تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج51

- شمس الدين الذهبي المزيد...
442 /
5

[الطبقة التاسعة و الستون‏]

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

ذكر الحوادث الكائنة في هذه السنين العشر على الترتيب مختصرا

سنة إحدى و ثمانين و ستمائة

[سلطان دولة المماليك‏]

سلطان مصر و الشام: الملك المنصور.

[صاحب العراق و خراسان‏]

و صاحب العراق، و خراسان، و غير ذلك: أحمد [ (1)] بن هولاوو.

[القبض على بيسري و كشتغدي‏]

و في صفر قبض المنصور بمصر على بدر الدين بيسري، و كشتغدي الشّمسيّ، فبقيا في السّجن تسعة أعوام [ (2)].

[تدريس الأمينيّة]

و فيه ولي تدريس الأمينيّة القاضي شمس الدّين ابن خلّكان [ (3)].

____________

[ (1)] و اسم أحمد: تكدار. و اسم أمّه: قنو خاتون، و هي نصرانية. (تشريف الأيام و العصور 4).

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 4/ 141، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 109، نهاية الأرب 31/ 88، دول الإسلام 2/ 184، تاريخ الدولة التركية، ورقة 16 أ، و فيه «بلبان الشمسي الأكستعدي» (حوادث سنة 680 ه.)، و البداية و النهاية 13/ 300 و فيه: «بيسري و علاء الدين السعدي الشمسي»، عيون التواريخ 21/ 304، السلوك ج 1 ق 3/ 706، و النجوم الزاهرة 7/ 311، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 351، و الجوهر الثمين 2/ 95.

[ (3)] ذيل مرآة الزمان 4/ 142- 144، المختار من تاريخ ابن الجزري 308، عيون التواريخ 21/ 304، 305.

6

[نيابة القضاء]

و في رجب ناب في القضاء شمس الدّين الأبهريّ [ (1)].

[تدريس الأمينية و الفرّخشاهية]

و في رجب درّس بالأمينية الشيخ علاء الدّين ابن الزّملكانيّ [ (2)] بعد موت ابن خلّكان.

و درّس شمس الدين بن الحريري بالفرّخشاهيّة بعد موت الجمال يحيى مدرّسها [ (3)].

[سلطنة الملك أحمد]

قال قطب الدّين [ (4)]: و في أوائلها تسلطن الملك أحمد و له نحو ثلاثين سنة، فأمر بإقامة شعائر الإسلام، و ضرب الجزية على الذّمّة. و يقال إنه أسلم صغيرا و أبوه حيّ [ (5)].

____________

[ (1)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 110 أ.

[ (2)] البداية و النهاية 13/ 300.

[ (3)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 110 ب.

[ (4)] في ذيل مرآة الزمان 4/ 145.

[ (5)] تاريخ مختصر الدول لابن العبري 289- 296، و تاريخ الزمان، له 344، و تشريف الأيام و العصور لابن عبد الظاهر 4- 16، و المختصر في أخبار البشر لأبى الفداء 4/ 16، و تاريخ ابن الوردي 2/ 229، 230، و البداية و النهاية 13/ 299، و عيون التواريخ 21/ 303، 304، و الدرّة الزكية لابن أيبك 249- 260، و تذكرة النبيه لابن حبيب 1/ 72، و زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة لبيبرس المنصوري 9/ ورقة 139 ب، و النهج السديد لابن أبي الفضائل 335، 336، و نهاية الأرب للنويري 27/ 401، 402، و مآثر الإنافة للقلقشندي 2/ 127، و تاريخ ابن خلدون 5/ 399، و تاريخ الخميس للدياربكري 2/ 424، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 479، و الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور، لشافع بن علي (بتحقيقنا)- طبعة المكتبة العصرية؛ بيروت- صيدا 1418 ه./ 1998 م.- ص 93.

7

[وزارة مصر]

و فيها ولي الوزارة بمصر نجم الدّين ابن الأصفونيّ، و أصفون من قرى قوص [ (1)].

[قضاء القاهرة]

و ولي قضاء القاهرة شهاب الدّين ابن الخويي [ (2)].

[زيارة القدس و الخليل‏]

و فيها قدم رسول الملك أحمد، و هو بهاء الدّين أتابك الروم، و شمس الدّين ابن البتّي الآمديّ، و قطب الدّين الشيرازيّ العلّامة؛ و زاروا القدس و الخليل في طريقهم. و كان سيرهم في اللّيل [ (3)].

[حريق الأسواق بدمشق‏]

و في ليلة الإثنين حادي عشر رمضان احترقت اللّبّادين، و الكتبيّين، و الخواتميّين، و الزّجّاجين، و بعض سوق الأساكفة، و المرجانيّين، و ما فوق ذلك، و ما تحته من الأسواق و القياسير و الفوّارة، و كان حريقا عظيما مهولا، ذهب فيه من الأموال ما لا يحصى، و لم يحترق فيه أحد. و أصله أنّ دكّان أولاد الجابي كانت إلى جنب دكّان أبي، و عملوا مجمرة نار على العادة، و وضعت في البويب، و خرج الخارج يزعجه، و دفع الكساء الّذي يكون على الباب، فرمى المجمرة، و أغلق الدّكّان، و ذهب للإفطار، فعملت النّار و النّاس في إفطارهم، و اشتدّ الدّخان، و خرجت من الدّار قبل عشاء الآخرة، فعلقت‏

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 144، عيون التواريخ 21/ 304، السلوك ج 1 ق 3/ 706، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 352،

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 4/ 144، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 110 أ، نهاية الأرب 31/ 87، عيون التواريخ 21/ 304، 305، السلوك ج 1 ق 3/ 706.

[ (3)] ذيل مرآة الزمان 4/ 145.

8

بالسّقوف العتق و البواري، و اشتدّ عملها، و عجزوا عنها. و جاء الوالي، و نزل ملك الأمراء حسام الدّين لاجين، فأعجزتهم، و قضي الأمر.

و استمرّت إلى نصف اللّيل، و لو لا لطف اللَّه لاحترق الجامع و اجتهدوا في إطفائها بكلّ ممكن [ (1)].

[عمارة الأماكن المحترقة]

ثمّ اهتمّ بذلك محيي الدّين ابن النّحّاس ناظر الجامع اهتماما لا مزيد عليه، و شرع في عمارته، فبني ذلك و تكامل في سنتين. و بعض ذلك وقف المارستان الصّغير [ (2)].

قال شمس الدّين ابن الفخرانيّ: فخر الدين ابن الكتبي احترق له كتب بعشرة آلاف درهم، و أنّ الشّمس اللّيثيّ، يعني الفاشوشة، ذهب له كتب و مال في الحريق بما يقارب مائة ألف.

قال: و كان مغلّ الأملاك المحترقة، يعني الأوقاف، في السنة مائة ألف و أربعين ألف درهم.

قلت: و فرّقت هذه الأسواق، فعملوا سوق تجّار جيرون على باب دار الخشب، و سكن الزّجّاجون عند حمّام الصّحن، و سكن الذّهبيّون في أماكن إلى أن تكامل البنيان و عادوا.

____________

[ (1)] انظر عن (الحريق) في: دول الإسلام 2/ 184، و العبر 5/ 333، و ذيل مرآة الزمان 4/ 146، 147، و البداية و النهاية 13/ 300، و عيون التواريخ 21/ 305، و السلوك ج 1 ق 3/ 709، و تاريخ ابن الفرات 7/ 246، و تاريخ ابن سباط 1/ 481، و تاريخ الأزمنة للدويهي 260، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 111 أ، و نهاية الأرب 31/ 89، و منتخب الزمان في تاريخ الخلفاء و العلماء و الأعيان لابن الحريري 2/ 364، و تذكرة النبيه 1/ 73، 74، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 70.

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 4/ 147.

9

سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة

[قدوم السلطان دمشق‏]

في رجب قدم السلطان الملك المنصور دمشق [ (1)].

[مشيخة الإقراء بتربة أمّ الصالح‏]

و في صفر ولي مشيخة الإقراء بتربة أمّ الصّالح شيخنا جمال الدّين الفاضليّ، لموت العماد الموصليّ، و حضر عنده قاضي القضاة ابن الصّائغ، و الشيخ تاج الدّين عبد الرحمن، و خطب و ذكر فضل القرآن و [تلاوته‏] [ (2)] في الجمع، و هل هو بدعة.

[حسبة دمشق‏]

و فيها ولي حسبة دمشق جمال الدّين ابن صصريّ، و ولي ابن عمّه الإمام نجم الدّين ابن صصريّ درس العادليّة الصغرى، نزل له عنها القاضي شرف الدّين ابن المقدسيّ لمّا ولي الشاميّة الكبرى بعد أخيه [ (3)].

____________

[ (1)] الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور 114- 116، زبدة الفكرة 9/ ورق 140 ب، التحفة الملوكية 109، نهاية الأرب 31/ 96، تاريخ ابن الفرات 7/ 274، المختصر في أخبار البشر 4/ 18، المختار من تاريخ ابن الجزري 309، دول الإسلام 2/ 185 مرآة الجنان 4/ 231، البداية و النهاية 13/ 301، منتخب الزمان 2/ 363، عيون التواريخ 21/ 321، السلوك ج 1 ق 3/ 715، عقد الجمان (2) 295، تذكرة النبيه 1/ 80.

[ (2)] غير واضحة في الأصل.

[ (3)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 115 ب، البداية و النهاية 13/ 302، عيون التواريخ 21/ 327.

10

[تدريس الرواحيّة]

و ولي نجم الدّين البيسانيّ نائب القاضي تدريس الرّواحيّة عوضا عن ابن المقدسيّ، لكونه صحّت له الشاميّة [ (1)].

____________

[ (1)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 115 أ و 116 أ، المختار من تاريخ ابن الجزري 312، البداية و النهاية 13/ 302، عيون التواريخ 21/ 327.

11

سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة

[سلطنة حماة]

فيها ولي سلطنة حماة الملك المظفّر بعد موت المنصور والده [ (1)].

[السيل الهائل بدمشق‏]

و في شعبان ليلة الرابع و العشرين منه نصف اللّيل كانت الزيادة العظمى، توالت الرّعود و البروق، و أرسلت السّماء عزاليها، و جاء سيل هائل، و طلع الماء فوق جسر باب الفرج قامة و أكثر، و اشتدّ الأمر، و غرق شي‏ء كثير من الخيل و الجمال و بني آدم. و ذهب للمصريّين شي‏ء كثير، و افتقروا، و راحت خيمهم و أثقالهم، فذكر أستاذ دار بكتاش النّجميّ أنّه هلك لأستاذه ما قيمته أربعمائة ألف و خمسون ألف درهم، و خربت بيوت كثيرة، و كانت في تشرين، فأخذت مصاطب السّفرجل من الغياط [ (2)].

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 202، 203، زبدة الفكرة 9/ ورقة 151 أ، ب (حوادث سنة 682 ه.)، التحفة الملوكية 110، الدرة الزكية 265، 266، المختصر في أخبار البشر 4/ 18 (حوادث سنة 682 ه)، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 110، 111، البداية و النهاية 13/ 303، النجوم الزاهرة 7/ 314، تذكرة النبيه 1/ 88، درّة الأسلاك 1/ ورقة 77، تاريخ ابن الفرات 8/ 8.

[ (2)] خبر (سيل دمشق) في: تشريف الأيام و العصور 72، و المختصر في أخبار البشر 4/ 18، و تاريخ ابن الوردي 2/ 231، و مرآة الجنان 4/ 198، و الدرّة الزكية 262 و 265، و البداية و النهاية 13/ 303، و دول الإسلام 2/ 141، و عيون التواريخ 21/ 342، 343، تذكرة النبيه 1/ 80، و تاريخ ابن الفرات 8/ 7، و السلوك ج 1 ق 3/ 724، و عقد الجمان (2) 309، 310، و تاريخ ابن سباط 1/ 482، 483، و تاريخ الأزمنة 262، و ذيل مرآة الزمان 4/ 204، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 119 أ، و زبدة الفكرة 9/ 150 ب، 151 أ (حوادث سنة 682 ه.)، و نهاية الأرب 31/ 119، 120، و المختار من تاريخ ابن الجزري 314، 315، و العبر 5/ 342، و منتخب الزمان 2/ 364، 365.

12

[زيادة المطر بالصالحيّة]

و جاءت بعدها بأيّام يسيرة زيادة أخرى بدّعت في جبل الصّالحيّة.

و حدث في الأرض أودية، و جرت الحجارة الجمالية، و انطمّت الأنهار، و سخّروا العامّة للعمل في الأنهار عند الرّبوة، و طلعت إلى الرّبوة يومئذ مع أبي، فطلع بنا إلى فوق الجنك و لم يعمل شيئا.

[ولاية دمشق‏]

و في شعبان ولي ولاية دمشق سيف الدّين طوغان المنصوريّ عوض الأمير ناصر الدّين الحرّانيّ، و أعيد الصّارم المطروحيّ إلى ولاية البرّ بدل طوغان [ (1)].

[درس ابن تيميّة]

و فيها عمل الدّرس ابن تيميّة شيخنا بالقصّاعين في الحرم، و خضع العلماء لحسن درسه، و حضره قاضي القضاة بهاء الدّين، و الشّيخ تاج الدّين [ (2)]، و وكيل بيت المال زين الدّين [ (3)]، و زين الدين المنجّا، و جماعة.

و جلس بجامع دمشق على كرسيّ أبيه يوم الجمعة عاشر صفر، و شرع في تفسير القرآن من الفاتحة [ (4)].

____________

[ ()] و قد شكّك «اليافعي» في أن تكون «الزيادة» من السيل، و ظنّ أن الصحيح هو «الزلزلة»، فوهم في ذلك، حيث قال: «في شعبان كانت الزيادة الهائلة بدمشق بالليل. هكذا هو «الزيادة» في الأصل الّذي وقفت عليه من الذهبي. و ما يظهر لي معنى صحيح، و لعلّه «الزلزلة»، و اللَّه أعلم، فخربت البيوت و انطمّت الأنهار»! و لبعض أهل دمشق في السيل شعر:

لو يدوم السيل يوما واحدا* * * لأتى الطوفان كالبحر المحيط

ليس هم من فوق نوح يا سما* * * فاقلعي عنهم فهم من قوم لوط

[ (1)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 119 أ، المختار من تاريخ ابن الجزري 315.

[ (2)] هو تاج الدين الفزاري.

[ (3)] هو زين الدين ابن المرحّل.

[ (4)] ذيل مرآة الزمان 4/ 203، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 116 ب، البداية و النهاية 13/ 303،

13

قال الجز [ريّ‏] [ (1)] في «تاريخه» [ (2)]: و عمل ابن تيميّة بالسّكّريّة درسا حسنا، و كان يوما مشهودا [ (3)].

[الرخص في الحجّ‏]

قال: و قدم الركب و كان السّعر رخيصا. قال: حدّثني نجم الدّين ابن أبي الطّيّب أنّه اشترى غرارة شعير بعرفات بخمسة و ثلاثين درهما.

[تدريس المقصورة الحنفيّة]

و فيها درّس بمقصورة الحنفيّة جلال الدّين والد القاضي حسام الدّين بمعلوم على المصالح.

[عزل الدويدار و قتله‏]

و فيها عزل الدّويدار من الشّدّ بالأعسر و قتل [ (4)].

____________

[ ()] السلوك ج 1 ق 3/ 723 و فيه «طوغار».

[ (1)] في الأصل بياض.

[ (2)] الخبر ليس في المختار من تاريخ ابن الجزري، و هو في الجزء الضائع من «تاريخ حوادث الزمان».

[ (3)] عقد الجمان (2) 330.

[ (4)] المختار من تاريخ ابن الجزري 315، البداية و النهاية 13/ 303، عيون التواريخ 21/ 343.

14

سنة أربع و ثمانين و ستمائة

[فتح حصن المرقب‏]

في أوّلها خرج الملك المنصور إلى الشّام، ثمّ قصد حصار المرقب في صفر، و تقدّمت المجانيق، و نازل الحصن في عاشر صفر، فلمّا انتهت ستارة المنجنيق المقابل لباب الحصن سقطت إلى بركة كبيرة كان عليها جماعة من أصحاب علم الدّين الدّواداريّ، منهم أستاذ داره، فاستشهدوا، ثمّ طلب الإسبتار الصّلح، فلم يجبهم السّلطان، و رماهم بالمنجنيق، و هدم بعض الأبرجة، و استمرّ الحصار إلى سادس عشر ربيع الأول، فزحف الجيش على المرقب، فأذعنوا بتسليمه، و راسلوا بذلك، فأجيبوا، ثمّ رفعت عليه أعلام السّلطان يوم الجمعة ثامن عشر الشّهر. و جهّز السّلطان معهم من وصّلهم إلى أنطرطوس. و كانت مرقية بالقرب من المرقب على البحر، و كان صاحبها قد بنى على البحر برجا عظيما لا يناله النّشّاب، فاتّفق حضور رسل صاحب طرابلس يطلب رضى السّلطان، فاقترح عليه خراب البرج المذكور و إحضار من أسره من الجبليّين الّذين كانوا مع صاحب جبيل، فأحضر من كان حيّا منهم، و اعتذر عن البرج فإنّه ليس له. فلم يقبل عذره، فقيل إنّه اشتراه من صاحبه بمال و عدّة قرى و هدمه، و حصل للاستيلاء على المرقب و مرقية و بانياس، و عمّروا ما تشعّث من المرقب، و كان لبيت الإسبتار، و لم يتهيّأ للسّلطان صلاح الدّين فتحه.

و ممّن شهد فتحه القاضي نجم الدّين ابن الشّيخ، و أخوه العزّ، و شيخنا العزّ ابن العماد، و شمس الدّين ابن الكمال، و ابنه، و شمس الدّين ابن حمزة.

و بلغني أنّ صلاح الدّين وقف عليهم جمّاعيل على أن يشهدوا الغزاة مع المسلمين، فلذلك يخرجون في مثل هذه الغزوات [ (1)].

____________

[ (1)] خبر (فتح المرقب) في: تشريف الأيام و العصور 177- 86، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة

15

[تزيين دمشق‏]

و في ثالث جمادى الأولى قدم السّلطان دمشق، و زيّن البلد.

[عزل و تعيين‏]

و عزل التّقيّ البيّع، و ولي الوزارة محيي الدّين ابن النّحّاس [ (1)]. و عزل طوغان من الولاية بعزّ الدّين بن أبي الهيجاء [ (2)].

[دخول الملك المظفّر حماة]

و قدم دمشق قبل المرقب الملك المظفّر تقيّ الدّين الحمويّ، فتلقّاه السّلطان، و بعث إليه بالخلعة و الغاشية، فركب و حمل بين يديه الغاشية نائب السّلطنة طرنطاي [ (3)].

[قضاء حلب‏]

و فيها توجّه على قضاء حلب الإمام شمس الدّين محمد بن محمد بن بهرام [ (4)].

____________

[ (122)] أ، و دول الإسلام 2/ 186، و العبر 5/ 346، و المختصر في أخبار البشر 4/ 27، و ذيل مرآة الزمان 4/ 239، و البداية و النهاية 13/ 305، و عيون التواريخ 21/ 355، 356، و تذكرة النبيه 1/ 96، 97، و الدرّة الزكية 268- 271، و تاريخ ابن الفرات 8/ 17، و تاريخ ابن خلدون 5/ 399، و مآثر الإنافة 2/ 122، و السلوك ج 1 ق 3/ 727، 728، و عقد الجمان (2) 338، 339، و النجوم الزاهرة 7/ 315- 319، و تاريخ ابن سباط 1/ 486، 487، و تاريخ الأزمنة 263 و فيه أن حصن المرقب في لبنان! و هذا و هم، و الصواب أنه في ساحل سورية؛ و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 354، و الفضل المأثور 141- 144، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 155، و التحفة الملوكية 113، 114، و نهاية الأرب 31/ 39، و لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير- القسم السياسي- (تأليفنا)- ص 361، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 16 ب، و نزهة المالك و المملوك ورقة 111، و تاريخ ابن الوردي 2/ 233، و منتخب الزمان 2/ 365، و الجوهر الثمين 2/ 96.

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 259، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 122 أ، نهاية الأرب 31/ 125.

[ (2)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 122 ب، نهاية الأرب 31/ 126، تاريخ ابن الوردي 2/ 232، عيون التواريخ 21/ 356، تاريخ ابن الفرات 8/ 22.

[ (3)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 122 أ، منتخب الزمان 2/ 365.

[ (4)] ذيل مرآة الزمان 4/ 259، عيون التواريخ 21/ 356 و فيه «محمد بن محمد بن بهران»

16

[القحط و الظلم في العراق‏]

و اشتدّ القحط بالعراق، و كثر الظّلم، و نهبت الأكراد البوازيج، و قتلوا النّصارى.

[الغارة على بلاد الجزيرة]

و أغار عسكر الشّام على بلاد الجزيرة و ماردين.

[تدريس ابن الوكيل‏]

و فيها ذكر صدر الدّين ابن الوكيل درسا بالعذراويّة، ولي إعادتها. فقال الحجّ تاج الدّين: ذكر خطبة بديعة و دروسا، ثمّ جاء هو و أبوه إلى الحلقة فأعاد ما أورده.

____________

[ ()] (بالنون)، تذكرة النبيه 1/ 97.

17

سنة خمس و ثمانين و ستمائة

[الوزارة بدمشق‏]

فيها صرف ابن النّحّاس من الوزارة، و أعيد التّقيّ توبة [ (1)].

[وظيفة الشدّ]

و فيها أعيد الدّواداريّ إلى الشّدّ [ (2)].

[فتح الكرك‏]

و فيها أخذت الكرك من الملك المسعود خضر بن الملك الظّاهر ركن الدّين و ذلك في صفر، و دقّت البشائر [ (3)].

[التدريس بالغزاليّة]

و فيها درّس بالغزاليّة القاضي بدر الدّين ابن جماعة، انتزعها من شمس‏

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 282، نهاية الأرب 31/ 129، البداية و النهاية 13/ 308، عيون التواريخ 21/ 374.

[ (2)] قال البرزالي: «و أعيد الأمير علم الدين الدواداريّ إلى الشد في منتصف المحرّم عوضا عن الأمير شمس الدين الأعسر». المقتفي 1/ ورقة 126 ب)، نهاية الأرب 31/ 129، البداية و النهاية 13/ 307، تاريخ ابن الفرات 8/ 35.

[ (3)] خبر (الكرك) في: تشريف الأيام و العصور 38 أ و المختصر في أخبار البشر 4/ 22، و تاريخ ابن الوردي 2/ 233، و البداية و النهاية 13/ 307، و تذكرة النبيه 1/ 102، و السلوك ج 1 ق 3/ 730، و عقد الجمان (2) 350، 351، و تاريخ ابن الفرات 8/ 35، و تاريخ ابن سباط 1/ 488، و الفضل المأثور 139، 140، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 175، و التحفة الملوكية 115 و نهاية الأرب 31/ 132، و الدرّة الزكية 277، و دول الإسلام 2/ 186، و العبر 5/ 351، و مرآة الجنان 4/ 201، و عيون التواريخ 21/ 373، 374، و تاريخ ابن خلدون 5/ 399، و النجوم الزاهرة 7/ 319، و تاريخ الأزمنة 263، و شذرات الذهب 5/ 390، و ذيل مرآة الزمان 4/ 281، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 126 ب. و نزهة المالك و المملوك، ورقة 111، و منتخب الزمان 2/ 166.

18

الدّين إمام الكلّاسة نائب شمس الدّين الأيكي في تدريسها. ثمّ وليها الأيكي، و ناب عنه في تدريسها جمال الدّين الباجريقيّ.

[زوبعة الغسولة]

و في صفر جاءت زوبعة عظيمة بالغسولة [ (1)] إلى عيون القصب، فأتلفت أشياء كثيرة للجند المجرّدين مع بكتوت العلائيّ، بحيث إنّها حملت خرجا ملآن نعال خيل [ (2)].

[استيلاء الفرنج على جزيرة ميورقة]

و فيها نازلت الفرنج جزيرة ميورقة، و حاصروها مدّة، و رأس أهلها الحكم بن سعيد بن الحكم الّذي ذكرنا ترجمة أبيه في سنة ثمانين. ثمّ سلّموها صلحا، على أن يعطوا عن كلّ آدميّ بها سبعة دنانير [ (3)]، فعجزوا و بقي أكثرهم في الأسر. و أمّا الّذين خلّصوا فأعطتهم الفرنج مركبين، فجاءوا مع الحكم إلى المريّة ثمّ إلى سبتة، فبالغ صاحبها في لم شعثهم، و أكثر من الإحسان إليهم.

____________

[ (1)] الغسولة: منزل للقوافل بين حمص و قار بالشام. (معجم البلدان).

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 4/ 281، المقتفي 1/ ورقة 126 ب، و فيه: «و ورد كتاب من الأمير بدر الدين بكتوت العلائي إلى نائب السلطنة بدمشق الأمير حسام الدين لاجين يذكر فيه أنه في يوم الخميس رابع عشر صفر وقت العصر حصل بالغسولة إلى جهة عيون القصب غمامة سوداء، و أرعدت، و ظهر شبه دخان أسود، و حصل من الدخان صورة هائلة مثل الزوبعة تحمل الحجارة و ترفعها كرمية سهم نشاب، و تلاطمت الحجارة، و سمع صوتها من مكان بعيد، و اتصل بطرف العسكر، و ما صادف شيئا إلّا رفعه من آلات الحرب و غيرها، و مما رفع تطابيق نعال جملة في خرج، و رفع بعض الجمال بأحمالها مقدار رمح، و حمل جماعة من الجند و الغلمان، و أهلك شيئا كثيرا، و غابت الزوبعة عن العين إلى جهة الشرق».

و انظر: نهاية الأرب 31/ 129- 131، و تاريخ ابن الفرات 8/ 37، 38، 103 و السلوك ج 1 ق 3/ 731، و تذكرة النبيه 1/ 102، 103.

[ (3)] دول الإسلام 1/ 187.

19

[غرق الحكم بن سعيد]

ثمّ إنّ الحكم قصد السّلطان أبا يعقوب المرينيّ ليسأله في أسرى بلده، فأعطاه جملة، ثمّ جاز إلى غرناطة فأعطى ابن الأحمر مالا، ثمّ ركب البحر قاصدا تونس و بجاية يطلب في الأسرى، فغرق به المركب، (رحمه اللَّه تعالى).

20

سنة ست و ثمانين و ستمائة

[فتح صهيون و برزية]

في المحرّم دخل دمشق نائب المملكة حسام الدّين طرنطاي في تجمّل زائد لا يدخله إلّا ملك، ثمّ سار لحصار صهيون و برزية و انتزاعهما من يد سنقر الأشقر، و توجّه معه الشّاميّون بالمجانيق، و قاسوا مشقّة و شدّة من الأوحال. و تهيّأ سنقر الأشقر للحصار، و نازلة الجيش.

ثمّ توجّه بعد أيّام نائب دمشق حسام الدّين لاجين لحصار برزية، فافتتحه بلا كلفة، و وجد فيه خيلا لسنقر الأشقر، فلمّا أخذ ضعفت همّة صاحبه، و أجاب إلى تسليم صهيون على شروط يشترطها، فأجابه طرنطاي، و حلف له بما وثق به. و نزل بعد حصار شهر، و أعين على نقل ثقله بجمال و ظهر، و حضر بعياله و رخته في صحبة طرنطاي إلى خدمة الملك المنصور، و وفى له طرنطاي، و ذبّ عنه أشدّ ذبّ، و أعطي بمصر مائة فارس، و بقي وافر الحرمة إلى آخر الدّولة المنصوريّة [ (1)].

____________

[ (1)] خبر (صهيون) في: تشريف الأيام و العصور 149- 153، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 132 أ، و المختصر في أخبار البشر 4/ 22، و دول الإسلام 2/ 187، و تاريخ ابن الوردي 2/ 233، 234، و ذيل مرآة الزمان 4/ 315، و نهاية الأرب 29/ ورقة 270 ب، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 158 ب، و الدرّة الزكية 280، و البداية و النهاية 13/ 309، و عيون التواريخ 21/ 391، و تذكرة النبيه 1/ 108، و تاريخ ابن خلدون 5/ 400، و السلوك ج 1 ق 3/ 734، و عقد الجمان (2) 359، 360، و النجوم الزاهرة 7/ 319، 320، و تاريخ ابن سباط 1/ 489، و تاريخ الأزمنة 264، و التحفة الملوكية 117، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 16 ب، و منتخب الزمان 2/ 366، و الجوهر الثمين 2/ 97، و تاريخ ابن الفرات 8/ 49، 50.

21

[قضاء الشام‏]

و في ربيع الأوّل قدم ابن الخويّي على الشّام قاضيا، و ناب له الشّيخ شرف الدّين ابن المقدسيّ [ (1)].

[التدريس بالرواحيّة]

و في شعبان درّس صفيّ الدّين الهنديّ بالرّواحيّة [ (2)].

[شراء السلطان قرية جزرما]

و فيها طلب السّيف أحمد السّامرّيّ إلى مصر، فطلبوا منه أن يبيع للسلطان قرية جزرما [ (3)]، فقال: وقفتها.

و كان ناصر الدّين ابن المقدسيّ قد سافر إلى مصر، فتحدّث مع الشّجاعيّ في أمر ابنة الملك الأشرف بن العادل، و أنّ أباها خلّف لها أملاكا فباعتها حال كونها سفيهة تحت الحجر، فتكلّموا في ذلك ليتمّ لهم سفهها و تستعيد الأملاك، ثمّ يرشّدونها، و يشترون منها بعد ذلك. فعملوا محضرا، فشهد فيه الزّين والد عبد الحقّ، و كان يخدمها، و خادم يصبو عن القضيّة، و طشتدار. ثمّ ذكر القاضي زين الدّين بن مخلوف أنّ السّلطان شهد عنده بذلك. ثمّ أحضروا السّامرّيّ، و أثبتوا المحضر في وجهه، و أبطلوا ما اشتراه منها، و ذلك ربع جزرما. ثمّ ادّعوا عليه بالمغلّ، فأخذوا منه حصّته بالزّنبقيّة، و هي سبعة عشر سهما، و أخذوا منه مائة ألف درهم، و تركوه معثرا. ثمّ طلبوا شريكه في جزرما نصر الدّين ابن الوجيه بن سويد، و شرعوا في طلب رؤساء

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 315، المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 133 ب، نهاية الأرب 31/ 145، البداية و النهاية 13/ 309، عيون التواريخ 21/ 393، السلوك ج 1 ق 3/ 734، تذكرة النبيه 1/ 109.

[ (2)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 137 أ، البداية و النهاية 13/ 309.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان 4/ 316 «حزرما»، و في المختار من تاريخ ابن الجزري 321 «حزرما»، و مثله في نهاية الأرب 31/ 148، و المثبت يتفق مع البداية و النهاية 13/ 310 و فيه: «جزر ماء»، و في عيون التواريخ 26/ 394 «حزرما».

22

دمشق في مثل ذلك. فسار على البريد عزّ الدّين ابن القلانسيّ، و شمس الدّين بن يمن [ (1)].

[التدريس بالقوصيّة]

و درّس بدار الحديث القوصيّة محيمر النواويّ.

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 4/ 315، 316، المختار من تاريخ ابن الجزري 320، و نهاية الأرب 31/ 147- 149، تاريخ ابن الفرات 8/ 50، 51، البداية و النهاية 13/ 310، عيون التواريخ 21/ 393، 394.

23

سنة سبع و ثمانين و ستمائة

[مصادرة أموال جماعة]

في أوّلها طلب القاضي حسام الدّين الحنفيّ، و التّقيّ البيّع الوزير، و شمس الدّين بن غانم، و جمال الدّين بن صصريّ، و النّصير بن سويد، فراحوا إلى مصر على البريد، فأخذ الشّجاعيّ يتهدّدهم، و يضرب بحضرتهم ليرعبهم، ثمّ يقول: ارحموا نفوسكم و احملوا. فيقولون: ما لنا من يقرضنا هنا. فقرّر علينا ما ترسم به. فلم يقبل، و أحضر لهم تجارا كالمجد معالي الجزريّ، و الشّهاب ابن كوتك، و النّجم بن الدّمامينيّ، و أمرهم بأن يحملوا عن المصادرين، و يكتبوا عليهم وثائق، فأخذ من عزّ الدّين ابن القلانسيّ مائة و خمسين ألفا، و من ابن صصريّ أملاكا و دراهم تكملة ثلاثمائة ألف درهم، و من التّقيّ توبة نحو ذلك، و من ابن سويد ثلاثين ألفا، و من ابن غانم خمسة آلاف درهم، و من حسام الدّين محتسب البركة ثلاثة آلاف درهم، و من ابن يمن أملاكا بمائة و سبعين ألف درهم [ (1)].

[الانتقام من الشجاعيّ‏]

فتعامل هؤلاء و المصريّون على نكاية الشّجاعيّ، و كان يؤذي الجمال ابن الحوجريّ الكاتب، فحضر إلى عند طرنطية فقال له سرّا: تقدر ترافع الشّجاعيّ؟ قال: نعم. فدخل به إلى السّلطان، فعرفه السلطان، و سأله عن حاله فقال: لم أزل في دولة مولانا السّلطان بطّالا و مصادرا. فرقّ له و ذمّ الشّجاعيّ لكونه لم يستخدمه، فتكلّم و رافع الشّجاعيّ، فأصغى إليه، و طلب‏

____________

[ (1)] المختار من تاريخ ابن الجزري 325، و في تاريخ ابن الفرات 8/ 62 «مائة ألف درهم و تسعين ألف درهم».

24

الشّجاعيّ فعصره بين يديه، فحمل إلى الخزانة في يوم واحد سبعة و عشرين ألف دينار، ثمّ باع من بركه و خيله و كمّل خمسين ألف دينار، و عزله و ولّى الوزارة بدر الدّين بيدرة. و قدم الدّمشقيّون، و أرضوهم بأن ولّوا نظر الدّيوان جمال الدّين بن صصريّ، و أعطوا الحسبة لشرف الدّين أحمد بن الشّيرجيّ، و قدم بعدهم ابن المقدسيّ بالوكالة و نظر الأوقاف [ (1)].

[قتل نصرانيّ‏]

و في رمضان أمسك النّصرانيّ كاتب جكن مع مسلمة يشربان بالنّهار، فبذل في نفسه جملة، و دافع عنه مخدومه، فلم ينفع، و أحرق بسوق الخيل، و قطع من أنف المرأة، و حصل فيها شفاعات لملاحتها [ (2)].

[صلاة الجمعة بإمامين‏]

و فيها في ربيع الآخر صلّى بالنّاس الجمعة بجامع دمشق خطيبه جمال الدّين ابن عبد الكافي، فأحدث في الركعة الأولى، فاستخلفه نجم الدّين مؤذّن النّجيبيّ، فتمّم الصّلاة، و صلّى النّاس الجمعة خلف إمامين.

[التدريس بالقيمريّة]

و في رمضان درّس بالقيمريّة القاضي علاء الدّين ابن بنت الأعزّ، بحكم انتقال مدرّسها ابن جماعة إلى خطابه القدس [ (3)].

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 119، نهاية الأرب 31/ 153- 155، السلوك ج 1 ق 3/ 739، تاريخ ابن الفرات 8/ 63، الدرّة الزكية 281، 282، المختار من تاريخ ابن الجزري 326، دول الإسلام 2/ 188، تاريخ الدولة التركية، ورقة 17 أ، البداية و النهاية 13/ 311، عيون التواريخ 21/ 413- 415، الجوهر الثمين 2/ 97.

[ (2)] نهاية الأرب 31/ 158، 159، تاريخ ابن الفرات 8/ 71، البداية و النهاية 13/ 312، عيون التواريخ 21/ 417 و فيه شعر لشهاب الدين محمود يمدح حسام الدين لاجين و يذكر الواقعة 21/ 418، 419.

[ (3)] نهاية الأرب 31/ 157، عيون التواريخ 21/ 419، السلوك ج 1 ق 3/ 745.

25

[الحسبة بدمشق‏]

و فيها ولّي شرف الدّين ابن الشّيرجيّ حسبة دمشق بعد جمال الدّين بن صصريّ، ثمّ عزل بعد أشهر بابن السّلعوس الّذي توزّر [ (1)].

[تحويل الجسور إلى أسواق‏]

و فيها أخذت على جسر باب الفراديس دكاكين و أكريت سوقا، ثمّ بعد مديدة عمل على جسر باب السّلامة كذلك، ثمّ بعد خمسين [يوما] [ (2)] عمل سوق على جسر باب الفرج.

[قضاء المالكيّة بدمشق‏]

و فيها قدم جمال الدّين الزّواويّ قاضيا للمالكيّة [ (3)].

____________

[ (1)] نهاية الأرب 31/ 157، البداية و النهاية 13/ 312، عيون التواريخ 21/ 416، السلوك ج 1 ق 3/ 745، تاريخ ابن الفرات 8/ 71.

[ (2)] غير واضحة في الأصل.

[ (3)] البداية و النهاية 13/ 312، السلوك ج 1 ق 3/ 745، تذكرة النبيه 1/ 115، تاريخ ابن الفرات 8/ 71.

26

سنة ثمان و ثمانين و ستمائة

[فتح طرابلس‏]

مات البرنس صاحب طرابلس إلى لعنة اللَّه، فبادر السّلطان الملك المنصور مسرّا حصارها، و قدم دمشق، و سار فنازلها في أوّل ربيع الأوّل، و نصب عليها المجانيق، و حفرت النقوب، و دام الحصر إلى أن أخذها بالسّيف في رابع ربيع الآخر. و غرق خلق في الميناء، و أخذ منها ما لا يوصف، سوى ما نجا في البحر. ثمّ أحرقت و أخرب سورها [ (1)].

____________

[ (1)] خبر (فتح طرابلس) في: الفضل المأثور 149، و تاريخ سلاطين المماليك، لمؤرّخ مجهول، نشره زترستين- طبعة ليدن- 1919- ص 248، و تاريخ الزمان لابن العبري 357 و فيه أن الحرب لفتح طرابلس استمرت ثلاثة أشهر! و هذا غير صحيح، فحصارها دام 33 يوما، و تمّ فتحها في اليوم الرابع و الثلاثين، و تالي كتاب وفيات الأعيان 130، و وفيات الأعيان لابن خلّكان 5/ 88، و فتوح النصر، لابن بهادر (مخطوط) 2/ ورقة 163، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 172 (و فيه خرم أثناء الحديث عن فتح طرابلس كما هنا!)، و التحفة الملوكية 120، و المختصر في أخبار البشر 4/ 23، و الدرّة الزكية 383، و المختار من تاريخ ابن الجزري 448، و نهاية الأرب 31/ 47، 48، و مسالك الأبصار ج 8 ق 1/ ورقة 90، 91، و نثر الجمان للفيّومي 2/ ورقة 346 أ، ب، و العبر 5/ 356، و مرآة الجنان 4/ 207، و دول الإسلام 2/ 188، و درر التيجان لابن أيبك، ورقة 225 أ، و البداية و النهاية 13/ 313، و السلوك ج 1 ق 3/ 347، و الإلمام بالإعلام للنويري السكندري 1/ ورقة 699، و تاريخ ابن الفرات 8/ 80، و عقد الجمان (2) 382، و عيون التواريخ ج 12 ق 1/ ورقة 2، و مختصر التواريخ للسلامي 1/ ورقة 359، و النجوم الزاهرة 7/ 321، و المنهل الصافي 3/ ورقة 39، و مشارع الأشواق لابن النّحاس 2/ 948، و درّة الأسلاك 2/ ورقة 391، و تاريخ ابن الوردي 2/ 234، و تذكرة النبيه 1/ 122- 124، و تاريخ ابن خلدون 5/ 401- 403، و مآثر الإنافة 2/ 122، و قطف الأزهار، للبكري، ورقة 33 أ، و مناهل الصفا، للسيوطي، ورقة 224 أ، و ذخيرة الأعلام، للغمري، ورقة 111 أ، و غربال الزمان، لابن الأهدل، ورقة 99 أ ب، و تاريخ ابن سباط 1/ 491، 492، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 357، و تاريخ الطائفة المارونية 1/ 119، و تاريخ الأزمنة 264، 265، و مصادر أخرى عربية و أجنبية حشدتها في كتابي: لبنان من السقوط بيد الصليبيّين حتى‏

27

و كان [فخر الملك ابن عمّار قد أناب‏] [ (1)] ابن عمّه، فأضاع الحزم، و تشاغل عن القتال، فسأل أهل الحصن الأمان فأجيبوا، و لم يزل بيد الفرنج إلى الآن.

و قال قطب الدّين [ (2)]: حكي لي أنّ سبب أخذ الفرنج لها أنّ ابن صنجيل جرى له أمر أوجب خروجه عن بلاده، فركب البحر و لجّج فيه، و توقّفت عليه الرّيح، ثمّ رماه الموج إلى السّاحل، فنزل بساحل طرابلس، فسيّر إليه ابن عمّار يسأله عن أمره، فأخبره بأنّه نزل يستريح و يتزوّد، و سأله أن يخرج إليه سوقا، فخرج إليه جماعة فبايعوه و كسبوا عليه. ثمّ نزل إليه أهل جبّة بشري، و هم نصارى فبايعوه و عرّفوه أمر طرابلس، و أنّ الرّعيّة نصارى، و أنّ صاحبه متغلّب عليه، و حسّنوا له المقام، و وعدوه بالمساعدة على أخذه، فأقام.

و حضر إليه خلق من نصارى البلاد، و عجز ابن عمّار عن ترحيله. ثمّ بنى ابن صنجيل الحصن المشهور به الّتي بنيت طرابلس المنصوريّة تحته، و أقام به، و استولى على برّ طرابلس، و لم يزل مصابرا لها و كلّما له يقوى و يكثر جمعه، و يضعف أهل البلد، و لا ينجد ابن عمّار أحد.

ثمّ حصل الاتّفاق على أنّه يخرج منها بجميع ماله إلى عرقة، فخرج‏

____________

[ ()] التحرير 336- 378، و تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ عبر العصور- الجزء الأول، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 149 أ و ب، و تاريخ الدولة التركية، ورقة 17 أ، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 112، و منتخب الزمان 2/ 366، و الجوهر الثمين 2/ 98.

[ (1)] في المخطوط نقص يشمل الصفحتين 98 أ، ب، و ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل يقتضيها السياق.

[ (2)] في ذيل مرآة الزمان 4/ 93، و النص فيه: «و كان ابن صنجيل خرج و ركب في البحر فتوقّف عليه الريح و نفذ زاده، و كاد يهلك هو و من معه، و قرب من طرابلس، فسيّر إلى صاحبها إذ ذاك و سأله أن يأذن له في النزول في أرضه و الإقامة في البرّ بمقدار ما يستريح و يتزوّد، فأذن له فنزل بمكان الحصن المعروف به الآن و هو حيث بنيت طرابلس الجديدة، و باع و اشترى فنزل إليه أهل جبة بشري و سائر تلك النواحي، و جميعهم نصارى، و أطمعوه في البلد، و عرّفوه ضعف صاحبه و عجزه عن دفعه، فأقام و بنى الحصن المعروف به، و تكثّر بأهل بلاد طرابلس».

28

إليها، و أقام بها مدّة ثمّ فارقها. و قوي شأن الفرنج بالسّاحل. ثمّ صلح أمر ابن صنجيل في بلاده الّتي بالبحر، و توجّه إليها، و استناب على طرابلس بيمند جدّ صاحبها.

ثمّ مات ابن صنجيل و ترك بنتا، فكان بيمند يحمل إليها كلّ وقت شيئا إلى أن مات، و قام بعده ولده بيمند الأعور [ (1)]، فاستقلّ بمملكتها. و كان شهما شجاعا، و طالت أيّامه، ثمّ تملّك بعده ولده بيمند [ (2)]، و لم يزل إلى حين توفّي، و كان جميل الصّورة، جاء إلى التّتار أيّام هولاوو فقدم بعلبكّ، و طمع أن يعطاها، فطلع إلى قلعتها و دارها [ (3)]، و نازل الملك الظّاهر بلده مرّتين [ (4)]، و كان ابن بنت صاحب سيس، و بيده أيضا أنطاكية، فهلك و تملّك بعده ابنه [ (5)]، فلم تطل مدّته و هلك، فتملّك بعده «سير تلمية» [ (6)]. و عند ما أخذت طرابلس قصد الميناء فقيل إنّه غرق، و قيل نجا [ (7)].

و ذكر القاضي شمس الدّين ابن خلّكان [ (8)] أنّ الفرنج أخذت طرابلس في‏

____________

[ (1)] هو «بوهموند بن بوهموند»، توفي في شهر رمضان سنة 649 ه.

[ (2)] هو «بوهموند السادس» أمير أنطاكية- طرابلس، مات سنة 673 ه. و دفن في كنيسة طرابلس. (ذيل مرآة الزمان 3/ 92).

[ (3)] و قال قطب الدين اليونيني: «كان حسن الشكل، مليح الصورة، رأيته ببعلبكّ في سنة ثمان و خمسين و ست مائة، و قد حضر إلى خدمة كتبغانوين، و صعد إلى قلعة بعلبكّ و دارها، و حدّثته نفسه أن يطلبها من هولاكو و يبذل له ما يرضيه، و شاع ذلك عنه ببعلبكّ، فشقّ على أهلها و عظم لديهم، فحصل بحمد اللَّه و منّته من كسرة التتار في آخر الشهر المذكور ما أمّنهم من ذلك». (ذيل المرآة 3/ 92).

[ (4)] كانت الأولى في سنة 666 ه./ 1268 م. و الثانية في سنة 669 ه./ 1271 م. انظر كتابنا: لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير 301 و 314 و ما بعد هما. و فيه مصادر كثيرة.

[ (5)] هو «بوهموند السابع» (673- 686 ه./ 1275- 1287 م).

[ (6)] في الأصل: «تلمة»، و التصحيح من المصادر. و هو «برتلميودي أمبرياكو» ابن «جاي» صاحب جبيل. (لبنان من السقوط ... ص 364).

[ (7)] الأغلب أنه قتل. راجع: لبنان من السقوط ... ص 372 و فيه مصادر عن الموضوع.

[ (8)] عبارة ابن خلكان ليس فيها تحديد للشهر، و نصّها فقط: «أخذها الفرنج سنة ثلاث و خمسمائة، و صاحبها يومئذ أبو علي عمّار بن محمد بن عمّار، بعد أن حوصرت سبع‏

29

ثاني عشر ذي الحجّة، و كان صاحبها فخر الملك عمّار بن محمد بن عمّار قد صبر على محاصرته سبع سنين، و اشتدّ الغلاء، فخرج منها و قصد بغداد طلبا للإنجاد [ (1)].

و للشهاب محمود أبقاه اللَّه:

علينا لمن أولاك نعمته الشّكر* * * لأنّك للإسلام يا سيفه الذّخر

و منّا لك الإخلاص في صالح الدّعا* * * إلى من له في أمر نصرتك الأمر

ألا هكذا يا وارث [ (2)] الملك فليكن* * * جهاد العدي لا ما توالى به الدّهر

فإن يك قد فاتتك بدر، فهذه* * * بما أنزل الرحمن من نصره بدر

نهضت إلى عليا [ (3)] طرابلس الّتي* * * أقلّ عناها أنّ خندقها بحر

و قد ضمّها كالطّوق إلّا بقيّة* * * كنحر [ (4)] و أنت السّيف لاح له نحر

ممنّعة بكر، و هل في جميع ما* * * تملّكته إلّا ممنّعة [ (5)] بكر؟

و من دون سوريها عقاب منيعة* * * يزلّ إذا ما رام أوطارها الذّرّ [ (6)]

و ما برحت ثغرت [ (7)] و لكن عدا [ (8)] العدي* * * عليها بحكم الدّهر [ (9)] فانثغر الثغر

و كانت بدار العلم تعرف قبل ذا [ (10)]* * * فمن أجل ذا للسّيف في نظمها نثر

و كم مرّ من دهر و ما مسّها أذى* * * و كم راح من عصر و ما راعها حصر

____________

[ ()] سنين، و الشرح في ذلك يطول». (وفيات الأعيان 1/ 160).

[ (1)] راجع (حوادث و وفيات سنة 501 ه. ص 7 من الكتاب) و ص 16. ففيه تفاصيل أخرى.

[ (2)] في المختار من تاريخ ابن الجزري (ص 332): «مالك».

[ (3)] في المصادر: «أعلى».

[ (4)] في المختار من تاريخ ابن الجزري: «كبحر».

[ (5)] في المختار من تاريخ ابن الجزري: «منعة».

[ (6)] في المصادر: «أوطأها الدر».

[ (7)] في المصادر: «ثغرا».

[ (8)] في المختار: «على».

[ (9)] في المختار: «اللَّه».

[ (10)] في المصادر: «قبلها».

30

ففاجاتها [ (1)] بالجيش كالموج فانثنت* * * تميد و قد أربى على بحرها البر

فظلّت لدى بحرين أنكاهما لها [ (2)]* * * و أقتله العذب الّذي جرّه مصر [ (3)]

و منها:

كأنّ المجانيق الّتي أوترت ضحى* * * عليها لها في شمّ أبراجها وتر

أصابعها تومي إليهم ليسجدوا* * * فتقبّل منها دون سكّانها [ (4)] الجدر

و يمطرها من كلّ قطر حجارة* * * لقد خاب قوم جادهم ذلك القطر

تخلّق وجه السّور منهم كأنّما* * * غدت و عليها في الّذي [ (5)] فعلت نذر

و منها:

و أطلقت فيها طائر السّيف. فاغتدى* * * و ليس له إلّا رءوسهم و كر

و لاذوا بباب البحر منك فما نجا* * * إليه سوى من جرّه من دم [ (6)] نهر

و لم ينج إلّا من يخبّر قومه* * * ليدروا و إلّا من تغمّده الأسر

فللّه كم بيض و سمر كواعب* * * على رغمهم قد حازت البيض و السّمر

و في هلكهم يوم الثّلاثاء إشارة [ (7)]* * * إلى أنّ في الدّارين بثلثهم [ (8)] خسر

و منها:

و ما ذا به يثني عليك مفوّه* * * و لا قدره يأتي بذاك و لا قدر

و لكن دعاء و ابتهال بأنّه* * * يعزّ على زعم الأعادي لك النّصر [ (9)]

____________

[ (1)] في المختار: «فقد جئتها».

[ (2)] في المختار: «لك». و في المصادر: «أنجاهما لها».

[ (3)] في المختار: «نصر».

[ (4)] في المصادر: «ساكنها».

[ (5)] في المصادر: «بالذي».

[ (6)] في المختار: «من جر من دمهم».

[ (7)] في المصادر: «بشارة».

[ (8)] في المصادر: «تثليثهم».

[ (9)] الأبيات و غيرها في: المختار من تاريخ ابن الجزري 332، 333، و نثر الجمان للفيّومي‏

31

و هي بضعة و ستّون بيتا انتقيتها.

و عمل قصيدة في ملك الأمراء لاجين [ (1)]، و قصيدة في ملك الأمراء بلبان الطّبّاخيّ [ (2)].

و ذكر سيف الدّين ابن المحفّدار [ (3)] أنّ عدّة المجانيق الّتي نصبت عليها تسعة عشر منجنيقا، ستّة إفرنجية و الباقي قرابغا. و الّذي تسلّمناه من الأسرى ألف و مائتا أسير. و قتل عليها من الأمراء عزّ الدّين معن، و ركن الدّين منكورس الفارقانيّ [ (4)]، و من الحلقة خمسة و خمسون نفسا.

و قال: عرض سورها مسير ثلاثة خيّالة [ (5)].

____________

[ ()] (مصوّر بدار الكتب المصرية، رقم 1746 تاريخ) ج 2/ ورقة 320 أ، 321 ب، و عيون التواريخ (مصوّر بدار الكتب المصرية، رقم 949 تاريخ) ج 12 ق 1/ ورقة 2- 6، و كنز الدرر لابن أيبك (مصوّر بدار الكتب المصرية، رقم 4409 تاريخ) ورقة 558، و درّة الأسلاك في دولة الأتراك، لابن حبيب الحلبي، (مصوّر بدار الكتب المصرية، رقم 6170 ح) ج 1/ ورقة 95- 99، و النجوم الزاهرة 7/ 323، 324، و شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام، لمحمد علي الهرفي- 185، 186، و لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير- ص 507- 510 و فيه (61 بيتا).

[ (1)] مطلع القصيدة في نثر الجمان 2/ ورقة 132 أ:

خير فتح جرت به الأعلام* * * ما غدا للحسام فيه انتظام‏

[ (2)] مطلعها:

كذا فليكن من حلّ أمرا و أبرما* * * إذا حلّ طورا لم يطعه تهدّما

انظر الأبيات في كتابنا: «لبنان من السقوط بيد الصليبيين» ص 511- 513.

[ (3)] في المختار 328 «الجمقدار».

[ (4)] زاد في الدرة الزكية 283 «بكجا العلائى».

[ (5)] في المختار 328، و فتوح النصر في تاريخ ملوك مصر، لابن بهادر المؤمني- مصوّر بدار الكتب المصرية، رقم 2399 تاريخ، ج 2/ ورقة 163، البداية و النهاية 13/ 313، السلوك ج 1 ق 3/ 747 و يقال: مناجيق إفرنجية أو شيطانية أو قرابغا: و هي ضرب من أنواع المناجيق. و يقال: «قُوابُغا» بالواو. و قرا: بالتركية بضم القاف تعني أسودا، و بغا: بضم الباء، تعني: الشيطان.

و انظر: الدرّة الزكية 283، 284 و قال ابن أيبك إن أباه طلع إلى طرابلس فرأى سورها قال: «و كانت أشبه المدن بإسكندرية». و تاريخ ابن الفرات 8/ 80.

32

[تاريخ طرابلس قبل الفتح‏]

و نقل العدل شمس الدّين الجزريّ في «تاريخه» [ (1)] قال: قدم بطريق و جماعته في أيّام عبد الملك بن مروان فطلب أن يقيم بطرابلس و يؤدّى الجزية، فأجيب. فلبث بها مدّة سنتين، و توثّب بها، فقتل طائفة من اليهود، و أسر طائفة من الجند، و هرب لمّا لم يتمّ له الأمر؛ فظفر به عبد الملك فصلبه. ثمّ لم تزل في أيدي المسلمين إلى أن ملكها ابن عمّار [ (2)]، إلى أن مات سنة اثنتين و تسعين [ (3)] و أربعمائة، و ملكها بعده أخوه فخر الملك. فلمّا أخذت الفرنج أنطاكية في سنة إحدى و تسعين و أربعمائة، نزل الملك صنجيل بجموعه عليها، و اسمه ميمون [ (4)]، نازلها في سنة خمس و تسعين، و عمّر قبالتها حصنا [ (5)]، و ضايقها مدّة، ثمّ خرج صاحبها يستنجد في سنة إحدى و خمسمائة، فاستناب ابن عمّه [ (6)] أبا المناقب [ (7)]، و رتّب معه سعد الدّولة فتيان بن الأعزّ [ (8)]، فجلس يوما فشرع يهذي و يتجنّن، فنهاه سعد الدّولة فرماه بالسّيف فقتله، فأمسكه الأمراء [ (9)]، و نادوا بشعار الأفضل أمير الجيوش سلطان‏

____________

[ (1)] المختار من تاريخه 329.

[ (2)] هو جلال الملك علي بن محمد بن عمّار.

[ (3)] في الأصل و في المختار: «اثنتين و سبعين» و هذا و هم، و الصواب ما أثبتناه. انظر كتابنا:

لبنان من السيادة الفاطمية حتى السقوط بيد الصليبيين- القسم السياسي- ص 178 بالمتن و الحاشية.

[ (4)] هو «ريموند دي سان جيل «الصنجيلي».

[ (5)] انظر عن الحصن في كتابنا: لبنان من السيادة الفاطمية- القسم السياسي- ص 211- 214 و فيه مصادر كثيرة عن بنائه.

[ (6)] في تاريخ سلاطين المماليك 247 «عمّه».

[ (7)] و قيل: «ذو المناقب». (الكامل في التاريخ (بتحقيقنا) 8/ 558 طبعة دار الكتاب العربيّ 1977).

[ (8)] و قيل: «ابن الأغر» (الدرّة الزكية 285)، و وقع «ابن الأعسر» في (الأعلاق الخطيرة ج 2 ق 2/ 109)، و المثبت يتفق مع تاريخ ابن الفرات 8/ 77.

[ (9)] و سجن في حصن الخوابي. (ذيل تاريخ دمشق 161، مرآة الزمان (مخطوط) ج 12 ق 3/ 260 ب، الكامل في التاريخ 8/ 558، تاريخ سلاطين المماليك 247).

33

مصر، و حموا البلد إلى أن مات صنجيل [ (1)]. ثمّ ما زال جنده يحاصرونها إلى أن أخذوها في ذي الحجّة سنة اثنتين، و تولّاها السّردانيّ [ (2)]، مقدّم منهم، فوصل بعد مدّة تيران [ (3)] بن صنجيل و معه طائفة من جند أبيه، و قالوا للسّردانيّ: هذا ولد صنجيل، و هو يريد مدينة والده يعني الحصن. فقام السّردانيّ و رفسه، فأخذه أعوانه و داروا به على أعيان الفرنج، فرحموه، و تذكّروا الأيمان الّتي حلفوها لأبيه، و قالوا: إذا كان غدا فاحضر، و نحن نتكلّم مع السّردانيّ.

فلمّا حضر عنده كلّمه، فصاح عليه السّردانيّ، فقاموا كلّهم عليه و خلعوه، و ملّكوا الصّبيّ، فأقام ملكا إلى أن قتله بزواج في سنة إحدى و ثلاثين و خمسمائة [ (4)]. و استخلف على البلد ولده القومص بدران [ (5)] إلى أن‏

____________

[ (1)] المراد ب «صنجيل» هنا «وليم جوردان» ابن أخت «ريموند الصنجيلي»، فهو الّذي كان يحاصر طرابلس أثناء عودتها لحكم الفاطميين بعد حركة أبي المناقب. فقد مات «ريموند» في سنة 498 ه. قبل أن يخرج ابن عمّار من طرابلس بثلاث سنوات. فتابع «وليم» الحصار حتى سنة 502 ه. حيث قتل على يد أحد الفرنج و هو في الطريق إلى عرقة.

فتولّى قيادة حصار طرابلس من بعده «برتراند» و هو الابن الأكبر لريموند الصنجيلي. (راجع كتابنا: لبنان من السيادة الفاطمية حتى السقوط بيد الصليبيين- القسم السياسي- طبعة دار الإيمان- طرابلس 1414 ه./ 1994 م. ص 231- 234).

[ (2)] «السرداني» هو «وليم جوردان» و قد سبق أنه مات قبل سقوط طرابلس. و رواية ابن الجزري فيها و هم.

[ (3)] هكذا في الأصل. و هو «برتراند».

[ (4)] هذا و هم من ابن الجزري الّذي ينقل عنه المولّف- (رحمهما اللَّه)- فالذي قتله «بزواج» في سنة 531 ه. هو «پونزsnoP¬ الّذي يسمّى في المصادر العربية: «بنص». أمّا الّذي استخلفه الفرنج بعد «السرداني» فهو «برتراند بن ريموند الصنجيلي» و هذا مات سنة 505 ه./ 1112 م. و فيها يقول «ابن القلانسي»: «و في الثاني من شعبان ورد الخبر بهلاك بدران (برتراند) بن صنجيل صاحب طرابلس بعلّة لحقته و أقام ابنه في الأمر من بعده و هو طفل صغير كفله أصحابه و دبّروا أمره مع طنكري (تنكريد) صاحب أنطاكية». (ذيل تاريخ دمشق 181) و انظر كتابنا: لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير- القسم السياسي- طبعة دار الإيمان- طرابلس 1417 ه./ 1997 م.- ص 19 و 37- 39.

[ (5)] كذا. و هذا و هم. و يقصد به «برتراند» و قد سبق القول إنه مات سنة 505 ه./ 1112 م.

34

أسره الأتابك زنكي بن آقسنقر بقرب بعرين [ (1)]، ثمّ فدى نفسه بمال و عاد إلى طرابلس [ (2)].

ثمّ و ثبت عليه الإسماعيليّة قتلوه [ (3)]، و ولي بعده ريمند [ (4)] و هو صبيّ.

ثمّ إنّه حضر الوقعة مع السّلطان نور الدّين في سنة تسع و خمسين على حارم [ (5)]، فأبقى عليه صلاح الدّين لأنّه كان مهادنا للمسلمين [ (6)].

[هرب ابن الجزري من مصادرة الشجاعي‏]

قال الجزري [ (7)]: و فيها احتاط الشجاعيّ بدمشق على حواصل التّقيّ البيّع و صادره، ثمّ طرح أملاكه و أخشابه على الرؤساء بثلاثة أثمان، و هرب جماعة من المصادرة منهم أبي و إخوتي، و غبنا عن البلد شهرا، و تغيّب عزّ الدّين ابن القلانسيّ.

____________

[ (1)] الّذي أسره الأتابك زنكي عند بعرين هو «ريموند الثاني» ابن «پونز» «بنص». و ذلك في شهر شوال 531 ه./ 1137 م. انظر: ذيل تاريخ دمشق 259، و الكامل في التاريخ 9/ و الحروب الصليبية لوليم الصوري 3/ 136- 139، و تاريخ الحروب الصليبية لرنسيمان 2/ 234 و 325، و لبنان من السقوط بيد الصليبيين 47، 48.

[ (2)] المصادر السابقة.

[ (3)] كان مقتل «ريموند الثاني» في آخر سنة 546 ه./ 1152 م. انظر: الحروب الصليبية لوليم الصوري 3/ 345، 346، تاريخ الحروب الصليبية 2/ 536- 538، الشرق الأوسط و الحروب الصليبية للعريني 1/ 630، لبنان من السقوط بيد الصليبيين 72، 73.

[ (4)] هو «ريموند الثالث».

[ (5)] حارم: بكسر الراء. حصن حصين و كورة جليلة تجاه أنطاكية (معجم البلدان).

و كانت الوقعة في شهر رمضان/ آب (اغسطس) 1165 م. فوقع «ريموند الثالث» أسيرا.

(انظر حوادث و وفيات 551- 560 ه.) من «تاريخ الإسلام» (حوادث سنة 559 ه.)

ص 41 و فيه مصادر كثيرة عن الموقعة، و لبنان من السقوط بيد الصليبيين- ص 93.

[ (6)] قال ابن كثير: «هادن قومس طرابلس السلطان و صالحه و صافاه، حتى كان يقاتل ملوك الفرنج أشدّ القتال و سبى منهم النساء و الصبيان». (البداية و النهاية 12/ 319).

[ (7)] في المختار 330، 331، و قد اختصر المولّف- (رحمه اللَّه)- نصّه. و انظر: عيون التواريخ 23/ 21.

35

[مصادرة نجم الدين الجوهري‏]

ثمّ طالبوا نجم الدّين عبّاس الجوهريّ بمغلّ ضيعة كان اشتراها من بنت الأشرف بالبقاع، فأعطاهم جوهرا قيمته ثمانون ألف درهم، فقالوا: نحن نريد دراهم و ألحّوا عليه، فنزل إلى مدرسته و حفر في دهليزها فأخرج له خونجاه [ (1)] ذهب مرصّعة بجواهر، فقوّمت بأربعمائة ألف [ (2)].

[القبض على التقيّ توبة و إطلاقه‏]

ثمّ سافر السّلطان من دمشق في شعبان و القلوب في غاية الألم منه، و أخذ معه التّقيّ توبة مقيّدا إلى حمراء بيسان، فمرّ طرنطاي و كتبغا على الزّردخاناه و بها التّقيّ توبة، فلم يكلّموه، فصاح و شتم و قال: وا لكم يا أولاد الزّنا، أنا ضيّعت دنياي و آخرتي لأجلكم، و أنا شيخ كبير في القيد، و قد أخذوا جميع ما أملك، هذا جزاء خدمتي؟ فضحكوا، ثمّ إنّهم كلّموا السّلطان فيه و ضمنوه أنّه لا يهرب، فأطلقه و أخذوه. و لم يكن الشّجاعيّ حاضرا [ (3)].

[الحسبة بدمشق‏]

قال شمس الدّين [ (4)]: و في أوّل السّنة سافر ابن السّلعوس إلى مخدومه الملك الأشرف، فاستناب عنه في الحسبة تاج الدّين ابن الشّيرازيّ.

و في ربيع الآخر ولّي الحسبة الجمال يوسف أخو الصّاحب تقيّ الدّين،

____________

[ (1)] خونجاه: أو خونجة: منضدة صغيرة توضع على الصحاف. أو صينية من الخشب و المعدن تقدّم عليها الأواني و الصحون و الأكواب و غير ذلك. (تكملة المعاجم العربية، لدوزي 4/ 244).

[ (2)] و زاد ابن الجزري: «فسبكوها فجاءت سبعة آلاف دينار». (المختار 330، 331)، عيون التواريخ 23/ 22.

[ (3)] المختار 331، نهاية الأرب 31/ 164، 165، عيون التواريخ 23/ 22، 23، السلوك ج 1 ق 3/ 748.

[ (4)] في المختار 331.

36

فلمّا احتاطوا على تقيّ الدّين أعادوا ابن الشّيرازيّ إلى الحسبة مستقلا [ (1)].

[ركب الشام‏]

و فيه حجّ بركب الشّام زين الدّين غلبك [ (2)].

[وعظ ابن البزوري‏]

و فيها قدم دمشق الواعظ نجم الدّين ابن البزوريّ و والده، و وعظ على باب مشهد عليّ مرّات، و حضره الخلق. و كان رأسا في الوعظ [ (3)].

____________

[ (1)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 150 ب، المختار 331، البداية و النهاية 13/ 314.

[ (2)] المختار 332، عيون التواريخ 23/ 23.

[ (3)] و من أخبار هذه السنة ما ذكره «البرزالي»: «في عاشر جمادى الآخرة وقع حريق في مشهد علي رضي اللَّه عنه بجامع دمشق في خزانة المصحف الكريم و الستر الّذي عليها، و تداركوه سريعا، و سلّم اللَّه تعالى». (المقتفي 1/ ورقة 152 أ).

37

سنة تسع و ثمانين و ستمائة

[ثورة عرب الصعيد]

فيها ثارت عرب الصّعيد، فسار لتسكين الأهواء نائب السّلطنة طرنطاي، فسكّنهم، و أخذ خلقا من أعيانهم رهائن، و أخذ سائر أسلحتهم و أكثر خيولهم، و أحضر الجميع إلى القاهرة. فكانت أسلحتهم عدّة أحمال [ (1)].

[عودة الأفرم من السودان‏]

و فيها عاد عزّ الدّين أيبك الأفرم من بلاد السّودان برقيق كثير و فيل صغير [ (2)].

[التدريس بالدولعية و الظاهرية]

و فيها درّس الشّيخ صفيّ الدّين الهنديّ بالدّولعيّة، و علاء الدّين ابن القاضي تاج الدّين ابن بنت الأعزّ بالظّاهرية بعد خنق رشيد الدّين الفارقيّ.

[التدريس بالتقوية و العماديّة]

و درّس تقيّ الدّين ابن الزّكيّ بالتّقويّة بالخلعة و الطّيلسان من جهة صاحب حماة، و درّس بدر الدّين أبو اليسر ابن الصّائغ بالعماديّة.

[خطابة ابن المرحّل بالجامع الأموي‏]

و في جمادى الآخرة رتّب خطيبا بالجامع الأمويّ العلّامة زين الدّين ابن المرحّل الوكيل، فتكلّموا فيه، حتّى قالوا إنّه يلحن في الفاتحة، و لا يحفظ

____________

[ (1)] نهاية الأرب 31/ 167، السلوك ج 1 ق 3/ 751، تاريخ ابن الفرات 8/ 90.

[ (2)] النجوم الزاهرة 7/ 324.

38

الختمة، و أشنعوا [ (1)] عليه، ثمّ استمر و أوذي من تكلّم فيه، و استمرّ في الخطابة، و كان من بلغاء الخطباء، و كبار الأئمة، فاستقرّ على رغم من ناوأه [ (2)].

[قضاء الحنابلة بدمشق‏]

و فيه ولّي القضاء شرف الدّين الحسن بن الشّرف الحنبليّ بعد ابن عمّه القاضي نجم الدّين [ (3)].

[تدريس الجوزية]

و ولّي تدريس الجوزيّة القاضي تقيّ الدين سليمان، و الخطابة بالجبل ولد المتوفّى القاضي نجم الدّين.

[الأجناد بطرابلس‏]

و فيها قرّرت الأجناد بأطرابلس، و استخدم بها ستّمائة فارس [ (4)].

[إمساك جرمك الناصري‏]

و فيها مسك الأمير سيف الدّين جرمك النّاصريّ [ (5)].

و مسك شمس الدّين ابن السّلعوس، و حبس مديدة، ثم أفرج عنه بمصر، و لزم بيته، و سار مع الركب المصريّ و حجّ [ (6)].

____________

[ (1)] في الأصل: «و اسنقنوا».

[ (2)] البداية و النهاية 13/ 317.

[ (3)] البداية و النهاية 13/ 317، السلوك ج 1 ق 3/ 751، تاريخ ابن الفرات 8/ 91.

[ (4)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 161 أ، نهاية الأرب 31/ 168، و السلوك ج 1 ق 3/ 751، تاريخ ابن الفرات 8/ 90 و فيه: «جهز الملك المنصور سيف الدين قلاوون الأمير سيف الدين التقوي إلى طرابلس و استخدم معه ستمائة فارس بطرابلس المحروس، و هو أول جيش استخدم بها، و كان الجيش قبل ذلك بالحصون».

[ (5)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 160 أ، تاريخ ابن الفرات 8/ 91، 91.

[ (6)] المقتفي 1/ ورقة 160 أ، ب، البداية و النهاية 13/ 317.

39

[نظر الجامع الأموي‏]

و فيها ولي نظر الجامع وجيه الدّين ابن المنجّا [ (1)].

[شنق ابن المقدسي‏]

و فيها قبض على ناصر الدّين ابن المقدسيّ، و اعتقل بالعذراويّة، ثمّ شنق نفسه، و الظّاهر أنّه شنق لأنّه طلب إلى مصر، فخافوا من مرافعته و بتّوه.

و كان ظالما مرافعا، فقيها في فتح أبواب الشّرّ و الحيل، سامحه اللَّه [ (2)].

[نيابة غزّة]

و فيها ولي نيابة غزّة أحد أمراء دمشق عزّ الدّين الموصليّ [ (3)].

[حريق درب اللبّان‏]

و في رجب وقع حريق كبير بدرب اللّبّان، و اتّصل بدرب الوزير بدمشق، و احترقت دار صاحب حماة بحماة، و عملت النّار فيها يومين. و كان هو في الصّيد، و راح فيها من الأموال و المتاع ما لا يوصف [ (4)].

[التدريس بأمّ الصالح‏]

و فيها درّس بأمّ الصّالح بعد ناصر الدّين ابن المقدسيّ إمام الدّين القزوينيّ الّذي ولّي القضاء [ (5)].

____________

[ (1)] البداية و النهاية 13/ 317.

[ (2)] عيون التواريخ 23/ 40 و 42، 43، تاريخ ابن الفرات 8/ 92، 93.

[ (3)] تاريخ ابن الفرات 8/ 93.

[ (4)] البداية و النهاية 13/ 317.

[ (5)] المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 162 أ، البداية و النهاية 13/ 317 و فيه: «القونوي» بدل «القزويني».

40

[قتل تجار المسلمين بعكا]

و فيها قدم عكّا طائفة من الفرنج غتم، فثاروا بها، و قتلوا من بها من التّجّار المسلمين [ (1)].

[تدريس الرواحية]

و درّس بالرّواحيّة البدر أحمد بن ناصر الدّين المقدسيّ المشنوق بعد والده، و لم يكن أهلا لذلك، بل فعلوا ذلك تطييبا لقلبه [ (2)].

[قطع الأخشاب بالبقاع‏]

و في شوّال توجّه الأمير المشدّ شمس الدّين الأعسر إلى وادي مربّين [ (3)] من البقاع لقطع الأخشاب للمجانيق، فقطع منها ما يحار فيه النّاظر من عظمه و طوله، و جرّها إلى دمشق، و سخّرت الأبقار و الرّجال، و قاسي الخلق مشاقّا لا توصف [ (4)]. و هي خشب صنوبر، غرم على كلّ عود منها جملة، حتّى قال من له خبرة من ولاة النّواحي: ناب العود منها خمسون ألفا [ (5)].

____________

[ (1)] خبر (إفرنج عكا) في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 162 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 336، و دول الإسلام 2/ 143، و السلوك ج 1 ق 3/ 753، 754، و عقد الجمان (3)/ 10 و 55، و تاريخ ابن الفرات 8/ 93، و تاريخ ابن سباط 1/ 493، و تاريخ الأزمنة 266، و الفضل المأثور 173، و التحفة الملوكية 122، و نهاية الأرب 31/ 171، و تشريف الأيام و العصور 177، و عيون التواريخ 23/ 47، و تاريخ بيروت لصالح بن يحيى 22، و النجوم الزاهرة 7/ 324، و لبنان من السقوط بيد الصليبيين 382، 383، و منتخب الزمان 2/ 366.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 162 أ و 163 ب.

[ (3)] في الأصل: «مرتّين»، و الصواب ما أثبتناه، عن المقتفي 1/ ورقة 163 ب. و عيون التواريخ 23/ 45، و فيه وادي مربين في جبل لبنان، و السلوك ج 1 ق 3/ 754، و نهاية الأرب 31/ 171 في الأصل المخطوط منه، و في المطبوع ورد «مريين» و هو غلط، و قال ابن الفرات في تاريخه 8/ 93: وادي مربين بين جبال عكار و بعلبكّ.

[ (4)] و قال البرزالي: «و مدحه علاء الدين الكندي بقصيدة ذكر ذلك فيها».

[ (5)] و قال النويري: «و أخبرني جماعة أثق بأخبارهم، في سنة إحدى عشرة و سبعمائة، و أنا يوم ذاك بالقرب من هذا الوادي، أن به عودا قائما طوله أحد و عشرون ذراعا بذراع العمل، و دوره كذلك، و أنهم حقّقوا ذلك، بأن صعد رجل إلى أعلاه، و دلّى حبلا إلى الأرض من أعلاه، و أداروا الحبل عليه، فجاء سواء، لا يزيد و لا ينقص». (نهاية الأرب 31/ 169)

41

[وفاة السلطان قلاوون‏]

و فيها خرج من دمشق المحمل و السّبيل مع الزّوباشيّ، و عزم السّلطان على الحجّ، فلمّا بلغه نكث أهل عكّا غضب و اهتمّ لغزوهم، و ضرب الدّهليز بظاهر القاهرة. و أخذ في التّأهب، و خرج إلى الدّهليز و هو متوعّك في شوّال، ثمّ مرض و مات في ذي القعدة [ (1)].

[استخدام أخشاب البقاع بدار السلطنة و الجامع الأموي‏]

و جاب الأخشاب المذكورة إلى المزّة، ثمّ شحطت إلى الميادين [ (2)]، و كانت منظرا مهولا، و قد ربّع سفل العود و سفّط، و هو نحو ذراع و ثلث‏

____________

[ ()] و يقول خادم العلم و طالبه محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: لا شك في أن هذا الوصف ينطبق على شجر الأرز، و هو في الجبال بين بعلبكّ و جبال الظنيين.

[ (1)] انظر عن (المنصور قلاوون) في: تشريف الأيام و العصور 177- 82 أ و الفضل المأثور 175- 177، و المختصر في أخبار البشر 4/ 23، 24، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 29 رقم 10 و 1/ 39 رقم 21، و تالي كتاب وفيات الأعيان للصقاعي 129 رقم 206، و الدّرة الزكية 8/ 301- 303، و دول الإسلام 2/ 188، 189، و العبر 5/ 363، و مرآة الجنان 4/ 208، و نهاية الأرب 29/ ورقة 48 (المطبوع 31/ 173)، و آثار الأول 76، و تاريخ ابن الوردي 2/ 235، و البداية و النهاية 13/ 317، 318، و تذكرة النبيه 1/ 135، و فوات الوفيات 2/ 269 رقم 354، و تاريخ ابن خلدون 5/ 403، و مآثر الإنافة 2/ 124، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 97، و السلوك ج 1 ق 3/ 754- 756، و عقد الجمان (3) 12- 21، و النجوم الزاهرة 7/ 292- 343، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 164 ب، و التحفة الملوكية 122- 125، و نزهة المالك و المملوك، للعباسي (مخطوطة لندن) ورقة 112، و تاريخ الدولة التركية، لمورّخ مجهول (مخطوطة لندن) ورقة 18 ب، 19 أ، و الإعلام بوفيات الأعلام 288، و النور اللائح و الدرّ الصادح، لابن القيسراني (بتحقيقنا) 59، 60، و مختصر تاريخ الإسلام، ورقة 307 ب، و عيون التواريخ 23/ 63، و الجوهر الثمين لابن دقماق 2/ 92- 104، و منتخب الزمان لابن الحريري 2/ 366، و المواعظ و الاعتبار 2/ 238، و مورد اللطافة لابن تغري بردي 42- 44، و تاريخ ابن سباط 1/ 493، 494، و تاريخ الخلفاء 482، و تاريخ الأزمنة 266، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 360- 363، و شذرات الذهب 5/ 409، و أخبار الدول 199، 200، و الوافي بالوفيات 24/ 266- 271 رقم 281، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 164 أ- 165 أ.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 165 ب.

42

بالنّجار و أكثر. ثمّ رأوا أنّها لا تنفع للمنجنيق، فلمّا ولي الشّجاعيّ نيابة دمشق أدخل بعضها في عمارة دار السّلطنة بالقلعة، ثمّ نشر بعضها، و عمل منه أبواب الجامع الّتي في الرّواق الثالث [ (1)].

[إمساك نائب الخزندار و مخدومه بدمشق‏]

و في ذي القعدة أمسك الأمير بدر الدّين المسعوديّ بدمشق نائب الخزندار، و أمسك مخدومه طرنطاي في ذي القعدة في أواخره بمصر، و بسط عليه العذاب إلى أن تلف [ (2)].

[الخطبة للسلطان الأشرف‏]

و خطب للملك الأشرف صلاح الدّين يوم تاسع عشر ذي القعدة بدمشق [ (3)].

[وكالة بيت المال بدمشق‏]

ثمّ جاء مرسوم لتاج الدّين ابن الشّيرازيّ بوكالة بيت المال مضافا إلى الحسبة [ (4)].

[إكرام الأمير بكتوت‏]

و طلب الأمير بكتوت العلائيّ إلى مصر و أكرم [ (5)].

[تهنئة صاحب حماة للسلطان‏]

و توجّه صاحب حماة إلى مصر مهنّئا في ذي الحجّة [ (6)].

____________

[ (1)] الخبر ينفرد به المولّف- (رحمه اللَّه)-

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 165 ب. و 166 أ، دول الإسلام 2/ 189.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 165 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 165 ب.

[ (5)] السلوك ج 1 ق 3/ 759، تاريخ ابن الفرات 8/ 103.

[ (6)] المقتفي 1/ ورقة 166 ب.

43

[تدريس التقويّة]

و خلع على معين الدّين ابن المغيزل و ولّاه تدريس التّقويّة.

[البلاء بالعراق‏]

و اشتدّ البلاء بالعراق بدولة اليهود الّتي من سعد الدّولة الطّبيب، و آذوا الرّعيّة.

[خراب الحجّاج بمكة]

و خرب للحجّاج قيمة كبيرة بمكّة، و قتل نحو أربعين نفسا.

44

سنة تسعين و ستمائة

[سلطان مصر و وزيره و نائبة]

دخلت و سلطان الإسلام الملك الأشرف، و قد فوّض الوزارة إلى الصّاحب شمس الدّين ابن السّلعوس و هو في الحجّ، ثمّ وصلته الأخبار فأسرع المجي‏ء على الهجن [ (1)]، و نائب المملكة بدر الدّين بيدرا [ (2)].

فتح عكّا

و لمّا استقرّ السّلطان في الملك اهتمّ بإتمام ما شرع فيه والده من قصد عكّا. فسار بالجيوش من مصر في ثالث ربيع الأوّل، و نزل عليها في رابع ربيع الآخر، و هو خامس نيسان، و جاءت إليه جيوش الشّام بأسرها، و أمم لا يحصيهم إلّا اللَّه تعالى، من المطّوّعة و المتفرّجة و السّوقيّة، فكانوا في قدر الجند مرّات.

و نصب عليها خمسة عشر منجنيقا إفرنجيا، منها ما يرمي بقنطار بالدّمشقيّ، و من المجانيق القرابغا و غيرها. و شرعوا في النّقوب، و اجتهدوا

____________

[ (1)] التحفة الملوكية 125 د و زبدة الفكرة 9/ ورقة 168 أ، ب، و المختصر في أخبار البشر 4/ 24، و نهاية الأرب 31/ 187- 191، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 41، و عيون التواريخ 23/ 69، و عقد الجمان (3) 52- 54، و الدرّة الزكية 306، تاريخ ابن سباط 1/ 494، 495، دول الإسلام 2/ 189، مرآة الجنان 4/ 209، منتخب الزمان 2/ 367، عيون التواريخ 23/ 47، السلوك ج 1 ق 3/ 760، 761، تاريخ ابن الفرات 8/ 106.

[ (2)] تاريخ ابن سباط 1/ 494، المختصر في أخبار البشر 4/ 24، تاريخ ابن الوردي 2/ 235، الدرة الزكية 306، تذكرة النبيه 1/ 136، زبدة الفكرة 9/ ورقة 167 ب. التحفة الملوكية 125، دول الإسلام 2/ 189، مرآة الجنان 4/ 209، منتخب الزمان 2/ 367، الجوهر الثمين 2/ 106.

45

في الحصار، و وقع الجدّ من الفريقين، و أنجد أهلها صاحب قبرس بوكه بن سيروك بنفسه. و ليلة قدومه عليهم أشعلوا نيرانا و شمعا عظيما فرحا به، فأقام عندهم ثلاثة أيّام ثمّ ركب البحر و أقلع لما شاهد من هول ما أحيط بهم، و لما رأى من ضعفهم و انحلال أمرهم. و شرع أهلها في الهرب في البحر، و لم يزل الأمر في جدّ حتّى هدمت المجانيق شرفات الأبراج، و كملت النّقوب عليها، و علّقت الأسوار، و أضرمت في أسافلها النّار، و استشهد عليها خلق من المسلمين، و ثبت الفرنج ثباتا كلّيا.

و عند منازلتها نودي في دمشق: من أراد أن يسمع «البخاريّ» فليحضر إلى الجامع. فاجتمع خلق و قرا فيه الشّيخ شرف الدّين الفزاريّ، و حضر قاضي القضاة و نائبة، و نجم الدّين بن مكيّ، و عزّ الدّين الفاروثيّ، و كان السّماع على جماعة [ (1)].

[إمساك نائب دمشق‏]

و في ثامن جمادى الأولى حصل تشويش على عكّا، و هو أنّ الأمير علم الدّين الحمويّ أبو خرص [ (2)] أتى إلى نائب دمشق لاجين فقال: السّلطان يريد أن يمسكك. فخاف، و جمع ثقله و طلبه في اللّيل، و شرع في الهروب، فشعر به علم الدّين الدّواداريّ، فجاء و ردّه و قال: باللَّه لا تكن سبب هلاك المسلمين، فإنّ الفرنج إن علموا بهروبك قووا على المسلمين. فرجع. ثمّ طلبه السّلطان من الغد، و خلع عليه و طمّنه، ثمّ أمسكه بعد يومين و قيّده و بعث به إلى مصر، و أمسك معه ركن الدّين تقصوه و هو حموه، و أمسك‏

____________

[ (1)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 58، المختار من تاريخ ابن الجزري 318، المقتفي 1/ ورقة 170 ب و 173 ب، البداية و النهاية 13/ 322.

[ (2)] و في المختصر في أخبار البشر 4/ 26 «أبو خرص»، و في تاريخ ابن سباط 1/ 498 «أبو جرص»، و المثبت يتفق مع المقتفي 1/ 73 أ، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 151 ب و فيه قد جوّد. و في المختار من تاريخ ابن الجزري 338 «أبو خرص»، و المثبت يتفق مع تاريخ ابن الفرات 8/ 118، 119.

46

قبلهما بيومين ثلاثة أبا خرص و قيّده، و استناب على دمشق علم الدّين الشّجاعيّ [ (1)].

[دخول عكا]

ثمّ هيّأ السّلطان أسباب الزّحف، و رتّب كوسات عظيمة، فكانت ثلاثمائة حمل، و زحف عليها سحر يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى بسائر الجيش.

و كان للكوسات أصوات مهولة، و انقلبت لها الدّنيا فحين لاصق الجيش الأسوار هرب الفرنج، و نصبت الأعلام المشرفيّة على الأسوار مع طلوع الشّمس، و بذل السّيف، و لم يمض ثلاث ساعات من النّهار إلّا و قد استولى المسلمون عليها، و دخلوها من أقطارها، و طلب الفرنج جهة البحر، فقتل من أدرك منهم، و أسهل القتل و الأسر و السّبي على سائر أهلها. و عصت الدّيويّة و الإسبتار و الأرمن في أربعة أبرجة شواهق في وسط البلد، فحصروا فيها، ثمّ طلبوا الأمان من الغد، فأمّنهم السّلطان و سيّر لهم سنجقا، فنصبوه على برجهم، و فتحوا الباب، فطلع إليهم الأجناد و بعض الأمراء، و تعرّضوا لهم بالنّهب و أخذ النّساء، فغلّق الفرنج الأبواب، و رموا السّنجق، و قتلوا طائفة من الجند، و قتلوا الأمير آقبغا المنصوريّ. و عاودهم الحصار، و نزل إسبتار الأرمن بالأمان على يد زين الدّين كتبغا الّذي تسلطن.

و في اليوم الثالث من الفتح طلب الدّيويّة الأمان، و كذا الاسبتار، فأمّنهم السلطان، و خرجوا، ثمّ نكث، و قتل منهم فوق الألفين، و أسر مثلهم، و ساق إلى باب الدّهليز فوق الألف من نسائهم و صبيانهم. فلمّا رأى من تبقّى في أحد الأبرجة ما جرى تحالفوا على الموت، و امتنعوا من قبول الأمان، و قاتلوا

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 173 أ، التحفة الملوكية 129، المختصر في أخبار البشر 4/ 26، المختار من تاريخ ابن الجزري 338، 339، دول الإسلام 2/ 189، تاريخ ابن الوردي 2/ 236، البداية و النهاية 13/ 323، السلوك ج 1 ق 3/ 767.

47

أشدّ قتال، و تخطّفوا خمسة من المسلمين و رموهم من أعلى البرج، فسلم واحد و مات أربعة. و أخذ هذا البرج يوم الثّلاثاء الثامن و العشرين من جمادى الأولى بالأمان. و كان قد نقب و علّق من نواحيه، فلمّا نزل منه و حوّل أكثر ما فيه سقط على جماعة من المتفرّجين و الّذين ينهبون فهلكوا.

ثمّ عزل السلطان الحريم و الولدان، و ضرب رقاب الرّجال و لم يف لهم، و هذا مكافأة لفعلهم حين أخذوا عكّا من السّلطان صلاح الدّين فإنّهم- أعني الفرنج- أمّنوا من بها من المسلمين، ثمّ غدروا بهم، و قتلوا أكثرهم، و أسروا الأمراء و باعوهم فسلّط اللَّه على ذرّياتهم من انتقم منهم و غدر بهم جزاء وفاقا، فيا للَّه العجب. و أعجب من ذلك أنّ الفرنج أخذوا عكّا في يوم الجمعة سابع عشر شهر في الثّالثة من النهار من شهر جمادى الآخرة، كما ذكرناه في سنة سبع و ثمانين و خمسمائة، ثمّ افتتحها المسلمون بعد مائة سنة و ثلاث سنين إلا شهر واحد [ (1)].

[تاريخ عكا قبل الفتح‏]

و في سنة سبع و ستّين و أربعمائة افتتح أمير التّركمان عكّا، ثمّ عادت إلى‏

____________

[ (1)] خبر (فتح عكا) في: الفضل المأثور 177، 178، و تاريخ الزمان 366، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 168 ب، 171 ب، و التحفة الملوكية 126، 127، و المختصر في أخبار البشر 4/ 24، 25، و تاريخ حوادث الزمان، لابن الجزري 1/ 45، و المختار من تاريخ ابن الجزري 339- 341، و الدرّة الزكية 308- 322، و تاريخ سلاطين المماليك 1- 7، و دول الإسلام 2/ 189- 191، و العبر 5/ 364، 365، و نهاية الأرب 31/ 197 و ما بعدها، و تاريخ ابن الوردي 2/ 235، 236، و مرآة الجنان 4/ 209، و البداية و النهاية 13/ 320، 321، و تذكرة النبيه 1/ 137، و مآثر الإنافة 2/ 122، و الجوهر الثمين 2/ 110، و عيون التواريخ 23/ 71، 72، و تاريخ ابن خلدون 5/ 404، و السلوك ج 1 ق 3/ 764- 767، و عقد الجمان (3) 54- 67 و 72- 75، و مشارع الأشواق لابن النحاس 2/ 948، 949، و النجوم الزاهرة 8/ 5- 11، و تاريخ ابن سباط 1/ 495- 498، و تاريخ الأزمنة 267، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 368، 369، و تاريخ ابن الفرات 8/ 113 و 119، و المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 170 أ- 171 أ و 173 ب، 174 أ، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 112، و منتخب الزمان 2/ 367.

48

الفرنج فملكتها، ثمّ في سنة اثنتين و ثمانين جهّز أمير الجيوش بدر الدّين الجماليّ نصير الدّولة الجيوشيّ في جيش من مصر فافتتح صور و عكّا، و نزل على بعلبكّ، ثمّ في سنة ستّ و تسعين و أربعمائة نزل على عكّا بغدوين ملك القدس، لعنه اللَّه، فحاصرها و أخذها بالسّيف، فدامت في يد الفرنج إلى أن أخذها السّلطان صلاح الدّين في سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة، ثمّ أخذت منه سنة سبع و ثمانين.

[استيلاء الفرنج على صور]

و أخذت الفرنج صور بعد حصار طويل بالأمان في سنة ثمان عشرة و خمسمائة.

فتح صور

لمّا نازل الملك الأشرف عكّا جهّز الأمير علم الدّين الصّوابيّ والي برّ صفد إلى جهة صور، لحفظ الطّرق و تعرّف الأخبار. فلمّا أخذت عكّا و أحرقت و أضرمت النّيران في جنباتها، و علا الدّخان، و هرب أهلها في البحر، علم أهل صور ذلك، فهربوا و أخلوا البلد، و كانت حصينة منيعة لا ترام، فدخلها الصّوابيّ، و كتب بالبشارة إلى السّلطان فجهّز له رجالا و آلة ليخرّبوها، و يخرّبوا حيفا.

و بقي بصور من تأخّر من أهلها، فاستغاثوا، و سلّموها بالأمان للصّوابيّ، و آمنهم. و لم يكن السّلطان يطمع بها، فيسّر اللَّه بما لم يكن في الحساب.

و كان لها في يد الفرنج نحو من مائتي سنة، بل من مائة و اثنتين و سبعين سنة. و قد أخذ منها رخام كثير، و جعلت دكّا [ (1)].

____________

[ (1)] خبر (فتح صور) في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 172 أ، و التحفة الملوكية 128، و المقتفي، للبرزالي 1/ ورقة 173 ب، 174 أ، و نهاية الأرب 31/ 199، و الدرّة الزكية 310، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 112، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 45، 46، و المختار من تاريخ‏

49

[نيابة صفد]

و أمسك السّلطان على عكّا نائب صفد علاء الدّين آيدغديّ الألدكزيّ، و ولّى مكانه علاء الدّين أيدكين الصّالحيّ [ (1)].

[نيابة الكرك‏]

و طلب نائب الكرك ركن الدّين بيبرس الخطّابيّ الدّويدار، و ولّى مكانه جمال الدّين آقوش الأشرفيّ. ثمّ بعد عشرين سنة ولي هذا نيابة دمشق، و ذاك نيابة مصر، فلم تطل أيّامهما.

[تزيين دمشق‏]

و في خامس شهر جمادى الآخرة رحل السّلطان عن عكّا و قد تركها دكّا، و شرع الصّاحب تقيّ الدّين و شمس الدّين الأعسر المشدّ بدمشق في عمل القباب و الزّينة، و حصل لذلك من الاحتفال ما لا مزيد عليه. و دخل دمشق دخولا ما شهد مثله من الأعمار، و أمامه الأسرى على الخيل يحملون أعلامهم منكّسة، و رماحا فيها شعف رءوس القتلى، و ذلك في ثالث عشر جمادى الآخرة، فأقام بدمشق خمسة و ثلاثين يوما [ (2)].

____________

[ ()] ابن الجزري 339، و تذكرة النبيه 1/ 137، و منتخب الزمان 2/ 317، و الإعلام و التبيين بخروج الفرنج الملاعين 71، و البداية و النهاية 13/ 321، و النجوم الزاهرة 8/ 8، 9، و تاريخ الأزمنة 268، و تاريخ ابن سباط 1/ 497، و لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير 386، 387، و دول الإسلام 2/ 191 و فيه: «و كان بصور خلق من العوام فلم يقتلوا». و مرآة الجنان 4/ 209، و تاريخ ابن الفرات 8/ 113.

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 175 ب.

[ (2)] خبر (زينة دمشق) في: الدرّة الزكية 311، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 46، و عقد الجمان (3) 65، و النجوم الزاهرة 8/ 13، و المقتفي 1/ ورقة 174 ب، 175 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 339، 340، و دول الإسلام 2/ 191، و منتخب الزمان 2/ 368، و السلوك ج 1 ق 3/ 767.

50

فتح صيدا

سار عسكر دمشق فنازلوا صيدا، و أمّا ملك الأمراء الشّجاعيّ فأتى في خدمة السّلطان، ثمّ رجع إلى صيدا، ثمّ افتتحها، فاستولى من بها من المقاتلة على برج، و تحصّنوا به، و كان لا يصل إليه حجر منجنيق، فضايقه الشّجاعيّ في ثامن رجب، و فتحه يوم السّبت خامس عشر رجب، بحكم الّذين فيه نزلوا منه و انتقلوا إلى الجزيرة المجاورة لصيدا، ثمّ إنّهم أحرقوا الجزيرة بما فيها في ثامن عشر رجب، و ساروا في البحر إلى قبرس. ثمّ علّق المسلمون أبراج القلعة و أحرقوها و دكّوها [ (1)].

[الاستيلاء على مراكب الفرنج عند البترون‏]

و كانت الشّواني الإسلاميّة قد حضرت من اللّاذقية، فلما وصلت إلى ميناء البترون مرّ بها الّذين هربوا من صيدا في المراكب، و ظنّوها للفرنج، فعرّجوا إليهم، ثمّ تبيّن لهم أنّهم مسلمون، فهربوا، فتبعهم الأمير بلبان التّقويّ بالشّواني، فاستولى عليهم قتلا و أسرا و نهبا، و استنقذ الّذين معهم من الأسرى، و كان ذلك من غرائب ما اتّفق [ (2)].

فتح بيروت‏

كان أهل بيروت متمسّكين بالهدنة، لكن بدا منهم شي‏ء يسير، و هو

____________

[ (1)] خبر (فتح صيدا) في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 177 أ، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 172 أ، و التحفة الملوكية 128، و المختصر في أخبار البشر 4/ 25، و نهاية الأرب 31/ 199، و الدرة الزكية 310، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 112، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 46، و المختار من تاريخ ابن الجزري 339، و البداية و النهاية 3/ 321، و تذكرة النبيه 1/ 137، و السلوك ج 1 ق 3/ 769، و تاريخ بيروت 23، و الإعلام و التبيين 71، 72، و النجوم الزاهرة 8/ 10، و تاريخ ابن سباط 1/ 497، و لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير 387، 388، و دول الإسلام 2/ 191، و مرآة الجنان 4/ 209، و منتخب الزمان 2/ 368، و تاريخ ابن الفرات 8/ 113 و 121.

[ (2)] ينقل المؤلّف- (رحمه اللَّه تعالى)- هذا الخبر. عن ذيل مرآة الزمان لليونيني ج 4/ ورقة 5.

51

أنّهم آووا المنهزمين من الفرنج، و أمرهم علم الدّين الشّجاعيّ بضمّ مراكبهم إلى مراكب المسلمين، فخافوا و امتنعوا، فأمر الشّجاعيّ الأمير التّقويّ بحفظ الميناء و ضبط مائه من المراكب، و جاء الشّجاعيّ بالجيش من جانب البرّ، فدخل المدينة و أخرجهم منها، و استولى على القلعة و ما فيها. و ذلك في الثّالث و العشرين من رجب.

و كانت القلعة امتنعت عليه قليلا، فوقع الحديث مع كليام النّائب بها، فأجاب و سلّم، و أسر كلّ من كان بالبلد و القلعة من الخيّالة و المقاتلة. و كانت من القلاع المنيعة، فهدمها الشّجاعيّ [ (1)].

فتح جبيل‏

و كان صاحبها عند الملك المنصور نوبة طرابلس، و بقي بجبيل، فلمّا أخذت عكّا رسم له بأن يخرّب قلعة جبيل، ثمّ ندب الأمير علم الدّين الدّواداريّ فسار إليها و أخرب أسوارها، و أذهب حصانتها، و هدمها [ (2)].

فتح عثليث‏

و هو حصن مشهور يضرب لحصانته المثل، و البحر يكتنفه من جميع‏

____________

[ (1)] خبر (فتح بيروت) في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 177 أ، و نهاية الأرب 31/ 212، و تاريخ سلاطين المماليك 1، و تاريخ حوادث الزمان 54، و المختار من تاريخ ابن الجزري 340، و المختصر في أخبار البشر 4/ 25، و الدرّة الزكية 312، و منتخب الزمان 2/ 368، و عيون التواريخ 23/ 81، و البداية و النهاية 13/ 321، و تاريخ بيروت 23، 24، و السلوك ج 1 ق 3/ 769، و تاريخ ابن الفرات 8/ 121، و الإعلام و التبيين 72، و تاريخ ابن سباط 1/ 497، و النجوم الزاهرة 8/ 10، و مرآة الجنان 4/ 209.

و قد ذكر البطريرك الماروني «إسطفان الدويهي» تبريرا لفعلة الأمير سنجر من قتله لأهل بيروت من الفرنج فقال إنهم كانوا عملوا حيلة على أمراء الغرب التنوخيين الذين يسكنون بالقرب منهم حتى أوقعوهم و قتلوا أكثرهم غدرا، فكان ما فعله الأمير سنجر انتقاما للأمراء التنوخيين. (تاريخ الأزمنة 268، 269، لبنان من السقوط بيد الصليبيين حتى التحرير 389).

[ (2)] خبر (جبيل) في: تاريخ سلاطين المماليك 2، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 55، و تذكرة النبيه 1/ 137، و منتخب الزمان 2/ 367، و المختار من تاريخ ابن الجزري 340، و دول الإسلام 2/ 197.

52

جهاته، و لم يحدّث الملوك أنفسهم بقصده. و كان السّلطان قد جرّد من عكّا بدر الدّين رمتاش التركمانيّ بجماعة من التركمان للنزول حوله على بعد ليحصل الأمن من جهته من أحد يخرج منه. و نودي [على‏] الجلّابة و المسافرين. فأخذت عكّا و غيرها و التّركمان مكانهم، فلمّا بلغ أهل عثليث أخذ عكّا و صور و صيدا و بيروت، أحرقوا أموالهم و متاعهم و ما لم يقدروا على حمله، و عرقبوا دوابّهم، و هربوا في البحر، و أخلوا الحصن ليلة أوّل شعبان [ (1)].

[فتح أنطرسوس‏]

و أمّا أهل أنطرسوس لمّا بلغهم ذلك عزموا على الهرب فجرّد الأمير سيف الدّين الطّبّاخيّ إليها، فلمّا أحاط بها ليلة خامس شعبان ركبوا في البحر و هربوا إلى جزيرة أرواد، و هي بالقرب منها [ (2)].

[تكليف مقدّمي الجرد و كسروان خفر بلادهم‏]

و في غضون ذلك استحضر الشّجاعيّ مقدّمي جبل الجرد و الكسروان، فلمّا حضروا بين يديه أخذ سلاحهم و درّكهم خفر بلادهم، و توثّق منهم، ثمّ خلع عليهم، و أخذ منهم رهائن.

[تكسير تمثالين ببعلبكّ‏]

ثمّ قدم الشّجاعيّ بعلبكّ في أواخر شعبان، و طلع إلى قلعتها، و أمر بكسر صنمين من الرّخام كانا قد وجدا في بعض الحفائر في نهاية التّحرير

____________

[ (1)] خبر (عثليث) في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 179 أ، و تاريخ سلاطين المماليك 5، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 54، 55، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 112، و تذكرة النبيه 1/ 137، و منتخب الزمان 2/ 368، و المختار من تاريخ ابن الجزري 340، و دول الإسلام 2/ 191، و مرآة الجنان 4/ 209.

[ (2)] خبر (فتح أنطرسوس طرسوس) في: تاريخ سلاطين المماليك 2، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 52، و تذكرة النبيه 1/ 137، و منتخب الزمان 2/ 368، و المقتفي 1/ ورقة 178 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 340، و مرآة الجنان 4/ 209.

53

و الإتقان و براعة الصّنعة، فكان إذا حضر أحد من الأكابر أحضروا الصّنمين للفرجة على تلك الصّنعة. فلمّا زار الشّجاعيّ مقام إبراهيم أحضر الوالي تلك [ (1)] الصّنمين فرآهما و أمر بتكسيرهما، فكسّرا في الحال. و هذه تدلّ على حسن دين الشّجاعيّ، و إن كان ظالما. ثمّ دخل دمشق في السابع و العشرين من شعبان [ (2)].

[القبض على علم الدين الدواداريّ‏]

و في نصف رمضان قبض على علم الدّين الدّواداريّ، و بعث به إلى مصر [ (3)].

و جاءت الأخبار بالإفراج و الرّضى عن الأمراء الكبار: تقصو، و حسام الدّين لاجين النّائب، و شمس الدّين سنقر، و بدر الدّين بيسريّ، و شمس الدّين سنقر الطّويل المنصوريّ، و بدر الدّين خضر بن جواد بن القيمريّ [ (4)].

[العمارة بقلعة دمشق‏]

و في شوّال شرع الشّجاعيّ بعمارة الطّارمة و القبّة الزّرقاء و دور الحريم بقلعة دمشق، فحشد الصّناع، و حشر الرّجال، و عمل عمارة الجبابرة، و قلع لذلك عدّة أعمدة من سوق الفراء الّذي بطرف الفسقار، و حفر الأرض وراء الأعمدة، و إذا العمود منها نازل في الأرض بقدر ظهوره مرّة أخرى و نصف، و هو على قاعدة متينة، و تعجّب النّاس من ذلك، و لم يعلموا ما السّبب في نزولها في الأرض. ثمّ إنّها جرّت بدواليب و آلات، و عبروا بها من باب السّرّ،

____________

[ (1)] كذا.

[ (2)] انفرد المؤلّف- (رحمه اللَّه)- بهذا الخبر.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 57، عيون التواريخ 23/ 71، المختار من تاريخ ابن الجزري 341، البداية و النهاية 13/ 323، السلوك ج 1 ق 3/ 768.

[ (4)] خبر (الإفراج عن الأمراء) في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 179 ب، و تاريخ سلاطين المماليك 2، و الدرّة الزكية 312، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 55، و منتخب الزمان 2/ 369، و المختار من تاريخ ابن الجزري 341، و دول الإسلام 2/ 192، و عيون التواريخ 23/ 81، و السلوك ج 1 ق 3/ 769، 770، و تاريخ ابن الفرات 8/ 122، 123.

54

و نقبوا لها في السّور في البدنة، و هي أكبر من أعمدة الجامع، فأقيمت و عمل عليها القبو الّذي بين يدي القبّة. و عسّف الصّنّاع، و استحثّهم بنفسه، و بنى بنيانا خشنا جاهليّا، و زخرفه، و دخل فيه أقلّ من ثلاثة آلاف [ (1)] دينار. و قد سهرت في عمله ليالي مع أبي (رحمه اللَّه). و تكامل جميعه في سبعة أشهر.

و كان الدّهّانون يعملون في المقرفص و الأساس لم يرتفع بعد، و جلب لذلك الرّخام المفتخر من عكّا و صور و بيروت و تلك الدّيار. و خرّب حمّام الملك السّعيد الّذي تجاه باب السّرّ، و لم يكن له نظير في الحسن، و خرّب الأبنية الّتي من جسر الزّلابيّة إلى قرب باب الميدان، و ذهبت أملاك النّاس و تعثّروا.

و كان هذا المكان مليح [ (2)] و يعرف بالمسابح، و على النّهر العابر إلى خندق القلعة دور حسنة، و في النّهر مركب يركب فيه الشّباب للفرجة، و قد ركبت فيه مع جدّي العلم و أنا ابن خمس سنين، و أعطى الّذي في المركب أجره [ (3)].

[غضب السلطان على بعض خواصّه‏]

و كان السّلطان لمّا قدم دمشق انبسط هو أو بعض خواصّه الملاح على نائب القلعة أرجواش فقال: وقعنا في الصّبيانيّة. فغضب السّلطان و أمر بشنقه، و ألبس عباءة ليشنق فيها. ثمّ شفعوا فيه، فحبس مدّة، ثمّ أطلع من الحبس و لزم بيته بلا خبز.

ثمّ خلع عليه في رمضان، و أعطي خبزه، و أعيد إلى نيابة القلعة، و رتّب معه بالقلعة الأمير أسندمر المنصوريّ، و أنزل الباسطيّ إلى البلد.

[تولية ابن جماعة قضاء مصر]

و في رمضان طلب القاضي بدر الدّين ابن جماعة قاضي القدس و خطيبه‏

____________

[ (1)] في الأصل: «ألف».

[ (2)] كذا. و الصواب: «مليحا».

[ (3)] دول الإسلام 2/ 191، البداية و النهاية 13/ 323، منتخب الزمان 2/ 368، عيون التواريخ 23/ 84، السلوك ج 1 ق 3/ 775.