تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج33

- شمس الدين الذهبي المزيد...
361 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة التاسعة و الأربعون‏

سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة

[استيلاء الفرنج على مدينة زويلة]

فيها استولت الفرنج على مدينة زويلة من بلاد إفريقية، جاءوا في البحر في أربعمائة قطعة، فنهبوا و سبوا، ثمّ صالحهم تميم بن باديس [ (1)]، و بذل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار، فردّوا جميع ما حووه [ (2)].

[وفاة الناصر بن علناس‏]

و فيها مات النّاصر بن علناس بن حمّاد، و ولي بعده ابنه المنصور، فجاءته كتب تميم بن المعزّ، و كتب يوسف بن تاشفين صاحب مرّاكش بالعزاء و الهناء [ (3)].

[وفاة ملك غزنة]

و فيها مات ملك غزنة الملك المؤيّد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين [ (4)]. و كان كريما، عادلا، مجاهدا، عاقلا، له رأي و دهاء. و من مخادعته أنّ السّلطان ملك شاه سار بجيوشه يقصده، و نزل بأسفزار، [ (5)] فكتب إبراهيم كتبا إلى جماعة من أعيان أمراء ملك شاه يشكرهم، و يعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتمّ لنا ما استقرّ بيننا من الظّفر به، و تخليصكم من يده. و يعدهم بكلّ جميل. و أمر القاصد بالكتب أن يتعرّض‏

____________

[ (1)] هو تميم بن المعزّ بن باديس.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 166.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 166، 167، البيان المغرب 1/ 301.

[ (4)] مآثر الإنافة 2/ 8، صبح الأعشى 4/ 448، تاريخ الخلفاء 425.

[ (5)] أسفزار: بفتح الهمزة، و سكون السين، و الفاء تضم و تكسر، و زاي، و ألف و راء. مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة. (معجم البلدان 1/ 178).

6

لملكشاه في تصيّده. فأخذ و أحضر عند ملك شاه، فقرّره، فأنكر، فأمر بضربه، فأقرّ و أخرج الكتب، فلمّا فتحها و قرأها تخيّل [ (1)] من أمرائه، و كتم ذلك عنهم خوف الوحشة، و رجع من وجهه.

و كان إبراهيم يكتب في العام ختمة، و يهديها و يتصدّق بثمنها. و كان يقول: لو كنت بعد وفاة جدّي محمود لما ضعف ملكنا، و لكنّي الآن عاجز أن أستردّ ما أخذ منّا من البلاد لكثرة جيوشهم [ (2)].

[ولاية جلال الدّين مسعود الملك‏]

و قام في الملك بعده ولده جلال الدّين مسعود، الّذي كان أبوه زوّجه بابنة السّلطان ملك شاه، و ناب نظام الملك في عرسه عليها مائة ألف دينار [ (3)].

[منازلة متولّي حلب لشيزر]

و فيها جمع آق‏سنقر متولّي حلب العساكر، و نازل شيزر، ثمّ صالحه صاحبها ابن منقذ [ (4)].

[وفاة الملك أحمد بن ملك شاه‏]

و فيها مات الملك أحمد بن السّلطان ملك شاه، و له إحدى عشرة سنة، و كان قد جعله وليّ عهد أوّل، و نثر الذّهب على الخطباء في البلاد عند ذكره. فلمّا مات عمل عزاؤه ببغداد سبعة أيّام بدار الخلافة، و لم يركب أحد فرسا، و ناح النّساء في الأسواق عليه، و كان منظرا فظيعا [ (5)].

____________

[ (1)] في طبعة صادر من «الكامل» 10/ 167 «تحيّل»، بالحاء المهملة.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 167، 168، المختصر في أخبار البشر 2/ 199 و فيه: «و قيل بل كانت وفاته سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة و هو الأقوى، و لكن تابعنا ابن الأثير و إيراده وفاة المذكور في هذه السنة»، دول الإسلام 2/ 10، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، سير أعلام النبلاء 18/ 321.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 168، دول الإسلام 2/ 10، مآثر الإنافة 2/ 8.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 354 (و تحقيق سويّم) 21، الكامل في التاريخ 10/ 168، المختصر في أخبار البشر 2/ 199، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، و انظر: الدرّة المضيّة 431، و مفرّج الكروب 1/ 19، 20، الروضتين 1/ 61.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 169.

7

[توجّه ملك شاه إلى سمرقند]

و فيها توجّه ملك شاه إلى سمرقند ليملكها [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 354 (و تحقيق سويّم) 21 (حوادث سنة 481 ه.)،

ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 119، دول الإسلام 2/ 10، سير أعلام النبلاء 18/ 321، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، الدرّة المضيّة 430، مآثر الإنافة 2/ 7.

8

سنة اثنتين و ثمانين و أربعمائة

[الفتنة بين السّنّة و الشيعة]

في صفر كبس غوغاء السّنّة الكرخ، و قتلوا رجلا و جرحوا آخر، فأغلق أهل الكرخ أسواقهم، و رفعوا المصاحف و ثياب الرّجلين بالدّماء، و مضوا إلى دار كمال الملك الدّهستانيّ مستغيثين، فأرسل إلى النّقيب طراد يطلب منه إحضار الرّجلين القاتلين، فلم يقدر، و كفّ النّاس. فلمّا سار السّلطان عادت الفتنة [ (1)].

[تملّك السلطان ما وراء النهر]

و فيها ملك السّلطان ما وراء النّهر، و ذلك لأنّ سمرقند تملّكها ابن أخي تركان زوجة السّلطان، و كان صبيّا ظلوما غشوما، كثير المصادرة. فكتبوا إلى السّلطان سرّا يستغيثون به ليتملّك عليهم، فطمع السّلطان، و تحرّكت همّته، و سار من أصبهان بجميع جيوشه، و عبر النّهر، و قصد بخارى فملكها [ (2)]، و قصد سمرقند و نازلها، و كاتب أهلها، ففرح به التّجّار و الرّؤساء، و فرّق صاحبها أحمد خان الأبرجة على الأمراء، و سلّم برج العيّار [ (3)] إلى رجل علويّ، فنصح في القتال. و رمى السّلطان عدّة أماكن من السّور بالمنجنيقات، فلمّا صعدوا السّور اختفى أحمد خان في بيت عاميّ، فغمز عليه، و حمل إلى السّلطان يجرّ بحبل،

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 47- 49 (16/ 281- 283)، الكامل في التاريخ 10/ 170، البداية و النهاية 12/ 134 (حوادث سنة 481 ه.).

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 321، دول الإسلام 2/ 10، مرآة الجنان 3/ 133، البداية و النهاية 12/ 135، تاريخ ابن خلدون 5/ 10، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، مآثر الإنافة 2/ 7

[ (3)] في الأصل بياض، و المستدرك من (الكامل 10/ 172).

9

فأكرمه السّلطان و أطلقه، و أرسله تحت الاحتياط إلى أصبهان. و رتّب لسمرقند أبا طاهر عميد خوارزم.

ثمّ قصد كاشغر [ (1)]، فبلغ إلى يوزكند [ (2)]، و هي بلدة يجري على بابها نهر، فأرسل رسله إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطبة و السّكّة له، و يتهدّده إن خالف. فدخل في الطّاعة، و جاء إلى الخدمة، فأكرمه السّلطان و عظّمه، و أنعم عليه، و ردّه إلى بلده. ثمّ ردّ إلى خراسان [ (3)]، فوثب عسكر سمرقند بالعميد أبي طاهر، فاحتال حتّى هرب منهم [ (4)]، و كان كبيرهم عين [ (5)] الدّولة، ثمّ ندم و خاف، فكاتب يعقوب [ (6)] أخا الملك صاحب كاشغر، فحضر و اتّفق معه. و جرت أمور، فلمّا اتّصلت الأخبار بالسّلطان كرّ راجعا إلى سمرقند، فهرب يعقوب، و كان قد قتل عين [ (5)] الدّولة، فلحق بفرغانة و هي ولايته. ثمّ هادنه و رجع بعد فصول طويلة [ (7)].

[وفاة ابنة السلطان‏]

و كانت ابنة السّلطان زوجة الخليفة أرسلت تشكو من الخليفة لكثرة اطّراحه‏

____________

[ (1)] كاشغر: بفتح الكاف و سكون الألف و الشين المعجمة و فتح الغين المعجمة، و في آخرها راء.

مدينة و قرى و رساتيق يسافر إليها من سمرقند و تلك النواحي. و هي في وسط بلاد الترك.

[ (2)] في الأصل: «بئركند»، و المثبت عن: الكامل في التاريخ 10/ 172، و معجم البلدان 5/ 453 و فيه، يوزكند: بضم أوله، و سكون ثانيه، و فتح الزاي و الكاف، و سكون النون. بلد بما وراء النهر يقال له: أوزكند.

و قال: أوزكند: بالضم، و الواو و الزاي ساكنان. بلد بما وراء النهر من نواحي فرغانة، و يقال:

أوزجند. قال ياقوت: و خبّرت أنّ كند بلغة أهل تلك البلاد معناه القرية كما يقول أهل الشام:

الكفر. و أوزكند: آخر مدن فرغانة مما يلي دار الحرب. و لها بساتين و قهندز و عدّة أبواب، و إليها متجر الأتراك. (1/ 280). و قد أثبتها محقّق نهاية الأرب 26/ 328 «بيوزكند»، فوهم، و في: المختصر في أخبار البشر 2/ 199 «بوزكند» و تصححت في: تاريخ ابن الوردي 2/ 3.

[ (3)] نهاية الأرب 26/ 327، 328، المختصر في أخبار البشر 2/ 199، دول الإسلام 2/ 10، 11، تاريخ ابن الوردي 2/ 3، 4.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 171- 173، نهاية الأرب 26/ 328.

[ (5)] في نهاية الأرب 26/ 328 «عزّ».

[ (6)] في نهاية الأرب: «يعقوب تكين».

[ (7)] انظر تفصيل ذلك في (الكامل في التاريخ 10/ 173- 175) و (نهاية الأرب 26/ 328) و (العبر 3/ 299)، و مرآة الجنان 3/ 133، و البداية و النهاية 12/ 135، و مآثر الإنافة 2/ 7.

10

لها، فأرسل يطلب ابنته طلبا لا بدّ منه، فأذن لها الخليفة، و معها ولدها جعفر، و سعد الدّولة كوهرائين، فذهبت إلى أصبهان، فأدركها الموت في ذي القعدة من السّنة، و عمل الشّعراء فيها المراثي [ (1)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 175، 176، نهاية الأرب للنويري 23/ 250، دول الإسلام 2/ 11، سير أعلام النبلاء 18/ 321، 322.

11

سنة ثلاث و ثمانين و أربعمائة

[تسلّم المصريّين صور و صيدا و عكا و جبيل‏]

و فيها جاءت عساكر مصر و حاصروا صور، و كان قد تغلّب عليها القاضي عين الدّولة ابن أبي عقيل، ثم توفّي و وليها أولاده، فسلّموها لضعفهم [ (1)].

و سارت العساكر إلى صيداء فتسلّموها [ (2)].

ثمّ ساروا إلى عكّا، فحاصروها و ضيّقوا على المسلمين فافتتحوها [ (3)].

و ملكوا مدينة جبيل، و رتّبوا نوّاب المستنصر بها، و رجعوا إلى مصر

____________

[ (1)] انظر عن (صور) في: تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 355 (و تحقيق سويّم) 22، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 120 (حوادث سنة 482 ه.)، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 28 (حوادث سنة 482 ه.)، و الكامل في التاريخ 10/ 176 (حوادث سنة 482 ه)، و نهاية الأرب 28/ 238، و سير أعلام النبلاء 18/ 322، و تاريخ سلاطين المماليك 3، و اتعاظ الحنفا 2/ 326، و النجوم الزاهرة 5/ 128 (حوادث سنة 482 ه.).

و قد كان بصور «نفيس» و أثنان من إخوته أبناء القاضي ابن أبي عقيل. (الأعلاق الخطيرة لابن شداد 2/ 165).

[ (2)] انظر عن (صيدا) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 120، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 28، و الكامل في التاريخ 10/ 176 (و كلها في حوادث سنة 482 ه.)، و نهاية الأرب 28/ 238، و سير أعلام النبلاء 18/ 322، و دول الإسلام 2/ 11، و الدرّة المضيّة 435، و تاريخ سلاطين المماليك 3، و اتعاظ الحنفا 2/ 326، و النجوم الزاهرة 5/ 128.

و كانت صيدا بيد «ثقة الملك بن الطهماني» و قد هرب منها إلى طرابلس في البحر مستجيرا.

بجلال الملك ابن عمّار. (ديوان ابن الخيّاط 52).

[ (3)] انظر عن (عكا) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 120، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 28، و الكامل في التاريخ 10/ 176 (و كلها في حوادث سنة 482 ه.)، و نهاية الأرب 28/ 238، و دول الإسلام 2/ 11، و سير أعلام النبلاء 18/ 322، و تاريخ سلاطين المماليك 3، و اتعاظ الحنفا 2/ 326، و النجوم الزاهرة 5/ 128.

12

منصورين ظافرين بعزم أمير الجيوش [ (1)].

[تعاظم الفتنة بين السّنّة و الشيعة]

و فيها عظمت البليّة ببغداد بين السّنّة و الشّيعة، و قتل بينهم بشر كثير، و ركب شحنة بغداد ليكفّهم فعجز، و ذلّت الرّافضة بإعانة الخليفة أعوانه عليهم، و أجابوا إلى إظهار السّنّة، و كتبوا بالكرخ على أبواب مساجدهم: خير النّاس بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ عليّ. فعظم هذا على جهلتهم و شطّارهم، فثاروا و نهبوا شارع ابن أبي عوف، و في جملة ما نهبوا دار المحدّث أبي الفضل بن خيرون، فذهب مستصرخا و معه خلق، و رفعت العامّة الصّلبان، و هجموا على الوزير و ما أبوا ممكنا. و قتل يومئذ رجل هاشميّ بسهم غرب، فقتلت السّنّة عوضه رجلا علويّا و أحرقوه. و جرت أمور قبيحة، فطلب الخليفة من صدقة بن مزيد عسكرا، فبعث عسكرا، و تتبّعوا المفسدين إلى أن خمدت الفتنة [ (2)].

[القحط بإفريقية]

و فيها كان بإفريقية قحط و حروب، ثمّ أمنوا و رخصت الأسعار [ (3)].

[بناء المدرسة التاجيّة ببغداد]

و فيها عملت ببغداد مدرسة لتاج الملك مستوفي الدّولة بباب أبرز، و درّس بها أبو بكر الشّاشيّ، و تعرف بالمدرسة التّاجيّة [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (جبيل) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 120، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 28، و الكامل في التاريخ 10/ 176 (و كلها في حوادث سنة 482 ه.)، و نهاية الأرب 28/ 238، و دول الإسلام 2/ 11، و تاريخ سلاطين المماليك 3، و اتعاظ الحنفا 2/ 326.

[ (2)] المنتظم 9/ 47، 48 (16/ 282- 284)، الكامل في التاريخ 10/ 176، 177 (حوادث سنة 482 ه.)، العبر في خبر من عبر 3/ 301، 302، دول الإسلام 2/ 11، سير أعلام النبلاء 18/ 322، مرآة الجنان 3/ 134، البداية و النهاية 12/ 135 (حوادث سنة 482 ه.)،

شذرات الذهب 3/ 367.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 179 (حوادث سنة 482 ه.)، البيان المغرب 1/ 302.

[ (4)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 204، الكامل في التاريخ 10/ 180 (حوادث سنة 482 ه.)، تاريخ دولة آل سلجوق 78، البداية و النهاية 12/ 135 (حوادث سنة 482 ه.)

13

[عمارة منارة جامع حلب‏]

و فيها عمرت منارة جامع حلب [ (1)]

[إمساك النّحويّ السارق‏]

و فيها سرق رجل نحويّ أشقر ثيابا، فأخذ و همّوا به، فهرب و ذهب إلى بلاد بني عامر، [و بلاده متاخمة الإحساء] [ (2)]، و قال لأميرهم: أنت تملك الأرض و يتمّ لك، و أنت أجدادك أفعالهم بالحاجّ في التّواريخ. و حسّن له نهب البصرة، فجمع العربان، و قصدوا البصرة بغتة، و النّاس آمنون بهيبة السّلطان، فملكها و نهبها، و فعلوا كلّ قبيح، و أحرقوا عدّة أماكن، و جاء الصّريخ إلى بغداد، فانحدر سعد الدّولة كواهرئين، و سيف الدّولة صدقة بن مزيد، فوجدوا الأمر قد فات، ثمّ أخذ ذلك النّحويّ فشهّر، و صلب ببغداد [ (3)].

[تعيين مدرّسين في النظامية]

و وصل للنظاميّة مدرّسان، كلّ واحد معه منشور بها من نظام الملك، و هما أبو محمد عبد الوهّاب الشّيرازيّ، و أبو عبد اللَّه الطّبريّ. ثمّ تقرّر الأمر أنّ كلّ واحد يدرّس يوما [ (4)].

[وفاة ابن جهير]

و فيها مات فخر الدّولة بن جهير [ (5)].

____________

[ ()] تاريخ الخلفاء 425.

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 354 (و تحقيق سويّم) 21، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 120، و الكامل في التاريخ 10/ 180، و زبدة الحلب 2/ 105 (حوادث سنة 482 ه.)، المختصر في أخبار البشر 2/ 199 (حوادث سنة 482 ه). و فيه: «و قام بعملها القاضي أبو الحسن الخشاب»، البداية و النهاية 12/ 135، تاريخ ابن الوردي 2/ 4، مفرّج الكروب 1/ 21 (حوادث سنة 482 ه.)، الدرّة المضيّة 431 (حوادث 482 ه.) و 434.

[ (2)] في الأصل بياض، و المستدرك بين الحاصرتين من (الكامل في التاريخ 10/ 183.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 183، 184، دول الإسلام 2/ 11، البداية و النهاية 12/ 136.

[ (4)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 204 و فيه: «ليزيد العلم بتحرّيهما فيضا»، المنتظم 9/ 53 (16/ 289)، الكامل في التاريخ 10/ 185، تاريخ دولة آل سلجوق 78، البداية و النهاية 12/ 136، تاريخ ابن خلدون 5/ 13.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 182، تاريخ دولة آل سلجوق 80، المختصر في أخبار البشر 2/ 199،

14

[تسلّم رئيس الإسماعيلية قلعة أصبهان‏]

و في شعبان تسلّم ابن الصّبّاح رأس الإسماعيليّة قلعة أصبهان، و ذلك أوّل ظهورهم [ (1)]. و سيأتي ذكرهم في سنة أربع و تسعين.

____________

[ ()] البداية و النهاية 12/ 136، تاريخ ابن الوردي 2/ 4، النجوم الزاهرة 5/ 130 و انظر ترجمته في الوفيات برقم (105).

[ (1)] المختصر في أخبار البشر 2/ 200، دول الإسلام 2/ 11.

15

سنة أربع و ثمانين و أربعمائة

[عزل أبي شجاع عن الوزارة]

فيها عزل عن الوزارة ببغداد أبو شجاع بعميد الدّولة بن جهير و أمر بلزوم داره، فتمثّل عن نفسه:

تولّاها و ليس له عدوّ* * * و فارقها و ليس له صديق [ (1)]

[سجن الصاحب بن عبّاد]

و فيها استولى أمير المسلمين يوسف على بلاد الأندلس قرطبة، و إشبيلية، و سجن ابن عبّاد، و فعل في حقّه ما لا ينبغي لملك، فإنّ الملوك إمّا أن يقتلوا، و إمّا أن يسجنوا، و يقرّر لذلك المحبوس راتب يليق به، و هذا لم يفعل ذلك، بل استولى على جمع ممالكه و ذخائره، و سجنه بأغمات [ (2)]، و لم يجر على أولاده ما يكفيهم، فكان بنات المعتمد بن عبّاد يغزلن بأيديهنّ، و ينفقن على أنفسهنّ، فأبان أمير المسلمين بهذا عن صغر نفس، و لؤم طبع [ (3)].

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 56 (16/ 290، 291)، الكامل في التاريخ 10/ 186، 187، تاريخ دولة آل سلجوق 77، 78، الفخري لابن طباطبا 298، نهاية الأرب 23/ 251، المختصر في أخبار البشر 2/ 200، النجوم الزاهرة 5/ 132.

[ (2)] أغمات: ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مرّاكش، و هي مدينتان متقابلتان كثيرة الخير، و من ورائها إلى جهة البحر المحيط السوس الأقصى بأربع مراحل. (معجم البلدان 1/ 225).

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 187- 190، المختصر في أخبار البشر 2/ 200، العبر 3/ 304، دول الإسلام 2/ 12، مرآة الجنان 3/ 134، البداية و النهاية 12/ 137، تاريخ ابن الوردي 2/ 4، مآثر الإنافة 2/ 9، النجوم الزاهرة 5/ 133.

16

[بدء المرابطين‏]

و اتّسعت مملكته و استولى على المغرب و كثير من إقليم الأندلس، و ترك كثيرا من جيوشه بثغور الأندلس، و طاب لهم الخصب و الرّفاهية، و استراحوا من جبال البربر و عيشها القشب، و لقّبهم بالمرابطين. و سالمه المستعين باللَّه ابن هود صاحب شرق الأندلس، و كان يبعث إليه بالتّحف. و كان هو و أجناده ممّن يضرب بهم المثل في الشّجاعة، فلمّا احتضر يوسف بن تاشفين أوصى ولده عليّا ببني هود و قال: اتركهم بينك و بين العدوّ، فإنّهم شجعان [ (1)].

[استيلاء الفرنج على صقلّيّة]

و فيها استولت الفرنج على جميع جزيرة صقلّيّة. و أوّل ما فتحها المسلمون بعد المائتين، و حكم عليها آل الأغلب دهرا، إلى أن استولى المهديّ العبيديّ على الغرب. و كان العزيز العبيديّ صاحب مصر قد استعمل عليها الأمير أبا الفتوح يوسف بن عبد اللَّه، فأصابه فالج، فاستناب ولده جعفرا، فضبط الجزيرة، و أحسن السّيرة إلى سنة خمس [ (2)] و أربعمائة، فخرج عليه أخوه عليّ في جمع من البربر و العبيد، فالتقوا، فقتل خلق من البربر و العبيد، و أسر عليّ، و قتله أخوه، فعظم قتله على أبيه و هو مفلوج، و أمر جعفر بنفي كلّ بربريّ بالجزيرة، فطردوا إلى إفريقية، و قتلوا سائر العبيد، و استخدم له جندا من أهل البلاد، فاختلف عسكره، و لم تمض إلّا أيّام حتّى أخرجوه و خلعوه، و أرادوا قتله. و كان ظلوما لهم، عسوفا، فعملوا حسبته، و حصروه في قصره سنة عشر و أربعمائة، فخرج لهم أبوه أبو الفتوح في محفّة، فرقّوا لحاله، و أرضاهم، و استعمل عليهم ابنه أحمد المعروف بالأكحل. ثمّ جهّز ابنه في البحر في مركب إلى مصر، و سار هو بعد ابنه و معهما من العين ستّمائة ألف و سبعون ألف دينار.

و كان ليوسف من الخيل ثلاث عشرة ألف حجرة، سوى البغال و غيرها.

و مات يوم مات و ما له إلّا فرس واحد.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 192، 193، المختصر في أخبار البشر 2/ 200، تاريخ ابن الوردي 2/ 4.

[ (2)] في المختصر في أخبار البشر 2/ 200 «إلى سنة عشر».

17

و أمّا الأكحل فكان حازما سائسا أطاعه جميع حصون صقلّيّة الّتي للمسلمين. ثمّ إنّ أهل صقلّيّة اشتكوا منه، و بعث المعزّ بن باديس جيشا عليهم ولده، فحصروا الأكحل، و وثب عليه طائفة من البلد، فقتلوه في سنة تسع [ (1)] و عشرين و أربعمائة. ثمّ رأوا مصلحتهم في طرد عسكر ابن باديس عنهم، فالتقوا، فانهزم الإفريقيّون، و قتل منهم ثمانمائة نفس، و رجع الباقون بأسوإ حال. فولّى أهل صقلّيّة عليهم الأمير حسنا الصّمصام أخا الأكحل، فلم يتّفقوا، و غلب كلّ مقدّم على قلعة، و استولى الأراذل.

ثمّ أخرجوا الصّمصام، فانفرد القائد عبد اللَّه بن متكون [ (2)] بمازر [ (3)] و طرابنش [ (4)]، و انفرد القائد عليّ بن نعمة [ (5)] بقصريانه [ (6)] و جرجنت، و انفرد ابن الثمنة بمدينة سرقوسة [ (7)] و قطانية [ (8)]، و تحارب هو و ابن نعمة، و جرت لهم خطوب، فانهزم ابن الثمنة، فسوّلت له نفسه الانتصار بالنّصارى، فسار إلى مالطة، و قد أخذتها الفرنج بعد السّبعين و ثلاثمائة و سكنوها، فقال لملكها: أنا أملكك الجزيرة، و ملأ يد هذا الكلب خسايا، فسارت الفرنج معه في سنة أربع‏

____________

[ (1)] في الكامل في التاريخ 10/ 195 «سبع».

[ (2)] في الكامل 1/ 195 «منكوت»، و مثله في: المختصر في أخبار البشر 2/ 201.

[ (3)] مازر: مدينة بصقلية. (معجم البلدان 5/ 40) و قال الشريف الإدريسي: و مازر مدينة فاضلة شامخة كاملة لا شبه لها و لا مثال في شرف المحلّ، و الحال إليها لانتهاء في جمال الهيئة و البناء، و ما اجتمع فيها من المحاسن التي لم تجتمع في غيرها من المواطن، و هي ذات أسوار حصينة شاهقة و ديار حسنة فائقة .. و بأصل سورها للوادي المعروف بوادي المجنون توسق منه المراكب .. و من مازر إلى مرسى علي ثمانية عشر ميلا. (نزهة المشتاق 2/ 600، 601).

[ (4)] طرابنش: اسم مدينة بجزيرة صقلّيّة. (معجم البلدان 4/ 26) و قال الشريف الإدريسي: مدينة أزلية قديمة المحلّ على ساحل البحر و البحر يحدق بها من جميع جهاتها و إنما يسلك إليها على قنطرة على باب شرقيها .. و بقربها جزيرة الراهب و جزيرة اليابسة و جزيرة مليطة (نزهة المشتاق 2/ 601).

[ (5)] و يعرف بابن الحواش.

[ (6)] قصريانه: بالياء المثنّاة من تحت، و ألف ساكنة ثم نون مكسورة و بعدها هاء ساكنة. هي رومية اسم رجل، و هو اسم لمدينة كبيرة بجزيرة صقلّيّة على سنّ جبل. (معجم البلدان 4/ 365).

[ (7)] في الأصل: «سرقوس»، و التصحيح من: معجم البلدان 3/ 214 و هي الآن عاصمة جزيرة صقلّيّة. و في المختصر في أخبار البشر: «سيرقوس».

[ (8)] قطانية، و يقال: قطالية: بتخفيف الياء، مدينة على سواحل جزيرة صقلّيّة، و هي مدينة كبيرة على البحر من سفح جبل النار و تعرف بمدينة الفيل. (معجم البلدان 4/ 370) و انظر عنها في (نزهة المشتاق 2/ 597، 597).

18

و أربعين و أربعمائة، فلم يلقوا من يمنعهم، فأخذوا ما في طريقهم، و حاصروا قصريانه. و عمل معه ابن نعمة مصافّا، فهزموه، فالتجأ إلى القصر، و كان منيعا حصينا. فرحلوا عنه و استولوا على أماكن كثيرة، و نزح عنها خلق من الصّالحين و العلماء، و اجتمع بعضهم بالمعزّ، فأخبره بما النّاس فيه من الويل مع عدوّهم، فجهّز أسطولا كبيرا، و ساروا في الشّتاء، فغرّق البحر أكثرهم، و كان ذلك ممّا أضعف المعزّ، و قويت عليه العرب، و أخذت البلاد منه، و تملّك الفرنج أكثر صقلّيّة [ (1)].

و اشتغل المعزّ بما دهمه من العرب الّذين بعثهم صاحب مصر المستنصر لحربه و انتزاع البلاد منه، فقام بعده ولده تميم في الملك، فجهّز أسطولا و جيشا إلى صقلّيّة، فجرت لهم حروب و أمور طويلة، و رجع الأسطول، و صحبهم طائفة من أعيان أهل صقلّيّة، و لم يبق أحد يمنع الفرنج، فاستولوا على بلاد صقلّيّة، سوى قصريانه و جرجنت [ (2)]، فحاصروا المسلمين مدّة حتّى كلّوا، و أكلوا الميتة من الجوع، و سلّم أهل جرجنت بلدهم، و لبثت [ (3)] قصريانه بعده ثلاث سنين في شدّة من الحصار، و لا أحد يغيثهم، فسلّموا بالأمان، و تملّك رجار [ (4)] جميع الجزيرة [ (5)]، و أسكنها الروم و الفرنج مع أهلها.

و هلك رجار قبل التّسعين و أربعمائة، و تملّك بعده ابنه، فاتّسعت ممالكه، و عمّر البلاد، و بالغ في الإحسان إلى الرّعيّة، و تطاول إلى أخذ سواحل إفريقية [ (6)].

____________

[ (1)] المختصر في أخبار البشر 2/ 201.

[ (2)] في الأصل: «جرجنته» و التصحيح من (الكامل 10/ 197).

[ (3)] في الأصل: «و لبث».

[ (4)] تحرّف في تاريخ ابن الوردي 2/ 4 إلى «رجاز» بالزاي في آخره.

[ (5)] في سنة 484 ه. (المختصر في أخبار 2/ 201).

[ (6)] الخبر بطوله في: الكامل في التاريخ 10/ 193- 198، و هو بأربع كلمات في: نهاية الأرب 23/ 251، و 28/ 248، و مفصّل في: المختصر في أخبار البشر 2/ 201، و سير أعلام النبلاء 18/ 322، و العبر 3/ 304 بإيجاز شديد، و كذا في: دول الإسلام 2/ 12، و مرآة الجنان 3/ 134، و البداية و النهاية 12/ 138، و تاريخ ابن الوردي 2/ 4، و مآثر الإنافة 2/ 4، و تاريخ الخلفاء 425.

19

[دخول السلطان بغداد للمرّة الثانية]

و في رمضان وصل السّلطان إلى بغداد، و هي القدمة الثانية، و بادر إلى خدمته أخوه تاج الدّولة تتش صاحب دمشق، و قسيم الدّولة آقسنقر صاحب حلب، و غيرهما من أمراء النّواحي [ (1)]، فعمل الميلاد ببغداد، و تأنّقوا في عمله على عادة العجم، و انبهر النّاس، و رأوا شيئا لم يعهدوه من كثرة النّيران، حتّى قال شاعرهم [ (2)]:

و كلّ نار على العشّاق مضرمة* * * من نار قلبي أو من ليلة الصدق [ (3)]

نار تجلّت بها الظّلماء فاشتبهت* * * بسدفة اللّيل فيه غرّة الفلق‏

و زارت الشّمس فيه البدر و اصطلحا* * * على الكواكب بعد الغيظ و الحنق‏

مدّت على الأرض بسط من [ (4)] جواهرها* * * ما بين مجتمع دار و مفترق‏

مثل المصابيح إلّا أنّها نزلت* * * من السّماء بلا رجم و لا حرق‏

أعجب بنار و رضوان يسعرها* * * و مالك قائم منها على فرق‏

في مجلس ضحكت روض الجنان له* * * لمّا جلى [ (5)] ثغره عن واضح يقق‏

و للشّموع عيون كلّما نظرت* * * تظلّمت من يديها أنجم الغسق‏

من كلّ مرهفة الأعطاف كالغصن* * * الميّاد، لكنّه عار من الورق‏

إنّي لأعجب منها و هي وادعة* * * تبكي، و عيشتها من [ (6)] ضربة العنق [ (7)]

[بناء جامع السلطان ببغداد]

و في آخرها أمر السّلطان بعمل جامع كبير له ببغداد، و عمل الأمراء حوله‏

____________

[ (1)] نهاية الأرب 26/ 329، المختصر في أخبار البشر 2/ 201، دول الإسلام 2/ 12، البداية و النهاية 12/ 137، تاريخ ابن خلدون 3/ 477، تاريخ ابن الوردي 2/ 5، مآثر الإنافة 2/ 2.

[ (2)] هو «المطرّز» كما في الكامل 10/ 199.

[ (3)] في المطبوع من الكامل (طبعة صادر): «السّذق».

[ (4)] في الكامل: «بسطا».

[ (5)] في المنتظم: «جلت»، و في الكامل: «جلا».

[ (6)] في المنتظم: «في».

[ (7)] الخبر و الأبيات في: المنتظم 9/ 57، 58 (16/ 294، 295)، و الكامل في التاريخ 10/ 199، 200.

20

دورا لهم ينزلونها، و لم يدروا أنّ دولتهم قد ولّت، و أيّامهم قد تصرّمت، نسأل اللَّه خاتمة صالحة [ (1)].

[الزّلزلة بالشّام‏]

و فيها كانت زلازل عظيمة مزعجة بالشّام، تخرّب من سور أنطاكية تسعون [ (2)] برجا- و هلك من أهلها عالم كثير تحت الرّدم، فأمر السّلطان بعمارتها [ (3).]

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 70 (16/ 298) (حوادث سنة 485 ه.)، الكامل في التاريخ 10/ 200، نهاية الأرب 26/ 329، المختصر في أخبار البشر 2/ 201، 202، البداية و النهاية 12/ 137، تاريخ ابن الوردي 2/ 5، مآثر الإنافة 2/ 3، الروضتين 1/ 65، تاريخ الخلفاء 425.

[ (2)] في ذيل تاريخ دمشق «سبعون».

[ (3)] تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 355 (و تحقيق سويّم) 22، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 120، 121، الكامل في التاريخ 10/ 200، نهاية الأرب 23/ 251، دول الإسلام 2/ 12، البداية و النهاية 12/ 138، النجوم الزاهرة 5/ 132، كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة للسيوطي 181، 182.

21

سنة خمس و ثمانين و أربعمائة

[وقعة جيّان بالأندلس‏]

فيها وقعة جيّان [ (1)] بالأندلس.

كانت بعد وقعة الزّلّاقة، و تقاربها في الكبر، فإنّ الأذفونش جمع جموعا عظيمة، و قصد بلاد جيّان، فالتقاه المرابطون فانهزم المسلمون، و أشرف النّاس على خطّة صعبة، ثمّ أنزل اللَّه النّصر، فثبتوا و هزموا الكفّار، و وضعوا السّيف فيهم، و نجا الأذفونش في نفر يسير [ (2)].

[نسخة كتاب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) إلى هرقل‏] ثمّ تهيّأ في العام القابل، و أغار على القرى، و حرّق الزّرع، و بقي النّاس معه في بلاء شديد. و شاخ و عمّر، و كان من دهاة الرّوم، و هو أكبر ملك للفرنج، تحت يده عدّة ملوك، و جعل دار مملكته طليطلة، فبقي مجاورا لبلاد الإسلام.

و هو من ذرّيّة هرقل. و كان عنده كتاب النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) إلى جدّه.

قال اليسع بن حزم: حدّثنا الفقيه أبو الحسن بن زيدان قال: لمّا توجّهنا إلى ابن بنته رسلا أنا و فلان، أمر فأخرج سفط فيه حقّ ذهب، مرصّع بالياقوت و الدّرّ، فاستخرج منه الكتاب كما نصّه في «صحيح البخاريّ»، فلمّا رأيناه بكينا، فقال: ممّ تبكون؟

فقلنا: تذكّرنا به النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم).

____________

[ (1)] جيّان: بالفتح ثم التشديد، و آخره نون. مدينة لها كورة واسعة بالأندلس تتصل بكورة ألبيرة مائلة عن ألبيرة إلى ناحية الجوف في شرقي قرطبة. (معجم البلدان 2/ 195).

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 202، العبر في خبر من غبر 3/ 307، دول الإسلام 2/ 12، سير أعلام النبلاء 18/ 322.

22

فقال: إنّما هذا الكتاب شرفي و شرف آبائي من قبلي.

[تسيير عسكر السلطان ملك شاه لفتح بلاد الساحل‏]

و فيها أمر السّلطان ملك شاه لقسيم الدّولة و بوران و غيرهما أن يسيرا في خدمة أخيه تتش، حتّى يستولوا على ما بيد المستنصر العبيديّ بالسّواحل، ثمّ يسيرون بعد ذلك إلى مصر فيفتحونها [ (1)]، فساروا إلى أن نزلوا على حمص، و بها صاحبها ابن ملاعب، و كان كثير الأذيّة للمسلمين، فأخذوا منه البلد بعد أيّام [ (2)].

ثمّ ساروا إلى حصن عرقة، فأخذوه بالأمان [ (3)].

ثمّ نازل طرابلس، فرأى صاحبها جلال الملك ابن عمّار جيشا لا قبل له به، فأرسل إلى الأمراء الّذين مع تتش، و وعدهم ليصلحوا حاله، فلم ير فيهم مطمعا، ثمّ سيّر لقسيم الدّولة ثلاثين ألف دينار و تقادم، فسعى له عند تتش هو و كاتبه، فغضب تتش و قال: هل أنت إلّا تابع لي. فخلّاه في اللّيل، و رحل إلى حلب، فاضطرّ تتش إلى التّرحّل عن طرابلس [ (4)] و انتقض ما قرّر لهم السّلطان من الفتوح [ (5)].

[فتح اليمن للسلطان‏]

و فيها افتتح للسّلطان اليمن. كان فيمن حضر إلى خدمته ببغداد جنق [ (6)] أمير التّركمان صاحب قرميسين، فجهّزه السّلطان في جماعة أمراء من التّركمان‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 202، تاريخ دولة آل سلجوق 65 (طبعة مصر 1900)، دول الإسلام 2/ 13، تاريخ ابن خلدون 5/ 11.

[ (2)] تاريخ الفارقيّ 233 (باختصار)، نهاية الأرب 27/ 65، المختصر في أخبار البشر 2/ 202، البداية و النهاية 12/ 139، تاريخ ابن خلدون 5/ 11، تاريخ ابن الوردي 2/ 5.

[ (3)] نهاية الأرب 27/ 66، المختصر في أخبار البشر 2/ 202، البداية و النهاية 12/ 140، تاريخ ابن خلدون 5/ 11، تاريخ ابن الوردي 2/ 5.

[ (4)] في الأصل: «عن حلب»، و هو سهو، و الصحيح ما أثبتناه.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 202، 203، نهاية الأرب 27/ 66، تاريخ ابن خلدون 5/ 11 و فيه الخبر يعتوره نقص في أوله، و هو في: مفرّج الكروب 1/ 21، 22، و الدرّة المضيّة 431، 432، و النجوم الزاهرة 5/ 132، و انظر كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ (طبعة ثانية) ج 1/ 371، 372.

[ (6)] في الكامل 10/ 203 «جبق».

23

إلى الحجاز و اليمن، و أن يكون أمرهم إلى سعد الدّولة كوهرائين [ (1)]، فاستعمل عليهم كوهرائين عوضه ترشك. فساروا إلى اليمن، و استولوا عليها، فظلموا و عسفوا و فسقوا فأسرفوا، و ملكوا عدن، و ظهر على ترشك جدريّ أهلكه بعد جمعة من وصوله إلى عدن. و عاش سبعين سنة. فنقله أصحابه معهم، و دفن ببغداد عند مشهد أبي حنيفة [ (2)].

[وفاة السلطان‏]

قال صاحب «المرآة»: في غرّة رمضان توجّه السّلطان من أصبهان إلى بغداد عازما على تغيير الخليفة، فوصل بغداد في ثامن عشر رمضان، فنزل داره، ثمّ بعث إلى الخليفة يقول: لا بدّ أن تترك لي بغداد، و تذهب إلى أيّ بلد شئت.

فانزعج الخليفة و قال: أمهلني و لو شهرا.

فقال: و لا ساعة.

فبعث الخليفة إلى وزير السّلطان تاج الملك، فطلب المهلة عشرة أيّام.

فاتّفق مرض السّلطان و موته، و عدّ ذلك كرامة للخليفة [ (3)].

[مقتل الوزير نظام الملك‏]

و في عاشر رمضان قتل نظام الملك الوزير بقرب نهاوند. أتاه شابّ ديلميّ من الباطنيّة في صورة مستغيث فضربه بسكّين عند ما أخرجت محفّته إلى خيمة

____________

[ (1)] في نهاية الأرب 26/ 330 «كوهراتين».

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 203، 204، نهاية الأرب 26/ 330، سير أعلام النبلاء 18/ 322، دول الإسلام 2/ 13، البداية و النهاية 12/ 140، تاريخ ابن خلدون 5/ 11.

[ (3)] المنتظم 9/ 62 (16/ 299، 300)، تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 356 (و تحقيق سويّم) 22، تاريخ الفارقيّ 229، زبدة الحلب 2/ 106، الجوهر الثمين 198، تاريخ ابن خلدون 3/ 478، النجوم الزاهرة 5/ 134، تاريخ الخلفاء 425، أخبار الدولة للقرماني 2/ 165. و في تاريخ الزمان لابن العبري 120: غادر السلطان خراسان إلى بغداد، و حصل خلاف بينه و بين الخليفة. ذلك أنه سأل الخليفة أن يخلفه ابنه الّذي ولدته زوجته ابنة السلطان، فتمنّع. فأرسل السلطان يقول: يجب أن تغادر بغداد. فقال الخليفة: إني ممتثل أمرك، فتمهّل عليّ عشرة أيام ريثما أتهيّأ للرحيل. و في اليوم التاسع أدركت السلطان حمّى محرقة قضت على حياته. و قيل إن عبده كرديك سقاه سمّا فمات.

24

حرمه بعد إفطاره. و تعس الباطنيّ فلحقوه و قتلوه [ (1)].

و كان مولده سنة ثمان و أربعمائة [ (2)].

و قيل إنّ السّلطان هو الّذي دسّ عليه من قتله، لأن ابن ابن نظام الملك كان شابّا طريّا، ولي نظر مرو و معه شحنة للسّلطان، فعمد و قبض عليه. فغضب السّلطان، و بعث جماعة إلى نظام الملك يعنّفه و يوبّخه و يقول: إن كنت شريكي في الملك فلذلك حكم! و هؤلاء أولادك قد استولى كلّ واحد على كورة كبيرة، و لم يكفهم حتّى تجاوزوا أمر السّياسة.

فقوّى نفسه، و لقد يمتّ بأمور ما أظنّ عاقلا يقولها، و يقول: إن كان ما علم أنّي شريكه فليعلم [ (3)].

[وفاة السلطان ملك شاه‏]

فازداد غضب السّلطان ملك شاه، و عمل عليه، و لكنّه ما متّع بعده، إنّما

____________

[ (1)] و قال الموفّق النظامي في مرثيّته له التي أولها:

مصاب أصاب جميع الأمم* * * فأثّر في عربها و العجم‏

و يستطرد فيها بذكر الجماعة بقوله:

و شارك عثمان في قتله* * * فكلّ بقتلته متّهم‏

(الإنباء في تاريخ الخلفاء 205) و الخبر في: الكامل في التاريخ 10/ 204، و تاريخ حلب للعظيميّ (يتحقيق زعرور) 356، (و تحقيق سويّم) 22، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 204، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 121، و تاريخ الفارقيّ 229، و بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 86- 93، زبدة التواريخ للحسيني 139، 140، تاريخ دولة آل سلجوق 81، نهاية الأرب 23/ 251 و 26/ 330، و آثار البلاد و أخبار العباد 413، المختصر في أخبار البشر 2/ 202، العبر 3/ 307، دول الإسلام 2/ 13، مرآة الجنان 3/ 135، البداية و النهاية 12/ 139 و 140، تاريخ ابن خلدون 3/ 477، 478 و 5/ 11، 12، التاريخ الباهر 9، 10، تاريخ ابن الوردي 2/ 5، و الدرّة المضيّة 436، الروضتين 62- 64، النجوم الزاهرة 5/ 136، 137.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 204، دول الإسلام 2/ 13 و فيه: «و عاش النظام سبعا و سبعين سنة»، مرآة الجنان 3/ 137.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 205، و انظر: بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 89، و زبدة التواريخ للحسيني 140- 142، نهاية الأرب 26/ 331، 332، دول الإسلام 2/ 13، مآثر الإنافة 2/ 3.

25

بقي خمسة و ثلاثين يوما و مات [ (1)].

[سلطنة محمود بن ملك شاه‏]

فلمّا مات السّلطان كتمت زوجته تركان، موته، و أرسلت إلى الأمراء سرّا، فاستحلفتهم لولدها محمود ابن السّلطان، و هو في السّنة الخامسة من عمره.

فحلفوا له، [ (2)] و أرسلت إلى المقتدي باللَّه في أن يسلطنه، فأجاب، و خطب له، و لقّب ناصر الدّنيا و الدّين [ (3)]. و أرسلت في الحال تركان إلى أصبهان من قبض على بركياروق [ (4)] أكبر أولاد السّلطان، فقبض عليه [ (5)].

[خلاف بركياروق‏]

فلمّا اشتهر موت أبيه وثب المماليك بأصبهان، و أخرجوه و ملّكوه بأصبهان [ (6)]. و طالبت العساكر الوزير بالأرزاق، فوعدهم، فلمّا وصل إلى قلعة

____________

[ (1)] الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 205، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 121، تاريخ الفارقيّ 229، الكامل في التاريخ 10/ 206، تاريخ الزمان لابن العبري 120، زبدة التواريخ للحسيني 147، تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 356 (و تحقيق سويّم) 22، زبدة الحلب 2/ 106، تاريخ دولة آل سلجوق 80، نهاية الأرب 23/ 251 و 26/ 333- 335 و 27/ 66، المختصر في أخبار البشر 2/ 202، 203، دول الإسلام 2/ 13، مرآة الجنان 3/ 139، تاريخ ابن خلدون 3/ 478 و 5/ 13، التاريخ الباهر 10- 12، تاريخ ابن الوردي 2/ 5، مفرّج الكروب 1/ 22، الدرّة المضيّة 436- 438، مآثر الإنافة 2/ 3 و 7، الروضتين 1/ 64، السلوك ج 1 ق 1/ 33، النجوم الزاهرة 5/ 134، 135، تاريخ الخلفاء 4252.

[ (2)] تاريخ دولة آل سلجوق 81، الفخري لابن طباطبا 296، المختصر في أخبار البشر 2/ 203، البداية و النهاية 12/ 139، تاريخ ابن خلدون 3/ 479، تاريخ ابن الوردي 2/ 5، مآثر الإنافة 2/ 3، تاريخ الخلفاء 425.

[ (3)] و قال ابن العبري: و نادوا بابنها محمود بن ملك شاه سلطانا في بغداد و هو في الخامسة من سنيه، و وصف بعضهم رزانته فقال: أرسل الخليفة و وشّحه ببزّة ملكيّة و أجلسه على العرش. فلم يمدّ يده و لا رجله، و لم يغمض عينيه، و لم يتحرّك، و لم يتّكئ، بل ظلّ هامدا كالصخر حتى أدهش الحاضرين. (تاريخ الزمان 121).

[ (4)] في تاريخ الزمان 121 «تركياروق»، و في الكامل 10/ 215 «بركيارق».

[ (5)] تاريخ الفارقيّ 230، الكامل في التاريخ 10/ 214، 215، تاريخ الزمان لابن العبري 121، زبدة الحلب 2/ 106، نهاية الأرب 26/ 335، 336.

[ (6)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 356 (و تحقيق سويّم) 22، زبدة التواريخ للحسيني 156، 157، تاريخ دولة آل سلجوق 81، تاريخ ابن خلدون 4/ 479.

26

برجين [ (1)] التي فيها الخزائن صعد إليها ليفرّق فيهم، فأغلقها و عصى على تركان فنهبت العساكر أثقاله، و ذهبت هي إلى أصبهان. فندم و لحقها، و زعم أنّ متولّي القلعة حبسه، و أنّه هرب منه، فقبلت عذره [ (2)].

و أمّا بركياروق [ (3)] ففارق أصبهان، و بادر إلى الرّيّ، و انضمّ إليه فرقة من العسكر، و أكثرهم من المماليك النّظامية، لبغضهم لتاج الملك لأنّه كان عدوّا لمولاهم، و هو المتّهم بقتله، فنازلوا قلعة طبرك، و أخذوها عنوة [ (4)].

[انهزام عسكر تركان و أسر تاج الملك‏]

و جهّزت تركان عساكرها لحربهم، فالتقى الجمعان بناحية بروجرد، فخامر طائفة، و التفّوا أيضا على بركياروق [ (5)]، و اشتدّ الحرب. ثمّ انهزم عسكر تركان، و ساق بركياروق في أثرهم، فنازل أصبهان في آخر السّنة [ (6)].

و أسر بعد الوقعة تاج الملك، فأتي به بركياروق و هو على أصبهان، فأراد أن يستوزره [ (7)].

[مقتل تاج الملك‏]

و أخذ تاج الملك في إصلاح كبار النّظامية، و فرّق فيهم مائتي ألف دينار،

____________

[ (1)] في الأصل: «بزحين»، و لم أجدها في معاجم البلدان.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 215، زبدة التواريخ 157، نهاية الأرب 26/ 336، تاريخ ابن خلدون 3/ 479.

[ (3)] في الروضتين 1/ 65 «بكياروق» و المثبت هو الصحيح، و قد جوّده ابن خلّكان فقال بركياروق:

بفتح الباء الموحّدة، و سكون الراء و الكاف، و فتح الياء المثنّاة من تحتها، و بعد الألف راء مضمومة، و واو ساكنة و قاف. (وفيات الأعيان 1/ 268، 269).

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 215، نهاية الأرب 26/ 337، المختصر في أخبار البشر 2/ 203، تاريخ ابن الوردي 2/ 5.

[ (5)] تاريخ الزمان لابن العبري 121، و يقال: «بركيارق». بحذف الواو. (مآثر الإنافة 2/ 4، صبح الأعشى 4/ 447).

[ (6)] الكامل في التاريخ 10/ 215، 216، نهاية الأرب 26/ 336، المختصر في أخبار البشر 4/ 203، تاريخ ابن خلدون 3/ 479، تاريخ ابن الوردي 2/ 5، 6.

[ (7)] الكامل 10/ 216، نهاية الأرب 26/ 337، المختصر في أخبار البشر 2/ 203.

27

و بلغ ذلك عثمان بن نظام الملك [ (1)]، فشغب عليهم سائر الغلمان الصّغار، و قال:

هذا قاتل أستاذكم. ففتكوا به، و قطّعوه في المحرّم سنة ستّ [ (2)].

و كان كثير المحاسن و الفضائل و إنما غطّى ذلك ممالأته على قتل نظام الملك، و لأنّ مدّته لم تطل. و عاش سبعا و أربعين سنة [ (3)].

[إيقاع عرب خفاجة بالركب العراقي‏]

و أمّا عرب خفاجة فطمعوا بموت السّلطان، و خرجوا على الركب العراقيّ، فأوقعوا بهم، و قتلوا أكثر الجند الّذين معهم، و نهبوا الوفد، ثمّ أغاروا على الكوفة، فخرجت عساكر بغداد و تبعتهم حتّى أدركتهم، فقتل من خفاجة خلق، و لم تقو لهم شوكة بعدها [ (4)].

[حريق بغداد]

و فيها كان الحريق المهول ببغداد، و كان من الظّهر إلى العصر.

قال صاحب «الكامل»: و احترق من النّاس خلق كثير، و احترق نهر معلّى، من عقد الحديد إلى خزانة [ (5)] الهرّاس، إلى باب دار الضّرب، و احترق سوق الصّاغة، و الصّيارف، و المخلّطين، و الرّيحانيّين. و ركب الوزير عميد الدولة [ (6)] بن جهير و أتى، فما زال راكبا حتّى أطفئ [ (7)].

____________

[ (1)] في الكامل في التاريخ 10/ 216: «عثمان نائب نظام الملك».

[ (2)] المنتظم 9/ 63 (16/ 301)، الكامل في التاريخ 10/ 216، نهاية الأرب 26/ 337، المختصر في أخبار البشر 2/ 203، تاريخ ابن خلدون 3/ 479 و 5/ 14، تاريخ ابن الوردي 2/ 6.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 216، المختصر في أخبار البشر 2/ 203.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 356 (و تحقيق سويّم) 23، المنتظم 9/ 63 (16/ 301)، الكامل في التاريخ 10/ 217، العبر في خبر من غبر 3/ 307، دول الإسلام 2/ 14، سير أعلام النبلاء 18/ 322، مرآة الجنان 3/ 135، البداية و النهاية 12/ 139.

[ (5)] هكذا في الأصل، و في المنتظم: «خرابة»، و في الكامل: «خربة».

[ (6)] في الأصل: «عميد اللَّه». و التصحيح من: المنتظم، و الكامل.

[ (7)] المنتظم 9/ 61 (16/ 299)، الكامل في التاريخ 10/ 217، 218، البداية و النهاية 12/ 139.

28

[وقوع البرد بالبصرة]

و فيها وقع بالبصرة برد عظيم كبار، أهلك الحرث و النّسل. كانت البردة من خمسة أرطال إلى عشرة أرطال [ (1)].

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 61 (16/ 301)، البداية و النهاية 12/ 139.

29

سنة ست و ثمانين و أربعمائة

[وزارة عزّ الملك‏]

استهلّت و بركياروق منازل أصبهان، فخرج إليه جماعة من أولاد نظام الملك، فاستوزر عزّ الملك بن نظام الملك الّذي كان متولّي خوارزم [ (1)].

[استيلاء تاج الدولة تتش على الرحبة و نصيبين‏]

و أمّا تاج الدّولة تتش صاحب دمشق، فلمّا علم بموت أخيه ملك شاه جمع الجيوش و أنفق الأموال، و سار يطلب السّلطنة، فمرّ بحلب و بها قسيم الدّولة آقسنقر، فصالحه و صار معه، و أرسل إلى ياغي سيان صاحب أنطاكية، و إلى بوزان صاحب الرّها و حرّان، يشير عليهما بطاعة تتش، فصاروا معه، و خطبوا له في بلادهم، و قصدوا الرّحبة، فملكوها في المحرّم سنة ستّ [ (2)]. ثمّ سار بهم، و حاصر نصيبين، فسبّوه و نالوا منه، فغضب و أخذها عنوة، و قتل بها خلقا و نهبها [ (3)]. ثمّ سلّمها إلى محمد بن شرف الدّولة العقيلي، و قصد الموصل [ (4)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 219، نهاية الأرب 26/ 337، المختصر في أخبار البشر 2/ 203، تاريخ ابن خلدون 3/ 479، تاريخ ابن الرودي 2/ 6.

[ (2)] المنتظم 9/ 77 (16/ 5)، تاريخ الفارقيّ 236، الفخري لابن طباطبا 296، 297، نهاية الأرب 27/ 67، البداية و النهاية 12/ 144، تاريخ ابن خلدون 3/ 480 و 5/ 15.

[ (3)] تاريخ الفارقيّ 234، 235، الكامل في التاريخ 10/ 220، المختصر في أخبار البشر 2/ 203، العبر 3/ 310، مرآة الجنان 3/ 142، تاريخ ابن الوردي 2/ 6.

[ (4)] تاريخ الزمان لابن العبري 121، الكامل في التاريخ 10/ 220، نهاية الأرب 27/ 67، العبر 3/ 310، دول الإسلام 2/ 14، البداية و النهاية 12/ 144، تاريخ ابن خلدون 3/ 480 و 5/ 14، التاريخ الباهر 12، مفرّج الكروب 1/ 23، الدرّة المضيّة 432، 433.

30

[وزارة ابن جهير]

و استوزر الكافي ابن فخر الدّولة بن جهير، أتاه من جزرة ابن عمر [ (1)].

[وقعة المضيّع‏]

و كان قد تغلّب على الموصل إبراهيم بن قريش أخو شرف الدّولة، فعمل معه مصافّا، و تعرف بوقعة المضيّع [ (2)]، فكان هو في ثلاثين ألفا، و كان تتش في عشرة آلاف، فتمّت الكسرة على جيش إبراهيم، و أخذ أسيرا. ثمّ قتل صبرا [ (3)].

و قيل إنّ تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف، و امتلأت الأيدي من السّبي و الغنائم، حتّى أبيع الجمل بدينار، و أمّا الغنم فقيل: أبيعت مائة شاة بدينار. و لم يشاهد أبشع من هذه الوقعة. و قتل بعض نسوان العرب أنفسهنّ خوف الفضيحة [ (4)]، و منهنّ من غرّقت نفسها.

و أقرّ تتش على الموصل الأمير عليّ بن شرف الدّولة و أمّه صفيّة [ (5)]، و هي عمّة تتش [ (6)]، ثمّ بعث إلى بغداد يطلب تقليدا بالسّلطنة، و ساعده كوهرائين [ (7)]، فتوقّفوا قليلا [ (8)].

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 77 (16/ 5)، تاريخ الفارقيّ 236، الفخري لابن طباطبا 296، 297، نهاية الأرب 27/ 67، البداية و النهاية 12/ 144، تاريخ ابن خلدون 3/ 480 و 5/ 15.

[ (2)] في الأصل: «المصنع»، و هو تحريف. و التصحيح من: الكامل 10/ 221 و فيه: «المضيّع من أعمال الموصل». و مثله في: التاريخ الباهر 12، و في المختصر في أخبار البشر 2/ 204 «المضيّح» بالحاء المهملة. و لم يذكره ياقوت في معجم البلدان، بل ذكر «المضيّح»: جبل بنجد، أو هضب ماء بأرض اليمن. (معجم البلدان 5/ 146)، و في مرآة الجنان 3/ 142 «المصنع».

[ (3)] تاريخ الفارقيّ 233، الكامل في التاريخ 10/ 221، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، العبر 3/ 310، دول الإسلام 2/ 14، مرآة الجنان 3/ 142.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 122، 123، الكامل في التاريخ 10/ 221، نهاية الأرب 27/ 67، مفرّج الكروب 1/ 24، الدرّة المضيّة 433.

[ (5)] تحرّف اسمها في تاريخ ابن الوردي 2/ 6 إلى: «ضيفة».

[ (6)] نهاية الأرب 27/ 67، العبر 3/ 310، مرآة الجنان 3/ 142، تاريخ ابن الوردي 2/ 6.

[ (7)] في العبر 3/ 310: «كوهرابين».

[ (8)] الكامل في التاريخ 10/ 221، 222، تاريخ ابن خلدون 3/ 480، 481، تاريخ ابن الوردي 2/ 6.

31

[استقامة الأمور لتاج الدولة تتش‏]

و سار تتش فملك ميّافارقين، [ (1)] و ديار بكر، و قصد أذربيجان [ (2)]، و غلب على بعضها، فبادر بركياروق ليدفع عمّه تتش عن البلاد، و قصده، فالتقيا، فقال قسيم الدّولة لبوزان: إنّما أطعنا هذا لننظر ما يكون من أولاد السّلطان، و الآن فقد ظهر ابنه هذا، و ينبغي أن نكون معه. ففارقا تتش [ (3)] و تحوّلا بعسكرهما إلى بركياروق، فلمّا رأى ذلك تتش ضعف و رجع إلى الشّام، و استقام دست بركياروق [ (4)].

[تملّك عسكر مصر مدينة صور]

و فيها في جمادى الآخرة جاء عسكر المصريّين، فتملّكوا مدينة صور بمخامرة أهلها، و أخد متولّيها إلى مصر، فقتل هو و جماعة [ (5)].

[امتناع الحجّ العراقي‏]

و لم يحجّ أحد من العراق، بل خرج ركب من دمشق، فنهبهم أمير مكّة محمد بن أبي هاشم، و خرجت عليهم العربان غير مرّة و نهبوهم، و تمزّقوا، و قتل جماعة، و رجع سلم في حال عجيب.

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 123، 124، الكامل في التاريخ 10/ 222، التاريخ الباهر 12، تاريخ الفارقيّ 236، نهاية الأرب 27/ 67، دول الإسلام 2/ 14، تاريخ ابن خلدون 3/ 481، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، الروضتين 1/ 65.

[ (2)] تاريخ الفارقيّ 243، الكامل في التاريخ 10/ 222، التاريخ الباهر 13.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 222 التاريخ الباهر 13، نهاية الأرب 27/ 67، 68، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، العبر 3/ 310، 311، دول الإسلام 2/ 14، تاريخ ابن خلدون 3/ 418، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، الروضتين 1/ 65.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 356 (تحقيق سويّم) 23، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 124، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 29، الكامل في التاريخ 10/ 223، نهاية الأرب 28/ 239، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، دول الإسلام 2/ 14، البداية و النهاية 12/ 145، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، الدرّة المضيّة 438 (حوادث سنة 485 ه.)، اتعاظ الحنفا 2/ 328، النجوم الزاهرة 5/ 138.

[ (5)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 356 (و تحقيق سويّم) 23، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 125، الكامل في التاريخ 10/ 225، العبر 3/ 311، مرآة الجنان 3/ 142، مآثر الإنافة 2/ 6، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (بتحقيقنا) 2/ 364، النجوم الزاهرة 5/ 138.

32

[الفتنة بين السّنّة و الرافضة]

و أمّا بغداد فهاجت فيها فتنة مزعجة على العادة بين السّنّة و الرّافضة [ (1)].

[دخول صدقة بن مزيد في خدمة السلطان ملك شاه‏]

و سار سيف الدولة صدقة بن مزيد أمير العرب، فلقي السّلطان بركياروق بنصيبين، و سار في خدمته إلى بغداد، فوصلها في ذي القعدة. و خرج عميد الملك بن جهير الوزير و النّاس معه إلى لقائه [ (2)].

[وفاة جعفر بن المقتدي باللَّه‏]

و مات جعفر بن المقتدي باللَّه، و له ستّ سنين، و هو سبط السّلطان ملك شاه [ (3)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 226.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 226.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 227 و فيه: «و إليه تنسب الجعفريات»، البداية و النهاية 12/ 145.

33

سنة سبع و ثمانين و أربعمائة

[الخطبة لبركياروق بالسلطنة]

في أوّلها خطب للسّلطان بركياروق، و لقّب «ركن الدّولة»، و علّم الخليفة على تقليده [ (1)].

[وفاة الخليفة المقتدي‏]

و مات الخليفة المقتدي من الغد فجأة [ (2)].

[خلافة المستظهر]

و بويع بالخلافة ولده المستظهر [ (3)].

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 80، (13/ 10)، تاريخ الزمان لابن العبري 121، الكامل في التاريخ 10/ 229، نهاية الأرب 23/ 251، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، العبر 3/ 314، دول الإسلام 2/ 15 (حوادث سنة 486 ه.)، مرآة الجنان 3/ 143، تاريخ ابن خلدون 3/ 479، 480، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، مآثر الإنافة 2/ 4 و 12.

[ (2)] تارخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 23، الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 205، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 125، 126، و تاريخ الفارقيّ 265، المنتظم 9/ 8 (17/ 10)، تاريخ الزمان لابن العبري 121، تاريخ مختصر الدول، له 195، الكامل في التاريخ 10/ 229- 231، زبدة التواريخ للحسيني 157، مختصر التاريخ لابن الكازروني 212، الفخري لابن طباطبا 296، خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 269، نهاية الأرب 23/ 252 و 26/ 337، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، العبر 3/ 314، دول الإسلام 2/ 16، مرآة الجنان 3/ 143، البداية و النهاية 12/ 146، الجوهر الثمين 187، تاريخ ابن خلدون 3/ 480 و 5/ 15، التاريخ الباهر 13، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، الدرّة المضيّة 440، تاريخ الخميس 2/ 402، مآثر الإنافة 2/ 17، الروضتين 1/ 66، النجوم الزاهرة 5/ 139، تاريخ الخلفاء 426.

[ (3)] المنتظم 9/ 81 (17/ 121)، الكامل في التاريخ 10/ 231، الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن‏

34

[قتل تتش لآقسنقر صاحب حلب‏]

و أمّا تاج الدّولة تتش فإنّه رجع و شرع يجمع العساكر. و صار قسيم الدّولة و بوزان ضدّا له، و أمدّهما بركياروق بعسكر، فكان بينهما مصافّ بتلّ السّلطان [ (1)]، على بريد من حلب، فانهزم، جمع آقسنقر صاحب حلب، و ثبت هو، فأخذ أسيرا، و أحضر بين يدي تتش، فقال له: لو كنت ظفرت بي ما كنت تفعل بي؟ قال: كنت أقتلك. فذبحه صبرا [ (2)].

[تغلّب تتش على حلب و غيرها]

و ساق إلى حلب و قد دخلها المنهزمون، فحاصرها حتّى ملكها، و أخذ الأميرين بوزان و كربوقا أسيرين. فقتل بوزان [ (3)]، ثمّ بعث برأسه إلى حرّان و الرّها، فخافوه، و سلّموا إليه البلدين [ (4)]، و سجن كربوقا بحمص. ثمّ سار إلى بلاد الجزيرة فملكها، ثمّ ملك خلاط و غيرها. ثمّ سار فافتتح أذربيجان جميعها،

____________

[ ()] العمراني 205، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 125، 126، تاريخ الزمان لابن العبري 121، تاريخ مختصر الدول، له 195، تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 23، زبدة التواريخ 157، مختصر التاريخ 215، الفخري 300، خلاصة الذهب المسبوك 270، نهاية الأرب 23/ 253 و 26/ 337، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، دول الإسلام 2/ 16، البداية و النهاية 12/ 146، الجوهر الثمين 199، تاريخ ابن خلدون 3/ 480 و 5/ 15، التاريخ الباهر 14، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، الدرّة المضيّة 441، تاريخ الخميس 2/ 402.

[ (1)] تل السلطان: موضع قريب من حلب، فيه خان و منزل للقوافل. قال ابن الأثير: بينه و بين حلب نحو ستة فراسخ. (التاريخ الباهر 15).

[ (2)] تاريخ الفارقيّ 243، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 126، الكامل في التاريخ 10/ 232، بغية الطلب لابن العديم (تراجم السلاجقة) 100، زبدة الحلب 2/ 110- 112، نهاية الأرب 27/ 68، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، العبر 3/ 314، دول الإسلام 2/ 15، تاريخ ابن خلدون 5/ 16، التاريخ الباهر 15، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، مفرّج الكروب 1/ 24، الدرّة المضيّة 433، مآثر الإنافة 2/ 12، الروضتين 1/ 61 و 66.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 127، تاريخ الفارقيّ 243، الكامل في التاريخ 10/ 232، زبدة الحلب 2/ 118، المختصر في أخبار البشر 2/ 204، 205 و فيه: «بوازار» و هو غلط، العبر 3/ 315، البداية و النهاية 12/ 145 و فيه «بوران»، تاريخ ابن خلدون 3/ 481 و فيه «توران»، الروضتين 1/ 66.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 127، الكامل في التاريخ 10/ 232، زبدة الحلب 2/ 118، المختصر في أخبار البشر 2/ 205، البداية و النهاية 12/ 145، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، الروضتين 1/ 66.

35

و كثرت جيوشه و استفحل أمره [ (1)].

[سلطنة بركياروق على أصبهان‏]

و سار بركياروق في طلب عمّه [ (2)]، فبيّته ليلة عسكر تتش، فانهزم بركياروق في طائفة يسيرة، و نهبت أثقاله، فقصد أصبهان لمّا بلغه موت امرأة [ (3)] أبيه تركان، ففتحوا له خديعة، و قبضوا عليه، و أرادت الأمراء أن يكحّلوه، فاتّفق أنّ أخاه محمود بن السّلطان ملك شاه جدّر، فقال لهم الطّبيب [ (4)]: ما رأيته يسلم، فلا تعجلوا بكحل هذا، و أنتم تكرهون أن يملك تاج الدّولة تتش. فدعوا هذا حتّى تنظروا في أمركم. فمات محمود في سلخ شوّال و له سبع سنين، فملّكوا بركياروق، و وزر له مؤيّد الملك بن نظام الملك، لأنّ أخاه الوزير عزّ الملك مات بناحية الموصل مع السّلطان. فأخذ مؤيّد الملك يكاتب له الأمراء و يتألّفهم، فقوي سلطانه و تمّ [ (5)].

[وفاة المستنصر باللَّه العبيدي‏]

و فيها مات المستنصر باللَّه الرّافضيّ صاحب مصر [ (6)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 233، بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 103، نهاية الأرب 27/ 68، المختصر في أخبار البشر 2/ 205، العبر 3/ 315، دول الإسلام 2/ 15، مرآة الجنان 3/ 143، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، الروضتين 1/ 66.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 23.

[ (3)] في الأصل: «امرأت».

[ (4)] هو: أمين الدولة ابن التلميذ الطبيب، كما في (الكامل 10/ 234) و (نهاية الأرب 26/ 338).

[ (5)] تاريخ الفارقيّ 264، الكامل في التاريخ 10/ 234، 235، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 195، زبدة التواريخ للحسيني 159، تاريخ دولة آل سلجوق 81، نهاية الأرب 26/ 338، المختصر في أخبار البشر 2/ 205، دول الإسلام 2/ 15، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، 7.

[ (6)] انظر عن وفاة (المتنصر باللَّه) في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 23، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 31، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 128، و تاريخ الفارقيّ 267، (حوادث سنة 489 ه.)، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 195، و الكامل في التاريخ 10/ 237، و أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر 77، و المغرب في حلى المغرب 77 و 78، و نهاية الأرب 28/ 240- 243، و المختصر في أخبار البشر 2/ 205، و دول الإسلام 2/ 15، و مرآة الجنان 3/ 145 و 148، و تاريخ ابن الوردي 2/ 7، و الدرّة المضيّة 441، و اتعاظ الحنفا 2/ 332، و النجوم الزاهرة 5/ 140، و حسن المحاضرة 2/ 14، و تاريخ الخلفاء 426، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 220.

36

[خلافة المستعلي باللَّه‏]

و قام بعده ابنه المستعلي [ (1)].

[وفاة بدر أمير الجيوش‏]

و فيها مات بدر أمير الجيوش قبل المستنصر بأشهر [ (2)].

[وفاة أمير مكة]

و مات محمد بن أبي هاشم الحسيني [ (3)] أمير مكّة، و قد نيّف على السّبعين، و كان ظالما قليل الخير، أمر بنهب الرّكب في هذا العام [ (4)].

[قتل تكش عمّ السلطان بركياروق‏]

و فيها قتل السّلطان بركياروق عمّه تكش و غرّقه. و كان محبوسا مكحولا بقلعة تكريت، لأنّه اطّلع منه على مكاتبات [ (5)].

[وفاة الخاتون تركان‏]

و كانت تركان الخاتون قد بعثت جيشا مع الأمير أنر [ (6)] لأخذ فارس من‏

____________

[ (1)] أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 34، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 195، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 128، الكامل في التاريخ 10/ 237، أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر 82، المغرب في حلى المغرب 82، نهاية الأرب 28/ 243، المختصر في أخبار البشر 2/ 205، دول الإسلام 2/ 15، الدرّة المضيّة 443، الإشارة إلى من نال الوزارة 60، اتعاظ الحنفا 3/ 11.

[ (2)] انظر عن وفاة (بدر الجمالي) في: أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 30، و تاريخ الفارقيّ 267، (في حوادث سنة 488 ه.)، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 127، 128، و الكامل في التاريخ 10/ 235، و المغرب في حلى المغرب 78، و نهاية الأرب 28/ 239، 240، و المختصر في أخبار البشر 2/ 205، دول الإسلام 2/ 15، و البداية و النهاية 12/ 147، و تاريخ ابن الوردي 2/ 7، و الدرّة المضيّة 439 (حوادث 486 ه.)، و تاريخ سلاطين المماليك 231، و الإشارة إلى من نال الوزارة 56، و اتعاظ الحنفا 2/ 329.

[ (3)] في الأصل: «الحسين».

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 239، المختصر في أخبار البشر 2/ 205، دول الإسلام 2/ 15، تاريخ ابن الوردي 2/ 6، 7 مآثر الإنافة 2/ 21، النجوم الزاهرة 5/ 140.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 239، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 195، دول الإسلام 2/ 16 و فيه «تتش» بدل «تكش» و هو تصحيف.

[ (6)] في الأصل: «أنز» بالزاي، و التصحيح من المصادر.

37

الملك توران شاه بن قاروت بك، فانهزم توران شاه، و عمل معه مصافّا، فانهزم أنر. و مات توران شاه من سهم أصابه، و مرضت تركان و هي بنت طمغان خان [ (1)] أحد ملوك التّرك، و كان لها هيبة و صولة، و أمر مطاع، لأنّها بنت ملك كبير، و لأنّ زوجها سلطان الوقت كان، و ابنها وليّ عهد، و هي حماة المقتدر باللَّه، إلى غير ذلك. و كانت قد تجهّزت تريد المسير إلى تاج الدّولة لتتزوّج به، فأدركها الأجل، و أوصت بولدها إلى الأمير أنر، و لم يكن بقي له سوى أصبهان [ (2)].

[دخول الروم بلنسية]

و فيها دخلت الروم لعنهم اللَّه بلنسية [ (3)] صلحا بعد حصار عشرين شهرا، [ (4)] فلا قوّة إلّا باللَّه.

____________

[ (1)] في الكامل: «طنغاج» (10/ 240).

[ (2)] انظر عن وفاة (تركان) في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 23، و الكامل في التاريخ 10/ 240، و تاريخ الزمان لابن العبري 121، و زبدة التواريخ للحسيني 157، و المختصر في أخبار البشر 2/ 205، و تاريخ ابن الوردي 2/ 7.

[ (3)] بلنسية: السين مهملة مكسورة، و ياء خفيفة. كورة و مدينة مشهورة بالأندلس متصلة بحوزة كورة تدمير، و هي شرقي تدمير و شرقي قرطبة، و هي برّية بحرية. (معجم البلدان 1/ 490) «أقول»:

إليها ينسب البرتقال «البلنسي» المعروف في طرابلس الشام.

[ (4)] البيان المغرب 4/ 31، دول الإسلام 2/ 16، تاريخ الخلفاء 426.

38

سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة

[قتل صاحب سمرقند]

في المحرّم قتل أحمد خان صاحب سمرقند، و كان قد كرهه جنده و اتّهموه بالزّندقة، لأنّ السّلطان ملك شاه لمّا تملك سمرقند و أسر أحمد خان و كلّ به جماعة من الدّيلم، فحسّنوا له الانحلال، و أخرجوه إلى الإباحة. فلمّا عاد إلى سمرقند كان يظهر منه الانحلال، و عصى طغرل ينال بقلعة له، فسار لحصاره، فتمكّن الأمراء و قبضوا عليه، و رجعوا به، و أحضروا الفقهاء، و أقاموا له خصوما ادّعوا عليه بالزّندقة، فأنكر، فشهدوا عليه، فأفتى العلماء بقتله، فخنقوه، و ملّكوا ابن عمّه [ (1)].

[انتهاب ابن أبق باجسرى و بعقوبا]

و في صفر بعث تتش شحنة لبغداد، و هو يوسف بن أبق التّركمانيّ، فجاء صدقة بن مزيد صاحب الحلّة و مانعه، فسار نحو طريق خراسان، و نهب باجسرى [ (2)]، و بعقوبا [ (3)] أفحش نهب، ثمّ عاد إلى بغداد، و قد راح منها صدقة،

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 243، 244، المختصر في أخبار البشر 2/ 206، العبر 3/ 318، دول الإسلام 2/ 17، مرآة الجنان 3/ 145، تاريخ ابن الوردي 2/ 7، تاريخ الخلفاء 426.

[ (2)] في الأصل: «باجسرى»، و المثبت عن: المنتظم في الطبعة القديمة 9/ 84، و في الطبعة الجديدة منه (17/ 15) «باجسري» و هو غلط. قال ياقوت: باجسرى: بكسر الجيم، و سكون السين، و راء، و القصر بليدة في شرقي بغداد، بينها و بين حلوان، على عشرة فراسخ من بغداد. (معجم البلدان 1/ 313).

[ (3)] بعقوبا: بالفتح ثم السكون، و ضم القاف، و سكون الواو، و الباء الموحّدة، و يقال لها: باعقوبا أيضا. قرية كبيرة كالمدينة بينها و بين بغداد عشرة فراسخ، من أعمال طريق خراسان. (معجم البلدان 1/ 453).

39

فدخلها و أراد نهبها، فمنعه أمير معه، فجاء الخبر بقتل تتش، فترحّل إلى الشّام [ (1)].

[مقتل تاج الدولة تتش‏]

و ذلك أن تتش لمّا هزم بركياروق، سار بركياروق فحاصر همذان، ثمّ رحل عنها، و مرض بالجدريّ. و قصد تتش أصبهان، و كاتب الأمراء يدعوهم إلى طاعته، فتوقّفوا لينظروا ما يكون من بركياروق. فلمّا عوفي فرحوا به، و أقبلت إليه العساكر، حتّى صار في ثلاثين ألفا، و التقى هو و تتش بقرب الرّيّ، فانكسر عسكر تتش، و قاتل هو حتّى قتل، قتله مملوك لقسيم الدّولة، و أخذ بثأر مخدومه [ (2)].

[تفرّد بركياروق بالسلطنة]

و انفرد بركياروق بالسّلطنة، و دانت له الممالك بعد أن انهزم من عمّه بالأمس في نفر يسير إلى أصبهان، و لو اتّبعه عشرون فارسا لأسروه، لأنّه بقي على باب أصبهان أيّاما، ثمّ خدعوه و فتحوا له، ثمّ قبضوا عليه و همّوا بكحله، فحمّ أخوه محمود و جدّر و مات، فملّكوه عليهم، و شرعت سعادته [ (3)].

[تملّك رضوان بن تتش حلب‏]

و قد كان تتش بعث إلى ولده رضوان يأمره بالمجي‏ء إلى بغداد، و ينزل بدار السّلطنة، فسار في عسكر كبير، فلمّا قارب هيت [ (4)] جاءه نعي أبيه، فردّ إلى‏

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 84 (17/ 15)، الكامل في التاريخ 10/ 244، دول الإسلام 2/ 17.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 23، المنتظم 9/ 85 (17/ 15)، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 130، الكامل في التاريخ 10/ 244، 245، تاريخ الفارقيّ 244، زبدة التواريخ للحسيني 160، 161، زبدة الحلب 2/ 119، نهاية الأرب 26/ 339 و 27/ 69، المختصر في أخبار البشر 2/ 206، العبر 3/ 319، دول الإسلام 2/ 17، مرآة الجنان 3/ 145، البداية و النهاية 12/ 148، تاريخ ابن خلدون 3/ 16، 17، تاريخ ابن الوردي 2/ 7، الدرّة المضيّة 444، مآثر الإنافة 2/ 19، 20، النجوم الزاهرة 5/ 155.

[ (3)] تاريخ الفارقيّ 244، الكامل في التاريخ 10/ 245، زبدة التواريخ 161، نهاية الأرب 26/ 339، المختصر في أخبار البشر 2/ 205، تاريخ ابن الوردي 2/ 7.

[ (4)] هيت: بالكسر. بلدة على الفرات من نواحي بغداد.

40

حلب، و تملّكها بعد أبيه [ (1)]، و جعل زوج أمّه جناح الدّولة حسين بن أيدكين [ (2)] أتابكه و مدبّر دولته، فأحسن السّياسة [ (3)].

و صالحهم صاحب أنطاكية ياغي سيان التّركمانيّ، فقصدوا ديار بكر، و التفّ عليهم نوّاب الأطراف الّذين لتتش، فساروا [ (4)] يريدون سروج، فسبقهم إليهم الأمير سقمان بن أرتق، فحكم عليها [ (5)].

ثمّ ملك رضوان الرّها، و وهبها لصاحب أنطاكية. ثمّ وقع بينهم اختلاف، فسار جناح الدّولة مسرعا إلى حلب، ثمّ قدم رضوان [ (6)].

[تملّك دقاق دمشق‏]

و أمّا أخوه دقّاق الملك فإنّه كان في خدمة عمّه السّلطان ملك شاه، و هو صبيّ قد خطب ابنة السّلطان. و سار بعد موت عمّه مع تركان إلى أصبهان. ثمّ خرج إلى بركياروق، فصار معه، ثمّ هرب إلى أبيه. و حضر مقتل أبيه، و هرب مع بعض المماليك إلى حلب، فبقي مع أخيه، فراسله الخادم ساوتكين متولّي قلعة دمشق سرّا، يدعوه ليملّكه، فهرب، و أرسل أخوه وراءه فوارس، فلم يدركوه، و فرح الخادم بقدومه، و تملّك دمشق [ (7)].

____________

[ (1)] المختصر في أخبار البشر 2/ 206، مرآة الجنان 3/ 145، تاريخ ابن الوردي 2/ 7.

[ (2)] في الكامل 10/ 246 «أيتكين»، و مثله في نهاية الأرب 27/ 70.

[ (3)] بغية الطلب لابن العديم (تراجم تاريخ السلاجقة) 121 و 138، زبدة الحلب 2/ 120، نهاية الأرب 27/ 69، 70، دول الإسلام 2/ 17، الدرّة المضيّة 444.

[ (4)] في الأصل: «فسار».

[ (5)] نهاية الأرب 27/ 70، المختصر في أخبار البشر 2/ 206.

[ (6)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 24، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 132، تاريخ الفارقيّ 244، 245، الكامل في التاريخ 10/ 246، 247، نهاية الأرب 27/ 70، المختصر في أخبار البشر 2/ 206، 207، تاريخ ابن الوردي 2/ 7.

[ (7)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 357 (و تحقيق سويّم) 23، 24، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 130، الكامل في التاريخ 10/ 247، 248، تاريخ الفارقيّ 245، زبدة الحلب 2/ 120، 121، بغية الطلب (مخطوط) 8/ 176، نهاية الأرب 27/ 71، المختصر في أخبار البشر 2/ 207، العبر 3/ 319، البداية و النهاية 12/ 148، تاريخ ابن الوردي 2/ 7، 8، الدرّة المضيّة 444.

41

مجي‏ء طغتكين إلى دمشق و تمكّنه‏

و اتّفق مجي‏ء طغتكين هو و جماعة من خواصّ تتش قد سلموا، فخرج لتلقّيهم دقاق و أكرمهم. و قيل كانوا أسروا يوم المصافّ، ثمّ تخلّصوا. و كان طغتكين زوج أمّ دقاق، فتمكّن من الأمور، و عمل على قتل الخادم فقتله [ (1)].

[وزارة الخوارزميّ‏]

و جاء إلى الخدمة ياغى سيان صاحب أنطاكية، و معه أبو القاسم الخوارزميّ، فاستوزره دقاق [ (2)].

[وفاة المعتمد بن عبّاد]

و فيها توفّي المعتمد بن عبّاد مسجونا بأغمات [ (3)] و كان من محاسن الدّنيا جودا، و شجاعة، و سؤددا، و فصاحة، و أدبا، و ما أحسن قوله:

سلّت عليّ يد الخطوب سيوفها* * * فجذذن من جسدي الخصيب الأفتنا [ (4)]

ضربت بها أيدي الخطوب، و إنّما* * * ضربت رقاب الآملين بنا المنى [ (5)]

يا آملي العادات من نفحاتنا* * * كفّوا، فإنّ الدّهر كفّ أكفّنا [ (6)]

[وفاة الوزير أبي شجاع‏]

و فيها توفّي الوزير أبو شجاع وزير الخليفة مجاورا بالمدينة [ (7)].

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 358 (و تحقيق سويّم) 24، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 130، 131، الكامل في التاريخ 10/ 248، زبدة الحلب 2/ 121، 122، نهاية الأرب 27/ 71، المختصر في أخبار البشر 2/ 207، تاريخ ابن الوردي 2/ 8، الدرّة المضيّة 447.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 248، نهاية الأرب 27/ 71، المختصر في أخبار البشر 2/ 207، البداية و النهاية 12/ 149، تاريخ ابن الوردي 2/ 8.

[ (3)] الخبر في: الكامل، و المختصر في أخبار البشر 2/ 207، 208، و تاريخ ابن الوردي 2/ 8، و مآثر الإنافة 2/ 9، و النجوم الزاهرة 5/ 157.

[ (4)] في الكامل: «الحصيف الأمتنا».

[ (5)] في الأصل: «المنا».

[ (6)] الأبيات في (الكامل في التاريخ. پ/ 249).

[ (7)] الكامل في التاريخ 10/ 250، الفخري لابن طباطبا 299 و فيه وفاته في سنة 513 ه.

42

[بناء سور الحريم ببغداد]

و فيها عملوا سور الحريم ببغداد، فزيّنوا البلد لذلك، و عملوا القباب و المغاني، و جدّوا فيه [ (1)].

[جرح السلطان بركياروق‏]

و في رمضان وثب رجل فجرح السّلطان بركياروق [ (2)].

[قدوم الغزالي الشام و تصنيفه كتاب الإحياء]

و فيها قدم الغزاليّ، (رحمه اللَّه)، إلى الشام متزهّدا، و صنّف كتاب «الإحياء» و أسمعه بدمشق، و أقام بها سنتين، ثمّ حجّ، و سار إلى خراسان [ (3)].

[وزارة فخر الملك لبركياروق‏]

و فيها عزل بركياروق مؤيّد الملك بن نظام الملك من الوزارة بأخيه فخر الملك [ (4)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 251، نهاية الأرب 23/ 254، البداية و النهاية 12/ 149.

[ (2)] المنتظم 9/ 86 (17/ 17، 18)، الكامل في التاريخ 10/ 251، 252، البداية و النهاية 12/ 149.

[ (3)] المنتظم 9/ 87 (17/ 18)، الكامل في التاريخ 10/ 252، المختصر في أخبار البشر 2/ 208، العبر 3/ 319، مرآة الجنان 3/ 145، 146 و فيه: «هكذا ذكر بعض المؤرّخين أنه قدم في السنة المذكورة إلى دمشق، و ذكر بعضهم أن توجّهه فيها كان إلى بيت المقدس لابسا الثياب الخشنة، و ناب عنه أخوه في التدريس. و ذكر أنه بعد ذلك توجّه من القدس إلى دمشق، فأقام بها مدّة يذكر الدروس في زاوية الجامع في الجانب الغربي منه: «ثم ذكر أنه انتقل منها إلى بيت المقدس و اجتهد في العبادة و زيارة المشاهد و المواضع المعظمة.

أما قول الذهبي إنه صنّف «الإحياء» و أسمعه بدمشق فمخالف لما ذكر الإمام أبو حامد المذكور في كتابه (المنقذ من الضلال) أنه أقام في الشام قريبا من سنتين مختليا بنفسه، و لم يذكر إسماعه «الإحياء» و لا تصنيفه إيّاه، و لو كان لذكره كما ذكر علوما أخرى صنّف فيها قبل السفر أيضا. فتصنيف «الإحياء» مع ما اشتمل عليه من العلوم الواسعة المحاكية للبحر الّذي أمواجه متعاقبة لا يمكن وضعه في سنتين و لا ثالثة و لا رابعة ..»، البداية و النهاية 12/ 149، تاريخ ابن الوردي 2/ 8، تاريخ الخميس 2/ 402، شذرات الذهب 3/ 383.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 252، نهاية الأرب 26/ 339.

43

سنة تسع و ثمانين و أربعمائة

[تملّك كربوقا الموصل‏]

قد ذكرنا أنّ تتش سجنه فأطلقه رضوان بن تتش، و أطلق أخاه ألتونتاش، فالتفّ عليهما كثير من العسكر البطّالين، فأتيا حرّان، و جاء إليهما محمد بن شرف الدّولة مسلم بن قريش يستنصر بهما على أخيه عليّ صاحب الموصل من جهة تتش، فسار كربوقا، ثمّ غدر بمحمد، و قبض عليه، و غرّقه، و نازل الموصل على فرسخ منها، و نزل أخوه ألتونتاش من الجهة الأخرى، فجاء صاحب الجزيرة العمرية جكرمش ليكشف عنهم، فهزمه ألتونتاش، و طالت مصابرتهما لأهل الموصل حتّى عدمت بها الأقوات، و كلّ شي‏ء حتّى ما يوقدونه، و دام الحصار تسعة أشهر، ففارقها صاحبها، و سار إلى الحلّة إلى الأمير صدقة، و استولى كربوقا على الموصل، و شرع ألتونتاش في مصادرة النّاس، فقتله أخوه و أحسن السّيرة، ثمّ سار فملك الرّحبة [ (1)].

[اجتماع الكواكب السبعة و غرق الحجّاج‏]

و فيها اجتمعت الكواكب السّبعة، سوى زحل في برج الحوت، فحكم المنجّمون بطوفان يقارب طوفان نوح، فاتّفق أنّ الحجّاج نزلوا في وادي المناقب [ (2)]، فأتاهم سيل، فغرّق أكثرهم. كذا ذكر «ابن الأثير» [ (3)]، و نجا من تعلّق بالجبال، و ذهبت الجمال و الأزواد [ (4)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 258، 259، المختصر في أخبار البشر 2/ 208، العبر 3/ 324، دول الإسلام 2/ 18، البداية النهاية 12/ 152، تاريخ ابن الوردي 2/ 9، الروضتين 1/ 67.

[ (2)] في الكامل في التاريخ: «المياقت»، و في تاريخ الخميس 2/ 402 «دار المناقب».

[ (3)] في الكامل 10/ 259، 260.

[ (4)] المنتظم 9/ 97 (17/ 31، 32)، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 133 (حوادث سنة

44

[تدريس الطبري بالنّظامية]

و فيها درّس بالنّظاميّة ببغداد أبو عبد اللَّه الطّبريّ الفقيه [ (1)].

____________

[ (490)] ه.)، تاريخ الزمان لابن العبري 122، 123، تاريخ مختصر الدول، له 196، الكامل في التاريخ 10/ 259، 260، نهاية الأرب 23/ 254، 255، سير أعلام النبلاء 19/ 100، البداية و النهاية 12/ 152، تاريخ الخميس 2/ 402، شفاء الغرام 2/ 364، النجوم الزاهرة 5/ 158، تاريخ الخلفاء 426، أخبار الدول للقرماني (الطبعة الجديدة) 2/ 66، 167.

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 260، البداية و النهاية 12/ 152.

45

سنة تسعين و أربعمائة

[قتل الملك أرسلان أرغون‏]

فيها قتل الملك أرسلان أرغون [ (1)] ابن السّلطان ألب أرسلان السّلجوقيّ بمرو، و كان قد حكم على خراسان. و سبب قتله أنّه كان مؤذيا لغلمانه، جبّارا عليهم، فوثب عليه غلام بسكّين قتله [ (2)].

و كان قد ملك مرو، و بلخ، و نيسابور، و ترمذ، و أساء السّيرة، و خرّب أسوار مدن خراسان، و صادر وزيره عماد الملك بن نظام الملك و أخذ منه ثلاثمائة ألف دينار، ثمّ قتله [ (3)].

[عصيان متولّي صور و قتله‏]

و فيها عصى متولّي صور على المصريّين، فسار لحربه جيش، و حاصروه، ثمّ افتتحوها عنوة و قتلوا بها خلقا و نهبوها، و حمل واليها إلى مصر، فقتل بها [ (4)].

[تسلّم بركياروق سائر خراسان‏]

و كان بركياروق قد جهّز العساكر مع أخيه الملك سنجر لقتال عمّه أرسلان‏

____________

[ (1)] في نهاية الأرب 26/ 339 «أرغو». و المثبت عن الأصل، و الكامل في التاريخ.

[ (2)] نهاية الأرب 26/ 339، العبر 3/ 327، دول الإسلام 2/ 18. تاريخ ابن الوردي 2/ 9.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 262- 264، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 196، المختصر في أخبار البشر 2/ 209، مرآة الجنان 3/ 152، النجوم الزاهرة 5/ 161، تاريخ الخلفاء 427 شذرات الذهب 3/ 394.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 133، 134، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 39، الكامل في التاريخ 10/ 264، الدرّة المضيّة 450 و فيه أنه فتح دمشق، و هو وهم، اتعاظ الحنفا 3/ 20، النجوم الزاهرة 5/ 159.

46

أرغون المتغلّب على خراسان، فلمّا بلغوا الدّامغان أتاهم قتله، ثمّ لحقهم السّلطان بركياروق، و سار إلى نيسابور، فتسلّمها، ثمّ تسلّم سائر خراسان بلا قتال، ثمّ نازل بلخ و تسلّمها، و بقي بها سبعة أشهر، و خطبوا له بسمرقند، و غيرها. و دانت له البلاد، و خضعت له العباد. و استعمل أخاه سنجر على خراسان، و رتّب في خدمته من يسوس الممالك، لأنّه كان حدثا [ (1)].

[ولاية محمد بن أنوشتكين على خوارزم‏]

و فيها أقرّ بركياروق الأمير محمد بن أنوشتكين على خوارزم. و كان أبوه مملوك الأمير بلكابك [ (2)] السّلجوقيّ، فطلع نجيبا، كامل الأوصاف، فولد له محمد هذا، فعلّمه و أدّبه، و ترقّت به الحال إلى أن ولي خوارزم، و لقّب خوارزم شاه.

و كان كريما، عادلا، محسنا، محبّا للعلماء [ (3)]. فلمّا تملّك السّلطان سنجر أقرّ محمدا على خوارزم. و لمّا توفّي ولي بعده ولده أتسز بن خوارزم شاه، فمدّ ظلل الأمن، و نشر العدل، و كان عزيزا على السّلطان سنجر، و أصلا عنده لشهامته و كفايته و شجاعته. و هو والد السّلطان خوارزم شاه محمد الّذي خرج عليه جنكزخان [ (4)].

[انهزام دقاق عند قنّسرين أمام أخيه‏]

و فيها نازل رضوان صاحب حلب مدينة دمشق ليأخذها من أخيه دقاق، فرأى حصانتها، فسار ليأخذ القدس فلم يمكنه، و انقطعت عنه العساكر. و كان معه ياغي [ (5)] سيان ملك أنطاكية، فانفصل عنه، و أتى دمشق، و حسّن لدقّاق محاصرة حلب، فسار معه. و استنجد رضوان بسقمان بن أرتق، فنجده بجيش‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 265، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 196، نهاية الأرب 26/ 340، المختصر في أخبار البشر 2/ 209، العبر 3/ 327.

[ (2)] في الكامل: «بلكباك»، و في العبر 3/ 327 «ملكايل».

[ (3)] المختصر في أخبار البشر 2/ 209، العبر 3/ 329.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 267، 268، نهاية الأرب 23/ 255، المختصر في أخبار البشر 2/ 209، دول الإسلام 2/ 18، البداية و النهاية 12/ 154، تاريخ ابن الوردي 2/ 9، 10.

[ (5)] في المختصر في أخبار البشر 2/ 210: «باغي».

47

التّركمان، و خاض الفرات إليه. و التقى دقاق و رضوان بقنّسرين، فانهزم دقاق و جمعه، و نهبوا، و رجعوا بأسوإ حال. ثمّ قدّم رضوان في الخطبة على أخيه بدمشق، و اصطلحا [ (1)].

[الخطبة للمستعلي باللَّه بولاية رضوان بن تتش‏]

و فيها خطب للمستعلي باللَّه المصريّ في ولاية رضوان بن تتش، لأنّ جناح الدّولة زوج أمّ رضوان رأى من رضوان تغيّرا، فسار إلى حمص، و هي يومئذ له، فجاء حينئذ ياغي سيان إلى حلب، و صالح رضوان. و كان لرضوان منجّم باطنيّ اسمه أسعد، فحسّن له مذهب المصريّين، و أتته رسل المستعلي تدعوه إلى طاعته، على أن يمدّه بالجيوش، و يبعث له الأموال ليتملّك دمشق، فخطب للمستعلي بحلب، و أنطاكية، و المعرّة، و شيزر شهرا. فجاءه سقمان، و ياغي سيان، فأنكرا عليه و خوّفاه، فأعاد الخطبة العبّاسيّة [ (2)].

[منازلة الفرنج أنطاكية]

و ردّ ياغي سيان إلى أنطاكية، فما استقرّ بها حتّى نازلتها الفرنج يحاصرونها [ (3)].

و كانوا قد خرجوا في هذه السّنة في جمع كثير، و افتتحوا نيقية، و هو أوّل بلد افتتحوه، و وصلوا إلى فامية، و كفر طاب، و استباحوا تلك النّواحي [ (4)]. فكان هذا أوّل مظهر من الفرنج بالشّام. قدموا في بحر القسطنطينيّة في جمع عظيم، و انزعجت الملوك و الرّعيّة، و عظم الخطب، و لا سيما سلطان بلاد الروم سليمان، فجمع و حشد، و استخدم خلقا من التّركمان، و زحف إلى معابرهم،

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 269، زبدة الحلب 2/ 125، 126، نهاية الأرب 27/ 72، المختصر في أخبار البشر 2/ 209، 210، العبر 3/ 327، دول الإسلام 2/ 19، مرآة الجنان 3/ 152.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 359 (و تحقيق سويّم) 25، الكامل في التاريخ 10/ 269، 270، زبدة الحلب 2/ 127، 128، نهاية الأرب 23/ 255 و 27/ 72، 73 و 28/ 246، المختصر في أخبار البشر 2/ 210، العبر 3/ 329، 330، مرآة الجنان 3/ 152، تاريخ ابن الوردي 2/ 10، تاريخ الخلفاء 427.

[ (3)] نهاية الأرب 27/ 73، الإعلام و التبيين 8.

[ (4)] العبر 3/ 328.

48

فأوقع بخلق من الفرنج. ثمّ إنّهم التقوه، ففلّوا جمعه، و أسروا عسكره، و اشتدّ القلق، و زاد الفرق، و كان المصافّ في رجب [ (1)].

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 134، تاريخ الزمان لابن العبري 122، أخبار الدولة المنقطعة لابن ظافر 82، زبدة الحلب 2/ 130، 131، المختصر في أخبار البشر 2/ 210، دول الإسلام 2/ 19.

49

ذكر من توفي في هذه الطبقة

سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة من المشاهير

- حرف الألف-

1- أحمد بن إبراهيم [ (1)].

أبو بكر القرشيّ الدّرعيّ الهرويّ.

توفّي بهراة في شهر صفر.

سمع: أبا الفضل الجاروديّ.

2- أحمد بن عبد الصّمد بن أبي الفضل [ (2)].

أبو بكر الغورجيّ [ (3)] الهرويّ التّاجر.

سمع «الجامع» لأبي عيسى من الجرّاح.

روى عنه: المؤتمن السّاجيّ، و عبد الملك الكروخيّ [ (4)].

و توفّي في ذي الحجّة بهراة.

وثّقه الحسين بن محمد الكتبيّ [ (5)].

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد الصمد) في: تقييد المهمل (مخطوط) ورقة 24 أ، و المنتظم 9/ 44 رقم 64 (16/ 278 رقم 3586)، و معجم البلدان 3174، و اللباب 2/ 393، و الكامل في التاريخ 10/ 168، و التقييد لابن نقطة 147، 148 رقم 169، و العبر 3/ 297، و المعين في طبقات المحدّثين 139 رقم 1524، و سير أعلام النبلاء 19/ 7 رقم 3، و مرآة الجنان 3/ 133، و تبصير المنتبه 1061، و شذرات الذهب 3/ 365.

[ (3)] الغورجيّ: بضم الغين، و سكون الواو، و فتح الراء، نسبة إلى غورة. و قال بعضهم: غورج:

قرية من قرى هراة. (اللباب 2/ 393، معجم البلدان 4/ 216).

[ (4)] في الأصل: «الكروجي».

[ (5)] التقييد 148.

50

3- أحمد بن محمد بن حسن بن خضر [ (1)].

أبو طاهر الجواليقيّ [ (2)]، والد أبي منصور الجواليقيّ.

كان صالحا صحيح السّماع [ (3)].

سمع: أبا القاسم بن بشران.

و عنه: عبد الوهّاب الأنماطيّ.

4- أحمد بن محمد بن أحمد [ (4)].

أبو نصر الثّعالبيّ [ (5)] الصّوفيّ.

توفّي في رجب بخراسان.

روى عن: ابن محمش، و أبي عبد الرحمن السّلميّ، و جماعة.

5- أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه [ (6)].

أبو الفضل الرّصّاص الأصبهانيّ.

سمع: محمد بن إبراهيم الجرجانيّ.

و عنه: مسعود الثّقفيّ، و الرّستميّ.

توفّي في هذه السّنة تقريبا.

6- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم [ (7)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد الجواليقيّ) في: المنتظم 9/ 44 رقم 65 (16/ 278 رقم 3587)، و الأنساب 3/ 336، 337.

[ (2)] الجواليقيّ: بفتح الجيم و الواو و كسر اللام بعد الألف و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها القاف. هذه النسبة إلى الجواليق و هي جمع جوالق. قال ابن السمعاني: و لعلّ بعض أجداد المنتسب إليها كان يبيعها أو يعملها. (الأنساب 3/ 335).

[ (3)] و قال ابن السمعاني: والد شيخنا أبي منصور، كان شيخا صالحا سديدا. (الأنساب).

و قال ابن الجوزي: قال شيخنا ابن ناصر: كان شيخا صالحا متعبّدا، من أهل البيوتات القديمة ببغداد، ذا مذهب حسن و تعبّد، و كان جدّه الخضر صاحب قرى و ضياع، و دخل كثير. و توفي أبو طاهر فجأة في رجب هذه السنة. (المنتظم).

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] الثعالبي: نسبة إلى خياطة جلود الثعالب و عمل الفراء منها. (الأنساب).

[ (6)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (7)] انظر عن (إبراهيم بن محمد) في: الأنساب 8/ 286، و الإعلام بوفيات الأعلام 198، و العبر 3/ 297.

51

أبو إسحاق الأصبهانيّ الطّيّان القفّال.

سمع: إبراهيم بن خرّشيد قوله.

و عنه: مسعود الثّقفيّ، و الرّستميّ.

توفّي في صفر [ (1)].

و قد سئل أبو سعد البغداديّ عنه فقال: شيخ صالح. سمعت أنّه كان يخدم ابن خرّشيد قوله في صغره، و ما سمعت فيه إلّا خيرا.

7- إسماعيل بن عليّ بن محمد بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو الفضل الدّلشاذيّ [ (3)] الفقيه.

من تلامذة أبي محمد الجوينيّ.

صالح مستور.

حدّث عن: أبي القاسم عبد الرحمن السّرّاج، و أبي بكر الحيريّ، و أبي سعيد الصّيرفيّ.

روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ، و قال: توفّي في الحادي و العشرين من المحرّم [ (4)].

8- إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن نوح [ (5)].

القاضي الخطيب أبو محمد النّوحيّ [ (6)] السّمرقنديّ.

توفّي يوم عيد الأضحى.

و حدّث عن: جعفر المستغفريّ.

و عنه: عمر بن محمد النّسفيّ، و غيره.

____________

[ (1)] قال ابن السمعاني: توفي في حدود سنة ثمانين و أربعمائة. (الأنساب).

[ (2)] انظر عن (إسماعيل بن علي) في: المنتخب من السياق 143، 144 رقم 328.

[ (3)] لم أقف على هذه النسبة.

[ (4)] و قال عبد الغافر: خفّ حاله في آخر عمره، و رأيته يختلف كثيرا للسواد إلى درس عبد الرزاق المنيعي على طريق المراعاة.

[ (5)] انظر عن (إسماعيل بن محمد) في: الأنساب 12/ 151.

[ (6)] النّوحي: بضم النون و سكون الواو و في آخرها الحاء. هذه النسبة إلى نوح، و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.

52

و عاش تسعا و خمسين سنة [ (1)].

- حرف الجيم-

9- جعفر بن حيدر [ (2)].

أبو المعالي العلويّ الهرويّ الزّاهد.

أحد الكبار، بنى بهراة الخانقاه.

و كان له مريدون و أصحاب أشعريّون.

سمع: عبد الغافر الفارسيّ [ (3)]، و جماعة.

- حرف الحاء-

10- حجّاج بن قاسم [ (4)].

أبو محمد المأمونيّ السّبتيّ الفقيه.

سمع من: أبيه، و بمكّة من: أبي ذرّ عبد الهرويّ، و أبي بكر المطّوعي [ (5)].

و سكن المريّة، و صار رئيس علمائها. و بعد ذلك انتقل إلى سبتة.

و حدّث «بصحيح البخاريّ».

سمع منه: قاضي القضاة أبو محمد بن منصور، و أبو عليّ بن طريف، و أبو القاسم بن العجوز.

و كان أبوه قاسم بن محمد الرّعينيّ ممّن لقي ابن أبي زيد. توفّي سنة ثمان و أربعين. (ث): يعني أباه.

____________

[ (1)] قال ابن السمعاني: كتب الحديث بسمرقند، و جلس فيها للعامّة كثيرا، و خطب على منبر سمرقند، و كانت ولادته في شعبان سنة ثلاث و عشرين و أربعمائة.

[ (2)] انظر عن (جعفر بن حيدر) في: المنتخب من السياق 176 رقم 463 و فيه اسمه: «جعفر بن حيدر بن محمد بن حمزة بن جعفر بن كفل بن جعفر الملك بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب».

[ (3)] سمع منه «صحيح مسلم»، و سمع مشايخ الوقت كابن مسرور، و شيخ الإسلام، و الكنجروذي.

[ (4)] انظر عن (حجّاج بن قاسم) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 152، و بغية الملتمس 280، و سير أعلام النبلاء 18/ 7، 8 رقم 4 و ص 525 رقم 4.

[ (5)] المطّوّعيّ: بضم الميم و تشديد الطاء المهملة و فتحها، و الواو مشدّدة مكسورة، و العين المهملة، نسبة إلى المطّوّعة، و هم جماعة فرّغوا أنفسهم للغزو و مرابطة الثغور. (اللباب 3/ 226).

53

11- الحسن بن محمد بن الحسن [ (1)].

أبو القاسم الخوافيّ [ (2)]. نزيل نيسابور.

سمع من: ابن محمش، و عبد اللَّه بن يوسف، و السّلميّ.

روى عنه: أبو البركات الفراويّ، و عائشة بنت الصّفّار، و محمد بن الحسن الزّوزنيّ.

قال ابن السّمعانيّ: مات بعد سنة ثمانين.

- حرف العين-

12- عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن منصور بن متّ [ (3)].

شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ الهرويّ الحافظ العارف.

من ولد صاحب النّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) أبي أيّوب الأنصاريّ.

قال أبو النّضر [ (4)] الفاميّ: كان بكر الزّمان، [ (5)] و واسطة عقد المعاني [ (6)]،

____________

[ (1)] انظر عن (الحسن بن محمد الخوافي) في: المنتخب من السياق 188 رقم 530.

[ (2)] الخوافي: بفتح الخاء المعجمة و في آخرها الفاء بعد الواو و الألف. هذه النسبة إلى خواف، و هي ناحية من نواحي نيسابور، متّصلة بحدود الزوزن. (الأنساب 5/ 199).

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن محمد الأنصاري) في: المنتظم 9/ 44، 45 رقم 66 (16/ 278، 279 رقم 3588)، و دمية القصر للباخرزي 2/ 888، و طبقات الحنابلة 2/ 247، 248، رقم 684، و المنتخب من السياق 284، 285 رقم 938، و الكامل في التاريخ 10/ 168، و التقييد لابن نقطة 322، 323 رقم 386، و العبر 3/ 296، 298، و المعين في طبقات المحدّثين 139 رقم 1525، و سير أعلام النبلاء 18/ 503- 518 رقم 260، و الإعلام بوفيات الأعلام 198، و دول الإسلام 2/ 10، و تذكرة الحفاظ 3/ 1183- 1191، و مرآة الجنان 3/ 133، و الوافي بالوفيات 17/ 597، رقم 476، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 50- 68 رقم 27، و البداية و النهاية 12/ 135، و تاريخ الخميس للدياربكري 2/ 402، و طبقات الحفاظ 441، 442، و طبقات المفسّرين، للسيوطي 25، و طبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 249، 250، و طبقات المفسّرين للأدنه وي (مخطوط) ورقة 35 ب، و كشف الظنون 1/ 56، 420، 828 و 2/ 1828، 1836، و شذرات الذهب 3/ 365، 366، و إيضاح المكنون 1/ 310 و 2/ 118، و هدية العارفين 1/ 452، 453، و ديوان الإسلام لابن الغزّي 1/ 150، 151 رقم 215، و الرسالة المستطرفة 45، و معجم المؤلّفين 6/ 133، 134، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 120 رقم 993.

[ (4)] في الأصل و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 63 «أبو النصر» بالصاد المهملة.

[ (5)] زاد في (ذيل طبقات الحنابلة): «و زناد الفلك».

[ (6)] زاد في (الذيل): «و المعالي».

54

و صورة الإقبال، في فنون الفضائل، و أنواع المحاسن، منها نصرة الدّين و السّنّة [ (1)] من غير مداهنة و لا مراقبة لسلطان و لا وزير [ (2)]. و قد قاسي بذلك [ (3)] قصد الحسّاد في كلّ وقت [ (4)]، و سعوا في روحه مرارا، و عمدوا إلى هلاكه أطوارا [ (5)] فوقاه اللَّه شرّهم [ (6)]، و جعل قصدهم [ (7)] أقوى سبب لارتفاع شأنه [ (8)].

قلت: سمع من: عبد الجبّار الجرّاحيّ «جامع التّرمذيّ»، و سمع من:

الحافظ أبي الفضل محمد بن أحمد الجاروديّ، و القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ، و أحمد بن محمد بن العالي، و يحيى بن عمّار السّجزيّ المفسّر، و محمد بن جبريل بن ماح، و أبي يعقوب القرّاب، و أبي ذرّ عبد بن أحمد الهرويّ.

و رحل إلى نيسابور، فسمع من: محمد بن موسى الحرشيّ، و أحمد بن محمد السّليطيّ، و علي بن محمد الطّرّازيّ الحنبليّ أصحاب الأصمّ، و الحافظ أحمد بن عليّ بن فنجويه الأصبهانيّ.

و سمع من خلق كثير بهراة، أصحاب الرّفّاء فمن بعدهم.

و صنّف كتاب «الفاروق في الصّفات»، و كتاب «ذمّ الكلام»، و كتاب «الأربعين حديثا» في السّنّة. و كان جذعا في أعين المتكلّمين، و سيفا مسلولا على المخالفين، و طودا في السّنّة لا تزعزعه الرّياح.

و قد امتحن مرّات.

قال الحافظ محمد بن طاهر: سمعت أبا إسماعيل الأنصاريّ يقول بهراة:

عرضت على السّيف خمس مرّات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال‏

____________

[ (1)] زاد في (الذيل): «و الصلابة في قهر أعداء الملّة، و المتحلّين بالبدعة، حيي على ذلك عمره».

[ (2)] زاد في (الذيل): «و لا ملاينة. مع كبير و لا صغير».

[ (3)] في (الذيل): «بذلك السبب».

[ (4)] زاد في (الذيل): «و زمان»، و مني بكيد الأعداء في كل حين و أوان».

[ (5)] زاد في (الذيل): «مقدّرين بذلك الخلاص من يده و لسانه، و إظهار ما أضمروا في زمانه».

[ (6)] زاد في (الذيل): «و أحاط بهم مكرهم».

[ (7)] ورد في (الذيل): «لارتفاع أمره و علوّ شأنه أقوى سبب».

[ (8)] الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 63، و انظر: تذكرة الحفاظ 3/ 1184، و سير أعلام النبلاء 18/ 510.