تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج29

- شمس الدين الذهبي المزيد...
510 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

[الطبقة الثالثة و الأربعون‏]

سنة إحدى و عشرين و أربعمائة

[فتنة أهل الكرخ بعاشوراء]

في عاشوراء أغلق أهل الكرخ أسواقهم، و علّقوا عليها المسوح و ناحوا، و ذلك لأنّ السّلطان انحدر عنهم فوقع القتال بينهم و بين السّنّة [ (1)]. ثمّ أنزل المسوح و قتل جماعة من الفريقين، و خرّبت عدّة دكاكين [ (2)].

و كثرت العملات من البرجميّ مقدّم العيّارين و أخذ أموالا عظيمة [ (3)].

[انتهاب الأهواز]

و فيها دخل جلال الدّولة و عسكره إلى الأهواز و نهبتها الأتراك و بدّعوا بها، و زاد قيمة الّذي أخذ منها على خمسة آلاف ألف دينار، و أحرقت عدّة أماكن، بل ما يمكن ضبطه [ (4)].

[ولاية عهد القادر باللَّه‏]

و في جمادى الأولى جلس القادر باللَّه، و أذن للخاصّة و العامّة، و ذلك عقيب شكاة عرضت له. و أظهر في هذا اليوم تقليد ولده أبي جعفر بولاية العهد و هنّى النّاس أبا جعفر و دعوا للَّه، و ذكر في السّكّة و الخطبة [ (5)].

____________

[ (1)] الدّرّة المضيّة 327، النجوم الزاهرة 4/ 272.

[ (2)] المنتظم 8/ 46، 47، و 50، (الطبعة الجديدة) 15/ 204 و 208، العبر 3/ 139، دول الإسلام 1/ 250، البداية و النهاية 12/ 28.

[ (3)] المنتظم 8/ 47، (الطبعة الجديدة) 15/ 204.

[ (4)] المنتظم 8/ 47، (الطبعة الجديدة) 15/ 204، 205، العبر 3/ 139، 140، دول الإسلام 1/ 250.

[ (5)] المنتظم 8/ 47، 48، (الطبعة الجديدة) 15/ 205، 206، الكامل في التاريخ 9/ 409، 410، نهاية الأرب 23/ 215، مختصر تاريخ الدول 183. البداية و النهاية 12/ 28.

6

[غزو الخزر]

و جاء الخبر أنّ مطلوب [ (1)] الكرديّ غزا الخزر فقتل و سبى و غنم و عاد، فاتّبعوه و كسروه و استنقذوا الغنائم و السّبي، و قتلوا من الأكراد و المطّوعة أكثر من عشرة آلاف، و استباحوا أموالهم [ (2)].

[انهزام ملك الروم عند حلب‏]

و كان ملك الروم، لعنه اللَّه، قد قصد حلب في ثلاثمائة ألف [ (3)]، و معه أموال على سبعين جمّازة [ (4)]، فأشرف على عسكره مائة فارس من العرب، و ألف راجل، فظنّ أنّها كبسة، فلبس ملكهم خفّا أسود [ (5)] حتّى يخفى، فهرب. و أخذوا من خاصّه أربعمائة بغل [ (6)] بأحمالها، و قتلوا من جيشه مقتلة عظيمة [ (7)].

[الفتنة بين الهاشميّين و الأتراك‏]

و في شوّال اجتمع الهاشميّون إلى جامع المنصور، و رفعوا المصاحف و استنفروا النّاس، فاجتمع لهم الفقهاء، و خلق من الكرخ و غيرها، و ضجّوا بالاستعفاء من الأتراك، فلمّا رأوهم قد رفعوا أوراق القرآن على القصب رفعوا

____________

[ (1)] هكذا في الأصل و العبر 3/ 140، أما في: المنتظم: «فضلون».

[ (2)] المنتظم 8/ 49، 50، (الطبعة الجديدة) 15/ 207، 208، العبر 3/ 140، دول الإسلام 1/ 250، البداية و النهاية 12/ 27، 28.

[ (3)] هكذا في جميع المصادر، أما في (البداية و النهاية 12/ 28) أقبل في مائة ألف!

[ (4)] الجمّازة: الإبل.

[ (5)] كان من عادة ملوك الروم أن يلبسوا خفّا أحمر في أرجلهم، و لا يلبسه غيره عندهم. (زبدة الحلب 1/ 242).

[ (6)] في (البداية و النهاية 12/ 28) «أربعمائة فحل محجّل».

[ (7)] راجع خبر انهزام ملك الروم في:

تاريخ حلب للعظيميّ 329، و المنتظم لابن الجوزي 8/ 50، و تاريخ الزمان لابن العبري 83، و الكامل في التاريخ 9/ 404، 405، و زبدة الحلب لابن العديم 1/ 238- 243، و العبر 3/ 40، و دول الإسلام 1/ 250، 251، و البداية و النهاية 12/ 28، و مرآة الجنان لليافعي 3/ 37، و اتعاظ الحنفا للمقريزي 2/ 179، و النجوم الزاهرة 4/ 254.

و هو بالتفصيل المسهب في: تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) ص 413- 417، و انظر أيضا: تاريخ ابن الوردي 1/ 341، حيث ينقل عن تاريخ ابن المهذب المعرّي (حوادث سنة 426 ه).

7

لهم قناة عليها صليب. و ترامى الفريقان بالآجرّ و النشّاب و قتل طائفة، ثمّ أصلح الحال [ (1)].

و كثرت العملات و الكبسات من البرجمي و رجاله، و أخذ المخازن الكبار و فتح الدّكاكين، و تجدّ [ (2)] دخول الأكراد المتلصّصة إلى بغداد، و أخذوا خيل الأتراك من الإصطبلات [ (1)].

[امتناع الركب من العراق‏]

و لم يخرج ركب من العراق في هذه السنة [ (3)].

[وفاة ابن حاجب النّعمان‏]

و توفّى ابن حاجب، النّعمان الكاتب [ (4)].

[شراء ملك الروم نصف الرّها]

و فيها اشترى ملك الروم النّصرانيّ نصف مدينة الرّها بعشرين ألف دينار من عطير النّميريّ، فهدم الملعون المساجد و أجلى المسلمين منها [ (5)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 50، (الطبعة الجديدة) 15/ 208، العبر 3/ 140، 141، دول الإسلام 1/ 251، الدرّة المضيّة 327، 328، مرآة الجنان 3/ 37، البداية و النهاية 12/ 28، 29.

[ (2)] المنتظم 8/ 50، 51، (الطبعة الجديدة) 15/ 209، الكامل في التاريخ 9/ 410، العبر 3/ 141، دول الإسلام 1/ 251، مرآة الجنان 3/ 37، البداية و النهاية 12/ 28.

[ (3)] في المنتظم 8/ 51، و (الطبعة الجديدة) 15/ 209: «و تأخّر الحاج من خراسان في هذه السنة، و لم يخرج من العراق إلّا قوم ركبوا من الكوفة على جمال البادية، و تخفّروا من قبيلة إلى قبيلة، و بلغت أجرة الراكب إلى قيد أربعة دنانير»، البداية و النهاية 2/ 29، النجوم الزاهرة 4/ 272.

[ (4)] انظر عن (ابن حاجب النعمان) في:

الفهرست لابن النديم 193 (طبعة مصر) 236، و تاريخ بغداد 12/ 31، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 200، 201، و خلاصة الذهب المسبوك 263، و مجمع الآداب، رقم 1400، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 187، و معجم الأدباء 5/ 259، و الكامل في التاريخ 9/ 410، و نهاية الأرب 23/ 215.

[ (5)] الكامل في التاريخ 9/ 413 (حوادث سنة 422 ه)، نهاية الأرب 23/ 216 (حوادث سنة 422 ه)، المختصر في أخبار البشر 2/ 157. 158، مختصر تاريخ الدول 183 و فيه: «نصير الدولة بن مروان» بدل «ابن عطير النميري»، و في: تاريخ الزمان 84 «ابن حطير»، و تاريخ ابن الوردي 1/ 339، و الدرّة المضيّة 333 و فيه إن الروم تسلموا الرها في سنة 423 ه.، النجوم الزاهرة 4/ 275.

8

[استرجاع الرّها]

ثمّ أخذها السّلطان ملك شاه سنة تسع و سبعين [ (1)]، و سلّمها إلى الأمير توران.

ثمّ أخذتها الفرنج في أوّل ظهورهم على البلاد سنة اثنتين و تسعين [ (2)]، و بقيت بأيديهم إلى أن افتتحها زنكي والد الملك نور الدين محمود سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة [ (3)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 149.

[ (2)] في: كنز الدرر (4506) كان ذلك سنة 490 ه. و في التاريخ المظفّري (ميكروفيلم رقم 966 تاريخ) في حوادث سنة 491 ه. و سيأتي تحقيق ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللَّه.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 279، الكامل في التاريخ 11/ 98، كتاب الروضتين ج 1 ق 1/ 94.

9

سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة

[سرقة دار المملكة]

في المحرّم نقب اللّصوص دار المملكة و أخذوا قماشا و هربوا [ (1)]، و أقام التّجّار على المبيت في الأسواق، و أمر العيّارين يتفاقم لأنّ أمور الدّولة منحلّة، فلا قوّة إلّا باللَّه [ (2)].

[عزل أبي الفضل ابن حاجب النعمان‏]

و فيها عزل أبو الفضل محمد بن عليّ بن عبد العزيز بن حاجب النّعمان عن كتابة الإنشاء للقادر باللَّه، و كانت مباشرته سبعة أشهر، لأنّه لمّا توفّى أبوه أبو الحسن و أقيم مقامه لم تكن له دربة بالعمل [ (3)].

[فتنة الصّوفّى‏]

و فيها عزم الحرميّ [ (4)] الصّوفيّ الملقّب بالمذكور على الغزو، و استأذن السّلطان، فأذن له و كتب له منشورا، و أعطى منجوقا [ (5)]. و اجتمع إليه طائفة فقصد الجامع للصّلاة و لقراء المنشور، و مرّ بطاق الحرّانيّ و على رأسه المنجوق [ (5)] و قدّامه الرّجال بالسّلاح، و صاحوا بذكر أبي بكر و عمر و قالوا: هذا يوم معاويّ [ (6)].

____________

[ (1)] العبر 3/ 146.

[ (2)] المنتظم 8/ 54، (الطبعة الجديدة) 15/ 213، دول الإسلام 1/ 251.

[ (3)] المنتظم 8/ 54، 55، (الطبعة الجديدة) 15/ 213، و انظر عن (أبي الفضل) في:

نهاية الأرب 23/ 218، و الدرّة المضيّة 329.

[ (4)] هكذا في الأصل. و في (المنتظم): «الخزلجي».

[ (5)] المنجوق: كلمة فارسية معناها: علم أو راية. (انظر: تكملة المعاجم لدوزي 2/ 617)، و في (المنتظم 8/ 55) «منحوق» بالحاء المهملة، و هو تحريف.

[ (6)] هكذا في الأصل، و مثله في نسخة من: الكامل لابن الأثير، و العبر 3/ 146، و مرآة الجنان 3/ 40، و في: المنتظم «مغازي»، و في المطبوع من الكامل 9/ 418 «معاوية».

10

فرماهم أهل الكرخ، و ثارت الفتنة، و منعت الصّلاة، و نهبت دار الشّريف المرتضى، فخرج مروّعا، فجاءه جيرانه الأتراك فدافعوا عنه و عن حرمه.

و أحرقت إحدى سريّاته [ (1)]. و نهبت دور اليهود و طلبوا لأنّهم أعانوا أهل الكرخ فيما قيل [ (2)].

و من الغد اجتمع عامّة السّنّة، و انضاف إليهم كثير من الأتراك، و قصدوا الكرخ، فأحرقوا الأسواق، و أشرف أهل الكرخ على خطّة عظيمة [ (3)].

و ركب الخليفة إلى الملك و الإسفهسلّاريّة [ (4)] ينكر ذلك، و أمر بإقامة الحدّ على الجناة، فركب وزير الملك، فوقعت في صدره آجرّة و سقطت عمامته، و قتل من أهل الكرخ جماعة، و انتهب الغلمان ما قدروا عليه، و أحرق و خرّب في هذه الفتنة سوق العروس، و سوق الصّفّارين، و سوق الأنماط، و سوق الزّيّاتين [ (5)]، و غير ذلك. و زاد الاختلاف و الفرقة [ (6)].

و عبر سكران بالكرخ فضرب بالسّيف فقتل، و لم يجر في هذه الأشياء إنكار من السّلطان لسقوط هيبته [ (7)].

[مقتل الكلالكيّ ناظر المعونة]

ثمّ قتلت العامّة الكلالكيّ، و كان ينظر في المعونة، و تبسّط العوامّ و أثاروا الفتن، و وقع القتال في البلد من الجانبين، و اجتمع الغلمان، و أظهروا الكراهة للملك جلال الدّولة، و شكوا اطّراحهم و اطّراح تدبيرهم، و أشاعوا أنّهم يقطعون‏

____________

[ (1)] هكذا في الأصل. و في العبر 3/ 146 «سرية» بدون تنقيط. أما في (المنتظم 8/ 55):

«و أحرقت إحدى سميرتيه»، و في: مرآة الجنان 3/ 40: «سرية».

[ (2)] جاء على هامش الأصل: «ث. إن صحّ فقد دافعوا عن حميرهم، على رأى من قال: الرافضيّ حمار اليهوديّ. و هذا الحاشية من لطافة مؤلّفه (رحمه اللَّه)».

و الخبر في:

المنتظم 8/ 55، و (الطبعة الجديدة) 15/ 213، 214، و الكامل في التاريخ 9/ 418، و العبر 3/ 146، و مرآة الجنان 3/ 40، و البداية و النهاية 12/ 31.

[ (3)] مرآة الجنان 3/ 40.

[ (4)] يقال: «الإسفهسلارية» و «الإصفهسلارية» (بالصاد) كما في (المنتظم)، و غيره.

[ (5)] في: المنتظم، و الكمال: «سوق الدقّاقين»، و في: العبر «سوق الزيت».

[ (6)] المنتظم 8/ 55، (الطبعة الجديدة) 15/ 214، الكامل في التاريخ 9/ 419، العبر 3/ 146، 147، دول الإسلام 1/ 251، مرآة الجنان 3/ 40، 41.

[ (7)] المنتظم 8/ 55، (الطبعة الجديدة) 15/ 214.

11

خطبته. و علم الملك فقلق، و فرّق مالا في بعضهم، و وعدهم و حلف لهم [ (1)].

ثمّ عادوا للخوض في قطع خطبته و قالوا: قد وقف أمورنا و انقطعت موادّنا و يئسنا [ (2)] من خير ذا [ (3)]. و دافع عنه الخليفة.

هذا، و العامّة في هرج و بلاء، و كبسات و ويل [ (4)].

[أخذ الروم قلعة فامية]

و أقبلت النّصاري الرّوم، فأخذوا من الشّام قلعة فامية [ (5)].

[وفاة القادر باللَّه‏]

و مات في آخر السّنة القادر باللَّه [ (6)].

____________

[ (1)] العبر 3/ 147، دول الإسلام 1/ 251، مرآة الجنان 3/ 41.

[ (2)] في الأصل و المنتظم بطبعتيه 8/ 56 و 15/ 215: «يأسنا».

[ (3)] في المنتظم 8/ 56 و 15/ 215: «و انقطعت موادنا و يأسنا من أن يجري لنا على يد هذا الملك خير».

[ (4)] المنتظم 8/ 56، 57، (الطبعة الجديدة) 15/ 214- 216، الكامل في التاريخ 9/ 419، 420، البداية و النهاية 12/ 13.

[ (5)] انظر عن خبر أفامية في:

تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) ص 426، و الكامل في التاريخ لابن الأثير 9/ 420، و المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 2/ 158، و تاريخ ابن الوردي 1/ 340.

[ (6)] انظر عن الخليفة القادر باللَّه العباسي في:

تاريخ الأنطاكي 425، و تاريخ بغداد 4/ 37، 38، و تاريخ حلب للعظيميّ 330، تاريخ البيهقي 327، 328، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 183- 187، و المنتظم 7/ 160- 165 و 8/ 60، 61، و الكامل في التاريخ 9/ 80 و ما بعدها، و تاريخ الفارقيّ 132، و النبراس 127- 136، و مختصر تاريخ الدول 181، و تاريخ الزمان 84، و الفخري 254، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 196- 201، و خلاصة الذهب المسبوك 261- 263، و نهاية الأرب 23/ 217، و المختصر في أخبار البشر 2/ 158، و العبر 3/ 148، و سير أعلام النبلاء 15/ 127- 137، و دول الإسلام 1/ 252، و الإعلام بوفيات الأعلام 177، و تاريخ ابن الوردي 1/ 340، و مرآة الجنان 3/ 41، و فوات الوفيات 1/ 58، و محاضرة الأبرار و مسامرة الأخبار 1/ 84، 85، و النزهة السنية 107، و شرح رقم الحلل 119، و الوافي بالوفيات 6/ 239- 241، و البداية و النهاية 12/ 31، و تاريخ ابن خلدون 3/ 436 و 447، 448، و الجوهر الثمين 1/ 190، 191، و مآثر الإنافة 1/ 38- 334، و النجوم الزاهرة 4/ 160 و ما بعدها، و تاريخ الخلفاء 411- 417، و شذرات الذهب 3/ 221- 223، و أخبار الدول 171، (الطبعة الجديدة بتحقيق د. حطيط، د. سعد) 2/ 158، 159.

12

[خلافة القائم بأمر اللَّه‏]

و استخلف القائم بأمر اللَّه [ (1)]، و له إحدى و ثلاثون سنة، و أمّه أمّ ولد أرمنيّة اسمها بدر الدّجى [ (2)]، أدركت خلافته.

فأوّل من بايعه الشّريف المرتضى، و قال:

إذا ما مضى [ (3)] جبل و انقضى* * * فمنك لنا جبل قد رسى [ (4)]

و إنّا [ (5)] فجعنا ببدر التّمام* * * و عنه لنا ناب بدر الدّجى [ (6)]

لنا [ (7)] حزن في [ (8)] محلّ السّرور* * * و كم [ (9)] ضحك في خلال البكا [ (10)]

____________

[ (1)] انظر عن (خلافة القائم بأمر اللَّه) في:

تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) 425، و تاريخ بغداد 9/ 399- 404 رقم 5007، و تاريخ حلب للعظيميّ 330، و تاريخ الفارقيّ 134- 136، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 188، و الكامل في التاريخ 9/ 417، و المنتظم 8/ 58، و (الطبعة الجديدة) 15/ 217، و النبراس 136، و الفخري 292، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 202، و تاريخ الزمان 84، و تاريخ مختصر الدول 183، و خلاصة الذهب المسبوك 264، و المختصر في أخبار البشر 2/ 158، و نهاية الأرب 23/ 219، و الوافي بالوفيات 17/ 20، 21 رقم 18، و معجم الألقاب ج 4 ق 3/ 566، 567 رقم 2711، و سير أعلام النبلاء 15/ 138، رقم 64، و العبر 3/ 264، و دول الإسلام 1/ 252، و فوات الوفيات 2/ 157 رقم 213، و تاريخ ابن الوردي 1/ 340، و مرآة الجنان 3/ 94، و البداية و النهاية 12/ 31، و النجوم الزاهرة 4/ 275، 276، و تاريخ الخلفاء 417، و شذرات الذهب 3/ 326، و أخبار الدول 171، 172 (الطبعة الجديدة) 2/ 160، و محاضرة الأبرار 1/ 85، و تاريخ الخميس 2/ 357، و النزهة السنية 109.

[ (2)] و قيل «قطر الندى». (تاريخ بغداد 9/ 399) و في: (تاريخ الخميس 2/ 399) اسمها «قطن»

[ (3)] في «المنتظم» 8/ 58، و (الطبعة الجديدة) 15/ 218، و نهاية الأرب 23/ 219، و الكامل في التاريخ 9/ 417: «فإمّا مضى». و في: خلاصة الذهب المسبوك 264: «فلمّا مضى». و المثبت يتّفق مع: مختصر التاريخ لابن الكازروني 203.

[ (4)] كذا في الأصل و نهاية الأرب، و خلاصة الذهب. و الصواب «رسا» كما في: المنتظم، و مختصر التاريخ، و الكامل.

[ (5)] في: الكامل، و نهاية الأرب: «و إمّا».

[ (6)] في: المنتظم ورد هذا الشطر: «فقد بعثت منه شمس الضحى».

و في: الكامل، و مختصر التاريخ، و نهاية الأرب: «فقد بقيت منه شمس الضحى» و في خلاصة الذهب المسبوك: «فقد عقبت منه شمس الضحى»

[ (7)] في: نهاية الأرب: «فكم».

[ (8)] في: مختصر التاريخ، و خلاصة الذهب: «من».

[ (9)] في: المختصر، و الخلاصة: «فكم».

[ (10)] في: المنتظم: «خلال الرجا». و في: البداية و النهاية 12/ 32:

«فكم ضحك في محلّ البكا».

13

فيا صارما [ (1)] أغمدته يد* * * لنا بعدك الصّارم المنتضى‏

و لمّا حضرناك عند [ (2)] البياع* * * عرفنا بهداك طرق الهدى‏

فقابلتنا بوقار المشيب* * * كمالا و سنّك سنّ الفتى [ (3)]

و صلّى بالنّاس في دار الخلافة المغرب، ثمّ بايعه من الغد الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر [ (4)].

[شغب الأتراك للحصول على رسم البيعة]

و لم يركب السّلطان للبيعة غضبا للأتراك و ذلك لأنّهم همّوا بالشّغب، لأجل رسمهم على البيعة، فتكلّم تركيّ بما لا يصلح في حقّ الخليفة، فقتله هاشمي، فثار الأتراك و قالوا: إن كان هذا بأمر الخليفة خرجنا عن البلد. و إن لم يكن فيسلّم إلينا القاتل.

فخرج توقيع الخليفة: لم يجر ذلك بإيثارنا، و نحن نقيم في القاتل حدّ اللَّه.

ثمّ ألحّوا في طلب رسم البيعة، فقيل لهم: إنّ القادر لم يخلّف مالا. ثمّ صولحوا على ثلاثة آلاف دينار. فعرض الخليفة خانا بالقطيعة و بستانا و شيئا من أنقاض الدّور [ (5)] على البيع [ (6)].

[وزراء القائم بأمر اللَّه‏]

و وزر له: أبو طالب محمد بن أيّوب [ (7)] ثمّ جماعة منهم: أبو الفتح بن‏

____________

[ (1)] في: الكامل: «فيا صارم»، و المثبت يتفق مع بقية المصادر.

[ (2)] هكذا في الأصل: و مختصر التاريخ، و خلاصة الذهب: أما في (المنتظم): «عقد» (بالقاف).

[ (3)] الأبيات في: المنتظم 8/ 58، و (الطبعة الجديدة) 15/ 218، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 203، و خلاصة الذهب المسبوك 264، و البداية و النهاية 12/ 32.

و في: الكامل في التاريخ 9/ 417، 418، و نهاية الأرب 23/ 219، الأبيات الأربعة الأولى فقط.

[ (4)] المنتظم 8/ 58، (15/ 218)، مرآة الجنان 3/ 41.

[ (5)] المنتظم 8/ 59، (15/ 218) و فيه: «من أنقاض الدار».

[ (6)] قال ابن العبري: إن الأمراء الأعاجم كانوا متولّين البلاد كلها حتى بغداد عينها، و لم يدعوا للخليفة سوى أرزاقه لا غير، فاضطرّ أن يبيع الفندق و الحدائق و بعض أمتعة داره و يؤدّي للأتراك ما طلبوه. (تاريخ الزمان 84)، العبر 3/ 147، دول الإسلام 1/ 252، مرآة الجنان 3/ 41 شذرات الذهب 3/ 223.

[ (7)] الإنباء في تاريخ الخلفاء 187، المنتظم 5/ 175، معجم الأدباء 5/ 145، مجمع الآداب‏

14

دارست [ (1)]، و أبو القاسم بن المسلمة [ (2)]، و أبو نصر بن جهير [ (3)].

[قضاة القائم‏]

و كان قاضيه: أبو عبد اللَّه بن ماكولا [ (4)]، ثمّ أبو عبد اللَّه الدّامغانيّ [ (5)].

[عناية القائم بالأدب‏]

و كان للقائم عناية بالأدب [ (6)].

[الاحتفال بيوم الغدير و يوم الغار]

و في ثامن عشر ذي الحجّة عملت الشّيعة، «يوم الغدير»، و عمل بعدهم أهل السّنّة الّذي يسمّونه «يوم الغار». و هذا هذيان و فشار [ (7)].

[سرقات العيّارين و كبساتهم‏]

ثمّ إنّ العيّارين ألهبوا النّاس بالسّرقة و الكبسات، و نزلوا بواسط على قاضيها أبي الطّيّب [ (8)] و قتلوه، و أخذوا ما وجدوا.

[امتناع الحجّ العراقي‏]

و لم يحجّ أحد من العراق لاضطراب الوقت [ (9)].

____________

[ ()] للفوطي، رقم 1400، زبدة النصرة 12، مطالع البدور و منازل السرور 2/ 118، الوافي بالوفيات 2/ 234، البداية و النهاية 12/ 32، الدّرّة المضيّة 329.

[ (1)] المنتظم 8/ 59، (15/ 218).

[ (2)] المصدر نفسه، و هو: علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة. انظر عنه في: الفخري 295.

[ (3)] المصدر نفسه، و هو: محمد بن محمد بن جهير الملقّب بفخر الدولة. انظر عنه في: الفخري 293- 295.

[ (4)] المنتظم 8/ 59، (15/ 218)، الإنباء في تاريخ الخلفاء 188، البداية و النهاية 12/ 32.

[ (5)] الإنباء في تاريخ الخلفاء 190، المنتظم 9/ 22- 24، زبدة النصرة للاصفهاني 11، 82، مختصر التاريخ لابن الكازروني 214، البداية و النهاية 12/ 67، 214.

[ (6)] المنتظم 8/ 59، مختصر التاريخ لابن الكازروني 204، خلاصة الذهب المسبوك 265، الدّرة المضيّة 331، و له شعر في «دمية القصر» للباخرزي.

[ (7)] المنتظم 8/ 59، 60 (15/ 219).

[ (8)] هو: أبو الطّيب ابن كمارويه، كما في: المنتظم 8/ 60، (15/ 219).

[ (9)] في: المنتظم 8/ 60، (15/ 220): «و لم يحجّ الناس في هذه السنة من خراسان‏

15

[انحلال أمر الخلافة]

و خرجت السّنة و مملكة جلال الدّولة ما بين بغداد و واسط و البطائح [ (1)]، و ليس له من ذلك إلّا الخطبة. فأمّا الأموال و الأعمال فمنقسمة بين الأعراب و الأكراد، و الأطراف منها في أيدي المقطعين من الأتراك، و الوزارة خالية من ناظر فيها [ (2)]. و الخلافة مستضعفة، و النّاس بلا رأس [ (3)]. فللّه الأمر.

____________

[ ()] و العراق ...»، البداية و النهاية 12/ 32 و فيه: «و لم يحجّ أحد من أهل المشرق سوى شرذمة خرجوا من الكوفة مع العرب فحجّوا».

[ (1)] في المنتظم 8/ 60، (15/ 219): «و البطيحة».

[ (2)] حتى هنا في: المنتظم 8/ 60، (15/ 219، 220).

[ (3)] العبر 3/ 147، 148.

16

سنة ثلاث و عشرين و أربعمائة

[الاستسقاء ببغداد]

في المحرّم خرجوا ببغداد للاستسقاء [ (1)].

[تعليق المسوح في عاشوراء]

و في عاشوراء علّقت المسوح، و ناحوا. أقام ذلك العيّارون [ (2)].

[ثورة أهل الكرخ بالعيّارين‏]

و فيها ثار أهل الكرخ بالعيّارين فهربوا، و كبسوا دورهم و نهبوا سلاحهم، و طلبوا من السلطان المعاونة، لأنّ العيّارين نهبوا تاجرا فغضب له أهل سوقه، فردّ العيّارون بعض ما أخذوا، ثمّ كبسوا دار ابن الفلو [ (3)] الواعظ و أخذوا ماله.

و أخذوا في الكبسات، و انضاف إليهم مولّدو الأتراك و حاشيتهم [ (4)].

ثمّ إنّ الغلمان صمّموا على عزل جلال الدّولة و إظهار أمر أبي كاليجار، و تحالفوا و قالوا: لا بدّ أن يروح عنّا إلى واسط [ (5)].

[إرغام الملك جلال الدولة على النزوح‏]

ثمّ قطعوا خطبته، فانزعج و أرسل سراريه إلى دار الخلافة، و خيّر الباقيات‏

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 62، (15/ 222)، الكامل في التاريخ 9/ 426، تاريخ الزمان 85، البداية و النهاية 12/ 33، النجوم الزاهرة 3/ 278 (حوادث سنة 424 ه).

[ (2)] المنتظم 8/ 62، (15/ 22)، الدّرة المضيّة 333، البداية و النهاية 12/ 33.

[ (3)] في: المنتظم: ابن الفلواء، و في: النجوم الزاهرة 4/ 278 «ابن العلواء». (حوادث سنة 424 ه).

[ (4)] النجوم الزاهرة 4/ 278 (حوادث سنة 424 ه).

[ (5)] المنتظم 8/ 62، 63، (15/ 222، 223)، الكامل في التاريخ 9/ 431، المختصر في أخبار البشر 2/ 158، العبر 3/ 151، تاريخ ابن الوردي 1/ 340، مرآة الجنان 3/ 42، البداية و النهاية 12/ 33، تاريخ ابن خلدون 3/ 448، مآثر الإنافة 1/ 336.

17

في أن يعتقهنّ. و طلب من الغلمان أن يخفروه، و قال: لا أخرج على غير قاعدة.

و امتلأ جانبا دجلة بالنّاس، و تردّدت الرسل إلى الملك بالنّزوح، و قال:

ابعثوا معي مائة غلام يحرسوني.

فقالوا: بل عشرون.

فقال: أريد سفينة تحملني، و نفقة توصلني [ (1)].

فقرّروا بينهم إطلاق ستّين دينارا نفقة، فالتزم بعض القوّاد منها بثلاثة دنانير [ (2)]، فلمّا كان اللّيل خرج نفر من غلمانه إلى عكبرا على وجه المخاطرة، فبادر الغلمان إلى دار المملكة فنهبوها [ (3)].

[تردّد أبي كاليجار في التّجاوب مع الثّائرين‏]

و كتب الملأ إلى أبي كاليجار بما فعلوه من اجتماع الكلمة عليه، و طلبوا منه من ينوب عنه. فلمّا بلغه قال: هؤلاء الأتراك يكتبون ما لا يعتقدون الوفاء به و لا يصدقون. فإن كانوا محقّين في طاعتهم فليظهروا شعارنا و ليخرجوا من عندهم. و لا أقلّ من أن يسيّروا إليّ منهم خمسمائة غلام لأتوجّه معهم.

[الوزير ابن فنة]

و كان وزيره ابن فنة [ (4)] الّذي وقف الكتب على العلماء، و هي تسعة عشر ألف مجلّد، فيها أربعة آلاف بخطّ ابن مقلة [ (5)].

[إفتقار جلال الدولة]

ثمّ اختلّت المملكة، و قطع عن جلال الدّولة المادّة حتّى باع من ثيابه‏

____________

[ (1)] في: المنتظم 8/ 63، (15/ 224): «فقال: أريد شفيقا يحملني، و نفقة تتخصصني»، و في رواية: «تنهضني».

[ (2)] في: المنتظم 8/ 64، (15/ 224) «ثلاثة دنانير و نصفا».

[ (3)] العبر 3/ 151، مرآة الجنان 3/ 42، البداية و النهاية 12/ 33.

[ (4)] في الأصل: «ابن قبة» و التصحيح من: المنتظم 8/ 64، (15/ 224) و هو: «أبو منصور» و في:

الكامل في التاريخ 9/ 423: «العادل بن مافنّة».

[ (5)] المنتظم 8/ 64، (15/ 224، 225)، و فيه: «فيها أربعة آلاف ورقة بخط بني مقلة».

18

الملبوسة في الأسواق [ (1)]، و خلت داره من حاجب و فرّاش. و قطع ضرب الطّبل لانقطاع الطّبّالين [ (2)].

[تخبّط الأمر ببغداد]

و تخبّط أمر بغداد، و مدّ الأتراك أيديهم إلى النّهب [ (3)].

[التشاور في الخطبة لأبي كاليجار]

و تشاور القوّاد أن يخطبوا للملك أبي كاليجار، و توقّفوا [ (4)].

[خروج جلال الدولة إلى عكبرا و زواجه‏]

و خرج جلال الدّولة إلى عكبرا [ (5)] و قصد كمال الدّولة أبا سنان، فاستقبله أبو سنان و قبّل الأرض و قال: خزائني و أولادي لك. و أنا أتوسّط بينك و بين جندك.

و زوّجه ابنته [ (6)].

ثمّ جاءه جماعة من الجند معتذرين، و أعيدت خطبته. و جاءته رسل الخليفة و هو يستوحش له [ (7)].

[سفارة الماورديّ إلى أبي كاليجار]

ثمّ بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماورديّ و الطّواشيّ مبشّرا إلى الأهواز إلى أبي كاليجار [ (8)].

قال الماورديّ: قدمنا عليه فأنزلنا، و حملت إلينا أموال كثيرة. و أحضرنا و قد فرشت دار الإمارة، و وقف الخواصّ على مراتبهم من جانبي سريره. و في‏

____________

[ (1)] العبر 3/ 151، البداية و النهاية 12/ 33.

[ (2)] المنتظم 8/ 64، (15/ 225)، و انظر: تاريخ ابن خلدون 3/ 448.

[ (3)] المنتظم 8/ 64، (15/ 225)، الكامل في التاريخ 9/ 423 (حوادث سنة 424 ه).

[ (4)] المنتظم 8/ 64، (15/ 225)، الكامل في التاريخ 9/ 423، 431 (حوادث سنة 424 ه).

[ (5)] الكامل في التاريخ 9/ 423 (حوادث سنة 424 ه)، تاريخ ابن الوردي 1/ 340.

[ (6)] العبر 3/ 151، 152، دول الإسلام 1/ 252.

[ (7)] المنتظم 8/ 64، (15/ 225)، الكامل في التاريخ 9/ 432 (حوادث سنة 424 ه)، المختصر في أخبار البشر 2/ 158، العبر 3/ 152، تاريخ ابن الوردي 1/ 340، البداية و النهاية 12/ 33، مآثر الإنافة 1/ 336.

[ (8)] المختصر في أخبار البشر 2/ 158، البداية و النهاية 12/ 33.

19

آخر الصّفّين ستّمائة غلام داغريّة بالبزّة الحسنة الملوّنة، فخدمنا و سلّمنا عليه و أوصلنا الكتاب.

[تلقيب أبي كاليجار بملك الدولة]

و تردّد القول بين إخبار و استخبار، و انصرفنا.

ثمّ جرى القول فيما طلب من اللّقب، و اقترح أن يكون اللّقب: «السّلطان الأعظم، مالك الأمم» قلنا: هذا لا يمكن لأنّ السّلطان المعظّم الخليفة، و كذلك مالك الأمم.

فعدلوا إلى: «ملك الدّولة».

فقلت: هذا ربّما جاز. و أشرت بأن يخدم الخليفة بألطاف.

و قالوا: يكون ذلك بعد التّلقيب.

قلت: الأولى أن يقدّم. ففعلوا.

[هدايا أبي كاليجار للخليفة]

و حمّلوا معي ألفي دينار، و ثلاثين ألف درهم نقره، و مائتي ثوب ديباج، و عشرين منّا عود، و عشرة أمناء كافور، و ألف مثقال عنبر، و ألف مثقال مسك، و ثلاثمائة صحن صينيّ.

[إقطاع وكيل الخدمة]

و وقّع بإقطاع وكيل الخدمة خمسة آلاف دينار من معاملة البصرة. و أن يسلّم إليه ثلاثة آلاف قوصرة تمر كلّ سنة.

[مرتّب عميد الرؤساء]

و أفرد عميد الرؤساء أبو طالب بن أيّوب بخمسمائة دينار و عشرة آلاف درهم، و عشرة أثواب.

و عدنا إلى بغداد، فرسم لي الخروج إلى جلال الدّولة، فأجريت معه‏

20

حديث اللّقب، و ما سأله الملك. فثقل عليه، و اقتضى وقوف الأمر [ (1)].

[تأخّر المطر]

و استمرّ تأخّر الأمطار، و استسقوا مرّتين و ما سقوا. و كان الّذين خرجوا إلى الاستسقاء عدد قليل. و أجدبت الأرض، و هلكت المواشي، و تلف أكثر الثّمار [ (2)].

[كبسات رئيس العيّارين البرجميّ‏]

و كبس رئيس العيّارين البرجميّ خانا فأخذ ما فيه، فقوتل، فقتل جماعة [ (3)].

و كان يأخذ كلّ مصعّد و منحدر. و كبس دارا و أخذ ما فيها و أحرقها.

هذا و العسكر ببغداد [ (4)].

[منع الخطبة للخليفة]

و اجتمع الخدم و منعوا من الخطبة للخليفة لأجل تأخّر رسم البيعة، فلم تصلّ الجمعة، ثمّ تلطّف في الأمر في الجمعة الآتية [ (5)].

[تحليف الملك للخليفة يمينا]

و فيها حلف الملك للخليفة يمينا حضرها المرتضى و قاضي القضاة، و ركب الوزير أبو القاسم بن المسلمة من الغد، فحضر عند الخليفة هو و المرتضى و القاضي، فحلف للملك و هي:

أقسم عبد اللَّه أبو جعفر القائم بأمر اللَّه باللَّه الّذي لا إله إلّا هو الطّالب الغالب المدرك المهلك، عالم السّرّ و العلانية، و حقّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و حقّ القرآن الكريم، لأقيمنّ لركن الدّين [ (6)]. جلال الدّولة أبي طاهر بن بهاء الدّولة أبي‏

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 65، 66، (15/ 226).

[ (2)] المنتظم 8/ 66، (15/ 226)، الكامل في التاريخ 9/ 426، تاريخ الزمان 85، الدرّة المضيّة 333، البداية و النهاية 12/ 33، النجوم الزاهرة 4/ 277، و انظر: تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) ص 438 (حوادث سنة 424 ه).

[ (3)] العبر 3/ 152، دول الإسلام 1/ 252، الدّرة المضيّة 333.

[ (4)] المنتظم 8/ 66، (15/ 226).

[ (5)] المنتظم 8/ 66، (15/ 226)، البداية و النهاية 12/ 34.

[ (6)] في: المنتظم 8/ 66، (15/ 227): «الركن الدولة».

21

نصر على إخلاص النّيّة و الصّفاء بما يصلح حاله، و يحفظ عليه مكانه، و لأكوننّ له على أفضل ما يؤثر من حراسته، و لوزير الوزراء أبي القاسم و سائر حاشيته، و إقراره على رتبته. له بذلك عليّ عهد اللَّه و ميثاقه، و ما أخذ على ملائكته المقرّبين، و أنبيائه المرسلين، و اللَّه يشهد عليّ. و هذه اليمين منّي و النّيّة فيها بنيّة جلال الدّولة [ (1)].

[انقضاض كوكب‏]

و في جمادى الأولى عند تصويب الشّمس للغروب انقضّ كوكب كبير كثير الضّوء [ (2)].

[ازدياد شرّ العيّارين‏]

و زاد شرّ العيّارين حتّى ولي ابن النّسوي فردعهم و انكفؤا [ (3)].

[هياج ريح عظيمة]

و هاجت ريح عظيمة ثلاثة أيّام احتجبت منها السّماء و الشّمس، و رمت ترابا أحمر، و رملا [ (4)].

[الغلاء و تلف الغلّات‏]

و غلت الأسعار، و تلفت غلّات الموصل، و لم تردّ البذار، و كذلك الأهواز و واسط [ (5)].

[أكل الأولاد في الإحساء]

و وصلت الأخبار من الإحساء و تلك النّواحي بأنّ الأقوات عدمت.

____________

[ (1)] راجع نصّ اليمين في: المنتظم 8/ 66، (15/ 227) ففيه بعض الزيادات الطفيفة، و الخبر باختصار في: البداية و النهاية 12/ 34.

[ (2)] المنتظم 8/ 67، (15/ 227).

[ (3)] المنتظم 8/ 66، 67، (15/ 227).

[ (4)] المنتظم 8/ 67، (15/ 227)، تاريخ الزمان 85.

[ (5)] المنتظم 8/ 76، (15/ 227)، و انظر: تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) ص 438 (حوادث سنة 424 ه)، و الكامل في التاريخ 9/ 426 (حوادث سنة 424 ه)، و تاريخ الزمان 85، و الدرّة المضيّة 333، و البداية و النهاية 12/ 34.

22

و اضطرّت الأعراب إلى أكل مواشيهم، ثمّ أولادهم، حتّى كان الواحد يعاوض بولده ولد غيره لئلّا تدركه رقّة إذا ذبحه [ (1)].

[انقضاض كوكب آخر]

و في شوّال انقضّ ليلة الإثنين كوكب أضاءت منه الأرض، و ارتاع له العالم، و كان في شكل التّرس، و لم يزل يقلّ حتّى اضمحلّ [ (2)].

[سكر جلال الدولة]

و في شوّال سكر جلال الدّولة و نزل من داره في سميريّة متنكّرا إلى دار الخلافة، و معه ثلاثة، و صعد إلى بستان، و رمى بعض معيناته القصب، و دخل منه، و جلس تحت شجرة، و استدعى نبيذا يشربه، و زمّر الزّامر. فعرف الخليفة ذلك، فشق عليه و أزعجه. ثمّ خرج إليه القاضي ابن أبي موسى، و الحاجب أبو منصور بن بكران، فحدّثاه و وقفا بين يديه و قالا: قد سرّ الخليفة بقرب مولانا و انبساطه، و أمّا النّبيذ و الزّمر فلا ينبغي.

فلم يقبل و لا امتنع و قال: قل لأمير المؤمنين: أنا عبدك، و قد حصل وزيري أبو سعد في دارك، و وقف أمري بذلك فأريد أن أتسلّمه.

و أخذوا يدارونه حتّى نزل في زبزبه، و أصعد إلى دار المملكة. و اجتمع خلق من النّاس على دجلة.

[تهديد الخليفة بالانتقال‏]

فلمّا كان من غد استدعى الخليفة المختصّ أبا غانم، و أبا الوفاء القائد و قال: إنّا قد عرفنا ما جرى أمس، و إنّه أمر زاد عن الحدّ و تناهى في القبح و احتملناه. و كان الأولى لجلال الدّولة أن يتنزّه عن فعله و ينزّهنا عن مثله. في كلام طويل. فإن سلك معنا الطّريقة المثلى، و إلّا فارقنا هذا البلد و دبّرنا أمرنا.

فقبّلا الأرض و مضيا إلى الملك، فركب بعد ذلك في زبزبه، و أشعر الخليفة بحضوره للاعتذار، فنزل إليه عميد الرّؤساء و خدم، و قال: تذكّر حضوري للخدمة و اعتذاري. فرجع الجواب بقبول العذر.

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 67، (15/ 227)، تاريخ الزمان 85.

[ (2)] المنتظم 8/ 67، (15/ 227) و فيه: «لم يزل يتقلّب».

23

ثمّ مضى إلى الميدان و لعب بالصّولجان [ (1)].

[امتناع الحجّ من العراق‏]

و لم يحجّ ركب العراق لفساد الطّريق [ (2)].

[ورود كسوة الكعبة]

و ورد من مصر كسوة الكعبة، و أموال للصّدقة [و صلات‏] لأمير مكّة [ (3)].

[الوباء العظيم‏]

و ورد الخبر بوباء عظيم بالهند، و غزنة، و أصبهان، و جرجان، و الرّيّ، [و نواحي الجبل، و الموصل، و أن ذلك زاد] على مجاري العادة.

و خرج من أصبهان فيه أربعون ألف جنازة [ (4)].

[و مات في المو] صل بالجدريّ أربعة آلاف صبي [ (5)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 67، 68، (15/ 228، 229)، البداية و النهاية 12/ 34 باختصار شديد.

[ (2)] في: المنتظم 8/ 69، (15/ 229): «و صحّ عند الناس عدم المياه في طريق مكة و العلوفة فتأخّروا. و حجّ الناس من الأمصار إلّا من بغداد و خراسان»، الكامل في التاريخ 9/ 427، البداية و النهاية 12/ 34، النجوم الزاهرة 4/ 276.

[ (3)] المنتظم 8/ 69، (15/ 230)، و الإضافة منه، النجوم الزاهرة 4/ 276.

[ (4)] المنتظم 8/ 69، (15/ 229)، و الإضافة منه، النجوم الزاهرة 4/ 277.

[ (5)] المنتظم 8/ 69، (15/ 230)، و الإضافة منه، ففي الأصل بياض. و جاء في (المنتظم): «و كان ببغداد من ذلك طرف قويّ، و مات من الصبيان و الرجال و النساء بالجدريّ ما زاد على حدّ الإحصاء، حتى لم تخل دار من مصاب، و استمر هذا الجدري في حزيران و تموز و آب و أيلول و تشرين الأول و الثاني، و كان في الصيف أكثر منه في الخريف».

و قال ابن الأثير في (الكامل 9/ 426): «و فيها كان بالبلاء غلاء شديد، و استسقى الناس فلم يسقوا، و تبعه وباء عظيم، و كان عامّا في جميع البلاد بالعراق، و الموصل، و الشام، و بلد الجبل، و خراسان، و غزنة، و الهند، و غير ذلك. و كثر الموت، فدفن في أصبهان في عدّة أيام، أربعون ألف ميّت، و كثر الجدري في الناس، فأحصى بالموصل أنه مات به أربعة آلاف صبيّ، و لم تخل دار من مصيبة لعموم المصائب، و كثرة الموت».

و قال ابن العبري في (تاريخ الزمان 85):

«و في تلك السنة جمدت المياه في بغداد، و ثار رمل أحمر و هبط كالمطر و أتلف الأشجار و لم تثمر ثمرا. و حدث غلاء فظيع في البريّة حتى أكل المعديّون جمالهم و خيلهم و أولادهم. و كان كل رجل يبدّل ولده بولد جاره و يذبحه لئلا يتأثّر. و ما عدا الغلاء فقد ضايق الناس العطش‏

24

[خروج المملكة من جلال الدولة]

و خرجت السّنة و مملكة جلال الدّولة مشتملة على ما بين الحضرة و واسط و البطيحة، و ليس له من جميع ذلك إلّا إقامة الاسم [ (1)].

[خلوّ الوزارة]

و أمّا الوزارة فخالية عن آمر فيها [ (2)].

[انتهاب ابن سبكتكين لأصبهان‏]

و جاء إلى أصبهان مسعود بن محمود بن سبكتكين فنهب البلد و قتل عالما لا يحصى [ (3)].

____________

[ ()] بسبب قلّة المطر. فقصدوا الأنهر القريبة من المدن و القرى و أقاموا هناك. و حدث طاعون في الهند و في العجم كلها حتى شيّعوا في أصبهان مدّة أسبوع واحد أربعين ألف نعش. و لم يبق بيت من بغداد دون حداد. و مات في الموصل بداء الجرب أربعة آلاف صبيّ».

و قال الدواداريّ في (الدّرة المضيّة 33):

«و كانت سنة شديدة على الناس من الغلاء و القحط».

[ (1)] المنتظم 8/ 69، (15/ 230).

[ (2)] المنتظم 8/ 69، (15/ 230).

[ (3)] المنتظم 8/ 69، 70، (15/ 230)، الكامل في التاريخ 9/ 424، 425، العبر 3/ 152، دول الإسلام 1/ 253، مرآة الجنان 3/ 42، البداية و النهاية 12/ 34، النجوم الزاهرة 4/ 277، شذرات الذهب 3/ 226.

25

سنة أربع و عشرين و أربعمائة

[معافاة الخليفة من الجدري‏]

فيها هنّي الخليفة بالعافية من جدريّ أصابه، و كتم ذلك إلى أن عوفي [ (1)].

[كبسة البرجمي‏]

و كبس البرجمىّ دربا و أخذ أموالا. و تفاوض النّاس أنّ جماعة من الجند خرجوا إليه و واكلوه، فخاف النّاس و نقلوا الأموال إلى دار الخلافة. و واصلوا المبيت في الأسواق و الدّروب، فقتل صاحب الشّرطة بباب الأزج، و اتّصلت العملات [ (2)].

و أخذ من دار تاجر ما [قيمته‏] [ (3)] عشرة آلاف دينار. و بقي النّاس لا يتجاسرون على تسميته إلّا أن يقولوا القائد أبو عليّ [ (4)].

و شاع عنه أنّه لا يتعرّض لامرأة، و لا يمكّن أحدا من أخذ شي‏ء عليها أو معها [ (5)]. فخرج جماعة من القوّاد و الجند، و طلبوه لمّا تعاظم خطره و زاد بلاؤه.

فنزلوا الأجمة الّتي يأوي إليها، و هي أجمة ذات قصب كثير تمتدّ خمسة فراسخ، و في وسطها تلّ اتّخذه معقلا، و وقفوا على طرقها. فخرج البرجميّ و على رأسه عمامة فقال: من العجب خروجكم إليّ و أنا كلّ ليلة عندكم، فإن شئتم أن ترجعوا و أدخل إليكم، و إن شئتم أن تدخلوا فافعلوا [ (6)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 71، (15/ 233).

[ (2)] دول الإسلام 1/ 253، البداية و النهاية 12/ 35، شذرات الذهب 3/ 226.

[ (3)] في الأصل اضطراب: «و أخذ من دار ياجر ما عشرة»، و التصحيح من: المنتظم.

[ (4)] العبر 3/ 153، دول الإسلام 1/ 253، مرآة الجنان 3/ 43، 44، شذرات الذهب 3/ 226، 227.

[ (5)] البداية و النهاية 12/ 35.

[ (6)] العبر 3/ 153، دول الإسلام 1/ 253.

26

ثمّ زادت العملات و الكبسات، و وقع القتال في القلّايين و في القنطرتين، و أحرقت أماكن و أسواق و مساجد [ (1)]، و نهب درب عون و قلعت أبوابه، و درب القراطيس، و غير ذلك [ (2)].

[إخراج السلطان و رجمه‏]

ثمّ ثارت الجند و وقعوا في السّلطلان، و أنّهم ضائعون. و اجتمعوا و راسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة. و اعتقلوه و أنزلوه سميريّة و ابتلّت ثيابه و أهين. ثمّ رجموه و أخرجوه و مشوا به ثمّ أعطاه بعض الأتراك فرسه [ (3)] فركبها. و واجهوه بالشّتم، ثمّ أنزلوه فوقف على العتبة طويلا، ثم أدخل المسجد.

ثمّ تآمروا على نقله إلى دار المهلّبية. و خرج القائد أبو الوفاء و معه عشرون غلاما و حاشية الدّار و العوّام و من [تا] [ (4)] ب من العيّارين و هجموا على الأتراك فتفرّقوا، و أخذوه من أيديهم و أعادوه إلى داره. و كان ذلك في رمضان [ (5)].

ثمّ عبر في آخر اللّيل إلى الكرخ فتلقّاه أهلها بالدّعاء، فنزل في الدّار الّتي للشّريف المرتضى [ (6)].

[مكاتبة الأتراك للملك جلال الدولة]

ثمّ اجتمع الأتراك و عزموا على عقد الجسر و العبور إلى الكرخ ليأخذوا الملك. ثمّ وقع بينهم الخلف و قالوا: ما بقي من بني بويه إلّا هذا. و ابن أخيه أبو كاليجار قد سلّم الأمر إليه و مضى إلى فارس.

ثمّ كتبوا إليه رقعة [ (7)]: نحن عبيدك و قد ملّكناك أمورنا من الآن، و قد تعدّينا عليك، و لكن نكلّمك في مصالحنا، فتعتذر إلينا و لا نجد لذلك أثرا، و لك‏

____________

[ (1)] العبر 3/ 153، 154، مرآة الجنان 3/ 44.

[ (2)] المنتظم 8/ 72، (15/ 233، 234).

[ (3)] في (العبر 3/ 154): «و أركبوه فرسا ضعيفة»، و في (دول الإسلام 1/ 253): «أركبوه إكديشا».

[ (4)] في الأصل بياض، و الإضافة من: المنتظم 8/ 73 (15/ 235).

[ (5)] العبر 3/ 154، دول الإسلام 1/ 253، مرآة الجنان 3/ 44.

[ (6)] العبر 3/ 154، دول الإسلام 1/ 253، البداية و النهاية 12/ 35.

[ (7)] في «العبر 3/ 154): «ورقة»، و مثله في: مرآة الجنان 3/ 44.

27

ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدّة، و توفّر علينا هذه الصبابة من المادّة، و الصّواب أن لا تخالفنا.

و أنفذوا الرّقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما ذكرتم، و ما يحصل لنا نصرفه إليكم.

فلمّا وصل القول نفروا و قالوا: هذا غرضه المدافعة.

ثم حلّفوه على صلاح النّيّة. و بعد ذلك دخلوا و قبّلوا الأرض بين يديه، و هو في دار المرتضى. و سألوه الصّفح. و ركب معهم إلى دار المملكة [ (1)].

[زيادة العملات و الكبسات‏]

ثمّ زاد أمر العملات و الكبسات. و تعدّوا إلى الجانب الشّرقيّ فأفسدوا.

و وقع القتال. و حمل العيّارون السّلاح، و كثر الهرج [ (2)].

[منع الخطبة في جامع الرصافة]

ثمّ ثار العوّام إلى جامع الرّصافة ببغداد فمنعوا من الخطبة و رجموا القاضي أبا الحسين بن الغريق [ (3)]، و قالوا: إن خطبت للبرجميّ، و إلّا فلا تخطب لخليفة و لا لملك [ (4)].

[ولاية أبي الغنائم المعونة]

ثم أقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ، فركب و طاف و فتك، فوقعت الرّهبة [ (5)].

ثمّ إنّ بعض القوّاد أخذ أربعة من أصحاب البرجميّ فاعتقلهم، فاحتدّ البرجمي و أخذ أربعة من أصحاب ذلك القائد، و جاء بهم إلى دار القائد فطرق‏

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 73- 75، (15/ 235، 236)، الكامل في التاريخ 9/ 431، 432، مرآة الجنان 3/ 44، البداية و النهاية 12/ 35.

[ (2)] المنتظم 8/ 75، (15/ 236، 237)، الكامل في التاريخ 9/ 432، البداية و النهاية 12/ 35، النجوم الزاهرة 4/ 278.

[ (3)] هكذا في الأصل، و العبر 3/ 154، أما في (المنتظم 8/ 75): «ابن العريف».

[ (4)] المنتظم 8/ 75، (15/ 237)، العبر 3/ 154.

[ (5)] المنتظم 8/ 75، (15/ 237).

28

عليه الباب فخرج، و وقف خلف الباب فقال له: قد أخذت أربعة من أصحابك فأطلق أصحابي لأطلق أصحابك و إلّا ضربت أعناقهم و أحرقت دارك. فأطلقهم له. [ (1)]

و ممّا يشاكل هذا الوهن أنّ بعض أعيان الأتراك أراد أن يطهّر ولده، فأهدى إلى البرجميّ حملانا و فاكهة و شرابا، و قال: هذا نصيبك من طهور ولدي.

يداريه بذلك [ (2)].

[امتناع العراقيّين و المصريّين عن الحجّ‏]

و لم يحجّ العراقيّون و لا المصريّون أيضا خوفا من البادية [ (3)].

[الغدر بحجّاج البصرة]

و حجّ أهل البصرة مع من يخفرهم، فغدروا بهم و نهبوهم [ (4)]، فالأمر للَّه.

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 75، 76، (15/ 237).

[ (2)] المنتظم 8/ 76، (15/ 237).

[ (3)] و في: الكامل 9/ 432: «و فيها تأخّر الحاجّ من خراسان»، و في: (البداية و النهاية 12/ 35):

«و لم يحج أحد من أهل العراق و خراسان لفساد البلاد».

[ (4)] المنتظم 8/ 76، (15/ 237)، الكامل في التاريخ 9/ 432.

29

سنة خمس و عشرين و أربعمائة

[مواصلة العيّارين لعملاتهم‏]

كان العيّارون مواصلين للعملات باللّيل و النّهار، و مضى البرجميّ إلى العامل الّذي على الماصر الأعلى، فقرّر معه أن يعطيه كلّ شهر [عشرة] دنانير من الارتفاع. ثمّ أخذ عدّة عملات كبار.

هذا و النّاس يبيتون في الأسواق.

ثمّ جدّ السّلطان و الخليفة في طلب العيّارين [ (1)].

[هبوب ريح بنصيبين‏]

و ورد كتاب من نصيبين أنّ ريحا سوداء هبّت فقلعت من بساتينها أكثر من مائتي ألف شجرة [ (2)].

و أنّ البحر جزر في تلك النّاحية نحو ثلاثة فراسخ، و خرج النّاس يتبعون السّمك و الصّدف، فردّ البحر ففرّق بعضهم [ (3)].

[الزلازل بفلسطين‏]

و كان بالرّملة زلازل خرج النّاس منها إلى البرّ، فأقاموا ثمانية أشهر.

و هدمت الزّلازل ثلث البلد، و تعدّت إلى نابلس، فسقط بعض بنيانها، و هلك ثلاثمائة نفس. و خسف بقرية، و سقط بعض حائط بيت المقدس، و سقطت منارة عسقلان، و منارة غزّة [ (4)]

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 77، (15/ 239).

[ (2)] المنتظم 8/ 77، (15/ 239)، الكامل في التاريخ 9/ 439، تاريخ الزمان 85، البداية و النهاية 12/ 36، النجوم الزاهرة 4/ 279، شذرات الذهب 3/ 228.

[ (3)] المنتظم 8/ 77 (15/ 239)، تاريخ الزمان 85، البداية و النهاية 12/ 36، النجوم الزاهرة 4/ 279، شذرات الذهب 3/ 228.

[ (4)] تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) ص 439 و فيه: «و سقط منها نصف أبنية مدينة الرملة و عدّة مواضع‏

30

[الخانوق ببغداد و الموصل‏]

و كثر الموت بالخوانيق ببغداد و الموصل، و كان أكثره في النّساء [ (1)].

[الوباء بفارس‏]

و اتّصل الخبر بما كان بفارس من الوباء، حتّى كانت الدّور تسدّ على أصحابها [ (2)].

[إسقاط ضريبة الملح‏]

و فيها أسقط ما كان على الملح من الضّريبة، و كان ارتفاعه في السّنة نحو ألفي دينار. خاطب الملك في ذلك الدّينوريّ الزّاهد [ (3)].

[الفتنة بين أهل الكرخ و أهل باب البصرة]

ثمّ عاد العيّارون و انتشروا و اتّصلت الفتنة بأهل الكرخ مع أهل باب البصرة، و وقع القتال بينهما، و انتشرت العرب ببادرايا [ (4)]

____________

[ ()] نابلس، و قرى قريبة منها، و سقطت قطعة من جامع بيت المقدس، و ديارة و كنائس في عملها، و سقط أيضا أبنية في مدينة عكا، و مات فيها جماعة، و غاب ماء البحر من ميناها ساعة، ثم رجع إلى حاله».

و في (تاريخ الزمان لابن العبري ص 85):

«و حدثت زلزلة في مصر و فلسطين، و انهزم الناس من بيوتهم، و ظلّوا تحت الفضاء ثمانية أيام.

و هبط نصف بلد بالس، و ابتلعت الأرض عدّة قرى في سورية مع أهاليها، و هدمت أساسات كنيسة أورشليم، و مئذنة العرب في عسقلان، و رأس مئذنة غزّة، و نصف عكا، و جزر البحر نحو ثلاثة فراسخ، و دخل الناس ليلتقطوا السمك و الحلزون، فرجعت المياه و ابتلعت بعضهم».

و انظر خبر الزلازل في:

تاريخ حلب للعظيميّ 331، و الكامل في التاريخ 9/ 438، و الدرّة المضيّة 337، و البداية و النهاية 12/ 36، و اتعاظ الحنفا للمقريزي 2/ 181، و النجوم الزاهرة 4/ 279، و كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة للسيوطي 177، و شذرات الذهب 3/ 228.

[ (1)] المنتظم 8/ 77، (15/ 240)، الكامل في التاريخ 9/ 439، تاريخ الزمان 86، البداية و النهاية 12/ 36.

[ (2)] المنتظم 8/ 77، (15/ 240)، النجوم الزاهرة 4/ 281 و فيه: «وقع الطاعون بشيراز، فكانت الأبواب تسدّ على الموتى، ثم انتقل إلى واسط و بغداد و البصرة و الأهواز و غيرها».

[ (3)] المنتظم 8/ 77، (15/ 240).

[ (4)] هكذا في الأصل، و هي: بادرايا: ياء بين الألفين، طسّوج بالنهروان، و هي بليدة بقرب باكسايا بين البندنيجين و نواحي واسط. (معجم البلدان 1/ 316).

31

و قطربُّل [ (1)]، و نهبوا النّواحي، و قطعوا السّبل. و وصلوا إلى أطراف بغداد، و سلبوا الحريم في المقابر [ (2)].

[شغب الجند] و عاد الجند إلى الشّغب، و قويت أيديهم على خاصّ السّلطان، و استوفوا الجوالي و حاصل دار الضّرب [ (3)].

[غرق البرجميّ‏]

و في رمضان غرّق البرجميّ بفم الدّجيل، أخذه معتمد الدّولة فغرّقه [ (4)]، فبذل له مالا كثيرا على أن يتركه، فلم يقبل [ (5)].

[مقتل أخي البرجمي‏]

و دخل أخو البرجميّ إلى بغداد، فأخذ أخا له من سوق يحيى، و خرج فتبع و قتل [ (6)].

[قبول العيّارين بالخروج من بغداد]

و في شوّال روسل المرتضى بإحضار العيّارين إلى داره، و أن يقول لهم:

____________

[ ()] و الموجود في: المنتظم 8/ 78 (15/ 240): «بادرويا»، و هو غلط. و في (معجم البلدان 1/ 317): «بادوريا»: بالواو، و الراء، و ياء، و ألف، طسوج من كورة الأستان بالجانب الغربي بن بغداد، و هو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى بن علي، منها النّحّاسيّة و الحارثية و نهر أرما، و في طرفه بني بعض بغداد، منه: القريّة، النّجمى، و الرّقّة، قالوا: كل ما كان من شرقيّ السّراة فهو بادوريا، و ما كان من غربيّها فهو «قطربُّل».

[ (1)] قطربُّل: بالضمّ، ثم السكون، ثم فتح الراء، و باء موحّدة مشدّدة مضمومة، و لام، و قد روي بفتح أوله و طائه. و أما الباء فمشدّة: مضمومة في الروايتين. و هي كلمة أعجمية: اسم قرية بين بغداد و عكبرا ينسب إليها الخمر. و قيل: هو اسم لطسّوج من طساسيج بغداد أي كورة، فما كان من شرقيّ الصّراة فهو بادوريا، و ما كان من غربيّها فهو قطربُّل. (معجم البلدان 4/ 371).

[ (2)] المنتظم 8/ 78، (15/ 240، 241).

[ (3)] المنتظم 8/ 78، (15/ 241)، اتعاظ الحنفا 2/ 181.

[ (4)] في الأصل و المنتظم: «فعرفه»، و التصحيح من: الكامل في التاريخ 9/ 438 و «معتمد الدولة» هو: «قرواش».

[ (5)] المنتظم 8/ 79، (15/ 241)، الكامل في التاريخ 9/ 438، 439، العبر 3/ 156، دول الإسلام 1/ 253، البداية و النهاية 12/ 36.

[ (6)] المنتظم 8/ 79، (15/ 241)، البداية و النهاية 12/ 36.

32

من أراد منكم التّوبة قبلت توبته، و من أراد خدمة السّلطان استخدم مع صاحب المعونة [ (1)]، و من أراد الانصراف عن البلد كان آمنا على نفسه ثلاثة أيّام.

فعرض ذلك عليهم، فقالوا: نخرج. و تجدّد الفساد و الاستيفاء [ (2)].

[انقضاض شهاب‏]

و في ذي القعدة انقضّ شهاب كبير مهوّل، ثمّ بعد جمعة انقضّ شهاب ملأ ضوؤه الأرض، و غلب على ضوء المشاغل، و روّع من رآه، و تطاول مكثه على ما جرت به عادة أمثاله، حتّى قيل انفرجت السّماء لعظم ما شوهد منه [ (3)].

[الفناء ببغداد]

و في ذي الحجّة وقع الفناء ببغداد، فذكر أنّه مات فيها سبعون ألفا [ (4)].

____________

[ (1)] في المنتظم 8/ 79 (15/ 241): «صاحب البلد».

[ (2)] في المنتظم 8/ 79 (15/ 241، 242): «و تجدّد الاستقفاء و الفساد».

[ (3)] المنتظم 8/ 79 (15/ 242)، الكامل في التاريخ 4399، تاريخ الزمان 85، 86.

[ (4)] المنتظم 8/ 79 (15/ 242)، الكامل في التاريخ 9/ 439، تاريخ الزمان 86 و فيه أخبار نكبات أخرى، «و هبّت بعد سنة رياح قويّة في بحر فارس أغرقت أكثر من خمسين سفينة و أهلكت أكثر من ألف و خمسمائة إنسان. و فاض البحر و الأنهار و تفجّرت ميازيب السماء، و اجتاحت المياه كثيرا من القرى. قيل: إن بعض الناس أفلتوا من الغرق بدفوف السفن و ألواحها و ما كادوا يصلون إلى البرّ حتى دهمهم الغمر و ردّهم ثانية إلى البحر و أغرقهم»، العبر 3/ 156، دول الإسلام 1/ 253، البداية و النهاية 12/ 36.

33

سنة ستّ و عشرين و أربعمائة

[مقاتلة أبي الغنائم للعيّارين‏]

تجدّد في المحرّم وصول العرب إلى أطراف الجانب الغربيّ، فعاثوا و نهبوا [ (1)].

ثمّ ظهر قوم من العيّارين ففتكوا و قتلوا. فنهض أبو الغنائم بن عليّ المتولّي فقتل اثنين، فعاودوا الخروج و قتلوا رجلين، و قاتلوا أبا الغنائم.

و تتابعت العملات، فنهض أبو الغنائم و مسك و قتل. ثمّ عاد الفساد و العيّارون يكمنون في دور الأتراك، و يخرجون ليلا [ (2)].

و كتب العيّارون رقاعا يقولون فيها: إن صرف أبو الغنائم عنّا حفظنا البلد، و إن لم يصرف ما نترك الفساد [ (3)].

[نهب ثمر الخليفة]

و كبس غلام قراحا للخليفة و نهب من ثمرة، فامتعض الخليفة و كتب إلى الملك و الوزير بالقبض عليه و تأديبه، فتوانوا لضعف الهيبة.

فزاد حنق الخليفة، فأمر القضاة بالامتناع من الحكم، و الفقهاء من الفتوى، و الخطباء من القعود. و عمل على غلق الجوامع، فحمل الغلام و رسم عليه ثمّ أطلق [ (4)].

____________

[ (1)] البداية و النهاية 12/ 37.

[ (2)] الكامل 9/ 440، المختصر في أخبار البشر 2/ 159، مآثر الإنافة 1/ 336، النجوم الزاهرة 4/ 281.

[ (3)] المنتظم 8/ 82 (15/ 245).

[ (4)] المنتظم 8/ 82 (15/ 245، 246)، الكامل 9/ 440.

34

[خذلان الترك و السلطان‏]

و زادت الفتن، و كثر القتل، و منع أهل سوق يحيى من حمل الماء من دجلة إلى أهل باب الطّاق و الرّصافة. و خذل الأتراك و السّلطان في هذه الأمور حتّى لو حاولوا دفع فساد لزاد، و تملّك العيّارون البلد [ (1)].

[فتح بلاد بالهند و جرجان و طبرستان‏]

و فيها وصل كتاب السّلطان مسعود بن محمود بفتح فتحه بالهند، ذكر فيه أنّه قتل من القوم خمسين ألفا، و سبى سبعين ألفا، و غنم منهم ما يقارب ثلاثين ألف ألف درهم. فرجع و قد ملك الغزّ بلاده، فأوقع بهم، و فتح جرجان و طبرستان [ (2)].

[الجهر بالمعاصي‏]

و اشتدّ البلاء بالعيّارين، و تجهرموا [ (3)] بالإفطار في رمضان [ (4)]، و شرب الخمور، و الزّنا. و عاد القتال بين أهل المحالّ. و كثرت العملات، و اتّسع الخرق على الرّاقع، و قال الملك: أنا أركب بنفسي في هذا الأمر: فما التفتوا له، و تحيّر النّاس، و عظم الخطب [ (5)].

و هاجت العرب، و قطعوا الطّرق [ (6)].

[وصول الروم إلى أعمال حلب و هزيمتهم‏] و علمت الرّوم بوهن المسلمين، فوصلوا إلى أعمال حلب فاستباحوها،

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 82 (15/ 246)، العبر 3/ 159، دول الإسلام 1/ 254، تاريخ ابن الوردي 1/ 341، مرآة الجنان 3/ 45، مآثر الإنافة 1/ 336.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ 332، المنتظم 8/ 83 (15/ 246)، الكامل في التاريخ 9/ 442، العبر 3/ 159، دول الإسلام 1/ 254، مرآة الجنان 3/ 45، البداية و النهاية 12/ 37، النجوم الزاهرة 4/ 281.

[ (3)] هكذا في الأصل. و في: المنتظم: «و كاشفوا».

[ (4)] النجوم الزاهرة 4/ 281.

[ (5)] المنتظم 8/ 83 (15/ 246)، البداية و النهاية 12/ 37، شذرات الذهب 3/ 229، 230.

[ (6)] المختصر في أخبار البشر 2/ 159، تاريخ ابن الوردي 1/ 341.

35

فالتقاهم شبل الدّولة ابن مرداس فهزمهم [ (1)]

[انتهاب الكوفة]

و نهبت عرب خفاجة الكوفة [ (2)]، فلا قوّة إلّا باللَّه.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 444، المختصر في أخبار البشر 2/ 159، تاريخ ابن الوردي 1/ 341.

[ (2)] في (المنتظم 8/ 83 15/ 246): «و وثب أبو الحسن بن أبي البركات بن ثمال الخفاجي على عمّه فقتله، و أقام بإمارة بني خفاجة» و الخبر في: الكامل 9/ 44، و المختصر في أخبار البشر 2/ 159، و تاريخ ابن الوردي 1/ 342.

36

سنة سبع و عشرين و أربعمائة

[ثورة الهاشميّين على ابن النّسويّ‏]

في المحرّم كبس العيّارون دارا فأخذوا ما فيها [ (1)].

و ردّ أبو محمد بن النّسويّ لكشف العملة، فأخذ هاشميّا فقتله، فثار أهل النّاحية و رفعوا المصاحف على القصب، و مضوا إلى دار الخلافة، و جرى خطب طويل [ (2)].

[إحراق دار ابن النّسويّ‏]

و في ربيع الآخر دخل العيّارون بغداد في مائة نفس من الأكراد و الأعراب، فأحرقوا دار ابن النّسويّ [ (3)]، و فتحوا خانا و أخذوا ما فيه، و خرجوا بالكارات على رءوسهم، و النّاس ينظرون [ (4)].

[شغب الجند على جلال الدولة]

و شغب الجند على جلال الدّولة و قالوا: هذا البلد لا يحملنا و إيّاك، فاخرج فإنّه أولى بك.

قال: كيف يمكنني الخروج على هذه الصّورة؟ أمهلوني ثلاثة أيّام حتّى آخذ حرمي و ولدي و أمضي.

فقالوا: لا تفعل.

و رموه بآجرّة، فتلقّاها بيده، و أخرى في كتفه، فاستجاش بالحاشية

____________

[ (1)] البداية و النهاية 12/ 39.

[ (2)] المنتظم 8/ 88 (15/ 253).

[ (3)] في الأصل: «السنوي» و هو غلط.

[ (4)] المنتظم 8/ 88 (15/ 253)، العبر 3/ 161، مرآة الجنان 3/ 45.

37

و العامّة. و كان عنده المرتضى، و الزّينبيّ، و الماورديّ، فاستشارهم في العبور إلى الكرخ كما فعل تلك المرّة، فقالوا: ليس الأمر كما كان، و أحداث الموضع قد ذهبوا. و حوّل الغلمان خيامهم إلى حول الدّار و أحاطوا بها.

و بات النّاس على أصعب خطّة، فخرج الملك في نصف اللّيل إلى زقاق غامض، فنزل إلى دجلة، و ركب سميريّة فيها بعض حاشيته، و مضى إلى دار المرتضى، و بعث حرمه إلى دار الخلافة. و نهب الأجناد دار الملك حتّى الأبواب و ساجها. و راسلوا الخليفة أن تقطع خطبة. جلال الدّولة، فقيل لهم: سننظر.

و خرج الملك إلى أوانا [ (1)]، ثم إلى كرخ سامرّاء. ثمّ خرجوا إليه و اعتذروا، و مشى الحال [ (2)].

[الظّلمة ببغداد]

و في جمادى الآخرة وردت ظلمة طبّقت البلد، حتّى كان الرجل لا يرى صاحبه، و أخذت بالأنفاس حتّى لو تأخّر انكشافها لهلكوا [ (3)].

[انقضاض كوكب‏]

و في رجب ضحوة نهار انقضّ كوكب غلب ضوؤه ضوء الشّمس، و شوهد في آخره شي‏ء مثل التّنّين بلون الدّخان. و بقي نحو ساعة [ (4)]. فسبحان اللَّه العظيم ما أكثر البلاء بالمشرق.

____________

[ (1)] أوانا: بالفتح، و النون. بليدة كثيرة البساتين و الشجر، نزهة. من نواحي دجيل بغداد، بينها و بين بغداد عشرة فراسخ من جهة تكريت، و كثيرا ما يذكرها الشعراء الخلعاء في أشعارهم.

(معجم البلدان 1/ 274).

[ (2)] المنتظم 8/ 9 (15/ 254)، الكامل في التاريخ 9/ 446، العبر 3/ 161، مرآة الجنان 3/ 45، تاريخ ابن خلدون 3/ 448.

[ (3)] المنتظم 8/ 9 (15/ 254)، الكامل في التاريخ 9/ 451، تاريخ الخميس 2/ 399.

[ (4)] المنتظم 8/ 90 (15/ 255)، الكامل في التاريخ 9/ 451، تاريخ الخميس 2/ 399.

38

سنة ثمان و عشرين و أربعمائة

[تقلّد الزّينبيّ نقابة العبّاسيّين‏]

فيها قلّة أبو تمّام محمد بن محمد بن عليّ الزّينبيّ نقابة العبّاسيّين، و عزل أبوه [ (1)].

[شغب الجند على جلال الدولة مجدّدا]

ثمّ عاد شغب الجند على جلال الدولة المعثّر [ (2)]، و آل الأمر إلى أن قطعوا خطبته و خطبوا للملك أبي كاليجار، ثمّ عادوا و خطبوا لهما. ثمّ صلحت حال جلال الدّولة، و حلف الخليفة القائم له [ (3)].

[القبض على ابن ماكولا]

و قبض على الوزير ابن ماكولا [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 91 (15/ 256)، البداية و النهاية 12/ 40، النجوم الزاهرة 5/ 24، و انظر عنه في الأنساب 6/ 346.

و يقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: إن قوله: «و عزل أبوه» يفهم منه أن أباه كان لا يزال حيّا إلى هذه السنة، و هذا لا يتفق مع ما ذكره في تراجم وفيات هذه الطبقة حيث أدرج أباه «محمد بن علي الزينبيّ» في المتوفين سنة 426 ه. انظر ما يلي من التراجم، رقم (209).

و العبارة الصحيحة هي التي وردت عند ابن الجوزي في «المنتظم» حيث قال: «إن الخليفة خلع على أبي تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي و قلّده ما كان إلى أبيه أبي الحسن من نقابة العباسيين و الصلاة». (8/ 91).

[ (2)] و في (دول الإسلام 1/ 254): «المعتز و هو وهم».

[ (3)] المنتظم 8/ 91 (15/ 256)، الكامل في التاريخ 9/ 453، العبر 3/ 163، 164، دول الإسلام 1/ 254، البداية و النهاية 12/ 40.

[ (4)] المنتظم 8/ 91 (15/ 256).

39

[وزارة أبي المعالي‏]

و وزر أبو المعالي بن عبد الرّحيم [ (1)].

[مطر فيه سمك بفم الصّلح‏]

و فيها ورد كتاب من فم الصّلح فيه: إنّ قوما من أهل الجبل وردوا فحكوا أنّهم مطروا مطرا كثيرا في أثنائه سمك، وزنوا بعضه فكانت رطلا و رطلين [ (2)]، يعني بالعراقيّ.

[ثورة العيّارين بالشرطة]

و فيها ثار العيّارون و كبسوا الحبس، و قتلوا جماعة من رجّالة الشّرطة، و انبسطوا انبساطا زائدا [ (3)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 91 (15/ 256)، البداية و النهاية 12/ 40.

[ (2)] المنتظم 8/ 91 (15/ 256)، البداية و النهاية 12/ 40.

[ (3)] المنتظم 8/ 91 (15/ 256، 257)، العبر 3/ 164، البداية و النهاية 12/ 40.

40

سنة تسع و عشرين و أربعمائة

[هلاك جماعة تحت الردم‏]

في ليلة الميلادة أوقدوا النّيران و الفتائل في الأسطحة، فأوقدت فتيلة في سطح كبير بعكبرا، فوقع بهم، فهلك تحت الرّدم ثلاثة و أربعون نفسا [ (1)].

[إلزام أهل الذّمّة باللّباس‏]

و في رجب اجتمع القضاة و الدّولة، و استدعى جاثليق النّصارى و رأس جالوت اليهود، و خرج توقيع الخليفة في أمر الغيار و الزم أهل الذّمّة به، فامتثلوا [ (2)].

[تلقيب جلال الدولة بشاهنشاه‏]

و في رمضان استقرّ أن يزاد في ألقاب جلال الدّولة: «شاهنشاه الأعظم ملك الملوك». و خطب له بذلك بأمر الخليفة، فنفر العامّة و رموا الخطباء بالآجرّ، و وقعت فتنة، و كتب إلى الفقهاء في ذلك.

[كتابات العلماء بلقب الشاهنشاه‏]

فكتب الصّيمريّ: أنّ هذه الأسماء يعتبر فيها القصد و النّيّة [ (3)].

و كتب الطّبريّ أبو الطّيّب: إنّ إطلاق «ملك الملوك» جائز، يكون معناه:

«ملك ملوك الأرض». و إذا جاز أن يقال: قاضي القضاة، و كافي الكفاة، جاز أن يقال ملك الملوك [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 96 (15/ 263).

[ (2)] المنتظم 8/ 96، 97 (15/ 264)، البداية و النهاية 12/ 43.

[ (3)] انظر بقيّة قوله في: المنتظم 8/ 97 (15/ 264، 265)، و البداية و النهاية 12/ 43.

[ (4)] انظر بقيّة قوله في: المنتظم 8/ 97 (15/ 265)، و البداية و النهاية 12/ 43.

41

و كتب التّميميّ نحو ذلك.

و ذكر محمد بن عبد الملك الهمدانيّ [ (1)] أنّ الماورديّ منع من جواز ذلك، و كان مختصّا بجلال الدّولة، فلمّا امتنع عن الكتابة انقطع، فطلبه جلال الدّولة، فمض على وجل شديد، فلمّا دخل قال الملك: أنا أتحقق أنّك لو حابيت أحدا لحابيتني لما بيني و بينك، و ما حملك إلّا الدّين فزاد بذلك محلّك في قلبي [ (2)].

قال ابن الجوزي [ (3)]: و الّذي ذكره الأكثرون هو القياس، و إذا قصد به ملوك الدنيا. إلا أنّي لا أرى إلّا ما رآه الماورديّ، لأنّه قد صحّ في الحديث ما يدلّ على المنع، و لكنّهم عن النّقل بمعزل.

ثمّ ساق الحديث من «المسند» [ (4)] عن ابن عيينة، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «أخنع اسم عند اللَّه يوم القيامة رجل تسمّى ملك الأملاك».

قال الإمام أحمد [ (5)]: سألت أبا عمرو الشّيبانيّ عن أخنع فقال: أوضع.

رواه البخاريّ [ (6)].

ثمّ ساق من «المسند» من حديث عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة رفعه، قال:

اشتدّ غضب اللَّه على من قتل نفسه، و اشتدّ غضب اللَّه على رجل تسمّى بملك الملوك. لا ملك إلّا اللَّه تعالى [ (7)].

قلت: و هي بالعجمي شاهان شاه.

____________

[ (1)] هو صاحب كتاب: «عنوان السير في محاسن أهل البدو و الحضر». انظر: بغية الطلب- تراجم السلاجقة 91).

[ (2)] انظر بقيّة قوله في: المنتظم 8/ 97، 98 (15/ 265)، و الكامل في التاريخ 9/ 459، 460، و البداية و النهاية 12/ 43، 44.

[ (3)] في: المنتظم 8/ 98 (15/ 265).

[ (4)] مسند أحمد 2/ 244.

[ (5)] في مسندة 2/ 244.

[ (6)] في الأدب 67/ 119 باب: أبغض الأسماء إلى اللَّه، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، به، و رواه بلفظ: «أخنى الأسماء يوم القيامة عند اللَّه رجل تسمّى ملك الأملاك» من طريق شعيب، عن أبي الزناد، به.

و أخرجه أبو داود في الأدب (4961) باب: في تغيير الاسم القبيح.

و أخرجه الترمذي في الأدب (2993) باب: ما جاء ما يكره من الأسماء. و قال: هذا حديث حسن صحيح. و أخنع يعني: أقبح.

و انظر: البداية و النهاية 12/ 44.

[ (7)] البداية و النهاية 12/ 44.

42

سنة ثلاثين و أربعمائة

[تملّك السلاجقة البلاد]

فيها، في جمادى الآخرة، تملّك بنو [ (1)] سلجوق خراسان و الجبل، و هرب مسعود بن محمود بن سبكتكين، و أخذوا الملك منه، و تملّك طغرلبك أبو طالب محمد، و أخوه داود.

و استولى أولاد ميكائيل بن سلجوق على البلاد [ (2)].

[مخاطبة ابن جلال الدولة بالملك العزيز]

و في هذه السّنة خوطب أبو منصور بن السّلطان جلال الدّولة أبي طاهر بالملك العزيز [ (3)].

قلت: و هذا أوّل من لقّب بألقاب ملوك زماننا، كالملك العادل و الملك المظفّر.

[انقراض ملك بني بويه‏]

قال: و كان مقيما بواسط، و به انقرض ملك بني بويه [ (4)].

____________

[ (1)] في الأصل: «بنوا» و هو غلط.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ 333، المنتظم 8/ 99 (15/ 267)، و انظر عن السلاجقة و حربهم مع الملك مسعود في: تاريخ البيهقي 646 و ما بعدها، و الكامل في التاريخ 9/ 457 و ما بعدها (حوادث سنة 429 ه)، و مختصر تاريخ الدول 183، و تاريخ الزمان لابن العبري 90، و الفخري 293، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 204، و خلاصة الذهب المسبوك 265، و العبر 3/ 169، و دول الإسلام 1/ 255، و الدرّة المضيّة 337 و هو يؤرخ ذلك في سنة 431 ه.، و انظر: ص 345 حوادث سنة 429 ه. و ص 346 (حوادث سنة 430 ه.)، و البداية و النهاية 12/ 44، 45، و النجوم الزاهرة 5/ 29، 30، و شذرات الذهب 3/ 244.

[ (3)] المنتظم 8/ 99 (15/ 268)، العبر 3/ 170، دول الإسلام 1/ 255، البداية و النهاية 12/ 45، النجوم الزاهرة 5/ 29، شذرات الذهب 3/ 244.

[ (4)] المنتظم 8/ 99، 100 (15/ 268)، البداية و النهاية 12/ 45.

43

[امتناع الحجّ هذا الموسم‏]

و لم يحجّ في هذه السّنة من العراق، و مصر، و الشّام كثير أحد [ (1)].

[الثلج ببغداد]

و فيها وقع ثلج عظيم ببغداد و بقي سبعة أيّام في الدّروب [ (2)].

و قد جاء الثّلج ببغداد مرّة في خلافة الرّشيد، و مرّة في خلافة المعتمد، و مرّات أخر قليلة.

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 100 (15/ 268)، البداية و النهاية 12/ 45.

[ (2)] المنتظم 8/ 99 (15/ 267)، الكامل في التاريخ 9/ 466 و فيه: «و جمد الماء ستة أيام متوالية». و مثله في: تاريخ الزمان 90، البداية و النهاية 12/ 45.

44

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

[تراجم رجال هذه الطبقة]

سنة إحدى و عشرين و أربعمائة و من توفّى فيها

- حرف الألف-

1- أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم ابن يزيد [ (1)].

القاضي أبو بكر بن أبي عليّ ابن الشّيخ المحدّث أبي عمرو الحيريّ [ (2)].

و أبو عمرو هو سبط أحمد بن عمرو الحرشيّ [ (3)] شيخ نيسابور في العدالة و الثروة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الحسن بن أحمد الحميري) في:

الأسماء و الصفات للبيهقي 1/ 302، و البعث و النشور، له 191، 279، 285، و الزهد الكبير، له، رقم 358 و 641 و 699، و الأنساب المتّفقة 58، و الأنساب لابن السمعاني 4/ 108- 110 (الحرشيّ) و 4/ 289 (الحيريّ)، و زيادات الحافظ محمد بن أبى بكر عمر الأصبهاني (ملحق) بكتاب (الأنساب المتفقة) 168 رقم 45، و معجم البلدان 2/ 331، و المنتخب من السياق 80، 81، رقم 174، و التقييد لابن النقطة 133 رقم 149، و طبقات ابن الصلاح، ورقة 32، و العبر 3/ 141، 142، و المعين في طبقات المحدّثين 123 رقم 1376 و فيه: «أحمد بن محمد بن الحسن»، و الإعلام بوفيات الأعلام 176، و دول الإسلام 1/ 251، و سير أعلام النبلاء 17/ 356- 358 رقم 221، و الوافي بالوفيات 6/ 306، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 6، 7، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 422، 423، و شذرات الذهب 3/ 217.

[ (2)] الحيريّ: بكسر الحاء المهملة و سكون الياء و المنقوطة باثنتين و في آخرها الراء، هذه النسبة إلى الحيرة و هي بالعراق عند الكوفة. (الأنساب 4/ 287).

[ (3)] الحرشيّ: بفتح الحاء المهملة و الراء و في آخرها الشين المعجمة. هذه النسبة إلى بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس، و أكثرهم نزلوا البصرة، و منها تفرّقت إلى البلاد. و في الأزد الحريش بن جزيمة بن زهران بن الحجر بن عمران. (الأنساب 4/ 108).

[ (4)] قال ابن السمعاني: «و كان من أعيان الفقهاء و المزكّين». (الأنساب 4/ 111).

45

روى أبو عمرو عن: محمد بن رافع، و إسحاق الكوسج، و هذه الطّبقة.

و روى ابنه الحسن عنه، و عن: أبي نعيم بن عديّ. و عاش إلى سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة [ (1)].

و أمّا القاضي أبو بكر هذا فكان شيخ خراسان علما و رئاسة و علوّ إسناد.

سمع: أبا عليّ محمد بن أحمد الميدانيّ، و حاجب بن أحمد، و محمد ابن يعقوب الأصمّ، و جماعة بنيسابور.

و بمكّة: أبا بكر الفاكهيّ، و بكر بن أحمد الحدّاد.

و ببغداد: أبا سهل بن زياد.

و بالكوفة: أبا بكر بن أبي دارم.

و بجرجان: أبا أحمد بن عديّ.

و قرأ بالرّوايات على أحمد بن العبّاس الإمام صاحب الأشنانيّ.

و درس الفقه على أبي الوليد حسّان بن محمد.

و درس الكلام و الأصول على أصحاب أبي الحسن الأشعريّ.

و انتقى له الحاكم أبو عبد اللَّه فوائد [ (2)].

و أملى من سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة [ (3)]، و قلّد قضاء نيسابور [ (4)].

و كان إماما عارفا بمذهب الشّافعيّ.

و كان مولده في سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة [ (5)]. كذا ورّخه الحافظ أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ [ (5)]، و قال: هو ثقة في الحديث [ (6)].

قلت: روى عنه: أبو عبد اللَّه الحاكم، و هو أكبر منه، و أبوا بكر البيهقيّ، [ (7)]

____________

[ (1)] الأنساب 4/ 110.

[ (2)] و ذلك في سنة 372 ه. (المنتخب 81) و (الأنساب 4/ 109) و مات الحاكم قبله بست عشرة سنة.

[ (3)] المنتخب 81.

[ (4)] المنتخب 81، التقييد 133، الأنساب 4/ 109 و حمدت سيرته فيه، و كانت إليه التزكية قبل ذلك بسنين و لم يل القضاء أحد من أصحاب الشافعيّ (رحمه اللَّه) بعده بنيسابور.

[ (5)] في المنتخب من السياق 81: «و كانت ولادته سنة أربع و عشرين و ثلاثمائة».

[ (6)] ترك ابن السمعاني مكان وفاته بياضا في (الأنساب 4/ 110).

[ (7)] التقييد 133.

46

و الخطيب، و أبو صالح المؤذّن، و أبو عليّ الحسن بن محمد الصّفّار، و محمد بن إسماعيل المقرئ، و محمد بن مأمون المتولّي، و محمد بن عبد الملك المظفّريّ، و أحمد بن عبد الرحمن الكتّانيّ، و قاضي القضاة أبو بكر محمد بن عبد اللَّه النّاصحيّ مفتي الحنفيّة، و محمد بن إسماعيل بن حسنويه، و لعلّه المقرئ، و محمد بن علي العمريّ الهرويّ، و القاسم بن الفضل الثّقفيّ، و مكّيّ ابن منصور الكرجيّ، و أسعد بن مسعود العتبيّ، و محمد بن أحمد الكامخيّ، و نصر اللَّه بن أحمد الخشناميّ، و خلق كثير آخرهم موتا عبد الغفّار بن محمد الشّيرويّ [ (1)].

توفّى في رمضان من السّنة [ (2)].

قال عبد الغافر [ (3)]: أصابه وقر في أذنه في آخر عمره. و كان يقرأ عليه مع ذلك [ (4)] إلى أن أشتدّ ذلك قريبا من سنتين أو ثلاث، فما كان يحسن أن يسمع [ (5)].

و كان من أصحّ أقرانه سماعا، و أوفرهم إتقانا، و أتمّهم ديانة و اعتقادا، صنّف في الأصول و الحديث [ (6)].

2- أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد [ (7)].

____________

[ (1)] قال ابن السمعاني: و آخر من روى عنه بقيّة المشايخ أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي، و أحضرت مجلسه، و سمعت منه عنه. (الأنساب 4/ 289).

[ (2)] و قبره بالحيرة على يسار الطريق إذا خرجت إلى مرو، مشهور يزار. (الأنساب).

[ (3)] في المنتخب من السياق 81.

[ (4)] زاد بعدها: «و يحتاط في السماع»

[ (5)] و زاد بعدها: «و كل من سمع قبل ذلك فهو صحيح السماع منه لشدّة احتياطه».

[ (6)] المنتخب من السياق 80، و فيه أيضا:

ذكره الحاكم أبو عبد اللَّه بذكر أسلافه و لم يأل جهدا في تعريف بيته و نسبه و حاله و سيره، إلّا أنه عاش بعد الحاكم إلى نيّف و عشرين و أربعمائة. و ظهرت بامتداد عمره بركة إسناد الأصمّ حتى أفاد الخلق الكثير و الجمّ الغفير بالسماع منه، و صارت حياته تاريخا في إسناده ... و ببيته بيت العلم و التزكية. تفقّه على الأستاذ أبي الوليد القرشي و عقد له مجلس النظر في حياة الأستاذ، و قرأ الأصول على جماعة من أصحاب الأشعري، و صنّف في الأصول و الحديث. و كان نظيف النفس، و نقيّ الطهارة، مبالغا في الاحتياط، مائلا من شدّة الاحتياط إلى الوسوسة. قلّد التزكية بنيسابور مدّة، ثم قلّد القضاء بعده. و خرّج له الحاكم أبو عبد اللَّه الفوائد سنة اثنين و سبعين و ثلاثمائة. ثم خرّج له أبو عمرو البحيري، و عقد مجلس الإملاء سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة، فحدّث نحوا من خمسين سنة، و أملى أربعين سنة.

[ (7)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه الدمشقيّ) في: البداية و النهاية 12/ 29، و النجوم الزاهرة 3/ 272.

47

أبو الحسن الدّمشقيّ الواعظ.

أصله من الجزيرة، و يعرف بابن الرّان [ (1)].

كان رجلا صالحا عارفا، له مصنّفات في الوعظ.

و كان يعظ في الجامع.

قال عبد العزيز الكتّانيّ: لم أر أحسن وعظا منه (رحمه اللَّه تعالى) [ (2)].

3- أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجنيد [ (3)].

أبو الحسين البغداديّ، المعروف بابن السّواديّ.

مؤلّف الخطب.

سمع: أبا بكر القطيعيّ، و ابن ماسيّ.

قال الخطيب: كتبت عنه، و كان ثقة.

4- أحمد بن عيسى بن زيد [ (4)].

أبو عقيل السّلميّ البغداديّ القزّاز.

سمع: أبا بكر النّجّاد، و الشّافعيّ.

قال الخطيب: كتبت عنه، و كان ثقة [ (5)]. مات في شوّال [ (6)].

5- أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان [ (7)].

أبو الحسن السّليطيّ [ (8)] النّيسابوريّ العدل النّحويّ.

____________

[ (1)] في (البداية و النهاية): «ابن الكرات»، و في (النجوم الزاهرة): «ابن الدّان».

[ (2)] لم يذكره ابن عساكر في (تاريخ دمشق).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن علي) في: تاريخ بغداد 4/ 322، 323 رقم 2130.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن عيسى) في:

تاريخ بغداد 4/ 284 رقم 2037.

[ (5)] قوله: «و كان ثقة» ليس في المطبوع من: تاريخ بغداد.

[ (6)] و ذكر أبو عقيل أنه ولد في صفر من سنة ثمان و ثلاثين و ثلاثمائة.

[ (7)] انظر عن (أحمد بن محمد بن الحسين السليطي) في:

إنباه الرواة للقفطي 1/ 129، 130 رقم 71، و المنتخب من السياق لعبد الغافر الفارسيّ 81، 82، رقم 175، و تلخيص ابن مكتوم 21، و سير أعلام النبلاء 17/ 389 رقم 251.

[ (8)] السّليطيّ: بفتح السين المهملة، و كسر اللام، و بعدها الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، و في آخرها الطاء المهملة. هذه النسبة إلى سليط، و هو اسم الجدّ المنتسب إليه. (الأنساب 7/ 119).

48

روى عن: أبي العبّاس الأصم، و غيره.

روى عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ، و محمد بن يحيى المزكّي، و أبو صالح المؤذّن.

وثّقه عبد الغافر [ (1)].

توفّى في جمادى الأولى [ (2)].

6- أحمد بن محمد بن الحسن [ (3)].

أبو عليّ الأصبهانيّ المرزوقي النّحوي.

من كبار أئمّة العربيّة.

أخذ النّاس عنه، و خبّئوا إليه آباط المطيّ [ (4)].

له: «شرح الحماسة» و هو في غاية الحسن. و كتاب «شرح الفصيح».

و توفّي في ذي الحجّة.

تخرّج به خلق، و طال عمره.

حدّث عن: عبد اللَّه بن جعفر بن فارس.

و عنه: سعيد بن محمد البقّال، و أبو الفتح محمد بن عبد الواحد الزّجّاج.

قال السّلفيّ: ما روى لنا عن المرزوقيّ سوى الزّجّاج.

7- أحمد بن محمد بن محمد [ (5)].

أبو العبّاس الطّبريّ، ثمّ البصريّ.

ورد جرجان.

____________

[ (1)] فقال: «العدل الأديب، شيخ مشهود ثقة، من البيت المعروف».

[ (2)] و قال القفطي: «العدل الأديب، إمام في العربية، فاضل فيها، متقن لها، معروف بها، انتفع به أهل ذلك العصر، و هو من أهل البيت المعروف. روى الحديث عن الأصمّ و طبقته، و تصدّر لإفادة علم العربية و توفّي بناحية أستوا، و حمل إلى نيسابور». (إنباه الرواة 1/ 129، 130).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد المرزوقي) في:

معجم الأدباء 5/ 34، 35، و إنباه الرواة 1/ 106 رقم 55، و تلخيص ابن مكتوم 18، و سير أعلام النبلاء 17/ 475، 476 رقم 313، و الوافي بالوفيات 8/ 5، و طبقات النحاة لابن قاضي شهبة 1/ 239، و بغية الوعاة 1/ 365، و سلّم الوصول 123، و كشف الظنون 2/ 1273، و روضات الجنات 67، 68، و إيضاح المكنون 1/ 191، و هدية العارفين 1/ 73، 74، و أعيان الشيعة 9/ 351- 353.

[ (4)] في (إنباه الرواة): «و حثّوا إليه آباط الرحال، و كان الحجّة في وقته».

[ (5)] لم أقف على مصدر لترجمته.

49

و سمع: أبا أحمد بن عديّ، و جماعة.

روى عنه: أبو مسعود البجليّ.

توفّي بآمل في شوّال.

8- أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن درّاج [ (1)].

أبو عمر القسطلّيّ [ (2)] الأديب، الشّاعر البليغ.

قال أبو محمد بن حزم: كان عالما بنقد الشّعر. لو قلت إنّه لم يكن بالأندلس أشعر من ابن درّاج لم أبعد.

و قال ابن حزم أيضا: و لو لم يكن لنا من فحول الشّعراء إلّا أحمد بن درّاج لما تأخّر عن شأو حبيب و المتنبّي [ (3)].

قلت: و هو من مدينة قسطلّة درّاج. و قيل: هو اسم ناحية. و كان من كتّاب‏

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد بن العاص) في:

يتيمة الدهر للثعالبي 2/ 90- 102، و جذوة المقتبس للحميدي 110- 114 رقم 186، و الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسّام، القسم الأول، المجلّد الأول 59- 96، و الصلة لابن بشكوال 1/ 40، رقم 77، و بغية الملتمس للضبي 158- 161، رقم 342، و معجم البلدان 4/ 347، و المطرب، ورقة 120، و المغرب في حلى المغرب 2/ 60، 61، و وفيات الأعيان 1/ 135- 139 رقم 56، و العبر 3/ 142، و سير أعلام النبلاء 17/ 315 رقم 229، و الإعلام بوفيات الأعلام 177، و الوافي بالوفيات 8/ 49- 52، و مرآة الجنان 3/ 38- 40، و مسالك الأبصار لابن فضل اللَّه العمري 11/ 201، و الروض المعطار للحميري 479، 480، و النجوم الزاهرة 4/ 272، 273، و صفة جزيرة الأندلس 160، و نفح الطيب 3/ 178، 195، 196، 231، 341، 342، 441، و الرايات 73، و تاريخ الأدب العربيّ 5/ 121، و ملحقه 1/ 478، و تاريخ الأدب الأندلسي للدكتور إحسان عباس 191- 213، و الأعلام 1/ 204، و معجم المؤلفين 2/ 101 و 114، و تاريخ التراث العربيّ، المجلّد الثاني، الجزء الخامس 77، 78.

و انظر مقدّمة ديوانه بتحقيق الدكتور محمود علي مكي 19- 80، طبعة دمشق 1961.

[ (2)] القسطليّ: بفتح القاف و سكون السين المهملة و فتح الطاء المهملة و تشديد اللام. هذه النسبة إلى قسطلة، و هي مدينة بالأندلس يقال لها قسطلة دراج، قال ابن خلّكان: و لا أعلم أ هي منسوبة إلى (جدّه دراج المذكور أم غيره. (وفيات الأعيان 1/ 139)، و انظر: جذوة المقتبس 110، و معجم البلدان 4/ 347.

(أقول): هو منسوب إلى غير مدينة القسطل بفلسطين المذكورة في (الأنساب).

[ (3)] جذوة المقتبس 113، 114، بغية الملتمس 161، نفح الطيب 3/ 178.

50

الإنشاء في أيّام المنصور [ (1)] بن أبي عامر.

و قال الثّعالبيّ [ (2)]: كان بصقع الأندلس كالمتنبّي بصقع الشّام.

و من شعره:

أضاء لها فجر النّهى فنهاها* * * عن الدّنف [ (3)] المضنى بحرّ هواها

و ضلّلها صبح جلا ليلة الدّجا [ (4)]* * * و قد كان يهديها إليّ دجاها [ (5)]

و في أوّل شأنه عمل هذه القصيدة، و مدح بها المنصور. فتكلّموا فيه و اتّهموه بسرقة الشّعر، فقال في المجلس لوقته:

حسبي رضاك من الدّهر الّذي عتبا* * * و عطف نعماك للحظّ الّذي انقلبا

و لست أوّل من أعيت بدائعه* * * فاستدعت القول ممّن ظنّ أو حسبا

إنّ إمرأ القيس في بعض لمّتهم* * * و في يديه لواء الشّعر «إن ركبا» [ (6)]

و الشّعر قد أسر الأعشى و قيّده* * * دهرا، و قد قيل: «و الأعشى إذا شربا» [ (7)]

و كيف أظمأ و بحري زاخر قطنا [ (8)]* * * إلى خيال من الضّحضاح قد نضبا

عبد لنعماك فكّيه نجم هدى* * * سار بمدحك [ (9)] يجلو الشّكّ و الرّيبا

إن شئت أملى بديع الشّعر أو كتبا* * * أو شئت خاطب بالمنثور أو خطبا

____________

[ (1)] هو: محمد بن أبي عامر المعافري. (انظر عنه: المغرب 199 رقم 128).

[ (2)] في (يتيمة الدهر 2/ 90).

[ (3)] في (النجوم الزاهرة): «المدنف».

[ (4)] هكذا في الأصل.

[ (5)] البيتان قالهما القسطليّ معارضا قصيدة أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي. قال الحميدي:

و هي طويلة مستحسنة، فساء الظنّ بجودة ما أتى به من الشعر و أتّهم فيه، و كان للشعراء في أيام المنصور [بن‏] أبي عامر ديوان يرزقون منه على مراتبهم، و لا يخلون بالخدمة بالشعر في مظانّها، فسعى به إلى المنصور، و أنه مستحلّ سارق لا يستحق أن يثّبت في ديوان العطاء، فاستحضره المنصور عشيّ يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة و اختبره، و اقترح عليه، فبرّز و سبق، و زالت التهمة عنه، فوصله بمائة دينار، و أجرى عليه الرزق، و أثبته في جملة الشعراء. ثم لم يزل يشهر و يجوّد شعره فيما بعد. (جذوة المقتبس 111) و انظر: (بغية الملتمس 159، و النجوم الزاهرة 3/ 273).

[ (6)] انظر (العمدة لابن رشيق القيرواني 1/ 78).

[ (7)] انظر (العمدة)، و في (بغية الملتمس 159): «إذا سربا» بالسين المهملة.

[ (8)] في بغية الملتمس 159: «و ظما».

[ (9)] في: جذوة المقتبس 112: «لمدحك»، و المثبت يتفق مع (بغية الملتمس 160).

51

كروضة الحزن أهدى الوشي منظرها* * * و الماء و الزّهر و الأنواء و العشبا

أو سابق الخيل أعطى الحضر متّئدا* * * و الشّدّ و الكرّ و التّقريب و الخببا [ (1)].

و له في ذي الرئاستين منذر بن يحيى صاحب سرقسطة:

قل للرّبيع: اسحب ملاء سحائبي* * * و اجرر ذيولك في مجرّ ذوائبي‏

لا تكذبنّ و من ورائك أدمعى* * * مددا إليك بفيض دمع ساكب‏

و امزج بطيب تحيّتي [ (2)] غدق الحيا* * * فاجعله سقي أحبّتي و حبائبي‏

و اجنح لقرطبة فعانق تربها* * * عنّي بمثل جوانحي و ترائبي‏

و انشر على تلك الأباطح و الرّبا [ (3)]* * * زهرا يخبر عنك أنّك كاتبي [ (4)]

و هي طويلة.

و له فيه:

يا عاكفين على المدام تنبّهوا* * * و سلوا لساني عن مكارم منذر

ملك لو استوهبت حبّة قلبه* * * كرما لجاد بها و لم يتعذّر [ (5)]

و له ديوان مشهور.

و قد توفّي في سادس عشر جمادى الآخرة، و له أربع و سبعون سنة [ (6)].

9- إسماعيل بن عبد الرحمن بن عليّ [ (7)].

أبو محمد العامريّ [ (8)] المصريّ.

____________

[ (1)] جذوة المقتبس 111، 112، بغية الملتمس 159، 160.

[ (2)] في: بغية الملتمس 161 «تخيني»، و هذا غلط.

[ (3)] هكذا في الأصل و الجذوة. و في: البغية «الربى».

[ (4)] جذوة المقتبس 112، 113، بغية الملتمس 161.

[ (5)] جذوة المقتبس 113، بغية الملتمس 161.

[ (6)] و قال الحميدي: «مات أبو عمر بن درّاج قريبا من العشرين و أربعمائة». (جذوة المقتبس 114). و نقله ابن بشكوال في: الصلة 40، و الضّبي في: البغية 161، و عاد ابن بشكوال فقال: قال غيره: و توفي سنة إحدى و عشرين و أربعمائة، و مولده في المحرّم سنة سبع و أربعين و ثلاثمائة. و بها ورّخه ابن خلّكان، و غيره.

[ (7)] انظر عن (إسماعيل بن عبد الرحمن) في:

جذوة المقتبس 163، 164، رقم 302، و الصلة لابن بشكوال 1/ 105 رقم 246، و بغية الملتمس للضبيّ 230، 231، رقم 545.

[ (8)] من ولد عامر بن لؤيّ، فخذ من الرّقيّات.

52

روى عن: أبي إسحاق بن شعبان الفقيه المالكيّ، و محمد بن العبّاس الحلبيّ [ (1)].

و دخل إلى الأندلس سنة ستّ و خمسين و ثلاثمائة.

و كان من أهل الدّين و التّعاون و العناية بعلم الفقه.

ثقة، محدّث.

حدّث عنه: أبو عمر بن عبد البرّ [ (2)]، و الخولانيّ.

ولد بمصر سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة، و توفّى بإشبيليّة يوم عيد الفطر فجأة [ (3)].

و روى عنه يونس بن عبد اللَّه بن مغيث أيضا.

10- إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد [ (4)].

أبو القاسم الإشبيليّ.

روى عن: أبيه، و عن: خاله إبراهيم بن سليمان. و رحل إلى المشرق.

و حجّ سنة إحدى عشر و أربعمائة. و كتب الكثير.

و كان من أهل الدّين و العلم و العمل و الزّهد في الدّنيا، مشاركا في عدّة علوم، يغلب عليه علم الحديث و الرّجال [ (5)].

توفّى في المحرّم عن بضع و خمسين [ (6)] سنة [ (7)].

11- إسماعيل بن ينال [ (8)].

____________

[ (1)] في: بغية الملتمس 230 «الحلي».

[ (2)] و هو قال: «سكن إشبيلية سنين كثيرة قبل موت المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، ثم إلى صدر من «الفتنة، و سمع من إبراهيم بن بكر الموصلي القادم إشبيلية، و مات بها بعد الأربعمائة». (جذوة المقتبس 164).

[ (3)] الصلة 1/ 105.

[ (4)] انظر عن (إسماعيل بن محمد بن خزرج) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 103 رقم 237.

[ (5)] و قال ابن بشكوال: و وضع كتابا سمّاه «الإنتقاء» في أربعة أسفار ذكر فيه أسماء شيوخه و عددهم مائة و سبعون رجلا دوّنهم فيه، و أضاف إلى كل رجل منهم ما انتقاه من حديثه.

[ (6)] كتب فوق «و خمسين» في الأصل: «أربعين».

[ (7)] و كان مولده لعشر بقين من صفر سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة، كما يقول ابن بشكول. و على هذا تكون وفاته عن بضع و أربعين سنة، و ليس عن بضع و خمسين سنة.

[ (8)] انظر عن (إسماعيل بن ينال) في:

53

أبو إبراهيم المروزيّ المحبوبيّ.

سمع من المحبوبيّ مولاه [ (1)] «جامع التّرمذيّ».

و سمع من: أبي بكر الدّار برديّ [ (2)]، و غيرهما.

قال الحافظ أبو بكر السّمعانيّ: كان ثقة عالما. أدركت بحمد اللَّه نفرا من أصحابه.

ولد سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة.

قال: و توفّى سنة إحدى و عشرين. زاد غيره: في صفر.

و هو آخر من حدّث عن أبى العبّاس المحبوبيّ.

12- إسحاق بن عليّ [ (3)].

الأمير أبو قدامة القرشيّ. أمير الغزاة بخراسان.

- حرف الحاء-

13- الحسن بن أحمد بن محمد بن فارس البغداديّ البزّاز [ (4)].

و أخوه هو أبو الفتح بن أبي الفوارس.

سمع هذا بإفادة أخيه من: أبي عليّ بن الصّوّاف، و أبي بكر الشّافعيّ، و إسحاق النّعّال.

قال الخطيب: كتبنا عنه، و كان ثقة.

توفّي في صفر [ (5)]، و كنيته أبو الفوارس.

____________

[ ()] التقييد لابن النقطة 204 رقم 237، و العبر 3/ 142، 143، و سير اعلام النبلاء 17/ 376، 377 رقم 237، و المعين في طبقات المحدّثين 124 رقم 1378، و الإعلام بوفيات الأعلام 176، و الوافي بالوفيات 9/ 244، و شذرات الذهب 3/ 219.

[ (1)] هو: أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي التاجر، من أهل مرو، رواية كتاب الجامع. (الأنساب 11/ 159).

[ (2)] لم أجد هذه النسبة في (الأنساب) و غيره.

[ (3)] لم أقف على مصدر ترجمته. و من حقّ هذه الترجمة أن تقدّم على من اسمه «إسماعيل».

[ (4)] انظر عن (الحسن بن أحمد البزّاز) في:

تاريخ بغداد 7/ 278 رقم 3770، و المنتظم 8/ 51 رقم 73 (الطبعة الجديدة) 15/ 209 رقم 3167.

[ (5)] و كان مولده في سحر يوم الخميس لاثنتي عشر بقين من شعبان سنة أربع و أربعين و ثلاثمائة.

(تاريخ بغداد).

54

14- الحسن بن سهل بن محمد بن الحسن [ (1)].

أبو عليّ.

توفّى في شعبان.

كأنّه أصبهانيّ.

يروي عن: أبي الشّيخ.

15- الحسن بن محمد [ (2)].

أبو عليّ بن أبي الطّيّب الدّمشقيّ الورّاق.

حدّث في هذه السّنة عن: أبي القاسم بن أبي العقب.

روى عنه: الكتّانيّ، و عليّ بن محمد المصّيصيّ [ (3)].

16- الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى [ (4)].

أبو عبد اللَّه المعاذي [ (5)] النّيسابوري، الأصمّ.

روى مجلسين عن أبي العبّاس الأصمّ.

روى عنه: شيخ الإسلام الأنصاريّ.

ورّخه ابن جبرون.

و قال الفارسيّ [ (6)]: توفّى في جمادى الأولى. و سمع من الأصمّ في سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة مجلسين، و هو ثقة.

17- الحسين بن إبراهيم بن محمد [ (7)].

____________

[ (1)] لم أقف على مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (الحسن بن محمد الورّاق) في:

تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 10/ 273، و مختصر تاريخ دمشق 7/ 67 رقم 43.

[ (3)] لم يؤرّخ ابن عساكر لوفاته، بل ذكر أنه حدّث في سنة 421 ه.

[ (4)] انظر عن (الحسين بن أحمد المعاذي) في:

المنتخب من السياق 194 رقم 557 و فيه «الحسين بن محمد بن يحيى»، و العبر 3/ 143، و سير أعلام النبلاء 17/ 390 رقم 252، و شذرات الذهب 3/ 219.

[ (5)] المعاذي: بضم الميم، و فتح العين المهملة، و في آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى آل معاذ، و هو بيت كبير بمرو. (الأنساب 11/ 379).

[ (6)] في: المنتخب من السياق 194.

[ (7)] انظر عن (الحسين بن إبراهيم) في:

التقييد لابن النقطة 243- 244 رقم 291، و العبر 3/ 143، و سير أعلام النبلاء 17/ 377 رقم.