تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج52

- شمس الدين الذهبي المزيد...
497 /
9

[الطبقة السبعون‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ

من الحوادث الكائنة في هذه الطبقة

سنة إحدى و تسعين و ستمائة

ذكر الكأس السمّاقي‏

في صفر أمر نائب دمشق، و هو الشجاعي، بإنزال الكأس السّماقيّ البرّاق من القلعة إلى الجامع، فأنزل و المؤذنون بين يديه يقرءون، و الصبيان يصيحون، إلى أن وضع موضع البرّادة. و قلعت البرّادة.

و لم يكن هذا الكأس مثقوبا، فثقبه المرخمون في أيام. و هو كأس كأنّه هناب مرحرح، يسع نحو عشرة أرطال ماء أو أقلّ. و حجره من جنس اللّوحين اللّذين عن جنبتي محراب جامع دمشق، حجر أملس بصّاص مانع قليل الوقوع. ثمّ أجري فيه الماء، و سمرت المغرفتين [ (1)] مع الركن و شربنا منه. ثمّ أخذوه إلى القلعة، و عمل في دار السّلطنة بعد أيام [ (2)].

تخريب حمّام الملك السعيد

و فيه أخرب حمّام الملك السّعيد، و لم يكن في الشّام بأسرها حمّام أحسن منه، و مغله عظيم. و كان بينه و بين باب السّرّ الّذي بالقلعة نحو سبعين ذراعا. و أخذوا من حجارة بابا، و حملوها على باب السّرّ. و خرّبوا ما حوله من الدّور و غيرها [ (3)].

____________

[ (1)] كذا في الأصل، و الصواب: «المغرفتان».

[ (2)] خبر الكأس باختصار في: المقتضي للبرزالي 1/ ورقة 182 أ.

[ (3)] خبر الحمام في: المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 183 أ، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 17.

10

بناء باب الميدان بقلعة القاهرة

و فيه كان البناء في القلعة و الطارمة بجدّ و سهر و اجتهاد عظيم. و بني باب الميدان بأعمدة كانت في القلعة، و عمل له حيطان هائلة العرض.

و اقتسمت الأمراء عمله، و أقيم في زمن يسير بهمّة عالية و سرعة زائدة [ (1)].

خطبة الخليفة بجامع القلعة

و في ربيع الأول خطب أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللَّه يوم الجمعة بجامع قلعة الجبل خطبة جهاديّة، فقيل هي التي لقّنه إيّاها شيخنا شرف الدّين ابن المقدسيّ [ (2)].

خطابة دمشق‏

و فيه ولي خطابة دمشق الشيخ عزّ الدين أحمد ابن الفاروثيّ، و خرج بعد يوم بالنّاس إلى الصّحراء للاستسقاء. و حضر الشّجاعيّ النّائب ماشيا إلى ميدان الحصى. و ذلك في وسط آذار. و بعد يوم أو يومين حصل للغوطة صقعة شديدة أعطبت الصّحراء و الثّمار و لم يعهد مثلها من نيف و عشرين سنة [ (3)].

صلاة الاستسقاء

و في يوم الإثنين بعد جمعة خرج الناس أيضا للاستسقاء إلى قريب مسجد القدم و خطب الفاروثيّ، و مشى إلى ثمّ نائب السلطنة الشّجاعيّ و الجيش و الخلائق و ابتهلوا إلى اللَّه، ثم رزق اللَّه الغيث و جاءت الرحمة [ (4)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 83 أ.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 184 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 101، ذيل المرآة 4/ ورقة 18.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 184 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 184 أ و ب.

11

التدريس بالقيمرية

و فيه درّس الشيخ صدر الدّين عبد البر بن رزين بالقيمرية لسفر مدرسها القاضي علاء الدّين أحمد بن قاضي القضاة تاج الدّين ابن بنت الأعز [ (1)].

عمارة دار السلطنة بقلعة دمشق‏

و فيه، أعني ربيع الآخر، انتهت عمارة دار السّلطنة بقلعة دمشق، و دخل فيها نحو أربعة آلاف دينار في الزّخرفة. و عمل النّائب للسلطان دهليزا عظيما إلى الغاية طول عموده بضعة و ثلاثين ذراعا ست و صلات، لا يمكن الشخص أن يحضنه، و الفلكة الّتي في أعلاه كأنها فردة طاحون. و هو من هذه النّسبة.

و تنوع في عمل خامه و غرم عليها أموالا.

و نصب بالميدان ليراه السلطان، فقاسوا المشاقّ حتى انتصب، فجاء هواء عاصف فرماه، فشرعوا في عمل دهليز أصغر منه [ (2)].

دخول الملك الأشرف دمشق‏

و في جمادى الأولى دخل دمشق الملك الأشرف [ (3)]، ثمّ صلّى بجامع دمشق يوم الجمعة بالمقصورة، و أسرجت له شموع كثيرة، و خلع على الخطيب عزّ الدّين الفاروثيّ.

دخول السلطان حلب‏

و أقام السّلطان بدمشق عشرة أيام، و سار إلى حلب فدخلها في أواخر الشهر بالجيوش [ (4)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 184 ب.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 184 ب و 185 أ.

[ (3)] خبر دخول دمشق في: التحفة الملوكية 130، و تاريخ سلاطين المماليك 9، و نهاية الأرب 31/ 225، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 101، و عيون التواريخ 23/ 106، و منتخب الزمان 2/ 369.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 185 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 101، ذيل المرآة 4/ ورقة 18.

12

التدريس بالظاهرية

و فيه درس الشيخ صفيّ الدّين الهنديّ بالظّاهرية بعد رواح مدرسها ابن بنت الأعز إلى مصر [ (1)].

نكاح الأمير الأعسر

و فيه نكح الأمير شمس الدّين الأعسر ابنة الصّاحب شمس الدّين ابن السلعوس على ألف و خمسمائة دينار.

حبس الشيخة البغدادية

و فيه حبست الشيخة البغدادية، و تعصّب عليها جماعة من الأحمدية و أوذيت فصبرت و قالت: أنا لا أترك النّهي عن المنكر. ثم سلّمها اللَّه بحسن نيتها.

حصار قلعة الروم‏

و في ثامن جمادى الآخرة نازل السّلطان و جيوشه قلعة الرّوم و حاصرها شهرا و ثلاثة أيام [ (2)].

تدريس النجيبية

و فيه نزل الفاروثيّ عن تدريس النجيبية للشيخ ضياء الدّين عبد العزيز الطّوسي [ (3)].

تسمير مؤذن و عبد

و فيه وقع من أخي رئيس المؤذنين البرهان أمر صعب، و هو أنّه و عبد أسود تحيلا في النزول على حرم السلطان الذين تركهم بالقلعة و أحضرا سلما

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 185 أ، ذيل المرآة 4/ ورقة 18

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 185 ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 101، ذيل المرآة 4/ ورقة 18.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 185 ب.

13

و أرادا التسلق منه، ففطن لهما و أخذا و كوتب فيهما، فجاء الأمر بتسميرهما، فسمّرا و ماتا [ (1)].

فتح قلعة الروم‏

و في حادي عشر رجب فتحت قلعة الروم بالسّيف عنوة، و دقت البشائر و زينت البلاد، و ترحل السّلطان، و بقي عليها عسكر الشّام و الشجاعي لعمارتها، و ترميم ما تشعث بالمجانيق. فقدم السّلطان حلب و عزل عنها قراسنقر المنصوريّ، و أمّر عليها سيف الدين بلبان الطّباخيّ المنصوريّ متولي الساحل. و أمر على السواحل طغريل الإيغانيّ. و أمر على قلعة الروم الأمير عزّ الدين الموصليّ [ (2)].

فتح معاقل الأرمن‏

و فيه فتح الشجاعيّ الراكات، و هي معاقل للأرمن على الفرات، و أخذ منها نحوا من ألف نفس [ (3)].

إسلام المحقّق معيد القيمرية

و فيه بدت من الجمال المحقّق معيد القيمريّة هفوة في الدّرس، فقام‏

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 86 أ.

[ (2)] خبر فتح قلعة الروم في: ذيل المرآة 4/ ورقة 18، المقتفي 1/ ورقة 187 أ، التحفة الملوكية 130، 131، زبدة الفكرة 9/ ورقة 176 أ- 177 أ، تاريخ سلاطين المماليك 10، الدرة الزكية 323، نزهة المالك، ورقة 112، و المختصر في أخبار البشر 4/ 26، 27، نهاية الأرب 31/ 226، تاريخ حوادث الزمان 1/ 101- 109، تاريخ الزمان لابن العبري 366، الحوادث الجامعة 470- 474، دول الإسلام 2/ 193، العبر 5/ 371، المختار من تاريخ ابن الجزري 352، تاريخ ابن الوردي 2/ 237، مرآة الجنان 4/ 219، البداية و النهاية 13/ 327، النهج السديد 389، عيون التواريخ 23/ 106، 107، تذكرة النبيه 1/ 149- 153، مآثر الإنافة 2/ 122، تاريخ ابن خلدون 5/ 404. 405، الجوهر الثمين 2/ 110، و النفحة المسكية، ورقة 36، السلوك ج 1 ق 3/ 778، عقد الجمان (3) 110- 125، النجوم الزاهرة 8/ 12، تاريخ ابن الفرات 8/ 135، منتخب الزمان 2/ 369، مشارع الأشواق 2/ 949، تاريخ ابن سباط 1/ 499، تاريخ الأزمنة 272، بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 370، شذرات الذهب 5/ 418.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 188 أ.

14

مدرس القيمريّة صدر الدين ابن رزين و شكاه، و جرت أمور أوجبت أنّ المحقق أسلم عند القاضي شرف الدين الحنبليّ، و حكم بإسلامه و حقن دمه، و ترك إعادة القيمرية، و قايض نجم الدّين الدّمشقيّ إلى إعادة الرّواحية [ (1)].

أسرى الأرمن‏

و في تاسع شعبان دخل السلطان دمشق منصورا و الأسرى بين يديه، منهم خليفة الأرمن [ (2)].

تراجع الجيش عن جبل الجرديين‏

و أما نائب السّلطنة بيدارا، و سنقر الأشقر، و قراسنقر، و بكتوت العلائي، و كثير من الجيش فسار إلى بعلبكّ، ثمّ إلى جبل الجرديين [ (3)]، و وافاهم من جهة السّاحل ركن الدّين طقصو، و عزّ الدّين أيبك الحموي، و فنزلوا على الجبل، فحضر إلى بيدرا من فتر همته عنهم، و تمكّنوا من أطراف الجيش في تلك الجبال الوعرة، و نالوا منهم، فرجع الجيش شبه المقهورين، و حصل للجبليين الطّمع و القوّة، ثمّ هادنتهم الدّولة، و خلع على جماعة منهم.

و حصل بذلك للعسكر وهن. ثم قدم بيدرا دمشق، فعاتبه السّلطان، فتألّم و مرض، و زاره السّلطان، ثمّ عوفي. و عمل السّلطان ختمة بجامع دمشق لعافيته [ (4)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 188 أ.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 188 ب، 189 أ، ذيل المرآة 4/ ورقة 26.

[ (3)] جبل الجرديين: جبال الجرد. و هي سلسلة الجبال الغربية من لبنان بين بعلبكّ و ساحل البحر.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 189 أ، نهاية الأرب 31/ 240، و الدرة الزكية 338، تاريخ سلاطين المماليك 20، تاريخ حوادث الزمان 1/ 110، 111، عقد الجمان (3) 127- 129، ذيل المرآة 45/ ورقة 31.

15

وفاة صدرين موقعين‏

و ليلة نصف رمضان توفي صدران كبيران موقعان عديما النّظير: فتح الدّين محمد بن محيي الدّين ابن عبد الظّاهر [ (1)]، و من الغد توفي سعد الدّين بن سعد اللَّه الفارقيّ [ (2)].

الإفراج عن علم الدين الدواداريّ‏

و في رمضان أحضر الأمير علم الدّين الدواداريّ من حبس الديار المصرية إلى دمشق، و أنعم عليه السّلطان و أعاده إلى الإمرة، و أفرج عن أمواله و حواصله. ثمّ سار صحبة الرّكاب الشّريف [ (3)].

خطابة دمشق‏

و فيه ولي خطابة دمشق موفق الدين محمد بن محمد بن حبيش الحمويّ عوضا عن الشيخ عز الدين الفاروثيّ، فباشر يوم الجمعة الثّامن و العشرين من رمضان. و حضر السّلطان يومئذ بالمقصورة [ (4)].

هرب الأمير حسام الدين لاجين‏

و هرب الأمير حسام الدّين لاجين بسبب مسك الأمير ركن الدّين طقصو، و خرج السلطان إلى المرج في طلبه، و نادت المنادية بدمشق على الأمير لاجين [ (5)]

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 190 أ، ب، و انظر عن (ابن عبد الظاهر) في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 134- 137 رقم 63 و فيه مصادر ترجمته. و ستأتي ترجمته في الوفيات.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 190 ب، و انظر عن (الفارقيّ) في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 137- 142 رقم 64 و فيه مصادر ترجمته. و ستأتي ترجمته في الوفيات.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 191 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 191 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 116، و البداية و النهاية 13/ 330، عيون التواريخ 23/ 116، عقد الجمان (3) 133، ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 25 و 26.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 191 ب، زبدة الفكرة 9/ ورقة 177 ب، التحفة الملوكية 132، تاريخ سلاطين المماليك 21، الدرة الزكية 339، نهاية الأرب 31/ 245، المختصر في أخبار البشر 4/ 27، تاريخ حوادث الزمان 1/ 117، تاريخ ابن الوردي 2/ 339، البداية و النهاية

16

دخول الشجاعي دمشق‏

و في سابع شوّال دخل الشجاعي بعسكر دمشق، أتوا من ناحية قلعة الروم. و قد فرغوا من أشغالهم [ (1)].

تقييد الأمير الأعسر

و يومئذ قيد شمس الدّين الأعسر و بعث إلى مصر [ (2)].

عزل الشجاعي‏

و عزل الشجاعي من نيابة دمشق بعز الدّين الحمويّ [ (3)].

عودة السلطان إلى مصر

و توجّه السّلطان إلى مصر في عاشر شوال بسحر، و بات أهل الأسواق بظاهر البلد مرتين بالشّمع إلى ميدان الحصى [ (4)].

القبض على حسام الدين لاجين‏

و أما لاجين، فلمّا هرب قصد بعض أمراء العرب بأرض صرخد و طلب منه أن يوصله إلى الحجاز، فقبض عليه، و أتى به إلى السلطان يوم الرابع من شوال. فقيده و بعث به إلى مصر [ (5)].

____________

[ ()] 13/ 330، عيون التواريخ 23/ 117، النفحة المسكية، ورقة 34.

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 191 ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 118.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 191 ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 117.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 191 ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 117، 118.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 191 ب، تاريخ سلاطين المماليك 21، نهاية الأرب 31/ 243، المختصر في أخبار البشر 4/ 27، تاريخ حوادث الزمان 1/ 118.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 191 ب، زبدة الفكرة 9/ ورقة 177، التحفة الملوكية 132، تاريخ سلاطين المماليك 21، الدرة الزكية 339، نهاية الأرب 31/ 245، المختصر في أخبار البشر 4/ 27، تاريخ حوادث الزمان 1/ 117، النفحة المسكية، ورقة 34، و تاريخ ابن الوردي 2/ 339، و البداية و النهاية 13/ 330، و عيون التواريخ 23/ 117، و تاريخ ابن‏

17

تقييد سنقر الأشقر

ثم قيّد سنقر الأشقر و بعث به أيضا [ (1)].

نظارة الدواوين‏

و ولي جمال الدّين بن صصريّ نظر الدّواوين، و أعفي من ذلك محيي الدّين ابن النّحاس، و عوض بنظر الخزانة. و عزل أمين الدّين ابن هلال [ (2)].

ركب الحجاج‏

و يوم تاسع عشر شوّال توجّه الركب و أميرهم سيف الدّين باسطي المنصوري [ (3)].

حبس خطيب جامع جراح‏

و يومئذ أمسك علاء الدّين ابن الجابي خطيب جامع جرّاح و أخذ ماله، و اتّهم بضرب الزّغل. و كان مغرى بالكيميا فضرب و حبس مدّة ثم أطلق بعد شهر و نصف [ (4)].

الإفراج عن الأمير لاجين‏

و في ذي القعدة دخل السّلطان مصر، و أفرج عن حسام الدّين لاجين، و أعطاه مائة فارس [ (5)].

____________

[ ()] الفرات 8/ 143، و تذكرة النبيه 1/ 154، و عقد الجمان (3) 133.

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 191 ب، و المصادر المذكورة سابقا.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 192 أ، نهاية الأرب 31/ 244، تاريخ حوادث الزمان 1/ 120.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 192 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 122، عيون التواريخ 23/ 119.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 192 أ.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 193 ب، زبدة الفكرة 9/ ورقة 177 ب، التحفة الملوكية 134، الدرة الزكية 340، المختصر في أخبار البشر 4/ 29، تاريخ حوادث الزمان 1/ 120، تاريخ ابن الوردي 2/ 238، تاريخ ابن سباط 1/ 501.

18

توجه جماعة من التتار إلى مصر

و في ذي الحجّة قدم الشام نحو ثلاثمائة فارس من التّتار مقفزين، و توجّهوا إلى القاهرة [ (1)].

خنق الأميرين سنقر و طقصو

و في أواخرها، و قيل في أول سنة اثنتين أحضر السّلطان بين يديه سنقر الأشقر و طقصو فعاقبهما، فأقرّا أنّهما عزما على قتله، و أنّ حسام الدّين لاجين لم يكن معهم، فأمر بهما فخنقا بوتر، و أفرج عن لاجين بعد أن كان الوتر في حلقه. و قيل خنق و ترك بآخر رمق، فشفع فيه بيدرا و الشجاعيّ فأطلقه، و أنزل الآخران إلى البلد فسلما إلى أهاليهما. و أهلك معهما أمراء منهم جرمك، و سنقران، و الهارونيّ [ (2)].

ذكر القصيدة التي أنشأها المولى شهاب الدّين محمود في السلطان‏

و قيل إنها لغيره، فقد سألته عنها فلم يعرفها، و إنّما هي لشاعر من تجّار بغداد مات سنة بضع و سبعمائة، سمعها منه ابن منتاب. و بعد ذلك ظهرت أنّها للمولى شهاب الدّين، و أخرجها بالخطّ العتيق، و حدّث بها. سمعها منه العلائيّ، و غيره. و هي:

لك الراية الصّفراء يقدمها النصر* * * فمن كيقباذ إن رآها و كيخسرو

إذا خفقت في الأفق هدب بنودها* * * هوى الشّرك و استعلى الهدى و انجلى الثغر

و إن نشرت مثل الأصائل في وغى* * * جلا النقع من لألاء طلعتها البدر

و إن يمّمت زرق العدي سار تحتها* * * كتائب خضر دوحها البيض و السمر

كأنّ مثار النّقع ليل و خفقها* * * بروق و أنت البدر و الفلك الجتر

فكم وطئت طوعا و كرها معاقلا [ (3)]* * * مضى الدّهر عنها و هي عانسة بكر

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 195 ب.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 196 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 160 و فيه مصادر ترجمتهما رقم 71 و 72.

[ (3)] في فوات الوفيات: «معاقل».

19

و إن رمت حصنا سابقتك كتائب* * * من الرّعب أو جيش [ (1)] تقدّمه النّصر

فلا حصن إلا و هو سجن لأهله* * * و لا جسد إلا لأرواحهم قبر

قصدت حمى من قلعة الروم لم يتح* * * لغيرك إذا غرّتهم المغل فاغتروا

و ما المغل أكفاء فكيف بأرمن [ (2)]* * * و لكنّه غزو [ (3)] و كلّهم كفر

صرفت إليهم همة لو صرفتها* * * إلى البحر لاستولى على مده الجزر

و ما قلعة الروم التي حزت فتحها* * * و إن عظمت إلا إلى غيرها جسر

طليعة ما يأتي من الفتح بعدها* * * كما لاح قبل الشمس في الأفق الفجر

محجبة بين الجبال كأنّها* * * إذا ما تبدت في ضمائرها ستر [ (4)]

تفاوت نصفاها [ (5)] فللحوت فيهما* * * مجال و للنسرين بينهما وكر

فبعض رسا [ (6)] حتّى علا الماء فوقه* * * و بعض سما حتّى هما دونه القطر

أحاط بها نهران تبرز منهما [ (7)]* * * كما لاح يوما في قلائده النّحر

فبعضهما [ (8)] العذب الفرات و إنه* * * لتحصنها [ (9)] كالبحر بل دونه البحر

سريع [ (10)] يفوت الطّرف جريا و حدّه* * * كريح سليمان التي يومها شهر

منها:

فصبحتها بالجيش كالروض بهجة* * * صوارمه أنهاره و القنا الزّهر

و أبعدت [ (11)] بل كالبحر و البيض موجه* * * و جرد المذاكي السّفن و الخوذ الدّرّ

و أغربت بل كاللّيل عوج سيوفه* * * أهلته و النّبل أنجمه الزّهر

____________

[ (1)] في الدرة الزكية، و تاريخ حوادث الزمان: «جيشا».

[ (2)] في تاريخ حوادث الزمان: «فكيف سواهم».

[ (3)] في تاريخ حوادث الزمان: «و لكنه عزّ».

[ (4)] في تاريخ حوادث الزمان: «سرّ».

[ (5)] في تاريخ حوادث الزمان: «وصفاها» و في الدرّة الزكية: «مرقاها».

[ (6)] في الأصل: «رسى».

[ (7)] في تاريخ حوادث الزمان: «يحيط بهما نهران تبرز فيهما».

[ (8)] في تاريخ حوادث الزمان: «يعتصمها».

[ (9)] في تاريخ حوادث الزمان: «لتحصينها».

[ (10)] في تاريخ حوادث الزمان: «سريعا».

[ (11)] في فوات الوفيات: «و أبدعت».

20

و أخطأت لا بل كالنّهار فشمسه [ (1)]* * * محيّاك [ (2)] و الآصال راياتك الصّفر

ليوث من الأتراك آجامها [ (3)] القنا* * * لها كلّ يوم في ذرى [ (4)] ظفر ظفر

فلا الريح تسري بينهم لاشتباكها* * * عليهم و لا ينهلّ من فوقهم قطر

غيوث [ (5)] إذا الحرب العوان تعرّضت* * * لخطّابها بالنّفس لم يغلها مهر

ترى الموت معقودا بهدب نبالهم* * * إذا ما رماها القوس و النّظر الشزر

ففي كل سرح غصن بان مهفهف* * * و في كلّ قوس مدّه ساعد بدر

فلو وردت ماء الفرات خيولهم* * * لقيل: هنا قد كان فيما مضى نهر

أداروا بها سورا [ (6)] فأضحت كخنصر [ (7)]* * * لدى [ (8)] خاتم أو تحت منطقة خصر

كأن المجانيق التي قمن حولها* * * رواعد سخط و بلها [ (9)] النّار و الصّخر

أقامت صلاة الحرب ليلا صخورها* * * فأكثرها شفع و أقتلها [ (10)] وتر

لها أسهم مثل الأفاعي طوالها* * * فواتك [ (11)] إلّا أنّ أفتكها البتر

سهام حكت سهم اللحاظ بقتلها [ (12)]* * * و ما فارقت جفنا و هذا هو السّحر

منها:

فبشراك أرضيت المسيح و أحمدا* * * و إن غضب التكفور [ (13)] من ذاك و الكفر

فسر حيث ما تختار فالأرض كلها* * * بحكمك و الأمصار أجمعها مصر

[ (14)]

____________

[ (1)] في البداية و النهاية: «شموسه».

[ (2)] في فوات الوفيات: «جيوشك».

[ (3)] في عيون التواريخ: «آثامها».

[ (4)] في تاريخ حوادث الزمان: «في ذوي».

[ (5)] في الدرّة الزكية: «عيون».

[ (6)] في الدرّة الزكية: «نهر».

[ (7)] في عيون التواريخ: «كخصر».

[ (8)] في تاريخ حوادث الزمان: «الّذي».

[ (9)] في عيون التواريخ: «و بلهار».

[ (10)] في تاريخ حوادث الزمان: «و أقلها».

[ (11)] في هامش المخطوط، و تاريخ حوادث الزمان: «قواتل».

[ (12)] في تاريخ حوادث الزمان: «لقتلها»، و في عيون التواريخ: «لفتكها».

[ (13)] التكفور: مصطلح يطلق على الامبراطور البيزنطي.

[ (14)] راجع القصيدة بكاملها أو بعضها في: تاريخ سلاطين المماليك 17- 20، و الدرة الزكية

21

سنة اثنتين و تسعين و ستمائة

نسب العناكيين‏

في المحرم حكم بدمشق القاضي حسام الدّين الحنفيّ للعناكيين بصحة نسبهم إلى جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه عنه بعد أن سعوا و تعبوا [ (1)].

مشقّة ركب الحجّاج‏

و في المحرّم جاءت ريح عظيمة على الركب بمعان و برد و مشقّة [ (2)].

تدريس الشامية الجوانية

و فيه نزل لصدر الدين ابن الوكيل حموه شيخنا التّاج ابن أبي عصرون عن تدريس الشاميّة الجوّانية [ (3)].

تسلم قلاع من صاحب سيس‏

و فيه طلب السلطان من صاحب سيس قلعة بهسنا، و مرعش، و تلّ حمدون. أما بهسنا فكانت للنّاصر صاحب حلب و بها نوّابه، فلمّا أخذ هولاكو البلاد كان في بهسنا الأمير سيف الدّين العقرب فباعها لصاحب سيس‏

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 197 ب. و في ذيل المرآة 4/ 55 «الأعناكيين».

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 197 ب و فيه: «و حصلت للحجاج مشقّة عظيمة بمعان بسبب ريح شديد و يرد، و مات بعض الناس، و حملت الريح بعض الجمال الواقفة، و تطايرت العمائم، و اشتغل كل امرئ بنفسه، و هلكت الأمتعة و الثياب». و الخبر في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 151، 152، و البداية و النهاية 13/ 333، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 54.

[ (3)] المدرسة الشامية الجوانية: أنشأتها ست الشام بنت نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان سنة 628 ه. و هي قبليّ المارستان النوري، كانت دارا لست الشام، توفيت و دفنت فيها.

(الدارس 1/ 227، خطط دمشق 126 رقم 58).

22

بمائة ألف درهم و سلمها إليه فبقي على المسلمين منها ضرر، فأذعن صاحب سيس بتسليمها، و أضعف الحمل مع ذلك. و تسلّمها نواب السلطان في رجب و دقت البشائر [ (1)].

نيابة طرابلس‏

و في المحرّم قدم الدّواداريّ و جماعة أمراء من الدّيار المصرية، و عزّ الدّين أيبك الخزندار متوليا نيابة طرابلس عوضا عن سيف الدّين طغريل الإيغانيّ [ (2)].

تدريس الرواحية

و سرح إلى حلب ابن ملي، فولي بعده تدريس الرواحية [ (3)] الشيخ كمال الدّين ابن الزّملكانيّ [ (4)].

طهور أخي السلطان و ابن أخيه‏

و فيها طهر السلطان أخاه الملك النّاصر طال بقاؤه، و ابن أخيه موسى ابن الملك الصّالح، و احتفلوا لذلك بالقاهرة احتفالا زائدا [ (5)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 199 ب و 200 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 149، تاريخ سلاطين المماليك 22، نهاية الأرب 31/ 249، 250، الدرّة الزكية 340، المختار من تاريخ ابن الجزري 358، دول الإسلام 2/ 148، البداية و النهاية 13/ 332، تذكرة النبيه 1/ 160، عيون التواريخ 23/ 130، عقد الجمان (3) 149- 152.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 198 أ، تاريخ سلاطين المماليك 23، ذيل مرآة الزمان (مخطوطة طوبكابي سراي (E( رقم 2907- 2- 3)/ ج 3/ ورقة 29 أو 68 أ، نهاية الأرب 31/ 247، عقد الجمان (3) 186، تاريخ حوادث الزمان 1/ 155، السلكو ج 1 ق 3/ 782، تاريخ ابن الفرات 8/ 153، النجوم الزاهرة 8/ 224، تاريخ طرابلس السياسي و احضاري (عصر دولة المماليك)- تأليفنا- 2/ 33 رقم 3.

[ (3)] المدرسة الرواحية: بناها التاجر أبو القاسم هبة اللَّه بن عبد الواحد بن رواحة الحموي، المتوفى سنة 622 ه. و هي شرقي مسجد ابن عروة بالجامع الأموي و لصيقه، شمالي جيرون. (الدارس 1/ 199، خطط دمشق 120 رقم 53).

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 198 أ.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 19 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 154، البداية و النهاية 13/ 332، نهاية

23

عمل دهليز للسلطان‏

و فيها عمل للسلطان دهليز جليل أطلس مرزكش بطراز، و غرم عليه أموال عظيمة [ (1)].

ولاية البريد بدمشق‏

و فيها ولي ولاية البريد بدمشق سيف الدّين أسندمر في رجب.

الحجّ الشامي‏

و حج بالناس الأمير بكتاش الطيار [ (2)].

الزلزلة بفلسطين‏

و في صفر جاءت زلزلة هدمت و أنكت في غزة و الرملة و الكرك.

و سار من دمشق أميران و عدد من الحجازين و الصّناع لإصلاح ما تهدم من أبرجة الكرك [ (3)].

إمساك أزدمر العلائي‏

و فيها مسك الأمير عز الدين ازدمر العلائي و قيد بدمشق و بعث إلى مصر [ (4)].

سفر سنقر المسّاح إلى مصر

و توجه من دمشق شمس الدّين سنقر المسّاح بطلب إلى مصر، و جاء على خبزه بدمشق بلبان الحلبيّ، الخزندار [ (5)].

____________

[ ()] الأرب 31/ 253، 254، الدرة الزكية 343، تاريخ سلاطين المماليك 23، نزهة المالك و المملوك، و ثقة 113، عيون التواريخ 23/ 132، 133، عقد الجمان (3) 167، النجوم الزاهرة 8/ 16.

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 199 أ.

[ (2)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 159، عيون التواريخ 23/ 133، عقد الجمان (3) 190.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 199 أ، نهاية الأرب 31/ 247، تاريخ حوادث الزمان 1/ 155، البداية و النهاية 13/ 333، ذيل المرآة 4/ 56، 57.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 200 أ، ب، نهاية الأرب 31/ 247، تاريخ حوادث الزمان 1/ 155.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 200 أ، و ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 155.

24

سفر صاحب حماة إلى مصر

و في ربيع الآخر توجه على البريد إلى مصر صاحب حماة و عمّه الملك الأفضل علي.

الحوطة على ابن جرادة

و جاء مملوك لسيف الدّين طغجي بمرسوم بالحوطة على ابن جرادة، فمسك و نفذ إلى مصر، و أخذ ماله و نكب [ (1)].

قراضنة الفرنج بساحل الشام‏

و فيه تردد عيارة الفرنج في البحر إلى الساحل، و شعثوا بأنطرسوس، و طلعوا إلى صيدا [ (2)].

خروج السلطان للحرب‏

و في جمادى الأولى عزم السّلطان على البيكار [ (3)]، و تقدّمه الأعسر، فهيأ إقامات و مونة من النّاحية القبلية و قدم الصّاحب ابن السّلعوس في جمادى الآخرة، ثمّ قدم بعده بيدرا نائب السلطنة، ثمّ السلطان فتنزل بالقصر.

تسلم حصون للأرمن‏

و فيه تسلم نواب السلطان حصنين للأرمن و هما: كديربرت و أبرما. ثم تسلموا حصن بكازر [ (4)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 200 ب.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 201 أ.

[ (3)] البيكار: الحرب.

[ (4)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 156، و في المقتفي للبرزالي 1/ ورقة 201 أ: «و في هذا الشهر تسلم الأمير فخر الدين محمود بن قريمان قلعة العلايا من بلاد الروم»، و في ذيل المرآة 4/ 57: «بن قرمان».

25

الأمر بخراب الشوبك‏

و قد كان السّلطان في مجيئه مرّ بقلعة الشوبك و بالكرك، ثمّ بعث جماعة لخراب قلعة الشوبك. ثم خرج إلى المرج [ (1)].

القبض على حسام الدين لاجين و صحبه‏

و في رجب دخل دمشق الأمير الكبير حسام الدين لاجين و صحبته الأمير مهنا بن عيسى و إخوته محتاطا عليهم، و ذكر أن السّلطان أمر بالقبض عليهم عند سلمية لأمر نقمه عليهم [ (2)].

رجوع السلطان إلى مصر

و في أثناء رجب رجع السلطان إلى الدّيار المصرية [ (3)].

تدريس ابن التاج و عزله‏

و درّس بعد الشيخ تقيّ الدّين ابن الواسطي بمدرسة الشيخ أبي عمر الفقيه شمس الدّين ابن التّاج، ثم عزل بعد ثمانية أشهر [ (4)].

نيابة قلعة الروم‏

و في رجب مسافر طوغان نائبا على قلعة الروم [ (5)].

____________

[ (1)] و قال البرزالي في تاريخه: «و في جمادى الأولى وصلت الأخبار أن السلطان الملك الأشرف على عزم الوصول إلى الشام جريدة في طائفة من الخاصكية و الأمراء و المقدّمين، و أنه يبدأ برؤية الكرك و ما تهدّم منها، ثم يقدم دمشق. و كان السلطان قد نقم على أهل الكرك و رسم بإخراج جماعة منهم، و أراد أن ينقل إليه من البلاد من يستوطنه غيرهم. و توجّه الأمير شمس الدين الأعسر إلى بعلبكّ لاستخدام الرجال لذلك». (المقتفي 1/ ورقة 201 أ).

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 203 أ.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 203 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 203 أ.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 203 ب.

26

كسوف الشمس‏

و في آخر رجب انكسفت الشمس، و صلى بجامع دمشق خطيبه موفّق الدّين الحمويّ، و خطب [ (1)].

الزام الدواوين بالإسلام‏

و في رمضان جاء إلى دمشق مرسوم بإلزام الدّواوين بالإسلام، و من امتنع يؤخذ منه ألف دينار. فأسلم أربعة في ثامن رمضان [ (2)].

مصادرة الأمير الأفرم أيبك‏

و في شوّال بلغنا أنّ السّلطان صادر الأمير عزّ الدّين الأفرم أيبك و ضيّق عليه، و أخذ منه أموالا كثيرة، و أعطى خبزه للأمير حسام الدّين لاجين المنصوري [ (3)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 203 ب.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 205 أ.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 206 أ، الدرّة الزكية 344، تاريخ حوادث الزمان 1/ 156، عيون التواريخ 23/ 133، السلوك ج 1 ق 3/ 785.

27

سنة ثلاث و تسعين و ستمائة

مقتل السلطان الأشرف‏

في ثاني عشر المحرم قتل السلطان الملك الأشرف، أقدم عليه نائبة بيدرا، و عطف عليه بالسّيف لاجين [ (1)].

قلت الأمير بيدرا

ثم قتل بيدرا من الغد [ (2)].

الحلف للملك الناصر محمد

و حلفوا للسّلطان الملك النّاصر ناصر الدين محمد بن المنصور، و هو يومئذ ابن تسع سنين [ (3)].

____________

[ (1)] خبر مقتل الأشرف في زبدة الفكرة 9/ ورقة 180 ب، 181 ب، و التحفة الملوكية 136، و تالي كتاب وفيات الأعيان 70، 71 رقم 107، و المختصر في أخبار البشر 4/ 29، 30، و نهاية الأرب 31/ 259، و الدرة الزكية 345، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 113، و تاريخ سلاطين المماليك 24، و تشريف الأيام و العصور 272، و الحوادث الجامعة 226، 227، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 190- 193 و 209- 211، و المقتفي 1/ ورقة 208 ب، و دول الإسلام 2/ 194، 195، و العبر 5/ 377، 378، و آثار الأول 77، و ذيل مرآة الزمان 4/ 34 و 241، و تاريخ ابن الوردي 2/ 238، 239، و مرآة الجنان 4/ 222، و الوافي بالوفيات 13/ 399- 410 رقم 504، و البداية و النهاية 13/ 334، 335، و تذكرة النبيه 1/ 167 و 168 و 173، و فوات الوفيات 1/ 406 رقم 148، و الجوهر الثمين 2/ 108، 109، و النفحة المسكية، ورقة 35، و تاريخ ابن خلدون 5/ 406، و مآثر الإنافة 2/ 124، و السلوك ج 1 ق 3/ 788، و عقد الجمان (3) 203- 213، و النجوم الزاهرة 8/ 3- 40، و حسن المحاضرة 2/ 111، و تاريخ ابن سباط 1/ 501، 502، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 373- 378، و تاريخ الأزمنة 274، و الدارس 1/ 443، و شذرات الذهب 5/ 422، و أخبار الدول 200.

[ (2)] خبر بيدرا في تاريخ سلاطين المماليك 25، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 113، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 193.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 192، النفحة المسكية، ورقة 37.

28

هلاك ابن السلعوس‏

و هلك الصّاحب ابن السلعوس تحت العقوبة المفرطة [ (1)].

مقتل أمير من أصحاب الشجاعي‏

فلمّا كان العشرين من صفر بلغ المتولي نيابة السلطان كتبغا أن الشجاعيّ يريد قتله فتحرز، و أعلم جماعة من صاغيته الذين يبغضون الشّجاعي ثم ركب في الموكب فقال له أمير: أين حسام الدّين لاجين؟

قال: ما هو عندي.

قال بل هو عندك.

ثمّ مدّ يده إلى سيفه، فبدره الأزرق مملوك كتبغا و ضربه حلّ كتفه، فسقط، و ذبحوه بسوق الخيل.

انقسام الجيش بين كتبغا و الشجاعي‏

ثمّ قام أكثر الجيش مع كتبغا، و مالت البرجية و بعض الخاصّكية إلى الشجاعي لكونه أنفق فيهم في الباطن فيما قيل ثمانين ألف دينار، و التزم لهم أن من جاءه برأس أمير فله إقطاعه. و أن يمسك كتبغا على السّماط.

قتل بهادر و آقوش‏

و في نصف المحرم حضر إلى الخدمة الأمير سيف الدين بهادر رأس‏

____________

[ (1)] خبر ابن السلعوس في: نزهة المالك، و الممالك، ورقة 114، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 184 ب، و التحفة الملوكية 139 و نهاية الأرب 31/ 270- 273 و المختصر في أخبار البشر 4/ 31، و المقتفي 1/ ورقة 208 ب، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 193، 194، و المختار من تاريخ ابن الجزري 363، و البداية و النهاية 13/ 338، و عيون التواريخ 23/ 151، 152، و الوافي بالوفيات 4/ 86 رقم 1555، و تذكرة النبيه 1/ 173، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 122، و تاريخ ابن الفرات 8/ 166، و عقد الجمان (3) 227، 228، و النجوم الزاهرة 8/ 53، 54، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 379، و شذرات الذهب 5/ 424.

29

النّوبة، و جمال الدين أقوش الموصليّ الحاجب، فوثب عليهما الخاصّكيّة فقتلوهما، و أحرقوا جثتيهما [ (1)].

أتابكية العساكر

و رتبوا الحسام أستاذ دار أتابكا للعسكر [ (2)].

اختفاء لاجين و قراسنقر

و طلبوا الأمراء المتّفقين مع بيدرا على قتل الأشرف، فاختفى لاجين و قراسنقر، و لم يقعوا لهم على أثر [ (3)].

الانتقام من الأمراء

و قبضوا على الأمراء سيف الدين نغيه [ (4)]، و سيف الدين ألناق، و علاء الدين ألطنبغا [ (5)] الجمدار، و شمس الدين آقسنقر مملوك لاجين، و حسام الدين طرنطاي السّاقي، و محمد خواجا، و سيف الدين أروس في خامس صفر.

فأمر السّلطان بقطع أيديهم، ثمّ سمروا على الجمال، و طيف بهم، و معهم رأس بيدرا، ثمّ ماتوا [ (6)].

____________

[ (1)] خبر قتل الأميرين في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 195، و المختار من تاريخ ابن الجزري 363، و عيون التواريخ 23/ 151، و تاريخ ابن الفرات 8/ 184، و تاريخ ابن سباط 1/ 502.

[ (2)] خبر الأتابكية في: التحفة الملوكية 138، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 195 و المختار من تاريخ ابن الجزري 363، و البداية و النهاية 13/ 335، و عيون التواريخ 23/ 151.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 196.

[ (4)] في تاريخ حوادث الزمان: «قرغية».

[ (5)] في الأصل: «علاء الدين ابن ألطنبغا».

[ (6)] خبر الانتقام في: تاريخ سلاطين المماليك 29، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 14، و نهاية الأرب 31/ 269، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 196، و السلوك ج 1 ق 3/ 795، 796، و النفحة المسكية، ورقة 38.

30

مقتل الشجاعي‏

ثم قتل الشّجاعيّ [ (1)] بعد أيام كما في ترجمته.

خسوف القمر

و في المحرّم خسف القمر.

قضاء مصر

و صرف من قضاء الدّيار المصرية ابن جماعة بابن بنت الأعز [ (2)].

الإفراج عن الأفرم‏

و أفرج عن عزّ الدين الأفرم [ (3)].

الوزارة في مصر

و رتب في الوزارة تاج الدّين محمد بن فخر الدين ابن حنّا [ (4)].

____________

[ (1)] خبر الشجاعي في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 185 أ- 186 أ، و الدرة الزكية 353، و تاريخ سلاطين المماليك 29- 31، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 114، و المختصر في أخبار البشر 4/ 31، و تاريخ مغلطاي 29، و المقتفي 1/ ورقة 210 أ، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 196- 199، و نهاية الأرب 31/ 273، و تاريخ ابن الوردي 2/ 342، و البداية و النهاية 13/ 335، و عيون التواريخ 23/ 152، و تاريخ ابن الفرات 8/ 179، و السلوك ج 1 ق 3/ 798، و عقد الجمان (3) 228، و منتخب الزمان 2/ 372.

[ (2)] تاريخ سلاطين المماليك 31، الدرّة الزكية 356، نهاية الأرب 31/ 277، تاريخ حوادث الزمان 1/ 201، المقتفي 1/ ورقة 210 أ.

[ (3)] نهاية الأرب 31/ 278، تاريخ حوادث الزمان 1/ 201، المختار من تاريخ ابن الجزري 365، عيون التواريخ 23/ 155، عقد الجمان (3) 242، المقتفي 1/ ورقة 210 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 210 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 207، البداية و النهاية 13/ 335، عيون التواريخ 23/ 159، عقد الجمان (3) 244.

31

ولاية دمشق‏

و في صفر ولي ولاية دمشق عماد الدين بن حسن بن النّشّابيّ عوضا عن عزّ الدين ابن أبي الهيجاء [ (1)].

إمام محراب الصحابة بالجامع الأموي‏

و في صفر جدّد في الجامع إمام زاوية محراب الصّحابة، و هو كمال الدين عبد الرحمن بن قاضي القضاة محيي الدين ابن الزّكيّ، و استمر إلى الآن [ (2)].

عودة أهل سوق الحريريين‏

و في ربيع الأوّل عاد أهل سوق الحريريين إلى سوقهم. و كان ابن جرادة وكيل طغجي قد ألزمهم بسكناهم في قيسارية القطن من السّنة الماضية [ (3)].

حسبة دمشق‏

فيه قدم على حسبة دمشق و نظر ديوان نائب السّلطنة كتبغا الرئيس شهاب الدّين أحمد الحنفيّ، و معه عدّة خلع لبسها في أيّام متوالية، و لبس خلعة الحسبة بطرحة، و ارتفع شأنه [ (4)].

و كالة بيت المال بدمشق‏

و في رجب قدم دمشق القاضي صدر الدين عبد البر ابن قاضي القضاة تقيّ الدين ابن رزين على وكالة بيت المال، فباشر نصف شهر، و أعيد تاج الدين ابن الشيرازيّ [ (5)]

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 210 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 206، المختار من تاريخ ابن الجزري 364، عيون التواريخ 23/ 158.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 210 ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 202، البداية و النهاية 13/ 335.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 210 ب، 211 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 211 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 202.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 214 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 206.

32

موكب السلطان بالقاهرة

و في رجب ركب السّلطان الملك النّاصر بأبهة الملك و شقّ القاهرة، و ضربت البشائر بدمشق، و زينوا [ (1)].

تقاليد الأمراء

و جاء تقليد عزّ الدّين الحمويّ باستمرار النّيابة، و تقليد الأعسر باستمرار الشّدّ، و تقليد صاحب حماة ببلده [ (2)].

تدريس المسرورية

و في شعبان درس بالمسرورية [ (3)] جلال الدّين أخو القاضي إمام الدّين بعد الركن ابن أفتكين [ (4)].

تجريدة التقدمة إلى حلب‏

و في رمضان جرد الأمير علم الدّين الدّواداريّ بتقدمته إلى ناحية حلب [ (5)].

العفو عن حسام الدين لاجين‏

و في آخر رمضان ظهر الأمير حسام الدين لاجين من الاختفاء بالقاهرة بوساطة نائب السلطنة كتبغا، فدخل به إلى السلطان فأنعم عليه، و أعطاه خبز بكتوت العلائي الّذي توفّي [ (6)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 214 ب.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 215 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 201.

[ (3)] المدرسة المسرورية: أنشأها الطواشي شمس الدين الخواص مسرور، بباب البريد. و هو صاحب خان مسرور القاهرة. و وقفها سنة 604 ه. (الدارس 1/ 347).

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 215 ب، و ابن أفتكين هو: ناصح الدين أبو الحسن علي بن مرتفع بن أفتكين الجميزي المصري الدمشقيّ العدلي. (الدارس 1/ 347 و 348).

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 215 ب.

[ (6)] المقتفي 1/ ورقة 215 ب، 216 أ، تاريخ حوادث الزمان 1/ 207، المختار من تاريخ ابن‏

33

الحجّ الشامي‏

و حجّ بالشّاميين عزّ الدّين أيبك الطّويل [ (1)].

نظر الدواوين بدمشق‏

و في ذي القعدة ولي نظر الدواوين الصّاحب أمين الدين بن سالم بن محمد بن صصريّ عوضا عن ابن عمّه المتوفى جمال الدين [ (2)].

القضاء بالشام‏

و في ذي الحجّة قدم قاضي القضاة بدر الدّين ابن جماعة على قضاء الشام عوضا عن المتوفى القاضي شهاب الدّين ابن الخوييّ [ (3)].

إخراج الكلاب من دمشق‏

و في ذي الحجّة أخرجت الكلاب من دمشق بأمر ابن النّشابي، و شدّد على البوابين في منعهم من الدّخول. و دام منعهم شهرا أو نحوه، ثمّ دخلوا [ (4)].

فتنة عسّاف بدمشق‏

و فيها كانت فتنة عساف بدمشق و رجم العوام له، لكونه حمى نصرانيا سبّ النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله سلم)، فقبض النائب الحمويّ على جماعة من العلماء، و ضرب الشيخ زين الدّين الفارقيّ، (رحمه اللَّه تعالى)، و اعتقله مع ابن تيميّة و طائفة بالعذراويّة مدّة، فلا حول و لا قوّة إلا باللَّه العلي العظيم [ (5)].

____________

[ ()] الجزري 364، عيون التواريخ 23/ 159، تاريخ ابن الفرات 8/ 185.

[ (1)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 208، عيون التواريخ 23/ 159، عقد الجمان (3) 146، المقتفي 1/ ورقة 216 ب.

[ (2)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 205، المقتفي 1/ ورقة 218 أ، ذيل المرآة 4/ ورقة 99.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 205، المقتفي 1/ ورقة 218 ب، 219 أ.

[ (4)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 208، المقتفي 1/ ورقة 219 أ.

[ (5)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 202- 205 (بتفصيل موسّع) المقتفي 1/ ورقة 214 أ، البداية

34

سنة أربع و تسعين و ستمائة

سلطنة كتبغا

في حادي عشر المحرّم تسلطن الأمير ركن الدّين كتبغا التّركيّ، و المغليّ المنصوريّ، و تسمّى بالملك العادل. و حلف له الأمراء بمصر و الشام، و زين له البلاد و دقّت البشائر، و له نحو خمسين سنة. و هو من سبي وقعة حمص الأولى التي في سنة تسع و خمسين، ثمّ صار إلى الملك المنصور، فكان من خواصّه في الأيّام الظاهرية. فلمّا تسلطن جعله أمير مائة فارس، فشهد وقعة حمص سنة ثمانين أميرا [ (1)].

الحلف للسلطان بدمشق‏

قدم في التحليف له الأمير سيف الدّين طغجي الأشرفيّ فحلفهم بدمشق [ (2)].

رنك السلطان كتبغا

و كان رنكه [ (3)] في أيام إمرته هكذا و في أيام ملكه الرايات الصّفر.

____________

[ ()] و النهاية 13/ 335، 336، عيون التواريخ 23/ 156، 157، ذيل المرآة 4/ ورقة 96- 99.

[ (1)] خبر سلطنة كتبغا في: تاريخ سلاطين المماليك 33، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 114، و نهاية الأرب 31/ 282، و زبدة الفكرة 9/ 181 أ، و التحفة الملوكية 144، و الدرّة الزكية 357، و المقتفي 1/ ورقة 220 أ، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 247، و المختار من تاريخ ابن الجزري 369، و دول الإسلام 2/ 149، و تاريخ ابن الوردي 2/ 342، و البداية و النهاية 13/ 338، و عيون التواريخ 23/ 177، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 131، و تاريخ ابن الفرات 8/ 192، و النفحة المسكية، ورقة 39، و السلوك ج 1 ق 3/ 806، و عقد الجمان (3) 267، و تاريخ ابن سباط 1/ 503، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 129.

[ (2)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 248، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 129.

[ (3)] الرنك: كلمة فارسية بمعنى اللون. و الكاف تلفظ كالجيم المصرية. و أصبح هذا اللفظ في‏

35

أتابكية السلطنة

و جعل أتابكة الأمير حسام الدين لاجين، فجاء من مصر المسعوديّ [ (1)] على ديوان لاجين بالشام. و جاء الصّاحب توبة [ (2)] على وزارة الشام.

الاستسقاء بدمشق‏

و استسقي الناس في جمادى الأولى مرتين بدمشق بالصّحراء [ (3)].

الوزارة بمصر

و في جمادى الأولى ولي الوزارة بمصر الصاحب فخر الدين بن عمر بن الخليليّ. و صرف تاج الدّين ابن حنا [ (4)].

قضاء العسكر الشامي‏

و في رمضان رجع قاضي القضاة نجم الدين ابن صصريّ من الدّيار المصريّة بقضاء العسكر الشامي [ (5)].

____________

[ ()] دولة المماليك يدلّ على الشعار، أو العلامة الخاصة التي يتخذها السلطان أو الأمير رمزا له، و يضربها على النقود أو على سيفه، أو أدواته الأخرى.

[ (1)] هو الأمير بدر الدين لولو المسعودي، (تاريخ حوادث الزمان 1/ 249)، المقتفي 1/ ورقة 21، ب.

[ (2)] هو تقيّ الدين توبة التكريتي. (تاريخ حوادث الزمان 1/ 250) و ستأتي ترجمته في وفيات 689 ه.

[ (3)] خبر الاستسقاء في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 250، و المقتفي 1/ ورقة 222 ب، 223 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 370، و البداية و النهاية 13/ 339، و عيون التواريخ 23، 178، و السلوك ج 1 ق 3/ 808، 809، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 131.

[ (4)] خبر الوزارة في: تاريخ ابن الجزري 1/ 250، و المقتفي 1/ ورقة 223 ب، و تاريخ سلاطين المماليك 33، و البداية و النهاية 13/ 339، و عيون التواريخ 23/ 178، و عقد الجمان (3) 273، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 131.

[ (5)] خبر قضاء العسكر في: نهاية الأرب 31/ 287، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 252، و البداية و النهاية 13/ 339، و عيون التواريخ 23/ 179، و السلوك ج 1 ق 3/ 809، و المقتفي 1/ ورقة 226 ب.

36

الصلاة بمحراب الحنابلة

و في رمضان استقرت صلاة محراب الحنابلة قبل الخطيب. و كانوا يصلّون بعده، فلمّا زاحمهم إمام محراب الصّحابة في الوقت، أذن لهم في التّقدم [ (1)].

نظارة الجامع الأموي‏

و فيه عزل تاج الدّين ابن الشيرازيّ من نظر الجامع بالرئيس محيي الدّين بن يحيى بن الموصليّ [ (2)].

اكتمال عمارة الحمّام و المسجد و السوق لنائب دمشق‏

و في شوال كملت عمارة الحمام الكبير، و المسجد، و السّوق، و أكثر الحكر الّذي أنشأه نائب دمشق عزّ الدين الحمويّ بين باب الفراديس و مسجد القصب. و كان يعرف ببستان الوزير. و رأيته مبقلة كبيرة.

خطابة دمشق‏

و في شوال ولي خطابة دمشق قاضي القضاة ابن جماعة بعد موت الشيخ شرف الدّين ابن المقدسيّ [ (3)].

الحجّ الشامي‏

و فيها حجّ بالشاميين بهاء الدّين قرا رسلان المنصوريّ [ (4)].

____________

[ (1)] خبر الصلاة في تاريخ حوادث الزمان 1/ 251، و المقتفي 1/ ورقة 226 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 370، و البداية و النهاية 13/ 339.

[ (2)] خبر النظارة في المقتفي 1/ ورقة 226 ب.

[ (3)] خبر خطابة دمشق في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 252، و المقتفي 1/ ورقة 227 أ و 227 ب.

[ (4)] خبر الحج في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 257، 258، و المقتفي 1/ ورقة 227 ب.

37

مشيخة النورية

و ولي مشيخة النوريّة الشيخ علاء الدّين ابن العطّار بعد ابن المقدسي [ (1)].

تولية المدرسة الغزالية و الأمينية

و ولي الغزالية قاضي القضاة نجم الدين صصريّ بعد ابن المقدسيّ، و نزل عن الأمينية للقاضي إمام الدّين القزوينيّ [ (2)].

كسر النيل و ابتداء الغلاء و الوباء بمصر

و في شوال كسر النّيل بديار مصر عن نقص بين، و غلت الأسعار، و وجل النّاس، ثم وقع فيهم أوائل الوباء، ثمّ عظم في ذي الحجة، و استمرّ إلى السنة الآتية [ (3)].

إسلام ملك التتار

و فيها دخل الإسلام قازران بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك التتار بوساطة نوروز التركي وزيره و مدبر مملكته و زوج عمته، و اسمه بالعربيّ محمود. أسلم في شعبان بخراسان على يد الشيخ الكبير المحدّث صدر الدّين إبراهيم بن الشيخ سعد الدين ابن حمّويه الجوينيّ. و ذلك بقرب الريّ بعد

____________

[ (1)] خبر المشيخة في: المقتفي 1/ ورقة 227 ب.

[ (2)] خبر التولية في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 252، و المقتفي 1/ ورقة 227 ب، و البداية و النهاية 13/ 339، و عيون التواريخ 23/ 179، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 133.

[ (3)] خبر النيل و الغلاء و الوباء في: نهاية الأرب 31/ 293، و تاريخ سلاطين المماليك 36، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 183 ب، و التحفة الملوكية 144، 145، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 115، 116، و المختار من تاريخ ابن الجزري 370، و تاريخ ابن الوردي 2/ 344، و دول الإسلام 2/ 196، و عيون التواريخ 23/ 180، و النفحة المسكية، ورقة 39، و السلوك ج 1 ق 3/ 809، و إغاثة الأمة بكشف الغمّة 21- 32، و تاريخ ابن سباط 1/ 505، و البداية و النهاية 13/ 340، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 256، 257، و المقتفي 1/ ورقة 230 ب.

38

خروجه من الحمّام، و جلس مجلسا عامّا فتلفظ بشهادة الحقّ و هو يبتسم و وجهه يستنير و يتهلل. و كان شابا، أشقر، مليحا، له إذ ذاك بضع و عشرون سنة. و ضجّ المسلمون حوله عند ما أسلم ضجة عظيمة من المغل و العجم و غيرهم، و نثر على الخلق الذهب و اللؤلؤ. و كان يوما مشهودا. و فشا الإسلام في جيشه بحصر نوروز فإنّه كان مسلما خيرا صحيح الإسلام، يحفظ كثيرا من القرآن و الرقائق و الأذكار.

ثمّ شرع نوروز يلقن الملك غازان شيئا من القرآن و يجتهد عليه. و دخل رمضان فصامه، و لو لا هذا القدر الّذي حصل له من الإسلام و إلّا كان قد استباح الشّام لما غلب عليه، فلله الحمد و المنة [ (1)].

____________

[ (1)] خبر إسلام ملك التتار في: تاريخ سلاطين المماليك 34- 36، و الدرّة الزكية 361، و المقتفي 1/ ورقة 230 ب، 231 أ، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 254- 256، و تاريخ مغلطاي 34، و عيون التواريخ 23/ 379، و فيه مجرد إشارة، و منتخب الزمان لابن الحريري 2/ 370، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 134- 136.

39

سنة خمس و تسعين و ستمائة

الغلاء في مصر

أرسل إلى الدّيار المصرية غلال كثيرة بسبب القحط [ (1)].

و في ثامن عشر المحرم كتب كتاب من مصر فقدم دمشق في أواخر الشهر، فيه أنّ الإردب بلغ مائة و عشرين درهما، و أن رطل اللّحم بالدمشقيّ بسبعة دراهم، و أنّ اللبن رطل بدرهمين، و البيض ستّ بيضات بدرهم، و رطل الزّيت بثمانية دراهم و قلّت المعاش بحيث أنّ البزّاز يبقى عشرين يوما لا يبيع بدرهم [ (2)].

و قد أفنى الموت خلقا كبيرا.

توقّف المطر بالشام‏

و أمّا الشّام فلم يكن مرخصا، و توقّف المطر به، و فزع النّاس، و اجتمعنا لسماع «البخاريّ»، ففتح اللَّه بنزول الغيث [ (3)].

أخبار الغلاء و الوباء

و في سلخ صفر جاءت أخبار مصر بالغلاء، و أنّ الخبز كلّ خمس أواق بالدمشقيّ بدرهم. و أنّ جماعة عزروا بسبب بيع لحم الحمير و الكلاب مطبوخا.

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 231 ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 285.

[ (2)] انظر ما يأتي.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 283، المقتفي 1/ ورقة 232 ب، و 233 ب، ذيل المرآة 4/ 153.

40

و أما القمح بدمشق فأبيعت الغرارة بمائة و أربعين إلى خمسين درهما.

و بيع اللحم بأربعة دراهم.

و أما الوباء بمصر فيقال أحصي من مات في صفر فبلغوا مائة ألف و سبعة و عشرين ألفا، و اللَّه أعلم بصحّة ذلك.

و في نصف ربيع الأول جاء الخبر من مصر بأن الإردب بمائة و ستين درهما، و أن الخبز بالمصريّ كلّ رطل و نصف بدرهم، و أنّه أحصي من مات من أول يوم من ربيع الأول إلى اليوم السّادس فبلغوا خمسة و عشرين ألفا [ (1)].

قدوم فرسان من التتار

و فيه قدم من الشرق نحو مائة فارس من التتار بأهلهم مقفزين، فسافر بهم الأمير شمس الدّين قراسنقر المنصوريّ إلى القاهرة [ (2)].

غلاء القمح بدمشق‏

و في ربيع الآخر وصلت غرارة القمح بدمشق إلى مائة و ثمانين درهما [ (3)].

____________

[ (1)] أخبار الغلاء في: زبدة الفكرة 9/ 191 أ، و الدرّة الزكية 363، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 280- 282، و المقتفي 1/ ورقة 231 ب، و 234 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 273، و دول الإسلام 2/ 150، و البداية و النهاية 13/ 343، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 129، و النفحة المسكية، ورقة 39، و السلوك ج 1 ق 3/ 813، و إغاثة الأمة 33، و عقد الجمان (3) 299- 303، و منتخب الزمان 2/ 371، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 137 و 151.

[ (2)] خبر قدوم التتار في: تاريخ سلاطين المماليك 38- 40، و التحفة الملوكية 146، و زبدة الفكرة 9، ورقة 191 أ، و المختصر في أخبار البشر 4/ 33، و نهاية الأرب 31/ 296- 299، و الدرّة الزكية 361، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 286- 288 (بتفصيل)، و المقتفي 1/ ورقة 235 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 375، و تاريخ ابن الوردي 2/ 241، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 128، و تذكرة النبيه 1/ 56، و عيون التواريخ 23/ 195، و تاريخ ابن الفرات 8/ 204، و السلوك ج 1 ق 3/ 812، و عقد الجمان (3) 304، 305، و تاريخ ابن سباط 1/ 506.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 236 ب، ذيل مرآة الزمان 4/ 154 و فيه: فصلت الغرامة إلى مائة و خمسة و ستين درهما.

41

موت مفسر المنامات بالقاهرة

و فيه بلغنا أن الشهاب مفسر المنامات بالقاهرة تغيّر عليه أميره القائم به ألطبرس، و نهب داره، و طلب ولده الكبير عبد الرحمن، فهرب و ألقى بنفسه من مكان عال لينهزم، فبقي أياما و مات. و رسم لشهاب الدّين بالانتقال إلى الشام، فتحوّل بأهله و أولاده [ (1)].

قتل حرفوش قتل حراس الدروب‏

و فيها ظهر بدمشق قتل جماعة من حراس الدّروب في كلّ ليلة واحد أو اثنان، حتّى قتل أكثر من عشرة، فاحترز الوالي و غلقت الدروب و جددت شرائح في أماكن. و خفي الأمر أياما، ثم ظفروا بحرفوش ناقص العقل، فقرّر فاعترف بأنّه كان يأتي الحارس و هو نائم فيدق على يافوخه بزلطة فيقتله لوقته فسمروه، ثم خنق [ (2)].

الوباء بالإسكندرية و القاهرة

و جاءت الأخبار بأن الوباء و المرض بالإسكندرية قد تجاوز الوصف، و أنّ الفروج أبيع بها بستة و ثلاثين درهما، و أنّه بالقاهرة بقريب العشرين. و أن البيض بالقاهرة ثلاثة بدرهم. و هلكت الحمير و القطاط و الكلاب، و لم يبق حمار للكرّ إلا في النّادر [ (3)].

انخفاض السعر بدمشق‏

و في جمادى الأولى انحطّ السعر بدمشق، فبيع القمح غرارة بمائة درهم [ (4)].

____________

[ (1)] خبر مفسر المنامات في: المقتفي 1/ ورقة 236 ب.

[ (2)] خبر الحرفوش في: نهاية الأرب 31/ 296، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 285، و المقتفي 1/ ورقة 236 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 374، و عيون التواريخ 23/ 194، 195، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 156.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 237 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 238 ب.

42

وفاة قاضي القضاة بالقاهرة

و فيه توفي بالقاهرة قاضي القضاة تقيّ الدين ابن بنت الأعزّ، و وليّ القضاء بعده الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد [ (1)].

اشتداد الغلاء بدمشق‏

و في جمادى الآخرة اشتدّ الغلاء بدمشق حتى بلغت الغرارة مائة و ثمانين درهما. و بيع الخبز عشر أوراق بدرهم. ثمّ تناقص شيئا [ (2)].

الرخص و انحسار الوباء بمصر

و أما مصر فوصلت الأخبار بالرّخص و ذهاب الوباء و للَّه الحمد، و أنّ الإردبّ نزل إلى خمسة و ثلاثين درهما. ثم جاءت الأخبار بنزوله إلى خمسة و عشرين درهما [ (3)].

القحط بالحجاز

و أمّا الحجاز فكان شديد القحط، فيقال إنّ غرارة القمح بلغت بالمدينة إلى ألف درهم [ (4)].

تدريس ابن تيمية

و في شعبان درس بالحنبليّة بعد موت ابن المنجا ابن تيمية شيخنا [ (5)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 239 أ، ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 157.

[ (2)] المقتفي 1/ ورقة 240 ب، و فيه: «و في جمادى الآخرة وصلت غرارة القمح بدمشق إلى مائة و خمسة و سبعين درهما، ثم قاربت المائتين. و وصلت غرارة الشعير إلى خمسة و سبعين درهما. ثم زادت على المائة. و بيع الخبز عشر أوراق بدرهم و إحدى عشرة أوقية بدرهم، ثم تناقص الأمر في آخر الشهر».

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 240 ب.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 240 ب.

[ (5)] المقتفي 1/ ورقة 142 أ.

43

سفر والدة سلامش‏

و في رمضان قدمت والدة سلامش بن الملك الظاهر من بلاد الأشكريّ إلى دمشق، فنزلت بالظاهرية، ثم توجهت إلى مصر [ (1)].

وفاة المسعودي أمير الديوان‏

و مات المسعوديّ الأمير ببستانه، و جاء بعده على ديوان نائب المملكة حسام الدين لاجين مملوكه الأمير سيف الدين جاغان [ (2)].

الحجّ الشامي‏

و حجّ بالشّاميين بهادر العجميّ [ (3)].

قدوم السلطان كتبغا إلى دمشق‏

و في ذي القعدة قدم السلطان الملك العادل بالجيش، و زينت دمشق لمجيئه، و صلى بمقصورة الخطابة [ (4)].

____________

[ (1)] خبر والدة سلامش في: تاريخ سلاطين المماليك 40، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 288، و المقتفي 1/ ورقة 244 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 376، و البداية و النهاية 13/ 343، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 159.

[ (2)] خبر وفاة المسعودي في: المقتفي 1/ ورقة 243 أ، ب.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 245 ب.

[ (4)] خبر قدوم السلطان إلى دمشق في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 192 أ، و نهاية الأرب 31/ 305، و المختصر في أخبار البشر 4/ 33، و المقتفي 1/ ورقة 247 ب، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 289، 290، و المختار من تاريخ ابن الجزري 376، و دول الإسلام 2/ 151، و الدرة الزكية 365، و تاريخ ابن الوردي 2/ 241، و البداية و النهاية 13/ 344، و عيون التواريخ 23/ 195، و تذكرة النبيه 1/ 184، 185، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 128، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 116، و تاريخ ابن الفرات 8/ 212، و النفحة المسكية، ورقة 39، 40، و السلوك ج 1 ق 3/ 816، و عقد الجمان (3) 307، 308، و النجوم الزاهرة 8/ 61، و منتخب الزمان 2/ 371، و تاريخ ابن سباط 1/ 506، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 391، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 159.

44

وصف المؤلّف الذهبي لكتبغا

و كان أسمر، مدور الوجه، صغير العين، قصيرا، في ذقنه شعرات يسيرة، و له رقبة قصيرة [ (1)]، و كان يوصف بالشجاعة و الإقدام و الدّين التّامّ، و حسن الخلق، و سلامة الباطن، و التواضع، و ترك الفواحش، و عدم السّفك للدماء و قلة الظّلم. لكنّه كان يضعف عن حمل أعباء الملك و يعوزه رأي و حزم، و دهاء، مع ما فيه من التقوى و حسن الطوية.

تولية و عزل أعيان بدمشق‏

و قدم معه الوزير ابن الخليليّ فولّي قضاء الحنابلة القاضي تقي الدين سليمان و خلع عليه [ (2)]، و على بقية القضاة، و على الوزير تقيّ الدين توبة، و على قاضي العساكر المنصورة نجم الدّين، و على أخيه الصّاحب أمين الدين، و على المحتسب شهاب الدين الحنفيّ، و على الأمراء [ (3)].

و عزل من الوكالة تاج الدّين ابن الشيرازي و صودر، و ولي مكانه نجم الدين ابن أبي الطيب [ (4)].

الترسيم على أسندمر و الأعسر

و رسّم على أسندمر والي البرّ، و على المشدّ شمس الدّين الأعسر، و على جماعة من الدّواوين و صودروا [ (5)].

____________

[ (1)] هذا الوصف يدل على رؤية المؤلف- (رحمه اللَّه)- للسلطان عند دخوله دمشق. و عنه ينقل ابن دقماق في النفحة المسكية، ورقة 40.

[ (2)] نهاية الأرب 31/ 305، الدرة الزكية 365، تاريخ حوادث الزمان 1/ 289، 290، المقتفي 1/ ورقة 247 ب، البداية و النهاية 13/ 344، المختار من تاريخ ابن الجزري 376، عيون التواريخ 23/ 195، 196.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 290.

[ (4)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 290.

[ (5)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 290، المقتفي 1/ ورقة 247 ب، الدرة الزكية 365، ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 160.

45

ولاية البرّ

و وليّ البرّ علاء الدّين الجاكي [ (1)].

مصادرة ابن السلعوس و الأعسر

و طلب من كلّ الدّواوين جامكيّة سنة، و أخذ مبلغ من شهاب الدّين ابن السّلعوس، و صودر الوالي ابن النشابيّ. و احتيط على دار الأعسر، و باع في المصادرة جملة من أملاكه، حتّى صودر المجير الضراب و ضرب [ (2)].

عسف ابن الخليلي‏

و كثر العسف من الصاحب ابن الخليليّ، و داخله ابن مزهر و لازمه، و كشف له الأمور، ثم إنّه سلطه اللَّه عليه، فأخرق به و رسم عليه [ (3)].

صلاة صاحب حماة و غيره مع السلطان بالمقصورة

و قدم صاحب حماة للخدمة، و صلى الجمعة بالمقصورة إلى جانب السّلطان، و بعده أمير سلاح بدر الدّين، و عن يسار السلطان الشيخ الكبير حسن بن الحريريّ، و أخواه، ثمّ نائب المملكة حسام الدين لاجين، ثم نائب دمشق عزّ الدين ابن الحمويّ، ثم بدر الدّين بيسريّ، ثم قراسنقر المنصوريّ، ثمّ الحاجّ بهادر.

و خلع على ابن جماعة خلعة خطب بها، و سلم على السلطان. ثمّ زار. المصحف، و لعب من الغد بالكرة [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 290، المقتفي 1/ ورقة 247 ب، 248 أ، ذيل المرآة 4/ 160.

[ (2)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 290، المقتفي 1/ ورقة 248 أ، ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 161.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 248 أ.

[ (4)] خبر صاحب حماة في: المختصر في أخبار البشر 4/ 33، و نهاية الأرب 31/ 307، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 291، و المقتفي 1/ ورقة 248 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 377، و البداية و النهاية 13/ 344، و عقد الجمان (3) 309، و تاريخ سلاطين المماليك 40، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 161.

46

نيابة الشام‏

ثمّ استناب على الشام سيف الدين غرلو مملوكه، و هو شابّ أشقر من أبناء الثّلاثين، و أعطى الحمويّ خبز غرلو بمصر [ (1)].

وزارة دمشق‏

و أعطى شهاب الدين الحنفيّ وزارة دمشق. و عزل تقيّ الدين بن البيع [ (2)].

سفر السلطان إلى حمص‏

و توجّه السلطان إلى جوسية بالجيش، و أقام بالبرية أياما. و دخل حمص و نزل مرجها [ (3)]

____________

[ (1)] خبر نيابة دمشق في: تاريخ سلاطين المماليك 40، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 192 أ، و المختصر في أخبار البشر 4/ 33، و نهاية الأرب 31/ 307، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 291، و المقتفي 1/ ورقة 248 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 377، و البداية و النهاية 13/ 344، و تذكرة النبيه 1/ 185، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 128، و السلوك ج 1 ق 3/ 817، و عيون التواريخ 23/ 196، و عقد الجمان (3) 310، و ذيل المرآة 4/ 161.

[ (2)] خبر وزارة دمشق في: نهاية الأرب 31/ 38، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 292، و المقتفي 1/ ورقة 250 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 377، و عيون التواريخ 23/ 196، و عقد الجمان (3) 310، و ذيل المرآة 4/ 161.

[ (3)] خبر سفر السلطان في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 192 أ، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 116، و المختصر في أخبار البشر 4/ 33، و نهاية الأرب 31/ 308، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 292، و المقتفي 1/ ورقة 250 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 377، و البداية و النهاية 13/ 345، و عيون التواريخ 23/ 196، و تاريخ ابن الفرات 8/ 214، و عقد الجمان (1) 310، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 162 و 189.

47

سنة ست و تسعين و ستمائة

كتابة السلطان على القصص بدمشق‏

في ثاني المحرم دخل السلطان زين الدّين كتبغا دمشق راجعا من حمص، ثم صلى الجمعة بالجامع، و أخذ من النّاس قصصهم حتّى قيل إنه رأى شخصا بيده قصة فتقدّم بنفسه إليه خطوات و أخذها منه. ثم جلس من الغدر بدار العدل، و كتب على القصص [ (1)].

الحسبة بدمشق‏

و ولي حسبة دمشق الزّين عمر أخو الصاحب شهاب الدّين الحنفيّ [ (2)].

زيارات السلطان بدمشق‏

و صلّى السلطان الجمعة الثانية من المحرّم بجامع دمشق، ثم مشى [ (3)] إلى عند المكان الملقب بقبر هود فصلّى عنده، و صعد في هذا اليوم إلى مغارة الدّم و زار، ثمّ صلّى الجمعة الثالثة أيضا بالجامع [ (4)].

تأمير الملك الكامل‏

و أعطى الملك الكامل طبل خاناه [ (5)].

____________

[ (1)] خبر كتابة السلطان على القصص في: التحفة الملوكية 147، و نهاية الأرب 31/ 311، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 329، و المقتفي 1/ ورقة 252 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 380، و البداية و النهاية 13/ 346، و تاريخ ابن الفرات 8/ 221، و السلوك ج 1 ق 3/ 818، و منتخب الزمان 2/ 371، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 189.

[ (2)] خبر الحسبة في: المقتفي 1/ ورقة 252 أ.

[ (3)] في الأصل: «مشأ».

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 252 ب، تاريخ حوادث الزمان 1/ 329، ذيل المرآة 4/ ورقة 189، 190.

[ (5)] خبر الكامل في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 329، و المقتفي 1/ ورقة 253 أ، ب، و المختار

48

حبس أسندمر

و فيه قيد أسندمر و حبس، و ولي الشدّ فتح الدّين ابن صبرة [ (1)].

تفسير الأعسر

و رسم للأعسر بأن يسافر مع الجيش إلى مصر [ (2)].

ولاية ابن الموصلي‏

و ولي مجير الدين ابن الموصليّ وكالة البيسريّ، و خلع عليه لذلك [ (3)].

سفر السلطان من دمشق‏

و سافر السلطان من دمشق في ثاني و عشرين المحرّم [ (4)].

توديع الصاحب‏

و خرج القضاة لتوديع الصّاحب [ (5)].

____________

[ ()] من تاريخ ابن الجزري 380، و البداية و النهاية 13/ 347.

[ (1)] خبر أسندمر في: نهاية الأرب 31/ 311، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 330، و المقتفي 1/ ورقة 253 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 381، و عيون التواريخ 23/ 221، و ذيل المرآة 4/ ورقة 190.

[ (2)] خبر الأعسر في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 330، و المقتفي 1/ ورقة 253 ب، و ذيل المرآة 4/ ورقة 190.

[ (3)] خبر الموصلي في: المقتفي 1/ ورقة 253 ب.

[ (4)] خبر سفر السلطان في: تاريخ سلاطين المماليك 40، 41، و المختصر في أخبار البشر 4/ 34، و نهاية الأرب 31/ 311، 312، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 330، و المقتفي 1/ ورقة 253 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 381، و البداية و النهاية 13/ 347، و تاريخ ابن الفرات 8/ 221، و ذيل المرآة 4/ ورقة 190.

[ (5)] هو الوزير فخر الدين بن الخليلي الداريّ. و خبره في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 330، و المقتفي 1/ ورقة 253 ب، و البداية و النهاية 13/ 347، و عيون التواريخ 23/ 221، و ذيل‏

49

اختباط عسكر السلطان‏

و لمّا كان سلخ المحرّم اشتهر بالبلد أنّ الجيش مختبط، و أغلق باب القلعة، و تهيأ نائب السّلطنة غرلو و جمع الأمراء، و ركب بعض العسكر على باب النصر، فلمّا كان قريب العصر وصل السّلطان الملك العادل إلى القلعة في خمسة مماليك فقط.

و كان قد وصل في أول النّهار أمير شكار مجروحا، و هو الّذي أعلم بالأمر، فدخل الأمراء إلى الخدمة و خلع على جماعة، و احتيط على نواب نائب السلطنة الحسام لاجين و حواصله بدمشق.

و كان الأمر الّذي جرى بقرب وادي فحمة بكرة الإثنين ثامن و عشرين المحرّم و هو أن حسام الدين لاجين قتل الأميرين بتخاص، و بكتوت الأزرق العادليين، و كانا شهمين شجاعين، عزيزين عند العادل، فلما رأى العادل الهوشة خاف على نفسه، و ركب فرس النّوبة، و ساق و معه هؤلاء المماليك، فوصل في أنحس تقويم، كأنّه مقدم من الحلقة و عليه غبرة، و دوابهم قد شعثت و كلت، و السعادة قد ولت عنه [ (1)].

سلطنة حسام الدين لاجين‏

و أما لاجين فساق بالخزائن، و ركب في دست الملك و ساق الجيوش بين يديه و بايعوه، و لم يختلف عليه اثنان، و سلطنوه في الطريق [ (2)].

____________

[ ()] المرآة 4/ ورقة 190.

[ (1)] خبر الاختباط في: نزهة المالك، ورقة 116، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 331، 332، و المقتفي 1/ ورقة 254 أ، و النفحة المسكية، ورقة 40، و منتخب الزمان 2/ 371، و ذيل المرآة 4/ ورقة 190، 191.

[ (2)] خبر سلطنة لاجين في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 194 أ، و التحفة الملوكية 148، و تاريخ سلاطين المماليك 41، و المختصر في أخبار البشر 4/ 34، و نهاية الأرب 31/ 313، 314، و نزهة المالك و المملوك، ورقة 116، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 332، 333، و المقتفي 1/ ورقة 255 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 382، و دول الإسلام 2/ 199،

50

تدبير مصالح السلطنة بدمشق‏

و بعد يومين وصل إلى دمشق زين الدّين غلبك العادليّ و معه جماعة يسيرة من مماليك العادل. و لزم شهاب الدّين الحنفيّ القلعة لمصالح السلطنة و تدبير الأمور [ (1)].

سعر القمح‏

و كان القمح في هذه المدّة بنحو مائة و ثمانين درهما [ (2)].

الخطبة للاجين بالقدس و غزة

و في ثالث عشر صفر اشتهر بدمشق سلطنة الملك المنصور حسام الدّنيا و الدّين لاجين. و أنه خطب له بالقدس و غزة [ (3)].

دخول لاجين القاهرة

و كان العادل قد عزم على مراسلته، ثم بطل ذلك. و أقام هذه المدّة بالقلعة و أمر جماعة و أطلق بعض المكوس. ثم جاء الخبر بزينة صفد و دقّ البشائر بها و كذلك الكرك و نابلس. فبعث العادل طائفة مع طقصبا النّاصريّ‏

____________

[ ()] و البداية و النهاية 13/ 348، و عيون التواريخ 23/ 222، و تذكرة النبيه 1/ 194، و تاريخ ابن الفرات 8/ 222، و النفحة المسكية، ورقة 40، و الجوهر الثمين 2/ 122، و مآثر الإنافة 2/ 126، و السلوك ج 1 ق 3/ 823، و عقد الجمان (3) 345، و النجوم الزاهرة 8/ 87، و منتخب الزمان 2/ 371، و تاريخ ابن سباط 1/ 512، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 392، و ذيل المرآة 4/ ورقة 191.

[ (1)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 332، البداية و النهاية 13/ 348، و المقتفي 1/ ورقة 254 أ، و ذيل المرآة 4/ ورقة 191.

[ (2)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 332، البداية و النهاية 13/ 348.

[ (3)] خبر الخطبة في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 332، و المقتفي 1/ ورقة 255 أ، ذيل المرآة 4/ ورقة 191.

51

لكشف الأمر، فتوجّهوا في ثاني و عشرين صفر، فبلغهم في اليوم دخول السلطان الجديد القاهرة. فردوا [ (1)].

اعتراف كتبغا بسلطنة لاجين‏

و اتّفق في يوم الرابع و العشرين وصول كجكن و الأمراء من الرحبة، فلم يدخلوا دمشق بل نزلوا بقرب مسجد القدم، و أظهر كجكن سلطنة المنصور و أعلن بها. فخرج إليه أمراء دمشق طائفة بعد طائفة. و توجه أميران إلى القاهرة. فتحقق العادل زوال ملكه، فأذعن بالطّاعة و قال لهم: يا أمراء، هذا الرجل هو خشداشيّ، و أنا في خدمته و طاعته. و حضر الأمير جاغان الحساميّ إلى القلعة، فقال له العادل: أنا أجلس في مكان بالقلعة حتّى تكاتب السّلطان و تفعل ما يرسم به.

فلما رأى الأمراء منه ذلك تركوه و خرجوا و تجمعوا بباب الميدان، و حلفوا لصاحب مصر. و ركبت البرد بذلك. و احتفظ بالقلعة و بزين الدّين كتبغا، و غلقت أكثر أبواب المدينة. ثمّ دقّت البشائر و زين البلد. و اختفى الشهاب الحنفيّ.

ثم من الغد اجتمع القضاة بدار السّعادة و حلفت الأمراء بحضورهم و حضور سيف الدّين غرلوا العادليّ النّائب، و أظهر السرور و حلف و قال: أنا الّذي عينني للنيابة هو السّلطان حسام الدين، و إلا فأستاذي كان استصغرني.

ثم إنّه سافر هو و سيف الدين جاغان [ (2)].

جلوس لاجين على كرسي السلطنة

ثمّ وصل كتاب السلطان بأنّه جلس على كرسي الملك بمصر في يوم الجمعة عاشر صفر [ (3)].

____________

[ (1)] خبر لاجين بالقاهرة في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 333، و تاريخ سلاطين المماليك 42، و نهاية الأرب 31/ 317، 318، و المقتفي 1/ ورقة 255 أ، و ذيل المرآة 4/ ورقة 192.

[ (2)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 334، المقتفي 1/ ورقة 25 ب، 256 أ، ب، البداية و النهاية 13/ 348، نهاية الأرب 31/ 318.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 334، المقتفي 1/ ورقة 256 ب، ذيل المرآة 4/ ورقة 193.

52

الخطبة بدمشق للسلطان لاجين‏

و يوم مستهل ربيع الأول خطب بدمشق له، و حضر بالمقصورة القضاة و الأمير شمس الدّين الأعسر، و كان قد قدم، و سيف الدّين كجكن، و سيف الدين أسندمر، و غيرهم [ (1)].

خلعة الخلافة للسلطان‏

و في تاسع عشر صفر كان ركوب السلطان بمصر بالخلعة الخليفتية و التّقليد الحاكميّ [ (2)].

سفر قضاة دمشق‏

و في ثامن ربيع الأوّل توجّه من دمشق القاضي إمام الدّين القزوينيّ، ثمّ القاضي حسام الدّين الحنفيّ، و القاضي جمال الدّين المالكيّ [ (3)].

حلف كتبغا بالطاعة للسلطان لاجين‏

و في حادي عشر ربيع الأول وصل الأمير سيف الدّين جاغان و دخل إلى القلعة هو و الحسام أستاذ دار، و كان قد جاء إلى دمشق في التّحليف، و سيف الدّين كجكن، و قاضي القضاة بدر الدّين فتكلم السّلطان كتبغا مع الأمراء بالتركيّ كلاما طويلا، و فيه عتب عليهم، ثمّ إنّه حلف يمينا طويلة يقول في أولها: أقول و أنا كتبغا المنصوريّ إني راض بالمكان الّذي يعينه السلطان له و لا يكاتب و لا يسارر.

و خرجوا من عنده. و اشتهر أنّ المكان المعين له صرخد. و لم تذكر في اليمين [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 335، ذيل المرآة 4/ ورقة 194.

[ (2)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 335، المقتفي 1/ ورقة 257 ب، البداية و النهاية 13/ 349.

[ (3)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 337، المختار من تاريخ ابن الجزري 383.

[ (4)] خبر حلف اليمين في: تاريخ سلاطين المماليك 43، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 195 أ،

53

تعيين الوزير و ناظر الخزائن بدمشق‏

و جاء مع جاغان تولية الوزارة للصاحب تقيّ الدّين توبة بدل الحنفيّ.

و تولية أمين الدين بن هلال نظر الخزانة، و كان قد باشرها شهرا التّقيّ توبة بعد محيي الدّين ابن النّحاس. و تولية الحسبة لأمين الدّين يوسف الروميّ الإمام الحساميّ صاحب الأيكيّ [ (1)].

نيابة قبجق دمشق‏

و في سادس عشر ربيع الأول دخل دمشق الأمير سيف الدّين قبجق المنصوريّ على النيابة [ (2)].

قضاء الشام‏

و في جمادى الأولى ولي قضاء الشام إمام الدّين القزوينيّ عوض ابن جماعة [ (3)].

____________

[ ()] و التحفة الملوكية 148، و نهاية الأرب 31/ 316 و 320، و المختصر في أخبار البشر 4/ 34، و الدرّة الزكية 368، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 337، و المقتفي 1/ ورقة 259 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 383، و عيون التواريخ 23/ 225، و عقد الجمان (3) 350، و ذيل مرآة الزمان 4/ ورقة 194.

[ (1)] خبر تعيين الوزير و الناظر في: نهاية الأرب 31/ 321، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 336، و المقتفي 1/ ورقة 258 أ و المختار من تاريخ ابن الجزري 383، و البداية و النهاية 13/ 349، و عيون التواريخ 23/ 224.

[ (2)] خبر نيابة قبجق في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 194 ب، و التحفة الملوكية 148، و نهاية الأرب 31/ 316 و 320، و الدرة الزكية 368، و المختصر في أخبار البشر 4/ 34، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 336، و المقتفي 1/ ورقة 259 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 383، و دول الإسلام 2/ 199، و البداية و النهاية 13/ 349، و أمراء دمشق 67 رقم 212، و عيون التواريخ 23/ 224، و تذكرة النبيه 1/ 194، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 132، و السلوك ج 1 ق 3/ 826، و عقد الجمان (3) 350، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 395، و تاريخ ابن سباط 1/ 512، و إعلام الورى 10 رقم 10، و ذيل المرآة 4/ ورقة 195.

[ (3)] تاريخ ابن الجزري 1/ 340، المقتفي 1/ ورقة 261 ب، المختار من تاريخ ابن الجزري 384، و عيون التواريخ 23/ 226.

54

تدريس القيمرية

و ولي ابن جماعة تدريس القيمرية عوض إمام الدّين [ (1)].

ولاية الشدّ

و وليّ الشّدّ جاغان [ (2)].

سفر توبة و الكامل إلى مصر

و ممن سافر إلى مصر للهنا، تقيّ الدين توبة، و الملك الكامل [ (3)].

نظر الدواوين‏

و وليّ نظر الدّواوين فخر الدين ابن الشيرجيّ عوضا عن أمين الدين ابن صصريّ [ (4)].

وزارة الأعسر

و سار الأعسر إلى مصر فولي بها الوزارة مع الشّدّ، و سلم إليه ابن الخليلي فصادره [ (5)].

____________

[ (1)] المقتفي 1/ ورقة 262 أ.

[ (2)] خبر الشد في: نهاية الأرب 31/ 324، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 339، و المختار من تاريخ ابن الجزري 384، و عيون التواريخ 23/ 226، و المقتفي 1/ ورقة 263 ب.

[ (3)] المقتفي 1/ ورقة 26 أ.

[ (4)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 338، المختار من تاريخ ابن الجزري 383، البداية و النهاية 13/ 350.

[ (5)] خير وزارة الأعسر في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 338، و المقتفي 1/ ورقة 264 أ، و المختار من تاريخ ابن الجزري 383 و فيه (ابن الحنبلي) بدل (ابن الخليلي). و البداية و النهاية 13/ 349، 350، و عيون التواريخ 23/ 225، و عقد الجمان (3) 358 و فيه قال محققه بالحاشية رقم (1): «لا يوجد هذا الخبر في النسخة المطبوعة من البداية و النهاية».

و يقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»: بلى، إن الخبر موجود في النسخة المطبوعة من البداية و النهاية 13/ 349.

55

نظر الدواوين بدمشق‏

و في شعبان قدم الشريف زين الدين ابن عدنان بنظر الدواوين، و صرف ابن الشيرجيّ. ثم جاء توقيع بذلك لأمين الدّين بن هلال. و ولي مكانه الخزانة أمين الدين ابن صصريّ [ (1)].

الحجّ الشامي‏

و حجّ بالشاميين الأمير كرجي، و حجّ الأميران المطروحيّ، و بهادر آص [ (2)].

نظر الخزانة

ثم باشر فخر الدين ابن الشيرجيّ نظر الخزانة بدل ابن صصريّ [ (3)].

إمساك قراسنقر و الأعسر

و كان السّلطان حسام الدين قد استناب بالدّيار المصرية قراسنقر ثم قبض عليه في نصف ذي القعدة، و استناب مملوكه منكوتمر الحساميّ، ثم مسك الأعسر في ذي الحجّة، و احتيط على حواصلهما [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ حوادث الزمان 1/ 338، المختار من تاريخ ابن الجزري 383، المقتفي 1/ ورقة 264 أ، البداية و النهاية 13/ 350.

[ (2)] خبر الحج في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 343، و المقتفي 1/ ورقة 265 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 384، و عيون التواريخ 23/ 227، و عقد الجمان (3) 367.

[ (3)] خبر الخزانة في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 339، و المقتفي 1/ ورقة 266 أ.

[ (4)] خبر إمساك الأميرين في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 339، و التحفة الملوكية 149، و زبدة الفكرة 9/ ورقة 195 ب، و تاريخ سلاطين المماليك 43، و نهاية الأرب 31/ 325، و الدرة الزكية 369، و المقتفي 1/ ورقة 266 ب، و دول الإسلام 2/ 199، 200، البداية و النهاية 13/ 350، و عيون التواريخ 23/ 229، و تذكرة النبيه 1/ 195، و الجوهر الثمين 2/ 122، و النفحة المسكية، ورقة 40، و السلوك ج 1 ق 3/ 829، و تاريخ ابن الفرات 8/ 232، و عقد الجمان (3) 361، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 396.

56

سنة سبع و تسعين و ستمائة

قضاء بعلبكّ‏

سافر زين الدين ابن قاضي الخليل في المحرم إلى بعلبكّ على قضائها [ (1)].

عودة الركب الشامي‏

و يوم السابع و العشرين من المحرّم دخل الركب الشاميّ بعد صلاة الجمعة [ (2)].

قضاء الحنفية بدمشق‏

و في صفر ولي قضاء الحنفية بدمشق جلال الدين ابن القاضي حسام الدّين. و أقام والده بمصر في صحابة السلطان، فولّاه القضاء، و عزل القاضي شمس الدّين السروجي [ (3).]

شفاء السلطان‏

و في صفر عوفي السلطان و ركب، مذقت البشائر، و زينت دمشق. و كان قد وقع و انصدعت رجله [ (4)].

____________

[ (1)] خبر بعلبكّ في: المقتفي 1/ ورقة 267 ب.

[ (2)] خبر الركب في: المقتفي 1/ ورقة 268 أ.

[ (3)] خبر قضاء الحنفية في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 386، و المقتفي 1/ ورقة 268 ب، و البداية و النهاية 13/ 351.

[ (4)] خبر شفاء السلطان في: تاريخ سلاطين المماليك 44، و الدرة الزكية 371، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 386، 387، و المقتفي 1/ ورقة 268 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 388، و البداية و النهاية 13/ 352، و السلوك ج 1 ق 3/ 831، و عقد الجمان (3) 398.

57

تجديد الجمعة بالمعظمية

و في ربيع الآخر جددت إقامة الجمعة بالمدرسة المعظمية بجبل قاسيون، و خطب بها مدرسها الشيخ شمس الدّين ابن العزّ [ (1)].

الوزارة بمصر

و فيه قبض بمصر على الأمير بدر الدّين بيسريّ، و أعيد إلى الوزارة ابن الخليلي [ (2)].

توجه عسكر مصريّ إلى حلب‏

و في جمادى الأولى قدم عسكر مصريّ عليهم الأمير علم الدّين الدواداريّ متوجهين إلى حلب [ (3)]، و حضر معه المحدّث يوسف بن عيسى الدمياطيّ طالب حديث [ (4)].

فتح حصون من بلاد سيس‏

ثمّ سار الدّواداريّ و بعض عساكر الشام فنازل ثغر سيس [ (5)]. و وقع‏

____________

[ (1)] خبر المعظمية في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 388، و المقتفي 1/ ورقة 270 ب.

[ (2)] خبر الوزارة في: نهاية الأرب 31/ 331، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 338، و المقتفي 1/ ورقة 271 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 338، و دول الإسلام 2/ 200، و تاريخ ابن الوردي 2/ 348، و البداية و النهاية 13/ 352، و تذكرة النبيه 1/ 203، و السلوك ج 1 ق 3/ 833، و عقد الجمان (3) 404- 407.

[ (3)] خبر العسكر في: تاريخ حوادث الزمان 1/ 390، و المقتفي 1/ ورقة 272 أ.

[ (4)] المقتفي 1/ ورقة 272 أ.

[ (5)] خبر سيس في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 196 أ، و نهاية الأرب 31/ 337، و الدرّة الزكية 369، 370، و تاريخ سلاطين المماليك 44، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 390، 391، و المختصر في أخبار البشر 4/ 36، 37، و دول الإسلام 2/ 200، و تاريخ ابن الوردي 2/ 242، 243، و البداية و النهاية 13/ 352، 353، و تذكرة النبيه 1/ 202، و عيون التواريخ 23/ 247، و تاريخ ابن خلدون 5/ 410، و السلوك ج 1 ق 3/ 833، 834، و عقد الجمان (3) 386- 393، و تاريخ ابن سباط 1/ 513، 514.

58

الحصار إلى أن أخذت تلّ حمدون في سابع رمضان، و دقّت البشائر لذلك [ (1)].

ثمّ أخذوا قلعة مرعش [ (2)]، و قلعة حمّوص [ (3)] في أواخر رمضان. و دقت البشائر أيضا.

و جاءت علم الدين الدواداريّ رمية حجر في رجله.

الحج الشامي‏

و حجّ بالنّاس الأمير عزّ الدين أيبك الطّويل الحاج [ (4)].

عودة الملك خضر من بلاد الأشكري‏

و في شوال قدم إلى مصر من بلاد الأشكريّ الملك خضر بن الملك الظّاهر، و قد كان بعثه إلى هناك الملك الأشرف [ (5)].

بناء المدرسة المنكودمرية

و فيه فرغوا من بناء المدرسة المنكودمرية بالقاهرة، و أديرت، و جلس بها المدرّسون، و هي داخل باب القنطرة [ (6)].

____________

[ (1)] فتح حمدون في: زبدة الفكرة 9/ ورقة 169 أ، و تاريخ سلاطين المماليك 45، و المختصر في أخبار البشر 4/ 37، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 391، و المقتفي 1/ ورقة 274 أ.

[ (2)] خبر مرعش في: تاريخ سلاطين المماليك 45، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 391، و المقتفي 1/ ورقة 274 أ.

[ (3)] ترد في المصادر: حمّوص و حميص، و حميميص، و غير ذلك. انظر خبرها في: تاريخ سلاطين المماليك 45، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 392، و دول الإسلام 2/ 200، و البداية و النهاية 13/ 352، و عيون التواريخ 23/ 248، و تقويم البلدان 251، و المقتفي 1/ ورقة 274 أ.

[ (4)] خبر الحج في: المقتفي 1/ ورقة 272 ب و 274 ب، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 395، و المختار من تاريخ ابن الجزري 388، و عيون التواريخ 23/ 249، و عقد الجمان (3) 413.

[ (5)] خبر الملك خضر في: تاريخ سلاطين المماليك 45، و تاريخ حوادث الزمان 1/ 392، و المقتفي 1/ ورقة 274 ب، و المختار من تاريخ ابن الجزري 389، و البداية و النهاية 13/ 352، و عيون التواريخ 23/ 248، و الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء و الملوك، للمقريزي 61.

[ (6)] خبر المدرسة في: المقتفي 1/ ورقة 274 ب، 275 أ.