تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج31

- شمس الدين الذهبي المزيد...
356 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة السابعة و الأربعون‏

سنة إحدى و ستين و أربعمائة

[حريق جامع دمشق‏]

في نصف شعبان حريق جامع دمشق.

قال ابن الأثير [ (1)]: كان سبب احتراقه حرب وقع بين المغاربة و المشارقة، يعني الدولة، فضربوا دارا مجاورة للجامع بالنّار فاحترقت، و اتّصل الحريق إلى الجامع. و كانت العامّة تعين المغاربة، فتركوا القتال و اشتغلوا بإطفاء النّار، فعظم الأمر، و اشتدّ الخطب، و أتى الحريق على الجامع، فدثرت محاسنه، و زال ما كان فيه من الأعمال النّفيسة، و تشوّه منظره، و احترقت سقوفه المذهّبة [ (2)].

[تغلّب حصن الدولة على دمشق‏]

و فيها وصل حصن الدّولة معلّى بن حيدرة [ (3)] الكتاميّ إلى دمشق، و غلب عليها قهرا من غير تقليد، بل بحيل نمّقها و اختلقها. و ذكر أنّ التّقليد بعد ذلك وافاه، فصادر أهلها و بالغ، و عاث، و زاد في الجور إلى أن خربت أعمال دمشق،

____________

[ (1)] في: الكامل في التاريخ 10/ 59.

[ (2)] تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 12/ 12، تاريخ مختصر الدول 185، ذيل تاريخ دمشق 96، تاريخ دولة آل سلجوق 37، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 259 (رقم 248)، المختصر في أخبار البشر 2/ 186، نهاية الأرب 23/ 238، العبر 3/ 247، دول الإسلام 1/ 270، تاريخ ابن الوردي 1/ 373، اتعاظ الحنفا 2/ 300، 301، مرآة الزمان (في حاشية ذيل تاريخ دمشق 97، 98)، تاريخ الخلفاء 421، شذرات الذهب 3/ 308، 309، أخبار الدول (الطبعة الجديدة) 2/ 163، تهذيب تاريخ دمشق 5/ 24.

و جاء في: تاريخ الفارقيّ 192 أن الحريق كان في سنة 463 ه، و في الدرّة المضيّة سنة 462 ه.

[ (3)] أمراء دمشق في الإسلام 85 رقم 258.

6

و جلا أهلها عنها، و تركوا أملاكهم و أوطانهم، إلى أن أوقع اللَّه بين العسكريّة الشّحناء و البغضاء، فخاف على نفسه، فهرب إلى جهة بانياس سنة سبع و ستّين، فأقام بها و عمر الحمّام و غيره بها. و أقام إلى سنة اثنتين و سبعين بها، فنزح منها إلى صور خوفا من عسكر المصريّين.

ثمّ سار من صور إلى طرابلس، فأقام عند زوج أخته جلال الملك بن عمّار مدّة. ثمّ أخذ منها إلى مصر، و أهلك سنة 481، و للَّه الحمد [ (1)].

[وصول الروم إلى الثغور]

و فيها أقبلت الروم من القسطنطينية و وصلت إلى الثّغور. [ (2)]

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 95، 96، تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 43/ 37، تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ (تأليفنا) 1/ 369 (الطبعة الثانية).

و انظر حوادث سنة 468 ه-.

[ (2)] انظر: تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور 347) (سويّم 14، 15)، و المنتظم 8/ 254، 255 (16/ 114)، و تاريخ الزمان 108، و ذيل تاريخ دمشق 298، تاريخ ابن الوردي 1/ 373، البداية و النهاية 12/ 98.

7

سنة اثنتين و ستين و أربعمائة

[نزول ملك الروم على منبج‏]

أقبل صاحب القسطنطنية- لعنه اللَّه- في عسكر كبير إلى أن نزل على منبج، فاستباحها قتلا و أسرا، و هرب من بين يديه عسكر قنسرين و العرب، و رجع الملعون لشدّة الغلاء على جيشه، حتّى أبيع فيهم رطل الخبز بدينار [ (1)].

[محاصرة أمير الجيوش صور]

و فيها سار بدر أمير الجيوش فحاصر صور [ (2)]، و كان قد تغلّب عليها القاضي عين الدّولة بن أبي عقيل، فسار لنجدته من دمشق الأمير قرلوا في ستّة آلاف، فحصر صيداء، و هي لأمير الجيوش، فترحّل بدر، فردّ العسكر النّجدة.

ثمّ عاد بدر فحاصر صور برّا و بحرا سنة، فلم يقدر عليها، فرحل عنها [ (3)].

[إعادة الخطبة للعباسيّين بمكة]

و فيها ورد رسول أمير مكّة محمد بن أبي هاشم و ولد أمير مكّة على السّلطان ألب أرسلان بأنّه أقام الخطبة العبّاسيّة، و قطع خطبة المستنصر

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 347 (سويّم) 15، المنتظم 8/ 256 (16/ 116)، الكامل في التاريخ 10/ 60، ذيل تاريخ دمشق 98، تاريخ دولة آل سلجوق 37، زبدة الحلب 2/ 13، الدرّة المضيّة 388، العبر 3/ 248، 249، دول الإسلام 1/ 270، مرآة الجنان 3/ 85، تاريخ ابن الوردي 1/ 373 (حوادث 461 ه.)، شذرات الذهب 3/ 310، البداية و النهاية 12/ 99.

[ (2)] في: أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 20 «صفد» و هو غلط. و المثبت أعلاه هو الصحيح.

[ (3)] تاريخ حلب (زعرور) 347 (سويّم 15)، الكامل في التاريخ 10/ 60، ذيل تاريخ دمشق 98، اتعاظ الحنفا 2/ 303.

8

المصريّ، و ترك الأذان بحيّ على خير العمل، فأعطاه السّلطان ثلاثين ألف دينار و خلعا، و قال: إذا فعل مهنّا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار [ (1)].

[القحط في مصر]

و سبب ذلك ذلّة المصريّين بالقحط المفرط، و اشتغالهم بأنفسهم حتّى أذلّ بعضهم بعضا، و تشتّتوا في البلاد، و كاد الخراب يستولي على سائر الإقليم، حتّى أبيع الكلب بخمسة دنانير، و الهرّ بثلاثة دنانير. و بلغ الإردبّ مائة دينار [ (2)].

و ردّت التّجار و معهم ثياب صاحب مصر و آلاته نهبت و أبيعت من الجوع.

و قد كان فيها أشياء نهبت من دار الخلافة ببغداد وقت القبض على الطّائع للَّه و وقت فتنة البساسيريّ. و خرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بلّور، و خمسة و سبعون ألف قطعة من الدّيباج القديم، و أحد عشر ألف كزاغند، و عشرون ألف سيف محلّى، هكذا نقله ابن الأثير [ (3)].

قال صاحب «مرآة الزّمان» [ (4)]- و العهدة عليه-: خرجت امرأة من القاهرة و بيدها مدّ جوهر فقالت: من يأخذه بمدّ برّ؟ فلم يلتفت إليها أحد، فألقته في الطّريق و قالت: هذا ما نفعني وقت الحاجة، ما أريده. فلم يلتفت أحد إليه [ (5)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 61، تاريخ دولة آل سلجوق 38 و فيه أن أمير الحرمين محمد بن أبي هاشم الحسني هو الّذي ورد إلى بغداد بقصد الوفادة إلى السلطان، نهاية الأرب 23/ 238، العبر 3/ 249، مرآة الجنان 3/ 85، مآثر الإنافة 1/ 347، تاريخ ابن خلدون 3/ 470، اتعاظ الحنفا 2/ 304، تاريخ الخلفاء 421، شذرات الذهب 3/ 310، البداية و النهاية 12/ 99.

[ (2)] تاريخ الخلفاء 421، البداية و النهاية 12/ 99، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 216، أخبار الدول (الطبعة الجديدة) 2/ 162.

[ (3)] في: الكامل في التاريخ 10/ 61، 62، و اقتبسه النويري في: نهاية الأرب 28/ 233.

[ (4)] هو: سبط ابن الجوزي.

[ (5)] انظر: المنتظم 8/ 257، 258 (16، 117، 118)، و تاريخ الزمان 108، 109، و المختصر في أخبار البشر 2/ 186، و أخبار الدول المنقطعة 74، 75، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 20 و فيه قال مؤلّفه: «رأيت مجلّدا يجي‏ء نحو عشرين كرّاسا فيه ذكر ما خرج من القصر من التحف و الأثاث و الثياب و الذهب و غير ذلك»، و نهاية الأرب 28/ 233، و دول الإسلام 1/ 270، 271، تاريخ ابن الوردي 1/ 373، اتعاظ الحنفا 2/ 279- 300 و فيه تفصيلات كثيرة عن الغلاء بمصر، النجوم الزاهرة 5/ 84، شذرات الذهب 3/ 310، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 216- 218 (في حوادث سنة 440 ه-.)، أخبار الدول (الطبعة الجديدة) 2/ 162.

9

و قال ابن الفضل [ (1)] يهنّئ القائم بأمر اللَّه بقصيدة، منها:

و قد علم المصريّ أنّ جنوده [ (2)]* * * سنو [ (3)] يوسف فيها [ (4)] و طاعون عمواس‏

أقامت [ (5)] به حتّى استراب بنفسه* * * و أوجس منها [ (6)] خيفة أيّ إيجاس [ (7)]

____________

[ (1)] في: أخبار الدول المنقطعة 75 «ابن صرّبعر».

[ (2)] في: أخبار الدول: «بلاده».

[ (3)] في: أخبار الدول: «سني»

[ (4)] في الكامل 8/ 108 (طبعة دار الكتاب العربيّ): منها، و كذا في طبعة صادر 10/ 62.

[ (5)] في: أخبار الدول: «أحاطت».

[ (6)] في الكامل 8/ 108 (طبعة دار الكتاب العربيّ): منه، و كذا في طبعة صادر 10/ 62، و في أخبار الدول «منهم».

[ (7)] في أخبار الدول: «أنجاس». و فيه زيادة بيت:

قصور على الفسطاط أضحت كأنها* * * قصور ربوع بالسماوة أرداس‏

10

سنة ثلاث و ستين و أربعمائة

[الخطبة في حلب للخليفة القائم‏]

فيها خطب محمود بن شبل الدّولة بن صالح الكلابيّ صاحب حلب بها للخليفة القائم و للسّلطان ألب أرسلان عند ما رأى من قوّة دولتهما و إدبار دولة المستنصر، فقال للحلبيين: هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منهم، و هم يستحلّون دماءكم لأجل مذهبكم، يعني التّشيّع. فأجابوا و لبس المؤذّنون السّواد.

فأخذت العامّة حصر الجامع و قالوا: هذه حصر الإمام عليّ، فليأت أبو بكر بحصر يصلّي عليها النّاس. فبعث الخليفة القائم له الخلع مع طراد الزّينبيّ نقيب النّقباء [ (1)].

[مسير ألب أرسلان إلى حلب‏]

ثمّ سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين، فخرج إلى تلقّيه من ماردين صاحبها نصر بن مروان [ (2)]، و قدم له تحفا. و وصل إلى آمد فرآها ثغرا منيعا فتبرك به، و جعل يمرّ يده على السّور و يمسح بها صدره. ثمّ حاصر الرّها فلم يظفر بها، فترحل إلى حلب و بها طراد بالرّسالة، فطلب منه محمود الخروج عنه إلى السّلطان، و أن يعفيه من الخروج إليه. فخرج و عرف السّلطان بأنّه قد لبس خلع القائم و خطب له. فقال: أيش تسوى خطبتهم و يؤذّنون بحيّ على خير

____________

[ (1)] زبدة الحلب 2/ 16- 18، تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 347، (سويّم) 15، الكامل في التاريخ 10/ 63، نهاية الأرب 23/ 238 و 26/ 312، العبر 3/ 250، مرآة الجنان 3/ 86، تاريخ ابن الوردي 1/ 373، مآثر الإنافة 1/ 347، تاريخ ابن خلدون 3/ 470، اتعاظ الحنفا 2/ 302 (حوادث سنة 462 ه-.) و 303، تاريخ الخلفاء 421.

[ (2)] هو: نصر بن أحمد بن مروان، نظام الدين. انظر: الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2/ 735 فهرس الأعلام. و المثبت يتفق مع: بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 29.

11

العمل؟ و لا بدّ أن يدوس بساطي.

فامتنع محمود فحاصرها مدّة، فخرج محمود ليلة بأمّه، فدخلت و خدمت و قالت: هذا ولدي فافعل به ما تحبّ.

فعفا عنه و خلع عليه، و قدّم هو تقادم جليلة، فترحّل عنه [ (1)].

[موقعة منازكرد]

و فيها الوقعة العظيمة بين الإسلام و الروم.

قال عزّ الدين في «كاملة» [ (2)]: فيها خرج أرمانوس طاغية [ (3)] الرّوم في مائتي ألف من الفرنج و الرّوم و البجاك [ (4)] و الكرج [ (5)]، و هم في تجمّل عظيم، فقصدوا بلاد الإسلام، و وصل إلى منازكرد [ (6)] بليدة من أعمال خلاط. و كان السّلطان ألب أرسلان بخويّ [ (7)] من أعمال أذربيجان قد عاد من حلب، فبلغه كثرة جموعهم و ليس معه من عساكره إلّا خمس عشرة ألف فارس، فقصدهم و قال: أنا ألتقيهم صابرا محتسبا، فإن سلمت فبنعمة اللَّه تعالى، و إن كانت الشّهادة فابني ملك شاه وليّ عهدي.

فوقعت مقدّمته على مقدّمة أرمانوس فانهزموا و أسر المسلمون مقدّمهم،

____________

[ (1)] تاريخ حلب (زعرور) 348 (سويّم) 15، الكامل في التاريخ 10/ 64، تاريخ الزمان 109، المختصر في أخبار البشر 2/ 187، نهاية الأرب 26/ 312، 313، بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 17 و 18 و 19 و 23، 24، الدرّة المضيّة 391، 392، دول الإسلام 1/ 271، تاريخ ابن الوردي 1/ 373، تاريخ ابن خلدون 3/ 470، اتعاظ الحنفا 2/ 302.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 65 و ما بعدها.

[ (3)] في الكامل 8/ 109 (طبعة دار الكتاب العربيّ): «ملك». و كذا في طبعة صادر 10/ 65، و هو الإمبراطور رومانوس الرابع.

[ (4)] في الكامل 8/ 109 (طبعة دار الكتاب العربيّ): «البجناك»، و كذا في طبعة صادر 10/ 65.

[ (5)] قال ابن العماد الحنبلي: الكزج بالزاي و الجيم. (شذرات الذهب 3/ 311).

[ (6)] في الكامل 8/ 109 (طبعة دار الكتاب العربيّ): «ملازكرد»، و كذا في طبعة صادر 10/ 65، و في (معجم البلدان 5/ 202): منازجرد: بعد الألف زاي ثم جيم مكسورة، و راء ساكنة، و دال. و أهله يقولون منازكرد، بالكاف. بلد مشهور بين خلاط و بلاد الروم، يعدّ في أرمينية و أهله أرمن الروم.

[ (7)] خويّ: بلفظ تصغير خوّ. بلد مشهور من أعمال أذربيجان، حصن كثير الخير و الفواكه. (معجم البلدان 2/ 408).

12

فأحضر إلى السّلطان فجدع أنفه، فلمّا تقارب الجمعان أرسل السّلطان يطلب المهادنة، فقال أرمانوس: لا هدنة إلا بالرّيّ. فانزعج السّلطان فقال له إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاريّ الحنفيّ: إنّك تقاتل عن دين وعد اللَّه بنصره و إظهاره على سائر الأديان. و أرجو أن يكون اللَّه قد كتب باسمك هذا الفتح.

فالقهم يوم الجمعة في السّاعة الّتي يكون الخطباء على المنابر، فإنّهم يدعون للمجاهدين [ (1)].

فلمّا كان تلك السّاعة صلّى بهم، و بكى السّلطان، فبكى [ (2)] النّاس لبكائه، و دعا فأمّنوا [ (3)]، فقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما هاهنا سلطان بأمر و لا ينهى [ (4)]. و ألقى القوس و النّشاب، و أخذ السّيف [ (5)]، و عقد ذنب فرسه بيده، و فعل عسكره مثله، و لبس البياض و تحنّط و قال: إن قتلت فهذا كفني.

و زحف إلى الرّوم، و زحفوا إليه، فلمّا قاربهم ترجّل و عفّر وجهه بالتّراب، و بكى، و أكثر الدّعاء، ثمّ ركب و حمل الجيش معه، فحصل المسلمون في وسطهم، فقتلوا في الروم كيف شاءوا، و أنزل اللَّه نصره، و انهزمت الرّوم، و قتل منهم ما لا يحصى، حتّى امتلأت الأرض بالقتلى، و أسر ملك الروم، أسره غلام لكوهرائين فأراد قتله و لم يعرفه، فقال له خدم [ (6)] مع الملك: لا تقتله فإنّه الملك.

و كان هذا الغلام قد عرضه كوهرائين على نظام الملك، فردّه استحقارا له. فأثنى عليه أستاذه، فقال نظام الملك: عسى يأتينا بملك الروم أسيرا. فكان كذلك.

و لمّا أحضر إلى بين يدي السّلطان ألب أرسلان ضربه ثلاث مقارع بيده‏

____________

[ (1)] في (الكامل 10/ 66) زيادة: «بالنصر، و الدعاء مقرون بالإجابة».

[ (2)] في الأصل: «فبكا»

[ (3)] في الكامل 10/ 66: «و دعا و دعوا معه».

[ (4)] في الكامل: «يأمر و ينهى».

[ (5)] زاد في الكامل: «و الدبوس».

[ (6)] في الكامل 10/ 66: «خادم».

13

و قال: أ لم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟.

فقال: دعني من التّوبيخ و افعل ما تريد.

قال: ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسرتني؟

قال: أفعل القبيح.

قال: فما تظنّ أنّني أفعل بك؟

قال: إمّا أن تقتلني، و إمّا أن تشهّرني في بلادك، و الأخرى بعيدة، و هي العفو، و قبول الأموال، و اصطناعي.

قال له: ما عزمت على غير هذه [ (1)].

ففدى نفسه بألف ألف دينار و خمسمائة ألف دينار، و أن ينفّذ إليه عسكره كلّما طلبه، و أن يطلق كلّ أسير في مملكته. و أنزله في خيمة، و أرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهّز بها، و خلع عليه و أطلق له جماعة من البطارقة، فقال أرمانوس: أين جهة الخليفة؟

فأشاروا له، فكشف رأسه و أومأ إلى الجهة بالخدمة، و هادنه السّلطان خمسين سنة، و شيّعه مسيرة فرسخ [ (2)].

و أمّا الرّوم- لعنهم اللَّه- فلمّا بلغهم أنه أسر ملكوا عليهم ميخائيل، فلمّا وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر، فلبس الصّوف و أظهر الزّهد، و جمع ما عنده من المال، فكان مائتي ألف دينار و جوهر بتسعين ألف دينار، فبعث به، و حلف أنّه لا بقي يقدر على غير ذلك.

ثمّ إنّ أرمانوس استولى على بلاد الأرمن.

____________

[ (1)] في الكامل 10/ 67: «هذا».

[ (2)] علّق ابن العبري على هذا الخبر بقوله: «هكذا رأينا هذا الخبر في نسختين أحدهما عربية و الثانية فارسية، غير أن البطريرك ميخائيل المغبوط ذكر أن ابن أخت السلطان هو الّذي قبض على الملك و أن رجلا كرديّا وثب فقتله و أوثق الملك كأنه هو الّذي أحرز الغلبة، و أن السلطان لما سأل الملك: ما كانت نيّتك أن تصنع بي لو وقعت بيدك؟ و أن ديو جنيس قال له: كنت أحرقك بالنار. فعلى ما يظهر أن عبارة كهذه لا يعقل أن يقولها ملك لملك. زد عليه أن رجلا كرديا لا يتيسّر له أن يقتل ابن أخت السلطان و يخطف الملك من يده مدّعيا أنه هو الّذي أوثقه، إذا كان هذا الكردي يخشى أقلّه أن يفضح الملك كذبه». (تاريخ الزمان 111، 112).

14

و كانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام، و للَّه الحمد [ (1)].

[مسير أتسز بن أبق في بلاد الشام‏]

قال: و فيها سار أتسز [ (2)] بن أبق [ (3)] الخوارزميّ من أحد أمراء ألب أرسلان في طائفة من الأتراك، فدخل الشام، فافتتح الرملة، ثمّ حاصر بيت المقدس و به عسكر المصريين فافتتحه، و حاصر دمشق، و تابع النّهب لأعمالها حتّى خرّبها، و ثبت أهل البلد فرحل عنه [ (4)].

قلت: و لكن خرّب الأعمال و رعى الزّرع عدّة سنين حتّى عدمت الأقوات بدمشق، و عظم الخطب و البلاء.

فلا حول و لا قوّة إلّا باللَّه.

____________

[ (1)] انظر عن (موقعة منازكرد) في:

تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 348 (سويّم) 15، المنتظم 8/ 260- 265 (16/ 123- 128)، الأعلاق الخطيرة لابن شدّاد ج 3/ ق 1/ 376، 377، تاريخ الفارقيّ 186- 192، الكامل في التاريخ 10/ 65- 67، تاريخ الزمان 110- 112، تاريخ مختصر الدول 185- 186، تاريخ دولة آل سلجوق 40- 44 المختصر في أخبار البشر 2/ 187، راحة الصدور 188، 189، زبدة الحلب 2/ 27- 30، نهاية الأرب 26/ 313- 315، زبدة التواريخ 107- 115، و مرآة الزمان 8/ 142- 148، بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 17 و 18 و 19 و 25، 26 و 31، الإنباء في تاريخ الخلفاء 200، الدّرة المضيّة 390 و 392 تاريخ ابن خلدون 3/ 470، النجوم الزاهرة 5/ 86، تاريخ الخلفاء 421، 422، شذرات الذهب 3/ 311، البداية و النهاية 12/ 100، 101 (في حوادث سنة 462 ه-.)، لب التواريخ للقزويني 106، تاريخ كزيدة لحمد اللَّه مستوفي القزويني 433، السلاجقة في التاريخ و الحضارة 24- 26.

[ (2)] يرد في المصادر: «أتسز» و «أتسيز» و «أطسز» و «أقسيس». انظر: المنتفى من أخبار مصر 242، و الكامل في التاريخ 10/ 99 بالمتن و الحاشية، و تاريخ مختصر الدول 192.

و قال ابن الأثير: «هذا الاسم أقسيس، و الصحيح أنه أتسيز، و هو اسم تركي». (الكامل في التاريخ 10/ 103).

[ (3)] في الكامل 8/ 110 (طبعة دار الكتاب العربيّ): «أوق» و كذا في طبعة صادر 10/ 68، و ذيل تاريخ دمشق 98، و نهاية الأرب 26/ 316، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4/ 204 و المثبت يتفق مع: المختصر في أخبار البشر 2/ 187.

[ (4)] انظر المصادر السابقة. و العبر 3/ 252، و دول الإسلام 1/ 273، و مرآة الجنان 3/ 87، و تاريخ ابن الوردي 1/ 374، و تاريخ ابن خلدون 3/ 473، و النجوم الزاهرة 5/ 87.

15

سنة أربع و ستين و أربعمائة

[فتح نظام الملك حصن فضلون‏]

فيها سار نظام الملك الوزير إلى بلاد فارس، فافتتح حصن فضلون، و كان يضرب المثل بحصانته، و أسر فضلون صاحبه، فأطلقه السّلطان [ (1)].

[الوباء في الغنم‏]

و فيها كان الوباء في الغنم، حتّى قيل إنّ راعيا بطرف خراسان كان معه خمسمائة شاة ماتوا في يوم [ (2)].

[وفاة قاضي طرابلس ابن عمّار]

و مات قاضي طرابلس أبو طالب بن عمّار [ (3)] الّذي كان قد استولى عليها، توفّي في رجب.

[تملّك جلال الملك طرابلس‏]

و تملّك بعده جلال الملك أبو الحسن بن عمّار، و هو ابن أخي القاضي [ (4)]،

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 71، 72، نهاية الأرب 26/ 317، 318.

[ (2)] المنتظم 8/ 273 (16/ 139)، دول الإسلام 1/ 273، تاريخ الخلفاء 422.

[ (3)] هو: عبد اللَّه، أو الحسن، الملقّب أمين الدولة. انظر عنه في كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ ج 1/ 340- 352 (الطبعة الثانية).

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 71، زبدة الحلب 2/ 35، المختصر في أخبار البشر 2/ 188، الأعلاق الخطيرة 1/ ق 2/ 107، تاريخ ابن الوردي 1/ 375، مآثر الإنافة 1/ 345، اتعاظ الحنفا 2/ 307، النجوم الزاهرة 5/ 89.

16

فامتدت أيّامه إلى بعد الخمسمائة [ (1)]، و أخذت منه الفرنج طرابلس، ف لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ [ (2)].

____________

[ (1)] هذا القول غير صحيح و فيه وهم، إذ أن جلال الملك أبا الحسن بن عمّار توفي سنة 492 ه.

و لم تمتدّ أيامه إلى بعد الخمسمائة. أما الّذي امتدّت أيامه إلى بعد الخمسمائة. فهو «فخر الملك أبو علي عمّار»، و هو أخو «جلال الملك»، انظر عنه كتابنا: تاريخ طرابلس 1/ 379- 429 و 459- 461 (الطبعة الثانية).

[ (2)] كان أخذ الفرنج لطرابلس في أواخر سنة 502 ه-./ 1109 م. انظر كتابنا: تاريخ طرابلس 438- 446 (الطبعة الثانية). و سيأتي خبر ذلك في موضعه.

17

سنة خمس و ستين و أربعمائة

[مقتل ألب أرسلان‏]

فيها قتل السّلطان ألب أرسلان، و قام في الملك ولده ملك شاه [ (1)].

[انتقال السلطنة إلى نظام الملك‏]

فسار أخو السّلطان قاروت بك [ (2)] صاحب كرمان بجيوشه يريد الاستيلاء على السّلطنة، فسبقه إلى الرّيّ السّلطان ملك شاه و نظام الملك، فالتقوا بناحية همذان في رابع شعبان، فانتصر ملك شاه، و أسر عمّه قاروت [ (2)]، فأمر بخنقه بوتر فخنق، و أقر مملكته على أولاده. و ردّ الأمور في ممالكه إلى نظام الملك، و أقطعه أقطاعا عظيمة، من جملتها مدينة طوس، و لقّبه «الأتابك»، و معناه الأمير

____________

[ (1)] انظر عن (مقتل ألب أرسلان) في:

تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 348 (سويم) 16، و المنتظم 8/ 276، 277 (16/ 144، 145)، و تاريخ الفارقيّ 197، و الكامل في التاريخ 10/ 73، 74، و تاريخ الزمان 113، و تاريخ مختصر الدول 186، و ذيل تاريخ دمشق 106، و بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 26- 39، و زبدة التواريخ 117- 119، و نهاية الأرب 26/ 318، 319، و تاريخ دولة آل سلجوق 47، 48، و المختصر في أخبار البشر 2/ 188، 189، و الدرة المضيّة 398، و العبر 3/ 256، و دول الإسلام 1/ 274، و مرآة الجنان 3/ 89 و 90، تاريخ ابن الوردي 1/ 375، مآثر الإنافة 1/ 342، تاريخ ابن خلدون 3/ 471، النجوم الزاهرة 5/ 92، تاريخ الخلفاء 22، شذرات الذهب 3/ 318، 319، البداية و النهاية 12/ 106، أخبار الدول 2/ 163، لب التواريخ للقزويني 106، تاريخ كزيدة لحمد اللَّه مستوفي القزويني 433، السلاجقة 36.

[ (2)] في الكامل 8/ 114 (طبعة الدار): «قاورت بك»، و كذا في طبعة صادر 10/ 76 و بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 20، و المثبت يتفق مع: تاريخ الزمان 113، و في نهاية الأرب 26/ 321 «قاورد»، و كذا في: تاريخ دولة آل سلجوق 48.

18

الوالد. و ظهرت شجاعته و كفايته، و حسن سيرته [ (1)].

[الفتنة بين جيش المستنصر العبيدي و العبيد و العربان‏]

و فيها، و في حدودها وقعت فتنة عظيمة بين جيش المستنصر العبيديّ، فصاروا فئتين: فئة الأتراك و المغاربة، و قائد هؤلاء ناصر الدّولة، أبو عبد اللَّه الحسين بن حمدان [ (2)]، من أحفاد [ (3)] صاحب الموصل ناصر الدّولة بن حمدان، و فئة العبيد و عربان الصّعيد. فالتقوا بكوم الرّيش [ (4)]، فانكسر العبيد، و قتل منهم و غرق نحو أربعين ألفا، و كانت وقعة مشهورة [ (5)].

و قويت نفوس الأتراك، و عرفوا حسن نيّة المستنصر لهم، و تجمّعوا و كثروا، فتضاعفت عدّتهم، و زادت كلف أرزاقهم، فخلت الخزائن من الأموال، و اضطربت الأمور، فتجمّع كثير من العسكر، و ساقوا إلى الصّعيد، و تجمّعوا مع العبيد، و جاءوا إلى الجيزة، فالتقوا هم و الأتراك عدّة أيّام، ثمّ عبر الأتراك إليهم النّيل مع ناصر الدّولة بن حمدان، فهزموا العبيد [ (6)].

ثمّ إنّهم كاتبوا أمّ المستنصر و استمالوها، فأمرت من عندها من العبيد بالفتك بالمقدّمين، ففعلوا ذلك، فهرب ناصر الدّولة، و التفّت عليهم التّرك، فالتقوا، و دامت الحرب ثلاثة أيام بظاهر مصر، و حلف بن حمدان لا ينزل عن فرسه و لا يذوق طعاما حتّى ينفصل الحال. فظفر بالعبيد، و أكثر القتل فيهم،

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 78، 79، تاريخ الزمان 113، 114، نهاية الأرب 26/ 321، تاريخ دولة آل سلجوق 50، 51، المختصر في أخبار البشر 2/ 189، تاريخ ابن الوردي 1/ 376، البداية و النهاية 12/ 106.

[ (2)] في الكامل 8/ 115 (طبعة الدار) هو: «ناصر الدولة أبو علي الحسن بن حمدان»، و كذا في طبعة صادر 10/ 80 و في نهاية الأرب (المخطوط) «الحسين»، و في المطبوع 28/ 226 «الحسن»، و مثله في: اتعاظ الحنفا 2/ 273.

[ (3)] في الكامل: «من أولاد».

[ (4)] في: أخبار مصر 13، و النجوم الزاهرة 5/ 18 «كوم شريك»، بفتح الشين و كسر الراء، هي اليوم إحدى قرى مركز كوم حمادة بمديرية البحيرة. (المواعظ و الاعتبار 1/ 183، القاموس الجغرافي ج 2 ق 2/ 339).

[ (5)] يجعل النويري هذه الحوادث في سنة 459 ه-. (نهاية الأرب 28/ 227).

[ (6)] اتعاظ الحنفا 2/ 274 (حوادث سنة 459 ه-.)

19

و زالت دولتهم بالقاهرة، و أخذت منهم الإسكندريّة، و خلت الدّولة للأتراك، فطمعوا في المستنصر [ (1)]، و قلّت هيبته عندهم، و خلت خزائنه البتّة.

و طلب ابن حمدان العروض، فأخرجت إليهم، و قوّمت بأبخس ثمن، و صرفت إلى الجند. فقيل: إنّ نقد الأتراك كان في الشّهر أربعمائة ألف دينار [ (2)].

[تغلّب العبيد على ابن حمدان‏]

و أمّا العبيد فغلبوا على الصّعيد، و قطعوا السّبل، فسار إليهم ابن حمدان، ففرّوا منه إلى الصّعيد الأعلى، فقصدهم و حاربهم، فهزموه. و جاء الفلّ إلى القاهرة. ثمّ نصر عليهم و عظم شأنه، و اشتدّت وطأته، و صارحوا الكلّ، فحسده أمراء التّرك لكثرة استيلائه على الأموال، و شكوه إلى الوزير، فقوّى نفوسهم عليه و قال: إنّما ارتفع بكم.

فعزموا على مناجزته، فتحوّل إلى الجيزة، فنهبت دوره و دور أصحابه، و ذلّ و انحلّ نظامه [ (3)].

[انكسار ابن حمدان أمام المستنصر]

فدخل في اللّيل إلى القائد تاج الملوك شاذي و استجار به، و حالفه على قتل الأمير إلدكز، و الوزير الخطير. فركب إلدكز فقتل الوزير. و نجا إلدكز، و جاء إلى المستنصر فقال: إن لم تركب و إلّا هلكت أنت و نحن. فركب في السّلاح، و تسارع إليه الجند و العوامّ، و عبّى الجيش، فحملوا على ابن حمدان فانكسر و استحرّ القتل بأصحابه.

[تغلّب ابن حمدان على خصومه من جديد]

و هرب فأتى بني سنبس، و تبعه فلّ من أصحابه، فصاهر بني سنبس و تقوّى بهم، فسار الجيش لحربه، فأراد أحد المقدّمين أن يفوز بالظّفر، فناجزه‏

____________

[ (1)] العبر 3/ 257، دول الإسلام 1/ 275، تاريخ ابن الوردي 1/ 376، اتعاظ الحنفا 2/ 273 و 275 (حوادث سنة 459 و 460 ه-.)

[ (2)] يجعل النويري هذه الحوادث في سنة 460 ه-. (نهاية الأرب 28/ 227)، اتعاظ الحنفا 2/ 275 (حوادث سنة 460 ه-.) و 276.

[ (3)] اتعاظ الحنفا 2/ 276.

20

بعسكره، و التقوا فأسره ابن حمدان، و قتل طائفة من جنده.

ثمّ عدّى إليه فرقة ثانية لم يشعروا بما تمّ، فحمل عليهم، و رفع رءوس أولئك على الرّماح، فرعبوا و انهزموا، و قتلت منهم مقتلة. و ساق و كبس بقيّة العساكر، فهزمهم، و نهب الرّيف، و قطع الميرة عن مصر في البرّ و البحر، فغلت الأسعار، و كثر الوباء إلى الغاية، و نهبت الجند دور العامّة، و عظم الغلاء، و اشتدّ البلاء [ (1)].

[رواية ابن الأثير عن الغلاء في مصر]

قال ابن الأثير [ (2)]: حتّى أنّ أهل البيت الواحد كانوا يموتون كلّهم في ليلة واحدة.

و اشتدّ الغلاء حتّى حكي أنّ امرأة أكلت رغيفا بألف دينار، فاستبعد ذلك، فقيل إنّها باعت عروضها، و قيمته ألف دينار، بثلاثمائة دينار، و اشترت به قمحا، و حمله الحمّال على ظهره، فنهبت الحملة في الطّريق، فنهبت هي مع النّاس، فكان الّذي حصل لها رغيفا واحدا [ (3)].

[مصالحة الأتراك لناصر الدولة ابن حمدانّ‏]

و جاء الخلق ما يشغلهم عن القتال، و مات خلق من جند المستنصر، و راسل الأتراك الّذين حوله ناصر الدّولة في الصّلح، فاصطلحوا على أن يكون تاج الملك شاذي نائبا لناصر الدّولة بن حمدان بالقاهرة يحمل إليه المال [ (4)].

____________

[ (1)] حتى هنا يجعل النويري هذه الحوادث ضمن سنة 461 ه-. (نهاية الأرب 28/ 227- 230)، و هي في سنة 463 ه-. عند المقريزي. (اتعاظ الحنفا 2/ 305).

[ (2)] في الكامل 10/ 85.

[ (3)] العبارة في الكامل: «فكان الّذي حصل لها ما عملته رغيفا واحدا»، و في نهاية الأرب 28/ 234 «فحصّل لها ما جاء رغيفا واحدا». و انظر: اتعاظ الحنفا 2/ 278، و العبر 3/ 257، 258، و مرآة الجنان 3/ 89، 90، و تاريخ الخلفاء 422، و شذرات الذهب 3/ 318 و 299.

[ (4)] يجعل النويري هذه الحوادث في سنة 463 ه-. (نهاية الأرب 28/ 230) و مثله المقريزي في:

(اتعاظ الحنفا 2/ 306).

21

[الحرب بين ابن حمدان و تاج الملك شاذي‏]

فلمّا تقرّر شاذي استبدّ بالأمور، و لم يرسل إلى ابن حمدان شيئا، فسار ابن حمدان إلى أن نزل بالجيزة. و طلب الأمراء إليه فخرجوا، فقبض على أكثرهم، و نهب ظواهر القاهرة، و أحرق كثيرا منها، فجهّز إليه المستنصر عسكرا، فبيّتوه، فانهزم. ثمّ إنّه جمع جمعا و عاد إليهم، فعمل معهم مصافّا، فهزمهم، و قطع خطبة المستنصر بالإسكندريّة و دمياط، و غلب على البلدين و على سائر الرّيف. و أرسل إلى العراق يطلب تقليدا و خلعا [ (1)].

[اضمحلال أمر المستنصر]

و اضمحلّ أمر المستنصر و خمل ذكره. و بعث إليه ابن حمدان يطلب الأموال، فرآه الرسول جالسا على حصير، و ليس حوله سوى ثلاثة خدم. فلمّا أدّى الرسالة، قال: أما يكفي ناصر الدّولة أن أجلس على مثل هذه الحال؟ فبكى الرسول و عاد إلى ناصر الدّولة فأخبره بالحال، فرق له و أجرى له كلّ يوم [ (2)] مائة دينار.

و قدم القاهرة و حكم فيها، و كان يظهر التسنّن و يعيب المستنصر.

و كاتب عسكر المغاربة فأعانوه.

ثمّ قبض على أمّ المستنصر و صادرها.

فحملت خمسين ألف دينار. و كانت قد قلّ ما عندها إلى الغاية.

[تفرّق أولاد المستنصر]

و تفرّق عن المستنصر أولاده و كثير من أهله من القحط [ (3)]، و ضربوا في البلاد. و مات كثير منهم جوعا، و جرت عليهم أمور لا توصف في هذه السنة بالدّيار المصرية من الفناء و الغلاء و القتل [ (4)].

____________

[ (1)] اتعاظ الحنفا 2/ 306.

[ (2)] في نهاية الأرب 28/ 231: «في كل شهر»، و مثله في: اتعاظ الحنفا 2/ 307.

[ (3)] يجعل النويري هذه الحوادث إلى هنا في سنة 464 ه-. (نهاية الأرب 28/ 231، 232)، و مثله المقريزي في: اتعاظ الحنفا 2/ 307.

[ (4)] انظر: أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر الأزدي 73- 75، و اتعاظ الحنفا 2/ 279، 280.

22

و انحطّ السّعر في سنة خمس و ستّين.

[المبالغة في إهانة المستنصر]

قال ابن الأثير [ (1)]: و بالغ ناصر الدّولة بن حمدان في إهانة المستنصر، و فرّق عنه عامّة أصحابه، و كان يقول لأحدهم: إنّني أريد أن أولّيك عمل كذا. فيسير إليه، فلا يمكّنه من العمل، و يمنعه من العود. و كان غرضه من ذلك ليخطب للقائم بأمر اللَّه أمير المؤمنين، و لا يمكنه ذلك مع وجودهم، ففطن له الأمير إلدكز، و هو من أكبر أمراء وقته، و علم أنّه متى تمّ له ما أراد، تمكّن منه و من أصحابه. فأطلع على ذلك غيره من أمراء التّرك.

[قتل ابن حمدان‏]

فاتّفقوا على قتل ابن حمدان، و كان قد أمن لقوّته و عدم عدوّه. فتواعدوا ليلة، و جاءوا سحرا إلى داره، و هي المعروفة بمنازل العزّ [ (2)] بمصر، فدخلوا صحن الدّار من غير استئذان، فخرج إليهم في غلالة، لأنّه كان أمنا منهم، فضربوه بالسّيوف، فسبّهم و هرب، فلحقوه و قتلوه، و قتلوا أخويه فخر العرب.

و تاج المعالي، و انقطع ذكر الحمدانيّة بمصر [ (3)].

[ولاية بدر الجماليّ مصر]

فلمّا كان في سنة سبع و ستّين [ (4)] ولي الأمر بمصر بدر الجماليّ أمير

____________

[ (1)] في: الكامل 10/ 86.

[ (2)] منازل العزّ: دار أنشأتها السيدة تغريد أم العزيز باللَّه، تشرف على النيل. اتخذها الخلفاء الفاطميون متنزّها، و سكنها ناصر الدولة بن حمدان إلى أن قتل. (المواعظ و الاعتبار 1/ 484 و 2/ 364).

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 80- 87، نهاية الأرب 28/ 214- 232، اتعاظ الحنفا 2/ 279 و 309، 310، النجوم الزاهرة 5/ 91.

و يقول النويري: «و ناصر الدولة هذا هو: الحسن بن الحسين بن ناصر الدولة الحسن بن عبد اللَّه بن أبي الهيجاء حمدان بن حمدون». (نهاية الأرب 28/ 232).

[ (4)] في تاريخ الفارقيّ 192: سنة 465 ه، و في الكامل في التاريخ 10/ 87 سنة ست و ستين و أربعمائة. و مثله في: نهاية الأرب 28/ 235، و أخبار مصر لابن ميسر 2/ 22، و في المختصر في أخبار البشر 2/ 190 (حوادث سنة 465 ه-.)، و تاريخ ابن الوردي 1/ 377.

23

الجيوش، و قتل إلدكز، و الوزير ابن كدينة [ (1)]، و جماعة، و تمكّن من الدّولة إلى أن مات.

[ولاية الأفضل‏]

و قام بعده ابنه الأفضل [ (2)].

____________

[ (1)] هو: أحمد بن عبد الكريم بن عبد الحاكم بن أبي كدينة أبو أحمد الفارقيّ المعروف بأبي يعلى العرقي الملقّب جلال الملك. من أهل عرقة القريبة من طرابلس الشام، و من أسرة عبد الحاكم الفارقيّ الّذي ولي قضاء طرابلس، كان ينتقل بين القضاء و الوزارة. انظر عنه في: الإشارة إلى من نال الوزارة 50، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 12- 16، و أخبار الدول المنقطعة 80، 81، و اتعاظ الحنفا 2/ 271 و 272 و 274 و 276 و 296 و 333، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا 1/ 315، 316 رقم 139).

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 87.

24

سنة ستّ و ستّين و أربعمائة

[الغرق العظيم ببغداد]

فيها كان الغرق العظيم ببغداد، فغرق الجانب الشّرقيّ، و بعض الغربيّ، و هلك خلق كبير تحت الهدم. و قام الخليفة يتضرّع إلى اللَّه، و يصلي.

و اشتدّ الأمر و أقيمت الجمعة في الطّيّار على ظهر الماء مرّتين، و دخل الماء في هذه النّوبة من شبابيك المارستان العضديّ. و ارتفعت دجلة أكثر من عشرين ذراعا، و بعض المحالّ غرقت بالكلّيّة، و بقيت كأن لم تكن. و هلكت الأموال و الأنفس و الدّوابّ. و كان الماء كأمثال الجبال.

و غرقت الأعراب و التّركمان و أهل القرى. و كان من له فرس يركبه و يسوق إلى التّلول العالية.

و قيل إنّ الماء ارتفع ثلاثين ذراعا. و لم يبلغ مثل هذه المرّة أبدا.

و ركب النّاس في السّفن، و قد ذهبت أموالهم، و غرقت أقاربهم، و استولى الهلاك على أكثر الجانب الشّرقيّ.

[رواية ابن الجوزي‏]

قال سبط الجوزيّ [ (1)]: انهدمت مائة ألف دار و أكثر. و بقيت بغداد ملقة واحدة، و انهدم سورها، فكان الرجل يقف في الصّحراء فيرى التّاج.

و نهب للنّاس ما لا يحصيه إلّا اللَّه. و جرى على بغداد نحو ما جرى على مصر من قريب.

____________

[ (1)] في مرآة الزمان (حوادث 466 ه-.).

25

[رواية ابن الصّابي‏ء]

قال ابن الصّابي‏ء في «تاريخه»: تشقّقت الأرض، و نبع منها الماء الأسود، و كان ماء سخط و عقوبة. و نهبت خزائن الخليفة. فلمّا هبط الماء أخرج النّاس من تحت الهدم و علا النّاس الذّلّ. ثمّ فسد الهواء بالموتى، و وقع الوباء، و صارت بغداد عبرة و مثلا [ (1)].

[أخذ صاحب سمرقند مدينة ترمذ]

و كان صاحب سمرقند خاقان ألتكين [ (2)] قد أخذ ترمذ بعد قتل السّلطان ألب أرسلان، فلمّا تمكّن ابنه ملك شاه سار إلى ترمذ و حصرها، و طمّ خندقها، و رماها بالمنجنيق، فسلّموها بالأمان. فأقام فيها نائبا، و حصّنها و أصلحها و سار يريد سمرقند، ففارقها ملكها و تركها، و أرسل يطلب الصّلح، و يضرع إلى نظام الملك و يعتذر، فصالحوه.

[وفاة إياس ابن صاحب سمرقند]

و سار ملك شاه بعد أن أقطع أخاه شهاب الدّين تكش بلخ و طخارستان [ (3)].

ثمّ قدم الرّيّ، فمات ولده إياس، و كان فيه شرّ و شهامة، بحيث أنّ أباه كان يخافه، فاستراح منه [ (4)].

[بناء قلعة صرخد]

و فيها بنيت قلعة صرخد، بناها حسّان بن مسمار الكلبيّ [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن الغرق في:

المنتظم 8/ 284- 286 (16/ 154- 157، و الكامل في التاريخ 10) 90، 91، و تاريخ الزمان 114، و ذيل تاريخ دمشق 106، و تاريخ دولة آل سلجوق 51، و المختصر في أخبار البشر 2/ 190، و نهاية الأرب 23/ 239، 240، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 200، و الدرّة المضيّة 397 و 401، و العبر 3/ 261، و دول الإسلام 1/ 275، و مرآة الجنان 3/ 93، و تاريخ ابن الوردي 1/ 377، و تاريخ الخلفاء 422، و شذرات الذهب 3/ 324، 325، و البداية و النهاية 12/ 109.

[ (2)] في نهاية الأرب 26/ 322: «خاقان تكين».

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 92، نهاية الأرب 26/ 321، 322، دول الإسلام 1/ 275.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 92، تاريخ دولة آل سلجوق 51، النجوم الزاهرة 5/ 95.

[ (5)] دول الإسلام 1/ 275، النجوم الزاهرة 5/ 95.

26

سنة سبع و ستين و أربعمائة

[دخول بدر الجماليّ مصر و تمهيدها]

قال ابن الأثير [ (1)]: قد ذكرنا في سنة خمس ما كان من تغلّب الأتراك، و بني حمدان على مصر، و عجز صاحبها المستنصر عن منعهم، و ما وصل إليه من الشّدّة العظيمة، و الفقر المدقع، و قتل ابن حمدان. فلمّا رأى المستنصر أن الأمور لا تنصلح و لا تزداد إلّا فسادا، أرسل إلى بدر الجماليّ [ (2)]، و كان بساحل الشّام [ (3)]، فطلبه ليولّيه الأمور بحضرته، فأعاد الجواب: إنّ الجند قد فسدوا، و لا يمكن إصلاحهم، فإن أذنت أن استصحب معي جندا حضرت و أصلحت الأمور. فأذن له أن يفعل ما أراد. فاستخدم عسكرا يثق بهم و بنجدتهم، و سار في هذا العام من عكّا في البحر زمن الشّتاء، و خاطر لأنّه أراد أن يهجم مصر بغتة.

و كان هذا الأمر بينه و بين المستنصر سرّا، فركب البحر في كانون الأوّل [ (4)]،

____________

[ (1)] هذا القول غير موجود عند ابن الأثير في كتابه «الكامل في التاريخ». و الخبر في: نهاية الأرب 28/ 234، 235، و أعاده المؤلف في العبر 3/ 262، 263.

[ (2)] هو: بدر بن عبد اللَّه الأمير الجمالي وزير مصر للمستنصر. أرمنيّ الأصل، اشتراه جمال الملك ابن عمّار الطرابلسي و ربّاه فترقّت به الأحوال إلى الملك، ولي دمشق سنة 455 ه-. ثم هرب منها بعد ثورة أحداثها إلى صور. مات سنة 488 ه-.

[ (3)] قال ابن أيبك الدواداريّ: «و كان قبل ذلك بصور و عكا نائبا عن الظاهر بن الحاكم». (الدرة المضيّة 399).

[ (4)] قال ابن ظافر الأزدي في (أخبار الدول المنقطعة 76): «و ركب البحر في وقت لم تجر العادة بركوبه في مثله، و وصل إلى القاهرة عشية يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى- و قيل:

الآخرة- سنة ست و ستين».

و قال النويري: «و سار في مائة مركب في أول كانون» (نهاية الأرب 28/ 235).

27

و فتح اللَّه له بالسّلامة، و دخل مصر، فولّاه المستنصر جميع الأمر، و لقّبه «أمير الجيوش»، فلمّا كان اللّيل بعث من أصحابه عدّة طوائف إلى أمراء مصر، فبعث إلى كلّ أمير طائفة ليقتلوه و يأتوه برأسه، ففعلوا. فلم يصبحوا إلّا و قد فرغ من أمراء مصر، و نقل جميع حواصلهم و أموالهم إلى قصر المستنصر، و سار إلى دمياط، و كان قد تغلّب عليها طائفة، فظفر بهم و قتلهم، و شيّد أمرها [ (1)].

و سار إلى الإسكندريّة فحاصرها و دخلها عنوة، و قتل طائفة ممّن استولى عليها [ (2)].

و سار إلى الصّعيد فهذّبه. و قتل به في ثلاثة أيّام اثني عشر ألف رجل، و أخذ عشرين ألف امرأة، و خمسة عشر ألف فرس، و بيعت المرأة بدينار، و الفرس بدينار و نصف.

فتجمّعوا بالصّعيد لحربه، و كانوا عشرين ألف فارس، و أربعين ألف راجل، فساق إليهم فكبسهم و هم على غرّة في نصف اللّيل، فأمر النّفّاطين فأضرموا النّيران، و ضربت الطّبول و البوقات، فارتاعوا و قاموا لا يعقلون. و ألقيت النّار في دجلة هناك، و امتلأت الدّنيا نارا، و بلغت السّماء فولّوا منهزمين، و قتل منهم خلق، و غرق خلق، و سلم البعض. و غنمت أموالهم و دوابّهم.

ثمّ عمل بالصّعيد مصافّا آخر، و نصر عليهم و أحسن إلى الرعيّة، و أقام المزارعين فزرعوا البلاد، و أطلق لهم الخراج ثلاث سنين، فعمرت البلاد و عادت، و ذلك بعد الخراب، إلى أحسن ما كانت عليه [ (3)].

____________

[ (1)] نهاية الأرب 28/ 235، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 24، الدرّة المضيّة 399 و فيه: «و مما يعتدّ من مبادئ سعادة أمير الجيوش أنه حضر من بيروت في البحر و أقلع منها فوصل منها إلى دمياط ثاني يوم، و صحت له هذه الصحوة حتى ضرب بها المثل، فقيل: صحوة أمير الجيوش». و قال المقريزي: «و واتتهم ريح طيبة سارت بهم إلى دمياط و لم يمسسهم سوء، فكان يقال إنه لم ير في البحر قطّ صحوة تمادت أربعين يوما إلّا في هذا الوقت». (اتعاظ الحنفا 2/ 311).

[ (2)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 24.

[ (3)] الدرّة المضيّة 399، 400، مرآة الجنان 3/ 94، تاريخ ابن الوردي 1/ 377، اتعاظ الحنفا 2/ 311، 312 و 314.

28

[وفاة الخليفة القائم بأمر اللَّه‏]

و في شعبان توفّي أمير المؤمنين القائم بأمر اللَّه العبّاسي [ (1)]، و استخلف بعده حفيده عبد اللَّه بن محمد، و لقّب بالمقتدي بأمر اللَّه. و حضر قاضي القضاة أبو عبد اللَّه الدّامغانيّ، و الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، و الشّيخ أبو نصر بن الصّبّاغ، و مؤيّد الملك ولد نظام الملك، و فخر الدّولة بن جهير الوزير، و نقيب النّقباء طراد العبّاسيّ، و المعمّر بن محمد نقيب العلويّين، و أبو جعفر بن أبي موسى الهاشميّ الفقيه. فكان أوّل من بايعه الشّريف أبو جعفر، فإنّه لما فرغ من غسل القائم بايعه و تمثّل:

إذا سيّد مضى قام سيّد ثم ارتجّ عليه، فقال المقتدي:

قؤول لما قال الكرام [ (2)] فعول فلما فرغوا من بيعته صلّى بهم العصر.

____________

[ (1)] انظر عن (وفاة القائم بأمر اللَّه) في:

تاريخ بغداد 9/ 399- 404، و تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 349 (سويّم) 16، و المنتظم 8/ 290، 291 و 295 رقم 347 (16/ 162، 163 و 168، 169 رقم 3441)، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 200، و تاريخ الفارقيّ 193، 194 و فيه وفاته في يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة 468 ه-. و يعود الفارقيّ فيقول «إن المقتدي صلّى على جدّه القائم يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة سبع و ستين و أربعمائة. و قيل: بويع له ثالث عشر شعبان من السنة، لأن بقي الأمر إلى أن ورد السلطان من خراسان، و كلاهما صحيح، و لأنه بايعه أهل بغداد يوم مات جدّه. و بقي إلى أن ورد السلطان إلى بغداد و بايعه و أصحابه ثانيا، و استقر في الخلافة أمره». (195، 196)، و الكامل في التاريخ 10/ 94، و تاريخ مختصر الدول 186، و تاريخ الزمان 114، و ذيل تاريخ دمشق 107، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 24، و تاريخ دولة آل سلجوق 53، و زبدة التواريخ 129، 130، و خلاصة الذهب المسبوك 267، و البيان المغرب 4/ 28، و الفخري 292، 293، و مختصر التاريخ 208، و المختصر في أخبار البشر 2/ 191، و نهاية الأرب 23/ 240، و الدرّة المضيّة 402 و فيه «القادر باللَّه» و «المقتدر بأمر اللَّه» و هما غلط، و لم يتنبّه إليهما محقّقه د. المنجد، و العبر 3/ 264، و دول الإسلام 1/ 275، و مرآة الجنان 3/ 94، و تاريخ ابن الوردي 1/ 377، 378، و الجوهر الثمين 195، 196، و شرح رقم الحلل 119، و مآثر الإنافة 1/ 335، و تاريخ ابن خلدون 3/ 472، و تاريخ الخميس 2/ 401، و النجوم الزاهرة 5/ 97، 798 و تاريخ الخلفاء 422، و شذرات الذهب 3/ 326، 327، و البداية و النهاية 12/ 110، و أخبار الدول (الطبعة الجديدة) 2/ 163.

[ (2)] في المنتظم 8/ 293 (16/ 165): «قؤول بما قال الرجال ..»، و المثبت يتفق مع: الكامل في التاريخ 10/ 96 و فيه: «بما»، و نهاية الأرب 23/ 243.

29

و كان أبوه الذّخيرة أبو العبّاس محمد بن القائم قد توفّي أيّام القائم، و لم يكن له غيره، فأيقن النّاس بانقراض نسل القائم، و انتقال الخلافة من البيت القادريّ. و كان للذّخيرة جارية تسمّى أرجوان [ (1)]، فلمّا مات، و رأت أباه قد جزع ذكرت له أنّها حامل، فتعلّقت الآمال بذلك الحمل. فولدت هذا بعد موت أبيه بستّة أشهر، فاشتدّ سرور القائم به، و بالغ في الإشفاق عليه و المحبّة له. و كان ابن أربع سنين في [ (2)] فتنة البساسيريّ، فأخفاه أهله، و حمله أبو الغنائم بن المحلبان إلى حرّان، و لمّا عاد القائم إلى بغداد أعيد المقتدي، فلمّا بلغ الحلم جعله وليّ عهده.

[وزارة ابن جهير]

و لمّا استخلف أقرّ فخر الدّولة ابن جهير على وزارته بوصيّة من جدّه [ (3)].

[أخذ البيعة من السلطان ملك شاه‏]

و سيّر عميد الدّولة بن فخر الدّولة إلى السّلطان ملك شاه لأخذ البيعة، و بعث معه تحفا و هدايا [ (4)].

[قطع الخطبة للعبّاسيّين بمكة]

و فيها بعث المستنصر باللَّه العبيديّ إلى ابن أبي هاشم صاحب مكّة هدية جليلة، و طلب منه أن يعيد له الخطبة. فقطع خطبة المقتدي باللَّه، و خطب للمستنصر بعد أن خطب لبني العبّاس بمكّة أربع سنين [ (5)].

ثم أعيدت خطبتهم في السّنة الآتية.

____________

[ (1)] و تدعى قرّة العين: (المنتظم 8/ 291) 16/ 164، و هي حبشية، كما يقول ابن العمراني في:

الإنباء في تاريخ الخلفاء 201 و فيه: «الأرجوانية».

[ (2)] في: المنتظم: «دون الأربع سنين». (8/ 292) (16/ 164).

[ (3)] المنتظم 8/ 293 (16/ 166) الإنباء في تاريخ الخلفاء 201، الكامل في التاريخ 10/ 97.

[ (4)] المنتظم 8/ 294 (16/ 166)، الكامل في التاريخ 10/ 97، تاريخ دولة آل سلجوق 53، 54.

[ (5)] المنتظم 8/ 294 (16/ 167)، الكامل في التاريخ 10/ 97، 98، اتعاظ الحنفا 2/ 314، البداية و النهاية 12/ 111.

30

[اختلاف العرب بإفريقية]

و فيها اختلفت العرب بإفريقية و تحاربوا، و قويت بنو رياح على قبائل زغبة، و أخرجوهم عن البلاد [ (1)].

[حريق بغداد]

و فيها وقع ببغداد حريق عظيم بمرّة، هلك فيه ما لا يعلمه إلّا اللَّه [ (2)]. قال صاحب «مرآة الزّمان» [ (3)]: أكلت النّار البلد في ساعة واحدة، فصارت بغداد تلولا.

[تحديد المنجّمين موعد النّيروز]

و فيها جمع نظام الملك المنجمين، و جعلوا النّيروز أوّل نقطة من الحمل، و قد كان النّيروز قبل ذلك عند حلول الشّمس نصف الحوت. و صار ما فعله النّظام مبدأ التّقاويم [ (4)].

[عمل الرّصد للسلطان ملك شاه‏]

و فيها عمل الرّصد للسّلطان ملك شاه، و أنفق عليه أموالا عظيمة، و بقي دائرا إلى آخر دولته [ (5)].

[وفاة صاحب حلب‏]

و فيها مات صاحب حلب عزّ الدّولة محمود بن نصر، و تملّك ابنه نصر بعده [ (6)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 98، البيان المغرب 1/ 300.

[ (2)] المنتظم 8/ 294 (16/ 167)، الكامل في التاريخ 10/ 97، تاريخ الخميس 2/ 400، 401، البداية و النهاية 12/ 111.

[ (3)] في مرآة الزمان (حوادث 467 ه-.)

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 98، المختصر في أخبار البشر 2/ 191، العبر 3/ 263، شذرات الذهب 3/ 326.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 98، المختصر في أخبار البشر 2/ 191، 192، مرآة الجنان 3/ 94، تاريخ ابن الوردي 1/ 378، شذرات الذهب 3/ 325، البداية و النهاية 12/ 111.

[ (6)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 349 (سويّم) 16، العبر 3/ 266، دول الإسلام 2/ 3، النجوم الزاهرة 5/ 100، شذرات الذهب 3/ 329.

31

سنة ثمان و ستين و أربعمائة

[استرجاع منبج من الروم‏]

فيها أخذ صاحب حلب نصر بن محمود مدينة منبج من الرّوم [ (1)].

[محاصرة أتسز دمشق‏]

و فيها حصر أتسز مدينة دمشق، و أميرها المعلّى بن حيدرة من جهة المستنصر، فلم يقدر عليها فترحّل [ (2)].

[هرب المعلّى من دمشق و قتله‏]

و في ذي الحجّة هرب المعلّى بن حيدرة منها، و كان ظلوما غشوما للجند و الرّعيّة، فثاروا عليه، فهرب إلى بانياس، فأخذ إلى مصر، و حبس إلى أن مات [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 349 (سويّم) 17، الكامل في التاريخ 10/ 100، تاريخ الزمان 115، و فيه زاد ابن العبري: «و قد أقام الروم فيها ثماني سنوات لا يفتر العرب عن محاصرتها حينا فحينا»، تاريخ دولة آل سلجوق 54، زبدة الحلب 2/ 13، 14، 146، نهاية الأرب 23/ 243، ديوان ابن حيّوس 1/ 205، دول الإسلام 2/ 13، 14 البداية و النهاية 12/ 112.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 99، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 24 و فيه تصحّف اسم «أتسز» إلى «أسد»، و فيه أيضا: «حيدرة بن سدوا»، و هذا وهم، و الصواب: «المعلّى بن حيدرة»، أما «سدوا» فهو تصحيف ل «منزو»، المختصر في أخبار البشر 2/ 192، نهاية الأرب 26/ 316، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 334، العبر 3/ 266، اتعاظ الحنفا 2/ 315 و فيه «حيدرة بن ميرز الكتامي» و هذا وهم.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 99، ذيل تاريخ دمشق 108، تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ (تأليفنا) 369 (الطبعة الثانية)، و قد تقدّم الخبر في حوادث سنة 461 ه-. و ذكره المقريزي في هذه السنة 468 ه-. (اتعاظ الحنفا 3/ 315)، و ابن كثير في: البداية و النهاية 12/ 112.

32

[ولاية المصموديّ دمشق‏]

فلمّا هرب اجتمعت المصامدة، و هم أكثر جند البلد يومئذ، فولّوا على البلد رزين الدّولة انتصار بن يحيى المصموديّ [ (1)]. و المصامدة قبيلة من المغاربة [ (2)].

[عودة أتسز إلى دمشق‏]

و كان أهل الشّام في غلاء مفرط و قحط، فوقع الخلف بين المصامدة.

و أحداث البلد، فعرف أتسز، فجاء من فلسطين و نزل على البلد يحاصره، و عدمت الأقوات [ (3)]، فسلّموا إليه البلد. و عوّض انتصار ببانياس و يافا [ (4)]، و دخلها في ذي القعدة، و خطب بها لأمير المؤمنين المقتدي، و قطع خطبة المصريّين، و أبطل الأذان بحيّ على خير العمل، و فرح النّاس به. و غلب على أكثر الشّام و عظم شأنه، و خافته المصريّون، لكن حلّ بأهل الشّام منه قوارع البلاء، حتّى أهلك النّاس و أفقرهم، و تركهم على برد الدّيار [ (5)].

____________

[ (1)] ترجمته في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 5/ 60 رقم 60، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 137 و 334.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 99، ذيل تاريخ دمشق 108، نهاية الأرب 26/ 316، 317، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 7/ 166، 167، تهذيب تاريخ دمشق 4/ 356.

[ (3)] زاد ابن الأثير بعدها: «فبيعت الغرارة، إذا وجدت- بأكثر من عشرين دينارا». (الكامل في التاريخ 10/ 100)، و اقتبس قوله ابن العبري في: تاريخ مختصر الدول 192.

[ (4)] مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 5/ 60، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 137، العبر 3/ 266.

[ (5)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 349 (سويّم) 17، المنتظم 8/ 297 (16/ 171) و هو لا يذكر سوى الغلاء بدمشق، فلا يتحدّث بشي‏ء عن «أتسز» و الأحداث. و الخبر في: الكامل في التاريخ 10/ 99، 100، و باختصار في: أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 24، و المنتقى من أخبار مصر 242، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 192، و هو بكاملة في: ذيل تاريخ دمشق 108، و 109 و فيه «و اضطرّ الناس إلى أكل الميتان، و أكل بعضهم بعضا».

و ورد الخبر باختصار في: أخبار الدول المنقطعة 76 على هذا النحو: «و في ذي الحجة سنة سبع و ستين خرجت دمشق عن أيدي المصريين بدخول الأفشين إليها».

و هو باختصار أيضا في: المختصر في أخبار البشر 2/ 192، و نهاية الأرب 26/ 317، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4/ 204، 205 و فيه: «و كان أتسز لما دخل البلد أنزل جنده أدر الدمشقيين، و اعتقل من وجوههم جماعة، و شمّسهم بمرج راهط، حتى افتدوا نفوسهم منه بمال أدّوه إليه، و رحل جماعة منهم عن البلد إلى أطرابلس، إلى أن أريحوا منه بعد»، تهذيب تاريخ‏

33

____________

[ ()] دمشق 2/ 334 و فيه «أتسز بن آف» و هو تحريف، أمراء دمشق في الإسلام 4 رقم 8.

و قال ابن العبري في حوادث سنة 469 ه.: «و حدثت حرب شديدة عام 469 للعرب في سورية بين عساكر التركمان و المصريين. و تبع الحرب غلاء و وباء و لا سيّما في دمشق إذ هلك سكانها كلهم تقريبا. و كان مجموعهم فيما سبق ثلاثمائة ألف نسمة فأمسوا ثلاثة آلاف نسمة فقط. و كان فيها مائتان و أربعون خبّازا، فلم يبق فيها سوى خبّازين لا غير. و بيعت الدار التي كانت قيمتها ثلاثة آلاف دينار بدينار واحد و لم يكن من يشتري. و لما صار فيها رخص تفاقمت الفيران على الأهالي بسبب موت الخنافس و كان لامرأة دمشقية داران اشترت الواحدة بثلاثمائة دينار و الثانية بأربعمائة دينار، فباعت إحداهما بسبعة دراهم فقط و اشترت قطّة لتنجو من أذى الفيران». (تاريخ الزمان 119) و مثله في: مرآة الزمان (حوادث سنة 469 ه.) الّذي قال إنه لم يبق من أهل دمشق «سوى ثلاثة آلاف إنسان بعد خمسمائة ألف»، و الخبر باختصار في:

العبر 3/ 266، و دول الإسلام 2/ 3، 4، و مرآة الجنان 3/ 96، و تاريخ ابن الوردي 1/ 378، و مآثر الإنافة 2/ 5، و تاريخ ابن خلدون 3/ 473، و اتعاظ الحنفا 2/ 315، و النجوم الزاهرة 5/ 101 و تاريخ الخلفاء 424، و البداية و النهاية 12/ 113.

34

سنة تسع و ستين و أربعمائة

[انهزام أتسز عن مصر]

فيها سار أتسز بجيوشه الشّامية، و قصد مصر و حاصرها، و لم يبق إلّا أن يملكها، فاجتمع أهلها عند ابن الجوهريّ الواعظ، و دعوا و تضرّعوا، فترحّل عنهم شبه المنهزم من غير سبب [ (1)].

[دخول أتسز دمشق‏]

و عصى عليه أهل القدس فقاتلهم، و دخل البلد عنوة، فقتل و عمل كلّ نحس، و قتل بها ثلاثة الاف نفس، و ذبح القاضي و الشّهود صبرا بين يديه [ (2)].

و قيل إنّه إنّما جاء من مصر منهزما في أنحس حال بعد مصاف كان بينه و بين بدر الجماليّ، و هذا أشبه [ (3)].

[الفتنة بين القشيري و الحنابلة]

و فيها قدم بغداد أبو نصر الأستاذ أبو القاسم القشيريّ، فوعظ بالنّظاميّة، و برباط شيخ الشّيوخ. و جرى له فتنة كبيرة مع الحنابلة، لأنّه تكلّم على مذهب الأشعريّ، و حطّ عليهم. و كثر أتباعه و المتعصّبون له، فهاجت أحداث السّنّة، و قصدوا نحو النّظاميّة، و قتلوا جماعة [ (4)] نعوذ باللَّه من الفتن.

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ 350 (زعرور) 17 (سويّم)، أخبار مصر لابن ميسر 2/ 25، العبر 2/ 269، دول الإسلام 2/ 4، تاريخ ابن خلدون، 3/ 473، اتعاظ الحنفا 2/ 317، 318.

[ (2)] العبر 3/ 269، دول الإسلام 2/ 40، تاريخ ابن خلدون 3/ 473، 474.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 103، 104.

[ (4)] المنتظم 8/ 305 (16/ 18، الكامل في التاريخ 10/ 104، 105، تاريخ دولة آل سلجوق‏

35

[رواية ابن الأكفاني عن كسرة أتسز]

قال هبة اللَّه بن الأكفانيّ: كان كسرة أتسز بن أوق بمصر، ثمّ رجع و جمع، و طلع إلى القدس ففتحها، و قتل بها ذلك الخلق العظيم، فمنهم حمزة ابن عليّ العين زربيّ الشّاعر.

[رواية ابن القلانسيّ‏]

و قال أبو يعلى حمزة: [ (1)] سار أتسز، فكسره أمير الجيوش. فأفلت في نفر يسير و جاء إلى الرملة و قد قتل أخوه، و قطعت يد أخيه الآخر. فسرّت نفوس النّاس بمصابه، و تحكّم السّيف في أصحابه [ (2)].

____________

[ (- 54،)] نهاية الأرب 23/ 243، 244، العبر 3/ 269، مرآة الجنان 3/ 97، تاريخ الخلفاء 424.

[ (1)] في ذيل تاريخ دمشق، الخبر بأطول مما هنا قليلا: «فيها جمع الملك أتسز و احتشد و برز من دمشق و نهض في جمع عظيم إلى ناحية الساحل، ثم منها إلى ناحية مصر طامعا في ملكتها و مجتهدا في الاستيلاء عليها، و الدعاء عليه من أهل دمشق متواصل، و اللّعن له متتابع متّصل، فلما قرب من مصر و أظلّت خيلة عليها برز إليه أمير الجيوش بدر في من حشده من العساكر و من انضاف إليها من الطائف و العرب، و كان قد وصل إليها و استولى على الوزارة، و عرف ما عزم عليه أتسز، فاستعدّ للقائه و تأهّب لدفع قصده و اعتدائه، و جدّ في الإيقاع به، و حصلت العرب و أكثر العساكر من ورائه، و صدقوا الحملة عليه، فكسروه و هزموه، و وضعوا السيوف في عسكره قتلا و أسرا و نهبا، و أفلت هزيما بنفسه في نفر يسير من أصحابه و وصل إلى الرملة و قد قتل أخوه، و قطعت يد أخيه الآخر. و وصل بعد الفلّ إلى دمشق، فسرّت نفوس الناس بمصابه و تحكّم السيوف في أتباعه و أصحابه. فأمّلوا مع هذه الحادثة سرعة هلاكه و ذهابه».

(ذيل تاريخ دمشق 109- 112).

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 350 (سويّم) 17، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 25، تاريخ الزمان 115، ذيل تاريخ دمشق 109- 112، مرآة الزمان (حوادث 469 ه-.) المختصر في أخبار البشر 2/ 192، نهاية الأرب 28/ 237، المنتقى من أخبار مصر 44، اتعاظ الحنفا 2/ 317.

36

سنة سبعين و أربعمائة

[الصلح بين ابن باديس و ابن علناس‏]

فيها اصطلح تميم بن المعزّ بن باديس صاحب إفريقية مع النّاصر بن علناس صاحب قلعة حمّاد بعد حروب و فصول تطول. و زوّجه تميم بابنته، فبعث الصّداق ثلاثين ألف دينار، فأخذ منها تميم دينارا واحدا و ردّ الباقي، و بعث معها جهازا عظيما [ (1)].

[الفتنة ببغداد]

و فيها كانت ببغداد فتنة هائلة بسبب الاعتقاد، و نهب بعضهم بعضا، فركب الجند و قتلوا جماعة، فسكنوا على حنق، و تشفّت الرّافضة بهم [ (2)].

[نزول ناصر الدولة الجيوشي على دمشق‏]

و فيها نزل المصريّون مع ناصر الدّولة الجيوشيّ على دمشق، فأقام عليها مديدة، ثمّ ترحّل عنها [ (3)].

[نزول تتش على حلب‏]

و فيها نزل تاج الدّولة تتش على حلب محاصرا لها، ثمّ رحل عنها [ (4)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 107، نهاية الأرب 24/ 229، البيان المغرب 1/ 300، تاريخ ابن خلدون 6/ 327، المؤنس 8 (حوادث سنة 467 ه-.)

[ (2)] المنتظم 8/ 312 (16/ 190، 191)، العبر 3/ 272، مرآة الجنان 3/ 98، 99 و فيه قال اليافعي: «هكذا أطلق بعض المؤرّخين و لم يبن هذه الفتنة بين أهل السّنّة و الرافضة، بين الأشعرية و الحنبلية»، البداية و النهاية 12/ 117.

[ (3)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 26، ذيل تاريخ دمشق 112، دول الإسلام 2/ 4.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (زعرور) 350 (سويّم) 17، المنتظم 8/ 313 (16/ 192)، ذيل تاريخ‏

37

[منازلة دمشق ثانية]

ثمّ جاء جيش مصر، فنازلوا دمشق ثانيا [ (1)].

____________

[ (-)] دمشق 112، زبدة الحلب 2/ 56، 57، الدرّة المضيّة 405، تاريخ ابن خلدون 3/ 474، البداية و النهاية 12/ 117.

[ (1)] دول الإسلام 2/ 4.

38

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

39

المتوفون في هذه الطبقة

سنة إحدى و ستين و أربعمائة من المشاهير

- حرف الألف-

- أحمد بن إسحاق بن شيث [ (1)].

الإمام أبو نصر البخاريّ الصّفّار، الحنفيّ. المجاور بمكّة.

نشر علمه بالحرم، و مات بالطّائف [ (2)].

و ابنه:

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إسحاق) في: تاريخ بغداد 6/ 403 رقم 3462، و الأنساب 8/ 76، 77، و فيهما «إسحاق بن أحمد بن شيث»، و معجم الأدباء 6/ 66- 69 رقم 4، و فيه «إسحاق بن أحمد بن شبيب»، و الجواهر المضيّة 1/ 142، 143 رقم 76، و العقد الثمين 3/ 17، و كتائب أعلام الأخيار، رقم 259، و الطبقات السنية، رقم 135، و الفوائد البهيّة 14، 15، و الوافي بالوفيات 8/ 401، 402، و بغية الوعاة 1/ 438، و كشف الظنون 2/ 1428، و معجم المؤلفين 1/ 161 و فيه «أحمد بن إسحاق بن شبيب» و وفاته سنة 461-. و هذا وهم واضح. فالمتوفى في هذه السنة هو ابنه الآتي «إسماعيل».

[ (2)] قال الخطيب: «إسحاق بن أحمد بن شيث أبو نصر البخاري، و يعرف بالصفّار. قدم بغداد حاجّا في سنة خمس و أربعمائة، و حدّث بها عن نصر بن إسماعيل الكشاني صاحب جبريل بن مجّاع السمرقندي. حدّثني عنه الحسن بن علي بن محمد بن المذهب و أثنى عليه خيرا».

(تاريخ بغداد 6/ 403).

و نقل ياقوت الحموي قول الخطيب، و لكنّه ذكر: «و يعرف بالصدق» بدلا من «و يعرف بالصفار»، و ورد عنده «الكناني» بدل «الكشاني» (معجم الأدباء 6/ 69).

و ذكره ابن السمعاني أيضا باسم «إسحاق بن أحمد بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم بن أقلت بن عقبة بن يزيد بن سلمة بن رؤبة بن خفاثة بن وائل بن هيصم بن ذبيان، الأديب الصفّار البخاري، من أهل بخارى، له بيت في العلم إلى الساعة ببخارى، و رأيت من أولاده جماعة.

ذكره الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ في (تاريخ نيسابور) فقال: أبو نصر الفقيه الأديب الصفّار، قدم علينا حاجّا، و ما كنت رأيت ببخارى في سنّة في حفظ الأدب و الفقه، و قد طلب الحديث في أنواع من العلم، و أنشدني لنفسه من الشعر المتين ما يطول شرحه ..». قال ابن السمعاني:

و سكن أبو نصر هذا مكة و كثرت تصانيفه و انتشر علمه بها، و مات بالطائف و قبره بها. (الأنساب 8/ 76، 77).

40

1- إسماعيل [ (1)].

كان قوّالا بالحقّ، إماما، عالما، عاملا قتله الخاقان نصر بن إبراهيم [ (2)] صبرا لنهيه عن المنكر في سنة إحدى هذه. فالترجمة لإسماعيل لا لوالده.

فتحوّل.

2- أحمد بن الحسن بن عليّ بن الفضل [ (3)].

أبو الحسن البغداديّ، الكاتب. أخو الشّاعر أبي منصور عليّ صرّدرّ.

سمع: أبا الحسين بن بشران، و أبا الحسن الحماميّ، و أحمد بن عليّ الباداء.

و عنه: شجاع الذّهليّ، و أبو عليّ البردانيّ، و أبو الغنائم النّرسيّ، و عليّ ابن أحمد الموحّد.

و كان صالحا خيّرا كبير الذّكر [ (4)].

____________

[ (-)] و ذكر ياقوت اسمه كاملا، أيضا، و فيه اختلاف: «أقلذ» بدل: «أقلت»، و «خفاتة» بدل «خفاثة»، و «هضيم» بدل «هيصم». و قال: «كان أحد أفراد الزمان في علم العربية، و المعرفة بدقائقها الخفيّة، و كان فقيها، و ورد إلى بغداد، و روى بها، و مات بعد سنة خمس و أربعمائة، فإنه في هذه السنة حدّث ببغداد».

و قال ياقوت أيضا: «و رأيت أنا له كتابا في النحو عجيبا، سمّاه كتاب «المدخل إلى سيبويه» ذكر فيه المبنيّات فقط، يكوّن نحوا من خمسمائة ورقة، و وقفت منه على كلام من تبحّر في هذا الشأن، و اشتمل على غوامضه إلى أقصى مكان، و له غير ذلك من التصانيف في الأدب، و كتاب «المدخل الصغير» في النحو، و كتاب «الردّ على حمزة» في حدوث التصحيف».

و ذكر من شعره سبعة أبيات أولها:

العين من زهر الخضراء في شغل* * * و القلب من هيبة الرحمن في وجل‏

(معجم الأدباء 6/ 66- 69).

[ (1)] هو أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيث، انظر عنه في:

الأنساب 8/ 77، و الجواهر المضيّة 1/ 395 رقم 321، و الطبقات السنيّة، رقم 284، و الفوائد البهيّة 46، و كتائب أعلام الأخيار، رقم 278، و سيعاد ثانية برقم (8).

و هو المقصود بالترجمة هنا لوفاته في هذه السنة، و ليس أباه الّذي تقدّمت وفاته في العشر الأول من هذا القرن. و لهذا أعطيت الرقم المتسلسل لإسماعيل، و تركت أباه «أحمد» دون ترقيم.

[ (2)] المعروف بشمس الملك ببخارى. (الأنساب 8/ 77).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن الحسن بن علي) في: المنتظم 8/ 255 رقم 301 (16/ 115 رقم 3396) و فيه: «أحمد بن الحسن بن الفضل».

[ (4)] في المنتظم 8/ 255 (16/ 115): «و كان صالحا ثقة».

41

توفّي في ربيع الآخر، و له خمس و ثمانون سنة.

3- أحمد بن عبد الواحد بن معمر [ (1)].

أبو معمر الهرويّ البالكيّ [ (2)] المزكّي.

سمع: عبد الرحيم [ (3)] بن أبي شريح، و غيره.

و توفّي في شوّال.

و قد حدّث «بالجعديّات» كلّها عن: ابن أبي شريح.

روى عنه أهل هراة.

و كان من الفقهاء.

4- أحمد بن عليّ بن يحيى [ (4)] أبو منصور الأسداباذي [ (5)] المقرئ.

حدّث ببغداد عن: أبي القاسم عبيد اللَّه بن أحمد الصّيدلانيّ.

قال الخطيب: كتبنا عنه، و كان يذكر أنّه سمع من الدّار الدّارقطنيّ، و يذكر أشياء تدلّ على تخليطه [ (6)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد الواحد) في: الإكمال 1/ 471، 472، و الأنساب 2/ 56، و اللباب 1/ 113، و معجم البلدان 1/ 329.

[ (2)] البالكي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة، و اللام. هذه النسبة إلى بالك، و ظنّي أنها قرية من قرى هراة و نواحيها. قاله ابن السمعاني. (الأنساب 2/ 56).

[ (3)] في الإكمال، و الأنساب: «عبد الرحمن» و هو أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح الأنصاري. (الأنساب).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن علي بن يحيى) في: تاريخ بغداد 4/ 325، 326 رقم 2137، و المنتظم 8/ 258 رقم 306 (16/ 119 رقم 3401) في وفيات سنة 462 ه.، و ميزان الاعتدال 1/ 121 رقم 482 و فيه وفاته سنة 462 ه، و المغني في الضعفاء 1/ 49، رقم 382، و سير أعلام النبلاء 18/ 237 رقم 112، و لسان الميزان 1/ 225، 226 رقم 703.

و سيعاد في وفيات السنة التالية برقم (28).

[ (5)] الأسداباذي: بفتح الألف و السين و الدال المهملتين و الباء المنقوطة بواحدة بين الألفين و في آخرها الذال، نسبة إلى أسداباذ، و هي بليدة على منزل من همدان إذا خرجت إلى العراق، عمّرها أسد بن ذي السرو الحميري في اجتيازه مع تبّع.

و أسداباذ أيضا: قرية من أعمال بيهق من نواحي نيسابور أنشأها أسد بن عبد اللَّه القسري.

(الأنساب، معجم البلدان).

[ (6)] الموجود في تاريخ بغداد: «كان يذكر أنه سمع الكثير من أبي بكر بن شاذان، و أبي الحسن‏

42

و عاش خمسا و تسعين سنة.

5- أحمد بن عمر بن الحسن بن يوسف [ (1)].

أبو القاسم الأصبهانيّ المؤدّب.

في المحرّم.

رحل، و روى عن: أبي عمر الهاشميّ، و أبي عمر بن مهديّ، و هلال الحفّار.

6- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن مسعود [ (2)].

أبو عمر الجذاميّ البزليانيّ [ (3)]، القاضي ببجانة.

صحب أبا بكر بن زرب، و أبا عبد اللَّه بن مفرّج، و الزّبيديّ، و ابن أبي زمنين [ (4)].

____________

[ (-)] الدار الدّارقطنيّ، و كان يجزّف في كلامه، و يذكر أشياء تدلّ على تخليطه و قلّة تحصيله، و اشترى و هو عندنا أصل أبي بكر بن شاذان بكتاب «التفسير» لأبي سعيد الأشجّ، و سمع عليه لنفسه، رأيت التسميع طريّا بخطّه ... سألت أبا منصور عن مولده فقال: ولدت بالكرج في سنة ست و ستين و ثلاثمائة. و خرج من بغداد في سنة أربع و أربعين و أربعمائة، و بلغني أنه مات سنة إحدى و ستين و أربعمائة». (4/ 326).

و قال ابن الجوزي: روى عنه أبو الفضل بن خيرون، و أطلق عليه الكذب الصريح و اختلاق الشيوخ الذين لم يكونوا، و ادّعى ما لم يسمع. (المنتظم 8/ 258/ 16/ 119).

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

ورّخ الخطيب وفاته سنة 461، بينما ورّخه ابن الجوزي في وفيات 462 ه. هكذا هنا. أما في (سير أعلام النبلاء 18/ 237) فقال المؤلّف الذهبي- رحمة اللَّه-: قيل عاش ستّا و تسعين سنة. و هذا يعني أنه توفي سنة 462 ه. و بها ورّخه في (ميزان الاعتدال 1/ 121)، أما في (المغني في الضعفاء 1/ 49) فأرّخ وفاته كما قال الخطيب، و مثله ابن حجر في (لسان الميزان 1/ 225، 226).

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن محمد بن عبد الرحمن) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 62 رقم 131، و معجم البلدان 1/ 410.

[ (3)] في الأصل ضبط بالسكون فوق الزاي، و ما أثبتناه عن (معجم البلدان) و فيه: «بزليانة»:

بكسرتين، و سكون اللام، و ياء، و ألف، و نون، بليدة قريبة من مالقة بالأندلس.

و انظر: نزهة المشتاق 2/ 565 (المتن و الحاشية).

[ (4)] وقع في المطبوع من (معجم البلدان): «ابن أبي زمين». و هو غلط.

43

و كان من العلماء [ (1)].

حدّث عنه: ابن خزرج، و قال: ولد سنة ستّين و ثلاثمائة.

قلت: فيكون مبلغ عمره مائة سنة و سنة [ (2)].

7- إبراهيم بن يحيى بن محمد بن حسين بن أسد [ (3)].

أبو بكر التّميميّ الحمّانيّ المقرئ، القرطبيّ، المعروف بابن الطبنيّ [ (4)].

أخذ مع ابن عمّه أبي مروان عن بعض شيوخه [ (5)].

و كان عالما بالطّبّ. من بيت حشمة. و كان صديقا لأبي محمد بن حزن [ (6)].

مولده سنة ستّ و تسعين و ثلاثمائة [ (7)].

____________

[ (1)] قال ابن بشكوال: «كان مخلفا للقضاة بإلبيرة و بجّانة، ... و كان من أهل العلم و الفضل».

[ (2)] يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: لقد فات المؤلّف- (رحمه اللَّه)- أن يذكره في المتوفين من (أهل المائة فصاعدا)، فليحرّر.

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن يحيى) في: جذوة المقتبس للحميدي 158، 159، رقم 294، و الصلة لابن بشكوال 1/ 95، 96، رقم 213، و بغية الملتمس للضبيّ 227 رقم 531.

[ (4)] و يعرف بالوزير.

[ (5)] و شاركه فيمن لقيه منهم. (الصلة 1/ 95).

[ (6)] الصلة 1/ 95.

[ (7)] و وفاته في أول ليلة من سنة 461 ه-.

قال الحميدي: أديب شاعر من أهل بيت أدب و علم و جلالة. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد قال: بات عندي أبو بكر إبراهيم بن يحيى في ليلة مطيرة، فاستدعيت ابن عمه أبا مروان عبد الملك بن زيادة اللَّه بهذين البيتين:

صنواك في ربعي فثلثهما* * * غيث السّواري و أبو بكر

صلني بلقياك التي ابتغي* * * أصلك بالحمد و بالشكر

و أنشدني له من قصيدة طويلة في مدح أبي العاص حكم بن سعيد بن حكم القيسي وزير دولة المعتمد، قال أبو محمد و سمعته ينشده إيّاها، و منها:

إنّ الرسوم، إذا اعتبرت نواطق* * * فسل الربوع تجبك عند سؤالها

يأبى الفناء يرى فناء عامرا* * * و يروم نقص الحال عند كمالها

قد أجملت جمل و لكن ضيّعت* * * إجمالها يوم ارتحال جمالها

(جذوة المقتبس 158، 159. و قارن ببغية الملتمس 227 ففيه اختلاف طفيف ببعض الألفاظ).

و قال ابن بشكوال: قال لي شيخنا أبو الحسن بن مغيث: أدركت هذا الشيخ و جالسته ...

و كان والده يحيى صاحب مواريث الخاصة. (الصلة 1/ 95 و 96).

44

8- إسماعيل بن أبي نصر الصّفّار [ (1)].

كان إماما، قوّالا بالحقّ. قتله الخاقان ببخارى صبرا لأمره بالمعروف و نهيه عن المنكر.

- حرف الحاء-

9- حيدرة بن إبراهيم بن العبّاس بن الحسن [ (2)].

النّقيب أبو طاهر الحسينيّ ابن أبي الجنّ الدّمشقيّ.

ولي نقابة العلويّين.

قال ابن عساكر: بلغني أنّه قتل بعكّا [ (3)]، و سلخ في سنة إحدى [ (4)].

____________

[ (1)] تقدّم برقم (1).

[ (2)] انظر عن (حيدرة بن إبراهيم) في: أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 19، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 12/ 12، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 94، 96، 97 و معجم الأدباء 4/ 35 و فيه «ابن أبي الحسن»، و مثله في: تذكرة الحفاظ 3/ 1142، و الوافي بالوفيات 7/ 192، و اتعاظ الحنفا 2/ 296، و النجوم الزاهرة 5/ 85، و تهذيب تاريخ دمشق 5/ 24.

[ (3)] وقع في (تهذيب تاريخ دمشق 5/ 94): «قتل بعكاظ»، و هو غلط واضح.

[ (4)] و قال ابن عساكر: سمع أبا بكر الخطيب، و ما أظنّه حدّث بشي‏ء. (تاريخ دمشق 12/ 12، تهذيب تاريخ دمشق 5/ 24).

و قال ابن القلانسي في حوادث سنة 460 ه-. من (ذيل تاريخ دمشق 94):

«وصل الأمير قطب الدولة بارزطغان إلى دمشق واليا عليها في شعبان منها، و وصل معه الشريف السيد أو طاهر حيدرة بن مستخصّ الدولة أبي الحسين، و نزل قطب الدولة في دار العقيقي، و أقام مدّة، ثم خرج منها و معه الشريف المذكور في شهر ربيع الأول سنة 461 و ورد الخبر بأنّ أمير الجيوش بدر ظفر بالشريف السيد المذكور، و كان بينهما إحن بعثته على الاجتهاد في طلبه و الإرصاد له إلى أن اقتنصه، فلما حصل في يده قتله سلخا، فعظم ذلك على كافّة الناس و أكثروا هذا الفعل و استبشعوه في حقّ مثله».

و قال سبط ابن الجوزي في ترجمة الشريف إنه لما دخل عسكر بدر الجمالي إلى دمشق هرب منها إلى عمّان البلقاء، فغدر به بدر بن حازم، و كان الشريف قد أطلق أباه حازم من خزانة البنود.

و قال محمد بن هلال الصابي: لما خرج الشريف و بارزطغان من دمشق يريدان مصر أشار عليه بارزطغان بأن لا يظهر بعمّان البلقاء لأن بها بدر بن حازم، و أن يسير في الليل، فلم يقبل و سار بارزطغان إلى حلّة بدر بن حازم و قال: جئناك لتذم لنا و لمن معنا. فقال: و من معك؟ قالوا:

الشريف ابن أبي الجنّ. فقال قد ذمّ اللَّه لكم إلّا الشريف فإنه لا بدّ من حمله إلى أمير الجيوش. و سار إليه و قبض عليه، و مضى به إلى عكاء و باعه بذهب و خلع و إقطاع. فأركبه أمير

45

- حرف العين-

10- عبد اللَّه بن محمد بن سعيد [ (1)].

أبو محمد الأندلسيّ البشكلاريّ [ (2)]. نزيل قرطبة.

و بشكلارّ: قرية من قرى جيّان.

روى عن: أبي محمد الأصيليّ، و أبي حفص بن نابل [ (3)] و أحمد بن فتح الرّسّان، و محمد بن أحمد بن حيوة، و خلف بن يحيى الطّليطليّ.

و كان ثقة فيما رواه [ (4)]، شافعيّ المذهب.

روى عنه: أبو عليّ الغسّانيّ، و أبو القاسم بن صواب و أجاز له بخطّه [ (5)].

توفّي في رمضان. و ولد سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة [ (6)].

11- عبد الرحمن بن محمد بن فوران [ (7)].

____________

[ (-)] الجيوش جملا و قتله أقبح قتلة، ثم سلخ جلده، و قيل: سلخه حيّا و صلبه. و لعن أهل الشام بدر بن حازم و العرب و قالوا: أما هذه عادتهم. و لقد كان الشريف من أهل الديانة و الصيانة و العفّة و الأمانة، محبّا لأهل العلم و اصطناع المعروف.

و في رواية أخرى لسبط ابن الجوزي أن بدر بن حازم باع الشريف من بدر الجمالي باثني عشر ألف دينار، فقتله أمير الجيوش بعكا خنقا. (مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي- في حاشية ذيل تاريخ دمشق 94 و 96، 07).

أقول: و هو الّذي اختبأ عنده الخطيب البغدادي بدمشق خوفا من أميرها الّذي أراد قتله قبل أن يخرج إلى صور سنة 457 ه-. و سيأتي في ترجمة الخطيب رقم (64).

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن محمد) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 280 رقم 615 و فيه: «عبد اللَّه بن سعيد» بإسقاط «محمد».

[ (2)] هكذا ضبطت في الأصل، و الصلة.

[ (3)] في (الصلة): «نائل»، و في الطبعة الأوروبية منه كما هو مثبت في المتن.

[ (4)] زاد ابن بشكوال: «ثبتا فيه».

[ (5)] و قال أبو محمد بن عتّاب: كان أبو محمد هذا إماما بمسجد يوسف بن بسيل برحبة ابن درهمين.

[ (6)] و قال ابن حيّان: و كان شيخا صالحا.

[ (7)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد بن فوران) في: الأنساب 9/ 341، و اللباب 2/ 444، و الكامل في التاريخ 10/ 68، و المنتخب من السياق 311 رقم 1023، و تهذيب الأسماء و اللغات للنووي 2/ 280، 281 رقم 482، و الطبقات، له (مخطوط) ورقة 89، و وفيات الأعيان 3/ 132 رقم 364، و المختصر في أخبار البشر 2/ 187، و العبر 2/ 247، و الإعلام‏

46

أبو القاسم المروزيّ الفقيه، صاحب أبي بكر القفّال.

له المصنّفات الكثيرة في المذهب و الأصول و الجدل، و الملل و النّحل.

و طبّق الأرض بالتّلامذة.

و له وجوه جيّدة في المذهب.

عاش ثلاثا و سبعين سنة، و توفّي في رمضان.

و كان مقدّم أصحاب الحديث الشّافعيّة بمرو [ (1)].

سمع: عليّ بن عبد اللَّه الطّيسفونيّ [ (2)]، و أبا بكر القفّال.

روى عنه: عبد المنعم بن أبي القاسم القشيريّ، و زاهر، و عبد الرحمن ابن عمر المروزيّ.

و صنّف كتاب «الإبانة»، و غيرها.

و هو شيخ أبي سعد المتولّي صاحب «التّتمّة». و «التّتمّة» هي تتمّة لكتاب «الإبانة» المذكور و شرح لها.

و قد أثنى أبو سعد على الفورانيّ [ (3)] هذا في خطبة «التّتمّة».

____________

[ (-)] بوفيات الأعلام 190، و سير أعلام النبلاء 18/ 264، 265 رقم 133، و تاريخ ابن الوردي 1/ 563، و مرآة الجنان 3/ 84، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 109- 115، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 255، 256، و البداية و النهاية 12/ 98، و طبقات الشافعية لابن قاضي شبهة 1/ 255، 256 رقم 212، و لسان الميزان 3/ 433، 434، و 5/ 222 (في ترجمة:

محمد بن عبد اللَّه الخيام السمرقندي: رقم 776)، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 162، 163، و كشف الظنون 1، 84، 1441، و شذرات الذهب 3/ 309، و هدية العارفين 1/ 517، و ديوان الإسلام 3/ 422 رقم 1622، و الأعلام 4/ 102، و معجم المؤلفين 5/ 169.

[ (1)] الأنساب 9/ 341.

[ (2)] في الأصل: «الطيسفوري»، و التصحيح من: الأنساب 8/ 292 و 9/ 341، و شرح السّنة للبغوي 1/ 72 رقم 35 و «الطيسفونيّ»: بفتح الطاء المهملة، و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، و فتح السين المهملة، و ضم الفاء، و سكون الواو، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى طيسفون، و هي قرية من قرى مرو على فرسخين. (الأنساب 8/ 291).

و قد تصحفت هذه النسبة في (لسان الميزان 3/ 343) إلى: «الطسورني».

[ (3)] الفورانيّ: بضم الفاء، و سكون الواو، و فتح الراء، و بعد الألف نون. نسبة إلى جدّه فوران.

(الأنساب 9/ 341، اللباب 2/ 444، تهذيب الأسماء 2/ 280، وفيات الأعيان 3/ 132).

47

و قد سمع منه أيضا: محيي السّنّة البغويّ [ (1)].

و كان أبو المعالي إمام الحرمين يحطّ على الفورانيّ، حتّى قال في باب الأذان: و الرّجل غير موثوق بنقله.

و نقم العلماء ذلك على أبي المعالي و لم يصوبوا كلامه [ (2)].

12- عبد الرّحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن عمرو [ (3)].

____________

[ (1)] تهذيب الأسماء 2/ 281، و لم يذكر محقّق «شرح السنة للبغوي» (الفوراني) بين شيوخ البغوي، في مقدّمة الكتاب من الجزء الأول.

[ (2)] تهذيب الأسماء 2/ 281.

و قال ابن خلّكان: «سمعت بعض فضلاء المذهب يقول: إن إمام الحرمين كان يحضر حلقته و هو شاب يومئذ، و كان أبو القاسم لا ينصفه و لا يصغي إلى قوله لكونه شابا، فبقي في نفسه منه شي‏ء، فمتى قال في «نهاية المطلب»: و قال بعض المصنّفين كذا، و غلط في ذلك، و شرع في الوقوع فيه، فمراده أبو القاسم الفوراني». (وفيات الأعيان 3/ 132).

و قال السبكي: «و الّذي أقطع به أن الإمام لم يرد تضعيفه في النقل من قبل كذب، معاذ اللَّه، و إنما الإمام كان رجلا مدقّقا يغلب بعقله على نقله، و كان الفوراني رجلا نقالا، فكان الإمام يشير إلى استضعاف تفقّهه، فعنده أنه ربّما أتي من سوء الفهم في بعض المسائل، هذا أقصى ما لعل الإمام يقوله.

و بالجملة ما الكلام في الفوراني بمقبول، و إنّما هو علم من أعلام هذا المذهب، و قد حمل عنه العلم جبال راسيات و أئمة ثقات. و قد كان من التفقّه أيضا بحيث ذكر في خطبة «الإبانة» أنه يبيّن الأصحّ من الأقوال و الوجوه، و هو من أقدم المنتدبين لهذا الأمر». (طبقات الشافعية الكبرى 5/ 110).

و قد أثنى عبد الغافر الفارسيّ على الفوراني فقال: «الإمام بكورة مرو، أحد أئمّة أصحاب الشافعيّ، صاحب الفتوى و التصنيف الحسن الفايق بحسن الترتيب، من وجوه أصحاب الإمام أبي بكر القفّال، له التدريس و التلامذة، مبارك النفس.

قدم نيسابور سنة سبع و خمسين، و حضره الفقهاء و الأئمة، و روى الحديث و خرّج». (المنتخب من السياق 311).

[ (3)] انظر عن (عبد الرحيم بن أحمد بن نصر) في: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبّار، رقم 1671، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 11/ 197 و 24/ 46، و المختصر من تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 85- 87 رقم 63، و المعين في طبقات المحدّثين 132 رقم 1463، و العبر 3/ 248، و تذكرة الحفاظ 3/ 1157- 1159، و سير أعلام النبلاء 18/ 257- 260 رقم 130، و الإعلام بوفيات الأعلام 190، و مرآة الجنان 3/ 85، و النجوم الزاهرة 5/ 84، و طبقات الحفاظ 437، 438، و بغية الوعاة 1/ 539، و نفح الطيب 3/ 62- 64، و شذرات الذهب 3/ 309، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا) 3/ 123 رقم 792، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 112 رقم 984.

48

الحافظ أبو زكريّا التّميميّ البخاريّ المحدّث، صاحب الرحلة الواسعة.

سمع بالشّام، و العراق، و مصر، و اليمن و الثّغور، و الحجاز، و بخارى، و القيروان.

و حدّث عن: أبي نصر أحمد بن عليّ الكاتب، و أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الغنجار، و أبي عبد اللَّه الحسين بن الحسن الحليميّ الفقيه، و أبي يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلّبيّ، و أبي عمر بن مهدي الفارسيّ، و هلال الحفّار، و أبي محمد عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن البيع، و تمّام بن محمد الرّازيّ [ (1)]، و عبد الغنيّ بن سعيد الأزديّ، و ابن النّحّاس، و ابن الحاجّ الإشبيلي، و خلق كثير [ (2)].

روى عنه: أبو نصر بن الجبّان، و هو من شيوخه، و عليّ بن محمد الحنّائيّ، و الفقيه نصر المقدسيّ، و مشرّف بن عليّ التّمّار، و جميل بن يوسف المادرائيّ، و أحمد بن إبراهيم بن يونس المقدسيّ، و أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الرّازيّ، و آخرون.

و كان مولده في سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة [ (3)].

و أكبر شيخ له إبراهيم بن محمد بن يزداد الرّازيّ، حدّثه عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم، و ذلك في مشيخة الرّازيّ.

و في الرواة عن أبي زكريّا سابق و لاحق، بينهما في الموت مائة سنة، و هما عبد الوهاب بن الجبّان، و الرّازيّ.

أخبرنا المسلّم بن محمد بن علّان كتابة، عن القاسم بن عليّ بن الحسن: أنا أبو الحسن بن المسلم الفرضيّ، ثنا عبد العزيز الكتّانيّ، أنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد اللَّه المرّيّ: حدّثني عبد الرّحيم بن أحمد بن نصر البخاريّ: قدم علينا طالب علم، أنا أحمد بن عليّ بن نصر الكاتب ببخارى، ثنا

____________

[ (1)] لم يذكره محقّق (الروض البسّام) بين تلامذته في المقدّمة 1/ 49.

[ (2)] و منهم أيضا: أبو عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه بن أبي كامل الأطرابلسي، و محمد بن عبد الصمد بن لاوي الأطرابلسي بطرابلس، و أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسين الصوري الضرّاب النحويّ، بصور. (انظر: موسوعة علماء المسلمين 3/ 123) و (بغية الوعاة 1/ 538، 539 رقم 1122).

[ (3)] في شهر ربيع الأول. (ابن عساكر).

49

أبو نصر أحمد بن سهل، ثنا قيس بن أنيف، ثنا محمد بن صالح، ثنا محمد بن سليمان المالكيّ، ثنا عبد اللَّه بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبي، عن جدّه، عن عليّ رضي اللَّه عنه، أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) قال‏

: «اغسلوا ثيابكم، و خذوا من شعوركم، و استاكوا، و تزيّنوا، فإنّ بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك، فزنت نساؤهم» [ (1)].

قال أبو عبد اللَّه الرّازيّ: دخل أبو زكريّا عبد الرّحيم بلاد الأندلس و بلاد المغرب، و كتب بها، و كتب عمّن هو دونه، و في شيوخه كثرة، و كان من الحفّاظ الأثبات.

قال السّلفّي هذا على لسان الرّازيّ في مشيخته، و ورّخ وفاته ابن الأكفانيّ في سنتنا هذه [ (2)].

و قال ابن طاهر المقدسي في كتاب «تكملة الكامل في الضّعفان» إنّ شيخه سعد بن عليّ الزّنجانيّ حدّثه أنّه لم يرو كتاب «مشتبه النّسبة» عن مؤلّفه عبد الغنيّ إلا ابن بنته عليّ بن بقاء، و أنّ عبد الرّحيم حدّث به.

و في قول الزّنجانيّ نظر، فإنّ رشأ بن نظيف قد روى هذا الكتاب، عن عبد الغنيّ أيضا. و هو و عبد الرّحيم بن أحمد ثقتان. و بمثل هذا لا يحلّ تضعيف الرجل العالم [ (3)].

____________

[ (1)] رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، و ضعّفه بعبد اللَّه بن ميمون. و ذكره المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في:

تذكرة الحفاظ 3/ 1158 و قال: هذا لا يصحّ، و إسناده ظلمة. و ذكره أيضا في: سير أعلام النبلاء 18/ 259، و السيوطي في (الجامع الكبير 1/ 125) و صاحب كنز العمّال، برقم 17175.

[ (2)] و نقل المقّري عن ابن عساكر أنه توفي سنة إحدى و سبعين. (نفح الطيب 3/ 64) و لكن الموجود في تاريخ ابن عساكر أنه توفي سنة إحدى و ستين و أربعمائة بالحوراء.

[ (3)] مختصر تاريخ دمشق 15/ 87.

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

إن تحت يدي و في خزانتي نسختان مصورتان من «مشتبه النسبة» لعبد الغني بن سعيد، نسخة المتحف البريطاني، و نسخة المكتبة السليمانية، و هما تنصّان على قراءة عبد الرحيم البخاري هذا الكتاب على صاحب عبد الغني.

فقد جاء في نسخة المتحف البريطاني (ورقة 2 أ):

50

13- عبد الواحد بن عليّ بن عبد الواحد بن موحّد بن البرّي [ (1)]، بالفتح [ (2)].

____________

[ (-)] «أخبرنا القاضي الفاضل البارع الأشرف المكين جمال الدين، بقيّة الثقات، علم الرواة أبو القاسم حمزة بن القاضي السعيد الأثير، أبي الحسن علي بن عثمان المخزومي، رضي اللَّه عنه، بقراءتي عليه، في مجالس آخرها ليلة النصف من جمادى الأولى التي من سنة إحدى عشرة و ست مائة، بالقاهرة، قال: أخبرنا الشريف أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني، قراءة عليه و أنا أسمع في العشر الأول من المحرّم من سنة إحدى و سبعين و خمسمائة، و الفقيه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، فما أذن لي شفاها في روايته عنه، قالا: أخبرنا الشيخ الأجلّ أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازيّ، قراءة عليه و نحن نسمع، في شهر رمضان و شوّال من سنة اثنتي عشرة و خمسمائة بالإسكندرية.

قال العثماني: و أخبرني به بقراءتي عليه الشيخ أبو الحسن علي بن المشرّف، في شوال سنة سبع و خمسمائة، قال الحافظ السلفي: و أخبرني به المذكور إجازة و اللفظ للرازي، قالا:

أخبرنا أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق البخاري، قال ابن المشرّف سنة أربع و خمسين و أربعمائة، و قال الرازيّ: سنة ثلاث و خمسين، و سنة سبع و خمسين و أربعمائة بمصر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي الحافظ ...».

و جاء في نسخة السليمانية:

«أخبرنا الشيخ الحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري بقراءتي عليه بالقدس المحروس، في جمادى الأولى من سنة ست و خمسين و أربعمائة. قلت: قرأت على الشيخ ابن (كذا) محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ بمصر في سنة بضع و أربعمائة».

[ (1)] انظر عن (عبد الواحد بن علي) في: الإكمال 1/ 401، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 25/ 109، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 259، رقم 248، و توضيح المشتبه 1/ 444. و عند ابن عساكر اسمه: «عبد الواحد بن علي بن عبد الواحد بن موحّد بن إسحاق بن إبراهيم بن البري»، و يقال: «موحد بن إبراهيم بن إسحاق بن سلامة».

[ (2)] هكذا في الأصل: و هو يتفق مع: توضيح المشتبه 1/ 444 و قال المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في «المشتبه في أسماء الرجال» 1/ 64: «و بالضم (البريّ) الحسن بن علي بن عبد الواحد بن الموحد السلمي البرّي، سمع عبد الرحمن بن أبي نصر، و عنه الدماشقة».

و يقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

كيف يكون صاحب الترجمة «عبد الواحد بن علي» بالفتح، و أخوه «الحسن بن علي» بالضمّ؟

لا شك أنه وهم في ذلك. قال ابن ناصر الدين: «و بنو البرّي الدمشقيون: أبو الفرج الموحّد، و أبو الفضل عبد الواحد، و الأمير سديد الدولة أبو محمد الحسن: بنو علي بن عبد الواحد بن الموحّد إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن سلامة بن البرّي السلمي الدمشقيّ ...»، و علّق على قول (البرّي) بالضم في «سديد الملك» فقال: هو الأمير سديد الدولة الّذي ذكرته مع إخوته آنفا، و نسبته بفتح الموحّدة لا بضمّها، و وهم المصنف في تقييدها بالضم، و قد ذكره بالفتح ابن ماكولا و ابن عساكر و أبو حامد بن الصابوني، و غيرهم. (توضيح المشتبه 1/ 444) و قال ابن‏

51

أبو الفضل السّلميّ.

سمع: أبا بكر محمد بن عبد الرحمن القطّان، و عبد الرحمن بن أبي نصر.

روى عنه: أبو بكر الخطيب، و عمر الرّؤاسيّ، و ابن أخيه عليّ بن الحسن ابن البرّيّ.

مات في المحرّم [ (1)].

14- عبد الغفّار بن أحمد بن محمد بن يعقوب [ (2)].

أبو منصور الأصبهانيّ المعدّل.

عن: إبراهيم بن خرّشيد قوله.

مات في ذي القعدة.

15- عبد الواحد بن أبي جعفر محمد بن أحمد بن المرزبان [ (3)].

أبو مسلم الأبهريّ [ (4)] الأصبهانيّ.

روى «جزء لوين» عن والده.

روى عنه: عبد الصّمد بن الحسين بن إبراهيم الجمّال شيخ أبي عليّ الحدّاد.

توفّي في رجب، و له ثلاث و تسعون سنة.

و العجب من الحدّاد كيف لم يسمع منه و روى عن رجل، عنه.

____________

[ (-)] الصابوني مستدركا على ابن نقطة: «و ذكر في باب (البريّ) بفتح الباء الموحّدة و بعدها راء مهملة، رجلين، و أغفل ذكر الأمير أبي محمد الحسن بن علي بن عبد الواحد بن البرّي السلمي». (تكملة إكمال الإكمال 34، 35) و قد وهم محقّقه المرحوم الدكتور مصطفى جواد إذ قال في الحاشية (1) ص 35: «لعلّه بضم الباء بخلاف ما ذكر المؤلّف، و استند إلى قول الذهبي في «المشتبه»، و هذا من أوهام الذهبي، (انظر: الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام، ورقة 9 أ).

[ (1)] توفي من نشابة أصابته. (تاريخ دمشق).

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (4)] الأبهري: بفتح الألف و سكون الباء المنقوطة بواحدة و فتح الهاء و في آخرها الراء المهملة، هذا النسبة إلى موضعين أحدهما إلى أبهر، و هي بلدة بالقرب من زنجان. (الأنساب 1/ 124).

52

16- عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن صالح [ (1)].

أبو الفضل المعلّم.

سمع: أبا عبد اللَّه بن مندة، و خلقا.

17- عبد الوهّاب بن محمد بن عبد الوهّاب بن عبد القدّوس [ (2)].

أبو القاسم الأنصاريّ القرطبيّ.

حجّ و سمع من: أبي بكر محمد بن عليّ المطّوّعيّ بمكّة.

و قرأ القراءات بدمشق على: أبي عليّ الأهوازيّ.

و سمع من أبي الحسن السّمسار، و أخذ بحرّان عن الشريف الزّيديّ.

و أخذ بمصر عن أبي العبّاس بن نفيس، و بميّافارقين عن محمد بن أحمد الفارسيّ [ (3)].

و كان من جلّة المقرءين، و من الخطباء المجوّدين.

كانت الرحلة إليه في القراءات [ (4)].

توفّي في ذي القعدة [ (5)]، و مولده سنة ثلاث و أربعمائة.

ولي خطابة قرطبة. و صنّف «المفتاح» في القراءات.

18- عمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن منصور [ (6)].

الحافظ أبو حفص البخاريّ البزّاز.

محدّث ما وراء النّهر في وقته.

سمع: أبا عليّ بن حاجب الكشانيّ، و أبا نصر أحمد بن محمد

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (عبد الوهاب بن محمد) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 381 رقم 816، و غاية النهاية 1/ 481 رقم 2004، و كشف الظنون 1770، و إيضاح المكنون 2/ 527، و هدية العارفين 1/ 637، و معجم المؤلّفين 6/ 229.

[ (3)] وقع في (الصلة 2/ 381): «الفارسيّ» و هو غلط.

[ (4)] الصلة 2/ 381.

[ (5)] سنة 462 ه. كما في الصلة. أما في (غاية النهاية 1/ 482) سنة 461 ه-.

[ (6)] انظر عن (عمر بن منصور) في: الأنساب 5/ 188، 189، و اللباب 1/ 464، 465، و تذكرة الحفاظ 3/ 1158، و سير أعلام النبلاء 18/ 148، 149 رقم 81.

53

الملاحميّ [ (1)]، و أبا الفضل أحمد بن عليّ السّليمانيّ، و إبراهيم بن محمد الرّازيّ، و طبقتهم.

روى عنه: الحافظ عبد الغنيّ النّخشبيّ، و محمد بن عليّ بن سعيد المطهّريّ، و محمد بن عبد اللَّه [ (2)] السّرخكتيّ [ (3)]، و آخرون.

قال النّخشبيّ: هو مكثر، صحيح السّماع، فيه هزل.

و قال أبو سعد بن السّمعانيّ [ (4)]: مات بعد السّتّين و أربعمائة، و هو سبط محمد بن أحمد بن خنب [ (5)].

- حرف الميم-

19- محمد بن مكّيّ بن عثمان [ (6)].

____________

[ (1)] تصحّفت نسبته إلى «الملاجمي» بالجيم، في (الأنساب 5/ 188).

[ (2)] في الأصل: «محمد بن علي»، و التصويب من (الأنساب 5/ 188) و فيه: «محمد بن عبد اللَّه بن فامل السرخكتي».

[ (3)] في الأصل «السرخكي»، و مثله في الأصل من (سير أعلام النبلاء)، و هو خطأ، و الصواب ما أثبتناه، نسبة إلى سرخكت، بزيادة التاء المثنّاة بعد الكاف، قال ابن السمعاني:

«السّرخكتيّ»: بضم السين المهملة، و الراء الساكنة، و الخاء المعجمة، و الكاف المفتوحتين، و في آخرها التاء ثالث الحروف.

ذكر صدر الأفاضل القاسم بن الحسين الخوارزمي في «صلاة الرياحين»: سرخكت: اسم لقريتين من قرى ما وراء النهر، إحداهما بناحية خزار، و الثانية بناحية أشروسنة. و «سرخكت»:

بليدة بغرجستان سمرقند.

و بما أن صاحب الترجمة كان محدّث ما وراء النهر، فهو منسوب إلى «سرخكت». أما «السّرخكيّ» فهي نسبة إلى «سرخك»: قرية على باب نيسابور. (انظر: الأنساب 7/ 70، و معجم البلدان 3/ 209، و اللباب 2/ 112، 113، و تبصير المنتبه 2/ 732) و قد نصّ ابن السمعاني على أنه «السرخكتي» في (الأنساب 5/ 188).

[ (4)] في الأنساب 5/ 189.

[ (5)] خنب: بفتح أوله و سكون ثانيه.

و زاد المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في (سير أعلام النبلاء 18/ 149): «آخر من حدّث عنه: ركن الإسلام إبراهيم بن إسماعيل بن أبي نصر الصفّاري، شيخ قاضي خان».

[ (6)] انظر عن (محمد بن مكي) في: تاريخ بغداد 3/ 80، و الفقيه و المتفقه للخطيب البغدادي 2/ 67، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 40/ 32، 33، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 233/ 253، 254 رقم 280، و المعين في طبقات المحدّثين 133 رقم 1464، و العبر

54

أبو الحسين الأزديّ المصريّ.

سمع: أبا الحسن عليّ بن محمد الحلبيّ، و محمد بن أحمد الإخميميّ، و المؤمّل بن أحمد، و الميمون بن حمزة الحسينيّ، و أبا مسلم الكاتب [ (1)]، و عبد الكريم بن أحمد بن أبي جرّار [ (2)] الصّوّاف، و جدّه لأمّه أحمد بن عبد اللَّه بن رزيق [ (3)] البغداديّ، و أبا عليّ أحمد بن عمر بن خرّشيد قوله، و غيرهم.

حدّث بمصر، و دمشق.

حدّث عنه: أبو بكر الخطيب [ (4)]، و نصر المقدسيّ، و عبد الواحد و عبد اللَّه ابنا أحمد السّمرقنديّ، و أبو القاسم النّسيب، و هبة اللَّه بن الأكفانيّ، و أبو القاسم ابن بطريق، و عبد الكريم بن حمزة، و طاهر بن سهل الأسفرائينيّ، و غيرهم.

مولده سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة.

و وثقه الكتّانيّ و قال: توفّي في نصف جمادى الأولى بمصر، (رحمه اللَّه تعالى).

20- محمد بن وهب بن بكير [ (5)].

أبو عبد اللَّه الكنانيّ [ (6)] الأندلسي، قاضي قلعة رباح.

روى عن: أبي محمد بن ذنّين، و أبي عبد اللَّه بن الفخّار، و محمد بن ممين [ (7)].

____________

[ (-)] 3/ 248، و سير أعلام النبلاء 18/ 253، 254 رقم 126، و الإعلام بوفيات الأعلام 190، و تذكرة الحفاظ 3/ 1158، و مرآة الجنان 3/ 85، و النجوم الزاهرة 5/ 84، و حسن المحاضرة 1/ 374، و شذرات الذهب 3/ 309، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 5/ 20 رقم 1614.

[ (1)] سمعه بمصر، و حدّث عنه بصور.

[ (2)] هكذا في الأصل بالراء المشدّدة. و في (سير أعلام النبلاء 18/ 253): «جدار» بالدال.

[ (3)] بتقديم الراء.

[ (4)] و هو سمعه بصور. (تاريخ بغداد 3/ 80، الفقيه و المتفقه 2/ 67).

[ (5)] انظر عن (محمد بن وهب) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 543 رقم 1191.

[ (6)] هكذا في الأصل بالنون، و في (الصلة): «الكتاني» بالتاء.

[ (7)] هكذا في الأصل. و في (الصلة): «يمن».