شرف المصطفى - ج2

- أبو سعيد الخركوشي النيشابوري‏ المزيد...
488 /
5

[جامع أبواب نسبه الشّريف (صلى الله عليه و سلم) و ما جاء في طهارة أصله و كرامة محتده (صلى الله عليه و سلم)‏]

جامع أبواب نسبه الشّريف (صلى الله عليه و سلم) و ما جاء في طهارة أصله و كرامة محتده (صلى الله عليه و سلم)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[45- باب نسب النّبيّ (صلى الله عليه و سلم)‏]

45- باب نسب النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) 191- حدثنا الحاكم أبو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه الحافظ رضي اللّه عنه قال: أخبرني أبو جعفر: محمد بن صالح بن هانئ، .........

(191)- قوله: «حدثنا الحاكم»:

ترجم له الحافظ الذهبي في كتبه فأثنى عليه كثيرا، فكان مما قاله: الإمام الحافظ، الناقد العلامة، شيخ المحدثين: أبو عبد اللّه بن البيّع الضبي، الطهماني، النيسابوري، الشافعي، صاحب التصانيف.

مولده في يوم الإثنين، ثالث شهر ربيع الأول سنة إحدى و عشرين و ثلاث مائة بنيسابور، كان ممن طلب هذا الشأن في صغره بعناية والده و خاله، فلحق الأسانيد العالية بخراسان و العراق و ما وراء النهر، و سمع من نحو ألفي شيخ، فصنف و خرّج، و جرح و عدل، و صحح و علل، و كان من بحور العلم على تشيع قليل فيه، انظر أخباره و سيرته في:

الوافي بالوفيات [3/ 320]، تاريخ بغداد [5/ 473]، وفيات الأعيان [4/ 280]، سير أعلام النبلاء [17/ 162]، تذكرة الحفاظ [3/ 1039]، غاية النهاية لابن الجزري [2/ 184]، طبقات السبكي [4/ 155]، المنتظم [15/ 109]، النجوم الزاهرة [4/ 238]، العبر [3/ 91]، البداية و النهاية [11/ 355]، تاريخ الإسلام [وفيات سنة 405- ص 122]، طبقات ابن قاضي شهبة [1/ 197]، طبقات الأسنوي [1/ 405]، الميزان [3/ 608]، لسان الميزان [5/ 232].

قوله: «أخبرني أبو جعفر»:

مذكور فيمن روى عن ابن عبيدة الآتي، و ذكره السهمي فيمن روى عن-

8

ثنا أبو بكر: أحمد بن محمد بن عبيدة، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا محمد بن زياد، ...

- عبد المؤمن بن عيسى، من تاريخ جرجان، و لم أر من أفرده بترجمة.

قوله: «أحمد بن محمد بن عبيدة»:

النيسابوري، الإمام الحافظ الرحالة أبو بكر الشعراني المستملي، وثقه الخطيب في تاريخه، و الذهبي في سيره و وصفه بالإمام الحافظ الرحالة.

تاريخ بغداد [5/ 55]، سير أعلام النبلاء [14/ 410]، تاريخ ابن عساكر [5/ 403].

قوله: «محمد بن إسماعيل الأحمسي»:

كنيته: أبو جعفر السراج، كوفي ثقة من رجال الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه.

تهذيب الكمال [24/ 477]، تهذيب التهذيب [9/ 50]، الكاشف [3/ 19]، التقريب [/ 468].

قوله: «ثنا عقبة بن مكرم»:

الضبي، كوفي لا بأس به، ذكره أصحاب التهذيب للتمييز.

تهذيب الكمال [20/ 226]، تهذيب التهذيب [7/ 223]، التقريب [/ 395].

قوله: «ثنا محمد بن زياد»:

الطحان، كوفي من رجال الترمذي، حمل عليه الإمام أحمد و قال: ما كان أجرأه؛ يقول: حدثنا ميمون بن مهران!! و كذبه، و ضعفه الجمهور.

تهذيب الكمال [25/ 222]، تهذيب التهذيب [9/ 150]، الكاشف [3/ 39]، التقريب [/ 479]، الميزان [4/ 472].

9

عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس أنه قال: هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن يامين بن يشجب بن تيرح بن صابوح بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارح بن ناحور ...

قوله: «عن ميمون بن مهران»:

الجزري، أصله من الكوفة، ثم نزل الرقة، و هو أحد الفقهاء الثقات، و العلماء العباد، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، حديثه عند الجماعة سوى البخاري.

تهذيب الكمال [29/ 210]، سير أعلام النبلاء [5/ 71]، حلية الأولياء [4/ 82]، تذكرة الحفاظ [1/ 98]، تهذيب التهذيب [10/ 349]، التقريب [/ 556].

قوله: «هو محمد بن عبد اللّه»:

أخرج نسبه الشريف (صلى الله عليه و سلم) من طرق بتقديم و تأخير في الآباء و اختلاف في الضبط، و بالحذف و الزيادة جماعة، منهم: ابن سعد في الطبقات [1/ 54- 59]، و ابن عساكر في تاريخه [3/ 47- 65]، و ابن جرير في تاريخه [2/ 272- 276]، و البيهقي في الدلائل [1/ 177- 183].

و أخرجه البخاري في تاريخه الكبير [1/ 5] بإسناده إلى ابن إسحاق، و من طريق البخاري أخرجه البيهقي في الدلائل [1/ 180]، في الشعب [2/ 137] رقم 1389.

قوله: «ابن يشجب بن تيرح»:

ليست في «ب»، و فيها أيضا: يرد، بدل: نبت، و في بعض المصادر:

تيرح، بدل: تارح، يقال: هو آزر.

10

ابن ساروع بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن أخنوخ- و هو إدريس- بن مهلاييل بن يارد ...

قوله: «ساروع»:

اختلف ضبطها في المصادر، فجاءت بغير تقييد أو ضبط هكذا: ساروغ و ساروح و شاروخ.

قوله: «ابن أرغوا»:

أو: راغو و أرغو أيضا، و معناه: قاسم، قاله مغلطاي في الإشارة.

قوله: «ابن فالخ»:

بالخاء أو الغين المعجمتين.

قوله: «ابن عابر»:

أو عيبر و هو هود عليه الصلاة و السلام.

قوله: «ابن شالخ»:

و معناه: الرسول أو الوكيل، قاله مغلطاي في الإشارة.

قوله: «أرفخشذ»:

معناه: المصباح المضي‏ء.

قوله: «ابن نوح»:

حكى مغلطاي في الإشارة أن اسمه عبد الغفار.

قوله: «ابن لمك»:

و قيل: لمكان، حكاه مغلطاي، و عند ابن حبان في مقدمة الثقات: ملكان.

قوله: «ابن مهلاييل»:

معناه: الممدّح.

قوله: «ابن يارد»:

أو يرد- كما في «ب» و بعض المصادر الأخرى، و حكى مغلطاي في الإشارة أيضا: الرّايد، قال: و معناه: الضابط.

11

ابن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم (عليه السلام).

192- عن جبير بن مطعم، عن أبي بكر الصديق قال: محمد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بن عبد اللّه بن عبد المطلب- و اسم عبد المطلب: شيبة- ابن هاشم: و سمي هاشما لأنه أول من هشم الثريد لقومه قريش بمكة، و إنما سمي عمرو العلى بن عبد مناف بن قصي- و كان يدعى مجمّعا- و له يقول الشاعر:

أبوه قصي كان يدعى مجمعا * * * به جمع اللّه القبائل من فهر

و هو: قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة- و اسمه: عامر- ابن خندف، و هو:

إلياس بن مضر- و إنما خندف أم غلبت على نسب ولدها-، و هو مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن يولع بن سالف بن عابر بن منين بن الصاح بن العوام بن أمين بن يشجب بن نبت بن حمل بن قيذار، و هو ابن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن آزر- و اسمه بالسريانية: قوله: «ابن قينان»:

و معناه: المستوي، قاله مغلطاي في الإشارة.

قوله: «بن أنوش»:

أو: يافش، و معناه: الصادق.

قوله: «بن شيث»:

و يقال: شات، و معناه: هبة اللّه أو: عطية اللّه. قاله مغلطاي.

(192)- قوله: «ابن أدد»:

ليس بين المصادر اتفاق فيما بعده لا في الضبط و لا في الترتيب و لا في العدد.

12

تارح- ابن ناحور بن ساروع بن أرغوا، و هو بالعربية: هود بن فالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن المتوشلخ بن خنوخ، و هو إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم صلى اللّه عليهم أجمعين.

193- و روي: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) انتسب إلى إبراهيم (عليه السلام) ثم قال:

كذب النسابون، و لم يذكر ما بعد إبراهيم من النسب، فثبت من ذلك أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) هو:

محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم صلاة اللّه عليهم أجمعين.

(193)- قوله: «و لم يذكر ما بعد إبراهيم»:

أخرج ابن سعد في الطبقات [1/ 56]، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [3/ 59- 60] من حديث الكلبي- ضعيف- عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان إذا انتهى إلى معد بن عدنان أمسك و قال: كذب النسابون، قال اللّه تعالى: وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً، قال ابن عباس: و لو شاء الرسول (صلى الله عليه و سلم) أن يعلمه لعلمه.

و يحسن هنا إيراد قصيدة الإمام أبي العباس عبد اللّه بن محمد الناشي المعروف بابن شرشير التي نظم فيها نسبه الشريف (صلى الله عليه و سلم)، إذ تعتبر من أحسن ما نظم في الباب، حتى قال الحافظ ابن كثير في تاريخه يمدحه:-

13

..........

- هذه القصيدة تدل على فضيلته و براعته، و فصاحته و بلاغته، و علمه و فهمه، و حفظه و حسن لفظه، و اطلاعه و اضطلاعه، و اقتداره على نظم هذا النسب الشريف في سلك شعره و غوصه على هذه المعاني التي هي جواهر نفيسة من قاموس بحره، ف(رحمه اللّه) و أثابه و أحسن مصيره و إيابه.

مدحت رسول اللّه أبغي بمدحه * * * و فور حظوظي من كريم المآرب‏

مدحت امرأ فاق المديح موحدا * * * بأوصافه عن مبعد أو مقارب‏

نبيّا تسامى في المشارق نوره * * * فلاحت هواديه لأهل المغارب‏

أتتنا به الأنباء قبل مجيئه * * * و شاعت به الأخبار في كل جانب‏

و أصبحت الكهان تهتف باسمه * * * و تنفي به رجم الظنون الكواذب‏

و أنطقت الأصنام نطقا تبرأت * * * إلى اللّه فيه من مقال الأكاذب‏

و قالت لأهل الكفر قولا مبينا * * * أتاكم نبي من لؤي بن غالب‏

ورام استراق السمع جن فزيلت * * * مقاعدهم منها رجوم الكواكب‏

هدانا إلى ما نكن نهتدي له * * * لطول العمى من واضحات المذاهب‏

و جاء بآيات تبين أنها * * * دلائل جبار مثيب معاقب‏

فمنها انشقاق البدر حين تعممت * * * شعوب الضياء منه رءوس الأخاشب‏

و منها نبوع الماء بين بنانه * * * و قد عدم الرواد قرب المشارب‏

فروى به جمّا غفيرا و أسهلت * * * بأعناقه طوعا أكف المذانب‏

و بئر طغت بالماء من مس سهمه * * * و من قبل لم تسمح بمذقة شارب‏

و ضرع مراه فاستدر و لم تكن * * * به درة تصغي إلى كف حالب‏

و نطق فصيح من ذراع مبينة * * * لكيد عدو العداوة ناصب‏

و إخباره بالأمر من قبل كونه * * * و عند بواديه بما في العواقب‏

و من تلكم الآيات وحي أتى به * * * قريب المآتي مستجم العجائب‏

تقاصرت الأفكار عنه فلم يطع * * * بليغا و لم يخطر على قلب خاطب‏

حوى كل علم و احتوى كل حكمة * * * وفات مرام المستمر الموارب‏

-

14

..........

-

أتانا به لا عن روية مرتئ * * * و لا صحف مستمل و لا رصف كاتب‏

يواتيهطورا في إجابة سائل * * * و إفتاء مستفت و وعظ مخاطب‏

و إتيان برهان و فرض شرائع * * * و قص أحاديث و نص مآرب‏

و تصريف أمثال و تثبيت حجة * * * و تعريف ذي جحد و توقيف كاذب‏

و في مجمع النادي و في حومة الوغى * * * و عند حدوث المعضلات الغرائب‏

فيأتي على ما شئت من طرقاته * * * قويم المعاني مستدر الضرائب‏

يصدق منه البعض بعضا كأنما * * * يلاحظ معناه بعين المراقب‏

و عجز الورى عن أن يجيئوا بمثل ما * * * وصفناه معلوم بطول التجارب‏

تأبّى بعبد اللّه أكرم والد * * * تبلج منه عن كريم المناسب‏

و شيبة ذي الحمد الذي فخرت به * * * قريش على أهل العلى و المناصب‏

و من كان يستسقى الغمام بوجهه * * * و يصدر عن آرائه في النوائب‏

و هاشم الباني مشيد افتخاره * * * بعز المساعي و امتهان المواهب‏

و عبد مناف و هو علم قومه * * * اشتطاط الأماني و احتكام الرغائب‏

و إن قصيا من كريم غراسه * * * لفي منهل لم يدن من كف قاضب‏

به جمع اللّه القبائل بعد ما * * * تقسمها نهب الأكف السوالب‏

و حل كلاب من ذرى المجد معقلا * * * تقاصر عنه كل دان و غائب‏

و مرة لم يحلل مريرة عزمه * * * سفاه سفيه أو محوبة حائب‏

و كعب علا عن طالب المجد كعبه * * * فنال بأدنى السعي أعلى المراتب‏

و ألوى لؤي بالعداة فطوعت * * * له همم الشم الأنوف الأغالب‏

و في غالب بأس أبي اليأس دونهم * * * يدافع عنهم كل قرن مغالب‏

و كانت لفهر في قريش خطابة * * * يعوذ بها عند اشتجار المخاطب‏

و ما زال منهم مالك خير مالك * * * و أكرم مصحوب و أكرم صاحب‏

و للنضر طول يقصر الطرف دونه * * * بحيث التقى ضوء النجوم الثواقب‏

لعمري لقد أبدى كنانة بعده * * * محاسن تأبى أن تطوع لغالب-

15

..........

- و من قبله أبقى خزيمة بعده * * * تليد تراث عن حميد الأقارب‏

و مدركة لم يدرك الناس مثله * * * أعف و أعلى عن دني المكاسب‏

و إلياس كان إلياس منه مقارنا * * * لأعدائه قبل اعتداد الكتائب‏

و في مضر يستجمع الفخر كله * * * إذا اعتركت يوما زحوف المقانب‏

و حل نزار من رئاسة قومه * * * محلا تسامى عن عيون الرواقب‏

و كان معد عدة لوليه * * * إذا خاف من كيد العدو المحارب‏

و ما زال عدنان إذا عد فضله * * * توحد فيه عن قرين و صاحب‏

و أد تأدى الفضل منه بغاية * * * و إرث حواه عن قروم أشايب‏

و في أدد حلم تزين بالحجا * * * إذا الحلم أزهاه قطوب الحواجب‏

و ما زال يستعلي هميسع بالعلى * * * و يبلغ آمال البعيد المراغب‏

و نبت بنته دوخة العز و ابتنى * * * معاقله في مشمخر الأهاضب‏

و حيزت لقيذار سماحة حاتم * * * و حكمة لقمان و همة حاجب‏

هم نسل إسماعيل صادق وعده * * * فما بعده في الفخر مسعى لذاهب‏

و كان خليل اللّه أكرم من عنت * * * له الأرض من ماش عليها و راكب‏

و تارح ما زالت له أريحيّة * * * تبين منه عن حميد الضرائب‏

و ناحور نحار العدى حفظت له * * * مآثر لما يحصها عد حاسب‏

و أشرع في الهيجاء ضيغم غابة * * * يقد الطلى بالمرهفات القواضب‏

و أرغو فناب في الحروب محكم * * * ضنين على نفس المشيح المغالب‏

و ما فالغ في فضله تلو مقامه * * * و لا عابر من دونه في المراتب‏

و شالخ و أرفخشذ و سام سمت بهم * * * سجايا حمتهم كل زار و عائب‏

و ما زال نوح عند ذي العرش فاضلا * * * يعدده في المصطفين الأطايب‏

و لمك أبوه كان في الروع رائعا * * * جريئا على نفس الكمي المضارب‏

و من قبل لمك لم يزل متوشلخ * * * يذود العدى بالذائدات الشوازب‏

و كانت لإدريس النبي منازل * * * من اللّه لم تقرن بهمة راغب-

16

..........

-

و يارد بحر عند أهل سراته * * * أبي الخزايا مستدق المآرب‏

و كانت لمهلاييل فيهم فضائل * * * مهذبة من فاحشات المثالب‏

و قينان من قبل اقتنى مجد قومه * * * وفات بشأو الفضل و خد الركائب‏

و كان أنوش ناش للمجد نفسه * * * و نزهها عن مرديات المطالب‏

و ما زال شيث بالفضائل فاضلا * * * شريفا بريئا من ذميم المعايب‏

و كلهم من نور آدم أقبسوا * * * و عن عوده أجنوا ثمار المناقب‏

و كان رسول اللّه أكرم منجب * * * جرى في ظهور الطيبين المناجب‏

مقابلة آباؤه، أمهاته * * * مبرأة من فاضحات المثالب‏

عليه سلام اللّه في كل شارق * * * ألاح لنا ضوءا و في كل غارب‏

* و ممن نظم نسبه الشريف أيضا الإمام أبو عبد اللّه بن أبي الخصال في قصيدة سماها: معراج المناقب، و منهاج الحسب الثاقب في ذكر نسب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و معجزاته و مناقب أصحابه، أورد منها هنا ما يختص بالنسب الشريف، يقول أولها:

إليك فهمي و الفؤاد بيثرب * * * و إن عاقني عن مطلع الوحي مغربي‏

أعلّل بالآمال نفسا أغرها * * * بتقديم غاياتي و تأخير مذهبي‏

و ديني على الأيام زورة أحمد * * * فهل ينقضي ديني و يقرب مطلبي‏

و هل أردنّ فضل الرسول بطيبة * * * فيا برد أحشائي و يا طيب مشربي‏

و هل فضلت من مركب العمر فضلة * * * تبلغني أم لا بلاغ لمركب؟

ألا ليت زادي شربة من مياهها * * * و هل مثلها ريا لغلة مذنب؟

و يا ليتني فيها إلى اللّه صائر * * * و قلبي عن الإيمان غير مقلب‏

و إن امرأ وارى البقيع عظامه * * * لفي زمرة تلقى بسهل و مرحب‏

و في ذمة من خير من وطى‏ء الثرى * * * و من يعتقله حبله لا يعذب‏

و ما لي لا أشري الجنان بعزمة * * * يهون عليها كل طام و سبسب‏

و ما ذا الذي يثني عناني و إنني * * * لجواب آفاق كثير التقلب-

17

..........

-

أفقر؟ ففي كفيّ للّه نعمة * * * و بين؟ فقد فارقت قبل بني أبي‏

و قد مرنت نفسي على البعد و انطوت * * * على مثل حد السمهري المدرب‏

و كم غربة في غير حق قطعتها * * * فهلا لذات اللّه كان تغربي!

و كم فاز دوني بالذي رمت فائز * * * و أخطأني ما ناله من تغرب‏

أراه و أهوى فعلة البر قاعدا * * * فيا قعدي البر قسم و تلبب‏

أماني قد أفنى الشباب انتظارها * * * و كيف بما أعيى الشباب لأشيب‏

و قد كنت أسري في الظلام بأدهم * * * فها أنا أغدو في الصباح بأشهب‏

فمن لي و أنى لي بريح تحطني * * * إلى ذروة البيت الرفيع المطنب‏

إلى الهاشمي الأبطحي محمد * * * إلى خاتم الرسل المكين المقرب‏

إلى صفوة اللّه الأمين لوحيه * * * أبي القاسم الهادي إلى خير مشعب‏

إلى ابن الذبيحين الذي صيغ مجده * * * و لما تصغ شمس و لا بدر غيهب‏

إلى المنتقى من عهد آدم في الذرى * * * يردد في سر الصريح المهذب‏

إلى من تولى اللّه تطهير بيته * * * و عصمته من كل عيص مؤشب‏

فجاء بري‏ء العرض من كل وصمة * * * فما شئت من أم حصان و من أب‏

كروض الربا كالشمس في رونق الضحى * * * كناشئ ماء المزن قبل التصوب‏

عليه من الرحمن عين كلاءة * * * تجنبه إلمام كل مجنب‏

إذا أعرضت أعراقه عن قبيلة * * * فما أعرضت إلّا لأمر مغيب‏

و ما عبرت إلّا على مسلك الهدى * * * و لا عثرت إلّا على كل طيب‏

فمن مثل عبد اللّه خير لداته * * * و آمنة في خير ضن‏ء و منصب‏

إذا اتصلت جاءتك أفلاذ زهرة * * * كأسد الشري من كل أشوس أغلب‏

و لا خال إلّا دون سعد بن مالك * * * و لو كان في عليا معد و يعرب‏

و من ذا له جد كشيبة ذي الندى * * * و ساقي الحجيج بين شرق و مغرب‏

له سؤدد البطحاء غير مدافع * * * و حومة ما بين الصفا و المحصب‏

أبو الحارث السامي إلى كل ذروة * * * يقصر عن إدراكها كل كوكب-

18

..........

-

به و بما في برده من أمانة * * * حمى اللّه ذاك البيت من كل مرهب‏

و أهلك بالطير الأبابيل جمعهم * * * فيا لهم من عارض غير خلب‏

و فيما رآه شيبة الحمد آية * * * تلوح لعين الناظر المتعجب‏

و في ضربه عنه القداح مروعا * * * و من يرم بين العين و الأنف يرهب‏

و ما زال يرمي و السهام تصيبه * * * إلى أن وقبه الكوم من نسل أرحب‏

و كانوا أناسا كلما أمهم أذى * * * تكشف عن صنع من اللّه معجب‏

و عاش بنو الحاجات فيهم و أخصبوا * * * و إن أصبحوا في منزل غير مخصب‏

و عمرو المعالي هاشم و ثريده * * * بمكة يدعو كل أغبر مجدب‏

بمثنى جفان كالجواب منيخة * * * ملئن عبيطات السنام المرعب‏

هو السيد المتبوع و القمر الذي * * * على صفحته في الرضا ماء مذهب‏

بنى اللّه للإسلام عزا بصهره * * * إلى منتهى الأحياء من آل يثرب‏

و عبد مناف دوحة الشرف الذي * * * تفرع منها كل أروع محرب‏

مطاع قريش و الكفيل بعزها * * * و مانعها من كل ضيم و منهب‏

و زيد و من زيد؟ قصي مجمع * * * سمعت و بلغنا و حسبك فاذهب‏

به اجتمعت أحياء فهر و أحرزت * * * تراث أبيها دون كل مذبذب‏

و أصبح حكم اللّه في آل بيته * * * فهم حوله من سادنين و حجب‏

و ما أسلمته عن تراخ خزاعة * * * و لكن كما عض الهناء بأجرب‏

و لاذت قريش من كلاب بن مرة * * * بجذل حكاك أو بعذق مرحب‏

و مرة ذو نفس لدى الحرب مرة * * * و في السلم نفس الصرخدي المذوب‏

و كعب عقيد الجود و الحكم و النهى * * * و ذو الحكم الغر المبشر بالنبي‏

خطيب لؤي و اللواء بكفه * * * لخطبة ناد أو لخطة مقنب‏

و أول من سمى العروبة جمعة * * * و صدر أما بعد، يلحي و يطبي‏

و أرخ آل اللّه دهرا بموته * * * سنين سدى يتعبن كف المحسب‏

و أضحى لؤي غالبا كل ماجد * * * و من غالب يمينه للمجد يغلب-

19

..........

-

و فهر أبو الأحياء جامع شملها * * * و كاسبها من فخره خير مكسب‏

تقرش فامتازت قريش بفضله * * * و سد فسدوا خلة المتأوب‏

و غادره اسما في الكتاب منزلا * * * يمر به في آية كل معرب‏

و مالك المربي على كل مالك * * * فتى النضر حابته السيادة بل حبي‏

هو الليث في الهيجاء و الغيث في الندى * * * و بدر الدياجي حين يسري و يحتبي‏

تردى بفضفاض على المجد نسجه * * * و ليس عليه، فليجر و يسحب‏

و للنضر يا للنضر من كل مشهد * * * هو الشمس صعّد في سناها و صوّب‏

و أعرض بحر من كنانة زاخر * * * يساق إلى أمواجه كل مذنب‏

و خير حكما في الصهيل أو الرغا * * * أو البيت أو عزّ على الدهر مصحب‏

فلم يقتصر و اختار كلّا فحازه * * * إلى غاية العز المديد المعقب‏

له البيت محجوجا و عز مخلد * * * و أجرد يعبوب إلى جنب أصهب‏

و خزم آناف العتاة خزيمة * * * فلاذوا بأخلاق الذلول المغرب‏

عظيم لسلمى بنت سود بن أسلم * * * لكل قضاعي كريم معصب‏

و مدركة ذو اليمن و النجح عامر * * * و خير مسمى في العلا و ملقب‏

تراءى مطلا إذ تقمع صنوه * * * ففاز بقدح ظافر لم يخيب‏

لأم الجبال الشم و القطر و الحصى * * * لخندف إن تستركب الأرض تركب‏

و إلياس مأوى الناس في كل أزمة * * * و مهربهم في كل خوف و مرهب‏

و زاجرهم إذ بدلوا الدين ضيلة * * * و أضحوا بلا هاد و لا متحوب‏

و جاءهم بالركن بعد هلاكه * * * و قد كان في صدع من الأرض أنكب‏

و ما هو إلا معجز لنبوة * * * و بشرى و عقبى للبشير المعقب‏

و حج و أهدى البدن أو مشعر * * * لها و فروض الحج لم تترتب‏

و كم حكمة لم تسمع الأذن مثلها * * * له إن تلح في ناظر العين تكتب‏

إلى قنص تنميه سوداء، نبته * * * كلا طرفيه من معد لمنسب‏

و في مضر تاه الكلام و أقبلت * * * مآثر سدت كل وجه و مذهب-

20

..........

-

و حينا و كاثرنا النجوم بجمعها * * * بأكثر منها في العديد و أثقب‏

هنالك آتى اللّه من شاء فضله * * * و قيل لهذا سر و للآخر اركب‏

و كانا شقيقي نبعة فتفاوتا * * * لعلم و حكم ما له من معقب‏

و ما منهما إلا حنيف و مسلم * * * على نهج إسماعيل غير منكب‏

و قد سلم الأفعى بنجران حكمه * * * إليهم و لم ينظر إلى متعقب‏

رأى فطنا أبدت له عن نجاره * * * و كان لنبع فاستحال لأثأب‏

و تلك علامات النبوة كلها * * * تشير إلى منظورها المترقب‏

و قال رسول اللّه مهما اختلفتم * * * و لم تعرفوا قصد السبيل الملحب‏

ففي مضر جرثومة الحق فاعمدوا * * * إلى مضر تلفوه لم يتنقب‏

و ما سيد إلا نزار يفوته * * * و من فاته بدر الدجى لم يؤنب‏

قريع معد و الذي سد نقده * * * متى يأتهم شعب من الدهر يرأب‏

أبو أبحر الدنيا و أطوادها التي * * * بها ثبتت طرا فلم تتقلب‏

و لم يكفه حتى أعانت معانة * * * بكل عتيق جرهمي مهذب‏

و جاء معد و السماء شموسها * * * و أقمارها في ذيله المتسحب‏

و بين يديه الأنجم الزهر بثها * * * على الأرض حتى لا مساغ لأجنبي‏

و قدما تحفى اللّه من بختنصر * * * به و الورى من هالك و معذب‏

و جنبه أرض البوار و حازه * * * إلى معقل من حرزه متأشب‏

و حل بإرمينية تحت حفظه * * * لدى ملك عن جانبيه مذبب‏

فلما تجلى الروع أسرى بعبده * * * إلى حرم أمن لأبنائه اجتبي‏

و قد كان رد اللّه عنهم كليمه * * * ليالي يدعو دعوة المتغضب‏

و جاء بنو يعقوب يشكون منهم * * * ينادونه هذا قتيل و ذا سبي‏

فقال له: لا تدع موسى عليهم * * * فمنهم نبي أصطفيه و أجتبي‏

أحبهم فيه رضا و أحبه * * * كذلك من أحببه يكرم و يحبب‏

و أغفر إن يستغفروني ذنوبهم * * * و مهما دعا داع أجبه و أقرب-

21

..........

- فقال إذن فاجعلهم رب أمتي * * * فمن ترضه يا رب يرض و يرغب‏

فقال هم في آخر الدهر صفوتي * * * يقضون أعدائي و يستنصرون بي‏

دعائم إيمان و أركان سؤدد * * * مضت بعلاها مهدد بنت جلحب‏

و مصعد عدنان إلى جذم آدم * * * بأبين من قصد الصباح و الحب‏

و نهي رسول اللّه صد وجوهها * * * و كان لنا في نظمها شد ملهب‏

و إلا فأد بن الهميسع ماثل * * * و نبت بن قيدار سلالة أشجب‏

و واجه أعراق الثرى كل من ترى * * * و أسمع إسماعيل دعوة مكثب‏

و قام خليل اللّه يتلوه آزر * * * أغر صباحي لأدهم غيهب‏

إلى الناحر ابن الشارع الغمر يرتقي * * * و للداع ثم القاسم الشامخ الأب‏

و يعبر ينميه إلى المجد شالخ * * * إلى الرافد الوهاب برك و طيب‏

لسام أبي الساميين طرا سما بهم * * * لنوح للمكان العلي لمثوب‏

لإدريس ثم الرائد بن مهلهل * * * لقينن ثم الطاهر المتطيب‏

إلى هبة الرحمن شيث بن آدم * * * أبي البشر الأعلى لطين لأثلب‏

فمنه خلقنا ثم فيه معادنا * * * و منه إلى عدن فسدد و قارب‏

22

[46- فصل: في شرف أصله (صلى الله عليه و سلم) و كرامة محتده‏]

46- فصل: في شرف أصله (صلى الله عليه و سلم) و كرامة محتده 194- روى واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، و اصطفى من بني إسماعيل كنانة، و اصطفى من بني كنانة قريشا، و اصطفى من قريش بني هاشم، و اصطفاني من بني هاشم.

195- و روى عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):

(194)- قوله: «روى واثلة بن الأسقع»:

أخرج حديثه مسلم في الفضائل، باب فضل نسب النبي (صلى الله عليه و سلم)، رقم 2276، و الإمام أحمد في المسند [4/ 107]، و ابن أبي شيبة في المصنف [11/ 478]، و ابن سعد في الطبقات [1/ 20]، و البخاري في تاريخه الكبير [1/ 4]، و الترمذي في المناقب، باب فضل النبي (صلى الله عليه و سلم)، رقم 3605، 3606، و الطبراني في معجمه الكبير [22/ 67] رقم 161، و اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد [2/ 751] رقم 1400، و البيهقي في الشعب [2/ 139] رقم 1391، و الخطيب في تاريخه [13/ 64]، و البغوي في شرح السنة [13/ 194]، و الجوزجاني في الأباطيل [1/ 170]، و ابن حبان في صحيحه- كما في الإحسان- الأرقام 6242، 6333، 6475.

(195)- قوله: «و روى عطاء، عن ابن عباس»:

عزاه المتقي في الكنز [12/ 46] رقم 33928 للديلمي.

و في الباب عن عائشة، و محمد بن علي مرسلا.

أما حديث عائشة، فسيأتي بعد حديث.

23

إن جبريل (عليه السلام) أتاني فقال: يا محمد إن اللّه أمرني أن آتي مشارق الأرض و مغاربها، برها و بحرها، سهلها و جبلها، فآتيه بخير أهل الدنيا، فأتيتها فوجدت خيرها قريشا، ثم أمرني أن آتيه بخير قريش، فوجدت خير قريش بني هاشم، و ما كنت يا محمد في صف من الناس إلّا كانوا خيار الناس.

196- و روى عمرو بن دينار، عن ابن عمر أنه قال: إنا لقعود بفناء بيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فخرج النبي (صلى الله عليه و سلم) يعرف في وجهه الغضب حتى قام على القوم فقال: ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟ إن اللّه تبارك و تعالى خلق السماوات سبعا، فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه،- و أما حديث محمد بن علي، فأخرجه الحكيم الترمذي في النوادر [1/ 96] مرفوعا: أتاني جبريل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن اللّه بعثني فطفت شرق الأرض و غربها، و سهلها و جبلها، فلم أجد حيا خيرا من العرب، ثم أمرني فطفت في العرب فلم أجد حيا خيرا من مضر، ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيا خيرا من كنانة، ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش، ثم أمرني فطفت في قريش فلم أجد حيا خيرا من بني هاشم، ثم أمرني أن أختار من أنفسهم فلم أجد فيهم نفسا خيرا من نفسك».

(196)- قوله: «ما بال أقوال تبلغني»:

اختصر المصنف لفظ الحديث و فيه: إنا لقعود بفناء النبي (صلى الله عليه و سلم) إذ مرت به امرأة فقال بعض القوم: هذه ابنة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال أبو سفيان:

مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن، فانطلقت المرأة فأخبرت النبي (صلى الله عليه و سلم)، فجاء النبي (صلى الله عليه و سلم) يعرف في وجهه الغضب ...

الحديث.

أخرجه ابن أبي حاتم في العلل [2/ 367]، و العقيلي في الضعفاء [4/ 388]، و ابن عدي في الكامل [2/ 665، 6/ 2206]، و من طريقه-

24

ثم خلق الخلق، فاختار من الخلق بني آدم، و اختار من بني آدم العرب، و اختار من العرب مضر، و اختار من مضر قريشا، و اختار من قريش بني هاشم، و اختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، و من أبغض العرب فببغضي أبغضهم.

197- و روي: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: جاءني جبريل (عليه السلام) فقال:

يا محمد قلبت مشارق الأرض و مغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم.

- البيهقي في الشعب [2/ 229] رقم 1606، و الحاكم في المستدرك [4/ 73]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [1/ 171، 172]، و في الشعب [2/ 139] رقم 1393.

في إسناده محمد بن ذكوان، من رجال ابن ماجه، ضعفه الجمهور، قال ابن أبي حاتم: منكر، و جعل العقيلي الحمل عليه مع أنه قد توبع، و قال ابن كثير في البداية و النهاية: غريب.

(197)- قوله: «جاءني جبريل»:

أخرجه الطبراني في الأوسط [7/ 155] رقم 6281، و البيهقي في الدلائل [1/ 176]، و ابن عساكر في تاريخه، و الشجري في أماليه [1/ 156]، جميعهم من حديث موسى بن عبيدة الربذي- و هو ضعيف-: ثنا عمرو بن عبد اللّه بن نوفل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قال لي جبريل (عليه السلام): ... فذكره.

قال البيهقي عقبه: هذه الأحاديث و إن كان في روايتها من لا تصح به، فبعضها يؤكد بعضا، و معنى جميعها يرجع لحديث واثلة بن الأسقع، و أبي هريرة. اه. يعني المخرجين في الصحيح.

25

198- و روي: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) خرج إلى الناس فخطبهم فقال: إن اللّه عزّ و جلّ نظر إلى أهل الأرض فاختار منها قريشا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار.

199- و روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: إن اللّه لما خلق الخلق‏ (198)- قوله: «خرج إلى الناس فخطبهم»:

هو من ألفاظ حديث ابن عمر المتقدم.

(199)- قوله: «إن اللّه لما خلق الخلق»:

روى هذا الحديث يزيد بن أبي زياد فاختلف عليه فيه:

1- فقيل: عنه، عن عبد اللّه بن الحارث، عن عبد المطلب بن أبي وداعة قال: قال العباس- و بلّغه بعض ما يقول الناس- قال: فصعد المنبر فقال:

من أنا؟ قالوا: أنت رسول اللّه، فقال: أنا محمد بن عبد المطلب، إن اللّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ... الحديث، أخرجه الإمام أحمد في مسنده [1/ 210]، و الترمذي في الدعوات من جامعه، برقم 3532- و قال:

حسن-، و البيهقي في الدلائل [1/ 169، 169- 170].

2- و قيل: عنه، عن عبد اللّه بن الحارث، عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: بلغ النبي (صلى الله عليه و سلم) أن قوما نالوا منه و قالوا: إن مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كناس، فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثم قال: أيها الناس إن اللّه تعالى خلق خلقه فجعلهم فريقين ... الحديث، أخرجه البيهقي في الدلائل [1/ 168].

قال الحافظ البيهقي: كذا قال: عن ربيعة بن الحارث، و قال غيره: عن المطلب بن ربيعة، و ابن ربيعة إنما هو: عبد المطلب بن ربيعة، له صحبة.

3- و قيل: عنه، عن عبد اللّه بن الحارث، عن العباس قال: قلت:

يا رسول اللّه، إن قريشا إذا التقوا لقي بعضهم بعضا بالبشاشة، و إذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها، فغضب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عند ذلك غضبا شديدا-

26

جعلني في خيرهم، ثم لما فرقهم جعلني في خير الفريقين، ثم لما جعلهم‏- ثم قال: و الذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للّه و رسوله، فقلت: يا رسول اللّه إن قريشا جلسوا تذاكروا أحسابهم، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه عزّ و جلّ يوم خلق الخلق ... الحديث. أخرجه الإمام أحمد في المسند [1/ 207 مرتين‏]، و البيهقي في الدلائل [1/ 167- 168].

* و هكذا رواه محمد بن كعب القرظي، عن العباس قال: كنا نلقى النفر من قريش و هم يتحدثون فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال:

ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، و اللّه لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم للّه و لقرابتهم مني، أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل العباس بن عبد المطلب، رقم 140.

قال في الزوائد: رجال إسناده ثقات، إلّا أنه قيل: رواية محمد بن كعب، عن العباس مرسلة.

4- و قيل: عنه، عن عبد اللّه بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة، قال: دخل العباس أو: أتى ناس من الأنصار .. فذكر نحو المتقدم، أخرجه الإمام أحمد [1/ 207 مرتين، 207- 208، 4/ 165 مرتين، 165- 166].

و في الباب عن ابن عباس من رواية الأعمش، عن عباية بن ربعي- من غلاة الشيعة منكر الحديث- عن ابن عباس مرفوعا: إن اللّه عزّ و جلّ قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما و ذلك قوله تعالى: وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ‏، وَ أَصْحابُ الشِّمالِ‏، فأنا من أصحاب اليمين، و أنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، و ذلك قوله تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) فأنا من السابقين، و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، و ذلك قوله تعالى:

وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ،-

27

قبائل جعلني في خيرهم قبيلة، ثم لما جعلهم بيوتا جعلني من خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا، و خيركم نفسا.

- و أنا أتقى ولد آدم، و أكرمهم على اللّه و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا و ذلك قوله عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، فأنا و أهل بيتي مطهرون من الذنوب.

قال ابن كثير في تاريخه: فيه غرابة و نكارة.

28

[47- باب جدّات النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و أجداده لأمّه‏]

47- باب جدّات النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و أجداده لأمّه.

200- حدثنا الحاكم أبو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه الحافظ رضي اللّه عنه، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أبو أسامة الحلبي، ثنا الحجاج بن أبي منيع، ...

(200)- قوله: «محمد بن يعقوب»:

هو الأصم، الإمام، مسند عصره، حجة زمانه، رحلة الوقت و محدثه:

أبو العباس، الأموي مولاهم، النيسابوري، السناني، المعقلي، له ترجمة جيدة في الكتب، و ما ذكره أحد إلّا عظم من شأنه و أثنى عليه خيرا، انظر ذلك في:

سير أعلام النبلاء [15/ 452]، الوافي بالوفيات [5/ 223]، المنتظم [14/ 112]، تاريخ ابن عساكر [56/ 287]، البداية و النهاية [11/ 232]، غاية النهاية [2/ 283].

قوله: «حدثنا أبو أسامة الحلبي»:

هو عبد اللّه بن محمد بن أبي أسامة، ذكره بعضهم في ترجمة حجاج الآتي، و لم أر من أفرده بترجمة.

قوله: «ثنا حجاج بن أبي منيع»:

من رجال البخاري في التعاليق، اسم أبي منيع: يوسف بن عبيد اللّه بن أبي زياد، روى عن جده عبيد اللّه بن أبي زياد، عن الزهري نسخة كبيرة قال عنها محمد بن يحيى الذهلي، نظرت فيها فوجدتها صحاحا.

29

ثنا جدي، عن الزهري قال: أم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) التي ولدته: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.

- تهذيب الكمال [5/ 459]، تهذيب التهذيب [2/ 182]، طبقات ابن سعد [7/ 474]، تاريخ ابن عساكر [12/ 202]، التقريب [/ 153].

قوله: «ثنا جدي»:

هو عبيد اللّه بن أبي زياد الرصافي من أصحاب الزهري، لا يعرف له راو غير حفيده حجاج، لكن وثقه الدار قطني، و ابن حبان، و قال ابن حجر:

صدوق.

تهذيب الكمال [19/ 39]، طبقات ابن سعد [7/ 474]، الميزان [3/ 405]، تهذيب التهذيب [7/ 13]، التقريب [/ 371].

قوله: «عن الزهري»:

هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب الزهري، الإمام الفقيه الحافظ الجليل الثبت الكبير: أبو بكر القرشي، أحد رءوس الفقه و الحفظ، ممن أجمع على إمامته و جلاله و إجلاله و الاحتجاج بخبره.

سير أعلام النبلاء [5/ 326]، تهذيب الكمال [9/ 395]، طبقات ابن سعد [2/ 388]، الحلية [3/ 360]، وفيات الأعيان [4/ 177]، تذكرة الحفاظ [1/ 108].

قوله: «أم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) التي ولدته»:

أخرجه من طريق الحجاج: البيهقي في الدلائل [1/ 183]، و ابن عساكر في تاريخه [3/ 96- 97]، انظر عن ذلك في:

المعارف لابن قتيبة [/ 131]، طبقات ابن سعد [1/ 59- 60]، سيرة ابن هشام [1/ 156]، تاريخ ابن عساكر [3/ 95- 113]، دلائل البيهقي [1/ 183]، تاريخ ابن جرير [2/ 243].

30

201- و أمها: برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن مرة، و أمها: أم سفيان بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة، و أمها: بَرّة بنت عوف بن عبيد بن عويج من بني عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، و أمها: قلابة بنت الحارث بن صعصعة من بني عائذ بن لحيان بن هذيل، و أمها: بنت مالك بن غنم من بني لحيان بن هذيل.

202- و جدة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أم وهب بن عبد مناف اسمها عمرة بنت و جز بن غالب- و هو أبو كبشة من خزاعة- و هي و أم الحارث بن عبد المطلب ابنتا خالة.

(201)- قوله: «ابن قصي بن مرة»:

كذا قال أبو أسامة في نسب برّة عن حجاج، و خالفه يعقوب بن سفيان فقال: برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة، أخرجه الحافظ البيهقي في الدلائل [1/ 183]، و هذا هو الصواب و سيذكره المصنف بعد لكنه عبر عن ذلك بلفظ قيل، و ليس بجيد.

قوله: «أم سفيان بنت أسد»:

و قال الكلبي: أم حبيبة بنت أسد، أخرجه ابن سعد في الطبقات، و ابن عساكر في تاريخه.

قوله: «بنت مالك بن غنم»:

لم يسمها حجاج في روايته، و سماها الزبير بن بكار و غيره فقال: أميمة بنت مالك، انظر: تاريخ ابن عساكر [3/ 98].

(202)- قوله: «عمرة بنت وجز»:

قال البيهقي في الدلائل [1/ 183]: كنيته: أبو كبشة، كان سيدا في قومه خزاعة، و هو أول من عبد الشعرى و خالف دين قومه، فلما خالف النبي (صلى الله عليه و سلم)-

31

203- و توفيت آمنة أم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالأبواء بين مكة و المدينة، و دفنت بمكة.

- دين قريش و جاء بالحنيفية شبهوه بأبي كبشة جده من قبل أمه و نسبوه إليه فقالوا: ابن أبي كبشة.

و قال الكلبي: أم وهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قيلة، و يقال: هند بنت أبي قيلة و هو وجز بن غالب من خزاعة، أخرجه ابن سعد في الطبقات [1/ 59]، و من طريقه ابن عساكر في التاريخ [3/ 100].

(203)- قوله: «و دفنت بمكة»:

لا خلاف بين أهل العلم بالسير و التاريخ أن أم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) توفيت بالأبواء، ثم اختلفوا بعد ذلك في مكان قبرها اختلافا لم يضعف المشهور و المعتمد منه في أنه بالأبواء أيضا، هذا هو قول الجمهور، و بقيت بعض الروايات اجتهد من اجتهد في توجيهها للجمع بينها، فلم يستبعد أن تكون حملت بعد موتها حتى دفنت بمكة، و استشهد ابن الجوزي في الوفاء [1/ 119]، و في المنتظم [2/ 273] بما رواه بإسناده إلى ابن البراء قال:

حدثني الحسين بن جابر- و كان من المجاورين بمكة- أنه رفع إلى المأمون أن السيل يدخل قبر أم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لموضع معروف هناك فأمر المأمون بإحكامه، قال ابن البراء: و قد وصف لي و أنا بمكة موضعه، و يشهد له حديث ابن مسعود الذي سنأتي عليه إن شاء اللّه: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) خرج يوما إلى المقابر فاتبعناه حتى جلس إلى قبر منها ... الحديث، رجال إسناده ثقات، و في حديث آخر إسناده قوي نأتي على تخريجه إن شاء اللّه من حديث ابن بريدة عن أبيه قال: لما فتح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مكة أتى جذم قبر فجلس إليه و جلس الناس حوله ... الحديث، قال ابن سعد في الطبقات بعد إيراده: هذا غلط، ليس قبرها بمكة، قبرها بالأبواء، ا ه. و هو قول الجمهور، فيحمل ما جاء في حديث ابن مسعود و بريدة و غيرهما أن ذلك كان في مسيره إلى مكة لا في مكة، و اللّه أعلم، و انظر التعليق التالي.

32

204- و أهل مكة يزعمون أن قبر آمنة أم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في مقابر أهل مكة في الشعب المعروف بشعب أبي دب، و كان أبو دب رجلا من سواءة بن عامر فعرف به.

205- و من الناس من يقول: قبرها في دار رابعة بالمعلاة بثنية (204)- قوله: «و أهل مكة يزعمون»:

قاله ابن جريج عن عثمان بن صفوان، أخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف [3/ 573] رقم 6715، و الفاكهي في أخبار مكة [4/ 53] كذا، و قال الأزرقي في تاريخ مكة [2/ 210]: و قد زعم بعض المكيين: ... و ذكره، و أورده الفاكهي أيضا في [4/ 56] عن بعض المكيين، قال البلاذري في الأنساب [1/ 95]: و ذلك غير ثبت.

قوله: «بشعب أبي دب»:

أي: الذي بالحجون، مقبرة أهل مكة اليوم، و يسمى اليوم بدحلة الجن، و تمتد من الحجون- الذي يعرف اليوم ببرحة الرشيدي- إلى شعب الصفي- صفي السباب-، و في الشعب اللاصق بثنية المدنيين- ريع الحجون اليوم و هو الذي فيه قبر أم المؤمنين خديجة رضي اللّه عنها. و انظر:

أخبار مكة للفاكهي [4/ 54]، تاريخ مكة لأبي الوليد [2/ 209].

قوله: «من سواءة بن عامر»:

ابن صعصعة، انظر عنه في:

تاريخ مكة لأبي الوليد [2/ 209، 210]، أخبار مكة للفاكهي [4/ 140].

(205)- قوله: «في دار رابعة»:

و منهم من يقول: رائعة، و موقعه اليوم ما بين شعب علي و شعب عامر، انظر: تاريخ الأزرقي [2/ 210]، تاريخ الفاكهي [4/ 56].

33

أذاخر، عند حائط خرمان.

قال أبو سعد (رحمه اللّه):

206- و قيل: أم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بنت كلاب بن مرة، و زهرة: امرأة نسب إليها ولدها، أقيمت في التذكير مقام الأب.

قوله: «عند حائط خرمان»:

المقبرة المعروفة بالخرمانية مقبرة آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و آل سفيان بن عبد الأسد، قال أبو الوليد الأزرقي: فكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمنة و شامة، ثم حول الناس جميعا قبورهم في الشعب الأيسر لما جاء من الرواية فيه، و لقول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نعم الشعب، و نعم المقبرة، ففيه اليوم قبور أهل مكة إلّا آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم فهم يدفنون في المقبرة العليا بحائط خرمان.

(206)- قوله: «أقيمت في التذكير مقام الأب»:

كذا قال ابن قتيبة في المعارف [/ 70، 131] و زاد: و لا أعرف اسم الأب، و هم أخوال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، اه. فكأن المصنف تبعه هنا و فارقه في الموضع الآخر، و ليس بجيد؛ لأنه بهذا يجعل أم عبد مناف تارة زهرة و تارة عاتكة بنت الأوقص كما سيأتي، أما ابن قتيبة فإنه جعل عاتكة أما لوهب جد النبي (صلى الله عليه و سلم) لأمه، و زهرة أما لعبد مناف أبي وهب، و قد أنكر السهيلي في الروض [1/ 133] أن يكون زهرة اسم امرأة، قال: و إنما هو اسم جدهم كما قال ابن إسحاق، اه. و هو قول جمهور أهل السير، و قال الكلبي:

أم عبد مناف بن زهرة: جمل بنت مالك بن فصية بن سعد بن خزاعة.

أخرجه ابن سعد و ابن عساكر.

34

207- و أم آمنة: برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار.

208- و أم برّة: أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة.

209- و أم جدته أم حبيب- و هي جدة جدته-: برة أيضا، بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي.

210- و أم برة بنت عوف: قلابة بنت الحارث بن لحيان بن هذيل.

211- و أم قلابة جدة جدة جدته هي: هند بنت يربوع من ثقيف.

212- أما جدته (صلى الله عليه و سلم) أم أبيه عبد اللّه فهي: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.

213- و أم عبد المطلب: سلمى بنت عمرو من بني النجار، و أمها منهم، و كذلك أم أمها، و كانت سلمى قبل أن يتزوجها هاشم تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن أحيحة، فهو أخو عبد المطلب لأمه.

(211)- قوله: «هند بنت يربوع»:

كذا قال ابن قتيبة في المعارف [/ 131]، قد روى المصنف عن الزهري أنها بنت مالك بن غنم، و خرجنا الرواية قريبا، و قال الزبير بن بكار: أمها دبة بنت الحارث بن تميم.

(213)- قوله: «فهو أخو عبد المطلب لأمه»:

النص في معارف ابن قتيبة [/ 130]، انظر أيضا: طبقات ابن سعد [1/ 62- 63]، دلائل البيهقي [5/ 136]، تاريخ ابن عساكر [3/ 108- 113]، النص الآتي برقم 228.

35

214- و أم قصي بن كلاب- أخي زهرة بن كلاب- فاطمة بنت سعد، من أزد السراة.

215- و أم كلاب: نعيم بنت سرير بن ثعلبة بن مالك بن كنانة.

216- و أم مرة: و حشية بنت شيبان بن محارب بن فهر.

217- و أم كعب: سلمى بنت محارب بن فهر.

218- و أم لؤي: و حشية بنت مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة.

219- و أم غالب: سلمى بنت سعد بن هذيل.

220- و أم فهر: جندلة بنت الحارث الجرهمي.

220- و أم مالك: هند بنت عدوان بن عمرو، من قيس غيلان.

221- و أم النضر: برة بنت مر أخت تميم بن مر، و كانت تحت أبيه كنانة، فخلف عليها بعد أبيه، فتميم أخوال قريش، لأن قريشا من النضر تقرشت.

222- حدثنا أبو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه الحافظ، ثنا محمد بن محمد بن عبيد اللّه الجرجاني، ...

(221)- قوله: «من النضر تقرشت»:

انظر المعارف لابن قتيبة [/ 130].

(222)- قوله: «الجرجاني»:

لقبه: بصلة، و كنيته: أبو عبد اللّه، و قيل: أبو الحسن، الإمام الرحالة، المحدث الحجة، أثنى عليه الحاكم و غيره. انظر ترجمته في:

سير أعلام النبلاء [16/ 271]، تاريخ جرجان للسهمي [/ 423] الترجمة-

36

ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة عن قتادة: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال في بعض مغازيه: أنا ابن العواتك.

- 745، أخبار أصبهان لأبي نعيم [2/ 292]، تاريخ الإسلام [وفيات 351- 380، ص 132، 468]، تذكرة الحفاظ [3/ 984]، طبقات الحفاظ:

[/ 390]، تبصير المنتبه [4/ 1422].

قوله: «محمد بن إسحاق بن إبراهيم»:

السرّاج، الإمام الحافظ الثقة شيخ الإسلام، و محدث خراسان: أبو العباس الثقفي مولاهم، الخراساني، النيسابوري، من مشايخ البخاري و مسلم، رويا عنه خارج الصحيح، قال الخطيب: كان من الثقات الأثبات، عني بالحديث و صنف كتبا كثيرة و هي معروفة.

انظر ترجمته في:

الوافي بالوفيات [2/ 187]، الجرح و التعديل [7/ 196]، سير أعلام النبلاء [14/ 388]، تذكرة الحفاظ [2/ 731]، طبقات السبكي [3/ 108]، تاريخ بغداد [1/ 248]، المنتظم [13/ 252].

قوله: «ثنا قتيبة»:

هو ابن سعيد، و أبو عوانة، اسمه: الوضاح بن عبد اللّه اليشكري، و قتادة هو: ابن دعامة السدوسي، ثلاثتهم من رجال التهذيب، أحاديثهم مخرجة في الصحيحين.

قوله: «أنا ابن العواتك»:

الحديث من مراسيل قتادة.

تابعه عن الحاكم: البيهقي، أخرجه في الدلائل [5/ 136].

و أخرجه كذلك مرسلا: سعيد بن منصور في سننه [2/ 302] رقم 2840، و ابن عساكر في تاريخه [3/ 107].-

37

..........

و قد روي من وجه آخر من حديث سيابة بن عاصم، رواه هشيم بن بشير، فاختلف عليه فيه:

* فقال سعيد بن منصور في سننه [2/ 302] رقم 2841: عنه، عن يحيى بن سعيد بن عمرو القرشي ثنا سيابة به.

و تابعه عن هشيم: لوين بن محمد- في إحدى الروايات عنه-، أخرجه العسكري في تصحيفات المحدثين [2/ 1071]، و البغوي فيما ذكره الحافظ في ترجمة سيابة من الإصابة.

* و رواه البغوي- فيما ذكره الحافظ في ترجمة سيابة من الإصابة من طريق لوين هذا، و قال عن لوين: لا أدري لعل بينهما رجلا.

* و رواه الدار قطني في المؤتلف [3/ 1375] أيضا من طريق لوين فقلب الاسم فيها و قال: عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، عن رجل، عن سيابة، و الخطأ فيه من لوين.

* و رواه جماعة عن هشيم فقالوا: عنه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن سعيد قال: حدثني سيابة به، منهم:

1- سليمان بن داود أبو الربيع العتكي- حجة- حديثه عند ابن أبي عاصم في الآحاد و المثاني [3/ 95] رقم 1413، و في الجهاد له برقم 255.

2- محمد بن الصباح- من الحفاظ الثقات- و أخرجه أبو نعيم في المعرفة [3/ 1444] رقم 3664، و البيهقي في الدلائل [5/ 136]، و أبو زرعة الرازي كما في العلل لابن أبي حاتم [1/ 321- 322].

3- عمرو بن عون الواسطي- أحد الأثبات- و حديثه عند الطبراني في الكبير [7/ 201] رقم 6724.

قال ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل [1/ 321- 322]: سألت أبي- يعني: عن هذا الحديث- فقال: قال بعض أصحاب هشيم، عن هشيم، أنا يحيى بن عمرو بن سعيد بن العاص، أنا سيابة بن عاصم، عن النبي (صلى الله عليه و سلم)،-

38

223- قال قتيبة: كان للنبي (صلى الله عليه و سلم) ثلاث جدات من سليم اسمهن عاتكة، فكان إذا افتخر قال: أنا ابن العواتك.

قال أبو سعد (رحمه اللّه):

224- فأما عاتكة بنت هلال بن فالج فهي أم عبد مناف أبي وهب بن زهرة.

225- و أما عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، من بني سليم فأم هاشم بن عبد مناف.

226- و أما عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال فهي أم وهب أبي آمنة أم النبي (صلى الله عليه و سلم).

227- و أما جدته (صلى الله عليه و سلم) أم أبيه عبد اللّه: فهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.

- قال أبي: و هذا أشبه، بدليل أن سيابة ليس من أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم).

قال أبو عاصم: لم يتضح لي وجه العلاقة بين ترجيح الرواية و بين عدم ثبوت الصحبة لسيابة، فلو قال قائل: قول محمد بن الصباح و من وافقه هي الصحيحة، لم يكن في ذلك إثبات الصحبة لسيابة، و لذلك قال البخاري في تاريخه: مرسل، ثم ذكر الروايتين عن هشيم، و الاختلاف فيه منه، و المتن حسن إن شاء اللّه.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد [8/ 219]: رجاله رجال الصحيح.

(226)- قوله: «فهي أم وهب أبي آمنة»:

زاد ابن عساكر في تاريخه [3/ 107]: فالأولى منهن عمة الوسطى، و الوسطى عمة الأخرى.

39

228- و أم عبد المطلب: سلمى بنت عمرو، من بني النجار، و أمها منهم، و كذلك أم أمها، و كانت سلمى قبل أن يتزوجها هاشم تحت أحيحة بن الجلاح، فولدت له عمرو بن أحيحة، فهو أخو عبد المطلب لأمه.

(228)- قوله: «و أمها منهم»:

و هي صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم.

قوله: «و كذلك أم أمها»:

و هي: تخمر بنت عبد بن قصي.

قوله: «فهو أخو عبد المطلب لأمه»:

تقدم هذا النص برقم 213.

40

[48- باب ذكر أعمام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)‏]

48- باب ذكر أعمام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) 229- أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، أنا أبو عمرو الخفاف، أنا محمد بن رافع، ثنا شبابة، قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عمر بن الخطاب على‏ (229)- قوله: «أنا أبو عمرو الخفاف»:

هو أحمد بن محمد بن عمرو النيسابوري، ذكره الحافظ السمعاني في الأنساب و قال: كان من الحفاظ، روى عن أبي زرعة، و أبي بكر الإسماعيلي، و ابن عدي، روى عنه عبد اللّه بن عدي الحافظ، و أبو القاسم إبراهيم بن محمد المؤذن المقري، توفي في شوال سنة إحدى و أربعمائة.

انظر: الأنساب باب الخاء و الفاء [الخفاف‏].

قوله: «أنا محمد بن رافع»:

القشيري مولاهم، الإمام العابد، الثقة الزاهد، أبو عبد اللّه النيسابوري، أحد خيار عباد اللّه، أثنى عليه الناس، و حديثه عند الجماعة سوى ابن ماجه.

قوله: «ثنا شبابة»:

هو ابن سوار المدائني، و ورقاء هو: ابن عمر اليشكري، و أبو الزناد اسمه:

عبد اللّه بن ذكوان، و الأعرج صاحب أبي هريرة اسمه: عبد الرحمن بن هرمز، جميعهم من رجال الصحيحين.

قوله: «بعث رسول اللّه عمر بن الخطاب»:

اختصر المصنف الرواية، و أخرجها بسياق أطول: البخاري في الزكاة، باب-

41

الصدقة، فقيل: منع ابن جميل و خالد ابن الوليد، و العباس بن عبد المطلب، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أما العباس فعم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فهو عليّ و مثلها، ثم قال: أ ما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه.

قال أبو سعد:

230- كان لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تسعة أعمام و هم أولاد عبد المطلب:

الحارث، و الزبير، و العباس، و حمزة، و أبو طالب- و اسمه: عبد مناف-، و الغيداق- و اسمه: حجل-، و ضرار، و المقوّم، و أبو لهب- و اسمه: عبد العزى-، و لم يعقب منهم إلّا أربعة و هم: الحارث، و العباس، و أبو طالب، و أبو لهب.

231- فأما الحارث فهو أكبر أولاد عبد المطلب و به كان يكنى، و شهد معه حفر زمزم و ولده: أبو سفيان، و المغيرة، و نوفل، و أروى، و ربيعة، و عبد شمس.

232- فأما أبو سفيان بن الحارث فأسلم عام الفتح و شهد يوم الحنين، و لم يعقب.

233- و قال (صلى الله عليه و سلم): أبو سفيان سيد فتيان أهل الجنة.

- قول اللّه تعالى: وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ الآية، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، رقم 1468، و أخرجه مسلم في الزكاة، باب:

تقديم الزكاة و منعها، من طريق علي بن حفص، عن ورقاء به، رقم 983.

(233)- قوله: «أبو سفيان سيد فتيان أهل الجنة»:

أخرجه ابن سعد في الطبقات [4/ 53]، الحاكم في المستدرك [3/ 255] بإسناد على شرط الصحيح من حديث عروة مرسلا.

و قد كان أبو سفيان أخا النبي (صلى الله عليه و سلم) من الرضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية،-

42

234- و أما نوفل بن الحارث فكان أسن من حمزة و العباس، و كان مع العباس ببدر أخرجا مكرهين و أسرا، و فداه العباس و هاجر و أسلم يوم الخندق، و له عقب.

235- و أما عبد شمس فسماه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عبد اللّه، و عقبه بالشام.

236- و أما ربيعة فكانت له صحبة، و عقبه بالبصرة.

237- و أما العباس عم النبي (صلى الله عليه و سلم) فكان يكنى أبا الفضل، و كانت له السقاية و زمزم، دفعهما إليه النبي (صلى الله عليه و سلم) يوم فتح مكة، و أخذ البيعة يوم العقبة للنبي (صلى الله عليه و سلم) على الأنصار، أسر يوم بدر، و استقبل النبي (صلى الله عليه و سلم) عام الفتح بالأبواء، فكان معه حين فتح مكة، و به ختمت الهجرة، و مات بالمدينة في أيام عثمان، و قد كف بصره، و هو ابن تسع و ثمانين سنة، و مولده قبل الفيل بثلاث سنين، و صلى عليه عثمان، و أدخله قبره ابنه‏- ثم بدت منه أذية لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعد أن بعث فهجاه و قاتل مع قريش ضده، فتحمل النبي (صلى الله عليه و سلم) ذلك منه، فلما أسلم عفا عنه و أحبه و كان يقول: أبو سفيان أخي و خير أهلي، و قد أعقبني اللّه من حمزة أبا سفيان ألا إن اللّه و رسوله قد رضيا عن أبي سفيان فارضوا عنه.

(235)- قوله: «فسماه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عبد اللّه»:

أخرجه ابن سعد في الطبقات [4/ 49]، الطبراني- فيما ذكره الحافظ في ترجمته من الإصابة-.

قال ابن سعد: خرج مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في بعض مغازيه فمات بالصفراء، فكفنه النبي (صلى الله عليه و سلم) في قميصه و دفنه و قال: سعيد أدركته السعادة.

قوله: «و عقبه بالشام»:

كذا في الأصول، و لم يختلف أهل التاريخ و السير أنه لا عقب له و لا نسل.

43

عبد اللّه، و كان له من الولد تسعة ذكور و ثلاث إناث، منهم: عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الفضل، و قثم، و معبد، و عبد الرحمن، و أم حبيب.

238- و أمهم: لبابة، أم الفضل، بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي (صلى الله عليه و سلم)، و تمام، و كثير، و الحارث، و آمنة، و صفية لأمهات الأولاد.

239- فأما الفضل- و كان أكبر ولده و به كان يكنى- فمات بالشام في طاعون عمواس، و قتل معبد بإفريقية.

240- و أما عبد اللّه بن العباس- و كان يكنى: أبا العباس- بلغ اثنين و سبعين سنة، و مات بالطائف في فتنة ابن الزبير، و قد كف بصره، و صلى عليه ابن الحنفية سنة ثمان و ستين، و كان يصفر لحيته، و كان له من الولد: علي، و عباس، و محمد، و الفضل، و عبد الرحمن، و عبيد اللّه، و لبابة- أمهم: زرعة بنت مشرح، كندية-، و أسماء لأم ولد.

241- و الذي أعقب منهم: علي بن عبد اللّه، و كان من أعبد الناس و أجملهم، و أكثرهم صلاة، يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة، يكنى أبا محمد، مات بالسراة، سنة سبع عشرة و مائة و هو ابن ثمانين سنة، ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، كان الوليد ضربه سبع مائة سوط بسبب سليط، و كان له من الولد أحد عشر ذكرا و ثلاث إناث، منهم: محمد بن علي بينهما أربعة عشر سنة، و كان يخضب بالسواد، و محمد بالحمرة، و مات سنة اثنتين و عشرين و مائة و له ستون سنة، و هو أبو الخلفاء، و أمه:

العالية بنت عبيد اللّه بن العباس، و أمها: عائشة بنت عبد المدان الحارثي.

(240)- قوله: «ثمان و ستين»:

في الأصول: ثمان و ثمانين.

44

و منهم: داود، و عيسى، و سليمان، و صالح لأم واحدة تسمى سعدى، و إسماعيل، و عبد الصمد لأم ولد، و يعقوب لأم ولد، و عبد اللّه و عبيد اللّه من أم أبيها بنت عبد اللّه بن جعفر، و أمها: ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي.

و منهم: أمينة و لبابة و أم عيسى لأمهات أولاد شتى.

242- و أما أبو طالب عم النبي (صلى الله عليه و سلم) فاسمه: عبد مناف، و ولده:

علي، و جعفر، و عقيل، و طالب، و أم هانئ- و اسمها: فاختة- و جمانة، أمهم: فاطمة بنت أسد بن هاشم، و كان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين، و جعفر أسن من علي بعشر سنين، و هي أول هاشمية ولدت لهاشمي، توفي أبو طالب قبل أن يهاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة بثلاث سنين و أربعة أشهر.

243- و أما أبو لهب عم النبي (صلى الله عليه و سلم) فاسمه: عبد العزى، يكنى أبا عتبة، و كان أحول، و قيل له: أبو لهب لجماله، و هو سارق غزال الكعبة، و كان من ذهب، و ولده عتبة، و عتيبة، و معتب، و بنات، و أمهم:

أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان، و عمة معاوية حمالة الحطب.

45

[49- باب ذكر عمّات رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)‏]

49- باب ذكر عمّات رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) 244- أخبرنا أبو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه، ثنا أبو العباس:

محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: لما حضرت عبد المطلب الوفاة قال لبناته: (244)- قوله: «ثنا أحمد بن عبد الجبار»:

العطاردي، المحدث الصدوق، أبو عمر التميمي، الكوفي، روى عن يونس بن بكير مغازي ابن إسحاق، و اعتمده البيهقي في تصانيفه، و تكلم فيه بعضهم بلا حجة.

أثنى عليه الخطيب، و قال الدار قطني: لا بأس به، قد أثنى عليه أبو كريب، و قال الذهبي في السير: لم يوجد منه الكذب، و لا تفرد بشي‏ء، و مما يقوي أنه صدوق في الرواية: أنه روى أوراقا من المغازي بنزول عن أبيه، عن يونس، و انظر:

الجرح و التعديل [2/ 62]، تاريخ بغداد [4/ 262]، تهذيب الكمال [1/ 378]، تهذيب التهذيب [1/ 44]، الوافي بالوفيات [7/ 15]، تذكرة الحفاظ [2/ 582]، سير أعلام النبلاء [13/ 55]، التقريب [/ 81].

قوله: «ثنا يونس بن بكير»:

الشيباني، الحافظ الثقة أبو بكر الجمال، الكوفي، علق له البخاري في صحيحه، و أخرج له مسلم، قال في التقريب: صدوق يخطئ.

قوله: «عن محمد بن إسحاق»:

النص في سيرته [/ 67- 68]، و قد أورد أبياتا لكل واحدة منهن ترثي عبد المطلب أعرضت عن ذكرها خوف الإطالة.

46

ابكين عليّ حتى أسمع- و كن ست نسوة- و هن: أميمة، و أم حكيم، و برة، و عاتكة، و صفية، و أروى، فهن بنات عبد المطلب لأمهات شتى.

245- أما عاتكة فكانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي.

و كانت أميمة عند جحش بن زياد الأسدي.

و كانت البيضاء عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.

246- و كانت برة عند عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد الذي كانت أم سلمة عنده قبل أن تكون عند النبي (صلى الله عليه و سلم) ثم خلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن عامر بن لؤي، فولدت له أبا سبرة بن أبي رهم.

247- و كانت أروى عند عمير بن عبد العزى بن قصي.

و كانت صفية عند الحارث بن حرب بن أمية، ثم خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير، و لم يسلم منهن غيرها، و توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.

248- و قيل: أسلم من العمات ثلاثة: صفية، و أروى، و عاتكة.

47

[50- باب ذكر أخواله و خالاته و إخوته و أخواته (صلى الله عليه و سلم) من الرّضاعة]

50- باب ذكر أخواله و خالاته و إخوته و أخواته (صلى الله عليه و سلم) من الرّضاعة 249- حدثنا الحاكم أبو عبد اللّه، ثنا أبو بكر: محمد بن عبد اللّه الحفيد، ثنا محمد بن زكريا الغلّابي، ...

(249)- قوله: «ثنا أبو بكر: محمد بن عبد اللّه الحفيد»:

ذكره الحافظ السمعاني في الأنساب فأطال النفس في ترجمته فكان مما قال:

كان محدث أصحاب الرأي في عصره، كثير الرحلة و السماع و الطلب، عرف بالحفيد لأنه ابن بنت العباس بن حمزة الواعظ من نيسابور، سمع أبا عبد الرحمن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و سمع أخبار الغلابي عن آخرها، سمع منه الحاكم و ذكره في التاريخ و قال: كان محدث أصحاب الرأي، كثير الرحلة و السماع لو لا مجون كان فيه، و قد أكثرنا عنه، و كان يحضر المجالس، و يكتب آماليهم بخطه، توفي بهراة في شهر رمضان سنة أربع و أربعين و ثلاثمائة.

الأنساب [2/ 240].

قوله: «ثنا محمد بن زكريا الغلّابي»:

بصري، كنيته: أبو بكر، و لقبه: زكرويه، شيعي، اتهمه الدار قطني بالوضع، و قال ابن حبان: يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات لأن في روايته عن المجاهيل بعض المناكير.

الأنساب [4/ 321]، سير أعلام النبلاء [13/ 534 بدون ترجمة]، الشذرات [2/ 206]، العبر [2/ 86]، تذكرة الحفاظ [2/ 639 في آخر ترجمة الآبار]، المغني [2/ 581]، الثقات [9/ 154].

48

ثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس قال:

حدثني أبي، عن أبيه سليمان، عن أبيه علي بن عبد اللّه بن عباس، عن عبد اللّه بن عباس قال:

كانت حليمة بنت أبي ذؤيب التي أرضعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تحدث أنها لما فطمت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تكلم، قالت: سمعته يقول كلاما عجيبا، سمعته يقول: اللّه أكبر كبيرا، و الحمد للّه كثيرا ... و ذكر الحديث، و فيه ذكر إخوته و أخواته.

250- قال: أما أخواله و خالاته فلم يكن لأمه آمنة بنت وهب أخ و لا أخت فيكون خالا له أو خالة، إلّا أن بني زهرة يقولون: نحن أخواله؛ لأن آمنة منهم، و لم يكن لأبويه عبد اللّه و آمنة ولد غيره (صلى الله عليه و سلم) فلم‏ قوله: «ثنا يعقوب بن جعفر»:

لم أقف على ترجمة له، و لا وجدت لأبيه ترجمة مفردة لكنه مذكور في ترجمة سليمان بن علي.

قوله: «عن أبيه سليمان»:

الهاشمي، المدني، البصري، عم المنصور، من رجال النسائي في اليوم و الليلة، و ابن ماجه في السنن، وثقه ابن حبان، و قال ابن حجر: مقبول.

تهذيب الكمال [12/ 44]، تهذيب التهذيب [4/ 185]، الكاشف [1/ 318]، التقريب [/ 253] الترجمة رقم: 2596.

قوله: «علي بن عبد اللّه بن عباس»:

تابعي من الثقات العباد أهل الفضل، أخرج له الجماعة سوى البخاري.

تهذيب الكمال [21/ 35]، تهذيب التهذيب [7/ 312]، الكاشف [2/ 252]، التقريب [/ 403] الترجمة رقم: 4761.

49

يكن له أخ و لا أخت من النسب.

251- و كان له (صلى الله عليه و سلم) خالة من الرضاعة يقال لها سلمى، و هي أخت حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب.

252- فأما إخوته من الرضاعة: فعبد اللّه بن الحارث، و أنيسة بنت الحارث، و أبوهم: الحارث بن عبد العزى بن سعد بن بكر بن هوازن، و أمهم: حليمة بنت أبي ذؤيب، فهما أخوا النبي (صلى الله عليه و سلم) من الرضاعة.

253- و قال (صلى الله عليه و سلم): أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، و نشأت‏ (251)- قوله: «سلمى»:

بنت أبي ذؤيب ذكروها في الصحابة، قال ابن الأثير: يقال: أتت النبي (صلى الله عليه و سلم) فبسط لها رداءه، و قال: مرحبا يا أمي، ذكرها جعفر المستغفري في الصحابة، أخرجها أبو موسى، و نحوه للحافظ ابن حجر في الإصابة.

(252)- قوله: «و أنيسة بنت الحارث»:

ذكرها ابن هشام في سيرته [1/ 161]، و أهملها ابن قتيبة و من ألف في الصحابة، و ذكروا جدامة أو جذامة أو حذافة، و قيل: خزامة، و أهملها المصنف، و الثلاثة ذكرهم ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق، و أبو نعيم في الدلائل.

(253)- قوله: «أنا أفصح العرب»:

لم يسنده المصنف، و لا ابن قتيبة في المعارف [/ 132]، و لا أسنده ابن إسحاق في سيرته- كما في البداية [2/ 277]- و هؤلاء من أهل الرواية، و هكذا وجدته عند ابن عساكر في تهذيب ابن منظور [2/ 205].

و قال ابن سعد في الطبقات [1/ 113]: أخبرنا محمد بن عمر- يعني الواقدي، و هو ضعيف جدّا في الحديث-، أخبرنا زكريا بن يحيى بن يزيد السعدي عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أنا أعربكم، أنا من قريش،-

50

في بني سعد بن بكر.

لبث فيهم (صلى الله عليه و سلم) خمس سنين، ثم رد (صلى الله عليه و سلم) إلى أمه.

- و لساني لسان بني سعد ابن بكر، مرسل، و إسناده ضعيف.

و في الباب عن عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول اللّه ما لك أفصحنا و لم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: إن لغة إسماعيل قد درست فجاءني بها جبريل (عليه السلام) فحفظتها، أخرجه ابن عساكر في تاريخه [3/ 4] مسندا و قال:

هذا حديث غريب له علة عجيبة؛ رواه علي بن خشرم المروزي، عن علي بن الحسين بن واقد: بلغني أن عمر، اه. يعني أنه منقطع، و قد ساقه من غير طريق علي بن خشرم مسندا و لا يثبت، و اللّه أعلم.

و عن أبي سعيد الخدري أيضا و لفظه: أنا أعرب العرب، ولدت في بني سعد بن بكر، فأنّى يأتيني اللحن؟.

قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء: رواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد ضعيف.

قال: و أخرج أبو الحسن الضحاك في الشمائل، و ابن الجوزي في الوفاء بإسناد ضعيف من حديث بريدة قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من أفصح العرب، و كان يتكلم بكلام لا يدرون ما هو حتى يخبرهم.

قلت: من شواهده الصحيحة: فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ... الحديث.

51

[51- باب ذكر أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أصهاره‏]

51- باب ذكر أولاد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أصهاره 254- حدثنا محمد بن عبد اللّه، ثنا أبو الحسن: علي بن محمد بن سختويه العدل قال: أخبرني عبيد بن عبد الواحد بن شريك و أحمد بن إبراهيم بن ملحان قالا: حدثنا عمرو بن خالد، ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن‏ (254)- قوله: «عبيد بن عبد الواحد بن شريك»:

البزّار، الحافظ الرحالة، الصدوق: أبو محمد البغدادي، أثنى عليه أصحابه، و قال الدار قطني: صدوق، و وصفه الذهبي بالمحدث المفيد. انظر: سير أعلام النبلاء [13/ 385]، تاريخ الإسلام [وفيات 290- ص 219]، تاريخ بغداد [11/ 99]، تاريخ دمشق [38/ 208]، تاريخ جرجان [/ 512، 520]، لسان الميزان [4/ 120].

قوله: «و أحمد بن إبراهيم بن ملحان»:

البلخي، الإمام الحافظ المتقن أبو عبد اللّه البغدادي صاحب يحيى بن بكير، و أحد الحفاظ الأعلام، وثقه الدار قطني.

انظر: تاريخ بغداد [4/ 11]، سير أعلام النبلاء [13/ 533- 534]، معجم الطبراني الصغير [1/ 44]

قوله: «حدثنا عمرو بن خالد»:

هو ابن فروخ الجزري، الإمام الحافظ الثبت: أبو الحسن الحرّاني، التميمي نزيل مصر، و أحد رجال البخاري في الصحيح.

قوله: «ثنا ابن لهيعة»:

هو: عبد اللّه الحافظ المعروف ممن يعتبر به إذا لم يبين السماع، فأما إذا-

52

أبي حبيب و عقيل عن ابن شهاب، عن أنس قال: لما ولد إبراهيم ابن النبي (صلى الله عليه و سلم) أتاه جبريل (عليه السلام) فقال: السلام عليك أبا إبراهيم.

قال أبو سعد (رحمه اللّه):

255- ولد له (صلى الله عليه و سلم) ثلاث بنين- و قيل: أربعة بنين- من خديجة و أربع بنات.

فالبنون: القاسم- و به كان يكنى- و عبد اللّه و هو الطيب، و الطاهر، و إبراهيم.

و البنات: فاطمة، و زينب، و رقية، و أم كلثوم، و كلهم من خديجة إلّا إبراهيم فإنه من مارية القبطية، و كلهم و لدوا في الجاهلية إلّا فاطمة و إبراهيم فإنهما ولدا في الإسلام.

256- فأما القاسم و الطيب فماتا بمكة بعد سبع ليال، و أما إبراهيم فولد بالمدينة بعد ثمان سنين من الهجرة، و مات بها و له سنة و ستة أشهر و ثمانية أيام، و قبره بالبقيع.

257- و أما زينب فتزوجها أبو العاص بن الربيع و اسمه القاسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، و أمه هالة بنت خويلد، فهو ابن خالتها، تزوجها و هو مشرك فقالت له قريش: طلقها فنزوجك بنت سعيد بن العاص، فأبى أبو العاص، و أتت زينب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الطائف، ثم أتت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة، فقدم أبو العاص المدينة بعد أربع سنين‏- بين فهو ثقة، و قد بين سماعه لحديث الباب عند البزار، و بقية رجال السند على شرط الصحيحين، فالحديث حسن إن شاء اللّه.

أخرجه البزار في مسنده [2/ 189 كشف الاستار] رقم 1492 من طريق عثمان بن صالح، ثنا ابن لهيعة به- و قال: لا نعلم رواه عن الزهري، عن أنس إلّا عقيل-، و الحاكم في المستدرك [2/ 604] و سكت عنه هو و الذهبي.

53

فأسلم و حسن إسلامه، ثم ماتت بالمدينة لسبع سنين من الهجرة، و لها منه بنت اسمها أمامة، كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يحملها في صلاته، و تزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد فاطمة، فكان علي ختنه على ابنته و ابنة ابنته.

258- ثم تزوج أبو العاص بنت سعيد بن العاص.

259- ثم زوّجت أمامة بعد علي المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فولدت له يحيى و لم يعقب.

260- و أما رقية فتزوجها عتبة بن أبي لهب و هو ابن عمتها، و طلقها قبل أن يدخل بها، و لحقها منه أذى فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): اللّهمّ سلط على عتبة كلبا من كلابك، فتناوله الأسد من بين أصحابه، و كانوا قد اجتهدوا في حفظه و حراسته، ثم تزوجها عثمان بالمدينة فولدت له عبد اللّه، و مات صغيرا، نقره الديك في عينه فمرض، و ماتت بعده بسنة و عشرة أشهر و عشرين يوما من الهجرة و النبي (صلى الله عليه و سلم) ببدر.

261- و أما أم كلثوم فتزوجها عتيبة بن أبي لهب فأمره أبوه فطلقها، ثم تزوجها عثمان بعد رقية، و توفيت لثمان سنين و شهر و عشرة أيام من الهجرة.

262- و أما فاطمة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد سنة من مقدمه المدينة، و ابتنى بها بعد سنة أخرى، و ماتت بعد النبي (صلى الله عليه و سلم) بمائة يوم، و ولدت له: الحسن، و الحسين، و محسنا، و أم كلثوم الكبرى، و زينب الكبرى.

(260)- قوله: «اللّهمّ سلط على عتبة»:

يأتي فيمن دعا عليه النبي (صلى الله عليه و سلم) من باب: أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم).

54

[52- باب ذكر أسماء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من القرآن و صفاته‏]

52- باب ذكر أسماء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من القرآن و صفاته قوله عزّ و جلّ: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ‏ الآية.

قوله: «ذكر أسماء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من القرآن و صفاته»:

يعني على سبيل الإشارة و البيان لا الحصر؛ فإنه لم يورد إلّا النذر اليسير، و جلّ- إن لم نقل كل- ما في القرآن نعوت ليست أعلاما محضة لمجرد التعريف، قال بعضهم: و كذلك الأمر في الأسماء التي وردت في الأحاديث أنها مشتقة من صفات قامت به أوجبت له (صلى الله عليه و سلم) المدح و الكمال، قال العلامة ابن القيم (رحمه اللّه): إن جعل له من كل وصف من أوصافه اسم تجاوزت أسماؤه المائتين: كالصادق و المصدوق و الرءوف الرحيم ...

إلى أمثال ذلك، قال: و لهذا قال من قال من الناس: إن للّه ألف اسم، و للنبي (صلى الله عليه و سلم) ألف اسم، قال: و مقصوده الأوصاف، اه.

و قال ابن عساكر (رحمه اللّه): إذا شقت أسماؤه من صفاته كثرت جدّا، و قال الإمام النواوي (رحمه اللّه) في تهذيبه: فإطلاقهم على هذه الصفات أسماء مجاز.

و قد أفرده بالتصنيف جماعة، منهم: أبو الخطاب ابن دحية، ذكر فيه ما ورد منها في القرآن و الأخبار و ضبط ألفاظها و شرح معانيها و أنهاها إلى ثلاثمائة، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: غالب الأسماء التي ذكرها وصف بها النبي (صلى الله عليه و سلم) و لم يرد منها على سبيل التسمية. اه.

و ممن أفرده بالتصنيف: السيوطي في الرياض الأنيقة، قال في مقدمة كتابه:

و الذي وقفنا عليه من أسمائه ثلاثمائة و بضع و أربعون، قال: و هي أقسام:

الأول: ما ورد في القرآن بصريح الاسم.

-