تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج28

- شمس الدين الذهبي المزيد...
513 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرحيم‏

الطبقة الحادية و الأربعون‏

سنة إحدى و أربعمائة

[إظهار قرواش الطاعة للحاكم و خطبته‏]

فيها ورد الخبر أنّ أبا المنيع قرواش بن مقلّد جمع أهل الموصل و أظهر عندهم طاعة الحاكم، و عرّفهم بما عنده من إقامة الدّعوة له، و دعاهم إلى ذلك.

فأجابوه في الظّاهر، و ذلك في المحرّم. فأعطى الخطيب نسخة ما خطب به، فكانت: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، و لا إله إلّا اللَّه، و له الحمد الّذي انجلت بنوره غمرات الغضب [ (1)]، و انقهرت [ (2)] بقدرته أركان النّصب، و أطلع بنوره شمس الحقّ من الغرب. الّذي محا [ (3)] بعدله جور الظّلمة [ (4)]، و قصم بقوّته ظهر الفتنة [ (5)]، فعاد الحقّ [ (6)] إلى نصابه، و الحقّ إلى أربابه، البائن بذاته، المنفرد بصفاته، الظّاهر بآياته، المتوحّد بدلالاته، لم تفته الأوقات فتسبقه [ (7)]، و لم تشبه الصّور فتحويه الأمكنة، و لم تره العيون فتصفه الألسنة».

إلى أن قال: بعد الصّلاة على الرّسول، و على أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين، أساس الفضل و الرحمة، و عمار العلم و الحكمة، و أصل الشّجرة الكرام، النّابتة في الأرومة المقدّسة المطهّرة، على أغصانه بواسق [ (8)] من تلك الشجرة.

____________

[ (1)] في الأصل: «القضية»، و التصحيح من: المنتظم 7/ 249.

[ (2)] في المنتظم: «و انقدت».

[ (3)] في الأصل: «محى».

[ (4)] في الأصل: «الظلم»، و التصحيح من: المنتظم.

[ (5)] في المنتظم: «الغشمة».

[ (6)] في المنتظم: «الأمر».

[ (7)] في المنتظم: «فتسبقه الأزمنة».

[ (8)] في المنتظم: «و على خلفائه الأغصان البواسق».

6

و قال في الخطبة الثانية: بعد الصّلاة على محمّد، اللَّهمّ صلّ على وليّك الأكبر [ (1)] عليّ بن أبي طالب أبي الأئمّة الرّاشدين المهديّين [ (2)]، اللَّهمّ صلّ على السّبطين الطّاهرين الحسن و الحسين، اللَّهمّ صلّ على الإمام المهديّ بك و الّذي بلّغ [ (3)] بأمرك و أظهر حجّتك، و نهض بالعدل في بلادك، هاديا لعبادك.

اللَّهمّ صلّ على القائم بأمرك، و المنصور بنصرك، اللّذين بذلا نفوسهما في رضاك، و جاهدا عداك [ (4)]، و صلّ على المعزّ لدينك، المجاهد في سبيلك، و المظهر لآياتك الحقيّة، و الحجّة العليّة. اللَّهمّ و صلّ على العزيز بك، و الّذي تهذّبت [ (5)] به البلاد. اللَّهمّ اجعل توافي صلواتك على سيّدنا و مولانا، إمام الزّمان، و حصن الإيمان، و صاحب الدّعوة العلويّة و الملّة النّبويّة، عبدك و وليّك المنصور أبي علي الحاكم بأمر اللَّه، أمير المؤمنين، كما صلّيت على آبائه الرّاشدين. اللَّهمّ أعنه ما ولّيته، و احفظ له ما استرعيته، و انصر جيوشه و أعلامه [ (6)].

و كان السّبب أنّ رسل الحاكم و كتبه تكرّرت على قرواش، و استمالته و أفسد نيّته.

ثمّ انحدر إلى الأنبار، فأمر الخطيب بهذه الخطبة، فهرب الخطيب.

فسافر قرواش إلى الكوفة، فأقام بها الدّعوة في ثاني ربيع الأوّل، و أقيمت بالمدائن، و أبدي قرواش صفحة الخلاف، و عاث. فانزعج القادر باللَّه، و كاتب بهاء الدّولة، و أرسل في الرّسليّة أبا بكر محمد بن الطّيّب الباقلّانيّ، و حمّله قولا طويلا، فقال: إنّ عندنا أكثر ممّا عند أمير المؤمنين، و قد كاتبنا أبو عليّ، يعني عميد الجيوش، و أمرنا بإطلاق مائة ألف دينار يستعين بها على نفقة العسكر،

____________

[ (1)] في المنتظم 7/ 250: «اللَّهمّ صلّ على وليّك الأزهر و صديقك الأكبر».

[ (2)] في المنتظم: «المهتدين».

[ (3)] في الأصل: «بالغ».

[ (4)] في المنتظم: «أعداءك».

[ (5)] في المنتظم: «مهدت».

[ (6)] في المنتظم 7/ 251: «و أحفظه فيما استرعيته، و بارك له فيما أتيته، و انصر جيوشه و أعل أعلامه».

7

و إن دعت الحاجة إلى مسيرنا سرنا.

ثمّ نفد إلى قرواش في ذلك، فاعتذر و وثّق من نفسه في إزالة ذلك، و أعاد الخطبة للقادر.

و كان الحاكم قد وجّه إلى قرواش هدايا بثلاثين ألف دينار، فسار الرسول فتلقّاه قطع بالرّقّة فردّ [ (1)].

[ولاية دمشق‏]

و في ربيع الأول منها عزل عن إمرة دمشق منير بالقائد مظفّر [ (2)]، فولّي أشهرا.

ثمّ عزل بالقائد بدر العطّار، ثمّ عزل بدر في أواخر العام أيضا [ (3)].

و ولي القائد منتجب الدّولة لؤلؤ [ (4)]، و كلّهم من جهة الحاكم العبيديّ.

ثمّ قدم دمشق أبو المطاع بن حمدان متولّيا عليها من مصر يوم النّحر [ (5)].

[انقضاض كوكب‏]

و في صفر انقضّ وقت العصر كوكب من الجانب الغربيّ إلى سمت دار الخلافة، لم ير أعظم منه [ (6)].

____________

[ (1)] الخبر بطوله مع الخطبة في: المنتظم 7/ 248- 251، و باختصار في: الكامل في التاريخ 9/ 223، و تاريخ حلب للعظيميّ 320، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 178، و المختصر في أخبار البشر 2/ 139، 140، و تاريخ ابن الوردي 1/ 322، و الدرّة المضيّة (كنز الدرر) 283، و دول الإسلام 1/ 240، و تاريخ ابن خلدون 3/ 442، و مرآة الجنان 3/ 2، و البداية و النهاية 11/ 343، و اتعاظ الحنفا 2/ 88، و النجوم الزاهرة 4/ 225- 227، و شذرات الذهب 3/ 160.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 66، أمراء دمشق في الإسلام 83 رقم 253 (في ولاية مطهّر بن بزال).

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 66، أمراء دمشق 17 رقم 61.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 66، 69، أمراء دمشق 73 رقم 225، النجوم الزاهرة 4/ 227 و فيه: «منتخب الدولة».

[ (5)] تهذيب تاريخ دمشق 5/ 262، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 69، وفيات الأعيان 1/ 183، أمراء دمشق 33 رقم 107، شذرات الذهب 3/ 238، النجوم الزاهرة 4/ 228.

[ (6)] المنتظم 7/ 251.

8

[زيادة دجلة]

و في رمضان بلغت زيادة دجلة إحدى و عشرين ذراعا و ثلثا، و دخل الماء إلى أكثر الدّور الشّاطيّة، و باب التّبن، و باب الشّعير. و غرقت القرى [ (1)].

[خروج أبي الفتح العلويّ الملقّب بالراشد باللَّه‏]

و فيها خرج أبو الفتح الحسن بن جعفر العلويّ، و دعي إلى نفسه، و تلقّب بالراشد باللَّه. و كان حاكما على مكّة، و الحجاز، و كثير من الشّام. فإنّ الحاكم بعث أمير الأمراء ياروخ نائبا إلى الشّام، فسار بأمواله و حرمه، فلقيهم في غزّة مفرّج بن جرّاح، فحاز جميع ما معهم و قتل ياروخ [ (2)].

و سار مفرّج إلى الرملة فنهبها، و أقام بها الدّعوة للراشد باللَّه، و ضرب السّكّة له. و استحوذت العرب على الشّام من الفرما إلى طبريّة، و حاصروا الحصون [ (3)].

[امتناع ركب العراق‏]

و لم يحجّ ركب من العراق [ (4)].

[وفاة عميد الجيوش‏]

و فيها توفّي عميد الجيوش أبو عليّ الحسين بن جعفر عن إحدى و خمسين سنة. و كان أبوه من حجّاب الملك عضد الدّولة، فجعل أبا عليّ برسم خدمة ابنه صمصام الدّولة، فخدمه، و خدم بعده بهاء الدّولة.

ثمّ ولّاه بهاء الدّولة تدبير العراق، فقدم في سنة اثنتين و تسعين و الفتن‏

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 251، البداية و النهاية 11/ 344.

[ (2)] تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) 290، 291، أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر 49، اتّعاظ الحنفا 2/ 87 (المتن و الحاشية)، البداية و النهاية 11/ 344.

[ (3)] تاريخ الأنطاكي 291، المنتظم 7/ 252، و قد خلط ابن الأثير في تاريخ هذه الحوادث بين سنتي: 386 و 401 ه. انظر: الكامل في التاريخ 9/ 122 و 331، 332.

[ (4)] المنتظم 7/ 252، دول الإسلام 1/ 240، البداية و النهاية 11/ 344، النجوم الزاهرة 4/ 227.

و لم يحجّ أحد من مصر أيضا. (اتعاظ الحنفا 2/ 88).

9

شديدة، و اللّصوص قد انتشروا، ففتك [ (1)] بهم، ثمّ غرّق طائفة. و أبطل ما تعمله الشّيعة يوم عاشوراء.

و قيل: إنّه أعطى غلاما له دنانير في صينيّة، فقال: خذها على يدك.

و قال: سر من النّجمى إلى الماصر الأعلى، فإن عرض لك معترض فدعه يأخذها، و اعرف الموضع.

فجاء نصف اللّيل فقال: قد مشيت البلد كلّه، فلم يلقني أحد. و دخل مرّة الرّخّجيّ و أحضر مالا كثيرا، و قال: مات نصرانيّ مصريّ و لا وارث له.

فقال: نترك هذا المال، فإن حضر وارث و إلّا أخذ.

فقال الرّخّجيّ: فيحمل إلى خزانة مولانا إلى أن يتيقّن المال؟

فقال: لا يجوز ذلك.

ثمّ جاء أخو الميّت فأخذ التّركة [ (2)].

و كان مع هيبته الشّديدة عادلا. ولي العراق ثمان سنين و سبعة أشهر، و تولّى الشريف الرضيّ أمره، و دفنه بمقابر قريش [ (3)]. و ولي بعده العراق فخر الملك.

و فيه يقول الببّغاء الشاعر:

سألت زماني: بمن أستغيث؟* * * فقال: استغث بعميد الجيوش [ (4)]

فناديت: ما لي من حرفة* * * فجاوب: حوشيت من هذا و حوشي‏

رجاؤك إيّاه يدنيك منه* * * و لو كنت بالصّين أو بالعريش‏

نبت بي داري و فرّ القريب* * * و أودت ثيابي و بيعت فروشي‏

____________

[ (1)] في المنتظم 7/ 252: «فقتل».

[ (2)] المنتظم 7/ 252، 253، الكامل في التاريخ 9/ 224، 225، سير أعلام النبلاء 17/ 230، 231 رقم 137، تاريخ حلب للعظيميّ 320، نهاية الأرب 26/ 242، المختصر في أخبار البشر 2/ 140، تاريخ ابن الوردي 1/ 323، دول الإسلام 1/ 240، تاريخ ابن خلدون 3/ 442، و مرآة الجنان 3/ 2، 3، و البداية و النهاية 11/ 344، و النجوم الزاهرة 4/ 228، و شذرات الذهب 3/ 160، 161.

[ (3)] المنتظم 7/ 253.

[ (4)] هذا البيت فقط في: المنتظم 7/ 253، و سير أعلام النبلاء 17/ 231.

10

و كنت ألقّب بالببّغا قديما* * * فقد مزق الدّهر ريشي‏

و كان غداءي نقيّ الأرزّ* * * فها أنا مقتنع بالحشيش‏

[القحط بخراسان‏]

و فيها كان القحط الشّديد بخراسان، لا سيما بنيسابور، فهلك بنيسابور و ضواحيها مائة ألف أو يزيدون. و عجزوا عن غسل الأموات و تكفينهم. و أكلت الجيفة و الأرواث و لحوم الآدميّين أكلا ذريعا، و قبض على أقوام بلا عدد كانوا يغتالون بني آدم و يأكلونهم [ (1)].

و في ذلك يقول أبو نصر الذّهليّ:

قد أصبح النّاس في بلاء* * * و في غلاء تداولوه‏

من يلزم البيت مات جوعا* * * أو يشهد النّاس يأكلوه‏

و قد أنفق محمود بن سبكتكين في هذا القحط أموالا لا تحصى حتّى أحيى النّاس، و جاء الغيث.

[الفتنة بالأندلس‏]

و فيها و قبلها جرت بالأندلس فتنة عظيمة، و بذل السّيف بقرطبة، و قتل خلق كثير. و تمّ ما لا يعبّر عنه، سقناه في تراجم الأمراء.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 225، تاريخ حلب للعظيميّ 320.

11

سنة اثنتين و أربعمائة

[عمل عاشوراء بالعراق‏]

أذن فخر الملك أبو غالب بن حامد الوزير الّذي قلّد العراق عام أول في عمل عاشوراء و النّوح [ (1)].

[محضر الطعن في صحة نسب الخلفاء بمصر]

و في ربيع الآخر كتب من الدّيوان محضر في معنى الخلفاء الّذين بمصر و القدح في أنسابهم و عقائدهم. و قرئت النّسخة ببغداد. و أخذت فيها خطوط القضاة و الأئمّة و الأشراف بما عندهم من العلم و المعرفة بنسب الديصانيّة، و هم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الخرّميّ، إخوان [ (2)] الكافرين، و نطف الشّياطين، شهادة يتقرّب بها إلى اللَّه. و معتقد ما أوجب اللَّه تعالى على العلماء أن يبيّنوه للنّاس. شهدوا جميعا أنّ الناجم بمصر و هو منصور بن نزار الملقّب بالحاكم حكم اللَّه عليه بالبوار، و الخزي و النّكال، ابن معدّ بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد، لا أسعده اللَّه.

فإنّه لما صار سعيد إلى الغرب تسمّى بعبيد اللَّه و تلقّب بالمهديّ. و هو و من تقدّم من سلفه الأرجاس الأنجاس، عليه و عليهم اللّعنة، أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه. و أنّ ذلك باطل و زور.

و أنتم لا تعلمون أنّ أحدا من الطّالبيّين توقّف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج أنّهم أدعياء.

و قد كان هذا الإنكار شائعا بالحرمين، و في أوّل أمرهم بالمغرب، منتشرا

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 254، البداية و النهاية 11/ 345.

[ (2)] في المنتظم 7/ 255: «أحزاب».

12

انتشارا يمنع من أن يدلّس [ (1)] على أحد كذبهم، أو يذهب و هم إلى تصديقهم.

و أنّ هذا النّاجم بمصر هو وسيلة كفار و فسّاق فجّار زنادقة. و لمذهب الثّنويّة و المجوسيّة معتقدون، قد عطّلوا الحدود، و أباحوا الفروج، و سفكوا الدماء، و سبّوا الأنبياء و لعنوا السّلف، و ادّعوا الربوبيّة.

و كتب في ربيع الآخر سنة اثنتين و أربعمائة.

و كتب خلق كثير في المختصر منهم الشّريف الرضيّ، و الشريف المرتضى أخوه، و ابن الأزرق الموسويّ، و محمد بن محمد بن عمر بن أبي يعلى [ (2)] العلويّون، و القاضي أبو محمد عبد اللَّه بن الأكفانيّ، و القاضي أبو محمد أبو القاسم الجزريّ [ (3)]، و الإمام أبو حامد الأسفرائينيّ، و الفقيه أبو محمد الكشفليّ، و الفقيه أبو الحسين القدوريّ الحنفيّ، و الفقيه أبو عليّ بن حمكان، و أبو القاسم بن المحسّن التّنوخيّ، و القاضي أبو عبد اللَّه الصيمريّ [ (4)].

[إنفاق فخر الملك الأموال في العراق‏]

و فيها فرّق فخر الملك أموالا عظيمة في وجوه البرّ، و بالغ في ذلك حتّى كثر الدّعاء له ببغداد، و أقام دارا هائلة أنفق عليها أموالا طائلة [ (5)].

[نصرة يمين الدولة على الكفّار]

و فيها ورد كتاب يمين الدّولة أبي القاسم محمود بن سبكتكين إلى القادر باللَّه بأنّه غزا قوما من الكفّار، و قطع إليهم مفازة، و أصابه عطش كادوا يهلكون، ثمّ تفضّل اللَّه عليهم بمطر عظيم رواهم، و وصلوا إلى الكفّار. و هم خلق معهم ستّمائة فيل، فنصر عليهم و غنم و عاد [ (6)].

____________

[ (1)] في المنتظم 7/ 255: «يتدلّس».

[ (2)] في الكامل في التاريخ 9/ 236: «و الزكيّ أبو يعلى عمر بن محمد».

[ (3)] في المنتظم 7/ 256: «الخرزي». و كذا في: الكامل في التاريخ 9/ 236.

[ (4)] المنتظم 7/ 255، 256، المختصر في أخبار البشر 2/ 142، 143، تاريخ ابن الوردي 1/ 325، مرآة الجنان 3/ 4، البداية و النهاية 11/ 345، 346، النجوم الزاهرة 4/ 229، شذرات الذهب 3/ 162، 163.

[ (5)] المنتظم 7/ 256، البداية و النهاية 11/ 346.

[ (6)] المنتظم 7/ 256، 257، البداية و النهاية 11/ 346، 347.

13

[هياج الريح على الحجّاج‏]

و في آخر السّنة ورد كتاب أمير الحاجّ محمد بن محمد بن عمر العلويّ بأنّ ريحا سوداء هاجت عليهم بزبالة [ (1)]، و فقدوا الماء، فهلك خلق. و بلغت مزادة الماء مائة درهم. و تخفّر جماعة بني خفاجة و ردّوا إلى الكوفة [ (2)].

[الاحتفال بعيد الغدير]

و عمل الغدير. و يوم الغدير معروف عند الشّيعة، و يوم الغار لجهلة السّنّة في شهر ذي الحجّة بعد الغدير بثمانية أيّام اتّخذته العامّة عنادا للرافضة. فعمل الغدير في هذه السّنة و الغار في ذي الحجّة، لكن بطمأنينة و سكون. و أظهرت القينات من التعليق شيئا كثيرا، و استعان السّنّة بالأتراك، فأعاروهم القماش المفتخر و الحليّ و السّلاح المذهّب [ (3)].

[هرب ناظر الزّمام بمصر]

و في هذه الحدود هرب من الدّيار المصريّة ناظر ديوان الزّمام بها، و هو الوزير أبو القاسم الحسن بن عليّ المغربيّ حين قتل الحاكم أباه و عمّه، و بقي إلبا على الحاكم يسعى في زوال دولته بما استطاع. فحصل عند المفرّج بن جرّاح الطّائي أمير عرب الشام، و حسّن له الخروج على الحاكم، و قتل صاحب جيشه، فقتله كما ذكرناه سنة إحدى و أربعمائة.

[إمامة صاحب مكة الراشد باللَّه‏]

ثمّ قال أبو القاسم لحسّان ولد المفرّج بن الجرّاح، إنّ الحسن بن جعفر العلويّ صاحب مكّة لا مطعن في نسبه، و الصّواب أن تنصّبه إماما. فأجابه،

____________

[ (1)] زبالة: بضمّ أوله. من أعمال المدينة، سمّيت بضبطها الماء، و أخذها منه كثيرا، من قولهم إنّ فلانا لشديد الزّبل للقرب. قال ابن الكلبي عن أبيه: سمّيت بزبالة بنت مسعود من العماليق، نزلت موضعها، فسمّيت بها. (معجم ما استعجم 2/ 694).

و في المنتظم 7/ 257: «زبالى».

[ (2)] المنتظم 7/ 257، الكامل في التاريخ 9/ 236، النجوم الزاهرة 4/ 231.

[ (3)] المنتظم 7/ 257، البداية و النهاية 11/ 347، اتّعاظ الحنفا 2/ 91، شذرات الذهب 3/ 163.

14

و مضى أبو القاسم إلى مكّة، و اجتمع بأميرها و أطمعه في الإمامة، و سهّل عليه الأمور و بايعه، و جوّز أخذ مال الكعبة و ضربه دراهم، و أخذ أموالا من رجل يعرف بالمطوّعيّ، عنده ودائع كثيرة للنّاس. و اتّفق موت المطّوّعيّ، فاستولى على الأموال، و تلقّب بالراشد باللَّه. و استخلف نائبا على مكّة، و سار إلى الشّام، فتلقّاه المفرّج و ابنه و أمراء العرب، و سلّموا عليه بإمرة المؤمنين. و كان متقلّدا سيفا زعم أنّه ذو الفقار، و كان في يده قضيب زعم أنّه قضيب النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و حوله جماعة من العلويّين، و في خدمته ألف عبد. فنزل الرّملة، و أقام العدل، و استفحل أمره، فراسل الحاكم ابن جرّاح، و بعث إليه أموالا استماله بها.

و أحسّ الراشد باللَّه بذلك، فقال لابن المغربي: غررتني و أوقعتني في أيدي العرب، و أنا راض من الغنيمة بالإياب و الأمان. و ركب إلى المفرّج بن جرّاح و قال: قد فارقت نعمتي، و كشفت القناع في عداوة الحاكم سكونا إلى ذمامك، و ثقة بقولك، و اعتمادا على عهودك، و أرى ولدك حسّانا قد أصلح أمره مع الحاكم، و أريد العود إلى مأمني.

فسيّره المفرّج إلى وادي القرى، و سيّر أبا القاسم المغربيّ إلى العراق.

فقصد أبو القاسم فخر الملك أبا عليّ، فتوهّموا فيه أنّه يفسد الدّولة العبّاسيّة، فتسحّب إلى الموصل و نفق على قرواش، ثمّ عاد إلى بغداد [ (1)].

[أمراء دمشق‏]

و في جمادى الأولى عزل أبو المطاع بن حمدان عن إمرة دمشق، و أعيد إليها بدر العطّار. ثمّ صرف بعد أيّام بالقائد بن بزال، فوليها نحوا من أربعة أعوام [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ الأنطاكي 291، 292، تاريخ حلب للعظيميّ 321 (حوادث سنة 403 ه.)، أخبار الدول المنقطعة 49، المنتظم 7/ 164، عيون الأخبار و فنون الآثار (السبع السادس) 273- 275، وفيات الأعيان 2/ 174، البيان المغرب 1/ 259، 260، مآثر الإنافة 1/ 326، 327، اتعاظ الحنفا 2/ 95، و انظر: خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام لأحمد زيني دحلان، المطبعة الخيرية بمصر 1305 ه.- ص 17.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 69، أمراء دمشق 33 رقم 107 و 76 رقم 234 و فيه اسمه:

«محمد بن بزال».

15

سنة ثلاث و أربعمائة

[تقليد الشريف الرضيّ نقابة الطالبيين‏]

فيها قلّد الشّريف الرضيّ أبو الحسن الموسويّ نقابة الطّالبيّين في سائر الممالك، و خلعت عليه خلعة سوداء. و هو أوّل طالبيّ خلع عليه السّواد [ (1)].

[عمارة رستاق العراق‏]

و فيها عمّر رستاق العراق فخر الملك الوزير، فجاء الارتفاع لحقّ السّلطان بضعة عشر ألف كرّ [ (2)].

[اعتداء فليتة الخفاجي على ركب الحاجّ‏]

و فيها، في أوّلها، بل في صفر، وقعة القرعاء. جاء الخبر أنّ فليتة الخفاجيّ سبق الحاجّ إلى واقصة في ستمائة من بني خفاجة، فغوّر الماء، و طرح في الآبار الحنظل، و قعد ينتظر الرّكب. فلمّا وردوا العقبة حبسهم و منعهم العبور، و طالبهم بخمسين ألف دينار. فخافوا و ضعفوا، و أجهدهم العطش، فهجم عليهم، فلم يكن عندهم منعة، فاحتوى على الجمال و الأحمال، و هلك الخلق. فقيل: إنّه هلك خمسة عشر ألف إنسان، و لم يفلت إلّا العدد اليسير.

و أفلت أميرهم محمد بن محمد بن عمر العلويّ في نفر من الكبار في أسوأ حال بآخر رمق. فورد على فخر الملك الوزير من هذا أعظم ما يكون، و كتب إلى عامل الكوفة بأن يحسن إلى من توصّل و يعينهم. و كاتب عليّ بن مزيد و أمره أن يطلب العرب، و أن يوقع بهم. فسار ابن مزيد، فلحقهم بالبرّيّة و قد قاربوا

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ 321، المنتظم 7/ 260، الكامل في التاريخ 9/ 242، البداية و النهاية 11/ 347.

[ (2)] المنتظم 7/ 260.

16

البصرة، فأوقع بهم و قتل كثيرا منهم، و أسر القوي والد فليتة، و الأشتر، و أربعة عشر رجلا من الوجوه. و وجد الأموال و الأحمال قد تمزّقت و تفرّقت، فانتزع ما أمكنه و عاد إلى الكوفة، و بعث الأسرى إلى بغداد، فشهّروا و سجنوا، و جوّع بعضهم، ثمّ أطعمهم المالح، و تركوا على دجلة يرون الماء حتّى ماتوا عطشا [ (1)].

[انقضاض كوكب ببغداد]

و في رمضان انقضّ كوكب من المشرق ببغداد، فغلب ضوؤه على ضوء القمر و تقطّع قطعا [ (2)].

[جنازة بنت أبي نوح الطبيب و الفتنة بسببها]

و في شوّال أخرجت جنازة بنت أبي نوح الطبيب امرأة ابن إسرائيل كاتب النّاصح أبي الهيجاء. و مع الجنازة النّوائح و الطّبول و الزّمور و الرّهبان و الصّلبان و الشّموع. فأنكر هاشميّ ذلك و رجم الجنازة، فوثب بعض غلمان النّاصح فضرب الهاشميّ بدبّوس فشجّه، و هربوا بالجنازة إلى بيعة هناك، فتبعتهم العامّة، و نهبوا البيعة و ما جاورها من دور النّصاري.

و عاد ابن إسرائيل إلى داره، فهجموا عليه، فهرب و استجار بمخدومه.

و ثارت الفتنة بين العامّة و بين غلمان النّاصح، و زادت و رفعت المصاحف في الأسواق، و غلّقت الجوامع، و قصد النّاس دار الخليفة، فركب ذو السّعادتين إلى دار النّاصح، و تردّدت رسالة الخليفة بإنكار ذلك، و طلب ابن إسرائيل، فامتنع النّاصح من تسليمه. فغضب الخليفة و أمر بإصلاح الطّيّار للخروج من البلد.

و جمع الهاشميّين في داره، و اجتمعت العامّة يوم الجمعة، و قصدوا دار النّاصح، و دفعهم غلمانه عنها، فقتل رجل قيل إنّه علويّ، فزادت الشّناعة، و امتنع الناس من صلاة الجمعة. و ظفرت العامّة بقوم من النصارى فقتلوهم. ثمّ بعث النّاصح‏

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 260، 261، الكامل في التاريخ 9/ 236، و 245، المختصر في أخبار البشر 2/ 143، تاريخ ابن الوردي 1/ 325، دول الإسلام 1/ 241، مرآة الجنان 3/ 5، البداية و النهاية 11/ 347، 348، شذرات الذهب 3/ 165، 166.

[ (2)] المنتظم 7/ 261، البداية و النهاية 11/ 348.

17

ابن إسرائيل إلى دار الخليفة، فسكنت العامّة. و ألزمت النّصارى بالغيار، ثمّ أطلق ابن إسرائيل [ (1)].

[إلزام النصارى و اليهود بحمل شارات في رقابهم‏]

و فيها ألزم الحاكم صاحب مصر النّصارى بحمل صلبان خشب، ذراع في ذراع في أعناقهم، وزن الصّليب خمسة أرطال، و في رقاب اليهود أكر خشب بهذا الوزن، فأسلم بسبب هذا الذّلّ طائفة [ (2)].

[النهي عن تقبيل الأرض‏]

و نهى الأمراء عن تقبيل الأرض و بوس اليد، و رسم أن يقتصروا على السّلام عليكم و رحمة اللَّه و لبس الصّوف على جسده و رأسه، و اقتصر على ركوب الحمار بغير حجّاب و لا طرّادين [ (3)].

[كتاب الحاكم بأمر اللَّه إلى ابن سبكتكين‏]

و فيها بعث محمود بن سبكتكين كتابا إلى القادر باللَّه. و قد ورد إليه من الحاكم صاحب مصر، يدعوه فيه إلى الطّاعة و الدّخول في بيعته، و قد خرّقه و بصق عليه [ (4)].

[ولاية ابن مزيد على آمد و ديار بكر]

و فيها قرئ عهد أبي نصر بن مزيد [ (5)] الكرديّ على آمد و ديار بكر، و طوّق و سوّر، و لقّب «نصير الدولة» [ (6)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 262، تاريخ الزمان لابن العبري 77، البداية و النهاية 11/ 348.

[ (2)] تاريخ الأنطاكي 295- 297، الدّرّة المضيّة 286، اتّعاظ الحنفا 2/ 93، 94.

[ (3)] تاريخ الأنطاكي 300، تاريخ حلب للعظيميّ 321، اتّعاظ الحنفا 2/ 96، و انظر: وفيات الأعيان 5/ 294، و الدّرّة المضيّة 293 (حوادث سنة 408 ه).

[ (4)] المنتظم 7/ 262، النجوم الزاهرة 4/ 232.

[ (5)] في المنتظم 7/ 262 «مروان» و هو وهم.

[ (6)] المنتظم 7/ 262، و في: (الكامل في التاريخ 9/ 242): «و في هذه السنة خلع سلطان الدولة على أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي، و هو أول من تقدّم من أهل بيته».

18

[إبطال الحاجّ‏]

و لم يحجّ أحد من العراق. و ردّ حاجّ خراسان [ (1)].

[وفاة أيلك خان صاحب ما وراء النهر]

و فيها مات أيلك الخان صاحب ما وراء النّهر الّذي أخذها من آل سامان بعد التّسعين و ثلاثمائة. و كان ملكا شجاعا حازما ظالما، شديد الوطأة. و كان قد وقع بينه و بين أخيه الخان الكبير طغان ملك التّرك، فورث مملكته أخوه طغان، فمالأ السّلطان محمود بن سبكتكين و والاه و هادنه، و تودّد له، فجاست من جهة الصّين جيوش تقصد جيوش طغان و بلاد الإسلام من ديار التّرك و ما وراء النّهر يزيدون على مائة ألف خركاه، لم يعهد الإسلام مثلها في صعيد واحد، فجمع طغان جمعا لم يسمع بمثله و نصره اللَّه تعالى [ (2)].

[وفاة السلطان بهاء الدولة]

و مات السّلطان بهاء الدولة أحمد بن عضد الدّولة، و كان مصافيا للسلطان محمود بن سبكتكين مداريا له، موثرا لمصافاته لحكم الجوار [ (3)].

و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 262، 263، النجوم الزاهرة 4/ 232.

[ (2)] الكامل في التاريخ 9/ 240، المختصر في أخبار البشر 2/ 143، تاريخ ابن الوردي 1/ 326، البداية و النهاية 11/ 348.

[ (3)] الكامل في التاريخ 9/ 241، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 179، نهاية الأرب 26/ 242، المختصر في أخبار البشر 2/ 143، تاريخ ابن الوردي 1/ 326، الإنباء في تاريخ الخلفاء 185، دول الإسلام 1/ 241، البداية و النهاية 11/ 348، النجوم الزاهرة 4/ 232، 233، شذرات الذهب 3/ 166.

19

سنة أربع و أربعمائة

[تلقيب فخر الملك بسلطان الدولة]

في ربيع الأول انحدر فخر الملك إلى دار الخلافة، فلما صعد من الزّبزب تلقّاه أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النّعمان، و قبّل الأرض بين يديه، و فعل الحجّاب كذلك. و دخل الدّار و الحجّاب بين يديه، و أجلس في الرّواق، و جلس الخليفة في القبّة. و دعي فخر الملك. ثمّ كثر النّاس و ازدحموا، و كثر البوس و اللّغط، و عجز الحجّاب عن الأبواب، فقال الخليفة: يا فخر الملك، امنع من هذا الاختلاط. فردّ بالدّبّوس الناس، و وكّل النّقباء بباب القبّة.

و قرأ ابن حاجب النّعمان عهد سلطان الدّولة بالتّقليد و الألقاب. و كتب القادر باللَّه علامته عليه، و أحضرت الخلع و التّاج و الطّوق و السّواران و اللّواءات، و تولّى عقدهما الخليفة بيده، ثمّ أعطاه سيفا و قال للخادم: اذهب قلّده به، فهو فخر له و لعقبه، يفتح به شرق الدّنيا و غربها. و بعث ذلك إلى شيراز مع جماعة [ (1)].

[إبطال الحاكم للمنجّمين‏]

و فيها أبطل الحاكم المنجمين من بلاده، و شدّد في ذلك، و أعتق أكثر مماليكه و أحسن إليهم [ (2)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 266، 267، الإنباء في تاريخ الخلفاء 185، البداية و النهاية 11/ 352، اتعاظ الحنفا 2/ 100، النجوم الزاهرة 4/ 235.

[ (2)] تاريخ الأنطاكي 304، اتّعاظ الحنفا 2/ 100، النجوم الزاهرة 4/ 235، الدرّة المضيّة 288.

20

[ولاية عهد الحاكم‏]

و جعل وليّ عهده ابن عمّه عبد الرحيم بن الياس، و خطب له بذلك [ (1)].

[حبس الحاكم للنساء]

و أمر بحبس النساء في البيوت. فاستمرّ، و كذلك في سنة ستّ [ (2)].

[ملحمة الترك و الصين‏]

و في حدود هذه السّنة كانت الملحمة الهائلة بين ملك التّرك طغان، (رحمه اللَّه)، و بين جيش الصّين، فقتل فيها من الكفّار نحو من مائة ألف [ (3)]، و دامت الحرب أيّاما، ثمّ نزل النّصر، [ (4)] و للَّه الحمد.

____________

[ (1)] تاريخ الأنطاكي 306، المغرب في حلى المغرب 64 و 74، البيان المغرب 1/ 260، الدرّة المضيّة 288، اتعاظ الحنفا 2/ 100، 101.

[ (2)] تاريخ الأنطاكي 307، المغرب في حلى المغرب 65، تاريخ مختصر الدول 180، المنتظم 6/ 268- 270، وفيات الأعيان 5/ 294، اتّعاظ الحنفا 2/ 102، 103، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 199، تاريخ الأزمنة للدويهي 78، دول الإسلام 1/ 242، 243، النجوم الزاهرة 4/ 235.

[ (3)] في الكامل في التاريخ 9/ 297: قتل منهم زيادة على مائتي ألف رجل، و أسر نحو مائة ألف.

[ (4)] تاريخ مختصر الدول لابن العبري 179 (حوادث سنة 408 ه)، و كذا في: المختصر في أخبار البشر 2/ 150، و تاريخ ابن الوردي 1/ 331، و تاريخ ابن خلدون 3/ 443، و النجوم الزاهرة 4/ 235.

21

سنة خمس و أربعمائة

[منع النساء من الخروج في مصر]

فيها ورد الخبر أنّ الحاكم صاحب مصر حظر على النّساء الخروج من بيوتهنّ و الاطلاع من الأسطحة و دخول الحمّامات. و منع الأساكفة من عمل الخفاف، و قتل عدّة نسوة خالفن أمره.

و كان قد لهج بالركوب في اللّيل يطوف في الأسواق. و رتّب في كلّ درب أصحاب أخبار يطالعونه بما يتمّ. و رتّبوا عجائز يدخلن الدّور و يكشفن ما يتمّ للنّساء، و أنّ فلانة تحبّ فلاناً و نحو هذا. فينفذ من يمسك تلك المرأة، فإذا اجتمع عنده جماعة منهنّ أمر بتغريقهم. فافتضح النّاس و ضجّوا في ذلك.

ثمّ أمر بالنّداء: أيّما امرأة خرجت من بيتها أباحت دمها. فرأى بعد النّداء عجائز، فغرّقهن.

قال: فإذا ماتت امرأة جاء وليّها إلى قاضي القضاة يلتمس غاسلة، فيكتب إلى صاحب المعونة، فيرسل غاسلة مع اثنين من عنده ثمّ تعاد إلى منزلها [ (1)].

و كان قد همّ بتغيير هذه السّنّة.

[حيلة امرأة]

فاتّفق أن مرّ قاضي القضاة مالك بن سعيد الفارقيّ، فنادته امرأة من روزنة: أقسمت عليك بالحاكم و آبائه أن تقف لي.

____________

[ (1)] تاريخ الأنطاكي 307، المغرب في حلى المغرب 65، تاريخ مختصر الدول 180، تاريخ الزمان 78، المنتظم 7/ 268- 270، وفيات الأعيان 5/ 294، اتعاظ الحنفا 2/ 102، 103، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 199، تاريخ الأزمنة 78، دول الإسلام 1/ 242، 243، البداية و النهاية 11/ 352، النجوم الزاهرة 4/ 236، شذرات الذهب 3/ 173.

22

فوقف، فبكت بكاء شديدا و قالت: لي أخ يموت فباللَّه إلّا ما حملتني إليه لأشاهده، قبل الموت.

فرقّ لها و أرسلها مع رجلين، فأتت بابا فدخلته.

و كان الدّار لرجل يهواها و تهواه. و أتى زوجها فسأل الجيران، فأخبروه بالحال، فذهب إلى القاضي و صاح، و قال: أنا زوج المرأة و ما لها أخ، و ما أفارقك حتّى تردّها إليّ.

فعظم ذلك على قاضي القضاة، و خاف سطوة الحاكم، فطلع بالرجل إلى الحاكم مرعوبا و قال: العفو يا أمير المؤمنين. ثمّ شرح له القصّة. فأمره أن يركب مع ذينك الرجلين. فوجدوا المرأة و الرجل في إزار واحد نائمين على سكر، فحملا إلى الحاكم. فسألها فأحالت على الرجل و ما حسّنه لها. و سأل الرجل فقال: هي هجمت عليّ و زعمت أنّها خلو من بعل، و إنّي إن لم أتزوّجها سعت بي إليك لتقتلني.

فأمر الحاكم بالمرأة، فلفّت في باريّة و أحرقت، و ضرب الرجل ألف سوط. ثمّ عاد و شدّد على النّساء إلى أن قتل [ (1)].

[تقليد القاضي ابن أبي الشوارب‏]

و فيها قلّة قاضي القضاة بالحضرة أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي الشّوارب بعد وفاة ابن الأكفانيّ [ (2)].

[تقليد ابن مزيد أعمال بني دبيس‏]

و فيها قلّد عليّ بن مزيد أعمال بني دبيس بالجزيرة الأسديّة [ (3)].

____________

[ (1)] الخبر في: المنتظم 7/ 268- 270، و البداية و النهاية 11/ 352، 353.

[ (2)] المنتظم 7/ 270، البداية و النهاية 8/ 353.

[ (3)] المنتظم 7/ 270.

23

سنة ستّ و أربعمائة

[الفتنة بين السّنّة و الرافضة]

فيها جرت فتنة بين السّنّة و الرافضة ببغداد في أوّل السنة، و منعهم فخر الملك من عمل عاشوراء [ (1)].

[الوباء بالبصرة]

و فيها وقع وباء عظيم بالبصرة [ (2)].

[تقليد الشريف المرتضى الحجّ و النقابة]

و قلّد الشريف المرتضى أبو القاسم الحجّ و المظالم و نقابة الطالبيّين، و جميع ما كان إلى أخيه.

و حضر فخر الملك و الأشراف و القضاة قراءة عهده، و هو:

«هذا ما عهد عبد اللَّه أبو العبّاس أحمد القادر باللَّه أمير المؤمنين إلى عليّ بن موسى العلويّ حين قرّبته إليه الأنساب الزّكيّة، و قدّمت لديه الأسباب القويّة»، و ذكر العهد [ (3)].

[هلاك آلاف الحجّاج‏]

و في آخر صفر ورد الخبر إلى بغداد بعد تأخّره بهلاك الكثير من الحاجّ، و كانوا عشرين ألفا، فسلم منهم ستة آلاف و أنّ الأمراء اشتدّ بهم العطش حتّى‏

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 276، الكامل في التاريخ 9/ 263، البداية و النهاية 12/ 2، النجوم الزاهرة 4/ 239.

[ (2)] المنتظم 7/ 276، الكامل في التاريخ 9/ 263، البداية و النهاية 212.

[ (3)] المنتظم 7/ 276، الكامل في التاريخ 9/ 263، البداية و النهاية 12/ 2، النجوم الزاهرة 4/ 239.

24

شربوا أبوال الجمال. و لم يحجّ أحد تلك السّنة [ (1)].

[غزوة ابن سبكتكين للهند و غرق أصحابه‏]

و فيها ورد الخبر أنّ محمود بن سبكتكين غزا الهند، فغرّه أدلّاؤه و أضلّوه الطّريق، فحصل في مائيّة فاضت من البحر، فغرق كثير ممّن كان معه، و خاض الماء بنفسه أيّاما ثمّ تخلّص و عاد إلى خراسان [ (2)].

[ولاية سهم الدولة على دمشق‏]

و فيها ولي إمرة دمشق سهم الدّولة ساتكين الحاكميّ، فوليها سنتين و ثلاثة أشهر [ (3)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 276، البداية و النهاية 12/ 2، النجوم الزاهرة 3/ 239.

[ (2)] المنتظم 7/ 276، 277، الكامل في التاريخ 9/ 260، المختصر في أخبار البشر 2/ 144، تاريخ ابن الوردي 1/ 326، البداية و النهاية 12/ 2.

[ (3)] تهذيب تاريخ دمشق 6/ 44، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 69 و فيه: «شهم الدولة شاتكين»، أمراء دمشق 36 رقم 116، النجوم الزاهرة 4/ 239.

25

سنة سبع و أربعمائة

[احتراق مشهد الحسين‏]

فيها احترق مشهد الحسين رضي اللَّه عنه بكربلاء من شمعتين سقطتا في جوف اللّيل على التأزير [ (1)].

[احتراق دار القطن‏]

و فيها احترقت دار القطن [ (2)] و نهر طابق.

[وقوع قبّة الصخرة]

و فيها وقعت القبّة الكبيرة الّتي على الصّخرة ببيت المقدس [ (3)].

[الفتنة بين الشيعة و السّنّة]

و فيها هاجت الفتنة بين الشّيعة و السّنّة بواسطة، و نهبت دور الشّيعة الزّيديّة و أحرقت، و هرب وجوه الشّيعة و العلويّين، فقصدوا عليّ بن مزيد و استنصروا به [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 283، الكامل في التاريخ 9/ 295، البداية و النهاية 12/ 4، 5، النجوم الزاهرة 4/ 241.

[ (2)] في المنتظم: احترق نهر طابق و دار الركن اليماني من البيت الحرام، و المثبت يتفق مع: الكامل في التاريخ 9/ 295، و البداية و النهاية 12/ 5 و فيه يتّضح أن خبر الركن اليماني قد اختلط في «المنتظم» بخبر دار القطن.

[ (3)] المنتظم 7/ 283، الكامل في التاريخ 9/ 295، دول الإسلام 1/ 243، مرآة الجنان 3/ 20، البداية و النهاية 12/ 5، النجوم الزاهرة 4/ 241، شذرات الذهب 3/ 184.

[ (4)] المنتظم 7/ 283، الكامل في التاريخ 9/ 295، دول الإسلام 1/ 243، مرآة الجنان 3/ 20، النجوم الزاهرة 4/ 241.

26

[الخلع بالوزارة للرامهرمزيّ‏]

و فيها خلع على أبي الحسن بن الفضل الرّامهرمزيّ خلع الوزارة من قبل سلطان الدّولة. و هو الّذي بنى سور الحائر بمشهد الحسين [ (1)].

[الوقعة بين أبي شجاع و أخيه أبي الفوارس‏]

و فيها كانت وقعة بين سلطان الدّولة أبي شجاع و بين أخيه أبي الفوارس بعد أن دخل شيراز و ملكها [ (2)].

[فتح خوارزم‏]

و فيها افتتح محمود بن سبكتكين خوارزم، و نقل أهلها إلى الهند [ (3)].

[امتناع الركب من العراق‏]

و لم يخرج ركب من العراق [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 281، البداية و النهاية 12/ 5.

[ (2)] المنتظم 7/ 284، النجوم الزاهرة 4/ 241.

[ (3)] المنتظم 7/ 284، الإنباء في تاريخ الخلفاء 186، النجوم الزاهرة 4/ 241.

[ (4)] المنتظم 7/ 284، المختصر في أخبار البشر 2/ 145، 1/ 327، البداية و النهاية 12/ 5.

27

سنة ثمان و أربعمائة

[تفاقم الفتنة بين الشيعة و السّنّة]

وقعت الفتنة بين السّنّة و الشّيعة و تفاقمت، و عمل أهل نهر القلّايين بابا على موضعهم، و عمل أهل الكرخ بابا على الدّقّاقين. و قتل طائفة على هذين البابين. فركب المقدام أبو مقاتل، و كان على الشرطة، ليدخل الكرخ فمنعه أهلها و قاتلوه. فأحرق الدّكاكين و أطراف نهر الدّجاج، و ما تهيّأ له دخول [ (1)].

[استتابة فقهاء المعتزلة]

قال هبة اللَّه اللّالكائيّ في كتاب «السّنّة»، أو في غيره:

و فيها استتاب القادر باللَّه فقهاء المعتزلة، فأظهروا الرجوع و تبرّءوا من الاعتزال و الرّفض و المقالات المخالفة للإسلام. و أخذ خطوطهم بذلك، و أنّهم متى خالفوه عاقبهم [ (2)].

[ضعف الدولة البويهيّة]

و ضعفت دولة بني بويه الدّيلم، و قدم بغداد سلطان الدّولة، فكانت النّوبة تضرب له في أوقات الصّلوات الخمس. و ما تمّ ذلك لجدّه عضد الدولة [ (3)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 287، الكامل في التاريخ 9/ 305، دول الإسلام 1/ 243، 244، مرآة الجنان 3/ 21، البداية و النهاية 12/ 6، شذرات الذهب 3/ 186.

[ (2)] المنتظم 7/ 287، الكامل في التاريخ 9/ 305، مرآة الجنان 3/ 22، البداية و النهاية 12/ 6، شذرات الذهب 3/ 186.

[ (3)] الكامل في التاريخ 9/ 304، 305، المختصر في أخبار البشر 2/ 150، تاريخ ابن الوردي 1/ 332.

28

[التنكيل بالمعتزلة و الرافضة و غيرهم في خراسان‏]

و امتثل يمين الدّولة محمود بن سبكتكين أمر القادر باللَّه، و بثّ سنّته في أعماله بخراسان و غيرها في قتل المعتزلة و الرافضة و الإسماعيليّة و القرامطة و الجهميّة و المشبّهة، و صلبهم و حبسهم و نفاهم، و أمر بلعنهم على المنابر، و شرّدهم عن ديارهم، و صار ذلك سنّة في الإسلام [ (1)].

[زواج سلطان الدولة]

و فيها تزوّج سلطان الدّولة ببنت قرواش بن المقلّد على خمسين ألف دينار [ (2)].

[إمارة الإدريسي للأندلس‏]

و فيها بويع بإمرة الأندلس القاسم بن حمود الإدريسيّ، فبقي ستّ سنين، و خلع [ (3)].

[قتل الدّرزيّ‏]

و فيها قتل الدّرزيّ الملحد لكونه ادّعى ربوبيّة الحاكم. فقتل و قطّع [ (4)].

[إمرة سديد الدولة بدمشق‏]

و فيها ولي إمرة دمشق سديد الدّولة أبو منصور، ثمّ عزل بعد أشهر [ (5)].

[غزو السلطان محمود للهند]

و غزا السلطان محمود الهند، فافتتح بلادا كثيرة من الهند، و دانت له الملوك [ (6)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 287، البداية و النهاية 12/ 6.

[ (2)] المنتظم 7/ 287.

[ (3)] الكامل في التاريخ 9/ 273، المختصر في أخبار البشر 2/ 146، تاريخ ابن الوردي 1/ 328.

[ (4)] في الأصل: «الدوري» و مثله في دول الإسلام 1/ 244، و الصحيح ما أثبتناه، تاريخ حلب للعظيميّ 323، تاريخ الأنطاكي 340، اتعاظ الحنفا 2/ 113، و النجوم الزاهرة 4/ 184، مرآة الجنان 3/ 22 و فيه أيضا «الدوري» و هو وهم، و كذا في شذرات الذهب 3/ 186.

[ (5)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 69، أمراء دمشق 88 رقم 267، اتعاظ الحنفا 2/ 114.

[ (6)] سيأتي التفصيل في حوادث السنة التالية.

29

سنة تسع و أربعمائة

[تكفير القائل بخلق القرآن‏]

في المحرّم قرئ بدار الخلافة كتاب بمذاهب السّنّة، و فيه: من قال:

«القرآن مخلوق» فهو كافر حلال الدّم [ (1)]، إلى غير ذلك من أصول السّنّة.

[زيادة ماء البحر]

و فيها زاد ماء البحر إلى أن وصل إلى الأبلّة، و دخل البصرة [ (2)].

[عود سلطان الدولة إلى بغداد]

و فيها ردّ سلطان الدّولة إلى بغداد [ (3)].

[فتح مهرة و ختّوج بالهند]

و فيها غزا السلطان محمود الهند، و افتتح مدينتي مهرة و ختوج [ (4)]. و كان فتحا عزيزا. و بين ذلك و بين غزنة مسيرة ثلاثة أشهر.

قال أبو النّصر في تاريخه: عدل السّلطان بعد أخذ خوارزم إلى بست ثمّ إلى غزنة، فاتّفق أن حشد إليه من أدنى ما وراء النّهر زهاء عشرين ألفا من المطّوّعة. فحرّك من السّلطان محمود نفيرهم، و ردّ من نفوس المسلمين‏

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ 324، المنتظم 7/ 289، البداية و النهاية 12/ 7، شذرات الذهب 4/ 188.

[ (2)] المنتظم 7/ 289، البداية و النهاية 12/ 7.

[ (3)] المنتظم 7/ 290، نهاية الأرب 26/ 246.

[ (4)] و في الكامل في التاريخ 9/ 308 «قنّوج»، و في نسخة أخرى منه: «فتوج»، و ستأتي «فتوح» في بقيّة الخبر، و هي: «قنّوج» في: المختصر في أخبار البشر 2/ 145، و تاريخ ابن الوردي 1/ 327.

30

تكبيرهم. و اقتضى رأيه أن يزحف بهم إلى فتوح، و هي التي أعيت الملوك، غير كشاسب على ما زعمته المجوس، و هو ملك الملوك في زمانه، فزحف السّلطان بهم و بجنوده، و عبر مياه سيحون و تلك الأودية الّتي تجلّ أعماقها عن الوصف، و لم يطأ مملكة من تلك الممالك إلّا أتاه الرسول واضعا خدّ الطّاعة، عارضا في الخدمة الاستطاعة. إلى أن جاءه جنكي بن شاهي و سهمي صاحب درب قشمير، عالما بأنّه بعث اللَّه الّذي لا يرضيه إلّا الإسلام أو الحسام. فضمن إرشاد الطّريق، و سار أمامه هاديا. فما زال يفتح الصّياصي و القلاع حتّى مرّ بقلعة هارون. فلمّا رأى ملكها الأرض تموج بأنصار اللَّه و من حولها الملائكة زلزلت قدمه، و أشفق أن يراق دمه، و رأى أن يتّقي بالإسلام بأس اللَّه، و قد شهرت حدوده و نشرت بعذبات العذاب بنوره، فنزل في عشرة آلاف ينادون بدعوة الإسلام.

ثمّ سار بجيوشه إلى قلعة كلنجد، و هو من من رءوس الشّياطين، و فكانت له معه ملحمة عظيمة، هلك فيها من الكفّار خمسون ألفا، من بين قتيل و حريق و غريق. فعمد كلنجد إلى زوجته فقتلها، ثمّ ألحق بها نفسه. و غنم السلطان مائة و خمسة و ثمانين فيلا. ثمّ عطف إلى البلد الّذي يسمّى المعبد، و هو مهرة الهند بطالع أبنيتها الّتي تزعم أهلها أنها من بناء الجنّ، فرأى ما يخالف العادات، و تفتقد روايتها إلى الشّهادات. و هي مشتملة على بيوت أصنام بنقوش مبدعة، و تزاويق تخطف البصر.

قال: و كان فيما كتب به السّلطان أنّه لو أراد مريد أن يبني ما يعادل تلك الأبنية ليعجز عنها بإنفاق مائة ألف ألف درهم، في مدّة مائتين سنة، على أيدي عملة كملة، و مهرة سحرة.

و في جملة الأصنام خمسة من الذّهب معمولة طول خمسة أذرع، عينا كلّ واحد منها ياقوتتان، قيمتهما خمسون ألف دينار بل أزيد. و على آخر ياقوتة زرقاء، وزنها أربعمائة و خمسون مثقالا. فكان جملة الذّهبيّات الموجودة على أحد الأصنام المذكورة ثمانية و تسعين ألف مثقال. ثمّ أمر السلطان بسائر الأصنام فضربت بالنّفط، و حاز من السّبايا و النّهاب ما يعجز عنه أنامل الحسّاب. ثمّ سار

31

قدما يروم فتوح فتوح و خلّف معظم العسكر، فوصل إليها في شعبان سنة تسع، و قد فارقها الملك إقبال منهزما، فتتبّع السّلطان قلاعها، و كانت سبعة على البحر، و فيها قريب من عشرة آلاف بيت من الأصنام، تزعم المشركون أنّها متوارثة منذ مائتي ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة كذبا و زورا، ففتحها كلّها في يوم واحد، ثمّ أباحها لجيشه فانتهبوها. ثمّ ركض منها إلى قلعة البراهمة، و تعرف بمنح، فافتتحها و قتل بها خلقا كثيرا، ثمّ افتتح قلعة جندراي و هي ممّن يضرب المثل بحصانتها.

و ذكر أبو النّصر ذلك مطولا مفصّلا بعبارته الرائقة، فأسهب و أطنب. فلقد أقرّ عين السّامع، و سرّ المسلم بهذا الفتح العظيم الجامع، و للَّه الحمد على إعلاء كلمة الإسلام، و له الشّكر على إقامة هذا السّلطان الهمام.

و بعد الأربعمائة كان قد غلب على بلاد ما وراء النّهر أيلك خان أخو صاحب التّرك طغان الكبير، و هما مهادنان للسّلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين، فقويت نفوسهما عليه مكرا و رواغا، و بقي كلّ واحد منهما يحيل على الآخر. فبعثوا رسلهم، فأكرم الرّسل، و أظهر الزّينة، و عرض جيشه.

قال أبو النّصر محمد بن عبد الجبّار: فأمر بتعبئة جيوشه و تغشية فيوله، و رتّب العسكر سماطين في هيئة، لو رآها قارون قال: يا ليت لي مثل ما أوتي محمود. فصفّ نحو ألفي غلام ترك في ألوان الثّياب، و نحو خمسمائة غلام بقربة بمناطق الذّهب المرصّعة بالجواهر، و بين أيديهم أربعون فيلا من عظام الأفيلة بغواشي الدّيباج. و وراء السّماطين سبعمائة فيل في تجافيف مشهرة الألوان، و عامّة الجيش في سرابيل قد كدّت القيون و ردّت العيون، و أمامهم الرجال بالعدد، و قام في القلب كالبدر في ظلمة الدّيجور. و أذن للرسل حينئذ، ثمّ عدل بهم إلى الموائد في دار مفروشة بما لم يحك عن غير الجنّة. ففي كلّ مجلس دسوت من الذّهب من جفانٍ و أطباق، فيها الأواني الفائقة و الآلات الرائقة، و هيّأ لخاصّ مجلسه طارم قد جمعت ألواحه و عضادته بضباب الذّهب و صفائحه و فرش بأنواع الدّيباج المذهّب، و فيه كوّات مضلّعة، تشتمل على أنواع الجواهر الّتي أعيت أمثالها أكاسرة العجم، و قياصرة الروم، و ملوك الهند،

32

و أقيال العرب. و حوالي المجلس أطباق تخان من الذّهب، مملوءة من المسك و العنبر و العود، و أواني لم يسمع بمثلها. ثمّ جهّز الرّسل.

و وقع بين الأخوين، و تنافرا مدّة لسعادة الإسلام و سلطانه يمين الدولة.

و كان على مملكة خوارزم الملك مأمون بن مأمون، قد وليها بعد أخيه عليّ، فزوّجه السّلطان محمود بأخته، ثمّ طلب منه أن يذكر اسمه في الخطبة معه، فأجاب. و امتنع من الإجابة نائبة و كبراء دولته و لاموه. ثمّ إنّهم قتلوه غيلة، فغضب السّلطان و سار بجيوشه لحربهم، فالتقاهم بظاهر خوارزم و ظفر بهم، فسمّر جماعة من الأمراء، و استناب على خوارزم حاجبه الكبير التونتاش. وصفت له مملكة خراسان، و سجستان، و غزنة، و خوارزم، و الغور. و افتتح نصف إقليم الهند. في عدّة غزوات و كانت سلطنته بضعا و ثلاثين سنة كما سيأتي في ترجمته [ (1)].

____________

[ (1)] الخبر باختصار في: الكامل في التاريخ 9/ 308- 310، و المختصر في أخبار البشر 2/ 150، و تاريخ ابن الوردي 1/ 332، البداية و النهاية 12/ 7.

33

سنة عشر و أربعمائة

[كتاب يمين الدولة محمود بفتوحاته في الهند]

ورد من يمين الدولة محمود كتاب بما افتتحه من الهند، و بما وصل إليه من أموالهم و غنائمهم، فيه: إنّ كتاب العبد صدر من غزنة لنصف المحرّم سنة عشر، و الدّين مخصوص بمزيد الإظهار، و الشّرك مقهور بجميع الأطراف و الأقطار. و انتدب العبد لتنفيذ الأوامر و تابع الوقائع على كفّار السّند و الهند. فرتّب بنواحي غزنة العبد محمدا مع خمسة عشر ألف فارس و عشرة آلاف راجل.

و أنهض العبد مسعودا مع عشرة آلاف فارس و عشرة آلاف راجل، و شحن بلخ و طخارستان بأرسلان الحاجب، مع اثني عشر ألف فارس، و عشرة آلاف راجل.

و ضبط ولاية خوارزم بالتّونتاش الحاجب مع عشرين ألف فارس و عشرين ألف راجل.

و انتخب ثلاثين ألف فارس و عشرة آلاف راجل لصحبة راية الإسلام.

و انضمّ إليه جماهير المطّوّعة.

و خرج العبد من غزنة في جمادى الأولى سنة تسع بقلب منشرح لطلب السّعادة، و نفس مشتاقة إلى درك الشّهادة، ففتح قلاعا و حصونا، و أسلم زهاء عشرين ألفا من عبّاد الوثن، و سلّموا قدر ألف ألف من الورق، و وقع الاحتواء على ثلاثين فيلا. و بلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا.

و وافى العبد مدينة لهم عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد، و ألف بيت للأصنام، و مبلغ ما في الصّنم ثمانية و تسعون ألف مثقال. و قلع من الأصنام الفضّة زيادة على ألف صنم.

و لهم صنم معظّم يؤرّخون مدّته بجهالتهم بثلاثمائة ألف عام. و قد بنوا

34

حول تلك الأصنام المنصوبة زهاء عشرة آلاف بيت. فعنى العبد بتخريب تلك المدينة اعتناء تامّا، و نهبها المجاهدون بالإحراق. فلم يبق منها إلّا الرسوم.

و حين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم، حصّل منها عشرين ألف ألف درهم، و أفرد خمس الرقيق، فبلغ ثلاثة و خمسين ألفا. و استعرض ثلاثمائة و ستّة و خمسين فيلا [ (1)].

[ولاية قوام الدولة على كرمان‏]

و فيها جلس القادر باللَّه فقرئ عهد الملك قوام الدّولة أبي الفوارس، و حملت إليه خلع السّلطنة بولاية كرمان [ (2)].

[وفاة الأصيفر المنتفقي‏]

و فيها مات الأصيفر المنتفقيّ الّذي كان يأخذ الخفّارة من الحجّاج [ (3)].

[نيابة دمشق‏]

و قد ولي نيابة دمشق عدّة أمراء للحاكم في هذه السّنين، و كان النّاس يتعجّبون من كثرة ذلك [ (4)].

ثمّ وليها وليّ العهد عبد الرحيم بن الياس بن أحمد بن العزيز العبيديّ، و كان يوم دخوله يوما مشهودا موصوفا. ثمّ عزل أقبح عزل بعد أشهر، و أخذ إلى مصر مقيّدا، بعد أن قتل وقت القبض عليه جماعة من أعوانه [ (5)].

[موت صاحب حرّان‏]

و فيها مات صاحب حرّان وثّاب بن سابق، و تملّك ابنه شبيب [ (6)].

____________

[ (1)] المنتظم 7/ 292، 293، وفيات الأعيان 5/ 178، 179، تاريخ الزمان لابن العبري 79، دول الإسلام 1/ 244، مرآة الجنان 3/ 22- 24، البداية و النهاية 12/ 8، النجوم الزاهرة 4/ 245، شذرات الذهب 3/ 189، 190.

[ (2)] المنتظم 7/ 293، البداية و النهاية 12/ 8، النجوم الزاهرة 4/ 244.

[ (3)] المنتظم 7/ 293، الكامل في التاريخ 9/ 313، البداية و النهاية 12/ 8.

[ (4)] انظر عن تتابع الولاة على دمشق في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي- ص 69- 71.

[ (5)] تاريخ الأنطاكي 349، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 69، 70 بالحاشية، أمراء دمشق في الإسلام 51 رقم 167.

[ (6)] الكامل في التاريخ 9/ 312، المختصر في أخبار البشر 2/ 151، تاريخ ابن الوردي 1/ 332.

35

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

[تراجم رجال هذه الطبقة]

ذكر سنة إحدى و أربعمائة و من توفي فيها

- حرف الألف-

1- أحمد بن عبد الملك بن هاشم [ (1)].

أبو عمر بن المكويّ الإشبيليّ المالكيّ، كبير المفتين بقرطبة، الّذي انتهت رئاسة العلم بالأندلس في عصره إليه.

تفقّه على إسحاق بن إبراهيم الفقيه، و كان حافظا للمذهب، مقدّما فيه، بصيرا بأقوال أصحاب مالك، من أهل المتانة في دينه، و الصّلابة في رأيه، و البعد عن هوى نفسه. القريب و البعيد عنده في الحقّ سواء.

دعي إلى قضاء قرطبة مرّتين فأبى، و صنّف كتاب «الإستيعاب في رأي مالك» للحكم أمير المؤمنين، فجاء في مائة جزء.

و كان جمعه له مع أبي بكر محمد بن عبد اللَّه القرشيّ المعيطيّ. و رفع إلى الحكم فسرّ بذلك، و وصلهما و قدّمهما إلى الشّورى.

ولد أبو عمر في سنة أربع و عشرين و ثلاثمائة.

و عليه تفقّه أبو عمر بن عبد البرّ، و أخذ عنه «المدوّنة».

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد الملك) في:

جذوة المقتبس للحميدي 132 رقم 231، و الصلة لابن بشكوال 1/ 22، 23 رقم 38، و ترتيب المدارك 4/ 635- 642، و التمهيد 6/ 146، و العبر 3/ 74، 75، و سير أعلام النبلاء 17/ 206، 207 رقم 120، و الوافي بالوفيات 7/ 144 رقم 3077، و مرآة الجنان 3/ 3، و الديباج المذهب 1/ 176، 177، و شذرات الذهب 3/ 161، و كشف الظنون 1/ 81، و هدية العارفين 1/ 71، و فيه تحرّفت نسبته إلى «المكري»، و ديوان الإسلام 4/ 275 رقم 2037، و شجرة النور الزكية 102، و معجم المؤلفين 1/ 303.

36

توفّي فجأة في سابع جمادى الأولى. و كانت له جنازة عظيمة.

2- أحمد بن عبدوس بن أحمد الجرجانيّ [ (1)].

يروي عن: أبي العبّاس الأصمّ، و غيره.

توفّي في ربيع الأوّل.

3- أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد [ (2)].

أبو العبّاس الرّيغيّ الباغانيّ المقرئ، الفقيه المالكيّ.

قدم الأندلس سنة ستّ و سبعين، و أدّب ولد المنصور محمد بن أبي عامر.

ثمّ علت منزلته، و قدّم للشورى بعد أبي عمر بن المكويّ. و كان أحد الأذكياء الموصوفين. و كان بحرا من بحور العلم، لا سيما في القراءات و الإعراب و النّاسخ و المنسوخ و الأحكام.

أخذ بمصر عن: أبي بكر الأدفويّ، و عبد المنعم بن غلبون.

و توفّي في ذي القعدة و له ستّ و ستّون سنة.

و قد أخذ عنه: ابن عتّاب، و غيره.

4- أحمد بن عمر بن أحمد [ (3)].

أبو عمرو الجرجانيّ المطرّز.

عرف بالبكراباذيّ المحدّث.

أحد من عني بالرّحلة و السّماع.

أنفق مالا جزيلا، و سمع بأصبهان من أبي الشّيخ، و ببغداد من القطيعيّ،

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبدوس) في:

تاريخ جرجان للسهمي 124 رقم 111.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن علي) في:

الديباج المذهب 38.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عمر) في:

تاريخ جرجان للسهمي 121 رقم 101، و انظر الصفحات: 95 و 154 و 163 و 211 و 328 و 432 و 443 و 469 و 478 و 502.

37

و باليمن من أبي عبد اللَّه النقويّ آخر أصحاب إسحاق الدّبريّ.

و توفّي بجرجان في جمادى الأولى، و قد شاخ.

5- أحمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الواحد.

أبو الحسن الكنانيّ المصريّ، والد أبي الحسن عليّ الرّاوي عن ابن حيّويه النّيسابوريّ.

توفّي لليلتين بقيتا من ربيع الآخر. قاله أبو إسحاق الحبّال.

6- أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الحباب بن الجسور [ (1)].

أبو عمر القرطبيّ، مولى بني أميّة.

و أمّا أبو إسحاق بن شنظير فكنّاه: أبو عمير، و الأوّل أشهر.

روى عن: قاسم بن أصبغ، و وهب بن مسرّة، و محمد بن عبد اللَّه بن أبي دليم، و محمد بن معاوية القرشيّ، و أحمد بن مطرّف، و جماعة.

حدّث عنه: الصّاحبان [ (2)]، و أبو عمر بن عبد البرّ، و أبو عبد اللَّه الخولانيّ، و أبو محمد بن حزم، و هو أكبر شيخ لابن حزم.

قال: و هو أوّل شيخ سمعت عليه قبل الأربعمائة.

و مات لأربع بقين من ذي القعدة. توفّي أيّام الطّاعون.

و كان خيّرا فاضلا، شاعرا، عالي الإسناد مكثرا.

ولد في حدود سنة عشرين و ثلاثمائة.

قال ابن عبد البرّ: قرأت عليه «الموطّأ» عن محمد بن عيسى بن رفاعة، عن يحيى بن أيّوب بن باذي العلّاف، عن يحيى بن بكير.

و قرأت عليه «المدوّنة» عن وهب بن مسرّة، عن ابن وضّاح، عن سحنون مؤلّفها.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد بن أحمد) في:

جذوة المقتبس للحميدي 107 رقم 181، و تاريخ حلب للعظيميّ 320، و الصلة لابن بشكوال 1/ 23، 24 رقم 39، و بغية الملتمس للضبيّ 154، 155 رقم 336، و العبر 3/ 75، و سير أعلام النبلاء 17/ 148، 149 رقم 90، و مرآة الجنان 3/ 3، و الوافي بالوفيات 7/ 330 رقم 3324، و شذرات الذهب 3/ 161.

[ (2)] الصاحبان هما أبو إسحاق إبراهيم .. بن شنظير و رفيقه أبو فراس بن ميمون الطّليطليّ. و قيل لهما ذلك لكونهما لازماه.

38

و قرأت عليه «تفسير سفيان بن عيينة»، عن قاسم بن أصبغ.

7- أحمد بن محمد بن وسيم [ (1)].

أبو عمر الطّليطليّ.

كان فقيها متفنّنا، شاعرا لغويّا نحويا. غزا مع محمد بن تمّام إلى مكادة.

فلمّا انهزموا هرب إلى قرطبة، و اتّبعه أهل طليطلة، فصلبوه ثمّ رموه بالنّبل و الحجارة حتّى هلك و هو يتلو سورة يس، (رحمه اللَّه).

8- أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن [ (2)].

أبو عبيد الهرويّ المؤدّب اللّغويّ، مصنّف «الغريبين» في اللّغة: لغة القرآن، و لغة الحديث.

أخذ اللّغة عن: الأزهريّ، و غيره.

و توفّي في رجب لست خلون منه.

و قد ذكره القاضي في «وفيات الأعيان» [ (3)] فقال: سار كتابه في الآفاق، و هو من الكتب النّافعة.

ثمّ قال: و قيل: إنّه كان يحبّ البذلة، و يتناول في الخلوة، و يعاشر أهل الأدب في مجالس اللّذّة، و الطّرب، عفا اللَّه عنه و عنّا. و يقال له الفاشانيّ، بالفاء. و فاشان: بفاء مشوبة بباء، قرية من قرى هراة.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد بن وسيم) في:

الصلة لابن بشكوال 1/ 25 رقم 40.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن محمد بن محمد) في:

فهرست ابن خير 507، و معجم الأدباء 4/ 260، 261، و وفيات الأعيان 1/ 95، 96 رقم 36، و سير أعلام النبلاء 17/ 146، 147 رقم 88، و العبر 3/ 75، و مرآة الجنان 3/ 3، و البداية و النهاية 11/ 344، 345، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 84، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 518، 519 رقم 1215، و الوافي بالوفيات 8/ 114، 115 رقم 3529، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 178، 179 رقم 135، و النجوم الزاهرة 4/ 228، و بغية الوعاة 1/ 371، رقم 726، و تاريخ الخلفاء 416، و شذرات الذهب 3/ 161، و كشف الظنون 2/ 1206، و هدية العارفين 1/ 70، و ديوان الإسلام 4/ 353 رقم 2148، و الأعلام 1/ 210، و معجم المؤلفين 2/ 150، و ذيل تاريخ الأدب العربيّ لبروكلمان 1/ 201.

[ (3)] ج 1/ 90- 96.

39

و ذكره ابن الصّلاح في «طبقات الشّافعيّة» فقال: روى الحديث عن:

أحمد بن محمد بن ياسين، و أبي إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزّاز الحافظ.

روى عنه أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابونيّ، و أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحيّ كتابه «الغريبين».

9- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم.

أبو القاسم المؤذّن المقرئ الخفّاف.

يروي عن: أبي بكر الإسماعيليّ.

و توفّي في شوّال، في الكهولة.

10- إبراهيم بن محمد الحافظ [ (1)].

أبو مسعود الدّمشقيّ.

الصّحيح وفاته سنة أربعمائة كما تقدّم.

11- آدم بن محمد بن توبة [ (2)].

أبو القاسم العكبريّ [ (3)].

مات بعكبرا في صفر.

يروي عن: النّجّاد، و ابن قانع، و جماعة.

و عنه: أبو طاهر أحمد بن محمد الخفّاف [ (4)].

12- إسحاق بن عليّ بن مالك.

أبو القاسم الجرجرائي الملحميّ.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن محمد الحافظ) في:

المنتظم 7/ 252 رقم 397، و البداية و النهاية 11/ 344.

[ (2)] انظر عن (آدم بن محمد) في:

تاريخ بغداد 7/ 30 رقم 3494، و المنتظم 7/ 252 رقم 398.

[ (3)] العكبريّ: بضم أوله و سكون ثانيه و فتح الباء الموحّدة و قد يمدّ و يقصر و الظاهر أنه ليس بعربي.

بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين و أوانا، بينها و بين بغداد عشرة فراسخ، و النسبة إليه عكبري، و عكبراوي (معجم البلدان 4/ 142).

[ (4)] و هو قال: ما علمت من حاله إلا خيرا.

40

روى عن: الإسماعيليّ، و نعيم بن عبد الملك.

و توفي (رحمه اللَّه) في رجب.

- حرف الحاء-

13- الحسين ابن القائد جوهر المغربيّ [ (1)].

كان قائد القوّاد للحاكم صاحب مصر، فنقم عليه و قتله في هذه السّنة.

14- الحسين بن عثمان اليبرودي.

روى عن: عليّ بن أبي العقب.

روى عنه: عليّ الحنّائيّ، و أبو عليّ الأهوازيّ، و عليّ بن الحسين بن صصريّ.

15- الحسين بن مظفّر بن كنداج [ (2)].

أبو عبد اللَّه البغداديّ.

سمع: إسماعيل الصّفّار، و جعفرا الخالديّ.

روى عنه: أبو بكر البرقانيّ، و قال: ليس به بأس، كان يعرف.

16- الحسين بن حيّ بن عبد الملك بن حيّ [ (3)].

أبو عبد اللَّه القرطبيّ، المعروف بابن الجزقّة.

يروي عن: أبي عيسى اللّيثيّ، و ابن القوطيّة، و محمد بن أحمد بن خالد.

و شاوره القاضي محمد بن بقي.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن جوهر) في:

تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي (بتحقيقنا) 249، 252، 277، 284، 286- 288، و ذيل تاريخ دمشق 59، و الإشارة إلى من نال الوزارة 27، و تاريخ الزمان 74، 75، و المغرب في حلبى المغرب 355، و الولاة و القضاة 599- 693، و عيون الأخبار و فنون الآثار 276، و مرآة الجنان 3/ 3، و اتعاظ الحنفا 2/ 72- 74 و 81- 82 و انظر فهرس الأعلام 3/ 385.

[ (2)] انظر عن (الحسين بن مظفر) في:

تاريخ بغداد 8/ 142 رقم 4236، و المنتظم 7/ 254 رقم 400.

[ (3)] انظر عن (الحسين بن حيّ) في:

الصلة لابن بشكوال 1/ 140، 141 رقم 332.

41

و كان من كبار المفتين بقرطبة. عارفا بمذهب مالك.

حجّ سنة ثمان و أربعين، و أخذ عن أبي بكر الآجرّي كثيرا من تصانيفه، و تردّد فيها ستّة أعوام. و ولي قضاء مدينة سالم، ثمّ مدينة جيّان.

قال أبو حيّان: لم يكن بالمحمود في القضاء، استهواه حبّ الدّنيا، و ارتكس مع المهديّ بن عبد الجبّار، و كان أحد دعاته، فاستوزره عن ظهوره، فأخلد إلى الأرض، و اتّبع هواه. فلمّا زالت دولة المهديّ اختفى، و الطّلب عليه شديد، إلى أن وجد في مقبرة على نعش قد أخرج من دار ميّتا، و على صدره ورقة فيها قصّته.

17- حمد بن عبد اللَّه بن عليّ [ (1)].

أبو الفرج الدّمشقيّ المقري المعدّل.

من جلّة عدول البلد. و هو صاحب دويرة حمد بباب البريد.

حكى عنه محمد بن عوف المزنيّ.

قال هبة اللَّه بن الأكفانيّ في سنة إحدى و أربعمائة: وجد حمد و زوجته مذبوحين و صبيّ قرابته في داره بباب البريد، (رحمه اللَّه).

- حرف الخاء-

18- خالد بن محمد بن حسين بن نصر بن خالد.

أبو المستعين البستيّ الحنفيّ الواعظ.

توفّي في رجب منصرفا من الحجّ.

19- خلف بن مروان بن أميّة [ (2)].

أبو القاسم القرطبيّ الصّخريّ، من أهل صخرة حيوة، بليدة بغربيّ الأندلس.

____________

[ (1)] انظر عن (حمد بن عبد اللَّه) في:

تهذيب تاريخ دمشق 4/ 438.

[ (2)] انظر عن (خلف بن مروان) في:

الصلة لابن بشكوال 1/ 162، 163 رقم 362.

42

كان من فقهاء الأندلس. ولي الشّورى، ثمّ قضاء طليطلة فاستعفى.

توفّي في رجب.

- حرف السين-

20- سامة بن لؤيّ.

أبو مضر القرشيّ الهرويّ.

سمع: أبا بكر محمد بن عبد اللَّه حفيد العبّاس بن حمزة.

روى عن: ناصر العمريّ.

و توفّي في ربيع الآخر.

21- سعيد بن عبد اللَّه بن الحسن.

أبو القاسم العمانيّ، الفقيه.

توفّي في جمادى الآخرة بخراسان.

- حرف الشين-

22- شقيق بن عليّ بن هود بن إبراهيم [ (1)].

أبو مطيع الجرجانيّ الفقيه.

روى عن: نعيم بن عبد الملك، و أبي الحسين بن ماهيار.

و ولي قضاء جرجان سنة و نصفا.

فمات في السادس و العشرين من المحرّم [ (2)].

- حرف العين-

23- عبد اللَّه بن عمرو بن مسلم.

أبو محمد الطّرسوسيّ.

سمع: إسماعيل الصّفّار، و أبا سهل بن زياد.

____________

[ (1)] انظر عن (شقيق بن علي) في:

تاريخ جرجان للسهمي 233 رقم 373، و له ذكر في: ص 61 و 311.

[ (2)] في تاريخ جرجان 233: «و دفن يوم السبت العشرون من المحرّم»

43

و عمّر تسعين سنة، و حدّث بنسف.

24- عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن هلال [ (1)].

أبو بكر الحنّائيّ البغداديّ الأديب، نزيل دمشق.

روى عن: يعقوب الجصّاص، و الحسين بن عيّاش القطّان، و أبي جعفر بن البختريّ، و الصّفّار.

روى عنه: أحمد بن عليّ الكفرطابيّ، و رشأ بن نظيف، و أبو القاسم الحنّائيّ، و أبو عليّ الأهوازيّ.

وثّقه الخطيب [ (2)].

25- عبد العزيز بن محمد بن النّعمان بن محمد بن منصور [ (3)].

قاضي مملكة الحاكم.

ولي الحكم سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة بعد ابن عمّه الحسين بن عليّ.

و علت رتبته عند الحاكم إلى أن أصعده معه على المنبر في يوم العيد. ثمّ عزله في سنة ثمان و تسعين بالقاضي أبي الحسن الفارقيّ. ثمّ قتله سنة إحدى و أربعمائة، و قتل معه القائد حسين بن جوهر.

26- عبد الملك بن أحمد بن نعيم ابن الحافظ أبي نعيم عبد الملك بن عديّ [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن محمد) في:

تاريخ بغداد 10/ 140، 141 رقم 5283، و الأنساب 4/ 246، و العبر 3/ 75، و سير أعلام النبلاء 17/ 149، 150 رقم 91، و شذرات الذهب 3/ 161.

[ (2)] في تاريخه 10/ 140.

[ (3)] انظر عن (عبد العزيز بن محمد) في:

تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) 284، 287، 288، و عيون الأخبار و فنون الآثار 276، و الولاة و القضاة 495، 592، 594، 596- 600، و البيان المغرب 1/ 259، و مرآة الجنان 3/ 3، و البداية و النهاية 12/ 15، 16 و فيه وفاته 413 ه.، و اتعاظ الحنفا 2/ 23، 31، 35- 37، 40، 50، 73، 74، 77، 78، 81- 86.

[ (4)] انظر عن (عبد الملك بن أحمد) في:

تاريخ جرجان للسهمي 277 رقم 467، و له ذكر في ص 311، 326، 350، 367، 369، 415، 506، 546.

44

أبو نعيم الأستراباذيّ.

ولي قضاء جرجان، و حدّث عن: جدّه، و ابن ماجة القزوينيّ [ (1)]، و الحافظ ابن عديّ.

توفّي في آخر السنة.

27- عبد الواحد بن زوج الحرّة محمد بن جعفر [ (2)].

أبو القاسم البغداديّ.

سمع: أحمد بن كامل، و عبد اللَّه بن إسحاق الخراسانيّ، و جماعة كبيرة.

روى عنه: البرقانيّ، و عبد العزيز الأزجيّ [ (3)].

28- عبيد اللَّه بن أحمد بن الهذيل الكاتب [ (4)].

يروي عن أبيه، عن محمد بن أيّوب الضّريس.

روى عنه: أبو الحسين محمد بن المهتدي باللَّه.

كان ببغداد.

29- عبيد اللَّه بن محمد بن الوليد [ (5)].

أبو مروان المعيطيّ القرطبيّ.

قال ابن بشكوال: كان عالما حافظا فاضلا ورعا كثير الصّدقة، من بيت فقه و عبادة.

توفّي في ذي القعدة، و صلّى عليه عمّه الفقيه عبد اللَّه.

و عاش 43 سنة.

____________

[ (1)] هو أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني، و ليس هو صاحب السنن المشهورة.

[ (2)] انظر عن (عبد الواحد بن زوج الحرّة) في:

تاريخ بغداد 11/ 13 رقم 5674.

[ (3)] وثّقه الخطيب.

[ (4)] انظر عن (عبيد اللَّه بن أحمد) في:

تاريخ بغداد 10/ 380 رقم 5546، و المنتظم 7/ 254 رقم 412.

[ (5)] انظر عن (عبيد اللَّه بن محمد) في:

الصلة لابن بشكوال 1/ 301 رقم 669.

45

30- عثمان بن عبد اللَّه بن إبراهيم [ (1)].

أبو عمرو الطّرسوسيّ، الكاتب، قاضي المعرّة.

روى عن: خيثمة بن سليمان، و موسى بن القاسم.

روى عنه: أبو عليّ الأهوازيّ، و أبو الفضل محمد بن أحمد السّعديّ، و عبد الواحد بن محمد الكفرطابيّ.

توفّي بكفر طاب سنة إحدى و أربعمائة تقريبا.

31- عليّ بن عبد الواحد بن محمد بن الحرّ [ (2)].

أبو الحسين البرّيّ، قاضي أطرابلس.

حدّث عن: خيثمة بن سليمان، و أبي الطّاهر أحمد بن عمرو المدينيّ، و أحمد بن بهزاد السّيرافيّ، و المصريّين.

روى عنه: عليّ بن محمد الحنّائيّ، و أبو عليّ الأهوازيّ، و عبد الرحيم بن محمد البخاريّ.

و في ذي الحجّة وصل قائد من مصر و خادمان إلى أطرابلس، فقطعوا رأس‏

____________

[ (1)] انظر عن (عثمان بن عبد اللَّه) في:

حديث خيثمة الأطرابلسي (بتحقيقنا) 41 رقم 51، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 26/ 170، و معجم الأدباء 12/ 128، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 279 رقم 1002.

[ (2)] انظر عن (علي بن عبد الواحد) في:

حديث خيثمة الأطرابلسي 12، 14، 42، رقم 58، و فيه كنيته: أبو الفضل، و تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي (بتحقيقنا) 229، 242، 316، 317، 352، و ديوان التهامي 125، و ديوان عبد المحسن الصوري 1/ 112- 114، 253، 258، 351، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 24، 113، و معجم البلدان 2/ 95، باسم «أحمد بن عبد الواحد بن البري»، و زبدة الحلب 1/ 200، و الأعلاق الخطيرة 1/ 107، و العبر 3/ 75، و ذيل تاريخ دمشق 50، 51، «علي بن حيدرة»، و تاريخ الدول و الملوك لابن الفرات 8/ 77، و مرآة الجنان 3/ 3، و مجموع في الأدب و التاريخ (مخطوطة في مكتبة المرحوم سالم زيني- بترقيمنا 262، 263)، و انظر مؤلّفاتنا: الحياة الثقافية في طرابلس الشام 284، 285، و تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ (طبعة ثانية) 286، و 292- 305، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 338- 346 رقم 1098، بحث بعنوان: ديوان الصوري، في مجلّة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد المزدوج 23- 24 كانون الثاني/ حزيران 984- ص 176، 177 و 190.

46

هذا القاضي لكونه سلّم عزّاز إلى متولّي حلب بغير أمر الحاكم [ (1)]. قاله عبد المنعم بن عليّ النّحويّ.

32- عليّ بن محمد [ (2)].

أبو الفتح البستيّ، الكاتب الشاعر المشهور.

و قيل: اسمه عليّ بن محمد بن حسين بن يوسف بن عبد العزيز.

و قيل عليّ بن أحمد بن الحسن.

له أسلوب معروف في التّجنيس.

روى عنه من شعره: أبو عبد اللَّه الحاكم، و أبو عثمان الصّابونيّ، و أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ البرذعيّ.

قال الحاكم: هو واحد عصره. حدّثني أنّه سمع الكثير من أبي حاتم بن حبّان.

و من نثره: من أصلح فاسده أرغم حاسده [ (3)].

عادات السّادات سادات العادات [ (4)].

لم يكن لنا طمع في درك درّك، فاعفنا من شرك شرّك [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الأنطاكي 352، زبدة الحلب 1/ 200.

[ (2)] انظر عن (علي بن محمد) في:

اللطائف 72، و تحسين القبيح 28، 45، 108، 113، و ثمار القلوب 3، 25، 28، 36، 66، 250، 385، 508، 518، 542، 565، 585، 607، 632، 656، 675، و يتيمة الدهر 4/ 284- 309، و التمثيل و المحاضرة 190، و خاص الخاص 12، 28، 42، 68، 74، 78، 79، 149، 197، 198، 216، و فقه اللغة 13، و تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي 49، و التذكرة الحمدونية 1/ 322 رقم 846، و التذكرة السعدية 177، 261، 266، 271، 273، 277، 278، 280، و المنازل و الديار 1/ 364 و 2/ 14، 56، و الأنساب 1/ 210، و المنتظم 7/ 72، 73، و وفيات الأعيان 3/ 376- 378 رقم 470، و سير أعلام النبلاء 17، 147، 148 رقم 89، و العبر 3/ 75، و مرآة الجنان 3/ 4، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 4، و البداية و النهاية 11/ 345، و شذرات الذهب 3/ 159، و معاهد التنصيص 3/ 212، 222، و تاريخ الخلفاء 416، و هدية العارفين 1/ 685، و ديوان الإسلام 1/ 264، 265 رقم 409، و بلوغ الأرب في علم الأدب لجرمانوس فرحات 71، 73، 83، 85، 97، 91، 93، 94، 104، 136، 169، و الأعلام 5/ 144.

[ (3)] يتيمة الدهر 4/ 287، وفيات الأعيان 3/ 376، معاهد التنصيص 3/ 215.

[ (4)] يتيمة الدهر 4/ 287، خاص الخاص 12، وفيات الأعيان 3/ 376، 377، معاهد التنصيص 3/ 215.

[ (5)] يتيمة الدهر 4/ 288.

47

يا جهل من كان على السّلطان مدلا، و للإخوان مذلّا [ (1)].

إذا صحّ ما فاتك [ (2)]، فلا تأس على ما فاتك.

المعاشرة ترك المعايرة [ (3)].

من سعادة جدّك وقوفك عند حدّك [ (4)].

و من شعره:

أعلّك بالمنى روحي لعليّ* * * أروّح بالأماني الهمّ عنّي‏

و أعلم أنّ وصلك لا يرجّى* * * و لكن لا أقلّ من التّمنّي‏

و له:

زيادة المرء في دنياه نقصان* * * و ربحه غير محض الخبر خسران‏

و كلّ وجدان حظّ لا ثبات له* * * فإنّ معناه في التّحقيق فقدان‏

يا عامرا لخراب الدّار مجتهدا* * * باللَّه، هل لخراب العمر عمران‏

و يا حريصا على الأموال يجمعها* * * أقصر، فإنّ سرور المال أحزان‏

زع الفؤاد عن الدّنيا و زخرفها* * * فصفوها كدر و الوصل هجران‏

و أرع سمعك أمثالا أفصلها* * * كما يفصّل ياقوت و مرجان‏

أحسن إلى النّاس تستعبد قلوبهم* * * فطالما استعبد الإنسان إحسان‏

و إن أساء مسي‏ء فليكن لك* * * في عروض زلّته صفح و غفران‏

و اشدد يديك بحبل اللَّه معتصما* * * فإنّه الرّكن إن خانتك أركان‏

من استعان بغير اللَّه في طلب* * * فإنّ ناصره عجز و خذلان‏

من جاد بالمال مال النّاس قاطبة* * * إليه و المال للإنسان فتّان‏

من سالم النّاس يسلم من غوائلهم* * * و عاش و هو قرير العين جذلان‏

و النّاس أعوان من واتته دولته* * * و هم عليه إن خانته أعوان‏

يا ظالما فرحا بالسّعد ساعده* * * إن كنت في سنة فالدّهر يقظان‏

____________

[ (1)] في اليتيمة 4/ 287: «أجهل الناس من كان للإخوان مذلا، و على السلطان مدلا»، و مثله في:

وفيات الأعيان 3/ 377، و المثبت يتفق مع: خاص الخاص 12.

[ (2)] في اليتيمة 4/ 487: «إذا بقي ما قاتك»، و مثله في: معاهد التنصيص 3/ 215.

[ (3)] في اليتيمة 4/ 288: «معنى المعاشرة ترك المعاسرة» و نحوه في: خاص الخاص 12.

[ (4)] اليتيمة 4/ 487، وفيات الأعيان 3/ 377، معاهد التنصيص 3/ 215.

48

لا تحسبنّ سرورا دائما أبدا* * * من سرّه زمن ساءته أزمان‏

لا تغترر بشباب رائق خضل* * * فكم تقدّم قبل الشّيب شبّان‏

و يا أخا الشّيب لو ناصحت نفسك لم* * * يكن لمثلك في اللّذّات إمعان‏

هب الشّبيبة تبلي عذر صاحبها* * * ما عذر أشيب يستهويه شيطان‏

كلّ الذّنوب فإنّ اللَّه يغفرها* * * إن شيع المرء إخلاص و إيمان‏

و كلّ كسر فإنّ الدّين يجبره* * * و ما لكسر قناة الدّين جبران‏

و هي طويلة.

33- عمر بن حسين بن محمد بن نابل [ (1)].

أبو حفص الأمويّ القرطبيّ. شيخ محدّث صالح مسند، من بيت علم و دين كفّ بصره بآخره، و سمع النّاس منه كثيرا.

روى عن: قاسم بن أصبغ، و أبي عبد الملك بن أبي دليم، و محمد بن عيسى بن رفاعة، و محمد بن معاوية، و أبيه حسين بن محمد.

توفّي في الوباء في ذي القعدة، و كان ثقة صدوقا موسرا.

روى عنه: ابن عبد البرّ الحافظ. و آخر من روى عنه حيّان بن خلف الأمويّ.

34- عميد الجيوش [ (2)].

مذكور في الحوادث.

____________

[ (1)] انظر عن (عمر بن حسين) في:

الصلة لابن بشكوال 2/ 396 رقم 849، و جذوة المقتبس 300 رقم 685، و بغية الملتمس 405 رقم 1160.

[ (2)] انظر عن (عميد الجيوش و هو: الحسين بن جعفر أبو علي) في:

تاريخ حلب للعظيميّ 320، و المنتظم 7/ 252، 253 رقم 399، و الكامل في التاريخ 9/ 224، 225، و المختصر في أخبار البشر 2/ 140، و نهاية الأرب 26/ 242، و سير أعلام النبلاء 17/ 230، 231 رقم 137، و دول الإسلام 1/ 240، و تاريخ ابن الوردي 1/ 323، و مرآة الجنان 3/ 2، 3، و البداية و النهاية 11/ 344، و تاريخ ابن خلدون 3/ 442، و النجوم الزاهرة 4/ 228، و شذرات الذهب 3/ 160، 161.

49

- حرف الفاء-

35- فارس بن أحمد بن موسى بن عمران [ (1)].

أبو الفتح الحمصيّ المقرئ الضّرير. نزيل مصر.

قرأ القراءات على: أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن بن السّقّاء، و عبد اللَّه بن الحسين السّامرّيّ، و محمد بن الحسن الأنطاكيّ، و أبي الفرج الشّنبوذيّ، و جماعة.

قرأ عليهم في حدود سنة ثمانين و ثلاثمائة. و صنّف كتاب «المنشّأ في القراءات الثّمان».

و كان أحد الحذّاق بهذا الشّأن.

قرأ عليه القراءات: ولده عبد الباقي، و إسماعيل بن رجاء العسقلانيّ، و أبو عمرو الدّانيّ.

و توفّي عن ثمان و ستّين سنة.

و إسناده في القراءات و التّيسير لأبي عمرو، و غيره.

قال الدّانيّ: لم نلق مثله في حفظه و ضبطه و حسن مادّته و فهمه، تعلّم صناعته مع ظهور نسكه و فضله و صدق لهجته، و صبره على سرد الصّيام و التّهجّد بالقرآن.

قال لي: ولدت بحمص سنة 333 [ (2)]، و توفّي بمصر فيما بلغنا سنة 401 [ (3)].

36- الفضل بن أحمد بن ماج بن جبريل.

أبو محمد الهرويّ الماجيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (فارس بن أحمد) في:

معرفة القراء الكبار 1/ 379 رقم 310، و غاية النهاية 2/ 5، 3 رقم 2544، و حسن المحاضرة 1/ 281، و شذرات الذهب 3/ 164، و كشف الظنون 1/ 186، و هدية العارفين 1/ 813، و ديوان الإسلام 3/ 401 رقم 1590، و معجم المؤلفين 8/ 45.

[ (2)] هكذا في الأصل.

[ (3)] هكذا في الأصل.

50

- حرف القاف-

37- القاسم بن أبي منصور.

القاضي أبو محمد.

توفّي في ربيع الأوّل بخراسان.

- حرف الميم-

38- محمد بن الحسن بن أسد [ (1)].

أبو نعيم الجرجانيّ الفاميّ.

روى عن: أبيه، و أبي يعقوب البحريّ.

توفّي في رمضان.

39- محمد بن الحسين بن داود بن عليّ [ (2)].

السيّد أبو الحسن العلويّ الحسنيّ النّيسابوريّ شيخ الأشراف في عصره.

سمع: أبا حامد و أبا محمد ابني الشّرقيّ، و محمد بن إسماعيل بن إسحاق المروزيّ، صاحب عليّ بن حجر، و محمد بن الحسين القطّان، و محمد بن عمر بن جميل الأزديّ، و أبا حامد بن بلال، و عبيد اللَّه بن إبراهيم بن بالويه، و أبا نصر محمد بن حمدويه بن سهل الغازي، و أبا بكر بن دلّويه الدّقّاق، و طائفة سواهم.

روى عنه الحاكم، و قال: هو ذو الهمّة العالية و العبادة الظّاهرة. و كان يسأل الحديث فلا يحدّث. ثمّ في الآخر عقدت له الإملاء، و انتقيت له ألف حديث.

و كان يعدّ في مجلسه ألف محبرة.

فحدّث و أملى ثلاث سنين، ثمّ توفّي فجأة في جمادى الآخرة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن الحسن بن أسد) في:

تاريخ جرجان للسهمي 452 رقم 881.

[ (2)] انظر عن (محمد بن الحسين بن داود) في:

العبر 3/ 76، و سير أعلام النبلاء 17/ 98، 99 رقم 60، و الوافي بالوفيات 2/ 373 رقم 843، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 148، و شذرات الذهب 3/ 162.

[ (3)] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 148، 149.

51

و روى عنه أيضا: الإمام أبو بكر البيهقيّ، و هو من كبار شيوخه، بل أكبرهم، و أبو بكر محمد بن القاسم الصّفّار، و أبو عبيد صخر بن محمد الطّوسيّ، و أبو القاسم إسماعيل بن زاهر، و محمد بن عبيد اللَّه الصّرّام، و أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن، و عثمان بن محمد بن عبيد اللَّه المحميّ، و عمر بن شاه المقرئ، و شبيب بن أحمد البستيغيّ، و أحمد بن محمد بن مكرم الصّيدلانيّ، و موسى بن عمران بن محمد الأنصاريّ، و فاطمة بنت الزّاهد أبي عليّ الدّقّاق، و آخرون.

و تفرّد بالرّواية عن جماعة من كبار شيوخه.

40- المظفر أبو الفتح القائد [ (1)].

ولي إمرة دمشق للحاكم بعد الأمير مطهّر بن بزال، ثم عزل بعد ستّة أشهر في ربيع الأوّل من هذه السّنة.

41- المعلّى بن عثمان.

أبو أحمد المادرائيّ.

توفّي بمصر في جمادى الأولى.

42- مغيرة بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد بن شمر الفيّاض.

أبو عاصم.

توفّي بخراسان في شعبان.

43- منصور بن عبد اللَّه بن خالد [ (2)].

أبو عليّ الذّهليّ الخالديّ الهرويّ.

____________

[ (1)] انظر عن (المظفّر القائد) في:

ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 66، و أمراء دمشق في الإسلام 17، 73، 83، 84، 140.

[ (2)] انظر عن (منصور بن عبد اللَّه) في:

تاريخ بغداد 13/ 84، 85 رقم 7063، و الأنساب 5/ 24، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 3/ 140 رقم 3411، و اللباب 1/ 413، و العبر 3/ 76، و ميزان الاعتدال 4/ 185 رقم 8783، و المغني في الضعفاء 2/ 678 رقم 6434، و سير أعلام النبلاء 17/ 114، 115 رقم 74، و لسان الميزان 6/ 96، 97 رقم 336، و شذرات الذهب 3/ 162.

و سيعيده المؤلّف- (رحمه اللَّه)- باختصار، في وفيات السنة التالية من هذا الجزء رقم (86).

52

روى عن: ابن الأعرابيّ، و إسماعيل الصّفّار، و أحمد بن سليمان، و أبي عليّ الرّفّاء، و أبي العبّاس الأصمّ، و عبد المؤمن النّسفيّ، و دعلج.

روى عنه: أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المؤدّب، و أبو حازم عمر بن إبراهيم العبدويّ، و أبو يعلى الصّابونيّ، و نجيب بن ميمون الواسطيّ، و خلق كثير.

قال أبو سعد الإدريسيّ: كذّاب لا يعتمد عليه [ (1)].

و قال جعفر المستغفريّ: روى عن أبي طلحة منصور بن محمد بن عليّ البزدويّ.

قيل: توفّي سنة إحدى و أربعمائة. و الصّحيح أنّه توفّي في المحرّم سنة اثنتين.

44- منصور بن عبد اللَّه بن عديّ [ (2)].

الواعظ الفاضل أبو حاتم بن الحافظ أبي أحمد الجرجانيّ.

روى عن: أبيه، و الإسماعيليّ.

روى عنه: ابنه إسماعيل.

و كان يعظ في مسجد والده إلى أن مات في سابع جمادى الأولى [ (3)].

45- منصور بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد.

أبو الطّيّب الدّوستكيّ الهرويّ.

من شيوخ أبي يعقوب القرّاب.

- حرف الهاء-

46- هارون بن موسى بن جندل القيسيّ [ (4)].

الأديب أبو نصر القرطبيّ.

____________

[ (1)] تاريخ بغداد 13/ 85.

[ (2)] انظر عن (منصور بن عبد اللَّه) في:

تاريخ جرجان للسهمي 475 رقم 949.

[ (3)] في: تاريخ جرجان: «في السابع عشر منه».

[ (4)] انظر عن (هارون بن موسى) في:

الصلة لابن بشكوال 2/ 656، 657 رقم 1441.

53

سمع من: أبي عيسى اللّيثيّ، و أبي عليّ القالي.

روى عنه: الخولانيّ، و قال: كان رجلا صالحا منقبضا مقتصدا عاقلا مهيبا، تختلف إليه الأحداث للأدب. و كان من الثّقات في دينه و علمه.

و أخذ عنه أيضا: أبو عمر الطّلمنكيّ، و أبو عمر بن عبد البرّ، و آخرون.

توفّي في ذي القعدة.

- حرف الياء-

47- يحيى بن أحمد بن الحسين بن مروان.

أبو سلمة بن أبي نصر المروانيّ الخراسانيّ.

توفّي في ربيع الأوّل.

48- يحيى بن عمر بن حسين بن محمد بن عمر بن نابل [ (1)].

أبو القاسم القرطبيّ.

توفّي قبيل والده.

روى عن: أبي الحسن الأنطاكيّ المقرئ.

حدّث عن: الخولانيّ، و قال: كان من أهل الفضل و الصّلاح و الخير مع التّقدّم في العلم. عني هو و أبوه و جدّه بالعلم، و حجّ كلّ واحد منهم و سمع بالمشرق.

توفّي في جمادى الأولى.

49- يحيى بن يحيى بن محمد.

أبو الحسن ابن المحدّث أبي زكريّا العنبريّ.

سمع أباه.

و شهد و حدّث.

و توفّي في رجب. ورّخه الحاكم.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن عمر) في:

الصلة لابن بشكوال 2/ 661، 662 رقم 1454.

54

سنة اثنتين و أربعمائة

- حرف الألف-

50- أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن تركان بن جامع [ (1)].

أبو العبّاس التّميميّ الهمدانيّ الخفّاف.

روى عن: عبد الرحمن الحلّاب، و القاسم بن أبي صالح، و إبراهيم بن أحمد بن حمدان الهرويّ، و إسحاق بن عبدوس، و أوس الخطيب، و خلق.

و رحل، فأخذ عن: عبد الباقي بن قانع، و أبي سهل بن زياد، و طائفة.

روى عنه: جعفر الأبهريّ، و محمد بن عيسى، و أبو الفرج بن عبد الحميد، و يوسف الخطيب، و أحمد بن عبد الرحمن الزّاهد، و أحمد بن عيسى بن عبّاد، و آخرون.

و هو ثقة صدوق. قاله شيرويه، و سمع من جماعة من أصحابه و قال:

سمعت يوسف الخطيب يقول: كنت عند ابن تركان فجاءه أبو عبد اللَّه الجابول المقرئ، فعانقه و قبّله، ثمّ قال: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللّيلة في المنام فقال: من أحبّ أن يغفر اللَّه له فليأت ابن تركان. فبكى ابن تركان.

ولد سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و مات في ربيع الأوّل سنة اثنتين. و قبره يزار.

51- أحمد بن الحسين بن أحمد [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم) في:

الأنساب 3/ 42، اللباب 1/ 212، و سير أعلام النبلاء 17/ 115، 116 رقم 75.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن الحسين) في:

سير أعلام النبلاء 17/ 99، 100 رقم 62.