تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج30

- شمس الدين الذهبي المزيد...
516 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الخامسة و الأربعون‏

سنة إحدى و أربعين و أربعمائة

[اشتداد الخلاف بين السّنّة و الشيعة]

تُقدّم إلى أهل الكرخ أن لا يعملوا مأتما- يوم عاشوراء، فأخلفوا و جرى بين أهل السّنّة و الشّيعة ما زاد على الحدّ من القتل و الجراحات [ (1)].

[انهزام الملك الرحيم‏]

و فيها ذهب الملك الرّحيم إلى الأهواز و فارس، فلقيه عسكر فارس و اقتتلوا، فانهزم هو و جيشه إلى أن قدم واسط [ (2)].

[امتلاك عسكر فارس الأهواز]

و سار عسكر فارس إلى الأهواز فملكوها و خيّموا بظاهرها [ (3)].

[انهزام صاحب حلب‏]

و فيها قدم عسكر من مصر فقصدوا حلب، فانهزم منها صاحبها ثمال، فملكها المصريّون [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 140، (15/ 319)، الكامل في التاريخ 9/ 561، العبر 3/ 194، دول الإسلام 1/ 259، البداية و النهاية 12/ 59.

[ (2)] الكامل في التاريخ 9/ 560، تاريخ ابن خلدون 3/ 454.

[ (3)] تاريخ ابن خلدون 3/ 454.

[ (4)] الكامل في التاريخ 9/ 560، زبدة الحلب لابن العديم 1/ 265، 266، المختصر في أخبار البشر 2/ 170، تاريخ ابن الوردي 1/ 352، البداية و النهاية 12/ 59.

6

[إمرة الأمراء بدمشق‏]

و فيها ولي دمشق أمير الأمراء عدّة الدّولة رفق المستنصريّ [ (1)]، ثمّ عزل بعد أيّام بطارق المستنصريّ، و ولي إمرة حلب [ (2)]. و ولي وزارة دمشق معه سديد الدّولة ذو الكفايتين أبو محمد الحسين الماشُكيّ [ (3)].

[الحرب بين أهل الكرخ و أهل القلّايين‏]

و فيها اهتمّ أهل الكرخ و عملوا عليهم سورا، و كذا فعل أهل نهر القلّايين، و أنفق على ذلك العوامّ أموالا عظيمة، و بقي مع كلّ فرقة طائفة من الأتراك تشدّ منهم. ثمّ في يوم عيد الفطر ثارت الحرب بينهم، و جرت أمور مزعجة يطول تفصيلها. و أذّنوا في منابر الكرخ ب «حيّ على خير العمل» [ (4)].

[الريح الغبراء]

و في ذي الحجّة عصفت ريح ترابيّة أظلمت منها الدّنيا حتّى لم ير أحد أحدا.

و كان النّاس في أسواقهم فحاروا و دهشوا، و دامت ساعة، فقلعت رواشن دار الخليفة و دار المملكة. و وقع شي‏ء كثير من النّخل [ (5)].

____________

[ (1)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 4، ذيل تاريخ دمشق 85، أمراء دمشق في الإسلام 34 رقم 109، اتعاظ الحنفاء 2/ 209.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق 85، اتعاظ الحنفا 2/ 209.

[ (3)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 5 و فيه، «الماسل» بدل «الماشكي»، ذيل تاريخ دمشق 85، اتعاظ الحنفا 2/ 209.

[ (4)] انظر تفاصيل الخبر في: المنتظم 8/ 141، 142، (15/ 319، 320)، و الكامل في التاريخ 9/ 561، و المختصر في أخبار البشر 2/ 170، و العبر 3/ 194، و دول الإسلام 1/ 259، و تاريخ ابن الوردي 1/ 351.

[ (5)] المنتظم 8/ 142، (15/ 321)، الكامل في التاريخ 9/ 560، البداية و النهاية 12/ 59، تاريخ الخميس 2/ 399، 400.

7

سنة اثنتين و أربعين و أربعمائة

[الصّلح بين السّنّة و الشيعة]

ندب أبو محمد بن النّسويّ لضبط بغداد، و اجتمع العامّة من الشّيعة و السّنّة على كلمة واحدة، على أنّه متى ولي ابن النّسويّ أحرقوا أسواقهم و نزحوا عن البلد. و وقع الصّلح بين السّنّة و الشّيعة، و صار أهل الكرخ إلى نهر القلّايين فصلّوا فيه، و خرجوا كلّهم إلى الزّيارة بالمشاهد.

و صار أهل الكرخ يترحّمون على الصّحابة في الكرخ، و هذا أمر لم يتّفق مثله [ (1)].

[وقوع صاعقة بالحلّة]

و في ليلة الجمعة ثاني رمضان وقعت صاعقة بالحلّة [ (2)] على خيمة لبعض العرب كان فيها رجلان، فأحرقت نصف الخيمة و رأس أحد الرّجلين، و قدّت نصف بدنه، و بقي نصفه الآخر. و سقط الآخر مغشيّا عليه ما أفاق إلّا بعد يومين [ (3)].

[الرّخص ببغداد]

و رخص السّعر ببغداد حتّى أبيع كرّ الحنطة بسبعة دنانير [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 145، (15/ 325)، الكامل في التاريخ 9/ 561 (حوادث سنة 441 ه.)، العبر 3/ 199، دول الإسلام 1/ 260، البداية و النهاية 12/ 61، شذرات الذهب 3/ 267، 268.

[ (2)] في «المنتظم»: «حلّة نور الدين».

و في «تاريخ حلب» للعظيميّ (زعرور) 340، و الطبعة التركية 8: «و وقعت صاعقة بقسيان أنطاكية سكت السلاسل».

[ (3)] المنتظم 8/ 146، (15/ 325).

[ (4)] المنتظم 8/ 146، (15/ 326) و فيه: «بسبع دنانير»، البداية و النهاية 12/ 61.

8

[استيلاء ألب رسلان على فسا]

و فيها سار الملك ألب رسلان السّلجوقيّ من مرو و قصد فارس في المفازة، فلم يعلم أحد و لا عمّه طغرلبك، فوصل إلى فسا و استولى عليها، و قتل من جندها الدّيلم نحو الألف و طائفة من العامة، و نهب و أسر و فتك، و عاد إلى مرو مسرعا [ (1)].

[الاحتفال بزيارة مشهد الحسين‏]

و استهلّ ذو الحجّة فتهيّأ أهل بغداد السّنة و الشّيعة لزيارة مشهد الحسين و أظهروا الزّينة و الفرح، و خرجوا بالبوقات و معهم الأتراك [ (2)].

[أخذ طغرلبك أصبهان صلحا]

و فيها نازل طغرلبك أصبهان، و حاصر ابن علاء الدّولة نحو السّنة، و قاسي العامّة شدائد. ثمّ أخذها صلحا و أحسن إلى أميرها، و أقطعه يزد و أبرقوه، و أقطع أجنادها في بلاد الجبل. و سكن أصبهان [ (3)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 564، 565، نهاية الأرب 26/ 287، تاريخ ابن خلدون 3/ 455.

[ (2)] المنتظم 8/ 146، (15/ 325، 326).

[ (3)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 188، تاريخ الفارقيّ 1/ 155، الكامل في التاريخ 9/ 562، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 184، المختصر في أخبار البشر 2/ 170، تاريخ ابن الوردي 1/ 351، البداية و النهاية 12/ 61، تاريخ ابن خلدون 3/ 455.

9

سنة ثلاث و أربعين و أربعمائة

[تجدّد الفتنة بين السّنّة و الشيعة]

في صفر تجدّدت الفتنة بين الشّيعة و السّنّة، و زال الاتّفاق الّذي كان عام أوّل. و شرع أهل الكرخ في بناء باب السّمّاكين، و أهل القلّايين في عمل ما بقي من بابهم. و فرغ أهل الكرخ من بنيانهم و عملوا أبراجا و كتبوا بالذّهب: محمد و عليّ خير البشر، فمن رضي فقد شكر، و من أبى فقد كفر [ (1)].

و ثارت الفتنة و آلت إلى أخذ ثياب النّاس في الطّرق، و عقت الأسواق، و وقفت المعايش. و بعد أيّام اجتمع للسّنّة عدد يفوق الإحصاء، و عبروا إلى دار الخلافة و ملئوا الشّوارع، و اخترقوا الدّهاليز، و زاد اللّغط، فقيل لهم: سنبحث عن هذا. فهاج أهل الكرخ و وقع القتال، و قتل جماعة منهم واحد هاشميّ.

و نهب مشهد باب التّبن و نبشت عدّة قبور و أحرقوا، مثل: العوفيّ، و النّاشئ، و الجذوعيّ، و طرحوا النّار في المقابر و التّرب، و جرى على أهل الكرخ خزي عظيم، و قتل منهم جماعة، فصاروا إلى خان الفقهاء الحنفيّين، فأخذوا ما وجدوا، و أحرقوا الخان [ (2)]، و قتلوا مدرّس الحنفيّة أبا سعد السّرخسيّ [ (3)]، و كبسوا دور الفقهاء، فاستدعي أبو محمد بن النّسويّ و أمر بالعبور فقال: قد جرى ما لم يجر مثله، فإن عبر معي الوزير عبرت. فقويت يده. و أظهر أهل الكرخ الحزن،

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 576، دول الإسلام 1/ 260، 261، البداية و النهاية 12/ 62، شذرات الذهب 3/ 270.

[ (2)] شذرات الذهب 3/ 270.

[ (3)] لم يذكره ابن الجوزي في «المنتظم» ضمن الخبر (58/ 150) (15/ 330، 331)، و هو في:

الكامل في التاريخ (9/ 577)، و المختصر في أخبار البشر 2/ 171، و تاريخ ابن الوردي 1/ 352، و العبر 3/ 201، و دول الإسلام 1/ 261، و مرآة الجنان 3/ 61، و شذرات الذهب 3/ 270.

10

و قعدوا في الأسواق للعزاء على المقتولين. فقال الوزير: إن واخذنا الكلّ هرب البلد، و الأولى التّغاضي.

فلمّا كان في ربيع الآخر خطب بجامع براثا مأوى الشّيعة، و أسقط من الأذان «حيّ على خير العمل»، و دقّ الخطيب المنبر بالسّيف، و ذكر في خطبته العبّاس [ (1)].

[كبس العيّارين دار النّسوي‏]

و في ذي الحجّة كبس العيّارون دار أبي محمد بن النّسويّ و جرحوه جراحات عدّة [ (2)].

[عمارة الرّيّ‏]

و فيها أخذ السّلطان طغرلبك أصبهان في المحرّم، فجعلها دار ملكه، و نقل خزائنه من الرّيّ إليها. و كان قد عمّر الرّيّ عمارة جيّدة [ (3)].

[إحراق الأهواز]

و فيها كبس منصور بن الحسين بالغزّ الأهواز و قتل بها خلقا من الدّيلم و الأتراك و العامّة، فأحرقت و نهبت [ (4)].

[الوقعة بين المغاربة و المصريّين‏]

و فيها كانت وقعة هائلة بين المغاربة و المصريّين بإفريقية، و قتل فيها من المغاربة ثلاثون ألفا [ (5)].

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 149- 151، (15/ 329- 331)، الكامل في التاريخ 9/ 576- 578.

[ (2)] المنتظم 8/ 151، (15/ 331).

[ (3)] المنتظم 8/ 151، (15/ 331)، المختصر في أخبار البشر 2/ 170 و 171، الدرّة المضيّة 362، العبر 3/ 201، دول الإسلام 1/ 261، تاريخ ابن الوردي 1/ 351، 352، البداية و النهاية 12/ 63.

[ (4)] المنتظم 8/ 151، (15/ 331)، العبر 3/ 202، دول الإسلام 1/ 261.

[ (5)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 6، نهاية الأرب 24/ 210، 211، المختصر في أخبار البشر 2/ 170، العبر 3/ 202، دول الإسلام 1/ 261، تاريخ ابن الوردي 1/ 352.

11

سنة أربع و أربعين و أربعمائة

[عودة الفتن ببغداد]

في ذي القعدة عادت الفتن ببغداد، و أحرقت جماعة دكاكين، و كتبوا، أعني أهل الكرخ- على مساجدهم: «محمد و عليّ خير البشر». و أذّنوا بحيّ على خير العمل. فتجمّع أهل القلّايين و حملوا حملة على أهل الكرخ، فهرب النّظّارة، و ازدحموا في مسلك ضيّق، فهلك من النّساء نيّف و ثلاثون امرأة و ستّة رجال و صبيّان، و طرحت النّار في الكرخ، و عادوا في بناء الأبواب و القتال.

فلمّا كان في سادس ذي الحجّة جرى بينهم قتال، فجمع الطّقطقيّ قوما من الأعوان، و كبس نهر طابق من الكرخ، و قتل رجلين، و نصب الرّأسين على حائط مسجد القلّايين [ (1)].

[الحرب بين عسكر خراسان و عسكر غزنة]

و فيها جرت حروب كبيرة بين عسكر خراسان و عسكر غزنة، و كلّهم مسلمون. و تمّ ما لا يليق من القتال على الملك، نسأل اللَّه العافية [ (2)].

[فتح الملك الرحيم البصرة]

و فيها سيّر الملك الرّحيم جيشا مع وزيره و البساسيريّ إلى البصرة، و عليها أخوه أبو عليّ بن أبي كاليجار، فحاصروه بها، و اقتتلوا أيّاما في السّفن [ (3)]. ثمّ‏

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 154، (15/ 335، 336)، الكامل في التاريخ 9/ 591، 592، المختصر في أخبار البشر 2/ 172، العبر 3/ 203، 204، تاريخ ابن الوردي 1/ 354، مرآة الجنان 3/ 62 و فيه «مسجد العلائين» و هو تصحيف، البداية و النهاية 12/ 63.

[ (2)] انظر تفاصيل هذا الخبر في: الكامل في التاريخ 9/ 582- 585، و العبر 3/ 204، و دول الإسلام 1/ 261.

[ (3)] العبر 3/ 204.

12

افتتحوا البصرة، و هرب أبو عليّ فتحصّن بشطّ عثمان و حفر الخندق. فمضى إليه الملك الرّحيم و حاربه، فتقهقر إلى عبّادان و ركب البحر. ثمّ طلع منه و سار إلى أرّجان، و قدم على السّلطان طغرلبك بأصبهان، فأكرمه و صاهره [ (1)].

و سلّم الملك الرّحيم البصرة إلى البساسيريّ، و مضى إلى الأهواز [ (2)].

[نهب أطراف العراق‏]

و فيها قدم طائفة من جيش طغرلبك إلى أطراف العراق، فنهبوا و استباحوا الحريم و فتكوا. و رجف أهل بغداد [ (3)].

[القدح في نسب صاحب مصر]

و فيها عمل محضر كبير ببغداد في القدح في نسب صاحب مصر، و أنّه أصله من اليهود [ (4)].

____________

[ (1)] العبر 3/ 205، تاريخ ابن خلدون 3/ 456.

[ (2)] الكامل في التاريخ 9/ 588، 589، دول الإسلام 1/ 261.

[ (3)] انظر الخبر مفصّلا في: الكامل في التاريخ 9/ 589، 590، و العبر 3/ 205، و دول الإسلام 1/ 261.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 340، (التركية) 8 (في حوادث سنة 443 ه.)، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 6، المنتظم 8/ 154، 155، (15/ 336)، الكامل في التاريخ 9/ 591، العبر 3/ 204، مرآة الجنان 3/ 62، البداية و النهاية 12/ 63، اتعاظ الحنفا 2/ 223.

13

سنة خمس و أربعين و أربعمائة

[إحراق الكرخ‏]

فيها أحضر ابن النّسويّ فقوّيت يده، فضرب و قتل و خرّب ما كتبوا من محمد و عليّ خير البشر، و طرحت النّار في الكرخ ليلا و نهارا [ (1)].

[وصول الغزّ إلى حلوان‏]

ثمّ وردت الأخبار بأنّ الغزّ قد وصلوا إلى حلوان، و أنّهم على قصد العراق، ففزع النّاس [ (2)].

[لعن الأشعريّ بنيسابور]

و فيها أعلن بنيسابور بلعن أبي الحسن الأشعريّ، فضجّ من ذلك الشّيخ أبو القاسم القشيريّ، و صنّف رسالة «شكاية السّنّة لما نالهم من المحنة».

و كان قد رفع إلى السّلطان طغرلبك شي‏ء من مقالات الأشعريّ، فقال أصحاب الأشعريّ: هذا محال و ليس هذا مذهبه.

فقال السّلطان: إنّما نأمر بلعن الأشعريّ الّذي قال هذه المقالة فإن لم تدينوا بها و لم يقل الأشعريّ شيئا منها فلا عليكم ممّا نقول.

قال القشيريّ: فأخذنا في الاستعطاف، فلم تسمع لنا حجّة، و لم تقض لنا حاجة. فأغضينا على قذى الاحتمال. و أحلنا على بعض العلماء، فحضرنا و ظنّنا أنّه يصلح الحال، فقال: الأشعريّ عندي مبتدع يزيد على المعتزلة.

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 157، (15/ 340)، الكامل في التاريخ 9/ 593، البداية و النهاية 12/ 64.

[ (2)] المنتظم 8/ 157، (15/ 340)، العبر 3/ 208، دول الإسلام 1/ 262، البداية و النهاية 12/ 64.

14

يقول القشيريّ: يا معشر المسلمين، الغياث الغياث [ (1)].

[استيلاء الملك الرحيم على أرّجان‏]

و فيها استولى الملك الرّحيم على أرّجان و نواحيها، و أطاعه من بها من العسكر و مقدّمهم فولاذ الدّيلميّ [ (2)].

____________

[ (1)] علّق ابن الجوزي على ذلك قائلا: «لو أنّ القشيري لم يعمل في هذا رسالة كان أستر للحال، لأنه إنما ذكر فيها أنه وقع اللعن و أنه سئل السلطان أن يتقدّم بترك ذلك فلم يجب، ثم لم يذكر حجّة له و لا دفع شبهة للخصم، و ذكر مثل هذا نوع تغفيل». (المنتظم 8/ 158، (15/ 341)، و انظر: البداية و النهاية 12/ 64).

[ (2)] الكامل في التاريخ 9/ 594.

15

سنة ست و أربعين و أربعمائة

[شغب الأتراك على وزير السلطان‏]

فيها تفاوض الأتراك في الشّكوى من وزير السّلطان، و عزموا على الشّغب، فبرّزوا الخيم و ركبوا بالسّلاح، و كثرت الأراجيف، و غلّقت الدّروب ببغداد، و لم يصلّ أحد جمعة إلّا القليل في جامع القصر. و نقل النّاس أموالهم، فنودي في البلد: متى وجد الوزير عند أحد حلّ ماله و دمه. و ركبت الأتراك فنهبوا دورا للنّصارى، و أخذوا أموالا من البيعة و أحرقوها.

و دافع العوامّ عن نفوسهم، فراسل الخليفة الأتراك و أرضاهم [ (1)].

[وزارة أبي الحسين بن عبد الرحيم‏]

ثمّ إنّ الوزير ظهر فطولب، فجرح نفسه بسكّين، فتسلّمه البساسيريّ، و تقلّد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرّحيم [ (2)].

[أخذ ابن بدران الأنبار]

و قصد قريش بن بدران الأنبار فأخذها [ (3)].

[عودة البساسيريّ إلى بغداد]

و ردّ أبو الحارث البساسيريّ إلى بغداد [ (4)] من الوقعة مع بني خفاجة، فسار

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 159، 160، (15/ 343، 344)، الكامل في التاريخ 9/ 597، 598، تاريخ ابن خلدون 3/ 457.

[ (2)] المنتظم 8/ 160، (15/ 344).

[ (3)] المنتظم 8/ 160، (15/ 344)، الكامل في التاريخ 9/ 600، ابن خلدون 3/ 457، البداية و النهاية 12/ 65.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 342، (التركية) 9 (حوادث سنة 445 ه).

16

إلى داره بالجانب الغربيّ و لم يلمّ بدار الخلافة على رسمه، و تأخّر عن الخدمة، و بانت فيه آثار النّفرة. فراسله الخليفة بما طيّب قلبه فقال: ما أشكو إلّا من النّائب في الدّيوان. ثمّ توجّه إلى الأنبار فوصلها، و فتح و قطع أيدي طائفة فيها، و كان معه دبيس بن عليّ [ (1)].

[انكسار جيش المعزّ إلى القيروان‏]

و في سنة ستّ ملكت العرب الّذين بعثهم المستنصر لحرب المعزّ بن باديس، و هم بنو زغبة، مدينة طرابلس المغرب. فتتابعت العرب إلى إفريقية، و عاثوا و أفسدوا، و أمّروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسيّ. و حاصروا المدن و خرّبوا القرى، و حلّ بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يعهد مثله قطّ. فاحتفل ابن باديس و جمع عساكره، فكانوا ثلاثين ألف فارس [ (2)]، و كانت العرب ثلاثة آلاف فارس [ (3)]. فأرادت العرب الفرار، فقال لهم مؤنس: ما هذا يوم فرار. قالوا:

فأين نطعن هؤلاء و قد لبسوا الكزاغندات [ (4)] و المغافر [ (5)]؟ قال: في أعينهم. فسمّي:

«أبا العينين». فالتحم الحرب، فانكسر جيش المعزّ، و استحرّ القتل بجنده، و ردّ إلى القيروان مهزوما. و أخذت العرب الخيل و الخيام بما حوت [ (6)].

و في ذلك يقول بعضهم [ (7)]:

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 160، 161، (15/ 344، 345)، الكامل في التاريخ 9/ 601، 602، البداية و النهاية 12/ 65، اتعاظ الحنفا 2/ 232.

[ (2)] في: نهاية الأرب 24/ 214: «ثلاثين ألف فارس و مثلهم رجّالة». و في: المختصر لأبي الفداء 2/ 170: «ما يزيد على ثلاثين ألف فارس». و في: البيان المغرب 1/ 290: «و كان عدد العسكر المهزوم ثمانين ألف فارس و من الرجّالة ما يليق بذلك». و في: تاريخ ابن خلدون 4/ 131:

«نحو من ثلاثين ألفا»، و في «اتعاظ الحنفا» 2/ 215: «جمع ثمانين ألفا».

[ (3)] في: البيان المغرب: «و كانت خيل العرب ثلاثين ألف فارس، و من الرّجالة ما يليق بذلك».

[ (4)] في: نهاية الأرب 24/ 215: «الكازغندات»، و في: الكامل في التاريخ لابن الأثير 8/ 56:

«الكذاغندات». و هي أردية محشوّة من القطن أو الحرير يتدرّع بها في الحرب.

[ (5)] المغافر: الخوذات الواقية للرأس.

[ (6)] اتعاظ الحنفا 2/ 214، 215.

[ (7)] هو: علي بن رزق الرياحي، أو ابن شدّاد. (البيان المغرب 1/ 290، تاريخ ابن خلدون 6/ 33).

17

و إنّ ابن باديس لأفضل مالك [ (1)]* * * و لكن لعمري [ (2)] ما لديه رجال‏

ثلاثون ألفا منهم غلبتهم* * * ثلاثة ألف إنّ ذا المحال [ (3)]

[انهزام المعزّ للمرّة الثانية]

ثمّ جمع المعزّ سبعة و عشرين ألف فارس، و سار يوم عيد النّحر، و هجم على العرب [ (4)] بغتة، فانكسر أيضا، و فتل من جنده عالم عظيم، و كانت العرب يومئذ سبعة آلاف. و ثبت المعزّ ثباتا لم يعهد بمثله [ (5)]. ثمّ ساق على حميّة.

و حاصرت العرب القيروان [ (6)]. و انجفل النّاس في المهديّة لعجزهم.

و شرعت العرب في هدم الحصون، و قطع الأشجار، و إفساد المياه. و عمّ البلاء، و انتقل المعزّ إلى المهديّة، فالتقاه ابنه تميم و البهاء [ (7)].

[انتهاب القيروان‏]

و في سنة تسع و أربعين نهبت العرب القيروان [ (8)].

____________

[ (1)] في: تاريخ الفتح العربيّ في ليبيا للظاهر الزاوي- ص 200: «لأحزم مالك».

[ (2)] في: تاريخ ابن خلدون: «لعمري و لكن».

[ (3)] في: تاريخ ابن خلدون: «و ذاك ضلال».

و في: تاريخ الفتح للزاوي:

ثلاثة آلاف لنا غلبت له* * * ثلاثين ألفا إن ذا لنكال‏

و في: البيان المغرب لابن عذاري:

ثمانون ألفا منكم هزمتهم* * * ثلاثون ألفا إنّ ذا لنكال‏

و في المطبوع منه: «ثلاثون ألفا». (1/ 290).

و البيتان في:

نهاية الأرب للنويري 24/ 215، و البيان المغرب لابن عذاري 1/ 290، و تاريخ ابن خلدون 6/ 33، و تاريخ الفتح العربيّ في ليبيا 200.

[ (4)] و هم: زعبة و عديّ. (نهاية الأرب 24/ 216).

[ (5)] البيان المغرب 1/ 289.

[ (6)] البيان المغرب 1/ 290.

[ (7)] الخبر باختصار شديد في: العبر 3/ 210، و دول الإسلام 1/ 262.

و هو في: نهارية الأرب 24/ 216 و فيه أن المعزّ رجع إلى المنصورية، و البيان المغرب 1/ 292، و تاريخ ابن خلدون 6/ 159، و اتعاظ الحنفا 2/ 215.

[ (8)] نهاية الأرب 24/ 216 و 217، و الكامل 8/ 56، و المختصر في أخبار البشر 2/ 171، و المؤنس-

18

[انهزام زنانة أمام بلكين‏]

و في سنة خمسين خرج بلكّين و معه العرب لحرب زناتة، فقاتلهم فانهزمت زناتة و قتل منهم خلق [ (1)].

[قتل أهل نقيوس للعرب‏]

و في سنة ثلاث و خمسين [ (2)] قتل أهل نقيوس [ (3)] من العرب مائتين و خمسين رجلا. و سبب ذلك أنّ العرب دخلت المدينة تتسوّق [ (4)] فقتل رجل من العرب رجلا محتشما مقدّما لكونه سمعه يثني على ابن باديس، فغضب له أهل البلد، و قتلوا في العرب و هم على غفلة.

[نقصان النيل و تزايد الغلاء و الوباء]

و قال المختار بن بطلان: نقص النّيل في هذه السّنة [ (5)] و تزايد الغلاء، و تبعه وباء شديد.

و عظم الوباء في سنة سبع و أربعين [ (6)].

____________

[ (-)] في تاريخ إفريقية و الأندلس لابن أبي دينار 83، و تاريخ ابن الوردي 1/ 352، و تاريخ ابن خلدون 6/ 159، و البيان المغرب 1/ 293 و 294، و اتعاظ الحنفا 2/ 215 و 217.

[ (1)] نهاية الأرب 24/ 217، البيان المغرب 1/ 294 و فيه «بلقّين».

[ (2)] يستطرد المؤلّف- (رحمه اللَّه)- هنا بسرد الأحداث حتى سنة 453 ه. و من حقّها أن تذكر في أحداث الطبقة التالية.

[ (3)] نقيوس: قرية بين الفسطاط و الإسكندرية: (معجم البلدان 5/ 303).

[ (4)] في: البيان المغرب 1/ 285 «إن العرب دخلت إلى نقيوس متشوّقة».

[ (5)] الموجود في: الدرّة المضيّة لابن يبك الدواداريّ خلاف هذا، و هو: «الماء القديم خمسة أذرع فقط، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا و أربعة عشر إصبعا». (ص 364).

[ (6)] في «اتعاظ الحنفا» 2/ 226، في حوادث سنة 446 ه: «فيها أيضا قصر مدّ النيل، و نزع السعر، و وقع الوباء، و لم يكن في المخازن السلطانية إلّا ما ينصرف في جرايات من في القصور و مطبخ الخليفة و حواشيه لا غير، فورد على الوزير من ذلك ما أهمه، و صار سعر التلّيس ثمانية دنانير، و اشتد الأمر على الناس»، و في (حوادث سنة 447 ه) 2/ 230 قال: «و فيها تزايد الغلاء، و كثر الوباء، و عمّ الموتان بديار مصر».

19

[تكفين السلطان ثمانين ألف نفس‏]

ثمّ ذكر أنّ السّلطان كفّن من ماله ثمانين ألف نفس، و أنّه هلك ثمانمائة قائد. و حصل للسّلطان من المواريث مال جليل.

[تخريب الأعراب سواد العراق‏]

و فيها عاثت الأعراب و أخربوا أكثر سواد العراق، و نهبوا. و ذلك لاضطراب الأمور و انحلال الدّولة.

[استيلاء طغرلبك على أذربيجان‏]

و فيها استولى طغرلبك على أذربيجان بالصّلح، و سار بجيوشه فسبى من الرّوم و غنم و غزا [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 342، (التركية) 10، الكامل في التاريخ 9/ 598، 599، تاريخ مختصر الدول 84 أ، المختصر في أخبار البشر 2/ 172، العبر 3/ 210، دول الإسلام 1/ 262، تاريخ ابن الوردي 1/ 354، البداية و النهاية 12/ 65.

20

سنة سبع و أربعين و أربعمائة

[استيلاء أعوان الملك الرحيم على شيراز]

فيها استولى أعوان الملك الرّحيم على شيراز بعد حصار طويل و بلاء شديد من القحط و الوباء، حتّى قيل لم يبق بها إلّا نحو ألف إنسان، فما أمهله اللَّه في الملك بعدها [ (1)].

ابتداء الدّولة السّلجوقيّة [ (2)]

و فيها كان ابتداء الدّولة السّلجوقيّة بالعراق. و كان من قصّة ذلك أنّ أبا المظفّر أبا الحارث أرسلان التّركيّ المعروف بالبساسيريّ كان قد عظم شأنه بالعراق، و استفحل أمره، و بعد صيته، و عظمت هيبته في النّفوس، و خطب له على المنابر. و صار هو الكلّ، و لم يبقى للملك الرّحيم بن بويه معه إلّا مجرّد الاسم [ (3)].

ثمّ إنّه بلغ أمير المؤمنين القائم أنّ البساسيريّ قد عزم على نهب دار الخلافة و القبض على الخليفة، فكاتب الخليفة القائم السّلطان طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق يستنجد به، و يعده بالسّلطنة، و يحضّه على القدوم [ (4)].

و كان طغرلبك بالرّيّ، و كان قد استولى على الممالك الخراسانيّة و غيرها.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 605، مآثر الإنافة 1/ 337.

[ (2)] انظر: تاريخ دولة آل سلجوق 7 و ما بعدها.

[ (3)] نهاية الأرب 26/ 288، العبر 3/ 212، دول الإسلام 1/ 263، مآثر الإنافة 1/ 338، تاريخ الخلفاء 417.

[ (4)] المنتظم 8/ 163، (15/ 348)، ذيل تاريخ دمشق 87، بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 5، مختصر التاريخ لابن الكازروني 204، 205، نهاية الأرب 26/ 288، الجوهر الثمين لابن دقماق 193، البداية و النهاية 12/ 66.

21

و كان البساسيريّ يومئذ بواسط و معه أصحابه، ففارقه طائفة منهم و رجعوا إلى بغداد، فوثبوا على دار البساسيريّ فنهبوها و أحرقوها. و ذلك برأي رئيس الرّؤساء و سعيه. ثمّ اتّجه عند القائم بأنّه يكاتب المصريّين، و كاتب الملك الرّحيم يأمره بإبعاد البساسيريّ فأبعده. و كانت هذه الحركة من أعظم الأسباب في استيلاء طغرلبك على العراق [ (1)].

فقدم السّلطان طغرلبك في شهر رمضان بجيوشه، فذهب البساسيريّ من العراق و قصد الشّام [ (2)]، و وصل إلى الرّحبة [ (3)]. و كاتب المستنصر باللَّه العبيديّ الشّيعي صاحب مصر، و استولى على الرّحبة و خطب للمستنصر بها فأمدّه المستنصر بالأموال [ (4)].

و أمّا بغداد فخطب بها للسّلطان طغرلبك بعد القائم [ (5)]، ثمّ ذكر بعده الملك الرّحيم و ذلك بشفاعة القائم فيه إلى السّلطان.

انقراض بني بويه‏

ثمّ إنّ السّلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيّام، و قطعت خطبته في سلخ رمضان، و انقرضت دولة بني بويه [ (6)]، و كانت مدّتها مائة و سبعا و عشرين سنة.

و قامت دولة بني سلجوق. فسبحان مبدئ الأمم و مبيدها، و مردي الملوك و معيدها.

و دخل طغرلبك بغداد في تجمّل عظيم، و كان يوما مشهودا دخل معه‏

____________

[ (1)] مختصر التاريخ لابن الكازروني 205، خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 265، العبر 3/ 212.

[ (2)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 188.

[ (3)] زبدة الحلب لابن العديم 1/ 270، بغية الطلب 6، الجوهر الثمين 193، تاريخ الخلفاء 418.

[ (4)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 7، ذيل تاريخ دمشق 87، بغية الطلب 6، مختصر التاريخ لابن الكازروني 205.

[ (5)] تاريخ مختصر الدول 184.

[ (6)] المنتظم 8/ 164، (15/ 349)، العبر 3/ 212، دول الإسلام 1/ 263، تاريخ دولة آل سلجوق 12.

22

ثمانية عشر فيلا. و نزل بدار المملكة [ (1)].

و كان قدومه على صورة غريبة. و ذلك أنّه أتى من غزو الرّوم إلى همذان، فأظهر أنّه يريد الحجّ، و إصلاح طريق مكّة، و المضيّ إلى الشّام من الحجّ ليأخذها و يأخذ مصر، و يزيل دولة الشّيعة عنها. فراج هذا على عموم النّاس [ (2)].

و كان رئيس الرّؤساء يؤثر تملّكه و زوال دولة بني بويه، فقدم الملك الرّحيم من واسط، و راسلوا طغرلبك بالطّاعة.

[وفاة ذخيرة الدين‏]

و فيها توفّي ذخيرة الدّين وليّ العهد أبو العبّاس محمد بن أمير المؤمنين القائم، فعظمت على القائم الرّزيّة بوفاته، فإنّه كان عضده، و خلّف ولدا و هو الّذي ولي الخلافة بعد القائم، و لقّب بالمقتدي باللَّه [ (3)].

[عيث جيوش طغرلبك بالسواد]

و فيها عاثت جيوش طغرلبك بالسّواد و نهبت و فتكت، حتّى أبيع الثّور بعشرة دراهم، و الحمار بدرهمين [ (4)].

[الفتنة ببغداد]

و جرت ببغداد فتنة عظيمة قتل فيها خلق. و بسببها قبض على الملك‏

____________

[ (1)] المنتظم 8/ 165، (25/ 349)، الكامل في التاريخ 9/ 610.

[ (2)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 189، المنتظم 8/ 164، (15/ 348)، تاريخ الزمان لابن العبري 98 و 102، نهارية الأرب 26/ 288، تاريخ ابن خلدون 3/ 459.

[ (3)] انظر عن وفاة (ذخيرة الدين) في:

تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ص 342، (التركية) ص 10، و تاريخ الفارقيّ 1/ 174، و المنتظم 8/ 165، (15/ 350)، و الكامل في التاريخ 9/ 615، و تاريخ ابن خلدون 3/ 460، و البداية و النهاية 12/ 67.

[ (4)] في «المنتظم» 8/ 166، (15/ 350): «حتى بلغ الثور خمسة قراريط إلى عشرة، و الحمار قيراطين إلى خمسة»، و مثله في: الكامل في التاريخ 9/ 613، و نهاية الأرب 26/ 291، و في:

تاريخ الزمان لابن العبري 99: «بيع ثور الفدّان بعشرين درهما و الجحش بعشرة دراهم».

و انظر: العبر 3/ 212، و البداية و النهاية 12/ 67.

23

الرّحيم و سجن في قلعة [ (1)].

[ثورة الحنابلة ببغداد]

و فيها ثارت الحنابلة ببغداد و مقدّمهم أبو يعلى، و ابن التّميميّ، و أنكروا الجهر بالبسملة و منعوا من الجهر و التّرجيع في الأذان و القنوت. و نهوا إمام مسجد باب الشّعير عن الجهر بالبسملة، فأخرج مصحفا و قال: أزيلوها من المصحف حتّى لا أتلوها [ (2)].

[موت الملك الرحيم بالحبس‏]

و بقي الملك الرّحيم محبوسا إلى أن مات سنة خمسين و أربعمائة بقلعة الرّيّ [ (3)]، سامحه اللَّه.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 612 و فيه: «قلعة السّيروان»، نهاية الأرب 26/ 265 و 290، تاريخ ابن خلدون 3/ 460، اتعاظ الحنفا 2/ 233، تاريخ دولة آل سلجوق 22.

[ (2)] الكامل في التاريخ 9/ 614، المختصر في أخبار البشر 2/ 174، تاريخ ابن الوردي 1/ 355، البداية و النهاية 12/ 66.

[ (3)] الكامل في التاريخ 9/ 650، خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 265، تاريخ دولة آل سلجوق 12.

24

سنة ثمان و أربعين و أربعمائة

[زواج القائم بأمر اللَّه‏]

فيها تزوّج الخليفة القائم بأمر اللَّه بخديجة أخت السّلطان طغرلبك.

و قيل: خديجة بنت داود أخي طغرلبك [ (1)].

و كان الصّداق مائة ألف دينار [ (2)].

[محاصرة تكريت‏]

و فيها سار السّلطان بالجيش و آلات الحصار و المجانيق قاصدا الموصل، فنازل تكريت و حاصرها.

[الخطبة للعبيديّ بالكوفة و واسط]

و فيها وقعت فتن كبار بالعراق، و ذلك بتأليب البساسيريّ و مكاتباته.

و حاصل الأمر أنّ الكوفة و واسط و غيرهما خطب بها لصاحب مصر المستنصر باللَّه‏

____________

[ (1)] في «الإنباء في تاريخ الخلفاء» لابن العمراني 190 «عقد الخليفة عقدا على خديجة المدعوّة أرسلان خاتون بنت الأمير جفري بك والي خراسان، و هو أخو ركن الدولة، و كانت خديجة هذه مسمّاة لابن الخليفة ذخيرة الدين».

و بعد وفاة القائم تزوّجها علي بن قرامرز بن كاكويه الديلميّ، فقال العماد الأصفهاني في «زبدة النّصرة» ص 52: «فاستبدلت عن القرشيّ ديلميّا، و عن الإمام أميّا».

و في «المنتظم» 8/ 169، 170، (16/ 4): «خديجة بنت أخي السلطان طغرلبك». و هي:

«خديجة ابنة داود أخي السلطان طغرلبك» كما في: الكامل في التاريخ 9/ 617، و ذيل تاريخ دمشق 86، و تاريخ الزمان 99، و المختصر في أخبار البشر 2/ 174، و العبر 3/ 215، و دول الإسلام 1/ 263، و تاريخ ابن الوردي 1/ 355، و تاريخ ابن خلدون 3/ 460، و البداية و النهاية 12/ 67، و شذرات الذهب، 3/ 277، و تاريخ دولة آل سلجوق 13.

[ (2)] المنتظم 8/ 169، 170، (16/ 4).

25

العبيديّ، و سرّت الرّافضة بذلك سرورا زائدا [ (1)].

[القحط و الوباء بديار مصر]

و فيها كان القحط شديدا بديار مصر [ (2)]، و شأنه يتجاوز الحدّ و الوصف.

و أمر الوباء عظيم بحيث أنّه ورد كتاب- فيما قيل- من مصر بأنّ ثلاثة من اللّصوص نقبوا دارا و دخلوا، فوجدوا عند الصّباح موتى، أحدهم على باب النّقب، و الآخر على رأس الدّرجة، و الثّالث في الدّار [ (3)].

[عام الجوع الكبير بالأندلس‏]

و فيها كان القحط العظيم بالأندلس و الوباء. و مات الخلق بإشبيليّة، بحيث أنّ المساجد بقيت مغلقة ما لها من يصلّي بها. و يسمّى عام الجوع الكبير [ (4)].

[الخطبة للمستنصر بالموصل‏]

و فيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمستنصر [ (5)].

و قويت شوكة البساسيريّ.

[وصول الخلع من مصر لنور الدولة]

و جاءت الخلع و التّقاليد من مصر لنور الدّولة دبيس بن مزيد الأسديّ، و هو أمير عرب الفرات، و لقريش، و غيرهما [ (6)].

____________

[ (1)] دول الإسلام 1/ 263، مرآة الجنان 3/ 66.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ص 343، (التركية) 11 (حوادث سنة 447 ه)، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 7 (حوادث سنة 447 ه)، الكامل في التاريخ 9/ 631، ذيل تاريخ دمشق 86، المغرب في حلى المغرب 79، الدرّة المضيّة 369، العبر 3/ 215.

[ (3)] و انظر: الدرّة المضيّة 371 (حوادث سنة 450 ه)، و الخبر في: البداية و النهاية 12/ 68، و شذرات الذهب 3/ 277.

[ (4)] و قد عمّ الوباء سائر بلاد الشام، و الجزيرة، و الموصل، و الحجاز، و اليمن، و غيرها، (الكامل في التاريخ 9/ 631)، و انظر: تاريخ الزمان لابن العبري 100، و الدرّة المضيّة 369، و البداية و النهاية 12/ 68.

[ (5)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 190، العبر 3/ 215.

[ (6)] العبر 3/ 215.

26

[إضرار عسكر طغرلبك بأهل العراق‏]

و عمّ الخلق الضّرر بالعراق بعسكر طغرلبك، و فعلوا كلّ قبيح. فسار بهم نحو الموصل و ديار بكر، فأطاعوه بها [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الزمان 100، المختصر في أخبار البشر 2/ 175، تاريخ ابن الوردي 1/ 356، 357، البداية و النهاية 12/ 69.

27

سنة تسع و أربعين و أربعمائة

[خلعة القائم بأمر اللَّه على طغرلبك بالعهد]

فيها خلع القائم بأمر اللَّه على السّلطان طغرلبك السّلجوقيّ سبع خلع [ (1)] و سوّره و طوّقه و توّجه [ (2)]، و كتب له عهدا مطلقا بما وراء بابه، و استوسق ملكه، و لم يبق له منازع بالعراق و لا بخراسان [ (3)].

[مخاطبة الخليفة بملك المشرق و المغرب‏]

و فيها سلّم طغرلبك الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال، و عاد إلى بغداد [ (4)]، فلم يمكّن جنده من النّزول في دور النّاس. و لمّا شافهه الخليفة بالسّلطنة خاطبه بملك المشرق و المغرب [ (5)].

و من جملة تقدمته للخليفة خمسون ألف دينار و خمسون مملوكا من التّرك الخاصّ بخيلهم و سلاحهم و عدّتهم، إلى غير ذلك من النّفائس [ (6)].

____________

[ (1)] و هي سبعة أقبية سود بزيق واحد، و عمامة مسكيّة، و تاج مرصّع فيه قطعتان ياقوت كبار، حول كل قطعة خمس عشرة حبّة كبار. (الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 192)، و انظر: تاريخ الزمان لابن العبري 102، 103.

[ (2)] و كان شيخا قد بلغ السبعين، و كان أقرع فأثقله الطوق و السّواران و كان يعانيهما بجهد جهيد.

(الإنباء 192)، العبر 3/ 218.

[ (3)] بغية الطلب لابن العديم (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) 5.

[ (4)] المنتظم 8/ 181، (16/ 19)، المختصر في أخبار البشر 2/ 176، تاريخ ابن الوردي 1/ 357.

[ (5)] تاريخ الزمان 103، العبر 3/ 218.

[ (6)] الإنباء في تاريخ الخلفاء 192، المنتظم 8/ 183، (16/ 21)، الكامل في التاريخ 9/ 633، 634، المختصر في أخبار البشر 2/ 176، العبر 3/ 218، تاريخ ابن الوردي 1/ 357، مآثر الإنافة 1/ 339.

28

[تسليم حلب لنواب المستنصر]

و فيها سلّم الأمير معزّ ثمال بن صالح بن مرداس حلب إلى نوّاب المستنصر صاحب مصر، و ذلك لعجزه عن حفظها. و ذلك في ذي القعدة [ (1)].

[الجهد و الجوع ببغداد]

و فيها كان الجهد و الجوع ببغداد حتّى أكلوا الكلاب و الجيف، و عظم الوباء، فكانوا يحفرون الحفائر و يلقون فيها الموتى و يطمّونهم [ (2)].

[الفناء الكبير ببخارى و سمرقند]

و أمّا بخارى و سمرقند و تلك الدّيار، فكان الوباء بها لا يحدّ و لا يوصف، بل يستحى من ذكره حتّى قيل إنّه مات ببخارى و أعمالها في الوباء ألف ألف و ستّمائة ألف نسمة [ (3)].

____________

[ (1)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 8، ذيل تاريخ دمشق 86، زبدة الحلب لابن العديم 1/ 273 العبر 3/ 218، دول الإسلام 1/ 264.

[ (2)] انظر عن الغلاء و الوباء في: المنتظم 8/ 179، (16/ 16)، و الكامل في التاريخ 9/ 636، و تاريخ الزمان 100 (حوادث سنة 448 ه)، الدرّة المضيّة 370، البداية و النهاية 12/ 70، شذرات الذهب 3/ 279.

[ (3)] انظر: المنتظم 8/ 179، 180، (16/ 17، 18)، و الكامل في التاريخ 9/ 637 و فيه: «ألف ألف و ستمائة ألف و خمسون ألفا»، و مثله في: تاريخ الزمان لابن العبري 100، و المثبت يتفق مع: العبر 3/ 218، و دول الإسلام 1/ 264، و تاريخ الخميس 2/ 400، و في: اتعاظ الحنفا 2/ 235: «ألف ألف و ستمائة ألف و خمسون ألف إنسان»، و مثله في: شذرات الذهب 3/ 279.

29

سنة خمسين و أربعمائة

[خلع القائم بأمر اللَّه و الخطبة للمستنصر بالعراق‏]

فيها خطب للمستنصر باللَّه العبيديّ على منابر العراق [ (1)]، و خلع القائم بأمر اللَّه.

و كان من قصّة ذلك أنّ السّلطان طغرلبك اشتغل بحصار تلك النّواحي و نازل الموصل. ثمّ توجّه إلى نصّيبين لفتح الجزيرة و تمهيدها. و راسل البساسيريّ إبراهيم ينال أخا السّلطان يعده و يمنّيه و يطمعه في الملك. فأصغى إليه و خالف أخاه، و ساق في طائفة من العسكر إلى الرّيّ. فانزعج السلطان و سار وراءه، و ترك بعض العسكر بديار بكر مع زوجته و وزيره عميد الملك الكندريّ [ (2)] و ربيبه أنوشروان. فتفرّقت العساكر و عادت زوجته الخاتون بالعسكر إلى بغداد [ (3)].

____________

[ (1)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 10 تاريخ الفارقيّ 1/ 153، الكامل في التاريخ 9/ 641، تاريخ الخلفاء 418.

[ (2)] الكندري: بضم أوله و سكون النون و ضم الدال و في آخره راء. نسبة إلى بيع الكندر الّذي يمضغه الإنسان. (اللباب).

و عميد الملك الكندريّ، اسمه: منصور بن محمد، و قيل: محمد بن منصور، و الأول أرجح.

انظر: (معجم البلدان) مادّة: كندر، و (المختصر المحتاج إليه للدبيثي 2/ 284) و فيه قال محقّقه الدكتور مصطفى جواد: «المشهور في تسميته منصور بن محمد لا محمد بن منصور، كما ذكر ياقوت و بعده ابن خلّكان. و قد ذكره ابن الدبيثي على الوجه الصحيح، و تأيّد وروده كذلك في مرآة الزمان نقلا عن (تاريخ غرس النعمة محمد بن هلال ابن الصابي، نسخة دار الكتب الوطنية بباريس 606)، ورقة 87».

و قد ورد الاسم بالصّيغتين في: «الإنباء في تاريخ الخلفاء» لابن العمراني، انظر، فهرس الأعلام 352، و انظر ترجمته في: «دمية القصر للباخرزي 140» و فيه: أبو نصر منصور بن محمد الكندري»، و «معجم الآداب» لابن الفوطي 1430، و البداية و النهاية 12/ 92.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 88، بغية الطلب 6، خلاصة الذهب المسبوك 265، و العبر 3/ 220، 221،-

30

و أمّا السّلطان فالتقى هو و أخوه فظهر عليه أخوه [ (1)]، فدخل السّلطان همدان، فنازله أخوه و حاصره. فعزمت الخاتون على إنجاد زوجها، و اختبطت بغداد، و استفحل البلاء، و قامت الفتنة على ساق. و تمّ للبساسيريّ ما دبّر من المكر. و أرجف النّاس بمجي‏ء البساسيريّ إلى بغداد، و نفر الوزير الكندريّ و أنوشروان إلى الجانب الغربيّ و قطعا الجسر، و نهبت الغزّ دار الخاتون. و أكل القويّ الضّعيف، و جرت أمور هائلة [ (2)].

[دخول البساسيريّ بغداد]

ثمّ دخل البساسيريّ بغداد في ثامن ذي القعدة بالرّايات المستنصريّة عليها ألقاب المستنصر [ (3)]، فمال إليه أهل باب الكرخ و فرحوا به، و تشفّوا بأهل السّنّة.

و شمخت أنوف المنافقين، و أعلنوا بالأذان بحيّ على خير العمل [ (4)].

و اجتمع خلق من أهل السّنّة إلى القائم بأمر اللَّه، و قاتلوا معه. و نشبت الحرب بين الفريقين في السّفن أربعة أيّام. و خطب يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة ببغداد للمستنصر العبيديّ بجامع المنصور [ (5)]، و أذّنوا بحيّ على خير العمل [ (6)]. و عقد الجسر، و عبرت عساكر البساسيريّ إلى الجانب الشّرقيّ،

____________

[ (-)] تاريخ ابن خلدون 3/ 463، البداية و النهاية 12/ 76، اتعاظ الحنفا 2/ 237 و 252، النجوم الزاهرة 5/ 5.

[ (1)] تاريخ الفارقيّ 1/ 156، ذيل تاريخ دمشق 88، بغية الطلب 6، 7، البداية و النهاية 12/ 76، 77.

[ (2)] انظر: المنتظم 8/ 190- 192، (16/ 30، 31)، و الكامل في التاريخ 9/ 640، و ذيل تاريخ دمشق 87، و 88، بغية الطلب 7، مختصر التاريخ لابن الكازروني 206، 207، خلاصة الذهب المسبوك 265، البداية و النهاية 12/ 77، اتعاظ الحنفا 2/ 252، النجوم الزاهرة 5/ 5.

[ (3)] المنتظم 8/ 192، (16/ 32)، ذيل تاريخ دمشق 88، بغية الطلب 8، النجوم الزاهرة 5/ 5، 6.

[ (4)] المنتظم 8/ 191، (16/ 32)، الكامل في التاريخ 9/ 641، بغية الطلب 8، المختصر في أخبار البشر 2/ 177، العبر 3/ 221، دول الإسلام 1/ 264، تاريخ ابن الوردي 1/ 363، تاريخ ابن خلدون 3/ 449، النجوم الزاهرة 5/ 6.

[ (5)] تاريخ الفارقيّ 1/ 156، المنتظم 7/ 192، (16/ 32)، الكامل في التاريخ 9/ 641، ذيل تاريخ دمشق 88، بغية الطلب 8، الإشارة إلى من نال الوزارة 45، العبر 3/ 221، مآثر الإنافة 1/ 340، اتعاظ الحنفا 2/ 252.

[ (6)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) ص 342، (التركية) 11، الكامل في التاريخ 9/ 641، ذيل-

31

فخندق القائم على نفسه حول داره و حوّل نهر المعلّى. و أحرقت الغوغاء نهر المعلّى و نهب ما فيه [ (1)].

و قوي البساسيريّ، و تقلّل عن القائم أكثر النّاس، فاستجار بقريش بن بدران أمير العرب، و كان مع البساسيريّ، فأجاره و من معه، و أخرجه إلى مخيّمه [ (2)].

[القبض على وزير القائم و موته‏]

و قبض البساسيريّ على وزير القائم رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة، و قيّده و شهّره على جمل عليه طرطور و عباءة، و جعل في رقبته قلائد كالمسخرة، و طيف به في الشّوارع و خلفه من يصفعه. ثمّ سلخ له ثور و ألبس جلده و ضبّط عليه، و جعلت قرون الثّور بجلدها في رأسه. ثمّ علّق على خشبة و عمل في فكّيه كلوبين، فلم يزل يضطرب حتّى مات (رحمه اللَّه) [ (3)].

____________

[ (-)] تاريخ دمشق 88، بغية الطلب 8، المختصر في أخبار البشر 2/ 177.

[ (1)] بغية الطلب 9، مختصر التاريخ لابن الكازروني 206، الجوهر الثمين 194، النجوم الزاهرة 5/ 6.

[ (2)] المنتظم 8/ 192، 193، (16/ 33)، الكامل في التاريخ 9/ 642، بغية الطلب 9، خلاصة الذهب المسبوك 265، العبر 3/ 221، الجوهر الثمين 194، النجوم الزاهرة 5/ 6.

[ (3)] انظر عن مقتل رئيس الرؤساء في:

الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 194، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 210، و المنتظم 8/ 193، (16/ 33 و 37، 38)، و الكامل في التاريخ 9/ 644، و أخبار الدول المنقطعة 67، و ذيل تاريخ دمشق 89، و تاريخ الزمان لابن العبري 104، و بغية الطلب 10، و الفخري 295، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 209، و الإشارة إلى من نال الوزارة 45، و خلاصة الذهب المسبوك 267، 268، و المختصر في أخبار البشر 2/ 178، و العبر 3/ 221، و دول الإسلام 1/ 264، و مختصر التاريخ لابن الساعي 88، و تاريخ ابن الوردي 1/ 364، و تاريخ ابن خلدون 3/ 449، و البداية و النهاية 12/ 77، 78، اتعاظ الحنفا 2/ 254، و النجوم الزاهرة 5/ 7.

و فيه يقول ابن نحرير الشاعر:

أقبلت الرايات مبيضة* * * يقدمهنّ الأسد الباسل‏

و ولّت السوداء منكوسة* * * ليس لها من ذلّة شائل‏

انظر إلى الباغي على جذعه* * * و الدم من أوداجه سائل‏

و الأبيات في: دمية القصر للباخرزي 84، و الإنباء لابن العمراني 194.

32

[انتهاب دار الخلافة]

و نصب للقائم خيمة صغيرة بالجانب الشّرقيّ في المعسكر، و نهبت العامّة دار الخلافة، و أخذوا منها ما لا يحصى و لا يوصف [ (1)].

[انقطاع الخطبة العبّاسيّة بالعراق‏]

فلمّا كان يوم الجمعة رابع ذي الحجّة لم تصلّ الجمعة بجامع الخليفة، و خطب بسائر الجوامع للمستنصر، و قطعت الخطبة العبّاسيّة بالعراق [ (2)].

[اعتقال القائم بأمر اللَّه‏]

ثمّ حمل القائم بأمر اللَّه إلى حديثة عانة، فاعتقل بها و سلّم إلى صاحبها مهارش [ (3)]. و ذلك لأنّ البساسيريّ و قريش بن بدران اختلفا في أمره، ثمّ وقع اتّفاقهما على أن يكون عند مهارش إلى أن يتّفقا على ما يفعلان به [ (4)].

[البيعة للمستنصر]

ثمّ جمع البساسيريّ القضاة و الأشراف، و أخذ عليهم البيعة للمستنصر صاحب مصر، فبايعوا قهرا [ (5)]، فلا حول و لا قوّة إلّا باللَّه.

____________

[ (1)] تاريخ الفارقيّ 1/ 156 و 157، الكامل في التاريخ 9/ 643، ذيل تاريخ دمشق 89، العبر 3/ 221، البداية و النهاية 12/ 78، النجوم الزاهرة 5/ 7.

[ (2)] تاريخ الفارقيّ 1/ 153 و 156، المنتظم 8/ 196، (16/ 37)، الكامل في التاريخ 9/ 643، ذيل تاريخ دمشق 89، تاريخ الزمان 104، بغية الطلب 10، المغرب في حلى المغرب 80، العبر 3/ 221، دول الإسلام 1/ 264، الجوهر الثمين 194، اتعاظ الحنفا 2/ 233، النجوم الزاهرة 5/ 7.

[ (3)] تاريخ الفارقيّ 1/ 157، و هو مهارش بن المجلّي. (الكامل 9/ 643)، بغية الطلب 10، مختصر التاريخ لابن الكازروني 206، خلاصة الذهب المسبوك 266، العبر 3/ 221، دول الإسلام 1/ 264، 265، الجوهر الثمين 194، و وفيات الأعيان 1/ 192 (في ترجمة البساسيري)، البداية و النهاية 12/ 78، النجوم الزاهرة 5/ 7.

[ (4)] المنتظم 8/ 194، (16/ 35)، الكامل في التاريخ 9/ 643، الإشارة إلى من نال الوزارة 45، المختصر في أخبار البشر 2/ 178، تاريخ ابن الوردي 1/ 164.

[ (5)] المنتظم 8/ 196، (16/ 37)، تاريخ الزمان 104، العبر 3/ 221، النجوم الزاهرة 5/ 7.

33

[رواية ابن الأثير عن قصد البساسيري الموصل‏]

و قال عزّ الدّين بن الأثير في تاريخه [ (1)] إنّ إبراهيم ينال كان أخوه السّلطان طغرلبك قد ولّاه الموصل عام أوّل، و أنّه في سنة خمسين فارق الموصل و رحل نحو بلاد الجبل، فنسب السّلطان رحيله إلى العصيان، فبعث وراءه رسولا معه الفرجيّة الّتي خلعها عليه الخليفة. فلمّا فارق الموصل قصدها البساسيريّ و قريش بن بدران و حاصراها. فأخذا البلد ليومه، و بقيت القلعة فحاصراها أربعة أشهر حتّى أكل أهلها دوابّهم ثمّ سلّموها بالأمان، فهدمها البساسيريّ و عفّى أثرها [ (2)].

و صار طغرلبك جريدة في ألفين إلى الموصل، فوجد البساسيريّ و قريشا قد فارقاها، فساق وراءهم، ففارقه أخوه و طلب همذان، فوصلها في رمضان [ (3)] قال: و قد قيل إنّ المصريّين كاتبوه، و أنّ البساسيريّ استماله و أطمعه في السّلطنة، فسار طغرلبك في أثره [ (4)].

قال: و أما البساسيريّ فوصل إلى بغداد في ثامن ذي القعدة و معه أربعمائة فارس على غاية الضّرّ و الفقر، فنزل بمشرعة الرّوايا، و نزل قريش في مائتي فارس عند مشرعة باب البصرة [ (5)].

و مالت العامّة إلى البساسيريّ، أمّا الشّيعة فللمذهب، و أمّا السّنّة فلما فعل بهم الأتراك [ (6)].

و كان رئيس الرّؤساء لقلّة معرفته بالحرب، و لما عنده من البساسيريّ يرى‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 639 و ما بعدها.

[ (2)] الكامل 9/ 639، اتعاظ الحنفا 2/ 234، النجوم الزاهرة 5/ 7، 8.

[ (3)] مختصر التاريخ لابن الكازروني 206، 207، النجوم الزاهرة 5/ 8، تاريخ دولة آل سلجوق 17.

[ (4)] الكامل 9/ 639، 640، النجوم الزاهرة 5/ 8.

[ (5)] الكامل 9/ 641، المختصر في أخبار البشر 2/ 177، تاريخ ابن الوردي 1/ 363، البداية و النهاية 12/ 77، النجوم الزاهرة 5/ 8.

[ (6)] الكامل 9/ 641، النجوم الزاهرة 5/ 8.

34

المبادرة إلى الحرب. فاتّفق أنّ في بعض الأيّام الّتي تحاربوا فيها حضر القاضي الهمذانيّ عند رئيس الرؤساء، ثمّ استأذن في الحرب و ضمن له قتل البساسيريّ من غير أن يعلم عميد العراق. و كان رأي عميد العراق المطاولة رجاء أن ينجدهم طغرلبك. فخرج الهمذانيّ بالهاشميّين و الخدم و العوامّ إلى الحلبة و أبعدوا، و البساسيريّ يستجرّهم، فلمّا أبعدوا حمل عليهم، فانهزموا و قتل جماعة و هلك آخرون في الزّحمة، و وقع النّهب بباب الأزج [ (1)].

و كان رئيس الرؤساء واقفا، فدخل داره و هرب كلّ من في الحريم، و لطم العميد على وجهه كيف استبدّ رئيس الرؤساء بالأمر و لا معرفة له بالحرب.

فاستدعى الخليفة عميد العراق و أمره بالقتال على سور الحريم، فلم يرعهم إلّا و الزّعقات، و قد نهب الحريم، و دخلوا من باب النّوبي، فركب الخليفة لابسا السّواد، و على كتفه البردة، و على رأسه اللّواء، و بيده سيف، و حوله زمرة من العبّاسيّين و الخدم بالسّيوف المسلولة [ (2)]، فرأى النّهب إلى باب الفردوس من داره. فرجع إلى ورائه نحو عميد العراق، فوجده قد استأمن إلى قريش، فعاد و صعد إلى المنظرة، و صاح رئيس الرؤساء: يا علم الدّين، (يعني قريشا، أمير المؤمنين يستدنيك [ (3)]. فدنا منه، فقال: قد أنالك اللَّه منزلة لم ينلها أمثالك، أمير المؤمنين يستذمّ منك على نفسه و أصحابه بذمام اللَّه و ذمام رسوله و ذمام العربيّة [ (4)].

قال: نعم. و خلع قلنسوته فأعطاها للخليفة و أعطى رئيس الرؤساء مخصرة ذماما، فنزل إليه الخليفة و رئيس الرؤساء و سارا معه [ (5)]. فأرسل إليه البساسيريّ:

أ تخالف ما استقرّ بيننا؟

____________

[ (1)] الكامل 9/ 641، 642، نهاية الأرب 26/ 290، تاريخ ابن خلدون 3/ 449، النجوم الزاهرة 5/ 8.

[ (2)] البداية و النهاية 12/ 77.

[ (3)] في «الإنباء في تاريخ الخلفاء» لابن العمراني 293 «يستدعيك»، و المثبت يتفق مع: الكامل 9/ 642، و اتعاظ الحنفا 2/ 253.

[ (4)] انظر: «الإنباء» 193، و المختصر في أخبار البشر 2/ 177، و تاريخ ابن الوردي 1/ 363، و مآثر الإنافة 1/ 340، و النجوم الزاهرة 5/ 9.

[ (5)] الإنباء 193.

35

فقال قريش: لا.

ثمّ اتفقا على أن يسلّم إليه رئيس الرؤساء و يترك الخليفة عنده، فسلّمه إليه [ (1)] فلمّا مثل بين يديه قال: مرحبا بمهلك الدّول و مخرّب البلاد [ (2)].

فقال: العفو عند المقدرة.

قال: قد قدرت أنت فما عفوت، و أنت صاحب طيلسان، و ركبت الأفعال الشّنيعة مع حرمي و أطفالي، فكيف أعفو أنا، و أنا صاحب سيف [ (3)]؟

و أمّا الخليفة فحمله قريش إلى مخيّمه، و عليه البردة و بيده السّيف، و على رأسه اللّواء، و أنزله في خيمه، و سلّم زوجته بنت أخي السّلطان طغرلبك إلى أبي عبد اللَّه بن جردة ليقوم بخدمتها.

و نهبت دار الخلافة [و حريمها] [ (4)] أيّاما.

و سلّم قريش الخليفة إلى ابن عمّه مهارش بن مجلّي [ (5)]، و هو ديّن ذو مروءة، فحمله في هودج و سار به إلى حديثة عانة، فنزل بها [ (6)].

و سار حاشية الخليفة على حامية إلى السّلطان طغرلبك مستنفرين له [ (7)].

و لمّا وصل الخليفة إلى الأنبار شكى البرد، فبعث يطلب من متولّيها ما يلبس، فأرسل إليه جبّة و لحافا [ (8)].

____________

[ (1)] مآثر الإنافة 1/ 340، اتعاظ الحنفا 2/ 253.

[ (2)] في «الإنباء» 193: «مرحبا بمدمّر الدولة و مهلك الأمم، و مخرّب البلاد و مبيد العباد ..».

[ (3)] الإنباء 193، 194، اتعاظ الحنفا 2/ 253، النجوم الزاهرة 5/ 9، 10.

[ (4)] في الأصل: «و ما ولاها»، و المثبت بين الحاصرتين، عن: الكامل في التاريخ 9/ 643، و مآثر الإنافة 1/ 340، و تاريخ ابن خلدون 3/ 449، اتعاظ الحنفا 2/ 253.

[ (5)] هو أمير العرب و المستحفظ بقلعة حديثة عانة، توفي سنة 499 ه. (الإنباء في تاريخ الخلفاء 195، مجمع الآداب ج 4 ق 2/ 422) و هو العقيلي البدوي. (أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 10).

[ (6)] الإنباء 195، تاريخ الفارقيّ 1/ 153 و 157، الكامل في التاريخ 9/ 643 و فيه: «فتركه بها»، أخبار الدول المنقطعة 67، ذيل تاريخ دمشق 89، تاريخ الزمان 104، بغية الطلب 10.

الفخري في الآداب السلطانية 293، المغرب في حلى المغرب 80، خلاصة الذهب المسبوك 266، المختصر في أخبار البشر 2/ 178، تاريخ ابن الوردي 1/ 364، مآثر الإنافة 1/ 340، تاريخ ابن خلدون 3/ 449، اتعاظ الحنفا 2/ 253، النجوم الزاهرة 5/ 10.

[ (7)] النجوم الزاهرة 5/ 10.

[ (8)] النجوم الزاهرة 5/ 10.

36

و ركب البساسيريّ يوم الأضحى، و على رأسه الألوية المصريّة، و عبر إلى المصلّى بالجانب الشّرقيّ، و أحسن إلى النّاس، و أجرى الجرايات على الفقهاء [ (1)]، و لم يتعصّب لمذهب. و أفرد لوالدة الخليفة دارا و راتبا، و كانت قد قاربت التّسعين [ (2)].

[صلب رئيس الرؤساء]

و في آخر ذي الحجّة أخرج رئيس الرؤساء مقيّدا و عليه طرطور، و في رقبته مخنقة جلود و هو يقرأ: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ‏ [ (3)] .. الآية. فبصق أهل الكرخ في وجهه لأنّه كان يتعصّب للسّنّة، ثمّ صلب كما تقدّم [ (4)].

[مقتل عميد العراق‏]

و أمّا عميد العراق فقتله البساسيريّ أيضا. و كان شجاعا شهما فيه فتوّة.

و هو الّذي بنى رباط شيخ الشّيوخ [ (5)].

[ذمّ الوزير المغربي لفعل البساسيري‏]

ثمّ بعث البساسيريّ بالبشارة إلى مصر [ (6)]. و كان وزيرها الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربيّ، و هو ممّن هرب من البساسيريّ، فذمّ فعله، و خوّف من سوء عاقبته. فتركت أجوبته مدّة، ثمّ عادت بغير الّذي أمّله [ (7)].

و سار البساسيري إلى واسط و البصرة فملكها و خطب لها للمصريّين [ (8)].

____________

[ (1)] مآثر الإنافة 1/ 340، 341، اتعاظ الحنفا 2/ 254.

[ (2)] الكامل في التاريخ 9/ 643، المختصر في أخبار البشر 2/ 178، تاريخ ابن الوردي 1/ 364، العبر 3/ 222، النجوم الزاهرة 5/ 10.

[ (3)] سورة آل عمران- الآية 26، و الخبر في: الفخري 295، و المختصر في أخبار البشر 2/ 178، و تاريخ ابن الوردي 1/ 364، و البداية و النهاية 12/ 78، 79.

[ (4)] تقدّم خبر صلب رئيس الرؤساء قبل قليل. و هو في: النجوم الزاهرة 5/ 11.

[ (5)] الكامل في التاريخ 9/ 644، النجوم الزاهرة 5/ 11.

[ (6)] اتعاظ الحنفا 2/ 254.

[ (7)] الكامل في التاريخ 9/ 644، تاريخ ابن خلدون 3/ 449، النجوم الزاهرة 5/ 11.

[ (8)] الكامل في التاريخ 9/ 644، 645، المختصر في أخبار البشر 2/ 178، تاريخ ابن الوردي 1/ 364، مآثر الإنافة 1/ 341.

37

[اهتمام طغرلبك بإعادة الخليفة]

و أمّا طغرلبك فإنّه انتصر على أخيه و قتله [ (1)]، و كرّ راجعا إلى العراق ليس له همّ إلّا إعادة الخليفة إلى رتبته و عزّه [ (2)].

[إحصاء ما وصل للبساسيري من المصريين‏]

و حكى الحسن بن محمد القيلوييّ في تاريخه أنّ الّذي وصل إلى البساسيريّ من جهة المصريّين من المال خمسمائة ألف دينار، [ (3)] و من الثّياب ما قيمته مثل ذلك، و خمسمائة فرس و عشرة آلاف قوس، و من السّيوف ألوف، و من الرّماح و النّشاب شي‏ء كثير. وصل كلّ ذلك إليه إلى الرّحبة [ (4)].

[إمرة ناصر الدولة بن حمدان على دمشق‏]

و فيها قدم على إمرة دمشق الأمير ناصر الدّولة و سيفها أبو محمد الحسين بن حمدان دفعة ثانية في رجب [ (5)]. و اللَّه أعلم.

آخر حوادث هذه المجلّدة، و علّقتها من خطّ مؤلّفها الحافظ العلّامة شمس الدّين الذّهبيّ‏

____________

[ (1)] في «تاريخ حلب» للعظيميّ (زعرور) 344، و (التركية): «انكسر طغرلبك على باب همدان، كسره أخوه إبراهيم».

و الخبر في: مرآة الزمان 26، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 7195 7196 و تاريخ الفارقيّ 1/ 156، و المنتظم 8/ 197، (16/ 38)، و المختصر في أخبار البشر 2/ 178، و تاريخ ابن الوردي 1/ 364، تاريخ الخلفاء 418.

[ (2)] الكامل في التاريخ 9/ 646، تاريخ الزمان 105، النجوم الزاهرة 5/ 11.

[ (3)] في «دول الإسلام» 1/ 265: «و أمدّ صاحب مصر للبساسيري بنحو من ألف ألف دينار».

[ (4)] في اتعاظ الحنفا 2/ 232 (حوادث سنة 448 ه): «فيها جهّزت الأموال لأبي الحارث البساسيري، فخرج بها المؤيّد في اللَّه عبد اللَّه بن موسى، و جملتها ألف ألف و ثلاثمائة ألف دينار، العين ألف ألف و تسعمائة ألف دينار، و العروض أربعمائة ألف دينار»، النجوم الزاهرة 5/ 11، 12.

[ (5)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 10، ذيل تاريخ دمشق 86، أمراء دمشق في الإسلام 27 رقم 91، نهاية الأرب 28/ 223، اتعاظ الحنفاء 2/ 255.

38

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

الموتى في هذه الطبقة

عام أحد و أربعين و أربعمائة

- حرف الألف-

1- أحمد بن حمزة بن محمد بن حمزة [ (1)].

أبو إسماعيل الهرويّ الحدّاد، الصّوفيّ، الملقّب بعمّويه [ (2)].

كان كبير الصّوفيّة بهراة. سافر الكثير و لقي المشايخ.

و سمع بدمشق من عبد الوهّاب الكلابيّ، و ببعلبكّ الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد الكنديّ، و بهراة أبا معاذ الهرويّ و جماعة [ (3)].

روى عنه: خلف بن أبي بشر القهندزيّ [ (4)]، و مسعود بن ناصر السّجزيّ، و جماعة.

توفّي في رجب، و قد جاوز التّسعين [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن حمزة الهروي) في:

مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 551 تاريخ) ج 12 ق 1/ 3، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 59، 60 رقم 297، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي- من تأليفنا- ج 1/ 296، 297، رقم 112.

[ (2)] في مرآة الزمان «عمومه».

[ (3)] و له سماع بطرابلس، و صور، و نهاوند و نيسابور. (تاريخ دمشق).

[ (4)] القهندزي: بضم القاف و الهاء و سكون النون و ضم الدال المهملة و في آخرها الزاي. هذه النسبة إلى قهندز بخارى، بلاد شتّى، و هي المدينة الداخلة المسوّرة. (الأنساب 10/ 274).

[ (5)] و كان مولده سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة. (تاريخ دمشق) و في «مرآة الزمان»: ولد سنة 347 ه.

و نزل طرابلس فأنشد فيها أحد رجالاتها و يدعى «المرشدي» هذين البيتين:

يعيّرني قومي على الملبس الدون* * * و ما أنا فيما قد لبست بمغبون‏

إذا كنت مولى للقناعة مالكا* * * فإن ملوك الأرض كلهم دوني‏

39

2- أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر قاسم التّميميّ [ (1)].

أبو عليّ الدّمشقيّ المعدّل، ولد الشّيخ العفيف.

حدّث عن: يوسف الميانجيّ، و أبي سليمان محمد بن عبد اللَّه بن زبر، و عبد المحسن الصّفّار، و غيرهم.

روى عنه: الكتّانيّ، و أبو الوليد الدّربنديّ، و نجا العطّار، و سهل بن بشر الأسفرائينيّ، و محمد بن الحسين الحنّائيّ، و الحسن بن سعيد العطّار.

قال الكتّانيّ: توفّي شيخنا أبو عليّ في شعبان، و كان ثقة مأمونا صاحب أصول لم أر أحسن منها [ (2)]. و كان سماعه و سماع أخيه بخطّ والدهما [ (3)]. و كانت له جنازة عظيمة حضرها أمير البلد.

3- أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خرجة.

القاضي العلّامة أبو عبد اللَّه النّهاونديّ.

سمع من: عليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ، و غيره.

روى عنه: العفيف محمد بن المظفّر، و أبو القاسم عبيد اللَّه بن محمد بن خرجة، و أخوه الخطيب أبو محمد الحسن، و محمد بن عزّ، و النّهاونديّون.

سمعوا منه في هذا العام، و لا أدري متى مات.

4- أحمد بن عمر بن أحمد البرمكيّ [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان) في:

مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 152 رقم 173، و العبر 3/ 195، و الإعلام بوفيات الأعلام 183، و سير أعلام النبلاء 17/ 649، رقم 439، و مرآة الجنان 3/ 69 و قال الشيخ شعيب الأرنئوط، و السيد محمد نعيم العرقسوسي، في تحقيقهما لكتاب «سير أعلام النبلاء» (17/ 649) بالحاشية: «لم نقف له على ترجمة في المصادر المتيسّرة لنا».

[ (2)] في: سير أعلام النبلاء 17/ 649: «لم أر أحسن منه».

[ (3)] و والدهما: عبد الرحمن بن عثمان .. المعروف بالشيخ العفيف: كان يكتب إلى الخطيب البغدادي بما أخبره به خيثمة الأطرابلسي، انظر عنه في كتابنا: «من حديث خيثمة الأطرابلسي ص 39، طبعة دار الكتاب العربيّ 1400 ه/ 1980 م».

[ (4)] انظر عن (أحمد بن عمر) في:

تاريخ بغداد 4/ 295، 296 رقم 2063، و أخبار الحمقى و المغفّلين 145، و طبقات الحنابلة 2/ 190 رقم 659.

40

البغداديّ، أخو أبي إسحاق.

سمع: أبا حفص بن شاهين.

قال الخطيب [ (1)]: كتبت عنه، و كان صدوقا.

مات في جمادى الآخرة.

5- أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور [ (2)].

أبو الحسن العتيقيّ [ (3)] المجهز [ (4)]. بغداديّ مشهور.

سمع: عليّ بن محمد بن سعيد الرّزّاز، و أبا الحسن بن لؤلؤ، و إسحاق بن سعد، و أبا بكر الأبهري، و أبا الفضل الزّهريّ، و الحسين بن أحمد بن فهد الموصليّ، و محمد بن سفيان، و تمّام بن محمد الرّازيّ الدّمشقيّ، و أبا الحسين بن المظفّر، و طائفة كبيرة.

روى عنه: ابنه أبو غالب محمد، و أبو عبد اللَّه بن أبي الحديد، و عبد المحسن بن محمد الشّيحيّ، و أبو القاسم بن أبي العلاء، و خلق كثير آخرهم أبو عليّ محمد بن محمد بن المهديّ.

و قال الخطيب [ (5)]: كان صدوقا، ولد في أول سنة سبع و ستّين و ثلاثمائة.

____________

[ (1)] في تاريخه.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن محمد العتيقي) في:

الروض البسّام (المقدّمة) 49، و السابق و اللاحق 61، و تاريخ بغداد 4/ 379 رقم 2254 و 11/ 148، و تاريخ دمشق 7/ 173- 176 رقم 105 و الإكمال لابن ماكولا 7 ج 150، و المنتظم 8/ 142 رقم 196، (15/ 321 رقم 3290)، و الأنساب 8/ 393، و اللباب 2/ 323 و 3/ 170، و الكامل في التاريخ 9/ 561، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 226، 227 رقم 274، و العبر 3/ 195، و الإعلام بوفيات الأعلام 183، و سير أعلام النبلاء 17/ 602 رقم 403، و المعين في طبقات المحدّثين 127 رقم 1412، و المشتبه في أسماء الرجال 2/ 465، و الوافي بالوفيات 7/ 358، 359، و البداية و النهاية 12/ 60، و تبصير المنتبه 3/ 996 و 1014، و شذرات الذهب 3/ 265، و تهذيب تاريخ دمشق 1/ 449.

[ (3)] العتيقيّ: بفتح العين المهملة، و كسر التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، و في آخرها القاف. هذه النسبة إلى «عتيق» و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (الأنساب 8/ 393).

[ (4)] المجهّز: بضم الميم، و فتح الجيم، و تشديد الهاء المكسورة، و في آخرها الزاي. هذا لمن يحمل مال البحّار من بلد إلى بلد، و يسلّمه إلى شريكه، و يردّ مثله إليه.

[ (5)] في تاريخه 4/ 379.

41

و ذكر لي أنّ بعض أجداده كان يسمّى عتيقا، و إليه ينسب.

و قال ابن ماكولا: [ (1)] قال لي شيخنا العتيقيّ إنّه رويانيّ الأصل. خرّج على الصّحيحين، و كان ثقة متقنا يفهم ما عنده. و كان الخطيب ربّما دلّسه [ (2)] يقول:

أنبا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ [ (3)].

قال الخطيب [ (4)]: توفّي في صفر [ (5)].

6- أحمد بن المظفّر بن أحمد بن يزداد [ (6)].

أبو الحسن الواسطيّ العطّار.

روى عن: أبي محمد بن السّقّاء «مسند مسدّد».

رواه عنه: أبو نعيم محمد بن إبراهيم الجمّاري.

توفّي في شعبان.

7- إبراهيم بن محمد بن زكريّا بن زكريّا بن مفرّج بن يحيى بن زياد بن عبد اللَّه بن خالد بن سعد بن أبي وقّاص [ (7)].

____________

[ (1)] في الإكمال 7/ 150، و اقتبسه ابن عساكر في: تاريخ دمشق 7/ 157.

[ (2)] و زاد: «و روى عنه و هو في الحياة».

[ (3)] و زاد: «لسكناه في قطعية بغداد».

[ (4)] في تاريخه.

[ (5)] و قال الخطيب: سمعت أبا القاسم الأزهري ذكر أبا الحسن العتيقي فأثنى عليه خيرا و وثّقه.

(تاريخ بغداد 4/ 379).

و قال سليمان بن خلف الباجي: أبو الحسن العتيقي: بغداديّ تاجر لا بأس به. (تاريخ دمشق 7/ 275).

و قال ابن السمعاني: كان أحد الثقات المكثرين من الحديث. (الأنساب 8/ 393).

[ (6)] انظر عن (أحمد بن المظفّر) في:

العبر 3/ 195.

[ (7)] انظر عن (إبراهيم بن محمد) في:

الصلة لابن بشكوال 1/ 93، و جذوة المقتبس للحميدي 151، و بغية الملتمس للضبّي 213، و إنباه الرواة 1/ 183، و معجم الأدباء 2/ 4، و وفيات الأعيان 1/ 5، و الإعلام بوفيات الأعلام 183، و العبر 3/ 195، 196، و بغية الوعاة 1/ 426، و تاريخ الخلفاء 422، و شذرات الذهب 3/ 266، و ديوان الإسلام 1/ 140 رقم 197، و هدية العارفين 1/ 8.

42

أبو القاسم الزّهريّ الإفليليّ ثمّ القرطبيّ. و إفليل الّتي والده منها قرية من قرى الشّام.

روى عن: أبيه، و أبي عيسى اللّيثيّ، و أبي محمد الفاسيّ، و أبي زكريّا بن عائذ، و أبي بكر الزّبيديّ، و أحمد بن أبان بن سيّد، و جماعة.

ولي الوزارة للمستكفي باللَّه. و كان حافظا للّغة و الأشعار، قائما عليها، لا سيما شعر أبي تمّام، و أبي الطّيّب المتنبّي. و كان ذاكرا للأخبار و أيّام النّاس، بارعا في اللّغة، صادق اللّهجة.

ولد في شوّال سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة.

روى عنه: أبو مروان الطّبنيّ، و أبو سراج، و آخرون.

و أقرأ الأدب مدّة.

و له مصنّف في «شرح معاني شعر المتنبّي»، و غير ذلك.

و توفّي في ذي القعدة بقرطبة.

- حرف الباء-

8- بشرويه بن محمد بن إبراهيم.

الرئيس أبو نعيم الجرجانيّ الزّاهد.

سمع من: بشر بن أحمد الأسفرائينيّ.

و أجاز له إسماعيل بن نجيد.

و توفّي في ربيع الأوّل بنيسابور.

- حرف الحاء-

9- الحسين بن يعقوب [ (1)].

أبو عبد اللَّه بن الدّبّاس الواسطيّ، الملقب بجديرة [ (2)]، بالجيم.

____________

[ (1)] ستعاد ترجمته في وفيات سنة 443 ه. برقم (74).

[ (2)] في ترجمته التالية «جريرة» بالراءين.

43

سمع: أبا حفص الكتّانيّ، و المخلّص، و أحمد بن عبيد بن بيريّ، و ابن جهضم، و جماعة.

سمع منه: عليّ بن محمد الجلّابيّ، و ورّخه.

10- الحسين بن عقبة [ (1)].

أبو عبد اللَّه البصريّ الضّرير. من أعيان الشّيعة.

قرأ على الشّريف المرتضى كتاب «الذّخيرة» و حفظه، و له سبع عشرة سنة.

و كان من أذكياء بني آدم، ورد أنّه قال: أقدر أحكي مجالس المرتضى و ما جرى فيها من أوّل يوم حضرتها. ثمّ أخذ يسردها مجلسا مجلسا، و النّاس يتعجّبون.

- حرف الراء-

11- رفق المستنصريّ [ (2)].

أمير دمشق عدّة الدّولة.

ولي إمرة دمشق سنة إحدى و أربعين بعد طارق المستنصريّ، و عزل بعد أيّام، و ولي إمرة حلب.

- حرف العين-

12- الملك العزيز [ (3)]

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن عقبة) في:

لسان الميزان 2/ 299 رقم 1240، و أعيان الشيعة (الطبعة الجديدة) 6/ 90.

[ (2)] انظر عن (رفق المستنصري) في:

أخبار مصر للمسبّحي 4، 5، و زبدة الحلب 1/ 265- 267، و أمراء دمشق في الإسلام 34 رقم 109.

[ (3)] انظر عن (الملك العزيز) في:

دمية القصر للباخرزي 1/ 283، 284 رقم 99، و الكامل في التاريخ 9/ 561، و المختصر في أخبار البشر 2/ 170، و العبر 3/ 184، و سير أعلام النبلاء 17/ 632 رقم 426، و دول الإسلام 1/ 260، و تاريخ ابن الوردي 1/ 531، و شذرات الذهب 3/ 268.

و ستعاد ترجمته برقم (30).

44

أبو منصور [ (1)] خسرو [ (2)] فيروز بن الملك جلال الدّولة أبي طاهر فيروز بن الملك بهاء الدّولة خرّة فيروز الدّيلميّ بن الملك عضد الدّولة فنّاخسرو بن ركن الدّين الحسين بن بويه.

ولد بالبصرة سنة سبع و أربعمائة. و ولي إمرة واسط لأبيه و برع في الأدب و الأخبار و العربيّة، و أكبّ على اللّهو و الخلاعة.

و له شعر رائق. فمن ذلك و أجاد:

و ارقص يستحثّ الكفّ بالقدم* * * مستملح الشّكل و الأعطاف و الشّيم‏

يرى له نبرات من أنامله* * * كأنّها نبضات البرق في الظّلم‏

يراجع الحثّ في الإيقاع من طرب* * * تراجع الرّجل الفأفاء في الكلم‏

و له:

من ملّني فلينأ عنّي راشدا* * * فمتى عرضت له فلست براشد

ما ضاقت الدّنيا عليّ بأسرها* * * حتّى تراني راغبا في زاهد

و لمّا مات أبوه سنة خمس و ثلاثين و أربعمائة فارق العزيز واسطا و أقام عند أمير العرب دبيس بن مزيد، ثم توجّه إلى ديار بكر منتجعا للملوك، فمات في ربيع الأوّل بميّافارقين.

13- العبّاس بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن موسى بن الحسين بن الفرات.

أبو أحمد ابن الوزير.

من بيت حشمة و رئاسة بمصر.

روى عن: أبي بكر بن إسماعيل المهندس، و غيره.

و عنه الرّازيّ في مشيخته.

14- عبد اللَّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن.

____________

[ (1)] في: المختصر في أخبار البشر، و تاريخ ابن الوردي: «أبو بكر منصور».

[ (2)] في الأصل: «خسر».

45

أبو نصر بن الصّابونيّ النّيسابوريّ.

سافر للحجّ فدخل بلاد الروم، و عقد مجلسا في قوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ .. [ (1)] الآية. فمرض و مات (رحمه اللَّه)، و حمل تابوته إلى نيسابور.

15- عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن عون اللَّه بن جدير القرطبيّ [ (2)].

رجل كبير القدر، طويل العمر. رحل سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة، فقرأ بمصر على أبي الطّيّب بن غلبون.

و لقي بمكّة: الدّينوريّ، و بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد. و رجع.

و كان فاضلا ناسكا، زاهدا، ورعا، صدوقا من بيت علم و شرف. و قد جرّبت له دعوات مستجابات.

و كان إمام مسجد عبد اللَّه البلنسيّ.

توفّي (رحمه اللَّه) في جمادى الأولى عن أربع و ثمانين سنة.

16- عليّ بن أحمد الحاكم.

أبو أحمد الأستراباذيّ.

توفّي بسمرقند.

17- عبد الصّمد بن أبي نصر العاصميّ.

البخاريّ.

حدّث عن: أبي عمرو محمد بن محمد بن جابر، و غيره.

روى عنه: القاضي أبو المحاسن الرّويانّي.

18- عليّ بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة [ (3)]

____________

[ (1)] سورة النساء، الآية 100.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن إبراهيم) في:

الصلة لابن بشكوال 2/ 332 رقم 707.

[ (3)] انظر عن (علي بن إبراهيم) في:

تاريخ بغداد 11/ 342، و الأنساب 5/ 152، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 28/ 462-

46

الفقيه أبو الحسن الغزّيّ السّمرقنديّ، الحنفيّ المفتي.

رحل ليحجّ، فحدّث في الطّريق ببغداد، و بدمشق عن: أبيه، و أخيه إسحاق، و محمد بن أحمد بن متّ الإشتيخنيّ [ (1)]، و إبراهيم بن عبد اللَّه الرّازيّ نزيل بخارى، و أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسيّ، و منصور بن نصر الكاغديّ، و محمد بن يحيى الغياثيّ، و غيرهم.

روى عنه: أبو عليّ الأهوازيّ، و هو أكبر منه، و أبو بكر الخطيب، و منصور بن عبد الجبّار السّمعانيّ، و الفقيه نصر المقدسيّ، و فيد بن عبد الرحمن الهمذانيّ. و آخر من روى عنه أبو طاهر محمد بن الحسين الحنّائيّ.

قال الخطيب [ (2)]: كان من أهل العلم و التّقدّم في مذهب أبي حنيفة. قال لي: ولدت في شعبان سنة خمس و ستّين و ثلاثمائة. و كان أبي يذكر أنّه من العرب و أدركه أجله في الطّريق.

قلت: قد حدّث بدمشق بثلاثة أجزاء مشهورة، و ذلك في سنة إحدى و أربعين [ (3)].

____________

[ (- 464،)] و اللباب 1/ 454 و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 17/ 196 رقم 82، و العبر 3/ 196، و المعين في طبقات المحدّثين 127، 1413، و سير أعلام النبلاء 17/ 604، 605 رقم 404، و الجواهر المضيّة 2/ 533، 534، و الطبقات السنية، رقم 1438، و شذرات الذهب 3/ 266، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 296، 297 رقم 1027.

[ (1)] الإشتيخني بالكسر الألف و سكون الشين المعجمة و كسر التاء المنقوطة بنقطتين من فوقها بعدها ياء معجمة بنقطتين من تحتها ساكنة و فتح الخاء المنقوطة و في آخرها النون. هذه النسبة إلى إشتيخن، و هي قرية من قرى السغد بسمرقند على سبعة فراسخ منها. (الأنساب 1/ 268).

[ (2)] في تاريخه 11/ 342.

[ (3)] و قال ابن عساكر: قرأت بخط غيث (الأرمنازي) قال: قال لي عبد الرحمن بن علي الكاملي لما قدم نصرويه صور تذاكر هو و الفقيه سليم بن أيوب الرازيّ في الفقه، و كان فقيها جيدا و غنيّا موسرا، و ذكر أنه معه شي‏ء كثير من النقار و الفضّة، و أنه سافر إلى بلاد الروم فمات بها. قال غيث: و سألت الفقيه أبا الفتح نصر عن ابن نصرويه: أ كان فقيها؟ فقال: نعم كان فقيها كبيرا إماما على مذهب أبي حنيفة. و حدّثني أنه لما قدم خرج إليه إلى باب الدار و قد نزل فيه و معه دوابّ فسأله عن مسألة فتكلّم فيها عدّة أبواب كلاما حسنا، و لم يمض إلى الفقيه سليم لما دخل صور، و لا مضى الفقيه سليم إليه، قال: و كان ورود ابن نصرويه للحج و رجع و لم يحجّ و مات بآمد. كل هذا كلام الفقيه نصر، و هو أثبت فيما يحدّث به من الكاملي لا سيما و هو ملازم الفقيه سليم، فلو اجتمعا لم يخف عليه حالهما، و يجوز أن يكون أدرك عبد الرحمن سهو في ذلك.

47

19- عليّ بن عبد اللَّه بن حسين بن الشبيه [ (1)].

أبو القاسم العلويّ البغداديّ النّاسخ.

سمع: محمد بن المظفّر.

روى عنه: الخطيب، و قال: [ (2)] كان صدوقا ديّنا يورّق بالأجرة.

20- عليّ بن عمر بن محمد [ (3)].

أبو الحسن الحرّانيّ، ثمّ المصريّ الصّوّاف المعروف بابن حمّصة [ (4)].

لم يرو شيئا سوى «مجلس البطاقة»، لكنّه تفرّد به مدّة سنين. و كان آخر من حدّث عن حمزة الحافظ، سمعه و هو مراهق، فإنّ شيخنا الدّمياطيّ أنبأ أنّه سمع ابن رواح قال: أنا السّلفي قال: قال أبو عبد اللَّه الرّازيّ: سمعنا ابن حمّصة يقول: ولدت سنة ثلاث و أربعين و ثلاثمائة.

و بالسّند إلى السّلفّي: أنا أبو صادق، و الرّازيّ قالا: قال لنا أبو الحسن:

لمّا أملى علينا حمزة «حديث البطاقة» صاح غريب من الحلقة صيحة فاظت نفسه معها، و أنا ممّن حضر جنازته و صلّى عليه.

روى عنه: هبة اللَّه بن محمد الشّيرازيّ، و أبو النّجيب عبد الغفّار الأرمويّ [ (5)]، و أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الرّازيّ، و ولده أبو عبد اللَّه محمد

____________

[ (-)] (تاريخ دمشق 28/ 464).

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد اللَّه العلويّ) في:

تاريخ بغداد 12/ 9 رقم 6365، و المنتظم 8/ 142، 143 رقم 197، (15/ 321، 322 رقم 3291)، و البداية و النهاية 12/ 10 و فيه: «ابن أبي شيبة» و هو غلط.

[ (2)] في تاريخه 12/ 9: «كتبت عنه، و كان صدوقا ديّنا، حسن الاعتقاد، يورّق بالأجرة و يأكل من كسب يده، و يواسي الفقراء من كسبه».

[ (3)] انظر عن (علي بن عمر) في:

الإكمال لابن ماكولا 2/ 508، 509، و الأنساب 4/ 224، و اللباب 1/ 390، و العبر 3/ 196، و المعين في طبقات المحدّثين 127 رقم 1414، و الإعلام بوفيات الأعلام 183، و سير أعلام النبلاء 17/ 601، 602 رقم 402، و حسن المحاضرة 1/ 373، 374، و شذرات الذهب 3/ 266، و تاج العروس 4/ 383.

[ (4)] حمّصة: بكسر الحاء المهملة، و تشديد الميم المكسورة، و يجوز فتحها، و في آخرها الصاد المهملة.

[ (5)] الأرمويّ: بضم الألف و سكون الراء و فتح الميم و في آخرها الواو. هذه النسبة إلى أرمية، و هي-

48

الرّازيّ، و هو آخر أصحابه، و أحمد بن عبد القادر اليوسفيّ، و أبو صادق مرشد بن يحيى، و آخرون.

و كان سماعه من حمزة الكنانيّ في سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة.

و توفّي في ثالث رجب و صلّى عليه الفقيه أبو محمد عبد اللَّه بن الوليد المالكيّ.

- حرف الفاء-

21- فارس بن نصر [ (1)].

أبو القاسم البغداديّ الخبّاز.

سمع: أبا الحسين بن سمعون.

روى عنه: الخطيب، و قال: كان صدوقا. ثمّ ذكر وفاته.

22- الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود.

أبو القاسم الثّقفيّ الأصبهانيّ، والد الرئيس.

أملى عن: الحسن بن داود الأصبهانيّ، و غيره.

و سمع بعد السّبعين و ثلاثمائة.

روى عنه: أبو عليّ الحدّاد.

- حرف القاف-

23- قرواش بن مقلّد بن المسيّب بن رافع العقيليّ [ (2)].

____________

[ (-)] من بلاد أذربيجان. (الأنساب 1/ 190).

[ (1)] انظر عن (فارس بن نصر) في:

تاريخ بغداد 12/ 391 رقم 6853.

[ (2)] انظر عن (قراوش بن مقلّد) في:

دمية القصر للباخرزي (طبعة بغداد) 1/ 130، 131 رقم 2، و ديوان التهامي 166، 195.

224، و الهفوات النادرة 6، 7، و تاريخ حلب للعظيميّ 320، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 64، و المنتظم 8/ 147 رقم 203 (15/ 327 رقم 3297) حوادث سنة 442 ه، و الكامل في التاريخ 9/ 553، 554، 564، 587، و وفيات الأعيان 5/ 263، و المختصر في أخبار البشر 2/ 170 و 2، 1 (حوادث سنة 444 ه)، و دول الإسلام 1/ 259، 260، 197، و سير أعلام النبلاء 17/ 633، 634، رقم 427، و تاريخ ابن الوردي 1/ 353-

49

الأمير أبو المنيع معتمد الدّولة ابن الأمير حسام الدّولة أبي حسّان صاحب الموصل.

ذكرنا والده في سنة إحدى و تسعين و إنّ قرواشا ولي الموصل بعده، فطالت أيّامه و اتّسعت مملكته، فكان بيده الموصل و المدائن و الكوفة و سقي الفرات، و قد خطب في بلاده للحاكم صاحب مصر، ثمّ رجع عن ذلك و خطب لخليفة الإسلام القادر باللَّه. فجهّز صاحب مصر جيشا لحربه، و وصلت الغزّ إلى الموصل و نهبوا دار قرواش، و أخذوا له من الذّهب مائتي ألف دينار، فاستنجد عليهم بدبيس بن صدقة الأسديّ، و اجتمعا على حرب الغزّ فنصرا عليهم و قتلا منهم خلقا.

و كان قرواش ظريفا أديبا شاعرا نهّابا وهّابا جوادا.

و من شعره:

من كان يحمد أو يذمّ مورّثا* * * للمال من آبائه و جدوده‏

فأنا [ (1)] امرؤ للَّه أشكر وحده* * * شكرا كثيرا جالبا لمزيده‏

لي أشقر مل‏ء [ (2)] العنان مغاور [ (3)]* * * يعطيك ما يرضيك من محموده [ (4)]

و مهنّد غضب إذا جرّدته* * * خلت البروق تموج في تجريده [ (5)]

و بذا حويت المال، إلّا أنّني* * * سلّطت فيه [ (6)] يدي على تبديده [ (7)]

و كان على سنن العرب، فورد أنّه جمع بين أختين فلاموه، فقال: خبّروني‏

____________

[ (-)] (حوادث سنة 444 ه)، و فوات الوفيات 3/ 198، و البداية و النهاية 12/ 62، و النجوم الزاهرة 5/ 49، 50، و شذرات الذهب 3/ 266.

و سيذكر في وفيات سنة 444 ه.

[ (1)] في «دمية القصر»: «إنّي»، و مثله في «الكامل في التاريخ».

[ (2)] في «دمية القصر»، «سمح»، و مثله في «الكامل».

[ (3)] المغاور: الكثير الغارات.

[ (4)] في «دمية القصر»: «مجهوده»، و مثله في «الكامل في التاريخ».

[ (5)] زاد في «دمية القصر» بيتا بعده:

و مثقّف لدن السنان كأنّما* * * أمّ المنايا ركّبت في عوده‏

[ (6)] في «دمية القصر»: «سلّطت جود يدي»، و مثله في «الكامل».

[ (7)] الأبيات في: دمية القصر- تحقيق د. العاني 10/ 131، و الكامل في التاريخ 9/ 588.

50

ما الّذي نستعمل من الشّرع حتّى تتكلّموا في هذا [ (1)].

و قال مرّة: ما في رقبتي غير دم خمسة أو ستّة من العرب قتلتهم، فأمّا الحاضرة فما يعبأ اللَّه بهم [ (2)] ثمّ إنه وقع بينه و بين بركة ابن أخيه، فقبض عليه بركة و حبسه و تلقّب:

زعيم الدّولة، و ذلك في سنة إحدى و أربعين هذه، فلم تطل دولته و مات في أواخر سنة ثلاث و أربعين، فقام بعده أبو المعالي قريش بن بدران بن مقلّد ابن أخيه فأوّل ما ملك عمد إلى عمّه قراوش أخرجه من السّجن و قتله صبرا بين يديه. و ذلك في رجب سنة أربع و أربعين.

و قيل: بل مات في سجنه. و قوي أمر قريش و عظم شأنه.

- حرف الميم-

24- محمد بن إسحاق بن محمد.

القاضي أبو الحسن القهستانيّ [ (3)]، الّذي روى «مسند عليّ» لمطيّن في اثني عشر جزء بمصر، عن عليّ بن حسّان الذّمميّ، فحدّث به في هذا العام في ذي الحجّة.

و سمعه منه: أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الرّازيّ، فهذا الرجل ليس في مشيخة الرّازيّ.

و سمعه منه: أبو صادق مرشد المدينيّ، فسمعه السّلفيّ، من مرشد.

و قد حدّث يحيى بن محمد بن أحمد الرّازيّ بالمسند عن والده، عن القهستانيّ.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 9/ 588،

[ (2)] المنتظم 8/ 147، وفيات الأعيان 5/ 267.

[ (3)] القهستاني: و القوهستاني: بضم القاف و الهاء و سكون السين المهملة و فتح التاء المنقوطة من تحتها باثنين و النون في آخرها. هذه النسبة إلى قوهستان، يعني إلى الجبال و في كل إقليم ولاية يقال لها: قوهستان، و قهستان المعروفة أحد أطرافها متّصل بنواحي هراة و بالعراق و همذان و نهاوند و بروجرد و ما يتصل بها. (الأنساب 10/ 264).

51

25- محمد بن أحمد بن عليّ بن حمدان [ (1)].

الحافظ أبو طاهر. محدّث مكثر، رحّال.

تخرّج بالحاكم، و سمع من: زاهر بن أحمد بسرخس.

و من: محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطّرازيّ، و محمد بن عبد اللَّه الجوزقيّ الحافظ، و طبقتهما بنيسابور.

و من: محمد بن أحمد غنجار البخاريّ ببخارى.

و من: أبي سعد الإدريسيّ بسمرقند.

و من: عليّ بن محمد بن عمر الفقيه بالرّيّ.

و من: ابن الصّلت الأهوازيّ ببغداد.

و من: عليّ بن أحمد الخزاعيّ، ببخارى.

و من: أبي الفضل محمد بن الحسين الحدّاديّ بمرو.

عرفت سماعه منهم من جمعه طرق «حديث الطّير» و من جمعه «مسند بهز بن حكيم»، كتبه عنه أبو سعد [ (2)] محمد بن أحمد بن حسين النّيسابوريّ في سنة إحدى و أربعين و أربعمائة [ (3)].

26- محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد اللَّه [ (4)].

القاضي أبو عبد اللَّه، أبو الفضل السّعديّ البغداديّ، الفقيه الشّافعيّ.

راوي «معجم الصّحابة» للبغويّ، عن ابن بطّة العكبريّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد بن علي) في:

تذكرة الحفاظ 3/ 1111، 1112، و سير أعلام النبلاء 17/ 663، 664 رقم 455، و طبقات الحفّاظ 426، و معجم طبقات الحفّاظ 149 رقم 965.

[ (2)] في: سير أعلام النبلاء 17/ 663، و تذكرة الحفاظ 3/ 112: «أبو سعيد».

[ (3)] قال المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في «سير أعلام النبلاء 17/ 663»: «لم أقع بوفاته».

[ (4)] انظر عن (محمد بن أحمد بن عيسى) في:

تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 25/ 413 و 34/ 314، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 21/ 295 رقم 218، و العبر 3/ 197، و سير أعلام النبلاء 18/ 5، 6 رقم 1، و الإعلام بوفيات الأعلام 183، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 42، و الوافي بالوفيات 2/ 65، و حسن المحاضرة 1/ 403، و شذرات الذهب 3/ 267، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا) 4/ 80 رقم 1291.

52

سمع: موسى بن محمد بن جعفر السّمسار، و أبا الفضل عبيد اللَّه الزّهريّ، و أبا بكر بن شاذان، و أبا طاهر المخلّص، و ابن بطّة، و محمد بن عمر بن زنبور، و أبا الحسن بن الجنديّ ببغداد، و أبا عبد اللَّه الجعفيّ بالكوفة، و ابن جميع بصيداء، و حامد بن إدريس بالموصل، و أبا مسلم الكاتب بمصر [ (1)].

و سكن مصر و أملى و أفاد. و كان من تلامذة أبي حامد الأسفرائينيّ.

روى عنه: سهل بن بشر الأسفرائينيّ، و عليّ بن مكّيّ الأزديّ، و أبو نصر الطّريثيثيّ، و محمد بن أحمد الرّازيّ، و آخرون [ (2)].

و قد كتب عنه شيخه الحافظ عبد الغنيّ، و مات قبله بنيّف و ثلاثين سنة.

توفّي أبو الفضل السّعديّ في شعبان.

و قيل: في شوّال، فيحرّر.

27- محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن محمد بن رحيم [ (3)].

____________

[ (1)] و روى عن: أبي القاسم غرير بن علي البغدادي الّذي حدّثه بطرابلس، و حدّث عن أبي الحسن عبيد اللَّه بن القاسم بن زيد بن إسماعيل المراغي قاضي طرابلس الهمدانيّ المتوفى سنة 404 ه.

[ (2)] و روى عنه: أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن مسلم الأبهري بصور. (تاريخ دمشق 25/ 413 و 34/ 314).

[ (3)] انظر عن (محمد بن علي الصوري) في:

من حديث خيثمة الأطرابلسي 196 و 197، و أسماء التابعين و من بعدهم ممّن صحّت روايته من الثقات عند البخاري و مسلم، تخريج الدار الدّارقطنيّ (مجلّة المجمع العلمي العراقي المجلّد 32 ج 1 و 2 بغداد 1401 ه./ 1981) ص 410، و مصارع العشّاق للسرّاج 14 و 55، و نشوار المحاضرة للتنوخي 5/ 17، و تاريخ بغداد 3/ 103 رقم 1099، و له ذكر في مواضع كثيرة منه، و الكفاية في علم الرواية 445، و تقييد العلم 127 و 231 و 132 و 144 و 145، و البخلاء للخطيب 73، 74، 177، 178، و الفقيه و المتفقه 2/ 73، و تلخيص المتشابه في الرسم 2/ 506، 606، و ديوان عبد المحسن الصوري 1/ 84 رقم 29 و 2/ 129 رقم 603، و معجم الشيوخ لابن جميع الصيداوي (بتحقيقنا) 25- 27 رقم 18، و الإكمال لابن ماكولا 4/ 39، و 110، و تاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) 38/ 651- 656، و المنتظم 8/ 143- 145، رقم 199 (15/ 322- 324 رقم 3293)، و معجم البلدان 3/ 433، و معجم الأدباء 1/ 249، و الكامل في التاريخ 9/ 561، و اللباب 2/ 250، 251، و الإلماع إلى معرفة أصول الرواية و تقييد السماع للقاضي عياض 38، و بغية الطلب في تاريخ حلب (مصوّرة معهد المخطوطات) 1/ 159، و الأنساب 8/ 106، و تبيين كذب المفتري 251، 252، و صفة الصفوة 2/ 308،-

53

أبو عبد اللَّه الصّوريّ الحافظ، أحد أعلام الحديث.

سمع الحديث على كبر، و عني به أتمّ عناية إلى أن صار فيه رأسا.

سمع: أبا الحسين بن جميع، و أبا عبد اللَّه بن أبي كامل الأطرابلسيّ، و محمد بن عبد الصّمد الزّرافيّ، و محمد بن جعفر الكلاعيّ، و الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد المصريّ، و أبا محمد بن النّحّاس، و عبد اللَّه بن محمد بن بندار، و طائفة كبيرة بمصر.

و تخرّج بعبد الغنيّ، ثمّ رحل إلى بغداد فأدرك بها صاحب الصّفّار أبا الحسن بن مخلد، و طبقته.

روى عنه: أبو بكر الخطيب، و قاضي العراق أبو عبد اللَّه الدّامغانيّ،

____________

[ (-)] و القصّاص و المذكّرين لابن الجوزي 284، و الموضوعات، له 1/ 384، و أخبار الحمقى و المغفّلين، له 99 و فيه: «عبد اللَّه بن محمد الصوري»، و فهرسة ما رواه عن شيوخه للإشبيلي 204، و المختصر المحتاج إليه للدبيثي 3/ 113، 114، و تاريخ إربل لابن المستوفي 1/ 400، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 23/ 113، 114 رقم 130، و صلة الخلف بموصول السلف للروداني (مجلّة معهد المخطوطات بالكويت- المجلّد 28/ ج 1 ق 3/ 74)، و أوراق تشتمل على حلّ رموز القصيدة في ذكر مدّة الخلفاء الراشدين فمن بعدهم، و فيه: «محمد بن عبد اللَّه بن علي» و هو خطأ، و فيه «دحيم» بالدال، و العبر 4/ 197، 198، و دول الإسلام 1/ 260، و المعين في طبقات المحدّثين 128 رقم 1415، و الإعلام بوفيات الأعلام 183، و سير أعلام النبلاء 17/ 627- 631 رقم 424، و ميزان الاعتدال 4/ 305، و معرفة القراء الكبار 1/ 265، و معجم شيوخ الذهبي (المخطوط 1/ 80 ب)، و مشيخة شرف الدين اليونيني بتخريج البعلبكي (مخطوطة الظاهرية) مجموع 73 حديث ج 8/ 42، و البداية و النهاية 12/ 60، 61، و الوافي بالوفيات 7/ 173 و 8/ 181، و الكشف الحثيث 447 رقم 817، و مرآة الجنان 3/ 60، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 338، 339، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 2/ 118 و 224 و 3/ 60 و 98- 101، 293، و الإصابة 1/ 510، و 2/ 537، و لسان الميزان 2/ 305، و 5/ 9 و النجوم الزاهرة 396 و 5/ 48، و طبقات الحفاظ 428، و طبقات المفسّرين للسيوطي 35، و طبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 203، و شذرات الذهب 3/ 267، و ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون (مخطوطة التيمورية) 38 ب، و الخطيب البغدادي ليوسف العش 156، 157، و تاريخ الأدب العرب 3/ 231، و تاريخ التراث العربيّ 1/ 567، و موارد الخطيب البغدادي للدكتور أكرم ضياء العمري 56، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4/ 275- 293 رقم 1539، و معجم طبقات الحفاظ 163 رقم 967 و فيه «دحيم» بالدال، و الفوائد العوالي المؤرّخة للتنوخي (بتحقيقنا) 11- 42 و قد أفردت ترجمته في 32 صفحة لم أسبق إليها، و فيه مصادر أخرى عنه، و الفوائد المنتقاة للعلوي (بتحقيقنا) 17، 18 رقم 8، و معجم المؤلفين 11/ 24.

54

و جعفر السّرّاج، و المبارك بن الطّيوريّ، و سعد اللَّه بن صاعد الرّحبيّ، و آخرون.

قال: ولدت في سنة ستّ أو سبع و سبعين و ثلاثمائة.

قال الخطيب [ (1)]: و كان من أحرص النّاس على الحديث و أكثرهم كتبا له، و أحسنهم معرفة به. لم يقدم علينا أفهم منه لعلم الحديث. و كان دقيق الخطّ، صحيح النّقل حدّثني أنّه كان يكتب في الوجهة من ثمن الكاغد الخراسانيّ ثمانين سطرا. و كان مع كثرة طلبه ضعيف المذهب فيما يسمعه. ربّما كرّر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرّات. و كان- (رحمه اللَّه)- يسرد الصّوم لا يفطر إلّا في الأعياد.

و ذكر لي أنّ عبد الغنيّ كتب عنه أشياء في تصانيفه، و صرّح باسمه في بعضها، و قال في بعضها: حدّثني الورد بن عليّ [ (2)].

قال الخطيب [ (3)]: و كان صدوقا، كتب عنّي و كتبت عنه، و لم يزل في بغداد حتّى توفّي بها في جمادى الآخرة، و قد نيّف على السّتّين.

و ذكره أبو الوليد الباجيّ فقال: الصّوريّ أحفظ من رأيناه [ (4)] و قال: غيث بن عليّ الأرمنازيّ: رأيت جماعة من أهل العلم يقولون: ما

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد 3/ 103.

[ (2)] و قال ابن السمعاني: إنّ أبا بكر الخطيب البغداديّ كان إذا روى عنه قال في بعض الأوقات: «أبو محمد بن أبي الحسن الساحلي». (الأنساب 8/ 106).

و يقول خادم العلم «عمر عبد السلام تدمري» محقّق هذا الكتاب: لقد فرّق الأستاذ الفاضل الدكتور أكرم ضياء العمري بين: «ابن أبي الحسن الساحلي» و «محمد بن علي الصوري» فاعتبرهما اثنين. و هما واحد كما أكّد ابن السمعاني. (انظر: كتاب موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 465 و 487 و 519 و 522).

و من جهة أخرى فقد ذكره ابن العماد الحنبلي مرّتين في «شذرات الذهب»، الأولى باسم:

«محمد بن علي بن عبد اللَّه بن محمد، أبو عبد اللَّه الصوري»، و الثانية باسم: «أبي عبد اللَّه محمد بن علي بن عبد اللَّه بن رحيم الساحلي»، و لا شك في أنه اعتبرهما اثنين، و هما واحد، و ذكر ترجمتهما في وفيات سنة 441 ه. و وضع ترجمة موحّدة بالنّصّ في الموضعين. (شذرات الذهب 3/ 267).

[ (3)] في تاريخه 3/ 103.

[ (4)] تاريخ بغداد 3/ 103.