تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج50

- شمس الدين الذهبي المزيد...
388 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

اللَّهمّ إنّي أسألك حسن الخاتمة بمنّك و كرمك ذكر الحوادث الكائنة في‏

الطّبقة الثّامنة و السّتّين من «تاريخ الإسلام»

سنة إحدى و سبعين و ستّمائة

مسير السلطان بيبرس إلى دمشق‏

ففي المحرّم سار السّلطان من دمشق على البريد، و في صحبته البيسريّ، و جرمك النّاصريّ، و أقوش الرّوميّ، فوصلوا في ستّة أيّام، و أقام خمسة، و رجع فوصل دمشق في خمسة [ (1)].

[عدوان صاحب النّوبة و الردّ عليه‏]

و في المحرّم قدم الكافر صاحب النّوبة [ (2)] فنهب عيذاب، و قتل خلقا، منهم واليها و قاضيها، فسار متولّي قوص و قصد بلاد النّوبة، فدخل بلد الجون، و قتل من فيه و أحرقه، و كذا فعل بحصن إبريم، و أرمنا [ (3)]، و غير ذلك. و هو علاء الدّين آيدغديّ الحرب دار [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ الملك الظاهر، لابن شدّاد 51، التحفة الملوكية 75، زبدة الفكرة 77 ب، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 31 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 11، منتخب الزمان لابن الحريري 2/ 358، دول الإسلام 2/ 173، الجوهر الثمين 2/ 76، السلوك ج 1 ق 2/ 604، 605، عقد الجمان (2) 100، النجوم الزاهرة 7/ 158، ذيل مرآة الزمان 3/ 1.

[ (2)] هو «داود ابن أخت مرتشكر»، كما في المصادر.

[ (3)] في الأصل: «ارميا»، و التصحيح من: تاريخ الملك الظاهر.

[ (4)] تاريخ الملك الظاهر 53، ذيل مرآة الزمان 3/ 2 و 190 و فيه: «أيدكين بن عبد اللَّه علاء الدين الخزندار الصالحي»، الدرّة الزكية 168، النهج السديد، لمفضّل ابن أبي الفضائل، ورقة 40 ب، البداية و النهاية 13/ 263، حسن المناقب، ورقة 132 ب، المقتفي‏

6

[موقعة البيرة]

و في جمادى الأولى بلغ السّلطان، و هو بدمشق أنّ فرقة من التّتار نازلوا البيرة، فسار إلى حمص، ثم إلى بزاعة [ (1)]، فأخبر أنّ التّتار على الفرات ثلاثة آلاف، فرحل إلى الفرات، و أمر الجيش بخوضها، فخاض الأمير سيف الدّين قلاوون، و بدر الدين بيسريّ في أوّل النّاس، ثمّ تبعهما هو، و وقعوا على التّتار، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، و أسروا نحو المائتين، و ساق وراءهم البيسريّ إلى سروج. أمّا الّذين نازلوا البيرة فإنّهم سمعوا بذلك، فترحّلوا عن البيرة منهزمين، و أتاها السّلطان فخلع على الكبار، و فرّق في أهلها مائة ألف درهم [ (2)].

و للشّهاب محمود، أبقاه اللَّه، في ذلك:

سر حيث شئت لك المهيمن جار* * * و احكم فطوع مرادك الأقدار

حملتك أمواج الفرات و من رأى* * * بحرا سواك تقلّه الأنهار

و تقطّعت فرقا و لم يك طودها* * * إذ ذاك إلّا جيشك الجرّار [ (3)]

____________

[ (1)]/ ورقة 31 ب، السلوك ج 1 ق 2/ 608، عقد الجمان (2) 105.

[ (1)] في الأصل بالغين المعجمة. و تكتب: «بزاعا». و هي بلدة من أعمال حلب تقع بينها و بين منبج.

[ (2)] انظر عن موقعة البيرة في: تاريخ الملك الظاهر 55، 56، و الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر 405- 410، و ذيل مرآة الزمان 3/ 2- 5، و الدرّة الزكية 169- 171، و مسالك الأبصار، لابن فضل اللَّه العمري 27/ ورقة 337، و التحفة الملوكية 75- 77، و زبدة الفكرة، ورقة 78 ب، 79 أ، و المقتفي، للبرزالي 1/ ورقة 32 ب، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 11، و نهاية الأرب 30/ 333- 335، و المختصر في أخبار البشر 4/ 7، و العبر 5/ 295، و دول الإسلام 2/ 173، و تاريخ ابن الوردي 2/ 221، و البداية و النهاية 13/ 263، و عيون التواريخ 21/ 9، 10، و تاريخ ابن خلدون 5/ 391، و السلوك ج 1 ق 2/ 606، 607، و عقد الجمان (2) 101، 102، و النجوم الزاهرة 7/ 159، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 434، و شذرات الذهب 5/ 333، و تاريخ الأزمنة 253، (سنة 673 ه.)، و بدائع الزهور ج 1 ق/ 332 (سنة 670 ه.)، و منتخب الزمان 2/ 358، و الجوهر الثمين 2/ 76.

[ (3)] الأبيات في: البداية و النهاية 13/ 263، 264، و عيون التواريخ 21/ 100، و ذيل مرآة

7

[الإفراج عن الأمير الدّمياطيّ‏]

و في جمادى الآخرة أفرج عن عزّ الدّين الدّمياطيّ الأمير عن تسع سنين حبسها [ (1)].

[خلعة الأمراء]

و في رجب خلع على الأمراء و فرّق فيهم نحو ثلاثمائة ألف دينار [ (2)].

[إطلاق سنجر المعزّي‏]

و في شعبان أطلق علم الدّين سنجر الغتميّ المعزّيّ، و اشتراه السّلطان [ (3)].

[مهاداة السلطان لمنكوتمر]

و بعث السّلطان رسل منكوتمر ابن أخي بركة و معهم رسولا بتحف و تقادم [ (4)].

[اعتقال الشيخ خضر]

و في شوّال استدعى السّلطان الشّيخ خضر [ (5)] شيخه إلى القلعة في جماعة حاققوه على أشياء، و رموه بفواحش، فأمر باعتقاله. و كان السّلطان‏

____________

[ ()] الزمان 3/ 402، و النجوم الزاهرة 7/ 159.

[ (1)] تاريخ الملك الظاهر 57، الروض الزاهر 411، ذيل مرآة الزمان 3/ 5، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 32 ب، السلوك ج 1 ق 2/ 607، النجوم الزاهرة 7/ 660.

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 57، عيون التواريخ 21/ 13، السلوك ج 1 ق 2/ 607، عقد الجمان (2) 104، النجوم الزاهرة 7/ 161.

[ (3)] تاريخ الملك الظاهر 57، الروض الزاهر 411، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 34 ب، النجوم الزاهرة 7/ 161.

[ (4)] تاريخ الملك الظاهر 58، الروض الزاهر 411، المقتفي، للبرزالي 1/ ورقة 34 أ.

[ (5)] هو الشيخ خضر بن أبي بكر بن موسى المهراني العدوي، أبو العباس. توفي سنة 676 ه.

و ستأتي ترجمته.

8

ينزل إليه و يحبّه و يمازحه، و يستصحبه في سائر أسفاره، و يمدّه بالعطاء، و لا يردّ شفاعته، و امتدّت يده، و دخل إلى كنيسة قمامة فذبح قسّيسها بيده، و نهب أصحابه ما فيها، ثمّ هجم كنيسة اليهود و نهبها، و بدّع فيها. و دخل كنيسة الإسكندريّة و نهب ما فيها، و صيّرها مسجدا. و بنى له السّلطان مسجدا و زاوية بالحسينيّة، و من أجله بنى الجامع بالحسينيّة، و ماتا في شهر [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الملك الظاهر 58- 60، ذيل مرآة الزمان 3/ 5، 6، مسالك الأبصار 5/ ورقة 167- 172، المختصر في أخبار البشر 4/ 10، نزهة الناظرين في تاريخ أخبار الماضين ممّن ولي محروسة مصر من سالفي العصر من الخلفاء و السلاطين، لمرعي بن يوسف الحنبلي، مخطوطة لندن، رقم 23325، ورقة 86 ب، زبدة الفكرة، ورقة 80 أ، المقتفي، للبرزالي 1/ ورقة 35 أ، الدرة الزكية 171، عيون التواريخ 21/ 13، 14، السلوك ج 1 ق 2/ 608، عقد الجمان (2) 104، 105، النجوم الزاهرة 7/ 161.

9

سنة اثنتين و سبعين و ستّمائة

[مسير السلطان إلى الشام‏]

في المحرّم توجّه السّلطان إلى الشّام في طائفة، منهم سنقر الأشقر، و بيسريّ، و أيتمش [ (1)] السّعديّ، فلمّا وصل إلى عسقلان بلغه أنّ أبغا قدم بغداد، فنفّذ السّلطان وراء الجيش، فقدموا في الشّتاء و لم يكن بأس [ (2)].

[قصّة ملك الكرج‏]

و كان قد أتى من بلاده ليزور بيت المقدس و القمامة متنكّرا في زيّ الرّهبان هو و طائفة، فسلك أرض الرّوم إلى سيس، ثمّ ركب في البحر، و طلع من عكّا، و أتى القدس، فاطّلع الأمير بدر الدّين بيليك الخزندار على أمره و هو على يافا، فأرسل من قبض عليه، ثمّ سيّره مع الأمير منكورس إلى السّلطان و هو بدمشق، فسأله السّلطان، و قرّره بلطف حتّى اعترف، فحبسه و أمره أن يكتب إلى بلاده بأسره، و دخل السّلطان إلى القاهرة في رجب [ (3)].

____________

[ (1)] و يقال: «أيتامش» و «أتامش».

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 71- 73، النهج السديد، ورقة 42 ب، التحفة الملوكية 78، زبدة الفكرة، ورقة 80 ب، المقتفي 1/ ورقة 36 أ، الدرّة الزكية 172، عيون التواريخ 21/ 29، عقد الجمان (2) 112، ذيل مرآة الزمان 3/ 30.

[ (3)] تاريخ الملك الظاهر 74، 75، زبدة الفكرة، ورقة 81 أ، حسن المناقب، ورقة 133 ب، 134 أ، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 39 أ، ب، الروض الزاهر 423، نهاية الأرب 30/ 208، النجوم الزاهرة 7/ 163، 164، تاريخ ابن سباط 1/ 436، 437، عيون التواريخ 21/ 29، 30، عقد الجمان (2) 113، ذيل مرآة الزمان 3/ 32، 33.

10

[ختان ولد السلطان‏]

و في يوم العيد ختن خضر ولد السّلطان في عدّة صبيان من أولاد الأمراء [ (1)].

[سفر الملك السعيد إلى دمشق‏]

و في رمضان توجّه الملك السّعيد في صحبته الفارقانيّ و أربعون نفسا إلى دمشق على البريد، ثمّ ردّ ثاني يوم [ (2)].

[حضور قليج خان إلى مصر]

و في ذي القعدة حضر والي القرافة إلى والي القاهرة، و أخبر أن شخصا دخل إلى تربة الملك المعزّ، و جلس عند القبر باكيا، فسئل عن بكائه، فذكر أنّه قليج خان [ (3)] ابن الملك المعزّ. و قد كان السّلطان نفى [ (4)] آل المعزّ هذا، و الملك المنصور عليّ إلى بلاد الأشكري، فطلب و قيّد، و طولع به السّلطان، فأحضره، و سأله عن أمره، فذكر أنّ له في البلاد نحو ستّ سنين يتوكّل الأجناد، فحبس بمصر، و حنا عليه بعض مماليك أبيه فأجرى عليه نفقة [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الملك الظاهر 76، الروض الزاهر 423، التحفة الملوكية 79، زبدة الفكرة، ورقة 81 أ، حسن المناقب، ورقة 134 أ، المقتفي 1/ ورقة 41 ب، 42 أ، السلوك ج 1 ق 2/ 612، عقد الجمان (2) 114، النجوم الزاهرة 7/ 164.

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 76، 77، الروض الزاهر 426، ذيل مرآة الزمان 3/ 33، السلوك ج 1 ق 2/ 612، تاريخ ابن الفرات 7/ 8، التحفة الملوكية 79، زبدة الفكرة، ورقة 81 ب، حسن المناقب، ورقة 134 ب، المقتفي 1/ ورقة 41 أ، ب، عقد الجمان (2) 115، النجوم الزاهرة 7/ 164.

[ (3)] في الهامش: «قان»، و في المصادر: «قاآن».

[ (4)] في الأصل: «تفا».

[ (5)] تاريخ الملك الظاهر 77.

11

[رؤية المؤلّف لقليج قان‏]

قلت: رأيت قليج قان هذا في سنة تسع و ثلاثين و سبعمائة، فحكى لنا أخباره، و أنّه ولد سنة ثمان و أربعين و ستّمائة، و أنّه نجا من بلاد الأشكريّ، و أنّ أخاه الملك المنصور عليّ تنصّر هناك، و بقي إلى سنة سبعمائة أو نحوها، و له أولاد هناك نصارى، و أنّه هو الّذي باع للملك الأشرف مملوكه لاجين الّذي تملّك: بخمسة آلاف درهم.

[كتاب صاحب الحبشة و جواب السلطان عليه‏]

و فيها ذكر محيي الدّين ابن عبد الظّاهر أنّه وصل كتاب صاحب الحبشة إلى السّلطان في طيّ كتاب صاحب اليمن، و فيه: «أقلّ المماليك أمحرا ملاك [ (1)] يقبّل الأرض، و ينهي بين يدي السّلطان الملك الظّاهر، خلّد اللَّه ملكه، أنّ رسولا وصل إلى والي قوص بسبب الراهب الّذي جاءنا، و نحن ما جاءنا مطران، و بلادنا بلاد السّلطان، و نحن عبيده، فيأمر الأب البترك يعمل لنا مطرانا رجلا عالما لا يحبّ [ (2)] ذهبا و لا فضّة، و يسيّره إلى مدينة عوان، و المملوك يسيّر إلى أبواب الملك المظفّر ما يلزمه ليسيّره إلى ديار مصر. و قد مات الملك داود، و تملّك ابنه، و عندي في عسكري مائة ألف فارس مسلمين، و أمّا النّصارى فكثير، و كلّهم غلمانك و يدعون لك» [ (3)].

فكتب جوابه: «ورد كتاب الملك الجليل الهمام، العادل في رعيّته [ (4)] حطي ملك أمحرة [ (5)]، أكبر ملوك الحبشان، نجاشي عصره، سيف الملّة

____________

[ (1)] في الدرّة الزكية: «محرا ملالك». (ص 673)، و في المختار من تاريخ ابن الجزري 273 «أمحرا أملاك»، و في عقد الجمان (2) 131 «محر أملاك».

[ (2)] في الدرّة الزكية: «لا يجبي»، و المثبت يتفق مع المختار من تاريخ ابن الجزري 273.

[ (3)] انظر تكملة النص في: المختار من تاريخ ابن الجزري 274.

[ (4)] في المختار 274 «في رغبته».

[ (5)] كذا. و قد تقدّم «أمحرا»، و كذا في: الدرّة الزكية 174، و المختار 274.

12

المسيحيّة، حرس اللَّه نفسه، ففهمناه، فأمّا المطران فلم يحضر من جهة الملك رسول حتّى كنّا نعرف الغرض». في كلام نحو هذا [ (1)].

و أمحرا: إقليم كبير، صاحبه يحكم على أكثر الحبشة، و يلقّب حطّي، و هو الخليفة.

و مدينة عوان: هي ساحل بلاد الحبشة و أوّل الحبشة. و كان قد نفّذ هديّة من جملتها سباع، فأخذ صاحب سحرت الهدية و نهبها [ (2)].

[وعظ ابن غانم‏]

و فيها وعظ بدمشق المعزّ عبد السّلام بن أحمد بن غانم، فأعجب النّاس جدّا [ (3)].

____________

[ (1)] الخبر باختصار في: حسن المناقب، ورقة 135 ب، و هو في: الدرّة الزكية 173- 175، و المختار من تاريخ ابن الجزري 274.

[ (2)] انظر: الدرّة الزكية 173، 174، و فيه «سبع سود مثل الليل الدامس»، و المختار من تاريخ ابن الجزري 274.

[ (3)] المختار من تاريخ ابن الجزري 274.

13

سنة ثلاث و سبعين و ستّمائة

[سفر السلطان إلى الكرك‏]

في صفر توجّه السّلطان إلى الكرك على الهجن، و كان قد وقع بها برج أحبّ أن يصلّح بحضوره [ (1)].

[غزوة سيس‏]

دخل السّلطان- عزّ نصره- دمشق في آخر شعبان، ثمّ سار إلى سيس، و عبر إليها من الدّربند، فافتتحها، و أخذ إياس، و أذنة، و المصّيصة في العشر الأخير من رمضان، و بقي الجيش بها شهرا، و قتلوا و أسروا و سبوا خلائق و غنموا. و بقي السّلطان بجسر الحديد إلى أواخر ذي القعدة [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ الملك الظاهر 101، الروض الزاهر 429، ذيل مرآة الزمان 3/ 85، السلوك ج 1 ق 2/ 614، النجوم الزاهرة 7/ 164، التحفة الملوكية 80، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 44 أ، عقد الجمان (2) 130.

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 106، الروض الزاهر 432- 438، مفرّج الكروب، لابن واصل، مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس، رقم 1702، ورقة 438، 439، ذيل مرآة الزمان 3/ 88، الدرّة الزكية 177، التحفة الملوكية 80، 81، حسن المناقب، ورقة 137 أ، ب، المقتفي 1/ ورقة 48 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 11، نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 9، نهاية الأرب 30/ 337- 340، تاريخ الزمان 331، دول الإسلام 2/ 175، العبر 5/ 301، المختار من تاريخ ابن الجزري 276، درّة الأسلاك 1/ ورقة 46، تاريخ ابن الوردي 2/ 223، البداية و النهاية 13/ 268، عيون التواريخ 21/ 53، 54، تاريخ ابن خلدون 5/ 391، السلوك ج 1 ق 2/ 617، 618، عقد الجمان (2) 131- 133، تاريخ ابن سباط 1/ 438، 439، تاريخ الأزمنة 253، شذرات الذهب 5/ 340، و منتخب الزمان 2/ 358، و الجوهر الثمين 2/ 77.

14

[ذكر استيلاء بيت لاون على سيس و الثغور]

قال العماد الكاتب [ (1)]: كانت هذه البلاد يحميها متملّك الرّوم و يحفظها، فاستولى عليها مليح بن لاون النّصرانيّ.

قال: و ذلك لأنّ السّلطان نور الدّين محمود بن زنكي كان يشدّ منه و يقوّي جأشه، و كان كما يقال: قد سلّط الكفرة على الفجرة [ (2)]. فلمّا تقوّى مليح بن لاون وجّه صاحب الرّوم جيشا، فكسرهم ابن لاون، و أسر من مقدّميهم [ (3)] ثلاثين نفسا. و ذلك في ربيع الآخر سنة ثمان و ستّين و خمسمائة [ (4)]. فبلغ ذلك نور الدّين، فأرسل خلع عليه، و كتب إلى الخليفة يعظّم أمره و يقول: إنّ مليح بن لاون الأرمنيّ من جملة غلمانه، و أنّه كسر الرّوم، و يمتّ على الدّيوان بهذا. و من هذا الوقت تملّك هذا التّكفور هذه البلاد نيابة عن نور الدّين لا غير، و استمرّ على ذلك.

و بلاد سيس هذه تعرف بالدّروب، و تعرف بالعواصم، و بها كان الرّباط و المثاغرة، و كان أمرها مضافا إلى مملكة مصر [ (5)].

____________

[ (1)] في البرق الشامي، و سنا البرق الشامي 1/ 133. و انظر: الدرّة الزكية 180- 182، و الروض الزاهر 440، و المختار من تاريخ ابن الجزري 276.

[ (2)] في الأصل: «العجزة».

[ (3)] في المختار 276 «من مقدّمتهم».

[ (4)] انظر: الكامل في التاريخ (بتحقيقنا)- طبعة دار الكتاب العربيّ، بيروت 1417 ه./ 1997 م. ج 9/ 380، 381، و النوادر السلطانية 45، و التاريخ الباهر 160، 161، و زبدة الحلب 2/ 337، 338، و مفرّج الكروب 1/ 233، و الروضتين ج 1 ق 2/ 542- 545، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 294- 295، و المختصر في أخبار البشر 3/ 53، و دول الإسلام 2/ 82، و العبر 4/ 202، و تاريخ الإسلام (حوادث 568 ه.) 41،

42، و تاريخ ابن الوردي 2/ 81، و عيون التواريخ 17/ ورقة 147 ب- 148، و الكواكب الدرّية 217، 218، و عقد الجمان 12/ ورقة 175 أ، ب، و الدرّ المنتخب 171، و تاريخ ابن سباط 1/ 133، 134، و الإعلام و التبيين 30.

[ (5)] المختار من تاريخ ابن الجزري 276.

15

و قد افتتح أحمد بن طولون هذه البلاد و أخذها من سيما الطّويل [ (1)].

و في أيّام كافور الإخشيديّ حصل التّهاون في أمر الثّغور، فقصدها الملك تكفور، و يقال: نقفور الرّوميّ، لعنه اللَّه، فعصت عليه، فحرّق قراها، و قطّع أشجارها [ (2)]، فبعث كافور نجدة لها [ (3)].

و الشّرح في ذلك يطول، و ليس هذا موضعه.

و للمولى محيي الدّين بن عبد الظّاهر في هذه النّوبة:

يا ملك [ (4)] الأرض الّذي جيشه* * * يملأ من سيس إلى قوص [ (5)]

مصيصة التّكفور قالت لنا* * * باللَّه إفراري و تخصيصي‏

كم بدن فصّله سيفك* * * للفرا و الأكثر مصّيصيّ [ (6)]

[الرمل بالموصل‏]

و في شعبان وقع رمل عظيم بالموصل، و ظهر من القبلة، و انتشر يمينا و شمالا حتّى ملأ الأفق، و عميت الطّرق، فخرج الخلق إلى ظاهر البلد، و ابتهلوا إلى اللَّه تعالى، و استغاثوا إلى أن كشف ذلك عنهم [ (7)].

____________

[ (1)] في سنة 265 ه. كما في: المختار من تاريخ ابن الجزري 276، و الخبر في: تاريخ الطبري 9/ 543، و سيرة ابن طولون للبلوي 95، و مروج الذهب 4/ 211، 212، و تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 265، و زبدة الحلب 1/ 77، و تاريخ مختصر الدول 148، و الكامل في التاريخ (بتحقيقنا) 6/ 353، 355، و المختصر في أخبار البشر 2/ 51.

[ (2)] في حوادث سنة 353 ه. انظر: تكملة تاريخ الطبري 1/ 190، و تجارب الأمم 2/ 208، و تاريخ الأنطاكي (بتحقيقنا) 17، و زبدة الحلب 1/ 142، و الكامل في التاريخ (بتحقيقنا) 7/ 250، و العبر 2/ 296، و دول الإسلام 1/ 219، و تاريخ الإسلام (351- 380 ه.)

ص 17، 18.

[ (3)] الروض الزاهر 441، المختار من تاريخ ابن الجزري 277، الدرّة الزكية 182.

[ (4)] في المختار: «يا مالك».

[ (5)] تحرّفت في المختار إلى: «قومي».

[ (6)] الأبيات في: الدرّة الزكية 182، و المختار من تاريخ ابن الجزري 277.

[ (7)] تاريخ الملك الظاهر 107، ذيل مرآة الزمان 3/ 89، المقتفي 1/ ورقة 48 أ، دول الإسلام‏

16

[قتل الزنديق بغرناطة]

و في ربيع الآخر قتل بغرناطة الزّنديق الشّيخ إبراهيم الصّفّار، قتلوه رجما بالحجارة بأمر السّلطان محمد بن السّلطان محمد بن يوسف بن نصر صاحب الأندلس، و كتب بذلك إلى أهل المريّة يعلمهم بكفره، و يحذّرهم من سلوك سبيله. و في الكتاب: «إنّه كان يفضّل إبراهيم و عيسى على نبيّنا (صلى اللَّه عليه و سلم)، و إنّه كان يفضّل الوليّ على النّبيّ، و يستحلّ المحرّمات».

و في الكتاب: «و إنّ هؤلاء الكفرة، يعني أصحاب إبراهيم الصّفّار، تلاعبوا بالدّين، و اعتقدوا الولاية في كثير من الفسّاق المكبّين على الكبائر، كالمشورب المشهور، و أبي زيدان، و أشباههما من سخفاء المجانين و المجّان». و هذا في مجلّد بخطّ أبي الوليد المالكيّ.

[القحط باليمن‏]

و فيها كان القحط المفرط باليمن، حتى أكلوا الميتات.

____________

[ (2)]/ 175، تاريخ الزمان 333 (حوادث 1276 م.)، عقد الجمان (2) 134.

17

سنة أربع و سبعين و ستّمائة

[منازلة التتار البيرة]

في شهر جمادى الآخرة نزلت التّتار على البيرة في ثلاثين ألفا، و أكثرهم من عسكر الرّوم و ماردين، فبيّتهم أهل البيرة، و أحرقوا المجانيق، و نهبوا و عادوا، فجدّ التّتار في الحصار، و القلعة، بحمد اللَّه، عاصية، ثمّ رحلوا عنها، و سلّم اللَّه، و له الحمد. و أقاموا عليها تسعة أيّام. و لمّا بلغ السّلطان ذلك أنفق في الجيش ستّمائة ألف دينار و أكثر، و سار، فبلغه و هو بالقطيفة [ (1)] رحيل التّتار، فوصل إلى حمص، و رجع إلى القاهرة [ (2)].

[اتفاق البرواناه مع السلطان الظاهر]

و لمّا رحلت التّتار اتّفقوا مع البرواناه على منابذة ملكهم أبغا، فحلف البرواناه، و الأمير حسام الدين بيجار [ (3)]، و ولده بهاء الدّين، و شرف الدّين مسعود الخطير، و أخوه [ (4)] ضياء الدّين [ (5)]، و الأمير ميكال [ (6)]، على أن يكونوا

____________

[ (1)] القطيفة: بالشام بينها و بين دمشق 24 ميلا. (الروض المعطار، للحميري 466).

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 124- 128، ذيل مرآة الزمان 3/ 114، 115، التحفة الملوكية 82، حسن المناقب، ورقة 139 أ، ب، المختصر في أخبار البشر 4/ 9، تاريخ الزمان 333، نهاية الأرب 30/ 219، 220، مسالك الأبصار 27/ ورقة 339، دول الإسلام 2/ 175، تاريخ ابن الوردي 2/ 223، البداية و النهاية 13/ 269، عيون التواريخ 21/ 69- 71، تاريخ الخميس 2/ 424، السلوك ج 1 ق 2/ 621، عقد الجمان (2) 139، 140، تاريخ الأزمنة 253، شذرات الذهب 5/ 342.

[ (3)] في تاريخ الملك الظاهر 128 «بيجار البابيري»، و في ذيل مرآة الزمان 3/ 116 «النابتري».

[ (4)] في الأصل: «و أخاه».

[ (5)] هو ضياء الدين محمود.

[ (6)] في تاريخ الملك الظاهر: «أمين الدين ميكائيل».

18

مع الملك الظّاهر، ثمّ كتب إلى الظّاهر بذلك على أن يرسل إليهم جيشا، و يحمل إلى الظّاهر ما يحمل إلى التّتار، و يكون غياث الدّين على ما هو عليه من السّلطنة [ (1)].

[غزوة النّوبة و دنقلة]

توجّه من مصر جيش عليهم عزّ الدّين أيبك الأفرم، و شمس الدّين الفارقانيّ إلى النّوبة في ثلاثمائة فارس، فوصلوا دنقلة [ (2)]، فخرج إليهم ملكها داود على النّجب، بأيديهم الحراب، و ليس عليهم لامة، فرموهم بالنّشّاب، فانهزموا، و قتل منهم خلق، و أسر خلق، و بيع الرّأس من السّبي بثلاثة دراهم، و مرّ داود في هروبه بملك من ملوك النّوبة، فقبض عليه و أرسله إلى الملك الظّاهر، و وضعت الجزية على أهل دنقلة، و للَّه الحمد [ (3)].

و أوّل ما غزيت النّوبة في سنة إحدى و ثلاثين، غزاها عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح في خمسة آلاف فارس، و أصيبت في هذه الغزوة عين حديج بن معاوية، و عين أبرهة بن الصّباح. ثمّ هادنهم عبد اللَّه و ردّ. ثمّ غزيت في زمن هشام، و لم تفتح.

ثمّ غزيت زمن المنصور، ثمّ غزاها تكين التّركيّ، ثمّ غزاها كافور صاحب مصر، ثمّ غزاها ناصر الدّولة ابن حمدان، فبيّتوه و ردّ مهزوما. و غزاها

____________

[ (1)] تاريخ الملك الظاهر 128، 129، التحفة الملوكية 82، عيون التواريخ 21/ 71، 72.

[ (2)] دنقلة، و يقال: «دمقلة» بالميم.

[ (3)] تاريخ الملك الظاهر 129- 131، ذيل مرآة الزمان 3/ 117، النهج السديد، ورقة 47 ب، الدرّة الزكية 183، التحفة الملوكية 82، 83، حسن المناقب، ورقة 139 ب، تاريخ الدولة التركية، ورقة 11، المختصر في أخبار البشر 4/ 8، نهاية الأرب 30/ 344- 348، المختار من تاريخ ابن الجزري 280، 281، درّة الأسلاك 1/ ورقة 47، تاريخ ابن الوردي 2/ 243، البداية و النهاية 13/ 269، 270، عيون التواريخ 21/ 72، 73، الجوهر الثمين 2/ 77، السلوك ج 1 ق 2/ 621- 623، عقد الجمان (2) 143- 145، تاريخ ابن سباط 1/ 440، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 335.

19

توران شاه أخو السّلطان صلاح الدّين في سنة ثمان و ستّين و خمسمائة [ (1)]، و وصل إلى أبريم، و لم تفتح إلّا الآن [ (2)] كما قال ابن عبد الظّاهر:

هذا هو الفتح لا شي‏ء سمعت به* * * في شاهد العين لا ما في الأسانيد

____________

[ (1)] الدرّة الزكية 187.

[ (2)] نهاية الأرب 30/ 348، 349.

20

سنة خمس و سبعين و ستمائة

[نزول السلطان على حارم‏]

في أوّلها دخل السّلطان دمشق، من الكرك، فبعث بدر الدّين الأتابكيّ في ألف إلى الرّوم، فوصلوا إلى البلستين [ (1)]، فصادفوا بها جماعة من عسكر الرّوم، فبعثوا إلى بدر الدّين بإقامات و خدموه، و سألوه أن يقتل التّتر الّذين بالبلستين، و يصيروا معه إلى السّلطان، فأخذهم معه، و وافوا السّلطان على حارم، فأكرم موردهم [ (2)]، ثمّ بعث الأمير حسام الدّين بيجار إلى مصر، فخرج الملك السّعيد لتلقّيه، ثمّ قدم على السّلطان ضياء الدّين ابن الخطير، و رجع السّلطان إلى مصر بعد ذلك [ (3)].

[مقتل ابن الخطير]

و حضر إلى الرّوم طائفة كبيرة من المغول، فقتلوا شرف الدّين ابن الخطير، و بعثوا برأسه إلى قونية [ (4)]، و قتل معه جماعة من الأمراء و التّركمان، و ذلك لأنّ ابن الخطير شرع يفرّق العساكر، و أذن لهم في نهب من يجدونه من التّتار و قتلهم.

____________

[ (1)] البلستين: و تسمّى: الأبلستين. و هي مدينة مشهورة في بلاد الروم، قريبة من آبس مدينة أصحاب الكهف. (معجم البلدان).

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 154، 155، ذيل مرآة الزمان 3/ 165، النهج السديد، ورقة 50 أ، الدرّة الزكية 189، السلوك ج 1 ق 2/ 625، التحفة الملوكية 84، 85.

[ (3)] حسن المناقب، ورقة 143 أ، المختصر في أخبار البشر 3/ 9، الدرّة الزكية 189.

[ (4)] تاريخ الملك الظاهر 163، 164، ذيل مرآة الزمان 3/ 173، النهج السديد، ورقة 196، تاريخ الدولة التركية، ورقة 11، الجوهر الثمين 2/ 78، عيون التواريخ 21/ 90.

21

و انحاز الأمير محمد بن قرمان و إخوته و أصحابه التّركمان إلى سواحل الرّوم و أغاروا على التّتار، و كاتب الملك الظّاهر. و طلب الملك غياث الدّين صاحب الرّوم و ابن البرواناه الأمير شرف الدّين ابن الخطير، فقدم عليهما، فجمعوا من حواليهم من المغول، فخرج تاج الدّين كيوي إلى ابن الخطير، و عنّفه ابن الخطير، و أمر به فقتل، و قتل معه سنان الدّين والي قونية، ثمّ ندم و خاف من البرواناه، فأتى إلى باب الملك غياث الدّين في يوم الجمعة ثالث عشر صفر في أهبة و طائفة. و تخبّط البلد، و لم يصلّوا جمعة. ثمّ نودي في البلد بشعار الملك الظّاهر و راسلوا الملك الظّاهر يستوثقون منه باليمين لأنفسهم و لغياث الدّين، فاستأذنهم ابن البرواناه في أن يدخل قيصريّة، و يحمل حواصله و يخرج إليهم، و دخل و حمل حرمه و أمواله، و خرج ليلا، و سار إلى دوقات. فلمّا تحقّق شرف الدّين ابن الخطير مسيره إلى دوقات بعث أخاه ضياء الدّين و سيف الدّين طرقطاي، و ولده سنان الدّين في جماعة نحو الخمسين إلى الملك الظّاهر يحثّه على المجي‏ء، فوافوه على حمص، و حرّضوه فقال: أنتم استعجلتم في المنابذة، و أنا وعدت معين الدّين البرواناه قبل توجّهه إلى الأردو أنّي أطأ البلاد في آخر هذه السّنة. و أنا الآن فعساكري بمصر. و أمّا ذهاب مهذّب الدّين ابن البرواناه إلى دوقات فنعم ما فعل. ثمّ أكرمهم. فقال ضياء الدّين: يا خوند متى لم تقصد البلاد الآن لم نأمن على أخي أن يقتل هو و الأمراء الّذين حلفوا لمولانا السّلطان، و إن كان و لا بدّ فتبعث عسكرا يكونون ردءا له. فقال: المصلحة أن ترجعوا إلى بلادكم و تحصّنوها و تحتموا بالقلاع إلى أن أمضي إلى مصر و نربع الخيل و نعود.

ثمّ تجهّز الأمير سيف الدّين بلبان الزّينيّ إلى الرّوم ليحضر من خلّف بها من الأمراء و الملك غياث الدّين، فلمّا كان بالطّريق جاء الخبر بعود البرواناه إلى الرّوم في خدمة منكوتمر و إخوته في ثلاثين ألفا. فردّ.

و أمّا شرف الدّين ابن الخطير فعزم على حرب منكوتمر، فسفّه الأمراء رأيه و قالوا: كيف نلتقيه و نحن في أربعة آلاف؟ فعلم أنّه مقتول، فقصد قلعة

22

لؤلؤة ليحتمي بها، فما مكّنه واليها من دخولها إلّا وحده و معه مملوك، فلمّا دخل قبض عليه و بعث به إلى البرواناه، فلمّا دخل عليه شتمه و بصق في وجهه، و رسّم عليه. و لمّا قدم البرواناه جلس هو و الطّوامين تتاون، و كريه، و تقو، مجلسا عامّا، و أحضروا الملك غياث الدّين و أمراءه.

فقالوا: ما حملك على ما فعلت من خلع أبغا و ميلك إلى صاحب مصر؟

فقال: أنا صبيّ و ما علمت المصلحة. و رأيت الأمراء قد فعلوا شيئا، فخفت إن خالفتهم أن يمسكوني.

فقام البرواناه إلى الطّواشي شجاع الدّين قابنا لالا السّلطان فذبحه بيده.

ثمّ إنّ الأمراء اعتذروا بأنّ ابن الخطير هو الّذي فعل هذا كلّه، و خفنا أن يفعل بنا كما فعل بتاج الدّين كيوي. فسألوا شرف الدّين ابن الخطير فقال للبرواناه:

أنت حرّضتني على ذلك، و أنت كاتبت صاحب مصر، و فعلت و فعلت. فأنكر البرواناه ذلك. و كتب المقدّمون بصورة ما جرى إلى أبغا ثمّ أمروا بضرب ابن الخطير بالسّياط و يقرّروه بمن كان معه، فأقرّ على نور الدّين ابن جيجا، و سيف الدّين قلاوون، و علم الدّين سنجر الجمدار، و غيرهم. فلمّا تحقّق البرواناه أنّه يقتل بإقرار ابن الخطير عليه، أوحى إليه يقول: متى قتلوني لم يبقوك بعدي، فاعمل على خلاصي و خلاصك بحيث أنّك تصرّ على الإنكار، و اعتذر بأنّ اعترافك كان من ألم الضّرب.

ثمّ جاء الجواب بقتل ابن الخطير، فقتل في جمادى الأولى، و بعث برأسه إلى قونية، و بإحدى يديه إلى أنكوريّة، و بالأخرى إلى أرزنكان. و قتلوا معه سيف الدّين قلاوون، و الجمدار، و جماعة كبيرة. و أثبتوا ذنبا على طرقطاي، ففدى نفسه بأربعمائة ألف درهم و بمائتي فرس، على أن يقم بألف من المغل في الشّتاء [ (1)].

____________

[ (1)] عيون التواريخ 21/ 91- 97.

23

[قتل القسّيس مرخسيا]

و فيها قتل مرخسيا النّصرانيّ القسّيس، لا رحم اللَّه فيه عضوا، و كان واصلا عند أبغا، متمكّنا منه، و له عليه دالّة زائدة. و كان يغريه بأذيّة المسلمين. قتله معين الدّين محمود والي أرزنكان [ (1)] بأمر البرواناه، و قتل نيّفا و ثلاثين نفسا معه من أهله و أتباعه [ (2)]، فلله الحمد.

[واقعة صاحبي مكة و المدينة]

و فيها تواقع أبو نميّ صاحب مكّة، و جمّاز صاحب المدينة، فالتقوا على مرّ الظّهران [ (3)]، و سببها أنّ إدريس بن حسن بن قتادة صاحب الينبع، و هو ابن عمّ أبي نميّ اتّفق هو و جمّاز على أبي نميّ، و سارا لقصده، فخرج و كسرهما، و أسر إدريس، و هرب جمّاز [ (4)].

[انتصار السلطان على التتار]

و في شوّال قدم السّلطان دمشق، و دخل حلب في أوّل ذي القعدة.

و سار ابن مجلّي بعسكر حلب فنزل على الفرات، و سار السّلطان بالجيوش فقطع الدّربند الرّوميّ، و وقع سنقر الأشقر بثلاثة آلاف من التّتار، فالتقاهم فكسرهم، و أسر منهم، و صعد العسكر الجبال، و أشرفوا على صحراء البلستين، فشاهدوا التّتار، قد رتّبوا عسكرهم أحد عشر طلبا [ (5)]، الطّلب‏

____________

[ (1)] و تكتب «أرزنجان».

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 169، ذيل مرآة الزمان 3/ 229، المختار من تاريخ ابن الجزري 292.

[ (3)] مرّ الظّهران: بفتح أوّله. موضع بينه و بين البيت الحرام ستة عشر ميلا. (الروض المعطار 531، 532).

[ (4)] تاريخ الملك الظاهر 165، ذيل مرآة الزمان 3/ 174.

[ (5)] الطّلب: بضمّ الأول و الثاني جمعه أطلاب. لفظ كردي. معناه الأمير الّذي يقود مائتي فارس في ساحة المعركة. و أول ما استعمل هذا اللفظ في الديار المصرية و الشامية، أيام صلاح الدّين، ثمّ عدّل مدلوله فصار يطلق على الكتيبة من الجيش.

24

ألف، و مقدّم الكلّ النّوين [ (1)] تناون [ (2)]، و عزلوا عنهم عسكر الرّوم خوفا من مخامرتهم، فلمّا التقى الجمعان حملت ميسرة التّتار فصدمت سناجق السّلطان، و دخلت طائفة منهم، و حملوا على الميمنة، فلمّا رأى ذلك السّلطان ردفهم بنفسه و خاصكيّته، ثمّ رأى ميسرته قد اضطربت، فردفها بطائفة، ثمّ حمل بالجيش حملة واحدة على التّتار، فترجّلوا و قاتلوا أشدّ قتال، و قتل منهم مقتلة عظيمة، و انهزم الباقون في الجبال و الوعر، فأحاطت بهم العساكر المنصورة، فقاتلوا حتّى قتل أكثرهم، و قتل من المسلمين جماعة، منهم الأمير ضياء الدّين ابن الخطير، و شرف الدّين قيران العلّانيّ، و عزّ الدّين أخو المحمّديّ، و سيف الدّين قلنجق [ (3)] الشّشنكير [ (4)]، و عزّ الدّين أيبك الشّقيفيّ [ (5)].

و أسر خلق من التّتار، فمنهم على ما ذكر الملك المؤيّد [ (6)]: سيف الدّين سلّار، و سيف الدّين قبجق، و سنذكر من أخبارهما.

و نجا البرواناه، و ساق إلى قيصريّة، و ذلك في ذي القعدة. و اجتمع بصاحب الرّوم غياث الدّين و أعيان الدّولة و أخبرهم بكسرة التّتار، فاجتمع رأيهم على الانتقال إلى دوقات خوفا من مرور التّتار بهم و أذيّتهم [ (7)].

____________

[ (1)] النّوين: بضمّ النون المشدّدة و كسر الواو.

[ (2)] و يكتب: «تناوون»، و في الدرّة الزكية 198 «تتاوون»، و مثله في السلوك ج 1 ق 2/ 628.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان 3/ 177 «قلعق»، و في النهج السديد 55 ب، و الدرّة الزكية 199 «قليج»، و في السلوك «قفجاق».

[ (4)] و يكتب: «الجاشنكير».

[ (5)] في النهج السديد «السنقزي»، و في الدرّة الزكية: «السقسيني».

[ (6)] في المختصر في أخبار البشر 4.

[ (7)] تاريخ الملك الظاهر 169- 174، الروض الزاهر 456- 463، النهج السديد 54 ب- 56 أ، ذيل مرآة الزمان 3/ 175- 178، الدرّة الزكية 198- 200، تاريخ الدولة التركية، ورقة 11 و 12، المختصر في أخبار البشر 4/ 9، نهاية الأرب 30/ 350- 353، دول الإسلام 2/ 176، العبر 5/ 304، المختار من تاريخ ابن الجزري 285، درّة الأسلاك 1/ ورقة 49، تاريخ ابن الوردي 2/ 223، 224، البداية و النهاية 13/ 271، عيون التواريخ 21/ 91، تاريخ ابن خلدون 5/ 393، السلوك ج 1 ق 2/ 625، عقد الجمان (2) 153،

25

[فتح قيصرية]

و أمّا السّلطان فبعث سنقر الأشقر إلى قيصريّة بأمان أهلها و إخراج السّوقيّة، ثمّ رحل السّلطان، عزّ نصره، إلى قيصريّة، فمرّ بقلاع، و نزل ولاتها إلى خدمته، و دخلوا في طاعته. و قدم قيصريّة، و طلع الأعيان و الأمراء و الكبار و الفضلاء على طبقاتهم و تلقّوه، و خرج به المسلمون، و كان يوما مشهودا. و ركب يوم الجمعة للصّلاة، فدخل إلى مدينة قيصريّة، و نزل بدار السّلطنة [ (1)]، و جلس على سرير المملكة، و جلس بين يديه القضاة و العلماء على قاعدة مملكة الرّوم، و مدّوا سماطا عظيما، و خطبوا له، و ضربت السكّة باسمه [ (2)].

ثمّ بلغ السّلطان أنّ البرواناه كتب إلى أبغا يحرّضه على إدراك السّلطان الملك الظّاهر بالرّوم. و بلغه أيضا الغلاء الّذي بالبلد، فرحل عنه إلى الشّام [ (3)].

و ممّن أسر المسلمون في وقعة البلستين من الكبار: مهذّب الدّين ابن البرواناه، و ابن أخته، و الأمير نور الدّين جبريل [ (4)]، و الأمير قطب الدّين محمود، و الأمير سراج الدّين إسماعيل بن جاجا، و الأمير سيف الدّين سنقر

____________

[ ()] النجوم الزاهرة 7/ 168، تاريخ ابن سباط 1/ 441، تاريخ الأزمنة 253، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 237.

[ (1)] الحوادث الجامعة 187، تالي وفيات الأعيان 51، تاريخ الدولة التركية، ورقة 12، الجوهر الثمين 2/ 79.

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 175، 176، حسن المناقب، ورقة 143 ب، 144 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 9، الدرّة الزكية 200، 201، نهاية الأرب 30/ 356، تاريخ الزمان 335، 336، تاريخ مختصر مختصر الدول 287، 288، الروض الزاهر 453- 471، دول الإسلام 2/ 176، العبر 5/ 305، المختار من تاريخ ابن الجزري 285، 286، ذيل مرآة الزمان 3/ 170، البداية و النهاية 13/ 271، 272، عيون التواريخ 21/ 93، 94 و 101، مرآة الجنان 4/ 174، زبدة الفكرة، ورقة 184 أ، تاريخ ابن خلدون 5/ 392، السلوك ج 1 ق 2/ 629- 631، عقد الجمان (2) 159- 162، النجوم الزاهرة 7/ 170- 173، تاريخ ابن سباط 1/ 441، 442، تاريخ الأزمنة 253، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 338.

[ (3)] تاريخ الملك الظاهر 176، 177.

[ (4)] هو جبريل بن جاجا.

26

شاه [ (1)] الزّوباشيّ، و نصرة الدّين بهمن، و كمال الدّين إسماعيل عارض الجيش، و حسام الدّين كباول [ (2)]، و الأمير سيف الدّين الجاويش، و شهاب الدّين غازي التّركمانيّ [ (3)].

و من أمراء التّتار: زيرك [ (4)] صهر أبغا، و سرطق [ (5)]، و جركر [ (6)]، و تماديه، و سركوه [ (7)].

و أمّا صاحب الرّوم فتحوّل إلى دوقات، و هي حصينة، على أربعة أيّام من قيصريّة [ (8)].

و رجع الملك الظّاهر على المعركة، فسأل عن عدّة القتلى كم بلغت؟

فقيل: إنّ عدّة قتلى المغل ستّة آلاف و سبعمائة و سبعون نفسا [ (9)]. و تعب الجيش و قاسوا مشقّة عظيمة.

و كان على يزك الجيش عزّ الدّين أيبك الشّيخيّ، و كان قد ضربه السّلطان بسبب تقدّمه، فتسحّب إلى التّتار [ (10)].

____________

[ (1)] و يكتب: «سنقرجاه» (زبدة الفكرة، ورقة 383)، و فيه «السيواسي».

[ (2)] في ذيل مرآة الزمان: «كاول»، و في الروض الزاهر «نولناول»، و في الدرّة الزكية «كيكاوك»، و في تاريخ الملك الظاهر «كياوك»، و مثله في: زبدة الفكرة، ورقة 83 ب.

[ (3)] تاريخ الملك الظاهر 173، تالي وفيات الأعيان 51 و 79، حسن المناقب، ورقة 144 أ.

[ (4)] في الروض الزاهر «يربزك» و المثبت يتفق مع: تاريخ الملك الظاهر، و ذيل مرآة الزمان، و نزهة الناظرين.

[ (5)] و يكتب «صرطق».

[ (6)] في تاريخ الملك الظاهر، و ذيل مرآة الزمان: «حبركر»، و في النهج السديد «حبركر»، و في زبدة الفكرة، و نزهة الناظرين «جدديه»، و المثبت يتفق مع الروض الزاهر.

[ (7)] في الأصل: «سرلده»، و في الروض الزاهر: «سردار»، و في النهج السديد «شركوه»، و في نزهة الناظرين «سيردكيه»، و المثبت يتفق مع: تاريخ الملك الظاهر، و ذيل مرآة الزمان.

و في زبدة الفكرة، ورقة 83 ب «مردكيه».

[ (8)] تاريخ الملك الظاهر 173، 174، الروض الزاهر 462، ذيل مرآة الزمان 3/ 177، النهج السديد 56 أ، نزهة الناظرين 83 ب.

[ (9)] تاريخ الملك الظاهر 178، الروض الزاهر 470، النهج السديد 58 أ، ذيل مرآة الزمان 3/ 183، عيون التواريخ 21/ 105، 106.

[ (10)] تاريخ الملك الظاهر 177، الروض الزاهر 467، ذيل مرآة الزمان 3/ 181، 182، النهج‏

27

و جاء إلى السّلطان رسول البرواناه يستوقفه عن الحركة، فكان جوابه:

إنّا قد عرفنا طرق الرّوم و بلاده، و ما كان جلوسنا على تخت الملك رغبة فيه إلّا لنعلمكم أنّه لا عائق لنا عن شي‏ء نريده بحول اللَّه و قوّته [ (1)].

ثمّ قطع السّلطان الدّربند و عبر النّهر الأزرق، و قدم الشّام في آخر العام [ (2)].

[أخذ قونية]

و لمّا بلغ شمس الدّين ابن قرمان وقعة البلستين جمع و حشد، و قصد أقصرا و نازلها، ثمّ قصد قونية و معه ثلاثة آلاف فارس فنازلها، و رفع السّناجق الظّاهريّة، و أحرق بابها، و دخلها يوم عرفة، فنهب دور الأمراء و النّائب، ثمّ ظفر بنائبها، فعذّبه و قتله، و علّق رأسه. و أقام بقونية سبعة و ثلاثين يوما [ (3)].

[مذبحة أبغا بأهل قيصريّة]

و أمّا الملك أبغا فإنّه أسرع إلى الرّوم فوافى البلستين على أثر رجوع الملك الظّاهر، فشاهد القتلى، فبكى و أنكر على البرواناه كونه لم يعرّفه بجليّة الأمر، فقال: لم أعرف. فلم يقبل قوله، و حنق عليه، و بعث أكثر جيشه إلى جهة الشّام، و كان معه أيبك الشّيخيّ، فقال له: أرني مكان ميمنتكم و ميسرتكم، فأراه، فقال: ما هذا عسكر يكفيه هذه الثّلاثون ألفا الّتي معي. ثمّ بعث يجمع العساكر. و كان قد هلك لهم خيل كثيرة. ثمّ عطف، لعنه اللَّه، على قيصريّة فخرج إليه القضاة و العلماء، فقال: كم للملك الظّاهر عنكم؟

____________

[ ()] السديد 57 أ، نهاية الأرب 30/ 357.

[ (1)] تاريخ الملك الظاهر 178، نهاية الأرب 30/ 357.

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 179، الروض الزاهر 472، المختصر في أخبار البشر 4/ 10، ذيل مرآة الزمان 3/ 183، النهج السديد 58 أ، حسن المناقب، ورقة 144 ب، نهاية الأرب 30/ 358.

[ (3)] تاريخ الملك الظاهر 179- 181، الروض الزاهر 471، ذيل مرآة الزمان 3/ 185، تاريخ مختصر الدول 288، تاريخ الزمان 336، تاريخ ابن سباط 1/ 443، 444.

28

قالوا: خمسة و عشرون يوما. و عزم على قتل أهل قيصريّة فلاطفوه، و قالوا:

هؤلاء رعيّة لا طاقة لهم بدفع جيش. فلم يقبل هذا العذر، و قتل جماعة من الأعيان صبرا. ثمّ أمر عسكره بالقتل و النّهب في البلد [ (1)].

قال قطب الدّين في «تاريخه» [ (2)]: فيقال إنّه قتل من الرّعيّة ما يزيد على مائتي ألف، و قيل خمسمائة ألف من قيصريّة إلى أرزن الرّوم [ (3)]. و ممّن قتل:

القاضي جلال الدّين حبيب. فما قوّم دخول السّلطان و حكمه على الرّوم أسبوعا بما جرى على أهلها [ (4)]. فلا حول و لا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم.

____________

[ (1)] زبدة الفكرة، ورقة 185 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 12، الدرّة الزكية 205، نهاية الأرب 30/ 361، 362، تاريخ مختصر الدول 288، تاريخ الزمان 336، تاريخ الملك الظاهر 162- 164 و 181- 184، تالي وفيات الأعيان 79، 80، الروض الزاهر 462، المختصر في أخبار البشر 4/ 9، 10، دول الإسلام 2/ 176، العبر 5/ 305، المختار من تاريخ ابن الجزري 287، 298، ذيل مرآة الزمان 3/ 171، 172، تاريخ ابن الوردي 2/ 224، مرآة الجنان 4/ 174، البداية و النهاية 13/ 272.

[ (2)] في ذيل مرآة الزمان 3/ 171.

[ (3)] الدرة الزكية 206.

[ (4)] تاريخ الملك الظاهر 181، 182، النهج السديد 159، ذيل مرآة الزمان 3/ 186، التحفة الملوكية 85، الجوهر الثمين 2/ 79.

29

سنة ستّ و سبعين و ستّمائة

[دخول السلطان دمشق‏]

دخل السّلطان دمشق في سابع المحرّم، فدخل القلعة، ثمّ نزل إلى قصره [ (1)].

[المشورة في أمر التتار]

و تواترت الأخبار بوصول أبغا إلى البلستين، فضرب السّلطان مشورة و وقع الاتّفاق على الخروج من دمشق بالعساكر المنصورة، و ملتقى أبغا حيث كان. و أمر بالدّهليز فضرب على القصر. ثمّ بلغه رجوع أبغا، فأمر بردّ الدّهليز [ (2)].

[وفاة الملك الظاهر]

و جلس في رابع عشر المحرّم بالقصر فرحا مسرورا يشرب القمز، فتوعّك عقيب ذلك اليوم و تقيّأ، فعسر عليه القي‏ء، ثمّ ركب لكي ينشط فقوي به الألم و مرض، و اشتكى في اليوم الثّالث حرارة باطنه، ثمّ أجمعت الأطبّاء على استفراغه، فسقوه دواء، فلم ينجع، فحرّكوه بدواء آخر كان سببا لإفراط إسهاله، و ضعف، و الحمّى تتضاعف، فتخيّل خواصّه أنّ كبده تتقطّع، و أنّه سمّ، فسقوه جواهر في اليوم السّادس [ (3)]. و كانت المرضة ثلاثة عشر يوما.

____________

[ (1)] زبدة الفكرة، ورقة 86 ب، حسن المناقب، ورقة 144 ب، عيون التواريخ 21/ 131، السلوك ج 1 ق 2/ 635، النجوم الزاهرة 7/ 174.

[ (2)] تاريخ الملك الظاهر 221، 222، المختصر في أخبار البشر 3/ 10، الدرّة الزكية 208، تاريخ ابن سباط 1/ 445.

[ (3)] و قال صاحب الحوادث الجامعة 188 «قيل إنه لما عاد من بلاد الروم نزل قريبا من حماة،

30

و مات (رحمه اللَّه) و عفا عنه، كما هو مؤرّخ في ترجمته في المحرّم [ (1)].

[سلطنة الملك السعيد]

و في سادس عشر ربيع الأوّل ركب السّلطان الملك السّعيد بأبّهة الملك، و خلع على الأمراء، و له نحو ثمان عشرة سنة [ (2)].

[القبض على سنقر و البيسري‏]

و في الخامس و العشرين من ربيع الأوّل قبض الملك السّعيد على سنقر الأشقر و البيسريّ، و سجنهما [ (3)].

____________

[ ()] و عزم على قتل أمير من أمرائه كان مقطع بعلبكّ، فجلس معه يشرب القمز، فأمر أن يوضع له في قدحه السّمّ، فلما شربه نهض البندقدار لحاجة، فلما عاد سقاه الساقي في ذلك القدح، و لم يكن يعرف بالقضية، فلما شربه أحسّ بالشرّ، فأنكر ذلك على من عرف به كيف لم يكسر القدح، و أراد قتله، ثم أمسك عنه، و نهض صاحب بعلبكّ نحو منزله فهلك، و مرض البندقدار، فسار نحو دمشق و استحلف الأمراء لولده، و عهد إليه، و لقّبه الملك السعيد، و عاش بعد ذلك شهرا و مات و هو يستغيث من الحرّ و اللهيب».

[ (1)] ستأتي ترجمته في وفيات سنة 676 ه. و هناك أحشد مصادرها.

[ (2)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 67 ب، 68 أ، التحفة الملوكية 86، زبدة الفكرة، ورقة 87 ب، الفضل المأثور، ورقة 13 ب، 14 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 12، نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 ب.، المختصر في أخبار البشر 4/ 11، الدرّة الزكية 219، نهاية الأرب 30/ 369، منتخب الزمان 2/ 361، العبر 5/ 307، الجوهر الثمين 2/ 85، السلوك ج 1 ق 2/ 641، 642، عقد الجمان (2) 185.

[ (3)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 67 أ، التحفة الملوكية 87، زبدة الفكرة، ورقة 89 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 12، المختصر في أخبار البشر 3/ 11، الدرّة الزكية 219، نهاية الأرب 30/ 372، تاريخ ابن الوردي 2/ 226، السلوك ج 1 ق 2/ 643، عقد الجمان (2) 186، 187، النجوم الزاهرة 7/ 262، 263، تاريخ ابن سباط 1/ 456، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 343، الجوهر الثمين 2/ 85، 86، عيون التواريخ 21/ 133، عقد الجمان (2) 186.

31

[نيابة الفارقاني‏]

و كان قبل ذلك بأيّام قد مات نائب السّلطنة بيليك الخزندار، فولّى مكانه شمس الدّين آق‏سنقر الفارقانيّ [ (1)].

[قدوم رسل بركة]

و فيه قدمت رسل بركة في البحر، و طلعوا من الإسكندريّة.

[القبض على الفارقاني‏]

و في ربيع الآخر قبض السلطان على نائبة الفارقانيّ في جماعة من الأمراء و حبسوا، و ولّى نيابة السّلطنة الأمير شمس الدّين سنقر الألفيّ [ (2)].

[الإفراج عن سنقر و البيسري‏]

و فيه أفرج السّلطان عن سنقر الأشقر و بيسريّ، و خلع عليهما، و رضي عنهما [ (3)].

[اختلاف الآراء على الملك السعيد]

و في جمادى الآخرة قبض السّلطان على خاله بدر الدّين بركة خان لأمر نقمه عليه، ثمّ أطلقه بعد عشرة أيّام. و بقيت الآراء مختلفة، و كلّ واحد يشير

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 87، زبدة الفكرة، ورقة 88 ب، المختصر في أخبار البشر 3/ 11، و فيه «تتليك الخزندار»، نهاية الأرب 30/ 372، الجوهر الثمين 2/ 85، عيون التواريخ 21/ 133، السلوك ج 1 ق 2/ 643، عقد الجمان (2) 185.

[ (2)] التحفة الملوكية 87، زبدة الفكرة، ورقة 88 ب، 89 أ، ب.، تاريخ الدولة التركية، ورقة 12، الدرّة الزكية 220، نهاية الأرب 3/ 373، الجوهر الثمين 2/ 86، عيون التواريخ 21/ 133، السلوك ج 1 ق 2/ 644.

[ (3)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 67 أ، التحفة الملوكية 87، الدرّة الزكية 220، نهاية الأرب 30/ 373، عيون التواريخ 21/ 133.

32

على السّلطان بما يوافق هواه، و السّلطان شابّ غرّ بالأمور [ (1)].

[دفن الملك الظاهر]

و عملت التربة الظّاهريّة بدمشق، و بالغوا في الإسراع في إنشائها، و نقل تابوت المرحوم الملك الظّاهر من دمشق إلى تربته ليلا و معه نائب السّلطنة عزّ الدّين أيدمر، و من الخواصّ دون العشرة [ (2)].

[قضاء القضاة في مصر]

و في ذي القعدة عزل القاضي محيي الدّين عبد اللَّه ابن قاضي القضاة شرف الدّين ابن عين الدّولة عن قضاة مصر و أعمالها، ثم أضيف ذلك إلى قاضي القضاة تقيّ الدّين ابن رزين، فلم يفرد بعد ذلك قضاة مصر عن قضاء القاهرة [ (3)].

[قضاء الشام‏]

و في ذي الحجّة ولّي قضاء الشام ابن خلّكان و صرف ابن الصّائغ، رحمهما اللَّه [ (4)].

____________

[ (1)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 66 ب، التحفة الملوكية 87، زبدة الفكرة، ورقة 88 ب، 89 أ، الفضل المأثور، ورقة 15 أ- 16 أ و 16 ب- 18 أ، المختصر في أخبار البشر 3/ 11، نهاية الأرب 30/ 373، عيون التواريخ 21/ 133، السلوك ج 1 ق 2/ 645.

[ (2)] عيون التواريخ 21/ 134، السلوك ج 1 ق 2/ 646.

[ (3)] نهاية الأرب 30/ 375، عيون التواريخ 21/ 134، السلوك ج 1 ق 2/ 647.

[ (4)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 72 أ، نهاية الأرب 30/ 375، 376، عيون التواريخ 21/ 134، السلوك ج 1 ق 2/ 647.

33

سنة سبع و سبعين و ستمائة

[الترحيب بالقاضي ابن خلّكان بدمشق‏]

فدخل قاضي القضاة ابن خلّكان دمشق في أوّل العام، و تلقّاه نائب السّلطان و الدّولة و الأعيان، و فرح الأكابر بمقدمه، و مدحه غير واحد من الشّعراء، و تكلّم نور الدّين ابن مصعب، و أنشأ هذه الأبيات:

رأيت أهل الشّام طرّا* * * ما فيهم قطّ غير راض‏

نالهم الخير بعد شرّ* * * فالوقت بسط بلا انقباض‏

و عوّضوا فرحة بحزن* * * قد [ (1)] أنصف الدّهر في التّقاضي‏

و سرّهم بعد طول غمّ* * * قدوم قاض و عزل قاض‏

فكلّهم شاكر و شاك* * * لحال مستقبل و ماضي [ (2)]

[التدريس في الظاهرية بدمشق‏]

و في صفر أديرت المدرسة الظّاهرية بدمشق، و لم تكن كملت عمارتها، و كانت قبل ذلك دار إمرة، و تعرف بدار العقيقيّ، فاشتريت، فدرّس للشّافعية الشّيخ رشيد الدّين الفارقيّ، و درّس للحنفيّة الشّيخ صدر الدّين سليمان [ (3)].

[قضاء الحنفية بدمشق‏]

و في جمادى الأولى ولي قضاء الحنفيّة بدمشق الشّيخ صدر الدّين‏

____________

[ (1)] في عيون التواريخ 21/ 170 «من».

[ (2)] الخبر و الأبيات في: عيون التواريخ 21/ 170، و ذيل مرآة الزمان 3/ 294، و البداية و النهاية 13/ 280، و تاريخ ابن الفرات 7/ 114.

[ (3)] عيون التواريخ 21/ 171، ذيل مرآة الزمان 3/ 295، عقد الجمان (2) 199.

34

سليمان، بعد وفاة ابن العديم، فتوفّي بعد ثلاثة أشهر، و ولّي بعده القاضي حسام الدّين الرّوميّ [ (1)] قاضي ملطية [ (2)].

[التدريس بالنجيبيّة]

و في ذي القعدة أديرت المدرسة النّجيبيّة، و هي صغيرة، إلى جانب المدرسة النّوريّة فدرّس بها قاضي القضاة ابن خلّكان مديدة، ثمّ نزل عنها لولده [ (3)].

[فتح الخانكاه النجيبيّة]

و فتحت أيضا الخانكاه النّجيبيّة، و كان سبب تأخّر فتح المكانين عن تاريخ وفاة النّجيبيّ شمول الحوطة على التّركة و الوقف [ (4)].

[عبور الملك السعيد إلى قلعة دمشق‏]

و في خامس ذي الحجّة كان عبور السّلطان الملك السّعيد إلى قلعة دمشق، و كان يوما مشهودا، و عملت القباب، و فرح النّاس و دعوا له دعاء كثيرا، و سرّوا به سرورا زائدا لجودته و لينه [ (5)].

[وزارة السنجاري بمصر]

و في يوم عرفة باشر الوزارة بمصر القاضي برهان الدّين الخضر بن الحسن السّنجاريّ بحكم وفاة الوزير بهاء الدّين ابن حنّا [ (6)] بمقتضى مرسوم سلطانيّ [ (7)].

____________

[ (1)] في عيون التواريخ 21/ 171، و ذيل مرآة الزمان 3/ 295 «حسام الدين الرازيّ».

[ (2)] تاريخ ابن الفرات 7/ 115، عقد الجمان (2) 200.

[ (3)] عيون التواريخ 21/ 172، 173، عقد الجمان (2) 200.

[ (4)] عيون التواريخ 21/ 173، عقد الجمان (2) 200.

[ (5)] الدرّة الزكية 225، نهاية الأرب 30/ 385، منتخب الزمان 2/ 361، العبر 5/ 313، الجوهر الثمين 2/ 86، عيون التواريخ 21/ 173، السلوك ج 1 ق 649، عقد الجمان (2) 200، 201.

[ (6)] في الأصل: «جنّي».

[ (7)] الدرّة الزكية 225، نهاية الأرب 30/ 389، عيون التواريخ 21/ 172، ذيل مرآة الزمان‏

35

[وزارة ابن القيسراني بالشام‏]

و في هذا الشّهر ولّي الوزارة بالشّام الصّاحب فتح الدّين ابن القيسرانيّ، و بسط يده، و أمر القضاة بالرّكوب معه أوّل مباشرته [ (1)].

[الإغارة على بلاد سيس‏]

و بعث السّلطان شطر الجيش للإغارة على بلاد سيس، و عليهم الأمير الكبير سيف الدّين قلاوون [ (2)].

[إسقاط المقرّر على الأمراء]

و بقي السّلطان يتردّد إلى المرج و الرنيقة للفرجة. و جلس بدار العدل، و أسقط ما قرّره أبوه على الأمراء، فسرّ النّاس و دعوا له على هذه الحسنة العظيمة [ (3)]، و لعلّ اللَّه قد رحمه بها.

[ولاية شدّ الشام‏]

و فيها عزل عن الشّدّ بكتوت الأقرعيّ، و أرسل إلى حلب على خبز الأمير علم الدّين الدّواداريّ، ثمّ أحضر الدّواداريّ و أعطي شدّ الشّام، فباشره أواخر ذي الحجّة.

____________

[ (3)]/ 296، السلوك ج 1 ق 2/ 649.

[ (1)] عقد الجمان (2) 201.

[ (2)] التحفة الملوكية 88، الفضل المأثور، ورقة 16 ب، 17 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 11، دول الإسلام 2/ 178، ذيل مرآة الزمان 4/ 2، الدرّة الزكية 225، تاريخ ابن الوردي 2/ 126، عيون التواريخ 21/ 171، 172، النور اللائح لابن القيسراني (بتحقيقنا) 56، السلوك ج 1 ق 2/ 650، تاريخ بيروت لصالح بن يحيى 70، عقد الجمان (2) 201، النجوم الزاهرة 7/ 256، تاريخ ابن سباط 1/ 457، تاريخ الأزمنة 256، منتخب الزمان 2/ 361.

[ (3)] تالي وفيات الأعيان 52.

36

سنة ثمان و سبعين و ستمائة

[قضاء المالكية بدمشق‏]

في المحرّم ولي قضاء المالكيّة بدمشق الّذي كان ينوب عن الشّيخ زين الدّين الزّواويّ، و هو جمال الدّين أبو يعقوب الزّواويّ.

[ولاية دمشق‏]

و فيه ولي ولاية دمشق عزّ الدّين ابن أبي شيحا، و عزل الأمير ناصر الدّين الحرّانيّ.

[وقوع الخلاف بين الخاصكية و السلطان‏]

و في ربيع الأوّل وقع الخلف بين الخاصكيّة بدمشق و عجز السّلطان عن تلافي ذلك، و خرج عن طاعته نائبة الأمير سيف الدّين كوندك، و تقدّم بالّذين التفّوا عليه نحو القطيّفة [ (1)]، و معه نحو أربعمائة من الظّاهرية، و فيهم فرسان و شجعان، فنزل بالقطيفة ينتظر الجيش الّذين في سيس، فقدموا، و اتّصل بهم كوندك و أصحابه، و نزل الكلّ بعذرا، ثمّ راسلوا السّلطان في معنى الخلف الّذي حصل [ (2)]. و كان كوندك مائلا إلى البيسريّ، و لمّا اجتمع به و بالأمير سيف الدّين قلاوون و غيرهما من الكبار أوحى إليهم ما وغر صدورهم و خوّفهم من خواصّ الملك السّعيد، و أنّ نيّتهم نحسة، و أنّ السّلطان موافق‏

____________

[ (1)] القطيّفة: قرية دون ثنيّة العقاب بينها و بين النبك، في سورية. (انظر معجم البلدان) و يلفظها الناس الآن: «القطيفة» بتخفيف الياء.

[ (2)] الخبر في: الفضل المأثور لشافع بن علي، ورقة 17 أ- 20 ب.، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 13، و العبر 5/ 317، و الجوهر الثمين 2/ 86، 87.

37

لما يختارونه. و كثر القول، و نفّر الخواطر. فاقترح الأمراء على السّعيد إبعاد الخاصكيّة عنه و تفرقهم، فلم يجب إلى ذلك عجزا عنهم، و خوفا من العاقبة، و حار في أمره، و صار وحيدا، فرحل الجيش من عذرا، و ساروا على المرج إلى الكسوة، و تردّدت الرّسل بينهم. ثمّ ساروا إلى مرج الصّفّر، ففارقهم نائب دمشق عزّ الدّين أيدمر، و معه أكثر عسكر دمشق، و دخلوا البلد، فبعث السّلطان أمّه بنت بركة خان في محفّة، و في خدمتها سنقر الأشقر، فإنّه كان مقيما بدمشق عند السّلطان، فتلقّتها الأمراء، و قبّلوا الأرض أمام المحفّة، فكلّمتهم في الصّلح و حلفت لهم على بطلان ما نقل إليهم، و أنّ السّلطان يعرف حقّهم. فاشترطوا شروطا كثيرة التزمت لهم بها، و عادت إلى ولدها، و عرّفته الصّورة، فمنعه من حوله من الخاصكيّة من الدّخول تحت تلك الشّروط، و قالوا: قصدهم إبعادنا ليتمكّنوا منك و يعزلوك. و لم يتّفق أمر [ (1)]، و ترحّل العسكر طالبين الدّيار المصريّة، فساق السّلطان جريدة في طلبهم، فبلغ رأس الماء، فوجدهم قد أبعدوا، فعاد من آخر النّهار، و دخل القلعة ليلا، و أصبح في غرّة ربيع الآخر، فسافر بمن بقي معه من الجيش المصريّ و الشّاميّ في طلبهم، و سيّر والدته و خزائنه إلى الكرك. و وصل إلى بلبيس في خمسة عشر يوما. و قد دخل أولئك القاهرة، و رجع نائب دمشق و أكثر الأمراء إلى الشّام. و ساق هو إلى قلعة مصر، فوجد العساكر محدقة بالقلعة، و كان بها نائبة الأمير عزّ الدّين الأفرم، فحصل بينهم مقاتلة يسيرة، و حمل به الأمير علم الدّين سنجر الحلبيّ، و شقّ الأطلاب، و فتح له الأفرم و طلع إلى القلعة، و قتل جماعة يسيرة، و بقي جماعة ممّن كان مع السّلطان برّا، فاحتاجوا أن ينضمّوا إلى سائر العسكر [ (2)].

____________

[ (1)] زبدة الفكرة، ورقة 91 أ- 92 أ، الفضل المأثور، ورقة 20 ب- 21 ب.، نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 ب.، الدرّة الزكية 227، 228، نهاية الأرب 30/ 393، الجوهر الثمين 2/ 87، 88، عيون التواريخ 21/ 219- 222، ذيل مرآة الزمان 4/ 1، السلوك ج 1 ق 2/ 651.

[ (2)] الجوهر الثمين 2/ 88، 89.

38

و أمّا سنقر الأشقر فإنّه انعزل بالمطريّة بطلبه، و حاصروا القلعة، و قطعوا عنها الماء الّذي يطلع في المدارات، و زحفوا عليها، و جدّوا في ذلك. فرأى السّلطان تخلّي من يرجو نصره عنه، و تخاذل من بقي معه و أنّه عاجز [ (1)].

[مشاركة قلاوون الملك السعيد في السلطنة]

و كان مقدّم الجيش الّذي قام على الملك السّعيد حموه الأمير سيف الدّين قلاوون، فجرت المراسلات على أن يخلع نفسه و يسلطنوا [ (2)] أخاه سلامش، و أن يعطوا للسّعيد الكرك، و يعطوا أخاه الشّوبك، يعني نجم الدّين خضر، فبعث علم الدّين الحلبيّ و تاج الدّين ابن الأثير الكاتب إليهم، و حلفوا له على ذلك، و نزل من القلعة.

و كان الحصار يومين، فعقدوا له مجلسا لخلعه من الملك، و أحضروا الفقهاء و العلماء و الأمراء، و عملوا محضرا بخلعه، و كتبوا به نسخا، و رتّبوا في السّلطنة أخاه بدر الدّين سلامش، و هو ابن سبع سنين، و جعلوا أتابكه الأمير سيف الدّين قلاوون، و حلفت الأمراء له و لأتابكه [ (3)].

[ضرب السكّة]

و ضربت السّكّة باسمه على وجه، و باسم أتابكه على وجه، و دعي لهما معا في الخطبة [ (4)].

____________

[ (1)] الجوهر الثمين 2/ 88، عيون التواريخ 21/ 222، ذيل مرآة الزمان 4/ 5، السلوك ج 1 ق 2/ 655، عقد الجمان (2) 220، 221.

[ (2)] في الأصل: «و يسلطنون».

[ (3)] التحفة الملوكية 90، زبدة الفكرة، ورقة 96 أ، الفضل المأثور، ورقة 25 ب، 26 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 12- 14، الدرّة الزكية 228، 229، نهاية الأرب 30/ 395- 398، منتخب الزمان 2/ 362، العبر 5/ 318، عيون التواريخ 21/ 222، ذيل مرآة الزمان 4/ 5، السلوك ج 1 ق 2/ 656، عقد الجمان (2) 221.

[ (4)] زبدة الفكرة، ورقة 96 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 14، المختصر في أخبار البشر 4/ 12، نهاية الأرب 30/ 399، العبر 5/ 318، عيون التواريخ 21/ 222، 223.

39

[نفي الملك السعيد إلى الكرك‏]

و توجّه السعيد إلى الكرك [ (1)]، و قد زال ملكه و عليه صورة تسليم. ثمّ أعيد إلى القلعة من الغد لأمر أرادوه، ثمّ سيّروه ليلا.

[انحياز سنقر إلى قلاوون‏]

و جاء سنقر الأشقر، و اجتمع بالأتابك سيف الدّين، و صار معه [ (2)].

[القبض على نائب دمشق‏]

و جاءت الأخبار إلى دمشق قبل وصول نائبها أيدمر، فقدم دمشق في أوّل جمادى الأولى، فخرج يتلقّاه الأمير جمال الدّين أقوش الشّمسيّ، فقبض هو و جماعة من الأمراء على نائب السّلطنة عزّ الدّين أيدمر عند المصلّى، و فصلوه عن الموكب، و دخلوا به من باب الجابية، و رسّموا عليه بدار عند مئذنة فيروز إلى العشيّ، و حبسوه بالقلعة. و كان بها الأمير علم الدّين الدّويداريّ، أعني بدمشق و القلعة، قد استنابه الملك السّعيد عليها مدّة غيبة نائبها عزّ الدّين [ (3)].

____________

[ (1)] تالي وفيات الأعيان 52، تاريخ الدولة التركية، ورقة 14، نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 ب، المختصر في أخبار البشر 4/ 12، نهاية الأرب 30/ 398، تاريخ ابن الوردي 2/ 226، 227، ذيل مرآة الزمان 4/ 504، الدرة الزكية 229، عيون التواريخ 21/ 221- 223، البداية و النهاية 13/ 287، السلوك ج 1 ق 2/ 652- 665، عقد الجمان (2) 215- 222، النور اللائح 57، النجوم الزاهرة 7/ 267- 269، تاريخ ابن سباط 1/ 468، 469، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 345، 346، منتخب الزمان 2/ 362، الجوهر الثمين 2/ 89، تاريخ ابن الفرات 7/ 146، 147.

[ (2)] عيون التواريخ 21/ 223.

[ (3)] المختصر في أخبار البشر 4/ 12، الدرّة الزكية 229، 230، منتخب الزمان 2/ 362، عيون التواريخ 21/ 223، 224.

40

[عزل قضاة مصر]

و فيه عزل قضاة مصر الثلاثة معا، تقيّ الدّين بن رزين الشّافعيّ، و نفيس الدّين ابن شكر المالكيّ، و معزّ الدّين النّعمان الحنفيّ [ (1)].

[نيابة سنقر بدمشق‏]

و في ثالث جمادى الآخرة قدم سنقر الأشقر نائبا على دمشق [ (2)]، و قرّر الدّواداريّ مشدّا كما كان.

[سلطنة السلطان الملك المنصور]

في الحادي و العشرين من رجب شالوا سلامش من السّلطنة من غير نزاع، و بايعوا المولى السّلطان سيف الدّين قلاوون الصّالحيّ التّركيّ، المعروف بالألفيّ. و لقّب بالملك المنصور، و حلف له الأمراء البيسريّ، و الحلبيّ، و لم يختلف عليه اثنان [ (3)].

[القبض على ابن القيسراني‏]

و في رجب قبض على الصّاحب فتح الدّين ابن القيسرانيّ [ (4)].

____________

[ (1)] نهاية الأرب 30/ 399، عيون التواريخ 21/ 224، السلوك ج 1 ق 2/ 657، عقد الجمان (2) 224.

[ (2)] التحفة الملوكية 90، زبدة الفكرة، ورقة 96 أ، الفضل المأثور، ورقة 33 ب، المختصر في أخبار البشر 4/ 12، الدرّة الزكية 231، نهاية الأرب 30/ 399، تذكرة النبيه 49، منتخب الزمان 2/ 362، العبر 5/ 318، أمراء دمشق في الإسلام 40 رقم 130، ذيل مرآة الزمان 4/ 7، عيون التواريخ 21/ 224، السلوك ج 1 ق 2/ 657، عقد الجمان (2) 224.

[ (3)] التحفة الملوكية 91، زبدة الفكرة، ورقة 97 أ، الفضل المأثور، ورقة 26 ب، 27 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 15 أ، نزهة المالك و المملوك، ورقة 63 ب، 64 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 12، 13، الدرّة الزكية 231، 232، نهاية الأرب 31/ 7- 9، منتخب الزمان 2/ 362، العبر 5/ 319، الجوهر الثمين 2/ 90، عيون التواريخ (2) 224، السلوك ج 1 ق 3/ 663، عقد الجمان (2) 223 و 226، أخبار الدول 2/ 273.

[ (4)] نهاية الأرب 30/ 399، السلوك ج 1 ق 2/ 658، عقد الجمان (2) 236.

41

[تحليف الأمراء]

ثمّ وصل أمير يحلّف أمراء الشّام فحلفوا. و قيل إنّ سنقر الأشقر لمّا حلف الأمراء لم يحلف هو و كاسر، و لم يرضه ما جرى، و دقّت البشائر بدمشق يوم السّابع و العشرين من رجب و زيّن البلد [ (1)].

[عزل السنجاري عن وزارة مصر]

و في شعبان عزل برهان الدّين السّنجاريّ عن وزارة مصر بالصّاحب فخر الدّين إبراهيم بن لقمان صاحب ديوان الإنشاء [ (2)].

[حبس أيدمر الظاهريّ‏]

و فيه سيّر الأمير عزّ الدّين أيدمر الظّاهريّ من قلعة دمشق في محفّة متمرّضا إلى مصر، فحبس بقلعتها [ (3)].

[حجّ الركب الشامي‏]

و في شوّال خرج الرّكب الشّاميّ و أميرهم عماد الدّين يوسف ابن الشّقاريّ، و حجّ الشّيخ شمس الدّين شيخ الجبل، و طائفة من الحنابلة، و حجّ أبي و خالي.

و حدّثني أبي أنّهم رأوا الملك السّعيد يسيّر بظاهر الكرك في أواخر شوّال.

____________

[ (1)] نزهة المالك و المملوك، ورقة 64 أ، عيون التواريخ 21/ 225، ذيل مرآة الزمان 4/ 10، عقد الجمان (2) 226.

[ (2)] نهاية الأرب 31/ 12، تذكرة النبيه 51، عيون التواريخ 21/ 225، ذيل مرآة الزمان 4/ 10، السلوك ج 1 ق 3/ 666، عقد الجمان (2) 226.

[ (3)] نهاية الأرب 31/ 13، ذيل مرآة الزمان 4/ 225، الدرّة الزكية 234، تشريف الأيام و العصور 59، البداية و النهاية 13/ 289، عيون التواريخ 21/ 225، السلوك ج 1 ق 3/ 668، تاريخ ابن سباط 1/ 472.

42

[موت الملك السعيد]

قلت: ثمّ مات في منتصف ذي القعدة أو في عاشره، و عمل عزاؤه بمصر، و حضر السّلطان و هو لابس البياض [ (1)].

[سلطنة سنقر الأشقر بدمشق‏]

و في الرّابع و العشرين من ذي الحجّة ركب نائب السّلطنة شمس الدّين سنقر الأشقر الصّالحيّ بعد العصر من دار السّعادة و بين يديه جماعة من الأمراء و الجند، و دخل البلد، فأتى باب القلعة فهجمها راكبا، و دخل و جلس على تخت الملك، و حلفوا له، و تلقّب بالملك الكامل. و دقّت البشائر بعد ساعة، و نودي في البلد. بسلطنته، و كان محبّبا إلى النّاس. و حلف له القضاة و الأكابر [ (2)]. و قبض على الوزير تقيّ الدّين البيّع، و كان له في الوزارة شهرا و نصفا، و استوزر مجد الدّين ابن كسيرات. و لم يحلف له الأمير ركن الدّين‏

____________

[ (1)] تالي وفيات الأعيان 52، الفضل المأثور، ورقة 32 أ، ب.، تاريخ الدولة التركية، ورقة 15 ب، المختصر في أخبار البشر 4/ 13، الدرّة الزكية 234، نهاية الأرب 31/ 25، 26، تذكرة النبيه 1/ 53، ذيل مرآة الزمان 4/ 32، زبدة الفكرة، ورقة 101 أ، دول الإسلام 2/ 180، العبر 5/ 321، تاريخ ابن الوردي 2/ 227، البداية و النهاية 13/ 289، 290، عيون التواريخ 21/ 236، الوافي بالوفيات 2/ 248، مرآة الجنان 4/ 190، الجوهر الثمين 2/ 93، مآثر الإنافة 2/ 124، درّة الأسلاك 1/ ورقة 60، تاريخ ابن الفرات 7/ 165، السلوك ج 1 ق 3/ 669، عقد الجمان (2) 232، النجوم الزاهرة 7/ 259، تاريخ ابن سباط 1/ 471، تاريخ الأزمنة 257، شذرات الذهب 5/ 362، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 346.

[ (2)] الحوادث الجامعة 196، التحفة الملوكية 92، زبدة الفكرة، ورقة 100 أ، ب.، الفضل المأثور، ورقة 29 أ، و 33 أ و ما بعدها، المختصر في أخبار البشر 4/ 13، نهاية الأرب 31/ 14، 15، تذكرة النبيه 1/ 52، الدرّة الزكية 234، دول الإسلام 2/ 180، العبر 5/ 319، تاريخ ابن الوردي 2/ 227، البداية و النهاية 13/ 289، عيون التواريخ 21/ 225، مرآة الجنان 4/ 189، السلوك ج 1 ق 3/ 670، 671، عقد الجمان (2) 233، 234، تاريخ ابن سباط 1/ 471، تاريخ ابن الفرات 7/ 162، منتخب الزمان 2/ 362، الجوهر الثمين 2/ 93.

43

الجالق، فقبض عليه و حبسه. و قبض على نائب القلعة لاجين المنصوريّ الّذي تسلطن. و ولّى في المدينة علم الدّين ... [ (1)].

[سلطنة الملك خضر في الكرك‏]

و أمّا الكرك فرتّب في السّلطنة بها الملك خضر بعد أخيه، و سار طائفة إلى الشّوبك فتسلّموها بالأمان بعد محاصرة أيّام [ (2)]. و كان الّذين بها قد عصوا على الملك المنصور لمّا نزح عنها الملك خضر بن الملك الظّاهر إلى عند أخيه السّعيد.

ثمّ أحرقت أسوار الشّوبك و أذهبت حصانة قلعتها [ (3)].

____________

[ (1)] بياض في الأصل.

[ (2)] التحفة الملوكية 92، زبدة الفكرة، ورقة 100 ب.، الدرّة الزكية 235، تذكرة النبيه 1/ 52، 53.

[ (3)] تذكرة النبيه 1/ 52، 53.

44

سنة تسع و سبعين و ستمائة

[استعراض سنقر بالسلطنة]

في مستهلّها ركب السّلطان سنقر الأشقر من القلعة بأبّهة الملك، و دخل الميدان و بين يديه الأمراء بالخلع، و سيّر لحظة، و عاد إلى القلعة [ (1)].

[انهزام الشاميّين عند غزّة]

و جهّز عسكرا، فنزلوا عند غزّة.

و كان عسكر المصريّين بغزّة، فأظهروا الهرب، ثمّ كرّوا على الشّاميّين، فكبسوهم و نالوا منهم، و هزموهم إلى الرّملة [ (2)].

[قدوم ابن مهنا و أمير آل مرّي على سنقر]

و في خامس المحرّم وصل أمير العرب عيسى بن مهنّا، و دخل في طاعة الملك الكامل سنقر الأشقر [ (3)]، فبالغ في إكرامه، و أجلسه على السّماط إلى جانبه، ثمّ قدم أمير آل مرّيّ أحمد بن حجّي على الكامل فأكرمه [ (4)].

____________

[ (1)] الدرّة الزكية 235، العبر 5/ 322، ذيل مرآة الزمان 4/ 35، عيون التواريخ 21/ 242، السلوك ج 1 ق 3/ 674، عقد الجمان (2) 241.

[ (2)] الحوادث الجامعة 197، التحفة الملوكية 93، زبدة الفكرة، ورقة 102 ب، الدرّة الزكية 236، 237، نهاية الأرب 31/ 17، ذيل مرآة الزمان 4/ 36، عيون التواريخ 21/ 242، السلوك ج 1 ق 3/ 675.

[ (3)] الحوادث الجامعة 197، تذكرة النبيه 1/ 57، عيون التواريخ 21/ 242، ذيل مرآة الزمان 4/ 36.

[ (4)] منتخب الزمان 2/ 362 و فيه «أحمد بن حجر»، و هو تصحيف، العبر 5/ 322، السلوك ج 1 ق 2/ 675، عقد الجمان (2) 241.

45

[تدريس الأمينيّة]

و فيه ولي قاضي القضاة ابن خلّكان تدريس الأمينيّة، و عزل نجم الدّين ابن سنّي الدّولة [ (1)].

[انهزام سنقر أمام المصريّين‏]

و في أواخر المحرّم جهّز السّلطان الملك المنصور من مصر جيشا، عليهم الأمير علم الدّين سنجر الحلبيّ لحرب الملك الكامل سنقر الأشقر، فنزل على الجسورة، و استخدم و أنفق، و جمع خلقا من البلاد، و حضر معه ابن مهنّا و ابن حجّي بعرب الشّام، و جاءته نجدة حماة و حلب [ (2)]، و تصمّد معه جيش كثيف، لكن لم يكونوا كلّهم معه في الباطن، بل كان كثير منهم عليه، و بعضهم فارغين. و أقبل الحلبيّ بالمصريّين، فالتقوا بكرة عند الجسورة، و التحم الحرب، و استمر المصافّ إلى الرّابعة، و قاتل سنقر الأشقر بنفسه، و حمل عليهم، و بيّن، لكن خامر عليه أكثر عسكره، فانهزم بعضهم، و تحيّز بعضهم إلى المصريّين، و انهزم صاحب حماة من أوّل ما وقعت العين في العين، و بقي في قلّ من النّاس، فولّى و سلك الدّرب الكبير إلى القطيّفة، و لم يتبعه أحد، و تجمّع المنهزمون على القصب من أعمال حمص، ثمّ عاد أكثر الأمراء، و لم يعاقبوا [ (3)].

و أمّا المصريّون فأحاطوا بدمشق، و نزلوا في خيم المنهزمين، و راسلوا نائب سنقر الأشقر الّذي بالقلعة، ففتح لهم باب الفرج، و فتحت القلعة بالأمان. ثمّ جهّز الأمير علم الدّين الحلبيّ ثلاثة آلاف في طلب سنقر الأشقر [ (4)].

____________

[ (1)] عقد الجمان (2) 241، البداية و النهاية 13/ 290.

[ (2)] عيون التواريخ 21/ 243، ذيل مرآة الزمان 4/ 40.

[ (3)] العبر 5/ 322، ذيل مرآة الزمان 4/ 40، عيون التواريخ 21/ 243.

[ (4)] التحفة الملوكية 93، زبدة الفكرة، ورقة 103 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 15 ب، نزهة

46

[ولاية ابن سنيّ الدولة قضاء دمشق‏]

و ركب قاضي القضاة ابن خلّكان للسّلام على الحلبيّ فحبسه بعلوّ الخانقاه النّجيبيّة، و عزله، و ولّي القضاء القاضي نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة، و كان يحترمه لأنّه لمّا تسلطن بدمشق في آخر سنة ثمان و خمسين كان نجم الدّين هو قاضي دمشق حينئذ. و حكم الحلبيّ في البلد [ (1)].

و حضر إليه الأمير أحمد بن حجّي، و دخل في الطّاعة [ (2)].

[التحاق ابن مهنّا بسنقر]

و أمّا ابن مهنّا فإنّه توجّه صحبة سنقر الأشقر، و لازم خدمته، و نزل به و بمن معه من العسكر في برّيّة الرّحبة و أقام بهم [ (3)].

[أحكام القاضي الحلبي بدمشق‏]

و أخرج الحلبيّ من حبس القلعة ركن الدّين الجالق، و حسام الدّين لاجين [ (4)]، و تقيّ الدّين الصّاحب، و حبس ابن كسيرات، و ابن صصريّ. و بقي ابن خلّكان في الاعتقال نيّفا و عشرين يوما. و ضرب زين الدّين وكيل بيت المال، لأنّهم تسرّعوا إلى مبايعة سنقر الأشقر. و طلب ابن الصّانع فأكرمه، فشفع في القاضي ابن خلّكان و في زين الدّين الوكيل. و عرض عليه الحلبيّ‏

____________

[ ()] المالك و المملوك، ورقة 64 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 13، نهاية الأرب 31/ 27- 30، تذكرة النبيه 1/ 57، 58، تاريخ مختصر الدول 288، دول الإسلام 2/ 180، منتخب الزمان 2/ 362، ذيل مرآة الزمان 4/ 40، 41، عيون التواريخ 21/ 244.

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 42، عيون التواريخ 21/ 244، عقد الجمان (2) 244، 245، البداية و النهاية 13/ 291.

[ (2)] الدرّة الزكية 237، 238.

[ (3)] الحوادث الجامعة 197، التحفة الملوكية 93، زبدة الفكرة، ورقة 103 أ، نهاية الأرب 31/ 20، 21، العبر 5/ 322، 323.

[ (4)] زبدة الفكرة، ورقة 103 أ.

47

القضاء فعيّن نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة، و علم أنّها ولاية مقلقلة لكونها من غير السّلطان [ (1)].

[عفو السلطان المنصور عن الرعيّة]

ثمّ ورد البريد في الثّامن و العشرين من مصر بأنّا قد عفونا عن جميع النّاس من الخاصّ و العامّ، و لم نؤاخذ أحدا، و أن يقرّ كلّ أحد على منصبه [ (2)].

[نيابة السلطنة بدمشق‏]

و باشر نيابة السّلطنة الأمير بدر الدّين بكتوت العلائيّ أيّاما إلى أوائل ربيع الأوّل [ (3)]. ثمّ جاء تقليد بالنّيابة لملك الأمراء حسام الدّين لاجين المنصوريّ الّذي حبسه سنقر الأشقر، فباشر يوم الأربعاء الحادي عشر من ربيع الأوّل، و قرئ تقليده بدار السّعادة [ (4)].

و كان شابّا عاقلا، شجاعا، دينا، من سلحداريّة السّلطان الملك المنصور أيّام إمرته. و دخل معه دار السّعادة الأمير علم الدّين الحلبيّ، و رتّبه في النّيابة [ (5)]، و مشى في خدمته الأمراء.

[إعادة ابن خلّكان إلى القضاء بدمشق‏]

و صرف الحلبيّ ابن خلّكان إلى منزله بالمدرسة العادليّة، و بقي ابن سنيّ الدّولة يتردّد إلى المدرسة و يحكم بها. و أمره الحلبيّ بأن يتحوّل من العادليّة

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 24، عيون التواريخ 21/ 245، السلوك ج 1 ق 3/ 678.

[ (2)] زبدة الفكرة، ورقة 103 أ، ب، العبر 5/ 323، ذيل مرآة الزمان 4/ 43، عيون التواريخ 21/ 245، عقد الجمان (2) 245.

[ (3)] أمراء دمشق في الإسلام 18 رقم 64.

[ (4)] زبدة الفكرة، ورقة 103 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 13، تذكرة النبيه 1/ 59، تاريخ ابن سباط 1/ 472، العبر 5/ 323، أمراء دمشق 72 رقم 224، ذيل مرآة الزمان 4/ 43، عيون التواريخ 21/ 245، السلوك ج 1 ق 3/ 679، عقد الجمان (2) 245.

[ (5)] المختصر في أخبار البشر 4/ 13.

48

و يسلّمها إلى ابن سنيّ الدّولة، فشقّ ذلك عليه، و تكرّر إليه القول بسرعة التّحوّل، فبينا هو كذلك و قد أحضر جمالا لنقل حوائجه إلى جبل الصّالحيّة، و إذا بكتاب سلطانيّ بإكرامه، و الإقرار له على منصبه، و إعادته إلى القضاء، فباشر الحكم يومئذ الظّهر، و لبس الخلعة [ (1)].

[ولاية ابن الحرّاني‏]

و أعيد إلى ولاية المدينة ابن الحرّانيّ.

[مطاردة المصريين سنقر الأشقر]

و في أوائل ربيع الآخر توجّه من دمشق الأمير عزّ الدّين الأفرم نجدة للجيش المصريّ الّذين توجّهوا لمضايقة سنقر الأشقر، فاجتمعوا بحمص، ثمّ ساروا في طلب الأشقر، ففارق ابن مهنّا و توجّه إلى الحصون الّتي بيد نوّابه، و طلع إليها، و هي صهيون- و كان سيّر أهله إليها و خزائنه- و بلاطنس، و برزية، و عكّار، و جبلة، و اللّاذقيّة، و شيزر و بكّاس [ (2)].

[نزول الحاج أزدمر بشيزر]

و كان قد انهزم يوم الوقعة الأمير الحاجّ أزدمر إلى جبل الجرديّين، و أقام عندهم، و احتمى بهم، ثمّ مضى إلى خدمة سنقر الأشقر في طائفة من الجبليّين، فأنزله بشيزر يحفظها [ (3)].

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 43، 44، عيون التواريخ 21/ 245، 246.

[ (2)] التحفة الملوكية 94، زبدة الفكرة، ورقة 184 أ، ب.، الفضل المأثور، ورقة 40 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 16 أ، نزهة المالك و المملوك، ورقة 64 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 13، الدرّة الزكية 237، نهاية الأرب 31/ 21، دول الإسلام 2/ 180، العبر 5/ 322، تاريخ ابن الوردي 2/ 227، ذيل مرآة الزمان 4/ 35، البداية و النهاية 13/ 290، عيون التواريخ 21/ 246، مرآة الجنان 4/ 190، تذكرة النبيه 1/ 57، 58، السلوك ج 1 ق 3/ 676، عقد الجمان (2) 242- 246، تاريخ ابن سباط 1/ 472، منتخب الزمان 2/ 363، الجوهر الثمين 2/ 93.

[ (3)] ذيل مرآة الزمان 4/ 44، عيون التواريخ 21/ 246.

49

[ولاية ابن النّحاس الدواوين‏]

و في جمادى الآخرة ولّي نظر الدّواوين الصّاحب محيي الدّين ابن النّحّاس.

[وقوع الجفل في البلاد الحلبية]

و فيه وصل الجفّال من البلاد الحلبيّة من التّتار، و تقهقر عسكرها.

و سبب حركتهم ما بلغهم من اختلال الكلمة [ (1)].

[تواتر العساكر لمواجهة التتار]

و توجّه في جمادى الأولى عسكر المصريّين، و نازلوا شيزر، و ضايقوها بلا محاصرة، و تردّدت الرّسل بينهم و بين سنقر الأشقر في تسليمها. فبينا هم في ذلك وصلت الأخبار في جمادى الآخرة بأنّ التّتار قد دهموا البلاد، فخرج من بدمشق من العساكر، و عليهم الرّكن أباجو، و انضمّ إلى العساكر الّتي على شيزر، ثمّ نزل الكلّ على حماة [ (2)].

و قدم من مصر بكتاش النّجميّ في ألف، و لحق بهم [ (3)].

[اتفاق الأمراء مع سنقر لقتال التتار]

و أرسل هؤلاء إلى سنقر الأشقر يقولون: هذا العدوّ قد دهمنا، و ما سببه إلّا الخلف الّذي بيننا، و ما ينبغي أن تهلك الرّعيّة في الوسط، و المصلحة أنّنا نجتمع على دفعه. فنزل عسكر سنقر الأشقر من صهيون، و الحاجّ أزدمر من‏

____________

[ (1)] الدرّة الزكية 238، ذيل مرآة الزمان 4/ 44، عيون التواريخ 21/ 247.

[ (2)] التحفة الملوكية 94، زبدة الفكرة، ورقة 104 ب، 105 أ، الفضل المأثور، ورقة 41 أ- 43 أ، العبر 5/ 323، ذيل مرآة الزمان 4/ 44، 45، عيون التواريخ 21/ 247.

[ (3)] ذيل مرآة الزمان 4/ 45، عيون التواريخ 21/ 247.

50

شيزر، و خيّمت كلّ طائفة تحت حصنها، و اتّفقوا على الملتقى و قتال التّتار [ (1)].

و جاءت طائفة عظيمة من التّتار، فقتلوا من تبقّى بحلب، و سبوا و نهبوا، و أحرقوا منبر الجامع و المدارس و دور الأمراء، و عملوا كلّ قبيح كعاداتهم، و أقاموا بحلب يومين، و استاقوا المواشي و الغنائم [ (2)].

[نداء حلبي يائس بنصر الإسلام‏]

و قيل إنّ بعض من كان استتر بحلب يئس من الحياة، و وقف على رأس منارة حلب، و كبّر بأعلى صوته على التّتار و قال: اللَّه أكبر جاء النّصر من عند اللَّه. و لوّح بثوبه، و بقي يقول: أمسكوهم من البيوت مثل النّساء يا عسكر الإسلام. فخرج التّتار على وجوههم يظنّون أنّ المسلمين جاءوا. و كانوا قد بلغهم اجتماع العسكر على حماة، و سلم ذلك الرّجل. نقل ذلك الشّيخ قطب الدّين [ (3)].

[تسحّب الأمراء عن سنقر]

و في هذه الأيّام تسحّب جماعة من الأمراء الذين عند سنقر الأشقر إلى السّلطان. و كان السّلطان قد سار ببقيّة الجيش فنزل غزّة [ (4)].

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 95، زبدة الفكرة، ورقة 105 أ، منتخب الزمان 2/ 363، ذيل مرآة الزمان 4/ 45، عيون التواريخ 21/ 247.

[ (2)] التحفة الملوكية 95، نزهة المالك و المملوك، ورقة 64 ب، تذكرة النبيه 1/ 59، منتخب الزمان 2/ 363، العبر 5/ 323، الجوهر الثمين 2/ 93، 94، ذيل مرآة الزمان 4/ 45، عيون التواريخ 21/ 247.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان 4/ 45، و الخبر في: تاريخ مختصر الدول 288، و المختصر في أخبار البشر 4/ 14، و تاريخ ابن الوردي 2/ 228، و البداية و النهاية 13/ 292، و عيون التواريخ 21/ 247، 248، و السلوك ج 1 ق 3/ 681، 682، و تاريخ ابن سباط 1/ 474.

[ (4)] التحفة الملوكية 95، الفضل المأثور، ورقة 29 ب.، المختصر في أخبار البشر 4/ 14، الجوهر الثمين 2/ 94، ذيل مرآة الزمان 4/ 45، عيون التواريخ 21/ 248، السلوك ج 1 ق 3/ 683.

51

[الخطبة بولاية العهد للملك الصالح‏]

و في هذه المدّة خطب على المنابر بولاية العهد للملك الصّالح عليّ ابن السّلطان الملك المنصور [ (1)].

[عودة السنجاري و ابن لقمان إلى منصبيهما]

و فيها أعيد السّنجاريّ إلى الوزارة، و ردّ ابن لقمان إلى ديوان الإنشاء [ (2)].

[رجوع السلطان من غزّة]

و رجع السّلطان من غزّة لمّا بلغه رجوع التّتار و أمن البلاد [ (3)].

[إعادة القضاة إلى مناصبهم بمصر]

و في رمضان أعيد تقيّ الدّين ابن رزين إلى قضاء الدّيار المصريّة، و عزل صدر الدّين ابن بنت الأعزّ. و أعيد قبل ذلك إلى القضاء القاضيان نفيس الدّين ابن شكر، و معزّ الدّين النّعمان. و رتّب قاض حنبليّ و هو الشّيخ عزّ الدّين عمر بن عبد اللَّه بن عوض المقدسيّ صهر الشّيخ شمس الدّين ابن العماد [ (4)].

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 95، زبدة الفكرة، ورقة 105 أ، ب.، المختصر في أخبار البشر 4/ 14، الدرّة الزكية 238، تذكرة النبيه 1/ 59، الجوهر الثمين 2/ 94، ذيل مرآة الزمان 4/ 45، عيون التواريخ 21/ 248، السلوك ج 1 ق 3/ 682.

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 4/ 46، و عيون التواريخ 21/ 248، 249 و فيه «ابن نعمان»، السلوك ج 1 ق 3/ 682، عقد الجمان (2) 257.

[ (3)] زبدة الفكرة، ورقة 108 أ، المختصر في أخبار البشر 4/ 14، الدرّة الزكية 239، تاريخ ابن سباط 1/ 474، ذيل مرآة الزمان 4/ 52، عيون التواريخ 21/ 249، السلوك ج 1 ق 3/ 683.

[ (4)] ذيل مرآة الزمان 4/ 52، عيون التواريخ 21/ 249، السلوك ج 1 ق 3/ 683، عقد الجمان (2) 257.

52

[هزيمة طائفة من الشاميّين أمام الفرنج بالمرقب‏]

و في ذي القعدة كان طائفة من الشّاميّين نزّال بمرج المرقب، فداخلهم طمع فركبوا من اللّيل، و صبّحوا المرقب للغارة، فخرج الفرنج و قد جاءتهم نجدة في البحر، و حملوا على المسلمين، فهزموهم و مزّقوهم في أودية وعرة، و نالوا منهم نيلا عظيما، و قتلوا و أسروا. فما شاء اللَّه كان [ (1)].

[خروج السلطان إلى الشام‏]

و في أوّل ذي الحجّة خرج السّلطان إلى الشّام، و خلفه ولده الملك الصّالح [ (2)].

[البرد بمصر]

و يوم عرفة وقع بديار مصر برد كبار، فأهلك بعض الزّرع، و بدّع في الوجه القبليّ [ (3)].

____________

[ (1)] يجعل صاحب «الحوادث الجامعة» هذه الحادثة في سنة 680 ه. و يذكر: «و فيها سيّر الملك المنصور الألفي صاحب مصر و الشام، بعد عود منكوتمر و المغول من قتاله، سبعة آلاف فارس مع بعض أمرائه إلى قلعة المرقب ليحصروها، فلما بلغهم ذلك خرج منهم جمع كثير و كمنوا في واد قريب من القلعة، فلما وصل العسكر و نزلوا و أحاطوا بالقلعة و هم آمنون خرج الكمين عليهم، فقتلوا أكثرهم، و انهزم الباقون، و عادوا إلى الألفي و هو سائر إلى مصر، فعظم عليه ذلك و دبّر في المسير إليهم». (ص 199)، و الخبر في: التحفة الملوكية 95، 96، و زبدة الفكرة، ورقة 108 ب، 109 أ، و المختصر في أخبار البشر 4/ 14، و الدرّة الزكية 239، و ذيل مرآة الزمان 4/ 52، و عيون التواريخ 1/ 249، 250، و السلوك ج 1 ق 3/ 684.

[ (2)] التحفة الملوكية 96، زبدة الفكرة، ورقة 109 ب، المختصر في أخبار البشر 4/ 14، الدرّة الزكية 239، ذيل مرآة الزمان 4/ 53، عيون التواريخ 21/ 250.

[ (3)] الدرّة الزكية 239، تذكرة النبيه 1/ 60، ذيل مرآة الزمان 4/ 53، عيون التواريخ 21/ 250، عقد الجمان (2) 257.

53

[الصاعقة بالجبل الأحمر]

و وقع تحت الجبل الأحمر صاعقة على حجر، فأخذت و سبكت، و جاء منها نحو الأوقيّة [ (1)].

[الصاعقة بالإسكندرية]

و وقعت يومئذ صاعقة بالإسكندريّة [ (2)].

[مراسلة أهل عكا بالهدنة]

و في سابع عشر ذي الحجّة نزل السّلطان على الرّوحاء قبالة عكّا، فراسله أهلها في الهدنة. و أقام هناك أيّاما [ (3)].

[قدوم ابن مهنّا على السلطان‏]

و قدم عليه عيسى بن مهنّا طائعا، فبالغ السّلطان في إكرامه و احترامه، و صفح عنه من قيامه مع سنقر الأشقر [ (4)].

[وزارة ابن مزهر بدمشق‏]

و فيها وزر بدمشق الشّرف ابن مزهر، و مدّ يده، ثمّ أعيد التّقيّ البيّع.

____________

[ (1)] تذكرة النبيه 1/ 60، ذيل مرآة الزمان 4/ 53، عيون التواريخ 21/ 250، عقد الجمان (2) 257.

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 4/ 53، عيون التواريخ 21/ 250، عقد الجمان (2) 257.

[ (3)] ذيل مرآة الزمان 4/ 54، عيون التواريخ 21/ 250، 251، السلوك ج 1 ق 3/ 685، عقد الجمان (2) 257.

[ (4)] التحفة الملوكية 96، تاريخ ابن سباط 1/ 475، العبر 5/ 323، ذيل مرآة الزمان 4/ 54، عيون التواريخ 21/ 251.

54

سنة ثمانين و ستمائة

[كشف مؤامرة الفتك بالسلطان‏]

في أوائل المحرّم هادن السّلطان أهل عكا، و نزل اللّجون، و قبض على الأمير سيف الدّين كوندك الظّاهريّ و عدّة أمراء بحمراء بيسان. فقيل إنّ كوندك، و أيتمش السّعديّ، و سيف الدّين الهارونيّ اتّفقوا على الفتك بالسّلطان، و عرف ذلك البيسريّ، فأعلمه، فقبض على كوندك و غيره، و هرب الباقون، الهارونيّ، و السّعديّ، و نحو ثلاثمائة فارس على حميّة إلى عند سنقر الأشقر. و أهلك كوندك، فقيل إنّه غرّق ببحيرة طبريّة [ (1)].

[جرح الأمير طقصو]

و ساق طقصو في عسكر وراء أيتمش السّعديّ، فجرح و ردّ [ (2)].

[حبس أمراء بقلعة دمشق‏]

و يوم سابع عشر المحرّم وصل المحمّديّ مقدّم البحريّة إلى دمشق و معه جماعة أمراء ممسوكين، فحبسهم بقلعة دمشق [ (3)].

[دخول السلطان دمشق‏]

و دخل السّلطان دمشق يوم تاسع عشر المحرّم، و حمل‏

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 97، زبدة الفكرة، ورقة 110 أ- 111 أ، تاريخ الدولة التركية، ورقة 116 أ، ب، الدرّة الزكية 240، العبر 5/ 325، عيون التواريخ 21/ 276، ذيل مرآة الزمان 4/ 86، تشريف الأيام و العصور 84، عقد الجمان (2) 263، 264.

[ (2)] زبدة الفكرة، ورقة 111 أ، عقد الجمان (2) 266.

[ (3)] الدرة الزكية 241، عيون التواريخ 21/ 276، 277.