تاريخ بغداد 13/ 199، حلية الأولياء 8/ 360، الرسالة القشيرية 1/ 60، وفيات الأعيان 5/ 231 رقم 729، العبر 1/ 335، شذرات الذهب 1/ 335.

9

يزل [ (1)] يواصله [ (2)] بالعطاء.

و في ذي الحجّة، يوم عيد الغدير [ (3)] جرت [فتنة] [ (4)] من الرافضة و أهل باب البصرة، و استظهر أهل باب البصرة، و حرقوا أعلام السلطان، فقتل يومئذ جماعة اتّهموا بفعل ذلك، و صلبوا، فقامت الهيبة، و ارتدع المفسد [ (5)].

و فيها حجّ بالنّاس من العراق أبو الحسين محمد بن الحسين بن يحيى، و كان أمير مكّة الحسن بن جعفر أبو الفتوح العلويّ، فاتّفق أنّ أبا القاسم بن المغربي حصّل عند حسّان بن المفرّج بن الجرّاح الطائي، فحمله على مباينة صاحب مصر، و قال: لا مغمز في نسب أبي الفتوح، و الصّواب أن ينصّبه إماما، فوافقه، فمضى ابن المغربيّ إلى مكّة، فأطمعه صاحب مكّة في الخلافة، و سهّل عليه الأمر، فأصغى إلى قوله، و بايعه شيوخ الحسنيّين، و حسّن أبو القاسم بن المغربيّ أخذ ما على الكعبة من فضّة و ضربه دراهم.

و اتّفق موت رجل بجدّة معه أموال عظيمة و ودائع، فأوصى منها بمائة ألف دينار لأبي الفتوح صاحب مكّة ليصون بها تركته و الودائع، فاستولى على ذلك كلّه، فخطب لنفسه، و تسمّى بالراشد باللَّه، و سار لاحقا بآل الجرّاح‏

____________

[ (1)] في الأصل «نزل».

[ (2)] في الأصل «مواصله» و التصويب من (المنتظم 7/ 162). و راجع النص في: ذيل تجارب الأمم، حاشية الصفحات 203- 205.

[ (3)] قال المقريزي: إن عيد الغدير لم يكن عيدا مشروعا و لا عمله أحد من سلف الأمّة* و أول ما عرف بالإسلام في العراق أيام معزّ الدولة عليّ بن بويه سنة 352 فاتّخذه الشيعة من بعده عيدا لهم استنادا إلى‏

حديث رواه البراء بن عازب، رضي اللَّه عنه، عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و

سلّم)، في سفر عند غدير خمّ: «إذا صلّى (عليه السلام)، ثم أخذ بيد عليّ بن أبي طالب، (كرّم اللَّه وجهه)، و قال: «أ لستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ قالوا: بلى. قال: «أ لستم تعلمون أنّي أولى بكل مؤمن من نفسه»؟ قالوا: بلى قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه. اللَّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه». قال البراء: فلقيه عمر بن الخطاب، رضي اللَّه عنه، فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولى كلّ مؤمن و مؤمنة. انظر: (الخطط 1/ 388).

[ (4)] إضافة على الأصل من (المنتظم).

[ (5)] المنتظم 7/ 163، 164، الكامل في التاريخ 9/ 91.

10

الطائي، فلما قرب من الرملة، تلقّته العرب، و قبّلوا الأرض، و سلّموا عليه بالخلافة، و كان متقلّدا سيفا زعم أنه «ذو الفقار» و في يده قضيب، و ذكر أنّه قضيب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و حوله جماعة من بني عمّه، و بين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرملة، و نادى بإقامة العدل، و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، فانزعج صاحب مصر، و كتب إلى حسّان الطائي ملطّفا، و بذل له أموالا جزيلة، و كتب إلى ابن عمّ أبي الفتوح، فولّاه الحرمين، و أنفذ له و لشيوخ بني حسن أموالا، فقيل إنه بعث إلى حسّان بخمسين ألف دينار مع والده حسّان، و أهدى له جارية جهّزها بمال عظيم، فأذعن بالطاعة، و عرف أبو الفتوح الحال، فضعف و ركب إلى حسّان المفرّج الطائي مستجيرا به، فأجاره، و كتب فيه إلى العزيز، فردّه إلى مكّة [ (1)].

و فيها استولى بزال [ (2)] على دمشق و هزم متولّيها منيرا و فرّق جمعه.

و فيها أقبل باسيل [ (3)] طاغية الرّوم في جيوشه، فأخذ حمص و نهبها، و سار

____________

[ (1)] الخبر في المنتظم 7/ 164، 165.

[ (2)] يكنى أبا اليمن. (أمراء دمشق 18، معجم الأدباء 6/ 250) و قيل «نزّال» بالنون (ذيل تاريخ دمشق 34، ذيل تجارب الأمم 3/ 209، و الكامل في التاريخ 9/ 58 و 85، 86، تاريخ ابن خلدون 4/ 112، 113، الدّرة المضيّة 222 و 230، مرآة الزمان- ج 11 ق 2/ 31، تاريخ دمشق (مخطوط التيمورية) 42/ 95). و انظر أخباره مفصّلة في كتابنا، تاريخ طرابلس 1/ 277 و ما بعدها.

[ (3)] هو الإمبراطور البيزنطي «باسيل الثاني» و قد ورد في الأصل «صبيل» و هو خطأ* كما أن حملة «باسيل» إلى حمص و شيزر و طرابلس لم تكن في هذه السنة، بل كانت في سنة 385 ه.

راجع عنها: ذيل تاريخ دمشق 43، تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي بتحقيقنا، زبدة الحلب لابن العديم 1/ 200، ذيل تجارب الأمم 3/ 220، اتعاظ الحنفا 1/ 285، النجوم الزاهرة 4/ 121، الكامل في التاريخ 9/ 119 و تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ عبر العصور- للدكتور عمر عبد السلام تدمري- ج 1/ 283، و للإمبراطور باسيل الثاني حملة ثانية إلى بلاد الشام سنة 389 ه.

11

إلى شيزر [ (1)] و نهبها، ثم نازل طرابلس [ (2)] مدّة، ثم رجع إلى بلاده.

***

____________

[ (1)] في الأصل «شيزر»، و هو بتقديم الزاي على الراء. قلعة قرب المعرّة.

[ (2)] يقول خادم العلم و محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: إنّ منازلة ملك الروم «باسيل «لمدينة طرابلس الشام لم تكن في هذه السنة كما يقول المؤلّف- (رحمه اللَّه)- بل تأخّرت إلى سنة 385 ه/ 995 م. و قد فصّلت ذلك في كتابي: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ ج 1/ 283 و ما بعدها. (الطبعة الثانية 1984) و حشدت مصادر هذه الحادثة في تحقيقي لكتاب (تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي- طبعة جرّوس برسّ- طرابلس 1988).

12

[حوادث‏] سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها أنّ أبا الحسن علي بن محمد بن المعلّم الكوكبي كان قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلّها، فمنع أهل الكرخ و باب الطاق من النّوح يوم عاشوراء، و من تعليق المسوح، كان كذلك يعمل من نحو ثلاثين سنة، و وقّع أيضا بإسقاط من قبل من الشهود بعد وفاة القاضي أبي محمد بن معروف، و أن لا يقبل في الشّهادة إلّا من كان ارتضاه ابن معروف، و ذلك أنه لما توفّي كثر قبول الشهود بالشفاعات، حتى بلغت عدّة الشهود ثلاثمائة و ثلاثة أنفس، ثم إنّه فيما بعد، وقّع بقبولهم في السنة [ (1)].

و فيها شغبت الجند، و خرجوا بالخيم إلى باب الشمّاسة، و راسلوا بهاء الدولة يشتكون من أبي الحسن بن المعلّم، و تعديد ما يعاملهم به، و طالبوه بتسليمه إليهم. و كان ابن المعلّم قد استولى على الأمور، فالمقرّب من قرّبه و المبعد من بعّده، فثقل على الأمراء أمره، و لم يراعهم هو، فأجابهم السلطان، و وعدهم، فأعادوا الرسالة بأنّهم لا يرضون إلّا بتسليمه إليهم، فأعاد الجواب بأنّه يبعده عن مملكته، فأبوا ذلك، إلى أن قال له الرسول: إنّه لأمر شديد، فاختر بقاءه أو بقاء دولتك، فقبض عليه حينئذ و على أصحابه، و أخرجوا صلته، فصمّم الجند أنّهم لا يرجعون إلّا بتسليمه، فتدمّم [ (2)] من ذلك، و ركب إليهم، فلم يقم أحد منهم إليه و لا خدمه، و قد

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 168.

[ (2)] كذا في الأصل. و لعلّه أراد «فتغمّم».

13

أقاموا على المطالبة به، و ترك الرجوع (إلّا بعد تسليمه) [ (1)] إلى أبي حرب خال بهاء الدولة، فسقي السّمّ، فلم يعمل فيه، فخنق بحبل [ (2)].

و في رجب، سلّم الطائع للَّه المخلوع إلى القادر باللَّه، فأنزله في حجرة و وكّل به من يحفظه، و أحسن صيانته و مراعاة أموره، فكان المخلوع يطالب من زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام خلافته، و أنّه حمل إليه طيب من بعض العطّارين، فقال: أمن هذا يتطيّب أبو العبّاس؟ قالوا: نعم. فقال:

قولوا له في الفلاني من الدار كندوج [ (3)] فيه طيب مما كنت استعمله فأنفذ لي بعضه، و قدّمت إليه بعض اللّيالي شمعة قد أوقدت [ (4)]، فأنكر ذلك، فحملوا إليه غيرها، و أقام على هذا إلى أن توفّي [ (5)].

و فيها ولد أبو الفضل محمد بن القادر باللَّه، و هو الّذي جعل وليّ العهد، و لقّب «الغالب باللَّه» [ (6)].

و اشتدّ في الوقت القحط ببغداد [ (7)].

____________

[ (1)] ما بين القوسين تكرّر في الأصل.

[ (2)] المنتظم 7/ 168، 169.

[ (3)] كندوج: بالفارسية صندوق أو مخزن، أصله «كندو» و عرّب بإضافة الجيم. (انظر: نهاية الأرب 3/ 210 بالحاشية رقم (1).

[ (4)] في الأصل «أوقد».

[ (5)] انظر عن الطائع للَّه العباسي و وفاته في:

تاريخ بغداد 11/ 79، و ذيل تاريخ دمشق 11، و الكامل في التاريخ 9/ 93، و تاريخ العظيمي 313، و تاريخ الزمان 71، و المنتظم 7/ 66، 68 و 224، و تاريخ الفارقيّ 63، و ذيل تجارب الأمم 245، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 179- 182، و تاريخ مختصر الدول 173، و نهاية الأرب 23/ 202- 206، و المختصر في أخبار البشر 2/ 127، 128، و العبر 3/ 55، 56، و سير أعلام النبلاء 15/ 118- 127، رقم 62، و دول الإسلام 1/ 232، و خلاصة الذهب المسبوك 258- 261، و النبراس 124- 127، و نكت الهميان 196، 197، و الدرّة المضيّة 228، و تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي (بتحقيقنا)، و الفخري في الآداب السلطانية، و مرآة الجنان 3/ 410، و البداية و النهاية 11/ 311، و تاريخ ابن خلدون 3/ 436، و مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1/ 31- 318، و تاريخ الخلفاء 405- 411، و شذرات الذهب 3/ 143، و أخبار الدول و آثار الأول للقرماني 170، 171، و تاريخ الأزمنة 79.

[ (6)] المنتظم 7/ 169.

[ (7)] المنتظم 7/ 170.

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

[حوادث‏] سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة

فيها أقبل الخان بغراخان الّذي يكتب عنه مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و له ممالك التّرك و إلى قرب الصّين، ليأخذ بخارى، فحاربه نوح بن منصور [ (1)] السّاماني، فانهزم نوح، و أخذ بخارى، و استنجد نوح [ (2)] بنائبه أبي علي بن سمجور صاحب خراسان، فخذله و عصى، فمرض الخان ببخارى، و راح، فمات في الطريق.

و كان دينا. و ولي [ (3)] بلاد التّرك بعده ايلخان، و برز نوح إلى مملكته [ (4)].

و فيها شغب الجند لتأخّر العطاء، و قصدوا دار الوزير أبي نصر سابور، فنهبوها، و هرب من السّطوح، ثم أعطوا العطاء [ (5)].

و في ذي الحجّة تزوّج القادر باللَّه سكينة بنت بهاء الدولة على مائة ألف دينار، فتوفّيت قبل الدخول بها [ (6)].

و فيه بلغ كرّ القمح ستّة آلاف درهم غياثية [ (7)]، و الكارة الدقيق مائتين‏

____________

[ (1)] في الأصل:» «منصور بن نوح»، و التصويب من (الكامل في التاريخ 9/ 95).

[ (2)] في الأصل «بن نوح»، و هو وهم.

[ (3)] في الأصل «رل».

[ (4)] الخبر مطوّلا في الكامل في التاريخ 9/ 95 و 98- 100.

[ (5)] الكامل في التاريخ 9/ 100، المنتظم 7/ 172.

[ (6)] الكامل في التاريخ 9/ 101، المنتظم 7/ 172.

[ (7)] في الأصل «غياشية»، و التصويب من (المنتظم 7/ 172).

16

و ستّين درهما [ (1)].

و فيها ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أردشير دارا بالكرخ و عمّرها و سمّاها «دار العلم»، و وقفها على العلماء، و نقل إليها كتبا كثيرة [ (2)].

***

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 172، الكامل في التاريخ 9/ 101.

[ (2)] المنتظم 7/ 172، الكامل 9/ 101.

17

[حوادث‏] سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة

فيها قوي أمر العيارين [ (1)] ببغداد، و شرع القتال بين الكرخ و أهل باب البصرة، و ظهر المعروف بعزيز من أهل باب البصرة و استفحل أمره، و التزق به كثير من المؤذين، و طرح النّار في المحالّ، و طلب أهل الشّرط. ثم صالح الكرخ، و قصد سوق البزّازين [ (2)]، و طالب بضرائب الأمتعة حتى الأموال، و كاشف السلطان و أصحابه، و كان ينزل إلى السفن و يطالب بالضرائب، فأمر السلطان بطلب العيّارين، فهربوا عنه [ (3)].

و في ذي الحجّة ورد الخبر برجوع الحاجّ من الطريق، و كان السبب أنّهم لمّا حصّلوا بين زبالة [ (4)] و الثعلبية [ (5)] اعترض الحاجّ الأصيفر الأعرابيّ و منعهم الجواز إلّا برسمه، و تردّد الأمر إلى أن ضاق الوقت، فعادوا، و لم يحجّ أيضا لأهل الشام و لا اليمن، إنّما حجّ أهل مصر [ (6)].

____________

[ (1)] العيّار: لغويّا: الكثير التجوّل و الطواف الّذي يتردّد بلا عمل، يخلّي نفسه و هواها. و المعار بالكسر. الفرس الّذي يحيد عن الطريق براكبه. و العيّار: الكثير الذهاب و المجي‏ء، و هو الذكيّ كثير التطواف. يقال: عار الفرس يعير: ذهب كأنه منفلت، يهيم على وجهه لا يثنيه شي‏ء، فهو عائر، أي متردّد جوّال. (انظر مادّة: غير، في المعاجم اللغوية).

[ (2)] في المنتظم «سوق التمّارين».

[ (3)] الخبر في المنتظم 7/ 174.

[ (4)] زبالة: بضم أوّله. منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة. (معجم البلدان 3/ 129).

[ (5)] في الأصل «التغلبية» و هو تصحيف. و ما أثبتناه عن معجم البلدان 2/ 78 و هو يفتح أوله. من منازل طريق مكة من الكوفة.

[ (6)] الخبر في المنتظم 7/ 174 و زاد: «أهل مصر و المغرب خاصّة». و انظر: الكامل في التاريخ 9/ 105، و شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (بتحقيقنا) ج 2/ 355، و البداية و النهاية 11/ 313، و مرآة الجنان 3/ 418.

18

و فيها ولي نقابة العبّاسيين أبو الحسن محمد بن علي بن أبي تمام الزّينبي [ (1)].

و فيها تزوّج مهذّب الدولة علي بن نصر ببنت بهاء الدولة، و عقد للأمير أبي منصور بن بهاء الدولة على بنت مهذّب الدولة، و عقد على [ (2)] كلّ صداق منهما مائة ألف دينار.

و اتّفق ابن سمجور والي خراسان و فائق على حرب ابن نوح، فكتب إلى الملك سبكتكين يستنجده، فأقبل من غزنة [ (3)]، فالتقى الجمعان، فانهزم ابن سمجور و تمزّق جيشه، و استعمل ابن نوح على خراسان محمود بن سبكتكين الّذي افتتح الهند [ (4)].

***

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 174، الكامل 9/ 105.

[ (2)] في الأصل «و عقد للأمير»، و ما أثبتناه عن المنتظم، و الكامل.

[ (3)] غزنة: بفتح أوله، و سكون ثانيه، ثم نون. و هي مدينة عظيمة و ولاية واسعة في طرف خراسان. (معجم البلدان 4/ 201).

[ (4)] الخبر مطوّلا في (الكامل في التاريخ 9/ 1107- 109). و تاريخ گزيده، الملحق بتاريخ بخارى لأبي بكر النرشخي- ص 146- طبعة دار المعارف بمصر.

19

[حوادث‏] سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة

فيها نفّذ بدر بن حسنويه تسعة آلاف دينار، لتدفع إلى الأصيفر عوضا عمّا كان يأخذ من الركب العراقي [ (1)].

[حوادث‏] سنة ستّ و ثمانين و ثلاثمائة

في المحرّم ادّعى أهل البصرة أنّهم كشفوا عن قبر عتيق، فوجدوا فيه ميتا طريّا بثبابه و سيفه، و أنّه الزّبير بن العوّام، فأخرجوه و كفّنوه و دفنوه بالمربد، و بنوا عليه، و عمل له مسجد، و نقلت إليه القناديل و البسط و القوّام و الحفظة. قام بذلك الأمير أبو المسك [ (2)]. فاللَّه أعلم من ذاك الميت.

***

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 178.

[ (2)] المنتظم 7/ 187.

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

[حوادث‏] سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة

فيها توفّي فخر الدولة علي ابن ركن الدولة ابن بويه بالرّيّ، و رتّبوا ولده رستم في السلطنة و هو [ابن‏] [ (1)] أربع سنين، و كان فخر الدولة قد أقطعه أبوه بلدانا، فلما توفّى أخوه بويه كتب إليه الصّاحب إسماعيل بن عبّاد يحثّه على الإسراع، فقدم و تملّك مكان أخيه، و استوزر ابن عبّاد، و كان شهما شجاعا، جمّاعا للأموال، لقّبه الطائع «فلك الأمّة». و كانت سلطنته أربع عشرة سنة، و عاش ستّا و أربعين سنة. و لما اشتدّ به مرضه أصعد إلى قلعة، فبقي بها أياما يمرّض، فمات، و كانت الخزائن مقلة مختومة، و قد جعل مفاتيحها في كيس من حديد و سمّر، و حصّلت عند ولده رستم، فلم يوجد ليلة وفاته شي‏ء يكفّن فيه، و تعذّر النزول إلى البلد لشدّة شغب الجند، فاشتروا من قيّم الجامع ثوبا، فلفّ فيه، و شدّ بالجبال، و جرّ على درج القلعة حتى تقطّع، و كان يقول: قد جمعت لولدي ما يكفيهم و يكفي عسكرهم خمس عشرة سنة.

و كان ترك ألفى ألف دينار و ثمانمائة ألف و خمسة و سبعين ألف دينار [ (2)]، و من الجواهر و اليواقيت و اللؤلؤ أربعة عشر ألف، و خمسمائة قطعة [ (3)]، قيمتها ثلاثة آلاف ألف، و من الأواني الذّهب ما وزنه ألف دينار [ (4)]، و من أواني الفضّة ثلاثة آلاف درهم [ (5)]، و من الثياب ثلاثة آلاف حمل، و خزانة السلاح ألفا حمل،

____________

[ (1)] سقطت من الأصل، و استدركناها من (المنتظم 7/ 190).

[ (2)] في المنتظم) زيادة: «و خمسة و سبعين ألفا و مائتين و أربعة و ثمانين دينارا».

[ (3)] في (المنتظم): «و خمسمائة و عشرين قطعة».

[ (4)] في (المنتظم): «ألف ألف دينار».

[ (5)] في (المنتظم): «ثلاثة آلاف ألف».

22

و خزانة الفرش ألف و خمسمائة حمل، إلى غير ذلك. [ (1)]

***

____________

[ (1)] قارن بالمنتظم 7/ 198.

و انظر ترجمة فخر الدولة في: المنتظم 7/ 190 و 197، 198 رقم 313، و الكامل في التاريخ 9/ 131، و 132، و دول الإسلام 1/ 235، و البداية و النهاية 11/ 322، و تاريخ العظيمي 315، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 184، 185، و تاريخ مختصر الدول 178، و المختصر في أخبار البشر 2/ 133، و ذيل تجارب الأمم 296، و تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي (بتحقيقنا).

23

[حوادث‏] سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة

فيها قبض القادر باللَّه على كاتبه أبي الحسن علي بن عبد العزيز، و قلّد أبا العلاء سعيد بن الحسن بن تريك، ثم بعد شهرين و نصف عزله، و أعاد أبا الحسن [ (1)].

و في ذي الحجّة جاء برد مفرط ببغداد، و تجلّد الماء و بول الدّوابّ و الخيل [ (2)].

و فيها جلس القادر باللَّه للرسولين اللّذين من جهة أبي طالب رستم بن فخر الدولة و أبي النّجم بدر بن حسنوية، فعهد لرستم على الرّيّ و أعمالها، و أرسل اللواء و الخلع، و عهد لبدر على الجبل، و لقّبه «أبا طالب مجد الدولة» [ (3)].

أعجوبة و هي: هلاك تسعة ملوك على نسق في سنتي سبع و ثمانين و ثمان و ثمانين و ثلاثمائة.

و فيهم يقول أبو منصور عبد الملك بن محمد الثّعالبيّ [ (4)]:

أ لم تر مذ عامين أملاك عصرنا* * * يصيح بهم للموت و القتل صائح‏

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 202.

[ (2)] المنتظم 7/ 202.

[ (3)] المنتظم 7/ 202.

[ (4)] صاحب كتاب «يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر» (350- 429 ه.) انظر ترجمته في:

معاهد التنصيص 3/ 266، نزهة الألباء 249، دمية القصر 183، الذخيرة لابن بسام (القسم‏

24

فنوح بن منصور طوته يد الرّدى* * * على حسرات ضمّنتها الجوانح‏

و يا بؤس منصور و في يوم سرخس* * * تمزّق عنه ملكه و هو طائح‏

و فرّق عنه الشمل بالشمل و اغتدى* * * أميرا ضريرا تعتريه الجوائح [ (1)]

و صاحب جرجانية في ندامة* * * ترصده طرف من الحين طامح [ (2)]

خوارزم شاه شاه وجه نعيمه* * * و عنّ له يوم من النّحس طالح [ (3)]

و كان علا في الأرض يخبطها أبو* * * عليّ إلى أن طوّحته الطوائح‏

و صاحب بست ذلك الضيغم الّذي* * * براثنه للمسرفين مفاتح [ (4)]

أناخ به من صدمة الدّهر كلكل* * * فلم تغن عنه و المقدّر سانح [ (5)]

جيوش إذا أربت على عدد الحصى* * * تغص بها قيعانها و الضّحاضح‏

و صاحب مصر قد مضى لسبيله* * * و وال الجبال غيّبته الضّرائح [ (6)]

و دارت على صمصام دولة بويه* * * دوائر سوء نبلهنّ فوادح [ (7)]

و قد جاز والي الجوزجان فناظر* * * الحياة فوافته المنايا الطوائح‏

و فائق المجبوب قد جبّ عمره* * * فأمسى و لم يندبه في الأرض نائح‏

مضوا في مدى عامين و اختطفتهم* * * عقاب إذا طارت تخرّ الجوارح‏

أ ما لك فيهم عبرة مستفادة* * * بلى، إنّ نهج الاعتبار لواضح‏

____________

[ ()] الأخير في تراجم المشارقة)، وفيات الأعيان 3/ 178 رقم 381، العبر 3/ 172، شذرات الذهب 3/ 246، البداية و النهاية 12/ 44، مرآة الجنان 3/ 53 و فيه وفاته سنة 430 ه، و طبقات النحويين و اللغويين 387- 389، و المختصر في أخبار البشر 2/ 162، و تاريخ ابن الوردي 1/ 521، و سير أعلام النبلاء 17/ 437، 438، رقم 292، و مفتاح السعادة 1/ 187 و 213، و روضات الجنات 462، 463، و هدية العارفين 1/ 625.

[ (1)] كتب على الهامش بجانب هذا البيت. «هو أبو الحرث منصور بن نوح».

[ (2)] كتب بالحاشية قرب هذا البيت: «هو فخر الدولة على بن بويه الديلميّ».

[ (3)] كتب بجانبه: «هو أبو العباس مأمون بن محمد بن خوارزم ...».

[ (4)] كتب بجانبه: «هو أبو علي محمد بن محمد بن إبراهيم بن سمجور».

[ (5)] كتب بجانبه: «هو الأمير ناصر الدولة أبو منصور سبكتكين».

[ (6)] كتب هذا البيت على الحاشية اليمنى من الأصل. و بجانبه: «هو العزيز معدّ بن المعزّ تميم».

[ (7)] كتب بجانبه: «هو أبو كاليجار عضد الدولة فنّا خسرو».

25

[حوادث‏] سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة

كانت قد جرت عادة الشيعة في الكرخ و باب الطّاق، بنصب القباب، و إظهار الزّينة يوم الغدير، و الوقيد في ليلته، فأرادت السّنيّة أن تعمل في مقابلة هذا أشياء، فادّعت أنّ اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الّذي حصل فيه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبو بكر في الغار، فعملت فيه ما تعمل الشيعة في يوم الغدير، و جعلت بإزاء عاشوراء يوما بعده بثمانية أيام، إلى مقتل مصعب بن الزّبير، و زارت قبره بمسكن، كما يزار قبر الحسين، فكان ابتداء ما عمل في الغار يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجّة [ (1)]، و أقامت السّنّيّة هذا الشعار القبيح زمانا طويلا، فلا قوّة إلّا باللَّه.

و فيها عزل ملك ما وراء النهر من المملكة، و هو منصور بن نوح، و حبس بسرخس.

و بويع أخوه عبد الملك، فبقي في الملك تسعة أشهر، و حاربه الملك الخان، و أسره، و استولى على بخارى في ذي القعدة، من هذا العام.

و مات عبد الملك بأفكند في السجن بعد قليل [ (2)].

***

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 206، و الكامل في التاريخ 9/ 155.

[ (2)] الخبر مطوّلا في: الكامل في التاريخ 9/ 145- 149. و تاريخ گزيده 148.

26

[حوادث‏] سنة تسعين و ثلاثمائة

فيها ظهر بسجستان معدن للذهب، فكانوا يصفّون من التراب الذّهب الأحمر [ (1)].

و فيها قلّد القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن هارون الضّبّي مدينة المنصور، مضافا إلى قضاء الكوفة و غيرها، و ولّي القاضي أبو محمّد عبيد اللَّه بن محمد الأكفاني الرّصافة و أعمالها [ (2)].

و فيها ولّي نيابة دمشق فحل بن تميم [ (3)] من جهة الحاكم، فمرض و مات بعد أشهر، و وليّ بعده عليّ بن جعفر بن فلاح [ (4)].

آخر الحوادث***

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 207، الكامل في التاريخ 9/ 162.

[ (2)] المنتظم 7/ 207.

[ (3)] هو: أبو الحارث فحل بن إسماعيل بن تميم بن فحل الكتامي، و قد قلّد مدينة صور مع دمشق. (اتعاظ الحنفا 2/ 17) و ورد في (ذيل تاريخ دمشق 57): «تميم بن إسماعيل المغربي القائد المعروف بفحل». و انظر: أمراء دمشق للصفدي 65 رقم 205.

[ (4)] هو: أبو الحسن علي بن جعفر بن فلاح بن أبي مرزوق الكتامي. من كبار وزراء الدولة الفاطمية. كان يلقّب «وزير الوزراء، ذي الرئاستين، الأمر المظفّر، قطب الدولة». و كان أبوه جعفر من الأجواد، مدحه الشاعر ابن هانئ الأندلسي. (انظر: الحلّة السيراء لابن الأبّار، تحقيق الدكتور حسين مؤنس- حاشية 3/ من الجزء 1/ 304، 305- طبعة القاهرة 1963، و الإشارة إلى من نال الوزارة لابن منجب الصيرفي- تحقيق عبد اللَّه مخلص- ص 30- 32- طبعة القاهرة 1924، و تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي (بتحقيقنا)، و كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ عبر العصور- ج 1/ 290- 291، الطبعة الثانية 1984).

27

[تراجم وفيات‏]

سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة

أحمد بن إبراهيم بن تمّام [ (1)]، أبو بكر البعلبكيّ المقرئ الفقهية، قاضي بعلبكّ.

سمع خيثمة الأطرابلسي، و أبا الميمون بن راشد، و جماعة.

و عنه: محمد بن يونس الإسكاف، و أحمد بن الحسن الطّيّان.

أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن حمزة، أبو نصر النّيسابوري المؤذّن الورّاق، المعروف بابن حسكويه. كان كثير الحديث.

سمع السّرّاج، و ابن خزيمة، و الماسرجسي، و محمد بن إبراهيم العبدوي.

روى عنه: الحاكم، و أبو [ (2)] سعد الكنجروذي، و غيرهما.

توفّي في شعبان.

أحمد بن الحسين بن مهران [ (3)]، أبو بكر الأصبهانيّ ثم النّيسابوريّ‏

____________

[ (1)] تاريخ دمشق (مخطوط التيمورية) 3/ 164 و 17/ 366 و 29/ 105 و 37/ 282، موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- د. عمر عبد السلام تدمري- ق 1 ج 1/ 272 رقم 77، طبعة المركز الإسلامي للإعلام و الإنماء، بيروت 1984، و من حديث خيثمة بن سليمان القرشي الأطرابلسي- د. عمر عبد السلام تدمري- ص 35- طبعة دار الكتاب العربيّ 1400 ه/ 1980 م.

[ (2)] في الأصل «أبا».

[ (3)] تاريخ دمشق (مخطوط التيمورية) 30/ 1 و 40/ 126، طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 400، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 3380، العبر 3/ 44، طبقات القراء 1/ 470، مرآة الجنان 2/ 442، حسن المحاضرة 1/ 280، الأنساب 2/ 545، معجم الأدباء 3/ 12، تذكرة الحفاظ 3/ 975، سير أعلام النبلاء (المصور) 10 ق 2/ 250، النجوم الزاهرة 4/ 160، شذرات الذهب 3/ 97، كشف الظنون 1025 و 1424، معجم المؤلفين‏

28

المقرئ العابد، مصنّف كتاب «الغايات في القراءات»، قرأ لهشام بدمشق و لابن ذكوان على أبي الحسن محمد بن النّضر الأخرم، و ببغداد على زيد بن أبي بلال الكوفي، و ابن مقسّم، و أبي بكر النّقّاش، و أبي الحسن بن ثوبان، و أبي عيسى بكار بن أحمد، و هبة اللَّه ابن جعفر، و بخراسان على غير واحد، و سمع من أبي العبّاس السّراج، و ابن خزيمة، و أحمد بن حسين الماسرجسي، و مكّي بن عبدان.

روى عنه الحاكم، و أبو حفص بن مسرور، و أبو سعد الكنجروذي و عبد الرحمن بن الحسن بن عليك، و المقرئ أبو سعد أحمد بن إبراهيم.

قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، و كان أعبد من رأينا من القرّاء، و كان مجاب الدعوة، انتقيت عليه خمسة أجزاء، و توفّي في شوّال، و له ستّ و ثمانون سنة. و توفّى في هذا اليوم أبو الحسن العامري صاحب الفلسفة، فحدّثني عمر بن أحمد الزّاهد: سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنّه رأى بكر بن مهران في المنام في الليلة التي دفن فيها، فقلت: أيّها الأستاذ، ما فعل اللَّه بك؟ قال: إنّ اللَّه عزّ و جلّ أقام أبا الحسن العامري بحذائي و قال:

هذا فداؤك من النّار [ (1)].

و قال الحاكم: قرأنا على ابن مهران ببخارى كتاب «الشامل في القراءات».

و قرأت أنا كتاب «الغاية» له علي أبي الفضل بن عساكر، بإجازته من المؤيّد الطّوسي، و زينب الشعرية قالا: أنبا [ (2)] زاهر الشحامي، أنا [ (3)] أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ، أنا المصنّف (رحمه اللَّه)، و قد قرأ عليه جماعة، منهم أبو الوفاء مهدي بن طوارة شيخ الهذلي.

____________

[ (1)]/ 208، 209، موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان- ق 1- ج 1/ 295 رقم 110، المنتظم 7/ 165، رقم 261، البداية و النهاية 11/ 310، معرفة القراء الكبار 1/ 279، 280 رقم 23، تاريخ التراث العربيّ 1/ 30 رقم 19، الأعلام 1/ 112.

[ (1)] معرفة القراء 1/ 280.

[ (2)] اختصار كلمة «أنبأنا».

[ (3)] اختصار كلمة «أخبرنا».

29

أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أبو الحسين الفقيه المديني [ (1)] الضّرير.

حدّث في هذا العالم عن أبي القاسم البغوي، و ابن أبي داود.

و عنه: أحمد بن علي النزوي، و أبو نصر الكسائي.

أحمد بن محمد بن الفضل [ (2)] بن الجرّاح، أبو بكر الخرّاز البغدادي.

سمع أبا حامد الحضرميّ، و أبا بكر بن دريد، و لزم ابن الأنباري، فأخبر عنه و روى تصانيفه. و كان ثقة ديّنا: ظاهر المروءة، من الفرسان المذكورين.

روى عنه: أبو القاسم التنوخي، و أبو محمّد الجوهري.

إبراهيم بن محمد بن محفوظ بن معقل، أبو إسحاق النّيسابورى، شيخ محتشم. كان أحد المجتهدين في العبادة.

سمع: أبا بكر بن خزيمة، و أبا العبّاس بن السرّاج، و أحمد بن محمد الماسرجسي.

توفّي في ربيع الأوّل.

و عنه الحاكم قال: رأيت أصوله صحيحة، و أكثرها بخطّة.

بزال الأمير [ (3)] ولّي حرب منير الّذي كان على نيابة دمشق، فهزمه بزال، و استولى على دمشق في هذه السنة، و قد ولّي طرابلس أيضا.

بكجور التركي [ (4)]، الأمير أبو الفوارس، مولى سيف الدولة بن حمدان.

____________

[ (1)] تكرر قبلها «أبو الحسين».

[ (2)] تاريخ بغداد 5/ 81 رقم 2470، المنتظم 7/ 65 رقم 260، معجم الأدباء 4/ 239، الوافي بالوفيات 8/ 80 رقم 3506، النجوم الزاهرة 4/ 160.

[ (3)] سبق ضبط اسمه في حوادث سنة 381 ه.

و قد ولي طرابلس حول سنة 370 حتى 381 ه. (انظر: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ عبر العصور- الجزء الأول- ص 199 للمحقق د. عمر عبد السلام تدمري- طبعةدار البلاد، طرابلس 1978).

[ (4)] ذيل تجارب الأمم 3/ 208- 211، ذيل تاريخ دمشق 30- 34، الكامل في التاريخ 9/ 58 و ما بعدها و 85، 86، تاريخ ابن خلدون 4/ 112، 113، أمراء دمشق 18 رقم 65، النجوم الزاهرة 4/ 160، الدرة المضية 222 و 230، اتعاظ الحنفا 1/ 259، تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي (بتحقيقنا)، خطط الشام 1/ 235، 236، تاريخ طرابلس السياسي‏

30

ولي إمرة حمص، ثم ولي دمشق للعزيز العبيدي، فجار و ظلم و صادر، و خرج عن طاعة العزيز، فجهّز إليه منير الخادم من مصر، في سنة ثمان و سبعين، فبعث بكجور عسكرا، فالتقوا، فانتصر منير، ثم تصالحا، و ذهب بكجور إلى الرّقّة، فأقام بها دعوة العزيز، ثم قتل بنواحي، حلب، في سنة إحدى هذه [ (1)].

بشر بن الحسين الشيرازي [ (2)] قاضي القضاة، أبو سعيد. قدّمه عضد الدولة للقضاء، فولّاه الطائع قضاء القضاة، سنة تسع و ستّين. و كان فقيها ظاهريا متديّنا معظّما للآثار، و ما أراه قدم بغداد، بل استناب عليها أربعة قضاة، ثم إنّه عزل في سنة ستّ و سبعين.

مات بشيراز عن سبعين سنة في هذا العام. أرّخه ابن الخازن.

و قال أبو إسحاق الشيرازي في «طبقات الفقهاء» في أصحاب داود:

و منهم قاضي القضاة أبو سعد بشر بن الحسين، كان إماما، أخذ العلم عن علي بن محمد صاحب ابن المغلّس بفارس.

جوهر، أبو الحسن [ (3)] القائد الرومي المعروف بالكاتب، مولى المعزّ

____________

[ ()] و الحضاريّ- د. تدمري- ج 1/ 200- 202، الوافي بالوفيات 10/ 202 رقم 4684، المختصر في أخبار البشر 2/ 128، و اتعاظ الحنفا 1/ 254- 256- و 258- 260، و تاريخ ابن الوردي 1/ 310.

[ (1)] انظر عن بكجور في كتابنا: تاريخ طرابلس 1/ 281- 282 الطبعة الثانية.

[ (2)] طبقات الفقهاء 177، 178 و 179.

[ (3)] النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 22 و 33 و 41 و 43 و 56 و 101- 106، تهذيب ابن عساكر 3/ 416، الكامل في التاريخ 8/ 590 و 591 و 9/ 90، وفيات الأعيان 3/ 375- 380 رقم 145، العبر 3/ 16، دول الإسلام 1/ 232، اتعاظ الحنفا 1/ 272، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 4/ 28- 54، كتاب الولاة و القضاة 297، 298، 547، 584، ذيل تاريخ دمشق 1، 2، 12، 310، 311، شذرات الذهب 3/ 98، 99، الدرة المضية 120- 125 و 130، و 135 و 137- 140 و 142- 145 و 173 و 177- 179 و 253، نشوار المحاضرة 4/ 171، معجم البلدان 4/ 22، تلخيص معجم الألقاب 3/ 561، حسن المحاضرة 1/ 559 و 2/ 201، الوافي بالوفيات 11/ 224- 226 رقم 320، بدائع الزهور- ج 1- ق 1/ 189، المختصر في أخبار البشر 2/ 128، و تاريخ ابن الوردي 1/ 311، و مرآة الجنان 3/ 411، و تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي (بتحقيقنا) و البداية و النهاية 11/ 310، و سير أعلام النبلاء 16/ 467، 468 رقم 342.

31

أبى تميم. قدم من المغرب بتجهيز المعزّ إلى ديار مصر في الجيوش و الأهبة في سنة ثمان و خمسين، فاستولى على إقليم مصر، و ابتنى القاهرة، و استمرّ عالي الأمر نافذ الكلمة.

و كان بعد موت كافور صاحب مصر قد انخرم النظام، و أقيم في الملك أحمد بن علي بن الإخشيد و هو صغير، و كان ينوب عنه ابن عمّ والده و الحسن بن عبيد اللَّه بن طغج، و الوزير حينئذ جعفر بن الفرات، فقلّت الأموال على الجند، فكتب جماعة إلى المعزّ يطلبون منه عسكرا ليسلّموا إليه مصر، فنفّذ جوهرا في نحو مائة ألف فارس أو أكثر، فنزل بتروجة [ (1)] بقرب الإسكندرية، فراسله أهل مصر في طلب الأمان و تقرير أملاكهم لهم، فأجابهم جوهر، و كتب لهم العهد، فعلم الإخشيديّة بذلك، فتأهّبوا للقتال، فجاءتهم الكتب و العهود، فاختلفت كلمتهم. ثم أمّروا عليهم ابن الشويزاني، و توجّهوا للقتال نحو الجزيرة، و حفظوا الجسور، فوصل جوهر إلى الجيزة، و وقع بينهم القتال في حادي عشر شعبان، ثم سار جوهر إلى منية الصّيّادين، و أخذ مخاضة منية شلقان [ (2)]، و وصل إلى جوهر طائفة من العسكر في مراكب، و حفظ أهل مصر البلد، فقال جوهر للأمير جعفر بن فلاح: لهذا اليوم خبّأك المعزّ، فعبر عريانا في سراويل و هو في مركب، و معه الرجال خوضا، فوصلوا إليهم، و وقع القتال، فقتل خلق كثير من الإخشيدية، و انهزم الباقون، ثم أرسلوا يطلبون الأمان، فأمّنهم جوهر، و حضر رسوله و معه بند أبيض، و طاف بالأمان، و منع من النّهب، فسكن النّاس، و فتحت الأسواق، و دخل من الغد جوهر القائد في طبوله و بنوده، و عليه ديباج مذهّب، و نزل موضع القاهرة اليوم، و اختطّها، و حفر أساس القصر ليلته، فأرسل إلى مولاه يبشّره بالفتح، و بعث إليه برءوس القتلى، و قطع خطبة بني العبّاس، و لبس السّواد، و ألبس الخطباء البياض، و أن يقال في الخطبة «اللَّهمّ صلّ على محمد المصطفى، و على عليّ المرتضى، و على فاطمة البتول، و على الحسن و الحسين سبطي‏

____________

[ (1)] تروجة: بالفتح ثم الضم و سكون الواو، و جيم. قرية بمصر من كورة البحيرة من أعمال الإسكندرية. (معجم البلدان 2/ 72).

[ (2)] في الأصل «سلقان» بالسين المهملة، و التصحيح من (اتعاظ الحنفا 1/ 109).

32

الرسول، و صلّ على الأئمّة آباء أمير المؤمنين المعزّ باللَّه».

ثم في ربيع الآخر سنة تسع و خمسين أذّنوا بمصر ب «حيّ على خير العمل»، فاستمرّ ذلك، و كتب إلى المعزّ يبشّره بذلك، و فرغ من بناء جامع القاهرة في رمضان سنة إحدى و ستّين، و الأغلب أنّه الجامع الأزهر [ (1)].

و كان جوهر حسن السيرة في الرّعيّة، و لما مات رثاه جماعة من الشعراء.

توفّي سنة إحدى و ثمانين، و هو على معتقد العبيديّة.

الحسن بن محمد بن جعفر [ (2)] بن محمد بن حفص المغازلي الأصبهاني، في المحرّم.

الحسين بن عمر بن عمران [ (3)] بن حبيش، أبو عبد اللَّه البغدادي، و عنه عبيد اللَّه الأزهري، و أبو القاسم التنوخي.

وثّقه العتيقي.

الحسين بن موسى بن سعيد، أبو علي الخيّاط المصري. إمام جامع مصر، و عاش تسعا و سبعين سنة.

حمدان بن أحمد بن مشارك الهروي، روى عن: أبي إسحاق بن ياسين.

روى عنه: أبو يعقوب القرّاب.

حيّان القرطبي، أبو بكر الزّاهد العابد، من كبار الأولياء، و من أصحاب أبي بكر بن مجاهد الصّوفي.

توفّي بقرطبة في ربيع الأوّل من السنة.

خلف بن إبراهيم بن عصمة الشبلي [ (4)] النّيسابوري. سمع أبا العبّاس السّرّاج و جماعة.

____________

[ (1)] انظر: عيون الأخبار و فنون الآثار (السبع السادس) 145 و ما بعدها، و اتعاظ الحنفا 1/ 117.

[ (2)] ذكر أخبار أصبهان 1/ 274.

[ (3)] تاريخ بغداد 8/ 82 رقم 4169، المنتظم 7/ 166 رقم 262.

[ (4)] في الأصل «البلى».

33

توفّي في جمادى الآخرة.

شريف بن سيف الدولة: [ (1)] علي بن عبد اللَّه بن حمدان الأمير، أبو المعالي سعد الدولة، ملك حلب و نواحيها بعد أبيه، و طالت أيّامه، ثم عرض له قولنج أشفى منه على التلف، ثم تماثل، فواقع جارية فلما فرغ بطل نصفه، فدخل إليه الطّبيب فأمر أن يسجر عنده النّد و العنبر، فأفاق قليلا، فقال له الطبيب: أرني يدك، فناوله يده اليسري، فقال: هات اليمين. فقال:

ما تركت لي اليمين يمينا. و كان قد حلف و غدر. و توفّي في رمضان، و له أربعون سنة و أشهر، و تولّى بعده ابنه أبو الفضائل سعد، و بموت سعد انقرض ملك سيف الدولة.

سنان [ (2)] بن محمد الضّبعي البصري: لا أعلم متى توفّي.

لقيه أبو ذرّ الهروي بعد الثمانين و ثلاثمائة، و قال: قرأت عليه من أصل سماعه: ثنا أبو خليفة، فذكر أحاديث.

عبد اللَّه بن أحمد بن حمّويه [ (3)] بن يوسف بن أعين، أبو محمد السّرخسي [ (4)]. سمع [ (5)] سنة ستّ عشرة و ثلاثمائة من الفربري «صحيح البخاري»، و سمع من عيسى بن عمر بن العبّاس السمرقندي كتاب «الدارميّ»، و سمع من إبراهيم بن خزيم الشّاشي «مسند عبد» و تفسيره.

____________

[ (1)] زبدة الحلب 1/ 155- 181، مرآة الجنان 2/ 414، الأعلاق الخطيرة 3/ 73- 76 و 315- 321، الوافي بالوفيات 16/ 146، 147 رقم 169، النجوم الزاهرة 4/ 161، شذرات الذهب 3/ 100، دول الإسلام 1/ 233، الكامل في التاريخ 9/ 85- 90، ذيل تجارب الأمم 215، 216، ذيل تاريخ دمشق 41، العبر 3/ 3/ 16، 17، تاريخ الأنطاكي 1/ 174 (بتحقيقنا)، مآثر الإنافة 1/ 324، 325، تاريخ مختصر الدول 177، تاريخ الزمان 72.

[ (2)] في الأصل «شيان».

[ (3)] دول الإسلام 1/ 233، العبر 3/ 17، تذكرة الحفاظ 3/ 975، شذرات الذهب 3/ 100، الوافي بالوفيات 17/ 45 رقم 39، النجوم 4/ 161.

[ (4)] السرخسي: نسبته إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان يقال لها: سرخس، و سرخس. (الأنساب 7/ 69).

[ (5)] في الأصل «سمع منه».

34

روى عنه: أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي، و أبو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم القرّاب، و محمد بن عبد الصمد الترابي المروزي، و علي بن عبد اللَّه و محمد بن أحمد بن محمد بن محمود الهرويّان، و أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفّر الداوديّ.

و قال أبو ذرّ: قرأت عليه و هو ثقة و صاحب أصول حسان.

قلت: و له جزء مفيد عدّ فيه أبواب الصحيح، و عدّ ما في كلّ كتاب من الأحاديث، فأورد ذلك الشيخ محيي الدين في مقدمة ما شرح من الصحيح، و أعلى شي‏ء يروى في سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة. و حدّث الحموي هذا، وقعت لنا المذكورة من طريقه. ولد سنة ثلاث و تسعين و مائتين.

و قال القرّاب: توفّي لليلتين بقيتا من ذي الحجّة.

عبد اللَّه بن محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة، أبو محمد البصيري، التّمّار. توفّي في صفر، و روى عن أبيه صاحب أبي داود.

روى عن: أبي بكر محمد بن الحسين بن مكرّم، و الحسين بن إسماعيل المحاملي، و خلق.

و عنه أبو ذرّ الهروي.

عبد الرحمن بن عبد اللَّه المالكي [ (1)] الفقيه، أبو القاسم المصري الجوهري. و توفّي بمصر، و هو صاحب «مسند الموطّأ» سمعه من طائفة، منهم أبو العبّاس بن نفيس المقرئ، و أبو بكر بن عبد الرحمن، و أبو الحسن بن فهد، و آخرون، و توفّي في رمضان.

عبد الرحيم بن محمد بن حمدون بن نجار الفقيه، أبو الفضل النّيسابوري البخاري، نسبه إلى جدّه، و كان من أعيان أصحاب أبي الوليد الفقيه.

____________

[ (1)] العبر 3/ 17، شذرات الذهب 3/ 101، حسن المحاضرة 1/ 191، شجرة النور 93، 94 رقم 213، سير أعلام النبلاء 16/ 435، 436 رقم 321، الديباج المذهب 1/ 470، 471، الرسالة المستطرفة 16.

35

درس في حياته، و سمع من أبي حامد بن الشرفي، و مكّي بن عبدان، و حدّث.

توفّي في جمادى الأولى، و قد توفّي والده سنة ثمان و أربعين.

عبد العزيز بن علي بن محمد [ (1)] بن إسحاق بن الفرج، أبو عديّ المصري، و يعرف بابن الإمام. كان مقرئا مجوّدا لقراءة ورش لأنّها على أبي بكر بن سيف صاحب ابن يعقوب الأرزي.

قرأ عليه طاهر بن غلبون، و عبد الجبّار بن أحمد الطّرسوسي، و إسماعيل بن عمرو الحدّاد، و أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، و مكّي بن طالب، و أبو عمر الطّلمنكيّ، و أبو العبّاس محمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس، و غيرهم.

و طال عمره و تفرّد بعلوّ هذه الطريق، و قد حدّث عن ابن قديد، و محمد بن زبّان.

روى عنه يحيى بن الطّحّان.

و قال أبو إسحاق الحبّال. توفّي لعشر خلون من ربيع الأوّل.

عبيد اللَّه [ (2)] بن أحمد بن معروف [ (3)]، أبو محمد البغدادي المعتزلي قاضي القضاة.

ولي بعد أبي بشر عمر بن أكثم، و سمع من يحي بن صاعد، و ابن نيروز، و أبي حامد محمد بن أحمد بن هارون الحضرميّ، و محمد بن نوح و جماعة.

____________

[ (1)] تذكرة الحفاظ 3/ 995، العبر 3/ 17، معرفة القراء الكبار 1/ 278، 279 رقم 22، شذرات الذهب 3/ 101، حسن المحاضرة 1/ 209، و غاية النهاية 1/ 394، 395.

[ (2)] في الأصل «عبد» و هو تحريف.

[ (3)] تاريخ بغداد 10/ 365- 368 رقم 5529، المنتظم 7/ 166 رقم 263، العبر 3/ 18، الكامل في التاريخ 9/ 91، دول الإسلام 1/ 233، شذرات الذهب 3/ 101 و فيه «عبد اللَّه» و كذا في البداية و النهاية 11/ 310، تذكرة الحفاظ 3/ 975، النجوم الزاهرة 4/ 162، يتيمة الدهر 3/ 112- 114، الأعلام 4/ 344، معجم المؤلفين 6/ 237، تاريخ التراث العربيّ 1/ 336 رقم 247، و سير أعلام النبلاء 16/ 426، 427 رقم 315، ميزان الاعتدال 30/ 3، لسان الميزان 4/ 96.

36

ولد سنة ستّ و ثلاثمائة.

قال الخطيب: كان من أجلاد الرجال و ألبّاء النّاس، مع تجربة و حنكة و فطنة، و بصيرة ثاقبة، و عزيمة ماضية، و كان يجمع و سامة في منظره، و ظرفا في ملبسه، و طلاقة في مجلسه، و لباقة في خطابه، و نهوضا بأعباء الأحكام، و هيبة في القلوب، قد ضرب في الأدب بسهم، و أخذ من علم الكلام بحظّ.

و قال العتيقي: كان مجرّدا في الاعتزال، و لم يكن له سماع كثير.

قلت: روى عنه الحسن بن محمد الخلّال، و العتيقي، و عبد الواحد بن شيطا، و أبو جعفر بن المسلمة. و وثّقه الخطيب.

توفّي في صفر، و له شعر رائق، فحل.

عبيد اللَّه بن عبد الرّحمن بن محمد [ (1)] بن عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزّهري، أبو الفضل، بغداديّ مسند كبير القدر.

سمع: جعفر بن محمد الفريابي، و إبراهيم بن شريك الأسدي و عبد اللَّه بن المخرّمي، و عبد اللَّه بن إسحاق المدائني، و محمد بن حميد بن المجدّر [ (2)]، و البغوي.

و عنه: أبو بكر البرقاني، و أبو محمد الخلّال، و عبد العزيز الأزجي، و أبو القاسم التنوخي، و جماعة آخرهم وفاة أبو جعفر بن المسلمة.

قال الخطيب: كان ثقة، ولد سنة تسعين و مائتين. أخبرني العتيقي قال: سمعت أبا الفضل الزّهري يقول: حضرت مجلس الفريابي و فيه عشرة آلاف رجل لم يبق منهم غيري، و جعل يبكي.

و ذكره الأزجي فقال: شيخ ثقة، مجاب الدّعوة.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 10/ 368- 369 رقم 5531، المنتظم 7/ 167 رقم 264، العبر 3/ 18، تذكرة الحفاظ 3/ 975، النجوم الزاهرة 4/ 161، شذرات الذهب 3/ 101، سير أعلام النبلاء 16/ 392- 394 رقم 282.

[ (2)] في الأصل «المحمدر».

37

و قال الدارقطنيّ: ثقة صاحب كتاب، و آباؤه كلّهم قد حدّثوا. توفّي في ربيع الأوّل، و قيل في ربيع الآخر.

قلت: وقع لنا من روايته «صفة المنافق» للفريابي.

عتّاب بن هارون بن عتّاب [ (1)] بن بشر، أبو أيّوب الغافقي الأندلسي من أهل شذونة.

روى عن أبيه، و حجّ فسمع من أبي حفص عمر الجمحيّ، و أبي الحسن الخزاعي، و كان صالحا عابدا.

رحل إليه ابن الفرضيّ فأكثر عنه، و عاش سبعين سنة.

عثمان بن جعفر [ (2)]، أبو عمرو الجواليقيّ البغدادي. حدّث في هذه السنة عن عبد اللَّه بن إسحاق المدائني، و محمد بن محمد بن الباغندي.

و عنه أبو العلاء الواسطي، و أحمد بن محمد العتيقي، و أبو طالب العشاري.

وثّقه العتيقي.

علي بن أحمد بن صالح [ (3)] بن حمّاد المقرئ القزويني. كان فهما بالقراءات.

عمّر دهرا، و سمع من يوسف بن عاصم الرازيّ، و محمد بن مسعود الأسدي، و يوسف بن حمدان، و أخذ القراءات عن أبي عبد اللَّه الحسين الأزرق، و العبّاس بن الفضل بن شاذان، و لقي ابن مجاهد ببغداد، و ناظره، و أقرأ القرآن ثلاثين سنة.

روى: عنه أبو يعلى الحنبلي، و من قوله نقلت ترجمته، و قال: ولدت سنة ثلاث و ثمانين و مائتين.

توفّي في رمضان سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة.

____________

[ (1)] تاريخ علماء الأندلس 1/ 300، 301 رقم 888، بغية الملتمس 436 رقم 1263.

[ (2)] تاريخ بغداد 11/ 309 رقم 6106.

[ (3)] تذكرة الحفاظ 3/ 975، معرفة القراء الكبار 340، 341 رقم 26 و 1/ 349 رقم 275، و غاية النهاية 1/ 519.

38

علي بن محمد بن عبيد اللَّه [ (1)] الزّهري، أبو الحسن الضّرير.

كان ببغداد، ذكر أنّه من ولد عبد الرحمن بن عوف، و أنّه سمع من أبي يعلى الموصلي.

و عنه: العتيقي، و أبو القاسم التنوخي، و كان كذّابا.

محمد بن إبراهيم بن علي [ (2)] بن عاصم بن زاذان، أبو بكر بن المقرئ الحافظ، مسند أصبهان. طوّف الشام و مصر و العراق، و سمع في قريب من خمسين مدينة.

سمع: محمد بن نصير بن أبان المديني، و محمد بن علي الفرقدي، و إبراهيم بن متّويه، و طبقتهم بأصبهان، و أوّل سماعه بعد الثلاثمائة، و سمع أحمد بن الحسن الصّوفي، و حامد بن شعيب اللّخمي، و عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، و طبقتهم ببغداد، و أبا يعلى بالموصل، و عبدان بالأهواز، و أبا عروبة بحرّان، و محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، و إسحاق بن أحمد الخزاعي بمكّة، و عبد اللَّه بن زيدان البجلي، و علي بن العبّاس المقانعي، و عبد اللَّه بن محمد بن مسلم ببيت المقدس، و إبراهيم بن مسرور صاحب لوين بحلب، و أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، و سعيد بن عبد العزيز، و أحمد بن هشام بن عمّار، و محمد بن خريم بدمشق، و محمد بن المعافي بصيداء، و مكحولا ببيروت، و ميمون بن هارون بعكّا، و محمد بن عمير صاحب هشام بن عمّار، بالرملة، و مضاء بن عبد الباقي بأذنه، و جعفر بن أحمد بن سنان بواسط، و محمد بن علي بن روح المؤدّب بعسكر مكرم، و محمد بن‏

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 12/ 92، 93 رقم 6509.

[ (2)] ذكر أخبار أصبهان 2/ 297، حلية الأولياء 9/ 129، الأنساب 19 ب، 86 أ، 358 ب، تاريخ دمشق (مخطوط التيمورية) 493 و 36/ 514- 519، و 39/ 32، تذكرة الحفاظ 3/ 973- 976، غاية النهاية 2/ 45، شذرات الذهب 3/ 101، الأعلام 6/ 184، معجم المؤلفين 8/ 210، تاريخ التراث العربيّ 1/ 335 رقم 246 موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان ق 1- 4/ 60 رقم 1528، العبر 3/ 18، 19، النجوم الزاهرة 4/ 161، الكامل في التاريخ 9/ 91، مرآة الجنان 2/ 415، سير أعلام النبلاء 16/ 398- 402 رقم 288، الوافي بالوفيات 1/ 342، 343، طبقات الحفاظ 387، 388، الرسالة المستطرفة 95.

39

تمّام البهراني، و محمد بن يحيى بن رزين بحمص، و الحسين بن عبد اللَّه القطّان الأزدي بالرّقّة، و محمد بن محمد بن الأشعث، و محمد بن زبّان، و علي بن أحمد علّان، و أحمد بن عبد الوارث الغسّال بمصر، و محمد بن أبي سلمة بن قوبا بعسقلان، و صنّف «معجم شيوخه»، و سمع «شرح الآثار» للطّحاوي منه، و خرّج الفوائد، و جمع «مسند أبي حنيفة».

روى عنه: أبو إسحاق بن حمزة، و أبو الشيخ، و هما أكبر منه، و حمزة السّهمي، و أحمد بن موسي بن مردود، و أبو نعيم، و أبو طاهر بن عبد الرحيم و إبراهيم بن منصور الكراني سبط بحرويه، و منصور بن الحسين، و أبو طاهر أحمد بن محمد الثقفي، و أحمد بن محمد بن النّعمان، و آخرون.

قال أبو طاهر الثقفي: سمعت ابن المقرئ يقول: طفت الشرق و الغرب أربع مرات.

و قال رجلان: سمعنا ابن المقرئ يقول: مشيت بسبب نسخة المفضّل بن فضالة سبعين مرحلة، و لو عرضت على بقّال برغيف لم يأخذها.

و قال أبو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، و حججت أربع حجج، و استلمت الحجر في ليلة مائة و خمسين، و أقمت بمكّة خمسة و عشرين شهرا.

و عن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا و الطّبراني و أبو الشيخ في مدينة الرسول (عليه السلام)، فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء حضرت القبر، و قلت:

يا رسول اللَّه الجوع. فقال لي الطّبراني: اجلس فإمّا أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا و أبو الشيخ، فحضر الباب علويّ، ففتحنا له، و إذا معه غلامان بزنبيلين فيهما شي‏ء كثير، و قال: يا قوم شكوتموني إلى النّبي صلّي اللَّه عليه و سلم فإنّي رأيته، فأمرني بحمل شي‏ء إليكم.

و روى أبو موسى المديني ترجمة ابن المقرئ: نا معمّر بن الفاخر، سمعت أبا نصر بن الحسن بن أبي عمر، سمعت ابن سلامة يقول: قيل‏

40

للصاحب بن عبّاد: أنت رجل معتزليّ و ابن المقرئ محدّث، و أنت تحبّه، فقال: إنّه كان صديق والدي، و قيل مودّة الآباء قرابة الأبناء، و لأنّي كنت نائما، فرأيت النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المنام يقول لي: أنت نائم و ولّي من أولياء اللَّه علي بابك، فانتبهت و دعوت البوّاب، و قلت: من بالباب؟ قال: أبو بكر بن المقرئ.

و قال أبو عبد اللَّه بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الأصول مذهب أحمد بن حنبل و أبي زرعة.

قال ابن مردويه: هو ثقة مأمون، صاحب أصول. توفّي يوم الإثنين في شوّال.

و قال أبو نعيم: محدّث كبير ثقة، صاحب [أصول‏]، سمع ما لا يحصى كثرة، و توفّي عن ستّ و تسعين سنة.

قلت: و كان الصّاحب إسماعيل بن عبّاد يحترمه، و كان خازنا كتب الصّاحب، و قد خرّجت من معجمة أربعين حديثا عن أربعين شيخا، في أربعين مدينة، سمّيتها «أربعي البلدان» لأبي بكر بن المقرئ، و سمعناها.

و عند أبي سعيد المدائني حديثه في غاية العلو.

مات في شوّال.

محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبده بن سليط السّليطي، أبو جعفر النّيسابوري.

عن: أبي بكر الأسفرايني، و الشرفي، و مكّي بن عبدان، و طبقتهم.

و عنه: الحاكم، و انتقى عليه، و أبو يعلى الصّابوني، و الكنجروذي و جماعة.

و حدّث أيضا بمكّة و العراق.

محمد بن حسين بن شنظير [ (1)]، أبو عبد اللَّه الأموي الطليطليّ، والد المحدّث أبي إسحاق إبراهيم. كان فقيها عارفا بمذهب مالك.

____________

[ (1)] الصلة لابن بشكوال 2/ 477، 478 رقم 1033.

41

روى عن: وهب بن مسرّة، و محمد بن عبد اللَّه بن عيشون، و أبي بكر بن رستم.

توفّي في المحرّم، و كان ابنه غائبا في الرحلة. ولد سنة خمس عشرة و ثلاثمائة.

محمد بن خثيم بن ثاقب، أبو بكر البخاري الصّفّار.

حدّث بصحيح البخاري عن القزويني.

توفّي بسمرقند في ربيع الأوّل.

محمد بن سعيد بن قرط [ (1)]، أبو عبد اللَّه بن الصّابوني القرطبي.

سمع من محمد بن عبد الملك بن أيمن، و قاسم بن أصبغ، و الحسن بن سعد، و رجل فسمع من ابن الأعرابي، و طائفة. و كان رفيق ابن السليم، في رحلته، فلما ولّي ابن السليم القضاء استعمله على نظر الأوقاف، ثم عزله، و ظهرت عليه أمور، ذهب فيها ماله كلّه، و بقي فقيرا.

و قد حدّث بيسير في ربيع الأوّل.

محمد بن عبد اللَّه [ (2)]، أبو الحسن النّحوي الورّاق، زوج بنت أبي سعيد السّيرافيّ.

له «شرح مختصر الجرمي» في النّحو، و غير ذلك.

محمد بن عبد اللَّه بن عمرو، أبو جعفر الهروي الفقيه صاحب التفسير.

محمد بن علي بن الحسين [ (3)] بن سويد، أبو بكر البغدادي المكتّب.

روى عن: محمد بن محمد الباغندي، و أبي القاسم البغوي، و أبي عروبة، و طائفة كثيرة، و سافر الكثير.

روى عنه: أبو بكر البرقاني، و عبيد اللَّه الأزهري، و علي بن المحسّن التنوخي، و وثّقه البرقاني.

____________

[ (1)] تاريخ علماء الأندلس 2/ 93، 94 رقم 362.

[ (2)] بغية الوعاة 1/ 129 رقم 223.

[ (3)] تاريخ بغداد 3/ 88 رقم 1/ 107.

42

و قال الأزهري: صدوق، تكلّموا فيه بسبب روايته عن أحمد بن سهل الأشناني كتاب «قراءة عاصم».

توفّى في رمضان.

محمد بن القاسم [ (1)] بن أحمد فاذشاه، أبو عبد اللَّه الأصبهاني الشافعيّ المتكلّم الأشعري، المعروف بالنّتيف.

ذكره أبو نعيم فقال: كثير المصنّفات في الأصول و الفقه و الأحكام، و رجل إلي البصرة، و روى عن محمد بن سليمان المالكي، و علي بن إسحاق المادرائي، و أبي علي اللؤلؤي، و توفّي في شهر ربيع الأوّل.

قلت: و لعلّه أخذ بالبصرة عن أبي الحسن الأشعري، فإنّه أدركه.

قال أبو نعيم: كان ينتحل مذهب الأشعريّ.

محمد بن موسى بن مصباح [ (2)] بن عيسى، أبو بكر القرطبي المؤذّن.

سمع أحمد بن خالد، و محمد بن عبد الملك بن أيمن، و جماعة، فسمع من الأعرابي، و المصريّين، و كان متهجّدا بكّاء.

محمد بن يبقى بن زرب [ (3)] بن يزيد، أبو بكر القرطبي الفقيه المالكي.

[سمع‏]: قاسم بن أصبغ، و محمد بن عبد اللَّه بن أبي دليم، و جماعة، و تفقّه عند اللؤلؤي و غيره. و كان أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك.

كان القاضي أبو بكر محمد بن السليم يقول له: لو رآك ابن القاسم لعجب منك.

____________

[ (1)] في الأصل «محمد بن أبي القاسم» و التصحيح من (ذكر أخبار أصبهانيّ 2/ 300، 301).

[ (2)] تاريخ علماء الأندلس 2/ 95، 96 رقم 1364.

[ (3)] تاريخ علماء الأندلس 2/ 95 رقم 1363، جذوة المقتبس 100 رقم 170، بغية الملتمس 146، 147 رقم 325، العبر 3/ 19، تاريخ قضاة الأندلس 77، شذرات الذهب 3/ 101، 102، الديباج المذهب 268، 269، الأعم 7/ 260، معجم المؤلفين 12/ 97، 98، تذكرة الحفاظ 3/ 975، شجرة النور 100، تركيب المدارك 4/ 630- 633، فهرسة ابن خير 246، المغرب في حلى المغرب 1/ 214، سير أعلام النبلاء 16/ 411 رقم 298.

43

و لما توفّى ابن السليم ولّى ابن يبقى على قضاء الجماعة في سنة سبع و ستّين، و إلى أن مات، و إليه كانت الصّلاة و الخطابة.

و صنّف كتاب «الخصال في مذهب مالك» عارض به كتاب «الخصال» لابن كاديس الحنفي، فجاء في غاية الإتقان، و له كتاب «الرّدّ علي ابن مسرّة».

و كان الحاجب ابن أبي عامر يعظّمه و يجلسه معه، و لما توفّي أظهر ابن أبي عامر لموته غمّا شديدا.

توفّي في رمضان، و كان مع فقهه بصيرا بالعربيّة و الحساب، مشكور السيرة، رئيسا، كثير المحاسن.

محمد بن يوسف بن محمد [ (1)] بن دوست [ (2)] العلّاف، أبو بكر البغدادي.

سمع أبا القاسم البغوي، و عبد الملك بن أحمد الدقّاق.

و عنه: أبو محمد الخلّال، و أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي باللَّه.

قال أحمد بن محمد العتيقي: هو صالح ثقة.

قلت: و تمّ بمجلس يرويه أبو اليمن الكندي هو لأبي علي عبد اللَّه، ولد هذا، لا له.

مظفّر بن الحسين بن المهنّد، أبو الحسن السّلماسي.

روى عن أبي أحمد بن جوصا، و أبي بكر بن زياد النّيسابوري.

روى: عنه ابنه مهنّد، و أبو العبّاس النشري، و أحمد بن جرير السّلماسي.

معاذ بن محمد بن يعقوب، أبو القاسم الزّاهد.

توفّي في جمادى الآخرة.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 3/ 409 رقم 1541، العبر 3/ 19، شذرات الذهب 3/ 102، تاريخ التراث العربيّ 1/ 337 رقم 249.

[ (2)] في الأصل «ذؤيب» و التصحيح من تاريخ بغداد.

44

منير الصّقلبيّ الخادم [ (1)] غلام الوزير يعقوب بن كلّس، ولّى إمرة دمشق، فقدمها من مصر سنة ثمان و سبعين، فلما كان في هذا العام أحد و ثمانين، قدم بزال من طرابلس في رمضان، فانهزم منير و طلب الجبال، و قصد جوسية، ثم حلب، فأسره رجل من العرب، و أتى به دمشق، و قد قدمها منجوتكين [ (2)] التركي نائبا، فأركب منيرا على جمل و طافوا به في البلد، و قرن معه قرد، ثم أرسل إلى مصر، فعفا [ (3)] عنه العزيز العبيدي.

هارون بن عتّاب بن بشر [ (4)]، أبو أيوب الشذوني الغافقي الأندلسي.

رحل إلى المشرق، و سمع من أبي بكر الأنماطي، و الصّنجي و أبي محمد الطّوسي، و بمصر من القيسي.

قال النفري: ما كان بالأندلس أفضل منه، و كان مالكيّ المذهب.

يعقوب بن موسى [ (5)]، أبو الحسين الأردبيلي.

سكن بغداد، و حدّث بسؤالات البرذعي، عن أبي زرعة، عن أحمد بن طاهر النّجم عن البرذعي.

روى عنه: الدار الدّارقطنيّ مع تقدّمه [ (6)]، و أبو بكر البرقاني، و وثّقه، و كان فقيها شافعيا.

***

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 40، 41، الدرّة المضية 232، 233، اتعاظ الحنفا 1/ 269، 270، أمراء دمشق 89 رقم 298، تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ 1/ 201- 203.

[ (2)] في الأصل «يجوتكين» و هو تصحيف.

[ (3)] في الأصل «فعفى».

[ (4)] تاريخ علماء الأندلس 2/ 169، 170 رقم 1532 و ساق نسبه «.. ابن عبد الرحيم بن بشر بن عبد الرحيم بن الحارث بن سهل بن الوقاع من قطبة بن عدنان بن معدّ بن جزّى الغافقي» و كناه بأبي موسي، و جعل وفاته سنة 335 ه.

[ (5)] تاريخ بغداد 14/ 295 رقم 7605.

[ (6)] في الأصل «تقد».

45

و فيها خلع الطائع نفسه مكرها، و بايعوا القادر باللَّه أحمد بن إسحاق بن المقتدر باللَّه [ (1)].

***

____________

[ (1)] مرّ هذا الخبر في أوّل حوادث 381 ه.

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

[وفيات‏] سنة اثنتين و مائتين و ثلاثمائة

أحمد بن أبان بن سيد [ (1)]، أبو القاسم الأندلسي اللّغوي، صاحب شرطة قرطبة، و كان مقدّما في علم اللغة، بارعا، سريع الكتابة.

صنّف كتاب «العالم في اللغة» مائة مجلّدة على الأجناس، و توفّي في هذا العام.

روى عن: أبي علي القالي كتاب «النوادر»: و روى عن سعيد بن عامر الإشبيلي كتاب «الكامل».

أخذ عنه: أبو القاسم الإقليلي و غيره.

أحمد بن بندار بن محمد بن عبد اللَّه بن مهران، أبو زرعة العبسيّ الأستراباذي [ (2)] الفقيه، قاضي أستراباذ.

كتب بأردبيل عن حفص بن عمر بن زبلة الحافظ، و درس الفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة، فيما يقال.

أحمد بن عبيد اللَّه بن علي [ (3)]، أخو القائم محمد بن المهديّ.

____________

[ (1)] الصلة لابن بشكوال 1/ 8 رقم 6.

[ (2)] أستراباذي: نسبة إلى أستراباذ بلدة من بلاد مازندران بين سارية و جرجان.

قال ابن الأثير: بكسر الألف و سكون السين المهملة و كسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها و فتح الراء. (اللباب 1/ 51) و قال ياقوت: بالفتح ثم السكون و فتح التاء المثنّاة من فوق و راء ... (معجم البلدان 1/ 174).

[ (3)] اتعاظ الحنفا 1/ 99 و 237.

48

مات في القعدة بمصر، و صلّى عليه ابن ابن ابن أخيه العزيز صاحب مصر.

ورّخه القفطي، و له أربعة إخوة ماتوا قبله بمدّة.

أحمد بن عتبة بن مكين [ (1)]، أبو العباس الدمشقيّ الجوبري المطرّز الأطروش.

روى عن: عبد اللَّه بن عتّاب بن الزّفتي، و محمد بن خريم، و سعيد بن عبد العزيز، و أبي الجهم بن طلاب، و خلق سواهم.

و عنه: عبد الوهاب بن الحبّان، و علي بن السّمسار، و جماعة.

قال الكتّاني: كان ثقة نبيلا.

احمد بن علي بن عمر [ (2)]، أبو الحسين البغدادي المشطاحي [ (3)].

روى عن طبقة البغوي.

و عنه: أبو طاهر بن سعدون الموصلي، و كان ثقة.

أحمد بن محمد بن رجاء القاضي، أبو [ (4)] حامد السّرخسيّ.

توفّي في شوّال.

أحمد بن ثابت، أبو العبّاس الشّيرازي الحافظ.

حدّث بدمشق عن القاسم بن القاسم السّيّاري، و عبد اللَّه بن جعفر بن فارس الأصبهاني، و الحسين بن عبد الرحمن الرّامهرمزي، و جماعة.

و عنه: أبو نصر الإسماعيلي، و أبو عبد اللَّه الحاكم، و تمّام الرّازي.

____________

[ (1)] تاريخ دمشق (مخطوط التيمورية) 33/ 40، التهذيب 1/ 389، موسوعة المسلمين في تاريخ لبنان ق 1/ ج 1/ 357 رقم 156.

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 316 رقم 2116، اللباب 3/ 217.

[ (3)] المشطاحي: بكسر الميم و سكون الشين و فتح الطاء المهملة و بعد الألف حاء مهملة.

(اللباب).

[ (4)] في الأصل «و حامد».

49

قال الحاكم: جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد، و صار له القبول بشيراز، بحيث يضرب [به‏] [ (1)] المثل.

و قال الدارقطنيّ: أحمد بن منصور الشيرازي، أدخل بمصر، و أنا بها، أحاديث على جماعة من الشيوخ.

قلت: ذكر يحيى بن مندة ما يدلّ على أنّ الّذي دخل مصر، و أدخل على شيوخها رجل آخر، اسمه: أحمد بن منصور. و قال: كانا أخوين، و الغلط في اسمه.

و عن أبي العبّاس صاحب الترجمة، قال: كتبت عن الغزالي ثلاثمائة ألف حديث.

و قال الحسين بن أحمد الصفّار الشيرازي: لما مات أحمد بن منصور الحافظ، جاء إلى أبي رجل فقال: رأيته في النّوم، و هو في المحراب واقف، في جامع شيراز، و عليه حلّة، و على رأسه تاج مكلّل بالجوهر، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي و أكرمني، و أدخلني الجنة، فقلت: بما ذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).

الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد [ (2)]، أبو أحمد العسكري الإمام الأديب.

____________

[ (1)] سقطت من الأصل.

[ (2)] المنتظم 7/ 191 رقم 307 (وفيات 387 ه.) مرآة الجنان 2/ 415، 416، البداية و النهاية 11/ 312 و 320، العبر 3/ 20، إنباه الرواة 1/ 310- 312، معجم الأدباء 8/ 233- 258، الكامل في التاريخ 9/ 47، و اللباب 2/ 136، دول الإسلام 1/ 233، سير أعلام النبلاء (المصور) 10 ق 2/ 251، 252، عيون التواريخ (المصور) 12/ 222 أ، 223 أ، مفتاح السعادة 1/ 227، بغية الوعاة 221، الأنساب 390 ب، بغية الوعاة 1/ 506، 507 رقم 1046، وفيات الأعيان 2/ 83- 85 رقم 164، خزانة الأدب 1/ 97، معجم البلدان 3/ 124، ذكر أخبار أصبهان 1/ 272، الوافي بالوفيات 12/ 76- 78 رقم 66، النجوم الزاهرة 4/ 175، شذرات الذهب 3/ 102، 103، المختصر في أخبار البشر 2/ 140، كشف الظنون 233 و 411 و 675 و 801 و 956 و 1404 و 1464 و 1737، إيضاح المكنون 2/ 332، روضات الجنات 216، أعيان الشيعة 22/ 140- 154، فهرس مخطوطات الظاهرية 297، فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات 2/ 94، معجم المؤلفين 3/ 239، 240، الرسالة المستطرفة 54.

50

سمع من: عبدان الأهوازي، و أحمد بن يحيى بن زهير التستري، و أبي القاسم عبد اللَّه البغوي، و أبي بكر بن أبي داود، و أبي بكر بن دريد، و إبراهيم بن عرفة نفطويه، و محمد بن جرير الطّبري، و العبّاس بن أبي الوليد بن شجاع الأصبهاني، و جماعة.

روى عنه: أبو بكر أحمد بن جعفر اليزدي الأصبهاني، و أبو الحسن علي بن أحمد النّعيمي، و أبو سعد الماليني، و أبو الحسين محمد بن الحسن الأهوازي، و أبو بكر محمد بن أحمد الوادعي، و عبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، و أحمد بن محمد بن زنجويه، و محمد بن منصور بن حيكان التستري، و علي بن عمر الايذحى، و أبو سعيد الحسن بن علي بن بحر التستري السّقطي، و آخرون.

و قال فيه السّلفي: كان من الأئمّة المذكورين بالتصرّف في أنواع العلوم، و التبحّر في فنون الفهوم، و من المشهورين بجودة التأليف، و حسن التصنيف، و من جملة تصانيفه «الحكم و الأمثال»، و كتاب «التصحيف» [ (1)] و كتاب «الأرواح» و كتاب «الزّواجر و المواعظ»، و بقي حتى علا [ (2)] به السّنّ، و اشتهر في الآفاق، انتهت إليه رئاسة التحديث و الإملاء للآداب، و التدريس بقطر خوزستان، و كان يملي بالعسكر [ (3)] و تستر [ (4)] و مدن ناحيته.

قلت: أخبرنا بنسبه أبو علي بن الخلّال، أنا جعفر، أنا السّلفي، أنا أبو الحسين بن الطّيوري، أنا أبو سعيد الحسن بن علي السّقطي بالبصرة، ثنا أبو أحمد الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري إملاء سنة ثمانين و ثلاثمائة بتستر.

قال السّلفي، فذكر مجالس من أماليه هي عندي، و لما توفّي أبو أحمد رثاه الصّاحب إسماعيل بن عبّاد، و أنشده:

____________

[ (1)] نشره عبد العزيز أحمد بالقاهرة 1963 بعنوان «شرح ما يقع فيه التصحيف و التحريف».

[ (2)] في الأصل «على».

[ (3)] العسكر: عسكر مكرم. بلد مشهور من نواحي خوزستان. (معجم البلدان 3/ 123).

[ (4)] تستر: بالضم ثم السكون و فتح التاء الأخرى، و راء. أعظم مدينة بخراسان.

51

قالوا: مضى الشيخ أبو أحمد* * * و قد رثوه بضروب النّدب.

فقلت: ما ذا فقد شيخ مضى* * * لكنّه فقد فنون الأدب [ (1)]

و وفاته بخطّ أبي حكيم أحمد بن إسماعيل بن فضلان العسكري اللّغوي في يوم الجمعة، لسبع خلون من ذي الحجّة سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة.

سليمان بن عبد الرحمن بن سليمان [ (2)] بن معاوية، أبو أيوب الجمحيّ القرطبي المؤذّن، المعروف بابن العجل.

روى عن: قاسم بن أصبغ، و محمد بن عيسى بن رفاعة، و محمد بن معاوية. كتب عنه غير واحد.

توفّي سنة اثنتين أو ثلاث و ثمانين.

عبد اللَّه بن أحمد بن محمد [ (3)] بن يعقوب، أبو القاسم النّسائي الفقيه الشافعيّ.

حدّث ببغداد سنة اثنتين و أربعين و ثلاثمائة، فسمع منه أحمد بن جعفر الختّليّ، و أبو القاسم عبد اللَّه بن الثلّاج، و كان قد سمع من الحسن [ (4)] بن سفيان مسندة، و به ختم الرواية عن الحسن. و سمع مسند ابن راهويه من عبد اللَّه بن شيرويه عنه، و سمع بالعراق من محمد بن محمد الباغندي و طبقته.

روى عنه: الحاكم، و غيره.

و قال الخطيب: قال الحاكم: توفّي في شوّال سنة اثنتين و ثمانين بنسا.

و عندي في «تاريخ الحاكم» أنّه توفّي سنة أربع و ثمانين، و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] معجم الأدباء 8/ 251.

[ (2)] تاريخ علماء الأندلس 1/ 189 رقم 567.

[ (3)] تاريخ بغداد 9/ 394 رقم 4993، العبر 3/ 20، 21، الوافي بالوفيات 17/ 45 رقم 40، النجوم الزاهرة 4/ 163، شذرات الذهب 3/ 103، دول الإسلام 1/ 233، طبقات الشافعية الكبرى 3/ 305، 306، و سير أعلام النبلاء 16/ 412 رقم 299.

[ (4)] في الأصل «الحسين» و هو تحريف.

52

قال: و كان شيخ العدالة و العلم بنسا، و عاش نيّفا و تسعين سنة. فيه:

و محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه المذكور [ (1)] في سنة ثمانين ختم حديث الحسن بن سفيان.

عبد اللَّه بن عثمان بن محمد [ (2)] بن علي بن بيان، أبو محمد الصّفّار.

بغداديّ ثقة.

سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، و محمد بن نوح الجنديسابوري، و المحاملي، و جماعة.

و عنه: أحمد بن محمد العتيقي، و الحسن بن محمد الخلّال، و أبو القاسم التنوخي.

عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب [ (3)] بن نصير بن عبد الوهاب بن عطاء ابن واصل، أبو سعيد القرشيّ الرّازي.

حجّ و سافر إلى مصر و الشام و جاور و أقام بنيسابور مدّة، فصحب الزّاهد أبا علي الثقفي، و حدّث عن محمد بن أيّوب الرازيّ بن الضّريس، و يوسف بن عاصم.

و خرج في آخر عمره إلى مرو، ثم إلى بخارى فتوفّى بها في هذه السنة. و له أربع و تسعون سنة.

ترجمة الحاكم، و روى عنه هو، و محمد بن الحسن الكنجروذي، و أبو يعلي إسحاق بن عبد الرحمن الصّابوني، و محمد بن عبد العزيز المروزي.

و قد سمع بدمشق من ابن جوصا، و ببغداد من ابن صاعد.

قال الحاكم: و لم يزل كالرّيحانة عند مشايخ التصوّف ببلدنا.

قلت: هو آخر من روى في الدنيا عن ابن الضّريس، وقع لنا حديثه‏

____________

[ (1)] في الأصل «بل فسا المذكور».

[ (2)] تاريخ بغداد 10/ 40 رقم 5165، المنتظم 7/ 170 رقم 267.

[ (3)] العبر 3/ 21، الوافي بالوفيات 17/ 490 رقم 416، النجوم الزاهرة 4/ 163، شذرات الذهب 3/ 103، دول الإسلام 1/ 233، سير أعلام النبلاء 16/ 427، 428 رقم 316.

53

بعلوّ، و رواياته مستقيمة، و لم أر أحدا ضعّفه، لكن يكون سماعه عن ابن الضّريس و هو ابن خمس سنين، على ما ضبطه الحاكم، من سنة انتهى إليه علم الإسناد في وقته بخراسان.

عبد الصّمد بن محمد بن إبراهيم، أبو حاتم المقرئ، خطيب مدينة أستراباذ و مقرئها.

روى عنه: أبي نعيم بن عدّي، و الحسن بن حمّويه.

و عنه: أبو سعيد الإدريسي.

عبد الواحد بن أحمد بن القاسم، أبو بكر الزّهري النّيسابوري الواعظ المتكلّم، و يعرف بابن أبي الفضل.

سمع: أبا حامد بن بلال، و أبا بكر القطّان، و المحبوبي، و طائفة.

قال الحاكم: سمع معنا الكثير، و كان يصوم الدّهر، و يختم القرآن في يومين.

توفّي في ربيع الأوّل بنيسابور، (رحمه اللَّه تعالى).

عبد الواحد بن محمد بن شاه الشيرازي الصّوفي، أبو الحسن، نزيل نيسابور.

حدّث عن إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشمي، و أبي روق الهزّان، و طبقتهما.

و صحب الزّهّاد زمانا، و حدّث بعد الثمانين، و لا أعلم متى مات.

عمر بن أحمد بن هارون [ (1)]، أبو [ (2)] حفص الآجرّي البغدادي المقرئ.

سمع أبا عمر محمد بن يوسف القاضي، و أبا بكر بن زياد النّيسابوري، و إسماعيل الورّاق و غيرهم.

و عنه: أبو محمد الخلّال، و أبو القاسم التنوخي، و جماعة.

قال الخطيب الحافظ: كان ثقة صالحا ديّنا.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 11/ 264 رقم 6026، المنتظم 7/ 170 رقم 268.

[ (2)] في الأصل «و».

54

علي بن مكّي بن علي بن حسين، أبو الحسن الهمذاني الحلاوي.

روى عن عبد الرحمن الجلّاب، و أبي جعفر بن عبيد، و محمد بن خيران.

رحل إلى بغداد فأدرك الخلدي، و أبا سهل بن زياد، و كان حافظا فهما.

توفّي في ذي القعدة.

روى عنه: محمد بن عيسى، و حمد بن سهل المؤدّب، و عبد اللَّه بن محمد الحواري، و أحمد بن المأمون، و جماعة.

محمد بن عبد اللَّه بن عمر [ (1)] بن خير، أبو عبد اللَّه القيسي القرطبي البزّاز.

سمع أحمد بن خالد الحباب، و محمد بن عبد الملك بن أيمن، و عبد اللَّه بن يونس، و جماعة، و حجّ سنة اثنتين و ثلاثين، فسمع من ابن الأعرابي، و عبد الملك بن بحر الجلّاب، و محمد بن الصّموت، ثم رحل ثانيا.

و كان صدوقا إن شاء اللَّه ضابطا، و قد اتّهم بمذهب ابن مسرّة [ (2)]، و لم يصحّ عنه.

توفّي في المحرّم، و قلّ من كتب عنه.

محمد بن العبّاس بن محمد [ (3)] بن زكريّا بن يحيى، أبو عمر بن حيّويه الخزّاز، من كبار محدّثي بغداد.

سمع: محمد بن الباغندي، و محمد بن خلف بن المرزبان، و عبد اللَّه بن إسحاق المدائني، و أبا القاسم التنوخي البغوي، و خلقا يطول ذكرهم.

____________

[ (1)] تاريخ علماء الأندلس 2/ 96، 97 رقم 1366.

[ (2)] في الأصل «ميسرة» و هو تحريف.

[ (3)] تاريخ بغداد 3/ 121 رقم 1139، المنتظم 7/ 170، 171 رقم 269، البداية و النهاية 11/ 311، العبر 3/ 21، النجوم الزاهرة 4/ 163، الوافي بالوفيات 3/ 199 رقم 1177، شذرات الذهب 3/ 104، لسان الميزان 9/ 95 و فيه «حسنويه» بدل «حيّويه»، دول الإسلام 1/ 233، سير أعلام النبلاء 16/ 409، 410 رقم 296.