تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج38

- شمس الدين الذهبي المزيد...
375 /
5

[الطبقة السادسة و الخمسين‏]

بسم اللَّه الرحمن الرّحيم‏

حوادث سنة إحدى و خمسين و خمسمائة

[دخول السلطان سليمان شاه بغداد و الخلعة عليه‏]

قدم في أواخر سنة خمسين إلى بغداد السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملك شاه مستجيرا بالخلافة، فخرج لتلقّيه ولد الوزير عون الدّين، و لم يترجّل أحد منهما للآخر و لم يحتفل بمجيئه لتمكّن الخليفة و قوّته، و كثرة جيوشه.

فلمّا كان في نصف المحرّم استدعي إلى باب الحجرة، و حلف على النّصح و لزوم طاعة أمير المؤمنين. ثمّ خطب له في آخر الشّهر [ (1)]. و ذكر في الخطبة بعد اسم السّلطان سنجر و لقّب بألقاب أبيه.

و في وسط صفر أحضر و ألبس الخلعة و التّاج و السّوارين، و قرّر بأنّ العراق لأمير المؤمنين، و لا يكون لسليمان شاه إلّا ما يفتحه من بلاد خراسان.

ثمّ خرج، فقدّم له الخليفة عشرين ألف دينار و مائتي كرّ، و خلع على أمرائه.

ثمّ سار الخليفة و معه سليمان شاه إلى أن وصل حلوان، و نفذ معه العسكر [ (2)].

____________

[ (1)] الدرّة المضيّة 569.

[ (2)] المنتظم 10/ 164، 165 (18/ 106)، دول الإسلام 2/ 67، العبر 4/ 141، 142، البداية

6

[هرب السلطان سنجر من يد الغز]

و فيها، في رمضان، هرب السّلطان سنجر بن ملك شاه من يد الغزّ في جماعة من الأمراء، فساروا إلى قلعة ترمذ، فاستظهر بها على الغزّ. و كان خوارزم شاه أتسز هو و الخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر يقاتلان الغزّ، و الحرب بينهم سجال، فذلّت الغزّ بموت عليّ بك، و كان أشدّ شي‏ء، على السّلطان سنجر و على غيره. ثمّ مضت الأتراك الفارغليّة إلى خدمة سنجر، و تجمّع جيش و ردّ إلى دار ملكه مرو، فكانت مدّة أسره مع الغزّ إلى أن رجع إلى دست سلطنته ثلاث سنين و أربعة أشهر [ (1)].

[الزلازل بالشام‏]

و فيها، كما قال أبو يعلى التّميميّ [ (2)]، كانت بالشّام زلازل عظيمة، انهدم كثير من مساكن شيزر على أهلها. و أمّا كفر طاب فهرب أهلها منها خوفا على أرواحهم، و أمّا حماه فكانت كذلك.

قلت: و قد ذكر ابن الجوزي [ (3)] الزلزلة كما يأتي في سنة اثنتين، فبالغ و نقل ما لم يقع.

[موادعة نور الدين للفرنج و غدرهم‏]

قال حمزة [ (4)]: و في رمضان وصل الملك نور الدّين إلى دمشق من‏

____________

[ ()] و النهاية 12/ 233، عيون التواريخ 12/ 491، النجوم الزاهرة 5/ 322.

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 336 (حوادث سنة 551 ه.) و 337، 338 (حوادث سنة 552 ه)، الكامل في التاريخ 11/ 210، نهاية الأرب 26/ 338، المختصر في أخبار البشر 3/ 30، مرآة الزمان 8/ 227، سير أعلام النبلاء 20/ 410، دول الإسلام 2/ 67، العبر 4/ 142، تاريخ ابن الوردي 2/ 56، البداية و النهاية 12/ 234، عيون التواريخ 12/ 491، الكواكب الدرّية 149، تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 103، النجوم الزاهرة 5/ 322.

[ (2)] في ذيل تاريخ دمشق 334- 336.

[ (3)] في المنتظم.

[ (4)] و هو ابن القلانسي، في: ذيل تاريخ دمشق 336.

7

حلب بعد أن تفقّد أحوالها و هذّبها. و في شوّال تقرّرت الموادعة بينه و بين ملك الفرنج سنة كاملة، و أنّ المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار صوريّة. و كتبت الموادعة بذلك، و أكّدت الأيمان، فبعد شهرين غدرت الفرنج لوصول نجدة في البحر، [و نهضوا] [ (1)] إلى الشعرا من ناحية بانياس، و بها جشارات [ (2)] الخيول، فاستاقوا الجميع، و أسروا خلقا [ (3)].

[الحريق ببغداد]

و فيها كثر الحريق ببغداد، و دام أيّاما و وقع في تسع دروب سمّاها ابن الجوزي [ (4)].

[سفر الخليفة إلى دجيل‏]

و فيها سافر أمير المؤمنين إلى ناحية دجيل بعد قدومه من حلوان يتصيد [ (5)].

[المصافّ بين سليمان شاه و محمد شاه‏]

و انضاف إلى سليمان ابن أخيه ملك شاه و الدكز [ (6)] و تحالفوا، فسار لقتالهم محمد شاه، فعملوا مصافا فانتصر محمد شاه، و وصل إلى بغداد من عسكرها خمسون فارسا بعد أن خرجوا ثلاثة آلاف. و لم يقتل منهم أحد، إنّما

____________

[ (1)] في الأصل بياض، و المستدرك من: ذيل تاريخ دمشق.

[ (2)] الجشار: مكان رعي الماشية من خيل و غيرها.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 337، كتاب الروضتين 1/ 258، 259.

[ (4)] في المنتظم 1/ 165 (18/ 107) و هي: درب فراشا، و درب الدواب، و درب اللبان، و خرابة ابن جردة، و الظفرية، و الخاتونية، و دار الخلافة، و باب الأزج، و سوق السلطان. و انظر:

الكامل في التاريخ 11/ 216، و المختصر في أخبار البشر 3/ 30، و تاريخ ابن الوردي 2/ 56، 57، و الدرة المضية 569، و شذرات الذهب 4/ 157.

[ (5)] المنتظم 10/ 165 (18/ 107).

[ (6)] يرد: «ألدكز» و «إيلدكز».

8

نهبوا، و أخذت خيولهم، و تشتّتوا. و ردّ سليمان شاه في حالة نحسة، فخرج عليه أمير الموصل، فقبض عليه و طالعة إلى القلعة [ (1)].

و سار محمد شاه يقصد بغداد، فوصل إلى ناحية بعقوبا، و بعث إلى كوجك، فتأخّر عنه، فانزعجت بغداد، و أحضرت العساكر، و استعرضهم الوزير [ (2)].

[تسلّم نور الدين بعلبكّ‏]

و فيها تسلّم نور الدين بعلبكّ [ (3)].

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 337، الكامل في التاريخ 11/ 205، التاريخ الباهر 8، 10، المختصر في أخبار البشر 3/ 29، دول الإسلام 2/ 67، العبر 4/ 142، تاريخ ابن الوردي 2/ 56، عيون التواريخ 12/ 491، البداية و النهاية 12/ 233، تاريخ ابن سباط 1/ 102.

[ (2)] المنتظم 10/ 165 (18/ 107)، الكامل في التاريخ 11/ 212- 215، تاريخ دولة آل سلجوق 228، المختصر في أخبار البشر 3/ 30، تاريخ الزمان 173، العبر 4/ 142، دول الإسلام 2/ 68 (حوادث سنة 5552)، تاريخ ابن الوردي 2/ 56، عيون التواريخ 12/ 495، مرآة الجنان 3/ 299 (حوادث سنة 552 ه)، البداية و النهاية 12/ 234، تاريخ ابن سباط 1/ 104.

[ (3)] الكامل في التاريخ 11/ 227، 228 (حوادث سنة 552 ه)، زبدة الحلب 2/ 305، كتاب الروضتين 1/ 250، المختصر في خبار البشر 3/ 33، نهاية الأرب 27/ 161، تاريخ ابن الوردي 2/ 59، البداية و النهاية 12/ 236 (حوادث سنة 552 ه) و فيه: «و قد قيل إن ذلك كان في سنة خمسين».

9

سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة

[الحرب بين محمد شاه و الخليفة]

ثمّ قرب محمد شاه بن محمود من بغداد و جاءه زين الدّين عليّ كوجك صاحب إربل نجدة، فحصرا بغداد، و اختلف عسكر الخليفة عليه، و فرّق الخليفة سبعة آلاف جوشن، و عملت الأترسة الكبار، و المجانيق الكثيرة، و أذن للوعّاظ في الجلوس، بعد منعهم في سنة و خمسة أشهر.

ثمّ ركب محمد شاه و عليّ كوجك، و صاروا في ثلاثين ألفا، و رموا بالنّشّاب إلى ناحية التّاج، و قاتلت العامّة، و نهب الجانب الغربيّ، و أحرقوا مائتين و سبعين دولابا.

و قاتل عسكر الخليفة في السّفن، كلّ ذلك في المحرّم.

فلمّا كان ثالث صفر جاء عسكر محمد في جمع عظيم، و انتشروا على دجلة، و خرج عسكر الخليفة في السّفن يقاتلون. و كان يوما مشهودا. فلمّا كان يوم سادس عشر صفر، وصلت سفن للقوم، فخرجت سفن الخليفة تمنعها من الإصعاد، و جرى قتال عظيم، و قاتل سائر أهل البلد.

و جاء الحاجّ سالمين فدخلوا بغداد من هذا الجانب. فلمّا كان يوم سادس و عشرين جاء بريد يخبر بدخول ملك شاه بن السّلطان مسعود همذان، و كبس بيوت المخالفين و نهبها. ففرح النّاس [ (1)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 11/ 212- 214 (حوادث سنة 551 ه).

10

فلما كان يوم سلخ صفر عبر في السّفن ألف فارس، و صعدوا فدخلوا دار السّلطنة فنزل منكورس [ (1)] الشّحنة، و كان أحد الأبطال المذكورين، فأحاط بهم و قتل منهم جماعة، و رمى الباقون أنفسهم في الماء. و اتّصل القتال، و كان الخليفة يفرّق كلّ يوم نحوا من مائة كرّ [ (2)]. و في بعض الأيّام فرّق على الجند خمسة و عشرين ألف نشابة، و الكلّ من عنده، لم يكلّف أحدا و لا استقرض.

و حكى الزّجاج الحلبي [ (3)] أنّه عمل في هذه النّوبة ثمانية عشر ألف قارورة للنّفط.

و في خامس ربيع الأوّل خرج منكورس، و قيماز السّلطانيّ، و الخيّالة، و الرّجّالة، فحملوا اثنتي عشر حملة، و اقتتلوا.

و في العشرين من ربيع الأوّل جاءوا بالسّلالم [ (4)] الّتي عملوها، و كانت أربعمائة سلّم، لينصبوها على السّور فلم يقدروا، و أصبحوا يوم الجمعة، فلم يجر يومئذ كبير قتال، و هي الجمعة الثّالثة الّتي لم تصلّ بها الجمعة ببغداد في غير جامع القصر.

ثمّ قدمت بنت خوارزم شاه زوجة سليمان شاه، و كانت قد أصلحت بين ملك شاه و بين الأمراء جميعهم في همذان، و جاءت في زيّ الحجّاج الصّوفيّة إلى الموصل و عليها مرقّعة، و معها ركابيّ في زيّ شحّاذ. ثمّ جاءت حتّى صارت في عسكر محمد شاه، و توصّلت و عبرت إلى الخليفة، فأكرمت و أفردت لها دار. و أخبرت بدخول ملك شاه همذان، و بأنّه نهب دور المخالفين.

____________

[ (1)] في المنتظم: «منكوبرس».

[ (2)] في المنتظم: و خرج بعض الأيام إلى الأتراك من الخزانة خمسة و عشرون ألف نشّابة و مائتان ستون كرّا.

[ (3)] في المنتظم: «زجاج الخاص».

[ (4)] في المنتظم: «بالسلاليم».

11

و في الخامس و العشرين منه صعد أهل بغداد السور بالسّلاح، و جاء العدوّ و معهم السّلالم، و همّوا بطمّ الخندق، فخرج النّاس و اقتتلوا.

و في التّاسع و العشرين منه نادوا: اليوم يوم الحرب العظيم، فلا يتأخّرنّ أحد، فخرج النّاس و لم يجر قتال.

و بعث محمد شاه إلى علي كوجك يعاتبه و يقول: أنت وعدتني بأخذ بغداد، فبغداد ما حصّلت، و خرجت من يدي همذان، و أخربت بيوتي و بيوت أمرائي. فأنا عازم على المضي، فشجّعه و نخّاه و قال: نمدّ الجسر، و نعبر، و نطمّ الخندق، و كانوا قد صنعوا غرائر و ملئوها ترابا، و ننصب هذه السّلالم الطّوال، و نحمل حملة واحدة، و نأخذ البلد.

ثمّ أخذوا يتسلّلون، و قلّت عليهم الميرة، و هلك منهم خلق. ثمّ استأمن خلق كثير منهم و خامروا، و دخلوا، و أخبروا بأن القوم على رحيل.

و في العشرين من ربيع الآخر جرى قتال، و عطّلت الجمعة إلّا من جامع القصر، و هي الجمعة السّابعة، و وقع الواقع بين محمد شاه و بين كوجك. و هو يطمعه و يهوّن عليه أخذ بغداد.

ثمّ نصبوا الجسر، و عبر أكثر عسكر محمد شاه، و عبر محمد شاه من الغد في أصحابه إلى عشيّة، فلمّا كان العشاء قطع كوجك الجسر، و قلع الخيم، و بعث نقله طول اللّيل. ثمّ أصبح و ضرب النّار في زواريق الجسر، و أخذ خزانة محمد شاه و خزانة وزيره، و رحل [ (1)]. و بقي محمد شاه و أصحابه بقيّة يوم الثّلاثاء. ثم وثب هو و عسكره، فمنع الخليفة العسكر من أن يلحقوه، و نهب أصحاب محمد شاه بعض الأعمال، ثمّ قال الخليفة: اذهبوا إلى همذان فكونوا مع ملك شاه. و خلع عليهم، و فرح النّاس بالسّلامة.

____________

[ (1)] الخبر باختصار في: ذيل تاريخ دمشق 337 (حوادث سنة 551 ه).

12

ثمّ ركب الخليفة [يفتقد السّور] [ (1)] من أوّله إلى آخره، و كثرت الأمراض و غلت الأسعار.

ثمّ جاء الخبر بوفاة السّلطان سنجر، فقطعت خطبته [ (2)].

[غزو رستم الإسماعيلية]

و فيها غزا رستم بن عليّ بن شهريار الملك مازندران بلاد ألموت و أوطأ الإسماعيليّة ذلا، و خرّب بلادهم، و سبى النّساء و الأولاد، و غنم، و خذلت الإسماعيليّة، و خربت عامّة قراهم [ (3)].

[خروج الإسماعيلية على الحجّاج‏]

و فيها خرجت الإسماعيليّة لعنهم اللَّه، على حجّاج خراسان، فاقتتلوا و ثبت الفريقان إلى أن قتل أمير الحاج، فذلّوا و ألقوا بأيديهم، و قتلهم الإسماعيلية قتلا ذريعا، و عظم المصاب ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ [ (4)].

و صبّحهم من الغد شيخ في المقتلة ينادي: يا مسلمين، يا حجّاج، ذهب الملاحدة و أنا مسلم، فمن أراد الماء سقيته. فكان كلّ من كلّمه أجهز عليه، فهلكوا أجمعين إلّا القليل [ (5)].

[خراب خراسان‏]

و أمّا خراسان فخربت على يد الغزّ، و مات سلطانها سنجر، و اختلف‏

____________

[ (1)] ما بين الحاصرتين من المنتظم، و في الأصل بياض.

[ (2)] المنتظم 10/ 168- 176 (18/ 111- 118) و انظر: زبدة التواريخ للحسيني 247، 256، و تاريخ دولة آل سلجوق للبنداري 246- 255، و كتاب الروضتين 1/ 285، و تاريخ الزمان 173، و دول الإسلام 2/ 68، و العبر 4/ 145، و مرآة الجنان 3/ 299، و البداية و النهاية 12/ 235، 236، و المختصر في أخبار البشر 3/ 30، 33، و عيون التواريخ 12/ 495 و 501، 502. و الكواكب الدرّية 154، و النجوم الزاهرة 5/ 325.

[ (3)] الكامل في التاريخ 11/ 224.

[ (4)] سورة البقرة، الآية رقم 156.

[ (5)] الكامل في التاريخ 11/ 225، دول الإسلام 2/ 68، العبر 4/ 146، مرآة الجنان 3/ 299، البداية و النهاية 12/ 236، شذرات الذهب 4/ 161.

13

أمراؤه بعده، و غلب كلّ مقدّم على ناحية و اقتتلوا، و جرت أمور طويلة بخراسان، فالأمر للَّه.

و اشتد بخراسان القحط، و أكلت الجيف.

قال ابن الأثير: فكان بنيسابور طبّاخ، فذبح إنسانا علويّا و طبخه، ثمّ ظهر ذلك فقتل الطّبّاخ [ (1)].

[سفر الخليفة إلى أوانا]

و سافر الخليفة إلى أوانا و دجيل، ثمّ رجع. ثمّ راح يتصيّد، و رجع بعد عشرة أيّام [ (2)].

[انتصار نور الدين على الفرنج عند صفد]

و فيها كانت وقعة عظيمة بين نور الدّين و بين الفرنج على صفد، و نصر عليهم. ثمّ جاء إلى الخليفة رسوله برءوس الفرنج و بتحف و هدايا [ (3)].

[الزلازل بالشام‏]

و فيها، و في سنة إحدى و خمسين، كان بالشّام زلازل عظيمة هدّمت في ثلاثة عشر بلدا، منها خمسة للفرنج، و بدّعت في شيزر، و حماه، و المعرّة و حصن الأكراد، و طرابلس، و أنطاكية، و حلب. فأمّا حلب فهلك فيها تحت الرّدم خمسمائة [ (4)] نفس، و أمّا حماه فهلكت جميعها إلّا اليسير، و أمّا شيزر فما سلم منها إلّا امرأة و خادم، و هلك جميع من فيها، (و تسلّمها نور الدّين،

____________

[ (1)] البداية و النهاية 12/ 236.

[ (2)] المنتظم 10/ 176 (18/ 119)، سير أعلام النبلاء 20/ 410.

[ (3)] سير أعلام النبلاء 20/ 41، العبر 4/ 146، مرآة الجنان 3/ 299، شذرات الذهب 4/ 161، الإعلام و التبيين 27 و فيه وردت «صفت» بالتاء المثناة بدل الدال. و في حاشية المحقّق رقم (203)، «و صفر» بالراء، و قال: هي المعروفة الآن بفلسطين المحتلّة.

[ (4)] في المنتظم 10/ 176 (18/ 119): «مائة نفس».

14

فجدّد عمارتها و حصّنها. و هي على جبل منيع بقي في يدي بني منقذ نحو مائة و عشرين سنة أو أكثر) [ (1)].

و أمّا كفر طاب فما سلم منها أحد، و أمّا فامية فهلكت و ساخت قلعتها.

و أمّا حمص فهلك بها عالم عظيم، و أمّا المعرّة فهلك بعضها. و أمّا تلّ حرّان فإنّه انقسم نصفين، و ظهر من وسطه نواويس و بيوت كثيرة. و أما حصن الأكراد و عرقة فهلكا [ (2)] جميعا، و سلم من اللّاذقية نفر.

و أمّا طرابلس فهلك أكثرها، و أمّا أنطاكية فسلم نصفها [ (3)].

قال ابن الجوزيّ في «المنتظم» [ (4)]: وصل الخبر في رمضان بزلازل كانت بالشّام عظيمة في رجب، ثمّ ذكر هذا الفصل.

قلت: اللَّه أعلم بصحّة ذلك و بحقيقة تفاصيله [ (5)].

[إنفاق الوزير ابن هبيرة للإفطار]

قال: و في رمضان أنفق الوزير ابن هبيرة للإفطار طول الشّهر ثلاثة آلاف‏

____________

[ (1)] ما بين القوسين لم يرد في (المنتظم).

[ (2)] هكذا في الأصل، و في المنتظم: «فهلكتا».

[ (3)] في المنتظم: «فسلم بعضها».

[ (4)] 10/ 176 (18/ 119).

[ (5)] انظر خبر الزلزلة في: الكامل في التاريخ 11/ 218، و التاريخ الباهر 110، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 208، و تاريخ الزمان، له 172، 173، و كتاب الروضتين لأبي شامة 1/ 261- 268، و ذيل تاريخ دمشق 337، و زبدة الحلب لابن العديم 2/ 306، و رحلة بنيامين التطيلي- ترجمة عزرا حدّاد 87، 88 (طبعة بغداد 1945)، و المختصر في أخبار البشر 3/ 31، و مرآة الزمان 8/ 228، 229، و مسالك الأبصار لابن فضل اللَّه العمري (مخطوط) ج 16 ق 2/ 318، و العبر 4/ 146، و دول الإسلام 2/ 67، و تاريخ ابن الوردي 2/ 57، و مرآة الجنان 3/ 299، و الدرّة المضيّة 569، 570، و البداية و النهاية 12/ 216، و عيون التواريخ 12/ 495، و الكواكب الدرّية 151، و كشف الصلصلة للسيوطي 187- 192، و تاريخ ابن سباط 1/ 104- 106، و النجوم الزاهرة 5/ 325، و شذرات الذهب 4/ 160.

15

دينار، و كان يحضر عنده الأماثل. و خلع على المفطرين عنده الخلع [السّنيّة] [ (1)].

[استعادة غزّة من الفرنج‏]

و فيها افتتح عسكر المسلمين غزّة و استعيدت من الفرنج [ (2)].

[تسلّم بانياس‏]

و تسلّم نور الدّين بانياس من الفرنج [ (3)].

[انقراض دولة الملثّمين‏]

و فيها انقرضت دولة الملثمين بالأندلس و تملّك عبد المؤمن مدينة المريّة، و استعمل أولاده على الأندلس، و لم يبق للملثّمين إلّا جزيرة ميورقة [ (4)].

[تسلّم المريّة من الفرنج‏]

و كانت المريّة بيد الفرنج من عشر سنين، فنازلها أبو سعيد بن عبد المؤمن، و حاصرها برا و بحرا ثلاثة أشهر، و بنى بإزائها سورا، و جاع أهلها فسلّموها بالأمان [ (5)].

[كتابة السلطان سنجر إلى نور الدين بخلاصه من الغزّ]

و في صفر ورد على نور الدّين كتاب السّلطان أبي الحارث سنجر بن ملك شاه بالتّشوق إليه، و ما ينتهي إليه من جميل أفعاله، و إعلامه بما منّ اللَّه عليه من خلاصه من الشدّة، و الخلاص من أيدي الغزّ بحيلة دبّرها بحيث عاد

____________

[ (1)] في الأصل بياض. و المستدرك بين الحاصرتين من المنتظم 10/ 177 (18/ 119).

[ (2)] المنتظم 10/ 176 (18/ 119)، أخبار مصر لابن ميسر 2/ 96، دول الإسلام 2/ 68، سير أعلام النبلاء 20/ 410، الكواكب الدرية 154، اتعاظ الحنفا 3/ 230 و فيه أن العسكر نهبت أطرافها فقط، تاريخ ابن سباط 1/ 106

[ (3)] كتاب الروضتين 1/ 269، 270، العبر 4/ 146.

[ (4)] الكامل في التاريخ 11/ 223، العبر 4/ 146، المختصر في أخبار البشر 3/ 30، تاريخ ابن الوردي 2/ 59، شذرات الذهب 4/ 161.

[ (5)] الكامل في التاريخ 11/ 223، 224، دول الإسلام 2/ 68، 69، تاريخ ابن الوردي 2/ 59.

16

إلى منصبه من السّلطنة، و وعده بنصره على الفرنج. فأمر نور الدّين بزينة دمشق، و فعل في ذلك ما لم تجر به عادة فيما تقدّم في أيّام ملوكها. و أمر بزينة قلعتها، فجللت أسوارها بالجواشن، و الدّروع، و التّراس، و السّيوف، و الأعلام، و أنواع الملاهي، و هرعت الخلائق و الغرباء لمشاهدة هذا فأعجبهم و بقي أسبوعا [ (1)].

[هزيمة الفرنج عند بانياس‏]

ثمّ جاءته الأخبار بإغارة الفرنج على أعمال حمص و حماه [ (2)].

ثمّ سارت الفرنج في سبعمائة فارس، سوى الرّجّالة إلى ناحية بانياس، فوقع عليهم عسكر الإسلام و نزل النّصر، فلم ينج من الملاعين إلّا القليل، و صاروا بين أسير و جريح و قتيل، و ذلك في ربيع الأوّل. و جاءت الرءوس و الأسرى، و كان يوما مشهودا [ (3)].

ثمّ تهيّأ نور الدّين للجهاد، و جاءته الامداد، و نودي في دمشق بالتّأهب و الحثّ على الجهاد، فتبعه خلق من الأحداث و الفقهاء و الصّلحاء، و نازل بانياس. و [جدّ] [ (4)] ملك الفرنج في حصارها، فافتتحها بالسّيف.

ثمّ إنّ الفرنج تحزّبوا و أقبلوا لينصروا هنفري صاحب بانياس و هو بالقلعة، فوصل ملك الفرنج بجموعه على حين غفلة، فانقطع جيش الإسلام، و وصلوا هم إلى بانياس، فحين شاهدوا ما عمّها من خراب سورها و دورها يئسوا منها [ (5)].

[إنتصار نور الدين على الفرنج عند طبرية]

ثمّ إنّ الملك نور الدّين عرف أن الفرنج على الملّاحة [ (6)] بقرب طبريّة،

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 337، 338.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق 338.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 338، 339.

[ (4)] في الأصل بياض، و المستدرك يقتضيه السياق.

[ (5)] ذيل تاريخ دمشق 341، كتاب الروضتين 1/ 268- 271.

[ (6)] قريبة جدا من الركن الشمالي الغربي لبحيرة الحولة.

17

فنهض بجيوشه، و جدّ في السّير، فشارفهم و هم غارّون [ (1)]، و أظلّتهم عصائبه، فبادروا الخيل، و افترقوا أربع فرق، و حملوا على المسلمين، فترجّل نور الدّين، و ترجّلت معه الأبطال، و رموا بالسّهام، و نزل النّصر، و وقع القتل و الأسر في الكفرة.

قال أبو يعلى [ (2)]: فلم يفلت منهم، على ما حكاه الخبير الصّادق، غير عشرة نفر، قيل إنّ ملكهم فيهم، و قيل قتل. و لم يفقد من المسلمين الأجناد سوى رجلين، أحدهما من الأبطال قتل أربعة من شجعان الفرنج و استشهد.

و فرح المؤمنون بهذا النّصر العزيز، و جي‏ء بالرءوس و الأسرى إلى دمشق، و الخيّالة على الجمال، و المقدّمون على الخيل بالزرديّات و الخوذ، و في أيديهم أعلامهم. و ضجّ الخلق بالدّعاء لنور الدّين [ (3)].

[الزلازل بالشام‏]

و فيها جاءت عدة زلازل عظيمة بالشّام [ (4)].

[مهادنة نور الدين للفرنج‏]

ثمّ جاءت الأخبار بوصول السّلطان مسعود للنّزول على أنطاكية، فاضطرّ نور الدّين إلى مهادنة الفرنج، ثمّ توجّه إلى حلب [ (5)].

[خراب المدن بالزلازل‏]

و جاءت الأخبار من الشّمال بما يرعب النّفوس من شأن الزّلزلة، بحيث انهدمت حماه و قلعتها و دورها على أهلها و لم ينج إلّا اليسير. و أمّا شيزر فانهزم حصنها على واليها تاج الدّولة ابن منقذ. و أمّا حمص فهرب أهلها منها و تلفت قلعتها. و أمّا حلب فهدّمت بعض دورها، و تلفت سلمية و غيرها.

____________

[ (1)] وردت «غازون» بالزاي المشدّدة في: ذيل تاريخ دمشق، و كتاب الروضتين.

[ (2)] في ذيل تاريخ دمشق 341.

[ (3)] كتاب الروضتين 1/ 271، 272.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 343.

[ (5)] ذيل تاريخ دمشق 343، كتاب الروضتين 1/ 273.

18

ثمّ جاءت عدّة زلازل في أشهر مختلفة، ورّخها حمزة التّميميّ [ (1)].

[مرض نور الدين‏]

و في رمضان مرض [ (2)] الملك نور الدين مرضا صعبا، فاستدعى أخاه نصرة الدين أمير ميران، و أسد الدّين شيركوه و الأمراء، فقرّر معهم أنّ الأمر من بعده لأخيه لاشتهاره بالشجاعة، فيكون بحلب، و ينوب عنه بدمشق شيركوه، و حلفوا له و توجه في المحفّة إلى حلب، فتمرّض بالقلعة، و هاج النفاق و الكفر، و شنّعوا بموت نور الدّين. و ذهب نضرة الدّين إلى حلب، فأغلق مجد الدّين والي القلعة بابها و عصى، فثارت أحداث حلب و قالوا: هذا ملكنا بعد أخيه، و حملوا السّلاح، و كسروا باب البلد، و دخله النّضرة.

و اقترحوا على النّضرة أشياء منها إعادة التأذين بحيّ على خير العمل، محمد و علي خير البشر، فأجابهم و نزل في داره.

ثم عوفي نور الدّين و توجه النّصرة إلى حرّان، و كان قد وليها، و قدم نور الدين دمشق [ (3)].

____________

[ (1)] في ذيل تاريخ دمشق 343- 347.

[ (2)] في الأصل: «ملك» و هو سبق قلم.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 349، 350، البداية و النهاية 12/ 236 (باختصار شديد)، الدرّة المضيّة 569، كتاب الروضتين 1/ 274، 275، بغية الطلب (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) 275.

19

سنة ثلاث و خمسين و خمسمائة

[الاتفاق بين ملك شاه و أخيه‏]

وقع الاتّفاق بين ملك شاه و أخيه محمد شاه، و أمدّه بعسكر ففتح به خوزستان، و دفع عنها شملة التركمانيّ [ (1)].

[زيارة المقتفي مشهد الحسين‏]

و في ربيع الآخر زار المقتفي مشهد الحسين رضي اللَّه عنه، و مضى إلى واسط، و عبر في سوقها [ (2)].

[إنفاق الوزير على مرضه‏]

و كان الوزير مريضا، فأنفق في مرضته نحو خمسة آلاف دينار لابن التلميذ الطبيب حمله [ (3)].

[خروج الخليفة إلى المدائن‏]

و خرج الخليفة إلى المدائن، ثمّ خرج مرّة أخرى إلى المدائن. و خرج يوم الفطر. و كان موكبه بتجمّل و حشمة لم يعهد مثلها من الأعمار [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 181 (18/ 125)، دول الإسلام 2/ 69، العبر 4/ 151، تاريخ ابن الوردي 2/ 59، النجوم الزاهرة 5/ 328.

[ (2)] المنتظم 10/ 181 (18/ 125)، سير أعلام النبلاء 20/ 410، العبر 4/ 151، البداية و النهاية 12/ 238.

[ (3)] المنتظم 10/ 181 (18/ 125).

[ (4)] المنتظم 10/ 181 (18/ 125)، سير أعلام النبلاء 20/ 410.

20

[وقوع المطر]

و وقع في شوال مطر و برد أكبر من البيض [ (1)].

[حروب الغزّ]

و أمّا خراسان فكانت الغز قد شبعوا، و سكنت سورتهم، و استوطنوا بلخ، و تركوا النّهب. و اتفقوا على طاعة الخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر، و أتابكه الأمير أي به، فلمّا دخل شعبان سارت الغزّ إلى مرو، فنهض لحربهم الأمير المؤيّد، فظفر بهم، و قتل بعضهم، فدخلوا مرو. فجاء الخاقان من سرخس، و انضمّ إليه المؤيّد، فالتقوا في شوّال، فكان بينهم مصافّ لم يسمع بمثله، و بقي القتال يومين. و تواقعوا مرّات عديدة و انهدم الغزّ ثلاث مرّات، ثمّ يعودون للقتال، فلمّا طلع الضّوء من اللّيلة الثانية انجلت الحرب عن هزيمة الخراسانيّة، و ظفر الغزّ بهم قتلا و أسرا، و عادوا إلى مرو، و قد استغنوا عن الظّلم المفرط فشرعوا في العدل و إكرام العلماء.

ثمّ أغاروا على سرخس و أخربوا رساتيقها، و عملوا كلّ شرّ. و قتل من أهل سرخس نحو من عشرة آلاف نفس، و عادوا إلى مرو، و تقهقر الخاقان بعساكره إلى جرجان. فلما دخلت سنة أربع بعث إليه الغزّ يسألونه القدوم ليملكوه كما كان فلم يركن إليهم.

فأرسلوا يطلبون ابنه جلال الدّين محمد. و تردّدت الرسل، فبعث إليهم ابنه، و لمّا اطمأنّ هو سار إليهم، و كان مستضعفا معهم في السّلطنة [ (2)].

[حجّ ابن الجوزي‏]

قال ابن الجوزي [ (3)]: و حججت فيها، و تكلّمت بالحرم مرّتين.

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 181 (18/ 126)، الدرّة المضيّة 571، الكواكب الدريّة 155.

[ (2)] الكامل في التاريخ 11/ 230- 232، العبر 4/ 151 (باختصار شديد)، البداية و النهاية 12/ 237.

[ (3)] في المنتظم 10/ 182 (18/ 126)، و مرآة الزمان لسبطه 8/ 230.

21

[مصرع الإسماعيلية الخراسانية]

و فيها مصرع الإسماعيلية الخراسانيّين. و ذلك أنّهم نزلوا في ألف و سبعمائة رجل على زوق [ (1)] كبير للتركمان، فلم يجدوا به الرّجال، فسبوا الذّرّية، و حازوا الزّوق، و قتلوا الرجال و أحرقوا الأشياء الثّقيلة. و بلغ الخبر عسكر التركمان، فأسرعوا فأدركوا الإسماعيلية لعنهم اللَّه، و هم يقتسمون الغنيمة، فأحاطوا بهم، و وضعوا فيهم السّيف، و ألقى اللَّه الذّلّ على الإسماعيليّة، و استولى عليهم القتل و الأسر، فلم ينج منهم إلّا تسعة أنفس.

قاله ابن الأثير [ (2)].

[غارة جيش مصر على غزّة و عسقلان‏]

و في صفر خرج جيش من مصر فأغاروا على غزة، و عسقلان، و نواحيها، فالتقاهم الفرنج، فانتصر المصريّون، و وضعوا في الفرنج السّيف بحيث لم يفلت إلّا الشّريد، و رجعوا بالغنائم [ (3)].

[غارة نور الدين على صيدا]

و خرج نور الدين من دمشق بآلات الحرب مجدّا في جهاد الفرنج، و أغار عسكره على أعمال صيدا، فقتلوا خلقا [ (4)].

[السّيل الأحمر]

و في أوّل تمّوز جاء سيل أحمر ببرد كما يجي‏ء في الشتاء، و كثر التعجب منه [ (5)].

____________

[ (1)] هكذا بالزاي في الأصل، و معناه البلد أو الناحية. و في دول الإسلام «روق» بالراء المهملة، و هي الخيام التي بها المتاع و الذراري. و قد تصحّفت في مرآة الجنان 3/ 303 إلى: «رزق»، و في شذرات الذهب 4/ 166 «روق» بالراء المهملة.

[ (2)] في الكامل 11/ 238، دول الإسلام 2/ 69، 70، سير أعلام النبلاء 20/ 411 العبر 4/ 151، مرآة الجنان 3/ 303، عيون التواريخ 12/ 506، الكواكب الدرّية 155.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 351، أخبار مصر لابن ميسر 2/ 97، البداية و النهاية 12/ 238، كتاب الروضتين 1/ 288، سير أعلام النبلاء: 2/ 411.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 352، كتاب الروضتين 1/ 300.

[ (5)] ذيل تاريخ دمشق 352، كتاب الروضتين 1/ 300 و كان هذا السيل بالبقاع، الكواكب الدرّية 155.

22

[نجاة نور الدين بعد انهزام عسكره‏]

ثمّ التقى نور الدّين الفرنج، فانهزم عسكره، و ثبت هو ساعة، ثم ولّى العدوّ خوفا من كمين يكون للمسلمين، و نجّى اللَّه نور الدين و سلّمه [ (1)].

[تحريض نور الدين على فرض الرسوم‏]

و في رجب تجمّع قوم من الظّلمة و عزموا على تحريض نور الدّين على إعادة ما كان أبطله، و تملك دمشق من رسوم دار البطّيخ [ (2)] و الأنهار، و ضمنوا القيام بعشرة آلاف دينار حتّى أجيبوا إلى ما راموه، و عسفوا النّاس، ثمّ أبطل نور الدّين ذلك كلّه بعد أربعين يوما [ (3)].

[خروج ملك القسطنطينية لقتال المسلمين‏]

و فيها بدر ملك الروم من القسطنطينيّة بجيوشه، و قصد ممالك الإسلام، و وصلت خيله غائرة على أعمال أنطاكية، فتأهّب المسلمون للجهاد [ (4)].

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 352، البداية و النهاية 12/ 238، كتاب الروضتين 1/ 300- 2- 3، سير أعلام النبلاء 20/ 411.

[ (2)] في الأصل: «دار بطيخ»، و التصحيح من ذيل تاريخ دمشق.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 352، 353، كتاب الروضتين 1/ 302، 303.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 354، كتاب الروضتين 1/ 303، 304، سير أعلام النبلاء 20/ 411.

23

سنة أربع و خمسين و خمسمائة

[الرضا عن ترشك‏]

فيها وقع ترشك و لم يشعر به إلّا و قد ألقى نفسه تحت التّاج و معه كفن، فوقع الرضا عنه [ (1)].

[انتهاب الغزّ نيسابور]

و فيها عاد الغزّ و نهبوا نيسابور، و كان بها ابن أخت سنجر، فهرب إلى جرجان [ (2)].

[وقوع الخليفة]

و فيها سافر الخليفة إلى واسط، فرماه فرسه، و شجّ جبينه بقبيعة السّيف [ (3)].

[وقوع البرد]

و وقع برد كبار أهلك أماكن.

و ذكر أنّه كان في البرد ما وزنه خمسة أرطال و نحو ذلك [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 189 (18/ 134)، الكامل في التاريخ 11/ 252.

[ (2)] المنتظم 60/ 189 (18/ 134)، الكامل في التاريخ 11/ 236 (حوادث 553 ه)، دول الإسلام 2/ 70، العبر 4/ 153، سير أعلام النبلاء 20/ 411.

[ (3)] المنتظم 10/ 189 (18/ 134)، العبر 4/ 153، البداية و النهاية 12/ 240، عيون التواريخ 12/ 517.

[ (4)] المنتظم 10/ 189 (18/ 135)، البداية و النهاية 12/ 240، شذرات الذهب 4/ 169.

24

و قيل إنّهم رأوا بردة فيها تسعة أرطال [ (1)].

و فيها كان الغرق ببغداد، و وقع بعض سورها، و سقطت الدّور [ (2)].

قال ابن الجوزيّ [ (3)]: لم نعرف دربنا إلّا بمنارة المسجد، فإنّها لم تقع.

و غرقت مقبرة الإمام أحمد، و خرجت الموتى على وجه الماء، و كانت آية عجيبة [ (4)].

[أخذ عبد المؤمن المهديّة بالأمان‏]

و فيها سار عبد المؤمن في نحو مائة ألف فنازل المهديّة، فحاصرها برّا و بحرا سبعة أشهر، و أخذها بالأمان [ (5)].

[غرق الفرنج‏]

و ركب الفرنج في البحر قاصدين صقلّيّة في الشّتاء، فغرق أكثرهم.

و كان ملك الفرنج قال: إن قتل عبد المؤمن نصارى المهديّة فلأقتلنّ من عندي من المسلمين بصقلّية. و لعلّ أكثر رعيّته بصقليّة مسلمون، فأهلك اللَّه النصارى بالغرق. و كان مدّة ملكهم للمهديّة اثنتي عشرة سنة، و دخلها عبد المؤمن يوم عاشوراء سنة خمسين فبقي بها أيّاما. و كان قد افتتح تونس، فنازلها أسطوله في البحر ستون شينيا، و أخذها بالأمان على مشاطرة أهلها أموالهم، لكونه عرض عليهم أولا التّوكيد و الأمان، فأبوا عليه. و بعدها افتتح المهديّة [ (6)].

____________

[ (1)] عيون التواريخ 12/ 517، الكواكب الدرّية 157، مرآة الزمان 8/ 232.

[ (2)] تاريخ مختصر الدول 209، عيون التواريخ 12/ 517.

[ (3)] في المنتظم 10/ 190 (18/ 135).

[ (4)] البداية و النهاية 12/ 240، الكواكب الدرّية 157، مرآة الزمان 8/ 232، النجوم الزاهرة 5/ 329، شذرات الذهب 4/ 169.

[ (5)] الكامل في التاريخ 11/ 241 و ما بعدها، آثار البلاد و أخبار العباد 276، 277 و فيه أخذها سنة 555 ه. المختصر في أخبار البشر 3/ 34، دول الإسلام 2/ 70، العبر 4/ 153، 154، تاريخ ابن الوردي 2/ 60، الدرّة المضيّة 570، عيون التواريخ 12/ 517، مرآة الجنان 3/ 307، تاريخ ابن سباط 1/ 108، البداية و النهاية 12/ 240.

[ (6)] انظر الخبر مطوّلا في: الكامل في التاريخ 11/ 241- 245، و سير أعلام النبلاء 20/ 412، و شذرات الذهب 4/ 69.

25

[القتال بين العلويّة و الشافعية]

و كان رئيس نيسابور هو نقيب العلويّين ذخر الدّين زيد بن الحسن الحسيني، فقتل بعض أصحابه أبو الفتوح الفستقاني الشافعيّ، فبعث إلى رئيس الشّافعيّة مؤيّد الدّين الموفّقي يطلب منه القاتل ليقتصّ منه، فامتنع المؤيّد و قال: إنّما حكمك على العلويّة. فخرج النّقيب و قصد الشّافعيّة، فاقتتلوا و قتل جماعة، و أحرق النّقيب سوق العطّارين و سكّة معاد، و عظم البلاء. ثمّ جمع المؤيّد جموعا و جيّش، و التقى هو و العلويّة في شوّال سنة أربع، و اشتدّ الحرب، و أحرقت المدارس و الأسواق. و استمرّ القتل بالشّافعية، فالتجأ المؤيّد إلى قلعة فرخك، و خربت نيسابور بسبب هذه المصيبة الكبرى. و أمّا المؤيّد أبه الأمير فإنّه جرت له فصول و أسر، ثمّ هرب، و قدم نيسابور، فنزل إليه المؤيّد رئيس الشّافعيّة، و تحصّن العلويّ بنيسابور، و اشتدّ الخطب على المعترّين الرّعية، و تمنّوا الموت، و سفكت الدّماء، و هتكت الأستار، و خرّبوا ما بقي من البلد، و بالغ الشافعية في الانتقام، و خرّبوا مدرسة الحنفيّة، و استؤصلت نيسابور، فلا حول و لا قوة إلّا باللَّه. هذا ملخّص ما نقله ابن الأثير في «كامله» [ (1)].

[الخلاف بين قطب الدين مودود و أمير ميران‏]

و مرض نور الدّين في آخر الماضية و أوّل سنة أربع و ضعف، فعهد بالأمر بعده لأخيه قطب الدّين مودود صاحب الموصل. و قال: ابن أخي أمير ميران لا أرتضيه لتولية أمور المسلمين لسوء أفعاله و أخلاقه. فحلفت له الأمراء و كاتب جماعة من الكبار أمير ميران يحثونه على المجي‏ء ليستولي على الشام، فبادر و قطع الفرات، فبعث أسد الدّين عسكرا فردّوه. و بلغ صاحب الموصل الخبر، فبعث وزيره كمال الدّين محمد بن عليّ الجواد، فدخل‏

____________

[ (1)] 11/ 250، العبر 4/ 154، مرآة الجنان 3/ 307، البداية و النهاية 12/ 237 (حوادث سنة 553 ه)، الكواكب الدرّية 156، 157.

26

دمشق في أحسن زيّ، و أبهى تجمّل، و هو حميد الخلال، كثير الإنفاق في وجوه البرّ، فصادف نور الدّين قد عوفي [ (1)].

[الزلازل بدمشق‏]

و جاءت بدمشق زلازل مهولة صعبة، فسبحان من حرّكها و سكّنها [ (2)].

[مصالحة نور الدين ملك القسطنطينية]

و صالح نور الدّين ملك الروم القادم من القسطنطينيّة و أجيب ملك الروم إلى ما التمسه من إطلاق مقدّمي الفرنج، فأطلقهم نور الدّين، فبعث لنور الدّين عدّة أثواب مثمّنة و جواهر، و خيمة من الدّيباج، و خيلا، و ردّ إلى بلاده، و لم يؤذ أحدا. و اطمأنّ المسلمون [ (3)].

[إقامة نور الدين سماطا لقطب الدين‏]

و جاء الخبر إلى دمشق بأنّ الملك نور الدّين صنع لأخيه قطب الدّين و لجيشه الّذين قدموا للجهاد في يوم جمعة سماطا عظيما هائلا، تناهى فيه بالاستكثار من ذبح الخيل و البقر و الأغنام، بحيث لم يشاهد مثله. و قام ذلك بجملة كثيرة. و فرّق من الخيل العربيّة جملة، و من الخلع شيئا كثيرا. و كان يوما مشهودا [ (4)].

[تسليم حرّان لزين الدين‏]

ثم توجّه إلى حرّان و انتزعها من يد أخيه أمير ميران، و سلّمها إلى الأمير زين الدّين عليّ إقطاعا له.

إلى هنا زدته من «تاريخ ابن القلانسيّ» [ (5)].

____________

[ (1)] ذيل تاريخ دمشق 355، الكامل في التاريخ 11/ 251، 252، كتاب الروضتين 1/ 305، 306، عيون التواريخ 12/ 517، مرآة الزمان 8/ 232، سير أعلام النبلاء 20/ 411.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق 357، كتاب الروضتين 1/ 307.

[ (3)] ذيل تاريخ دمشق 357، 358، كتاب الروضتين 1/ 307 و 308، الكواكب الدرّية 156.

[ (4)] ذيل تاريخ دمشق 358، كتاب الروضتين 1/ 308.

[ (5)] ذيل تاريخ دمشق 358، كتاب الروضتين 1/ 308، 309.

27

[أسر ابن أخت ملك الروم‏]

و فيها جمع ملك الروم جمعا عظيما، و قصد الشّام، فضاق بالمسلمين الأمر، فنصر اللَّه تعالى، و أسر ابن أخت ملكهم، و غنم المسلمون، و عادوا خائبين [ (1)].

[موت محمد شاه‏]

و فيها مات محمد شاه ابن السّلطان محمود الّذي [ (2)] حاصر بغداد. مات بهمذان [ (3)].

[خروج عبد المؤمن إلى بلاد إفريقية]

قال عبد المنعم بن عمر المغربي في أخبار ابن تومرت: و في سنة أربع و خمسين توجّه أمير المؤمنين عبد المؤمن إلى بلاد إفريقية، فتجهّز في مائة ألف فارس محصاة في ديوانه، و معهم من السّوقة و الصّناع و الأتباع أضعافهم مرارا.

قال: و كان هذا الجمع الحفل يمشون بين الزّروع في الطرق الضّيّقة، فلا يكسرون سنبلة، و لا يطئونها من هيبة الأمير، و كان حملهم و أسواقهم مسافة فرسخين، و كلّهم يصلّون الخمس وراء إمام واحد بتكبيرة واحدة، و لا

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 190 (18/ 135، 136)، دول الإسلام 2/ 70، العبر 4/ 154، عيون التواريخ 12/ 517.

[ (2)] في الأصل: «الذين»، و هو غلط.

[ (3)] انظر عن وفاة محمد شاه في: المنتظم 10/ 191 رقم 281 (18/ 137 رقم 4232)، و الكامل في التاريخ 11/ 250، 251، و وفيات الأعيان 4/ 270، و تاريخ مختصر الدول 209، و مفرّج الكروب 1/ 320، و تاريخ دولة آل سلجوق 262، 263، و المختصر في أخبار البشر 3/ 34، و دول الإسلام 2/ 70، و العبر 4/ 155، و تاريخ ابن خلدون 5/ 76، و تاريخ ابن الوردي 2/ 60، 61، و الدرّة المضيّة 572، و البداية و النهاية 12/ 240، 241، و عيون التواريخ 12/ 518، و مرآة الجنان 3/ 308، و مآثر الإنافة 2/ 38، 39، و شذرات الذهب 4/ 172، و تاريخ ابن سباط 1/ 108، و أخبار الدول للقرماني 275، و النجوم الزاهرة 5/ 330.

28

يتخلّف أحد عن الصّلاة إذا قامت، كائنا من كان من أصناف الجيش و السّوقة و غيرهم.

و كان عبد المؤمن يسير وحده منفردا أمام الجيوش ليس معه فارس إلّا ابنه وليّ عهده وراءه. و حوله من عبيده السّودان ألوف بالرماح و الدّرق.

قال: و لم يكن في دولته أحد يسمّى بالأمير و لا بالوالي، و إنّما يسمّون الطّلبة لأنّها دولة مبنية على العلم، و من دون الطّلبة يسمّون الحفّاظ. و أمّا أولاد أمير المؤمنين فيسمّون بالسّادة. و لا يجتمع النّاس عنده فينصرفون إلّا عن دعاء منه، و يؤمّن الحاضرون. و ما لبس إلّا ثياب الصّوف طول عمره [ (1)].

____________

[ (1)] انظر: الكامل في التاريخ 11/ 246، 247، و سير أعلام النبلاء 20/ 411.

29

سنة خمس و خمسين و خمسمائة

[سلطنة سليمان شاه‏]

فيها أفرج عليّ كوجك عن سليمان شاه بن محمد و سلطنه و خطب له، و بعثه إلى همذان، و ذهب ابن أخيه ملك شاه بن محمود إلى أصبهان طالبا للملك [ (1)]، فمات بها.

[منع المحدثين من السماع بجامع القصر]

و فيها منع المحدثون من السّماع في جامع القصر لأنّ بعض الأحداث قرءوا شيئا من الصّفات و أتبعوه بذمّ المناوئين [ (2)]، فمنعوا.

[وفاة المقتفي لأمر اللَّه‏]

و في ثاني ربيع الأوّل توفّي المقتفي لأمر اللَّه، و طلبت النّاس نصف النّهار لبيعة المستنجد باللَّه، فأوّل من بايعه عمّه أبو طالب ثمّ أخوه أبو جعفر، و كان أسنّ من أخيه المستنجد، ثمّ بايعه ابن هبيرة، و قاضي القضاة [ (3)].

____________

[ (1)] في المنتظم 10/ 192 (18/ 138): «للأجمة»، الكامل في التاريخ 11/ 254، زبدة التواريخ 255، 256، راحة الصدور للراوندي 383، دول الإسلام 2/ 71، العبر 4/ 156، تاريخ ابن الوردي 2/ 62، شذرات الذهب 4/ 172.

[ (2)] في المنتظم 10/ 192 (18/ 138): «المتأولين».

[ (3)] المنتظم 10/ 192 (18/ 139)، تاريخ الفارقيّ (ملحق بذيل تاريخ دمشق) 360، 361، الكامل في التاريخ 11/ 256، زبدة التواريخ 268، الإنباء في تاريخ الخلفاء 225، التاريخ الباهر 114، مفرّج الكروب 1/ 131، الفخري 310، مختصر التاريخ لابن الكازروني 228- 232، كتاب الروضتين 1/ 310، النبراس 156، مرآة الزمان 8/ 144، خلاصة

30

[الخطبة لرسلان شاه‏] [ (1)]

و في شوّال اتّفق الأمراء. بهمذان على القبض على سليمان شاه و خطبوا لرسلان شاه ابن طغرل [ (2)].

[العفو عن عليّ كوجك‏]

و فيه ورد عليّ كوجك إلى بغداد قاصدا للحجّ، فخلع عليه و عفي عنه ما أسلف من حصار بغداد مع محمد شاه [ (3)].

[وفاة قاضي القضاة الثقفي‏]

و ولي قضاء القضاة أبو جعفر الثّقفي، و عزل أبو الحسن عليّ بن أحمد الدّامغانيّ فلم يبق الثّقفيّ إلا أشهرا و مات، فولي مكانه ولده جعفر [ (4)].

[موت الفائز]

و فيها مات الفائز خليفة مصر، و عاش عشر سنين أو أكثر، و كان [صبيّا] [ (5)]. و قام بعده العاضد آخر خلفاء الباطنيّة.

____________

[ ()] الذهب المسبوك 275، 276، المختصر في أخبار البشر 3/ 37، تاريخ الزمان لابن العبري 174، تاريخ مختصر الدول، له 209، سير أعلام النبلاء 20/ 399- 412 رقم 273، العبر 4/ 158، دول الإسلام 2/ 71، مرآة الجنان 3/ 310، تاريخ ابن الوردي 2/ 62، 63، عيون التواريخ 12/ 521، الوافي بالوفيات 2/ 94، 95، البداية و النهاية 12/ 241، الدرّ المطلوب 11، تاريخ ابن خلدون 3/ 522، مآثر الإنافة 2/ 35- 44، تاريخ الخميس 2/ 362، الجوهر الثمين 1/ 207- 209، الكواكب الدرّية 157، النجوم الزاهرة 5/ 332، 333، تاريخ الخلفاء 437- 442، تاريخ ابن سباط 1/ 111، شذرات الذهب 4/ 172- 174، أخبار الدول 175، 176.

[ (1)] زبدة التواريخ 257، راحة الصدور 396، 397، تاريخ دولة آل سلجوق 296.

[ (2)] المنتظم 10/ 196 (18/ 142، 143).

[ (3)] العبر 4/ 156، تاريخ ابن الوردي 2/ 62، سير أعلام النبلاء 20/ 415.

[ (4)] المنتظم 10/ 196 (18/ 143)، مرآة الجنان 3/ 308.

[ (5)] في الأصل بياض، و المستدرك من: المنتظم 10/ 196 (18/ 143) و تاريخ الفارقيّ (في‏

31

[عمارة المؤيّد نيسابور]

و أمّا نيسابور فشرع في عمارتها المؤيّد أي أبه، و استقلّ بمملكتها، و أحسن إلى النّاس، فتراجعت بعض الشّي‏ء [ (1)].

____________

[ ()] حاشية ذيل تاريخ دمشق) 360، 361، و كتاب الروضتين 1/ 311، و المؤنس 72، و المنتقى من تاريخ مصر 149- 157، و نزهة المقلتين لابن الطوير 69، 70، و الكامل في التاريخ 11/ 255، و النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 93، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 212، و أخبار الدول المنقطعة 106، 108- 110، و نهاية الأرب 28/ 322، و المختصر في أخبار البشر 3/ 37، و العبر 4/ 156، و دول الإسلام 2/ 71، 72، و سير أعلام النبلاء 15/ 205- 207 و 20/ 415، و تاريخ ابن الوردي 2/ 62، و الدرّة المضيّة 571 (حوادث 554 ه.)، و الدرّ المطلوب 11، و البداية و النهاية 12/ 242، و الكواكب الدرّية 158، و عيون التواريخ 12/ 521، و مرآة الجنان 3/ 308، 309، و الجوهر الثمين 1/ 265، 266، و تاريخ ابن خلدون 4/ 75، 76 و المواعظ و الاعتبار 1/ 357، و اتعاظ الحنفا 3/ 238، 239، و مآثر الإنافة 2/ 39، و تاريخ ابن سباط 1/ 109، و شذرات الذهب 4/ 174، و أخبار الدول 193، و النجوم الزاهرة 5/ 317، 318، و حسن المحاضرة 2/ 18، و تحفة الأحباب للسخاوي 311، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 228- 230.

[ (1)] الكامل في التاريخ 11/ 259.

32

سنة ستّ و خمسين و خمسمائة

[قطع خطبة سليمان شاه‏]

في المحرّم قطعت خطبة سليمان شاه من المنابر، ثمّ خطب لأرسلان شاه [ (1)].

[الخطبة لأرسلان شاه‏]

قال ابن الأثير [ (2)]: لمّا قتل سليمان شاه أرسلوا إلى إيلدكز صاحب أرّان و أكثر أذربيجان، فطلبه الأمير كردباز [ (3)] ليخطب لأرسلان الّذي معه. و كان إيلدكز قد تزوّج بأمّ أرسلان، و ولدت له البهلوان بن إيلدكز. و كان إيلدكز أتابكه و أخوه لأمّه البهلوان حاجبه.

و كان إيلدكز مملوكا للسّلطان مسعود، فأقطعه أرّان و بعض أذربيجان، و وقع الاختلاف، فلم يحضر إيلدكز عند فرقتهم أصلا. و عظم شأنه، و جاءته الأولاد من أمّ السّلطان أرسلان فسار إيلدكز في العساكر، و هم نحو من عشرين ألفا، و معه أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملك شاه فتلقّاهم ابن كردباز، و أنزله بهمذان في دار السّلطنة، و خطب لأرسلان [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 198 (18/ 146)، البداية و النهاية 12/ 243.

[ (2)] في الكامل 11/ 266 و ما بعدها.

[ (3)] في الكامل: «كردبازو»، و مثله في: زبدة التواريخ للحسيني 257، و المختصر في أخبار البشر 3/ 36، و تاريخ ابن الوردي 2/ 62 و وردت فيه الصيغتان.

[ (4)] زيدة التواريخ للحسيني 256- 258، تاريخ دولة آل سلجوق 296، 297، المختصر في أخبار البشر 3/ 36، 37، تاريخ ابن الوردي 2/ 62.

33

ثمّ بعثوا إلى بغداد يطلبون له السّلطنة، فأهين رسولهم.

و كان قد تغلّب على الرّيّ الأمير إينانج، و قوي حاله، فصالحه، إيلدكز، و زوّج ولده البهلوان بابنة إينانج و زفّت إليه بهمذان [ (1)].

[انهزام البهلوان‏]

ثمّ التقى البهلوان و صاحب مراغة آقسنقر، فانهزم البهلوان فجاء إلى همذان على أسوأ حال [ (2)].

[النهب و الإحراق بنيسابور]

و فيها كثر اللّصوص و الحراميّة بنيسابور، و نهبوا دور النّاس نهارا جهارا، فقبض المؤيّد على نقيب العلويّين أبي القاسم زيد الحسينيّ و على جماعة، و قتل جماعة، و خرّبت نيسابور. و ممّا خرّب [ (3)] سبع عشرة مدرسة للحنفيّة [ (4)]، و أحرقت خمس خزائن للكتب، و نهبت سبع خزائن، و بيعت بأبخس الأثمان. و خرب مسجد عقيل [ (5)].

[الخوف من الفتنة بين الرافضة و السّنّة]

و انتشر في هذه الأيّام، وقت عاشوراء، الرّفض و التّسنّن حتّى خيف من فتنة تقع.

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 11/ 267، 268.

[ (2)] الكامل في التاريخ 11/ 268.

[ (3)] في الأصل: «حرق».

[ (4)] في الكامل: «و خرّب أيضا من مدارس الحنفية ثماني مدارس، و من مدارس الشافعية سبع عشرة مدرسة».

[ (5)] انظر الخبر في الكامل 11/ 272، و المختصر في أخبار البشر 3/ 38، و تاريخ ابن الوردي 2/ 63، و الكواكب الدرّية 159.

34

[ركوب المستنجد للصيد]

و فيه ركب المستنجد باللَّه و راح إلى الصّيد، ثمّ بعد أيّام خرج أيضا إلى الصّيد [ (1)].

[الرخص ببغداد]

و كان الرخص كثيرا ببغداد، فأبيع اللّحم أربعة أرطال بقيراط، و البيض كلّ مائة بقيراط [ (2)].

[مقتل الصالح طلائع بن رزّيك‏]

و فيها كان مقتل الملك الصّالح طلائع بن رزّيك، و استولى على مصر شاور [ (3)].

____________

[ (1)] سيعاد هذا الخبر في السنة التالية، و هو في: العبر 4/ 159، و سير أعلام النبلاء 20/ 415.

[ (2)] المنتظم 10/ 200 (18/ 148)، البداية و النهاية 12/ 245، الكواكب الدرّية 159.

[ (3)] انظر عن مقتل ابن رزّيك في: النكت العصرية في أخبار الوزارة المصرية، لعمارة اليمني 32، و الكامل في التاريخ 11/ 274، و خريدة القصر (قسم مصر) 1/ 173- 185، و نزهة المقلتين 70- 72، 90، 122، و أخبار الدول المنقطعة 85، 108- 113، و كتاب الروضتين 1/ 311، 316، و وفيات الأعيان 2/ 526- 530، و الإعتبار لأسامة بن منقذ 22، 23، 26، 34، و المختصر في أخبار البشر 3/ 38، 39، و النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 217- 223، و المنازل و الديار 154، 155، و بدائع البدائه لابن ظافر 185، 249، 250، 260، 392، و مرآة الزمان 8/ 146، و نهاية الأرب 28/ 324- 328، و الدرّ المطلوب 16، و دول الإسلام 2/ 72، و العبر 4/ 160، و سير أعلام النبلاء 20/ 397- 399 رقم 272، و المشتبه في الرجال 1/ 337، و تاريخ ابن الوردي 2/ 63، و البداية و النهاية 12/ 397- 399 رقم 272، و مرآة الجنان 3/ 311، 312، و الانتصار لواسطة عقد الأمصار لابن دقماق 1/ 56 و 2/ 45، و الكواكب الدرية 159، و الجوهر الثمين 1/ 265، 266، و تبصير المنتبه 2/ 243، و النجوم الزاهرة 5/ 345، 359، 360، و تحفة الأحباب 74، و حسن المحاضرة 2/ 205- 215، و اتعاظ الحنفا 3/ 246، و المواعظ و الاعتبار 2/ 293، و تاريخ ابن سباط 1/ 112 و شذرات الذهب 4/ 177، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 231.

35

سنة سبع و خمسين و خمسمائة

[رجوع الحاجّ العراقي‏]

فمن الحوادث فيها أنّ الحاجّ العراقيّ و صلوا مكّة، فلم يدخل أكثرهم لفتن جرت، و إنّما دخلت شرذمة، و رجع أكثر النّاس بلا حجّ [ (1)].

[خروج الخليفة للصيد]

و فيها خرج الخليفة للصّيد على طريق واسط [ (2)].

[الحريق ببغداد]

و وقع فيها حريق عظيم ببغداد، احترق سوق الطّير، و البزوريّين و إلى سوق الصفر و الخان، و احترق كثير من الطّيور [ (3)].

[انتصار المسلمين على الكرج‏]

و فيها كان مصاف كبير و حرب شديد بين جيوش أذربيجان، و أرمينية، و بين الكرج، فنصر المسلمون، و غنموا ما لا يحدّ و لا يوصف [ (4)].

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 202، 203 (18/ 152)، الكامل في التاريخ 11، 287، 288، العبر 4/ 162، مرآة الجنان 3/ 312، المختصر في أخبار البشر 3/ 39، تاريخ ابن الوردي 2/ 64، الكواكب الدرّية 160، مرآة الزمان 8/ 241.

[ (2)] المنتظم 10/ 203 (18/ 152)، دول الإسلام 2/ 72.

[ (3)] المنتظم 10/ 203 (18/ 152)، الكامل في التاريخ 11/ 288.

[ (4)] الكامل في التاريخ 11/ 286، 287، دول الإسلام 2/ 72، العبر 4/ 161، البداية و النهاية 12/ 245، المختصر في أخبار البشر 3/ 39، تاريخ ابن الوردي 2/ 64.

36

سنة ثمان و خمسين و خمسمائة

[عودة الحجيج‏]

جاءت الأخبار بما تمّ على الحجيج، عاث عبيد مكّة في الركب، فثار عليهم أصحاب أمير الحاجّ، فقتلوا منهم جماعة، فردّوا إلى مكّة و تجمّعوا، ثمّ أغاروا على جمال الحاجّ، فانتهبوا نحوا من ألف جمل، فركب أمير الحاجّ و جنده بالسّلاح، و وقع القتال و قتل طائفة. ثم جمع الأمير النّاس، و رجع بهم و لم يطوفوا [ (1)].

[بناء كشك الخليفة و الوزير]

و فيها بني ببغداد كشك للخليفة و كشك للوزير، و أنفق عليهما مبلغ عظيم [ (2)].

[ثورة بني خفاجة]

و ثارت بنو خفاجة بالعراق، فعاثت و أفسدت. و كانت القوافل تؤخذ إلى باب الحربيّة [ (3)].

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 205 (18/ 155)، الكامل في التاريخ 11/ 288 (حوادث 557 ه)، المختصر في أخبار البشر 3/ 39، الكواكب الدرّية 160.

[ (2)] المنتظم 10/ 205 (18/ 156).

[ (3)] المنتظم 10/ 206 (18/ 156): و انظر عن بني خفاجة في: البداية و النهاية 12/ 244 (حوادث سنة 556 ه).

37

[قتل العادل بن الصالح طلائع‏]

و فيها قتل العادل بن الصّالح طلائع بن رزّيك، و قام بعده شاور [ (1)].

[استيلاء المؤيّد على بسطام و دامغان‏]

و فيها سار المؤيّد أي أبه صاحب نيسابور، فاستولى على بسطام، و دامغان، و استعمل عليهما مملوكه تنكز [ (2)].

[انتصار المؤيّد على صاحب مازندران‏]

و فيها التقى المؤيّد و صاحب مازندران و انتصر المؤيّد.

[الخلع للمؤيّد]

و فيها بعث السلطان أرسلان بن طغرل خلعا و ألوية معقودة و تقادم إلى المؤيّد، و أمره أن يهتمّ باستيعاب بملك خراسان، فلبس الخلع.

و كان السّبب في ذلك شمس الدّين إيلدكز أتابك السلطان. و كان إيلدكز هو الكلّ، و بينه و بين المؤيّد ودّ و إخاء. و كانت الخطبة في مرو، و بلخ، و هراة و هذه البلاد للغزّ سوى هراة، فإنّها بيد أيتكين و هو مسالم للغزّ [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن مقتل العادل بن طلائع في: النكت العصرية 49 و 53، و الكامل في التاريخ 11/ 290، 291، و خريدة القصر (قسم مصر) 1/ 180، و النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 94، و كتاب الروضتين ج 1 ق 2/ 331، و أخبار الدول المنقطعة 85، 112- 114، و المختصر في أخبار البشر 3/ 40، و نهاية الأرب 28/ 328، 329، و الدرّ المطلوب 25، و دول الإسلام 2/ 72، و الوافي بالوفيات 14/ 118 رقم 149، و الكواكب الدرّية 163، و اتعاظ الحنفا 3/ 251- 254 و 257- 259، و الجوهر الثمين 1/ 267، و تاريخ ابن الوردي 2/ 66، و النجوم الزاهرة 5/ 346، 347، 363، و حسن المحاضرة 2/ 123، و تاريخ ابن سباط 1/ 113.

[ (2)] الكامل في التاريخ 11/ 292، المختصر في أخبار البشر 3/ 41.

[ (3)] الكامل في التاريخ 11/ 292، 293، تاريخ ابن الوردي 2/ 67.

38

[مقتل صاحب الغور]

و فيها قتل صاحب الغور سيف الدين محمد [ (1)].

[نجاة نور الدين عند حصن الأكراد]

و فيها جمع نور الدّين جيشه، و سار لغزو الفرنج، و نزل تحت حصن الأكراد و من عزمه محاصرة طرابلس، فتجمعت الفرنج و كبسوا المسلمين، فلم يشعر التّرك إلّا بظهور الصّلبان من وراء الجبل، فبعثوا إلى نور الدّين يعرّفونه، و تقهقروا فرهقتهم الفرنج بالجملة فهربوا، و الفرنج في أقفية التّرك، إلى المخيم النّوريّ، فلم يستمكن المسلمون من الأهبة، فوقع فيهم القتل و الأسر، و قصدوا خيمة السّلطان نور الدّين و قد ركب فرسه، و طلب النّجاة، فلدهشته ركب و الشّبحة في رجل الفرس، فنزل كرديّ فقطعها، فنجا نور الدّين، و قتل ذلك الكرديّ. و نزل نور الدين على بحيرة حمص و قال: و اللَّه لا أستظلّ بسقف حتّى آخذ بالثأر. و أحضر الأموال و الأمتعة، و لم شعث عساكره [ (2)].

[القضاء على بني أسد]

و فيها أمر المستنجد بقتال بني أسد أصحاب الحلّة و إجلائهم عن العراق، فتجمّع لحربهم عدّة أمراء و خلق من العسكر، فخذلت بنو [ (3)] أسد و زالت دولتهم، و قتل منهم نحو أربعة آلاف، و تفرّق الباقون، و قطع دابرهم.

و لم يبق في هذا الوقت أحد يعرف بالعراق من الأسديّين [ (4)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 11/ 293، 294، دول الإسلام 2/ 72، البداية و النهاية 12/ 246.

[ (2)] التاريخ الباهر 116- 118، الكامل في التاريخ 11/ 294- 296، كتاب الروضتين 1/ 318- 320، 422، زبدة الحلب 2/ 313، تاريخ الزمان 176، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، دول الإسلام 2/ 73، العبر 4/ 163، سير أعلام النبلاء 415، تاريخ ابن الوردي 2/ 67، الإعلام و التبيين (حوادث سنة 557 ه.)، الكواكب الدرّية 161، البداية و النهاية 12/ 246، تاريخ ابن سباط 1/ 114، و كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ 1/ 511- 513.

[ (3)] في الأصل: «بتوا».

[ (4)] الكامل في التاريخ 11/ 296، 297، دول الإسلام 2/ 73، العبر 4/ 164، البداية و النهاية 12/ 246، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، تاريخ ابن الوردي 2/ 67، شذرات الذهب 4/ 181.

39

سنة تسع و خمسين و خمسمائة

[مقتل بعض اللصوص‏]

فيها خرج ببغداد تسعة من اللّصوص فقتلوا [ (1)].

[كسرة الفرنج‏]

و فيها كسر نور الدّين الفرنج كسرة هائلة و أخذ الإبرنس و القومّص أسيرين [ (2)].

[قتل الملك المنصور ضرغام‏]

و فيها جهّز نور الدّين جيشا عليهم أسد الدّين شيركوه إلى مصر نجدة لشاور، لكونه قصده و استجار به. فأوّل دخولهم قتل الملك المنصور ضرغام الّذي كان قد قهر شاور، و أخذ وزارة مصر منه في آخر العام الماضي [ (3)].

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 208 (18/ 160).

[ (2)] الكامل في التاريخ 11/ 301- 304، التاريخ الباهر 122- 126، كتاب الروضتين 1/ ق 2/ 339- 343، زبدة الحلب 2/ 319، مفرّج الكروب 1/ 244، سنا البرق الشامي 61، 62، مرآة الزمان 8/ 247، 248، تاريخ الزمان 176، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، نهاية الأرب 28/ 332، العبر 4/ 166، دول الإسلام 2/ 74، البداية و النهاية 12/ 248، مرآة الجنان 3/ 341، تاريخ ابن الوردي 2/ 67، تاريخ ابن الفرات 8/ 79، الكواكب الدرّية 166- 168، مشارع الأشواق 2/ 934، تاريخ ابن سباط 1/ 115، تاريخ طرابلس 1/ 513.

[ (3)] الكامل في التاريخ 11/ 298، أخبار الدول المنقطعة 114، نهاية الأرب 28/ 332، 333، الدرّ المطلوب 26، اتعاظ الحنفا 3/ 267- 272، دول الإسلام 2/ 73، العبر 4/ 167،

40

[تمكّن شاور من مصر]

ثمّ تمكّن شاور و لم يلتفت على شيركوه، فاستولى على بلبيس و أعمال الشرقيّة [ (1)].

[استنجاد شاور بالفرنج‏]

و أرسل شاور يستنجد بالفرنج، فسارعوا إليه، و بذل لهم ذهبا عظيما، فجاءوا من القدس و السواحل، و التجأ شيركوه و عسكر الشام إلى بلبيس، و جعلها ظهرا له، و حصروه ثلاثة أشهر و منعته مع قصر سورها و عدم خندق لها. فبينا هم كذلك إذ أتاهم الفرنج أنّ نور الدّين أخذ حصن حارم منهم و سار إلى بانياس، فسقط في أيديهم، فهمّوا بالعودة إلى بلادهم ليحفظوها، و طلبوا الصّلح مع شيركوه، فأجابهم لقلّة الأقوات عليه، و سار إلى الشام سالما [ (2)].

[وقعة حارم‏]

و فيها وقعة حارم، و ذلك أنّ نجم الدّين [ألبى‏] [ (3)] الأرتقيّ صاحب ماردين نازل حارم و نصب عليها المجانيق، فجاءتها نجدات الفرنج من كلّ‏

____________

[ ()] المختصر في أخبار البشر 3/ 41 تاريخ مختصر الدول 212، الكواكب الدرّية 164، البداية و النهاية 12/ 247، 248.

[ (1)] الكامل في التاريخ 11/ 298- 301، كتاب الروضتين ج 1 ق 2/ 331- 339، النوادر السلطانية 29، التاريخ الباهر 119- 122، تاريخ مختصر الدول 212، تاريخ الزمان 176، زبدة الحلب 2/ 316، 317، النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 94، نهاية الأرب 28/ 334، 335، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، العبر 4/ 167، 168، دول الإسلام 2/ 73، تاريخ ابن الوردي 2/ 67، البداية و النهاية 12/ 247، 248، مرآة الجنان 3/ 341، الكواكب الدرّية 164- 166، اتعاظ الحنفا 3/ 266- 275، تاريخ ابن سباط 1/ 114، 115.

[ (2)] الكامل في التاريخ 11/ 298، 299، نهاية الأرب 28/ 334، دول الإسلام 2/ 73، العبر 4/ 168، البداية و النهاية 12/ 248، كتاب الروضتين ج 1 ق 2/ 336، 337، تاريخ الزمان 177، تاريخ مختصر الدول 212، النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 94، الكواكب الدرية 165، 166.

[ (3)] في الأصل بياض، و المستدرك من الكامل.

41

ناحية، و اجتمع طائفة من ملوكهم، و على الكل بيمند صاحب أنطاكية، فكشفوا عن حارم، و ترحّل عنها صاحب ماردين، فقصدهم نور الدّين رضي اللَّه عنه، فالتقى الجمعان، فحملت الفرنج على ميمنة الإسلام فهزمتها، فيقال إنّهم انهزموا عن خديعة قرّرت، فتبعتهم الفرنج الفرسان، فمال المسلمون من الميسرة، فحصدت رجاله الفرنج، ثم ردّت الفرسان عليهم اللّعنة، فأحاط بهم المسلمون، و اشتدّت الحرب، و طاب القتل في سبيل اللَّه، و كثر القتل في الفرنج و الأسر، فكان في جملة الأسرى سلطان [ (1)] أنطاكية، و صاحب طرابلس، و الدّوك مقدّم الرّوميّين، و ابن جوسلين. و زادت عدّة القتلى منهم على عشرة آلاف، فللّه الحمد على هذا الفتح المبين [ (2)].

[فتح قلعة بانياس‏]

ثمّ سار نور الدّين بعد أن افتتح حارم، فافتتح قلعة بانياس في آخر السّنة. و كان لها بيد الفرنج ستّة عشر عاما [ (3)]. و لمّا عاد منها إلى دمشق، قال ابن الأثير [ (4)]: كان في يده خاتم بفصّ ياقوت يسمّى الجبل لكبره و حسنه،

____________

[ (1)] هكذا، و الشائع استعمال مصطلح: «صاحب أنطاكية».

[ (2)] التاريخ الباهر 122- 126، الكامل في التاريخ 11/ 301- 304، كتاب الروضتين 1/ ق 2/ 339- 342، زبدة الحلب 2/ 319، تاريخ إربل 1/ 273 (558 ه.)، مفرج الكروب 1/ 144، مرآة الزمان 1/ 247، 248، تاريخ الزمان 176، سنا البرق الشامي 61، 62، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، الدرّ المطلوب 32، 33، سير أعلام النبلاء 20/ 415، العبر 4/ 126، دول الإسلام 3/ 74، تاريخ ابن الوردي 2/ 68، البداية و النهاية 12/ 248، مرآة الجنان 3/ 341، تاريخ ابن الفرات 8/ 79، الإعلام و التبيين 28، 29، مشارع الأشواق 2/ 934، تاريخ ابن سباط 1/ 115، تاريخ طرابلس 1/ 513 و قيل قتل في هذه الموقعة: أبو القاسم عيسى بن لل الكردي الفقيه الشافعيّ، صاحب كتاب «الاعتقاد».

(تاريخ إربل 1/ 272، 273 رقم 169).

[ (3)] التاريخ الباهر 130، 131، الكامل في التاريخ 11/ 304، 305، زبدة الحلب 2/ 321، مرآة الزمان 8/ 251، كتاب الروضتين ج 1 ق 2/ 236، الأعلاق الخطيرة 2/ 141، 142، تاريخ الزمان 177، المختصر في أخبار البشر 3/ 41، العبر 4/ 167، دول الإسلام 2/ 74، الكواكب الدرّية 168، تاريخ ابن الوردي 2/ 67، تاريخ ابن سباط 1/ 115.

[ (4)] في الكامل 11/ 305، و التاريخ الباهر 131، و انظر: سير أعلام النبلاء 20/ 415.

42

فسقط من يده في شعرة بانياس، فنفذ وراءه من فتّش عليه فلقيه، فقال فيه بعض الشّعراء:

إن يمتري [ (1)] الشّكّاك فيك بأنّ [ (2)]* * * المهديّ مطفئ جمرة الدّجّال‏

فلعودة الجبل الّذي أضللته [ (3)]* * * بالأمس بين غياطل [ (4)] و جبال‏

في أبيات [ (5)].

[مقتل الملك أيتكين‏]

و فيها قتل الملك أيتكين صاحب هراة في مصاف بينه و بين عسكر الغور [ (6)].

[استيلاء ملك مازندران على قومس و بسطام‏]

و فيها استولى ملك مازندران على قومس، و بسطام، بعد أن هزم تنكز مملوك المؤيّد أي أبه [ (7)].

____________

[ (1)] في التاريخ الباهر: «تمتر».

[ (2)] في الروضتين: «فإنك».

[ (3)] في الروضتين: «أظللته».

[ (4)] في الروضتين: «عناطل».

[ (5)] انظر الأبيات في: التاريخ الباهر 131، و الكامل في التاريخ 11/ 305، و الروضتين ج 1 ق 2/ 356، 357، و ديوان ابن منير الطرابلسي (بعنايتنا) 269، 270 رقم 128 و قد علّق «أبو شامة» على هذا بقوله:

«هذه الأبيات لابن منير بلا شك، و لكن في غير هذه الغزاة، فإنّ ابن منير قد سبق أنه توفي سنة ثمان و أربعين، و فتح بانياس كما تراه في سنة ستين. و قد قرأت في ديوان ابن منير، و قال يمدحه، يعني نور الدين، و يهنئه بالعود من غزاة، و ضياع فص ياقوت جبل من يده لاشتغاله بالصيد، شراؤه ألف و مائة دينار.

و في نسخة: و وجد أن خاتما ضاع منه في الصيد قيمته ألف و مائة دينار، و أنشده إياها بقلعة حمص، فذكر القصيدة أولها:

يوماك يوم ندي و يوم نزال‏

(الروضتين)

[ (6)] الكامل في التاريخ 11/ 311، 312.

[ (7)] الكامل في التاريخ 11/ 312.

43

[رجوع ملك القسطنطينية بالخيبة]

و فيها سار ملك القسطنطينيّة، لعنه اللَّه، بجيش عرمرم و قصد الإسلام و البلاد الّتي لقلج أرسلان و ابن دانشمند، فكان التّركمان يبيتونهم و يغيرون عليهم باللّيل حتّى قتلوا منهم نحوا من عشرة آلاف، فرجعوا خائبين. و كفى اللَّه شرّهم، و طمع المسلمون فيهم، و أخذوا لهم عدّة حصون [ (1)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 11/ 313، 314، دول الإسلام 2/ 74، سير أعلام النبلاء 20/ 415، العبر 4/ 167، مرآة الجنان 3/ 341.

44

سنة ستين و خمسمائة

[القبض على الأمير ثوبة البدويّ‏]

فيها خرج الخليفة إلى الصّيد، فقبض على الأمير ثوبة البدويّ، و سجن ثمّ أهلك، و كان قد واطأ عسكر همذان على الخروج [ (1)].

[مولد أربعة توائم‏]

و في يوم النحر ولدت امرأة من درب بهروز يقال لها بنت أبي العزّ [ (2)] الأهوازي أربع بنات، و لم يسمع بمثل هذا [ (3)].

[طرد الغزّ عن هراة]

و فيها كاتب أهل هراة المؤيّد صاحب نيسابور، فبعث إليهم مملوكه تنكز، فتسلّمها و طرد الغزّ عن حصارها [ (4)].

[الفتنة بأصبهان‏]

و فيها وقعت فتنة عظيمة آلت إلى الحرب بأصبهان بين صدر الدّين عبد اللّطيف بن الخجنديّ و غيره من أصحاب المذاهب، و سببها التّعصّب للمذاهب، فدام القتال بين الفريقين ثمانية أيّام، قتل فيها خلق كثير، و أحرق كثير من الدّروب و الأسواق. قاله ابن الأثير [ (5)].

آخر الطبقة

____________

[ (1)] المنتظم 10/ 210 (18/ 162).

[ (2)] في المنتظم: «بنت أبي الأعزّ».

[ (3)] المنتظم 10/ 210 (18/ 163)، دول الإسلام 2/ 74، سير أعلام النبلاء 20/ 416، البداية و النهاية 12/ 249، تاريخ الخميس 2/ 408، الكواكب الدرّية 168، مرآة الزمان 8/ 251.

[ (4)] الكامل في التاريخ 11/ 316.

[ (5)] في الكامل 11/ 319، سير أعلام النبلاء 20/ 416، العبر 4/ 169، مرآة الجنان 3/ 343، البداية و النهاية 12/ 249، شذرات الذهب 4/ 188.

45

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

المتوفون في هذه الطبقة

سنة إحدى و خمسين و خمسمائة

- حرف الألف-

1- أحمد بن أبي المجد صاعد بن أبي الغنائم [ (1)].

الحربيّ [ (2)] الإسكاف والد عبد اللَّه بن أبي المجد، و هو أخو عمر بن عبد اللَّه الحربيّ لأمّه [ (3)].

روى عن: أبي طلحة النّعاليّ، و المطرّف بن الطّيوريّ، و جماعة.

روى عنه: محمد بن محمد بن ياسين.

و كان صالحا. حافظا للقرآن، يؤمّ النّاس، و يغسّل الموتى ب ... [ (4)].

توفّي في شعبان عن سبعين سنة (رحمه اللَّه تعالى).

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] الحربيّ: بفتح الحاء و سكون الراء المهملتين و في آخرها الباء المعجمة بواحدة. هذه النسبة إلى محلة معروفة بغربي بغداد، بها جامع و سوق. قال أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد: إذا جاوزت جامع المنصور فجميع المحالّ يقال لها الحربية مثل النصرية، و الشارسوك، و دار البطيخ، و العتابين، و غيرها. كلها من الحربية، (الأنساب 4/ 99) و انظر:

معجم البلدان 2/ 237.

[ (3)] ذكره، ابن السمعاني في: الأنساب 4/ 100.

[ (4)] في الأصل بياض.

46

2- أحمد بن الفرج بن راشد [ (1)].

أبو العبّاس المدنيّ [ (2)]، ثمّ البغداديّ. قاضي دجيل.

ولد سنة تسعين و أربعمائة.

و سمع من: أبي غالب بن رزيق، و غيره.

كتب عنه أبو سعد السّمعانيّ و قال: كان يسمّع معنا ولده من القاضي أبي سكر [ (3)].

3- أتسز بن محمد بن أنوشتكين [ (4)].

الملك خوارزم شاه.

أصابه فالج فعالجوه بكل ممكن فلم يبرأ، فأعطوه حرارات عظيمة [ (5)] بغير أمر الطّبيب، فاشتدّ مرضه و خارت قواه، و مات في جمادى الآخرة، و كان يقول عند الموت: ما أَغْنى‏ عَنِّي مالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ‏ [ (6)].

و ولد في رجب سنة تسعين، و امتدّت أيّامه.

و تملّك بعده ابنه أرسلان فقتل نفرا من أعمامه [ (7)].

و كان أتسز عادلا، عافّا عن أموال الرعيّة، محبّبا إليهم، خيّرا، ذا

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الفرج) في: الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 230 رقم 115، و شذرات الذهب 4/ 157، 158.

[ (2)] المدنيّ: نسبة إلى المدينة و هي قرية فوق الأنبار.

[ (3)] و شهد ابن الفرج عند قاضي القضاة الزينبي.

[ (4)] انظر عن (أتسز بن محمد) في: الكامل في التاريخ 11/ 209، و المختصر في أخبار البشر 3/ 30، و العبر 4/ 142، و سير أعلام النبلاء 20/ 322، 323 رقم 215، و دول الإسلام 2/ 67، و تاريخ ابن الوردي 2/ 88، و الوافي بالوفيات 6/ 195، و مآثر الإنافة 2/ 42.

[ (5)] في الكامل: «فاستعمل أدوية شديدة الحرارة».

[ (6)] سورة الحاقّة، الآيتان 28 و 29.

[ (7)] زاد ابن الأثير: و سمل أخا له، فمات بعد ثلاثة أيام، و قيل بل قتل نفسه‏

47

إحسان. و كان تحت طاعة السّلطان سنجر [ (1)].

4- آمنة بنت الشّريف أبي الفضل محمد بن عبد اللَّه بن المهتدي باللَّه الهاشميّ.

سمعت: أبا عبد اللَّه النّعاليّ، و طراد.

كتب عنها: ابن السّمعاني.

و توفّيت في رجب.

روى عنها: ابن الأخضر.

5- إسماعيل بن عليّ بن الحسين بن أبي نصر [ (2)].

أبو القاسم النّيسابوريّ، ثمّ الأصبهانيّ، الصّوفيّ المعروف بالحمّاميّ.

شيخ معمّر، عالي الرواية. ولد في حدود سنة خمسين و أربعمائة. و بكّر به أبوه بالسّماع.

فسمع: أبا مسلم محمد بن عليّ بن مهربزد [ (3)] صاحب ابن المقرئ، و أبا منصور بكر بن محمد بن حيد، و مسعود بن ناصر السّجزيّ الحافظ، و أبا الفتح عبد الجبّار بن عبد اللَّه بن برزة الواعظ، و أبا سهل حمد بن ولكيز، و أبا بكر محمد بن إبراهيم بن عليّ العطّار، و عبد اللَّه بن محمد الكرونيّ، و أبا طاهر أحمد بن محمد بن عمر النّقّاش، و أبا بكر بن أسيد، و الحسن بن عمر بن يونس، و عائشة بنت الحسن الوركانيّة، و انفرد بالرواية عنهم.

و أوّل سماعه سنة تسع و خمسين و أربعمائة، و عاش بعد ما سمع نيّفا و تسعين سنة. و لعلّ الّذين اتّفق لهم هذا لا يصلون إلى عشرة أنفس ليس فيهم‏

____________

[ (1)] الكامل 11/ 209.

[ (2)] انظر عن (إسماعيل بن علي) في: تاريخ إربل 1/ 405، و المعين في طبقات المحدّثين 165 رقم 1773، و دول الإسلام 2/ 68، و سير أعلام النبلاء 20/ 245، 246 رقم 161، و العبر 4/ 143، و الإعلام بوفيات الأعلام 227، و دول الإسلام 2/ 68، و مرآة الجنان 3/ 298، و النجوم الزاهرة 5/ 324، و شذرات الذهب 4/ 158.

[ (3)] في الأصل: «مهر برد» براءين مهملتين.

48

الأصمّ، و لا الطّبراني، و لا القطيعيّ، و لا ابن غيلان، و لا الجوهريّ، و لا ابن البطر، و لا ابن الحصين، و لا أبو الوقت، و لا السّلفي، و لا ابن كليب، و لا الكنديّ، و لا ابن اللّتّيّ.

روى عنه: السّلفي، و ابن عساكر، و ابن السّمعاني، و أبو موسى، و يوسف بن أحمد بن إبراهيم البغداديّ و قال: أنبا الشيخ المعمّر الممتّع بالسّمع و البصر و العقل، و قد جاوز المائة، أبو القاسم الصّوفيّ، أنا أبو مسلم محمد بن عليّ النّخويّ سنة تسع و خمسين، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، ثنا عبدان بن أحمد الجواليقيّ، ثنا عمر بن عيسى، ثنا حمّاد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع ابن حدس، عن عمّه أبي رزين قال:

قلت لرسول اللَّه [(صلى اللَّه عليه و سلّم)‏]: أين كان ربّنا قبل أن يخلق السّماوات و الأرض؟

قال: كان في غمامة [ (1)] فوقه هواء و تحته هواء.

قلت: أنا به جماعة، عن محمد بن عبد الواحد المدينيّ، أنّ أبا القاسم إسماعيل أخبرهم، فذكره مثله، إلّا أنّ عندنا عمر بن موسى، و هو الصّحيح.

روى عنه أيضا: أبو المجد زاهر بن أبي طاهر الثّقفيّ، و عبد الخالق بن أسد الدّمشقيّ، و أحمد بن محمد بن أحمد ويرج، و إسماعيل بن ماشاذة، و حمزة بن أبي المطهّر الصّالحاني، و خضر بن معمّر بن الفاخر، و أخوه يوسف، و محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن المستملي، و محمد بن محمود بن خمار تاش الواعظ، و محمد بن محمود الصّبّاغ، و مودود بن مسعود الفهّاد، و أحمد بن محمد الفاريابيّ، و أحمد بن محمد بن عثمان الأصبهانيّون.

و آخر من روى عنه محمد بن عبد الواحد المذكور.

و سماع السّلفيّ منه في سنة نيف و تسعين و أربعمائة.

____________

[ (1)] في الأصل: غماما.

49

أخبرنا أبو عليّ الخلّال أنّ كريمة الأسديّة أخبرتهم عن عبد الرحيم بن أبي ألوفا الحافظ قال: توفّي أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن الحمّاميّ يوم السّبت السّابع من صفر سنة إحدى و خمسين.

- حرف التاء-

6- تركانشاه بن محمد بن تركانشاه.

الحاجب أبو المظفّر البغدادي المراتبيّ.

سمع: هبة اللَّه بن أحمد الموصليّ ببغداد، و الإمام أبا المحاسن الرّويانيّ بالرّيّ، و جماعة.

و توفّي في رابع عشر ذي القعدة و له سبع و ستّون سنة.

روى عنه: ابن الأخضر.

- حرف الجيم-

7- جابر بن محمد [ (1)].

أبو الحسين اللّاذانيّ، الأصبهانيّ، القصّار.

سمع: أبا منصور بن شكرويه، و رزق اللَّه.

روى عنه: أبو سعد السّمعاني [ (2)]، و قال: مات في شوّال.

- حرف الحاء-

8- حذيفة بن يحيى [ (3)].

أبو بكر البطائحيّ [ (4)] المقرئ.

____________

[ (1)] انظر عن (جابر بن محمد) في:

التحبير 1/ 152 رقم 79، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 62 ب، 62 أ.

[ (2)] و هو قال: كتبت عنه بأصبهان.

[ (3)] انظر عن (حذيفة بن يحيى) في: الأنساب 2/ 240.

[ (4)] البطائحي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة و الطاء المهملة و الياء المنقوطة باثنتين من تحتها بعد

50

شيخ صالح، سمع: أبا عليّ بن المهديّ، و أبا طالب الزّينبيّ.

و عنه: السّمعانيّ [ (1)]، و عمر بن طبرزد.

و عاش إحدى و ستّين سنة.

9- الحسن بن أحمد بن محمد [ (2)].

أبو عليّ البحيريّ [ (3)]، الملقاباذي [ (4)]، النّيسابوريّ.

سمع: أحمد بن محمد الشّجاعيّ، و أبا سعد [ (5)] البحيري [ (6)].

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ و قال: توفّي في شوال [ (7)]، أو ذي القعدة [ (8)].

____________

[ ()] الألف و في آخرها الحاء، هذه النسبة إلى البطائح و هي موضع بين واسط و البصرة و هي عدّة قرى مجتمعة في وسط الماء. (الأنساب 2/ 239).

[ (1)] و هو قال عنه: شاب صالح، سديد، من أهل القرآن، سمع معي و بقراءتي الكثير من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، و كان سمع قبلنا من أبي طالب الحسين بن محمد بن علي الزيني (كذا)، و أبي الخير المبارك بن الحسين الغسّال، و غيرهما، سمعت منه أحاديث يسيرة ببغداد. و كانت ولادته في سنة تسعين و أربعمائة.

[ (2)] انظر عن (الحسن بن أحمد) في: التحبير 2/ 455 رقم 18 (بالملحق)، و معجم البلدان 5/ 193 و فيهما: «الحسن بن محمد بن أحمد».

[ (3)] البحيري: بفتح الباء الموحّدة و كسر الراء بعدها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و في آخرها الراء، هذه النسبة إلى بحير و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (الأنساب 2/ 97). و قد تحرّفت هذه النسبة إلى «البحتري» في: الأنساب، و معجم البلدان، و المثبت هو الصحيح، فالبحيري من بيت العدالة و التزكية بنيسابور، و ينسب أيضا إلى ملقاباذ.

[ (4)] الملقاباذي: بالضم ثم السكون، و القاف، و آخره ذال معجمة محلّة بأصبهان، و قيل:

بنيسابور. (معجم البلدان).

[ (5)] في (معجم البلدان): «أبا سعد محمد بن المظهّر بن يحيى العدل البحتري». و ورد في (التحبير) مرتين:

ففي ترجمة الملقاباذي المذكور، برقم (18): «أبا سعد المظهر بن يحيى العدل البحتري».

و في الترجمة رقم (954) ورد: «أبا القاسم المطهر بن بجير بن محمد البجيري».

[ (6)] تحرّفت في التحبير (بالملحق) رقم (18) إلى «البحتري»، و في الترجمة رقم (954) إلى «البجيري»، و في (معجم البلدان) إلى «البحتري».

[ (7)] و كانت ولادته في سنة 470 ه.

[ (8)] عبارة «أو ذي القعدة» ليست في (معجم البلدان).

51

10- الحسين بن الحسن بن محمد [ (1)].

أبو القاسم بن البنّ الأسدي، الدّمشقيّ، الفقيه.

سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، و سهل بن بشر، و أبا عبد اللَّه الحسن بن أحمد بن أبي الحديد، و أبا البركات بن طاوس، و الفقيه نصر المقدسيّ و عليه تفقّه.

و خلط على نفسه لكنّه تاب توبة نصوحا. و كان حسن الظّنّ باللَّه. قاله الحافظ ابن عساكر [ (2)] و قال: قال: ولدت في رمضان سنة ستّ و ستّين و أربعمائة.

قلت: روى عنه: هو، و ابنه القاسم، و الحافظ أبو المواهب بن صصريّ، و أخوه أبو القاسم بن صصريّ و هو آخر من حدّث عنه، و أبو القاسم بن الحرستانيّ، و أبو محمد الحسن بن عليّ بن الحسين الأسديّ حفيده، و آخرون.

و توفّي في نصف ربيع الآخر، و دفن بمقبرة باب الفراديس [ (3)].

- حرف السين-

11- سلمان بن مسعود بن الحسن [ (4)].

أبو محمد البغداديّ، الشّحّام.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن الحسن) في: التحبير 1/ 227، 228، رقم 131، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 89 أ، 89 ب، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 7/ 98 رقم 99، و المشتبه في الرجال 1/ 95 و 2/ 649، و سير أعلام النبلاء 20/ 246، 247 رقم 162، و العبر 4/ 143، و دول الإسلام 2/ 68، و المعين في طبقات المحدّثين 165 رقم 1774، و الإعلام بوفيات الأعلام 227، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 255، و النجوم الزاهرة 5/ 324، و الدارس 1/ 182، و شذرات الذهب 4/ 158، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 294.

[ (2)] مختصر تاريخ دمشق.

[ (3)] قال ابن عساكر: كان متديّنا ثم تغيّرت حاله و أدمن الخمر، ثم تاب، و كان إذا قرئ عليه الحديث الّذي فيه: (ما من حافظين رفعا إلى اللَّه ما حفظا، فيرى اللَّه في أول الصحيفة خيرا و في آخرها خيرا، إلا قال اللَّه لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت ما بين طرفي الصحيفة)، فرح به و رجا أن يجري أمره كذلك.

[ (4)] انظر عن (سلمان بن مسعود) في: المنتظم 10/ 166 رقم 257 (18/ 108 رقم 4207)، و الإعلام بوفيات الأعلام 227.

52

سمع الكثير بنفسه من: أبي المعالي ثابت بن بندار، و جعفر السّرّاج، و المبارك بن عبد الجبّار الصّيرفيّ، و عليّ بن محمد العلّاف، و طائفة.

و خرّج له الحافظ اليونازتيّ [ (1)] خمسة أجزاء فوائد.

قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت عليه، و هو شيخ صالح، مشتغل بكسبه.

توفّي في المحرّم، و ولد سنة سبع و سبعين.

قال ابن الجوزيّ [ (2)]: قرأت عليه كثيرا من حديثه، و كان من أهل السّنّة، صحيح السّماع.

قلت: روى عنه: عبد الخالق بن أسد، و أبو الحسن محمد بن أحمد القطيعيّ.

و آخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن بن المقيّر.

توفّي في الثّاني و العشرين من المحرّم. كذا أرّخه السّمعانيّ.

ثمّ قرأت بخطّ عمر بن الحاجب قال: سمعت أبا الحسن القطيعيّ يقول في وفاة سلمان الشّحّام إنّها سهو لأنّه أجاز في ذي القعدة من السّنة لأبي دحروج، و قرأ عليه فيها في ربيع الأوّل ابن الخشّاب جزءا.

- حرف الشين-

12- [شكر] [ (3)] بنت سهل بن بشر بن أحمد الأسفرائينيّ.

أمة العزيز.

____________

[ (1)] اليونارتي: بضم الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و سكون الواو و فتح النون و سكون الراء و في آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها. هذه النسبة إلى يونازت، و هي قرية على باب أصبهان. (الأنساب 12/ 433، 434).

[ (2)] في المنتظم.

[ (3)] في الأصل بياض. و المستدرك من: تاريخ دمشق (تراجم النساء) 198، و أعلام النساء 2/ 302، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا) ق 2 ج 5/ 189، 190 رقم 1564.

53

سمعت بدمشق من: أبيها، و أبي نصر أحمد الطريثيثيّ.

و مولدها بصور في سنة اثنتين و سبعين.

روى عنها: الحافظ ابن عساكر، و غيره.

و توفّيت بدمشق في جمادى الأولى.

- حرف الصاد-

13- صدقة بن محمد بن حسين بن المحلبان.

أبو القاسم سبط ابن السّياف البغداديّ.

شيخ متجمّل، ظاهره الخير، و كان على العمائر.

سمع الكثير من: مالك البانياسيّ، و أبي الفضل بن خيرون، و أحمد بن عثمان بن نفيس الواسطيّ، و أبي الفضل حمد الحداد.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و جماعة.

و توفّي في وسط جمادى الأولى.

و روى عنه: ابن الأخضر، و عبد الرزّاق.

- حرف العين-

14- عبد [اللَّه‏] [ (1)] بن محمد بن حسين بن المحلبان.

الكرجيّ الأديب، شيخ معمّر.

ولد سنة ثمان و خمسين و أربعمائة.

روى عنه: أبو موسى المدينيّ، و قال: سمعت منه بالكرخ.

15- عبد الحميد بن مظفّر بن أحمد.

أبو نصر البنّاء، الصّوفيّ، الهرويّ.

سمع: حاتم بن محمد الأزديّ، و محمد بن أبي عمر النّرسيّ، و الحسين بن محمد الكتبيّ.

____________

[ (1)] في الأصل بياض.

54

حدّث ببغداد، و سمع منه: أبو سعد السّمعانيّ.

قلت: عاش نيّفا و تسعين سنة.

16- عبد السّميع بن أبي تمّام عبد اللَّه بن عبد السّميع.

الهاشميّ، أبو المظفّر الواسطيّ. من ذرّية جعفر بن سليمان الأمير.

قرأ القرآن على: المبارك بن محمد بن الرّوّاس، و أحمد بن محمد بن العكبريّ، و القلانسي.

و رحل إلى بغداد فقرأ على: أبي الخطّاب الجرّاح، و ثابت بن بندار.

و سمع من: جعفر السّرّاج.

قرأ عليه بحرف أبي عمرو أبو محمد بن سكينة.

و أخذ عنه: السّمعاني.

ولد سنة ستّ و ستّين و أربعمائة. و كان عابدا، صوّاما، مات (رحمه اللَّه) في ذي القعدة.

17- عبد القاهر بن عبد اللَّه بن حسين [ (1)].

أبو الفرج الشّيبانيّ، الحلبيّ، الشاعر المعروف بالوأواء.

له ديوان مشهور. تردّد إلى دمشق غير مرّة، و أقرأ بها النّحو. و كان حاذقا به. و صنف «شرح المتنبّي»، و مدح جماعة من الأكابر.

توفّي في شوّال بحلب. و كان من فحول الشّعراء.

18- عبد الملك بن محمد بن هشام بن سعد [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد القاهر بن عبد اللَّه) في: ديوان ابن منير (جمعنا) 71، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 24/ 298، و إنباه الرواة 2/ 186، 187، و خريدة القصر (قسم شعراء الشام) 1/ 76، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 169، 170 رقم 162، و الكامل في التاريخ 11/ 217)، و الوافي بالوفيات (مصوّر) 19/ 41، و النجوم الزاهرة 5/ 262، و عيون التواريخ 12/ 492، و بغية الوعاة 1/ 310، و شذرات الذهب 4/ 158.

[ (2)] انظر عن (عبد الملك بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبار، رقم 1715، و معجم شيوخ الصدفي 251 رقم 232، و بغية الملتمس للضبيّ 374 رقم 1055، و الذيل و التكملة لكتابي‏