شرف المصطفى - ج4

- أبو سعيد الخركوشي النيشابوري‏ المزيد...
568 /
5

[ [تابع‏] جامع أبواب الدّلائل الّتي يستدلّ بها على نبوّته (صلى الله عليه و سلم)‏]

[تابع‏] جامع أبواب الدّلائل الّتي يستدلّ بها على نبوّته (صلى الله عليه و سلم)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[226- فصل: في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيّبات و الكوائن و ما يقع في نفوس المنافقين و غيرهم من الصّحابة و ما في ذلك من الدّلائل‏]

226- فصل:

في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيّبات و الكوائن و ما يقع في نفوس المنافقين و غيرهم من الصّحابة و ما في ذلك من الدّلائل 1276- فمن ذلك: أن من كان بحضرته من المنافقين كانوا لا يكونون في شي‏ء من ذكره، و لا يفيضون في غيبته إلّا أطلعه اللّه على ذلك و بينه لهم (صلى الله عليه و سلم)، حتى إن كان بعضهم ليقول لصاحبه: اسكت فو اللّه لو لم يكن عندنا إلا الحجارة لأخبرته حجارة الأبطح، لم يكن ذلك منه (صلى الله عليه و سلم) و لا منهم مرة واحدة و لا مائة مرة، فلا يظن ظان أنه كان منه (صلى الله عليه و سلم) بالوهم و الظن فإنه كفر منه به (صلى الله عليه و سلم)، فقد كان (صلى الله عليه و سلم) يخبرهم بما قالوا على لفظهم، (1276)- قوله: «فقد كان (صلى الله عليه و سلم) يخبرهم بما قالوا»:

سيورد المصنف قريبا خبر الناقة، و فيها إخباره أصحابه بما تفوه به بعض المنافقين، و من ذلك أيضا ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده [1/ 240، 267، 350] و صححه الحاكم في المستدرك [2/ 482]، و البيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في ظل حجرة، و قد كاد الظل أن يتقلص، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم لا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق أعور، فقال حين رآه دعاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: على ما تشتمني أنت و أصحابك؟ فقال: ذرني آتيك بهم، فانطلق فدعاهم، فحلفوا ما قالوا و ما فعلوا حتى يخون، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ‏ الآية- لفظ الحاكم.

8

و ينبئهم بما في ضمائرهم، و لما ضوعف عليهم في الآيات ازدادوا عمى و إدبارا و ضلالة.

- و من ذلك ما أخرجه ابن إسحاق في سيرته، و من طريقه البيهقي في الدلائل [5/ 260] من حديث حذيفة قال: كنت آخذا بخطام ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أقود به، و عمار يسوقه- أو قال: أنا أسوقه و عمار يقوده-، حتى إذا كنا بالعقبة إذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها، قال: فانبهت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بهم، فصرخ بهم فولوا مدبرين، فقال لنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هل عرفتم القوم؟

قلنا: لا يا رسول اللّه، كانوا متلثمين و لكنا قد عرفنا الركاب، قال: هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، هل تدرون ما أرادوا؟ قلنا: لا، قال: أرادوا أن يزحموا رسول اللّه في العقبة فيلقوه منها، قلنا: يا رسول اللّه، أو لا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟ قال: لا، أكره أن تحدث العرب بينها: أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره اللّه بهم أقبل عليهم يقتلهم، ثم قال: اللّهمّ ارمهم بالدبيلة، قلنا: يا رسول اللّه و ما الدبيلة؟ قال: شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك.

رواها الإمام أحمد في مسنده عن أبي الطفيل، و أخرجها ابن سعد عن جبير بن مطعم، و أخرجها أيضا البيهقي في الدلائل عن أبي الأسود، عن عروة مرسلا.

و أخرج مسلم في صفات المنافقين من صحيحه، من حديث قيس بن أبي حاتم قال: قلت لعمار: أ رأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أ رأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، و لكن حذيفة أخبرني عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: في أصحابي اثنا عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، و أربعة ..- قال: لم أحفظ ما قال شعبة فيهم-، و أمثلة هذا كثيرة، و فيما ذكرناه كفاية.

9

1277- و منها: أنه لما أتى يهود بني النضير و اندس له رجل يريد أن يطرح عليه صخرة- و كان قاعدا في ظل أطم-، فنبأه اللّه بما أضمروا له، فقام راجعا إلى المدينة، ورد اللّه كيد عدوه عنه، و قتله بعض أقربائه، و نفله رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ماله.

1278- و منها: أمر سحر اليهود له (صلى الله عليه و سلم)، فأخبره اللّه تعالى حتى استخرج ذلك علي رضي اللّه عنه بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فكان كلما حلّ عقدة ظهر البرء على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى كأنه أطلق من عقال.

(1277)- قوله: «و اندس له رجل»:

ستأتي القصة في شرفه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن [شرف رقم 61].

(1278)- قوله: «حتى استخرج ذلك علي رضي اللّه عنه»:

كذا قال المصنف، و الذي أخرجه البيهقي في الدلائل [6/ 248] من حديث محمد بن السائب- و هو الكلبي الضعيف- عن أبي صالح، عن ابن عباس أن الذي استخرجه عمار بن ياسر، و فيها قال: مرض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مرضا شديدا، فأتاه ملكان فقعدا، أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما ترى؟ قال: طب، قال: و ما طبه؟

قال: سحر، قال: و ما سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال: أين هو؟ قال: في بئر آل فلان، تحت صخرة في ركية، فأتوا الركي فانزحوا ماءها، و ارفعوا الصخرة، ثم خذوا الكربة فاحرقوها، فلما أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعث عمار بن ياسر في نفر فأتوا الركي فإذا ماؤها مثل ماء الحناء، فنزحوا الماء، ثم رفعوا الصخرة، و أخرجوا الكربة فأحرقوها، فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأنزلت عليه هاتان السورتان، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏.

قال الحافظ البيهقي: الاعتماد على الأول، يعني على ما في الصحيحين من حديث عائشة: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أتى البئر ثم رجع إليها فقال: و اللّه لكأن-

10

1279- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) أمر بحفر الخندق حول المدينة، فاعترضت لهم صخرة عظيمة منعتهم عن حفرها، فأعلم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بذلك، فدخل الخندق و أخذ المعول، و ضرب الصخرة ضربة فكسر منها ثلثها فبرقت برقة، فكبّر و كبر أهل الخندق، ثم ضربها الثانية فكسر ثلثها، و برقت برقة، فكبر و كبر أهل الخندق، ثم ضربها الثالثة فاقتلعها، و برقت برقة، فكبر و كبر أهل الخندق، فقال (صلى الله عليه و سلم): أما البرقة الأولى فإن ربي أعطاني فيها كنوز كسرى، و أما البرقة الثانية فإني رأيت فيها بيضاء الشام، و أما البرقة الثالثة فإن اللّه تعالى ...

- ماءها نقاعة الحناء، و لكأن نخلها رءوس الشياطين، قالت: فقلت له:

يا رسول اللّه هلا أخرجته؟ قال: أما أنا فقد شفاني اللّه، كرهت أن أثير على الناس منه شرّا.

279 1- قوله: «فإن اللّه تعالى»:

وقع بعدها بياض في الأصل بمقدار كلمتين.

و قد رويت القصة من حديث عمرو بن عوف، و أنس بن مالك، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و سلمان الفارسي، و البراء بن عازب.

أما حديث عمرو بن عوف، فأخرجه ابن جرير في تفسيره [21/ 133- 134]، و ابن أبي حاتم كذلك [9/ 3117] رقم 17603، و الحاكم في المستدرك [3/ 598]، و البيهقي في الدلائل [3/ 418]، قال: خرجت لنا من الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا و شقت علينا، فشكونا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها و برقت منها برقة أضاء ما بين لابتي المدنية، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم ضربها الثانية فصدعها و برق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر، ثم ضربها الثالثة، و برق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبر، فقلنا: يا رسول اللّه، قد رأيناك تضرب فيخرج-

11

..........

منها برق كالموج و رأيناك تكبر؟! فقال: أضاء لي في الأولى قصور الحيرة و مدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، و أضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، و أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، و أضاء في الثالثة قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، و أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا بالنصر، فقال المنافقون: يخبركم محمد أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة و مدائن كسرى و أنها تفتح لكم، و أنتم تحفرون الخندق و لا تستطيعون أن تبرزوا؟! فنزل: وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) الآية.

و أما حديث أنس بن مالك، فأخرجه أبو نعيم- فيما ذكره السيوطي في الخصائص- قال: ضرب النبي (صلى الله عليه و سلم) يوم الخندق بمعوله ضربة فبرقت برقة، فخرج نور من قبل اليمن، ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل فارس، ثم ضرب أخرى فخرج نور من قبل الروم، فعجب سلمان من ذلك، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ رأيت؟ قلت: نعم، قال: لقد أضاءت لي المدائن و إن اللّه بشرني في مقامي هذا بفتح اليمن و الروم و فارس.

و أما حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فأخرجه أبو نعيم في الدلائل برقم 429: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خرج يوم الخندق و هم محدقون حول المدينة فتناول الفأس فضرب به ضربة فقال: هذه الضربة يفتح اللّه بها كنوز الروم، ثم ضرب الثانية فقال: هذه الضربة يأتي اللّه بأهل اليمن أنصارا و أعوانا.

و أما حديث سلمان الفارسي، فأخرجه ابن إسحاق في سيرته [3/ 173 ابن هشام‏]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [3/ 417]، قال: ضربت في ناحية من الخندق فعطف عليّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو قريب مني فلما رآني أضرب و رأى شدة المكان علي، نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة-

12

1280- و من ذلك: أنه كتب إلى قيصر و كسرى كتابين دعاهما فيهما إلى الإسلام و بدأ بنفسه، ..

- فلمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى، قلت: يا رسول اللّه ما هذا الذي رأيت يلمع؟ قال: أما الأولى فإن اللّه فتح عليّ بها اليمن، و أما الثانية فإن اللّه فتح عليّ بها الشام و المغرب، و أما الثالثة فإن اللّه فتح عليّ بها المشرق.

فحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول في زمن عمر و زمن عثمان و ما بعده: افتتحوا ما بدا لكم فو الذي نفسي بيده ما افتتحتم من مدينة و لا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلّا و اللّه تعالى قد أعطى محمدا مفاتيحها.

أما حديث البراء بن عازب، فأخرجه النسائي في السير من السنن الكبرى [5/ 269- 270] رقم 8858، و البيهقي في الدلائل [3/ 21]، و أبو نعيم كذلك برقم 430، قال: عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول، فشكونا ذلك إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، فلما رآها أخذ المعول و قال: بسم اللّه، و ضرب ضربة فكسر ثلثها، فقال: اللّه أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، و اللّه إني لأنظر إلى قصورها الحمر، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر، فقال: اللّه أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، و اللّه إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة فقطع الحجر فقال: اللّه أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، و اللّه إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة.

280 1- قوله: «أنه كتب إلى قيصر»:

عظيم الروم هرقل، و القصة في الصحيحين من حديث ابن شهاب، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عباس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى فيّ قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني و بين رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: فبينا أنا بالشام إذ جي‏ء بكتاب من النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى هرقل، قال: و كان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى-

13

..........

- هرقل، قال: فقال هرقل: هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم، قال: فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا، فأجلسوني بين يديه، و أجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه.

قال أبو سفيان: و ايم اللّه لو لا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه: سله: كيف حسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حسب، قال:

فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: أ يتبعه أشراف الناس أم ضعفاءهم؟

قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال: يزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت: لا، بل يزيدون، قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟

قال: قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكيف قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بيننا سجالا يصيب منا و نصيب منه، قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، و نحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها، قال: و اللّه ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه، قال: فهل قال هذا و القول أحد قبله؟ قلت: لا.

ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، و كذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، و سألتك: هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، و سألتك عن أتباعه: أ ضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، و هم أتباع الرسل، و سألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت: أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على اللّه، و سألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه-

14

..........

- بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ فزعمت أن لا، و كذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، و سألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، و كذلك الإيمان حتى يتم، و سألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم و بينه سجالا، ينال منكم و تنالون منه، و كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم الغلبة، و سألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر، و كذلك الرسل لا تغدر، و سألتك: هل قال أحد هذا القول قبله؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله، قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا بالصلاة و الزكاة و الصلة و العفاف.

قال: إن يك ما تقول فيه حقّا فإنه نبي، و قد كنت أعلم أنه خارج، و لم أك أظنه منكم، و لو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، و لو كنت عنده لغسلت عن قدميه، و ليبلغن ملكه تحت قدمي.

قال: ثم دعا بكتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقرأه فإذا فيه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:

فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، و أسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ‏ إلى قوله: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ الآية.

قال: فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده و كثر اللغط، و أمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، و إنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنه سيظهر حتى أدخل اللّه عليّ الإسلام.-

15

فوضع قيصر كتابه على الوسادة و أجابه بجواب حسن،- قال الزهري: فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار لهم فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح و الرشد آخر الأبد و أن يثبت لكم ملككم؟ قال:

فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فقال:

عليّ بهم، فدعا بهم، فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببت، فسجدوا له و رضوا عنه.

لفظ البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ‏ الآية.

قوله: «فوضع قيصر كتابه على الوسادة»:

احتراما و اعترافا بنبوته، و لم يسلم لخوفه على ملكه، فأخرج البيهقي في الدلائل [4/ 394] من حديث ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كتب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى كسرى و قيصر، فأما قيصر فوضعه، و أما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه فقال: أما هؤلاء فيمزقون، و أما هؤلاء فستكون لهم بقية.

و أخرج البيهقي في الدلائل [4/ 394] عن الشافعي قال: لما أتى كسرى بكتاب النبي (صلى الله عليه و سلم) مزقه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تمزق ملكه، و حفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي (صلى الله عليه و سلم) و وضعه في مسك، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): ثبت ملكه.

و أخرج [4/ 384] أيضا من طريق ابن إسحاق، عن الزهري قال: حدثنا أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال: لما قدم دحية الكلبي على هرقل بكتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ... و ذكر القصة، و فيها: فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه، ثم أمر بها فأسرجت عليهم، و اطلع عليهم من علّيّة له و هو منهم خائف فقال: يا معشر الروم إنه جاءني كتاب أحمد، و إنه و اللّه النبي الذي كنا ننتظر و نجد ذكره في كتابنا، نعرفه بعلاماته و زمانه، فأسلموا و اتبعوه تسلم لكم دنياكم و آخرتكم، فنخروا نخرة رجل-

16

و أما كسرى فإنه مزق كتابه، و كتب إلى فيروز بن ديلم باليمن- و هو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن- يأمره بالمسير إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) و أخذه و قتله.

فقال (صلى الله عليه و سلم): اللّهمّ مزق ملكه، فمزّق اللّه ملكه.

- واحد، و ابتدروا أبواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم فقال:

ردوهم عليّ، فكرّهم عليه فقال لهم: يا معشر الروم إني إنما قلت لكم هذه المقالة أغمزكم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم، فلقد رأيت منكم ما سرني، فوقعوا له سجّدا، ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا.

و في رواية عند أبي نعيم في الدلائل برقم 240 من حديث ابن الهاد عن دحية أن قيصر قال له: بلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي، و لكن لا أترك ملكي، قال: ثم أخذ الكتاب فوضعه على رأسه و قبله و طواه في الديباج و الحرير و جعله في سفط .. الحديث.

قوله: «و أما كسرى فإنه مزق كتابه»:

قال ابن المسيب: فدعا عليهم النبي (صلى الله عليه و سلم) أن يمزقوا كل ممزق، أخرجه البخاري في الجهاد من صحيحه، باب دعوة اليهود و النصارى، من حديث ابن عباس أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى خرقه، رقم 2939.

قوله: «و كتب إلى فيروز بن ديلم»:

و هو فيروز الديلمي أو ابن الديلمي، صحابي حميري، من أبناء فارس، كنيته: أبو عبد اللّه و أبو الضحاك، يقال: إنه ابن أخت النجاشي، و كان ممن بعثه كسرى مع سيف بن ذي يزن لينفوا الحبشة عن اليمن.

قال أبو عاصم: لم أر أحدا تابع المصنف في قوله أن كسرى كتب إلى فيروز بن ديلم، و المشهور من الروايات في كتب السيرة و التاريخ و غيرها-

17

..........

- أن كسرى كتب إلى عامله بصنعاء، و ذلك فيما أخرجه البزار في مسنده [3/ 117] كشف الأستار] رقم 2374، و البيهقي في الدلائل [4/ 390]، و أبو نعيم كذلك برقم 240، جميعهم من حديث ابن الهاد، عن دحية في قصة إرسال النبي (صلى الله عليه و سلم) له إلى قيصر و كسرى الطويلة و فيها: و كتب كسرى إلى صاحب صنعاء يتوعده، يقول: لتكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه أو أؤدي الجزية، أو لأقتلك أو لأفعلن بك، قال: فبعث صاحب صنعاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، خمسة عشر رجلا فوجدهم دحية عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما قرأ كتاب صاحبهم نزّلهم خمسة عشر ليلة، فلما مضت خمس عشرة ليلة تعرضوا، فلما رآهم دعاهم فقال: اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له: إن ربي قتل ربه الليلة .. الحديث.

قال الحافظ البيهقي في الدلائل [4/ 391]: و ذكره أيضا داود بن أبي هند عن عامر الشعبي بمعناه، و سمى العامل الذي كتب إليه كسرى: باذان صاحب اليمن، فلما جاء باذان الكتاب اختار رجلين من أهل فارس، و كتب إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) بما كتب به كسرى من رجوعه إلى دين قومه أو تواعده يوما بلقائه فيه، ثم ذكر معناه في قول النبي (صلى الله عليه و سلم): و أبلغاه أن ربي قتل ربه، فكان كما أخبر.

و أخرج الإمام أحمد في المسند [5/ 47، 43]، و البزار في مسنده [3/ 142 كشف الأستار- كذلك باختصار] رقم 2427، و الطبراني- فيما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد [8/ 287] و اللفظ منه- و البيهقي في الدلائل [4/ 390]، و أبو نعيم كذلك- كما في الخصائص الكبرى للسيوطي [2/ 137]، جميعهم من حديث أبي بكرة قال: لما بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كتابه بعث كسرى عامله على أرض اليمن و من يليه من العرب- كان يقال له: باذام-: إنه قد بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي، فقل له فليكف عن ذلك أو لأبعثن إليه من يقتله ... الحديث.-

18

قال: و سار إليه فيروز و أعلمه بما قد أمر به فيهز

فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): إن ربي قد أعلمني أنه قتل البارحة، فراع فيروز و هاله، و كره الإقدام عليه لما رأى و سمع، فأتاه الخبر أن ابنه شيرويه و ثب عليه في تلك الليلة بعينها فقتله.

قال: فأسلم فيروز لما رأى و سمع من النبأ اليقين، و صار إلى اليمن، و دعا من باليمن من أبناء الفرس إلى الإسلام فأسلموا.

- فهذا يدل على أن كسرى إنما بعث إلى صاحب صنعاء و هو باذام، و لم أر من ذكر فيروز فيمن أرسل إليه كسرى أو أنه كان فيمن أرسلهم عامل صنعاء.

و في خصائص السيوطي [2/ 136] قال: و أخرج أبو نعيم و ابن سعد في شرف المصطفى- كذا في المطبوع- من طريق إسحاق عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: لما قدم كتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى كسرى كتب إلى باذام عامله على اليمن أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين جلدين من عندك فليأتياني به ...

القصة.

و لعل جملة: في شرف المصطفى، سبق قلم؛ إذ الخبر في طبقات ابن سعد [1/ 260]، و دلائل أبي نعيم برقم 241 من طرق باللفظ الذي ذكره السيوطي لا عندنا، و اللّه أعلم.

قوله: «و سار إليه فيروز»:

انظر التعليق المتقدم.

قوله: «فأتاه الخبر أن ابنه شيرويه و ثب عليه»:

أخرج القصة من طرق ابن سعد في الطبقات [1/ 259- 260]، و أبو نعيم في الدلائل برقم 241.

19

فلما خرج العنسي الكذاب باليمن بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تآمر هو و قيس بن مكشوح على قتله، فدخل عليه فيروز و هو نائم، فلوى عنقه فدقها.

قوله: «فلما خرج العنسي الكذاب»:

أخرج ابن سعد في الطبقات [5/ 534] في ترجمة داذويه قال:

كان من الأبناء، و كان شيخا كبيرا، أسلم على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و كان فيمن قتل الأسود بن كعب العنسي الذي تنبأ باليمن، فخاف قيس بن مكشوح من قوم العنسي فادعى أن داذويه قتله، ثم و ثب على داذويه فقتله يسترضي بذلك قوم العنسي، فكتب أبو بكر الصديق إلى المهاجر بن أبي أمية أن يبعث إليه بقيس بن مكشوح في وثاق، فبعث به إليه في وثاق، فقال: قتلت الرجل الصالح داذويه؟

و هم بقتله، فكلمه قيس و حلف أنه لم يفعل، و قال: يا خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) استبقني لحربك، فإن عندي بصرا بالحروب و مكيدة للعدو، فاستبقاه أبو بكر و بعثه إلى العراق، و أمر ألا يولى شيئا، و أن يستشار في الحرب.

و أخرج ابن سعد [5/ 534]: أن فيروز كان فيمن قتل الأسود العنسي باليمن، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمي.

و أخرج أبو نعيم في المعرفة [4/ 2297] من حديث ضمرة، عن السيباني، عن عبد اللّه بن الديلمي، عن أبيه قال: أتينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) برأس الأسود العنسي الكذاب .. الحديث.

قال ابن الأثير: تفرد به ضمرة، و قال الحافظ في الإصابة: لم يتابع ضمرة.

و انظر قصة قتل الأسود: عند البيهقي في الدلائل [5/ 335- 336]، و تاريخ ابن جرير، و ابن الأثير و غيرهما.

20

1281- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم) للأنصار: إنكم سترون بعدي أثرة، فلما ولي عليهم معاوية منع عنهم عطاياهم، فقدم عليهم فلم يتلقّوه، فقال: ما الذي منعكم أن تلقوني؟ قالوا: لم يكن لنا ظهور نركبها، فقال لهم: أين كانت نواضحكم؟ فقال أبو قتادة: عقرناها يوم بدر في طلب أبيك، ثم رووا له الحديث.

فقال لهم: و ما قال لكم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فقالوا: قال لنا، اصبروا حتى تلقوني، قال: فاصبروا إذن.

فقال في ذلك حسان بن ثابت:

ألا أبلغ معاوية بن صخر * * * أمير المؤمنين نبأ كلامي‏

فإنا صابرون و منتظروكم * * * إلى يوم التغابن و الخصام‏

(1281)- قوله: «إنكم سترون بعدي أثرة»:

أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس بن مالك: فأخرجه البخاري في المساقاة تعليقا، باب كتابة القطائع، رقم 2376، 2377، و في الجزية و الموادعة، باب ما أقطع النبي (صلى الله عليه و سلم) من البحرين، رقم 3163، و في مناقب الأنصار، باب قول النبي (صلى الله عليه و سلم) للأنصار: اصبروا حتى تلقوني على الحوض، رقم 3793، 3794.

و أخرجه مسلم في الزكاة برقم 1059.

و أخرجاه من روايته عن أسيد بن حضير: أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، رقم 3792، و مسلم في الجهاد 474.

و الأثرة: بفتح الهمزة- و يقال: بضمها- و سكون المثلثة إشارة منه (صلى الله عليه و سلم) إلى أن الأمر يصير في غيرهم، فيختصون دونهم بالأموال و غيرها من أمور الدنيا، قال الحافظ في الفتح: و كان الأمر كما وصف النبي (صلى الله عليه و سلم)، و هو معدود فيما أخبر به من الأمور الآتية فوقع كما قال.

قوله: «فقال في ذلك حسان بن ثابت»:

أخرجه بطوله الحافظ عبد الرزاق في المصنف [11/ 60- 61] و من طريقه الإمام أحمد في المسند باختصار [5/ 304]، و ابن عساكر في تاريخه [67/ 151].-

21

1282- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم) لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه: إن اللّه مقمصك قميصا، و إنهم حاملوك على خلعه، فلا تفعل، فلما حوصر عثمان قالوا له: اخلع الخلافة، قال لهم: إن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال لي كذا و كذا، و لست فاعلا ما تقولون، فقتل.

- و في الباب عن أبي أيوب الأنصاري، أخرجه الحاكم في المستدرك [3/ 459] من طريق الحكم، عن مقسم أن أبا أيوب أتى معاوية فذكر له حاجة فقال: أ لست صاحب عثمان؟ فقال: أما إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد أخبرنا أنه سيصيبنا بعده أثرة، قال: و ما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض، قال: اصبروا، قال: فغضب أبو أيوب و حلف ألا يكلمه أبدا ... الحديث.

(1282)- قوله: «و منها قوله (صلى الله عليه و سلم) لعثمان بن عفان»:

أخرجه الإمام أحمد في مسنده [6/ 75، 86، 114]، و ابن أبي شيبة في المصنف [12/ 48- 49]، و الترمذي برقم 3705 و قال: حسن غريب، و ابن ماجه في مقدمة السنن برقم 112، و صححه الحاكم في المستدرك [3/ 100] من طرق عن عائشة: و هذا لفظ رواية النعمان بن بشير عند الإمام أحمد: عن عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- يعني في مرضه-:

لو كان عندنا رجل يحدثنا؟ فقلت: يا رسول اللّه أ لا أبعث إلى أبي بكر؟

فسكت، ثم قال: لو كان عندنا رجل يحدثنا؟ فقالت حفصة: أ لا أرسل لك إلى عمر؟ فسكت، ثم قال: لا، ثم دعا رجلا فساره بشي‏ء فما كان إلّا أن أقبل عثمان، فأقبل عليه بوجهه و حديثه فسمعته يقول له: يا عثمان، إن اللّه عزّ و جلّ لعله أن يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه، ثلاث مرار، قال: فقلت: يا أم المؤمنين فأين كنت عن هذا الحديث؟ فقالت: يا بني أنسيته، و اللّه لقد أنسيته حتى ما ظننت أني سمعته، صححه ابن حبان كما في الإحسان برقم 6915.-

22

1283- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم) حين صعد هو و أبو بكر و عمر و عثمان جبل حراء: ما عليك إلّا نبي و صديق و شهيدان، فكان كما قال.

- و رواه قيس بن أبي حازم عن عائشة، و عن أبي سهلة مولى عثمان عنها، فأبهم ما دار بين النبي (صلى الله عليه و سلم) و بين عثمان رضي اللّه عنه، و فيه بعد أن قال: وددت أن عندي بعض أصحابي، قالت: فأرسلنا إلى عثمان قال: فجعل النبي (صلى الله عليه و سلم) يكلمه و وجهه يتغير، قال قيس: فحدثني أبو سهلة أن عثمان قال يوم الدار: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عهد إليّ عهدا فأنا صائر عليه.

و قال بعضهم في حديثه: فأنا صابر عليه.

قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم.

أخرجه مطولا و مختصرا: الإمام أحمد في مسنده [1/ 58، 69] و الترمذي برقم 3711، و ابن ماجه برقم 113، و ابن أبي شيبة [12/ 44- 45]، و ابن سعد في الطبقات [3/ 66- 67]، و صححه الحاكم [3/ 99]، و ابن حبان برقم 6918.

و في الباب عن عبد اللّه بن عمرو، أخرجه البيهقي في الدلائل [6/ 392]، و عن زيد بن أرقم عند الطبراني في الكبير [5/ 218] رقم 5061، و في إسناده عبد الأعلى بن أبي المساور و هو ضعيف.

(1283)- قوله: «حين صعد هو و أبو بكر و عمر و عثمان»:

و صعد معهم أيضا: علي و طلحة و سعد و عبد الرحمن بن عوف و سعيد بن زيد و الزبير فتحركت بهم الصخرة فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اهدأ- أو: اثبت، أو اسكن- حراء فما عليك إلّا نبي أو صديق أو شهيد.

أخرجه مسلم في الفضائل من صحيحه، باب من فضائل طلحة و الزبير، رقم 2417 (50 و ما بعده)، و الإمام أحمد في المسند [2/ 419]، و الترمذي في المناقب، برقم 3696، و النسائي في الفضائل من السنن الكبرى برقم 8207.

و قال عبد اللّه بن ظالم: خطب المغيرة بن شعبة فسب عليا، فأخذ بيدي-

23

1284- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم) للزبير: إنك ستقاتل عليا و أنت له ظالم، ففعل، و قرعه علي بذلك يومئذ، فرجع عنه و ترك القتال لما ذكره بذلك.

- سعيد بن زيد و قال: أ لا ترى هذا الرجل الذي أرى يلعن رجلا من أهل الجنة، و أشهد على التسعة أنهم في الجنة و لو شهدت على العاشر لم آثم، فقلت: من التسعة؟ فقال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على حراء فقال: اثبت حراء فإن عليك نبيا و صديقا و شهيدا .. الحديث.

أخرجه من طرق بألفاظ: الإمام أحمد في مسنده [1/ 188، 189]، و أبو داود برقم 4648، و الترمذي برقم 3757- و قال: حسن صحيح- و النسائي برقم 8156، 8191، 8192، 8205، 8206، 8208 في مسنده برقم 235، و الحميدي كذلك برقم 84، و صححه الحاكم [3/ 450- 451]، و ابن حبان كما في الإحسان برقم 6996، و قال أبو عبد الرحمن السلمي: لما حصر عثمان و أحيط بداره أشرف على الناس فقال: نشدتكم باللّه هل تعلمون أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين انتفض بنا حراء قال: اثبت حراء فما عليك إلّا نبي أو صديق أو شهيد ... الحديث.

أخرجه البخاري معلقا في الوصايا دون ذكر الشاهد هنا برقم 2778، و أخرجه بالشاهد الإمام أحمد في المسند [1/ 59]، و الترمذي برقم 3699، و النسائي في الأحباس برقم 3601 و صححه ابن حبان برقم 6916.

(1284)- قوله: «إنك ستقاتل عليا»:

أخرج أبو يعلى في مسنده [2/ 30] رقم 666، و الحاكم في المستدرك [3/ 367]، و البيهقي في الدلائل [6/ 415]، جميعهم من حديث أبي جرو المازني قال: شهدت عليا و الزبير حين تواقفا فقال له علي: يا زبير أنشدك اللّه أ ما سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: إنك تقاتلني و أنت لي ظالم؟

قال: بلى و لكني نسيت، و لم أذكر إلّا في موقفي هذا، ثم انصرف.-

24

1285- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم) لعمار بن ياسر: إن آخر زادك من الدنيا شربة من لبن.

- عبد الملك الرقاشي، أورده البخاري في تاريخه و قال: لم يصح حديثه.

و أخرج الحاكم في المستدرك [3/ 366]، و البيهقي في الدلائل [6/ 414- 415] عن الأسود، عن يزيد الفقير عن أبيه- دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه- قال: لما دنا علي و أصحابه من طلحة و الزبير و دنت الصفوف بعضها من بعض خرج علي و هو على بغلة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فنادى:

ادعوا لي الزبير بن العوام فإني علي، فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير نشدتك باللّه أتذكر يوم مر بك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و نحن في مكان كذا و كذا فقال: يا زبير تحب عليا؟ فقلت:

أ لا أحب ابن خالي و ابن عمي و على ديني، فقال: يا علي أ تحبه؟ فقلت:

يا رسول اللّه أ لا أحب ابن عمتي و على ديني، فقال: يا زبير لتقاتلنه و أنت له ظالم! قال: بلى و اللّه، لقد نسيته منذ سمعته من قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم ذكرته الآن، و اللّه لا أقاتلك، فرجع .. الحديث، قال ابن كثير:

غريب، و أخرج الحاكم في المستدرك [3/ 366] من حديث قيس بن أبي حازم قال: قال علي للزبير: أ ما تذكر يوم كنت أنا و أنت في سقيفة قوم من الأنصار فقال لك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ تحبه؟ فقلت: و ما يمنعني؟

قال: أما إنك ستخرج عليه و تقاتله و أنت له ظالم، قال: فرجع الزبير.

(1285)- قوله: «إن آخر زادك من الدنيا»:

أخرج الإمام أحمد في المسند [4/ 319] و اللفظ له، و ابن سعد في الطبقات [3/ 257]، و الطبراني- كما في مجمع الزوائد [7/ 243]- و الحاكم في المستدرك و صححه [3/ 389]، و البيهقي في الدلائل [6/ 421]، جميعهم من حديث أبي البختري: أن عمار بن ياسر أتي بشربة لبن، فضحك، فقال: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: إن آخر شراب أشربه لبن حتى أموت، بيّن الطبراني اسم الذي سقاه هو أبو المخارق، و زاد في روايته:-

25

..........

- ثم نظر إلى لواء معاوية فقال: قاتلت صاحب هذه الراية مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).

قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح إلّا أنه منقطع.

و أخرج الحاكم في المستدرك [3/ 389] من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن جده قال: سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الذي قتل فيه و هو ينادي: أزلفت الجنة، و زوجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمّد (صلى الله عليه و سلم)، عهد إليّ أن آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن، قال الحاكم:

صحيح على شرطهما و لم يخرجاه، و أقره الذهبي.

و أخرج أيضا [3/ 391] من حديث حبة العرني قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان أسأله عن الفتن فقال: دوروا مع كتاب اللّه حيثما دار، و انظروا الفئة التي فيها ابن سمية فاتبعوها فإنه يدور مع كتاب اللّه حيثما دار، قال فقلنا: و من ابن سمية؟ قال: عمار، سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح عال و لم يخرجاه! و قال الذهبي:

صحيح!!.

ما أدري كأنهما ذهلا عن حبة ..

و أخرج ابن سعد في الطبقات [3/ 258] من حديث أبي عبيدة، عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار قالت: لما كان اليوم الذي قتل فيه عمار و الراية يحملها هاشم بن عتبة .. الحديث و فيه: و مع عمار ضيح من لبن فكان وجوب الشمس أن يفطر، فقال حين وجبت الشمس و شرب الضيح:

سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن، قال:

ثم اقترب فقاتل حتى قتل و هو يومئذ ابن أربع و تسعين سنة.

و أخرج البيهقي في الدلائل [6/ 421] من حديث أبي عبيدة، عن مولاة لعمار قالت: اشتكى عمار شكوى أرق منها فغشي عليه، فأفاق و نحن-

26

1286- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم): تقتلك الفئة الباغية.

1287- و منها: نعيه (صلى الله عليه و سلم) إلى أصحابه قتل جعفر الطيار، و زيد بن حارثة، و عبد اللّه بن رواحة يوم قتلوا و هم بالشام، و ذلك أنه يوم أنفذهم قال: إن أصيب زيد فجعفر، و إن أصيب جعفر فعبد اللّه، و إن أصيب عبد اللّه فخالد بن الوليد.

فأصيبوا كلهم إلّا خالد بن الوليد، و نعاهم (صلى الله عليه و سلم) إلى أصحابه ساعة أصيبوا.

- نبكي حوله فقال: ما تبكون أ تخشون أن أموت على فراشي؟ أخبرني حبيبي (صلى الله عليه و سلم) أنه تقتلني الفئة الباغية، و أن آخر أدمي من الدنيا مذقة من لبن.

(1286)- قوله: «تقتلك الفئة الباغية»:

هذا القدر منه و كذلك بلفظ: تقتل عمارا الفئة الباغية، في الصحيحين، و هو من الأحاديث المتواترة كما بينه جماعة من الحفاظ.

(1287)- قوله: «و ذلك أنه يوم أنفذهم قال»:

أخرج البخاري في المغازي من صحيحه، باب غزوة مؤتة من أرض الشام من حديث ابن عمر قال: أمّر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن قتل زيد فجعفر، و إن قتل جعفر فعبد اللّه بن رواحة ... الحديث، رقم 4261.

و أخرج من حديث أنس: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) نعى زيدا و جعفرا و ابن رواحة قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب- و عيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه حتى فتح اللّه عليهم.

و أخرج الواقدي في مغازيه [2/ 756] و من طريقه أبو نعيم في الدلائل برقم 457، و البيهقي كذلك [4/ 361] من حديث عمر بن الحكم، عن أبيه-

27

..........

- قال: جاء النعمان بن مهص اليهودي فوقف على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مع الناس فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): زيد بن حارثة أمير المؤمنين، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة، فإن قتل عبد اللّه بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم، فقال النعمان: أبا القاسم إن كنت نبيا، فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا، إن الأنبياء من بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم فقالوا: إن أصيب فلان ففلان، فلوا سموا مائة أصيبوا جميعا، قال: ثم جعل اليهودي يقول لزيد: اعهد، فلن ترجع إلى محمد أبدا، إن كان محمدا نبيّا، قال زيد:

فأشهد أنه نبي صادق بار (صلى الله عليه و سلم).

قال الواقدي [2/ 761]: فحدثني محمد بن صالح التمار، عن عاصم بن عمر بن قتادة [ح‏]، و حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم- زاد أحدهما على صاحبه في الحديث- قالا: لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على المنبر، و كشف له ما بينه و بين الشام فهو ينظر إلى معتركهم، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة، و كره إليه الموت، و حبب إليه الدنيا فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين يحبب إليّ الدنيا؟! فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال:

استغفروا له، فقد دخل الجنة و هو يسعى.

فلما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان، فمناه الحياة و كره إليه الموت، و مناه الدنيا فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين، تمنيني الدنيا؟! ثم مضى قدما حتى استشهد، فصلى عليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و دعا له، و قال: استغفروا لأخيكم فإنه شهيد، دخل الجنة، فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة.

قال: ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فاستشهد، ثم دخل الجنة معترضا، فشق-

28

..........

- ذلك على الأنصار، فقيل: يا رسول اللّه ما اعتراضه؟ قال: لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فتشجع فاستشهد، فدخل الجنة فسري عن قومه.

أخرجه من طريقه البيهقي في الدلائل [4/ 368].

و أخرج البيهقي القصة من طريق موسى بن عقبة [4/ 364] و فيها: و قدم يعلى بن منبه بخبر أهل مؤتة فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن شئت فأخبرني، و إن شئت أخبرتك، قال: أخبرني يا رسول اللّه، قال: فأخبرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خبرهم كله و وصفه لهم، فقال: و الذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره، و إن أمرهم كما ذكرت، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه تبارك و تعالى رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم.

و أخرجها ابن إسحاق في سيرته [3/ 328 ابن هشام‏] و من طريقه البيهقي في الدلائل و فيها: ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فقاتل حتى قتل شهيدا، ثم قال: لقد رفعوا إليّ في الجنة فيما يرى النائم على سرر من الذهب، فرأيت في سرير عبد اللّه بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا و تردد عبد اللّه بعض التردد ثم مضى.

و أخرج الواقدي [2/ 764] و من طريق البيهقي من حديث عبد اللّه بن الحارث، عن أبيه في هذه القصة: أنه لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الآن حمي الوطيس، قال: فحدثني العطاف بن خالد قال: لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد، فلما أصبح غدا و قد جعل مقدمته ساقته، و ساقته مقدمته، و ميمنته ميسرته، و ميسرته ميمنته، فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم و هيئتهم فقالوا: قد جاءهم المدد، فرعبوا فانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة عظيمة.

قلت: كان ذلك ببركة دعائه (صلى الله عليه و سلم): فأخرج الحاكم في المستدرك، و من طريقه البيهقي: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لما أخبرهم بأخذ خالد بن الوليد اللواء-

29

1288- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم) لأبي بن خلف- في فرس كان يعلفها بمكة: ليقتلن عليها محمّدا (صلى الله عليه و سلم)- فقال (صلى الله عليه و سلم): بل أنا أقتله إن شاء اللّه، فطعنه (صلى الله عليه و سلم) يوم أحد فسقط يخور كما يخور الثور، فقيل له: إنما هي خدشة، فقال: و اللّه لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم، و كان و اللّه توعدني بالقتل و أنا بمكة فقال: بل أنا أقتل أبيّا.

- قال: لم يكن من الأمراء، و هو أمر نفسه-، ثم قال (صلى الله عليه و سلم): اللّهمّ إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره، قال: فمن يومئذ سمّي خالد: سيف اللّه.

(1288)- قوله: «في فرس كان يعلفها»:

أخرج ابن سعد في الطبقات [2/ 46] من حديث ابن شهاب، عن ابن المسيب قال: لما أسر أبيّ بن خلف يوم بدر و افتدى من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن عندي فرسا أعلفه كل يوم فرق ذرة لعلي أقتلك عليها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): بل أنا أقتلك عليها إن شاء اللّه، قال: فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه، فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): استأخروا استأخروا، فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه، حتى و لوا به، و طفقوا يقولون له: لا بأس بك، فقال لهم أبي: أ لم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء اللّه؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه، قال ابن المسيب: و فيه أنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ الآية، و انظر تخريج ما يتعلق بالآية من أسباب النزول في شرفه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن [شرف رقم 32].

حديث ابن المسيب أخرجه الواقدي في المغازي [1/ 250] من طريق محمد بن عبد اللّه، عن الزهري عن ابن المسيب، و أخرجه البيهقي من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، لم يذكر ابن المسيب في-

30

..........

- هذا الموضع [3/ 206]، و ذكره في الموضع [3/ 259]، و أحال إلى الرواية التي قبلها، و أخرجه الحاكم في المستدرك [2/ 327] من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبيه و صححه على شرط الشيخين، و أقره الذهبي.

و أخرج ابن اسحاق في سيرته [/ 331]، و من طريقه أبو نعيم في الدلائل برقم 414 عن ابن شهاب، عن عبد اللّه بن كعب بن مالك أخي بني سلمة:

أن أول من عرف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعد الهزيمة و قول الناس: قتل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): كعب بن مالك، قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأشار إليّ أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نهضوا به، و نهض معهم نحو الشعب، معه أبو بكر بن أبي قحافة، و عمر بن الخطاب، و علي بن أبي طالب، و طلحة بن عبيد اللّه، و الزبير بن العوام، و الحارث بن الصمة رضي اللّه عنه أجمعين في رهط من المسلمين، قال: فلما أسند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في الشعب أدركه أبي بن خلف و هو يقول: أين محمد؟ أين محمد؟

لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: أ يعطف عليه يا رسول اللّه رجل منا؟

فقال: دعوه، فلما دنا، تناول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الحربة من الحارث بن الصمة، يقول بعض القوم فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر من ظهر البعير إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه بها طعنة تردى بها عن فرسه مرارا.

أخرج القصة أيضا من طريق ابن إسحاق: ابن جرير في تاريخه [2/ 518].

و أخرجها ابن إسحاق في سيرته [/ 331]، و من طريقه ابن جرير في تاريخه [2/ 518]، من حديث صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال:

كان أبي بن خلف يلقى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بمكة فيقول: يا محمد إن عندي العوز أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه، فيقول: بل أنا أقتلك إن شاء اللّه،-

31

1289- و منها: كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بمسير رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إليهم، و دفع الكتاب إلى امرأة، فأطلع اللّه نبيّه (صلى الله عليه و سلم)، فبعث علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام فأدركاها فاستخرجاه من قرونها، فأتيا به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب؟

قال: نعم يا رسول اللّه، قال: و ما حملك على ذلك؟ قال: يا رسول اللّه أما و اللّه إني ناصح للّه و رسوله، و لكني كنت غريبا في أهل مكة، و كان‏- فرجع إلى قريش و قد خدشه خدشا في عنقه غير كبير فاحتقن الدم فقال:

قتلني و اللّه محمد، قالوا: ذهب و اللّه فؤادك إن كان بك بأس، قال: إنه قد قال لي بمكة: بل أنا أقتلك، فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني.

قال: فمات عدو اللّه بسرف و هم قافلون به إلى مكة، فقال حسان بن ثابت في قتل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبيا:

لقد ورث الضلالة عن أبيه * * * أبي حين بارزه الرسول‏

و أخرج الواقدي في المغازي [1/ 252]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [3/ 259]: أن ابن عمر كان يقول: مات أبي بن خلف ببطن رابغ، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوي من الليل إذا نار تأجج لي فهبتها، و إذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح: العطش، و إذا رجل يقول: لا تسقه فإن هذا قتيل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، هذا أبي بن خلف، و للقصة طرق أخرى عند: أبي نعيم في الدلائل برقم 415، و الواقدي في المغازي [1/ 251- 252]، و البيهقي في الدلائل [3/ 206، 258- 259].

(1289)- قوله: «فبعث علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام»:

و بعث معهم أيضا أبا مرثد الغنوي، و المقداد، فقال لهم (صلى الله عليه و سلم): انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين.

32

أهلي بين أظهرهم فخشيت عليهم، فكتبت هذا الكتاب لأؤلف به قلوبهم، و لكي لا يؤذوا أهلي.

قال: فاخترط عمر سيفه ثم قال: يا رسول اللّه مكني منه أضرب عنقه فإنه قد كفر، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا عمر، ما يدريك لعل اللّه اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

1290- و منها: قوله (صلى الله عليه و سلم) لما مر بالحجر في غزوة تبوك و نزلها و استقى الناس من بئرها، فلما راحوا قال (صلى الله عليه و سلم): لا تشربوا من مائها، و لا تتوضئوا منها للصلاة، و ما كان من عجين عجنتموه به فاعلفوه للإبل و لا تأكلوا منه شيئا، و لا يخرجن أحد منكم الليلة إلّا و معه صاحب له، قوله: «و لكي لا يؤذوا أهلي»:

و في رواية: أحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، و لم أفعله ارتدادا عن ديني و لا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أما إنه قد صدقكم، و في رواية: صدق فلا تقولوا له إلّا خيرا.

و القصة مخرجة في الصحيحين من طرق عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

(1290)- قوله: «لما مر بالحجر في غزوة تبوك»:

الخبر بطوله في سيرة ابن اسحاق [2/ 520 سيرة ابن هشام‏]، و هو في الصحيحين مفرق:

فأخرج الشيخان من حديث نافع عن ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أرض ثمود: الحجر، و استقوا من بئرها و اعتجنوا به، فأمرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، و أن يعلفوا الإبل العجين، و أمرهم أن يستقوا من- البئر التي كانت تردها الناقة، لفظ البخاري في أحاديث الأنبياء، و قال: تابعه أسامة، عن نافع.-

33

ففعل الناس ما أمرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلّا رجلين من بني طي خرج أحدهما لحاجته، و خرج الآخر في طلب بعير له، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه، و أما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طي، فأخبر بذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: أ لم أنهكم أن يخرج أحد إلّا و معه صاحب له، ثم دعا للذي أصيب في مذهبه فشفي، و أما الآخر فإن طيّا أهدته لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين قدم المدينة.

1291- و منها: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة الجندل و هو: أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة- و أخرج مسلم في الفضائل من حديث أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اخرصوها، فخرصناها ... الحديث، و فيه: و انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقيم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طي‏ء ... الحديث.

(1291)- قوله: «فبعثه إلى أكيدر دومة»:

الخبر رواه ابن إسحاق من طرق مرسلا، و من طريق ابن إسحاق أخرجه ابن هشام [4/ 526]، و البيهقي في الدلائل [5/ 250- 251]، و في السنن الكبرى [9/ 178]، و ابن جرير في تاريخه [3/ 108- 109]، و أبو نعيم في الدلائل برقم 455، و في المعرفة [1/ 429] رقم 1250، 1251، و أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم 157.

و عزاه الحافظ في ترجمة بجير بن بجرة من الإصابة من هذا الوجه:

لأبي علي بن السكن و ابن منده.

و أخرجها الواقدي في المغازي [3/ 1025] من طريق ابن أبي حبيبة،-

34

- و كان ملكا عليها، و كان نصرانيا- قال (صلى الله عليه و سلم): إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة و هو على سطح له و معه امرأته، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا، و اللّه، قالت: فمن يترك مثل هذا الصيد؟ قال: لا أحد، فنزل، فأمر بفرسه فأسرج له، و ركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له: حسان، فركب، و خرجوا معه بمطاردهم، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأخذته، و قتلوا أخاه حسانا، و كان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل قدومه عليه.

ثم إن خالدا قدم بالأكيدر إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فحقن دمه، و صالحه على الجزية، ثم خلى سبيله، فرجع إلى قريته.

و كان المسلمون يذكرون قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، و ما صنع البقر تلك الليلة حتى استخرجه لقول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).

- عن داود بن الحصين، عن ابن عباس، و للقصة عنده أسانيد أخرى.

و أخرجها أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم 170 من حديث موسى العبسي، عن بلال، عن حذيفة بلفظ مختصر، و انظر ألفاظها في: طبقات ابن سعد [2/ 166]، و سيرة ابن هشام [4/ 526].

قوله: «و كان المسلمون يذكرون»:

الذي قال ذلك هو بجير بن بجرة، و فيها: فقال رجل من طي يقال له بجير بن بجرة يذكر قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، و ما صنع البقر تلك الليلة حتى استخرجه لتصديق قول النبي (صلى الله عليه و سلم):

تبارك سائق البقرات * * * رأيت اللّه يهدي كل هاد

فمن بك صائدا عن ذي تبوك * * * فإنا قد أمرنا بالجهاد

-

35

1292- و منها: أنه لما انصرف (صلى الله عليه و سلم) من غزوة تبوك قافلا إلى المدينة، و كان في الطريق ماء يخرج من وشل، ما يروي الراكب و الراكبين و الثلاث، بواد يقال له: وادي المشقّق، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):

من سبقنا إلى ذلك الواد فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه، قال: فسبقه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه.

فلما أتاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال: من سبقنا إلى هذا الماء؟ فقيل: فلان و فلان، قال: أولم أنههم أن لا يستقوا منه شيئا حتى آتيه؟ قال: ثم لعنهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و دعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يديه ما شاء أن يصب، ثم نضحه به و مسحه بيده و دعا اللّه بما شاء أن يدعوه به، فانخرق من الماء- كما يقول من سمعه: أن له حسا كحس الصواعق- فشرب الناس و استقوا حاجتهم منه، فقال (صلى الله عليه و سلم): لئن بقيتم- أو: من بقي منكم- ليسمعن بهذا الوادي و هو أخصب ما بين يديه و ما خلفه.

قيل: و هو اليوم كما قاله (صلى الله عليه و سلم).

1293- و منها: ما روي عن سهل بن سعد أنه قيل لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم أحد: ما رأينا مثل ما أبلى فلان، لقد فر الناس و ما فر، ما ترك للمشركين شاذة و لا فاذة إلّا اتبعها يضربها بسيفه، قال: من هو؟ قال:

فنسب له فلم يعرفه، ثم وصف له صفته فلم يعرفه، حتى إذا طلع الرجل‏- قال البيهقي: زاد فيه غيره و ليس في روايتنا: فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): لا يفضض اللّه فاك، قال: فأتى عليه تسعون سنة، فما تحرك له ضرس و لا سن.

(1292)- قوله: «و هو أخصب ما بين يديه و ما خلفه»:

تقدمت القصة برقم: 1165، و خرجناها هناك.

36

بنفسه قالوا: هذا يا رسول اللّه الذي أخبرناك عنه، فقال: هو هذا؟

قالوا: نعم، فقال: أما إنه من أهل النار، قال: فاشتد ذلك على المسلمين و قالوا: فأينا من أهل الجنة إذا كان فلان من أهل النار؟! فقال رجل من القوم، و كان أمثلهم: يا قوم أنظروني، فو الذي نفسي بيده لا يموت على مثل الذي أصبح عليه، و لأكونن صاحبه من بينكم.

قال: فكان يميل خلفه في العدو، فجعل يشد معه إذا شد، و يرجع معه إذا رجع، فينظر ما يصير إليه أمره، حتى إذا أصابه جرح أذلقه، فاستعجل الموت فوضع قائمة سيفه على الأرض، و ذبابته بين ثدييه ثم تحامل على سيفه حتى خرج من ظهره، و خرج الرجل يعدو و يقول:

أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنك رسول اللّه، حتى وقف بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأخبره بما صنع، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس و إنه لمن أهل النار، و إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس و إنه لمن أهل الجنة.

قوله: «و إنه لمن أهل الجنة»:

لفظ حديث سعيد بن عبد الرحمن القاضي، عن أبي حازم، أخرجه أبو يعلى في مسنده [13/ 537] رقم 7544.

و حديث سعيد هذا أصله في الصحيحين من طرق عن أبي حازم، لكن الوقعة عندهما مبهمة، و استغرب من الحافظ إذ لم يعينها بحديث أبي يعلى فقال في الفتح: جزم ابن الجوزي في مشكله بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد، قال: و اسم الرجل: قزمان الظفري .. قال الحافظ: و هذا الذي نقله ابن الجوزي أخذه من مغازي الواقدي و هو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ نعم أخرج أبو يعلى ... و ذكر حديث الباب قال: و هو على نحو ما في الصحيح و ليس فيه تسميته قال:-

37

..........

- و سعيد مختلف فيه و ما أظن روايته خفيت على البخاري، قال: و أظنه لم يلتفت إليها لأن في بعض طرقه عن أبي حازم: غزونا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ..

و ظاهره يقتضي أنها غير أحد، قال: لأن سهلا ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه مثل ذلك لصغره. اه.

قال أبو عاصم: لم يخلص الحافظ بما أورده إلى شي‏ء، كما أن مقصوده لم يتضح من ردّه لحديث أبي يعلى- حديث الباب-، كان الأولى أن يقوي به أمر تسمية الوقعة لا ردها سيما و أن سعيدا هذا الذي ضعفه من رجال مسلم، و قد قوى هو أمره في تهذيبه، و عبارته التي أطلقها عليه في التقريب ليست من عبارات الضعف بل تدل على أنه وسط.

و أما قوله: إن الواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ كان الأولى أن يقال: لا يحتج به إذا وافق فكيف إذا خالف؟ و في قوله هذا نظر أيضا من حيث أن المخالفة إنما تتضح من المخرج، و مخرج الواقدي للقصة مختلف عن مخرج حديث الصحيحين فكيف يكون عند ذلك مخالفا؟ ثم إن الواقدي لم ينفرد بذلك و لعل الحافظ لم يقف على رواية ابن إسحاق من طريق عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتي و لا ندري ممن هو يقال له: قزمان .. فذكر قصته، و كذلك لم ينفرد ابن الجوزي بترجيح كون الرجل قزمان الظفري، و أن قصته كانت يوم أحد فقد ذهب إلى ذلك الخطيب في الأسماء المبهمة، و ابن بشكوال في غوامض الأسماء، و ابن سيد الناس في العيون، و الحافظ أبو زرعة العراقي في المستفاد عند الكلام على حديث سهل هذا عند البخاري.

بقي أن أقول إنّ ما ورد في آخر قصة الواقدي من قوله (صلى الله عليه و سلم): إنّ اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، يتفق و ما ورد في قصة أبي هريرة، الأمر الذي يجعل القول باتحادهما متجه، و أن قصة سهل هذه كانت يوم أحد لحديث الباب لرجل غير قزمان الظفري، و اللّه أعلم.

38

1294- و عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: قال (صلى الله عليه و سلم): زويت لي الأرض، فأريت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها، فكان كذلك.

1295- و من ذلك أنه (صلى الله عليه و سلم) وعدهم كنوز كسرى.

(1294)- قوله: «و عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:

أخرج حديثه الإمام أحمد في مسنده [5/ 278، 279، 284]، و مسلم في صحيحه برقم 2889 (19، 20)، و أبو داود في سننه برقم 4252، و الترمذي في جامعه برقم 2176، و ابن ماجه في سننه برقم 3952، جميعهم في كتاب الفتن، و هذا لفظ ابن ماجه: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: زويت لي الأرض حتى رأيت مشارقها و مغاربها، و أعطيت الكنزين الأصفر (أو الأحمر) و الأبيض- يعني: الذهب و الفضة- و قيل لي: إن ملكك إلى حيث زوي لك .. الحديث بطوله، و أخرجه أبو نعيم أيضا في الدلائل برقم 464.

(1295)- قوله: «وعدهم كنوز كسرى»:

أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، و الذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه، و أخرجا مثله عن جابر بن سمرة.

و أخرج مسلم و البيهقي في الدلائل من حديث جابر بن سمرة أيضا:

لتفتحن عصابة من المسلمين كنوز كسرى التي في القصر الأبيض، قال:

فكنت أنا و أبي فيهم، فأصابنا من ذلك ألف درهم.

قال الحافظ البيهقي في الدلائل معلقا على قوله (صلى الله عليه و سلم): لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه، فيه إشارة إلى صحة خلافة أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما، لأن كنوزهما نقلت إلى المدينة بعضها في زمان أبي بكر و أكثرها في زمان عمر، و قد أنفقاها في المسلمين، قال: فعلمنا أن من أنفقها كان له إنفاقها، و كان والي الأمر في ذلك مصيبا فيما فعل.

39

1296- و قال (صلى الله عليه و سلم) لسراقة بن مالك بن جعشم: كأني بك و قد تسورت بسواري كسرى، فألبسه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.

1297- و قال لعبد اللّه بن عمر: كيف بك إذا دفعت من حصن خيبر، فكان كذلك، دفعته اليهود فانكسرت يده.

(1296)- قوله: «كأني بك و قد تسورت بسواري كسرى»:

أخرجه البيهقي في الدلائل [6/ 325] من طريق أبي داود، ثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد، ثنا يونس، عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه و في القوم سراقة بن مالك بن جعشم، قال: فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز فجعلهما في يديه، فبلغا منكبيه، فلما رآهما في يدي سراقة قال: الحمد للّه- سواري كسرى بن هرمز في يد سراقة بن مالك بن جعشم، أعرابي من بني مدلج.

قال البيهقي: قال الشافعي: و إنما ألبسهما سراقة لأن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال لسراقة و نظر إلى ذراعيه: كأني بك قد لبست سواري كسرى.

قال الشافعي: و قال عمر رضي اللّه عنه حين أعطاه سواري كسرى: البسهما، ففعل فقال: قل اللّه أكبر، قال: اللّه أكبر، قال: قل الحمد للّه الذي سلبهما كسرى بن هرمز و ألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا من بني مدلج.

و أخرج البيهقي من طريق ابن عتبة، عن إسرائيل، عن أبي موسى، عن الحسن أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال لسراقة: كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟

قال: فلما أتى عمر بسواري كسرى دعا سراقة فألبسه، و قال: قل الحمد للّه الذي سلبهما كسرى بن هرمز، و ألبسهما سراقة الأعرابي.

(1297)- قوله: «و قال لعبد اللّه بن عمر»:

أخرج مالك في الموطأ، و من طريقه البخاري في الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك، من حديث نافع عن ابن عمر قال: لما فدع أهل خيبر عبد اللّه بن عمر قام عمر خطيبا فقال: إن-

40

..........

- رسول (صلى الله عليه و سلم) عامل يهود خيبر على أموالهم، و قال: نقركم ما أقركم اللّه، و إن عبد اللّه بن عمر خرج إلى ما له هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه و رجلاه، و ليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا و تهمتنا، و قد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أ تخرجنا و قد أقرنا محمّد (صلى الله عليه و سلم) و عاملنا على الأموال و شرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟ فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم، فقال: كذبت عدو اللّه.

فأجلاهم عمر، و أعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا و إبلا و عروضا من أقتاب و حبال و غير ذلك.

قال البخاري: رواه حماد بن سلمة، عن عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، اختصره.

قال الحافظ في الفتح: فدع، بالفاء و المهملتين، الفدع: بفتحتين: زوال المفصل، فدعت يداه إذا أزيلتا من مفاصلهما، و قال الخليل: الفدع:

عوج في المفاصل، و في خلق الإنسان الثابت إذا زاغت القدم من أصلها، من الكعب و طرف الساق فهو الفدع، و قال الأصمعي: هو زيغ في الكف بينها و بين الساعد، و في الرجل بينها و بين الساق، هذا الذي في جميع الروايات، و عليها شرح الخطابي، و هو الواقع في هذه القصة، قال:

و وقع في رواية ابن السكن: بالغين المعجمة أي: فدغ، و جزم به الكرماني، قال: و هو وهم، لأن الفدغ بالمعجمة كسر الشي‏ء المجوف قاله الجوهري، قال: و لم يقع ذلك لابن عمر في القصة.

قال الحافظ: و قوله: فعدي عليه من الليل، قال الخطابي: كأن اليهود سحروا عبد اللّه بن عمر فالتوت يداه و رجلاه، كذا قال، و يحتمل أن يكونوا ضربوه، و يؤيده تقييده بالليل في هذه الرواية.-

41

1298- و قال أبو بكر رضي اللّه عنه للمهاجرين و الأنصار الذين وجههم إلى قتال مسيلمة و أهل الردة: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد وعد المسلمين الفتح، و أن يظهر دينه على كل دين، و أن يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، و إن اللّه متم نوره، و مصدق وعده، و لكن أخوف ما أخاف عليكم أن يصرفهم اللّه إلى غيرنا لتقصير يكون منا، فجدوا و بادروا لتحوزوا.

1299- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) بعث رجلا إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقال:

إنك ستجده في داره محتبيا، فكان كذلك.

- و قال لرجل بعثه إلى عمر: إنك ستجده راكبا تلوح صلعته، فوجدوه كذلك.

- قال: و وقع في رواية حماد التي علق المصنف إسنادهما في آخر الباب بلفظ: فلما كان زمان عمر غشوا المسلمين، و ألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه.

قال الحافظ: و في الحديث أشار (صلى الله عليه و سلم) إلى إخراجهم من خيبر، و كان ذلك من إخباره (صلى الله عليه و سلم) بالمغيبات قبل وقوعها.

(1298)- قوله: «و بادروا لتحوزوا»:

في الأصول كلمة غير مقروءة بعد قوله: لتحوزوا.

(1299)- قوله: «بعث رجلا إلى أبي بكر»:

هذا الحديث و الذي بعده رويا جميعا بسند، فأخرج الطبراني في الأوسط [1/ 479- 480] رقم 872، و البيهقي في الدلائل [6/ 89- 391] و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [39/ 150- 151] من حديث زيد بن أرقم قال:

بعثني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: انطلق حتى تأتي أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا، فقل: إنّ النبي (صلى الله عليه و سلم) يقرأ عليك السلام و يقول: أبشر-

42

1300- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) قال لأصحابه في سفر له: تهجمون على رجل في هذا الوادي معتجرا ببرد أحمر من أهل الجنة، يبايع الناس، فهبطوا إلى الوادي فإذا الرجل على الصفة التي وصفها لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و إذا هو عثمان بن عفان.

- بالجنة، ثم انطلق حتى تأتي الثنية فتلقى عمر راكبا على حمار تلوح صلعته فقل: إن النبي (صلى الله عليه و سلم) يقرأ عليك السلام و يقول: أبشر بالجنة، ثم انصرف حتى تأتي عثمان فتجده في السوق يبيع و يبتاع فقل: إن النبي (صلى الله عليه و سلم) يقرأ عليك السلام و يقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد ... الحديث بطوله.

أخرجه البيهقي في الدلائل شاهدا لما أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري قال: توضأت في بيتي ثم خرجت فقلت: لأكونن اليوم مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فجئت المسجد فسألت عن النبي (صلى الله عليه و سلم) فقالوا: خرج و توجه هاهنا، فخرجت في أثره حتى جئت بئر أريس و بابها من جريد، فمكثت عند بابها حتى ظننت أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قد قضى حاجته و جلس، فجئته فسلمت عليه و إذا هو قد جلس على قف بئر أريس فتوسطه ثم دلى رجليه في البئر و كشف عن ساقيه، فرجعت إلى الباب فقلت: لأكونن بواب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) اليوم، فلم أنشب أن دق الباب، فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر، قلت: على رسلك، و ذهبت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه هذا أبو بكر يستأذن، فقال:

ائذن له و بشره بالجنة ... الحديث بطوله.

قال الحافظ البيهقي بعد إيراده حديث زيد بن أرقم: عبد الأعلى بن أبي المساور ضعيف في الحديث، فإن كان حفظ هذا فيحتمل أن يكون النبي (صلى الله عليه و سلم) بعث زيد بن أرقم إليهم، و أبو موسى لم يعلمه فقعد على الباب، فلما جاءوا راسلهم على لسان أبي موسى بمثل ذلك. اه.

(1300)- قوله: «و إذا هو عثمان بن عفان»:

و أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده برقم 1250، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [39/ 152- 153] و ابن عدي في الكامل [3/ 1229] من-

43

1301- و عن أسماء بنت يزيد رضي اللّه عنها قالت: خرج نبي (صلى الله عليه و سلم) فإذا هو بأبي ذر نائما في المسجد، فضربه برجله، قال: فقام، فقال:

يا أبا ذر كيف أنت إذا أخرجت منه؟ قال: إذا أرجع إلى هذا، قال: فإن منعوك؟ قال: أقاتلهم بسيفي حتى ألقاك، قال: لا تفعل، و لكن انقد لهم حيث قادوك، و انسق لهم حيث ساقوك حتى تلقاني.

- حديث الجريري، عن أبي وائل، عن عبد اللّه بن حوالة بإسناد على شرط الصحيح و فيه علة غير قادحة.

خالفه زبيد اليامي فرواه عن أبي وائل، عن ابن مسعود، أخرجه أبو نعيم في الحلية [5/ 34] و ابن عساكر في تاريخه [39/ 152]، و هذا القدر من الاختلاف لا يقدح؛ إذ التردد بين الرواة في تعيين الصحابي لا يضر في صحة الحديث لعدالتهم رضي اللّه عنه أجمعين، و انظر ما قبله.

(1301)- قوله: «و عن أسماء بنت يزيد»:

حديثها هنا مختصر، و أخرجه الإمام أحمد في المسند بطوله في المسند [4/ 457]، من طريق شهر بن حوشب عنها قالت: إن أبا ذر كان يخدم النبي (صلى الله عليه و سلم)، فإذا فرغ من خدمته آوى إلى المسجد فكان هو بيته يضطجع فيه، قالت: فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المسجد ليلة فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) برجله حتى استوى جالسا، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ لا أراك نائما؟ قال أبو ذر: يا رسول اللّه فأين أنام، هل لي من بيت غيره، فجلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال له: كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ قال: إذا ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة و أرض المحشر و أرض الأنبياء فأكون رجلا من أهلها، قال له: كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ قال: إذا أرجع إليه فيكون هو بيتي، قال له: كيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟ قال: إذا آخذ سيفي فأقاتل عني حتى أموت، قال: فكشر إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأثبته بيده قال: أدلك على خير من ذلك؟-

44

1302- و منها: ما روي عن عقبة بن عامر الجهني قال: كنت في خدمة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فجاء نفر من اليهود فقالوا: استأذن لنا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأخبرته.

- قال: بلى بأبي أنت و أمي يا نبي اللّه، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تنقاد لهم حيث قادوك، و تنساق لهم حيث ساقوك حتى تلقاني و أنت على ذلك.

و روى عم أبي حرب، عن أبي ذر نحوه.

أخرجه أبو محمد الدارمي في مسنده، و خرجناه في شرحنا له تحت رقم 1517- فتح المنان أخرجه مقتصرا منه على الشاهد، و أخرجه غيره بنحو حديث أسماء.

و أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [11/ 334] من حديث معمر، عن قتادة قال: لقي النبي (صلى الله عليه و سلم) أبا ذر و هو يحرك رأسه فقال: يا رسول اللّه أتعجب مني؟ قال: لا، و لكن مما تلقون من أمرائكم بعدي، قال: أ فلا آخذ سيفي فأضرب به؟ قال: لا، و لكن اسمع و أطع، و إن كان عبدا حبشيا مجدعا، فانقد حيث ما قادك، و انسق حيث ما ساقك، و اعلم أن أسرع أرض العرب خرابا الجناحان: مصر و العراق.

(1302)- قوله: «ما روي عن عقبة بن عامر الجهني»:

اختصر المصنف لفظ حديثه هنا، و أخرجه بطوله ابن جرير في تفسيره [16/ 8] و ابن عبد الحكم في فتوح مصر [/ 38- 39]، و أبو الشيخ في العظمة برقم 975، و البيهقي في الدلائل [6/ 295- 296]، جميعهم من حديث ابن أنعم- و هو ضعيف-، عن سعد بن مسعود، عن شيخين أو رجلين من كندة.

قالا: استطلنا يومنا فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهني فوجدناه في ظل داره جالسا، فقلنا: إنا استطلنا يومنا فجئنا نتحدث عندك، فقال: و أنا استطلت يومي، فخرجت إلى هذا الموضع.

قال: ثم أقبل علينا، فقال: كنت أخدم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فخرجت ذات يوم-

45

فدخلوا فقالوا: أخبرنا عما جئنا نسألك عنه.

قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين، قالوا: نعم، قال: كان غلاما من أهل الروم، ناصح اللّه عزّ و جلّ فأحبه اللّه، و ملك الأرض، و سار حتى أتى مغرب الشمس، ثم سار إلى مطلعها، ثم سار إلى جبل يأجوج و مأجوج فبنى السد فيها.

قالوا: نشهد أن هذا شأنه، و إنه لفي التوراة.

- فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا: من يستأذن لنا على النبي (صلى الله عليه و سلم)؟

فدخلت على النبي (صلى الله عليه و سلم) فأخبرته فقال: و ما لي و لهم؟ يسألونني عما لا أدري! إنما أنا عبد لا أعلم إلّا ما علمني ربي عزّ و جلّ.

ثم قال: أبغني وضوءا، فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين ثم انصرف، فقال لي- و أنا أرى السرور و البشر في وجهه، فقال-:

أدخل القوم عليّ، و من كان من أصحابي فأدخله.

قال: فأذنت لهم فدخلوا، فقال: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، و إن شئتم فتكلموا قبل أن أقول، قالوا: قل فأخبرنا.

فقال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها الاسكندرية، فلما فرغ من شأنها بعث اللّه عزّ و جلّ ملكا ففرع به فاستعلى بين السماء ثم قال له: انظر ما تحتك؟ فقال: أرى مدينتين، ثم استعلى به ثانية ثم قال: انظر ما تحتك؟ فنظر فقال: ليس أرى شيئا، فقال له:

المدينتين هو البحر المستدير، و قد جعل اللّه عزّ و جلّ لك مسلكا تسلك به، فعلم الجاهل و ثبت العالم، قال: ثم جاوزه فابتنى السد جبلين زلقين لا يستقر عليهما شي‏ء، فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب، فلما قطعهم أتى على قوم قصار،-

46

1303- و من ذلك: ما روى سفينة أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي اللّه الملك من يشاء.

1304- و منه: قوله (صلى الله عليه و سلم): اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر و عمر.

- فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة، ثم أتى على الغرانيق و قرأ هذه الآية: وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً (85).

فقال: هكذا نجده في كتابنا.

في إسناده مبهمان، أورده ابن كثير في تفسيره بلفظ مختصر و ضعفه فقال:

فيه طول و نكارة، و رفعه لا يصح، و أكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل، و استغرب إيراد أبي زرعة له في دلائل النبوة، و أنكر قول الراوي أن ذا القرنين من الروم، و اللّه أعلم.

و أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم 301 من وجه آخر عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان بنحوه مختصرا.

(1303)- قوله: «ما روى سفينة»:

حديثه عند الإمام أحمد في المسند [5/ 220، 221]، و أبو داود في كتاب السنة من سننه، باب: في الخلفاء، رقم 4646، و الترمذي في الفتن من جامعه، باب: في الخلافة، رقم 2227، و النسائي في المناقب من السنن الكبرى [5/ 47] رقم 8155، و الحاكم في المستدرك [3/ 145]، و البيهقي في الدلائل [6/ 341، 342].

(1304)- قوله: «اقتدوا باللذين من بعدي»:

زاد في الرواية: و أشار إلى أبي بكر و عمر و فيها أيضا: و اهتدوا بهدي عمار، و ما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه، روى هذا الحديث عمرو بن هرم و هلال مولى ربعي بن حراش كلاهما عن ربعي، عن حذيفة به.-

47

..........

- أما حديث عمرو بن هرم، فأخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب أبي بكر و عمر، رقم 3663، و الإمام أحمد في مسنده [5/ 399]، و في الفضائل برقم 479، و ابن ماجه في المقدمة، باب في فضائل أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، رقم 97، و ابن أبي شيبة في المصنف [14/ 569] رقم 18896، و ابن سعد في الطبقات [2/ 334]، و عبد اللّه بن أحمد في زياداته على الفضائل برقم 198، و الطحاوي في شرح مشكل الآثار [2/ 85]، و ابن عدي في الكامل [2/ 666]، و صححه ابن حبان- كما في الإحسان- برقم 6902.

و أما حديث هلال مولى ربعي، فقد رواه عبد الملك، و اختلف عليه فيه:

أ- فقال سفيان عنه: عن هلال، عن ربعي، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [12/ 11، 14/ 569] رقم 11991، 18895، و الإمام أحمد في المسند [5/ 385]، و الترمذي في المناقب برقم 3799، و ابن ماجه في مقدمة السنن برقم 97، و البزار في مسنده [7/ 250- البحر الزخار] رقم 2828، 2829، و يعقوب الفسوي في المعرفة [1/ 480]، و عبد اللّه بن أحمد في السنة برقم 1367، و الطبراني في الأوسط [6/ 236] رقم 5499، و ابن أبي عاصم في السنة الأرقام: 1148، 1149، 1422، 1423، و البيهقي في السنن الكبرى [8/ 153]، و في المدخل برقم 61، و ابن أبي حاتم في العلل [2/ 381]، و أبو نعيم في الإمامة برقم 49، و الطحاوي في المشكل [2/ 84]، و اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد برقم 2498، و الخطيب في تاريخه [4/ 346- 347]، و غيرهم، و بعضهم يزيد على بعض في اللفظ.

و تابع سفيان، عن عبد الملك: مسعر بن كدام في إحدى الروايتين عنه، أخرجه الخطيب في التاريخ [12/ 20]، و تابعه أيضا ابن عيينة في إحدى الروايات، أخرجه الحاكم في المستدرك [3/ 75]، و زائدة أيضا في إحدى-

48

..........

- الروايتين عنه، أخرجه ابن عبد البر في جامعه [2/ 182]، و أبو نعيم في الحلية [9/ 109]، و البيهقي في مناقب الشافعي [1/ 362].

ب- و رواه من تقدم في الرواية الثانية لهم، و جماعة غيرهم عن عبد الملك، عن ربعي، بإسقاط مولى ربعي، أخرجه الإمام أحمد في المسند [2/ 382]، و من طريقه عبد اللّه بن أحمد في السنة برقم 1366، و الترمذي في جامعه برقم 3662، و الحميدي في مسنده برقم 449، و من طريقه الطحاوي في المشكل [2/ 84]، و الطبراني في الأوسط [4/ 487] رقم 3828، و البغوي في شرح السنة [14/ 101] رقم 3895، و اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد برقم 2499، و البيهقي في مناقب الشافعي [1/ 437]، و الحاكم في المستدرك [3/ 75].

تذييل:

1- قال أبو عيسى الترمذي: و كان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما ذكره عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، و ربما لم يذكره.

أخرج حديث سفيان بن عيينة: الترمذي في مناقب أبي بكر و عمر من جامعه، و ابن سعد في الطبقات [2/ 334]، و القطيعي في زياداته على فضائل الإمام أحمد برقم 670، و الطحاوي في المشكل [2/ 84]، و البغوي في شرح السنة [14/ 101] رقم 3894، و البيهقي في السنن الكبرى [25/ 212]، و الخطيب في الفقيه و المتفقه [1/ 177].

2- و رواه المؤمل بن إسماعيل- و فيه كلام- عن سفيان الثوري فسمى شيخ عبد الملك منذرا، أخرجه القطيعي في زياداته على فضائل الإمام أحمد برقم 526.

و رواه بعضهم عن سفيان فلم يذكر هلالا و لا منذرا، و جعلوا شيخه فيه ربعي بن حراش بلا واسطة، أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زياداته على-

49

1305- و قوله (صلى الله عليه و سلم): إن يطع القوم أبا بكر و عمر يرشدوا.

قال أبو سعد: فأعلمنا (صلى الله عليه و سلم) بهذا أن الخليفة بعده أبو بكر و عمر.

1306- و قال أبو بكر الصديق (رضوان اللّه عليه): يا رسول اللّه رأيت كأن في صدري رقمتين و عليّ حبرة، فقال (صلى الله عليه و سلم): صدقت رؤياك، يولد لك غلام تحبر به، و تلي بعدي سنتين.

قال أبو سعد (رحمه اللّه): لم يقل النبي (صلى الله عليه و سلم) كما يقول المعبرون:- فضائل أبيه برقم 293، و الطحاوي في المشكل [2/ 83- 84]، و الحاكم في المستدرك [3/ 75].

و ليعلم أن هذا القدر من الاختلاف لا ينزل الحديث عن رتبة الحسن لأن أصحاب الروايتين عن عبد الملك ثقات، و حديث عبد الملك لا ينزل عن الحسن، سيما و قد توبع في الطرف الآخر كما تقدم.

(1305)- قوله: «إن يطع القوم أبا بكر و عمر يرشدوا»:

هو طرف من حديث أخرجه بطوله الإمام أحمد في مسنده [5/ 298]، و مسلم في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل قضائها، رقم 681، و البيهقي في الدلائل [4/ 284، 285] و ابن حبان في صحيحه مقتصرا على هذا الشطر برقم 6901- الإحسان- جميعهم من حديث عبد اللّه بن رباح، عن أبي قتادة.

(1306)- قوله: «و تلي بعدي سنتين»:

رواه ابن سعد في الطبقات [3/ 176] قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، أخبرنا السري بن يحيى، عن الحسن قال: قال أبو بكر: يا رسول اللّه ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس، قال: لتكونن من الناس بسبيل، قال:

و رأيت في صدري كالرقمتين، قال: سنتين، قال: و رأيت عليّ حلة حبرة، قال: ولد تحبر به، مرسل و رجاله ثقات.

50

لئن صدقت رؤياك، بل قال: صدقت رؤياك، حتما منه، فوجد الأمر كذلك.

1307- و روي عن محمد بن علي قال: أقبل جيران أم أيمن إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقالوا: يا رسول اللّه، إن أم أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكي حتى أصبحت.

قال: فبعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى أم أيمن فجاءته فقال: يا أم أيمن لا أبكى اللّه عينيك، إن جيرانك أتوني فأخبروني أنك لم تنمي الليل أجمع، فلا أبكى اللّه عينيك، ما الذي أبكاك؟

قالت: يا رسول اللّه رأيت رؤيا عظيمة شديدة، فلم أزل أبكي الليل أجمع، فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فقصيها عليّ، فإن اللّه و رسوله أعلم بذلك، فقالت: يعظم عليّ أن أتكلم بها، فقال لها: إن الرؤيا ليست على ما ترين، فقصيها على رسول اللّه، قالت: إني رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي.

فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نامت عينك يا أم أيمن، تلد فاطمة الحسين فتربينه و تلين بعض أعضائي في بيتك.

فلما ولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) و كان اليوم السابع، أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فحلق رأسه، و تصدق بوزن شعره فضة، و عق عنه، ثم هيأته أم أيمن، و لفته في برد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم أقبلت به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال (صلى الله عليه و سلم):

مرحبا بالحامل و المحمول، هذا تأويل رؤياك.

(1307)- قوله: «مرحبا بالحامل و المحمول»:

في السياق نكارة، رواه قابوس عن أم الفضل أنها قالت: يا رسول اللّه-

51

1308- و من ذلك: قوله (صلى الله عليه و سلم) لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: أشقى الناس عاقر الناقة، و الذي يخضب هذه من هذه.

يعني: الذي يضرب رأسك فيخضب لحيتك من دم رأسك، فضرب على رأسه رضي اللّه عنه حتى قتل.

- رأيت كأن في بيتي عضوا من أعضائك، قال: خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاما فترضعيه، قال: فولدت حسينا أو حسنا فأرضعته بلبن قثم، قالت:

فجئت به إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فوضعته في حجره، فبال، فضربت كتفه، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): أوجعت ابني رحمك اللّه.

أخرجه ابن ماجه في التعبير، باب تعبير الرؤيا.

قال الحافظ البوصيري في الزوائد: رجال إسناده ثقات إلّا أنه منقطع.

اه. يعني: بين قابوس و أم الفضل.

(1308)- قوله: «أشقى الناس عاقر الناقة»:

له طرق كثيرة عن علي بن أبي طالب، و في الباب أيضا عن عمار بن ياسر، و جابر بن سمرة و غيرهما.

فمن طرق حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: ما أخرجه الحاكم في المستدرك [3/ 113]، من حديث أبي سنان الدؤلي: أنه عاد عليّا رضي اللّه عنه في شكوى له شكاها قال: فقلت له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكني و اللّه ما تخوفت على نفسي منه، لأني سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الصادق المصدوق يقول: إنك ستضرب ضربة هاهنا، و ضربة هاهنا- و أشار إلى صدغيه- فيسيل منها دمها حتى تختضب لحيتك، و يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود، قال الحاكم: على شرط البخاري، و عبد اللّه بن صالح كاتب الليث قد ذكر غير واحد أن البخاري أخرج له غير منسوب، يقول فيه: حدثنا عبد اللّه بن صالح، و بسبب ذلك حصل الخلاف في كونه من رجاله أو لا.-

52

..........

- و أخرج أبو نعيم في الدلائل برقم 489 من حديث ثعلبة بن يزيد الحماني- وثقه النسائي، و قال البخاري: فيه نظر- قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، و أشهد أنه كان مما يشير إليّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لتخضبن هذه و هذه- يعني لحيته من رأسه-.

و أما حديث عمار، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده [4/ 263- 264]، و أبو نعيم في الدلائل برقم 490، و الحاكم في المستدرك [3/ 141] و صححه على شرط مسلم من طريق محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خثيم أبي يزيد عنه قال: كنت أنا و علي بن أبي طالب رفيقين في غزوة ذات العشيرة، فلما نزلها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أقام بها رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم .. الحديث، و فيه: أ لا أحدثكما بأشقى الناس:

رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، و الذي يضربك يا علي على هذه- يعني: قرنه- حتى تبل منه هذه- يعني لحيته-.

و أخرج الطبراني في الأوسط [8/ 156] رقم 7314، و أبو نعيم في الدلائل برقم 491 من حديث سماك، عن جابر بن سمرة: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال لعلي: إنك مؤمر مستخلف، و إنك مقتول، و هذه مخضوبة من هذا- يعني: لحيته من رأسه-.

و أخرج الحاكم في المستدرك [3/ 139] بإسناد ضعيف من حديث عطاء بن السائب، عن أنس قال: دخلت مع النبي (صلى الله عليه و سلم) على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يعوده و هو مريض و عنده أبو بكر و عمر فتحولا حتى جلس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال أحدهما لصاحبه: ما أراه إلّا هالك، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنه لن يموت إلّا مقتولا، و لن يموت حتى يملأ غيظا.

و أخرج الحاكم أيضا من حديث أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه،-

53

1309- و من ذلك: قوله (صلى الله عليه و سلم) في الحسن بن علي رضي اللّه عنه: إنه سيّد، و إن اللّه سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكان كذلك.

1310- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) حين خرج إلى الطائف فأتى على موضع قال: هذا قبر أبي رغال- و كان من أصحاب ثمود- منعه اللّه العذاب لمنصبه من الحرم مات فدفن فيه، و دفن معه غصن من ذهب، فطفق أصحابه (صلى الله عليه و سلم) فحفروا عنه حتى استخرجوا الغصن.

- عن علي رضي اللّه عنه قال: أتاني عبد اللّه بن سلام و قد وضعت رجلي في الغرز و أنا أريد العراق فقال: لا تأتي العراق، فإنك إن أتيته أصابك به ذباب السيف، فقال علي: و أيم اللّه لقد قالها لي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبلك، قال أبو الأسود: فقلت في نفسي: يا اللّه، ما رأيت كاليوم رجل محارب يحدث الناس بمثل هذا. أخرجه الحميدي برقم 53، و أبو يعلى برقم 491، و البزار برقم 2571 كشف الأستار و صححه ابن حبان برقم 7633 الإحسان.

(1309)- قوله: «بين فئتين عظيمتين»:

أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة في الصلح، و في المناقب، و في الفتن، و في علامات النبوة، و أخرجه أيضا أبو داود، و الترمذي، و النسائي، و الإمام أحمد و غيرهم.

(1310)- قوله: «هذا قبر أبي رغال»:

أخرجه أبو داود في الخراج و الإمارة برقم 3088، و البيهقي في السنن الكبرى [4/ 156] و في الدلائل [6/ 297]، من حديث بحير بن أبي بحير، عن عبد اللّه ابن عمرو.

و رواه الحافظ عبد الرزاق في المصنف [11/ 454] رقم 20989، من طريق معمر عن إسماعيل بن أمية بنحوه- مرسل-.

54

1311- و من ذلك ما روى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه قال: صالح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أهل خيبر على كل بيضاء و صفراء، و على كل شي‏ء إلّا أنفسهم و ذراريهم، فأتي بالربيع و كنانة ابنا أبي الحقيق و أحدهما عروس بصفية بنت حيي، فلما أتى بهما قال: أين آنيتكما التي كانت تستعار في أعراس المدينة؟ قالا: أخرجتنا و جليتنا فأنفقناها، فقال لهما: انظرا ما تقولان، فإنكما إن كتمتماني استحللت بذلك دماء كما و ذراريكما، فقالا: نعم، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) رجلا من الأنصار فقال: اذهب إلى مكان كذا و كذا إلى نخل كذا و كذا، فانظر نخلة في رأسها رقعة، فانزع الرقعة و استخرج ما فيها، و ائتني بها، قال: فانطلق حتى جاءه، فقدمهما فضرب أعناقهما، و بعث إلى ذراريهم، فأتى بصفية و هي عروس مخضبة فأمر بها بلالا، فذهب بها إلى منزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).

1312- و قال (صلى الله عليه و سلم) لرجل يقال له: أبو سلمى: إنك ستبقى بعدي حتى تسأل، فكان كذلك.

(1311)- قوله: «ما روى عبد اللّه بن عباس»:

حديثه بطوله عند ابن سعد في الطبقات [2/ 112] من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عنه، و اختصره الإمام أحمد [1/ 250] و ابن ماجه في الرهون، باب معاملة النخيل و الكرم: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دفع خيبر أرضها و نخلها مقاسمة على النصف.

و له شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه أبو داود في الخراج، باب في حكم أرض خيبر، رقم 306، و البيهقي في الدلائل [4/ 229- 230].

(1312)- قوله: «يقال له: أبو سلمى»:

لعله راعي غنمه (صلى الله عليه و سلم) و خادمه، ذكر بعضهم أن اسمه: حريث، ترجم له في الصحابة لكني لم أجد حديثه في ترجمته، و ربما يؤيد ما ذكرت ما ورد في-