شرف المصطفى - ج3

- أبو سعيد الخركوشي النيشابوري‏ المزيد...
536 /
5

[جامع أبواب المغازي و السّرايا و البعوث النّبويّة]

جامع أبواب المغازي و السّرايا و البعوث النّبويّة

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[139- باب ذكر مغازي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)‏]

139- باب ذكر مغازي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) 687- أخبرنا أبو بكر: أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار القرشي الجرجاني- قدم علينا و نزل طريق الريّ- قال: أخبرنا أبو خليفة: الفضل ابن حباب الجمحي، ثنا أبو الوليد و أبو عمرو الحوضي قالا: ثنا شعبة، (687) قوله: «أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار»:

ابن مصعب بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي، الأموي، ترجمت له في باب ذكر الهجرة، و ذكرت قول أبي بكر البيهقي: لا أستحل رواية شي‏ء من أحاديثه. اه. مع استقامة حاله، و إعراضه عن القضاء و الدخول في أمور السلطان حتى حبس في ذلك، و حديث الباب في الصحيحين كما سيأتي.

قوله: «الفضل بن حباب الجمحي»:

و اسم الحباب: عمرو بن محمد بن البصري، الإمام شيخ الوقت، ممن عني بهذا الشأن و هو مراهق، و لذلك لقي الأعلام، و كتب علما جما، و كان ثقة صادقا مأمونا، أديبا فصيحا مفوها، رحل إليه من الآفاق و عاش مائة عام سوى أشهر، قاله الذهبي، و انظر:

سير أعلام النبلاء [14/ 7]، تذكرة الحفاظ [2/ 670]، أخبار أصبهان [2/ 151]، مرآة الجنان [2/ 246]، البداية و النهاية [11/ 128]، طبقات القراء لابن الجزري [2/ 8]، الميزان [3/ 350]، لسان الميزان [4/ 438]، بغية الوعاة [2/ 245]، النجوم الزاهرة [3/ 193].

قوله: «ثنا أبو الوليد»:

هو الطيالسي، و اسمه: هشام بن عبد الملك الباهلي، و أبو عمرو-

8

عن أبي يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، قال: سمعت عبد اللّه بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سبع غزوات أو:

ست غزوات- شك شعبة-، و كنا نأكل الجراد.

- الحوضي: هو حفص بن عمر الأزدي، كلاهما من رجال الصحيح الأثبات.

قوله: «عن أبي يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس»:

كذا قال الشيخ في تعيين أبي يعفور و تسميته، و الخلاف جار في راوي حديث الباب هل هو أبو يعفور الأكبر أو الأصغر، و الجمهور على أنه أبو يعفور الأكبر، و اسمه: و قدان- أو: واقد- العبدي الكوفي، و هو الصحيح عند جماعة، قال الحافظ في الفتح عند شرحه لحديث الباب: أبو يعفور: هو العبدي، و اسمه: و قدان، و قيل: واقد، و قال مسلم: اسمه واقد، و لقبه و قدان، و هو الأكبر ... قال: و قد ذكرت كلام النووي- يعني في كتاب الصلاة- و جزم بأنه الأصغر، و الصواب أنه الأكبر، قال: و بذلك جزم الكلاباذي و غيره، و النووي تبع في ذلك ابن العربي و غيره، قال: و الذي يرجح كلام الكلاباذي جزم الترمذي بعد تخريجه بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد و يقال: و قدان، و هذا هو الأكبر، قال: و يؤيده أيضا أن ابن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد اللّه بن أبي أوفى. اه.

قوله: «و كنا نأكل الجراد»:

تابعه عن أبي خليفة:

1- ابن حبان، أخرجه في صحيحه- كما في الإحسان- برقم 5257.

2- أبو بكر الإسماعيلي، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى [9/ 256- 257].

و الحديث في الصحيحين، كما بيناه عند تخريجنا له في كتاب الصيد من-

9

قال أبو سعد (رحمه اللّه) و رضي عنه:

688- غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بنفسه ستّا و عشرين غزاة، و قاتل منها في تسع غزوات، و هي: بدر، و أحد، و الخندق، و بنو قريظة، و المصطلق، و خيبر، و الفتح، و حنين، و الطائف.

- مسند الحافظ أبي محمد الدارمي [8/ 110] رقم 2141- فتح المنان من حديث الفريابي، عن سفيان، عن أبي يعفور به.

(688) قوله: «غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بنفسه ستا و عشرين غزاة»:

أخرج البخاري في أول المغازي من صحيحه من حديث أبي إسحاق السبيعي قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له: كم غزا النبي (صلى الله عليه و سلم) من غزوة؟ قال: تسع عشرة ... الحديث.

قال الحافظ في الفتح: مراده الغزوات التي خرج النبي (صلى الله عليه و سلم) فيها بنفسه سواء قاتل فيها أو لم يقاتل، لكن روى أبو يعلى [4/ 167] رقم 2239 من طريق أبي الزبير عن جابر قال: غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إحدى و عشرين غزوة، و إسناده صحيح، و أصله في مسلم، فعلى هذا فات زيد بن أرقم ذكر اثنتين، و لعلهما الأبواء و بواط، و كأن ذلك خفي عليه لصغره.

قلت: و كذلك روى يعقوب بن سفيان [3/ 278 نصوص مقتبسة من المعرفة و التاريخ‏]، عن قتادة: غزا نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) تسع عشرة غزوة، مثل قول زيد، مرسل بإسناد صحيح.

و أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [5/ 294- 295]، و من طريقه يعقوب ابن سفيان كما في البداية و النهاية لابن كثير [3/ 241]- بإسناد صحيح من حديث الزهري قال: سمعت ابن المسيب يقول: غزا النبي (صلى الله عليه و سلم) ثماني عشرة غزوة، قال: و سمعته مرة أخرى يقول: أربعة و عشرين غزوة، فلا أدري أ كان و هما منه أو شيئا سمعه بعد ذلك.-

10

..........

- و أخرج ابن سعد في الطبقات [2/ 5- 6] من حديث جماعة من أصحاب المغازي و السير، منهم ابن إسحاق و الواقدي و موسى بن عقبة، قالوا: كان عدد مغازي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) التي غزا فيها بنفسه: سبعا و عشرين، و كانت سراياه التي بعث بها: سبعا و أربعين سرية، و كان ما قاتل فيها من المغازي تسع غزوات: بدر القتال، و أحد، و المريسيع، و الخندق، و قريظة، و خيبر، و فتح مكة و حنين و الطائف فهذا ما اجتمع لنا عليه، و في بعض روايتهم: أنه قاتل في بني النضير و لكن اللّه جعلها له نفلا خاصة، و قاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر و قتل بعض أصحابه و قاتل في الغابة.

قال أبو عاصم: ثم اختلف أهل المغازي و السير أيضا في عدد الغزوات التي قاتل فيها (صلى الله عليه و سلم) بنفسه، و يرجع سبب ذلك إلى إغفال بعضهم للغزوات المتقاربة و ذكرهم للأولى دون الثانية منهما، نحو إغفالهم لبني قريظة التي كانت في إثر الأحزاب- أو الخندق- كما فعل موسى بن عقبة فذكر أن ما قاتل فيه (صلى الله عليه و سلم) بنفسه ثمان غزوات، فذكر الأحزاب دون قريظة، و كما روي عن مكحول فيما أخرجه يعقوب بن سفيان البداية و النهاية لابن كثير- [3/ 241] أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غزا ثماني عشرة غزوة، قاتل في ثماني غزوات، فجعل حنين و الطائف واحدة لتقاربهما، فإذا تبين هذا أمكن الجمع بين قول زيد بن أرقم و جابر بن عبد اللّه في عدد غزواته (صلى الله عليه و سلم).

و أما البعوث و السرايا، فتقدم عن ابن سعد عدّها سبعا و أربعين، و حصر ابن الجوزي في التلقيح [/ 78]، السرايا التي ذكرها ابن سعد ثم قال: فهذه ست و خمسون سرية، و عدّها الواقدي ثمانيا و أربعين، أخرجه ابن سعد في الطبقات و من طريقه ابن جرير، و عدّها ابن إسحاق ستا و ثلاثين، و قال المسعودي في المروج [2/ 306]: و قيل إن سراياه (صلى الله عليه و سلم) و بعوثه كانت ستا و ستين، و قال الحافظ في الفتح: بلغ بها شيخنا في نظم السيرة زيادة على السبعين، و وقع عند الحاكم في الإكليل أنها تزيد على مائة، فلعله أراد ضم المغازي إليها.

11

[140- فصل: ذكر حديث بدر و نصرة اللّه رسوله و المسلمين‏]

140- فصل: ذكر حديث بدر و نصرة اللّه رسوله و المسلمين 689- فأما قصة بدر: فإن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بلغه أن عيرا مقبلة لأهل مكة من الشام، فيها أبو سفيان في تسعين رجلا، فشاور رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أصحابه في الخروج إليه، فخرج في ثلاثمائة و سبعين، يعتقب النفر على البعير الواحد، منهم مائتان و سبعون من الأنصار، و الباقون من سائر قوله: «ذكر حديث بدر»:

انظر عنها في:

مغازي الواقدي [1/ 19]، أنساب البلاذري [1/ 344]، تاريخ ابن جرير [2/ 420]، سيرة ابن هشام [1/ 606]، كشف الأستار [2/ 309]، دلائل البيهقي [3/ 23- 135]، مصنف ابن أبي شيبة [14/ 353]، طبقات ابن سعد [2/ 11]، كنز العمال [10/ 391]، الاكتفاء لأبي الربيع [2/ 13]، مجمع الزوائد [6/ 68]، الخصائص الكبرى [1/ 491].

(689) قوله: «فشاور رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أصحابه»:

أخرج الإمام أحمد في المسند [3/ 188] من حديث حميد الطويل، عن أنس قال: استشار النبي (صلى الله عليه و سلم) مخرجه إلى بدر، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم، فقال بعض الأنصار:

إياكم يريد رسول اللّه يا معشر الأنصار، فقال بعض الأنصار: يا رسول اللّه، إذا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ‏، و لكن و الذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لا تبعناك، أخرجه النسائي أيضا.

قال ابن كثير في تاريخه: إسناد ثلاثي صحيح على شرط الصحيح.

12

الناس، و ذلك في شهر رمضان، وعده اللّه بالفتح، و لم يشك (صلى الله عليه و سلم) أنه الظفر بالعير.

فلما خرج (صلى الله عليه و سلم) من المدينة بلغ أبا سفيان الخبر، فأخذ بالعير على الساحل، و أرسل إلى أهل مكة يستصرخ بهم، فخرج منهم نحو ألف رجل من سائر بطون قريش إلّا بني عدي، و رجع الأخنس بن شريق الثقفي ببني زهرة من الطريق- و كان حليفا لهم فبقي نحو تسعمائة و سبعين رجلا، و فيهم: العباس، و عقيل، و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب خرجوا مكرهين، و كان أشرافهم المطعمون، منهم:

العباس بن عبد المطلب، و عتبة بن ربيعة، و الحارث بن عامر بن نوفل، و طعمة بن عدي، و أبو البختري بن هشام، و حكيم بن حزام، و النضر بن الحارث بن كلدة، و أبو جهل بن هشام، و أمية بن خلف، و منبه و نبيه ابنا الحجاج، و سهيل بن عمرو.

690- قال: فلما بلغ النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى بدر- و هي بئر منسوبة إلى صاحبها، رجل من بني غفار يقال له: بدر-، و علم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بفوات العير و مجي‏ء قريش، شاور أصحابه في لقائهم أو الرجوع عنهم، فقالوا: الأمر لك، فالق بنا القوم.

691- فلقيهم النبي (صلى الله عليه و سلم) على بدر و ذلك لسبعة عشر يوما من رمضان، فكان لواء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يومئذ: أبيض مع مصعب بن عمير، و راية سوداء من مرط عائشة مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و أمدهم اللّه تعالى بخمسة ألاف من الملائكة، و كثر اللّه تعالى المسلمين في أعين الكفار، و قلل المشركين في أعين المؤمنين كيلا يفشلوا،

13

فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كفا من تراب فرماه إليهم و قال: شاهت الوجوه، فلم يبق منهم أحدا إلّا اشتغل بفرك عينيه.

692 و روى عبد اللّه بن عباس، عن عمر بن الخطاب قال:

لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المشركين و هم ألف، و نظر إلى أصحابه و هم ثلاثمائة و تسعة عشر أو ستة عشر، قال: فاستقبل النبي (صلى الله عليه و سلم) القبلة ثم مد يده و جعل يهتف بربه عزّ و جلّ: اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، قوله: «فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كفا من تراب»:

أخرج الطبراني في معجمه الكبير [11/ 285] رقم 11750 من حديث ابن عباس، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال لعلي: ناولني كفا من حصباء، فناوله، فرمى به في وجوه القوم، فما بقي أحد من القوم إلّا امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ الآية، قال الهيثمي في مجمع الزوائد [6/ 84]: رجاله رجال الصحيح.

و أخرج الطبراني في معجمه الكبير [3/ 227]، من حديث حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأخذ كفا من الحصباء، فاستقبلنا به فرمانا بها و قال: شاهت الوجوه، فانهزمنا فأنزل اللّه عزّ و جلّ:

وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ الآية، حسنه الهيثمي في مجمع الزوائد [6/ 84].

(692-) قوله: «و روى عبد اللّه بن عباس»:

أخرج حديثه عن عمر بن الخطاب: مسلم في الجهاد و السير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، من طريق سماك بن الوليد أبي زميل الحنفي، عنه، رقم 1763 (58)، و هو في المغازي من صحيح البخاري أخصر منه، من طريق عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا، رقم 3953.

قال الحافظ في الفتح: هذا من مراسيل الصحابة، فإن ابن عباس لم يحضر ذلك، و لعله أخذه عن عمر. اه. ثم ذكر رواية مسلم.

14

اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه عزّ و جلّ مادّا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر (رضوان اللّه عليه) فأخذ بردائه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه و قال: يا رسول اللّه! قلل منا شدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ‏ الآية، فأمده اللّه تعالى بالملائكة.

693- و قتل اللّه من المشركين نحو سبعين رجلا، و أسر نحو سبعين، منهم: العباس، و عقيل، و نوفل بن الحارث، فأسلموا، و عقبة بن أبي معيط و النضر بن الحارث بن كلدة و طعمة بن عدي قتلهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالصفراء.

694- و قال (صلى الله عليه و سلم) للعبّاس: افد نفسك و ابني أخويك عقيلا و نوفلا و حليفك، فإنك ذو مال، فقال: إني كنت مسلما و لكن القوم استكرهوني، فقال (صلى الله عليه و سلم)، أعلن إسلامك، فإن يكن حقّا فإن اللّه يجزيك به، و أما ظاهر أمرك فقد كان علينا، قال: فليس لي مال، قال: أين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة و ليس معكما أحد، و قلت لها:

إن أصبت في سفري هذا فللفضل منها كذا، و لعبد اللّه منها كذا؟ فقال:

و الذي بعثك بالحق ما علم بها أحد غيرها، و إني لأعلم أنك رسول اللّه، ففدى كل واحد بأربعين أوقية، و أسلم عقيل من الأسارى، ثم أسلم نوفل بعد ذلك، و هاجر عام الخندق.

(694) قوله: «أين المال الذي وضعته عند أم الفضل»:

يأتي تخريجه في أبواب المعجزات، فصل إخباره (صلى الله عليه و سلم) بالمغيبات.

15

695- و قتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يومئذ: العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، و الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أخا هند، و عامر بن عبد اللّه- حليفا لهم-، و نوفل بن خويلد عم الزبير بن العوام.

696- و قتل حمزة رضي اللّه عنه: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، و الأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزومي.

697- و قتل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: خاله العاص بن هشام بن المغيرة.

698- و قتل عبيدة بن الحارث رضي اللّه عنه: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.

699- و قتل الزبير رضي اللّه عنه: عبيدة بن سعيد بن العاص.

700- و قتل عمرو بن الجموح الأنصاري رضي اللّه عنه: أبا جهل بن هشام، ضربه بالسيف على رجله فقطعها، و ذفف عليه عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فذبحه بسيفه من قفاه و حمل رأسه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).

701- و قتل عمار بن ياسر رضي اللّه عنه: علي بن أمية بن خلف.

702- و منّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على أبي عزة الجمحي على أن لا يقاتله.

(695) قوله: «و قتل علي بن أبي طالب»:

الظاهر أن المصنف لم يرد استقصاء جميع من قتلهم أمير المؤمنين، لقتله رضي اللّه عنه جماعة آخرين سوى من ذكر، كما أن المصنف (رحمه اللّه) لم يتعرض لذكر الخلاف في المباشر لقتل بعض الذين أوردهم، و كل ذلك مبسوط في كتب المغازي و السير.

مغازي الواقدي [1/ 147- 152]، طبقات ابن سعد [2/ 11- 27]، السيرة لابن هشام [708/- 715].

16

703- و أمر (صلى الله عليه و سلم) أن يلقى القتلى في قليب بدر، ثم وقف عليهم فناداهم بأسمائهم و أسماء آبائهم واحدا واحدا واحدا ثم قال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقّا؟ ثم قال (صلى الله عليه و سلم): إنهم ليسمعون كما تسمعون، و لكنهم منعوا من الجواب.

704- و لما فرغ (صلى الله عليه و سلم) من قتال أهل بدر أتاه جبريل (عليه السلام) على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته، عليه درعه و رمحه في يده قد عصم ثنيته الغبار فقال:

إن اللّه أمرني أن لا أفارقك حتى ترضى فهل رضيت؟ قال: نعم قد رضيت.

705- و اختلف الصحابة في قسمة الغنيمة، و لم يكن نزل في‏ (703) قوله: «فناداهم بأسمائهم»:

أخرج البخاري في المغازي، برقم 3976 من حديث قتادة قال: ذكر لنا أنس ابن مالك، عن أبي طلحة، أن نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمر يوم بدر بأربعة و عشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث،- و كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال-، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها، ثم مشى، و اتبعه أصحابه و قالوا: ما نرى ينطلق إلّا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الرّكى، فجعل يناديهم بأسمائهم و أسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، أ يسرك أنكم أطعتم اللّه و رسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقّا؟

قال: فقال عمر: يا رسول اللّه، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها!! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و الذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم.

(704) قوله: «قد رضيت»:

أخرجه ابن سعد في الطبقات [2/ 26- 27] من حديث أبي بكر بن أبي مريم- و هو ضعيف-، عن عطية بن قيس، بنحوه، و هو معضل.

(705) قوله: «و اختلف الصحابة في قسمة»:

انظر الآتي بعده.

17

قسمتها حكم حينئذ، فقال بعضهم: نحن أحق بها لأنا كنا حول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ندفع عنه، و بدعائه نصرنا لا بالقتال، و قال آخرون: بل نحن أحق لأنا حفظنا ظهركم، و أخذنا سواد عدوكم فكشفناهم عنكم و جمعنا الغنيمة فنحن أحق بها.

706- فأخر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قسمتها حتى بلغ الصفراء، فأنزل اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ الآية، القصة كلها في أمر بدر.

(706) قوله: «القصة كلها في أمر بدر»:

أخرجها بطولها ابن أبي حاتم في التفسير [5/ 1653] رقم 8768، و ابن حبان في صحيحه- و اللفظ له برقم 4855 الإحسان- من حديث أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى بدر فلقي العدو، فلما هزمهم اللّه اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، و أحدقت طائفة برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و استولت طائفة على العسكر و النهب، فلما كفى اللّه العدو و رجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل، نحن طلبنا العدو، و بنا نفاهم اللّه و هزمهم، و قال الذين أحدقوا برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و اللّه ما أنتم أحق به منا، هو لنا، نحن أحدقنا برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لئلا ينال العدو منه غرة، و قال الذين استولوا على العسكر و النهب: و اللّه ما أنتم بأحق منا، هو لنا، فأنزل اللّه تعالى:

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏ الآية، فقسمه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بينهم، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينفلهم إذا خرجوا بادين: الربع، و ينفلهم إذا قفلوا:

الثلث، و قال: أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم حنين و برة من جنب بعير، ثم قال:

يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء اللّه عليكم قدر هذه إلا الخمس، و الخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط و المخيط، و إياكم و الغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة، و عليكم بالجهاد في سبيل اللّه، فإنه باب-

18

707- فقطع اللّه تعالى عن الغنائم ملك كل أحد، و جعلها لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خاصة يفعل فيها ما رأى.

708- و قسمها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بينهم تفضلا منه عليهم، و أدخل معهم في القسمة ثمانية نفر لم يحضروا الغنيمة، منهم: عثمان بن عفان، و طلحة، و سعد، و أبو لبابة، و الحارث بن حاطب، فضرب لهم بالسهم و الأجر معا، ثم كانت الغنائم تحمل بعد ذلك إلى المدينة إلى‏- من أبواب الجنة، يذهب اللّه بها الهم و الغم، قال: فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يكره الأنفال و يقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم، صححه أيضا الحاكم في المستدرك [2/ 135- 136] على شرط مسلم، و سكت عنه الذهبي في التلخيص.

و أخرجه غيرهم مختصرا، و بعضهم يفرقه على الأبواب، فرقه الحافظ أبو محمد الدارمي في السير من مسنده، باب: في أن ينفل في البدأة الربع و في الرجعة الثلث، برقم 2639، و في باب كراهية الأنفال، رقم 2643، 2644- فتح المنان، و قد بسطنا تخريجه في الموضعين، و ذكرنا الاختلاف فيه على أبي إسحاق الفزاري و سفيان.

و أخرج الإمام أحمد في مسنده [5/ 322، 322- 323]، و عبد بن حميد في مسنده- كما في الدر المنثور [4/ 5]- و ابن جرير في تفسيره [9/ 172، 172- 173]، و البيهقي في السنن الكبرى [6/ 315] من حديث أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه اللّه من أيدينا، و جعله إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقسمه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين المسلمين عن براءة، يقول: عن سواء، صححه الحاكم في المستدرك [2/ 136] شاهدا للمتقدم، و سكت عنه الذهبي في التلخيص.

19

رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ليفعل فيها ما يراه، حتى نزلت: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ‏ الآية.

709- و استشهد يوم بدر أربعة عشر رجلا، منهم: عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، و مهجع مولى عمرو، و ذو الشمالين: عمرو بن نضلة حليف بني زهرة- و ليس بذي اليدين الراوي لسجود السهو، فإن اسمه الخرباق و عاش إلى زمن معاوية، و قبره بذي خشب-، و منهم: عمير بن أبي وقاص أخو سعد، و عاقل بن البكير، و صفوان بن أبي البيضاء، و الباقون من الأنصار رضي اللّه عنهم أجمعين.

(708) قوله: «حتى نزلت»:

أخرج ابن أبي شيبة في المصنف [12/ 425- 426] رقم 14131، و البيهقي في السنن الكبرى [6/ 314]، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس في المغنم، فلما نزلت: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ‏ الآية، ترك التنفل، و جعل ذلك في خمس الخمس، و هو سهم اللّه، و سهم النبي (صلى الله عليه و سلم).

20

[141- فصل: و أمّا قصّة أحد]

141- فصل: و أمّا قصّة أحد 710- فإن أهل بدر لما رجع من سلم منهم منهزما، و قتل سادتهم، لم يبق منزل بمكة إلّا دخله الصراخ و العويل على قتلاهم، و حرّض القوم بعضهم بعضا، و حرّضت أمّ معاوية أبا سفيان ليخرج بهم ليأخذ بثأر قتلاها، و كان منهم: أبوها عتبة بن ربيعة، و عمها شيبة، و أخوها الوليد بن عتبة، و بنو عمها.

711- فخرج أبو سفيان في ثلاثة آلاف من قريش و من تبعهم، و معهم هند و صواحبها ينشدن:

قوله: «و أما قصة أحد»:

انظر عنها في:

المصنف لابن أبي شيبة [14/ 388]، طبقات ابن سعد [2/ 36]، تاريخ ابن جرير [2/ 499]، كنز العمال [10/ 378، 424]، مغازي الواقدي [1/ 199]، دلائل البيهقي [3/ 201]، الاكتفاء [2/ 66]، أنساب البلاذري [1/ 381]، سيرة ابن هشام [2/ 60]، مجمع الزوائد [6/ 107]، الخصائص الكبرى [1/ 527]، كشف الأستار [2/ 322].

(711) قوله: «فخرج أبو سفيان في ثلاثة آلاف»:

أخرج ارتجاز هند و صواحبها: البزار في مسنده [2/ 322 كشف الأستار] رقم 1787، و فيه قصة، و قول النبي (صلى الله عليه و سلم): من يأخذ هذا السيف بحقه؟ ...

الحديث من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام بها.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد [6/ 109]: رجاله ثقات.

21

نحن بنات طارق * * * نمشي على النمارق‏

المسك في المفارق * * * و الدر في المخانق‏

إن تقبلوا نعانق * * * أو تدبروا نفارق‏

فراق غير وامق

حتى بلغوا المدينة، و ذلك في شوال سنة ثلاث، فنزلوا بأحد.

712- و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعد أن استشار أصحابه، فقال (صلى الله عليه و سلم):

لا نخرج، فإذا دخلوا علينا قاتلناهم في أفواه الطرق و من سطوح الدور، فأبوا إلّا الخروج، فلما صار على الطريق قالوا: نرجع، قال (صلى الله عليه و سلم): ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم.

713- و كان (صلى الله عليه و سلم) في ألف رجل، فنزل بيوت بني حارثة، فأقاموا بقية يومهم و ليلتهم، ثم خرج في ألف رجل، فلما كانوا ببعض الطريق‏ (712) قوله: «فقال (صلى الله عليه و سلم): لا نخرج»:

خرجناه في كتاب الرؤيا، من مسند الحافظ أبي محمد الدارمي- تحت رقم 2298- فتح المنان-، من حديث أبي الزبير، عن جابر: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: رأيت كأني في درع حصينة، و رأيت بقرا تنحر، فأولت أن الدرع:

المدينة، و أن البقر نفر، و اللّه خير، فلو أقمنا بالمدينة، فإذا دخلوا علينا قاتلناهم، فقالوا: و اللّه ما دخلت علينا في الجاهلية، أ فيدخل علينا في الإسلام؟ قال: فشأنكم إذا، و قالت الأنصار بعضها لبعض: رددنا على النبي (صلى الله عليه و سلم) رأيه، فجاءوا فقالوا: يا رسول اللّه شأنك، فقال: الآن؟ إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل.

(713) قوله: «و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في ألف رجل»: أخرج القصة مطولة مختصره من طرق: ابن إسحاق في سيرته [/ 322- 326]، و من طريقه ابن جرير في تاريخه [2/ 499- و ما بعده‏]،-

22

انخذل عنه عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول بثلث الناس و قال: و اللّه ما ندري على ما نقتل أنفسنا و القوم قومه.

714- قال: و همّت بنو حارثة و بنو سلمة بالرجوع، ثم عصمهم اللّه عزّ و جلّ، و هو قوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا الآية.

715- و مضى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فذبّ فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيف فاستله، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لصاحب السيف- و كان (صلى الله عليه و سلم) يحب الفأل و لا يعتاف-: شم سيفك، فإني أرى السيوف ستسل اليوم، و نفر (صلى الله عليه و سلم) في سبعمائة.

716- و ظاهر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يومئذ بين درعين.

- و أخرجها من وجه آخر: ابن جرير في تفسيره [4/ 73]، و البيهقي في الدلائل [3/ 220، 221].

(714) قوله: «و هو قوله تعالى»: أخرجه البخاري في المغازي، باب قوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ‏ الآية، رقم 4051، و في التفسير، برقم 4558، و مسلم في الفضائل، باب من فضائل الأنصار، رقم 2505، كلاهما من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللّه قال: فينا نزلت: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ‏ الآية، بنو سلمة، و بنو حارثة، و ما نحب أنها لم تنزل؛ لقول اللّه عزّ و جلّ: وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما.

(715) قوله: «شم سيفك»:

أخرجه ابن إسحاق في سيرته [2/ 64- ابن هشام‏].

(716) قوله: «و ظاهر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يومئذ»:

يعني: لبس درعا فوق آخر، و هو في سيرة ابن إسحاق [2/ 66- ابن هشام‏].

و أخرجه أبو داود في الجهاد، باب: في لبس الدروع، رقم 2590، و أبو يعلى في مسنده [2/ 24] رقم 660، من حديث السائب بن يزيد- و له-

23

717- و جعل (صلى الله عليه و سلم) على الرماة- و كانوا خمسين رجلا- عبد اللّه بن جبير، أخا خوّات بن جبير، و أقامهم برأس الشعب، و قال لهم: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم حتى أرسل إليكم، فكانت على المشركين، و أدبر النساء يشتددن على الجبل، قد بدت خلاخيلهن و أسورتهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير: الغنيمة أي قوم، ظهر أصحابكم، فما تنظرون؟ قال عبد اللّه: أنسيتم ما قال لكم‏- صحبة-، عن رجل قد سماه به، قال الهيثمي في مجمع الزوائد [6/ 108]: رجاله رجال الصحيح.

و رواه أبو يعلى مرة برقم 659: عن السائب عمن حدثه عن طلحة بن عبيد اللّه به، و رجاله أيضا رجال الصحيح.

و أخرجه البزار في مسنده [2/ 322 كشف الأستار] رقم 1786، من حديث سعد بن أبي وقاص به، و في إسناده إسحاق بن أبي فروة، و هو ضعيف.

و أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [22/ 302، 375] رقم 767، 939، من طريق الواقدي- و هو متروك-؛ فتارة يقول: عن أيوب بن النعمان، عن أبيه، عن جده، و تارة يقول: ثنا أيوب بن العلاء، عن أبيه، عن جده:

رأيت على النبي (صلى الله عليه و سلم) يوم أحد درعين.

(717) قوله: «و جعل (صلى الله عليه و سلم) على الرماة»:

القصة بنحوها أخرجها البخاري بطولها في الجهاد و السير، باب ما يكره من التنازع و الاختلاف في الحرب، رقم 3039، و اختصرها في المغازي، باب فضل من شهد بدرا رقم 3986، و في باب قتل أبي رافع، رقم 4043، و في باب قوله تعالى: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏ الآية، رقم 4067، و في التفسير، باب قوله تعالى: وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏ الآية، رقم 4561، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، و أخرجها أيضا الإمام أحمد و أبو داود و النسائي.

24

رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ قالوا: إنا و اللّه لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما تركوا موضعهم خرج كمين المشركين من ذلك الموضع في خمس مائة، و رجع المشركون، و انصرفت وجوه المسلمين فأقبلوا منهزمين، فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ‏ الآية، فلم يبق معه (صلى الله عليه و سلم) إلّا اثنا عشر رجلا، و أصابوا من المسلمين سبعين رجلا، منهم أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، و عبد اللّه بن جحش، و مصعب بن عمير، و شماس بن عثمان بن الشريد، و الباقون من الأنصار.

و نادى أبو سفيان: أ في القوم محمد- ثلاثا-، فنهاهم النبي (صلى الله عليه و سلم) عن إجابته، فقال: أ في القوم ابن أبي قحافة- ثلاث مرات-، أ في القوم ابن الخطاب- ثلاث مرات- ثم رجع إلى قومه فقال:

أما هؤلاء فقد قتلوا، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: كذبت و اللّه يا عدو اللّه، إن الذين عددت لأحياء كلهم، و قد بقي لك ما يسوؤك، فقال: اليوم بيوم بدر، و الحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة، لم آمر بها و لم تسؤني- و ذلك أن هندا شقت بطن حمزة و استخرجت كبده فأكلته، و جذعت أنفه و أذنيه-، ثم قال: اعل هبل، اعل هبل، فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ لا تجيبونه؟ قالوا: فما نقول؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قولوا: اللّه أعلى و أجل، فقالوا: لنا العزى و لا عزى لكم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اللّه مولانا و لا مولى لكم.

718- قال: ثم رجع المشركون و قد قتل منهم، قتل من المشركين من بني عبد الدار عشرة، قتل علي رضي اللّه عنه: طلحة بن أبي طلحة بن‏ قوله: «ثم قال: اعل هبل»:

يعني: أبا سفيان، و في رواية البخاري: ثم أخذ يرتجز.-

25

عثمان بن عبد الدار- و كان صاحب لوائهم- و فيهم نزلت: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22).

719- و نزلت في قصة أحد: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‏ إلى آخر الآيات.

720- و روي أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) وقف عليهم يوم أحد فقرأ:

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ‏ (718) قوله: «و فيهم نزلت»:

أخرج البخاري في التفسير من صحيحه من حديث مجاهد، عن ابن عباس في هذه الآية قال: هم نفر من بني عبد الدار.

(719) قوله: «و نزلت في قصة أحد»:

أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [3/ 784] رقم 4316 من حديث عطية العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية قال: قذف اللّه في قلب أبي سفيان الرعب، فرجع إلى مكة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا، و قد رجع و قذف في قلبه الرعب.

و أخرج ابن جرير في تفسيره [4/ 124] عن السدي قوله في هذه الآية:

لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلّا الشرير تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف اللّه عزّ و جلّ في قلوبهم الرعب فانهزموا ... القصة يأتي تمامها في غزوة حمراء الأسد.

(720) قوله: «وقف عليهم يوم أحد»: رواه عبيد بن عمير فاختلف عليه فيه، فروي عنه عن أبي ذر، أخرجه الحاكم في المستدرك [3/ 200] و قال: صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و أقره الذهبي في التلخيص.-

26

يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)، اللّهمّ إن عبدك و نبيك يشهد أن هؤلاء شهداء عند اللّه يوم القيامة، فأتوهم فسلموا عليهم، فلن يسلم عليهم أحد ما دامت السماوات و الأرض إلّا ردّوا عليه.

721- ثم وقف (صلى الله عليه و سلم) موقفا آخر فقال: هؤلاء أصحابي الذي أشهد لهم يوم القيامة أنهم خرجوا من الدنيا خماصا، لا تغسلوهم و ادفنوهم بكلومهم،- و من طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل [3/ 284] لكن قال عنه، عن أبي هريرة، و لذلك قال البيهقي عقب إخراجه: هكذا وجدته في كتابي:

عن أبي هريرة.

و أخرجه ابن المبارك في الجهاد برقم 95 عن عبيد بن عمير مرسلا لم يذكر أبا ذر و لا أبا هريرة، و إليه أشار البيهقي في الدلائل تعليقا [3/ 284- 285].

و تقدم عند المصنف في باب فضائل الشهداء، و هو عند البيهقي في الدلائل [3/ 307] أيضا، كلاهما من وجه آخر: عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن أبي فروة، عن أبيه مرسلا.

(721) قوله: «خرجوا من الدنيا خماصا»:

زاد المصنف في فضائل الشهداء: فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه و قال: و إنا لكائنون بعدك؟! و أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [3/ 541]، من مرسل الحسن: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال للشهداء يوم أحد: إن هؤلاء قد مضوا و قد شهدت عليهم، و لم يأكلوا من أجورهم شيئا و لكنكم تأكلون من أجوركم، و لا أدري ما تحدثون بعدي.

قوله: «و ادفنوهم بكلومهم»: رواه الزهري فاختلف عليه فيه:

1- فروي عنه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، أخرجه البخاري في الجنائز، باب الصلاة على الشهيد، رقم 1343، و في دفن الرجلين و الثلاثة رقم 1345، و في من لم ير غسل الشهداء رقم 1346،-

27

فإنهم يبعثون يوم القيامة و أوداجهم تشخب دما، اللون لون الدم، و الريح ريح المسك.

722- و روي: أنه (صلى الله عليه و سلم) لما نظر إلى ما صنع بعمه حمزة بن عبد المطلب رضوان اللّه عنه استرجع و بكى و قال: و اللّه لئن ظفرت بهم لأمثلن بسبعين منهم، فأنزل اللّه تعالى ذكره: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ‏ إلى آخر الآيات.

- و في باب: من يقدم في اللحد رقم 1347، 1348، و في باب اللحد و الشق في القبر، رقم 1353، و في المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد، رقم 4079، و اللفظ مختصر في جميع المواضع.

2- و روي عنه، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه بنحوه، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [5/ 340]، و من طريقه ابن عدي في الكامل [4/ 1597]، و الطبراني في معجمه الكبير [19/ 82] رقم 167.

قال الحافظ البوصيري في إتحاف الخيرة [6/ 464]: رواته ثقات.

3- و روي عنه، عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير، به مرفوعا، أخرجه الإمام أحمد في المسند [5/ 431]، و النسائي في الجنائز، باب مواراة الشهيد في دمه، رقم 2002، و في الجهاد، باب من كلم في سبيل اللّه، رقم 3148، و أبو يعلى في مسنده [5/ 40] رقم 2629، و عبد اللّه له رؤيا فقط، فحديثه من حيث السماع مرسل.

4- و رواه عنه معمر فزاد بعد عبد اللّه بن ثعلبة: جابر بن عبد اللّه، أخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف [3/ 540- 541] رقم 6633.

5- و رواه أسامة بن زيد- و هو سيئ الحفظ- عنه، عن أنس، أخرجه أبو داود في الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم 3135، و الترمذي معلقا في الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد، عقب رقم 1036.

(722) قوله: «و اللّه لئن ظفرت بهم»: خرجنا الحديث في باب شرفه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن، الشرف رقم 60.

28

723- و بلغ ذلك أخته صفية، فجاءت ببردين لتكفنه فيهما، فرأى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى جانب حمزة أنصاريا مقتولا فكفن كل واحد منهما في برد، و كان حمزة طوالا فقصر عنه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): غطوا رأسه، و اجعلوا على رجله الإذخر.

724- و روي أنه (صلى الله عليه و سلم) صلى على حمزة سبعين صلاة بدلا من قوله:

لأمثلن بسبعين، فكفّر عن يمينه.

(723) قوله: «فجاءت ببردين لتكفنه فيهما»:

أخرجه من طرق: الإمام أحمد في المسند [1/ 165]، أبو يعلى في مسنده [2/ 45- 46] رقم 686، و الحارث بن أبي أسامة في مسنده [2/ 701 بغية الباحث‏] رقم 688، و البيهقي في السنن الكبرى [4/ 401- 402].

قال الحافظ البوصيري في الإتحاف [6/ 465]: و هو حديث رواته ثقات.

(724) قوله: «صلى على حمزة سبعين صلاة»:

أخرجه ابن سعد في الطبقات [3/ 16] من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حمزة فصلى عليه، و جي‏ء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه، فرفع الأنصاري و ترك حمزة، ثم جي‏ء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه، فرفع الأنصاري و ترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة.

حماد بن سلمة ممن سمع من عطاء بعد الاختلاط، و قد خالفه همام فرواه عنه مرسلا، لم يذكر ابن مسعود، أخرجه ابن سعد [3/ 16].

و قد شنع إمام الأئمة الشافعي على من روى هذا الحديث فقال في الأم [1/ 267]: شهداء أحد اثنان و سبعون شهيدا، فإذا كان قد صلى عليهم عشرة عشرة في قول الشعبي فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان، فنجعله على أكثرها على أنه صلى على اثنين: صلاة، و على حمزة صلاة فهذه تسع صلوات، فمن أين جاءت سبعون صلاة؟ قال: و إن كان-

29

725- و قيل أيضا: بل لم يصل على أحد منهم لكونهم أحياء، و صارت سنة في القتلى في المعترك، و اللّه أعلم.

726- و لما دخل (صلى الله عليه و سلم) المدينة وجد أهل المنازل يبكون على قتلاهم، فقال لهم النبي (صلى الله عليه و سلم): أما حمزة لا بواكي له، فبلغ ذلك نساء الأنصار، فلم تبق دار فيهم إلّا بكوا على عمه حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه، و صارت بعد ذلك سنة إذا بكوا على ميت لهم ذكروا حمزة و بكوا عليه، ثم على ميتهم، و اللّه أعلم.

- عنى سبعين تكبيرة فنحن و هم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهي إذا كانت تسع صلوات، ست و ثلاثون تكبيرة، فمن أين جاءت أربع و ثلاثون؟! قال الشافعي: فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحي على نفسه، فقد جاءت الأحاديث من وجوه متواترة بأن النبي (صلى الله عليه و سلم) لم يصل عليهم و قال:

زملوهم بكلومهم. اه بتصرف يسير.

قلت: هذا على افتراض أنه (صلى الله عليه و سلم) صلى عليهم عشرة عشرة، لكن رواية الشعبي التي بنى عليها الإمام و كذا رواية ابن مسعود ليس فيها أنه (صلى الله عليه و سلم) صلى عليهم عشرة عشرة، بل ظاهرها أنه صلى عليهم الواحد تلو الآخر و إلى جنب كل واحد منهم حمزة رضي اللّه عنه فالعدد حينئذ يتفق مع عدد الصلاة تقريبا، و اللّه أعلم.

و أما المراسيل فأخرجها جميعا ابن سعد في الطبقات [3/ 17، 18، 19].

(726) قوله: «أما حمزة فلا بواكي له»:

في الباب عن ابن عمر، و أنس بن مالك، و عطاء بن يسار، و محمد بن إبراهيم، و ابن المنكدر، و محارب بن دثار مرسلا.

أما حديث ابن عمر فأخرجه الإمام أحمد في المسند [2/ 40، 84، 92]، و ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت، رقم 1591، و ابن سعد في الطبقات [3/ 17]، و أبو يعلى في مسنده [6/ 271، 272، 293- 294] رقم 3576، 3610.-

30

ثم انصرف أبو سفيان من أحد إلى مكة.

727- و أنزل اللّه تعالى في فعل المسلمين يوم أحد: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ الآية.

- قال ابن كثير في البداية [4/ 48]: و هذا على شرط مسلم.

و أما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى في مسنده [6/ 271- 272، 293- 294] رقم 3576، 3610.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد [6/ 120]: رواه أبو يعلى بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح.

و أما المراسيل فأخرجها ابن سعد في الطبقات [3/ 17، 18، 19] قوله: «إلا بكوا على عمه حمزة»:

إرضاء لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لشدة حبه له و وجده و حزنه عليه، ذكر ابن هشام في سيرته أن النبي (صلى الله عليه و سلم) خرج عليهن- أي على نساء الأنصار- و هن على باب المسجد يبكين على حمزة فقال: ارجعن رحمكن اللّه، لقد واسيتن، رحم اللّه الأنصار فإن المواساة فيهم ما علمت قديمة.

(727) قوله: «و أنزل اللّه في فعل المسلمين يوم أحد»:

أخرج ابن منده في معرفة الصحابة- كما في الدر المنثور [2/ 355]- عن ابن عباس في هذه الآية قال: نزلت في عثمان بن عفان، و رافع بن المعلى، و حارثة بن زيد.

قلت: و أصل هذا في صحيح الإمام البخاري في مناقب عثمان رضي اللّه عنه كما سيأتي في فضائله.

و أخرج عبد بن حميد- كما في الدر المنثور- و ابن جرير في تفسيره [4/ 145] من حديث قتادة في هذه الآية قال: ذلك يوم أحد، ناس من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تولوا عن القتال و عن نبي اللّه يومئذ، و كان ذلك من-

31

728- و قال ناس من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من أين أصابنا هذا، و قد وعدنا اللّه النصر؟! فأنزل اللّه: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ الآية، إلى قوله: وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏.

- أمر الشيطان و تخويفه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ ما تسمعون أنه قد تجاوز عنهم، و عفا عنهم.

و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [3/ 796- 798] الأرقام: 4380، 4382، 4385، 4388، 4389، 4391: عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: يعني الذين انصرفوا عن القتال منهزمين يوم أحد حين التقى الجمعان- جمع المسلمين و جمع المشركين-، فانهزم المسلمون عن النبي (صلى الله عليه و سلم) و بقي في ثمانية عشر رجلا: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا، يعني:

حين تركوا المركز و عصوا أمر رسول اللّه حين قال للرماة يوم أحد:

لا تبرحوا مكانكم، فترك بعضهم المركز: وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ‏ حين لم يعاقبهم فيستأصلوا جميعا: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ‏ لما كان منهم، فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر، فهذه رخصته بعد التشديد.

(728) قوله: «و قد وعدنا اللّه النصر»: أخرج الإمام أحمد في مسنده [1/ 287- 288]، و ابن أبي حاتم في تفسيره [3/ 786- 787] رقم 4325، و الطبراني في معجمه الكبير [10/ 365- 367] رقم 10731، و البيهقي في الدلائل [3/ 269- 270]، من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس قال:

ما نصر اللّه نبيه في موطن كما نصر يوم أحد، فأنكرنا ذلك عليه، فقال ابن عباس: بيني و بين من أنكر ذلك كتاب اللّه، إن اللّه يقول في يوم أحد:

وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ‏ الآية، و إنما عنى-

32

..........

- بهذا الرماة، و ذلك أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أقامهم في موضع، ثم قال: احموا ظهورنا، و إن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، و إن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، فلما غنم النبي (صلى الله عليه و سلم)، و أباحوا عسكر المشركين انتفضت الرماة جمعيا، فدخلوا العسكر ينتهبون، و قد انتفضت صفوف أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فهم هكذا- و شبك أصابع يديه- و التبسوا، فلما أخلى الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم)، فضرب بعضهم بعضا، و قتل من المشركين ناس كثير، و قد كان لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أول النهار، حتى قتل من المشركين أصحاب لواء المشركين تسعة أو سبعة، و جال المشركون جولة نحو الجبل، و لم يبلغوا حيث يقول الناس: الغار، إنما كانوا تحت المهراس، و صاح الشيطان: قتل محمد، فلم يشكوا به أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتى طلع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين السعدين نعرفه بكتفيه إذا مشى، قال: ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا، فرقى نحونا و هو يقول: اشتد غضب اللّه على قوم رموا وجه رسول اللّه، و يقول مرة أخرى: اللّهمّ إنه ليس لهم أن يعلونا، حتى انتهى إلينا، مكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل، اعل هبل- يعني إلهه-، أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: أ لا أجيبه يا رسول اللّه؟

قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: اللّه أعلى و أجل، قال أبو سفيان:

يا ابن الخطاب أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟

فقال عمر: هذا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و هذا أبو بكر، و ها أنا ذا.

فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول، و الحرب سجال، قال عمر:

لا سواء، قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار، قال: إنكم تزعمون ذاك، لقد خبنا إذا و خسرنا، ثم قال: أما إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة، و لم يكن ذلك عن رأي سراتنا، ثم أدركته حمية الجاهلية قال: أما إنه إذا كان ذلك لم نكرهه.-

33

729- و مما فضله اللّه تعالى به أنه لما كسرت رباعيته سمع هزة كأن جبال الدنيا تتقلّع؛ ففزع النبي (صلى الله عليه و سلم) و سجد، و سجد معه أصحابه، فلما رفع رأسه قيل: يا رسول اللّه ما هذه الهزة؟ قال: عارضني ملك بين السماء و الأرض فقال: يا محمد إن اللّه بعثني لأقتلع الدنيا من عروقها: مدائنها و قصورها، و أمرني لك بالطاعة، قال: فما بلغ من قوتك؟ قال: بلغ من قوتي أن لو أمرتني بقلع الدنيا كلها لاقتلعتها بريشة من جناحي، و ما مسني من نصب، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): ارجع من حيث جئت، فإن اللّه بعثني رحمة و لم يبعثني ملحمة، فأنزل اللّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏.

730- و نقل عن بعضهم أنه قال: إن الذين كسروا رباعية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لم يلد لهم مولود تنبت له رباعية.

- صححه الحاكم في المستدرك [2/ 296]، و أقره في التلخيص مع أن فيه ابن أبي الزناد، اختلف فيه و هو إلى الضعف ما هو، قال الحافظ ابن كثير في تاريخه: إسناد غريب، و سياق عجيب.

(729) قوله: «و مما فضله اللّه تعالى به»:

لم أقف على من رواه أو أخرجه.

(730) قوله: «و نقل عن بعضهم»:

هو سفيان الثوري، أخرجه الخطيب في تاريخه [12/ 385]، من طريقه ابن الجوزي في المنتظم [3/ 166] من حديث محمد بن خلف العسقلاني قال:

سمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول: لقد بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لم يولد لهم صبي فنبتت له رباعية، و عن السهيلي في الروض: لم يولد من نسل عتبة بن أبي وقاص- و هو الذي كسر رباعية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- ولد يبلغ الحلم إلّا و هو أهتم أبخر، يعرف ذلك في عقبه.-

34

[142- فصل: في غزوة حمراء الأسد]

142- فصل: في غزوة حمراء الأسد 731- ثم إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) استنفر أصحابه فقال: إن هذه وقعة تسامع بها العرب، فاطلبوهم حتى يسمعوا بأنكم قد طلبتموهم، فخرجوا و بهم ألم الجراح، حتى بلغوا حمراء الأسد فلم يدركوهم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أرشدهم صفوان و ما كان برشيد، و الذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة من سجيل، و لو أضحوا لكانوا كالأمس الذاهب، فرجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لم يلق كيدا.

قوله: «حتى بلغوا حمراء الأسد»:

موضع على ثمانية أميال من المدينة، عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة.

انظر عن الغزوة في:

طبقات ابن سعد [2/ 48]، الخصائص الكبرى [1/ 549]، أنساب الأشراف [1/ 413]، دلائل البيهقي [3/ 312]، تاريخ الطبري [2/ 534]، مغازي الواقدي [1/ 197].

قوله: «أرشدهم صفوان و ما كان برشيد»: اختصر المصنف القصة، و هي بطولها في مغازي الواقدي [1/ 334- 340]، و فيها: و كان مما رد اللّه تعالى أبا سفيان و أصحابه كلام صفوان بن أمية قبل أن يطلع معبد بن أبي معبد و هو يقول: يا قوم لا تفعلوا، فإن القوم قد حزنوا، و أخشى أن يجمعوا عليكم من تخلف من الخزرج، فارجعوا و الدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ... فذكره.-

35

[143- فصل: في سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن‏]

143- فصل: في سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن 732- و بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبا سلمة بن عبد الأسد إلى قطن ماء من مياه بني أسد بنجد- فقتل فيها مسعود بن عروة.

قوله: «في سرية أبي سلمة»:

أخّر ذكرها المصنف، و لا خلاف أنها كانت في هلال المحرم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، لذلك رتبتها في موضعها تبعا للمصادر، و انظر:

طبقات ابن سعد [2/ 50]، مغازي الواقدي [1/ 340]، الدلائل البيهقي [3/ 319]، تاريخ الإسلام للذهبي [قسم المغازي- ص 229]، و وهم في تجريد الصحابة فقال: كانت قبل بدر!.

(732) قوله: «قتل فيها مسعود بن عروة»:

كذلك قال جمع من أهل المغازي و السير، منهم: ابن إسحاق [2/ 612 تهذيب ابن هشام‏]، و الواقدي في مغازيه [1/ 345]، و ابن الأثير في الأسد [5/ 164]، و ابن عبد البر في الاستيعاب [10/ 85]، و قد أغفله جماعة فلم يذكروه في الصحابة، منهم: أبو نعيم، و الحافظ ابن حجر.

36

[144- فصل: في غزوة الرّجيع‏]

144- فصل: في غزوة الرّجيع 733- ثم أقام (صلى الله عليه و سلم) يسيرا، ثم بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى بطن الرجيع ...

(733) قوله: «إلى بطن الرجيع»:

ضم الإمام البخاري هذه الغزوة و التي بعدها في باب واحد و ترجمة واحدة، فربما يتوهم أنهما قصة واحدة، إذ قال في المغازي: باب غزوة الرجيع و رعل و ذكوان و بئر معونة ...

قال الحافظ في الفتح: سياق الترجمة يوهم أن غزوة الرجيع و بئر معونة شي‏ء واحد، و ليس كذلك، فغزوة الرجيع كانت سرية عاصم و خبيب في عشرة أنفس و هي مع عضل و القارة، و بئر معونة كانت سرية القراء السبعين و هي مع رعل و ذكوان، و كأن المصنف أدرجها معها لقربها منها، و يدل على قربها منها ما في حديث أنس من تشريك النبي (صلى الله عليه و سلم) بين بني لحيان و بين عصية و غيرهم في الدعاء عليهم.

قال: و قد فصل بينهما ابن إسحاق، فذكر غزوة الرجيع في أواخر سنة ثلاث، و بئر معونة في أوائل سنة أربع.

و قد ذكر الواقدي أن خبر بئر معونة و خبر أصحاب الرجيع جاء إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) في ليلة واحدة.

و رجح السهيلي رواية البخاري أن عاصما كان أميرهم أرجح، و جمع غيره بأن أمير السرية مرثد، و أن أمير العشرة عاصم بناء على التعدد، قال: و لم يرد المصنف- أي: البخاري- أنهما قصة واحدة، و اللّه أعلم.

37

في سبعة نفر، فقتلهم هذيل، و أصيبوا جميعا.

قوله: «في سبعة نفر»:

ذكره الواقدي في مغازيه [1/ 355] و قال: و يقال: كانوا عشرة، و هو الصحيح، لما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة برقم 4086 أنهم كانوا عشرة، و قال ابن إسحاق: كانوا ستة، و هو قول موسى بن عقبة، أخرجه البيهقي في الدلائل [3/ 327]، و انظر عن غزوة الرجيع:

سيرة ابن هشام [2/ 169]، طبقات ابن سعد [2/ 55]، الاكتفاء [2/ 101]، الخصائص الكبرى [1/ 549]، تاريخ الطبري [2/ 538].

38

[145- فصل: في سرية المنذر بن عمرو إلى بئر معونة]

145- فصل: في سرية المنذر بن عمرو إلى بئر معونة 734- ثم بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) منذر بن عمرو الساعدي مع عامر بن مالك الكلابي في ثمانية عشر رجلا، ...

(734) قوله: «مع عامر بن مالك الكلابي»: كنيته: أبو براء، و الملقب بملاعب الأسنة.

كان قدم على النبي (صلى الله عليه و سلم) بهدية، فلم يقبلها النبي (صلى الله عليه و سلم)، و عرض عليه الإسلام فلم يسلم و لم يبعد، و قال للنبي (صلى الله عليه و سلم): لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك و يتبعوا أمرك فقال (صلى الله عليه و سلم): إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال: أنا لهم جار إن تعرض لهم أحد، فبعث معه البعث، فلما نزلوا بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى عامر بن الطفيل، فوثب عليه فقتله، و استصرخ عليهم القبائل من رعل و ذكوان و عصية، فنفروا معه حتى أتوا أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأحاطوا بهم و قتلوهم.

و لأبي براء قصة مع النبي (صلى الله عليه و سلم) ذكرها المصنف في أبواب المعجزات.

و انظر عن هذه السرية في:

طبقات ابن سعد [2/ 51]، مغازي الواقدي [1/ 346]، سيرة ابن هشام [2/ 183]، مجمع الزوائد [6/ 125]، تاريخ الطبري [2/ 545]، الخصائص الكبرى [1/ 555]، كنز العمال [10/ 382]، دلائل البيهقي [3/ 338]، الاكتفاء [2/ 106].

قوله: «في ثمانية عشر رجلا»:

كذا يقول المصنف، و هو غريب، و في صحيح الإمام البخاري من حديث أنس أن رعلا و ذكوان و عصية و بني لحيان استمدوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على-

39

فأصيبوا جميعا إلّا رجلين.

- عدد، فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم ..

الحديث، قال الواقدي [1/ 347]: قال أبو سعيد الخدري: كانوا سبعين، و يقال: إنهم كانوا أربعين، و رأيت الثبت على أنهم أربعون، و هو قول ابن إسحاق، و حكى ابن حبيب في المحبر [/ 118]: أنهم ثلاثون، و قد ذكر هذه الأقوال دون ما ذكره المصنف: ابن عبد البر في الدر [/ 161]، و مغلطاي في الإشارة [/ 240]، قال ابن القيم في الزاد: الذي في الصحيح هو الصحيح.

قوله: «إلا رجلين»:

هما: كعب بن زيد و عمرو بن أمية الضمري، أما كعب فكان به رمق حين تركوه فارتث من بين القتلى، فكان من أمره أن عاش حتى استشهد يوم الخندق رضي اللّه عنه و أرضاه، و أما عمرو بن أمية فقد كان في سرح القوم، فلما استبطأهم ذهب إليهم فأخذ أسيرا، فلما أخبرهم أنه من مضر جزّ ناصيته عامر ابن الطفيل و أطلقه رقبة، زعم أنها كانت على أمه.

40

[146- فصل: في غزوة بني النّضير]

146- فصل: في غزوة بني النّضير 735- ثم غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بني النضير، فأجلاهم إلى خيبر، ثم رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، فأقام بها يسيرا.

[147- فصل: في غزوة بدر الميعاد]

147- فصل: في غزوة بدر الميعاد 736- و غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بدرا لميعاد أبي سفيان، فلم يأت، فرجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لم يلق كيدا.

(735) قوله: «ثم غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بني النضير»:

و ذلك في ربيع الأول، سنة أربع، حين نقضوا عهدهم، و غدروا به (صلى الله عليه و سلم)، و أرادوا قتله بإلقاء صخرة عليه من فوق أحد بيوتهم، و كان (صلى الله عليه و سلم) أتاهم يستعينهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية، انظر عن القصة في:

سيرة ابن هشام [2/ 190]، أنساب الأشراف [1/ 415]، دلائل البيهقي [3/ 354]، طبقات ابن سعد [2/ 57]، مجمع الزوائد [6/ 125]، مغازي الواقدي [1/ 363]، الاكتفاء [2/ 109]، تاريخ الطبري [2/ 550].

(736) قوله: «بدرا لميعاد أبي سفيان»:

وقع في الأصول في إثر غزوة بني النضير غزوة بني المصطلق، و لا خلاف أنها متأخرة، فقد قيل: إن غزوة بني المصطلق- و هي غزوة المريسيع- كانت سنة ست فيما ذكره ابن إسحاق، و علقه له الإمام البخاري في صحيحه، و أخرج البيهقي في الدلائل [4/ 44- 45]، عن قتادة و عروة: أنها سنة خمس، و هو قول الواقدي [1/ 404]، و ابن سعد في الطبقات [2/ 62]، و ابن قتيبة في المعارف؛ لذلك قدمت ذكرها و جعلت ترتيبها عقب غزوة بني النضير تبعا للمصادر من كتب المغازي في السير، و اللّه أعلم.-

41

[148- فصل: في غزوة ذات الرّقاع‏]

148- فصل: في غزوة ذات الرّقاع 737- ثم غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذات الرقاع، فلقي بها العدو قريبا من عسفان، فصلى فيها صلاة الخوف، ثم انصرف الفريقان ...

- و انظر عن غزوة بدر الميعاد في:

طبقات ابن سعد [2/ 59]، أنساب الأشراف [1/ 417]، مغازي الواقدي [1/ 384]، دلائل البيهقي [3/ 384]، سيرة ابن هشام [2/ 209].

(737) قوله: «ثم غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذات الرقاع»:

في المحرم، قاله ابن سعد [2/ 61] تبعا للواقدي [1/ 395]، و قال ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام: [2/ 203]: في جمادى الأولى سنة أربع، و هو قول ابن حبيب في المحبر [/ 113]. و انظر:

دلائل البيهقي [3/ 369]، الخصائص الكبرى [1/ 557]، الاكتفاء [2/ 113]، أنساب الأشراف [1/ 419]، تاريخ الطبري [2/ 555].

قوله: «فصلى صلاة الخوف»:

قال الإمام البخاري في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، و هي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة، و هي بعد خيبر، ثم ذكرها (رحمه اللّه) قبل خيبر.

قال الحافظ في الفتح: لا أدري هل تعمد البخاري ذلك تسليما لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها أو أن ذلك من الرواة عنه، أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي؟! على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمانها. ا ه.-

42

لم يكن بينهما قتل، ثم رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة.

- و زعم ابن القيم في الزاد [3/ 252]: أنه لا خلاف بينهم أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق، و أنه قد صح أنه (صلى الله عليه و سلم) صلى صلاة الخوف بذات الرقاع، قال: فعلم أنها بعد الخندق و بعد عسفان، قال: و يؤيد هذا أن أبا هريرة و أبا موسى شهدا ذات الرقاع، كما في الصحيحين، عن أبي موسى، أنه شهد غزوة ذات الرقاع، و أنهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لما نقبت، و أما أبو هريرة، ففي المسند و السنن: أن مروان بن الحكم سأله: هل صليت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قال ابن القيم: و هذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، و أن من جعلها قبل الخندق فقد وهم وهما ظاهرا، قال: فالصواب تحويلها من هذا الموضع إلى ما بعد الخندق، بل بعد خيبر، و إنما ذكرناها هنا تقليدا لأهل المغازي و السير، ثم تبين لنا و همهم. ا ه.

43

[149- فصل: في غزوة المريسيع‏]

149- فصل: في غزوة المريسيع 738- ثم غزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بني المصطلق- من خزاعة- فأغار عليهم، فغلبهم و سباهم، و اشترى جويرية بنت الحارث من ذلك السبي فأعتقها و تزوجها.

(738) قوله: «ثم غزا بني المصطلق»:

قال ابن إسحاق: سنة ست، و قال موسى بن عقبة: سنة أربع، علقهما البخاري في المغازي من صحيحه، قال الحافظ في الفتح: كذا ذكره البخاري عن موسى بن عقبة، و كأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع، و الذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق، أخرجها الحاكم، و أبو سعيد- كذا- النيسابوري، و البيهقي في الدلائل و غيرهم: سنة خمس.

و انظر عن غزوة المريسيع في:

سيرة ابن هشام [2/ 289]، دلائل البيهقي [4/ 44]، الاكتفاء [2/ 161]، طبقات ابن سعد [2/ 63]، الخصائص الكبرى [2/ 13]، مغازي الواقدي [1/ 404]، تاريخ ابن جرير [2/ 604]، أنساب الأشراف [1/ 423]، المصنف لابن أبي شيبة [14/ 427].

قوله: «و اشترى جويرية بنت الحارث من ذلك السبي»:

و كانت قد صارت في سهم ثابت بن قيس بن شماس و ابن عم له، فكاتباها على تسع أواقي ذهب، فسألت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في كتابتها فأداها عنها و تزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا الزواج مائة أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، و قالوا: أصهار رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)،-

44

739- و روي: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما انصرف من غزوة بني المصطلق و معه جويرية بنت الحارث- و كان (صلى الله عليه و سلم) بذات الجيش- دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة، و أمره بالاحتفاظ بها، و قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء للفداء فرغب في بعيرين منها، فغيّبها في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا محمد أصبتم ابنتي و هذا فداؤها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): و أين البعيران اللذان غيّبت بالعقيق في شعب كذا و كذا، فقال الحارث: اشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنك رسول اللّه، فو اللّه ما أطلع على ذلك إلّا اللّه تعالى ذكره، فأسلم‏- أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام [2/ 294- 295]، و من طريقه الإمام أحمد في المسند [6/ 277]: حدثني محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة ... الحديث و فيه: قالت عائشة: فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها، إسناده صحيح.

739 قوله: «و روي أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما انصرف»: سيرة ابن هشام [2/ 295].

قوله: «فقال الحارث: أشهد ان لا إله إلّا اللّه»: فرق بينه و بين الحارث بن ضرار جماعة، فذكروا في ابن أبي ضرار القصة المذكورة هنا، أخرجها ابن إسحاق- كما في سيرة ابن هشام [2/ 295- 296]، و من طريقه أبو علي الغساني- كما في الأسد لابن الأثير في الأسد [1/ 400]- و ذكروا في ابن أبي ضرار قصته مع الوليد بن عقبة و سبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية، و منهم من جعلهما واحدا، قال ابن عبد البر: أخشى أن يكونا اثنين، و قال ابن الأثير في ترجمة ابن أبي ضرار: استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر، و ظاهر صنيع الحافظ في الإصابة أنهما واحد، و اللّه أعلم.

45

الحارث، و أسلم معه ابنان له و ناس من قومه، و دفع إليه ابنته جويرية فأسلمت، و حسن إسلامها، فخطبها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى أبيها فزوجها إياه، و أصدقها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أربعمائة درهم.

[150- فصل: في قصّة الإفك‏]

150- فصل: في قصّة الإفك 740- ثم رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، و كان في ذلك الطريق شأن عائشة رضي اللّه عنها حين قذفت، فأقام (صلى الله عليه و سلم) يسيرا.

(740) قوله: «و كان في ذلك الطريق شأن عائشة رضي اللّه عنها»:

ترجم لذلك الإمام البخاري في المغازي، فقال: باب غزوة بني المصطلق من خزاعة- و هي غزوة المريسيع- ... قال: و قال النعمان بن راشد، عن الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع.

و القصة مشهورة مذكورة في الصحيحين و كتب التفسير و السير.

46

[151- فصل: في غزوة الخندق و بني قريظة]

151- فصل: في غزوة الخندق و بني قريظة 741- ثم إن حيي بن أخطب اليهودي لما أجلاهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خرج هو إلى مكة يؤلب قريشا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأقبل معه أبو سفيان لميعاده، ثم خرج إلى غطفان يؤلبهم، فأقبل معه عيينة بن حصن، فأقبل حيي بن أخطب بقريش و كنانة و غطفان.

742- و سمع بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فخرج إليهم، و ذلك على رأس أربع سنين من مقدمه (صلى الله عليه و سلم) المدينة، ...

(742) قوله: «على رأس أربع سنين من مقدمه (صلى الله عليه و سلم) المدينة»:

و هو قول موسى بن عقبة، علقه الإمام البخاري في المغازي من صحيحه.

قال الحافظ في الفتح: و تابع موسى على ذلك: مالك، و أخرجه أحمد عن موسى بن داود، عنه، و قال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس، و بذلك جزم غيره من أهل المغازي. اه.

و في مغازي الواقدي [2/ 440]: عسكر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم الثلاثاء لثمان مضت من ذي القعدة، و انصرف يوم الأربعاء لسبع بقين من سنة خمس، و تبعه ابن سعد [2/ 65].

و انظر عن غزوة الخندق أيضا:

دلائل البيهقي [3/ 392]، طبقات ابن سعد [2/ 65]، أنساب الأشراف [1/ 427]، مصنف ابن أبي شيبة [14/ 408]، مجمع الزوائد [6/ 130]، كنز العمال [10/ 383]، الخصائص الكبرى [1/ 565]، سيرة ابن هشام [2/ 214].

47

فنزل المشركون المذاد، و نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قريبا من سلع، فخندق على نفسه، فأقام أبو سفيان أربع عشرة ليلة، ثم إن عمرو بن عبد ود بارز عليّا رضي اللّه عنه فقتله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و بعث اللّه عليهم ريحا و بردا شديدا.

743- و قد كانت قريظة من اليهود حالفوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن لا يكونوا عليه و لا معه، فقال حيي بن أخطب لأبي سفيان: إني سامر قريظة أن تنقض الحلف الذي كان بينهم و بين محمد (صلى الله عليه و سلم)، ففعلوا ذلك، فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يناشدهم العهد، فسبوا رسله و لم يخرجوا، فرأى ذلك أبو سفيان، و ظن أن ما قال حيي باطل، فرجع و رجعت غطفان و كنانة، و في ذلك أنزل اللّه عزّ و جلّ: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏ إلى آخر الآيتين، فرجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة.

744- فلما وضع أصحابه (صلى الله عليه و سلم) السلاح جاءه جبريل (عليه السلام) فقال له: قوله: «فنزل المشركون المذاد»: المذاد: المكان المرتفع، و هو هنا الموضع الذي خندق فيه النبي (صلى الله عليه و سلم)، قال الواقدي في مغازيه [2/ 445]: كان أعجب المنازل إليه (صلى الله عليه و سلم) أن يجعل سلعا خلف ظهره و يخندق من المذاد إلى ذباب راتج و هو الجبل المجاور لجبل بني عبيد غربي بطحان.

(744) قوله: «جاءه جبريل (عليه السلام)»: أخرجاه في الصحيحين مطولا و مختصرا: فأخرجه البخاري مطولا في المغازي، باب مرجع النبي (صلى الله عليه و سلم) من الأحزاب، رقم 4122، و مختصرا في نفس الباب برقم 4117، و مسلم في الجهاد و السير، باب جواز قتال من نقض العهد، رقم 1769 (65، 66، 67، 68)، كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه عنها.

48

وضعتم السلاح؟ و اللّه ما وضعته الملائكة، إن اللّه عزّ و جلّ يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة.

745- فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إليهم فحاصرهم، فقال لهم: انزلوا على حكمي فأبوا، و قالوا: ننزل على حكم سعد، فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى سعد- و كان مجروحا أصابته رمية يوم الخندق- فجاء سعد و نزلوا، فضرب أعناقهم، و سبى نساءهم، و أخذ أموالهم، فقسمها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين المسلمين.

[152- فصل: في سرية محمّد بن مسلمة إلى القرطاء]

152- فصل: في سرية محمّد بن مسلمة إلى القرطاء 746- ثم بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) محمد بن مسلمة إلى القرطاء، فرجع و لم يلق كيدا.

(745) قوله: «فأبوا»:

و في رواية الصحيحين: أنهم نزلوا على حكمه، فرد النبي (صلى الله عليه و سلم) الحكم فيهم إلى سعد رضي اللّه عنه.

(746) قوله: «ثم بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) محمد بن مسلمة»:

مذكورة في الأصل في إثر الرجيع، و أثبتها هنا تبعا لأهل المغازي و السير، أخرج الواقدي في مغازيه [2/ 534] قال: حدثني خالد بن إلياس، عن جعفر بن محمود قال: قال محمد بن مسلمة: خرجت في عشر ليال خلون من المحرم، فغبت تسع عشرة، و قدمت لليلة بقيت من المحرم على رأس خمسة و خمسين شهرا، أخرجه أيضا ابن سعد [2/ 78].

و انظر أيضا: دلائل البيهقي [4/ 78].

49

[153- فصل: في غزوة بني لحيان من هذيل‏]

153- فصل: في غزوة بني لحيان من هذيل 747- ثم رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، فأقام ما شاء اللّه له أن يقيم، ثم غزا (صلى الله عليه و سلم) بني لحيان من هذيل، ثم رجع إلى المدينة و لم يلق كيدا.

(747) قوله: «فأقام ما شاء اللّه أن يقيم»:

روى الواقدي في مغازيه [2/ 535]: عن عطاء بن أبي مروان قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لهلال ربيع الأول سنة ست، و تبعه ابن سعد [2/ 78].

و قال ابن إسحاق: في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة، و إليه ذهب ابن حبان، و ابن عبد البر في الدر، و صححه ابن كثير في الفصول، و قال ابن حزم في جوامع السيرة: الصحيح أنها في الخامسة.

قوله: «ثم غزا (صلى الله عليه و سلم) بني لحيان»:

لشدة وجده و حزنه (صلى الله عليه و سلم) على عاصم بن ثابت و أصحابه.

انظر عن هذه الغزوة في:

سيرة ابن هشام [2/ 279]، دلائل البيهقي [3/ 364]، الاكتفاء [2/ 153]، تاريخ ابن جرير [2/ 595]، أنساب الأشراف [1/ 435].

50

[154- فصل: في غزوة الغابة]

154- فصل: في غزوة الغابة 748- ثم إنّ عيينة بن حصن أغار على سرح المدينة، فذهب بها، فغزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في طلبه و بعث على مقدمته سعيد بن زيد الأشهلي، فلحق عيينة فهزمه و استنقذ السرح، و لحقهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بذي قرد، ثم رجع إلى المدينة.

(748) قوله: «فغزا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في طلبه»:

و تسمى بغزوة ذي قرد، كذلك ترجم لها في الصحيحين، قال البخاري أيضا في الترجمة: و هي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبي (صلى الله عليه و سلم) قبل خيبر بثلاث.

قال الحافظ في الفتح: و هو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان، و قيل: على مسافة يوم. و انظر:

طبقات ابن سعد [2/ 80]، مغازي الواقدي [2/ 537]، سيرة ابن هشام [2/ 280]، تاريخ ابن جرير [2/ 596]، الاكتفاء [2/ 154]، أنساب الأشراف [1/ 437].

51

[155- فصل: في سريّة عكاشة بن محصن‏]

155- فصل: في سريّة عكاشة بن محصن 749- و بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عكاشة بن محصن الأسدي، فرجع إلى المدينة و لم يلق كيدا.

[156- فصل: في سريّة زيد بن حارثة إلى وادي القرى‏]

156- فصل: في سريّة زيد بن حارثة إلى وادي القرى 750- و بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) زيد بن حارثة إلى وادي القرى، فلقي بني فزارة، فقتلوا ناسا من أصحابه، و أفلت جريحا.

(749) قوله: «و بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عكاشة بن محصن الأسدي»: يعني: إلى غمر مرزوق- ماء لبني أسد- على ليلتين من فيد، في ربيع الأول سنة ست من الهجرة.

طبقات ابن سعد [2/ 84]، مغازي الواقدي [2/ 550].

(750) قوله: «إلى وادي القرى»:

و ذلك في رجب سنة ست، قاله ابن سعد. انظر:

أنساب الأشراف [1/ 484]، طبقات ابن سعد [2/ 88].

52

[157- فصل: بعث عليّ بن أبي طالب و زيد بن حارثة]

157- فصل:

بعث عليّ بن أبي طالب و زيد بن حارثة 751- ثم بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) علي بن أبي طالب إلى فدك، و زيد بن حارثة، إلى أم قرفة، و عمر بن الخطاب إلى قرية من أرض بني عامر، (751) قوله: «إلى فدك»:

يعني: إلى بني سعد بن بكر و ذلك في شعبان سنة ست من الهجرة، حيث بلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر، فأغار عليهم و غنم نعما و شاء.

قوله: «إلى أم قرفة»:

و اسمها: فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية عم عيينة بن حصن، بناحية وادي القرى، على سبع ليال من المدينة، و ذلك في رمضان، لما بلغ النبي (صلى الله عليه و سلم) أنها جهزت ثلاثين من ولدها و ولد ولدها ليقتلوا النبي (صلى الله عليه و سلم)، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): اللّهمّ اثكلها بولدها، تأتي قصتها في المعجزات، في فصل ما ظهر من الآيات و الدلائل فيمن دعا عليه النبي (صلى الله عليه و سلم)، أخرج القصة ابن سعد في الطبقات [2/ 90]، و الواقدي في المغازي [2/ 565]، و ابن هشام [2/ 617]، و أسند الحديث أبو نعيم في الدلائل برقم 462، و ذكر البلاذري في الأنساب [1/ 485] أنها كانت تؤلب على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و نقل ابن سيد الناس في سيرته [2/ 156] عن الدولابي أنها كانت تسب النبي (صلى الله عليه و سلم)، قال الواقدي:

قتلها قيس بن المحسّر قتلا عنيفا؛ ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين، ثم زجرهما فذهبا فقطعاها.

قوله: «إلى قرية من أرض بني عامر»: أظنه أراد سريته إلى تربة، إلى عجز هوازن بناحية العبلاء، على أربع ليال من-

53

و أبا العوجاء السلمي إلى أرض بني سليم، فسلموا جميعا إلّا أبا العوجاء أصيب هو و أصحابه جميعا.

[158- فصل: في سرية ابن رواحة إلى يسير بن رزام‏]

158- فصل: في سرية ابن رواحة إلى يسير بن رزام 752- ثم بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عبد اللّه بن رواحة إلى خيبر، فقتل يسير بن رزام اليهودي في ثلاثين رجلا.

- مكة طريق صنعاء و نجران، و كانت في شعبان سنة سبع، فأتى الخبر هوازن فهربوا، و جاء عمر محالهم فلم يلق منهم أحدا فانصرف راجعا إلى المدينة.

انظر:

طبقات ابن سعد [2/ 117]، مغازي الواقدي [2/ 722]، أنساب البلاذري [1/ 486].

قوله: «و أبا العوجاء السلمي»:

كذا في سيرة ابن إسحاق [2/ 612 ابن هشام‏]، و سماه ابن سعد في الطبقات [2/ 123]، و بعض من ألف في الصحابة: ابن أبي العوجاء، و كانت سريته في ذي الحجة سنة سبع من الهجرة، و حمل جريحا حتى دخل المدينة، فقدموا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في أول يوم من صفر سنة ثمان.

(752) قوله: «إلى يسير بن رزام»:

و يقال: أسير، و كان من شأنه أنه سار في غطفان يجمعهم لحرب النبي (صلى الله عليه و سلم)، و كان قتله في شوال سنة ست فيما ذكره الواقدي [2/ 566]، و ابن سعد [2/ 92]، انظر:

أنساب الأشراف [1/ 485]، سيرة ابن هشام [2/ 618]، دلائل البيهقي [4/ 293- 294].

54

[159- فصل: في سريّة عبد اللّه بن عتيك إلى أبي رافع‏]

159- فصل:

في سريّة عبد اللّه بن عتيك إلى أبي رافع 753- ثم بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عبد اللّه بن عتيك فقتل أبا رافع ابن أبي الحقيق.

(753) قوله: «فقتل أبا رافع»:

اختلف في السنة التي بعث فيها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ابن عتيك، فعن الواقدي [1/ 391] لأربع خلون من ذي الحجة على رأس ستة و أربعين شهرا من الهجرة، أي أنها من حوادث السنة الرابعة، و فيها ذكرها ابن حبان و ابن حبيب في المحبر، و البلاذري في الأنساب، و ذكر مغلطاي في الإشارة [/ 273] أنها في ذي الحجة سنة خمس، و عن ابن سعد [2/ 91]: أنها في شهر رمضان سنة ست، و القصة بطولها في صحيح الإمام البخاري، كتاب الجهاد، باب قتل النائم المشرك، من طريق ابن أبي زائد، رقم 3022، 3023، و في المغازي، باب قتل أبي رافع، من طريق إسرائيل، رقم 4039، و فيه أيضا من طريق يوسف رقم 4040، جميعهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء.