تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج46

- شمس الدين الذهبي المزيد...
468 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الرابعة و الستون‏

الحوادث سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة

[خروج الكامل إلى الروم و رجوعه خائبا]

فيها جاء الكامل، و اجتمع بإخوته و بصاحب حمص الملك المجاهد شيركوه، و ساروا ليدخلوا الروم من عند النّهر الأزرق، فوجدوا عساكر الرّوم قد حفظوا الدّربند و وقفوا على رءوس الجبال، و سدّوا الطّرق بالحجارة. و كان الأشرف ضيّق الصّدر من جهة الكامل، لأنّه طلب منه الرّقّة، فقال الكامل: ما يكفيه كرسي بني أميّة؟ فاجتمع شيركوه بالأشرف، و قال: إن حكم الكامل على الرّوم أخذ جميع ما بأيدينا، فوقع التّقاعد منهما. فلمّا رأى الكامل ذلك عبر الفرات و نزل السّويداء، و جاءه صاحب خرت برت [ (1)] الأرتقيّ، فقال: عندنا طريق سهلة تدخل منها فجهّز الكامل بين يديه ابنه الملك الصّالح، و ابن أخيه الملك النّاصر داود، و صوابا الخادم، فلم يرعهم إلّا و علاء الدّين صاحب الروم بالعساكر، و كان صواب في خمسة آلاف، فاقتتلوا، و أسر صواب، و طائفة، منهم الملك المظفّر صاحب حماة، و قتل طائفة و هرب الباقون. فتقهقر الكامل و دخل آمد، ثمّ أطلق علاء الدّين صوابا و المظفّر و الأمراء، مكرمين. و أعطى الكامل إذ

____________

[ (1)] و تكتب متصلة أيضا «خرتبرت» قيّدها ياقوت بالفتح ثم السكون، و فتح التاء المثناة، و باء موحدة مكسورة، و راء ساكنة، و تاء مثناة من فوقها، و هو حصن يعرف بحصن زياد، في أقصى ديار بكر.

6

ذاك ولده الصّالح حصن كيفا، و استناب صوابا بآمد، و رجع إلى الشّام خائبا [ (1)].

[تسلطن صاحب الموصل‏]

و فيها تسمّى لؤلؤ صاحب الموصل بالسّلطنة، و ضرب السكّة باسمه. قاله أبو الحسن عليّ بن أنجب ابن السّاعي [ (2)].

[اكتمال بناء المستنصريّة]

قال: و فيها تكامل بناء المدرسة المستنصريّة ببغداد، و نقل إليها الكتب و هي مائة و ستّون حملا، و عدّة فقهائها مائتان و ثمانية و أربعون فقيها من المذاهب الأربعة، و أربعة مدرّسون، و شيخ حديث، و شيخ نحو، و شيخ طبّ، و شيخ فرائض. فرتّب شيخ الحديث أبو الحسن ابن القطيعيّ [ (3)]. و رتّب فيها الخبز و الطّبيخ و الحلاوة و الفاكهة. فأنبأني محفوظ ابن البزوريّ، قال: تكامل بناء المستنصرية و جاءت في غاية الحسن و نهايته، و خلع على أستاذ الدّار العزيزة متولّي عمارتها، و على أخيه علم الدّين أبي جعفر ابن العلقميّ، و على حاجبه، و على المعمار، و على مقدّم الصّنّاع. و نقل إلى خزانة الكتب كثير من الكتب النّفيسة، فبلغني أنّه حمل إليها ما نقله مائة و ستون حمّالا، سوى ما نقل إليها فيما بعد، و أوقفت، و جعل الشّيخ عبد العزيز شيخ الصوفيّة برباط الحريم، و خازن كتب دار الخلافة، هو و ولده ضياء الدّين أحمد ينظران في ترتيبها، فرتّبا الكتب‏

____________

[ (1)] انظر خبر الكامل في: مفرّج الكروب 5/ 74- 83، و زبدة الحلب 3/ 266- 268، و تاريخ المسلمين لابن العميد 141 و قال فيه إنّ عدّة من حضر إلى خدمة الكامل ثلاثة عشر ملكا جميعهم من بني أيوب، و المختصر في أخبار البشر 3/ 154، 155، و الدرّ المطلوب 311، 312، و المختار من تاريخ ابن الجزري 148، 149، و العبر 5/ 123، و دول الإسلام 2/ 136، و السلوك ج 1 ق 1/ 247- 249، و النجوم الزاهرة 6/ 282، 283، و تاريخ ابن سباط 1/ 305، 306، و نهاية الأرب 29/ 198- 201.

[ (2)] انظر خبر صاحب الموصل في: الحوادث الجامعة 32، و العبر 5/ 123، و المختار من تاريخ ابن الجزري 149، 150، و العسجد المسبوك 2/ 457، و دولة الأتابكة في الموصل بعد عماد الدّين زنكي، للدكتور رشيد الجميلي 229، 230 طبعة دار النهضة العربية، بيروت 1975.

[ (3)] هو محمد بن أحمد بن عمر المتوفى سنة 634 ه. انظر ترجمته و مصادرها في الوفيات برقم (281).

7

أحسن ترتيب. و في بعض الأيّام اتّفق حضور أمير المؤمنين عندهما لينظر، فسلّم عليه عبد العزيز و تلا قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [ (1)] فخشع المستنصر باللَّه أمير المؤمنين، و ردّ (عليه السلام)، و كلّمه، و جبر قلبه. و شرط لكلّ مدرس أربعة معيدين، و اثنان و ستّون فقيها، و أن يكون بالدّار المتّصلة بالمدرسة [ (2)] ثلاثون يتيما يتلقّنون [ (3)].

[وقفيّة المستنصريّة]

قلت [ (4)]: رأيت نسخة كتاب وقفها في خمسة كراريس، و الوقف عليها عدّة رباع و حوانيت ببغداد، و عدّة قرى كبار و صغار ما قيمته تسعمائة ألف دينار فيما يخال إليّ، و لا أعلم وقفا في الدّنيا يقارب وقفها أصلا سوى أوقاف جامع دمشق، و قد يكون وقفها أوسع.

فمن وقفها بمعاملة دجيل: قصر سميكة [ (5)]، و هي ثلاثة آلاف و سبعمائة جريب، و الجمد [ (6)] و ضياعه كلّها، و مساحته ستّة آلاف و أربعمائة جريب، و الأجمة [ (7)] كلّها، و هي خمسة آلاف جريب و خمسون، و من نهر الملك برفطا [ (8)] كلّها، و هي خمسة آلاف و خمسمائة جريب، و ناحية البدو، و هي ثلاثة آلاف و تسعمائة و تسعون جريبا، و قوسنيثا [ (9)]، و هي ثلاثة آلاف جريب و نيّف، و قرية يزيد كلّها، و هي أربعة آلاف جريب و مائة و ثمانون جريبا، و من ذلك ناحية

____________

[ (1)] سورة الفرقان، الآية 10.

[ (2)] أي دار القرآن المستنصرية.

[ (3)] انظر عن بناء المستنصرية في: الحوادث الجامعة 32- 35، و المختار من تاريخ ابن الجزري 150- 152، و دول الإسلام 2/ 136، و البداية و النهاية 13/ 139، 140، و العسجد المسبوك 2/ 458- 460.

[ (4)] القائل هو المؤلّف- (رحمه اللَّه)-.

[ (5)] سميكة في شمالي بغداد.

[ (6)] الجمد: من ناحية دجيل. (معجم البلدان).

[ (7)] تعتبر من أراضي الحلّة الآن.

[ (8)] برفطا: بفتح الباء الموحدة و الراء، و سكون الفاء. قرية من قرى نهر الملك.

[ (9)] هكذا بخط المؤلّف- (رحمه اللَّه)-.

8

طبسنى، و مساحتها ثمانية آلاف و مائة جريب، و من ذلك سستا، و هي ثلاثة آلاف جريب و زيادة، و ناحية الأرحاء [ (1)]، و هي أربعة آلاف جريب، و من ذلك ناحية البسطاميّة، و هي أربعة آلاف جريب، و الفراشة [ (2)]، ألف جريب، و قرية حد النّهرين، و هي ألف جريب و مائتا جريب، و الخطابيّة [ (3)]، و هي أربعة آلاف و ثمانمائة جريب، و ناحية بزندي [ (4)]، و هي ستة آلاف و خمسمائة جريب، و من ذلك الشدّاديّة و مبلغها عشرون ألف جريب و مائتان و خمسون جريبا، و حصن بقية [ (5)]، و هو أربعة آلاف جريب و ثمانمائة، و من ذلك فرهاطيا [ (6)]، ستّة آلاف جريب، و من ذلك حصن خراسان، و هي خمسة آلاف جريب و تسعمائة جريب، و ما أضيف إلى ذلك، و هو سبعة آلاف جريب و مائتا جريب. و من أعمال نهر عيسى قرية الجديدة، و هي ألفا جريب و ستّمائة جريب، و القطنية، و هي ستّة آلاف و أربعمائة جريب، و قرية المنسل، و هي خمسة آلاف و خمسمائة جريب، و ميثا، و هي ألفان و خمسمائة جريب، و قرية الدّينارية، و هي أربعة آلاف و ستمائة جريب، و النّاصريّة كلّها، و هي تسعة عشر ألف جريب.

فالمرتزقة من أوقاف هذه المدرسة على ما بلغني نحو من خمسمائة نفس، المدرّسون فمن دونهم، و بلغني أنّ تبن الوقف يكفي الجماعة و يبقى مغلّ هذه القرى مع كري الرّباع فضلة، فكذا فليكن البرّ و إلا فلا.

و حدّثني الثّقة أنّ ارتفاع وقفها بلغ في بعض السّنين و جاء نيّفا و سبعين ألف مثقال ذهب.

____________

[ (1)] لعلّها «الأرحاء» التي بالقرب من واسط.

[ (2)] لعلّها هي «فراشا» القرية المشهورة من أعمال نهر الملك، و التي ذكرها ياقوت.

[ (3)] قرية على جانب الصراة، كانت في موضع المحلة التي تسمى الكبش و الأسد، بالقرب من بغداد، و بها قبر إبراهيم الحربي «معجم البلدان».

[ (4)] وردت من غير نقط في الأصل.

[ (5)] هكذا في الأصل، و لعله بقّة- بالفتح و تشديد القاف واحدة البق: اسم موضع، قريب من الحيرة، و قيل: حصن كان على فرسخين من هيت، كان ينزله جذيمة الأبرش- كما ذكر ياقوت في «معجم البلدان».

[ (6)] هكذا مجوّدة بخط المؤلّف.

9

و في خامس رجب يوم الخميس فتحت، و حضر سائر الدّولة و القضاة و المدرّسون و الأعيان، و كان يوما مشهودا.

[عودة ركب العراق‏]

و فيها سار ركب العراق، فبلغهم أنّ العرب قد طمّوا المياه، و عزموا على أخذ الرّكب، فردّ بالنّاس قيران الظّاهريّ أميرهم، و وصل أوائلهم في ذي الحجّة إلى بغداد، و ماتت الجمال و النّاس. و كانت سنة عجيبة. و كان معهم تابوت مظفّر الدّين صاحب إربل ليدفن بمكّة، فعادوا به و دفنوه بمشهد عليّ رضي اللَّه عنه [ (1)].

[إقامة الجمعة بمسجد جرّاح‏]

و فيها أقيمت بمسجد جرّاح الجمعة بالشّاغور [ (2)].

[تعليق حبل بباب جامع دمشق‏]

و فيها أمر وزير دمشق، و ابن جرير أن يعلّق بباب الجامع حبل، فمن دخل من أصحاب الحريريّ، علّق فيه.

____________

[ (1)] انظر خبر الركب العراقي في: الحوادث الجامعة 36، و المختار من تاريخ ابن الجزري 152.

[ (2)] انظر عن مسجد جرّاح في: البداية و النهاية 13/ 140.

10

سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة

[الشروع في بناء جامع العقيبة]

فيها شرع الملك الأشرف في بناء جامع العقيبة، و كان قبل ذلك خانا يقال له: خان الزّنجاريّ، فيه الخمور و الخواطئ، فأنفق عليه أموالا كثيرة [ (1)].

[وصول رسول من اليمن‏]

و فيها في صفر وصل إلى الدّيوان العزيز رسول من الأمير عمر بن رسول أنّه استولى على بلاد اليمن، و أرسل تقادم و تحفا [ (2)].

[ختم المستعصم للقرآن‏]

و فيها ختم القرآن عبد اللَّه ابن المستنصر باللَّه، و هو المستعصم الّذي قتلته التّتار، ختم على مؤدّبه أبي المظفّر عليّ بن النّيّار، فعملت دعوة هائلة غرم عليها عشرة آلاف دينار، و أعطى ابن النّيّار شيئا كثيرا، من ذلك: ألف دينار، و خلع عديدة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن بناء جامع العقيبة في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 693، و ذيل الروضتين 163، و نهاية الأرب 29/ 207، 208، و الأعلاق الخطيرة 2/ 87، 88، و وفيات الأعيان 5/ 334، و دول الإسلام 2/ 103، و المختار من تاريخ ابن الجوزي 156، و العسجد المسبوك 2/ 464، و البداية و النهاية 13/ 143، و صبح الأعشى 4/ 94، و الدارس 2/ 426، و شذرات الذهب 5/ 148، و تاريخ ابن سباط 1/ 308، و منادمة الأطلال 370.

[ (2)] انظر خبر الرسول في: المختار من تاريخ ابن الجزري 157، و العسجد المسبوك 464، و العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية للخزرجي 1/ 154، و غاية الأماني في أخبار القطر اليماني لابن القاسم 421.

[ (3)] انظر خبر الختم في: الحوادث الجامعة 41، و المختار من تاريخ ابن الجزري 157، و العسجد المسبوك 2/ 464.

11

[ضرب دراهم بأمر المستنصر باللَّه‏]

و فيها جلس الوزير نصير الدّين بن النّاقد، و استحضر الولاة و التّجار و الصّيارف، ثمّ فرشت الأنطاع، و أفرغ عليها الدّراهم التي ضربت بأمر المستنصر باللَّه، فقام الوزير و الدّولة خدمة لرؤيتها، ثمّ قال: قد رسم مولانا أمير المؤمنين بمعاملتكم بهذه الدّراهم عوضا عن قراضة الذّهب، رفقا بكم، و إنقاذا لكم من التّعامل بالحرام من الصّرف الرّبويّ، فأعلنوا بالدّعاء و الطّاعة. ثمّ سعّرت كلّ عشرة بدينار إماميّ، و أديرت بالعراق، فقال الموفّق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد:

لا عدمنا جميل رأيك فينا* * * أنت باعدتنا عن التّطفيف‏

و رسمت اللّجين حتّى ألفناه* * * ، و ما كان قبل بالمألوف‏

ليس للجمع كان منعك للصّرف* * * ، و لكن للعدل و التّعريف [ (1)]

[وقعة أهل سبتة مع الفرنج‏]

و في ربيع الأوّل كانت وقعة أهل سبتة مع الفرنج، و ذلك أنّ متولّيها الينشتيّ [ (2)] كان قد بالغ في تألّفهم، فكانوا يأتون بالتّجارات، فكثروا إلى الغاية بسبتة بحيث إنّهم صاروا بها أكثر من أهلها، فطمعت الفرنج و راموا تملّك البلد و أعملوا الحيلة. و كان لأبي العبّاس الينشتيّ ابنان: أحدهما قائد البحر، و الآخر قائد البرّ. فخرج قائد البرّ نوبة بجيشه لأخذ الخراج من القبائل، فعزم الملاعين على أمرهم، و لبسوا أسلحتهم و خرجوا، فطلبوا من سقّاء ماء، فأبى، فقتلوه، و شرعوا في القتال. و ثار المسلمون إليهم، و التحم الحرب، فقتلوا من أهل‏

____________

[ (1)] انظر خبر الدراهم في: الحوادث الجامعة 40، 41 (دون ذكر الأبيات)، و المختار من تاريخ ابن الجزري 157، 158، و العسجد المسبوك 2/ 475 و فيه البيتان: الأوّل و الثالث، و تاريخ الخلفاء 425، 426، و شذرات الذهب 5/ 147- 148.

و في المختار من تاريخ ابن الجزري، و العسجد المسبوك أبيات أخرى للقاضي محمد بن أبي الفضل الفقيه الحنفي.

[ (2)] الينشتيّ: نسبة إلى ينشتة من أعمال بلنسية.

12

الرّبض خلقا، و سدّ أهل البلد الباب في وجوههم، و رموهم بالنّشّاب من المرامي، و أسرع الصّريخ إلى قائد البرّ، فكرّ بالجيش ركضا، و الإفرنج قد ملكوا الرّبض، و سدّوا بابه الواحد، و هم على أن يغلقوا الثّاني، فحمل الجيش عليهم حملة صادقة، فدخلوا عليه، فلم يفلت منهم إلّا الشّريد، ففرّوا إلى البحر هاربين، و غنم المسلمون من الأموال ما لا يوصف. فذهب المنهزمون و استنجدوا بالفرنج، ثمّ أقبلوا في هيئة ضخمة من الرجال و المراكب و آلات الحصار و المجانيق، و نازلوا سبتة، و اشتدّ الأمر، فطلب المسلمون المصالحة، فقالوا: لا نردّ حتّى يغرموا لنا جميع ما أخذ لنا في العام الماضي. فأعطوا جميع ذلك، التزم الينشتيّ لهم بذلك، و عجز عن البعض، فشرع في مصادرة العامّة، فتوغّلت صدورهم عليه، و قال له الأعيان: الرأي يا أبا العبّاس أن نصالح صاحب المغرب، فكأنّه أحسّ منهم القيام عليه، فأجاب على كره، فكاتبوا الرّشيد عبد الواحد، فبعث أحسّ منهم القيام عليه، فأجاب على كره، فكاتبوا الرّشيد عبد الواحد، فبعث جيشا مع وزيره، و فتح أهل سبتة له البلد، و أسر الينشتيّ هو و ابنه الواحد ثمّ قتلا بالسّمّ بمرّاكش، و هرب ابنه الآخر في البحر، فما استقرّ إلّا بعدن. و أمّا الفرنج فنازلوا على إثر ذلك بلنسية، فأخذوها.

13

سنة ثلاث و ثلاثين و ستمائة

[دخول الناصر داود بغداد]

في المحرّم دخل بغداد الناصر داود بن المعظّم، و تلقّاه الموكب و خلع عليه قباء أطلس و شربوش، و أعطي فرسا بسرج ذهب، و أقيمت له الإقامات. و لمّا مرّ بالحلّة عمل له زعيمها سماطا عظيما، فقيل: إنّه غرم على الدّعوة اثني عشر ألف دينار، و لمّا أراد التوجّه، خلع عليه قباء أسود، و فرجيّة ممزج، و عمامة قصب كحليّة مذهّبة، و أعطي فرسا بمشدّة حرير، يعني الحزام الرقبة، و أعطي علما، و خفتاتين [ (1)]، و خيما، و كراعا، و آلات، و عدّة أرؤس من الخيل، و بقج قماش، و خمسة و عشرين ألف دينار، و ذلك بعد الصّلح بينه و بين عمّيه الكامل و الأشرف. و أرسل في حقّه رسول إلى الكامل، و سافر في رمضان [ (2)].

[خروج التتار إلى إربل و الموصل‏]

و في ربيع الأوّل جاء فرقة من التّتار إلى إربل فواقعوا عسكرها، فقتل جماعة من التتار، و قتل من الأرابلة نفر يسير. ثمّ إنّ التّتار ساقوا إلى الموصل و نهبوا و قتلوا، فاهتمّ المستنصر باللَّه و فرّق الأموال و السّلاح. فرجع التّتار و دخلوا الدّربند، و ردّ عسكر بغداد و كان عليهم جمال الدّين قشتمر [ (3)].

____________

[ (1)] هكذا قيّدها المؤلّف هنا- (رحمه اللَّه)-، و في المختار من تاريخ ابن الجزري بخطه أيضا:

«جفتاتين»، و في نهاية الأرب 29/ 212 «الجفتاوات».

[ (2)] انظر عن دخول النّاصر بغداد في: الحوادث الجامعة 43، 44، و المختصر في أخبار البشر 3/ 157، 158، و مفرّج الكروب 5/ 100- 102، و المختار من تاريخ ابن الجزري 161، و العسجد المسبوك 2/ 470، و نهاية الأرب 29/ 211- 213.

[ (3)] انظر عن خروج التّتار في: الحوادث الجامعة 47، و دول الإسلام 2/ 103، و العبر 5/ 132، و المختار من تاريخ ابن الجزري 162، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 699 (حوادث 634 ه)، و العسجد المسبوك 2/ 470، و السلوك ج 1 ق 1/ 251، و تاريخ الخميس 2/ 414، و البداية و النهاية 13/ 144.

14

[قضاء القضاة و التدريس بالمستنصرية]

و فيها عزل أبو المعالي بن مقبل عن قضاء القضاة، و تدريس المستنصريّة.

و ولي التّدريس أبو المناقب محمود بن أحمد الزّنجانيّ الشافعيّ. ثمّ ولي قضاء القضاة أبو الفضل عبد الرحمن بن اللّمغانيّ [ (1)].

[تدريس المالكية بالمستنصرية]

و فيها وصل سراج الدّين عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشّرمساحيّ [ (2)] المالكيّ إلى بغداد بأهله، فولي تدريس المالكيّة بالمستنصريّة، و بانت فضائله [ (3)].

[التدريس الحنفي بالمستنصرية]

و فيها وصل إلى بغداد أيضا شهاب الدّين أحمد بن يوسف ابن الأنصاريّ الحلبيّ الحنفيّ، و ولي تدريس المستنصريّة.

[تعدية الكامل و الأشرف إلى الشرق و عودتهما]

و فيها عدّى الكامل و الأشرف الفرات إلى الشرق، و استعاد الكامل حرّان و الرّها من صاحب الروم، فأخرب قلعة الرّها. ثمّ نزل على دنيسر فأخربها. فجاءه كتاب صاحب الموصل أنّ التّتار قد قطعوا دجلة في مائة طلب [ (4)]، و وصلوا إلى سنجار، فخرج إليهم معين الدّين ابن كمال الدّين بن مهاجر فقتلوه. فردّ الكامل و الأشرف إلى الشّام. فأتت عساكر الروم و الخوارزميّة إلى ماردين فنزل إليهم صاحبها، و أتوا إلى نصيبين، فأخربوها، و بدّعوا، و عملوا فيها أعظم ممّا فعل الكامل بدنيسر، فلا حول و لا قوّة إلّا باللَّه [ (5)].

____________

[ (1)] انظر خبر القضاء و التدريس في: الحوادث الجامعة 47، و المختار من تاريخ ابن الجزري 162، 163، و العسجد المسبوك 2/ 472 و 473.

[ (2)] الشرمساحي: نسبة إلى شرمساح من نواحي مكة المكرّمة.

[ (3)] الحوادث الجامعة 50 (حوادث سنة 634 ه).

[ (4)] الطلب: مجموعة من الجيش، و جمعها: أطلاب.

[ (5)] انظر خبر التعدية في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 695، 696، و المختصر في أخبار البشر 3/ 158،

15

قال سعد الدّين ابن شيخ الشّيوخ- و أجازه لنا-: فيها وصلت الأخبار من مصر بأنّ فيها وباء عظيما، بحيث إنّه مات في شهر نيّف و ثلاثون ألف إنسان [ (1)].

ثمّ ساق كيفيّة حصار الكامل لحرّان. و قتل عليها عدد من المسلمين.

و زحف عليها الكامل و الأشرف مرّات، و جرح خلق كثير. ثمّ أخذها بالأمان من نوّاب صاحب الروم و أخذهم في القيود، و جرت أمور قبيحة جدّا.

[آمرية مائة فارس بدمشق‏]

و في رمضان كان الملك الكامل بدمشق نازلا في دار صاحب بعلبكّ الّتي داخل باب الفراديس، فأعطى آمريّة مائة فارس للصّاحب عماد الدّين عمر ابن الشيخ.

[منازلة صاحب الروم حرّان و آمد]

و في آخر السّنة حشد صاحب الروم و جمع و نازل حرّان و آمد، و تعثّرت الرعيّة بينه و بين أولاد العادل، نسأل اللَّه اللّطف. ثمّ جرت أمور [ (2)].

[أخذ الفرنج قرطبة]

و فيها أخذت الفرنج- لعنهم اللَّه- قرطبة بالسّيف، و استباحوها، فقال لنا أبو حيّان [ (3)]: توفّي ابن الربيع [ (4)] بإشبيليّة بعد استيلاء النّصارى على شرقيّ قرطبة سنة ثلاث و ثلاثين.

____________

[ ()] و مفرّج الكروب 5/ 109، 110، و زبدة الحلب 3/ 220، و تاريخ مختصر الدول 249، و تاريخ المسلمين لابن العميد 141، و الدرّ المطلوب 315، و تاريخ ابن الوردي 2/ 161، و مرآة الجنان 4/ 84، و البداية و النهاية 13/ 144، و السلوك ج 1 ق 1/ 251، و النجوم الزاهرة 6/ 293، و تاريخ ابن سباط 1/ 309.

[ (1)] انظر عن الوباء بمصر في: السلوك ج 1 ق 1/ 250.

[ (2)] انظر خبر صاحب الروم في: الحوادث الجامعة 51 (حوادث سنة 634 ه).

[ (3)] يعني: أثير الدين أبا حيّان الغرناطي النحويّ المفسر المشهور.

[ (4)] هو أبو سليمان ربيع بن عبد الرحمن بن ربيع القرطبي.

16

و قال ابن الأبّار [ (1)]: استولت الروم على قرطبة في شوّال سنة ثلاث و ثلاثين.

قلت: هي أكبر مدائن الأندلس و ما زالت دار إسلام من زمن الوليد بن عبد الملك إلى أن استولت النّصارى الآن عليها بالأمان.

____________

[ (1)] في كتاب: التكملة لكتاب الصلة 1/ 323 في ترجمة «ابن الربيع» هذا.

17

سنة أربع و ثلاثين و ستمائة

[انخساف مشرفة بجماعة]

في المحرّم قصد جماعة عيادة مريض ببغداد، فطلعوا و جلسوا عنده على مشرفة، فانخسفت بهم، فماتوا جميعا سوى المريض، و كانوا سبعة [ (1)].

[مصرع طير لابن صاحب الموصل‏]

و فيها صرع الطّير الأمير ركن الدّين إسماعيل ابن صاحب الموصل، فادّعي لشرف الدّين إقبال الشّرابيّ، و بعث بالطّير إلى بغداد، فقبله، و علّق ببغداد، و نثر عليه ألف دينار فالتقطها رماة البندق [ (2)].

[امتناع الحجّ من العراق‏]

و لم يحجّ أحد هذا العام من العراق [ (3)].

[نكبة ركب الشام‏]

و جرى على ركب الشام نكبة شديدة من العطش قبل ثجر و هي على درب خيبر [ (4)].

____________

[ (1)] انظر خبر الانخساف في: الحوادث الجامعة 50 و لكن من غير عدد للموتى، و المختار من تاريخ ابن الجزري 163، و العسجد المسبوك 2/ 474، و قد زاد ابن الفوطي:

كم من مريض قد تحاماه الردى* * * فنجا و مات طبيبه و العوّد

[ (2)] انظر خبر الطير في: الحوادث الجامعة 52، 53، و الفتوّة لابن المعمار (توفي 642 ه) تحقيق مصطفى جواد و غيره، بغداد 1960- ص 123، و المختار من تاريخ ابن الجزري 163.

[ (3)] انظر عن حج العراق في: ذيل الروضتين 165، و المختار من تاريخ ابن الجزري 163.

[ (4)] انظر خبر ركب الشام في: ذيل الروضتين 165 و «ثجر» بالفتح ثم السكون، و راء. و ماء لبني القين، بين وادي القرى و تيماء. و قيل ماء لبني الحارث بن كعب قريب من نجران. و الثجر في لغة العرب: معظم الشي‏ء و وسطه، و يقال لوسط الوادي و معظمه الثجر. (معجم البلدان 2/ 7).

18

[مصالحة الكامل و صاحب الروم‏]

و فيها وقع الصّلح بأمر الخليفة بين الكامل و بين صاحب الروم في شهر محرّم.

[السّيل العرم بدمشق‏]

و فيها جاء بدمشق سيل عرم قدر قامة و بسطة، خرّب الخانات، و الدّور الّتي بالعقيبة من شماليّ باب الفرج، و ذهب للنّاس شي‏ء كثير.

[وفاة صاحب حلب‏]

و فيها مات صاحب حلب الملك العزيز [ (1)].

[وفاة صاحب الروم‏]

و صاحب الروم علاء الدّين [ (2)].

[عرس بنت صاحب الموصل‏]

و فيها كان عرس مجاهد الدّين أيبك الدّويدار الصغير على بنت بدر الدّين صاحب الموصل. و كان عرسا ما شهد مثله. و خلع عليه الخليفة، و أعطاه، و نوّه باسمه، و مشى في ركابه الأمراء، و وراءه ألوية الملك. و أعطي أنواعا كثيرة و تحفا، و استمرّ دخوله إلى دار الخلافة في كلّ يوم [ (3)].

[نزول التتار على إربل‏]

و فيها نزل التتار على إربل و حاصروها، و نقبوا السّور و أخذوها عنوة، و قتلوا

____________

[ (1)] هو السلطان محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب. انظر ترجمته و مصادرها في الوفيات برقم (287).

[ (2)] هو السلطان كيقباذ بن كيخسرو. انظر ترجمته و مصادرها في الوفيات برقم (280).

[ (3)] انظر عن العرس في: الحوادث الجامعة 51، و العسجد المسبوك 2/ 475- 476 و فيه تفصيل و شعر.

19

و سبوا، و جافت إربل بالقتلى. و كان باتكين نائب البلد بالقلعة فقاتلهم. ثمّ إنّ التتار نقبوا القلعة، و جعلوا تحتها سربا و طرقا، و قلّت المياه على أهل القلعة، و مات بعضهم من العطش، و لم يبق إلّا أخذ القلعة، ثمّ لطف اللَّه بمن بقي بالقلعة، و رحلت التّتار بمكاسب لا تحصى [ (1)].

[الخلاف بين الكامل و الأشرف‏]

و فيها وقع بين الكامل و الأشرف، لأنّ الأشرف طلب من أخيه الرّقّة فامتنع، و أرسل إليه عشرة آلاف دينار عوضها، فردّها. فغضب الكامل و قال: يكفيه عشرته للمغاني، فتنمّر الأشرف، و بعث إلى حلب و الشّرق، فاتّفقوا معه. و أمّا الكامل فإنّه خاف و مضى إلى مصر، فلمّا دخل باس الأرض شكرا، و قال: رأيت روحي في قلعتي، أنبأني بذلك سعد الدّين: أنّ ابن عمّه فخر الدّين حكى له ذلك [ (2)].

[الاحتياط على ديوان الكامل‏]

و في ذي القعدة احتاط الأشرف على ديوان الكامل الّذي بدمشق، و أمر بنفي نوّابه. و ختم على الحواصل من غير أن يتصرّف فيها.

____________

[ (1)] انظر خبر إربل في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 699، و الحوادث الجامعة 54، و دول الإسلام 2/ 137، و البداية و النهاية 13/ 145، و العسجد المسبوك 2/ 478، و السلوك ج 1 ق 1/ 255، و تاريخ الخميس 2/ 415.

[ (2)] انظر خبر الخلاف في: زبدة الحلب 3/ 226، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 699، 700، و مفرّج الكروب 5/ 121- 124، و المختصر في أخبار البشر 3/ 158، 159، و نهاية الأرب 29/ 216، 217، و الدرّ المطلوب 317، و البداية و النهاية 13/ 145، و السلوك ج 1 ق 1/ 254، و تاريخ ابن سباط 1/ 310.

20

سنة خمس و ثلاثين و ستمائة

[اختلاف الخوارزمية على الصالح أيوب‏]

فيها اختلفت العساكر الخوارزميّة الذين من جيش [ (1)] الصّالح نجم الدّين أيّوب عليه، و همّوا بالقبض عليه، فهرب إلى سنجار، و ترك خزائنه فنهبتها الخوارزميّة. فلمّا صار في سنجار، سار إليه بدر الدّين صاحب الموصل و حاصره. فطلب منه الصّلح فأبى. فبعث الملك الصالح قاضي سنجار بدر الدّين و حلق لحيته و دلّاه من السّور، فاجتمع بالخوارزميّة و شرط لهم كلّ ما أرادوا.

فساقوا من حرّان بسرعة فكبسوا بدر الدّين، فهرب على فرس النّوبة، و انتهبوا خزائنه و ثقله، و استغنوا [ (2)].

[أخذ صاحب حمص عانة]

و فيها أخذ أسد الدّين صاحب حمص عانة من صاحبها صلحا، و احتوى عليها، و جعل له بها واليا من البلد [ (3)].

[دخول عساكر الأمراء بغداد]

و فيها وصل إبراهيم بن الأمير خضر بن السّلطان صلاح الدّين إلى بغداد في‏

____________

[ (1)] في الأصل بخط المؤلّف: «حيث» و التصحيح من السياق، حيث كان نجم الدّين استمال الخوارزميّة بعد وفاة كيقباذ و استخدمهم، و قد أذن له أبوه الكامل بذلك.

[ (2)] انظر خبر الخوارزمية في: مفرّج الكروب 5/ 190، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 704، و المختصر لأبي الفداء 3/ 162، و نهاية الأرب 29/ 232، 233، و الدرّ المطلوب 330، و المختار من تاريخ ابن الجزري 166، و دول الإسلام 2/ 138، و العبر 5/ 141، و تاريخ ابن الوردي 2/ 166، و مرآة الجنان 4/ 86، 67، و البداية و النهاية 13/ 150، و السلوك ج 1 ق 2/ 270، و النجوم الزاهرة 6/ 299، 300، و تاريخ سباط 1/ 315.

[ (3)] انظر خبر عانة في: المختار من تاريخ ابن الجزري 166، و العسجد المسبوك 2/ 481، و الحوادث الجامعة 54.

21

ستمائة فارس، لأنّ الخليفة كان قد سيّر إلى الشّام مالا يستخدم به جيشا لحرب التّتار، فدخلها في شوّال، و دخل بعده الملك المظفّر عمر، و الملك السّعيد غازي ابنا الملك الأمجد صاحب بعلبكّ، و معهما عساكر نفّذهم الكامل [ (1)].

[الصواعق ببغداد]

و فيها كثرت الصّواعق ببغداد في تشرين الأول، فوقعت صاعقة على راكب بغل ظاهر السّور فأهلكتهما و أخرى في بيت يهوديّ، و أخرى على نخلة بالمحوّل، و أخرى في ساحة المستنصريّة، الكلّ في ساعة [ (2)].

[رسول ملكة الهند]

و فيها قدم بغداد الرّسول من ملكة الهند بنت السّلطان شمس الدّين ايتامش مملوك السّلطان شهاب الدّين الغوريّ. و سبب ملكها أنّ أخاها ركن الدّين تملّك في السّنة الماضية بعد والده، فلم ينهض بتدبير الرعيّة، و تفرّقت عليه عساكره.

فقبضت عليه أخته هذه، و ملكت، و أطاعها الأمراء، و لقّبت رضيّة الدّنيا و الدّين [ (3)].

[قضاء دمشق‏]

و فيها ولي قضاء دمشق شمس الدّين أحمد الخويّي، و هو أوّل قاض رتّب مراكز الشّهود بالبلد. و كان قبل ذلك يذهب النّاس إلى بيوت العدول يشهّدونهم [ (4)].

[امتناع الحجّ العراقيّ‏]

و لم يحجّ أحد أيضا في العام من العراق بسبب كسرة التّتار لعسكر الخليفة، و أخذ إربل في السّنة الماضية [ (5)].

____________

[ (1)] انظر خبر العساكر في: الحوادث الجامعة 60، و المختار من تاريخ ابن الجزري 166، و العسجد المسبوك 2/ 481.

[ (2)] انظر خبر الصواعق في: الحوادث الجامعة 55، و العسجد المسبوك 2/ 480.

[ (3)] انظر خبر الهند في: الحوادث الجامعة 57، و المختار من تاريخ ابن الجزري 166، 167.

[ (4)] انظر خبر القضاء في: المختار من تاريخ ابن الجزري 167.

[ (5)] خبر الحج في: المختار من تاريخ 167، و العسجد المسبوك 2/ 481.

22

[موت الأشرف الكامل‏]

و مات السّلطانان الأخوان الأشرف [ (1)] و الكامل [ (2)].

[سلطنة الصالح إسماعيل‏]

و لمّا انقضى عزاء الأشرف تسلطن [ (3)] أخوه الصّالح إسماعيل أبو الخيش، و ركب، و عن يمينه صاحب حمص الملك المجاهد أسد الدّين، و حمل الغاشية عزّ الدّين أبيك المعظّميّ [ (4)].

[وصول التّتار إلى دقوقا]

و فيها وصلت التّتار إلى دقوقا، و قلق النّاس، خصوصا أهل العراق [ (5)].

[مصادرة الرؤساء بدمشق‏]

و أخذ أبو الخيش في مصادرة الرّؤساء بدمشق، فصادر العلم تعاسيف [ (6)]، و أولاد ابن مزهر، و ابن عريف البدويّ [ (7)]. و أخذ أموالهم و حبسهم. و أخرج الحريريّ [ (8)] من قلعة عزّتا [ (9)]، لكنّه منعه من دخول دمشق [ (10)].

____________

[ (1)] انظر ترجمة (الأشرف) و مصادرها في الوفيات برقم (377).

[ (2)] انظر ترجمة (الكامل) و مصادرها في الوفيات برقم (364).

[ (3)] كتب المؤلّف- (رحمه اللَّه)- فوقها: «حكم».

[ (4)] خبر السلطنة في: المختار من تاريخ ابن الجزري 167، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 716.

[ (5)] خبر دقوقا في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 716، و المختار من تاريخ ابن الجزري 167.

[ (6)] هكذا في الأصل و نهاية الأرب 29/ 223، و المختار من تاريخ ابن الجزري. و في مرآة الزمان:

«يوسف». و هو «قيصر بن أبي القاسم، ينعت بالعلم، و يعرف بتعاسيف الأصفوني، كان عالما بالرياضيات، و هو من مواليد أصفون بصعيد مصر». (حسن المحاضرة 1/ 233).

[ (7)] وقع في المطبوع من: مرآة الزمان، و المختار من تاريخ ابن الجزري: «البدري»، في نهاية الأرب.

[ (8)] في المرآة: «إسماعيل علي الحريري»، و في نهاية الأرب «على الحريري».

[ (9)] في المرآة: «قلعة عزاز».

[ (10)] خبر المصادرة في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 716، 717، و المختار من تاريخ ابن الجزري 167، 168، و نهاية الأرب 29/ 223، 224.

23

[حصار دمشق‏]

ثمّ جاء عسكر الكامل صاحب مصر إلى قريب دمشق، فحصّنها أبو الخيش، و قسم الأبرجة على الأمراء. و جاء عزّ الدّين أيبك من صرخد، فأمر بفتح الأبواب. و جاء لأجل الكامل النّاصر داود صاحب الكرك فنزل المزّة، و نزل مجير الدّين، و تقيّ الدّين ابنا العادل بالقابون، و قدم الكامل، فنزل عند مسجد القدم، و قطعت المياه عن المدينة، و وقع الحصار، و غلت الأسعار، و سدّ أكثر أبواب البلد. و ردّ الكامل ماء بردي إلى ثوري و غيره. و أحرق أبو الخيش العقيبة و الطّواحين لئلّا يحتمي المصريّون. و زحف النّاصر داود إلى باب توماء، و وصلت النّقوب، و لم يبق إلّا فتح البلد. ثمّ تأخّر النّاصر إلى وطاة برزة، جاءه أمر الكامل بذلك لئلّا يفتح البلد على يده، و أحرق قصر حجّاج و الشاغور، و تعثّر النّاس و تمّت قبائح.

ثمّ آل الأمر إلى أن أعطى الصّالح إسماعيل بعلبكّ و بصرى، و أخذت منه دمشق. و دخل الكامل القلعة في نصف جمادى الأولى و ما هنّأه اللَّه بها، بل مات بعد شهرين بدمشق. فبهت الخلق و لم يتحزّنوا عليه لجبروته [ (1)].

[الوقعة بين النّاصر صاحب الكرك و الجواد صاحب دمشق‏]

ثمّ اجتمع عزّ الدّين أيبك، و سيف الدّين عليّ بن قليج، و عماد الدّين و فخر الدّين ابنا شيخ الشّيوخ، و الركن الهكّاريّ [ (2)]، و تشاوروا، فانفصلوا على غير شي‏ء. و كان النّاصر داود بدار سامة، فجاءه الركن الهكّاريّ فبيّن له‏

____________

[ (1)] انظر خبر الحصار في: زبدة الحلب 3/ 233- 235، و مفرّج الكروب 5/ 150- 153، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 717، و تاريخ المسلمين لابن العميد 143، و المختصر في أخبار البشر 3/ 160، و الدرّ المطلوب 325، و نهاية الأرب 29/ 224- 226، و دول الإسلام 2/ 139، و المختار من تاريخ ابن الجزري 168، و تاريخ ابن الوردي 2/ 165، و مرآة الجنان 4/ 87، و البداية و النهاية 13/ 148، و تاريخ ابن خلدون 5/ 355، و مآثر الإنافة 2/ 802، و السلوك ج 1 ق 2/ 256، 257، و تاريخ ابن سباط 1/ 312، 313.

[ (2)] في المختار من تاريخ ابن الجزري- بخط المؤلّف- (رحمه اللَّه): «الهيجاري»، و كذا في المرآة.

24

الطّريق [ (1)]، و نفّذ إليه عزّ الدّين أيبك يقول: أخرج الأموال، و أنفق في مماليك أبيك، و العوامّ معك، و تملك البلد، و يبقوا محصورين في القلعة، فلم يصر حال، فأصبحوا و اجتمعوا في القلعة، و ذكروا النّاصر و ذكروا الجواد، فكان أضرّ ما على النّاصر عماد الدّين ابن الشيخ، لأنّه كان يتمّ في مجالس الكامل مباحثات، فيخطّئه النّاصر و يستجهله، فحقد عليه، و كان أخوه فخر الدّين يميل إلى النّاصر، فأشار عماد الدّين بالجواد فوافقه الباقون. و أرسلوا أميرا إلى النّاصر داود في الحال، فقال: أيش قعودك في بلد القوم؟ فقام و ركب و ازدحم النّاس من بابه إلى القلعة، و ما شكّوا أنّه تسلطن، و ساق، فلمّا تعدّى مدرسة العماد الكاتب، و خرج من باب الزّقاق، انعطف إلى باب الفرج [ (2)]، فصاحت النّاس: لا، لا، لا، و انقلب البلد، فذهب إلى القابون، و وقع بعض الأمراء في النّاس بالدّبابيس، فهربوا، و سلطنوا الجواد، و فتح الخزائن و بذل الأموال.

قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ (3)]: فبلغني أنّه فرّق ستمائة ألف دينار، و خلع خمسة آلاف خلعة [ (4)].

[افتقار النّاصر داود]

و قال سعد الدّين بن حمّويه: بلغت النّفقة تسعمائة ألف دينار و ضيّعوا الخزائن، و أساءوا التّدبير. و كانت النّفقة في الطّواشي عشرين دينارا، و ثلاثين دينارا، و للأمير نصف ما لأجناده. و بطّلت الخمور و القحاب و المكوس، و همّوا

____________

[ (1)] في المختار من تاريخ ابن الجزري- بخط المؤلّف- (رحمه اللَّه): «فجاءه الركني و الهيجاري في الليل و بينا له وجه الصواب»، و مثله في المرآة.

[ (2)] في المختار من تاريخ ابن الجزري- بخط المؤلّف- (رحمه اللَّه): «الفرح» و هو خطأ.

[ (3)] علّق محققو المطبوع من (تاريخ الإسلام) (الطبقة الرابعة و الستون)- ص 18 في الحاشية رقم (3) بقولهم: (لم نجد هذا النص في المطبوع من «المرآة»).

و يقول الخادم العلم و طالبه محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

بلى قد ذكر سبط ابن الجوزي نصّ هذا الخبر في «المرآة» و هو في المطبوع منه ج 8 ق 2/ 707، 708 و فيه: «فرّق ستة آلاف ألف دينار».

[ (4)] و زاد السبط: «و بطل المكوس و الخمور، و نفى الخواطئ». و الخبر في: المختار من تاريخ ابن الجزري 169، 170.

25

بالقبض على النّاصر، فراح من القابون، و وصل إلى عجلون، ثمّ نزل غزّة، و استولى على السّاحل، فخرج إليه الجواد في عسكر مصر و الشّام، و قال للأشرفيّة: كاتبوه و طمّعوه. ففعلوا، فاغترّ، و ساق إلى نابلس بخزائنه و معه سبعمائة فارس، فأحاطت بهم الجيوش، فانهزم جريدة، و حازوا خزائنه و جنائبه و ذخائره، و كانت خزائنه على سبعمائة جمل، و استغنوا غناء للأبد، و افتقر هو [ (1)].

قال أبو المظفّر [ (2)]: فبلغني أنّ عماد الدّين ابن الشّيخ وقع بسفط جوهر و فصوص [ (3)]، فاستوهبه من الجواد فأعطاه إيّاه [ (4)].

و توجّه فخر الدّين ابن الشّيخ، و عدّة أمراء إلى مصر [ (5)].

[سلطنة العادل‏]

و فيها سلطن بمصر الملك العادل ولد الملك الكامل، و انضمّ إليه حاشية أبيه [ (6)].

[وقعة التّتار و الأمير بكلك‏]

و في ذي القعدة كانت الوقعة بين التّتار و بين الأمير جمال الدّين بكلك [ (7)]، و عدّة جيشه سبعة آلاف فارس. و عدّة العدوّ عشرة آلاف [ (8)]، فانكسر المسلمون من بعد أن أنكوا و قتلوا خلقا من التّتار، و كادوا ينتصرون عليهم، و وصل‏

____________

[ (1)] انظر خبر الناصر في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 708، و المختصر في أخبار البشر 3/ 162، 163، و مفرّج الكروب 5/ 192، 193، و زبدة الحلب 3/ 246، و نهاية الأرب 29/ 230، 231، و المختار من تاريخ ابن الجزري 170، و البداية و النهاية 13/ 150، و تاريخ ابن الوردي 2/ 167، و السلوك ج 1 ق 2/ 272، 273.

[ (2)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 708.

[ (3)] في المرآة: «وقع بسفط صغير فيه اثنتي عشرة قطعة من الجوهر و فصوص ليس لها قيمة».

[ (4)] المختار من تاريخ ابن الجزري 170.

[ (5)] المختار 170.

[ (6)] انظر عن سلطنة العادل في: مفرّج الكروب 5/ 174، و نهاية الأرب 29/ 234.

[ (7)] هو الأمير جمال الدين بكلك الناصري. كما في: الحوادث الجامعة 60.

[ (8)] في الحوادث الجامعة: «خمسة ألف فارس».

26

المنهزمون إلى بغداد، و هلك الأكثر، و عدم في الوقعة مقدّمهم بكلك.

و يقال: إنّه قتل في الوقعة قريب من خمسين أميرا [ (1)]- فإنّا للَّه و إنّا إليه راجعون-. و كانت التّتار يعيثون في الشّرق، و الأمر شديد بهم [ (2)].

____________

[ (1)] ذكر ابن الفوطي أسماء بعضهم في الحوادث الجامعة.

[ (2)] انظر خبر التّتار في: الحوادث الجامعة 60، و العسجد المسبوك 2/ 481، و السلوك ج 1 ق 2/ 273 (باختصار شديد).

27

سنة ستّ و ثلاثين و ستمائة

[حبس الوزير ابن مرزوق‏]

في أوّلها قبض الملك الجواد صاحب دمشق على الوزير صفيّ الدّين بن مرزوق، و أخذ منه أربعمائة ألف درهم، و سجن بقلعة حمص، فبقي ثلاث سنين لا يرى الضّوء. و قيل: حبس اثنتي عشرة سنة، و لكنّ أسد الدّين شيركوه. أظهر موته [ (1)].

[ضعف سلطنة الجواد بدمشق‏]

و فيها تمهّن الجواد و ضعف عن سلطنة دمشق، و قايض الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بن الكامل بدمشق سنجار و عانة. و كان الجواد قد سلّط على أهل دمشق خادما [ (2)] يقال له: النّاصح، فصادرهم، و ضرب، و علّق [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن حبس الوزير في: المختار من تاريخ ابن الجزري 173، و مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 718، و البداية و النهاية 13/ 151، 152. و قد زاد المؤلّف- (رحمه اللَّه)- في المختار حكاية فقال: «قال المصنّف شمس الدّين: حكى لي الشيخ إبراهيم المرزوقي قال: لما تولّى الجواد بقي لا يفعل شيئا إلا برأي صاحب حمص، فاستشعر الصفيّ بن مرزوق من أسد الدين بعداوة بينهما منذ استوزره الأشرف قال: فعمل صفيّ الدين تابوت خشب و ترك فيه جواهر و ذهب ما قيمته مائتا ألف دينار و أكثر و أظهر أن أحد سراريه ماتت، و أنه لعزّتها يريد دفنها في داره، و هي اليوم مدرسة النجيلية بقرب الخوّاصين. و فتح شبّاكا إلى الطريق، ثم أطلع التابوت على أكتاف غلمانه إلى الجامع، و حضرت النّاس للصلاة عليها، و عمل العزاء و تردّد مقرئ إلى القبر، و سلّم إليّ صلاح الدين مفتاح القبة.

و بعد أيام مسك و صودر، ثم بعد قليل تخاصم خادمان للصفيّ، فراح الواحد إلى القلعة، و قال:

«معي بصحبة»، فوشى بذلك إلى الجواد، فبعث القاضي و أمير جندار و جماعة ليحضروا التابوت، و كنت في الجامع، فطلبت و فتحت القبة، ثم فتحوا القبر، و أطلعوا التابوت و فتحوه عند السلطان ثم أطلعت».

[ (2)] زاد في المختار: «لبنت كرخيّ».

[ (3)] الخبر في: المختار من تاريخ ابن الجزري 173.

28

[ (1)] [و أمّا عماد الدّين ابن الشيخ، فإنه سار إلى مصر، فلامه الملك العادل ابن الكامل، و توعّده، لكونه قام في سلطنة الجواد، فقال: أنا أمضي إلى دمشق، و أنزل بالقلعة، و أبعث إليك بالجواد. فقدم دمشق، و نزل بالقلعة، فأمر و نهى و قال: أنا نائب السّلطان، و قال للجواد: تسير إلى مصر. فاتّفق الجواد و المجاهد شيركوه على قتل عماد الدّين.

قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ (2)]: ذكر لي سعد الدّين مسعود بن تاج الدّين شيخ الشيوخ قال: خرجنا من القاهرة في ربيع الأوّل، فودّع عماد الدّين إخوته فقال له أخوه فخر الدّين: ما أرى رواحك رأيا [ (3)]، و ربما آذاك الجواد [ (4)]. فقال: أنا ملّكته دمشق فكيف يخالفني؟ قال: صدقت، أنت فارقته أميرا، و تعود [ (5)] و قد صار سلطانا [ (6)]، فكيف يسمح بالنّزول عن السّلطنة؟ و أمّا إذا أبيت، فانزل على طبريّة و كاتبه، فإن أجاب، و إلا فتقيم مكانك، و تعرّف العادل. فلم يلتفت إلى قول فخر الدّين، و سار [ (7)].

قال سعد الدّين: فنزلنا المصلّى، و جاء الجواد فتلقّانا و سار معنا، و أنزل عماد الدّين في القلعة [ (8)]. و قدم أسد الدّين شير كوه من حمص، و بعث الملك الجواد لعماد الدّين الذّهب و الخلع [ (9)]، فما وصلني من رشاشها مطر [ (10)] مع‏

____________

[ (1)] هنا كتب المؤلّف- (رحمه اللَّه)- بخطّه: «من هنا إلى آخر قصة عماد الدين ذكر في ترجمته». و كتب في أول النص «لا»، ثم كتب في آخره «إلى»، و هو يعني أن هذا النص سيتكرّر في ترجمة عماد الدين «عمر بن محمد بن عمر بن حمويه الجويني» الآتية برقم (423) و يريد حذفه من هنا.

و قد أبقيت عليه لما فيه من زيادة و اختلاف عما في الترجمة.

[ (2)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 721- 724.

[ (3)] في الأصل: «رأي».

[ (4)] في المرآة: «ابن مودود».

[ (5)] في المرآة: «و تعود إليه».

[ (6)] زاد في المرآة: «فتطلب منه تسليم دمشق و تعوّضه الإسكندرية و يقيم عندكم، فكيف تسمح نفسه بهذا؟».

[ (7)] في المرآة: «و سار إلى دمشق».

[ (8)] في المرآة: «بدار المسرّة».

[ (9)] زاد في المرآة: «و الخيل و القماش».

[ (10)] في المرآة: «قطرة».

29

ملازمتي لعماد الدّين في مرضه، فإنّه ما خرج من القاهرة إلّا في محفّة [ (1)].

ثمّ إنّ الجواد رسم عليه في الباطن و منعه الركوب، و اجتمع به و قال: إذا أخذتم منّي دمشق و أعطيتموني الإسكندرية، فلا بدّ لكم من نائب بدمشق فاحسبوني ذلك النّائب، و إلّا فقد نفّذت إلى الصالح نجم الدّين أسلّم إليه دمشق، و أذهب إلى سنجار. فقال: إذا فعلت هذا، أصلحت بين الصالح و أخيه العادل، و تبقى أنت بغير شي‏ء. فقام مغضبا، و قصّ على أسد الدّين ما جرى، فقال له:

و اللَّه لئن اتّفق الصّالح و العادل ليتركونا نشحذ في المخالي. فجاء أسد الدّين إلى عماد الدّين و قال: مصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا الأمر. فقال:

حتّى أروح إلى مقام برزة و أصلّي صلاة الاستخارة. فقال: تروح إلى برزة و تهرب إلى بعلبكّ؟ فغضب من هذا. ثمّ اتّفق شيركوه و الجواد على قتله. و سافر شيركوه إلى حمص، ثمّ بعث الجواد يقول: إن شئت أن تركب و تتنزّه، فاركب، فاعتقد أن ذلك عن رضى، فلبس فرجيّة و بعث إليه بحصان، فلما خرج من باب الدّار، و قابله النّصرانيّ بيده قصّة فاستغاث، فأراد حاجبه أن يأخذها، فقال: لا، لي مع الصّاحب شغل. فقال عماد الدّين: دعوه، فتقدّم إليه و ناوله القصّة، ثمّ ضربه بسكّين على خاصرته بدّد مصارينه، و وثب آخر يضربه على ظهره بسكّين، فردّ إلى الدّار ميتا. و أخذ الجواد جميع تركته، و عمل محضرا يتضمّن أنّه ما مالأ على قتله، و بعث إلى أبي، فقال: اطلع، فجهّز ابن أخيك، فجهّزناه، و أخرجناه.

و كانت له جنازة عظيمة، و دفنّاه بقاسيون في زاوية الشّيخ سعد الدّين ابن حمّويه.

و عاش ستّا و خمسين سنة.

و قد كتب مرّة على تقويم:

إذا كان حكم النّجم لا شكّ واقعا [ (2)]* * * فما سعينا في دفعه بنجيح‏

و إن كان بالتّدبير يمكن ردّه* * * علمنا بأنّ الكلّ غير صحيح‏

____________

[ (1)] زاد في المرآة: «كنت كما قيل:

إن يطبخوا يوسعوني من دخانهم* * * و ليس يبلغنا ما تنضج النار

[ (2)] في المرآة: «واقع» و هو غلط.

30

قال أبو المظفّر [ (1)]: و حبس النّصرانيّ أيّاما و أطلق‏] [ (2)].

[خروج الجواد من دمشق‏]

و خرج الجواد عن دمشق فتسلّمها الملك الصّالح، و عبر في أوّل جمادى الآخرة، و الملك الجواد و الملك المظفّر الحمويّ بين يديه يحملان الغاشية بالنّوبة، فنزل بالقلعة. ثمّ ندم الجواد حيث لا ينفعه النّدم، و طلب الأمراء و حلّف جماعة، فعلم الملك الصّالح فهمّ أن يحرق عليه داره، فدخل ابن جرير في الصّلح. و خرج الجواد إلى النّيرب، و وقف النّاس على باب النّصر يدعون عليه و يسمّعونه لكونه صادرهم و أساء إليه. فأرسل إليه الصّالح ليردّ إلى النّاس أموالهم، فما التفت، و سافر [ (3)].

[وزارة ابن جرير و وفاته‏]

و استوزر الصّالح جمال الدّين عليّ بن جرير، وزير الأشرف، فمات بعد أيّام [ (4)].

[وزارة الإربليّ‏]

قلت: ثمّ ولي الوزارة بعده- على ما ذكر سعد الدّين في «جريدته»- تاج الدّين ابن الوليّ الإربليّ.

[الغلاء بدمشق‏]

و حصل بدمشق الغلاء، و أبيعت الغرارة بمائتين و عشرين درهما [ (5)].

____________

[ (1)] في المرآة: «ج 8 ق 2/ 721.

[ (2)] و انظر: المختار من تاريخ ابن الجزري 173، 174، و مفرّج الكروب 5/ 198- 201.

[ (3)] انظر عن خروج الجواد في: مفرّج الكروب 5/ 204، و البداية و النهاية 13/ 152.

[ (4)] انظر عن ابن جرير في الوفيات برقم (419)، و الخبر في: ذيل الروضتين 168 و فيه «جرير».

[ (5)] انظر عن الغلاء في: ذيل الروضتين 168 و فيه «ذلك مائتا درهم و خمسة و عشرون درهما».

31

[توجّه الصالح إلى مصر]

و توجّه الملك الصّالح قاصدا ديار مصر، و كاتب عمّه عماد الدّين إسماعيل صاحب بعلبكّ ليسير إليه، فسار الصّالح نجم الدّين إلى نابلس، و استولى على بلاد النّاصر داود في شوّال، فسار النّاصر إلى مصر، و أقام الصّالح ينتظر قدوم عمّه الصّالح إسماعيل. و كان ولد أبي الخيش و عسكره عند الملك الصّالح، و عمّه في باطن الأمر قد كاتب ولده ناصر الدين ابن يغمور ليحلّفا له الجند، و الأموال تفرّق بدمشق بدار النّجم بن سلام، و لم يكن أحد يجسر أن يعرّف الملك الصالح لهيبته. و جبوا أسواق البلد لأجل سوقيّة العسكر، من كلّ دكّان عشرة دراهم [ (1)].

[سرقة النعل‏]

و في شوّال سرق النّعل الّذي بدار الحديث، فشدّد أولو الأمر على القوّام و أهل الدّار، فرموه في تراب.

[استيلاء الفرنج على قرطبة]

و حدّثني أبو القاسم بن عمران عن غير واحد من مشايخ سبتة: أنّ الفرنج استولوا على جميع قرطبة سنة ستّ هذه. و ذكر أنّ استيلاءهم على شرقيّها كان في سنة ثلاث و ثلاثين- كما ذكرنا-.

قال الأبّار: و في صفر سنة ستّ أخذت الفرنج بلنسية بعد حصار خمسة أشهر.

____________

[ (1)] انظر خبر الصالح في: المختصر في أخبار البشر 3/ 163، 164، و مفرّج الكروب 5/ 211، 212، و نهاية الأرب 29/ 258- 260.

32

سنة سبع و ثلاثين و ستمائة

[حصار الصالح دمشق‏]

في صفر خرج الملك الصّالح عماد الدّين إسماعيل من بعلبكّ و قد تهيّأت له الأمور كما يريد، و ذلك بترتيب وزيره الأمين الطيّب السّامريّ، بعث إلى دمشق الأموال و الخلع ففرّقت. ثمّ خرج من بعلبكّ بالفارس و الراجل على أنّه متوجّه إلى نجدة ابن أخيه نجم الدّين أيّوب، إلى نابلس من طريق بانياس، فبات بالمجدل. و سرّح بطاقة إلى نجم الدّين بأنّه واصل إليه، و ساق بسحر و قصد دمشق، فوصل إلى عقبة دمّر، و وقف. فجاءه صاحب حمص أسد الدّين من جهة منين، و قصدوا باب الفراديس و هجموا البلد. فنزل الصّالح في داره بدرب الشّعّارين، و نزل أسد الدّين بداره تجاه العزيزة. ثمّ أصبحوا من الغد- يوم الأربعاء- فزحفوا على القلعة، و نقبوها من عند باب الفرج- و كان بها الملك المغيث عمر ابن الملك الصّالح نجم الدّين- و كان الصّالح عماد الدّين يكاتب ابن أخيه و يعده بالمجي‏ء، و سيّر إليه يطلب منه ولده ليصل إلى بعلبكّ كي يقيم عوضه في بعلبكّ، فبعث به إليه. و كان عزّ الدّين أيبك صاحب صرخد قد كاتب الصّالح عماد الدّين و اتّفق معه. ثمّ إنّ الصّالح عماد الدّين ملك القلعة بالأمان، ثمّ نكث و قبض على المغيث عمر، و حبسه في برج [ (1)]. و خربت لذلك دار الحديث الأشرفيّة و دور و حوانيت من شأن الحصار، و نصب على القلعة سبعة مجانيق، و أخذوا في النقوب، ثمّ أخذت بالأمان. و بلغ نجم الدّين ما جرى، فسيّر عمّيه مجير الدّين، و تقيّ الدّين، و أيدكين، و ألتميش [ (2)] و أنفق فيهم و قال: سوقوا إلى دمشق قبل أن تؤخذ القلعة، فساقوا، فبلغهم أخذ القلعة، فمالوا عن نجم الدّين‏

____________

[ (1)] انظر نهاية الأرب 29/ 260، 261.

[ (2)] في نهاية الأرب 29/ 261 «النّميس»، و مثله في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 726.

33

خوفا على أهليهم و أسبابهم، و انضمّوا إلى الصّالح عماد الدّين، و تمّ له الدّست.

و بقي الصّالح نجم الدّين في مماليكه و جاريته أمّ خليل، فطمع فيه أهل الغور و القبائل.

و اتّفق عود الملك النّاصر من مصر عن غير رضى، فأخبروه بما تمّ، فأرسل عسكره، فأحاطوا بالملك الصّالح نجم الدّين و حملوه على بغلة بلا مهماز، و أحضروه إلى النّاصر، فاعتقله مكرّما بالكرك سبعة أشهر. فطلب الملك العادل أخاه نجم الدّين من الملك النّاصر، و بذل فيه مائة ألف دينار. و طلبه أيضا عمّه الملك الصّالح و صاحب حمص، فما أجابهم النّاصر. و اتّفق معه على أيمان و عهود، ثمّ خرج به، و قصد مصر. فلمّا بلغ الملوك إخراجه تألّموا من النّاصر و عادوه. و اختلفت على الملك العادل ولد الكامل عساكره، و كاتبوا الملك الصّالح أخاه يسألونه الإسراع، فوصل إلى بلبيس في أواخر ذي القعدة، و بها منصوب مخيّم الملك العادل، فنزل به.

و ذكر أبو عبد اللَّه الجزريّ [ (1)] و غيره، قصّة نجم الدّين أيّوب، قال: بقي في غلمانه و طمع فيه أهل الغور و العشران [ (2)]، و كان مقدّمهم شيخ جاهل يقال له:

تبل البيسانيّ، فما زالوا وراءه و هو يحمل فيهم، و أخذوا بعض ثقله، ثمّ نزل على سبسطية [ (3)]. و كان الوزيريّ قد عاد إلى نابلس، فأرسل إليه يقول: قد مضى ما مضى و ما زالت الملوك كذا، و قد جئت مستجيرا بابن عمّي. و نزل في الدّار الّتي للنّاصر بنابلس. ثمّ كتب الوزيريّ إلى النّاصر يخبره الخبر. فبعث النّاصر عماد الدّين ابن موسك، و الظّهير ابن سنقر الحلبيّ في ثلاثمائة فارس، فركب الصّالح نجم الدّين فتلقّاهم، فقالوا: طيّب قلبك، إلى بيتك جئت. فقال: لا ينظر ابن عمّي إلى ما فعلت و قد استجرت به. فقالوا: قد جارك و ما عليك بأس.

____________

[ (1)] هو صاحب التاريخ الّذي اختار منه المؤلّف- (رحمه اللَّه)- و عرف باسم «المختار من تاريخ ابن الجزري»، و قد حققه خضير عباس محمد خليفة المنشداوي، و نشرته دار الكتاب العربيّ ببيروت 1408 ه/ 1988 م. أما الخبر المذكور هنا فهو ساقط من المطبوع.

[ (2)] في المرآة: «أهل الغور و القبائل».

[ (3)] سبسطية: مدينة قرب نابلس.

34

و أقاموا أيّاما نازلين حوله، فلمّا كان في بعض اللّيالي صرخ بوق النّفير، و قيل:

جاءت الفرنج. فركب النّاس و العساكر و مماليك الصّالح و ساقوا إلى سبسطية. ثمّ جاء ابن موسك و ابن سنقر إليه، فدخل ابن سنقر إليه، و قال: تطلع إلى الكرك إلى ابن عمّك، و أخذ سيفه [ (1)].

قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ (2)]: فبلغني أنّ جاريته كانت حاملا فأسقطت، و أخذوه إلى الكرك، فحدّثني بالقاهرة سنة تسع و ثلاثين [ (3)] قال: أخذوني على بغلة بلا مهماز و لا مقرعة، و ساروا بي ثلاثة أيّام، و اللَّه ما كلّمت أحدا منهم كلمة، و أقمت بالكركب أشهرا، و رسموا على الباب ثمانين رجلا. و حكى لي أشياء من هذه الواقعة [ (4)].

ثمّ إنّ الوزيريّ أطلع خزائنه و خيله و حواصله إلى الصّلت [ (5)]، و بقيت حاشيته بنابلس [ (6)]. و وصل علاء الدّين ابن النابلسيّ من مصر من عند الملك العادل إلى النّاصر يطلب الصّالح، و يعطيه مائة ألف دينار، فما أجاب. فلمّا طال مقامه، استشار عماد الدّين ابن موسك و ابن قليج، ثمّ أخرجه، و تحالفا و اتّفقا في عيد الفطر. فحدّثني الصّالح قال: حلّفني النّاصر على أشياء ما يقدر عليها ملوك الأرض [ (7)]، و هو أن آخذ له دمشق، و حمص، و حماة، و حلب، أو الجزيرة، و الموصل، و ديار بكر، و نصف ديار مضر [ (8)]، و أعطيه نصف ما في الخزائن من المال و الجواهر و الخيل و الثياب، فحلفت له من تحت القهر و السّيف.

____________

[ (1)] انظر: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 725- 727، و نهاية الأرب 29/ 261- 263.

[ (2)] في المرآة: 8/ 727 فما بعد.

[ (3)] الّذي في المطبوع من «المرآة»: «646» و كتب في الهامش أنه سنة (636) في نسخة أخرى.

[ (4)] انظر: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 727 و فيه حكايات أخرى أهملها المؤلّف- (رحمه اللَّه)-، و كذلك نهاية الأرب 29/ 263.

[ (5)] الصلت: بلدة في الأردن جنوب عجلون. و هي السّلط أيضا.

[ (6)] إلى هنا الخبر في نهاية الأرب 29/ 364.

[ (7)] انظر نهاية الأرب 29/ 266.

[ (8)] في المطبوع من تاريخ الإسلام (الطبقة الرابعة و الستون) ص 26 «ديار مصر».

35

قال: و برز العادل إلى بلبيس يقصد الشّام، فاختلف عليه العسكر و قبضوه، و أرسلوا إلى الصّالح نجم الدّين يعرّفونه و يحثّونه على المجي‏ء، فسار و معه النّاصر و ابن موسك و جماعة أمراء فقدموا بلبيس، فنزل الصّالح في مخيّم أخيه، و أخوه معتقل في خركاه [ (1)] من المخيّم. و كان محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ بمصر و قد خلع على الملك العادل، و على الوزير الفلك المسيريّ من جهة الخليفة.

و حدّثني الصّالح نجم الدّين قال: و اللَّه ما قصدت مجي‏ء الملك النّاصر معي إلّا خفت أن تكون معمولة عليّ، و منذ فارقنا غزّة، تغيّر عليّ، و لا شكّ، إلا أنّ بعض أعدائي أطمعه في الملك، فذكر لي جماعة من مماليكي أنّه تحدّث معهم في قتلي، و لمّا أفرج عنّي، ندم و همّ بحبسي ثانيا، فرميت روحي على ابن قليج، فقال: ما كان قصده إلّا أن نتوجّه أولا إلى دمشق فنأخذها، فإذا أخذناها عدنا إلى مصر.

قال: فلمّا أتينا بلبيس، شرب النّاصر تلك اللّيلة، و شطح إلى خركاه العادل، فخرج من الخركاه، و قبّل الأرض بين يديه فقال له: كيف رأيت ما أشرت عليك و لم تقبل منّي؟ فقال: يا خوند التّوبة. فقال: طيّب قلبك، السّاعة أطلقك. ثمّ جاء فدخل على الخيمة و وقف، فقلت: بسم اللَّه اجلس. قال: ما أجلس حتّى تطلق العادل. فقلت: اقعد- و هو يكرّر الحديث- فسكت. و لو أطلقته لضربت رقابنا كلّنا. قال: فنام، فما صدّقت بنومه، و قمت باقي الليل، فأخذت العادل في محفّة و دخلت به القاهرة. ثمّ بعثت إلى النّاصر بعشرين ألف دينار، فردّها.

و ذكر لي الصّالح نجم الدّين قول النّاصر له: بس يدي و رجلي- يعني ليلة بلبيس- فقلت: ما أظنّ هذا يبدو منه، هو رجل عاقل. فأقسم باللَّه أنّ هذا وقع [ (2)].

____________

[ (1)] الخركاه: لفظ تركي بمعنى الخيمة.

[ (2)] إلى هنا في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 728، 729، و عنه ينقل النويري في: نهاية الأرب 29/ 270.

36

[الخطبة للعادل بدمشق‏]

و أمّا الصّالح إسماعيل، فلمّا استقرّ بقلعة دمشق خطب للعادل ابن الكامل صاحب مصر، ثمّ لنفسه [ (1)]. و قدم عليه عز الدّين أيبك من صرخد.

[مرض صاحب حمص‏]

ثمّ قوى المرض بصاحب حمص فسافر إليها [ (2)].

[حبس الشهاب القوصيّ و الوزير الإربليّ‏]

و في ربيع الأوّل رفع الشّهاب القوصيّ إلى الصّالح أنّه يستخلص الأموال من أهل دمشق، فصفعه الصّالح و حبسه، و حبس الوزير تاج الدّين ابن الوليّ الإربليّ، وزير الصّالح أيوب.

[أخذ سنجار من الملك الجواد]

و فيها أخذ صاحب الموصل بدر الدّين لؤلؤ سنجار من الملك الجواد بموافقة من أهلها، لسوء سيرة الجواد فيهم، فإنّه صادرهم. و خرج يتصيّد و يحجّ في البرية، فبعثوا إلى بدر الدّين، فجاء و فتحوا له، فمضى الجواد إلى عانة و لم يبق له سواها، ثمّ باعها للخليفة [ (3)].

[التدريس بالشامية البرانية]

و فيها درّس الرفيع عبد العزيز الجيليّ بالشاميّة البرانيّة [ (4)].

____________

[ (1)] مفرّج الكروب 5/ 229.

[ (2)] مفرّج الكروب 5/ 254.

[ (3)] انظر عن سنجار في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 729، و الحوادث الجامعة 64، 95 و 69، و مفرّج الكروب 5/ 253، و المختصر في أخبار البشر 3/ 166، و دول الإسلام 2/ 143، و البداية و النهاية 13/ 154، و العسجد المسبوك 2/ 490، 491، و تاريخ ابن سباط 1/ 320.

[ (4)] انظر عن تدريس الشامية في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 729، 730، و مفرّج الكروب 5/ 237، و البداية و النهاية 13/ 154.

37

[إنزال الكامل في تربته‏]

و فيها أنزل الملك الكامل من القلعة في تابوته إلى تربته التي عملت له، و فتح شبّاكها إلى الجامع الأمويّ [ (1)].

[خطابة العزّ بن عبد السلام بدمشق‏]

و في ربيع الآخر ولي خطابة دمشق الشيخ عزّ الدّين عبد العزيز بن عبد السّلام، فخطب خطبة عريّة من البدع، و أزال الأعلام المذهّبة، و أقام عوضها سودا بأبيض، و لم يؤذّن قدّامه سوى مؤذّن واحد. و عزل الّذي قبله و هو أصيل الدّين الإسعرديّ [ (2)].

[الخطبة لصاحب الروم بدمشق‏]

و فيها أمر الملك الصّالح إسماعيل خطباء دمشق أن يخطبوا لصاحب الرّوم معه [ (3)].

[زيادة الأسعار و السيل المخرّب‏]

و فيها كانت الزّيادة في أيّام المشمش، جاء سيل عرم هدّم و خرّب [ (4)].

[ولاية قضاء دمشق‏]

و فيها ولي قضاء دمشق بعد تدريسه بالشاميّة القاضي الرفيع، و كان قاضي بعلبكّ في أيّام الصّالح بها [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن تربة الكامل في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 730، و ذيل الروضتين 169.

[ (2)] انظر عن خطبة العزّ في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 730، و ذيل الروضتين 170، و البداية و النهاية 13/ 154، و العسجد المسبوك 2/ 492، و السلوك ج 1 ق 2/ 299.

[ (3)] انظر عن الخطبة لصاحب الروم في: البداية و النهاية 213/ 154، و السلوك ج 1 ق 2/ 299 و 308 (حوادث 638 ه).

[ (4)] انظر عن الزيادة و السيل في: ذيل الروضتين 170، و البداية و النهاية 13/ 154.

[ (5)] انظر عن قضاء دمشق في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 730، و ذيل الروضتين 169، 170، و مفرّج الكروب 5/ 237، و نهاية الأرب 29/ 271، و البداية و النهاية 13/ 155.

38

[مقاتلة أبي الكرم للتتار]

و فيها جاء الخبر إلى بغداد أنّ رجلا ببخارى يعرف بأبي الكرم له أتباع، قال لأصحابه: إنّي قادر على كسر التتار بمن يتبعني- بقوّة اللَّه تعالى- من غير سلاح، فتبعه طائفة، و نهضوا على شحنة البلد و من معه فهربوا، و قوي أمره، و تبعه الخلق. فبلغ ذلك جرماغون ملك التتار يومئذ، فنفّذ جيشا و شحنه. فخرج لحربهم أبو الكرم في ألوف كثيرة بلا سلاح، و تقدّم أمامهم فأحجم عنهم التّتار إلّا واحدا، فأقدم ليجرّب، و حمل على أبي الكرم، فقتله، و شدّ التتار على النّاس قتلا. و يقال: إنّ عدّة النّاس كانوا ستّين ألفا [ (1)].

[الاحتفال بالعيد في بغداد]

و قال ابن السّاعي: فيها رفل الخلائق ببغداد في الخلع في العيد بحيث حرز المخلوع عليهم بأكثر من ثلاثة عشر ألفا.

[امتناع الحجّ العراقي‏]

و لم يحجّ ركب من العراق [ (2)].

[حبس الحريريّ‏]

و في المحرّم حبسوا الحريريّ بعزّتا لأجل صبيّ من قرائب القيمريّ، حلق رأسه و صحبه.

[قدوم رسول ملك اليمن‏]

و فيها قدم رسول الأمير الّذي ملك اليمن نور الدّين عمر بن عليّ بن رسول التّركمانيّ، إلى الدّيوان العزيز. و هذا ولد باليمن و خدم مع صاحبها الملك المسعود أقسيس ابن الكامل، فلمّا مات أقسيس علت همّة هذا، و استولى على‏

____________

[ (1)] انظر خبر أبي الكرم في: الحوادث الجامعة 67.

[ (2)] انظر خبر الحج في: العسجد المسبوك 2/ 492.

39

البلاد و ملكها، و قطع خطبة الملك الكامل و طرد نوّابه، و خطب لنفسه، و أرسل يطلب من المستنصر باللَّه تقليدا بسلطنة اليمن. و بقي الملك في بنيه باليمن إلى اليوم [ (1)].

[موت جماعة من أمراء الكامليّة]

و في ذي القعدة كان الصّالح عماد الدّين إسماعيل قد قبض على جماعة من أمراء الكامليّة، فحبسهم و ضيّق عليهم فماتوا، و هم: أيبك قضيب البان، و بلبان [ (2)] الدّنيسريّ، و أيبك الكرديّ، و بلبان المجاهديّ- (رحمهم اللَّه) [ (3)]-.

[امتناع الحجّ العراقيّ‏]

و لم يحجّ ركب العراق في هذه السّنين للاهتمام بأمر التّتار [ (4)].

____________

[ (1)] انظر خبر الرسول في: الحوادث الجامعة 65، و العسجد المسبوك 2/ 490.

[ (2)] في السلوك: «سنقر الدنيسريّ».

[ (3)] انظر خبر الأمراء في: مفرّج الكروب 5/ 238، و السلوك ج 1 ق 2/ 289، و البداية و النهاية 13/ 155 و فيه «حصن سعيف أربون».

[ (4)] تقدّم هذا الخبر قبل قليل.

40

سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة

[تسليم قلعة الشقيف للفرنج‏]

فيها سلّم الملك الصّالح أبو الخيش إسماعيل قلعة الشّقيف إلى الفرنج، فتملّكها صاحب صيدا، فأنكر على الصّالح الشيخان: عزّ الدّين بن عبد السّلام، و أبو عمرو ابن الحاجب، فعزل عزّ الدّين عن الخطابة، و حبسهما بالقلعة. و ولي الخطابة و تدريس الغزاليّة الخطيب العماد داود بن عمر المقدسيّ خطيب بيت الآبار. ثمّ أطلقهما بعد مدّة، و أمرهما بلزوم بيتهما [ (1)].

[كتاب ملك التتار إلى صاحب ميّافارقين‏]

و فيها قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ (2)]: قدم رسول ملك التّتار و معه كتاب إلى صاحب ميّافارقين شهاب الدّين غازي ابن العادل، و إلى الملوك، عنوان الكتاب: من نائب ربّ السماء، ماسح وجه الأرض، ملك الشّرق و الغرب، و يأمرهم- أعني ملوك الإسلام- بالدّخول في طاعة القاآن الأعظم. و قال لشهاب الدّين: قد جعلك سلحداره، و أمرك أن تخرّب أسوار بلادك. فقال: أنا من جملة الملوك الّذين أرسل إليهم، فمهما فعلوا فعلت.

ثمّ قال أبو المظفّر: و كان هذا الرسول شيخا لطيفا، مسلما، أصبهانيّا، حكى لشهاب الدّين عجائب منها، قال: بالقرب من بلاد قاقان، قريبا من يأجوج و مأجوج على البحر المحيط، أقوام ليس لهم رءوس، و أعينهم [ (3)] في مناكبهم،

____________

[ (1)] انظر خبر الشقيف في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 732، 733، و ذيل الروضتين 170، و المختصر في أخبار البشر 3/ 169، و المختار من تاريخ ابن الجزري 176، و دول الإسلام 2/ 143، 144، و السلوك ج 1 ق 2/ 303.

[ (2)] في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 733، 734.

[ (3)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 178 «أعنتهم».

41

و أفواههم في الرّقبة، و إذا رأوا النّاس هربوا، قال: و عيشهم من السّمك. و هناك طائفة تزرع في الأرض بزرا يتولّد منه غنم كما يتولّد الدّود، و لا يعيش الخروف أكثر من شهرين أو ثلاثة، مثل بقاء النّبات. و إنّ هذه الغنم لا تتناسل. (و أخبر أنّ عندهم آدميّ برّيّ، و على جسمه شعر كثير. و خيل بريد لا تلحق) [ (1)].

[قدوم ولد ملك الخوارزمية إلى بغداد]

[و في [ (2)] ذي الحجّة قدم بغداد شمس الدّين بن بركات خان بن دولة شاه، ولد ملك الخوارزميّة، و له عشر سنين، فتلقّاه الموكب الشريف، و خلع عليه بشربوش، و أركب فرسا بسرج ذهب. ثمّ قدم بعده ابن كشلي خان أحد أمراء الخوارزميّة، فخلع عليه.

[امتناع الحجّ من بغداد]

و لم يحجّ أحد في هذا العام من بغداد.

[كسرة الناصر داود للفرنج‏]

و في أوّلها وصل النّاصر داود من مصر إلى غزّة، فكان بينه و بين الفرنج وقعة، كسرهم فيها.

[نهب الركب الشامي‏]

و فيها وصل الركب الشّاميّ منهوبين، أخذتهم العرب بين تيماء و خيبر.

[القبض على أمراء للصالح‏]

و فيها قبض الصّالح أيّوب على خمسة أمراء من أمراء دولة أبيه [ (3)]] [ (4)].

____________

[ (1)] ما بين القوسين ليس في مرآة الزمان. و لا شك في أن الرسول كذّاب. و قد جازف سبط ابن الجوزي فقال إنه كان شيخا لطيفا!. و الخبر باختصار في: دول الإسلام 2/ 144، و العسجد المسبوك 2/ 498، 499، و البداية و النهاية 13/ 155، 156.

[ (2)] من هنا كتب على حاشية الأصل.

[ (3)] حتى هنا ينتهي المكتوب على حاشية الأصل.

[ (4)] انظر خبر القبض على الأمراء في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 734، و مفرّج الكروب 5/ 274، 275،

42

[انكسار الخوارزمية أمام الحلبيين‏]

و فيها سار جيش حلب و معهم الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص إلى حرّان، فعملوا مع الخوارزميّة مصافّا، فانكسرت الخوارزميّة، و قتلوا، و أسروا.

و أخذ المنصور حرّان، و عصت عليه القلعة [ (1)].

[هياج الأمراء بمصر]

و فيها هاجت الأمراء بمصر و اختلفوا، فمسك منهم الملك الصّالح عدّة، فسكن الوقت [ (2)].

[تسلّم الروم آمد]

و فيها تسلّم عسكر الروم آمد بعد حصار طويل. و قيل: إنّهم اشتروها بثلاثين ألف دينار [ (3)].

[ظهور البابا التركمانيّ‏]

و فيها ظهر بالروم الباب التّركمانيّ، و ادّعى النّبوة، و كان يقول: لا إله إلا اللَّه، الباب وليّ اللَّه، و اجتمع عليه خلق عظيم. فجهّز صاحب الروم جيشا لقتاله، فالتقوا، و قتل في الوقعة أربعة آلاف، و قتل البابا- لا (رحمه اللَّه) [ (4)]-.

____________

[ ()] و المختصر في أخبار البشر 167، و المختار من تاريخ ابن الجزري 178، و دول الإسلام 2/ 144.

[ (1)] انظر كسرة الخوارزمية في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 734، و مفرّج الكروب 5/ 291- 293، و المختصر في أخبار البشر 3/ 168، و زبدة الحلب 3/ 258، و دول الإسلام 2/ 144، و المختار من التاريخ ابن الجزري 176، و السلوك ج 1 ق 2/ 303، و نهاية الأرب 29/ 299، و الحوادث الجامعة 79 (حوادث 640 ه).

[ (2)] تقدّم الخبر قريبا جدا.

[ (3)] انظر خبر آمد في: مرآة الزمان ج 8 ق 734، و المختار من تاريخ ابن الجزري 178، و دول الإسلام 2/ 144.

[ (4)] انظر خبر البابا التركماني في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 733، و المختار من تاريخ ابن الجزري 177، و السلوك ج 1 ق 2/ 307، 308.

43

[كسرة عسكر حلب‏]

و فيها جاء الملك الجواد و الصالح بن شيركوه صاحب حمص و معهم جيش من الخوارزمية، و قصدوا حلب، فنازلوا بزاعة [ (1)] في خمسة آلاف فارس، فخرج إليهم عسكر حلب في ألف و خمسمائة فارس، فكسروا عسكر حلب، و قتلوا، و أسروا، و قربوا إلى حيلان [ (2)] و قطعوا الماء عن حلب. ثم ردّوا فنهبوا منبج، و قتلوا أهلها، و لهذا عمل المصافّ على حرّان [ (3)].

____________

[ (1)] بلدة من أعمال حلب، و تكسر الباء أيضا.

[ (2)] بالحاء المهملة المفتوحة و سكون الياء آخر الحروف، من قرى حلب أيضا. و قد تصحفت في المرآة إلى: «جيلان» بالجيم، و في المختصر لأبي الفداء إلى «جبلان».

[ (3)] انظر خبر كسرة عسكر حلب في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 735، و مفرّج الكروب 5/ 283- 286، و الحوادث الجامعة 75، و المختصر في أخبار البشر 3/ 167، و المختار من تاريخ ابن الجزري 176، و السلوك ج 1 ق 2/ 302، و زبدة الحلب 3/ 248- 262، و الدرّ المطلوب 341، و تاريخ ابن الوردي 2/ 170، و تاريخ ابن خلدون 5/ 356، 357، و النجوم الزاهرة 6/ 321- 325، و تاريخ ابن سباط 1/ 322، 323.

44

سنة تسع و ثلاثين و ستمائة

[التوسع التتاريّ‏]

استهلّت و التتار في هذه السّنين بأيديهم من الخطا إلى قريب العراق و إربل، و غاراتهم تبدّع كلّ وقت، و النّاس منهم في رعب، و راسلهم إلى الآن المستنصر باللَّه ثلاث مرّات [ (1)].

[زوال دولة الخوارزميّة]

و أمّا الخوارزميّة فزالت دولتهم، و تمزّقوا، و قطشت أذنابهم، و بقوا حراميّة، يقتلون و يسبون الحريم، و يفعلون كلّ قبيح [ (2)].

[التجاء الملك الجواد إلى الناصر بالكرك‏]

و فيها قدم الملك الجواد ملتجئا إلى السلطان الملك الصّالح أيّوب، فخاف منه الصّالح، و نوى أن يمسكه، فردّ الجواد من الرمل و التجأ إلى الملك النّاصر بالكرك [ (3)].

[حبس الجواد]

و فيها قدم كمال الدّين ابن شيخ الشّيوخ في جيش من المصريّين، فنزل غزّة. فجهّز النّاصر عسكره مع الجواد، فالتقوا، فكسرهم الجواد و أخذ كمال الدّين ابن الشّيخ أسيرا، و أحضر إلى بين يدي النّاصر داود، فوبّخه، فقال الجواد:

لا توبّخه. ثمّ بعد قليل تحيّل النّاصر من الجواد فأمسكه، و بعث به إلى بغداد

____________

[ (1)] المختار من تاريخ ابن الجزري 179.

[ (2)] المختار من تاريخ ابن الجزري 179.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 736، المختار من تاريخ ابن الجزري 179، دول الإسلام 2/ 144، البداية و النهاية 13/ 157.

45

تحت الحوطة، فلمّا نزل بنواحي الأزرق عرفه بطن من العرب فأطلقوه، فالتجأ إلى الملك الصّالح صاحب دمشق، ثمّ لم يثبت، و قصد الفرنج، و بقي معهم مدّة. ثمّ رجع إلى دمشق فحبسه الصّالح بحصن عزّتا، و هلك في سنة إحدى و أربعين [ (1)].

[تعمير و تخريب في مصر]

و فيها شرع الصّالح صاحب مصر في عمارة المدرسة بين القصرين، و في عمارة قلعة الجزيرة، و أخذ أملاك النّاس، و خرّب نيّفا و ثلاثين مسجدا، و قطع ألف نخلة، و غرم على هذه القلعة دخل مصر عدّة سنين. ثمّ أخربها غلمانه في سنة إحدى و خمسين و ستّمائة [ (2)].

[تخلّص الوزير ابن مرزوق من الحبس‏]

و فيها تخلّص الوزير صفيّ الدّين إبراهيم بن مرزوق من حبس حمص بعد أن بقي به عدّة سنين. و كان الملك الجواد و صاحب حمص قد تعصّبا عليه، و أخذا منه أموالا عظيمة، فيقال: أخذا أربعمائة ألف درهم [ (3)].

[دخول العزّ بن عبد السلام مصر]

و فيها دخل الشيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام الشافعيّ إلى ديار مصر، و أقبل عليه السلطان إقبالا عظيما، و ولّاه الخطابة و القضاء، فعزل نفسه من القضاء مرّتين و انقطع [ (4)].

____________

[ (1)] انظر خبر حبس الجواد في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 736، 737، و مفرّج الكروب 5/ 300، 301، و دول الإسلام 2/ 144، و المختار من تاريخ ابن الجزري 179، و البداية و النهاية 13/ 157.

[ (2)] انظر خبر العمارة في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 737، و دول الإسلام 2/ 144، و المختار من تاريخ ابن الجزري 179، و نهاية الأرب 29/ 281، و البداية و النهاية 13/ 157، و العسجد المسبوك 2/ 502، و السلوك ج 1 ق 2/ 308.

[ (3)] انظر عن الوزير في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 737، و المختار من تاريخ ابن الجزري 179 و 180 و فيه «أربع مائة ألف دينار».

[ (4)] انظر عن العزّ في: ذيل الروضتين 171- 172، و نهاية الأرب 29/ 294- 299، و المختار من تاريخ ابن الجزري 180، و البداية و النهاية 13/ 157، و السلوك ج 1 ق 2/ 308، 309.

46

[هرب السلطان غياث الدين من التتار]

و فيها دخل بايجوا و طائفة من التّتار في بلاد الروم فعاثوا، و سفكوا، و هرب منهم السّلطان غياث الدّين و ضعف عن الملتقى [ (1)].

[تدريس النظامية]

و فيها ولي تدريس النظاميّة نجم الدّين عبد اللَّه ابن البادرائيّ مدرّس مدرسة الإمام النّاصر، و خلع عليه بطرحه [ (2)].

[صلح المظفّر غازي و الخوارزمية]

و فيها أغارت الخوارزميّة و نهبت و سبت نصيبين و رأس عين و دنيسر، و قتلوا عددا كبيرا من المسلمين. ثمّ طلبوا الصّلح مع المظفّر غازي، فحلّف لهم و حلّفوا له، و مقدّمهم الكبير هو بركة خان، و هم نحو خمسة آلاف فارس. و دون بركة خان في الرّتبة اختيار الدّين بردي خان، و قد كان أمير حاجب السّلطان جلال الدّين، و هو شيخ داهية، له رأي و رواء، و دونه صاروا خان، شحنة الجمال الّتي لجلال الدّين خوارزم شاه، و هو شيخ بطين أبله، ثمّ كشلوخان تربية جلال الدّين، شابّ عاقل، و ابن أخت جلال الدّين، و بهادر، و بكجري، و تبلو، و غيرهم من الأمراء.

و هذا بركة خان، شابّ مليح، أوّل ما طرّ شاربه. فتزوّج الملك المظفّر بابنة عمّ بركة خان، و تسلّطت الخوارزميّة على بلاد الجزيرة، و بالغوا في العيث و الفساد، و خرّبوا أعمال الموصل حتّى أبيع الثّور بأربعة دراهم، و قنطار الحديد بدرهمين ثلاثة، و الحمار بثلاثة دراهم، لكثرة الشي‏ء و لكونه حراما. قال سعد الدّين هذا كلّه، و قال:

في رمضان نفوا الحريريّة من ميافارقين- و أنا بها- لكثرة إفسادهم أولاد النّاس [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن هرب السلطان في: دول الإسلام 2/ 145، و المختار من تاريخ ابن الجزري 180 و فيه ورد «بانجو» بدل «بايجوا».

[ (2)] انظر عن النظامية في: الحوادث الجامعة 77.

[ (3)] انظر خبر الصالح في: مفرّج الكروب 5/ 304- 306، و المختصر في أخبار البشر 3/ 169، و البداية و النهاية 13/ 157، و زبدة الحلب 3/ 260- 262، و تاريخ ابن الوردي 2/ 172، و الدرّ المطلوب 350، و تاريخ ابن خلدون 5/ 357، و السلوك ج 1 ق 2/ 309، و تاريخ ابن سباط 1/ 326، و العسجد المسبوك 2/ 181، 182 (حوادث 640 ه).

47

سنة أربعين و ستمائة

[تجهيز جيش مصر لقصد الشام‏]

فيها عزم الصّالح صاحب مصر على قصد الشّام، فقيل له: البلاد مختلفة، فجهّز الجيش و أقام [ (1)].

[الوقعة بين صاحب ميّافارقين و عسكر حلب‏]

و فيها كانت وقعة هائلة بين صاحب ميّافارقين شهاب الدين و بين عسكر حلب. كانت الخوارزميّة قد خرّبوا بلاد الموصل و قراها و ماردين. و حلّفوا لصاحب ميّافارقين و حلّف لهم، و وافقهم صاحب ماردين. فجمع صاحب ميّافارقين الخانات، و هم مقدّمو الخوارزميّة و شاورهم، فقال: لا بدّ من تخريب بلد الموصل، و قالوا هم: لا بدّ من اللّقاء. فلمّا كان في المحرّم ركبوا و طلّبوا من جبل ماردين إلى الخابور. و ساقوا إلى المجدل، و وقف الخانات ميمنة و ميسرة، و غازي صاحب ميّافارقين في القلب. و أقبل عسكر حلب فصدموا صدمة رجل واحد، فانهزمت الخوارزمية، و ركب الحلبيون أقفيتهم أسرا و قتلا، و نهبوا أثقال غازي و عساكره، و أغنام التّركمان و نساءهم. و كانوا خلقا، و أبيع الفرس بخمسة دراهم، و الشّاة بدرهم، و نهبت نصيبين و سبي أهلها. و قد نهبت قبلها مرارا من المواصلة و الخوارزميّة. ثمّ فعلوا كذلك برأس العين و الخابور. و جرت قبائح [ (2)].

____________

[ (1)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 738، نهاية الأرب 29/ 330، المختار من تاريخ ابن الجزري 181، البداية و النهاية 13/ 161.

[ (2)] انظر خبر الموقعة في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 738، و المختصر في أخبار البشر 3/ 170، 171، و نهاية الأرب 29/ 300، 301، و مفرّج الكروب 5/ 310، 311، و المختار من تاريخ ابن الجزري 182، و دول الإسلام 2/ 145، و البداية و النهاية 13/ 161، و العسجد المسبوك 2/ 506، و زبدة الحلب 3/ 262- 265، و تاريخ المسلمين 154، و الدرّ المطلوب 350، و تاريخ ابن خلدون 5/ 357، و السلوك ج 1 ق 2/ 311، و تاريخ ابن سباط 1/ 327.

48

[ملك خلاط]

و فيها ملك شهاب الدّين غازي مدينة خلاط [ (1)].

[تملّك الفرنج مرسية]

و في شوّال قدم أحمد بن محمد بن هود مرسية بجماعة من وجوه الفرنج، فملّكهم مرسية صلحا.

[الوباء ببغداد]

و فيها كان الوباء ببغداد، و زادت الأمراض [ (2)].

[وفاة المستنصر باللَّه‏]

و توفي المستنصر باللَّه [ (3)].

[بيعة المستعصم باللَّه‏]

و بويع ابنه المستعصم باللَّه أبو أحمد عبد اللَّه بن منصور، الّذي استشهد على يد التّتار [ (4)].

[موت كمال الدين ابن الشيخ‏]

و فيها سار من مصر الجيش لمحاصرة الصّالح إسماعيل، و عليهم كمال الدّين ابن الشّيخ، فمات بغزّة، فقيل: إنه سقي السّمّ [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن خلاط في: نهاية الأرب 29/ 301، و المختار من تاريخ ابن الجزري 182، و دول الإسلام 2/ 145.

[ (2)] انظر عن الوباء في: الحوادث الجامعة 80، و المختار من تاريخ ابن الجزري 183، و البداية و النهاية 13/ 161.

[ (3)] انظر ترجمة المستنصر و مصادرها في الوفيات برقم (691).

[ (4)] خبر البيعة للمستعصم في المصادر المذكورة آنفا.

[ (5)] انظر عن الكمال في: دول الإسلام 2/ 145، و العسجد المسبوك 2/ 515.

49

[أخذ عدّة مدن و نهبها]

قال سعد الدّين الجوينيّ: و في المحرّم أخذت التتار أرزن الرّوم [ (1)]، و قتلوا كلّ من فيها. و انجفل أهل خلاط، و تفرّقوا خوفا من التّتار. ثمّ حكى كسرة الحلبيين للمظفّر و للخوارزميّة. ثمّ قال: حكى شخص من أهل نصيبين قال:

نهبت نصيبين في هذه السّنة سبع عشرة مرّة [ (2)]: من المواصلة و الماردانيّة و الفارقيّة، و لو لا بساتيننا هجّينا في البلاد، فما شاء اللَّه كان.

____________

[ (1)] مفرّج الكروب 5/ 310، السلوك ج 1 ق 2/ 311.

[ (2)] البداية و النهاية 13/ 161.

50

[تراجم رجال هذه الطبقة]

سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة

[حرف الألف‏]

1- أحمد بن أحمد [ (1)] بن إبراهيم بن أسد، المنتجب [ (2)].

أبو العبّاس الدّمشقيّ.

سمع: أبا القاسم الحافظ، و أبا سعد بن عصرون. و سمع بعد ذلك بمصر من البوصيريّ.

و هو جدّ صاحبنا شرف الدّين أحمد بن نصر اللَّه بن أسيدة.

كتب عنه جماعة. و روى عنه بالإجازة فاطمة بنت سليمان، و الفخر إسماعيل بن عساكر، و عليّ بن هارون الثّعلبيّ.

و توفّي في رابع عشر ذي الحجّة.

و أصله من صور.

2- أحمد بن إبراهيم [ (3)] بن نصر.

أبو العبّاس، ابن المركب. القيسيّ، الطّبيب.

حدّث عن: عبد الرحمن بن عليّ اللّخميّ، و القاسم بن عساكر.

و مات في شعبان.

3- أحمد بن أبي بكر [ (4)] جعفر بن أحمد بن عليّ بن عبد اللَّه.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أحمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 375، 376، رقم 2558.

[ (2)] في التكملة: «المنتخب» بالخاء.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم) في: تكملة الصلة لابن الأبار 1/ 118، و المقتضب من تحفة القادم 89، و الوافي بالوفيات 6/ 215 رقم 2682.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن أبي بكر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 355، 356 رقم 2503.

51

أبو العباس، الحربيّ، المعروف بابن عمّارة.

سمع من: عمر بن بنيمان المستعمل، و عبد المغيث بن زهير.

و حدّث.

و للفخر ابن عساكر، و لمحمد بن يوسف الإربليّ، و محمد ابن الشيرازيّ، منه إجازة.

و توفّي في المحرّم.

و عمّارة: بالتّشديد، قيّده المنذريّ.

4- أحمد بن عبد السيّد [ (1)] بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان.

الأمير الكبير، صلاح الدّين الإربليّ.

ولد و نشأ بإربل، و قدم مصر. و كان حاجب الملك المظفّر الدّين صاحب إربلّ، فتغيّر عليه، و سجنه مدّة، ثمّ أطلقه، فقصد الشام صحبة الملك القاهر أيّوب ابن العادل. فخدم الملك المغيث محمود ابن العادل. فلما توفّي المغيث، دخل مصر، و خدم السلطان الملك العادل، و عظم عنده، و أحبّه.

و كان فقيها، عالما، أديبا، شاعرا مجوّدا، ظريفا، فصيحا. ثمّ إنّ الكامل تغيّر عليه و حبسه سنة ثمان عشرة، فبقي في الحبس خمس سنين، و عمل:

ما أمر تجنّيك على الصّبّ خفي* * * أفنيت زماني بالأسى و الأسف‏

ما ذا غضب بقدر ذنبي فلقد* * * بالغت و ما أردت إلّا تلفي [ (2)]

ثمّ أوصلهما لبعض القيان، فغنّت به للملك الكامل فأعجبه و قال: لمن هذا؟ قيل: للصلاح الإربليّ. فأطلقه، و عاد إلى منزلته.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد السيد) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 692، 693، و وفيات الأعيان 1/ 184- 187 رقم 76، و بغية الطلب لابن العديم (المصوّر) 2/ ورقة 316 رقم 142، و نهاية الأرب 29/ 205، 206، و المختصر في أخبار البشر 3/ 156، و تاريخ ابن الوردي 2/ 160، و الوافي بالوفيات 7/ 62- 64 رقم 2999، و المقفى الكبير 1/ 499- 501 رقم 484، و شذرات الذهب 5/ 143.

[ (2)] نهاية الأرب 29/ 205، 206، المقفى الكبير 1/ 500، و وفيات الأعيان 1/ 185.

52

و له «ديوان» و دو بيت كثير. و له:

يوم القيامة فيه ما سمعت به* * * من كلّ هول فكن منه على حذر

يكفيك من هوله أن لست تبلغه* * * إلّا إذا ذقت طعم الموت بالسّفر [ (1)].

و كان في خدمة الكامل حين قصد الروم، فمرض بالمعسكر و حمل إلى الرّها فمات قبل دخولها، و دفن بظاهرها في ذي الحجّة. و عاش ستّين سنة. ثمّ نقله ابنه بعد أعوام إلى مصر و دفنه بتربته.

و كان الصاحب محيي الدّين ابن الجوزيّ قد توجّه رسولا إلى مصر، فانتظروه فتأخر أيّاما، فعمل الصّلاح الإربليّ:

قالوا الرسول أتى و قالوا إنّه* * * ما رام يوما عن دمشق نزوحا

ذهب الزّمان و ما ظفرت بمسلم* * * يروي الحديث عن الرسول صحيحا

5- أحمد بن عليّ [ (2)] بن ثبات [ (3)].

الإمام، أبو العبّاس، الواسطيّ، الشافعيّ، الفرضيّ، الحاسب.

ولد في حدود سنة خمس و خمسين و خمسمائة. و سمع ببغداد من أبي طالب المبارك صاحب ابن الخلّ.

و كان بصيرا بالفرائض، و الحساب، و صنّف فيه. و انتفع به جماعة.

توفّي في رجب [ (4)].

____________

[ (1)] وفيات الأعيان 1/ 168.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن علي) في: الحوادث الجامعة 37 و فيه: «أحمد بن ثبات الهمامي الواسطي»، و التكملة لوفيات النقلة 3/ 370 رقم 2538، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 552، 553، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 165 ب، و الوافي بالوفيات 7/ 199، 200 رقم 313، و العقد المذهب، ورقة 174، و توضيح المشتبه 2/ 87، و الأعلام 9/ 98، و معجم المؤلفين 1/ 181.

[ (3)] في الأصل بضم الثاء المثلّثة، و هو خطأ، و الصحيح بالفتح كما قيّده المنذري، و ابن ناصر الدين فقالا: بالثاء المثلّثة المفتوحة و الباء الموحّدة المخفّفة و بعد الألف تاء مثنّاة.

[ (4)] و قال صاحب «الحوادث الجامعة»: كان أحد عدول واسط، و تولّى قضاء الهمامية مدّة ثم ترك ذلك، و قدم بغداد، و أقام بالمدرسة النظامية نحوا من أربعين سنة، يقرئ الناس علم الحساب و الفرائض، و صنّف في ذلك كتبا، و كان لا يخرج من المدرسة إلا لصلاة الجمعة، مضى على‏

53

6- أحمد ابن الموفّق [ (1)] محمد بن أبي الفتح محمود بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن عثمان.

الشرف، أبو العباس، ابن الصابويّ، المحموديّ، الشافعيّ.

حدّث بدمشق و مصر عن السّلفيّ، و أبي الفتح بن شاتيل.

روى عنه: ابن عمّه الجمال محمد بن الصابونيّ، و المحيي محمد ابن الحرستانيّ الخطيب، و أخوه عبد الصّمد، و سعد الخير بن أبي القاسم النابلسيّ، و أخوه أبو الفرج نصر، و إبراهيم بن عثمان اللّمتونيّ، و أخوه عليّ، و أبو الحسين عليّ بن محمد اليونينيّ، و جماعة.

قال الحافظ المنذريّ [ (2)]: سمعت منه، و توفّي في ثالث رمضان بمصر، و سألته عن مولده: فذكر ما يدلّ تقريبا أنه في سنة تسع و ستّين و خمسمائة.

قلت: و كان كريم النفس، دائم البشر.

7- أحمد بن محمد [ (3)] بن عبد اللَّه بن محمد.

الشريف، أبو هاشم، الهاشميّ، العباسيّ، الحلبيّ، الشاعر، بدر الدّين.

من ذرية صالح بن عليّ الهاشميّ الأمير عمّ المنصور، و لم يزل آباؤه بحلب منذ وليها صالح، و لهم وقف عليهم.

و كان شاعرا مجوّدا. توفّي في رمضان.

8- أحمد بن مسلم [ (4)] بن أبي البدر بن عبد الرزّاق.

أبو العبّاس، الرّاذانيّ، بغداديّ.

____________

[ ()] ذلك عمره إلى أن توفي، و كان شيخا بارد الكلام جدا، من يسمع كلامه يخاله أبله، فإذا أملى مسائل الحساب أتى بكل حسن (ص 37).

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الموفق) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 371 رقم 2542، و بغية الطلب لابن العديم 3/ ورقة 3 رقم 179، و المقفى الكبير 1/ 637 رقم 613.

[ (2)] في التكملة 3/ 371.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 371 رقم 2543.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن مسلم) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 364 رقم 2522.

54

سمع من أبي المكارم المبارك بن محمد الباذرائيّ.

و توفّي في ربيع الأول.

9- أحمد بن منظور [ (1)] بن ياسين.

أبو العباس العسقلانيّ، ثمّ المصريّ، الحريريّ، التّاجر، كهل.

سمع مع زكيّ الدّين عبد العظيم من جعفر بن آموسان.

و كتب عنه زكيّ الدّين و قال: مات في رجب.

10- أحمد بن يوسف [ (2)] بن عليّ.

أبو العبّاس الكرديّ، الهكّاريّ، الجنديّ.

حدّث عن السّلفيّ.

روى عنه الزّكيّ المنذريّ و سأله عن مولده: فقال: بدمشق في سنة أربع و خمسين. و له غزوات و رباط. و مات في الثاني و العشرين من ربيع الآخر.

و روى عنه الجمال محمد بن الصابونيّ، و غيره.

11- إسماعيل بن أبي جعفر [ (3)] أحمد بن عليّ بن أبي بكر.

أبو الحسين، القرطبيّ، ثمّ الدّمشقيّ.

ولد بدمشق سنة تسع و سبعين و خمسمائة. و سمع من: يحيى الثّقفيّ، و عبد الرحمن بن الخرقيّ، و إسماعيل الجنزويّ، و جماعة.

كتب عنه ابن الحاجب، و غيره.

و روى عنه: الزّكيّ البرزاليّ، و المجد ابن الحلوانية، و غيرهما. و بالإجازة الفخر بن عساكر، و فاطمة بنت سليمان، و القاضي تقيّ الدّين، و ابن الشيرازيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن منظور) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 369، 370 رقم 2537.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن يوسف) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 365 رقم 2526.

[ (3)] انظر عن (إسماعيل بن أبي جعفر) في: التكملة لوفيات النقلة 3/ 372، 373 رقم 2547، و ذيل الروضتين 162.