طرف من الأنباء و المناقب‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
640 /
7

فهرست مطالب الطّرف‏

الموضوع الصفحة

* مقدّمة المؤسسة 23

* مقدّمة التحقيق 25

* مقدّمة الطّرف 109

* الطّرفة الأولى 115

* الطّرفة الثانية 119

* الطرفة الثالثة 121

* الطّرفة الرابعة 123

* الطرفة الخامسة 125

* الطرفة السادسة 129

* الطرفة السابعة 135

* الطرفة الثامنة 139

* الطرفة التاسعة 141

* الطرفة العاشرة 143

* الطرفة الحادية عشر 147

* الطرفة الثانية عشر 149

8

* الطرفة الثالثة عشر 151

* الطرفة الرابعة عشر 153

* الطرفة الخامسة عشر 157

* الطرفة السادسة عشر 161

* الطرفة السابعة عشر 163

* الطرفة الثامنة عشر 165

* الطرفة التاسعة عشر 167

* الطرفة العشرون 171

* الطرفة الحادية و العشرون 177

* الطرفة الثانية و العشرون 179

* الطرفة الثالثة و العشرون 181

* الطرفة الرابعة و العشرون 183

* الطرفة الخامسة و العشرون 185

* الطرفة السادسة و العشرون 189

* الطرفة السابعة و العشرون 195

* الطرفة الثامنة و العشرون 197

* الطرفة التاسعة و العشرون 201

* الطرفة الثلاثون 203

* الطرفة الحادية و الثلاثون 205

* الطرفة الثانية و الثلاثون 207

* الطرفة الثالثة و الثلاثون 209

* خاتمة المؤلّف 211

9

الفهرست الموضوعي لكتاب التحف في توثيقات الطرف‏

الموضوع الصفحة

* مقدّمة التوثيقات 217

* الطرفة الاولى 219

و إسباغ الوضوء على المكاره، و اليدين و الوجه و الذارعين، و مسح الرأس، و مسح الرجلين إلى الكعبين 220

و الوقوف عند الشبهة إلى الإمام، فإنّه لا شبهة عنده 221

و طاعة وليّ الأمر بعدي، و معرفته في حياتي و بعد موتي، و الأئمّة (عليهم السلام) من بعده واحدا فواحدا 222

تظافر قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): علي وليكم بعدي 223

و أمّا معرفة الإمام في حياته و بعد موته (صلّى اللّه عليه و آله) واحدا فواحدا 224

و أمّا طاعة و معرفة الأئمة من بعد عليّ (عليهم السلام) واحدا فواحدا 224

و البراءة من الأحزاب تيم و عدي و أميّة و أشياعهم و أتباعهم 225

و أن تمنعني ممّا تمنع منه نفسك 230

يا خديجة هذا علي مولاك و مولى المؤمنين و إمامهم بعدي 233

10

* الطرفة الثانية (في بيعة العشيرة) 235

* الطرفة الثالثة 237

(و فيها ذكر مبايعة الزهراء (عليها السلام) و حمزة و جعفر لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)) 237

و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا خلا دعا عليّا (عليه السلام) فأخبره من يفي و من لا يفي 239

تبايع للّه و لرسوله بالوفاء و الاستقامة لابن أخيك إذن تستكمل الإيمان 241

عليّ (عليه السلام) أمير المؤمنين 241

حمزة سيّد الشهداء 242

جعفر الطيّار في الجنّة 242

و فاطمة سيّدة نساء العالمين [من الأوّلين و الآخرين‏] 243

الحسن و الحسين (عليهما السلام) سيّدا شباب أهل الجنّة 243

* الطرفة الرابعة 245

فدعاهم [النبي (صلّى اللّه عليه و آله)‏] الى مثل ما دعا أهل بيته من البيعة رجلا رجلا فبايعوا، و ظهرت الشحناء و العداوة من يومئذ لنا 245

و كان ممّا شرط عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا ينازع الأمر و لا يغلبه، فمن فعل ذلك فقد شاق اللّه و رسوله 248

* الطرفة الخامسة 251

الأئمة من ذريته الحسن و الحسين و في ذريته 251

و أنّ محمّدا و آله (صلوات اللّه عليهم) خير البريّة 252

* الطرفة السادسة 255

(و فيها ذكر مبايعة أبي ذر و المقداد و سلمان الفارسي لأمير المؤمنين (عليه السلام)) 255

و طاعته [أي طاعة علي (عليه السلام)‏] طاعة اللّه و رسوله و الأئمة من ولده 258

و أن مودة أهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن و مؤمنة 259

و إخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يدفعه إلى وليّ المؤمنين 261

11

و المسح على الرأس و القدمين إلى الكعبين، لا على خفّ و لا على خمار و لا على عمامة 262

و على أن ... تردّوا المتشابه إلى أهله 264

فمن عمي عليه من عمله شي‏ء لم يكن علمه منّي و لا سمعه فعليه بعليّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد علم كلّ ما قد علّمته، ظاهره و باطنه، و محكمه و متشابهه 264

و هو يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله 267

و موالاة أولياء اللّه، محمّد و ذريته و الأئمة خاصة، و يتوالى من والاهم و شايعهم، و البراءة و العداوة لمن عاداهم و شاقّهم 268

اعلموا أنّي لا أقدّم على عليّ أحدا، فمن تقدّمه فهو ظالم 269

البيعة بعدي لغيره ضلالة و فلتة و زلة 270

بيعة الأول ضلالة، ثمّ الثاني، ثمّ الثالث 272

و ويل للرابع، ثمّ الويل له و لأبيه 275

مع ويل لمن كان قبله [أي قبل معاوية] 277

ويل لهما و لصاحبهما، لا غفر اللّه له و لهما زلّة 280

و تشهدون أنّ الجنّة حقّ، و هي محرمة على الخلائق حتّى أدخلها أنا و أهل بيتي 283

و تشهدون أنّ الجنّة حقّ، و هي محرمة على الكافرين حتّى يدخلها أعداء أهل بيتي و الناصبون لهم حربا و عداوة 285

و إنّ لاعنيهم [أي أهل البيت (عليهم السلام)‏] و مبغضيهم و قاتليهم، كمن لعنني و أبغضني و قاتلني؛ هم في النار 286

و تشهدون أنّ عليّا صاحب حوضي و الذائد عنه أعداءه 291

و هو قسيم النار، يقول للنار: هذا لك فاقبضيه ذميما، و هذا لي فلا تقربيه، فينجو سليما 292

12

* الطرفة السابعة 295

(و فيها تسليم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المواريث لعلي (عليه السلام) بمحضر عمّه العباس) 295

أمّا ذكر وراثته (عليه السلام) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) 296

و أمّا أنّه (عليه السلام) قاضي دينه (صلّى اللّه عليه و آله) و منجر عداته 297

قوله [أي السيّد ابن طاوس‏]: و في روايتين أيضا: أنّ الّذي سلّمه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان و البيت غاص بمن فيه من المهاجرين و الأنصار ... إلخ 297

* الطرفة الثامنة (علّة كون أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أحقّ من عمّه العبّاس بمواريث النبي (صلّى اللّه عليه و آله)) 299

* الطرفة التاسعة 301

(و فيها أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عمّه العبّاس بالإيمان و التسليم لعلي (عليه السلام)، و إيمان العبّاس و تسليمه بذلك) 301

فمن صدّق عليّا و وازره و أطاعه و نصره و قبله و أدّى ما عليه من فرائض اللّه؛ فقد بلغ حقيقة الإيمان 304

* الطرفة العاشرة 309

قال لهم (صلّى اللّه عليه و آله): كتاب اللّه و أهل بيتي، فإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض 310

ألا و إنّ الإسلام سقف تحته دعامة ... الدعامة دعامة الإسلام، و ذلك قوله تعالى:

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر و التمسك بحبل اللّه 312

اللّه اللّه في أهل بيتي، مصابيح الهدى، و معادن العلم، و ينابيع الحكم 314

و من هو منّي بمنزلة هارون من موسى 315

ألا إنّ باب فاطمة بابي، و بيتها بيتي، فمن هتكه هتك حجاب اللّه ... قال الكاظم (عليه السلام):

هتك و اللّه حجاب اللّه ... و حجاب اللّه حجاب فاطمة 317

13

* الطرفة الحادية عشر 319

إنّي أعلمكم أنّي قد أوصيت وصيّتي و لم أهملكم إهمال البهائم، و لم أترك من أموركم شيئا سدى 319

فقال [أبو بكر] له [للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)‏]: فبأمر من اللّه أوصيت أم بأمرك؟! 321

من عصاني فقد عصى اللّه، و من عصى وصيّي فقد عصاني، و من أطاع وصيّي فقد أطاعني، و من أطاعني فقد أطاع اللّه 324

إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) هو العلم، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ، و من تقدّمه تقدّم إلى النار، و من تأخر عن العلم يمينا هلك، و من أخذ يسارا غوى 324

فأمّا ما ورد بلفظ «العلم» 325

و أمّا ما ورد بلفظ «الراية» 327

* الطرفة الثانية عشر 329

[قول علي (عليه السلام)‏]: و البيت فيه جبرائيل و الملائكة معه، أسمع الحسّ و لا أرى شيئا 329

* الطرفة الثالثة عشر 333

و ضمان [أي ضمان علي (عليه السلام) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)‏] على ما فيها [أي في الوصيّة] على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران 333

و ضمن واري بن برملا وصيّ عيسى بن مريم 333

على أنّ محمّدا أفضل النبيين، و عليا أفضل الوصيّين 335

* الطرفة الرابعة عشر 337

يا عليّ توفي فيها ... على الصبر منك و الكظم لغيظك على ذهاب حقّك 337

و غصب خمسك و أكل فيئك 339

[قول علي (عليه السلام)‏]: رضيت و إن انتهكت الحرم 341

و عطلت السنن 342

14

و مزّق الكتاب 344

و هدمت الكعبة 346

حرق الكعبة للمرة الأولى 346

حرق الكعبة للمرة الثانية 347

و خضّبت لحيتي من رأسي بدم عبيط 348

فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسه النار و دفعت إلى عليّ (عليه السلام) 349

* الطرفة الخامسة عشر (تتمة حديث الصحيفة المختومة و عمل أمير المؤمنين و ولده (عليهم السلام) بما فيها) 353

* الطرفة السادسة عشر 355

إنّ القوم سيشغلهم عنّي ما يريدون من عرض الدنيا و هم عليه قادرون، فلا يشغلك عنّي ما يشغلهم 358

إنّما مثلك في الأمّة مثل الكعبة ... و إنّما تؤتى و لا تأتي 360

و إنمّا أنت علم الهدى و نور الدين 361

و كل أجاب و سلم إليك الأمر (و فيه تواتر حديث الغدير) 361

و إنّي لأعلم خلاف قولهم 362

فالزم بيتك و اجمع القرآن على تأليفه، و الفرائض و الأحكام على تنزيله 364

و عليك بالصبر على ما ينزل بك و بها حتّى تقدموا عليّ 367

* الطرفة السابعة عشر (إفراغ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الحكمة بين يدي علي (عليه السلام) حين أدخل كفّيه مضمومتين بين كفّيه (صلّى اللّه عليه و آله)) 369

* الطرفة الثامنة عشر 371

[قول ابن المستفاد للكاظم (عليه السلام)‏]: أ كان في الوصيّة ذكر القوم و خلافهم على عليّ أمير المؤمنين؟ قال [الإمام الكاظم (عليه السلام)‏]: نعم ... أ ما سمعت قول اللّه تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ 371

15

* الطرفة التاسعة عشر 375

قول الزهراء (عليهما السلام): و لذلّ ينزل بي بعدك 379

يا أبا الحسن، هذه وديعة اللّه و وديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ اللّه و احفظني فيها، و إنّك لفاعل يا عليّ 379

هذه و اللّه سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين، هذه و اللّه مريم الكبرى 381

يا عليّ، انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمرني بها جبرئيل 382

و اعلم يا عليّ أنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة و كذلك ربّي و ملائكته 384

ويل لمن ظلمها 385

و ويل لمن ابتزّها حقّها 387

و ويل لمن انتهك حرمتها 390

و ويل لمن أحرق بابها 390

و ويل لمن آذى جنينها و شجّ جنبيها 393

و ويل لمن آذى حليلها 398

اللّهم إنّي لهم و لمن شايعهم سلم و زعيم يدخلون الجنّة، و حرب و عدوّ لمن عاداهم و ظلمهم ... زعيم لهم يدخلون النار 399

* الطرفة العشرون 403

(و فيها شرح الإمام الكاظم (عليه السلام) مؤامرة تقديم أبي بكر للصلاة، و إرجاع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاه) 403

ألا قد خلّفت فيكم كتاب اللّه ... و خلّفت فيكم العلم الأكبر ... وصيّي عليّ بن أبي طالب 408

ألا و هو حبل اللّه فاعتصموا به جميعا و لا تفرقوا عنه 408

لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّا، و يأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم 411

16

إيّاكم و بيعات الضلالة، و الشورى للجهالة 419

ألا و إنّ هذا الأمر له أصحاب و آيات، قد سمّاهم اللّه في كتابه، و عرفتكم و أبلغت ما أرسلت به إليكم 422

لا ترجعنّ بعدي كفارا مرتدّين متأولين للكتاب على غير معرفة، و تبتدعون السنّة بالهوى 424

القرآن إمام هدى، و له قائد، يهدي إليه و يدعو إليه بالحكمة و الموعظة الحسنة، ولي الأمر بعدي عليّ 425

بيان أنّه يجب أخذ علم القرآن من علي و أهل بيته (عليهم السلام) 425

إنّ عليّا هو الوليّ بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) 427

عليّ ... وارث علمي و حكمتي و سري و علانيتي و ما ورثه النبيون من قبلي، و أنا وارث و مورث 430

عليّ أخي و وارثي 434

و وزيري 435

و أميني 438

و القائم بأمري 441

و الموفي بعهدي على سنّتي 444

أول الناس بي إيمانا 447

و آخرهم عهدا عند الموت 449

و أوّلهم لي لقاء يوم القيامة 452

ألا و من أم قوما إمامة عمياء- و في الأمّة من هو أعلم منه- فقد كفر 454

من كانت له عندي عدة فليأت فيها عليّ بن أبي طالب؛ فإنّه ضامن لذلك كلّه، حتّى لا يبقى لأحد عليّ تباعة 456

17

* الطرفة الحادية و العشرون (إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) بارتداد الصحابة، و أمره إيّاه بالصبر ما لم يجد أعوانا، ثم أمره بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين) 459

* الطرفة الثانية و العشرون 463

يا عليّ من شاقّك من نسائي و أصحابي فقد عصاني، و من عصاني فقد عصى اللّه، و أنا منهم بري‏ء، فابرأ منهم 463

يا عليّ، إنّ القوم يأتمرون بعدي على قتلك، يظلمون و يبيتون على ذلك 465

المحاولة الأولى لقتل علي (عليه السلام) 465

المحاولة الثانية 468

المحاولة الثالثة 470

و فيهم نزلت‏ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ‏ 473

ثمّ يميتك شقيّ هذه الأمّة 474

هم شركاؤه فيما يفعل 477

* الطرفة الثالثة و العشرون 481

و تخرج فلانة عليك في عساكر الحديد 481

و تتخلّف الأخرى تجمع إليها الجموع، هما في الأمر سواء 484

قال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب اللّه، و هو الحجّة فيما بيني و بينهما 486

فإن قبلتاه و إلّا أخبرتهما بالسنة و ما يجب عليهما من طاعتي و حقّي المفروض عليهما 488

قال: و عقر الجمل ... و إن وقع في النار 491

يا عليّ، إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن، فأبنهما منّي فإنّهما بائنتان 493

و أبواهما شريكان لهما فيما فعلتا 497

18

* الطرفة الرابعة و العشرون 503

يا عليّ اصبر على ظلم الظالمين ما لم تجد أعوانا 503

فالكفر مقبل و الردّة و النفاق، بيعة الأوّل، ثم الثاني و هو شر منه و أظلم، ثم الثالث 507

ثمّ تجتمع لك شيعة تقاتل بهم الناكثين و القاسطين و المارقين 509

العن المضلّين المصلّين و اقنت عليهم، هم الأحزاب 512

* الطرفة الخامسة و العشرون (و فيه ذكر أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا أن ينادي بلعن من دعي إلى غير أبيه، و من توالى غير مواليه، و من ظلم أجيرا أجره) 517

* الطرفة السادسة و العشرون 519

(و فيها أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أسر في مرض موته إلى فاطمة (عليها السلام) بأسرار خطيرة) 519

فقد أجمع القوم على ظلمكم 525

يا عليّ إنّي قد أوصيت ابنتي فاطمة بأشياء، و أمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها، فهي الصادقة الصدوقة 527

أما و اللّه لينتقمنّ اللّه ربّي و ليغضبن لغضبك ثمّ الويل، ثمّ الويل، ثم الويل للظالمين 527

لقد حرمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها، و إنّك لأوّل خلق اللّه يدخلها، كاسية حالية ناعمة 527

إنّ الحور العين ليفخرنّ بك، و تقر بك أعينهنّ، و يتزيّن لزينتك 530

إنّك لسيّدة من يدخلها من النّساء 531

يا جهنّم، يقول لك الجبّار: اسكني- بعزّتي- و استقري حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد إلى الجنان 531

ليدخل حسن و حسين، حسن عن يمينك، و حسين عن يسارك 533

و لواء الحمد مع عليّ بن أبي طالب أمامي 533

19

يكسى إذا كسيت، و يحلّى إذا حلّيت 535

و ليندمنّ قوم ابتزوا حقّك، و قطعوا مودّتك، و كذبوا عليّ، و ليختلجن دوني، فأقول: أمّتي أمّتي، فيقال: إنّهم بدّلوا بعدك و صاروا إلى السعير 536

* الطرفة السابعة و العشرون (تقسيم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الحنوط الّذي جاء به جبرئيل من الجنّة أثلاثا) 539

* الطرفة الثامنة و العشرون 541

يا عليّ، أ ضمنت ديني تقضيه عنّي؟ قال: نعم 541

يا عليّ غسّلني و لا يغسّلني غيرك 541

إنّه لا يرى عورتي أحد غيرك إلّا عمي بصره 543

يعينك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت و إسماعيل 544

قلت: فمن يناولني الماء؟ قال: الفضل بن العبّاس من غير نظر إلى شي‏ء منّي 545

فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، و أفرغ عليّ من بئر غرس أربعين دلوا مفتحة الأفواه 547

ثمّ ضع يدك يا عليّ على صدري ... ثمّ تفهم عند ذلك ما كان و ما هو كائن 548

قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ ما أنت صانع لو تأمّر القوم عليك من بعدي، و تقدّموك و بعثوا إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة، ثمّ لبّبت بثوبك، و تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مرموما مخذولا محزونا مهموما 550

فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه، أنقاد للقوم و أصبر- كما أمرتني على ما أصابني- من غير بيعة لهم، ما لم أصب أعوانا عليهم لم أناظر القوم 554

يا عليّ ما أنت صانع بالقرآن و العزائم و الفرائض؟ فقال (عليه السلام): يا رسول اللّه، أجمعه ثمّ آتيهم به، فإن قبلوه و إلّا أشهدت اللّه و أشهدتك عليهم 558

* الطرفة التاسعة و العشرون 559

يا عليّ غسّلني و لا يغسّلني غيرك 559

20

يا محمّد، قل لعليّ: إنّ ربّك يأمرك أن تغسّل ابن عمّك؛ فإنّها السنّة «لا يغسّل الأنبياء غير الأوصياء، و إنّما يغسل كلّ نبي وصيّه من بعده» 559

يا عليّ أمسك هذه الصحيفة الّتي كتبها القوم، و شرطوا فيها الشروط على قطيعتك و ذهاب حقّك، و ما قد أزمعوا عليه من الظلم، تكون عندك لتوافيني بها غدا و تحاجّهم بها 561

* الطرفة الثلاثون 569

كان فيما أوصى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه 569

و يكفّن بثلاثة أثواب، أحدهما يمان 570

و لا يدخل قبره غير عليّ (عليه السلام) 572

يا عليّ كن أنت و ابنتي فاطمة و الحسن و الحسين، و كبّروا خمسا و سبعين تكبيرة، و كبّر خمسا و انصرف ... جبرئيل مؤذنك ... ثمّ من جاءك من أهل بيتي؛ يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثمّ نساؤهم، ثمّ الناس بعد ذلك 575

* الطرفة الحادية و الثلاثون 581

قال عليّ (عليه السلام): فحدّ لي أيّ النواحي أصيّرك فيه؟ قال: ستخبر بالموضع و تراه 581

[قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعائشة]: تسكنين أنت بيتا من البيوت، إنّما هو بيتي يا عائشة، ليس لك فيه من الحقّ إلّا ما لغيرك 582

فقري في بيتك و لا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى، و تقاتلي مولاك و وليّك ظالمة شاقّة، و إنّك لفاعلة 586

* الطرفة الثانية و الثلاثون 587

ابيضّت وجوه و اسودت وجوه، و سعد أقوام و شقي آخرون، سعد أصحاب الكساء الخمسة ... يسعد من اتّبعهم و شايعهم ... اسودّت وجوه أقوام تردّوا ظماء مظمئين إلى نار جهنّم أجمعين 587

مرق النغل الأوّل الأعظم، و الآخر النغل الأصغر ... و الثالث و الرابع 597

21

مبغض عليّ و آل عليّ في النار، و محبّ عليّ و آل علي في الجنّة 598

* الطرفة الثالثة و الثلاثون 603

قال عليّ (عليه السلام): غسلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنا وحدي و هو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: لا تجرّد أخاك من قميصه، فإنّ اللّه لم يجرّده 603

[قال عليّ (عليه السلام)‏]: فغسّلته بالروح و الريحان و الرحمة، و الملائكة الكرام الأبرار الأخيار، تشير لي و تمسك، و أكلّم ساعة بعد ساعة، و لا أقلب منه عضوا إلّا قلب لي 605

[قال علي (عليه السلام)‏]: ثمّ واريته، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، و يا آل عدي، و يا آل أميّة وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏، اصبروا آل محمّد تؤجروا، و لا تحزنوا فتؤزروا، مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏ 607

* ثبت مصادر التوثيقات 611

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

مقدّمة المؤسسة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله المعصومين لا سيّما أوّلهم مولانا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و خاتمهم مولانا الإمام الثاني عشر المهديّ المنتظر (عجّل اللّه فرجه) و فرجنا بظهوره و لعنة اللّه على أعدائهم اجمعين و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.

إنّ مؤسّسة عاشوراء للتّحقيق و الدراسات جعلت جزءا من نشاطها- و الّذي اسندته إلى مؤسسة تاسوعاء للنشر- مهمّة تحقيق النّصوص و نشرها بالمستوى العلمي المطلوب و اللّائق بها، فإنّ هذه المؤسسة بالاضافة إلى نشاطها الواسع و المستمرّ منذ سنين في مجال التّحقيق حول الموضوعات الّتي تهمّ الأمّة الاسلامية و إعداد دراسات شاملة و مستوعبة لهذه الموضوعات التي تؤول نتائجها و منتهياتها إلى من تخصّهم، سواء الّذين أسندوا إليها القيام بأعمال تحقيقيّة أو دراسات علميّة، أو الّذين ترتكز الاستفادة منها عندهم و تؤتى ثمارها بأيديهم.

فبالاضافة إلى مثل هذا النشاط الواسع العميق الّذي لا يقدّر قدره إلّا المعنيّون و ذوو الاختصاص، من افراد و جماعات و مؤسّسات، ارتأت أن تقوم بمهمّة أخرى و هي تحقيق النصوص و الكتب التي ترى أنّ الأمّة بحاجة إليها، سواء الّذي لم ينشر

24

من قبل أو الّذي نشر و لكن بصورة غير لائقة.

و نحمد اللّه سبحانه- و هو وليّ الحمد- أن تمّ من هذا الجانب من نشاط المؤسّسة تحقيق كتاب (طرف من الأنباء و المناقب فى شرف سيّد الأنبياء و عترته الاطائب، و طرف من تصريحه بالوصيّة بالخلافة لعليّ ابى طالب) للسيّد رضيّ الدين عليّ بن طاوس الحسنى الحلّي، العلّامة و المؤلّف الشهير، و من أنبغ اعلام سابع قرون الهجرة النّبويّة. قام بتحقيق الكتاب الاستاذ الشيخ قيس العطّار؛ و قدّم له مقدّمة وافية بالتعريف بالكتاب و المؤلف و منهج التحقيق، نسأل له التوفيق و للمؤسّسة الهداية و التّسديد فى كافة انحاء النّشاط الّتي تقوم بها، و أن يأخذ بأيديها إلى ما يرضيه سبحانه و يرضي أولياءه المعصومين، (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين)، إنه نعم المولى و نعم النصير.

مشهد المقدّسة 11/ ذي القعدة/ 1420 28/ 11/ 1378

(يوم ميلاد مولانا و حامي حمانا الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)) (مؤسسة عاشوراء للتّحقيق و الدراسات)

25

مقدّمة التحقيق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الخلائق أجمعين، أبي القاسم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و على عترته و آل بيته الطيبين الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

و بعد:

فإنّ أوّل خلاف برز بشكل علنيّ بين المسلمين، هو ذلك الخلاف الّذي بدأه الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب قبيل وفاة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و التحاقه برب العالمين، حين طلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من المسلمين أن يأتوه بدواة و قرطاس ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا، فاعترض عمر بن الخطّاب قائلا: «إن الرّجل ليهجر، حسبنا كتاب اللّه» و افترق المسلمون الحاضرون فرقتين، واحدة تقول بما قال عمر، و ثانية تقول بضرورة تنفيذ ما طلبه النبيّ، فكثر الاختلاف و اللّغط، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

«قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع»، حتّى قال ابن عباس: «الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بيننا و بين كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)(1)».

و ليس بالخفي أنّ بوادر الخلاف و عدم الانصياع التام لأوامر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كانت‏

____________

(1). انظر الملل و النحل (ج 1؛ 29) و صحيح البخاري (ج 6؛ 11/ باب مرض النبي) و صحيح مسلم (ج 3؛ 1259/ كتاب الوصيّة- الحديث 21، 22)

26

موجودة حتّى في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد أرسل (صلّى اللّه عليه و آله) خالد بن الوليد إلى بني جذيمة داعيا و لم يبعثه مقاتلا، فوضع خالد السيف فيهم؛ انتقاما لعمّه الفاكه بن المغيرة؛ إذ كانوا قتلوه في الجاهليّة، فبرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من صنعه و أرسل عليّا (عليه السلام) فودى لهم الدماء و الأموال‏ (1)، كما اعترض عمر على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في صلح الحديبيّة، و في وعده (صلّى اللّه عليه و آله) عن ربّه بأن يدخلوا المسجد الحرام‏ (2)، و أشار على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقتل أسارى بدر و فيهم عمّ النبيّ و بعض أرحامه‏ (3)، و أمره النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كما أمر الخليفة الأوّل بقتل الرجل المارق الّذي كان يصلّي فلم يطيعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رجعا عن قتله‏ (4)، كما أنهما فرّا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أكثر من مرّة و في أكثر من زحف‏ (5)، و كما أنّهما تخلّفا عن جيش أسامة (6) ... إلى غير ذلك من مفردات خلاف الشيخين و صحابة آخرين لأوامر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

و لمّا زويت الخلافة عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، تبدّل مسير التاريخ الإسلاميّ، و أثّر هذا التبدّل على العقائد و الفقه و التفسير و الحديث و جميع العلوم الإسلاميّة، حتّى إذا تسلّم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أزمّة الأمور واجهته مشاكل جمّة، كان من أكبرها التحريفات و التبديلات الّتي أصيب بها الفكر الإسلامي، و المسار المعوّج‏

____________

(1). انظر تاريخ ابن الاثير (ج 2؛ 255، 256)

(2). انظر صحيح البخاري (ج 6؛ 170)، صحيح مسلم (ج 3؛ 1411)، فتح القدير (ج 5؛ 55) و انظر الطرائف (ج 2؛ 440، 441)

(3). انظر صحيح مسلم (ج 6؛ 157)، شرح النهج (ج 14؛ 183)، السيرة الحلبية (ج 2؛ 191)

(4). انظر مسند أحمد (ج 3؛ 15)، العقد الفريد (ج 2؛ 244؛ 245)

(5). انظر تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 47)، كشف الغمة (ج 1؛ 192)، شرح النهج (ج 15؛ 20) مغازي الواقدي (ج 1؛ 293)، المستدرك للحاكم (ج 2؛ 37) و انظر دلائل الصدق (ج 2؛ 553) و نفحات الجبروت للعلّامة المعاصر الاصطهباناتي/ الجلد الأول- الدليل الرابع‏

(6). انظر السقيفة و فدك (74، 75)، شرح النهج (ج 6؛ 52)، و انظر طبقات ابن سعد (ج 2؛ 90) و (ج 4؛ 66)، تاريخ اليعقوبي (ج 2؛ 113)، الكامل لابن الاثير (ج 2؛ 317)، أنساب الأشراف (ج 1؛ 474)، تهذيب تاريخ دمشق (ج 2؛ 391)، أسد الغابة (ج 1؛ 68)، تاريخ أبي الفداء (ج 1؛ 156)، النص و الاجتهاد (31)، عبد اللّه بن سبأ (ج 1؛ 71).

27

الّذي رسمته السلطات الانتفاعيّة و الانتهازية، و الّذي أدّى إلى شلّ الفكر القويم عند طائفة كبيرة من المسلمين.

لقد أجهدت هذه الحالة الفكريّة المشوّشة إصلاحات الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و أخذت منه مأخذا كبيرا و وقتا طويلا، فأصلح (عليه السلام) منها ما أصلحه و بقي قسط آخر منها مرتكزا في نفوس الناس كنتيجة سلبيّة من مخلّفات من سبقه من الرجال، فلم يتمكّن (عليه السلام) من تغييرها خارجا و إن أثبت بطلانها و خطأها على الصعيد الفكري.

روي عن سليم بن قيس ... ثمّ أقبل بوجهه و حوله ناس من أهل بيته و خاصّته و شيعته، فقال: «قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنّته، و لو حملت الناس على تركها و حوّلتها إلى موضعها و إلى ما كانت في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتفرق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أ رأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و رددت فدك إلى ورثة فاطمة (عليه السلام)، و رددت صاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما كان، و أمضيت قطائع أقطعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأقوام لم تمض لهم و لم تنفذ ... و أعطيت كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطي بالسويّة، و لم أجعلها دولة بين الأغنياء ... و أنفذت خمس الرسول كما أنزل اللّه و فرضه ... و حرّمت المسح على الخفّين، و حددت على النبيذ، و أمرت بإحلال المتعتين، و أمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ...

و أخرجت من أدخل مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجده ممّن كان رسول اللّه أخرجه ...

و حملت الناس على حكم القرآن و على الطلاق على السنّة، و أخذت الصدقات على أصنافها و حدودها، و رددت الوضوء و الغسل و الصلاة إلى مواقيتها و شرائعها و مواضعها ... إذن لتفرقوا عنّي و اللّه، لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة و أعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض‏

28

أهل عسكري ممّن يقاتل معي: «يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا»، و لقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري. ما لقيت من هذه الأمّة من الفرقة و طاعة أئمّة الضلالة و الدعاة إلى النار (1)».

و لمّا آل الأمر إلى ملك بني أميّة، و على رأسهم معاوية، أخذ يتلاعب بالدين كيفما شاء و يوجّه الأحكام إلى أيّ وجهة أراد، فوضع في البلدان من يختلق الفضائل لمن لا فضيلة له، و من يضع المكذوبات للنيل من عليّ و آل عليّ (عليه السلام)(2)، فالتفّ حوله المتزلّفون و الوضّاعون و الكذّابون من أمثال أبي هريرة و سمرة بن جندب‏ (3)، و غيرهم من الطحالب الّتي تعيش في زوايا المياه، حتّى تسنّى له أن يعلن و يجاهر بسبّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ظلما على المنابر (4)، مع أنّ معاوية ملعون عدلا على لسان القنابر (5).

و لمّا ملك العبّاسيّون كانوا أشدّ ضراوة و قساوة على الدين و على أهل البيت و أتباعهم، فراحوا يسعون و يجهدون إلى طمس فضائلهم و إطفاء نور اللّه الذّي خصّهم به، فطاردوا العلويّين و الشيعة و اضطهدوهم سياسيّا و فكريّا، و روّجوا للمذاهب الأخرى المضادّة لمذهب أهل البيت (عليه السلام)، و تبنّوا الآراء الفاسدة و المنحرفة لمجابهة الحقّ، و إبعادا للمسلمين عن الالتفاف حول المنبع الثرّ و العطاء الزاخر الّذي تميّز به منهج أهل البيت (عليه السلام).

و هكذا استمرت الحكومات، و توالت السلطات، و تظافرت على كتم الحقّ و نشر ما يخالفه.

____________

(1). الكافي (ج 8؛ 58- 63)

(2). انظر شرح النهج (ج 4؛ 63) و صرّح أنّ منهم أبا هريرة و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة، و من التابعين عروة بن الزبير.

(3). انظر شرح النهج (ج 4؛ 73)، نقلا عن أبي جعفر الإسكافي‏

(4). انظر شرح النهج (ج 4؛ 56، 57)، فرحة الغري (24، 25)

(5). انظر الصراط المستقيم (ج 3؛ 47، 48)

29

إلّا أنّ الجهود الخيّرة و المساعي المثمرة للأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) صمدت في وجه كلّ تلك الحملات المسعورة، فربّى الأئمّة عباقرة و جهابذة و حملة للرسالة، قارعوا الأفكار الخاطئة و نشروا و تحمّلوا أعباء الرسالة الصحيحة، فدوّنوا المؤلّفات الّتي تصحّح كلّ ما مسّته يد التحريف و التلاعب.

و كان النصيب الأوفر من الخلاف، و القسم الأضخم من النزاع، قد انصبّ على مسألة الإمامة و الخلافة و الوصيّة لعليّ (عليه السلام)، فدار حولها الجدل و الخلاف في أوّل يوم بعد وفاة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك في سقيفة بني ساعدة، حيث احتجّ المهاجرون على الأنصار بأنّهم من قومه و عشيرته، و احتجّت الأنصار على المهاجرين بأنّهم الّذين آووا و نصروا، و أنّهم الأوّلون قدما في الإسلام، و امتدّ النزاع و اشتجر بينهم، ناسين أو متناسين حقّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و أولويّته بالخلافة و لو وفق ما احتجّ به الفريقان.

و على كلّ حال، فقد سيطر أبو بكر بمساعدة عمر على الأمور بالقوّة و العسف، و لم يصخ سمعا لاحتجاجات عليّ (عليه السلام) المحقّة، مبتدعا قولة «لا تجتمع النبوّة و الخلافة في بني هاشم» (1)، و من ثمّ ادّعى من بعدها «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث درهما و لا دينارا» (2)، و ما إلى غيرها من مبتكرات الخلافة المتسلّطة.

من هنا نجد أنّ الصراع الفكري في مسألة الإمامة الّتي أخفى الظالمون معالمها قويّ جدّا، فراح رواة الشيعة و علماؤهم يؤلّفون أخذا عن أئمّتهم (عليه السلام) في هذا المجال العقائديّ،

____________

(1). انظر كتاب سليم بن قيس (117) و فيه: ثمّ ادعى أنّه سمع نبي اللّه يقول: إنّ اللّه أخبرني أن لا يجمع لنا أهل البيت النبوة و الخلافة، فصدّقه عمر و أبو عبيدة و سالم و معاذ. و انظر جواب علي على ذلك إذ دخل في الشورى، في كتاب سليم أيضا (119)

(2). انظر صحيح البخاري (ج 5؛ 177)، صحيح مسلم (ج 3؛ 1380)، السيرة الحلبية (ج 3؛ 389).

و هذا الحديث من مخترعات أبي بكر لم يرو عن غيره. قال ابن ابي الحديد: قال النقيب أبو جعفر يحيى بن محمّد البصري: إن عليا و فاطمة و العباس ما زالوا على كلمة واحدة، يكذبون «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» و يقولون أنّها مختلقة. انظر شرح النهج (ج 16؛ 280)

30

فدوّنوا كتبهم في الإمامة و الوصيّة- منذ العصور الإسلاميّة الأولى- بشكل مرويّات عن أئمّة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و خير شاهد و دليل على ذلك كتاب «سليم بن قيس الهلاليّ» الّذي يعدّ أقدم ما وصلنا في هذا المضمار، إضافة إلى كثير في كتب أصحاب الأئمّة (عليه السلام) الّتي لم يصلنا أكثرها بسبب الظلم و الاضطهاد و قسوة المدرسة المقابلة الّتي تمتلك القدرة الفعليّة و تقمع المعارضين.

بسبب هذا الصراع الفكريّ و العقائديّ، كثرت التآليف في الإمامة عموما بجميع تفاصيلها و مفرداتها، و في الوصيّة- وصيّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالخلافة لعليّ و أبنائه الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)- خصوصا، و هو ما يهمّنا في هذا البحث، باعتبار أنّ كتاب «الطّرف» مختصّ بوصيّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) بالإمامة له و لولده (عليهم السلام)، و كيفيّة أخذه (صلّى اللّه عليه و آله) البيعة لعليّ (عليه السلام)، و وصيّته له بأن يدفنه هو و لا يدفنه غيره، و ما إلى ذلك من مواضيع تدور كلّها في مدار الوصيّة.

و بنظرة عجلى حول ما ألّف تحت عنوان «الوصيّة»، وجدنا الكتب التالية للمتقدّمين:

1- «الوصيّة و الإمامة» لأبي الحسن عليّ بن رئاب الكوفيّ، من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، ممّا يعني أنّه كان حيّا بعد سنة 148 ه. ق. و هي سنة تولّي الإمام الكاظم (عليه السلام) للإمامة.

2- «الوصيّة و الردّ على منكريها»، لشيخ متكلّمي الشيعة، أبي محمّد، هشام ابن الحكم الكوفي، المتوفّى سنة 199 ه.

3- «الوصيّة» لمحمّد بن سنان؛ أبي جعفر الزاهريّ، من ولد زاهر مولى عمرو ابن الحمق الخزاعيّ، يروي عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، توفّي سنة 220 ه.

4- «الوصيّة» لعيسى بن المستفاد البجلي، أبي موسى الضرير، الراوي عن الكاظم (عليه السلام)، و أبي جعفر الثاني الإمام الجواد (عليه السلام)، توفّي سنة 220 ه.

5- «الوصيّة» لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي، و هو من ولد عمّ المختار الثقفيّ، توفّي سنة 283 ه.

31

6- «الوصيّة» أو «إثبات الوصيّة» للمؤرّخ الثبت العلّامة النسّابة، عليّ بن الحسين ابن عليّ المسعوديّ الهذليّ، صاحب كتاب «مروج الذهب»، المتوفّى سنة 346 ه.

7- «الوصيّة» لأبي العبّاس أحمد بن يحيى بن فاقة الكوفيّ، الراوي عن أبي الغنائم محمّد بن عليّ البرسيّ، المتوفى سنة 510 ه، يرويه عن مؤلّفه السيّد أبو الرضا فضل اللّه الراونديّ.

و أمّا الكتب الّتي ألّفت تحت عنوان «الإمامة» و الّتي تتضمّن مرويّات و بحوث الوصيّة فهي كثيرة قديما و حديثا، ممّا يعسر إحصاؤها و عدّها جميعا، حتّى أنّ العلّامة المتتبّع الآغا بزرك الطهرانيّ (رض) قال:

الإمامة من المسائل الكلاميّة الّتي قلّ في مؤلّفي الأصحاب من لم يكن له كلام فيها، و لو في طيّ سائر تصانيفه، أو مقالة مستقلّة، أو رسالة، أو كتاب في مجلّد، أو مجلّدات إلى العشرة فما فوقها، فأنّى لنا بإثبات الكلّ أو الجلّ‏ (1) ...

ثمّ عدّ من كتب أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و سائر الرواة و الكتّاب ما يقارب المائة مصنّف و مؤلّف من مؤلّفات الشيعة الإماميّة (2)، و هي جميعا تحتوي في مطاويها على البحوث و المرويّات المتعلّقة بالوصيّة.

و على كلّ حال، فإنّ كتابنا «الطّرف» له ارتباط وثيق بكتاب «الوصيّة» لعيسى بن المستفاد البجليّ، و هذا ما يقتضي أن نبحث هذه الزاوية المهمّة، ثمّ نبحث حياة السيّد عليّ بن طاوس مؤلّف «الطّرف»، و من بعده ما يتعلّق بعيسى ابن المستفاد البجليّ.

اسم الكتاب‏

لقد اختلفت النسخ الخطيّة، و المطبوعة القديمة، بل و حتّى السيّد ابن طاوس نفسه في تعيين اسم الكتاب كاملا، بحيث نجد أنّ النسخة الواحدة تذكر في بدايتها له‏

____________

(1). الذريعة (ج 2؛ 320)

(2). انظر الذريعة (ج 2؛ 320- 343)

32

اسما، ثمّ تعود في خاتمتها فتذكر اسما آخر، و يذكر له السيّد ابن طاوس في إجازته اسما، و في كشف المحجّة اسما آخر، و هذا ما يحدو بنا أن نذكر ما اطّلعنا عليه في هذا المجال، ثمّ نرجّح اسم الكتاب في خاتمة المطاف.

إنّ النسخة «أ» صرّحت في بدايتها أنّ اسم الكتاب «طرف من الأنباء و المناقب، في شرف سيّد الأنبياء و الأطائب، و طرف من تصريحه بالوصيّة و الخلافة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)».

ثمّ كتب في آخرها: تمّت صورة ما وجدته من هذا الكتاب الموسوم ب «طرف الأنباء و المناقب في شرف سيّد الأنبياء و الأطائب، و طرف من تصريحه و تنصيصه لخلافة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)».

و إذا لاحظنا المطبوعة من الكتاب، و الّتي طبعت في النجف الأشرف عام 1369 ه. ق. عن نسخة سقيمة مغلوطة، وجدنا عنوان الكتاب في الصفحة الأولى، هكذا «الطّرف من المناقب في الذريّة الأطائب»، مع أنّ المصرّح به في آخر الكتاب هو: تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الشريف الموسوم بكتاب «طرف من الأنباء و المناقب، في شرف سيّد الأنبياء و الأطائب، و طرف من تصريحه بالوصيّة و الخلافة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)»، و هذا ما يعني توافق ما في بداية نسخة «أ» مع ما في آخر نسخة «ب».

و قد أورد الآغا برزگ الطهراني «رض» في «الذريعة» اسم الكتاب مطابقا لما في بداية «أ» و آخر «ب» مع إضافة ألف و لام في بداية عنوانه، فقال: «الطّرف من الأنباء و المناقب، في شرف سيّد الأنبياء و الأطائب، و طرف من تصريحه بالوصيّة و الخلافة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(1)».

و أورد السيّد ابن طاوس اسم الكتاب في إجازته مطابقا لما في بداية «أ»

____________

(1). الذريعة (ج 15؛ 161)

33

و آخر «ب» أيضا، مع إبداله الواو العاطفة- في قوله «و الخلافة»- بالباء المتعلّقة بالوصيّة، فصارت «بالوصيّة بالخلافة»، و إليك نصّ عبارته: «طرف من الأنباء و المناقب، في شرف سيّد الأنبياء و الأطائب، و طرف من تصريحه بالوصيّة بالخلافة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(1)».

و ما أن تقاربت الأسماء حتّى برز اسم الكتاب بشكل آخر في «كشف المحجّة» حيث سماّه ب «طرف الأنباء و المناقب، في شرف سيّد الأنبياء و عترته الأطائب‏ (2)».

و أمّا النسختان «ج» «ه» فلم تتعرّضا للاسم أبدا، و إنّما كتب اسم كتاب «الطّرف» من مفهرسي مكتبة الآستانة الرضويّة على مشرّفها السلام.

و اكتفت النسخة «د» في بدايتها، و النسخة «و» في بدايتها و نهايتها، بالتعبير بكتاب الطّرف، و هذا تساهل واضح و اختصار دأب عليه الكتّاب و المؤلّفون و الفضلاء في غير مقام التدقيق العلميّ.

و العجب أنّ كاتب النسخة «أ» من الفضلاء- كما ستقف على ذلك في وصف النسخ- و قد بذل جهدا عظيما في تحرّي الدقّة و الضبط و مقابلة نسخته مع نسخ أخرى، و رجّح و أحسن التلفيق في أكثر الموارد، و مع هذا نراه يغفل عن اختلاف اسم الكتاب و مغايرة ما في فاتحته لما في خاتمته.

و أعجب منه ما في بداية نسخة «ب» من اقتضاب مخلّ، عمّا في آخر النسخة من اسم تفصيليّ للكتاب، و لا أدري هل أنّ طابع الكتاب تصرّف بالعنوان حتّى جعله كما مرّ عليك، أم أنّ النسخة الّتي طبع عنها كانت مبتلاة بنفس هذا الاختلاف و الاقتضاب.

و مهما كان الأمر، فإنّ الطريقة العلميّة توجب علينا أن نلتزم بما هو أقرب لمراد المؤلّف «رض»، و بما أنّ عنوان الكتاب في إجازات ابن طاوس مقارب جدّا

____________

(1). الإجازات للسيّد ابن طاوس، المطبوع في البحار (ج 107؛ 40)

(2). كشف المحجة (190)

34

لما في بداية «أ» و آخر «ب» و ما في الذريعة من جهة، و لأنّ علماءنا في إجازاتهم يتحرّون الدقّة في ضبط ما يجيزون روايته عنهم، رأينا أنّ ما في الإجازات هو أقرب لمراده «رض».

على أنّ ما في «كشف المحجّة» أيضا لا يمكن التغاضي عنه، لأنّه في الواقع بعض العنوان الذي في الإجازات بسقوط الحرف «من»، و بذكر الموصوف لفظا، أي قوله «و عترته الأطائب»، و هذا المقدار ممّا يتساهل فيه في أسماء و عناوين الكتب، خصوصا أنّ السيّد يذكر مؤلّفاته بأسماء مختلفة متقاربة بعضها من بعض، و من راجع مؤلّفاته عرف صحّة ما نقول، و يكفيك أن تلقي نظرة سريعة على «كشف المحجّة» و «إجازاته» و «سعد السعود» لترى تعدّد تسمياته لكتبه بعناوين و أسماء متقاربة، و سنثبت بعض ذلك في أثناء تعدادنا لمؤلّفاته و مصنّفاته، فمن هنا ساغ لنا أن نرجّح أنّ اسم الكتاب هو «طرف من الأنباء و المناقب، في شرف سيّد الأنبياء و عترته الأطائب، و طرف من تصريحه بالوصيّة بالخلافة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)».

بين‏ الطّرف‏ و الوصيّة

إنّ «كتاب» الطّرف يحتوي على ثلاث و ثلاثين طرفة، دوّنها السيّد ابن طاوس بعد ذكره لمقدّمة أوضح فيها أحقّيّة مذهب الإماميّة الاثني عشريّة على نحو الإجمال.

و كتاب «الطّرف» يعدّ بمنزلة المتمّم أو المستدرك لكتاب «الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف»، فإنّ السيّد ابن طاوس سمّى نفسه في كتاب «الطرائف» ب «عبد المحمود بن داود» تعمية و تقيّة من الخلفاء العبّاسيّين الّذين لا يحتملون سماع الحقّ، و ينكلون بكلّ من يفوه به.

و فيما يتعلّق بهذه النكتة نقل عن خطّ الشهيد الثاني، أنّه قال: إنّ التسمية بعبد المحمود لأنّ كلّ العالم عباد اللّه المحمود، و النسبة إلى داود إشارة إلى «داود ابن الحسن المثنّى» أخ الإمام الصادق (عليه السلام) في الرضاعة، و هو المقصود بالدعاء المشهور

35

بدعاء أمّ داود، و هو من جملة أجداد السيّد ابن طاوس «رض» (1).

و قد اعتمد السيّد ابن طاوس بشكل كبير جدّا في «الطرائف» على كتب أبناء العامّة و رواتهم، و على ما اتّفق على نقله جميع المسلمين في كتبهم للوصول إلى الحقّ و إثبات أحقّيّة مذهب الإماميّة، و بعد باقي المذاهب عن طريق الحقّ و جادّة الصواب، و أنّ المذاهب الأربعة و أتباعها لم يلتزموا بما ورد عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من طرقهم و طرق غيرهم في ولاية و إمامة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و باقي ولده من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام).

و نفس هذا النهج في إخفاء اسمه سلكه في كتاب «الطّرف»، فلم يصرّح باسمه بالمرّة، و إنّما قال: «تأليف بعض من أحسن اللّه إليه و عرّفه ما الأحوال عليه»، قال الآغا بزرك الطهرانيّ «رض»: «و ما صرّح في الطّرف باسمه تقيّة» (2)، فهو كما كان يتّقي في عدم تصريحه باسمه في «الطرائف»، كذلك اتّقى فلم يصرّح به في «الطّرف».

لكنّ «الطّرف» يمتاز عن «الطرائف»، بأنّه اختصّ بذكر ما ورد صريحا من طرق آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في إثبات الولاية و الإمامة و الوصيّة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ما لا مجال فيه من النصوص للتأويل و التمحّل و الحمل على الوجوه البعيدة و الغريبة، فكأنّه «رض» أراد تتميم أو استدراك ما فات من كتاب «الطرائف».

و قد صرّح السيّد ابن طاوس بذلك في مقدّمة «الطّرف»، قائلا: «و قد رأيت كتابا يسمّى كتاب «الطرائف في مذاهب الطوائف»، فيه شفاء لما في الصدور، و تحقيق تلك الأمور، فلينظر ما هناك من الأخبار و الاعتبار، فإنّه واضح لذوي البصائر و الأبصار، و إنّما نقلت هاهنا ما لم أره في ذلك الكتاب من الأخبار المحقّقة أيضا في هذا الباب» (3).

____________

(1). انظر مقدّمة الطرائف (10)

(2). الذريعة (ج 15؛ 161)

(3) انظر نهاية مقدّمة المؤلّف من كتاب الطّرف‏

36

و قال في كشف المحجّة: «يتضمّن كشف ما جرت الحال عليه في تعيين النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأمّته من يرجعون بعد وفاته إليه، من وجوه غريبة، و رواية من يعتمد عليه‏ (1)».

و قال في إجازاته: «و ممّا صنّفته و أوضحت فيه من السبيل بالرواية و رفع التأويل كتاب «طرف من الأنباء» ... و هو كتاب لطيف جليل شريف‏ (2)».

و لذلك نرى أنّ النسخ الخطّيّة، تشير إلى أنّه «تكملة الطرائف»، بل و وضعت النسخة «أ» ملحقة بكتاب «الطرائف»، و أشير إلى أنّ «الطّرف» تكملة «للطرائف» و تتمّة له، و لهذا قال الآغا بزرك الطهرانيّ «رض»: «و الطّرف استدراك للطرائف» (3).

و لو لا أنّ السيّد ابن طاوس كان يصرّح بأسماء كتبه و مؤلّفاته و تفاصيل حياته في مطاوي كتبه، لالتبس علينا أمر «الطرائف» و «الطّرف» و اسم مؤلّفهما، لكنّ تصريحه في «إجازاته» و «كشف المحجّة» بنسبة الكتابين إليه، و نسبة جميع العلماء هذين الكتابين له، رفع الالتباس و لم يبق أدنى شكّ في أنّهما من مؤلّفات السيّد ابن طاوس «رض».

و الواقع أنّ الغالبيّة العظمى من محتويات كتاب «الطّرف» مأخوذة من كتاب «الوصيّة» لعيسى بن المستفاد البجلي، فإنّ السيّد ابن طاوس أورد ثلاثا و ثلاثين طرفة في كتابه، منقولة عن عيسى بن المستفاد، باستثناء:

1- الطّرفة الثانية، فإنّه رواها عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

2- الطّرفة السابعة، فإنّه رواها عن عيسى بن المستفاد، ثمّ روى مضمونها بروايتين أخريين.

____________

(1). كشف المحجّة (195)

(2). إجازات السيّد ابن طاوس المطبوعة في البحار (ج 107؛ 40) و انظر الذريعة (ج 15؛ 161)

(3). الذريعة (ج 15؛ 162)

37

3- الطّرفة الثامنة، فإنّه رواها عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، أنّ رجلا قال لعليّ (عليه السلام): ...

4- الطّرفة التاسعة، فإنّه رواها عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام).

5- الطرفتين الخامسة عشر و السادسة عشر، فإنّه رواهما عن كتاب «خصائص الأئمّة» للشريف الرضيّ «رض»، لكنّهما أيضا ينتهيان إلى عيسى بن المستفاد، عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، فإنّ سندهما هو: حدّثني هارون بن موسى، حدّثني أحمد بن محمّد بن عمّار العجليّ الكوفي، حدّثني عيسى الضرير، عن الكاظم (عليه السلام).

6- الطّرفة الخامسة و العشرين، فإنّه رواها عن عيسى، عن الكاظم، عن أبيه (عليهما السلام)، ثمّ نقل روايتها بألفاظ أخرى عن محمّد بن جرير الطبريّ في كتابه «مناقب أهل البيت» بهذا السند: أبو جعفر، حدّثنا يوسف بن عليّ البلخيّ، قال: حدّثني أبو سعيد الآدميّ بالري، قال: حدّثني عبد الكريم بن هلال، عن الحسين بن موسى بن جعفر، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام).

فإذا تأمّلنا في هذه المستثنيات، وجدنا أنّ الطّرفة السابعة مروية عن عيسى أيضا، و إن عضّدها بروايتين أخريين، و أنّ الطرفتين الخامسة عشر و السادسة عشر و إن رواهما عن الشريف الرضيّ «رض» في كتاب «خصائص الأئمّة» إلّا أنّ سندهما ينتهي أيضا إلى عيسى بن المستفاد، عن الكاظم (عليه السلام)، و يظهر أنّه نقلهما عن الشريف الرضيّ «رض» إشارة إلى اعتماد الرضيّ على كتاب «الوصيّة»، و زيادة في توثيق المطلب المروي.

و أمّا الطّرفة الخامسة و العشرون، فإنّه أيضا صرّح بروايته لها عن عيسى، عن الكاظم (عليه السلام)، و من ثمّ عضّدها بما رواه أبو جعفر الطبريّ بنفس المعنى و بإسناد آخر- ليس فيه عيسى بن المستفاد- ينتهي إلى الإمام الكاظم (عليه السلام)، و ذلك توثيقا لصحّة ما رواه عيسى في كتاب الوصيّة.

يبقى أنّ الطّرفة التاسعة أسندت إلى الإمام الصادق (عليه السلام) مباشرة، و لم ينقلها

38

عن الكاظم (عليه السلام)، عن أبيه الصادق (عليه السلام)، و هذا ما يشعر أنّ الرواية مرويّة بطريق ليس فيه عيسى بن المستفاد، أو أنّ فيه عيسى فيلزم كونه من أصحاب الصادق (عليه السلام) أيضا، مع أنّ الرجاليّين لم يصرّحوا إلّا بروايته عن الإمام الكاظم (عليه السلام) و إدراكه للجواد (عليه السلام)، و إن ذهب بعض الرجاليين خطأ إلى أنّه ممّن روى عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) كما سيأتي.

لكنّ الحقيقة هي أنّ هذه الطّرفة مرويّة أيضا عن الكاظم، عن أبيه الصادق (عليهما السلام)، لأنّ العلّامة البياضيّ صرّح بأنّ إسناد هذه الطّرفة هو نفس إسناد الطّرف السابقة، فإنّه بعد أن قال: «ما أسند عيسى بن المستفاد في كتاب الوصيّة إلى الكاظم إلى الصادق (عليهما السلام)(1)»، قال في بداية الطّرفة التاسعة: «بالإسناد المتقدّم ...» (2)، و هذا صريح بأنّ هذه الطّرفة مرويّة أيضا عن عيسى في كتاب «الوصيّة»، و كذلك نقل هذه الطّرفة العلّامة المجلسيّ مصدّرا إيّاها بقوله: «و بهذا الإسناد، عن الكاظم، عن أبيه (عليهما السلام) قال ...» (3)، ممّا يدلّ صراحة على أنّها مرويّة عن عيسى في كتاب الوصيّة، إلّا أنّ التساهل في ذكر اسم الإمام المروي عنه مباشرة في متن النسخ سبّب ما قد يتوهّم من أنّ عيسى رواها عن الصادق (عليه السلام) مباشرة، أو أنّه ليس براو لهذه الطّرفة.

و على هذا، فتبقى الطرفتان الثانية و الثامنة فقط من كتاب «الطّرف» ليستا ممّا روي في كتاب الوصيّة لابن المستفاد، و تبقى إحدى و ثلاثون طرفة الأخرى كلّها عن كتاب «الوصيّة» لعيسى بن المستفاد.

و قد تنبّه العلّامة البياضيّ إلى كون كتاب «الطّرف» أو غالبيّته العظمى هو ما في كتاب «الوصيّة» لابن المستفاد، فقال: «فصل نذكر فيه شيئا ممّا نقله ابن طاوس‏

____________

(1). الصراط المستقيم (ج 2؛ 89)

(2). الصراط المستقيم (ج 2؛ 90)

(3). بحار الأنوار (ج 22؛ 478)

39

من الطّرف ...» (1)، ثمّ قال: «ما أسند عيسى بن المستفاد في كتاب «الوصيّة» إلى الكاظم، إلى الصادق (عليهما السلام)» (2).

و نقل المجلسيّ كثيرا من الطّرف، فقال: «كتاب «الطّرف» للسيّد عليّ بن طاوس نقلا من كتاب «الوصيّة» للشيخ عيسى بن المستفاد الضرير، عن موسى ابن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)(3)»، و قال في نهاية ما أخرجه منه: «انتهى ما أخرجناه من كتاب «الطّرف» ممّا أخرجه من كتاب «الوصيّة» لعيسى بن المستفاد، و كتاب «خصائص الأئمّة» للسيّد الرضيّ ... و عيسى و كتابه مذكوران في كتب الرجال ...» (4).

و قال الآغا بزرك الطهرانيّ (رض) في معرض كلامه عن كتاب الطّرف: «و فيه ثلاث و ثلاثون طرفة، في كلّ طرفة حديث واحد، و أكثرها من كتاب عيسى بن المستفاد يعني كتاب «الوصيّة» كما عبّر به النجاشيّ» (5).

إنّ ما نقله لنا السيّد ابن طاوس في كتابه هذا على صغر حجمه، يعدّ كنزا نفيسا من كنوز مرويّات الإمامة و الوصيّة- و لو لا ما نقله عنه لضاعت مرويّاته فيما ضاع في تراث المسلمين لأسباب شتّى، لكنّنا لا ندري هل أنّ السيّد ابن طاوس نقل كلّ ما في كتاب «الوصيّة» أم انتخب منه ما أراد فقط؟- لأنّ ظاهر القرائن تدلّ على أنّ كتاب «الوصيّة» كان موجودا عند السيّد ابن طاوس «رض»، و لذا قال الآغا بزرك «رض»: «و قد أكثر النقل عنه ابن طاوس المتوفّى سنة 664 ه في «طرف من الأنباء»، فيظهر وجوده عنده في التاريخ المذكور» (6).

____________

(1). الصراط المستقيم (ج 2؛ 88)

(2). الصراط المستقيم (ج 2؛ 89)

(3). بحار الأنوار (ج 22؛ 476)

(4). بحار الأنوار (ج 22؛ 495) و قال في مرآة العقول (ج 3؛ 193) «و أورد أكثر الكتاب السيّد ابن طاوس في كتاب الطّرف من الأنباء».

(5). الذريعة (ج 15؛ 161)

(6). الذريعة (ج 25؛ 103)

40

و إذا صحّ هذا الاستظهار، فمن الراجح جدّا أنّ كتاب «الوصيّة» فقد فيما فقد من تراث إسلامي في حملات التتر الهمجيّة على بغداد، و حرقهم لمكتباتها، و إلقائهم لكتبها في دجلة حتّى صار ماء دجلة أسود، و حتّى عبرت الدوابّ و الخيل عليها، و كان من جملة ما فقد مكتبة ابن طاوس الضخمة، و الّتي جعل لها فهرستا مفصلا سماّه «الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة»، و قد كانت تضمّ في سنة 650 ه، ألفا و خمسمائة كتابا (1).

و مكتبته و فهرستها «الخزانة» من المفقودات اليوم، لكنّه أشار في مواضع مختلفة من كتاب «المحجّة» إلى أنّ فيها أكثر من سبعين مجلّدا في الدعوات، و أنّ فيها كتبا جليلة في تفسير القرآن، و الأنساب، و النبوّة و الإمامة، و الزهد، و تواريخ الخلفاء و الملوك و غيرهم، و في الطبّ و النجوم، و اللّغة و الأشعار، و الكيمياء و الطّلسمات و العوذ و الرقى و الرمل، و فيها كتب كثيرة في كلّ فنّ من الفنون‏ (2).

فمن الراجح إذن أنّ كتاب «الوصيّة» كان من جملة كتبه، و أنّه فقد فيما فقد منها و من غيرها من مكتبات بغداد، أمّ الدنيا و عاصمتها آنذاك، و لكن هل نقله لنا السيّد ابن طاوس كلّه، أو نقل بعضه؟!

ربّما تكون إجابة هذا السؤال عسيرة جدّا و ضربا من الحدس و التخمين، لكنّ المقطوع به عندنا، أنّ السيّد ابن طاوس لم ينقل لنا صدر الطّرفة الرابعة عشر، و الّتي نقلها الكلينيّ (رض) في الكافي و عنه المجلسيّ في البحار، بسند الكلينيّ إلى عيسى بن المستفاد، عن الكاظم، عن الصادق 8، و هذا ما يجعلنا نميل إلى أنّ السيّد ابن طاوس لم ينقل كلّ ما في «الوصيّة»، و إنّما نقل ما اختاره منه، و أضاف إليه بعض مرويّات من طرق أخرى، و عضّد بعض طرفه بطرق و أسانيد أخرى، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.

____________

(1). انظر الذريعة (ج 1؛ 58)

(2). انظر مقدّمة كتاب اليقين (79- 80)

41

و على كلّ حال، فإنّ ما وصلنا من كتاب «الوصيّة» للشيخ عيسى بن المستفاد مقدار جيّد، يكشف عن ملازمة هذا الرجل للإمام الكاظم (عليه السلام) و سؤاله عن أصول العلم و الاعتقادات، و أنّه شيعيّ إماميّ اثنا عشريّ، ألّف في عقيدته ما تلقّاه عن أئمته (عليهما السلام)، و قد اقترن كتاب «الوصيّة» باسم ابن المستفاد، بحيث يدلّ على أنّ كتابه هذا من أجلّ ما صنّفه الرجل في مباحث الإمامة، إن كان له مؤلّفات أو مصنّفات أخرى لم ينصّ عليها من ترجم لهذا الشيخ الإماميّ.

مؤلّف الكتاب 589- 664 ه

نسبه‏

هو السيّد رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن أبي عبد اللّه محمّد الطاوس، بن إسحاق ابن الحسن بن محمّد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن عليّ ابن أبي طالب (عليهما السلام)(1).

و قد عرف سيّدنا المؤلّف ب «ابن طاوس» لأنّ جدّه السيّد محمّد بن إسحاق كان حسن المنظر جميل الوجه، و لم تكن رجلاه مناسبتين لجمال وجهه و حسن منظره، فلقّب بالطاوس‏ (2).

و قد لقّب السيّد عليّ بن طاوس ب «ذي الحسبين»، لأنّه علويّ الطرفين، فنسبه من جهة أبيه ينتهي إلى الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، و نسبه من جهة أمّه ينتهي إلى الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)؛ فإنّ أمّ داود بن الحسن المثنّى‏

____________

(1). عمدة الطالب (190)، خاتمة المستدرك (ج 2؛ 439)، البحار (ج 107؛ 44)

(2). انظر بحار الأنوار (ج 107؛ 44)

42

هي أمّ كلثوم بنت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)(1).

و قد اشتهر سيدنا المؤلّف ب «صاحب الكرامات» و «ذي الكرامات» في لسان من عاصره و من جاء من بعده‏ (2)، و قد نقل أنّه كان من المتشرّفين بالاتّصال بالإمام الحجة بن الحسن (عليهما السلام)(3)، حتّى أنّه لقّب على لسان صاحب الأمر ب «الولد» (4).

والده و بعض أجداده‏

والده هو السيّد الجليل سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس. كان من الرواة المحدّثين، و من العلماء الفاضلين، و قد تتلمذ ولده عليّ- المترجم له- على يد والده في بدايات نشأته، و روى عنه في كتبه، و روى والده عن جماعة، منهم عليّ بن محمّد المدائنيّ، و الحسين بن رطبة.

و قد كان جدّه إسحاق بن الحسن يصلّي في اليوم و اللّيلة ألف ركعة، خمسمائة عن نفسه و خمسمائة عن والده، كما عن مجموعة الشهيد.

و كان جدّه داود بن الحسن المثنّى رضيع الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، حبسه المنصور العبّاسيّ و أراد قتله، فعلّم الإمام الصادق (عليه السلام) أمّه أمّ داود الدعاء الذي يعرف ب «دعاء أمّ داود» الذي يدعى به في النصف من رجب، ففرّج اللّه عن ولدها داود ببركة هذا الدعاء (5).

و كان جدّه جعفر بن محمّد صهر الشيخ الطوسيّ على بنته، فيكون الشيخ‏

____________

(1). انظر عمدة الطالب (189)، أمل الآمل (ج 2؛ 205)، روضات الجنات (ج 4؛ 325)، كشف المحجة (102، 174)

(2). انظر خاتمة المستدرك (ج 2؛ 439) و عمدة الطالب (190). و عبّر عنه العلّامة في إجازته الكبيرة ب «صاحب الكرامات». انظر بحار الأنوار (ج 107؛ 63) و انظر منتهى المقال (357)

(3). انظر خاتمة المستدرك (ج 2؛ 441) و جنة المأوى، المطبوع في البحار (ج 53؛ 302)

(4). انظر آخر النسختين «أ» «ب».

(5). انظر عمدة الطالب (189)

43

أبو عليّ ابن الشيخ خال والده، فيكون السيّد ابن طاوس منتسبا إلى الشيخ الطوسيّ من جهه أبيه، قال السيّد ابن طاوس في الإقبال: «ضمن ذلك ما رويته عن والدي (قدس اللّه روحه و نوّر ضريحه)، فيما قرأته عليه من كتاب «المقنعة»، بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن خال والدي أبي عليّ الحسن بن محمّد، عن والده محمّد بن الحسن الطوسيّ جدّ والدي من قبل أمّه‏ (1) ...».

أمّه‏

هي بنت المحدّث الشيخ ورّام بن أبي فراس النخعيّ الأشتريّ، المتوفّى سنة 605 ه، و ما قاله الشيخ يوسف البحرانيّ في لؤلؤة البحرين- و تابعه السيّد الخونساري في روضات الجنّات- من أنّ أمّ السيّد ابن طاوس هي بنت الشيخ الطوسيّ، فهو و هم و خطأ، نبّه عليه المحدّث النوريّ في خاتمة المستدرك‏ (2).

أولاده‏

1- النقيب جلال الدين محمّد بن عليّ بن طاوس، المولود سنة 643 ه في مدينة الحلّة، و قد كتب والده «كشف المحجّة» وصيّته إليه و هو صغير في سنة 649 ه لينتفع بها في حياته العلميّة و العمليّة، و قد تولّى ولده هذا نقابة الطالبيين بعد وفاة والده سنة 664 ه، و بقي نقيبا للطالبيين إلى أن وافاه الأجل في سنة 680 ه.

2- النقيب رضيّ الدين عليّ بن طاوس، المولود سنة 647 ه في مدينة النجف الأشرف، يروي عن والده، و له كتاب «زوائد الفوائد»، ولي‏

____________

(1). الإقبال (87) و انظر خاتمة المستدرك (ج 2؛ 457) نقلا عن الإقبال‏

(2). أجمعت المصادر على أنّ أمّه بنت الشيخ ورام. و قد نبّه على خطأ الشيخ يوسف و الخونساريّ المحدّث النوريّ، و استدل على ذلك بأربعة وجوه. انظر خاتمة المستدرك (ج 2؛ 457، 458)

44

نقابة الطالبيين بعد وفاة أخيه السالف الذكر في سنة 680 ه، و بقي نقيبا إلى أن توفّي سنة 704 ه.

3- شرف الأشراف بنت عليّ بن طاوس، وصفها والدها ب «الحافظة الكاتبة»، و قال عنها: «ابنتي الحافظة لكتاب اللّه المجيد، شرف الأشراف، حفظته و عمرها اثنا عشرة سنة».

4- فاطمة بنت عليّ بن طاوس، ذكرها والدها، فقال: «فيما نذكره من مصحف معظّم تامّ أربعة أجزاء، وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم فاطمة، حفظته و عمرها دون تسع سنين.

و يبدو أنّ هناك بنات أخريات للسيّد ابن طاوس، لم يذكر أسماء هن بالتفصيل، و ذلك أنّه ذكر في آخر رسالة «المواسعة و المضايقة» أنّه كانت لديه في عام 661 ه- أي قبل ثلاث سنين من وفاته- أربع بنات، حيث قال: «انتهى قراءة هذا الكتاب ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، سنة إحدى و ستّين و ستمائة، و القارئ له ولدي محمّد حفظه اللّه، و على قراءة ولدي أخوه عليّ، و أربع أخواته، و بنت خالي» (1).

و الذي علم من حياة ابن طاوس أنّه كانت له زوجة هي زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوّجها بعد استخارة اللّه في مدينة بغداد عند توجهه إلى زيارة الإمامين الكاظمين (عليهما السلام)، ممّا أوجب طول استيطانه ببغداد (2)، و لا ندري هل أنّ البنتين غير المذكورتين هما من زوجته هذه أم لا؟ لأنّ أولاده الأربعة المذكورين كلّهم من أمّهات أولاد (3).

____________

(1). انظر رسالة المواسعة و المضايقة، المطبوعة في مجلة تراثنا، العدد (807 ص 354)

(2). انظر كشف المحجة (166/ الفصل 126)

(3). انظر مقدمة كتاب التشريف بالمنن (13)

45

إخوته‏

1- السيّد عزّ الدين الحسن بن موسى بن طاوس، المتوفّى سنة 654 ه.

2- السيّد شرف الدين أبو الفضائل محمّد بن موسى بن طاوس، المستشهد عام 656 ه عند احتلال التتر لمدينة بغداد.

3- السيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاوس، كان عالما فاضلا، صاحب تصانيف في علوم مختلفة، و هو من مشايخ العلّامة الحلّي، و ابن داود صاحب الرجال، توفّي عام 673 ه.

موجز حياته و تلمذته‏

ولد السيّد عليّ بن طاوس ظهر يوم الخميس منتصف محرّم الحرام سنة 589 ه، في مدينة الحلّة الفيحاء (1)، و قد كانت آنذاك مزدهرة ثقافيّا و علميّا، و كانت مركزا مهمّا من مراكز الإشعاع الفكريّ، فأنجبت الكثير من الفقهاء و العلماء و الأدباء، فكان لهذا الجوّ العلميّ و التحرّك الثقافي الواسع أكبر الأثر في حياة ابن طاوس، مضافا إلى أسرته العلميّة الكريمة الّتي كانت و ما زالت من مفاخر الأسر الشيعيّة الّتي رفدت الدنيا بالعلوم و المصنّفات و المؤلّفات.

في هذا الجوّ الخيّر نشأ ابن طاوس، بين جدّه ورّام و والده موسى، فتعلّم الخطّ و العربيّة، و قرأ علوم الشريعة المحمديّة، فقرأ كتبا في أصول الدين، و اشتغل بعلم الفقه.

ثمّ بعد إتمامه لهذه المقدّمات العلميّة آنذاك، ابتدأ بحفظ كتاب «الجمل و العقود»، و أخذ ينظر و يقرأ ما في كتب عدّة في الفقه ممّا انتقل إليه من جدّه ورّام عن طريق والدته.

و لمّا فرغ من كتاب «الجمل و العقود» قرأ كتاب «النهاية» للشيخ الطوسيّ، ثمّ استظهر على علم الفقه، و عرف وجوه الخلاف، و قرأ كتبا عدّة لجماعة، كما

____________

(1). انظر كشف المحجة (44)

46

سمع الرواية و حاز على إجازات فيها، و صار من المجيزين فيها، إضافة إلى علوم أخرى و كتب كثيرة اطّلع عليها، و عبّر عنها بقوله: «و سمعت ما يطول ذكر تفصيله‏ (1)». فصنعت منه عالما نحريرا و علما من أعلام الأمّة.

ثمّ ترك ابن طاوس الحلّة متوجّها إلى بغداد، و ذلك في حدود سنة 625 ه (2)، و فيها تزوّج زوجته زهراء خاتون، قال (رحمه اللّه): «ثمّ اتّفق لوالديّ- (قدس اللّه روحيهما و نوّر ضريحيهما)- تزويجي ... و كنت كارها لذلك ... فأدّى ذلك إلى التوجه إلى مشهد مولانا الكاظم (عليه السلام)، و أقمت به حتّى اقتضت الاستخارة التزويج بصاحبتي «زهرا خاتون بنت الوزير، ناصر بن المهدي» (رضوان اللّه عليها و عليه)، و أوجب ذلك طول الاستيطان ببغداد (3)».

و في بغداد كان المستنصر العبّاسيّ قد أسكنه دارا في الجانب الشرقيّ منها (4)، و كان المستنصر محبّا محسنا للعلويين، يسير فيهم بسيرة أبيه، كما كان محسنا للعلم و العلماء.

و لقد لقي ابن طاوس غاية الاحترام و الإكرام عند رجال الدولة، و كانت له صلات وثيقة بفقهاء النظاميّة و المستنصريّة، و مناقشات و محادثات، كما كانت له صلات متينة مع الوزير القمّيّ و ولده، و الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي و أخيه، و ولده عزّ الدين أبي الفضل محمّد صاحب المخزن.

و قد برز ابن طاوس عالما فطحلا فذّا، فرض نفسه على الساحة العلميّة، فطلب منه الخليفة المستنصر التصدّي للفتوى، فرفض طلبه، ثمّ طلب منه تولّي‏

____________

(1). كشف المحجّة (188) و انظر الفصل 143 منه فإنّ فيه الشي‏ء الكثير عن حياته الدراسيّة

(2). لأنّ ابن طاوس بقي في بغداد 15 سنة، ثمّ رجع إلى الحلّة في أواخر عهد المستنصر العبّاسيّ المتوفّى سنة 640 ه، فيستنتج من ذلك أنّه هاجر إلى بغداد سنة 625 ه

(3). كشف المحجّة (166)

(4). البحار (ج 107؛ 45)، اليقين (الباب 98)

47

نقابة الطالبيين، فامتنع من ذلك أيضا، و طلب منه الكثير من أجلّاء عصره و علمائهم و فضلائهم التصدّي للفتيا و القضاء الشرعي، فرفض ذلك و لم يقبله.

بل إنّ ابن طاوس نفسه يحدّثنا أنّ المستنصر طلب منه أن يقبل الوزارة، فرفض هذا العرض رفضا قاطعا، قائلا للمستنصر:

إذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء؛ يمشّون أمورهم بكلّ مذهب و كلّ سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضى اللّه و رضى سيّد الأنبياء و المرسلين، أو مخالفا لهما في الآراء، فإنّك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة.

و إن أردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جلّ جلاله و سنّة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الأطراف، و يقال لك إذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: «أنّ هذا عليّ بن طاوس علويّ حسنيّ، ما أراد بهذه الأمور إلّا أن يعرّف أهل الدهور أنّ الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السّيرة، و أنّ في ذلك ردّا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم»، فيكون مراد همّتك أنّ تقتلني في الحال ببعض أسباب الأعذار و الأحوال، فإذا كان الأمر يفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر، فها أنا ذا بين يديك، اصنع بي ما شئت قبل الذنب فأنت سلطان قادر (1).

عودته إلى الحلّة

ثمّ رجع مؤلّفنا (رحمه اللّه) إلى الحلّة حدود سنة 640 ه، في أواخر عهد المستنصر العبّاسيّ، و بقي في الحلّة، فرزقه اللّه ولده محمّدا سنة 643 ه.

____________

(1). كشف المحجّة (170)

48

إقامته عند المراقد المقدّسة

ثمّ انتقل منها إلى مدينة النجف الأشرف، فبقي فيها ثلاث سنين، و ولد له فيها ولده عليّ سنة 647 ه.

و كان قد استقر رأي ابن طاوس أن يمكث في العتبات المشرّفة، النجف الأشرف و كربلاء و الكاظمين و سامرّاء، في كلّ واحدة ثلاث سنين، فلمّا تمّت السنين الثلاث في النجف الأشرف انتقل إلى كربلاء، و كان عازما على الإقامة فيها ثلاث سنين، و يبدو أنّه بقي بها ثلاث سنين؛ إذ صرّح في آخر كتابه «فرج المهموم» أنّه فرغ منه في كربلاء المقدّسة في مشهد الإمام الحسين (عليه السلام) سنة 650 ه، كما كان عازما على مجاورة الإمامين العسكريّين (عليهما السلام) في سامراء، و قد كانت يومئذ كصومعة في بريّة، لكن يظهر أنّه لم تسعفه الظروف بذلك.

عودته إلى بغداد

و مهما كان، فإنّ السيّد ابن طاوس انتقل من كربلاء قاصدا مرّة أخرى مدينة بغداد، و ذلك سنة 652 ه، و بقي فيها مدّة أربع سنوات، و ذلك بعد وفاة المستنصر و تولّي ابنه المستعصم باللّه أزمّة الأمور، و قد كان المستنصر ضعيفا ليّنا منقادا لحاشيته، فلم يستطع مقاومة جيوش التتار بقيادة هولاكو، كما قاومهم أبوه من قبل، حيث كان التتار قد استولوا على بلاد خراسان و طمعوا في بلاد العراق، فأرسلوا بعض جيوشهم لاحتلال العراق، فلقيتهم جيوش المستنصر فهزموا التتار هزيمة عظيمة (1).

و في هذه المدّة كان السيّد ابن طاوس قد اقترح على المستنصر أن يخرج هو و يدبّر الأمر- لما عرف بثاقب بصيرته و صواب نظره من وحشيّة التتار و زحفهم على بغداد، و أنّه لا طاقة للخلافة الضعيفة بهم- فأشار عليهم أن يدبّر الأمر و يكفّ‏

____________

(1). انظر تاريخ الخلفاء (461)

49

شرّ التتار، فاعتذروا بأنّ ذلك ممّا يزيد في طمع التتار في احتلال بغداد، و يزيد إيمانهم بضعف الخلافة فيها، فأشار السيّد ابن طاوس عليهم بأنّه يخرج مع علماء آخرين من السادة، ليلقوا التتار و يحدّثوهم، باعتبارهم أولاد الدعوة النبويّة و المملكة المحمديّة لا باعتبارهم وفودا مرسلة من قبل الخليفة، إلّا أنّ السيّد قوبل بقولهم «إذا دعت الحاجة إلى مثل هذا أذنّا لكم، لأنّ القوم الّذين قد أغاروا مالهم متقدّم تقصدونه و تخاطبونه، و هؤلاء سرايا متفرّقة و غارات غير متّفقة» (1).

و كأنّ السيّد (رحمه اللّه) كان قد أدرك قوّة التتار منذ بدايات سراياهم و طلائع جيوشهم، فأراد أن يكفّ غائلتهم قبل البدء بالزحف الشامل على بغداد، خصوصا و أنّ بغداد ما زالت في عهد المستنصر، ربّما تمتلك شيئا من القوّة تساعد كثيرا في طمع التتار و قبوله بالمهادنة آنذاك، إلّا أنّ ما يبدو هو أنّ انتصار الخليفة المستنصر عليهم في الجولة الأولى- و الّتي كانت تضمّ السرايا المتفرّقة و الغارات غير المتّفقة- كان قد أطمعه في الانتصار عليهم إلى الأبد، دون دراسة كاملة و شاملة لما كان يمتلك أولئك الغزاة من قدرات و قوى، و لما ستؤول إليه الخلافة.

و في هذه الظروف الحرجة شاءت الأقدار أن تشمل مآسي احتلال بغداد و مخاوفها السيّد ابن طاوس و عائلته، تلك المآسي الّتي راح ضحيّتها ألف ألف نسمة، و لم يسلم إلّا من اختفى في بئر أو قناة (2)، و كان من جملة الضحايا السيّد شرف الدين أبو الفضائل محمّد بن موسى بن طاوس، و قد نقل لنا السيّد ابن طاوس ما شمله و أهل بغداد من الرعب، فقال: «تمّ احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين 18 محرم سنة 656 ه، و بتنا بليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة، فسلّمنا اللّه جلّ جلاله من تلك الأهوال‏ (3)».

____________

(1). كشف المحجّة (204)

(2). انظر تاريخ الخلفاء (472) و قال ابن خلدون في تاريخه (ج 3؛ 663) «و يقال أنّ الّذي أحصي ذلك اليوم من القتلى ألف الف و ستمائة ألف»

(3). الإقبال (586)، فرج المهموم (147)

50

و لما تمّ احتلال بغداد أمر هولاكو باستفتاء العلماء «أيّما أفضل، السلطان الكافر العادل، أم السلطان المسلم الجائر؟»، ثمّ جمع العلماء بالمستنصريّة لذلك، فلمّا و قفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب، و كان رضي الدين عليّ بن طاوس حاضرا هذا المجلس، و كان مقدّما محترما، فلمّا رأى إحجامهم تناول الفتيا و وضع خطّه فيها، بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر، فوضع الناس خطوطهم بعده‏ (1).

فحفظ السيّد بمبادرته إلى هذه الفتوى ما استطاع أن يحفظ من دماء المسلمين و أعراضهم، و قد صرّح السيّد بذلك قائلا: «ظفرت بالأمان و الإحسان، و حقنت فيه دماءنا، و حفظت فيه حرمنا و أطفالنا و نساءنا، و سلم على أيدينا خلق كثير (2)».

بعد ذلك استطاع السيّد ابن طاوس أن يأخذ الأمان من المغول لباقي مدن العراق، فسلمت من نهب و سلب و وحشيّة التتار، و لم يصبها ما أصاب بغداد من الدمار و سفك الدماء و هتك الأعراض و استباحة الحرمات.

ثمّ تولّى السيّد (رحمه اللّه) نقابة الطالبيين في سنة 661 ه، و بقي نقيبا لهم حتّى وافاه الأجل في سنة 664 ه، و قد وصف المحدّث القميّ تولّيه للنقابة، قائلا: «لمّا تولّى السيّد رضي الدين النقابة، و جلس على مرتبة خضراء، و كان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد- [و هو شعار العباسيين‏]- و لبسوا الخضرة [و هو شعار العلويين‏]، قال عليّ بن حمزة العلويّ الشاعر:

فهذا عليّ نجل موسى بن جعفر * * * شبيه عليّ نجل موسى بن جعفر

فذاك بدست للإمامة أخضر * * * و هذا بدست للنّقابة أخضر (3)

و هذه التفاتة رائعة من ابن حمزة العلويّ، حيث ذكّره جلوس عليّ بن موسى ابن طاوس للنقابة، و لبس الخضرة، بجلوس الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)

____________

(1). انظر تاريخ الفخري (17)

(2). الإقبال (518)

(3). الكنى و الالقاب (ج 1؛ 327)، البابليات (ج 1؛ 65)

51

لولاية العهد، و قد لبس لباسا أخضر، جالسا على وسادتين خضراوين، بديلا عن السواد الذي كان شعار العباسيين.

مشايخه في العلم و الرواية

أخذ ابن طاوس علومه و مرويّاته عن علماء أعلام، و جهابذة حفّاظ، سنّة و شيعة، فمن أساتذته و مشايخه:

1- الشيخ أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن سفرويه الأصفهانيّ، صاحب كتاب «رشح الولاء في شرح دعاء صنمي قريش»، سمع السيد منه في بغداد سنة 635 ه.

2- بدر بن يعقوب المقرئ الأعجمي.

3- تاج الدين الحسن بن عليّ الدربي، و قد أجاز السيّد ابن طاوس أن يروي عنه كلّ ما رواه أو سمعه أو أنشأه أو قرأه.

4- الحسين بن أحمد السوراوي، أجاز السيّد ابن طاوس في جمادي الآخرة سنة 609 ه

5- كمال الدين حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن عبد اللّه الحسينيّ.

6- سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن و شاح السوراوي الحلّي، فقيه عالم فاضل، صاحب كتاب «المنهاج في الكلام»، قرأ عليه السيّد ابن طاوس «التبصرة» و بعض «المنهاج».

7- أبو الحسن عليّ بن يحيى بن عليّ، الحافظ الفقيه الجليل، الخيّاط- أو الحناط- أجاز السيّد سنة 609 ه.

8- شمس الدين أبو عليّ فخار بن معد، مؤلّف كتاب «الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب».

9- نجيب الدين محمّد السوراوي يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السوراويّ.

52

10- أبو حامد محيي الدين محمّد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني الإسحاقي الحلبي، ابن أخي ابن زهرة الحلبي.

11- أبو عبد اللّه محبّ الدين محمّد بن محمود، المعروف بابن النجّار البغدادي، صاحب كتاب «ذيل تاريخ بغداد».

12- الشيخ صفي الدين أبو جعفر محمّد بن معد بن عليّ بن رافع الموسوي.

13- الشيخ نجيب الدين محمّد بن جعفر بن أبي البقاء هبة اللّه بن نما الحلّي الربعي.

أجاز السيّد لمّا كان يقرأ عليه الفقه.

14- والده السيّد الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد ابن طاوس.

15- جدّه المحدّث الشيخ ورّام بن أبي فراس النخعي، صاحب كتاب «تنبيه الخواطر و نزهة النواظر» المعروف بمجموعة ورّام.

تلامذته و من روى عنه‏

لقد تتلمّذ على يد السيّد عليّ بن طاوس علما و رواية جماعة من العلماء و الفضلاء، نذكر بعضا منهم:

1- إبراهيم بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.

2- أحمد بن محمّد العلويّ.

3- جعفر بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.

4- جعفر بن نما الحلي.

5- الشيخ تقي الدين الحسن بن داود الحلي.

6- العلّامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلي، المعروف بالعلّامة الحلي.

7- السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاوس، ابن أخي السيّد المؤلّف.

8- السيد عليّ بن عليّ بن طاوس، صاحب كتاب «زوائد الفوائد»، و هو ابن السيّد المؤلّف.

53

9- عليّ بن عيسى الأربلّي، صاحب كتاب «كشف الغمّة».

10- عليّ بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.

11- محمّد بن أحمد بن صالح القسيني.

12- محمّد بن بشير.

13- الشيخ محمّد بن صالح.

14- السيّد محمّد بن عليّ بن طاوس، و هو ابن السيّد المؤلّف.

15- السيّد نجم الدين محمّد بن الموسوي.

16- جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي.

17- الشيخ سديد الدين يوسف بن عليّ بن مطهر الحلي، والد العلّامة الحلّي.

مؤلفاته‏

أتحف سيّدنا المؤلّف المكتبة الإسلامية بمؤلّفات قيّمة، و في مجالات مختلفة، حتّى صار من بعده عيالا عليه في بعضها، كالأدعية و الزيارات مثلا، و قد عدّ من مصنّفاته و مؤلّفاته أكثر من خمسين تأليفا و تصنيفا، ممّا وصلنا الكثير منها بحمد اللّه، و منها ما لم يصلنا، ممّا نرجو أن يمن اللّه علينا- بجهود الفضلاء و العلماء الدؤوبة- بالعثور عليها و إخراجها إلى عالم النور.

و من هنا، و بقاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور»، رأينا أن نعدّ بعض مؤلّفاته ممّا اطّلعنا عليه، لنكوّن صورة واضحة عن هذا المؤلّف العظيم، و هي:

1- الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.

2- الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصّني من الإجازات الإجازات لما يخصّني من الإجازات.

3- الاختيارات من كتاب أبي عمرو الزاهد المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد أنوار أخبار أبي عمرو الزاهد.

54

4- أسرار الدعوات لقضاء الحاجات و ما لا يستغنى عنه.

5- الأسرار المودعة في ساعات الليل و النهار.

6- أسرار الصلاة.

7- الاصطفاء في تاريخ الملوك و الخلفاء الاصطفاء و البشارات.

8- إغاثة الداعي و إعانة الساعي.

9- الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة الإقبال بصالح الأعمال.

10- الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان.

11- الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة التصريح بالنصّ الصريح من ربّ العالمين و سيّد المرسلين على عليّ بن أبي طالب بأمير المؤمنين.

12- البهجة لثمرة المهجة

13- التحصيل على التذييل. و التذييل هذا لشيخه ابن النجار، الّذي كتبه ذيلا على تاريخ بغداد.

14- التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين.

15- التراجم فيما نذكره عن الحاكم.

16- التشريف بتعريف وقت التكليف.

17- التشريف بالمنن في التعريف بالفتن التشريف بالمنن في الملاحم و الفتن الملاحم و الفتن.

18- التعريف للمولد الشريف.

19- التمام لمهام شهر الصيام.

20- التوفيق للوفاء بعد التفريق في دار الفناء.

21- جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.

22- الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل مثله في أيام كلّ شهر على التكرار.

23- ربيع الألباب.

55

24- روح الأسرار و روح الأسمار.

25- ريّ الظمآن من مرويّ محمّد بن عبد اللّه بن سليمان‏

26- زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.

27- السالك إلى خدمة الممالك.

28- السعادات بالعبادات السعادة.

29- سعد السعود.

30- شفاء العقول من داء الفضول.

31- شرح نهج البلاغة.

32- صلوات و مهمّات للأسبوع.

33- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف الطرائف في مذاهب الطوائف الطرائف.

34- طرف من الأنباء و المناقب، في شرف سيد الأنبياء و الأطائب، و طرف من تصريحه بالوصية بالخلافة لعليّ بن ابي طالب طرف الأنباء و المناقب في شرف سيد الأنبياء و عترته الأطائب.

35- عمل ليلة الجمعة و يومها.

36- غياث سلطان الورى لسكّان الثرى.

37- فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين ربّ الأرباب في الاستخارات.

38- فتح الجواب الباهر في خلق الكافر فتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر.

39- فرج المهموم في معرفة الحلال و الحرام من النّجوم.

40- فرحة الناظر و بهجة الخواطر.

41- فلاح السائل و نجاح المسائل.

42- القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.

43- الكرامات.

56

44- كشف المحجّة لثمرة المهجة كشف المحجّة بأكف الحجة إسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا و المعاد.

45- لباب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرّة.

46- المجتنى من الدعاء المجتبى.

47- محاسبة الملائكة الكرام آخر كلّ يوم من الذنوب و الآثام.

48- محاسبة النفس.

49- مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج.

50- مصباح الزائر و جناح المسافر.

51- مضمار السبق في ميدان الصدق المضمار.

52- الملهوف على قتلى الطفوف اللهوف.

53- المنتقى.

54- مهج الدعوات و منهج العبادات.

55- مهمات في صلاح المتعبّد و تتمّات لمصباح المتهجّد المهمات و التتمّات.

56- المواسعة و المضايقة.

57- اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين.

هذا، و قد صرّح السيد ابن طاوس بأنّ له مؤلّفات أخرى، حيث قال:

«و جمعت و صنّفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، و أنشأت من المكاتبات و الرسائل و الخطب، ما لو جمعته، أو جمعه غيري كان عدّة مجلدات، و مذكّرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات و إشارات و بمواعظ شافيات، ما لو صنّفها سامعوها، كانت ما يعلمه اللّه جلّ جلاله من مجلّدات‏ (1)».

____________

(1). الاجازات، المطبوع في البحار (ج 107؛ 42)