تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج47

- شمس الدين الذهبي المزيد...
467 /
5

[الطبقة الخامسة و الستون‏]

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً

و من حوادث سنة إحدى و أربعين و ستّمائة

[مكاتبة الصالح نجم الدين الخوارزمية]

فيها تردّدت الرّسل بين الصّالح إسماعيل و بين ابن أخيه الصّالح نجم الدّين، فأطلق ابنه الملك المغيث من حبس قلعة دمشق [ (1)]، فركب المغيث و خطب للصّالح نجم الدّين بدمشق. و لم يبق إلّا أن يتوجّه المغيث إلى مصر، و رضي صاحب مصر ببقاء دمشق على عمّه و مشي الحال، فأفسد أمين الدّولة [ (2)] وزير إسماعيل القضيّة و قال لمخدومه: «هذا خاتم سليمان لا تخرجه من يدك تعدم الملك». فتوقّف و منع الملك المغيث من الركوب. و شرع الفساد.

و كاتب الصّالح نجم الدّين الخوارزميّة فعبروا و انقسموا قسمين، فجاءت طائفة على البقاع، و جاءت طائفة على غوطة دمشق فنهبوا في القرى و سبوا و قتلوا.

و حصّن الصّالح إسماعيل دمشق و أغلقت، فساروا إلى غزّة [ (3)].

____________

[ (1)] المختصر في أخبار البشر 3/ 172، تاريخ ابن الوردي 2/ 173، النجوم الزاهرة 6/ 346، 347، شفاء القلوب 375.

[ (2)] هو السامرّي.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 741، أخبار الأيوبيين 154، 155، نهاية الأرب 29/ 302، 303، مفرّج الكروب 5/ 331- 333، دول الإسلام 2/ 146، الدر المطلوب 352، المختار من تاريخ ابن الجزري 184، 185، البداية و النهاية 13/ 162، السلوك ج 1 ق 2/ 316 (حوادث سنة 642 ه).

6

[دخول ابن الجوزي الإسكندرية]

قال شمس الدّين ابن الجوزيّ [ (1)]: و دخلت تلك الأيّام إلى الإسكندريّة فوجدتها كما قال اللَّه تعالى: ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ‏ [ (2)] مغمورة بالعلماء و الأولياء كالشّيخ محمد القبّاريّ [ (3)]، و الشّاطبيّ، و ابن أبي شامة [ (4)]. و وعظت مرّتين [ (5)].

[محاصرة عجلون‏]

و فيها حاصر صاحب حمص عجلون، و قتل من أصحابه يوم الزّحف نحو ثلاثمائة.

و يقال أنفق على الحصار أربعمائة ألف دينار، و لم يقدر عليها فترحّل عنها [ (6)].

[زيادة نهر دمشق‏]

و جاءت بدمشق الزّيادة العظمى فوصلت إلى جامع العقيبة [ (7)].

____________

[ (1)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 741، 742.

[ (2)] سورة المؤمنون، الآية 50.

[ (3)] تصحّف في المطبوع من مرآة الزمان 742 إلى: «الساوي»، و في نسخة أخرى إلى: «الساري».

انظر الحاشية رقم (1). و المثبت يتفق مع: المختار من تاريخ ابن الجزري 185، و النجوم الزاهرة 6/ 347.

[ (4)] في النجوم الزاهرة 6/ 347 «ابن أبي أسامة»، و المثبت يتفق مع مرآة الزمان، و عقد الجمان.

[ (5)] قال سبط ابن الجوزي في (المرآة) إنه جلس مجلسين فتاب فيها نحو من ألفين، فلما عزم على العود إلى القاهرة قام بعض أفاضلها و أنشد أبياتا، قال في آخرها:

فنحن ضيوف و القرا ثلاثة* * * و جودك يا مولى الأنام شفيعي‏

فكان البيت الأخير هو الباعث إلى أن عزّزت لهم بمجلس ثالث ...

و الخبر في: المختار من تاريخ ابن الجزري 185.

[ (6)] دول الإسلام 2/ 147.

[ (7)] دول الإسلام 2/ 147.

7

[استيلاء التتار على بلاد الروم‏]

و فيها استولت التّتار على بلاد الروم [ (1)] صلحا مع صاحبها غياث الدّين [ (2)] بأن يحمل إليهم كلّ يوم ألف دينار، و فرسا، و مملوكا، و جارية، و كلب صيد [ (3)]. و كان ذلك بعد وقعة كبيرة بين التّتار و المسلمين، فانكسر المسلمون في المحرّم و قتل الحلبيّون، و كانوا في المقدّمة، فلم ينج منهم إلا القليل [ (4)].

و حاصرت التّتار قيصريّة، و استباحوا سيواس. ثمّ افتتحوا قيصريّة و استباحوها [ (5)].

و كان صاحب الروم شابّا لعّابا ظالما، قليل العقل، يلعب بالكلاب و السّباع، فعضّه سبع فمات [ (6)].

[إقامة شحنة للتتار]

و أقامت التتار شحنة بالرّوم [ (7)].

[هلاك القاضي الرفيع‏]

و فيها أهلك الرفيع قاضي [ (8)] دمشق و صودر أعوانه، و ولي القضاء محيي الدّين ابن الزّكيّ [ (9)].

____________

[ (1)] ذيل الروضتين 173.

[ (2)] هو كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان السلجوقي.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 742، الدر المطلوب 352 (حرفيا)، المختار من تاريخ ابن الجزري 185، العبر 5/ 167، مرآة الجنان 4/ 104، النجوم الزاهرة 6/ 347.

[ (4)] زبدة الحلب 3/ 367، 369، ذيل الروضتين 173، تاريخ الزمان 288، مفرّج الكروب 5/ 326، 327، المختصر في أخبار البشر 3/ 171، 172، الدر المطلوب 352، أخبار الأيوبيين 154، دول الإسلام 2/ 147، تاريخ ابن الوردي 2/ 153، السلوك ج 1 ق 2/ 313، تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 3308.

[ (5)] أخبار الأيوبيين 154، دول الإسلام 2/ 147، السلوك ج 1 ق 2/ 313.

[ (6)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 742، الدرّ المطلوب 352، المختار من تاريخ ابن الجزري 185، 186، البداية و النهاية 13/ 162، النجوم الزاهرة 6/ 437.

[ (7)] الدر المطلوب 352، المختار من تاريخ ابن الجزري 186.

[ (8)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 750 قتل سنة 742 ه، نهاية الأرب 29/ 303، دول الإسلام 2/ 147.

[ (9)] ذيل الروضتين 174، نهاية الأرب 29/ 304، المختار من تاريخ ابن الجزري 186 و 191.

8

[حجّ العراقيين و والدة المستعصم‏]

و فيها حجّ بالعراقيين الأمير مجاهد الدّين أيبك الدّويدار و معه والدة المستعصم باللَّه، و جرّد معها أربعمائة مملوك. و كان مع الدّويدار أربعمائة فارس، و مع قيران مائتان و أربعون فارسا [ (1)]. و كان عدّة السّبلانات اثني عشر سبيلا [ (2)].

و حدّث المولى شمس الدّين محمد بن إبراهيم الجزريّ في «تاريخه» [ (3)] أنّه حجّ في هذا العام من بغداد، و عدّت جمال الرّكب جميعها عند مدائن عائشة فكانوا [ (4)] زيادة على مائة و عشرين ألف جمل.

و كان مع الدّويدار ستّون [ (5)] ألف دينار، و ستّة آلاف خلعة، الخلعة ثوب و زميطيّة و شبختانيّة [ (6)] ليفرّقها على العربان و المحاويج.

و عطشنا في الطّريق [ (7)].

[تسليم السلطان إسماعيل أماكن للفرنج‏]

قلت: و أعطى السّلطان إسماعيل الفرنج أماكن، و دخلوا القدس و خرّبوا الصّخرة، كسروا منها قطعتين، و رموا عليها الخمر، و ذبحوا عندها خنزيرا، فأعطاهم مزارات عدّة، و طبريّة، و عسقلان فعمروها [ (8)].

____________

[ (1)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 186 «و مع قيران مائتي فارس» دون ذكر الأربعين.

[ (2)] هي سبل الماء التي تحمل على الظهور في قافلة الحج.

[ (3)] هو «حوادث الزمان و أنبائه»، نشر قسم منه باسم: «المختار من تاريخ ابن الجزري»، و الخبر فيه ص 186 و 187.

[ (4)] هكذا في الأصل و المختار من تاريخ ابن الجزري 186، و الصواب لغويّا «فكانت».

[ (5)] في الأصل: «ستين».

[ (6)] في المختار من تاريخ ابن الجزري: «زميطة شبختانية».

[ (7)] و انظر عن قافلة الحج تفصيلات وافية في: العسجد المسبوك 2/ 519- 521.

[ (8)] مفرّج الكروب 5/ 332، تاريخ ابن سباط 1/ 330، 331، السلوك ج 1 ق 2/ 315.

9

قال ابن واصل [ (1)]: فمررت بالقدس فرأيت القسوس و قد جعلوا على الصّخرة قناني الخمر للقربان [ (2)].

قلت: و كان قد أعطاهم قبلها صفد، و الشّقيف، فوا غوثاه، و لا قوّة إلا باللَّه.

____________

[ (1)] في: مفرّج الكروب 5/ 333.

[ (2)] المختصر في أخبار البشر 3/ 172، تاريخ ابن سباط 1/ 331، تاريخ ابن الوردي 2/ 173.

10

سنة اثنتين و أربعين و ستمائة

[انكسار الفرنج و من معهم من الأيوبيين أمام الخوارزمية]

لمّا نزلت الخوارزميّة بأراضي غزّة كما تقدّم، طال مقامهم، و بعث إليهم الصّالح نجم الدّين النّفقة و الخلع و الخيل، و أمدّهم بجيش من عنده، و أمرهم أن ينازلوا دمشق، فاتّفق الصّالح إسماعيل، و النّاصر داود، و المنصور إبراهيم صاحب حمص [ (1)]، و فرنج السّاحل الّذين أعطاهم إسماعيل الشّقيف و صفد و غير ذلك [ (2)]. و عذّب إسماعيل والي الشّقيف لكونه تمنّع من تسليم الشّقيف، و سار بنفسه إلى الشّقيف و سلّمها إلى الفرنج [ (3)].

قال الرّاوي [ (4)]: فخرج الملك المنصور بعسكر دمشق مع الفرنج، و جهّز النّاصر داود عسكره من نابلس مع الظّهيريّ سنقر و الوزيريّ [ (5)].

قال أبو المظفّر [ (6)]: و كنت يومئذ بالقدس، فاجتمعوا على يافا، و كان المصريّون و الخوارزميّة على غزّة، و سار الملك المنصور و العسكر تحت صلبان الفرنج و راياتهم و القسّيسون في الأطلاب يصلّبون و يقسّسون [ (7)]، و بيدهم‏

____________

[ (1)] نهاية الأرب 29/ 305.

[ (2)] دول الإسلام 2/ 147، المختار من تاريخ ابن الجزري 189، 190.

[ (3)] نهاية الأرب 29/ 305.

[ (4)] هو المؤرّخ شمس الدين ابن الجزري.

[ (5)] المختار من تاريخ ابن الجزري 190، و الخبر أيضا في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 746.

[ (6)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 746.

[ (7)] في الأصل: (يقسقسون)، و التصحيح من: مرآة الزمان، و المختار من تاريخ ابن الجزري 190.

11

كاسات الخمر يسقون الفرنج، فأقبلت الخوارزميّة و المصريّون، فكانت الوقعة بين عسقلان و غزّة، و كانت الفرنج في الميمنة، و عسكر النّاصر في الميسرة، و الملك المنصور في القلب، و كان يوما مشهودا. التقوا فانهزمت الميسرة و أسر الظّهيريّ سنقر، و انهزم الوزيريّ، و نهبت خزانة الظّهيريّ. ثمّ انهزم الملك المنصور، و أحاطت الخوارزميّة بالفرنج. و كان عسكر المصريّين قد انهزموا أيضا إلى قريب العريش [ (1)].

و كان عدد الفرنج يومئذ ألفا و خمسمائة فارس و عشرة آلاف راجل، و ما كانت إلّا ساعة حتّى حصدهم الخوارزميّون بالسّيوف و أسروا منهم ثمانمائة [ (2)].

قال أبو المظفّر [ (3)]: فذهبت ثاني يوم إلى موضع المصافّ فوجدتهم يعدّون القتلى فقالوا: هم زيادة على ثلاثين ألفا. و بعث الخوارزميّون بالأسارى و بالرءوس إلى مصر. و وصل المنصور في نفر يسير و نهبت خزائنه و خيله، و قتل أصحابه، و جعل يبكي و يقول: قد علمت إنّا لمّا سرنا تحت صلبان الفرنج أننا لا نفلح [ (4)].

ثمّ حضّ الملك الصّالح معين الدّين ابن الشّيخ في العساكر لحصار دمشق [ (5)]، و دخلت الأسارى القاهرة و ملئت الحبوس بهم [ (6)].

و خذل الصّالح إسماعيل و أخذ يتهيّأ للحصار، و خرّب رباعا عظيمة حول البلد، و اللَّه المستعان [ (7)].

____________

[ (1)] نهاية الأرب 29/ 306.

[ (2)] انظر: مفرّج الكروب 5/ 336، 337، المختصر في أخبار البشر 3/ 172، أخبار الأيوبيين 154، 155، الدر المطلوب 353، العبر 5/ 171، دول الإسلام 2/ 147، المختار من تاريخ ابن الجزري 189، 190، تاريخ ابن الوردي 2/ 174، مرآة الجنان 4/ 105، البداية و النهاية 13/ 164، 165، تاريخ ابن خلدون 5/ 358، السلوك ج 1 ق 2/ 316، 317، تاريخ ابن سباط 1/ 331، تاريخ الأزمنة للدويهي 222.

[ (3)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 746، 747.

[ (4)] نهاية الأرب 29/ 306، 307، مفرّج الكروب 5/ 338، 339، دول الإسلام 2/ 148، المختار من تاريخ ابن الجزري 190.

[ (5)] نهاية الأرب 29/ 310، المختار من تاريخ ابن الجزري 191.

[ (6)] حتى هنا في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 747، تاريخ ابن سباط 1/ 331.

[ (7)] المختصر في أخبار البشر 3/ 172، 173، أخبار الأيوبيين 155، تاريخ ابن سباط 1/ 332،

12

[تحرّك التتار]

و فيها ورد كتاب [بدر] [ (1)] الدّين صاحب الموصل يقول فيه: إنّني قررت على أهل الشّام قطيعة في كلّ سنة عشرة دراهم على الغنيّ، و على الوسط خمسة دراهم، و على الفقير درهما [ (2)]. و قرأ القاضي محيي الدّين ابن الزّكيّ الكتاب على النّاس و شرعوا في الجباية [ (3)].

قلت [ (4)]: أظنّ هذا مصالحة عنهم للتّتار، فإنّ سعد الدّين ذكر في تاريخه أنّ في آخر سنة إحدى و أربعين وصل رسول قاءان إلى صاحب ميّافارقين يطلب الدّخول في طاعته، و أن في المحرّم سنة اثنتين جهّز صاحب ميّافارقين رسل التّتار بهديّة عظيمة. و أنّ في أواخر المحرّم أخذت التّتار خلاط و عبروا إلى بدليس [ (5)]، كانت مع الملك المظفّر، إلى حصن كيفا. ثمّ أنفذ إلى ميّافارقين جهّز أمّه و زوجته و ما خفّ معهما من جواهر و مصالح، فطلعوا إلى حصن كيفا عند المعظّم ولد الملك الكامل. و طلب المظفّر ولده الملك السّعيد، و كان شابّا مليحا، شجاعا، كريما فقال: تعود إلى ميّافارقين و تجمع النّاس و العسكر لقتال التّتار، و أنا فأمضي إلى مصر أو إلى بغداد لجمع الجيوش و استنفار النّاس. فأبى و قال: ما أفارق خدمة السّلطان. فضربه ابن عمّه بسكّين قتله و قتلوه بعده في الحال.

ثمّ سار المظفّر و أنا معه إلى نصيبين ثمّ إلى ماكسين، و أخذنا على بلاد الخابور. ثمّ سرنا إلى عانة، ثم عدّينا إلى الجانب الغربيّ فوصلتنا إقامة الخليفة.

____________

[ ()] دول الإسلام 2/ 148.

[ (1)] في الأصل بياض، و المستدرك من (مفرّج الكروب 5/ 349)، و المختار من تاريخ ابن الجزري 192.

[ (2)] في الأصل: «درهم».

[ (3)] المختار من تاريخ ابن الجزري 192، مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 745، السلوك ج 1 ق 2/ 315 و 320.

[ (4)] القائل هو شمس الدين ابن الجزري، و عنه ينقل المؤلّف- (رحمه اللَّه)-.

[ (5)] بدليس: بالفتح ثم السكون، و كسر اللام، و ياء ساكنة و سين مهملة. بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط. (معجم البلدان 1/ 358).

13

و جاء الخبر أنّ التّتار وصلوا إلى سنجار. و جاءنا رسول من بغداد معه جوشخاناه [ (1)] و روايا و قرب برسم طريق مصر، فعدنا إلى عانة. و جاءتنا الكتب برحيل التّتار عن البلاد لأنّ الطّبق وقع في حوافر خيلهم [ (2)]، فجئنا إلى مشهد عليّ، ثمّ سرنا إلى أن وصلنا حرّان، ثمّ إلى ميّافارقين [ (3)].

[خروج الأعيان للقاء أم الخليفة]

و فيها، في ثالث صفر، خرج الأعيان إلى ملتقى أمّ الخليفة و قد رفعوا الغرز [ (4)]، و المدرّسون و القضاة قد رفعوا الطّرحات و جعلوا عددهم حمرا.

و خرج ثاني يوم أستاذ دار الخلافة مؤيّد الدّين محمد بن العلقميّ بالقميص و البقيار و الغرزة، متقلّدا سيفا و وراءه ثلاثة أسياف، و توجّهوا إلى زريران [ (5)]، فكان أحدهم يحضر إلى زعيم الحاجّ مجاهد الدّين الدّويدار فيسلّم، و قد نصب هناك سرادق عظيم، فيأتي أحدهم و يقبّل الأرض على باب السّرادق، فيخرج الأمين كافور [ (6)] و يقول: قد عرف حضورك. فلمّا قرب ابن العلقميّ نزل و لبس بقيارا بلا غرزة، و غيّر عدّة مركوبة فجعلها حمراء، و قصد السّرادق و معه زعيم الحاجّ، ثمّ قبّل الأرض، فخرج إليه كافور فتشكّر له.

ثمّ أحضرت شبّارة بمشرعة زريران فنزلت فيها والدة الخليفة [ (7)].

____________

[ (1)] كلمة مركبة من «جوش» و «خاناه». قال دوزي: جوش: من مصطلح البحرية، و معناها ربط الشاغول. (تكملة المعاجم العربية 2/ 348) و (الجريدة الآسيوية، سنة 1841- ج 1/ 588).

[ (2)] في تاريخ مختصر الدول لابن العبري 255 «.. و عاد عنها لحفي أصاب خيول المغول».

[ (3)] انظر: العسجد المسبوك 2/ 527 (باختصار شديد).

[ (4)] الغرز: ركاب الرحال، و كذلك ما كان ماسكا للرجلين في المركب يسمّى غرزا. (تهذيب اللغة 8/ 45).

[ (5)] زريران: قرية بينها و بين بغداد سبعة فراسخ على جادة الحاج إذا أرادوا الكوفة من بغداد.

(معجم البلدان 3/ 140).

[ (6)] في (الحوادث الجامعة و التجارب النافعة): «أمين الدين كافور الظاهري».

[ (7)] المختار من تاريخ ابن الجزري 192، 193.

14

قال: و خلع على الدّويدار و أنعم عليه بخمسة عشر ألف دينار [ (1)].

[ولاية العلقميّ الوزارة]

و في ربيع الأوّل ولي وزارة العراق مؤيّد الدّين محمد بن العلقميّ بعد موت ابن النّاقد الوزير [ (2)].

[ولاية ابن الجوزي الأستاذ دارية]

ثمّ ولي الأستاذ داريّة الصّاحب محيي الدين يوسف بن الجوزيّ [ (3)].

[دخول التتار شهرزور]

و في ذي الحجّة وقعت بطاقة ببغداد أنّ التتار، خذلهم اللَّه تعالى دخلوا شهرزور و هرب صاحبها فلك الدّين محمد بن سنقر إلى بعض القلاع [ (4)]، و أنّهم قتلوا و فسقوا و بدّعوا. فإنّا للَّه و إنّا إليه راجعون.

[محاصرة المصريين و الخوارزمية دمشق‏]

و في أواخر السنة شرعوا، أعني المصريّين و الخوارزميّة، في حصار دمشق و على العساكر معين الدّين ابن الشّيخ [ (5)].

____________

[ (1)] الحوادث الجامعة 96، 97، المختار من تاريخ ابن الجزري 193. و انظر عن التجهيزات لتلقي أم الخليفة في: العسجد المسبوك 2/ 524- 527.

[ (2)] ورد عنوان الخبر فقط في: الحوادث الجامعة 98، دول الإسلام 2/ 148، المختار من تاريخ ابن الجزري 193، البداية و النهاية 13/ 164، العسجد المسبوك 2/ 528، السلوك ج 1 ق 2/ 320.

[ (3)] المختار من تاريخ ابن الجزري 193، البداية و النهاية 13/ 164، العسجد المسبوك 2/ 528.

[ (4)] المختار من تاريخ ابن الجزري 193، السلوك ج 1 ق 2/ 320.

[ (5)] المختصر في أخبار البشر 3/ 173، أخبار الأيوبيين 155، مفرّج الكروب 5/ 341، تاريخ ابن الوردي 2/ 174، شفاء القلوب 376.

15

سنة ثلاث و أربعين و ستمائة

[منازلة دمشق و مضايقتها]

قيل: في أوّلها وصل الصّاحب معين الدّين ابن شيخ الشّيوخ بالجيوش و الخوارزميّة فنازل دمشق و ضايقها، و زحفوا على البلد من نواحيه، فلمّا كان يوم ثامن المحرّم بعث الصّالح إسماعيل إلى معين الدّين سجّادة و إبريقا [ (1)] و عكّازا و قال: اشتغالك بهذا أولى. فبعث إليه المعين بجنك [ (2)] و زمر و غلالة حريريّ و قال: ما بعثت به يصلح لي، و هذا يصلح لك [ (3)].

ثمّ أصبح فزحف على دمشق و رموا النّيران في قصر حجّاج، و رموا بالمجانيق، و كان يوما عظيما. و بعث الصّالح النّفطيّة فأحرقوا جوسق [ (4)] العادل و العقيبة، و نهبت بيوت النّاس و رموا على الطّرق [ (5)].

و دام الحصار في ربيع الأوّل، فخرج الملك المنصور صاحب حمص من عند الصّالح فاجتمع ببركة خان مقدّم الخوارزميّة ثمّ عاد [ (6)].

____________

[ (1)] في الأصل: «إبريق»، و هو غلط، و كذلك في: المختار من تاريخ ابن الجزري 197.

[ (2)] الجنك: من آلات الطرب. و هي بكسر الجيم و سكون النون. (.rA .tciD .ppuS :yzoD (.

[ (3)] نهاية الأرب 29/ 310، الدر المطلوب 354، 355 (حوادث سنة 641 ه)، المختار من تاريخ ابن الجزري 197، البداية و النهاية 13/ 166، السلوك ج 1 ق 2/ 319.

[ (4)] الجوسق: القصر، أو الديوان.

[ (5)] ذيل الروضتين 175، نهاية الأرب 29/ 311، دول الإسلام 2/ 148، المختار من تاريخ ابن الجزري 198، البداية و النهاية 13/ 166.

[ (6)] نهاية الأرب 29/ 311، المختار من تاريخ ابن الجزري 198.

16

فلمّا طال الأمر فتحت دمشق في جمادى الأولى [ (1)].

قال سعد الدّين الجوينيّ: كان أمين الدّولة في أيّام الحصار يشتغل بالطّلاسم و السّحر، عمل خيلا من خشب و وجوهها مقلوبة إلى أذنابها، و دفنها بظاهر البلد، و عمل ثورا من عقاقير، و وضعه على منارة الجامع، و وضع فيه النّار، فلم يغن شيئا.

قال ابن الجوزيّ [ (2)]: و بعث أمين الدّولة السّامريّ إلى ابن الشيخ يطلب منه شيئا من ملبوسه، فبعث إليه بفرجيّة و عمامة و منديل فلبسها، و خرج إليه بعد العشاء، و تحدّث معه ساعة، ثمّ عاد إلى البلد. ثمّ خرج مرّة أخرى فوقف [ (3)] الحال، و خرج الصّالح و صاحب حمص إلى بعلبكّ و سلّموا البلد، و دخل من الغد معين الدّين ابن الشّيخ دمشق [ (4)].

و كان المغيث ابن الصّالح نجم الدّين قد مات بحبس القلعة و دفن عند جدّه بالكامليّة.

و كان معين الدّين حسن السّياسة، فلم يمكّن الخوارزميّة من دخول البلد خوفا أن ينهبوها [ (5)].

ثمّ حضر الوزير السّامريّ تحت الحوطة إلى مصر [ (6)].

[محاصرة الخوارزمية دمشق‏]

و أمّا الخوارزميّة فلم يطّلعوا على الصّلح، فرحلوا إلى داريّا و نهبوها،

____________

[ (1)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 752، 753، أخبار الأيوبيين 155، المختار من تاريخ ابن الجزري 198، شفاء القلوب 376.

[ (2)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 753.

[ (3)] في المرآة: «فوفق»، و في نهاية الأرب 29/ 311 «فوقع الاتفاق»، و في البداية و النهاية 13/ 166 «فاتفق الحال».

[ (4)] إلى هنا في المرآة 753، نهاية الأرب 29/ 311.

[ (5)] المختصر في أخبار البشر 3/ 174، أخبار الأيوبيين 155.

[ (6)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 753، أخبار الأيوبيين 156، البداية و النهاية 13/ 166.

17

و غضبوا على ابن الشّيخ و رحلوا عن دمشق، و راسلوا الصّالح إسماعيل في أن يكون معهم، و انتقض الصّلح، و عادت الخوارزميّة تحاصر البلد و به معين الدّين ابن الشّيخ. و جاءهم إسماعيل من بعلبكّ بعد موت ابن الشّيخ و ضيّقوا على دمشق [ (1)]. و قلّت بها الأقوات و أكلوا الجيف، و بلغت الغرارة القمح ألفا [ (2)] و ستّمائة درهم [ (3)]، و أبيعت الأملاك و الأمتعة بالهوان، و بلغ الخبز كلّ وقيتين [ (4)] إلّا ربع بدرهم، و اللّحم رطل بتسعة [ (5)] دراهم. و هلك النّاس و ماتوا جوعا على الطّرق، و أنتنت الدّنيا بهم، و وقع المرض و الوباء المفرط. و آل الأمر بأن عجزوا عن دفن أكثر النّاس، فكانوا يحفرون لهم حفائر و يرمون الموتى بها بلا غسل و لا كفن. هذا، و الخمور دائرة، و الفسق ظاهر، و المكوس بحالها [ (6)].

فلمّا علم الصّالح نجم الدّين بانقلاب الدّست راسل الملك المنصور يفسده و يستميله فأجابه [ (7)].

____________

[ (1)] المختصر في أخبار البشر 3/ 174، تاريخ ابن الوردي 2/ 175، البداية و النهاية 13/ 166، 167.

[ (2)] في الأصل: «ألف»، و كذا في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 753، و المختار من تاريخ ابن الجزري 198، و البداية و النهاية 13/ 167، و المثبت يتفق مع النجوم الزاهرة 6/ 348.

[ (3)] في الحوادث الجامعة 100 «و بلغت الغرارة الحنطة مائة درهم»، و في نهاية الأرب 29/ 315 «و بلغ سعر القمح- عن كل غرارة- ألف درهم و ثمانمائة درهم ناصرية». و المثبت يتفق مع (مفرّج الكروب 5/ 353) و دول الإسلام 2/ 148، و العبر 5/ 174، و مرآة الجنان 4/ 106، و في السلوك ج 1 ق 2/ 322 «بلغت الغرارة القمح إلى ألف و ثمانمائة درهم فضة».

[ (4)] في السلوك ج 1 ق 2/ 322 «كل أوقية».

[ (5)] في البداية و النهاية 13/ 167 «بسبعة»، و كذلك في السلوك ج 1 ق 2/ 322.

[ (6)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 753، 754، و انظر: مفرّج الكروب 5/ 353، و ذيل الروضتين 175، و أخبار الأيوبيين 155، و المختصر في أخبار البشر 3/ 174، و الدر المطلوب 258، 259، و دول الإسلام 2/ 148، 149، و العبر 5/ 173، 174، و المختار من تاريخ ابن الجزري 197- 199، و تاريخ ابن الوردي 2/ 250، و مرآة الجنان 4/ 105، 106، و البداية و النهاية 13/ 166- 168، و مآثر الإنافة 2/ 95، و تاريخ ابن خلدون 5/ 358، و السلوك ج 1 ق 2/ 321، 322، و النجوم الزاهرة 6/ 352، و تاريخ ابن سباط 1/ 334، 335، و تاريخ الأزمنة 223، و شذرات الذهب 5/ 216.

[ (7)] الحوادث الجامعة 100، 101، نهاية الأرب 29/ 312، دول الإسلام 2/ 148، المختار من‏

18

[وفاة معين الدين ابن شيخ الشيوخ‏]

و توفّي في وسط الأمر معين الدّين ابن شيخ الشيوخ في رمضان. و كان قد نزل بدار سامة [ (1)]. و دخل الشّهاب رشيد فتسلّم القلعة [ (2)]. و ولّى معين الدّين القضاء صدر الدّين ابن سنيّ الدّولة، و الولاية جمال الدّين هارون [ (3)].

[وفاة سيف الدين ابن قليج‏]

و وصل سيف الدين بن قليج من عجلون منفصلا عن النّاصر، و أوصى بعجلون و بأمواله للصالح نجم الدّين، و نزل بدار فلوس فمات [ (4)].

[رواية أبي شامة عن حصار دمشق‏]

و قال شهاب الدّين أبو شامة [ (5)]: في أوّلها اجتمع على دمشق عسكر عظيم من المصريّين و الخوارزميّة و غيرهم. و أحرق قصر حجّاج و الشّاغور و جامع جرّاح و نصبت المجانيق و رمي بها من باب الجابية و باب الصّغير. و رمي المجانيق أيضا من داخل البلد. و ترامى الفريقان، و أمر بتخريب عمارة العقبة [ (6)] و أحرق حكر [ (7)] السّمّاق و غير ذلك، و اشتدّ الغلاء و عظم البلاء حتّى أبيع التّبن كلّ أوقية بقرطاس. ثمّ أحرقت العقيبة.

[رواية سبط ابن الجوزي‏]

قال أبو المظفّر بن الجوزيّ [ (8)]: فحكي أنّ رجلا كان له عشر بنات أبكار،

____________

[ ()] تاريخ ابن الجزري 199.

[ (1)] يرد في المصادر: «سامة» و «أسامة».

[ (2)] أخبار الأيوبيين 156، نهاية الأرب 29/ 312.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 753 و 754، نهاية الأرب 29/ 312.

[ (4)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 753، نهاية الأرب 29/ 312.

[ (5)] في ذيل الروضتين 175.

[ (6)] هكذا في الأصل. و في ذيل الروضتين: «حارة العقيبة».

[ (7)] في الأصل: «جكر»، و التصحيح من ذيل الروضتين 175.

[ (8)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 752.

19

فقال لهنّ: أخرجن. يعني لمّا احترقت العقيبة، فقلن: و اللَّه لا نخرج، الحريق أهون من الفضيحة. فاحترقن في الدّار.

قلت: هذه حكاية منكرة، و ابن الجوزيّ حاطب ليل و صاحب غرائب.

[رواية ابن حمّويه‏]

و قال سعد الدّين ابن حمّويه في ذكر انتقاله من خدمة صاحب ميّافارقين:

ثمّ خرجنا من حماة في أوّل ربيع الأوّل مع رسل حماة، و معهم مائتا فارس لخوف الطّريق، فنزلنا سلمية و سرنا فيها، و الخوارزميّة على الطّرقات يأخذون من كلّ أحد شيئا.

إلى أن قال: و نزلت عند ابن عمّي معين الدّين بالقرب من المصلّى، فخلع عليّ. و رأيت دمشق و قد قطع العسكر أكثر أشجارها، و نضبت أنهارها، و خربت أكثر ديارها. و كان الصّالح إسماعيل قد خرب أرباضها و أحرقها، و خرّب عسكر مصر بقيّة العمارة الّتي تليهم بحيث ما بقي بظاهر البلد عمارة تسكن. و كان عليها المجانيق منصوبة من باب الجابية إلى باب النّصر.

و في ربيع الأوّل قفر إلينا ابن صاحب صرخد، فأعطاه ابن عمّي ألف دينار و خلعة و فرس، و كان في أكثر الأيّام يفرّق خمسمائة خلعة و خمسة آلاف دينار على المقفرين.

[رواية أبي شامة]

قال أبو شامة [ (1)]: و في ثامن جمادى الأولى زال الحصار و ترحّل عن البلد سلطانه الملك الصّالح عماد الدّين و رفيقه صاحب حمص إلى بعلبكّ و حمص، و دخل من الغد [نائب‏] [ (2)] صاحب مصر معين الدّين حسن [ (3)] ابن شيخ الشّيوخ‏

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 176.

[ (2)] إضافة على الأصل من: ذيل الروضتين.

[ (3)] في ذيل الروضتين: «حسين».

20

صدر الدّين فنزل في دار سامة [ (1)]، و هي الدّار المعظّميّة النّاصريّة.

و عزل محيي الدّين ابن الزّكيّ عن القضاء و ولّى ابن سنيّ الدّولة [ (2)].

[وصول الست خاتون إلى خلاط]

و فيها وصلت إلى خلاط السّتّ خاتون الكرجيّة ابنة ملك الكرج [ (3)] إيواني و معها منشور من ملك التّتار خاقان بخلاط و أعمالها إطلاقا. فراسلت الملك شهاب الدّين غازي ابن العادل تقول: أنا كنت زوجة أخيك الملك الأشرف، فإن تزوّجت بي فالبلاد لك. فما أجابها [ (4)].

و كان جلال الدّين خوارزم شاه قد أخذها لمّا تملّك خلاط فغاب خبرها هذه المدّة. و كانت قبل الأشرف عند الملك الأوحد أخيه [ (5)].

[خوف الملك المعظّم من أبيه‏]

و فيها بعث الملك الصّالح صاحب مصر الأمير حسام الدّين بهرام ليحضر ولده الملك المعظّم توران شاه من حصن كيفا. فبعث إليه [ (6)] الملك المظفّر شهاب الدّين غازي الخيل و المماليك، و كذلك فعل صاحب ماردين. فخاف المعظّم و لم يجب أباه [ (7)].

قال أبو المظفّر [ (8)]: فحكى لي الأمير حسام الدّين بن أبي عليّ أنّ الصّالح كان يكره مجي‏ء ابنه إليه، و كنّا إذا قلنا له: أرسل أحضره يغضب و يقبض [ (9)] يده و يقول: أجيبه [ (10)] أقتله و كان القضاء موكّلا بالمنطق.

____________

[ (1)] نهاية الأرب 29/ 312 «أسامة».

[ (2)] نهاية الأرب 29/ 312، البداية و النهاية 13/ 166.

[ (3)] انظر عنها في: تاريخ مختصر الدول لابن العبري 255.

[ (4)] نهاية الأرب 29/ 317، المختار من تاريخ ابن الجزري 199.

[ (5)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 754، المختار من تاريخ ابن الجزري 199.

[ (6)] في الأصل: «إليها».

[ (7)] المختار من تاريخ ابن الجزري 199، مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 754.

[ (8)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 755.

[ (9)] في المرآة: «ينفض».

[ (10)] هكذا، و هو لفظ عامّيّ، معنا: أجي‏ء به.

21

[الإفراج عن ابن شيخ الشيوخ‏]

و فيها أخرج الصّالح نجم الدّين فخر الدّين ابن شيخ الشيوخ من السّجن بعد أن حبسه ثلاث سنين و لاقى شدائد و ضرّ [ (1)]، حتّى كان لا ينام من القمل [ (2)].

[توجيه الخليفة الخلع إلى مصر]

و فيها وجّه أمير المؤمنين مع جمال الدّين عبد الرحمن ابن الصّاحب محيي الدّين ابن الجوزيّ خلعة السّلطنة إلى الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب. و هي عمامة سوداء، و فرجيّة مذهّبة، و ثوبان ذهب، و سيفان بحلية ذهب، و علمان [ (3)]، و طوق ذهب، و حصان بعدّة فاخرة، و ترس ذهب، فلبس السّلطان الخلعة بمصر [ (4)].

و وجّهوا أيضا خلعة الصّاحب معين الدّين، و هي ثوب واسع مذهّب، و عمامة، و سيف، و فرس بعدّته، فأعطاها السّلطان للأمير فخر الدّين لبسها لموت معين الدّين [ (5)]، و خلعة و فرسا للملك المعظّم ولد السّلطان، و خلعا لأصحابه.

[كسرة التتار عند بعقوبا]

و فيها وصلت التّتار إلى بعقوبا فعاثوا و أفسدوا، فخرج من بغداد الدّوادار

____________

[ (1)] هكذا في الأصل و المختار من تاريخ ابن الجزري 200 و الصواب: «ضرّا».

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 755، أخبار الأيوبيين 156 و وقع فيه «فخر الدين بن السيخ» بالسين المهملة، و هو تصحيف، المختار من تاريخ ابن الجزري 200.

[ (3)] في المرآة: «و سنان محلّاة و غلامان»، و في نهاية الأرب 29/ 315 «و قلمين»، و في دول الإسلام 2/ 149 «غلمان»، و المثبت يتفق مع: المختار من تاريخ ابن الجزري 200، و السلوك ج 1 ق 2/ 319.

[ (4)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 755، أخبار الأيوبيين 156، نهاية الأرب 29/ 315 مفرّج الكروب 5/ 351 و 352، دول الإسلام 2/ 149، الدر المطلوب 356، المختار من تاريخ ابن الجزري 200، السلوك ج 1 ق 2/ 319 و 323، شفاء القلوب 377.

[ (5)] نهاية الأرب 29/ 316، مفرّج الكروب 5/ 352.

22

الصّغير في عسكر بغداد فالتقاهم في ربيع الآخر فكسرهم و ردّ و معه الأسرى [ (1)].

[رواية أبي شامة عن الأسعار بدمشق‏]

و قال أبو شامة [ (2)]: في ثامن عشر شوّال بلغت الغرارة ستمائة درهم و ذلك في تاسع آذار بدمشق. و في آخر شوّال بلغت الغرارة القمح مائة دينار صوريّة. و في عاشر [ (3)] ذي القعدة تفاقم الأمر و بيع الخبز الأسود أوقيّتان بدرهم، و خبز الشّعير أوقيّتان و نصف [بدرهم‏] [ (4)].

و في ثاني عشر ذي القعدة بلغت الغرارة ألفا [ (5)] و مائتي درهم كامليّة [ (6)]، و الزّبيب كلّ أوقيّتين بدرهم، و الباقلاء الأخضر رطل بدرهم و ربع.

و يوم عيد النّحر بيع رطل الخبز بسبعة دراهم. ثمّ نزلت الأسعار.

و في آخر السّنة نزل إلى رطل بدرهمين، و بعد شهر رخص و اشتري رطل و ثلث بدرهم [ (7)].

____________

[ (1)] المختصر في أخبار البشر 3/ 174، الحوادث الجامعة 100، نهاية الأرب 23/ 323 و 27/ 348، مفرّج الكروب 5/ 354، 355، تاريخ مختصر الدول 255 (حوادث سنة 642 ه.)، تاريخ الزمان 189، الدر المطلوب 362 (حوادث 645 ه.)، دول الإسلام 2/ 149، المختار من تاريخ ابن الجزري 200، تاريخ ابن الوردي 2/ 175، البداية و النهاية 13/ 168، العسجد المسبوك 2/ 535، تاريخ ابن سباط 1/ 335، تاريخ الخميس 2/ 415.

[ (2)] في ذيل الروضتين 178 و فيه تطويل عمّا هنا.

[ (3)] في ذيل الروضتين: «في حادي عشر».

[ (4)] إضافة من ذيل الروضتين، و دول الإسلام 2/ 149.

[ (5)] في الأصل: «ألف».

[ (6)] العبارة في ذيل الروضتين: «ألفا و مائتي درهم و خمسين درهما فضة ناصرية»، و في أخبار الأيوبيين 156 «و بلغ سعر القمح ألف و ستمائة درهم ناصرية الغرارة».

[ (7)] دول الإسلام 2/ 149، و انظر عن الغلاء في: العسجد المسبوك 2/ 535، 536.

23

سنة أربع و أربعين و ستمائة

[انكسار الخوارزمية]

في أوّلها كانت كسرة الخوارزميّة بين حمص و بعلبكّ، و ذلك أنّ الخوارزميّة اجتمعوا على بحيرة حمص، و كتب صاحب مصر فاستمال الملك المنصور إبراهيم، و كاتب الحلبيّين بأنّ هؤلاء الخوارزميّة قد أخربوا الشّام و المصلحة أن نتّفق عليهم، فأجابوه. و سار شهاب الدّين لؤلؤ بجيش حلب، و جمع صاحب حمص إبراهيم التّركمان و العرب، و سار إليهم عسكر السّلطان الّذين بدمشق، فاجتمعوا كلّهم على حمص.

و اتّفق الخوارزميّة و الملك الصّالح إسماعيل، و النّاصر داود [ (1)]، و عز الدّين أيبك المعظّميّ [ (2)]، و اجتمعوا على مرج الصّفّر [ (3)]. فأشار بركة خان بالمسير لقصدهم فساروا، فكان المصافّ على بحيرة حمص في المحرّم، فكانت الدّائرة على حزب إسماعيل، و قتل رأس الخوارزميّة بركة [ (4)] خان، و انهزم إسماعيل و صاحب صرخد و الجند عرايا جياعا و نهبت أموالهم، و وصلوا إلى حوران [ (5)] في أنحس تقويم. فساق صاحب حمص إلى بعلبكّ فأخذ البلد و سلّمه إلى أمير [ (6)]،

____________

[ (1)] صاحب الكرك.

[ (2)] صاحب صرخد.

[ (3)] قرب دمشق.

[ (4)] في البداية و النهاية 13/ 167 «بركات».

[ (5)] في الأصل «حلوان» و هو و هم، و المثبت هو الصحيح، كما في نهاية الأرب 29/ 320، و دول الإسلام 2/ 150، و الدر المطلوب 358، و المختار من تاريخ ابن الجزري 202.

[ (6)] هو الأمير ناصر الدين القيمري، كما في نهاية الأرب 29/ 320، و الدر المطلوب 358، و المختار من تاريخ ابن الجزري 202 و فيه «و أخذ الربض»، تاريخ ابن الوردي 2/ 177،

24

و سار الحلبيّون و معهم رأس بركة خان، فنصب على باب حلب [ (1)]. و قدم صاحب حمص دمشق و نزل ببستان سامة، و ذهبت طائفة كبيرة من الخوارزميّة إلى البلقاء، فنزل إليهم النّاصر من الكرك و صاهرهم و استخدمهم، و أطلع حريمهم إلى الصّلت [ (2)]، و كذا فعل عزّ الدّين صاحب صرخد، و ساروا فاستولوا على نابلس [ (3)].

و مرض صاحب حمص بالنّيرب و مات و حمل إلى حمص [ (4)].

و حضر [نائب‏] [ (5)] صاحب مصر الصّاحب الأمير فخر الدّين ابن الشّيخ إلى الشّام بعسكر فقدم غزّة، فعاد من كان بنابلس من الخوارزميّة إلى الصّلت، فقصدهم فخر الدّين فكسرهم و فرقهم. و كان النّاصر معهم ففرّ إلى الكرك و تبعته الخوارزميّة فلم يمكّنهم من دخول الكرك [ (6)].

و أحرق ابن شيخ الشّيوخ الصّلت، و هي للنّاصر. ثمّ ساق فنازل الكرك [ (7)].

و تحصّن عزّ الدين بصرخد. و كان يوم الوقعة المذكورة في ربيع الآخر [ (8)].

____________

[ ()] البداية و النهاية 13/ 167.

[ (1)] ذيل الروضتين 178، المختصر في أخبار البشر 3/ 175، أخبار الأيوبيين 156، مفرّج الكروب 5/ 359، مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 760، نهاية الأرب 29/ 320، أخبار الأيوبيين 156، الدر المطلوب 359، العبر 5/ 181، 182، دول الإسلام 2/ 150، المختار من تاريخ ابن الجزري 201، 202، تاريخ ابن الوردي 2/ 176، مرآة الجنان 4/ 111، 112، البداية و النهاية 13/ 171، تاريخ ابن خلدون 5/ 358، السلوك ج 1 ق 2/ 324، 325، النجوم الزاهرة 6/ 356، 357، تاريخ ابن سباط 1/ 336، تاريخ الأزمنة 225.

[ (2)] الصّلت: مدينة بين البلقاء و عجلون. و هي في الأردن، و تكتب أيضا: السّلط.

[ (3)] نهاية الأرب 29/ 321، المختار من تاريخ ابن الجزري 202، البداية و النهاية 13/ 168، السلوك ج 1 ق 2/ 324.

[ (4)] ذيل الروضتين 178، 179، تاريخ ابن سباط 1/ 337 و فيه مصادر ترجمة «المنصور» صاحب حمص، دول الإسلام 2/ 150، الدر المطلوب 359، المختار من تاريخ ابن الجزري 202، البداية و النهاية 13/ 167. مآثر الإنافة 2/ 97.

[ (5)] إضافة على الأصل ليصحّ الخبر. و في: المختار من تاريخ ابن الجزري 202 «و جهز الصالح».

[ (6)] الدر المطلوب 359، المختار من تاريخ ابن الجزري 202.

[ (7)] المختصر في أخبار البشر 3/ 175، مفرّج الكروب 5/ 364، الدر المطلوب 359، شفاء القلوب 351.

[ (8)] نهاية الأرب 29/ 321، الدر المطلوب 359، المختار من تاريخ ابن الجزري 202.

25

و قيل إنّ النّاصر كتب إلى فخر الدّين و هو منازله:

غدوت [ (1)] على قيس لخفر جواره* * * لأمنع عرضي إنّ عرضي ممنّع [ (2)]

[تسلّم حسام الدين بعلبكّ‏]

و كان الأمير حسام الدّين بن أبي عليّ بدمشق فسار إلى بعلبكّ و تسلّم قلعتها باتّفاق من السّاماني [ (3)] مملوك الصّالح إسماعيل، و كان واليها، و بعث عيال إسماعيل إلى مصر [ (4)].

[تسلّم بصرى‏]

و تسلّم نوّاب الصّالح نجم الدّين بصرى، و كان بها الشّهاب غازي، فأعطوه حرستا [ (5)] القنطرة بالمرج [ (6)].

[التجاء الصالح إسماعيل إلى حلب‏]

و في ربيع الآخر وصل الصّالح إسماعيل بطائفة من الخوارزميّة أميرهم كشلوخان إلى حلب، و لم يبق للصّالح مكان يلجأ إليه، فتلقّاه صاحب حلب النّاصر يوسف [ (7)] فأنزله في دار جمال الدّين [ (8)] الخادم، و قبض على كشلوخان‏

____________

[ (1)] في مرآة الزمان: «صدور».

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 760، 761، المختار من تاريخ ابن الجزري 203 و فيه «ممتنع».

[ (3)] في مرآة الزمان: «الشاماتي»، و المثبت يتفق مع: نهاية الأرب 29/ 322، و المختار من تاريخ ابن الجزري 203.

[ (4)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 761، المختصر في أخبار البشر 3/ 175، أخبار الأيوبيين 156، نهاية الأرب 29/ 322، مفرّج الكروب 5/ 361، 362، الدر المطلوب 359، المختار من تاريخ ابن الجزري 203، تاريخ ابن الوردي 2/ 177، السلوك ج 1 ق 2/ 324، شفاء القلوب 377.

[ (5)] في مرآة الزمان: «حرستان» و هو تصحيف.

[ (6)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 761، أخبار الأيوبيين 157، نهاية الأرب 29/ 322، المختار من تاريخ ابن الجزري 203.

[ (7)] أخبار الأيوبيين 156، 157.

[ (8)] في نهاية الأرب 29/ 322 «جمال الدولة»، و كذلك في: المختار من تاريخ ابن الجزري 203.

26

و الخوارزميّة و ملأ بهم الحبوس [ (1)].

و قال الأمير شمس الدّين لؤلؤ أتابك حلب للصّالح: أبصر عواقب الظّلم كيف صارت [ (2)].

[دخول الصالح نجم الدين دمشق‏]

و في ذي القعدة قدم السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين دمشق فدخل يوم تاسع عشرة و كان يوما مشهودا [ (3)] بكثرة الخلائق و الزّينة، و أحسن إلى النّاس.

و أقام نصف شهر، و رحل إلى بعلبكّ فكشفها [ (4)]، ثمّ رجع و مضى نحو صرخد فتسلّمها من عزّ الدّين أيبك [ (5)] بعد أن نزل إلى خدمته برأي ابن العميد، فدخلها الصّالح. ثمّ مضى إلى بصرى. و قدم عزّ الدّين أيبك دمشق و كتب له منشور بقرقيسياء، و المجدل، و ضياع في الخابور، فلم يحصل له من ذلك شي‏ء [ (6)].

[الأمر بعمارة سور القدس‏]

و توجّه السّلطان إلى مصر، و تصدّق في القدس بألفي دينار، و أمر بعمارة سورها و قال: اصرفوا [ (7)] دخل البلد في عمارة السّور [ (8)].

____________

[ (1)] نهاية الأرب 29/ 322، دول الإسلام 2/ 150، الدر المطلوب 360، المختار من تاريخ ابن الجزري 203.

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 762، المختار من تاريخ ابن الجزري 203.

[ (3)] في الأصل: «مشهورا» بالراء، و هو خطأ.

[ (4)] المختصر في أخبار البشر 3/ 176، أخبار الأيوبيين 158، نهاية الأرب 29/ 323، مفرّج الكروب 5/ 373، الدر المطلوب 359 و 360، دول الإسلام 2/ 150، العبر 5/ 182، المختار من تاريخ ابن الجزري 201، تاريخ ابن الوردي 2/ 177، البداية و النهاية 13/ 171، مرآة الجنان 4/ 112، السلوك ج 1 ق 2/ 326، تاريخ ابن سباط 1/ 338.

[ (5)] ذيل الروضتين 179، أخبار الأيوبيين 158، نهاية الأرب 29/ 324، مفرّج الكروب 5/ 363.

[ (6)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 763، أخبار الأيوبيين 158، نهاية الأرب 29/ 324، دول الإسلام 2/ 150، الدر المطلوب 360 و 371، المختار من تاريخ ابن الجزري 203، 204.

[ (7)] في المطبوع من: المختار من تاريخ ابن الجزري 204 «احترموا».

[ (8)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 763، 764، نهاية الأرب 29/ 324، دول الإسلام 2/ 150، الدر المطلوب 360، المختار من تاريخ ابن الجزري 204، العبر 5/ 182، مرآة الجنان 5/ 112، البداية و النهاية 13/ 171، السلوك ج 1 ق 2/ 327.

27

[تحريض البابا على قتل الإمبراطور]

و فيها وصلت الأخبار أنّ البابا طاغوت النّصرانيّة غضب على الأنبرور [ (1)] و عامل خواصّه الملازمين له على قتله، و كانوا ثلاثة. و قال لهم: قد خرج الأنبرور [ (2)] عن دين النّصرانية و مال إلى المسلمين فاقتلوه و خذوا بلاده لكم.

و أعطى أحدهم صقلّيّة، و الآخر بغفاته، و الآخر بوليه. و هذه الثلاثة مملكة الأنبرور، فكتب مناصحوا الأنبرور إليه بذلك، فعمد إلى مملوك له فجعله على سرير الملك مكانه و أظهر أنّه هو و أنّه قد شرب شربة، فجاء الثّلاثة يعودونه و الأنبرور في مجلس و معه مائة بالسّلاح. فأمّا الثلاثة فإنّهم رأوا قتل الأنبرور فرصة لكونه ضعيفا من الدّواء فحطّوا عليه، و هو مغطّى الوجه، بالسّكاكين فقتلوا الغلام، فخرج عليهم المائة فقبضوا عليهم، و ذبحهم الأنبرور بيده و سلخهم [ (3)]، فلمّا بلغ البابا بعث إلى قتاله جيشا، و الخلف بينهم واقع [ (4)].

[تسلّم نجم الدين قلعة الصبيبة و حصن الصلت‏]

و فيها تسلّم السّلطان نجم الدّين أيّوب [ (5)] قلعة الصّبيبة من ابن عمّه الملك السّعيد بن الملك العزيز [ (6)]، ثمّ أخذ حصن الصّلت من النّاصر [ (7)].

____________

[ (1)] في الأصل: «الأنبروز» بالزاي. و هو الإمبراطور فردريك الثاني إمبراطور الدولة الرومانية.

قال ابن أيبك الدواداريّ إنه كان مناصحا لسلطان مصر، و قد حذّره من ريد فرانس حين قدم لأخذ دمياط. انظر: الدر المطلوب 365، 366، و التصحيح من: المختار من تاريخ ابن الجزري 204.

و تصحف في: البداية و النهاية 13/ 171 إلى: «الأبدور».

[ (2)] في المرآة: «و حشا جلودهم تبنا».

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 762، 763، المختار من تاريخ ابن الجزري 204، البداية و النهاية 13/ 171.

[ (4)] في المطبوع من: المختار من تاريخ ابن الجزري 204 «نجم الدين حسن»، و هو وهم.

[ (5)] الصّبيبة: من عمل دمشق و يقع بجوار مدينة نابلس. (نخبة الدهر في عجاب البر و البحر 200) و قد تحرّفت في مرآة الجنان 4/ 112 إلى: «الصينية».

[ (6)] سيعاد هذا الخبر في السنة التالية.

[ (7)] ذيل الروضتين 179، نهاية الأرب 29/ 325، مفرّج الكروب 5/ 364، دول الإسلام‏

28

[التوقيع لابن حمّويه بمشيخة خوانق دمشق‏]

و فيها كتب توقيع لشرف الدّين عبد اللَّه ابن شيخ الشّيوخ بن حمّويه بمشيخة خوانق دمشق مع الولاية عليها و النّظر في وقوفها كوالده.

[التوقيع لابن أبي عصرون بتدريس الشافعية]

و كتب توقيع للشّيخ تاج الدّين بن أبي عصرون بتدريس الشّافعيّة، فدرّس بها دهرا طويلا، فتوجّه المذكوران إلى دمشق.

[استخدام الرجال بغزّة]

و بعث السّلطان خمسة عشر ألف دينار إلى الأمير فخر الدّين ابن الشّيخ إلى غزّة ليستخدم بها رجاله.

[كسرة الملك و المظفّر صاحب ميّافارقين‏]

و في ربيع الأوّل، قال سعد الدّين الجوينيّ: جاء الخبر أنّ المعظّم صاحب حصن كيفا جاءته نجدة الموصل و ماردين [ (1)]، فضرب مصافّا مع الملك المظفّر صاحب ميّافارقين فكسره، و شحن على أكثر بلاده.

[بناء السانح و تسميته بالصالحية]

قال: و سافرت إلى مصر فسرت من الغرابيّ إلى القصير، ثمّ سريت فجئت إلى السّانح [ (2)]، نزلت به، و قد بنى به السّلطان نجم الدّين دورا و بستانا و قرية بها جامع و فنادق، و سمّيت الصّالحية [ (3)].

____________

[ (2)]/ 150، المختار من تاريخ ابن الجزري 204، النجوم الزاهرة 6/ 356.

[ (1)] في الأصل: «مادرين» و هو تحريف.

[ (2)] في الأصل: «السايح»، و في المختصر لأبي الفداء 3/ 183 «السابح»، و المثبت عن: مفرّج الكروب 5/ 379، و خطط المقريزي 1/ 184 و 227، و السلوك ج 1 ق 2/ 330، و في شفاء القلوب 381 «السائح».

[ (3)] المختصر في أخبار البشر 3/ 180، مفرّج الكروب 5/ 379 (حوادث سنة 645 ه.) نشق‏

29

قلت: و قبل ذلك إنّما كان هذا المكان يعرف بالسّانح.

[القبض على ابن موسك‏]

و قبض النّاصر في الكرك على الأمير عماد الدّين ابن موسك [ (1)] و أخذ أمواله [ (2)].

[ختن ولدي المستعصم باللَّه و أخيه‏]

و فيها ختن المستعصم باللَّه ولديه أحمد و عبد الرحمن [ (3)]، و أخاه عليّا، فذكر ابن السّاعي أنّه أخرج على الختان نحوا من مائة ألف دينار، فمن ذلك ألف و خمسمائة [رأس‏] شواء [ (4)].

[اجتماع رسل التتار بالعلقميّ‏]

و فيها قدم رسولان من التّتار، أحدهما من بركة، و الآخر من باجو، فاجتمعا بالوزير مؤيّد الدّين بن العلقميّ، و تغمّت على النّاس بواطن الأمور [ (5)].

[وفاة المنصور صاحب حمص‏]

و فيها توفّي المنصور صاحب حمص، و تملّك بعده ابنه الملك الأشرف موسى [ (6)].

____________

[ ()] الأزهار في عجاب الأقطار، لابن إياس- مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 1606 ط- ورقة 76 ب. (المطبوع 150).

[ (1)] في: المختصر في أخبار البشر 3/ 176 «موشك» بالشين المعجمة.

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 763، نهاية الأرب 29/ 325، المختار من تاريخ ابن الجزري 205، البداية و النهاية 13/ 172.

[ (3)] في المطبوع من: المختار من تاريخ ابن الجزري 205 «عبد الرحيم». و المثبت يتفق مع: مختصر التاريخ لابن الكازروني 275، و البداية و النهاية 13/ 172.

[ (4)] دول الإسلام 2/ 150، المختار من تاريخ ابن الجزري 205، و الإضافة منه.

[ (5)] المختار من تاريخ ابن الجزري 205.

[ (6)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 764، المختصر في أخبار البشر 3/ 176، أخبار الأيوبيين 157،

30

[عودة الحياة إلى الشام بهلاك الخوارزمية]

و عاش أهل الشّام بهلاك الخوارزميّة، و كانوا كالتّتر في الغدر و المكر و القتل و النّهب [ (1)].

[أخذ الفرنج شاطبة]

و فيها أخذت الفرنج شاطبة صلحا، ثمّ أجلوا أهلها بعد سنة عنها [ (2)].

____________

[ ()] المختار من تاريخ ابن الجزري 205، تاريخ ابن الوردي 2/ 177، مرآة الجنان 4/ 112، البداية و النهاية 13/ 172، السلوك ج 1 ق 2/ 325، مآثر الإنافة 2/ 97، النجوم الزاهرة 6/ 356.

[ (1)] الدر المطلوب 360، المختار من تاريخ ابن الجزري 205.

[ (2)] دول الإسلام 2/ 151، النجوم الزاهرة 6/ 356.

31

سنة خمس و أربعين و ستمائة

[فتح طبريّة و عسقلان‏]

في أوّلها وجّه السّلطان إلى مصر جريدة و أبقى جيوشه بالشّام، فحاصروا بلاد الفرنج عسقلان و طبريّة. ففتحت طبرية في صفر، و فتحت عسقلان في جمادى الآخرة [ (1)].

[العزل و الولاية بخطابة دمشق‏]

و في رجب عزل خطيب البلد عماد الدّين داود الآباريّ، من الخطابة و من الغزاليّة و وليهما القاضي عماد الدّين عبد الكريم بن الحرستانيّ [ (2)].

[ارتفاع شأن ابن الشيخ بفتح طبرية و عسقلان‏]

قال أبو المظفّر [ (3)]: نازل فخر الدّين ابن الشّيخ طبريّة فافتتحها، ثمّ حاصر عسقلان و قاتل عليها قتالا عظيما و أخذها في جمادى الآخرة.

قلت: و انفرد بفتح هذين البلدين و عظم شأنه عند السّلطان، و لم يبق له نظيرا في الأمراء.

____________

[ (1)] سيعاد هذا الخبر مفصّلا بعد قليل، و هو في: ذيل الروضتين 180، و المختصر في أخبار البشر 3/ 176، و أخبار الأيوبيين 158، نهاية الأرب 29/ 325، 326، مفرّج الكروب 5/ 378، دول الإسلام 2/ 151، المختار من تاريخ ابن الجزري 208، العبر 5/ 185، تاريخ ابن الوردي 2/ 178، مرآة الجنان 4/ 112، عيون التواريخ 20/ 11، البداية و النهاية 13/ 173، السلوك ج 1 ق 2/ 328، النجوم الزاهرة 6/ 358، الإعلام و التبيين 54.

[ (2)] ذيل الروضتين 180، عيون التواريخ 20/ 11، 12، البداية و النهاية 13/ 173، النجوم الزاهرة 6/ 358.

[ (3)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 766.

32

[أخذ قلعة الصّبيبة من السعيد]

قال سعد الدّين بن حمّويه: في المحرّم أخذ السّلطان من السّعيد بن العزيز قلعة الصّبيبة، و أعطي خبز مائة و خمسين بمصر و مائة ألف درهم، و قيسارية جركس، و خمسمائة تفصيلة [ (1)].

[نفي السلطان مملوكه البندقدار]

و فيه نفى السلطان مملوكه البندقدار و أضاف أجناده إلى الحلقة لكونه صعد قلعة عجلون بلا أمر.

قلت: و في هذه المرّة أخذ السّلطان من مماليك البندقدار بيبرس و صار من أعيان مماليكه، و آل أمره إلى سلطنة البلاد.

[زيارة السلطان نجم الدين للقدس‏]

قال: و زار السّلطان القدس و أمر أن يذرع سوره، فجاء ستّة آلاف ذراع، فأمر أن يصرف دخل القدس في عمارة سوره، و تصدّق بألفي دينار في الحرم، و زار الخليل (عليه السلام) [ (2)].

[فتح طبرية]

و كان الأمير فخر الدّين نازلا [ (3)] على طبريّة فنصب عليها المجانيق، فخرجوا في بعض اللّيالي فقتلوا الأمير سابق الدّين الجزريّ، و قتلوا سبعة معه، و ركبنا في المراكب في البحيرة لقطع الميرة عن طبريّة، فجاءت مراكبهم و قاتلونا ساعة، ثمّ زحفنا على القلعة من كلّ مكان، و جرح جماعة.

قال: و وقعت البدنة الّتي علّقناها من الباشورة، فزحفنا كلّنا، و هجم‏

____________

[ (1)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 766، العبر 5/ 185، السلوك ج 1 ق 2/ 328، الإعلام و التبيين 55.

[ (2)] الدر المطلوب 360 و قد تقدّم هذا الخبر، و انظر: البداية و النهاية 13/ 173.

[ (3)] في الأصل: «نازل».

33

المسلمون الثّغرة، و جاء الفرنج بأسرهم إليها و رموا بالحجارة، و قتلوا خلقا كثيرا، و صبر النّاس، و كلّما تعب قوم خرجوا و جاء غيرهم إلى أن تعبت الفرنج فطلبوا الأمان، فأمّنهم الأمير على أن يكونوا أسرى. فنزلوا على ذلك، فكانوا مائتين و ستّين أسيرا. و أخذ الأمراء خفية نحو خمسين أسيرا، و غنم النّاس طبريّة بما فيها. و وجدنا منهم في القلعة قتلى كثيرة و جرحى، و كان يوما مشهودا.

و أخربت القلعة و قسّمت على العسكر.

[فتح عسقلان‏]

ثمّ رحلنا بآلات الحصار جميعها إلى عسقلان، و قد نزل عليها قبلنا الأمير شهاب الدّين بن الغرز، فأحاطت بها العساكر، و مراكب الفرنج و شوانيهم تحتها، و مراكبنا مرسية على السّاحل، و هي قلعة مليحة ستّة عشر برجا، نصفها في البحر، فنزلنا و رمينا بالمجانيق. و جاءت مراكبهم إلى مراكبنا فاقتتلوا، و كانت ساعة مشهودة.

ثمّ هاج البحر و اغتلم، و اصطدم موجه فكسر شوانينا و طحنها على السّاحل، و هي خمسة و عشرون. و سلمت شواني الفرنج لأنّهم كانوا مرسيّين في وسط البحر، فأخذنا خشب الشّواني عملناه ستائر للزّحف. و كمل لنا أربع عشرة منجنيقا ترمي على القلعة، و مناجيقهم لا تبطل ساعة، و أحرقوا ستائر منجنيقين رموها ... [ (1)] محميّة، و كسروا لنا منجنيقين، و خرّبوا و قتلوا جماعة.

و بعد أيّام شرعنا في طمّ الخندق من الثّقب، و جاءهم اثنا عشر مركبا نجدة. و كان المدد يأتيهم و يأتينا أيضا.

و خرجوا غير مرّة و قاتلوا، فزحفنا في عاشر جمادى الأولى عليها من كلّ جهة، و قاتل المسلمون قتالا عظيما و ملكوا الباشورة، و قتل نحو ستّين نفسا، و جرح خلق. وثبنا على خنادق القلعة و أخذنا ثقوبا في برج و بدنة.

____________

[ (1)] في الأصل بياض مقدار كلمة، لعلّها «بقدور».

34

ثمّ بعد يومين زحفنا عليهم. ثمّ أخذوا الثّقوب منّا و هرب أصحابنا منها، ثمّ من الغد استعدناها منهم.

و في سادس عشر الشّهر أحرقنا البرج فنقبوه من عندهم و أطفئوا النّار. ثمّ تقوّر البرج من الغد، و وقع على اثني عشر فارسا منهم، فأخرجهم أصحابنا و غنموا سلبهم.

ثمّ جاءتهم سبع مراكب كبار.

قال: و حجر المنجنيق المغربيّ الّذي لنا وزنه قنطار و ربع بالشّاميّ.

و طال [ (1)] الحصار و قفز غير واحد، و قفز فارسان من الفرنج فخلع عليهما فخر الدّين. و ذكروا أنّ الخلف وقع بين الإسبتار و الغرب. و انسلخت الباشورة فمات تحتها ثمانية أنفس.

و ليلة الخميس ثاني و عشرين جمادى الآخرة طلع أصحابنا من البرج المنقوب و ملكوه و صاحوا، فضربنا الكوسات في اللّيل، و علت الصّيحات، و تكاثر النّاس، فاندهش الفرنج و خذلوا، و هربوا إلى المراكب و إلى الأبراج و احتموا بها. و دخل المسلمون القلعة في اللّيل و بذلوا السّيف، و ربّما قتل بعضهم بعضا لكثرة العالم و ظلمة اللّيل و للكسب. و لم يزالوا ينقلون ذخائرها و أسلحتها طوال اللّيل. و دخلها من الغد الأمير فخر الدّين، و أعطى من في الأبراج أمانا على أنفسهم دون أموالهم. و كان فيهم ثلاثة أمراء معتبرين، و كانت الأسرى مائتين و ستّين أسيرا، و وجدنا غرقى و أيدي مقطّعة في البحر و سببه تعلّقهم بالمراكب للهرب، فيخاف الآخرون لا تغرق المراكب، فيضربون بالسّيوف على أيديهم يقطعونها.

ثمّ شرعنا في خراب القلعة، و رحلنا و قد تركناها مأوى للبوم و الغربان، و مساكن الأراوي و الغزلان، فسبحان الباقي الدّيّان.

____________

[ (1)] في الأصل: «و طار».

35

[أخذ السلطان قلعة شميمس‏]

و فيها أخذ السّلطان قلعة شميمس [ (1)] من الأشرف صاحب حمص، فحصّنها و بعث إليها الخزائن [ (2)].

[أخذ حمص من قبل عسكر حلب‏]

و فيها جاء عسكر حلب فنازلوا حمص و حاصروها مدّة، و أخذوها في سنة ستّ [ (3)].

[إقامة جماعة من العلماء بمصر]

و فيها جاءت تذكرة بأن يحمل إلى مصر القاضي محيي الدّين ابن الزّكيّ، و ابن العماد الكاتب، و ابن الحصيريّ [ (4)]، و بنو [ (5)] صصريّ الأربعة، و الشّرف بن المعتمد [ (6)]، و جماعة [ (7)] لأنّهم كانوا من أصحاب الصّالح إسماعيل، فلمّا وصلوا مصر أقاموا بحسب اختيارهم، فبقوا بها إلى بعد موت الصّالح نجم الدّين [ (8)].

____________

[ (1)] هكذا في الأصل و نهاية الأرب 29/ 326، و هي في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 766 «سمين»، و في المختصر لأبي الفداء «شميميس»، و في مفرّج الكروب 5/ 337 «شميميش» اعتمادا على:

زبدة الحلب 3/ 234، و كذا في السلوك ج 1 ق 3/ 446، و شفاء القلوب 412، و في المختار من تاريخ ابن الجزري 208 «شمس»، و في تاريخ ابن الوردي 2/ 178 «سميميس»، و في عيون التواريخ 20/ 11 «شميس»، و في عقد الجمان (11) 33 «شميس». و هي في سلمية من أعمال حمص.

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 766، المختصر في أخبار البشر 3/ 176 و 183، نهاية الأرب 29/ 326، مفرّج الكروب 5/ 377، المختار من تاريخ ابن الجزري 208.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 766، نهاية الأرب 29/ 366، مفرّج الكروب 5/ 377، المختار من تاريخ ابن الجزري 208، العبر 5/ 185.

[ (4)] في المطبوع من المختار من تاريخ ابن الجزري 208 «ابن الخضيري»، و في عيون التواريخ 20/ 11 «الحضيري».

[ (5)] في الأصل «و ابن» و هو لا يستقيم، و التصحيح من: المختار من تاريخ ابن الجزري 208، و عيون التواريخ 20/ 11، و النجوم الزاهرة 6/ 358.

[ (6)] في نهاية الأرب 29/ 326 «شرف الدين بن العميد».

[ (7)] انظر بقية الأسماء في نهاية الأرب 29/ 326، و عيون التواريخ 20/ 11.

[ (8)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 766، نهاية الأرب 29/ 326، المختار من تاريخ ابن الجزري 208، 209.

36

[وفاة عزّ الدين أيبك المعظّمي‏]

و في ذي القعدة جلس [ (1)] عزّ الدّين أيبك المعظّمي في دار فرّخ شاه بتواطي من ابن مطروح و غيره. و صنعوا مترجما [ (2)] قد جاءه من حلب من عند الصّالح إسماعيل، و كتبوا إلى السّلطان يخبرونه بذلك، فأمر أن يحمل إلى القاهرة تحت الحوطة، فحمل و أنزل في دار صواب، فاعتقل بها، و دافعه [ (3)] ولده و قال:

أموال أبي قد بعثها إلى حلب. فمرض أيبك و مات بغبنه [ (4)]، ثمّ نقل في تابوت و دفن في قبّته الّتي على الشّرف الأعلى [ (5)].

[الغلاء ببغداد]

و فيها كان ببغداد غلاء عظيم، و أبيع الخبز ثلاثة أرطال بقيراط [ (6)].

[هرب مماليك للسلطان و إمساكهم‏]

و فيها هرب للسّلطان نجم الدّين مماليك، فمسك منهم أربعون نفسا بحلب، و أرسلوهم إلى دمشق، فشنق الأربعين على أبواب البلد.

____________

[ (1)] في المختار من تاريخ ابن الجزري: «اعتقل»، و مثله في عيون التواريخ 20/ 12.

[ (2)] وردت هاتان الكلمتان غامضتين في: مرآة الزمان. و في نهاية الأرب 29/ 327 «و وضعوا»، و المثبت يتفق مع: المختار من تاريخ ابن الجزري 209.

[ (3)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 209 «و رافقه»، و مثله في: عيون التواريخ 20/ 12.

[ (4)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 209: «و مات بغيبة».

[ (5)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 767، نهاية الأرب 29/ 327، دول الإسلام 2/ 151، المختار من تاريخ ابن الجزري 209، عيون التواريخ 20/ 12.

[ (6)] في الحوادث الجامعة- ص 109 «و فيها غلت الأسعار فبلغ الكرّ من الحنطة ثمانين دينارا، و من الشعير ثلاثين دينارا».

و الخبر في: المختار من تاريخ ابن الجزري 209، و انظر: عيون التواريخ 20/ 13.

37

سنة ست و أربعين و ستمائة

[عمل أشلاق للسلطان و إبطاله‏]

فيها أمر السّلطان أن يعمل له أشلاق [ (1)] تحت القلعة ليتفرّج [ (2)]، فتشالقوا فقتل سبعة أنفس و جرح جماعة.

و سببه دخول المماليك بينهم، فمنعهم السّلطان من الشّلاق، و كان يترتّب عليه شرّ كبير و مفاسد بدمشق [ (3)].

[ملك الفرنج إشبيلية]

و في شعبان ملكت الفرنج إشبيلية بعد حصارهم لها سبعة عشر شهرا، و دخولها صلحا.

[تسليم حمص لنوّاب الملك الناصر يوسف‏]

و فيها ملّ صاحب حمص الملك الأشرف من محاصرة الحلبيّين له، و قايض بها تلّ باشر من أعمال حلب، و سلّم حمص لنوّاب الملك النّاصر يوسف [ (4)].

____________

[ (1)] في العبر 5/ 188 «التلاق»، و هو «الشلاق»: الزّعر و الرعاع الذين يضايقون الناس في الطرقات و يدخلون الخوف في قلوبهم. و الشلق: الضرب بالسوط. (السلوك ج 1 ق 3/ 605 بالحاشية).

[ (2)] في العبر 5/ 188 «لتفرح».

[ (3)] العبر 5/ 188.

[ (4)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 770، ذيل الروضتين 180، المختصر في أخبار البشر 3/ 177، نهاية الأرب 29/ 328 و 366 و 412، دول الإسلام 2/ 151، المختار من تاريخ ابن الجزري 212، تاريخ ابن الوردي 2/ 179، البداية و النهاية 13/ 174، تاريخ ابن خلدون 5/ 359، السلوك ج 1 ق 2/ 330، تاريخ ابن سباط 1/ 342، النجوم الزاهرة 6/ 359،

38

[ولادة أربعة توائم‏]

و فيها امرأة ولدت ببغداد أربعة في بطن و شاع ذلك، فطلبهم الخليفة و رآهم و تعجّب، ثمّ أمر لهم بستّمائة دينار و ثياب، و كان الأبوان من المساكين [ (1)].

[الغرق ببغداد]

و كان ببغداد الغرق الكثير الّذي هو أكبر من غرق سنة 614 بحيث أن الأمراء و الوزير بنفسه نزل و حمل جرزة حطب للسّدّ. ثمّ زاد الماء بعد شهرين زيادة أعظم من الأولى و تهدّم من السّور عدّة أبراج، و نبع الماء من أساس المستنصريّة، و لا يحصى ما تهدّم من الدّور. و بقي الماء في النّظاميّة ستّة أذرع، و غرقت الرّصافة، و جرى ما لا يعبّر عنه و ذهبت أموال لا تحصى [ (2)].

[محاصرة السلطان نجم الدين حمص‏]

و فيها خرج السّلطان نجم الدّين من مصر، و جهّز الجيش مع فخر الدّين ابن الشّيخ إلى حمص، و بعثر [ (3)] الفلّاحون بجرّ آلة الحصار و المجانيق إلى حمص، ثمّ نازلوا حمص يحاصرون نوّاب النّاصر صاحب حلب، و نصبت المجانيق، فجاء

____________

[ ()] شفاء القلوب 412.

[ (1)] الحوادث الجامعة 109 (حوادث سنة 645 ه.)، دول الإسلام 2/ 151، الدر المطلوب 364، المختار من تاريخ ابن الجزري 212، 213، عيون التواريخ 20/ 22، العسجد المسبوك 2/ 561، 562، النجوم الزاهرة 6/ 362.

[ (2)] الخبر مطوّل في: الحوادث الجامعة 114- 116، و مناقب بغداد لمجهول (و هو ينسب لابن الفوطي خطأ) تحقيق محمد بهجت الأثري- مطبعة دار السلام، بغداد 1342 ه./ 1923 م.- ص 34، و انظر: المختار من تاريخ ابن الجزري 213، و العسجد المسبوك 2/ 565.

و انظر: فيضانات بغداد في التاريخ لأحمد نعيم سوسة- مطبعة الأديب البغدادية 1963- ج 1/ 331- 333.

[ (3)] هكذا في الأصل. و في نهاية الأرب 29/ 328 «و سخّر»، و مثله في عيون التواريخ 20/ 21، و السلوك ج 1 ق 2/ 331، و في المختار من تاريخ ابن الجزري 212 «و انعسف».

39

العسكر الحلبيّ في النّجدة. و كان الشّيخ نجم الدّين عبد اللَّه البادرائيّ [ (1)] قد جاء رسولا فدخل في القضيّة و ردّ العسكريين [ (2)].

____________

[ (1)] في مرآة الزمان: «البادراني»، و هو تصحيف.

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 770، المختصر في أخبار البشر 3/ 177، أخبار الأيوبيين 158 و 164 (حوادث سنة 649 ه.)، نهاية الأرب 29/ 328، المختار من تاريخ ابن الجزري 212، تاريخ ابن الوردي 2/ 256، عيون التواريخ 20/ 21، السلوك ج 1 ق 2/ 331.

40

[سنة سبع و أربعين و ستمائة]

[نيابة ابن يغمور بدمشق‏]

رجع السّلطان إلى مصر مريضا في محفّة، و استعمل على نيابة دمشق الأمير جمال الدّين ابن يغمور [ (1)].

[ذكر خبر التوائم الأربعة ثانية]

و فيها ولدت امرأة ببغداد ابنين و بنتين في جوف، و شاع ذلك فطلبوا إلى دار الخلافة فأحضروا و قد مات واحد فأحضر ميتا، فتعجّبوا و أعطيت الأمّ من الثّياب و الحلّى ما يبلغ ألف دينار، و كانت فقيرة مستورة [ (2)].

[توجّه الناصر داود إلى حلب‏]

و فيها توجّه النّاصر داود إلى حلب [ (3)].

[تخريب دار سامة و بستان القصر بدمشق‏]

و جاء كتاب السّلطان نجم الدّين إلى ابن يغمور بخراب دار سامة و قطع‏

____________

[ (1)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 772 و 773، ذيل الروضتين 183، المختصر في أخبار البشر 3/ 177 (حوادث سنة 646 ه.)، أخبار الأيوبيين 158، نهاية الأرب 29/ 334، المختار من تاريخ ابن الجزري 215، العبر 5/ 192، البداية و النهاية 13/ 177، السلوك ج 1 ق 2/ 333، شفاء القلوب 379.

[ (2)] تقدّم هذا الخبر في السنة الماضية.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 773، دول الإسلام 2/ 151 (حوادث سنة 646 ه.)، المختار من تاريخ ابن الجزري 215.

41

شجر بستان القصر الّذي للنّاصر داود بالقابون [ (1)]، و خراب القصر، ففعل ذلك [ (2)].

[تسليم الأمجد الكرك للسلطان‏]

و فيها مضى الأمجد حسن ابن الناصر من الكرك إلى مصر، و سلّم الكرك إلى السّلطان، و خبث على أبيه و خانه، فأعطاه السّلطان جملة، و أخرج من الكرك عيال المعظّم و أولاده و بناته، و بعث إليهم بأموال و تحف يرضيهم بها [ (3)].

و أمّا سعد الدّين فقال في «تاريخه»: وصل كتاب الظّاهر ابن النّاصر إلى السّلطان بذلك، و أنفذ أستاذ داره جمال الدّين أقوش التّجيبيّ ليتسلّمها فلمّا قدم الملك الظّاهر أمر السّلطان بتلقّيه و احترمه، و دفع له أسيوط، و مائتي فارس، و خمسين ألف دينار، و ثلاثمائة قطعة قماش ثمن الذّخائر الّتي بالكرك، و أعطى لأخيه الأمجد إخميم، و مائة و خمسين فارسا، ثمّ بعث خزانة إلى الكرك مع مجير الدّين بن أبي زكري مبلغها مائتي ألف دينار.

[أخذ الفرنج دمياط]

و فيها هجمت الفرنج دمياط و أحاطت بها في ربيع الأوّل، و كان عليها فخر الدّين ابن الشّيخ و العساكر فخرجوا عنها، و خرج أهلها [ (4)] منها من الجهة الأخرى، و ملكتها الفرنج صفوا عفوا بلا قتال و لا كلفة [ (5)]، بل مجرّد خذلان‏

____________

[ (1)] القابون: موضع بينه و بين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق في وسط البساتين.

(معجم البلدان 4/ 290).

[ (2)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 773، نهاية الأرب 29/ 334، المختار من تاريخ ابن الجزري 216، عيون التواريخ 20/ 29، البداية و النهاية 13/ 177، النجوم الزاهرة 6/ 362.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 773، المختصر في أخبار البشر 3/ 179، أخبار الأيوبيين 158، نهاية الأرب 29/ 335، دول الإسلام 2/ 151 (حوادث سنة 646 ه.) و 152 (حوادث 647 ه.) المختار من تاريخ ابن الجزري 216، العبر 5/ 192، عيون التواريخ 20/ 29.

[ (4)] حتى هنا في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 773، و انظر: ذيل الروضتين 183.

[ (5)] تاريخ الزمان لابن العبري 293، تاريخ مختصر الدول، له 258، المختصر في أخبار البشر 3/ 178، 179، نهاية الأرب 29/ 334، 335، و انظر نص كتاب الملك الصالح نجم‏

42

نزل، فلا حول و لا قوّة إلّا باللَّه. و هذا من أغرب ما تمّ في الوجود حتّى إنّ الفرنج اعتقدوا أنّ المسلمين فعلوا هذا مكيدة. ثمّ كان لهم الأمر، و ابتلى اللَّه تعالى العسكر بالعدوّ و ذهاب أموالهم. فقيل سبب هروبهم أنّهم بطّقوا [ (1)] مرّة بعد أخرى إلى السّلطان ليكشف لما جاء خبر، و كان قد سقاه الطّبيب دواء مخدّرا، و أوصى بأن لا يزعج و لا ينبّه، فكتموه الخبر، فوقع إرجاف في دمياط بموته، و نزل بهم الخذلان.

و كان الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب على المنصورة نازلا، فغضب كيف يسيّبها أهلها، و شنق من أعيان أهلها ستّين رجلا [ (2)]. و لمّا أمر بشنقهم قالوا: ما ذنبنا إذا كانت عساكره و أمراؤه هربوا و أحرقوا الزّرد خاناه، فأيش نعمل نحن؟

و قامت القيامة على العسكر، و خرج أهل دمياط حفاة عراة جياعا فقراء حيارى بالحريم و الأطفال، قد سلم لهم بعض ما يعيشون به، فنهبهم المسلمون في الطّريق.

و أمّا العسكر فاستوحشوا من السّلطان و دعوا بهلاكه [ (3)].

____________

[ ()] الدين أيوب إلى ابنه توران شاه يشرح له كيف أخذ الفرنج دمياط، في (نهاية الأرب 29/ 343، 344)، الإعلام و التبيين 55.

[ (1)] بطقوا: أي كتبوا بطاقات صغيرة و أرسلوها مع الحمام الزاجل.

[ (2)] و قال ابن العبري في (تاريخ الزمان 294): «فسخط الصالح عليهم و أمر بصلبهم و هم 64 أميرا على 32 صليبا زوجا زوجا كما هم بثيابهم و مناطقهم و خفافهم»، و قال في (تاريخ مختصر الدول 259): «و كانوا أربعة و خمسين أميرا». و في (المختصر في أخبار البشر 3/ 179) أن المشنوقين هم من بني كنانة، و في (أخبار الأيوبيين لابن العميد 158)، «كانوا نيف و خمسين أميرا»، و في (الحوادث الجامعة- ص 119): «صلب نيّفا و ثمانين زعيما»، و في (نهاية الأرب 29/ 335) «و كانوا نيّفا و خمسين أميرا». و المثبت يتفق مع تاريخ ابن الجزري 216.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 773، الحوادث الجامعة 118، 119، أخبار الزمان 293، 294، ذيل الروضتين 183، تاريخ مختصر الدول 258، 259، المختصر في أخبار البشر 3/ 178، 179، أخبار الأيوبيين 158، الدر المطلوب 365- 370، دول الإسلام 2/ 152، العبر 5/ 152، المختار من تاريخ ابن الجزري 216، تاريخ ابن الوردي 2/ 181، مرآة الجنان 4/ 116، عيون التواريخ 20/ 30، البداية و النهاية 13/ 177، العسجد المسبوك 2/ 570،

43

[وفاة نجم الدين أيوب و إخفاء الخبر]

قال أبو المظفّر [ (1)]: و بلغني أنّ مماليكه أرادوا قتله فقال لهم فخر الدّين ابن الشّيخ، اصبروا عليه فهو على شفا. فمات ليلة نصف شعبان و هو على المنصورة [ (2)].

و كانت أمّ خليل زوجته معه و هي المدبّرة لأموره أيّام مرضه، فلم تغيّر شيئا، بل الدّهليز بحاله، و السّماط يمدّ كلّ يوم، و الأمراء يجيئون للخدمة، و هي تقول: السّلطان مريض ما يصل إليه أحد. فبعثوا إلى الملك المعظّم توران شاه ولده، و هو بحصن كيفا [ (3)]، الفارس أقطاي [ (4)] [من‏] مماليك أبيه، فسلك على البرّيّة و كاد يهلك عطشا، و أسرع به أقطاي، فقدم دمشق في آخر رمضان، و خلع على أمراء دمشق و أحسن إليهم [ (5)].

قال أبو المظفّر [ (6)]: بلغني أنّه وجد في دمشق ثلاثمائة ألف دينار فأنفقها، و استدعى من الكرك مالا فأنفقه [ (7)].

و أمر فخر الدّين ابن الشّيخ الأمراء فحلفوا للمعظّم. و أخفوا موت السّلطان [ (8)].

____________

[ ()] مآثر الإنافة 2/ 93، تاريخ ابن خلدون 5/ 359، السلوك ج 1 ق 2/ 333- 336، النجوم الزاهرة 6/ 329- 331، شفار القلوب 379، تاريخ ابن سباط 1/ 343، تاريخ الأزمنة 227، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 277، شذرات الذهب 5/ 237، و انظر: مذكرات جوانقيل 95- 97.

[ (1)] في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 773، 774.

[ (2)] العبر 5/ 192، عيون التواريخ 20/ 30.

[ (3)] الدر المطلوب 373 و 374.

[ (4)] في مرآة الزمان: «أقطايا» و كذلك في: المختار من تاريخ ابن الجزري 217، و المثبت يتفق مع: نهاية الأرب 29/ 337 و غيره. و قيّده اليافعي بالحروف في مرآة الجنان 4/ 116 من غير ألف في أوله، فقال: «قطايا بالقاف و الطاء المهملة و بين الألف مثنّاة من تحت»: و قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة 7/ 7 «أقطاي الجمدار المعروف بأقطايا».

[ (5)] نقله ابن الجزري في تاريخه عن المرآة 216، 217، العبر 5/ 192.

[ (6)] في مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 774.

[ (7)] إلى هنا ينتهي الخبر عند أبي المظفّر.

[ (8)] المختصر في أخبار البشر 3/ 180، الدر المطلوب 373، المختار من تاريخ ابن الجزري 217، العبر 5/ 192، تاريخ ابن الوردي 2/ 181، عيون التواريخ 20/ 30، 31، تاريخ ابن‏

44

و كانت أمّ خليل تعلّم على التّواقيع على هيئة خطّ السّلطان [ (1)].

و قيل بل كان يعلّم على التّواقيع خادم يشبه خطّه خطّ السّلطان يقال له السّهيليّ [ (2)]، و كان قد فسد مخرجه و امتدّ إلى فخذه، و عمل عليه جسده، و هو يتجلّد و لا يطلع أحدا على حاله حتّى هلك [ (3)].

[انكسار الفرنج عند المنصورة]

و كان المسلمون مرابطين بالمنصورة مدّة أشهر، و جرت لهم مع الفرنج فصول طويلة ينال هؤلاء من هؤلاء من هؤلاء، فمنها وقعة عظمي يوم مستهلّ رمضان استشهد فيها جماعة من كبار المسلمين، ثمّ تناخوا و كرّوا على الفرنج فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، و كان الفتح [ (4)].

[دخول المعظّم مصر]

و وصل المعظّم إلى مصر بعد أن أقام بدمشق سبعة و عشرين يوما فدخل‏

____________

[ ()] خلدون 5/ 360.

[ (1)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 775، المختصر في أخبار البشر 3/ 180 و 182، نهاية الأرب 29/ 337، تاريخ ابن سباط 1/ 345، الدر المطلوب 373، المختار من تاريخ ابن الجزري 217، تاريخ ابن الوردي 2/ 181، البداية و النهاية 13/ 177.

[ (2)] المختصر في أخبار البشر 3/ 180، تاريخ ابن سباط 1/ 346، الدر المطلوب 373 و 375 و فيه «سهيل»، تاريخ ابن الوردي 2/ 181.

[ (3)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 775، و قال ابن العبري في (تاريخ الزمان 294): «و ما عتم أن مات هو كذلك بسبب داء عرض له في فخذه فقطعوا الفخذ و هو حيّ»، أخبار الأيوبيين 159، و انظر عن وفاة الصالح أيوب في: تاريخ ابن سباط 1/ 345، 346 و فيه مصادر ترجمته، و السلوك ج 1 ق 2/ 342، شفاء القلوب 379، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 277.

[ (4)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 774، 775، ذيل الروضتين 183، المختصر في أخبار البشر 3/ 180، تاريخ مختصر الدول 259، تاريخ الزمان 294، أخبار الأيوبيين 159، المختصر في أخبار البشر 3/ 180، الدر المطلوب 375- 378، دول الإسلام 2/ 152، العبر 5/ 193، المختار من تاريخ ابن الجزري 217، تاريخ ابن الوردي 2/ 182، عيون التواريخ 20/ 31، البداية و النهاية 13/ 177، تاريخ ابن خلدون 5/ 360، السلوك ج 1 ق 2/ 345- 354، النجوم الزاهرة 6/ 364، 365، تاريخ ابن سباط 1/ 346، 347.

45

الدّيار المصريّة في ذي الحجّة بعد الوقعة. و كان في عزمه الفتك بابن الشّيخ لأنّه بلغه أنّه يريد الملك و النّاس يريدونه فقتل [ (1)].

[رواية ابن الساعي عن سقوط دمياط]

و قال ابن السّاعي: في أوّل السّنة أخذت الفرنج دمياط، نزلوا عليها فأرسل الصّالح نجم الدّين عسكرا نجدة لمن بها، و كان مريضا، فكسروا الفرنج، ثمّ ظهرت الفرنج عليهم، فانتخى أميران و هما: ابن شيخ الإسلام، و الجولانيّ، فحملا عليهم، فاستشهد ابن شيخ الإسلام، و سلم الجولانيّ [ (2)]، و غلّقت أبواب دمياط، و أرسلوا بطاقة، و كان السّلطان قد سقي دواء مخدّرا، و أمرهم الطّبيب أن لا ينبّهوه، فوقعت البطاقة فكتمها الخادم، ثمّ وقعت أخرى فلم يردّ عليهم جواب، و السّلطان لا يعلم بشي‏ء، فقيل في دمياط إنّ السّلطان مات، فضعفت النّفوس، و عزم أهل دمياط على الهرب، فأحرقوا بابا و خرجوا، فأخذ العسكر في ردّهم فلم يلتفتوا، فعاد العسكر و نهب البلد، فخرج أهل البلد عن آخرهم، و هلك خلق في زحمة الأبواب، و أخلوا البلد، فأخذت [ (3)] البلد بلا كلفة.

فلمّا علم السّلطان غضب و همّ بقتل ذلك العسكر الذّين نهبوا دمياط، ثمّ صلب منهم نيّفا و ثمانين أمراء، و غيرهم ترك، و أمر أن لا تضرب النّوبة إلّا للجولانيّ وحده [ (4)].

____________

[ (1)] مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 775، تاريخ الزمان 294، أخبار الأيوبيين 159، نهاية الأرب 29/ 353، عيون التواريخ 20/ 31، تاريخ ابن خلدون 5/ 360، 361.

[ (2)] في العسجد المسبوك 2/ 570 «الخولانيّ».

[ (3)] في الأصل: «فأخذه».

[ (4)] و انظر: ذيل الروضتين 184، و تاريخ مختصر الدول 259، و تاريخ الزمان 294، و أخبار الأيوبيين 160، و المختصر في أخبار البشر 3/ 181، و الدر المطلوب 379- 381، و دول الإسلام 2/ 153، 154، و العبر 5/ 195، 196، و المختار من تاريخ ابن الجزري 220- 223، و تاريخ ابن الوردي 2/ 182، 183، و عيون التواريخ 20/ 36- 40، و مرآة الجنان 4/ 117، و البداية و النهاية 13/ 178، و العسجد المسبوك 2/ 575، و مآثر الإنافة 2/ 93،

46

[مقتل شيحة أمير المدينة]

قال: و فيها قتل شيحة أمير المدينة، و كان قد خرج عن المدينة في نفر يسير فوقع عليه قوم من العرب بينه و بينهم دم فحاربوه، فقتل و سلبوه، و كان موصوفا بالخير و التّواضع، و ولي مكانه ولده الأكبر عيسى [ (1)].

[سعي الإربلي من دقوقا إلى بغداد]

قال: و في نصف في ذي الحجّة سعى علي الإربليّ السّاعي من دقوقا إلى بغداد فوصل بعيد العصر، فأنعم عليه الأمير مبارك بما قيمته عشرة آلاف دينار [ (2)].

[السيل العظيم بالسلامية]

و فيها جاء سيل عظيم على السّلامية من عمل الموصل، فأهلك خلقا، و أتلف الزّرع، و هدم الأسواق، و غرق كثير من المواشي، و غرقت السّلامية كلّها، و كان بها أكثر من ثلاثة آلاف نفس [ (3)].

[الزيادة بجزيرة ابن عمر]

و جاءت الزّيادة على جزيرة ابن عمر حتّى كادت تدخل من شراريف سور البلد، و كان أمرا مهولا [ (4)].

____________

[ ()] و تاريخ ابن خلدون 5/ 360، و السلوك ج 1 ق 2/ 355- 358، و النجوم الزاهرة 6/ 364- 370، و تاريخ ابن سباط 1/ 348، 349، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 280- 283، و تاريخ الأزمنة 229، و شذرات الذهب 5/ 239، 240، و مذكرات جوانقيل 108- 163 و يرد في بعض المصادر: «الخولانيّ» بالخاء.

[ (1)] الحوادث الجامعة 118 (حوادث سنة 646 ه.)، نهاية الأرب 29/ 354، العسجد المسبوك 2/ 564، السلوك ج 1 ق 2/ 355.

[ (2)] الحوادث الجامعة 116 و ليس فيه رقم بالمبلغ، أما الأمير «مبارك» فهو ولد الخليفة، و الخبر في حوادث سنة 646 ه.، و العسجد المسبوك 2/ 566.

[ (3)] المختار من تاريخ ابن الجزري 218.

[ (4)] المختار من تاريخ ابن الجزري 218.

47

[الفتيا بالإيمان يزيد و ينقص‏]

و فيها كتبت فتيا ببغداد: هل الإيمان يزيد و ينقص؟ فامتنع الفقهاء من الجواب خوفا من الفتنة، و كتب فيها الكمال عليّ بن وضّاح و المحدّث عبد العزيز القحيطيّ [ (1)] و بالغا في ذمّ من يقول لا يزيد و لا ينقص. فأخذ الفتيا بعض الحنفيّة و عرضها على الدّيوان العزيز و قال: قد تعرّض لسبّ أبي حنيفة. فأمر بإخراج ابن وضّاح [ (2)] من المستنصريّة و بنفي القحيطيّ [ (3)].

[وصول قزم إلى بغداد]

و فيها وصل إلى بغداد أبو منصور الأصبهانيّ، رجل كهل، صغير الخلقة، حذا طوله ثلاثة أشبار و ثلاثة أصابع، و لحيته طولها أكثر من شبر، فحمل إلى دار الخلافة، فأنعم عليه و دار على الأكابر [ (4)].

[مقتل خلق من النّزال بخانقين‏]

و فيها قتلت [التتر] [ (5)] بخانقين خلقا عظيما من النّزال و نهبوا أغنامهم و أبقارهم، ثمّ نهبوا ناحية البتّ [ (6)] و الرّاذان [ (7)] و أخربوا تلك النّواحي، فخرج من بغداد عسكر لذلك. و أمر النّاس في جمادى الآخرة بالمبيت في أسواق بغداد و في دروبها و بالوقيد [ (8)].

____________

[ (1)] في الأصل: «القحبطي» بموحّدة، و التصحيح من: الحوادث الجامعة، و تاريخ ابن الجزري.

[ (2)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 218 «بإخراج وضاح» بإسقاط «ابن».

[ (3)] الحوادث الجامعة 120 و فيه: «ابن القحيطي»، المختار من تاريخ ابن الجزري 218.

[ (4)] الحوادث الجامعة 120، المختار من تاريخ ابن الجزري 218، العسجد المسبوك 2/ 570، 571.

[ (5)] إضافة على الأصل.

[ (6)] البت: بالفتح و التشديد. قرية كالمدينة من أعمال بغداد قريبة من راذان. (معجم البلدان 1/ 334).

[ (7)] الراذان: من قرى بغداد. (المشترك وضعا و المفترق صقعا 37).

[ (8)] الحوادث الجامعة 118، 119، المختار من تاريخ ابن الجزري 218، 219، العسجد المسبوك 2/ 571.

48

[استيلاء الحلبيين على نصيبين و دارا و قرقيسيا]

و فيها سار عسكر حلب فالتقوا المواصلة بنصيبين، فانهزمت المواصلة و استولى الحلبيّون على خيامهم، و تسلّموا نصيبين، و دارا، و قرقيسيا [ (1)].

____________

[ (1)] المختصر في أخبار البشر 3/ 181، تاريخ ابن الوردي 2/ 182، تاريخ ابن سباط 1/ 347، 348، شفاء القلوب 412.

49

سنة ثمان و أربعين و ستمائة

[موقعة المنصورة]

استهلّت و الفرنج على المنصورة [ (1)] و الجيش المصريّ بإزائهم، و قد ضعف حال الفرنج لانقطاع الميرة عنهم، و وقع في خيلهم مرض و موت، و عزم ملكهم الفرنسيس [ (2)] على أن يركب في أوّل اللّيل و يسير إلى دمياط، فعلم المسلمون بذلك. و كان الفرنج قد عملوا جسرا عظيما من الصّنوبر على النّيل، فسهوا عن قطعه، فعبر منه المسلمون في اللّيل إلى برّهم، و خيامهم على حالها و ثقلهم، فبدءوا في المسير، و أحدق المسلمون بهم يتخطّفونهم طول اللّيل قتلا و أسرا، فالتجئوا إلى قرية تسمّى منية أبي عبد اللَّه [ (3)] و تحصّنوا بها. و دار المسلمون‏

____________

[ (1)] انظر عن (موقعة المنصورة) في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 778، 779، و ذيل الروضتين 184، 185، و تاريخ الزمان لابن العبري 294، 295، و تاريخ مختصر الدول، له 259، 260، و أخبار الأيوبيين لابن العميد 160، و المختصر في أخبار البشر 3/ 181، و الحوادث الجامعة 121، و نهاية الأرب 29/ 355- 359، و الدر المطلوب 379- 381، و دول الإسلام 2/ 153، 154، و العبر 5/ 195، 196، و المختار من تاريخ ابن الجزري 220- 223، و تاريخ ابن الوردي 2/ 182، 183، و عيون التواريخ 20/ 36- 40، و مرآة الجنان 4/ 117، و البداية و النهاية 13/ 178، و العسجد المسبوك 2/ 575، و مآثر الإنافة 2/ 93، و تاريخ ابن خلدون 5/ 360، و السلوك ج 1 ق 2/ 355- 358، و عقد الجمان (1) 17- 22، و النجوم الزاهرة 6/ 364- 370، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 280- 283، و تاريخ ابن سباط 1/ 348، 349، و تاريخ الأزمنة 229، و شذرات الذهب 5/ 239، 240، و مذكرات جوانقيل 108- 163، و حملة لويس التاسع على مصر، للدكتور محمد مصطفى زيادة- القاهرة 1961- ص 87 و ما بعدها، و الإعلام و التبيين 57- 61.

[ (2)] هو ملك فرنسا لويس التاسع. و يرد في المصادر: «ريد افرنس» و هو تعريب‏edioR ecnarF .

[ (3)] في ذيل الروضتين 184 «منية عبد اللَّه من ناحية شرمساح»، و هي اليوم تعرف بقرية ميت‏

50

حولها. و ظفر أصطول المسلمين بأصطولهم فغنموا جميع المراكب بمن فيها [ (1)].

و اجتمع إلى الفرنسيس خمسمائة فارس من أبطال الفرنج و قعد في حوش [ (2)] المنية، و طلب الطّواشي رشيد، و الأمير سيف الدّين القيمريّ، فحضروا إليه، فطلب منهم الأمان على نفسه و على من معه، و أن لا يدخلوا بين السّوقة و الرّعاع، فأجاباه و أمّناه، و هرب باقي الفرنج على حميّة، و أحدق المسلمون بهم و بقوا جملة واحدة حملة و حملة حتّى أبيدت الفرنج، و لم يبق منهم سوى فارسين رفسوا بخيولهم في البحر فغرقوا [ (3)]، و غنم المسلمون منهم ما لا يوصف، و استغنى خلق. و أنزل الفرنسيس في حرّاقة [ (4)]، و أحدقت به مراكب المسلمين [ (5)] تضرب فيها الكوسات [ (6)] و الطّبول، و في البرّ الشرقيّ أطلاب العساكر سائرة منصورة، و البرّ الغربيّ فيه العربان و العوامّ في لهو و سرور بهذا الفتح العظيم، و الأسرى تقاد في الحبال [ (7)].

فذكر سعد الدّين في تاريخه أنّ الفرنسيس لو أراد أن ينجو بنفسه خلص على خيل سبق أو في حرّاقة، لكنّه أقام في السّاقة يحمي أصحابه، و كان في‏

____________

[ ()] الخولي عبد اللَّه، و هي إحدى قرى مركز فارسكور بمحافظة الدقهلية.

[ (1)] جاء في الدر المطلوب 378 أن عدّة المراكب اثنتان و خمسون مركبا، ثم أخذ المسلمون بعدها اثنين و ثلاثين مركبا.

[ (2)] الحوش: حظيرة واسعة مسيّجة خلف جماعة من الدور لا يمرّ بها و تلقى فيها الأقذار و تجمّع فيها الإبل و الحيوانات المريضة و يسكن الفقراء في أكواخ فيها. (تكملة المعاجم العربية 3/ 369).

[ (3)] هكذا في الأصل، و المختار من تاريخ ابن الجزري 221 و المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ينقل عنه.

و الصواب: «سوى فارسين رفسا بخيلهما في البحر فغرقا».

[ (4)] الحرّاقة: نوع من السفن الحربية التي تستخدم لحمل الأسلحة النارية و بها مرام تلقى منها النيران على العدوّ. (المواعظ و الاعتبار 2/ 194، 195).

[ (5)] نحو مائتي قطعة. كما في: المختار من تاريخ ابن الجزري 221.

[ (6)] الكوسات: صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير يدق بأحدها ثم بالآخر بإيقاع مخصوص، و هي من رسوم الأمراء و يسمّون أصحاب العمائم و الكوسات. (صبح الأعشى 4/ 9).

[ (7)] حتى هنا في: المختار من تاريخ ابن الجزري 221.

51

الأسرى ملوك و كنود [ (1)]، و أحصي عدّة الأسرى فكانوا نيّفا و عشرين ألف آدميّ، و الّذي غرق و قتل سبعة آلاف نفس [ (2)]، فرأيت القتلى و قد ستروا وجه الأرض من كثرتهم. و كان الفارس العظيم يأتيه و شاقيّ يسوقه وراءه كأذلّ ما يكون، و كان يوما لم يشاهد المسلمون و لا سمعوا بمثله، و لم يقتل في ذلك اليوم من المسلمين مائة نفس.

و نفذ الملك المعظّم للفرنسيس و للملوك و الكنود خلعا، و كانوا نيّفا و خمسين، فلبس الكلّ سواه و قال: أنا بلادي بقدر بلاد صاحب مصر كيف ألبس خلعته؟ [ (3)]. و عمل من الغد دعوة عظيمة، فامتنع الملعون أيضا من حضورها و قال: أنا ما آكل طعامه، و ما يحضرني إلّا ليهزأ بي عسكره، و لا سبيل إلى هذا. و كان عنده عقل و ثبات و دين فيهم، و كانوا يعتقدون فيه. و كان حسن الخلقة.

و انتقى المعظّم الأسرى فأخذ أصحاب الصّنائع، ثمّ أمر بضرب أعناق الجميع.

و قال غيره: ثمّ حبسوا الإفرنسيس بالمنصورة بدار الطّواشيّ صبيح [ (4)] مكرما غاية الإكرام.

و في ذلك يقول الصّاحب جمال الدّين ابن مطروح:

قل للفرنسيس إذا جئته* * * مقال صدق من [ (5)] قؤول فصيح [ (6)]

____________

[ (1)] الكنود: مفردها كند، و هو تعريب‏etnoC .

[ (2)] جاء في (أخبار الأيوبيين لابن العميد 160) إن القتلى من الفرنج بلغوا ما يزيد عن عشرين ألف فارس، و أن الأسرى من الفرنج و الخيّالة و الرجّالة و الصنّاعة و السوقة ما يناهز مائة ألف نفس. و انظر: الدر المطلوب 377.

[ (3)] العبر 5/ 196.

[ (4)] و في: المختصر لأبي الفداء 3/ 181 «و جعل في الدار التي كان ينزلها كاتب الإنشاء فخر الدين بن لقمان، و وكّل به الطواشي صبيح المعظّمي».

[ (5)] في المختصر لأبي الفداء: «عن».

[ (6)] في المختصر لأبي الفداء: «نصيح»، و في تاريخ ابن سباط 1/ 352 «صحيح».

52

أتيت مصر تبتغي ملكها* * * تحسب أنّ الزّمر و الطّبل [ (1)] ريح‏

فساقك الحين إلى أدهم* * * ضاق به عن ناظريك الفسيح‏

و كلّ أصحابك أودعتهم [ (2)]* * * بحسن تدبيرك بطن الضّريح‏

تسعين [ (3)] ألفا لا ترى [ (4)] منهم* * * إلا [ (5)] قتيلا أو أسيرا أو جريح‏

فقل لهم إن أضمروا عودة* * * لأخذ الثّأر أو لعقد [ (6)] صحيح‏

دار ابن لقمان على حالها* * * و القيد باق و الطّواشي صبيح [ (7)]

و كان هذا النّصر العزيز في أوّل يوم من السّنة. و بقي الفرنسيس في الاعتقال إلى أن قتل السّلطان المعظّم ابن الصّالح [ (8)]، فدخل حسام الدّين ابن أبي عليّ في قضيته على أن يسلّم إلى المسلمين دمياط و يحمل خمسمائة ألف دينار، فأركبوه بغلة و ساقت معه الجيوش إلى دمياط، فما وصلوا إلّا و المسلمون على أعلاها بالتّهليل و التكبير، و الفرنج الّذين بها قد هربوا إلى المراكب و أخلوها.

فخاف الفرنسيس و اصفرّ لونه، فقال الأمير حسام الدّين: «هذه دمياط قد حصلت لنا، و هذا الرجل في أسرنا و هو عظيم النّصرانيّة و قد اطّلع على عوراتنا، و المصلحة أن لا نطلقه».

____________

[ (1)] في المختصر لأبي الفداء: «يا طبل»، و في تاريخ ابن سباط 1/ 352 «بالطبل».

[ (2)] في المختصر لأبي الفداء: «أوردتهم»، و مثله في: تاريخ ابن سباط.

[ (3)] في المختصر لأبي الفداء: «خمسون»، و مثله في: تاريخ ابن سباط.

[ (4)] في المختصر لأبي الفداء: «يرى»، و مثله في: تاريخ ابن سباط.

[ (5)] في المختصر لأبي الفداء: «غير»، و مثله في: تاريخ ابن سباط.

[ (6)] في المختصر لأبي الفداء: «لأخذ ثار أو لقصد»، و مثله في: تاريخ ابن سباط.

[ (7)] الأبيات- ما عدا الثالث- في: المختصر في أخبار البشر 3/ 182، و الدر المطلوب 384، 385، و المختار من تاريخ ابن الجزري 221، 222، و تاريخ ابن الوردي 2/ 183، و عيون التواريخ 20/ 38، 39، و تاريخ ابن خلدون 5/ 361، و السلوك ج 1 ق 2/ 363، 364، و النجوم الزاهرة 6/ 370، و تاريخ ابن سباط 1/ 352، 353، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 382، 383، و الإعلام و التبيين 61.

[ (8)] انظر عن قتله في: ذيل الروضتين 185.

53

و كان قد تسلطن الملك المعزّ أيبك الصّالحيّ فقال: «ما أرى الغدر». و أمر به فركب في البحر الرّوميّ في شيني [ (1)].

و ذكر حسام الدّين أنّه سأله عن عدّة العسكر الّذين قدم بهم فقال: كان معي تسعة آلاف و خمسمائة فارس [ (2)]، و مائة ألف و ثلاثون ألف طقشيّ، سوى الغلمان و السّوقيّة و البحّارة [ (3)].

و قال سعد الدّين في «تاريخه»: اتّفقوا على أن يسلّم الإفرنسيس دمياط، و أن يعطي هو و الكنود ثمانمائة ألف دينار عوضا عمّا كان بدمياط من الحواصل، و يطلقوا أسرى المسلمين. فحلفوا على هذا، و ركب العسكر ثاني صفر، و سقنا وقفنا حول دمياط إلى قريب الظّهر، و دخل النّاس إليها و نهبوا و قتلوا من بقي من الفرنج، فضربهم الأمراء و أخرجوهم، و قوّموا الحواصل الّتي بقيت بها بأربعمائة ألف دينار، و أخذوا من الإفرنسيس أربعمائة ألف دينار، و أطلقوه العصر هو و جماعة، فانحدروا في شيني إلى البطس، و أنفذ رسولا إلى الأمراء يقول: ما رأيت أقلّ عقل و لا دين منكم. أمّا قلّة الدّين فقتلتم سلطانكم، و أمّا قلّة العقل فكون مثلي ملك البحر وقع في أيديكم بعتموه بأربعمائة ألف دينار، و لو طلبتم مملكتي دفعتها لكم حتّى أخلص [ (4)].

[كتاب المعظّم بالفتح‏]

و جاء إلى دمشق كتاب الملك المعظّم فيه. «و لمّا كان يوم أوّل السّنة فتحنا الخزائن و بذلنا الأموال و فرّقنا السّلاح، و جمعنا العربان و المطّوّعة و اجتمع خلائق، فلمّا رأى العدوّ ذلك طلب الصّلح على ما كان أيّام الكامل فأبينا،

____________

[ (1)] العبر 5/ 197، مرآة الجنان 4/ 118، عيون التواريخ 20/ 40.

[ (2)] في: دول الإسلام 2/ 155 «تسعة آلاف فارس» دون ذكر للخمسمائة.

[ (3)] انظر: أخبار الأيوبيين 160، و الخبر منقول عن: المختار من تاريخ ابن الجزري 222، 223.

[ (4)] دول الإسلام 2/ 155.

54

فلمّا كان اللّيل تركوا خيامهم و أثقالهم، و قصدوا دمياط هاربين، فطلبنا [هم‏] [ (1)] و ما زال السّيف يعمل في أقفيتهم عامّة اللّيل و إلى النّهار، فقتلنا منهم ثلاثين ألفا، غير من ألقى نفسه في اللّجج [ (2)].

و أمّا الأسرى فحدّث عن البحر و لا حرج. و طلب الفرنسيس الأمان فأمّناه و أخذناه و أكرمناه، و تسلّمنا دمياط» [ (3)].

و أرسل المعظّم إلى نائب دمشق ابن يغمور بغفارة الإفرنسيس فلبسها، و هي سقرلاط [ (4)] أحمر بفرو سنجاب، فكتب إلى السّلطان بيتين لابن إسرائيل:

أسيّد [ (5)] أملاك الزّمان بأسرهم* * * تنجّزت [ (6)] من نصر الإله و عوده‏

فلا زال مولانا يفتح [ (7)] حمى العدي* * * و يلبس أسلاب الملوك عبيده [ (8)]

____________

[ (1)] إضافة من: المختار من تاريخ ابن الجزري 223.

[ (2)] في مرآة الزمان: «اللج»، و المثبت يتفق مع: نهاية الأرب 29/ 357، و الدر المطلوب 381، و المختار من تاريخ ابن الجزري 223.

[ (3)] قارن النص بما في: مرآة الزمان ج 8 ق 2/ 778، 779 ففيه زيادة و اختلاف في الألفاظ، و كذلك في: نهاية الأرب 29/ 356، 357، و الدر المطلوب 380، 381، و هو منقول عن:

المختار من تاريخ ابن الجزري 223.

[ (4)] في ذيل الروضتين 184 «اسكرلاط»، و في نهاية الأرب 29/ 358 «اسقلاط» و نحوه في: الدر المطلوب 381، و في السلوك «اسكرلاط»، و المثبت يتفق مع (النجوم الزاهرة) و هو نوع من القماش، قرمزيّ اللون، كان يرد من بلاد إيرلنده. (د. محمد مصطفى زيادة- السلوك- ج 1/ 357) و قيل هو نوع من القماش الحرير الموشّى بالذهب، اشتهرت صناعته ببغداد و ذاع صيته في غرب أوربة في العصور الوسطى. (.rA .tciD .ppuS .yzoD (.

[ (5)] في ذيل الروضتين 184: «أسيد»، و في المختار من تاريخ ابن الجزري 223 «اشتد».

[ (6)] في تاريخ ابن الجزري: «فنحرت».

[ (7)] و في ذيل الروضتين: «يبيح»، و كذا في نهاية الأرب 29/ 359. و في المختار من تاريخ ابن الجزري «يدج».

[ (8)] و روى «ابن العبري» خبر استيلاء الفرنج على دمياط ثم أسر ملكهم و إطلاقه على هذا النحو:

«أمّا الفرنج فدنوا من سور دمياط و لم يسمعوا صوت حرّاس قطعا، و لم يشاهدوا أحدا في الأبراج فدهشوا، و أرسلوا فريقا إلى الميناء فلم يشاهدوا مخلوقا، فعرفوا أنهم قد انهزموا و دخلوا المدينة يوم الجمعة مطمئنين مسرورين، و لم يشاهدوا فيها من يبول في حائط، و جعلت السفن تنقل لهم الميرة من البحر. غير أن عقلهم المعوجّ لم يدعهم يصطبرون‏