تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج35

- شمس الدين الذهبي المزيد...
455 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الحادية و الخمسون‏

حوادث سنة إحدى و خمسمائة

[فتنة العميد على سيف الدولة صدقة بن مزيد]

كان سيف الدّولة صدقة قد صار ملك العرب في زمانه، و بنى مدينة الحلّة و غيرها. و قبل ذلك كان صاحب عمود و سيف، فعظم شأنه، و ارتفع قدره، و صار ملجأ لمن يستجير. و كان معينا للسّلطان محمد على حروبه مع أخيه، و ناصرا له، فزاد في إقطاعه مدينة واسط، و أذن له في أخذ البصرة، ثمّ افتن ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن الحسين البلخيّ مع ما كان يفعله صدقة من إجارة من يلتجئ إليه من أعداء السّلطان محمد. و شغّب العميد السّلطان عليه، ثمّ زاد عليه بأن صبغه بأنّه من الباطنيّة، و لم يكن كذلك، كان شيعيّا. و سخط السّلطان على سرخاب بن دلف صاحب ساوة، فهرب منه، فأجاره صدقة، فطلبه السّلطان منه، فامتنع. إلى أمور أخر، فتوجّه السّلطان إلى العراق.

فاستشار صدقة أصحابه، فأشار إليه ابنه دبيس بأن ينفّذه إلى السّلطان بتقادم و تحف و خيل، و أشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بالحرب، فأصغى إليه، و جمع العساكر، و بذل الأموال، فاجتمع له عشرون ألف فارس، و ثلاثون ألف راجل. فأرسل إليه المستظهر ينهاه عن الخروج، و يعده بأن يصلح أمره. و أرسل السّلطان يطلبه و يطيّب قلبه، و يأمره بالتّجهّز معه لقصد غزو الفرنج، فأجاب بأنّهم ملئوا قلب السّلطان عليّ، و لا آمن من سطوته [ (1)].

و قال صاحب جيشه: لم يبق لنا في صلح السّلطان مطمع.

____________

[ (1)] دول الإسلام 2/ 29.

6

[دخول السلطان بغداد]

و دخل السّلطان بغداد في العشرين من ربيع الآخر جريدة لا يبلغ عسكره ألفي فارس، فلمّا اطمأنّ ببغداد، و تحقّق معاندة صدقة له بعث شحنة بغداد سنقر البرسقيّ في عسكر، فنزل على صرصر، و بعث بريدا يستحثّ عساكره فأسرعوا إليه.

[الحرب بين السلطان و صدقة بن مزيد]

ثمّ نشبت الحرب بين الفريقين شيئا فشيئا، و تراسلوا في الصّلح غير مرّة، فلم يتّفق، و جرت لهم أمور طويلة. ثمّ التقى صدقة و السّلطان في تاسع عشر رجب، فكانت الأتراك ترمي الرّشقة عشرة آلاف سهم، فتقع في خيل العرب و أبدانهم. و بقي أصحاب صدقة كلّما حملوا منعهم نهر بين الفريقين من الوصول، و من عبر إليهم لم يرجع. و تقاعدت عبادة و خفاجة شفقة على خيلها.

و بقي صدقة يصيح: يا آل خزيمة، يا آل ناشرة، و وعد الأكراد بكلّ جميل لمّا رأى من شجاعتهم. و كان راكبا على فرسه المهلوب، و لم يكن لأحد مثله، فجرح الفرس ثلاث جراحات. و كان له فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر، فلمّا رأى التّرك قد غشوا صدقة هرب عليه، فناداه صدقة، فلم يردّ عليه.

و حمل صدقة على الأتراك و ضرب غلاما منهم في وجهه بالسّيف، و جعل يفتخر و يقول: أنا ملك العرب، أنا صدقة. فجاءه سهم في ظهره، و أدركه بزغش [ (1)] مملوك أشلّ، فجذبه عن فرسه فوقع فقال: يا غلام أرفق. فضربه بالسّيف قتله، و حمل رأسه إلى السّلطان، و قتل من أصحابه أكثر من ثلاثة آلاف فارس، و أسر ابنه دبيس، و صاحب جيشه سعيد بن حميد [ (2)].

____________

[ (1)] في الأصل: «برغش» بالراء المهملة. و التصحيح من: المنتظم 9/ 156 (17/ 108).

[ (2)] المنتظم 9/ 156، 157 (17/ 108، 109)، تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 363 (تحقيق سويم) 29، الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 207، ذيل تاريخ دمشق 159، الكامل في التاريخ 10/ 440- 448، تاريخ الفارقيّ 274، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 25، المختصر في أخبار البشر 2/ 222، 223 نهاية الأرب 26/ 364- 367، دول الإسلام 2/ 29، 30، العبر 4/ 1، تاريخ ابن الوردي 2/ 18، 19، مرآة الجنان 3/ 169، البداية و النهاية 12/ 169، تاريخ ابن خلدون 5/ 38، النجوم الزاهرة 5/ 196، شذرات الذهب 4/ 2.

7

[ترجمة صدقة بن منصور]

و كان صدقة كثير المحاسن بالجملة، محبّبا إلى الرعيّة، لم يتزوّج على امرأته، و لا تسرّى عليها. و كان عنده ألوف مجلّدات من الكتب النّفيسة. و كان متواضعا محتملا، كثير العطاء [ (1)].

[سفر فخر الملك ابن عمّار إلى بغداد]

و أمّا طرابلس، فلمّا طال حصارها، و قلّت أقواتها، و عظمت بليّتها و لا حول و لا قوّة إلا باللَّه، منّ اللَّه عليهم سنة خمسمائة بميرة جاءتهم من البحر، فتقوّوا شيئا. و استناب فخر الملك أبو عليّ بن عمّار على البلدان ابن عمّه، و سلّف المقاتلة رزق ستّة أشهر. و سار منها إلى دمشق ليمضي إلى بغداد فأظهر ابن عمّه العصيان، و نادى بشعار المصريّين، فبعث فخر الملك إلى أصحابه، فأمرهم بالقبض عليه، ففعلوا به ذلك. و استصحب فخر الملك معه تحفا و نفائس و جواهر و حلى [ (2)] غريبة، فاحترمه أمير دمشق و أكرمه، ثمّ سار إلى بغداد، فدخلها في رمضان قاصدا باب السّلطان، مستنفرا على الفرنج، فبالغ السّلطان محمد في احترامه. و كان يوم دخوله مشهودا. و رتّب له الخليفة الرّواتب العظيمة. ثمّ قدّم للسّلطان التّقادم، و حادثة السّلطان في أمر قتال الفرنج، فطلب النّجدة، و ضمن الإقامة بكفاية العساكر، فأجابه السّلطان. و قدّم للخليفة أيضا، و حضر دار الخلافة و خلع عليه. و جرّد السّلطان معه عسكرا [ (3)] لم يغن شيئا [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (صدقة بن منصور) في: المنتظم 9/ 159 رقم 255 (17/ 111 رقم 3777)، و الكامل في التاريخ 10/ 448، 449، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 25، 26، و نهاية الأرب 26/ 368، و العبر 4/ 1، 2، و تاريخ ابن الوردي 2/ 19، و مرآة الجنان 3/ 170، النجوم الزاهرة 5/ 196.

[ (2)] في الأصل: «حلا».

[ (3)] في الأصل: «عسكر».

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 363 (تحقيق سويم) 29، الكامل في التاريخ 10/ 452، 453، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 43، نهاية الأرب 28/ 265، المختصر في أخبار البشر 2/ 223، دول الإسلام 2/ 30، البداية و النهاية 12/ 169، تاريخ ابن خلدون 5/ 38، 39، و كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ (طبعة ثانية) ج 1/ 425- 429.

8

[دخول فخر الملك جبلة]

ثمّ وصل إلى دمشق في المحرّم سنة اثنتين، و توجّه بعسكر دمشق إلى جبلة، و أطاعه أهلها [ (1)].

[القبض على جماعة ابن عمار]

و أمّا أهل طرابلس فراسلوا المصريّين يلتمسون واليا و ميرة في البحر، فجاءهم شرف الدّولة [ (2)] و معه الميرة الكثيرة، فلمّا دخلها قبض على جماعة من أقارب ابن عمّار، و أخذ نعمهم و ذخائرهم، و حمل الجميع إلى مصر في البحر [ (3)].

[إظهار السلطان العدل ببغداد]

و في شعبان أطلق السّلطان الضّرائب و المكوس ببغداد، و كثر الدّعاء له، و شرط على وزير الخليفة العدل و حسن السّيرة، و أن لا يستعمل أهل الذّمّة، و عاد إلى أصبهان بعد إقامة نحو السّتّة أشهر، فأحسن فيها ما شاء. و كتب في يوم أربعمائة فقير. و مضى يوما إلى مشهد أبي حنيفة، فانفرد و غلّق عليه الأبواب يصلّي و يتعبّد، و كفّ غلمانه عن ظلم الرّعيّة، و بالغ في ذلك [ (4)].

[بناء حصن عند صور]

و فيها حاصر بغدوين ملك الفرنج صور، و بنى [ (5)] تلقاءها حصنا [ (6)]، و ضيّق‏

____________

[ (1)] الاعتبار لابن منقذ 96، الكامل في التاريخ 10/ 454، نهاية الأرب 28/ 267، تاريخ طرابلس 1/ 429، مرآة الزمان (مخطوط) ج 12 ق 3/ 260 ب، الأعلاق الخطيرة 2/ 111، تاريخ ابن الفرات 8/ 78.

[ (2)] هكذا في كل المصادر ما عدا اتعاظ الحنفا 3/ 38 ففيه: «مشير الدولة».

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 161، الكامل في التاريخ 10/ 454، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 43، نهاية الأرب 28/ 265، دول الإسلام 2/ 30، تاريخ ابن خلدون 5/ 39، اتعاظ الحنفا 3/ 38 و فيه يلقّب ابن عمّار ب «فخر الدولة»، و 42، 43، الأعلاق الخطيرة ج 2 ق 2/ 110، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 45 (حوادث سنة 507 ه-)، تاريخ ابن الفرات 8/ 78، تاريخ طرابلس 1/ 430.

[ (4)] المنتظم 9/ 155، 156 (17/ 107، 108)، ذيل تاريخ دمشق 162، الكامل في التاريخ 10/ 454، نهاية الأرب 26/ 368.

[ (5)] في الأصل: «بنا».

[ (6)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 363 (تحقيق سويم) 29، الكامل في التاريخ‏

9

عليهم، فبذل له متولّيها سبعة آلاف دينار، فرحل عنها [ (1)].

[منازلة الفرنج صيدا]

و نازل صيدا و نصب عليها البرج الخشب، و قاتلها في المراكب. و جاء أصطول [ (2)] ديار مصر ليكشف عنها، فقاتلهم أصطول [ (2)] الفرنج، و ظهر المسلمون، و بلغ الفرنج مسير عسكر دمشق نجدة لأهل صيدا، فتركوها و رحلوا عنها [ (3)].

[أسر صاحب طبريّة]

و أغار أمير دمشق طغتكين على طبريّة، فخرج ملكها جرفاس- لعنه اللَّه- فالتقوا، فقتل خلق من عسكره و أسر هو، و فرح المسلمون [ (4)].

____________

[ (10)]/ 455 و فيه إن الحصن بني على تل المعشوقة، و قد تحرّف في المطبوع من مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 25 «تل المعسوفة». و الخبر في: أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 42، 43، و دول الإسلام 2/ 30، و الإعلام و التبيين 17، و اتعاظ الحنفا 3/ 38.

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 455، دول الإسلام 2/ 30، اتعاظ الحنفا 3/ 38.

[ (2)] هكذا في الأصل، و ذيل تاريخ دمشق.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 162، الكامل في التاريخ 10/ 456، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 25، دول الإسلام 2/ 30، الإعلام و التبيين 17، اتعاظ الحنفا 3/ 43.

[ (4)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 364 (تحقيق سويم) 29، ذيل تاريخ دمشق 161، 162، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 25، دول الإسلام 2/ 30، الإعلام و التبيين 17.

10

سنة اثنتين و خمسمائة

[حصار مودود الموصل‏]

كان السّلطان قد بعث الأمير مودود إلى الموصل فحاصرها مدّة، و انتزعها من يد جاولي سقاووا [ (1)]. و كان جاولي قد سار في سنة خمسمائة في المحرّم منها، قد بعثه السّلطان محمد إلى الموصل و الأعمال الّتي بيد جكرمش، و كان جاولي سقاووا قبل هذا قد استولى على البلاد الّتي بخوزستان و فارس، فأقام بها سنتين، و عمّر قلاعها، و ظلم و عسف، و قطع، و شنق، ثمّ خاف جاولي من السّلطان، فبعث إليه السّلطان الأمير مودود، فتحصّن جاولي، و حصره مودود ثمانية أشهر، ثمّ، نزل بالأمان و وصل إلى السّلطان فأكرمه، و أمره بالمسير لغزو الفرنج، و أقطعه الموصل و نواحيها [ (2)].

[الحرب بين جاولي و جكرمش‏]

و كان جكرمش لمّا عاد من عند السّلطان قد التزم بحمل المال و بالخدمة، فلمّا حصل ببلاده لم يف بما قال، فسار جاولي إلى بغداد ثمّ إلى الموصل، و نهب في طريقه البواريج بعد أن أمّن أهلها، ثمّ قصد إربل، فتجمّع جكرمش في ألفين، و كان جاولي في ألف، فحمل جاولي على قلب جكرمش فانهزم من فيه، و بقي جكرمش وحده لا يقدر على الهزيمة، فعالج به فأسروه. و نازل‏

____________

[ (1)] في الكامل في التاريخ: «سقاوو».

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 457- 459، التاريخ الباهر 16، 17، تاريخ الفارقيّ 275، تاريخ الزمان لابن العبري 130، تاريخ مختصر الدول 199، كتاب الروضتين 1/ 68، المختصر في أخبار البشر 2/ 223، نهاية الأرب 26/ 369، العبر 4/ 3، تاريخ ابن الوردي 2/ 19، الدّرّة المضيّة 472، تاريخ ابن خلدون 5/ 39.

11

جاولي الموصل فحاصرها و بها زنكي بن جكرمش، و مات جكرمش أمام الحصار عن نحو ستّين سنة [ (1)].

[تملّك قلج أرسلان الموصل‏]

و أرسل غلمان جكرمش إلى الأمير صدقة بن مزيد و إلى قسيم الدّولة البرسقيّ و إلى صاحب الرّوم قلج أرسلان قتلمش يستدعون كلّا منهم ليكشف عنهم، و يسلّمون إليه الموصل. فبادر قلج أرسلان، و خاف جاولي فترحّل. و أمّا البرسقيّ شحنة بغداد فسار فنزل تجاه الموصل بعد رحيل جاولي بيوم، فما نزلوا إليه، فغضب و رجع، و تملّكها قلج أرسلان، و حلفوا له في رجب. و أسقط خطبة السّلطان محمد، و تألّف النّاس بالعدل و قال: من سعى إليّ في أحد قتلته [ (2)].

[منازلة جاولي الرحبة]

و أمّا جاولي فنازل الرّحبة يحاصرها، ثمّ افتتحها بمخامرة و أنهبها إلى الظّهر. و سار في خدمته صاحبها محمد بن سبّاق الشّيبانيّ [ (3)].

[غرق قلج بالخابور]

ثمّ سار قلج أرسلان ليحارب جاولي، فالتقوا في ذي القعدة فحمل قلج أرسلان بنفسه، و ضرب يد صاحب العلم فأبانها، و وصل إلى جاولي فضربه بالسّيف، فقطع الكزاغند [ (4)] فقط. و حمل أصحاب جاولي على الآخرين فهزموهم، فعلم قلج أرسلان أنّه مأسور، فألقى نفسه في الخابور، و حمى نفسه من أصحاب جاولي، فدخل به فرسه في ماء غميق، فغرق، و ظهر بعد أيّام، فدفن ببعض قرى الخابور [ (5)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 457، 458، تاريخ مختصر الدول 198.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 426، 427، (حوادث سنة 500 ه-.)، تاريخ مختصر الدول 199.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 429 (حوادث سنة 500 ه-).

[ (4)] الكزاغند: كلمة فارسية، و هو المعطف القصير يلبس فوق الزّرديّة. و يقابله بالفرنسيةETTEUQAJ )انظر دوزي:SEBARA .TCIDUATNEMELPPUS ,YZOD (.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 429، 430 (حوادث سنة 500 ه-.)، تاريخ مختصر الدول 199، العبر 4/ 3، مرآة الجنان 3/ 170.

12

[تملّك جاولي الموصل‏]

و ساق جاولي إلى الموصل، ففتح أهلها له و تملكها، و كثر رجاله و أمواله، و لم يحمل شيئا من الأموال إلى السّلطان. فلمّا قدم السّلطان بغداد لحرب صدقة جهّز عسكرا لحرب جاولي، و تحصّن هو بالموصل و عسف و ظلم، و أهلك الرعيّة [ (1)].

[دخول مودود الموصل‏]

و نازل العسكر الموصل في رمضان سنة إحدى و خمسمائة و افتتحوه بمعاملة من بعض أهله، و دخلها الأمير مودود، و أمن النّاس، و عصت زوجة جاولي بالقلعة ثمانية أيّام، ثمّ نزلت بأموالها [ (2)].

[أخذ جاولي بالس‏]

و أمّا جاولي فإنّه كان في عسكره بنواحي نصيبين. و جرت له أمور طويلة، و أخذ بالس و غيرها، و فتك و نهب المسلمين [ (3)].

[وقعة جاولي و صاحب أنطاكية]

ثمّ فارقه الأمير زنكي بن آقسنقر، و بكتاش النّهاونديّ، و بقي في ألف فارس، فخرج لحربه صاحب أنطاكية تنكري في ألف و خمسمائة من الفرنج، و ستّمائة من عسكر حلب، فانهزم جاولي لمّا رأى تقلّل عسكره، و سار نحو الرحبة، و قتل خلق من الفريقين [ (4)].

[صفح السلطان عن جاولي‏]

ثمّ سار جاولي إلى باب السّلطان، و هو بقرب أصبهان، فدخل و كفنه تحت‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 457، 458، تاريخ الزمان 130، تاريخ مختصر الدول 199، العبر 4/ 3.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 458، 459، تاريخ مختصر الدول 199.

[ (3)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 364 (تحقيق سويم) 30، الكامل في التاريخ 10/ 459.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 464، 465، تاريخ الزمان 131.

13

إبطه، فعفا عنه. و كان السّلطان محمد كثير الحلم و الصّفح [ (1)].

[غزوة طغتكين إلى طبرية]

و فيها سار طغتكين متولّي دمشق غازيا إلى طبريّة، فالتقى هو و ابن أخت صاحب القدس بغدوين. و كان المسلمون ألفي فارس سوى الرّجّالة، و كانت الفرنج أربعمائة فارس و ألفي راجل. فاشتدّ القتال، و انهزم المسلمون فترجّل طغتكين، فتشجّع العسكر و تراجعوا، و أسروا ابن أخت بغدوين، و رجعوا منصورين. و بذل في نفسه ثلاثين ألف دينار [ (2)]، و إطلاق خمسمائة أسير فلم يقنع منه طغتكين بغير الإسلام، ثمّ ذبحه بيده، و بعث بالأسرى إلى بغداد [ (3)].

[مهادنة طغتكين و بغدوين‏]

ثمّ تهادن طغتكين و بغدوين على وضع الحرب أربع سنين [ (4)].

[أخذ الفرنج عرقة]

ثمّ سار طغتكين لتسلّم حصن عرقة، أطلقه له ابن عمّار لعجزه عن حفظه، فقصده السّردانيّ بالفرنج، فتقهقر عسكر طغتكين و وصلوا إلى حمص كالمنهزمين، و أخذ السّردانيّ عرقة بالأمان من غير كلفة [ (5)].

[وزارة ابن جهير]

و فيها عزل الخليفة هبة اللَّه بن المطّلب بأبي القاسم عليّ بن أبي نصر بن جهير [ (6)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 466.

[ (2)] تاريخ الزمان 131.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 161، 162، الكامل في التاريخ 10/ 467، دول الإسلام 2/ 31، العبر 4/ 3، الإعلام و التبيين 18.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 164، الكامل في التاريخ 10/ 467، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 28، العبر 4/ 3، الإعلام و التبيين 18.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 467، 468، نهاية الأرب 28/ 264، العبر 4/ 3، ذيل تاريخ دمشق 162، أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 73، تاريخ طرابلس 1/ 435.

[ (6)] المنتظم 9/ 159 (17/ 112)، الكامل في التاريخ 10/ 470، 471.

14

[زواج المستظهر باللَّه‏]

و فيها تزوّج المستظهر باللَّه بأخت السّلطان محمد على مائة ألف دينار، و عقد العقد القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد النّيسابوريّ الحنفيّ، و قبل العقد ابن نظام الملك، و ذلك بأصبهان [ (1)].

[شحنة بغداد]

و فيها ولي شحنكيّة بغداد مجاهد الدّين بهروز [ (2)].

[مقتل قاضي أصبهان‏]

و فيها قتلت الباطنيّة قاضي أصبهان عبيد اللَّه بن عليّ الخطيبيّ بهمذان، و كان يحرّض عليهم، و صار يلبس درعا تحت ثيابه حذرا منهم. قتله أعجميّ يوم الجمعة في صفر [ (3)].

[مقتل قاضي نيسابور]

و قتلوا يوم الفطر أبا العلاء صاعد بن محمد قاضي نيسابور و قتل قاتله، و استشهد كهلا [ (4)].

[أخذ الفرنج قافلة من دمشق‏]

و فيها تجمّع قفل كبير، و سار من دمشق طالبين مصر، فأخذتهم الفرنج [ (5)].

[قتل الباطنية بشيزر]

و فيها ثار جماعة من الباطنيّة لعنهم اللَّه في شيزر على حين غفلة من أهلها، فملكوها و أغلقوا الباب، و ملكوا القلعة، و كان أصحابها أولاد منقذ قد

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 159، 160، (17/ 112)، الكامل في التاريخ 10/ 471، دول الإسلام 2/ 31، العبر 4/ 4، مرآة الجنان 3/ 171، البداية و النهاية 12/ 170.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 471، تاريخ ابن الوردي 2/ 19.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 471، دول الإسلام 2/ 31، العبر 4/ 4، مرآة الجنان 3/ 171، شذرات الذهب 4/ 4.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 472، العبر 4/ 4، مرآة الجنان 3/ 171، شذرات الذهب 4/ 4.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 472.

15

نزلوا يتفرّجون على عيد النّصارى، فبادر أهل شيزر إلى الباشورة، فأصعدهم النّساء في حبال من طاقات، ثمّ صعد أمراء الحصن، و اقتتلوا بالسّكاكين، فخذل الباطنيّة في الوقت، و أخذتهم السّيوف، و كانوا مائة، فلم ينج منهم أحد [ (1)].

[مقتل الروياني شيخ الشافعية]

و فيها قتلت الباطنيّة شيخ الشّافعية أبا المحاسن عبد الواحد الرّويانيّ [ (2)].

[أخذ طرابلس‏]

و فيها على ما ذكر أبو يعلى حمزة أخذت طرابلس.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 472، المختصر في أخبار البشر 2/ 224، دول الإسلام 2/ 31، العبر 4/ 4، تاريخ ابن الوردي 2/ 19، تاريخ الخلفاء 429.

[ (2)] انظر عن (الروياني) في: المنتظم 9/ 160 رقم 259 (17/ 113 رقم 3781)، و الكامل في التاريخ 10/ 473، و العبر 4/ 4، 5، و مرآة الجنان 3/ 171، و تاريخ الخميس 2/ 403، شذرات الذهب 4/ 4.

16

سنة ثلاث و خمسمائة

[سقوط طرابلس بيد الفرنج‏]

قال ابن الأثير: [ (1)] في حادي عشر ذي الحجّة تملّك الفرنج طرابلس، و كانت قد صارت في حكم صاحب مصر من سنتين، و بها نائبة، و المدد يأتي إليها، فلمّا كان في شعبان وصل أصطول كبير من الفرنج في البحر، عليهم ريمند بن صنجيل، و مراكبه مشحونة بالرجال و الميرة، فنزل على طرابلس مع السّردانيّ ابن أخت صنجيل الّذي قام بعد موت صنجيل، و هو منازل لها، فوقع بينهما خلف و قتال، فجاء تنكري [ (2)] صاحب أنطاكية نجدة للسّردانيّ، و جاء بغدوين صاحب القدس، فأصلح بينهما، و نزلوا جميعهم على طرابلس، و جدّوا في الحصار في أوّل رمضان، و عملوا أبراجا و ألصقوها بالسّور، فخارت قوى أهلها و ذلّوا، و زادهم ضعفا تأخّر الأصطول المصريّ بالنّجدة و الميرة، و زحفت الفرنج عليها، فأخذوها عنوة، فإنّا للَّه و إنّا إليه راجعون.

و نجا و اليها و جماعة من الجند التمسوا الأمان قبل فتحها، فوصلوا إلى دمشق [ (3)].

____________

[ (1)] في الكامل في التاريخ 10/ 475، 476.

[ (2)] في الكامل: «طنكري».

[ (3)] انظر عن (سقوط طرابلس) في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 364 (تحقيق سويم) 30، و ذيل تاريخ دمشق 163، و الكامل في التاريخ 10/ 475، 476، و تاريخ الزمان 132، و الأعلاق الخطيرة 2/ ق 1/ 111، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 27، و نهاية الأرب 28/ 264- 267، و المختصر في أخبار البشر 2/ 224، و دول الإسلام 2/ 32، و العبر 4/ 6، و تاريخ ابن الوردي 2/ 20، و الدرّة المضية 472، و مرآة الجنان 3/ 172، 173، و البداية و النهاية 12/ 171، و الإعلام و التبيين 16 (حوادث 500 ه.)، و مآثر الإنافة 2/ 16 و 20، و اتعاظ الحنفا 3/ 43، 44، و النجوم الزاهرة 5/ 179، 180، و شذرات الذهب 4/ 6، و تاريخ ابن‏

17

[أخذ بانياس‏]

و سار تنكري إلى بانياس فأخذها بالأمان [ (1)].

[أخذ جبلة]

و نزل بعض الفرنج على جبلة [ (2)] و بها فخر الملك بن عمّار الّذي كان صاحب طرابلس، فحاصروها أيّاما، و سلّمت بالأمان لقلّة الأقوات بها، و قصد ابن عمّار شيزر، فأكرمه سلطان بن عليّ بن منقذ الكنانيّ، فاحترمه و سأله أن يقيم عنده، فسار إلى دمشق فأكرمه طغتكين و أقطعه الزّبدانيّ [ (3)].

و ذكر سبط الجوزي [ (4)]: أخذ طرابلس في سنة اثنتين، و ذكر الخلاف فيه.

[محاصرة حصن الألموت‏]

و فيها سار وزير السّلطان محمد، و هو أحمد بن نظام الملك فحاصر الألموت، و بها الحسن بن الصّبّاح، ثمّ رحل عنها لشدّة البرد [ (5)].

____________

[ ()] الراهب 72، 73، و مختصر التواريخ للسلامي (مخطوط) 277، و تاريخ طرابلس 1/ 438- 442.

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 163، 164، الكامل في التاريخ 10/ 476، نهاية الأرب 28/ 267 و فيه «بلنياس»، العبر 4/ 6، الإعلام و التبيين 18.

[ (2)] في الأصل: «جبيل» و هو وهم، و الصحيح ما أثبتناه، إذ كانت جبيل قد سقطت قبل طرابلس.

و بقيت جبلة و فيها ابن عمّار.

انظر: تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 364 (تحقيق سويم) 30، و ذيل تاريخ دمشق 164 و فيه «جبيل»، و كذا في الكامل في التاريخ 10/ 476، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 28، و نهاية الأرب 28/ 267، و دول الإسلام 2/ 32 و فيه «جبيل»، و كذا في العبر 4/ 6، و في الدرّة المضيّة 472 «حلبا»، و الصحيح في: البداية و النهاية 12/ 171، و في الإعلام و التبيين 18 «جبيل»، و مثله في بغية الطلب (المخطوط) 8/ 140، تاريخ طرابلس 1/ 456.

[ (3)] تاريخ حلب للعظيميّ (تحقيق زعرور) 364 (تحقيق سويم) 30، الكامل في التاريخ 10/ 477، نهاية الأرب 28/ 267، 268، المختصر في أخبار البشر 2/ 223، و دول الإسلام 2/ 32، البداية و النهاية 12/ 171، الإعلام و التبيين 18، النجوم الزاهرة 5/ 180، تاريخ طرابلس 1/ 457.

[ (4)] في مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 27.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 477، 478، زبدة التواريخ للحسيني 170 و فيه سنة 501 ه-.، نهاية الأرب 26/ 369.

18

[إقامة السلطان ببغداد]

و في ربيع الآخر قدم السّلطان بغداد، فأقام بها أشهرا [ (1)].

[جرح الباطنية ابن نظام الملك‏]

و في شعبان ظفر باطنيّ على الوزير ابن نظام الملك فجرحه، فتعلّل أيّاما و عوفي، و سقي الباطنيّ خمرا و قرّر، فأقرّ جماعة بمسجد المأمونيّة، فأخذوا و قتلوا [ (2)].

[موت صاحب آمد]

و فيها مات إبراهيم بن ينال صاحب آمد، و كان ظلوما غشوما، نزح كثيرا من أهل آمد عنها لجوره. و تملّك بعده ابنه [ (3)].

[تعويق محمد بن ملك شاه عن الغزو]

و فيها عزم محمد بن ملك شاه على غزو الفرنج، و تهيّأ. ثمّ عرضت له عوائق [ (4)].

[أخذ الفرنج طرسوس و حصن شيزر]

و فيها أخذ تنكري [ (5)] صاحب أنطاكية طرسوس، و قرّر على شيزر ضريبة في السّنة و هي عشرة آلاف دينار. و تسلّم الحصن [ (6)].

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 163، (17/ 117)، الكامل في التاريخ. پ/ 478.

[ (2)] المنتظم 9/ 163 (17/ 117)، الكامل في التاريخ 10/ 478، نهاية الأرب 26/ 369، البداية و النهاية 12/ 171.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 167، الكامل في التاريخ 10/ 478، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2/ 511، معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة 2/ 211.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 165، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 31.

[ (5)] في ذيل تاريخ دمشق: «طنكري».

[ (6)] ذيل تاريخ دمشق 167، تاريخ مختصر الدول 199، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 31، العبر 4/ 6، مرآة الجنان 3/ 173.

19

و في سنة أربع و خمسمائة

[سقوط بيروت‏]

نزل بغدوين و ابن صنجيل على بيروت، و جاءت الفرنج الجنويّة في أربعين مركبا، و أحاطوا بها، ثمّ أخذوها بالسّيف [ (1)].

[سقوط صيدا]

ثمّ نازلوا صيدا في ثالث ربيع الآخر، فأخذوها في نيّف و أربعين يوما، و أمّنوا أهلها، فتحوّل خلق من أهلها إلى دمشق، و أقام أكثر النّاس رعيّة للفرنج، و قرّر عليهم في السّنة قطيعة عشرين ألف دينار [ (2)].

[عصيان نائب عسقلان‏]

و كان نائب بعسقلان شمس الخلافة، فراسل بغدوين صاحب القدس و هادنه و هاداه، و خرج عن طاعة صاحب مصر، فتحيّلوا للقبض عليه فعجزوا. ثمّ‏

____________

[ (1)] انظر عن (سقوط بيروت) في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 364 (تحقيق سويم) 30 (حوادث سنة 503 ه-.)، الكامل في التاريخ 10/ 475 و ليس فيه من خبر عن بيروت سوى العنوان فحسب (حوادث سنة 503-.)، تاريخ مختصر الدول 199، دول الإسلام 2/ 32، العبر 4/ 7، و الدرّة المضيّة 474، و مرآة الجنان 3/ 173، و الإعلام و التبيين 19، و اتعاظ الحنفا 3/ 45، شذرات الذهب 4/ 7، ذيل تاريخ دمشق 167، 168، أخبار الأعيان للشدياق 2/ 506، 507، تاريخ طرابلس 1/ 458، 459.

[ (2)] انظر عن (سقوط صيدا) في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 365 (تحقيق سويم) 30، و ذيل تاريخ دمشق 171 (في حوادث سنة 503 ه)، و الكامل في التاريخ 10/ 479، و نهاية الأرب 28/ 268، 269، و المختصر في أخبار البشر 2/ 224، و دول الإسلام 2/ 32، و العبر 4/ 7، و تاريخ ابن الوردي 2/ 20، و الدرّة المضيّة 474، و البداية و النهاية 12/ 172، و الإعلام و التبيين 19، و مآثر الإنافة 2/ 16، و اتعاظ الحنفا 3/ 45، 46، و شذرات الذهب 4/ 7، و أخبار الأعيان 2/ 507.

20

إنّه أخرج الّذي عنده من عسكر مصر خوفا منهم، و أحضر جماعة من الأرمن و استخدمهم، فمقته أهل عسقلان و قتلوه، و نهبوا داره، فسرّ بذلك أمير الجيوش الأفضل، و بعث إليها أميرا [ (1)].

[أخذ الفرنج حصني الأثارب و زردنا]

و فيها نازل صاحب أنطاكية حصن الأثارب، و هو على بريد من حلب، فأخذوه عنوة [ (2)]، و قتل ألفي رجل، و أسر الباقين [ (3)].

ثمّ نازل حصن زردنا، و أخذه بالسّيف. و جفل أهل منبج، و أهل بالس، فقصدت الفرنج البلدين، فلم يروا بها أنيسا [ (4)].

[تعاظم البلاء]

و عظم بلاء المسلمين، و بلغت القلوب الحناجر، و أيقنوا باستيلاء الفرنج على سائر الشّام، و طلبوا الهدنة، فامتنعت الفرنج إلّا على قطيعة يأخذونها.

فصالحهم الملك رضوان السّلجوقي صاحب حلب على اثنتين و ثلاثين ألف دينار، و غيرها من الخيل و الثّياب، و صالحهم أمير صور على شي‏ء [ (5)]، و كذا صاحب شيزر، و كذا صاحب حماه عليّ الكرديّ، صالحهم هذا على ألفي دينار، و كانت حماه صغيرة جدّا [ (6)].

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 172، الكامل في التاريخ 10/ 480، 481، دول الإسلام 2/ 32، اتعاظ الحنفا 3/ 50، 51 (في حوادث سنة 506 ه-.).

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 364 (تحقيق سويم) 30 (حوادث 503 ه-.) و أعاد ذكره في حوادث 504 ه-. (بتحقيق زعرور) 365 (تحقيق سويم) 30، العبر 4/ 7.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 481، نهاية الأرب 28/ 269، المختصر في أخبار البشر 2/ 224، دول الإسلام 2/ 32، العبر 4/ 7، تاريخ ابن الوردي 2/ 20، الإعلام و التبيين 19.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 482، نهاية الأرب 28/ 269، المختصر في أخبار البشر 2/ 224.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 482 و فيه: صالحهم على سبعة آلاف دينار، تاريخ الزمان 132، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 35، اتعاظ الحنفا 3/ 46 و فيه: «و قرر على أهل صور سبعة آلاف دينار تحمل إليه في مدّة سنة و ثلاثة أشهر».

[ (6)] و لذا صولحت على ألفي دينار. (الكامل في التاريخ 10/ 482)، تاريخ الزمان 132، نهاية الأرب 28/ 269، 270، المختصر في أخبار البشر 2/ 224، 225 دول الإسلام 2/ 33، تاريخ ابن الوردي 2/ 20، الإعلام و التبيين 19، 20، مآثر الإنافة 2/ 16، اتعاظ الحنفا 3/ 46، تاريخ الخلفاء 429.

21

[ثورة الناس ببغداد]

و سار طائفة من الشّام إلى بغداد يستنفرون النّاس، و اجتمع عليهم خلق من الفقهاء و المطّوّعة، و استغاثوا و كسروا منبر جامع السّلطان، فوعدهم السّلطان بالجهاد. ثمّ كثروا و فعلوا أبلغ من ذلك بكثير من جامع القصر، و كثر الضّجيج، و بطلت الجمعة، فأخذ السّلطان في أهبة الجهاد [ (1)].

[وزارة الميبذي‏]

و فيها عزل وزير السّلطان محمد نظام الملك [بن‏] أحمد بن نظام الملك و وزر الخطير محمد بن حسين الميبذيّ [ (2)].

[زواج الخليفة ببنت السلطان‏]

و في رمضان دخل الخليفة ببنت السّلطان ملك شاه، و زيّنت بغداد و عملت القباب، و كان وقتا مشهودا [ (3)].

[الريح السوداء بمصر]

و فيها هبّت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس، حتّى لا يبصر الرجل يده، و نزل على النّاس رمل، و أيقنوا بالهلاك. ثمّ تجلّى قليلا و عاد إلى الصّفرة. و كان ذلك من العصر إلى بعد المغرب [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 165 (17/ 120)، الكامل في التاريخ 10/ 482، 483، تاريخ الزمان 133، زبدة الحلب 2/ 158، بغية الطلب (قسم السلاجقة) 146، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 34، دول الإسلام 2/ 33، العبر 4/ 7، البداية و النهاية 12/ 172، الإعلام و التبيين 20.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 483، زبدة التواريخ 173، تاريخ دولة آل سلجوق 99.

[ (3)] المنتظم 9/ 165، 166 (17/ 120)، الكامل في التاريخ 10/ 483، 484، زبدة التواريخ 171، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 34، دول الإسلام 2/ 33، البداية و النهاية 12/ 172، النجوم.

الزاهرة 5/ 200.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 484، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 35، أخبار الدول المنقطعة 90 و فيه:

«و كانت مدّة هذه الشدة منذ صلاة العصر إلى صلاة المغرب في سنة أربع و خمسين». و هذا وهم. و الصحيح: «أربع و خمسمائة»، الدرّة المضيّة 474، 475، اتعاظ الحنفا 3/ 47، تاريخ الخلفاء 429، 430.

22

[مهادنة طغتكين بغدوين‏]

و فيها غدر بغدوين و نازل طبريّة، و برز طغتكين إلى رأس الماء، ثمّ وقعت هدنة [ (1)].

و فيها حيف على المسلمين و إذلال، و لم ينجدهم لا جيش الشّرق و لا جيش مصر، و استنصرت الفرنج بالشّام.

____________

[ (1)] مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 35، دول الإسلام 2/ 33.

23

سنة خمس و خمسمائة

[محاصرة المسلمين الرّها]

و فيها سارت عساكر العراق و الجزيرة لقتال الفرنج، فحاصروا الرّها [ (1)]، و لم يقدروا عليها، و اجتمعت جموع الفرنج، فلم يكن وقعة [ (2)].

[مسير المسلمين إلى الشام‏]

ثمّ سار المسلمون و قطعوا الفرات إلى الشّام و نازلوا تلّ باشر خمسة و أربعين يوما، و رحلوا فجاءوا إلى حلب، فأغلق في وجوههم صاحبها رضوان بابها، و مات مقدّمهم سقمان [ (3)] القطبيّ، و اختلفوا و رجعوا، و ما فعلوا شيئا، إلّا أنّهم أطمعوا في المسلمين عساكر الفرنج [ (4)].

[حصار صور]

فتجمّعت الملاعين، و ساروا مع بغدوين فحاصروا صور [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 365 (تحقيق سويم) 30 (حوادث 504 ه-.)، العبر 4/ 7.

[ (2)] الكامل في التاريخ 10/ 485، 486، تاريخ مختصر الدول 199، نهاية الأرب 26/ 369، العبر 4/ 9، تاريخ ابن الوردي 2/ 20، 21، مرآة الجنان 3/ 177.

[ (3)] في ذيل تاريخ دمشق 175: «سكمان»، و كذا في الكامل.

[ (4)] تاريخ حلب (بتحقيق زعرور) 365 (تحقيق سويم) 31، الكامل في التاريخ 10/ 486، زبدة الحلب 2/ 158، 159، بغية الطلب (قسم السلاجقة) 147، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 35، 36، دول الإسلام 2/ 33، العبر 4/ 9، تاريخ ابن الوردي 2/ 21، مرآة الجنان 3/ 177.

[ (5)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 365 (تحقيق سويم) 31 (حوادث 506 ه-.)، ذيل تاريخ دمشق 178، الكامل في التاريخ 10/ 488، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 38، دول الإسلام 2/ 33، العبر 4/ 9، البداية و النهاية 12/ 173، الإعلام و التبيين 20، عيون التواريخ 12/ 2، النجوم الزاهرة 5/ 180.

24

قال ابن الأثير [ (1)]: عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب، علوّ البرج سبعون ذراعا، و فيه ألف رجل، فألصقوها بالسّور [ (2)].

و كان نائب المصريّين بها عزّ الملك [ (3)]، فأخذ المسلمون حزم حطب، و كشفت الحماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج، فألقوا الحطب حوله، و أوقدوا النّار فيه، و أشغلوا الفرنج عن النّزول من البرج بالنّشّاب، و طرشوهم بجرار ملأى عذرة في وجوههم، فخبلوهم، و تمكّنت النّار، فهلك من في البرج إلّا القليل. ثمّ رموا البرجين الآخرين بالنّفط فاحترقا. و طلبوا النّجدة من صاحب دمشق، فسار إلى ناحية بانياس، و اشتدّ الحصار [ (4)].

قلت: و جرت فصول طويلة.

[غارات طغتكين‏]

و كان تلك الأيّام يغير طغتكين على الفرنج و ينال منهم، و أخذ لهم حصنا في السّواد، و قتل أهله. و ما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم [ (5)].

[إحراق المراكب بصيداء]

ثمّ جمع و سار إلى صور، فخندقوا على نفوسهم و لم يخرجوا إليه، فسار إلى صيدا و أغار على ضياعها، و أحرق نحو عشرين مركبا على السّاحل [ (6)].

و بقي الحصار على صور مدّة، و قاتل أهلها قتال من آيس من الحياة، فدام‏

____________

[ (1)] في الكامل 10/ 488.

[ (2)] في الأصل: «بالصور».

[ (3)] هو عزّ الملك أنوشتكين الأفضلي، و يقال: عزّ الملك الأعزّ.

[ (4)] أورد العظيمي هذا الخبر باختصار في حوادث سنة 506 ه-. و قال فيه إن أتابك طغتكين دخل صور و تسلّمها من عزّ الملك، و ولّى فيها مسعود. (تاريخ حلب- بتحقيق زعرور) 365، 366، و (تحقيق سويم 31) و الصحيح أن طغتكين لم يدخل صور، بل دخلها مسعود في سنة 506 ه-.، و موقعة الأبراج كانت سنة 505 ه-. فأدمج العظيمي السنتين في خبر واحد.

و انظر عن الموقعة في: ذيل تاريخ دمشق 178- 180، و الكامل في التاريخ 10/ 488، 489، و البداية و النهاية 12/ 173، و اتعاظ الحنفا 3/ 48 و 51.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 490.

[ (6)] ذيل تاريخ دمشق 179، الكامل في التاريخ 10/ 490، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 38، النجوم الزاهرة 5/ 181.

25

القتال إلى المغلّ، فخافت الفرنج أن يستولي طغتكين على غلّات بلادهم، و بذل لهم أهل صور مالا و رحلوا عنها [ (1)].

[الملحمة بالأندلس‏]

و فيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين عليّ بن يوسف بن تاشفين و بين الأذفونش لعنه اللَّه، نصر فيها المسلمون، و قتلوا و أسروا و غنموا ما لا يعبّر عنه.

فخاف الفرنج منها، و امتنعوا من قصد بلاد ابن تاشفين، و ذلّ الأذفونش حينئذ و خاف فإنّها وقعة عظيمة أبادت شجعان الفرنج [ (2)].

و انصرف ابن الأذفونش حينئذ جريحا، فهلك في الطّريق. و كان أبوه قد شاخ و ارتعش.

____________

[ (1)] الكامل 10/ 490، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 39، نهاية الأرب 28/ 270، 271، البداية و النهاية 12/ 173، النجوم الزاهرة 5/ 181- 183.

[ (2)] الكامل 10/ 490، 491، دول الإسلام 2/ 33، 34، العبر 4/ 9، مرآة الجنان 3/ 177.

26

سنة ست و خمسمائة

[موت بسيل الأرمني‏]

فيها مات الملك بسيل الأرمنيّ صاحب الدّروب، فسار تنكري صاحب أنطاكية الفرنجيّ ليملكها فمرض، فعاد و مات بعد أيّام. و تملّك أنطاكية بعده سرخالة ابن أخته [ (1)].

[موت قراجا صاحب حمص‏]

و فيها مات قراجا [ (2)] صاحب حمص، و قام بعده ولده قرجان، و كلاهما ظالم [ (3)].

[قدوم القادة للجهاد في الإفرنج‏]

و في أواخر السّنة، خاض الفرات صاحب الموصل مودود بن التونتكين، و صاحب سنجار تميرك، و الأمير أياز بن إيلغازي بنيّة الجهاد، فتلقّاهم صاحب دمشق طغتكين إلى سلمية، و كان كثير المودّة بمودود [ (4)]. و كانت الفرنج قد تابعت الغارات على حوران، و غلت الأسعار بدمشق، فاستنجد طغتكين بصديقه مودود، فبادر إليه، فاتّفق على قصد بغدوين صاحب القدس، فساروا حتّى صاروا إلى الأردنّ، و نزل بغدوين على الصّنبرة و بينهما الشّريعة [ (5)].

____________

[ (1)] الكامل 10/ 493، المختصر في أخبار البشر 2/ 226، دول الإسلام 2/ 34 و فيه: «سرخال»، تاريخ ابن الوردي 2/ 21.

[ (2)] في الكامل: «قراجة».

[ (3)] الكامل 10/ 493، المختصر في أخبار البشر 2/ 226، تاريخ ابن الوردي 2/ 21.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 178 (حوادث سنة 505 ه-.) و 184 (حوادث سنة 506 ه-.) و 187، بغية الطلب (قسم السلاجقة) 148.

[ (5)] الكامل 10/ 495، 496 (حوادث 507 ه-.)، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 42، دول الإسلام 2/ 34.

27

سنة سبع و خمسمائة

[موقعة المسلمين و الفرنج عند الشريعة]

في ثالث عشر المحرّم التقى عسكر دمشق الجزيرة و عسكر الفرنج [ (1)] بقرب طبريّة، و صبر الفريقان، و اشتدّ الحرب، و كانت وقعة مشهورة، ثمّ انكسرت الفرنج و وضع المسلمون فيهم السّيف، و أسروا خلقا، و أسر ملكهم بغدوين، لكن لم يعرف، فأخذ الّذي أسره سلاحه و أطلقه، فنجا جريحا، ثمّ مات بعد أشهر. و غرق منهم في الشّريعة طائفة. و غنم المسلمون الغنيمة [ (2)].

ثمّ جاء عسكر أنطاكية و عسكر طرابلس، فقويت نفوس المنهزمين و عاودوا الحرب، فثبت لهم المسلمون فانجاز الملاعين إلى جبل، و رابط المسلمون بإزائهم يرمونهم بالنّشّاب، فأقاموا كذلك ستّة و عشرين يوما [ (3)]، و هذا شي‏ء لم يسمع بمثاله قطّ، و عدموا الأقوات.

ثمّ سار المسلمون إلى بيسان، فنهبوا بلاد الفرنج و ضياعهم من القدس‏

____________

[ (1)] جاء في التاريخ الباهر لابن الأثير 18 أن الفرنج اجتمعوا و فيهم ملك بيت المقدس، و عكا، و صور، و غيرها.

و أقول: إن ذكر صور هنا هو وهم، إذ كانت لا تزال بيد المسلمين، و ليس فيها إفرنج حتى يخرجوا لقتال المسلمين. و لم يتنبّه محقّق الكتاب إلى ذلك، فاقتضى منّا التنبيه، و ليصحّح.

[ (2)] المنتظم 9/ 175 (17/ 133)، تاريخ دولة آل سلجوق 161، تاريخ مختصر الدول 199، المختصر في أخبار البشر 2/ 226، تاريخ ابن الوردي 2/ 21، البداية و النهاية 12/ 175، 176.

[ (3)] التاريخ الباهر 19، تاريخ الفارقيّ 281، تاريخ الزمان 134، دول الإسلام 2/ 34، 35، العبر 4/ 12، مرآة الزمان 3/ 193 و فيه «سبعة و عشرين يوما»، و الإعلام و التبيين 21، و عيون التواريخ 12/ 21.

28

إلى عكّا، و رجعوا فنزلوا بمرج الصّفّر، و سافرت عساكر الموصل [ (1)].

[اغتيال مودود صاحب الموصل‏]

و دخل مودود في خواصّه دمشق، و أقام عند صاحبه طغتكين، و أمر عساكره بالبحر في الربيع و نزل هو و طغتكين يوم الجمعة في ربيع الأوّل للصّلاة، و مشى و يده في يد طغتكين في صحن الجامع، فوثب على مودود باطنيّ جرحه في مواضع، و قتل الباطنيّ و أحرق [ (2)].

قال أبو يعلى حمزة [ (3)]: و لمّا قضيت الجمعة تنفّل بعدها مودود، و عاد هو و الأتابك و حولهما من الأتراك و الدّيلم و الأحداث بأنواع السّلاح من الصّوارم و الصّمصامات و الخناجر المجرّدة ما شاكل الأجمة المشتبكة، فلمّا حصلا في صحن الجامع وثب رجل لا يؤبه له، فقرب من مودود كأنّه يدعو له و يتصدّق عليه [ (4)]، فقبض ببند قبائه، و ضربه بخنجر أسفل سرّته ضربتين، هذا و السّيوف تنزل عليه. و مات مودود ليومه صائما. و كان فيه عدل و خير.

فقيل: إنّ الإسماعيليّة قتلته.

و قيل: بل خافه طغتكين، فجهّز عليه الباطنيّ، و ذلك بعيد.

قال ابن الأثير [ (5)]: حدّثني والدي- (رحمه اللَّه)- أنّ ملك الفرنج كتب إلى‏

____________

[ (1)] الكامل 10/ 495، 496، التاريخ الباهر 19، العبر 4/ 12، الإعلام و التبيين 21.

[ (2)] انظر عن مقتل مودود في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 366 (تحقيق سويم) 31، و الكامل في التاريخ 10/ 496، 497، و ذيل تاريخ دمشق 187، و تاريخ الفارقيّ 280 و فيه مقتله سنة 508 ه-.، و تاريخ دولة آل سلجوق 161، 162، و تاريخ الزمان 134، و تاريخ مختصر الدول 199، و كتاب الروضتين 1/ 69، و الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 133، و بغية الطلب (قسم السلاجقة) 150، 151، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 45 و 50، 51، و المختصر في أخبار البشر 2/ 226، و دول الإسلام 2/ 35، و العبر 4/ 12، و تاريخ ابن الوردي 2/ 22، و الدرّة المضيّة 476، و مرآة الجنان 3/ 193، و البداية و النهاية 1/ 173 (حوادث 505 ه-.)،

و 176 (حوادث 507 ه-.). و الإعلام و التبيين 22، و عيون التواريخ 12/ 1 (حوادث 505 ه-.) و 31 (حوادث 507 ه-.)، و تاريخ ابن خلدون 5/ 42، و النجوم الزاهرة 5/ 307، و شذرات الذهب 4/ 20، 21، و تاريخ الخلفاء 430.

[ (3)] في ذيل تاريخ دمشق 187.

[ (4)] في ذيل تاريخ دمشق: «يتصدّق منه»، و هو الصحيح.

[ (5)] في الكامل 10/ 497، و التاريخ الباهر 19.

29

طغتكين أنّ ملك الفرنج كتب إلى طغتكين كتابا فيه: و إنّ أمّة قتلت عميدها، يوم عيدها، في بيت معبودها، لحقيق على اللَّه أن يبيدها.

و دفن مودود في تربة دقاق بخانكاه [ (1)] الطّواويس [ (2)]، ثمّ حمل بعد ذلك إلى بغداد، فدفن في جوار الإمام أبي حنيفة، ثمّ نقل إلى أصبهان [ (3)]. و تسلّم صاحب سنجار حواصله و حملها إلى السّلطان محمد، فأقطع السّلطان الموصل و الجزيرة لآقسنقر البرسقيّ، و أمره أن يتوافق هو و الأمير عماد الدّين زنكي ابن آق‏سنقر، و يتشاوروا في المصلحة لنهضته و شهامته.

[نقل المصحف العثماني إلى دمشق‏]

و كان بطبريّة مصحف. قال أبو يعلى القلانسيّ [ (4)]: كان قد أرسله عثمان رضي اللَّه عنه إلى طبريّة، فحمله أتابك طغتكين منها إلى جامع دمشق [ (5)].

[وفاة الوزير ابن جهير]

و فيها مات الوزير أبو القاسم عليّ بن جهير، و ولي وزارة الخليفة بعده ربيب الدّين أبو منصور الحسين بن الوزير أبي شجاع [ (6)].

____________

[ (1)] الخانكاه: فارسية، و هو رباط الصوفية.

[ (2)] في الإعلام و التبيين 22: «الطواويش» بالشين المعجمة. و علّق محقّق الكتاب الدكتور مهدي رزق اللَّه أحمد على ذلك فقال: «لعلّه يعني الطواشية، و هو الخصيان الذين استخدموا في الحريم السلطاني، و كانت لهم حرمة وافرة كلمة نافذة».

أقول: لقد ذهب الدكتور بعيدا. فالصحيح أن اسم الخانكاه: «الطواويس» بالسين المهملة، و يقال: «الطواويسية». و هي بالشرف الأعلى بظاهر دمشق. انظر: الدارس في تاريخ المدارس 1/ 104 و 282 و 2/ 129، و منادمة الأطلال 282، و هي معروفة مشهورة بمحلّة البحصة، و جدرانها الغربية إلى طريق الصالحية.

[ (3)] الكامل 10/ 497.

[ (4)] في ذيل تاريخ دمشق 187.

[ (5)] فهو الّذي بمقصورة الخطابة. (دول الإسلام 2/ 35، الإعلام و التبيين 24 (حوادث سنة 522 ه-.)، تاريخ الخلفاء 459، 460، أخبار الدول 2/ 167).

[ (6)] انظر عن (وفاة الوزير ابن جهير) في: المنتظم 9/ 175 (17/ 133)، الإنباء في تاريخ الخلفاء 207، زبدة النصرة 77، مختصر التاريخ لابن الكازروني 218، المختصر المحتاج إليه 2/ 42، 274، مجمع الآداب، رقم 643، و الكامل في التاريخ 10/ 498.

30

[وفاة الملك رضوان‏]

و فيها توفّي الملك رضوان صاحب حلب، و ولي بعده ألب أرسلان الأخرس فقتل أخوين له مبارك شاه و ملك شاه، و قتل رأس الباطنيّة أبا طاهر الصّائغ في جماعة من أعيانهم، فرحلوا عن حلب، و كان لهم بها منعة و شوكة قويّة.

و كان رضوان قد عمل لهم دار دعوة بحلب لقلّة دينه، و كان ظالما فاتكا يقرّب الباطنيّة، و يستعين بهم، و قتل أخويه بهرام، و أبا طالب، و كان غير محمود السّيرة [ (1)].

[ثورة الباطنية بشيزر]

و فيها، ذكر سبط الجوزيّ [ (2)] ثورة الباطنيّة بشيزر، و قد مرّ لنا ذلك قبل هذه السّنة.

[مهادنة بغدوين أهل صور]

و فيها هادن بغدوين أهل صور، و أتتهم النجدة و الإقامات من مصر في البحر [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (وفاة الملك رضوان صاحب حلب) في: ذيل تاريخ دمشق 189، و الكامل في التاريخ 10/ 499، و تاريخ الفارقيّ 278 و فيه وفاته في سنة 505 ه-. و زبدة الحلب 2/ 164، و مرآة الزمنان ج 8 ق 1/ 46، 47، و نهاية الأرب 27/ 75، و المختصر في أخبار البشر 2/ 227، و دول الإسلام 2/ 35، و العبر 4/ 13، و تاريخ ابن الوردي 2/ 22، و الدرّة المضيّة 477، و مرآة الجنان 3/ 194، و الإعلام و التبيين 23، و مآثر الإنافة 2/ 20، و النجوم الزاهرة 5/ 205، و شذرات الذهب 4/ 16.

[ (2)] في مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 45.

[ (3)] اتعاظ الحنفا 3/ 52.

31

سنة ثمان و خمسمائة

[خروج البرسقي لحرب الفرنج‏]

في أوّلها قدم آق‏سنقر البرسقيّ على مملكة الموصل، و سيّر معه السّلطان محمد ولده مسعودا في جيش كبير لحرب الفرنج. فنازل البرسقيّ الرّها في خمسة عشر ألف راكب، فحاصرها شهرين، ثمّ رحل لقلّة الميرة، و عاد إلى شحنان، فقبض على أياز بن إيلغازي، و نهب أعمال ماردين [ (1)].

ثمّ تسلّم حصن مرعش من الفرنج صلحا [ (2)].

[حرب صاحب ماردين و البرسقي‏]

و أمّا صاحب ماردين فغضب لخراب بلاده و لأسر ولده، فنزل و حشد، و نزل معه ابن أخيه صاحب حصن كيفا ركن الدّولة داود بن سقمان، فالتقى هو و البرسقيّ في أواخر السّنة، فانهزم البرسقيّ و خلص أياز، و لكن خاف إيلغاز من السّلطان، فسار إلى دمشق، و كان صاحبها خائفا من السّلطان أيضا لأنّه نسب قتل مودود صاحب الموصل إليه، فاتّفقا على الامتناع و الاعتضاد بالفرنج، فأجابهما إلى المعاونة صاحب أنطاكية و جاء، فاجتمعوا به على بحيرة حمص، و تحالفوا و افترقوا [ (3)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 501، 502، الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 53، دول الإسلام 2/ 36، تاريخ ابن الوردي 2/ 22، الإعلام و التبيين 23 و فيه «البرشقي» بالشين المعجمة.

[ (2)] الإعلام و التبيين 23.

[ (3)] الكامل في التاريخ 10/ 502، 503، المختصر في أخبار البشر 2/ 227، دول الإسلام 2/ 36، تاريخ ابن الوردي 2/ 22.

32

[أسر إيلغازي و إطلاقه‏]

و سار إيلغازي إلى ديار بكر، فنزل بالرّستن ليستريح، و شرب فسكر، فتبعه صاحب حمص، فأسره و دخل به حمص، ثمّ طلب أن يصاهره و يطلقه، و يأخذ ولده أياز رهينة، فأطلقه خوفا من طغتكين [ (1)].

[وفاة سلطان الهند]

و فيها مات سلطان الهند و غزنة علاء الدولة مسعود [ (2)]، و جرت بعده أمور سقتها في ترجمته.

[الزلزلة بالجزيرة و الشام‏]

و فيها جاءت زلزلة مهولة بالجزيرة و الشّام، هلك خلق كثير تحت الهدم [ (3)].

[وفاة الشريف بدمشق‏]

و فيها مات الشّريف النّسيب بدمشق [ (4)].

[مقتل صاحب حلب‏]

و فيها قتل صاحب تاج الدّولة ألب أرسلان بن الملك رضوان بن تتش، قتله غلمانه. و كان المستولي عليه الخادم لؤلؤ. و ملّكوا بعده سلطان شاه أخاه بإشارة الخادم [ (5)].

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 191، الكامل في التاريخ 503، عيون التواريخ 12/ 45، النجوم الزاهرة 5/ 208.

[ (2)] انظر عن (وفاة السلطان مسعود) في: الكامل في التاريخ 10/ 504، و المختصر في أخبار البشر 2/ 228، و دول الإسلام 2/ 36، و تاريخ ابن الوردي 2/ 22، و مآثر الإنافة 2/ 22.

[ (3)] المنتظم 9/ 180، 181 (17/ 140)، تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 366، 367 (تحقيق سويم) 32، ذيل تاريخ دمشق 191، الكامل في التاريخ 10/ 508، تاريخ الزمان 136، زبدة الحلب 2/ 173، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 52، الدرّة المضيّة 477، البداية و النهاية 1/ 178، عيون التواريخ 12/ 44، شذرات الذهب 4/ 21 و 23، كشف الصلصلة 182.

[ (4)] هو: أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني. (ذيل تاريخ دمشق 191)، و الكامل في التاريخ 10/ 508، و دول الإسلام 2/ 36، النجوم الزاهرة 5/ 208.

[ (5)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 366 (بتحقيق سويم) 32، ذيل تاريخ دمشق 191، الكامل في التاريخ 10/ 508، زبدة الحلب 2/ 171، 172، نهاية الأرب 27/ 76، المختصر

33

[هلاك بغدوين‏]

و فيها هلك بغدوين الفرنجيّ صاحب القدس من جراحة، أصابته في مصافّ طبريّة [ (1)].

[موت صاحب مراغة]

و فيها مات الأمير أحمديل صاحب مراغة، و كان شجاعا جوادا، إقطاعه تغلّ في العام أربعمائة ألف دينار، و عسكره خمس آلاف دينار. وثب عليه ثلاثة من الباطنيّة، فقتلوه و قتل [ (2)].

بل قتل بعد ذلك بقليل، و كذا بغدوين تأخّر موته [ (3)] فيحرّر ذلك.

[ (4)]

____________

[ (1)] في أخبار البشر 2/ 228، تاريخ ابن الوردي 2/ 23، البداية و النهاية 12/ 178، مآثر الإنافة 2/ 20.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق 192، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 52، دول الإسلام 2/ 36، العبر 4/ 15، مرآة الجنان 3/ 197، الإعلام و التبيين 23، 24، مآثر الإنافة 2/ 16، اتعاظ الحنفا 3/ 53 و 56 (في حوادث سنة 511 ه-.)، النجوم الزاهرة 5/ 308، النجوم 4/ 21، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 222.

[ (3)] سيعاد خبر موته في أول سنة 510 ه-. و ذكره في هذه السنة سبط ابن الجوزي ج 8 ق 1/ 53، و المؤلف في دول الإسلام 2/ 36، و العبر 4/ 15، مرآة الجمان 3/ 197، و النجوم الزاهرة 5/ 208، شذرات الذهب 4/ 21.

[ (4)] إلى ذي الحجة من أواخر سنة 511 ه-. كما في: الكامل في التاريخ 10/ 543.

34

سنة تسع و خمسمائة

[عصيان صاحبي ماردين و دمشق على السلطان‏]

لمّا بلغ السّلطان عصيان صاحب ماردين و صاحب دمشق غضب، و بعث الجيوش لحربهما، فساروا و عليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السّنة الماضية، و عدّوا الفرات في آخر العام، فأخذوا حماه عنوة و نهبوها، و هي لطغتكين، فاستعان بالفرنج فأعانوه [ (1)].

[استرجاع كفر طاب من الفرنج‏]

و سار عسكر السّلطان و هم خلق كثير، فأخذوا كفرطاب من الفرنج و استباحوها [ (2)].

[خذلان المسلمين أمام الفرنج‏]

ثمّ ساروا إلى المعرّة، فجاء صاحب أنطاكية في خمسمائة فارس و ألفي راجل، فوقع على أثقال العساكر، و قد تقدّمتهم على العادة، فنهبوها و قتلوا السّوقيّة و الغلمان، و أقبلت العساكر متفرّقة، و لم يشعروا بشي‏ء، فكان الفرنج يقتلون كلّ من وصل. و أقبل برسق مقدّم العساكر في مائة فارس، فرأى الحال، فصعد تلّا هناك، و التجأ إليه النّاس و عليهم ذلّ و انكسار، فأشار على برسق أخيه [ (3)] بأنّنا ننزل و ننجو. فنزل بهم على حميّة، و ساق وراءهم الفرنج نحو

____________

[ (1)] الكامل 10/ 509، المختصر في أخبار البشر 2/ 228، العبر 4/ 17، تاريخ ابن الوردي 2/ 23.

[ (2)] الاعتبار لابن منقذ 73- 76، الكامل 10/ 510، المختصر في أخبار البشر 2/ 228، العبر 4/ 17، 18، تاريخ ابن الوردي 2/ 23، مرآة الجنان 3/ 198، البداية و النهاية 12/ 179.

[ (3)] في الأصل: «أخوه».

35

فرسخ. ثمّ ردّوا، فتمّموا الغنيمة و الأسر، و أحرقوا كثيرا من النّاس، و اشتدّ البلاء، و تبدّل فرح المسلمين خوفا و حزنا، لأنّهم رجوا النّصر من عساكر السّلطان، فجاء ما لم يكن في الحساب، و عادت العساكر بأسوإ حال، نعوذ باللَّه من الخذلان [ (1)].

[موت برسق و أخيه‏]

و مات برسق [ (2)]، و أخوه زنكي بعد سنة [ (3)] قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ (4)].

[استرداد رفنية من الفرنج‏]

و جالت الفرنج بالشّام، و أخذوا رفنية، فساق إليهم طغتكين على غرّة، و استردّ رفنية، و أسر و قتل [ (5)].

[اجتماع طغتكين بالسلطان‏]

ثمّ رأى المصلحة أن يتلافى أمر السّلطان، فسار بنفسه إلى بغداد بتقادم و تحف للسّلطان و الخليفة، فرأى من الإكرام و التّبجيل ما لا مزيد عليه، و شرّف بالخلع [ (6)]، و كتب له السّلطان منشورا بإمرة الشّام جميعه [ (7)].

و كان السّلطان هذه السّنة قد قدم بغداد و اجتمع به طغتكين في ذي القعدة [ (8)].

____________

[ (1)] الإعتبار لابن منقذ 90- 92، تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 367 (تحقيق سويم) 32، الكامل في التاريخ 10/ 510، 511، زبدة الحلب 2/ 174- 176، المختصر في أخبار البشر 2/ 228، 229، دول الإسلام 2/ 37، العبر 4/ 18، تاريخ ابن الوردي 2/ 23، مرآة الجنان 3/ 198، البداية و النهاية 12/ 179، عيون التواريخ 12/ 50.

[ (2)] تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 367 (تحقيق سويم) 32.

[ (3)] أي سنة 510 كما في الكامل 10/ 511.

[ (4)] سورة الأحزاب، الآية 16.

[ (5)] الكامل 10/ 512، زبدة الحلب 2/ 177، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 56، المختصر في أخبار البشر 2/ 229، تاريخ ابن الوردي 2/ 23، ذيل تاريخ دمشق 192، تاريخ طرابلس 1/ 489.

[ (6)] الكامل 10/ 514.

[ (7)] دول الإسلام 2/ 37، البداية و النهاية 12/ 179.

[ (8)] المختصر في أخبار البشر 2/ 229.

36

[مصالحة بغدوين و الأفضل‏]

قال سبط الجوزيّ: [ (1)] و فيها صالح بغدوين صاحب القدس الأفضل متولّي الدّيار المصرية. و كان بغدوين صاحب القدس قد سار إلى السّنجة المعروفة ممّا يلي العريش، فأخذ قافلة عظيمة جاءت من مصر، فهادنه الأفضل، و أمن النّاس قليلا [ (2)].

____________

[ (1)] في مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 56 و فيه: «بردويل».

[ (2)] الخبر في: النجوم الزاهرة 5/ 209.

37

سنة عشر و خمسمائة

[قتل صاحب مراغة]

الأصح أنّ أحمديل صاحب مراغة قتل في أوّل سنة عشر ببغداد بدار السّلطان، و كان جالسا إلى جانب طغتكين صاحب دمشق أتاه رجل فبكى و بيده قصّة، و تضرّع إليه أن يوصلها إلى السلطان محمد، فأخذها منه، فضربه بسكّين، فجذبه أحمديل في الحال، و برك فوقه، فوثب باطنيّ آخر، فضرب أحمديل بسكّين، فأخذتهما السّيوف. و وثب رفيق لهما و السّيوف تنزل عليهما، فضرب أحمديل ضربة أخرى، فهبروه أيضا [ (1)].

[موت جاولي‏]

و فيها مات جاولي الّذي كان قد حكم على الموصل، ثمّ أخذها السّلطان منه، فخرج على الطّاعة. ثمّ إنّه قصد السّلطان لعلمه بحلمه، فرضي عنه.

و أقطعه بلاد فارس، فمضى إليها و حارب ولاتها و حاصرهم، و أوطأهم ذلّا إلى أن مات [ (2)].

[محاصرة ابن باديس تونس‏]

و فيها حاصر عليّ بن يحيى بن باديس مدينة تونس و ضيّق عليها، فصالحه‏

____________

[ (1)] انظر عن (مقتل أحمديل) في: المنتظم 9/ 185 رقم 313 (17/ 147 رقم 3835) و في الطبعتين: «أحمد بك»، و الكامل في التاريخ 10/ 516 و هو: أحمديل بن وهسوذان، و بغية الطلب (قسم السلاجقة) 160، 161، الدرّة المضيّة 479، عيون التواريخ 12/ 64.

[ (2)] انظر عن (جاولي) في: المنتظم 9/ 185 رقم 314 (17/ 147 رقم 3835)، و الكامل في التاريخ 10/ 516، 517، و المختصر في أخبار البشر 2/ 229، و تاريخ ابن الوردي 2/ 23.

38

صاحبها أحمد بن خراسان على ما أراد [ (1)].

[فتح ابن باديس جبل وسلات‏]

و فيها افتتح ابن باديس جبل وسلات [ (2)] و حكم عليه. و هو جبل منيع كان أهله يقطعون الطّريق، فظفر بهم، و قتل منهم خلقا [ (3)].

[فتنة مشهد الرضا]

و في يوم عاشوراء كانت فتنة في مشهد عليّ بن موسى الرّضا بطوس، خاصم علويّ فقيها، و تشاتما و خرجا، فاستعان كلّ منهما بحزبه، فثارت فتنة عظيمة هائلة، حضرها جميع أهل البلد، و أحاطوا بالمشهد و خرّبوه، و قتلوا جماعة، و وقع النّهب، و جرى ما لا يوصف، و لم يعمر المشهد إلى سنة خمس عشرة و خمسمائة [ (4)].

[حريق بغداد]

و وقع ببغداد حريق عظيم، ذهب للنّاس فيه جملة [ (5)].

[هرب ابن صنجيل بالبقاع‏]

و قال أبو يعلى بن القلانسيّ: و في سنة عشر ورد الخبر بأنّ بدران بن صنجيل صاحب طرابلس جمع و حشد، و نهض إلى البقاع، و كان سيف الدّين سنقر البرسقيّ صاحب الموصل قد وصل إلى دمشق لمعونة الأتابك طغتكين، فتلقّاه و سرّ به، فاتّفقا على تبييت الفرنج، فساقا حتّى هجما على الفرنج و هم غارّون، فوضعوا فيهم السّيف قتلا و أسرا، فقيل هلك منهم نحو ثلاثة آلاف‏

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 521.

[ (2)] في الأصل: «وسلاب»، و المثبت عن: الكامل 10/ 522.

و في الروض المعطار 612: «و اسللت: جبل عظيم طوله يومان، و بينه و بين القيروان خمسة عشر ميلا، و فيه عمارات و مياه جارية، و فيه حصون كثيرة عامرة ...».

[ (3)] الكامل 10/ 522.

[ (4)] الكامل 10/ 522، 523.

[ (5)] المنتظم 9/ 184 (17/ 145)، الكامل في التاريخ 10/ 523، مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 62، الدرّة المضيّة 479، عيون التواريخ 12/ 64.

39

نفس، و هرب ابن صنجيل، و غنم المسلمون خيلهم و سلاحهم، و رجعوا. و ردّ البرسقيّ إلى الموصل، و قد استحكمت المودّة بينه و بين طغتكين [ (1)].

[مقتل الخادم لؤلؤ]

و فيها قتل الخادم لؤلؤ المستولي على حلب.

و كان قد قتل ألب أرسلان بن رضوان، و شرع في قتل غلمان رضوان، فعلموا عليه و قتلوه [ (2)].

و الصّحيح أنّه قتل في السّنة الآتية.

[حجّ الركب العراقي‏]

و فيها حجّ بالرّكب العراقيّ أمير الجيوش الحبشيّ مولى المستظهر باللَّه، و دخل مكّة بالأعلام و الكئوسات و السّيوف المسلّلة، لأنّه أراد إذلال أمير مكّة و عبيده [ (3)].

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ دمشق 197، و انظر: مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 63.

[ (2)] انظر عن (مقتل لؤلؤ) في: تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 367 (تحقيق سويم) 33 و فيه إن لؤلؤ الخادم خرج لزيارة صفّين فقتلته الوشاقيّة عند قلعة نادر، و الخبر في: ذيل تاريخ دمشق 198، الكامل في التاريخ 10/ 531 (حوادث سنة 511 ه-.)، زبدة الحلب 2/ 177، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 63، و نهاية الأرب 27/ 76، و البداية و النهاية 12/ 180، و النجوم الزاهرة 5/ 211.

[ (3)] المنتظم 9/ 184 (17/ 146)، و في تاريخ حلب للعظيميّ: و حجّ بالناس يمن الخادم، و المثبت يتفق مع: مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 63، و في عيون التواريخ 12/ 64 و فيه: أمير الجيوش أبو الحسن نظر الخادم، النجوم الزاهرة 5/ 211.

40

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

[تراجم رجال هذه الطبقة]

سنة إحدى و خمسمائة

- حرف الألف-

1- أحمد بن الحسن بن أحمد بن يزداد [ (1)].

أبو العزّ المستعملي.

روى عن: الجوهريّ، و العشاريّ.

2- أحمد بن الحسين بن أحمد [ (2)].

أبو طاهر بن النّقّار الحميريّ.

ولد بالكوفة سنة ثمان عشرة و أربعمائة، و نشأ ببغداد.

و كان يعرف القراءات و يفهمها.

قرأ على: خاله أبي طالب بن النّجّار.

و قرأ الأدب على أبي القاسم بن برهان، ثمّ انتقل إلى دمشق و إلى مصر، و سكن طرابلس.

و بدمشق توفّي في رمضان [ (3)].

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن الحسين بن النقار) في: معجم السفر للسلفي (مصوّر بدار الكتب المصرية) ق 1/ ورقة 138، و إنباه الرواة للقفطي 1/ 35، 36، و تكملة إكمال الإكمال للصابوني 348، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا)- القسم الثاني- ج 1/ 290، 291 رقم 121.

[ (3)] يقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: هو من أسرة اشتهر أفرادها بالعلم. و قد لجأ جماعة منها إلى طرابلس في جملة من لجأ إليها من الأسر الدمشقية و أعيانها، و قد انتقلوا من دمشق إلى طرابلس إبّان حصار «أتسز بن أوق الخوارزمي» لدمشق في سنة 468 ه-.

41

3- أحمد بن عبد اللَّه بن سبعون [ (1)].

أبو بكر القيسيّ، القيروانيّ، ثمّ البغداديّ.

سمع: أبا الطّيّب الطّبريّ، و أبا [محمد] [ (2)] الجوهريّ.

و عنه: ابنه عبد اللَّه، و عمر بن ظفر.

4- إبراهيم بن ميّاس القشيريّ الدّمشقيّ [ (3)].

سمع: أبا عبد اللَّه بن سلوان، و أبا القاسم الحنّائيّ، و أبا الحسين بن المهتدي باللَّه، و غيره ببغداد.

سمع منه: الصّائن هبة اللَّه، و غيره.

توفّي في شعبان، و له خمس و ستّون سنة [ (4)].

____________

[ ()] ذكره القفطي و قال: كان يحفظ القراءات السبع. و أنه عاد إلى دمشق سنة 497 ه-. و أنشد ابنه أبو محمد، قال: أنشدني أبي لنفسه:

يا خليليّ أقصرا عن ملامي* * * قلّ صبري و فلّ غرب اعترامي‏

و بدا الدهر كاشرا لي عن* * * أنيابه باهتضام كلّ الأنام‏

معرضا لي خطوبه من ورائي* * * إن تلفّت تارة و أمامي‏

و لعمري إنّ الزمان كفيل* * * لبنيه بالنقض و الإبرام‏

لا ترع إن أتتك منه سهام* * * طالما عطّلت أكفّ الرامي‏

و قال السلفي: تأدّب عليه ابنه عبد اللَّه، و علّقت عنه من شعر أبيه مقطّعات:

قد زارني طيف من أهوى على حذر* * * من الوشاة و داعي الصبح قد هتفا

فكدت أوقظ من حولي به فرحا* * * و كاد يهتك ستر الحبّ بي شغفا

ثم انتبهت و آمالي تخيّل لي* * * نيل المنى فاستحالت غبطتي أسفا

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه بن سبعون) في: المنتظم 9/ 158 رقم 253 (17/ 110 رقم 375).

[ (2)] بياض في الأصل.

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن ميّاس) في: المنتظم 9/ 158 رقم 251 (17/ 110 رقم 3773)، و معجم البلدان 5/ 228، و الكامل في التاريخ 10/ 456، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 165 رقم 172، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 301.

و قد طوّل ابن عساكر نسبه إلى عامر بن صعصعة.

[ (4)] و قال ابن عساكر: سمع و أسمع. سئل عن مولده فقال: في جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين و أربعمائة.

و قال ابن الجوزي: سمع الكثير، و أكثر عن الخطيب، و كتب من تصانيفه، و ورد بغداد، فسمع من ابن النّقور، و كان ثقة. (المنتظم).

42

5- إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد [ (1)].

أبو سعيد بن أبي عبد الرحمن البحيريّ، [ (2)] النّيسابوريّ.

ثقة، صالح، محدّث، من بيت الحديث. و كان صحيح القراءة.

قال السّمعانيّ: سمع بإفادته خلق، و تفقّه على ناصر العمريّ.

و كان يقرأ دائما «صحيح مسلم» للغرباء و الرحّالة على أبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ، و كفّ بصره بأخرة.

سمع من: أبي بكر أحمد بن عليّ بن منجويه الحافظ، و أبي حيّان المزكّي، و أبي العلاء صاعد بن محمد، و عبد الرحمن بن حمدان النّصرويّ.

روى لنا عنه: إسماعيل بن جامع بمرو، و واكد بن محمد العالم بسمنان، و أبو شجاع البسطاميّ ببخارى، و أبو القاسم الطّلحيّ بأصبهان.

قال ابن النّجّار: كان نظيفا، عفيفا، اشتغل بالتّجارة و بورك له فيها، و حصّل جملة.

و قال ابن السّمعانيّ: و قرأت بخطّ والدي قال: سمعت أبا سعيد البحيريّ يقول: قرأت «صحيح مسلم» على عبد الغفّار أكثر من عشرين مرّة [ (3)]. و ولد سنة تسع عشرة و أربعمائة، و توفّي في آخر السّنة بنيسابور [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (إسماعيل بن عمرو) في: الإكمال 1/ 465، 466، و المنتظم 9/ 158 رقم 252 (17/ 110 رقم 3774)، و المنتخب من السياق 147- 149 رقم 339، و الكامل في التاريخ 10/ 456، و تاريخ نيسابور 233، و سير أعلام النبلاء 19/ 272، 273 رقم 173، و توضيح المشتبه 1/ 362.

[ (2)] في (المنتظم) طبعة حيدرآباد: «النجيرمي»، و المثبت عن الأصل و المصادر الأخرى.

[ (3)] المنتظم، الكامل، و قال عبد الغافر الفارسيّ: «بعد أن قرأ قبله على الفقيه الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ أكثر من ثلاثين مرة».

[ (4)] و قال عبد الغافر: وجه بيت البحيرية في عصره و رأسهم و إليه تزكية الشهود منهم، من أهل الفضل. شدا طرفا صالحا من العربية، و تفقّه على الإمام ناصر العمري. و حضر درس زين الإسلام. و كان حسن الاعتقاد، نقيّ الجيب، بالغ الاحتياط في الطهارة و تنظيف الثياب، صائن النفس، عفيف الباطن، و له مداخلة و اختصاص بيت القشيرية، نشأ مع الأئمة الكبار من الأخوال، و صاحبهم ليلا و نهارا.

و كان أبو سعيد حسن القراءة عارفا ببعض طرق الحديث، و رقّ حاله فباع ضيعة بقيت له،

43

و قد أملى مجالس بنيسابور، و توفّي ابنه محمد قبله.

6- إسماعيل بن يحيى بن حسين [ (1)].

أبو نصر الملّاح. بغداديّ.

حدّث بشي‏ء يسير عن الجوهريّ.

و توفّي في صفر.

- حرف التاء-

7- تميم بن المعزّ بن باديس [ (2)] بن المنصور بن بلكين [ (3)] بن زيري [ (4)] بن مناد.

السّلطان أبو يحيى الحميريّ الصّنهاجيّ [ (5)]، ملك إفريقية بعد أبيه.

____________

[ ()] و اشتغل بشي‏ء من التجارة، و اشترى بعد ذلك شيئا من الضياع، و حسن حاله، و خرج إلى مكة حاجّا و عاد على هيئة حسنة. و عقد له مجلس الإملاء بعد الصلاة في المدرسة العماديّة، ثم في الجامع المنيعي، فأملى سنين، ثم كفّ في آخر عمره، فبقي في البيت مدّة.

و كان من المكثرين المتقنين في السماع و الرواية و الكتابة جميعا. (المنتخب 8).

و قال ابن الجوزي: سمع الكثير، و كان ثقة ديّنا. (المنتظم).

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (تميم بن المعزّ) في: الكامل في التاريخ 10/ 449- 451، و الحلّة السيراء 2/ 21- 26، و وفيات الأعيان 1/ 304- 306، و البيان المغرب 1/ 288- 295، و المختصر في أخبار البشر 2/ 223، و دول الإسلام 2/ 30، و الإعلام بوفيات الأعلام 206، و سير أعلام النبلاء 19/ 263، 264 رقم 164، و العبر 4/ 1، و تاريخ ابن الوردي 2/ 32، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 28، 29 (في وفيات سنة 502 ه-.)، و مرآة الجنان 3/ 169، و الوافي بالوفيات 10/ 414- 416، و عيون التواريخ (مخطوط) 13/ 242- 226، و البداية و النهاية 12/ 170، و أعمال الأعلام 3/ 73، و شرح رقم الحلل 128، 138، و مآثر الإنافة في معالم الخلافة 2/ 23، و تاريخ ابن خلدون 6/ 157- 159 و النجوم الزاهرة 5/ 197، 198، و شذرات الذهب 4/ 2، 3.

[ (3)] بلكّين: بضم الباء الموحّدة و اللام و تشديد الكاف المكسورة و سكون الياء المثنّاة من تحتها و بعدها نون. (وفيات الأعيان 1/ 287).

[ (4)] زيري: بكسر الزاي، و سكون الياء المثنّاة من تحتها، و كسر الراء، و بعدها ياء.

[ (5)] الصّنهاجي: بضم الصاد المهملة و كسرها و سكون النون و فتح الهاء و بعد الألف جيم. هذه النسبة إلى صنهاجة، و هي قبيلة مشهورة من حمير و هي بالمغرب.

قال ابن دريد: صنهاجة بضم الصاد لا يجوز غير ذلك، و أجاز غيره الكسر. (وفيات الأعيان 1/ 266).

44

كان حسن السّيرة، محبّا للعلماء، قصده الشّعراء من النّواحي، و امتدحه الحسن بن رشيق القيروانيّ، و غيره.

و كان ملكا جليلا، شجاعا، مهيبا، فاضلا، شاعرا، جوادا، ممدّحا.

ولد سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة، و لم يزل بالمهديّة منذ ولّاه أبوه إيّاها من صفر سنة خمس و أربعين إلى أن توفّي أبوه بعد أشهر في شعبان.

و من شعره:

سل المطر العام الّذي عمّ أرضكم* * * أ جاء بمقدار الّذي فاض من دمعي‏

إذا كنت مطبوعا على الصّدّ و الجفا* * * فمن أين لي صبر فأجعله طبعي؟

و لابن رشيق فيه، و أجاد:

أصحّ و أعلى [ (1)] ما سمعناه في النّوى* * * من الخبر المأثور منذ قديم‏

أحاديث ترويها [ (2)] السّيول عن الحيا* * * عن البحر عن كفّ [ (3)] الأمير تميم [ (4)]

و في أيّامه اجتاز ابن تومرت بإفريقية و أظهر الإنكار على من خرج عن الشّرع، و راح إلى مرّاكش.

امتدّت دولة تميم إلى هذه السّنة، و توفّي في رجب.

____________

[ (1)] في الحلّة السيراء 2/ 23: «أصح و أقوى».

[ (2)] في الحلّة: «تمليها».

[ (3)] في الحلّة: «عن جود».

[ (4)] و من شعره أيضا:

إن نظرت مقتلي لمقتلها* * * تعلم ممّا أريد نجواه‏

كأنّها في الفؤاد ناظرة* * * تكشف أسراره و فحواه‏

و له:

و خمر قد شربت على وجوه* * * إذا وصفت تجلّ عن القياس‏

خدود مثل ورد في ثغور* * * كدرّ في شعور مثلا آس‏

و أورد له العماد الكاتب:

فكّرت في نار الجحيم و حرّها* * * يا ويلتاه و لات حين مناص‏

فدعوت ربّي أن خير وسيلتي* * * يوم المعاد شهادة الإخلاص‏

(وفيات الأعيان).

45

و خلّف من البنين أكثر من مائة ولد، و من البنات ستّين على ما ذكره حفيده العزيز بن شدّاد بن تميم، و ملك بعده ولده يحيى و قد تكهّل، فأحسن السّيرة في الرّعيّة، و افتتح حصنا كبيرا امتنع على أبيه، و لم يزل مظفّرا منصورا.

- حرف الخاء-

8- الحسن بن محمد بن عبد العزيز [ (1)].

أبو عليّ التّككيّ [ (2)].

بغداديّ صالح، صحيح السّماع.

سمع: أبا عليّ بن شاذان.

روى عنه: أبو المعمّر الأنصاريّ، و سلمان الشّحّام، و أبو طاهر السّلفيّ، و أبو بكر بن النّقّور.

توفّي في رمضان.

أخبرنا ابن الفرّاء: أنا ابن قدامة، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن النّرسيّ: أنا الحسن بن محمد، أنا أبو عليّ بن شاذان، أنا عثمان، و هو ابن السّمّاك: ثنا موسى بن سهل، ثنا إسماعيل بن عليّة، نا حميد، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم):

«إنّ اللَّه ليدخل العبد الجنّة بالأكلة أو الشربة يحمده عليها» [ (3)].

هذا حديث غريب على شرط الصّحيح، مع لين في موسى الوشّاء [ (4)].

9- حمزة بن هبة اللَّه بن سلامة [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (الحسن بن محمد) في: الأنساب 3/ 68.

[ (2)] التّككي: بكسر التاء المنقوطة من فوقها باثنتين و فتح الكاف و في آخرها كاف أخرى. هذه النسبة إلى تكك و هي جمع تكّة.

[ (3)] و أخرجه مسلم في كتاب الذكر و الدعاء (2734) باب استحباب حمد اللَّه تعالى بعد الأكل و الشرب، و الترمذي في الأطعمة (1876) باب في الحمد على الطعام إذا فرغ منه، و أحمد في المسند 3/ 100 و 117 و كلّهم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس ابن مالك. و لفظه: «إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها. أو يشرب الشربة فيحمده عليها».

[ (4)] انظر عن (موسى الوشّاء) في حوادث و وفيات 261- 280 ه-. من هذا الكتاب- ص 477، 478 رقم 624 و فيه مصادر ترجمته.

[ (5)] انظر عن (حمزة بن هبة اللَّه) في: تاريخ دمشق، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 7/ 270

46

أبو يعلى العثمانيّ، الدّمشقيّ.

روى عن: عليّ بن الخضر السّلميّ، و غيره.

سمع منه: أبو محمد بن صابر، و غيره [ (1)].

- حرف الراء-

10- رزماشوب بن زايار [ (2)].

الإمام [ (3)]، الأديب، أبو نصر الدّيلميّ.

أرّخه السّلفيّ في السّنة. مات في رمضان.

و روى عنه في «جزء ابن قلبنا»، و قال: كان من أفراد الدّهر، و نوادر العصر. له نظم رائق، و نثر فائق، و رياسة [ (4)].

- حرف الصاد-

11- صدقة بن منصور بن دبيس بن عليّ بن مزيد [ (5)].

____________

[ ()] رقم 261، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 456.

[ (1)] قال ابن عساكر: اعتنى بالحديث، و كانت ولادته سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة.

[ (2)] انظر عن (رزماشوب) في: معجم السفر للسلفي 1/ 261، 262 رقم 143، و فيه: «زيار» من غير ألف بعد الزاي.

[ (3)] في (معجم السفر): «الأمير».

[ (4)] قال رزماشوب: أنشدنا أبو سعد أحمد بن الحسن الدوانيقي بشيراز، قال: أنشدنا أبو حيّان التوحيدي، أنشدني أبو بكر الخوارزمي لنفسه:

أتيت لخالي في حاجة* * * و كنت عليه خفيف المؤن‏

فأنكر معرفة لم تزل* * * و أبدى مماذقة لم تكن‏

و قال، و جاحدني حبّه* * * أبو من؟ و ممّن؟ و من؟ و ابن من؟

و قال السلفي:

و من مليح شعر رزماشوب مما أنشدنيه و قد أجاد جدّا فيه:

شكوت إليها ما ألاقي من الهوى* * * فزادت، و لم تعتب و لم تتندّم‏

و ما خفيت و اللَّه قسوة قلبها* * * عليّ، و لكن أغسل الدم بالدّم‏

[ (5)] انظر عن (صدقة بن منصور) في: الإنباء في تاريخ الخلفاء 207، و تاريخ الفارقيّ 274، و الكامل في التاريخ 10/ 440- 449، و المنتظم 9/ 159 رقم 255 (17/ 111 رقم 3777)، و خريدة القصر (قسم شعراء العراق) ج 4 ق 1/ 163، و تاريخ دولة آل سلجوق 80، 81، و مجمع الآداب 2124 و وفيات الأعيان 2/ 490، 491، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 15، 16، و المختصر في أخبار البشر 2/ 222، 223، و دول الإسلام 2/ 30، و العبر 4/ 1، و سير أعلام‏

47

الأمير سيف الدّولة ابن بهاء الدّولة الأسديّ، النّاشريّ، [ (1)] صاحب الحلّة السّيفيّة.

كان يقال له ملك العرب. و كان ذا بأس و سطوة. نافر السّلطان محمد بن ملك شاه، و أفضت بينهما الحال إلى الحرب، فتلاقيا عند النّعمانيّة [ (2)]، فقتل صدقة في المعركة يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة و حمل رأسه إلى بغداد. و كانت وفاة أبيه سنة تسع و سبعين، و وفاة جدّه في سنة ثلاث و سبعين.

- حرف العين-

12- عبد الرحمن بن حمد بن الحسن بن عبد الرحمن [ (3)].

أبو محمد الدّونيّ، الصّوفيّ، الزّاهد.

من بيت زهد و عبادة، من قرية الدّون، و يقال: دونه. و هي على عشر فراسخ من همذان، ممّا يلي الدّينور [ (4)].

روى كتاب «السّنن» للنّسائيّ [ (5)]، عن ابن الكسّار، و هو آخر من حدّث به عنه.

قرأه عليه السّلفيّ بالدّون في سنة خمسمائة، و قال: قال لي ابنه أبو سعد:

لوالدي خمسون سنة ما أفطر بالنّهار.

____________

[ ()] النبلاء 19/ 264، 265 رقم 165، و تاريخ ابن الوردي 2/ 18، 19، و مرآة الجنان 3/ 170، و الوافي بالوفيات 16/ 296- 300 رقم 327، و البداية و النهاية 12/ 170، و عيون التواريخ (مخطوط) 13/ 229- 233، و تاريخ ابن خلدون 5/ 38، و النجوم الزاهرة 5/ 196، و شذرات الذهب 4/ 2.

[ (1)] الناشري: نسبة إلى ناشرة بن نصر بن سواءة بن الحارث بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. (اللباب 3/ 289).

[ (2)] النعمانية: بلدة بين الحلّة و واسط.

[ (3)] انظر عن (عبد الرحمن بن حمد) في: معجم البلدان 2/ 490، و اللباب 1/ 517، و دول الإسلام 2/ 30، و الإعلام بوفيات الأعلام 206، و سير أعلام النبلاء 19/ 239، 240 رقم 147، و المعين في طبقات المحدّثين 147 رقم 1604، و العبر 4/ 2، و عيون التواريخ (مخطوط) 3/ 233، و مرآة الجنان 3/ 170 و فيه «عبد الرحمن بن أحمد»، و الوافي بالوفيات 18/ 142 رقم 168، و النجوم الزاهرة 5/ 197، و شذرات الذهب 4/ 3.

[ (4)] معجم البلدان 2/ 490.

[ (5)] في سير أعلام النبلاء 19/ 239: «كان آخر من روى كتاب «المجتبى» من سنن النسائي».

48

و قال شيرويه في تاريخه: كان صدوقا، متعبّدا، سمعت منه «السّنن»، و «رياضة المتعبّدين».

و قال السّلفيّ: كان سفيانيّ المذهب، ثقة. بلغنا أنّه توفّي في رجب.

قال: و ولد سنة سبع و عشرين و أربعمائة في رمضان.

و قال غيره: سمع «السّنن» في شوّال سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة.

و حدّث عنه: أبو بكر محمد بن منصور السّمعانيّ، و أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار، و السّلفيّ، و أبو زرعة المقدسي، و أبو الفتح عبد اللَّه بن أحمد الخرقيّ، و أحمد بن ينال التّرك، و عبد الرّزّاق بن إسماعيل القومسانيّ الهمذانيّ، و ابن عمّه المطهّر بن الكريم، و محمد بن سليمان، و أبو الفتوح الطّائيّ، و أبو الحسن سعد الخير الأندلسيّ، و خلق.

و أجاز للحافظ أبي القاسم بن عساكر [ (1)].

13- عبد الرحمن بن خلف بن مسعود [ (2)].

أبو الحسن الكنانيّ القرطبيّ [ (3)].

روى عن: حكم بن محمد، و محمد بن عتّاب، و ابن عمر بن القطّان.

و كان معتنيا بالسّماع الكثير، و كان يعظ و يذكّر في مسجده. و هو ديّن، ثقة، عالم.

14- عبد الكريم بن المسلّم بن محمد بن صدقة.

الشّبليّ، العطّار.

سمع: أبا القاسم الحنّائيّ، و عبد العزيز الكتّانيّ.

و هو دمشقيّ، قليل الرّواية.

____________

[ (1)] و قال السلفي إنه اقتدى في التصوّف بأبيه، و أبوه اقتدى بجدّه، و هو اقتدى بحسين بن عليّ الدّوني، و هو اقتدى بمحمد بن عبد الخالق الدينَوَريّ صاحب ممشاذ الدينَوَريّ، و ممشاذ بالشيخ أبي سنان، فقيل: إنّ هذا اقتدى بأبي تراب النخشبي. (سير أعلام 19/ 240).

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن خلف) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 345 رقم 741.

[ (3)] و يعرف بابن الزيتوني.

49

- حرف الميم-

15- محمد بن أحمد بن مسعود بن مفرّج [ (1)].

أبو عبد اللَّه الأندلسيّ، الشّلبيّ، الفقيه.

كان مفتي تلك النّاحية.

تفقّه على: أبيه.

و سمع «صحيح البخاريّ» بإشبيليّة من أبي عبد اللَّه بن منظور. و كان بصيرا بالفتوى، إماما، ثقة [ (2)].

توفّي في ذي الحجّة [ (3)].

16- محمد بن سليمان بن يحيى [ (4)].

أبو عبد اللَّه القيسيّ، المقرئ.

قرأ على أصحاب عمرو الدّانيّ بالرّوايات.

و مات كهلا.

17- محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد [ (5)].

أبو سعد الأسديّ، البغداديّ، المؤدّب.

سمع: أبا عليّ بن شاذان، و ابن بشران، و غيرهما.

روى عنه: السّلفيّ، و عبد الحقّ، و خطيب الموصل، و جماعة.

ضعّفه ابن ناصر لأنّه كان يلحق سماعاته مع أبيه، و كان الإلحاق بيّنا طريّا.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد بن مسعود) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 566، 567، رقم 1245.

[ (2)] قال ابن بشكوال: و رحل إلى أبي جعفر بن رزق و تفقّه عنده بقرطبة أيضا، و كان حافظا للفقه على مذهب مالك و أصحابه، جيّد الفهم، بصيرا بالفتيا، عارفا بالشروط. و عللها و سمع الناس منه، و كانت الدراية أغلب عليه من الرواية، و كان قد شرع في تأليف الوثائق لم يكمله، و كان عالي الهمّة، عزيز النفس، فصيح اللسان، ثقة فيما رواه و قيّده.

[ (3)] و كان مولده في صفر من سنة 440 ه-.

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] انظر عن (محمد بن عبد الملك) في: الأنساب 1/ 231، و المغني في الضعفاء 2/ 609 رقم 5781، و ميزان الاعتدال 3/ 633 رقم 7897، و الإعلام بوفيات الأعلام 206، و العبر 4/ 2، و مرآة الجنان 3/ 170، و لسان الميزان 5/ 267 رقم 919، و شذرات الذهب 4/ 3.

50

توفّي في رمضان و قد جاوز الثّمانين بيسير.

قال السّمعانيّ: [ (1)] ألحق سماعه في أجزاء.

18- محمد بن عبد الواحد بن عليّ [ (2)].

أبو الغنائم ابن الأزرق.

سمع: أبا طالب بن غيلان، و أبا محمد الخلّال، و عبد العزيز بن عليّ الأزجيّ.

روى عنه: عمر بن عبد اللَّه الحربيّ، و أبو المعمّر الأنصاريّ، و جماعة.

و يعرف بابن الشّهرستانيّ.

و ممّن روى عنه مسعود بن أبي علّان شيخ أحمد بن طبرزد.

19- محمد بن العراقيّ بن أبي عنان القزوينيّ، الطّاووسيّ [ (3)].

أبو جعفر.

حدّث في شوّال من السّنة بهمذان، عن محمد بن الحسين المقوّميّ بأحاديث. و كان صالحا، قدوة [ (4)].

20- محمد بن عمر بن قطريّ [ (5)].

أبو بكر [ (6)] الزّبيديّ، الإشبيليّ.

____________

[ (1)] في الأنساب.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] انظر عن (محمد بن العراقي) في: التدوين في أخبار قزوين 1/ 452، 453 و فيه وفاته سنة 420 ه-.

[ (4)] قال القزويني: معروف بحسن السيرة و الوجاهة عند السلاطين، و كان له سعي جميل في إسقاط الضرائب و المكوس، و بورك في نسله عددا و رياسة. سمع أبا زيد الوافد بن الخليل سنة ثلاث و ثمانين و أربعمائة، و سمع أبا منصور المقوّمي في «جامع التأويل» لابن فارس بروايته عن أحمد بن الغضبان ... و توفي على ما أثبت في حجر منقور مركّب في لوح قبره في شهر ربيع الآخر سنة عشرين و خمسمائة.

[ (5)] انظر عن (محمد بن عمر) في: الغنية للقاضي عياض 76- 79 رقم 14، و الصلة لابن بشكوال 2/ 567 رقم 1246، و تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 409 رقم 1159، و بغية الوعاة 1/ 199، و المقفّى الكبير للمقريزي (مخطوط) 3/ 186 (مطبوع) 6/ 423 رقم 2912، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (القسم الثالث) ج 4/ 113 رقم 1116.

[ (6)] في الغنية: «أبو عبد اللَّه».

51

سمع من: أبي الوليد الباجي، و جماعة.

و رحل إلى المشرق.

و سمع من: أبي بكر الخطيب، و جماعة.

و كان عالما بالنّحو و الأصول.

توفّي بسبتة [ (1)].

____________

[ (1)] و قال القاضي عياض: من أهل إشبيلية من بيت الزيديين، الشهير بها في العلم و التقدّم.

استوطن أخيرا سبتة، و كان مدرّسا للنحو و العربية، و له حظ من العلم بالأصول و الاعتقاد. و له سماع و رحلة، جال فيها في الحجاز، و العراق، و الشام، و مصر، و صقلّيّة، و أخذ بمصر عن ابن فضال، و الخشنيّ، و ابن باب شاذ، و أبي عمران الصقلي، و مهدي الورّاق، و لقي بها عبد الحق بن هارون الصقلّي. و بمكة الحسين الطبري، و أبا محمد بن جماح السبتي من المجاورية بمكة، و هبة للَّه الضرير المقرئ و ليس بصاحب «الناسخ و المنسوخ»، و أبا محمد النيسابورىّ، و أبا الحسن الصقلي.

و سمع بصور من الشيخ أبي بكر الخطيب الحافظ: و سمع بالأندلس من الدلائي، و أبي الوليد الباجي، و أبي عبد اللَّه بن سعدون القروي، و أبي الليث السمرقندي.

قال القاضي عياض:

حدّثني عن الخطيب بكتاب «المؤتنف في تكملة المؤتلف و المختلف»، و بكتاب «الفقيه و المتفقه» من تأليفه سماعا منه.

و توفي بسبتة سنة إحدى و خمسمائة، و كان، (رحمه اللَّه)، طيّب النفس، تمزاحة، له مع علمه بالعربية مشاركة في غير ذلك من العلوم.

و أخبرنا عن الخطيب أبي بكر ابن ثابت مما أنشده لنفسه في كتابه لأبي القاسم ابن نباتة السعدي ابن عمّ أبي نصر ابن نباتة:

أ عاذلتي على إتعاب نفسي* * * و رعيي في السّرى روض السّهاد

إذا شام الفتى برق المعالي* * * فأهون فائت طيب الرّقاد

(الإلماع إلى معرفة أصول الرواية و تقييد السماع للقاضي عياض، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث بالقاهرة، و المكتبة العتيقة بتونس 1970- ص 235، 236، و التعريف بالقاضي عياض، لولده محمد، تحقيق د. محمد بنشريفة، الرباط- ص 69).

و أخبرنا عن أبي بكر الخطيب أنه قال: قيل لبعضهم: بما أدركت العلم؟ قال: بالمصباح و الجلوس إلى الصباح. و قال آخر: بالسفر و السهر و البكور في السحر. و أنشد الخطيب في ذلك لأبي محمد طاهر بن الحسين المصري:

صل السعي فيما تبتغيه مثابرا* * * لعلّ الّذي استبعدت منه قريب‏

و عاوده إن أكدى بك السعي مرّة* * * فبين السهام مخطئ و مصيب‏

و أخبرنا قال: حدّثنا أبو بكر الخطيب بسنده إلى محمد بن القاسم بن خلاد أنه أنشد:

العقل رأس خصاله* * * و العقل يجمع كلّ خير

52

21- محمد بن محمود بن حسن بن محمد بن يوسف [ (1)].

أبو الفرج ابن العلّامة أبي حاتم الأنصاريّ القزوينيّ.

من آمل طبرستان.

فقيه، ديّن، صالح، صاحب معاملة.

حجّ سنة سبع و تسعين، و أملى بمكّة مجلسا. و ضاع ابن له قبل وصوله المدينة.

قال بعضهم: فرأيناه في مسجد النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) يتمرّغ في التّراب و يتشفّع بالنّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) في لقيّ ولده، و الخلق حوله، فبينا هو في تلك الحال إذ دخل ابنه من باب المسجد، فاعتنقا زمانا.

رواها السّمعانيّ، عن أبي بكر بن أبي العبّاس ... [ (2)] المروزيّ، أنّه حجّ تلك السّنة، و رآه يتمرّغ في التّراب، و الخلق مجتمعون عليه، و هو يقول: يا رسول اللَّه جئتكم من بلد بعيد زائرا، و قد ضاع ابني، لا أرجع حتّى تردّ عليّ ولدي. و ردّد هذا القول، إذ دخل ابنه، فصرخ الحاضرون.

سمع: أباه، و منصور بن إسحاق الحافظ، و سهل بن ربيعة، و أبا عليّ الحسينيّ.

روى عنه: ابن ناصر، و السّلفيّ، و ابن الخلّ، و شهدة، و آخرون.

____________

[ ()]

و العقل يجلب فضله* * * و العقل يدفع كلّ ضير

و أخبرنا عن الخطيب بسنده إلى الثعالبي:

لا يستخفنّ الفتى بعدوّه* * * أبدا و إن كان العدوّ ضئيلا

إنّ القذى يؤذي العيون قليله* * * و لربّما جرح البعوض الفيلا

(الغنية 76- 78).

[ (1)] انظر عن (محمد بن محمود) في: التدوين في أخبار قزوين 2/ 16، 17، و العبر 4/ 2، و الإعلام بوفيات الأعلام 206، و سير أعلام النبلاء 19/ 217، 218 رقم 134، و عيون التواريخ (مخطوط) ج 13/ 233، و مرآة الجنان 3/ 107، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 301، و شذرات الذهب 4/ 3.

[ (2)] كلمة غير واضحة في الأصل.

53

توفّي بآمل في المحرّم سنة إحدى. و كان أبوه من كبار الفقهاء [ (1)].

22- محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن الحسن بن المأمون الهاشميّ [ (2)].

أبو نصر.

سمع: أبا محمد الجوهريّ.

روى عنه: أبو المعمّر الأنصاريّ و أثنى عليه.

توفّي في ربيع الأوّل.

قال ابن النّجّار: سمع أيضا من: أبي عليّ بن المذهب، و ابن المحسّن التّنوخيّ.

و كان من سروات بيته، صالحا، متديّنا.

روى عنه: أبو طاهر السّلفيّ، و عبد الحقّ اليوسفيّ.

23- منصور بن الحسن بن عاذل [ (3)].

أبو الفرج البجليّ، البوازيجيّ [ (4)].

و البوازيج: بين تكريت و الموصل [ (5)].

قدم بغداد، و تفقّه بأبي إسحاق الشّيرازيّ، و لازمه.

و سمع من: ابن المهتدي باللَّه، و غيره.

روى عنه: عليّ بن أحمد اليزدي، و محمد بن أبي الغنائم التّكريتيّ.

و كان من العقلاء، الصّلحاء.

ولي قضاء البوازيج، و عاش إلى هذا العام [ (6)].

____________

[ (1)] و قال الرافعي القزويني: فقيه، نبيل بنفسه، و ابنه فاضل صدوق، حسن السيرة، أحسن الثناء عليه أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الجرجاني في «طبقات الفقهاء الشافعيين». و كان مولده سنة 432 ه. (التدوين 2/ 16، 17).

[ (2)] مذكور في (ذيل تاريخ بغداد لابن النجار) في الجزء الّذي لم يصلنا.

[ (3)] انظر عن (منصور بن الحسن) في: الأنساب 2/ 321، و معجم البلدان 1/ 503، و توضيح المشتبه 1/ 628.

[ (4)] البوازيجي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة، و فتح الواو، و كسر الزاي بعد الألف، و بعدها الياء الساكنة المنقوطة من تحتها بنقطتين، و في آخرها الجيم.

[ (5)] قال ابن السمعاني: و هي بلدة قديمة على الدجلة فوق بغداد دون سرّ من رأى.

[ (6)] قال ابن السمعاني: كان فقيها فاضلا، حسن السيرة، مكثرا من الحديث. و أرّخ ياقوت وفاته في هذه السنة. (معجم البلدان).

54

- حرف الهاء-

24- هبة اللَّه بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون [ (1)].

أبو طاهر [ (2)] بن أبي الحسين بن أبي نصر النرسيّ، البغداديّ، المعدّل، الشّاهد.

من أولاد المحدّثين.

سمع: أبا طالب بن غيلان، و عبد الملك بن عمر الرّزّاز.

روى عنه: أبو المعمّر الأنصاريّ، و أبو طاهر السّنجيّ، و غيرهما.

و توفّي في ربيع الآخر.

- حرف الياء-

25- يحيى بن محمد بن بذّال [ (3)].

أبو نصر الحريميّ، الطّاهريّ [ (4)]، ولد محمد.

شيخ صالح.

سمع: أبا إسحاق البرمكيّ، و الجوهريّ.

روى عنه: أبو المعمّر الأنصاريّ.

توفّي في رمضان.

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن محمد) في: الأنساب 12/ 70.

[ (2)] في الأنساب «أبو نصر».

[ (3)] لم أجده.

[ (4)] الحريمي: بفتح الحاء و كسر الراء بعدهما الياء آخر الحروف و في آخرها الميم- نسبة إلى الحريم الطاهري محلّة كبيرة ببغداد بالجانب الغربي منها. و فيها يقول بعضهم:

قم يا نسيم إلى النسيم* * * و تعلّقي بفنا الحريم‏

للَّه درّ كريمة* * * يقتضها طرب النسيم‏

و عناق دجلة و الصراة* * * عناق معشوق حميم‏

(الأنساب 4/ 125).