شرف المصطفى - ج6

- أبو سعيد الخركوشي النيشابوري‏ المزيد...
423 /
5

[ [تابع‏] جامع أبواب الفضائل و المناقب‏]

[تابع‏] جامع أبواب الفضائل و المناقب‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[297- باب فضائل الأربعة، و سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين‏]

297- باب فضائل الأربعة، و سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين 2506- أخبرنا الإمام أبو بكر: محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفّال (رحمه اللّه) قراءة عليه في شهور سنة ست و خمسين و ثلاثمائة قال: أخبرنا أبو عروبة:

(2506)- قوله: «الشاشي»:

نسبة إلى مدينة وراء نهر سيحون يقال لها: الشاش، و هي من ثغور الترك، قاله السمعاني، و ذكر شيخ المصنف فقال: أحد أئمة الدنيا في التفسير و الحديث و الفقه و اللغة، ولد سنة إحدى و تسعين و مائتين، و مات سنة ست و ستين و ثلاثمائة، و قال الذهبي في السير: الإمام العلامة، الفقيه الأصولي، اللغوي عالم خراسان، إمام وقته بما وراء النهر، و صاحب التصانيف، سمع ابن خزيمة، و ابن جرير الطبري، و أبا عروبة الحراني و طبقتهم، قال الحليمي: كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصره.

الأنساب [3/ 375]، سير أعلام النبلاء [16/ 283]، تهذيب الأسماء و اللغات [2/ 282]، الوافي بالوفيات [4/ 112]، طبقات المفسرين للداودي [2/ 196]، النجوم الزاهرة [4/ 111]، وفيات الأعيان [4/ 200]، اللباب [2/ 174]، مرآة الجنان [2/ 381]، العبر [2/ 338]، طبقات الشافعية للسبكي، [3/ 200]، طبقات الأسنوي [2/ 79]، معجم الأدباء [6/ 379]، الشذرات [3/ 160]، تاريخ الإسلام [وفيات سنة 365- ص 345].

8

الحسين بن أبي معشر السلمي بحران، ثنا محمد بن معمر، ثنا يعقوب بن محمد الزهري، .......

قوله: «الحسين بن أبي معشر»:

نسبه لجده، و هو: الحسين بن محمد بن أبي معشر: مودود السلمي، الجزري، الحراني، و قد قيل أيضا: الحسين بن أبي معشر: محمد بن مودود، و الأول أشبه، قال عنه الحافظ الذهبي: الحافظ المعمّر الصادق، قال ابن عدي: كان عارفا بالرجال و بالحديث، و كان مع ذلك مفتي أهل حران، شفاني حين سألته عن قوم من المحدثين، و قال أبو أحمد الحاكم في الكنى: كان من أثبت من أدركناه و أحسنهم حفظا، يرجع إلى حسن المعرفة بالحديث و الفقه و الكلام.

سير أعلام النبلاء [14/ 510]، تذكرة الحفاظ [2/ 774]، الشذرات [2/ 477]، مرآة الجنان [2/ 277]، طبقات الحفاظ [/ 325]، العبر [2/ 172]، تاريخ الإسلام [وفيات سنة 318- ص 560].

قوله: «محمد بن معمر»:

ابن ربعي القيسي، الحافظ الصدوق: أبو عبد اللّه البصري، المعروف بالبحراني، أحد رجال الكتاب الستة.

تهذيب الكمال [26/ 485]، تهذيب التهذيب [9/ 412]، الكاشف [3/ 87]، ثقات ابن حبان [9/ 122]، الجمع بين رجال الصحيحين [2/ 452]، التقريب [/ 508] الترجمة رقم 6313.

قوله: «ثنا يعقوب بن محمد الزهري»:

هو ابن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، كنيته:

أبو يوسف المدني، علق له البخاري، و أخرج له ابن ماجه، ضعفه بعضهم، قال أبو حاتم: هو على يدي عدل، أدركته فلم أكتب عنه، و في التقريب: صدوق كثير الوهم و الرواية عن الضعفاء.-

9

ثنا عبد العزيز بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):- تهذيب الكمال [32/ 367]، تهذيب التهذيب [11/ 347]، الكاشف [3/ 257]، الميزان [6/ 128]، المغني في الضعفاء [2/ 759]، الكامل لابن عدي [7/ 2606]، الثقات لابن حبان [9/ 284]، التقريب [/ 608] الترجمة رقم 7834.

قوله: «ثنا عبد العزيز بن محمد»:

هو الدراوردي، الحافظ الصدوق، قرنه البخاري في صحيحه، و أخرج له الباقون.

سير أعلام النبلاء [8/ 324]، تهذيب الكمال [18/ 187]، تهذيب التهذيب [6/ 315]، الكاشف [2/ 178]، التقريب [/ 358] الترجمة رقم 4119، الجمع بين رجال الصحيحين [1/ 312]، ثقات ابن حبان [7/ 116].

قوله: «ثنا عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف»:

الزهري، المدني، الإمام، الحافظ الثقة، حديثه في الكتاب الستة.

تهذيب الكمال [17/ 71]، تهذيب التهذيب [6/ 150]، سير أعلام النبلاء [6/ 204]، الكاشف [2/ 144]، التقريب [/ 339] الترجمة رقم 3847، ثقات ابن حبان [7/ 64].

قوله: «عن أبيه»:

الإمام التابعي الجليل، أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت عثمان بن عفان لأمه، يقال: رآه و سمع منه. انظر:

تهذيب الكمال [7/ 378]، تهذيب التهذيب [3/ 40]، طبقات ابن سعد [5/ 153]، سير أعلام النبلاء [4/ 293]، التقريب [/ 182] الترجمة رقم 1552، العبر [1/ 113]، الكاشف [1/ 192].

10

أبو بكر في الجنة، عمر في الجنة، عثمان في الجنة، علي في الجنة، عبد الرحمن في الجنة، سعد في الجنة، طلحة في الجنة، الزبير في الجنة، سعيد بن زيد في الجنة، أبو عبيدة بن الجراح في الجنة.

قال عبد العزيز: لا أدري بمن بدأ.

2507- و روى أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أرحم أمتي بأمتي: أبو بكر، و أشدهم في أمر اللّه: عمر، و أصدقهم حياء:

عثمان، و أقرؤهم لكتاب اللّه: أبي بن كعب، و أفرضهم: زيد بن ثابت، و أعلمهم بالحلال و الحرام: معاذ بن جبل، و لكل أمة أمين، و أمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح.

قوله: «أبو بكر في الجنة»:

تابعه قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، أخرجه الإمام أحمد في المسند [1/ 193]، و الترمذي في المناقب، باب مناقب عبد الرحمن بن عوف، رقم 3747، و النسائي في المناقب من السنن الكبرى [5/ 56] رقم 8194.

و تابعه أيضا الحماني، أخرجه ابن عساكر [21/ 78، 25/ 446].

* و رواه مصعب، عن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه مرسلا، لم يذكر عبد الرحمن بن عوف، أخرجه الترمذي عقب الأول.

* و رواه عمر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، أخرجه الترمذي برقم 3748، و النسائي في الكبرى برقم 8195.

قال أبو عيسى: سمعت محمدا يقول: هو أصح من الحديث الأول.

(2507)- قوله: «و روى أنس بن مالك»:

أخرجه من طرق عنه مطولا و مختصرا ببعضه:

الإمام أحمد في مسنده [3/ 184، 281]، و الترمذي في المناقب، باب-

11

2508- و في رواية ابن عباس: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، و أقواكم في دين اللّه عمر، و أشدكم حياء عثمان، و أقضاكم علي ابن أبي طالب، و لكل نبي حواري و حواريي طلحة و الزبير، و حيث ما دار سعد بن أبي وقاص دار الحق معه، و عبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن، و سعيد بن زيد من أحباء اللّه في الأرض، و أبو عبيدة بن الجراح أمين اللّه و أمين رسوله، و طلحة ممن قضى نحبه.

2509- و في رواية: و أبصركم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل، و أفرضكم زيد بن ثابت، و أقرأكم أبي بن كعب.

- مناقب معاذ و زيد، و أبي، و أبي عبيدة، رقم 3790، و النسائي في المناقب من السنن الكبرى [5/ 67] رقم 8242 و في [5/ 78] رقم 8287، و ابن ماجه في مقدمة السنن، باب في فضائل أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، رقم 155، و الطيالسي في مسنده برقم 2096، و ابن أبي عاصم في السنة الأرقام 1252، 1281، 1282، 1283، و الحاكم في المستدرك [3/ 422]، و الطحاوي في المشكل [1/ 350- 351]، و أبو نعيم في الحلية [3/ 122]، و البيهقي في السنن الكبرى [6/ 210]، و ابن حبان في صحيحه- كما في الإحسان- الأرقام: 7001، 7131، 7137، 7252، و البغوي في شرح السنة برقم 3930.

(2508)- قوله: «و في رواية ابن عباس»:

اختصر المصنف السياق هنا، و سيورده بطوله برقم 2598، أوردها معلقة تبعا للمصنف: الحافظ أبو حفص الموصلي في الوسيلة [ج 5- ق- 2/ 196].

12

2510- و عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: قال: رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):

رحم اللّه أبا بكر، زوجني ابنته عائشة، و حملني إلى دار الهجرة، و أعتق بلالا من ماله.

رحم اللّه عمر، يقول الحق و إن كان مرا، تركه الحق و ما له من صديق.

رحم اللّه عثمان، تستحي منه الملائكة.

رحم اللّه عليّا، اللّهمّ أدر الحق معه حيث دار.

2511- و عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: .....

(2510)- قوله: «اللّهمّ أدر الحق معه حيث دار»:

أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، رقم 3714،- و قال: غريب-، و ابن أبي عاصم في السنة برقم 1232، و العقيلي في الضعفاء [4/ 210]، و ابن الجوزي في العلل المتناهية [1/ 253- 254] رقم 410، و ابن عساكر في تاريخه [30/ 62- 63، 39/ 71، 42/ 48، 44/ 139]، جميعهم من حديث المختار بن نافع التميمي- من الضعفاء أصحاب الغرائب-، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به مرفوعا، و صححه الحاكم على شرط مسلم [3/ 72، 124- 125]، و تعقبه الذهبي بأن المختار ساقط.

(2511)- قوله: «و عن أبي موسى الأشعري»:

حديثه في الصحيحين باختلاف في السياق، فأخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان بن عفان، رقم 3695، و في أخبار الآحاد، باب قوله تعالى: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ‏ الآية، رقم 7262، و مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عثمان بن عفان، رقم 2403.

13

كنت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- أحسب قال: في حائط- فجاء رجل فسلم فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): اذهب، فأذن له و بشره بالجنة، قال: فذهبت، فإذا هو أبو بكر الصديق، فقلت: ادخل و ابشر بالجنة، فما زال يحمد اللّه حتى جلس ثم جاء آخر فسلم فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): ائذن له و بشره بالجنة، قال: فذهبت فإذا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقلت: ادخل و ابشر بالجنة، فما زال يحمد اللّه حتى جلس، ثم جاء آخر فسلم، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): اذهب فأذن له و بشره بالجنة بعد بلاء شديد، فانطلقت فإذا هو عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، فقلت: ادخل و ابشر بالجنة على بلوى شديدة، فجعل يقول: اللّهمّ صبرا، حتى جلس.

2512- و عن جابر بن عبد اللّه قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) جالسا في أصحابه إذ قال عمر: يا رسول اللّه أنبئنا عن أفضل أصحابك نتخذهم علما، و يكونوا لنا مفزعا، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أبو بكر وزيري و القائم في أمتي من بعدي، و عمر حبيبي و ينطق على لساني، و علي أخي و صاحب لوائي، و أنا من عثمان و عثمان مني.

(2512- قوله: «و عن جابر بن عبد اللّه»:

أخرج حديثه ابن عدي في الكامل [6/ 2103] و من طريقه ابن عساكر [39/ 102]، و ابن حبان في المجروحين [2/ 230]، و من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات [1/ 404]، و أبو نعيم في فضائل الصحابة- كما في اللالئ [1/ 386- 387]- من حديث كادح بن رحمة- اتهم بالكذب-، عن الحسن ابن أبي جعفر- متروك الحديث- عن أبي الزبير، عن جابر بالمتن دون أوله.

و أخرج العقيلي في الضعفاء الكبير [2/ 130]، و من طريقه ابن عساكر [39/ 102- 103] من حديث سليمان بن شعيب بن الليث:-

14

2513- و روي أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: لما أسري بي إلى السماء دخلت جنة عدن، فإذا أنا بشجرة خضراء عليها أوراق حمر مكتوب على كل ورقة: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، و على وجه الأخرى: أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان الشهيد ذو النورين، علي المرتضى.

- أنا ابن لهيعة، أنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لما اشتبكت الحرب- يعني اشتدت- يوم خيبر قيل للنبي (صلى الله عليه و سلم): هذه الحرب قد اشتبكت، فأخبرنا بأكرم أصحابك عليك، فإن يكن أمر عرفناه، و إن يكن الأخرى أبيناه، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): فذكره.

قال العقيلي: سليمان حديثه غير محفوظ، و لا يتابع عليه و لا يعرف إلّا به. اه.

تابعه مجّاعة بن ثابت- و لا يعرف- عن ابن لهيعة، أخرجه الخطيب في تاريخه [13/ 261]، و من طريقه ابن عساكر [39/ 103] إلّا أنه قال في حديثه: يوم حنين بدل: خيبر.

(2513)- قوله: «و روي أن النبي (صلى الله عليه و سلم)»:

في الباب عن ابن عباس، و البراء بن عازب، و جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده.

أما حديث ابن عباس فأخرجه القطيعي في زياداته على فضائل الإمام أحمد برقم 664، و من طريقه الخطيب في تاريخه [5/ 4]، و من طريقه الخطيب:

ابن الجوزي في الموضوعات [1/ 336- 337].

و أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [11/ 76] رقم 11093، و أبو نعيم في الحلية- كما في اللالئ [1/ 319]-، و ابن عدي في الكامل [5/ 1857]، و ابن حبان في المجروحين [2/ 116]، و ابن عساكر في تاريخه [39/ 49- 50]، جميعهم من حديث علي بن جميل- اتهم بالوضع- عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا: ما في-

15

..........

- الجنة شجرة إلّا مكتوب على كل ورقة: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذي النورين.

سرقه جماعة من علي بن جميل فحدثوا به عن جرير، منهم:

1- معروف بن أبي معروف، أخرجه ابن عدي في الكامل [6/ 2326]، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [59/ 353].

قال ابن عدي: سرقه من علي بن جميل، و معروف ليس بمعروف، يسرق الحديث.

2- الحسن بن عبد الرحمن، أبو علي الاحتياطي- اتهم بسرقة الحديث- أخرجه الخطيب في تاريخه [7/ 337]، و من طريقه ابن عساكر [39/ 50].

3- عبد العزيز بن عمرو الخراساني، أخرج حديثه الختلي في الديباج- كما في اللالئ [1/ 319]-.

و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [39/ 50]، و أخرجه أيضا ابن عساكر [39/ 50]، من طريق آخر عنه.

قال الذهبي في الميزان: عبد العزيز فيه جهالة، و الخير باطل، فهو الآفة فيه.

قلت: و رواه عصام بن يوسف- ممن اختلف فيه- على ألوان بألفاظ:

1- فرواه مرة عن جرير مثل رواية علي بن جميل، أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه- كما في اللالئ [1/ 319].

2- و رواه مرة عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد حدثه عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: قال لنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذات يوم: تدرون ما على العرش مكتوب؟ مكتوب: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان الشهيد، علي الرضا، أخرجه ابن عساكر [39/ 297]، لكن الراوي عن عصام محمد بن عامر اتهم بالكذب.-

16

2514- و عن بعضهم قال: كنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: أ لا أنبئكم بما على العرش مكتوب؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه، قال: على العرش مكتوب: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان الشهيد، علي الرضا.

2515- و روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من باب المدينة و هو متكئ، يمينه على أبي بكر، و شماله على عمر، و عثمان‏- 3- و رواه محمد بن عامر نفسه أيضا عنه مرة أخرى، عن شعبة، عن حميد، عن أنس مرفوعا: لما عرج بي ما مررت بسماء إلّا وجدت فيها اسمي و أبي بكر الصديق من خلفي، أخرجه ابن عساكر [30/ 204].

و أما حديث جعفر بن محمد فأخرجه إسحاق بن إبراهيم الختلي في الديباج- كما في اللالئ [1/ 320]، و من طريقه ابن عساكر [39/ 51] عن أبيه، عن جده مرفوعا: ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوبا: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين يقتل مظلوما، قال في اللالئ: أبو بكر عبد الرحمن بن عفان شيخ إسحاق و محمد بن مجيب الراوي عن جعفر كذابان.

(2514)- قوله: «و عن بعضهم»:

هكذا أورده أبو حفص الموصلي في الوسيلة تبعا للمصنف [5- ق- 2/ 183] إلّا أنه قال: و عن بعض الصحابة، و هو في نسخة «ب» فقط من الأصول، و تخريجه في الذي قبله.

(2515)- قوله: «و روى أبو هريرة»:

في الباب عن معاذ بن جبل، و ابن عمر، و أبي الدرداء.

حديث معاذ أخرجه ابن عدي في الكامل [4/ 1526]، و من طريقه ابن الجوزي في العلل [1/ 254] رقم 411، و ابن عساكر في تاريخه-

17

آخذ بطرف ثوبه، و علي من بين يديه فقال: هكذا ندخل الجنة، فمن فرق بيننا فعليه لعنة اللّه عزّ و جلّ.

2516- و روي أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) اشترى بكرا من أعرابي بدين إلى نظرة، فأدبر الأعرابي فلقيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال للأعرابي:

إن قبض اللّه رسوله فإلى من حقك؟ فرجع الأعرابي إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: من لي بحقي إن أتى عليك الموت؟ قال: إلى أبي بكر الصديق، فأدبر الأعرابي فلقيه علي أيضا، فقال ما قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)،- [39/ 107] من حديث عبد اللّه بن خراش- أحد الضعفاء-، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل- و لم يسمع منه- قال:

خرج علينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و يمينه في يد أبي بكر، و يساره في عمر، و علي آخذ بطرف ردائه، و عثمان من خلفه، فقال (صلى الله عليه و سلم): هكذا و رب الكعبة ندخل الجنة.

و حديث ابن عمر أخرجه الخطيب في تاريخه [3/ 138- 139]، و ابن عساكر [44/ 188]، و اللفظ له من طريق إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: خرج رسول اللّه بين أبي بكر و عمر- زاد الخطيب:

و هو معتمد عليهما- قال: هكذا نموت، و هكذا ندفن، و هكذا ندخل الجنة، و لفظ الخطيب: هكذا ندخل الجنة جميعا دون أوله.

و حديث أبي الدرداء أخرجه ابن عساكر [22/ 205] من طريق أيوب بن مدرك، عن سليمان بن بلال، عن أبي الدرداء، عن أبيه قال: رئي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بين أبي بكر و بين عمر، أبو بكر عن يمينه، و عمر عن يساره فقال: هكذا نكون، ثم هكذا نموت، ثم هكذا نبعث، ثم هكذا ندخل الجنة.

(2516)- قوله: «اشترى بكرا من أعرابي»:

لم أقف عليه.

18

فقال علي: فإن أبا بكر يموت؟ قال: فرجع الأعرابي فقال: يا رسول اللّه إن مات أبو بكر فمن لي بحقي؟ قال: إلى عمر بن الخطاب، فأدبر الأعرابي فلقيه الأخرى، فقال علي: فإن مات عمر فإلى من حقك؟

قال: فرجع الأعرابي إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال له: إن مات عمر فإلى من حقي؟ قال: حقك إلى عثمان، فأدبر الأعرابي حتى لقيه علي فقال له ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له: إن مات عثمان فإلى من حقك؟ فرجع إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال له: إن مات عثمان فإلى من حقي؟ قال: إلى الذي أرسلك.

قال أبو سعد (رحمه اللّه):

2517- في قوله (صلى الله عليه و سلم): الخلافة ثلاثون سنة: فقدر لأبي بكر سنتين، و لعمر عشر سنين، و لعثمان اثنتا عشرة سنة، و لعلي ست سنين، رضي الله عنهم أجمعين.

2518- و روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه: (2517)- قوله: «الخلافة ثلاثون سنة»:

تقدم تخريجه في الدلائل تحت رقم 1303، و تعليق المصنف هذا ورد في آخر نسخة «ظ».

(2518)- قوله: «و روي عن عمر بن الخطاب»:

أخرجه أبو نعيم في الحلية [1/ 102]، و من طريقه ابن الجوزي في الحدائق [1/ 406]، و أبو القاسم الأصبهاني في سير السلف [2/ 650] من حديث زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب به.

رواه عبيد اللّه بن عمر، عن نافع و زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قال عمر، أخرجه ابن أبي الدنيا في المتمنين برقم 154.

19

تمنوا، فقال بعضهم: أتمنى لو كانت هذه الديار مملوءة ذهبا أنفقها في سبيل اللّه، ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا و زبرجدا و جوهرا أنفقها في سبيل اللّه و أتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا:

ما ندري يا أمير المؤمنين، قال عمر: أنا أتمنى لو أنها مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة، و معاذ، و سالم مولى أبي حذيفة، و حذيفة بن اليمان.

2519- و روى أبو هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لا يجتمع حب هؤلاء الأربع إلّا في قلب مؤمن: أبي بكر، و عمر، و عثمان، و علي رضي الله عنه.

- و له طريق أخرى، فأخرجه ابن سعد في الطبقات [3/ 413]، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [25/ 473- 474]، و ابن أبي الدنيا في المتمنين برقم 39، و البلاذري في الأنساب [11/ 72] من حديث ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: قال عمر بن الخطاب لجلسائه ... فذكر نحوه منقطع.

و أخرجه الدينوري في المجالسة [6/ 156- 157] رقم 2496، و من طريقه ابن عساكر [25/ 474] من حديث علي بن عبد اللّه القرشي، عن أبيه قال:

مر عمر بن الخطاب بقوم يتمنون ... الحديث.

قوله: «و سالم مولى أبي حذيفة»:

زاد في رواية: إن سالما كان شديدا في ذات اللّه، لو لم يخف اللّه ما أطاعه، و أما أبو عبيدة فسمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: لكل أمة أمين، و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.

(2519)- قوله: «و روى أبو هريرة»:

أخرج حديثه عبد بن حميد في مسنده [/ 426- 427 المنتخب‏] رقم 1464، و من طريقه ابن عساكر [39/ 126]، و القطيعي في زياداته على فضائل الإمام أحمد برقم 675، و أبو نعيم في الحلية [5/ 203] و الخطيب-

20

2520- و روى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:

قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): سألت ربي عما يختلف فيه أصحابي من بعدي،- في تاريخه [14/ 332]، و من طريقه ابن عساكر [44/ 221].

و أخرجه ابن عساكر [39/ 125، 125- 126، 126]، و في [44/ 221] جميعهم من طرق من حديث يزيد بن حبان، عن عطاء الخراساني، عن أبي هريرة به مرفوعا، قال الحافظ البوصيري في الإتحاف [9/ 213]: رواته ثقات.

قلت: عطاء عن أبي هريرة منقطع، و يزيد بن حبان جهله أبو حاتم، لكن حسن حديثه الذهبي في الميزان، فتبقى علة الانقطاع، لا بل فيه علة أخرى فقد روي عن الثوري، عن عطاء من مسند أنس فكأن عطاء غير ضابط للرواية، فإن قلنا بأن الاختلاف في تعيين الصحابي لا يضر فقد انجبرت علة الانقطاع بشاهد أنس.

حديث الثوري أخرجه الطبراني في الأوسط- كما في الكنز [11/ 637] رقم 33103 إذ لم أجده في المطبوع من المعجم الأوسط، و من طريقه أبو نعيم في الحلية معلقا [5/ 203]-، و من طريق أبي نعيم ابن عساكر في تاريخه [39/ 128- 129].

رواه المستملي، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن راهويه، عن ابن علية، عن حميد، عن أنس، أخرجه ابن عساكر [37/ 395- 396].

و رواه أبو عبد اللّه البكاء، عن أبي خلف، عن أنس، أخرجه ابن عساكر [39/ 128].

(2520)- قوله: «و روى سعيد بن المسيب عن عمر»:

و لم يدركه فهو منقطع، أخرج حديثه: ابن عدي في الكامل [3/ 1057]، و ابن بطة في الإبانة [2/ 562] رقم 700، و الخطيب في الفقيه و المتفقه [1/ 177]، و البيهقي في المدخل برقم 151، و ابن عساكر في تاريخه [19/ 383]، و ابن الجوزي في العلل [1/ 282- 283] رقم 457، جميعهم-

21

فأوحى اللّه إليّ: يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض، فمن أخذ بشي‏ء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى.

2521- سئل جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبي بكر فقال: كان (صلى الله عليه و سلم) قد حرّق قلبه مشاهدة ربوبيته، فكان لا يشهد مع اللّه غير اللّه، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: لا إله إلّا اللّه.

قال: و عمر رضي الله عنه كان يرى كلّ ما دون اللّه صغيرا حقيرا في جنب عظمة اللّه، و كان لا يرى التعظيم لغير اللّه، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: اللّه أكبر.

- من حديث نعيم بن حماد: أنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عنه به.

نعيم بن حماد تكلم فيه، و عبد الرحيم بن زيد كذبه ابن معين، و تركه غير واحد، و أبوه ضعيف، و تقدم ذكر علة الانقطاع.

و عزاه في المشكاة لرزين، و المتقي في الكنز [1/ 181] رقم 917 للسجزي في الإبانة.

روي عن عبد الرحيم أيضا، عن أبيه، عن ابن المسيب فقال: عن ابن عمر، أخرجه ابن عبد البر في الجامع بإسناده إلى البزار، و نقل عنه قوله:

لا يصح عن النبي، لكن قال البيهقي في الاعتقاد [/ 206] في باب القول في أصحاب رسول اللّه عقب حديث أبي موسى الذي أخرجه مسلم في صحيحه: النجوم أمنة للسماء ... قال: و روي في حديث موصول بإسناد غير قوي و في حديث آخر بإسناد منقطع- يشير إلى حديث الباب-: مثل أصحابي مثل النجوم ... قال: و الذي رويناه هنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه. قال الحافظ في التلخيص: صدق البيهقي هو يؤدي التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة أما في الاقتداء فلا يظهر في حديث أبي موسى.

22

قال: و عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يرى كل ما دون اللّه معلولا إذ كان مرجعه إلى الفناء، و كان لا يرى التنزيه إلّا للّه تعالى، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: سبحان اللّه.

قال: و علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يرى ظهور الكون من اللّه، و قيام الكون باللّه، و رجوع الكون إلى اللّه، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه: الحمد للّه.

قال: و كان إشارة الصديق رضي الله عنه إلى جلال الألوهية و كمال الألوهية، و إشارة عمر رضي الله عنه كان إلى عظم الكبرياء و حسن الربوبية، و إشارة عثمان رضي الله عنه كان إلى التنزيه و الأزلية في أوقات العبودية، و إشارة عليّ رضي الله عنه إلى البقاء و الديمومية و اضمحلال من سواه تحت جلال الصمدانية.

قال: فأكرم اللّه الصديق بصفوة الإيمان، و عمر بحلاوة الإيمان، و عثمان بحياء الإيمان، و علي بسخاء الإيمان، و لهذا كان للأربعة الخلفاء ثمانية أحوال:

البقاء و اللقاء، و الجهد و الوفاء، و الصدق و الحياء، و المحبة و الرضاء.

فالبقاء و اللقاء لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

و الجهد و الوفاء لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.

و الصدق و الحياء لعثمان بن عفان رضي الله عنه.

و المحبة و الرضاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال: و قد دل على هذه الأحوال منهم خبر يروى عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال:

23

حبّب إليّ من دنياكم ثلاث: الطيب و النساء، و جعل قرة عيني في الصلاة.

قال أبو بكر: و حبب إليّ ثلاث يا رسول اللّه، قال: و ما ذاك يا أبا بكر؟ قال: النظر إلى وجهك، و جمع المال للإنفاق عليك، و التوسل إليك بقرابتك.

و قال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه و حبب إليّ ثلاث، قال:

و ما ذاك يا عمر؟ قال: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و القيام بأمر اللّه.

و قال عثمان: و حبب إليّ ثلاث يا رسول اللّه، قال: و ما ذاك يا عثمان؟ قال: إشباع الجائع، و إرواء الظمان، و إكساء العاري.

و قال علي بن أبي طالب: و حبب إليّ ثلاث يا رسول اللّه، قال:

و ما ذاك يا علي؟ قال: الصوم في الصيف، و قرى الضيف، و الضرب بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالسيف.

قال: فقول أبي بكر: النظر إلى وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، دليل على محبة اللقاء، و من أحب حبيبا تسلّى برؤيته، و قوله: و جمع المال و الإنفاق على رسول اللّه، دليل على محبة البقاء، لأن من أحب البقاء أفنى الفاني.

و قول عمر بن الخطاب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، دليل على الجهد، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حقهما أن يقوم المرء بحقوق اللّه مجتهدا، ثم يأمر بالمعروف، و قوله: القيام بأمر اللّه، دليل على الوفاء.

24

و قول عثمان: إشباع الجائع و إرواء الظمان، دليل على الصدق، لأن الإيثار من أسباب الصدق، و قوله: و إكساء العاري من دلائل الحياء، لأن الحيي يحب أن يكسو العاري لاستحيائه لنفسه، و فضل حيائه لغيره.

و قول علي بن أبي طالب: الصوم في الصيف و قرى الضيف، دليل على الرضا، و قوله: و الضرب بين يدي رسول اللّه بالسيف، دليل على المحبة، لأن من أحب حبيبا ناب عن حبيبه و ذب عنه، و قاتل أعداءه.

قال: و قول اللّه تعالى يشير إلى هذه الأحوال و صدقها، فإن اللّه عزّ و جلّ يقول: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ‏، يعني: أبا بكر رضي الله عنه، و قال أبو بكر:

النظر إلى وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و من أحب رؤية شي‏ء كان معه.

أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، يعني: عمر رضي الله عنه، و من غلظ على الكافرين أمرهم بالمعروف و نهاهم عن المنكر.

رُحَماءُ بَيْنَهُمْ‏، يعني: عثمان بن عفان رضي الله عنه، و من رحم الخلق كساهم و أطعمهم.

تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً، يعني: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأن من أحب محبوبا طلب قربه، و قرب حبيبه في الصلاة الركوع و السجود قال اللّه تعالى: وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ‏.

2522- و عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لما طعن عمر و أمر بالشورى، دخلت عليه حفصة ابنته فقالت له: يا أبة إن الناس يزعمون أن هؤلاء (2522- قوله: «و عن ابن عمر»:

أخرج حديثه الطبراني في الأوسط [4/ 123- 124] رقم 3196،-

25

الستة ليسوا برضا، فقال: أسندوني، أسندوني- مرتين- قال: فلما أن أسند، قال: ما عسى أن يقولوا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: يدك في يدي يوم القيامة، تدخل معي حيث أدخل.

ما عسى أن يقولوا في عثمان بن عفان رضي الله عنه؟ سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: يوم يموت عثمان تصلي عليه ملائكة السماء، فقلت: يا رسول اللّه لعثمان خاصة أم للناس عامة، فقال: لعثمان خاصة.

ما عسى أن يقولوا في طلحة بن عبيد اللّه؟ سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ليلة قرّبه و قد سقط رحله فقال: من يسوي رحلي و له الجنة، فندب طلحة فسوّاه له حتى ركب، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام و يقول لك: أنا معك يوم القيامة حتى أنجيك من أهوالها.

- و ابن عساكر في تاريخه [42/ 328] من حديث ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عنه به.

قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلّا معمر، و لا عن معمر إلّا ابن المبارك، تفرد به عبد اللّه بن يحيى. اه.

هكذا قال و قد رواه الوليد بن مسلم، عن معمر، أخرجه معاذ بن المثنى في زياداته على مسند مسدّد- كما في النسخة المسندة من المطالب العالية [9/ 297] رقم 4425- و من طريقه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات- كما في الكنز [13/ 247] رقم 36736- و من طريق أبي بكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه [18/ 393- 394].

و أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه في الرسم [1/ 37- 38]، قال في الكنز [13/ 247]: و أبو نعيم في فضائل الصحابة، و أبو الحسين بن بشران في فوائده، و الديلمي (برقم 8999 مقتصرا على منقبة عثمان) قال:

و سنده صحيح.

26

ما عسى أن يقولوا في الزبير و هو يذب عن وجهه حتى استيقظ، فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): يا أبا عبد اللّه لم تزل؟ فقال: لم أزل بأبي أنت و أمي، فقال: هذا جبريل يقرئك السلام و يقول: أنا معك يوم القيامة حتى أذب عن وجهك شرر جهنم.

ما عسى أن يقولوا في سعد بن أبي وقاص؟ سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم بدر و قد أوتر قوسه: أربع عشرة مرة فدفعها إليه و يقول: ارم فداك أبي و أمي.

ما عسى أن يقولوا في عبد الرحمن بن عوف؟ رأيت النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو في منزل فاطمة و الحسن و الحسين يبكيان جوعا و يتضوران، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): من يصلهما بشي‏ء؟ فاطلع عبد الرحمن بصحفة فيها حيس و رغيفان بينهما إهالة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): كفاك اللّه أمر دنياك، فأما أمر آخرتك فأنا لها ضامن.

2523- و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):

إذا كان يوم القيامة نادى مناد اللّه: ليقم أهل اللّه، فيقوم أبو بكر الصديق و عمر الفاروق و عثمان ذو النورين و علي بن أبي طالب رضي الله عنه‏ (2523)- قوله: «و عن ابن عباس»:

أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات برقم 64، و من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات [1/ 403]، و ابن عساكر في تاريخه [44/ 191] من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة- متروك الحديث- ثنا الحسن بن صالح، ثنا الحسن بن الحسن النرسي، ثنا أصبغ بن الفرج، عن اليسع بن محمد، عن أبي سليمان الأيلي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به مرفوعا تابعه الربيع بن سليمان الجيزي، عن أصبغ، أخرجه أبو بكر في الغيلانيات برقم 65، و من طريقه ابن عساكر-

27

فيقال لأبي بكر: قم على باب الجنة فأدخل فيها من شئت برحمة اللّه، و ذد عنها من شئت بقدرة اللّه.

و يقال لعمر: قم على الميزان، فثقل ميزان من شئت برحمة اللّه، و خفف ميزان من شئت بقدرة اللّه.

- [39/ 132- 133] و في [44/ 190- 191].

قال ابن الجوزي في الموضوعات: رواه أصبغ عن سليمان بن عبد الأعلى، عن ابن جريج، و رواه أصبغ عن السري- كذا و الصواب:

اليسع- ابن محمد عن أبي سليمان، عن ابن جريج، قال: و هذا يدل على تخليط من أصبغ أو ممن روى عنه، قال: و في إسناده جماعة مجهولون. اه. و تعقبه ابن عراق في تنزيه الشريعة [1/ 369] بقوله:

أصبغ بن الفرج ثقة إمام، و لعله عنده من الوجوه المذكورة كلها، نعم يحتمل أن تكون الآفة من أحد المجهولين الواقعين في الإسناد، و اللّه أعلم. اه.

و قد رواه عن ابن جريج أيضا: سفيان الثوري، و الحجاج بن محمد المصيصي، حديث الثوري أخرجه أبو بكر الغيلانيات برقم 66، و من طريقه ابن عساكر [44/ 191- 192].

و أخرجه ابن حبان في المجروحين [1/ 145]، و خيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة- كما في اللالئ [1/ 386]- و من طريق خيثمة أخرجه ابن عساكر في تاريخه [30/ 156] بإسناد فيه أحمد بن الحسين الذي يقال له: رسول نفسه، قال الدارقطني: متروك، و اتهمه ابن حبان بالوضع:

حدثنا وكيع ثنا سفيان به.

و أما حديث الحجاج بن محمد، فأخرجه ابن حبان في المجروحين [1/ 117]، و ابن عساكر في تاريخه [39/ 132] بإسناد فيه يمان بن سعيد عن الحجاج ضعفه السيوطي به، و تعقبه ابن عراق في تنزيه الشريعة [1/ 369] بأن اليمان وثقه ابن حبان و الحاكم قال: و لو لم يكن-

28

و يقال لعثمان: خذ هذه العصا و اثبت عند الحوض، فاسق من شئت و اطرد من شئت.

و يؤتى بعلي بن أبي طالب فتوضع تفاحة في كفه فيخرج منها حلتان فيقال له: البسهما، فإني إنما خبأتهما لك قبل أن أخلق السماوات و الأرض.

2524- و جاء ناس إلى ابن عباس فقالوا: جئنا نسألك، قال:

فاسألوا عما شئتم، قالوا: أي رجل كان أبو بكر؟ قال: الخير كله على حدة كانت فيه.

قالوا: فأي رجل كان عمر؟ قال: كالطير الحذر الذي يظن أن له في كل طير شرك يأخذونه.

قالوا: فأي رجل كان عثمان؟ قال: ألهته نومته عن يقظته.

قالوا: فأي رجل كان علي؟ قال: ملئ جوفه حكما و علما و قرابة- في الحديث إلّا هو لتمشى، لكن راويه عنه محمد بن المسيب الأرغياني لم أعرفه. اه.

و رواه عمر بن عبد اللّه بن عبد الرحمن البجلي- و لم أعرفه حاله أيضا- عن الحجاج، أخرجه ابن عساكر [44/ 192].

و في الباب عن معاذ بن جبل علقه أبو حفص الموصلي في الوسيلة [ج 5- ق 2/ 182].

قوله: «و يقال لعثمان: خذ هذه العصا»:

في بعض طرق هذه الرواية بعينها أن هذه المنقبة لعلي بن أبي طالب، و منقبة علي بن أبي طالب هنا هي لعثمان في تلك الرواية رضي اللّه عنهما.

29

من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و بأسا و نجدة، فظن أنه لا يمد يده إلى شي‏ء إلّا ناله، قال: فما مد يده إلى شي‏ء فناله.

2525- و روي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أخذ سبع حصيات فوضعهن في كفه فسبّحن حتى سمع لها حنين كحنين النحل فوضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبّحن حتى سمع لها حنين كحنين النحل، ثم في كف عمر، ثم في كف عثمان، ثم في كف علي ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي.

2526- و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):

إن لحوضي أربعة أركان: فالركن الأول في يد أبي بكر، و الثاني‏ (2525)- قوله: «و روي عن أبي ذر»:

خرجنا حديثه في أبواب الدلائل تحت رقم 1131.

(2526)- قوله: «و عن أنس بن مالك»:

أورده معلقا تبعا للمصنف: الحافظ أبو حفص الموصلي في الوسيلة [ج 5/ ق- 2/ 183- 184]، و أورده الشيخ القسطلاني في المواهب [4/ 639] و عزاه للمصنف.

قلت: أخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد المسماة بالغيلانيات برقم 63، و من طريقه ابن الجوزي في العلل [1/ 252- 253] رقم 408، و ابن عساكر في تاريخه [30/ 157]، و ابن الجزري في مناقب الأسد الغالب [/ 88]، و أخرجه ابن عساكر [30/ 157- 158]، جميعهم من حديث علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس به مرفوعا لكن في الإسناد من لا يعرف حاله لذلك قال ابن الجوزي في العلل: لا يصح، و قال ابن عراق في تنزيه الشريعة [1/ 406]: قال الذهبي في تلخيص الواهيات: هذا باطل.-

30

في يد عمر، و الثالث في يد عثمان، و الرابع في يد علي، فمن كان محبا لأبي بكر مبغضا لهم لم يسقه أبو بكر، و من كان مبغضا لأبي بكر محبا لعمر لم يسقه عمر، و من كان محبا لعثمان مبغضا لعلي لم يسقه عثمان، فمن أحب أبا بكر فقد أقام الدين، و من أحب عمر فقد أوضح السبيل، و من أحب عثمان فقد استنار بنور اللّه، و من أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى، و من أحسن القول في أصحابي برى‏ء من النفاق، و من أساء القول في أصحابي فهو منافق.

2527- و صعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه فقال:- و في الباب عن جابر، أخرجه ابن عساكر [39/ 132] من طريق الغلابي- و هو ضعيف-: أنا محمد بن المثنى، أنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعا: إن لحوضي أربعة أركان: ركن عليه أبو بكر، و ركن عليه عمر، و ركن عليه عثمان، و ركن عليه علي، فمن جاء محبا لهم سقوه، و من جاء مبغضا لهم لا يسقونه.

(2527)- قوله: «و صعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المنبر»:

أورده بطوله الحافظ أبو حفص الموصلي في الوسيلة [ج 5- ق- 2/ 178] من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قدمت قافلة عبد الرحمن بن عوف من الشام إلى مكة و من مكة إلى المدينة، و كان فيها أبو أمامة الباهلي و معاذ بن جبل، فشكا معاذ و أبو أمامة إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من بعض أهل القرى بالشام و قالا: إنهم يتذاكرون أبا بكر و عثمان و عليا و قوما من بني هاشم بما ليس هم بأهل، قالا: فنهيناهم فلم يقبلوا، قال: فشق ذلك على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مشقة عظيمة، ثم أمر بلالا أن ينادي في الناس:

الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى انغص المسجد، ثم صعد النبي (صلى الله عليه و سلم) المنبر ... الحديث.

31

ما لي أراكم تختلفون في أصحابي؟ أ ما علمتم أن حبي و حب أهل بيتي و حب أصحابي فريضة على أمتي إلى يوم القيامة؟.

ثم قال (صلى الله عليه و سلم): أين أبو بكر الصديق؟ قال: فوثب إليه أبو بكر و قال: ها أنا ذا يا رسول اللّه، قال: ادن مني، فدنا منه فضمه إلى صدره و قبّل بين عينيه- و رأينا دموع عيني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تجري على خديه- ثم أخذ بيده و قال بأعلى صوته: معاشر المسلمين، هذا أبو بكر الصديق، هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا الذي أمرني اللّه أن أتخذه والدا في الدنيا و خليلا في الآخرة، هذا صاحبي، صدقني حين كذبوني، و آواني حين طردوني، و آنسني حين أوحشوني، و واساني بنفسه و ماله، و زوجني ابنته عائشة، و اشترى لي بلالا من ماله، فعلى مبغضه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و اللّه منه بري‏ء، و أنا منه بري‏ء، فمن أحب أن يتبرأ من اللّه و مني فليتبرأ من أبي بكر الصديق، و ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم قال له: اجلس أبا بكر، فقد عرف اللّه ذلك لك.

ثم قال (صلى الله عليه و سلم): أين عمر بن الخطاب؟ فوثب إليه عمر و قال:

ها أنا ذا يا رسول اللّه، فقال: ادن مني، فدنا منه فضمه النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى صدره و قبّل بين عينيه، و رأينا دموع عيني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تجري على خديه، ثم أخذ بيده و قال بأعلى صوته: معاشر المسلمين، هذا عمر بن الخطاب هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا الذي أمرني اللّه أن اتخذه ظهيرا و مشيرا، هو الذي أنزل اللّه الحق على قلبه و لسانه و يده، هو الذي تركه الحق ما له من صديق، هو الذي يقول الحق و إن كان مرا، هو الذي لا يخاف في اللّه لومة لائم، هو الذي يفرق الشيطان من شخصه، هذا سراج أهل الجنة،

32

فعلى مبغضه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و اللّه منه بري‏ء، و أنا منه بري‏ء.

ثم قال (صلى الله عليه و سلم): أين عثمان بن عفان؟ فوثب إليه عثمان و قال:

ها أنا ذا يا رسول اللّه، فقال (صلى الله عليه و سلم): ادن مني، فدنا منه فضمه إلى صدره، و قبّل ما بين عينيه، و رأينا دموع عينيه تجري على خديه، ثم أخذ بيده و قال: معاشر المسلمين هذا عثمان بن عفان، هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا الذي أمرني اللّه أن أتخذه سندا و ختنا على ابنتي، و لو كان لي ثالثة لزوجتها إياه، هذا الذي استحيت منه ملائكة السماء، فعلى مبغضيه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين.

ثم قال (صلى الله عليه و سلم): أين علي بن أبي طالب؟ فوثب إليه علي و قال: ها أنا ذا يا رسول اللّه، قال: ادن مني، فدنا منه فضمه إلى صدره، و قبّل ما بين عينيه، و رأينا دموع عيني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تجري على خديه، ثم أخذ بيده و قال بأعلى صوته: معاشر المسلمين، هذا علي بن أبي طالب، هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا أخي و ابن عمي و ختني، هذا لحمي و دمي و شعري، هذا أبو السبطين الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة، هذا مفرج الكرب عني، هذا أسد اللّه و سيفه في أرضه على أعدائه، فعلى مبغضيه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و اللّه منه بري‏ء، و أنا منه بري‏ء، فمن أحب أن يتبرأ من اللّه و مني فليتبرأ من علي بن أبي طالب، و ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم قال: اجلس يا أبا الحسن فقد عرف اللّه لك ذلك.

ثم قال (صلى الله عليه و سلم) بأعلى صوته: معاشر المسلمين، لو عبدتم اللّه حتى تكونوا كالحنايا، و صمتم حتى تكونوا كالأوتار، و صليتم حتى تجف‏

33

الركب منكم ثم أبغضتم واحدا من أصحابي العشرة لأكبكم اللّه في النار على مناخيركم، ثم نزل عن المنبر باكيا حزينا.

قوله: «ثم نزل عن المنبر»:

و اختصره الحافظ أبو حفص الموصلي في موضع آخر من الوسيلة، في الباب التاسع، في ذكر حبه (صلى الله عليه و سلم) لعمر [ج 5/ ق- 2/ 127] و جعله هنا من حديث أنس بن مالك، مقتصرا منه على فضيلة الشيخين رضي اللّه عنهما.

34

[298- فصل: و من فضائل عبد اللّه بن عبّاس‏]

298- فصل:

و من فضائل عبد اللّه بن عبّاس 2528- روي أنه (صلى الله عليه و سلم) ضم عبد اللّه بن عباس رضي الله عنه إلى نفسه و قال:

اللّهمّ علمه الحكمة.

2529- و في رواية: اللّهمّ فقهه في الدين، و علمه التأويل و التنزيل.

2530- و قال (صلى الله عليه و سلم): تلد أم الفضل ولدا تقر به أعيننا.

(2528- قوله: «أنه (صلى الله عليه و سلم) ضم عبد اللّه بن عباس إلى نفسه»:

الصحابي الحبر، و المفسر الأبر، انظر فضائله و مناقبه في:

مجمع الزوائد [9/ 275]، معجم الطبراني الكبير [10/ 286]، تاريخ بغداد [1/ 173]، سير أعلام النبلاء [3/ 331]، تاريخ ابن عساكر [29/ 285]، تهذيب الكمال [15/ 154]، تهذيب التهذيب [5/ 242]، المعرفة و التاريخ [1/ 241، 270، 493]، التاريخ الكبير [5/ 3]، طبقات ابن سعد [2/ 365]، تهذيب الأسماء و اللغات [1/ 274]، وفيات الأعيان [3/ 62]، تذكرة الحفاظ [1/ 37]، العقد الثمين [5/ 190]، أنساب الأشراف [3/ 27، 55]، المستدرك [3/ 533]، الحلية [1/ 314].

2529- قوله: «و في رواية»:

خرجنا الروايتين في فصل من دعا له (صلى الله عليه و سلم) من أبواب الدلائل، تحت رقم 1238، 1240.

(2530)- قوله: «تقر به أعيننا»:

أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [10/ 287] رقم 10566، و ابن عساكر-

35

..........

- في تاريخه [29/ 288] من طريق مسلم بن خالد الزنجي قال: أخبرني ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: لما كان النبي (صلى الله عليه و سلم) و أهل بيته في الشعب أتى أبي النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا محمد ما أرى أم الفضل إلّا قد اشتملت على حمل، فقال: لعل اللّه أن يقر أعيننا منها بغلام، فأتي بي النبي (صلى الله عليه و سلم) و أنا في خرقتي فحنكني.

قال مجاهد: لا نعلم أحدا حنك بريق النبي (صلى الله عليه و سلم) غيره.

قال في مجمع الزوائد [9/ 275]: رجاله وثقوا، و فيهم ضعف.

قلت: له شاهد بإسناد معضل، فأخرج يعقوب بن سفيان في المعرفة [1/ 541]، و من طريق ابن عساكر [29/ 288- 289]، و الطبراني في معجمه الكبير [10/ 286- 287] رقم 10565 من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن داود بن علي قال: حملت أم الفضل في الشعب فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إني لأرجو أن تبيض وجوهنا بغلام، قال: فولدت عبد اللّه بن عباس.

و أحسن منه ما أخرجه الطبراني أيضا [10/ 289- 290] رقم 1058 من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عباس قال: حدثتني أم الفضل بنت الحارث قالت: بينا أنا مارة و النبي (صلى الله عليه و سلم) في الحجر فقال: يا أم الفضل، قلت: لبيك يا رسول اللّه، قال: إنك حامل بغلام، قالت: كيف و قد تحالفت قريش ألا يولدون النساء؟ قال: هو ما أقول لك، فإذا وضعتيه فائتيني به، فلما وضعته أتت به النبي (صلى الله عليه و سلم) فسماه عبد اللّه، و الباه من ريقه ثم قال: اذهبي به فلتجدنه كيسا، قالت: فأتيت العباس فأخبرته فتلبس ثم أتى النبي (صلى الله عليه و سلم)- و كان رجلا جميلا مديد القامة- فلما رآه النبي (صلى الله عليه و سلم) قام إليه فقبل ما بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه ثم قال: هذا عمي، فمن شاء فليباه بعمه، فقال العباس: بعض القول يا رسول اللّه، قال: و لم لا أقول و أنت عمي، و بقية آبائي و العم والد؟.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد [9/ 276]: إسناده حسن.

36

2531- و عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت مع النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو مقبل على رجل يناجيه، فلما خرجنا من عنده قال العباس:

أ لم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني؟ قال قلت: يا أبة أو ما رأيت الرجل الذي كان معه؟ قال: و كان معه أحد؟ قال قلت: نعم، ما رأيته؟ قال: فرجعنا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال له أبي: إن عبد اللّه أخبرني بكذا و كذا، فهل كان عندك أحد تناجيه؟

قال: نعم، رأيته يا عبد اللّه؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل (عليه السلام) هو الذي شغلني عنك.

2532- و عن عبد اللّه بن بريدة قال: شتم رجل عبد اللّه بن عباس فقال: أ تشتمني و فيّ ثلاث خلال؟ ما سمعت بحكم عدل قط إلّا فرحت به و إن لم أقاض إليه، و ما بلغني أن الغيث أصاب ناحية من الأرض إلّا فرحت به و إن لم يكن لي فيها سائمة، و ما علمت من آية من كتاب اللّه علما إلّا أحببت أن يعلم الناس منها مثل ما أعلم.

(2531)- قوله: «و عن ابن عباس»:

أخرج حديثه الإمام أحمد في المسند [1/ 293- 294، 312، 312، 312 ثلاث مرات‏]، و الطبراني في معجمه الكبير [10/ 291، 12/ 185] رقم 10584، 12836.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد [9/ 275]: رواه أحمد و الطبراني بأسانيد رجالها رجال الصحيح.

(2532)- قوله: «و عن عبد اللّه بن بريدة»:

الأسلمي، أخرج حديثه الطبراني في معجمه الكبير [10/ 323] رقم 10621، قال الهيثمي في مجمع الزوائد [9/ 284]: رجاله رجال الصحيح.

37

2533- و عن أبي جهضم قال: رأى ابن عباس رضي الله عنه جبريل مرتين، و دعا له النبي (صلى الله عليه و سلم) مرتين.

2534- و قال ابن مسعود رضي الله عنه: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا أحد.

2535- و قال ابن مسعود رضي الله عنه: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.

2536- و قال (صلى الله عليه و سلم): لكل كتاب فارس، و فارس القرآن ابن عباس.

(2533)- قوله: «و عن أبي جهضم»:

هو موسى بن سالم الهاشمي مولاهم، روايته عن ابن عباس مرسلة، إنما يروي عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عنه، ففي الرواية انقطاع، و هي من رواية ليث بن أبي سليم عنه، أخرجها ابن سعد في الطبقات [2/ 370] من حديث سفيان، عنه.

و قد خالفه يحيى بن المهلب، عن ليث فجعله عن مجاهد، عنه، أخرجها الطبراني في معجمه الكبير [10/ 320- 321] رقم 10615.

(2534)- قوله: «و قال ابن مسعود»:

أخرجه من طرق: ابن سعد في الطبقات [2/ 366]، و يعقوب بن سفيان في المعرفة [1/ 495]، و صححه الحاكم في المستدرك [3/ 537].

(2535)- قوله: «نعم ترجمان القرآن»:

أخرجه ابن سعد في الطبقات [2/ 366]، و يعقوب بن سفيان في المعرفة [1/ 495]، و صححه الحاكم على شرط الشيخين [3/ 537] و وافقه الذهبي في التلخيص.

(2536)- قوله: «لكل كتاب»:

في الأصل: لكل نبي، كأنها تصحفت، و اللّه أعلم.

38

[299- فصل: و من مناقب سعد بن معاذ]

299- فصل:

و من مناقب سعد بن معاذ 2537- روي أن سعد بن معاذ رضي الله عنه: قطع أكحله، فدعا اللّه فأمسك عليه عرقه.

(2537)- قوله: «أن سعد بن معاذ»:

ابن النعمان بن امرئ القيس الصحابي الجليل الكبير الأوسي، انظر فضائله و أخباره في:

سير أعلام النبلاء [1/ 279]، طبقات ابن سعد [3/ 420]، تاريخ البخاري الكبير [4/ 65]، الإصابة [4/ 171]، الاستيعاب [4/ 163]، تهذيب الأسماء و اللغات [1/ 214]، تهذيب الكمال [10/ 300]، مجمع الزوائد [9/ 308]، أسد الغابة [2/ 373].

قوله: «فأمسك عليه عرقه»:

أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث أبي الزبير، عن جابر قال: رمى سعد يوم الأحزاب فقطعوا أكحله، فحسمه النبي (صلى الله عليه و سلم) بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده، فلما رأى ذلك قال: اللّهمّ لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطرت منه قطرة حتى نزلوا على حكم سعد ... الحديث اختصره مسلم في السلام، و خرجناه في مسند الحافظ أبي محمد الدارمي، تحت رقم 2668- فتح المنان.

و أخرج ابن سعد في الطبقات من حديث أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال:

لم يرق دم سعد حتى أخذ النبي (صلى الله عليه و سلم) بساعده، فارتفع الدم إلى عضده، فكان سعد يقول: اللّهمّ لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة، هذا منقطع.-

39

2538- و روي عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.

- و أخرج الشيخان من حديث عروة من عائشة رضي اللّه عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي (صلى الله عليه و سلم) خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الخندق وضع السلاح و اغتسل، فأتاه جبريل (عليه السلام) و هو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، و اللّه ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي (صلى الله عليه و سلم): فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، و أن تسبى النساء و الذرية، و أن تقسم أموالهم.

قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال: اللّهمّ إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك و أخرجوه، اللّهمّ فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا و بينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شي‏ء فابقني له حتى أجاهدهم فيك، و إن كنت وضعت الحرب فافجرها و اجعل موتتي فيها، فانفجرت من لبّته، فلم يرعهم- و في المسجد خيمة من بني غفار- إلّا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات منها (رحمه اللّه). لفظ البخاري في المغازي، باب مرجع النبي (صلى الله عليه و سلم) من الأحزاب، و مخرجه إلى بني قريظة و محاصرته إياهم، رقم 4122، و اختصره في غير موضع من صحيحه.

(2538)- قوله: «لقد اهتز عرش الرحمن»:

شهرة هذا و تواتره عن النبي (صلى الله عليه و سلم) غني عن تخريجه، قال الحافظ الذهبي في السير [1/ 292]: قد تواتر قول النبي (صلى الله عليه و سلم): إن العرش اهتز لموت سعد فرحا به، و قال ابن عبد البر: روي من وجوه كثيرة متواترة.

40

2539- و قال (صلى الله عليه و سلم) له: لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبع سماوات.

2540- و روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لسعد و هو يدفن:

إن هذا العبد الصالح تحرك له العرش، و فتحت له أبواب السماء.

2541- و دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبره فاحتبس، فلما خرج قيل:

يا رسول اللّه ما حبسك؟ قال: ضم سعد في القبر ضمة، فدعوت اللّه أن يكشف عنه.

(2539)- قوله: «من فوق سبع سماوات»:

أخرجه النسائي في المناقب من السنن الكبرى [5/ 62- 63] رقم 8223، و ابن سعد في الطبقات [3/ 426] كلاهما من طريق محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، به، و أصله في الصحيحين.

(2540)- قوله: «و روى جابر»:

أخرج حديثه الإمام أحمد في المسند [3/ 327]، و في الفضائل برقم 1497، و النسائي في المناقب من السنن الكبرى [5/ 63] رقم 8224، و الطبراني في معجمه الكبير [6/ 13] رقم 5340، و صححه ابن حبان- كما في الإحسان- برقم 7033، و الحاكم في المستدرك [3/ 206]، و وافقه الذهبي في التلخيص.

(2541)- قوله: «و دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبره»:

رواه عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف [12/ 142- 143] رقم 12366، و ابن سعد في الطبقات [3/ 433]، و صححه ابن حبان- كما في الإحسان- برقم 7034، و الحاكم في المستدرك [3/ 206] و وافقه الذهبي.

و قد روي من طرق أخرى عن ابن عمر بغير هذا اللفظ و بمعنى ما تقدم فتخريجه فيها.

41

[300- فصل: و من فضائل عبد اللّه بن سلام‏]

300- فصل:

و من فضائل عبد اللّه بن سلام 2542- كان اليهود يقرون لعبد اللّه بن سلام رضي الله عنه قبل إسلامه أنه سيدهم و ابن سيدهم.

2543- عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة غير عبد اللّه بن‏ (2542)- قوله: «يقرون لعبد اللّه بن سلام»:

ابن الحارث الإسرائيلي الصحابي الحبر، حليف الأنصار، و أحد خواص الأصحاب، انظر فضائله و أخباره في:

سير أعلام النبلاء [2/ 413]، طبقات ابن سعد [2/ 352]، مجمع الزوائد [9/ 326]، المستدرك [3/ 412]، الإصابة [6/ 108]، الاستيعاب [6/ 228]، التاريخ الكبير [5/ 18]، المعرفة و التاريخ [1/ 264]، تهذيب الكمال [15/ 74]، تهذيب التهذيب [5/ 219]، أسد الغابة [3/ 264]، المعرفة لأبي نعيم [3/ 1665]، مسند الإمام أحمد [5/ 450]، سنن الترمذي [5/ 670].

قوله: «أنه سيدهم و ابن سيدهم»:

و ذلك عند ما سألهم النبي (صلى الله عليه و سلم) عن عبد اللّه بن سلام أي رجل هو فقالوا:

خيرنا و ابن خيرنا، و سيدنا و ابن سيدنا، و أعلمنا و ابن أعلمنا، و في الخبر قصة، أخرجها البخاري في أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم و ذريته، رقم 3329، و في مناقب الأنصار رقم 3911، 3938، و في تفسير سورة البقرة، رقم 4480.

42

سلام، و فيه نزلت: وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ مِثْلِهِ‏ الآية.

2544- و عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أتى بقصعة فيها ثريد، فأكلوا منها و فضلت فضلة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): يأكل هذه الفضلة رجل من أهل الجنة- و كنت تركت أخي عميرا في البيت يتوضأ فرجوت أن يكون هو- فجاء عبد اللّه بن سلام فأكلها.

2545- و عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة فدخلت المسجد فقعدت إلى رهط من أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم)، قال: و إنا لقعود فدخل علينا رجل في وجهه أثر الخشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، و قال آخرون: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر قوله: «و فيه نزلت»:

الحديث في الصحيحين، أخرجه البخاري في المناقب، باب مناقب عبد اللّه بن سلام، رقم 3812، و مسلم في الفضائل برقم 2483.

(2544)- قوله: «يأكل هذه الفضلة»:

أخرجه الإمام أحمد في المسند [1/ 169/ 183]، و من طريقه ابن عساكر [29/ 120]، و عبد اللّه ابن الإمام في زوائد المسند [1/ 169]، و من طريقه ابن عساكر [29/ 120]، و أبو يعلى في مسنده [2/ 75] رقم 721، و من طريقه ابن عساكر [29/ 119]، و البزار في مسنده برقم 2712- كشف الأستار- و صححه ابن حبان- كما في الموارد- برقم 2254، و الحاكم في المستدرك [3/ 416]، و وافقه الذهبي في التلخيص.

(2545)- قوله: «و عن قيس بن عباد»:

أخرج حديثه البخاري في المناقب، برقم 3813، و في التعبير، باب الخضر في المنام، رقم 7010، و في التعليق بالعروة و الحلقة رقم 7014، و مسلم في الفضائل برقم 2484.

43

إلى هذا، قال: فصلى إلى سارية من المسجد ركعتين تجوز فيهما، ثم خرج فتبعته، فدخل منزله فمكثت على الباب هنيهة حتى ظننت أنه قد استقر في مجلسه، ثم استأذنت عليه فأذن لي، فقعدت عنده فتحدثنا، فلما استأنس بي في حديثه قلت له: إنك لما دخلت المسجد قالوا: كذا و كذا، قال: سبحان اللّه، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، و سأحدثك عن ذلك إني رأيت رؤيا على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة خضراء، و في وسط الروضة عمود من حديد، أسفله في الأرض و أعلاه في السماء، و في رأس العمود عروة، فقيل لي: أرق، فقلت: لا أستطيع، فجاءني منصف من خلفي فقال بثيابي من خلفي فرفعه من خلفي فرقيت، حتى إذا كنت في أعلى العمود أخذت العروة بيدي فقيل لي: استمسك، فانتبهت و إن العروة في يدي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أما الروضة الخضراء فالإسلام، و أما عمود الحديد فعمود الإسلام، و العروة عروة الإسلام، و لا تزال على الإسلام حتى تموت.

قال: و إذا الرجل عبد اللّه بن سلام.

2546- و يروى أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قالوا:

يا أبا عبد الرحمن أوصنا، فقال: أجلسوني، ثم قال: إن العلم و الإيمان‏ (2546)- قوله: «و يروى أن معاذ بن جبل»:

أخرجه الإمام أحمد في المسند [5/ 242- 243]، و الترمذي في المناقب، برقم 3804، و النسائي في المناقب من السنن الكبرى [5/ 70] رقم 8253، و البخاري في التاريخ الصغير [1/ 73]، و من طريقه ابن عساكر [29/ 129]، و الطبراني في معجمه الكبير [9/ 96] رقم 8514، و في [20/ 116] رقم-

44

مكانهما، من التمسهما وجدهما- قال ذلك ثلاث مرات- العلم، العلم، العلم عند أربعة رهط: عند عامر أبي الدرداء، و عند سلمان، و عند عبد اللّه بن مسعود، و عند عبد اللّه بن سلام، فإني سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: إنه عاشر عشرة في الجنة.

- 229، و من طريقه ابن عساكر [29/ 129] من حديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة، عنه به، و صححه ابن حبان- كما في الإحسان- برقم 7165، و الحاكم في المستدرك [2/ 313]، و وافقه الذهبي في التلخيص.

و تابعه أيضا: أبو قلابة، عن يزيد، أخرجه الطبراني في الكبير [20/ 115- 116] رقم 228، و يعقوب بن سفيان في المعرفة [2/ 550- 551] إلّا أنه لم يسم شيخ أبي قلابة فقال: عن رجل كان يخدم معاذا.

45

[301- فصل: و من فضائل سلمان الفارسي‏]

301- فصل:

و من فضائل سلمان الفارسي 2547- كان سلمان الفارسي رضي الله عنه قد اختصم المهاجرون و الأنصار فيه، فقال المهاجرون: هو منا، و قال الأنصار: هو منا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): سلمان من أهل البيت، قال: فكان في حيز المهاجرين.

2548- و روي أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال لأبي الدرداء عويمر:

سلمان أفقه منك.

(2547)- قوله: «كان سلمان الفارسي»:

تقدمت قصة إسلامه في أول الكتاب، و دوّن هناك بعض مظان ترجمته و أخباره.

قوله: «قد اختصم المهاجرون و الأنصار فيه»:

و ذلك حين خط رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الخندق، و حزب الأحزاب، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، أخرجه ابن سعد في الطبقات [8/ 82- 83، 7/ 319]، و من طريقه ابن عساكر [21/ 408]، و الطبراني في معجمه الكبير [6/ 260- 261] رقم 6040، و البغوي في التفسير [3/ 510]، و البيهقي في الدلائل [3/ 418] و أبو نعيم في المعرفة [3/ 1329] رقم 3347، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [21/ 408] جميعهم من حديث كثير بن عبد اللّه المزني- اتفق على تضعيفه- عن أبيه، عن جده به مرفوعا، و صححه الحاكم في المستدرك [3/ 598]!.

(2548)- قوله: «قال لأبي الدرداء عويمر»:

و فيه قصة: أن سلمان دخل على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل له:-

46

2549- و قال (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه ليرضى برضى سلمان، و يسخط بسخطه.

2550- و قال (صلى الله عليه و سلم): إن الجنة أشوق إلى سلمان، من سلمان إلى الجنة.

- هو نائم، فقال: ما له؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها و يصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعاما يوم الجمعة ثم أتاهم فقال: كل، قال: إني صائم، فلم يزل به حتى أكل، ثم أتيا النبي (صلى الله عليه و سلم) فذكرا له ذلك، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): عويمر، سلمان أعلم منك- و هو يضرب على فخذ أبي الدرداء-، عويمر، سلمان أعلم منك، ثلاث مرات، لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي، و لا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام.

أخرجها ابن سعد في الطبقات [4/ 85]، و من طريقه ابن عساكر [21/ 419] من حديث ابن عون، عن ابن سيرين به.

و أخرجها ابن سعد من وجه آخر [4/ 85] من حديث أبي عوانة، ثنا قتادة أن سلمان ... القصة، كلاهما منقطع برجال الصحيح.

(2549)- قوله: «إن اللّه ليرضى برضى سلمان»:

لم أجده.

(2550)- قوله: «إن الجنة أشوق إلى سلمان»:

أخرجه ابن عدي في الكامل [1/ 253]، و من طريقه ابن الجوزي في العلل [1/ 195] رقم 314، و ابن عساكر في تاريخه [21/ 411]، عن علي بن حاتم، و ابن عساكر أيضا [21/ 411] عن عبد الملك بن محمد بن عدي الأسترآباذي كلاهما عن أحمد بن عيسى، عن إبراهيم بن مالك- قال ابن عدي: له أحاديث موضوعة-: أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعا: هذا جبريل يخبرني عن اللّه عزّ و جلّ:

ما أحب أبا بكر و عمر إلّا مؤمن تقي و لا أبغضهما إلّا منافق شقي، و إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إليها.-

47

..........

- قلت: لطرفه الأول شواهد تقدمت، و لطرفه الثاني شواهد من حديث أنس، و علي بن أبي طالب، و حذيفة بن اليمان.

أما حديث أنس، فأخرجه الترمذي في مناقب سلمان من جامعه، برقم 3797، و ابن عساكر في تاريخه [21/ 410، 410، 410- 411] من حديث الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الإيادي، عن الحسن، عنه مرفوعا: اشتاقت الجنة إلى ثلاثة: علي و عمار و سلمان، قال الترمذي: حسن غريب، و صححه الحاكم في المستدرك [3/ 137]، و أقره الذهبي في التلخيص.

* رواه عمران بن وهب الطائي، عن أنس فقال: إن الجنة تشتاق إلى أربعة و زاد: و المقداد بن الأسود، أخرجه الطبراني في الكبير [6/ 263- 264] رقم 6045، و أبو نعيم في الحلية [1/ 190].

قال الهيثمي في مجمع الزوائد [9/ 307]: عمران بن وهب اختلف في الاحتجاج به.

و أما حديث علي بن أبي طالب، فأخرجه الطبراني في الأوسط [8/ 280] رقم 7565، و أبو نعيم في أخبار أصبهان [2/ 328] كلاهما من حديث نهشل بن سعيد- و هو متروك- عن الضحاك بن مزاحم، عن الأعمش، عن باذام- و هو ضعيف- عن قنبر- و هو مجهول- عن علي مرفوعا: ألا إن الجنة اشتاقت إلى أربعة من أصحابي ... الحديث، و هم الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد [9/ 155] فقال: فيه ابن إسحاق و هو مدلس، و بقية رجاله ثقات!

و أما حديث حذيفة، فأخرجه ابن عساكر في تاريخه [21/ 411] من حديث إسماعيل بن يحيى بن طلحة- و لم أعرفه- عن الثوري، عن منصور، عن سعيد ابن جبير، عنه مرفوعا: اشتاقت الجنة إلى أربعة ... الحديث.

48

[302- فصل: و من فضائل العبّاس بن عبد المطّلب‏]

302- فصل:

و من فضائل العبّاس بن عبد المطّلب 2551- قال (صلى الله عليه و سلم): العباس بن عبد المطلب عمي.

2552- و استسقى عمر بن الخطاب (رضوان اللّه عليه) عام الرمادة (2551)- قوله: «العباس بن عبد المطلب»:

هو الصحابي الجليل شيخ الإسلام و المسلمين حقا، عم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و صنو أبيه، أسلم قبل الهجرة و كتم إسلامه، و ورد في بعض الروايات أنه خرج مكرها يوم بدر، انظر فضائله و اخباره في:

طبقات ابن سعد [4/ 5- 33]، سير أعلام النبلاء [2/ 78]، تهذيب الكمال [14/ 225]، تهذيب التهذيب [5/ 107]، مجمع الزوائد [9/ 268]، كنز العمال [13/ 502]، الإصابة [5/ 328]، الاستيعاب [6/ 3]، المعرفة و التاريخ [1/ 295]، المعرفة لأبي نعيم [4/ 2120]، أنساب الأشراف [3/ 1]، المستدرك [3/ 321]، تاريخ ابن عساكر [26/ 273].

قوله: «عمي»:

زاد في الرواية: و صنو أبي، و في لفظ: العباس عم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و إن عم الرجل صنو أبيه، أخرجه الترمذي في المناقب، باب المناقب العباس رقم 3761، و أبو بكر الشافعي في الغيلانيات برقم 275، كلاهما من حديث ابن أبي الزناد، عن الأعرج، عن ابن أبي ليلى، قال الترمذي: حسن صحيح غريب.

(2552)- قوله: «و استسقى عمر بن الخطاب»:

حديث استسقاء عمر بالعباس أخرجه البخاري في الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، رقم 1010، و في فضائل الصحابة، باب-

49

بالعباس ابن عبد المطلب فقال: اللّهمّ إنا جئناك نستسقيك و نتشفع إليك بعم نبيك، فما انقضى كلامه و الناس ينظرون إليهما حتى نشأت سحابة من قبل القبلة، فلم يلبث أن طبقت الأفق، ثم أرملت عزاليها، فأمرغ اللّه الجبال، و أخصب البلاد، و في ذلك يقول الفضل بن العباس:

بعمي سقى اللّه الحجاز و أرضها * * * عشية يستسقي بشيبته عمر

توجه بالعباس في الجدب راغبا * * * فما كبّر حتى جاد بالديمة المطر

- ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، رقم 3710 من حديث ابن المثنى، عن ثمامة، عن أنس.

قوله: «و في ذلك يقول الفضل بن العباس»:

كذا في الأصل، و في المصادر: عباس بن عتبة.

قوله: «فما كبر حتى»:

كذا في الأصل، و في المصادر:

توجه بالعباس في الجدب راغبا * * * إليه فما أن رام حتى أتى المطر

و زاد:

من رسول اللّه فينا تراثه * * * فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر

أخرجها ابن عساكر في تاريخه [26/ 361].

و أخرج في تاريخه أيضا أبياتا لابن عفيف النصري في الاستسقاء بالعباس يقول فيها:

ما زال عباس بن شيبة غاية * * * للناس عند تنكر الأيام‏

رجل تفتحت السماء لصوته * * * لما دعا بدعاوة الإسلام‏

فتحت له أبوابها لما دعا * * * فيها بجند معلمين كرام‏

عم النبي فلا كمن هو عمه * * * ولدا و لا كالعم في الأعمام‏

عرفت قريش يوم قام مقامه * * * فيه: له فضل على الأقوام‏

50

[303- فصل: و من فضائل أبي عبيدة بن الجرّاح‏]

303- فصل:

و من فضائل أبي عبيدة بن الجرّاح 2553- قدم وفد نجران على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا القرآن، فأخذ النبي (صلى الله عليه و سلم) بيد أبي عبيدة بن الجراح‏ قوله: «و من فضائل أبي عبيدة بن الجراح»:

و اسمه عامر بن عبد اللّه بن الجراح القرشي، الفهري، المكي، أحد السابقين الأولين، أمين الأمة، و مناقبه شهيرة جمة، كاد أبو بكر و عمر أن يولياه الخلافة، لما كان فيه من الكمال و السيادة و معرفته بالأمانة.

انظر فضائله و أخباره في:

طبقات ابن سعد [3/ 409، 7/ 384]، تهذيب الأسماء و اللغات [2/ 259]، كنز العمال [13/ 214]، تاريخ ابن عساكر [25/ 435]، المستدرك للحاكم [3/ 262]، حلية الأولياء [1/ 100]، معجم الطبراني [1/ 117]، العقد الثمين [5/ 84]، الإصابة [5/ 285]، أسد الغابة [3/ 128]، المعرفة لأبي نعيم [4/ 2049]، صفوة الصفوة [1/ 142]، سير أعلام النبلاء [1/ 5]، تهذيب الكمال [14/ 52].

(2553)- قوله: «يعلمنا القرآن»:

وقع في رواية أنس عند مسلم: يعلمنا السنة و الإسلام، و أن الذين قدموا من أهل اليمن، قال الحافظ في الفتح: إن كان الراوي تجوز عن أهل نجران بقوله: أهل اليمن لقربها منها، و إلّا فهما واقعتان، قال: و الأول أرجح.

51

فأرسله معهم، و قال: هذا أمين هذه الأمة.

قوله: «فأرسله معهم»:

قصة وفد نجران مخرجة في الصحيحين، فأخرجها البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب أبي عبيدة ابن الجراح، رقم 3745، و في المغازي، باب قصة أهل نجران، رقم 4380، 4381، و في أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، رقم 7254.

و أخرجها مسلم في فضائل الصحابة، باب أبي عبيدة بن الجراح، رقم 2420 (55)، كلاهما من حديث حذيفة بن اليمان.

52

[304- فصل: و من فضائل بلال بن رباح‏]

304- فصل:

و من فضائل بلال بن رباح 2554- يروى أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أصبح يوما فدعا بلالا فقال:

يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي؟ قال بلال: يا رسول اللّه ما توضأت قط إلّا صليت ركعتين- أو قال: ما أصابني حدث إلّا توضأت عنده-.

فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): بهذا.

(2554)- قوله: «و من فضائل بلال بن رباح»:

سيد المؤذنين، البدري، الصحابي الجليل مؤذن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أحد السابقين الأولين الذين عذبوا في اللّه، انظر فضائله و مناقبه في:

حلية الأولياء [1/ 147]، تاريخ ابن عساكر [10/ 429]، طبقات ابن سعد [3/ 232]، تهذيب الأسماء و اللغات [1/ 136]، أسد الغابة [1/ 243]، كنز العمال [13/ 305]، الإصابة [1/ 165]، الاستيعاب [1/ 141]، سير أعلام النبلاء [1/ 347]، مجمع الزوائد [9/ 299]، العقد الثمين [3/ 378]، العبر [1/ 24]، مسند الإمام أحمد [6/ 12]، تهذيب الكمال [4/ 288]، تهذيب التهذيب [1/ 441]، التاريخ الكبير [2/ 106]، الوافي بالوفيات [10/ 276].

قوله: «يا بلال بم سبقتني إلى الجنة»:

لفظ حديث بريدة، أخرجه من طرق بألفاظ مطولا و مختصرا: الإمام أحمد في المسند [5/ 354، 360]، و في الفضائل برقم 713، 1731، و من طريقه ابن عساكر [10/ 455]، و ابن أبي شيبة في المصنف [12/ 150]-

53

2555- و قال (صلى الله عليه و سلم): نعم المرء بلال، إنه سيد المؤذنين، و لا يتبعه إلّا مؤمن، و المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة.

- رقم 12385، و الترمذي في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب، رقم 3689، و ابن عساكر في تاريخه [10/ 454- 455]، و من طريقه ابن عساكر [10/ 455]، و البغوي في شرح السنة برقم 1012، و الخطيب في تاريخ بغداد [11/ 370]، و من طريقه ابن عساكر [10/ 456- 457] و أبو نعيم في الحلية [1/ 150]، و ابن عساكر [10/ 456]، و صححه ابن حبان- كما في الإحسان- برقم 7086، 7087 و الحاكم في المستدرك [1/ 313] على شرط الشيخين، و وافقه الذهبي.

قال أبو عاصم: الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة؟ قال:

ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلّا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي، لفظ البخاري في التهجد.

(2555)- قوله: «نعم المرء بلال»:

أخرجه ابن عدي في الكامل [2/ 840]، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [10/ 460- 461]، و ابن منده في الصحابة، و من طريقه ابن عساكر [10/ 461]، و الطبراني في معجمه الكبير [5/ 237]، رقم 5118، و من طريقه ابن عساكر [10/ 461]، و أبو نعيم في الحلية [1/ 147]، و الطبراني في الكبير أيضا [5/ 237- 238] رقم 5119، و في الأوسط أيضا [3/ 406] رقم 2872، و البزار في مسنده برقم 2693- كشف الأستار- من طرق عن حسام ابن مصك- و هو ضعيف- عن قتادة، عن القاسم بن ربيعة و القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم به مرفوعا.

54

2556- و روي أنه (صلى الله عليه و سلم) قال: يجمع اللّه الأولين و الآخرين، ثم يجي‏ء بلال على ناقة من نوق الجنة، فيتبعه المؤذنون، فيؤمر بالأذان، فيؤذن، فإذا بلغ قوله: أشهد أن محمدا رسول اللّه، شهد أهل الحشر من الأولين و الآخرين.

(2556)- قوله: «ثم يجي‏ء بلال على ناقة»:

في الباب عن كثير بن مرة الحضرمي، و أبي هريرة، و علي بن أبي طالب، و أنس ابن مالك.

أما حديث كثير بن مرة، فأخرجه ابن عساكر في تاريخه [10/ 459] من طريق ابن زنجويه: حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، أنا سلام بن سليم، ثنا خليفة بن عثمان عمن حدثه عن مكحول، عن كثير بن مرة مرفوعا:

حوضي أشرب منه يوم القيامة أنا و من آمن بي و من استسقاني من الأنبياء ... الحديث، ثم نظر إلى بلال فقال: و يبعث هذا يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة ينادي على ظهرها بالأذان محقا- أو قال: حقّا- فإذا سمعت الأنبياء و أممها: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أن محمّدا رسول اللّه نظروا كلهم إلى بلال (قالوا:) و نحن نشهد على ذلك ...

الحديث.

إسناده منقطع، و روي من وجه آخر من حديث عبد الكريم بن كيسان- يقال: مجهول-، عن سويد بن عامر أو: سويد بن عمير-، أخرجه العقيلي في الضعفاء [3/ 64- 65]، و قال: ابن كيسان مجهول بالنقل، و حديثه غير محفوظ.

و من طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات [3/ 244- 245].

و أما حديث أبي هريرة، فأخرجه الخطيب في تاريخه [3/ 140- 141]، و من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات [3/ 246]، و ابن عساكر في تاريخه [10/ 458] من حديث عبد اللّه بن صالح كاتب الليث: ثنا يحيى بن-