عيون المعجزات

- الشيخ حسين بن عبد الوهاب المزيد...
152 /
3

ترجمة المؤلف‏

هو الشيخ حسين بن عبد الوهاب احد الفطاحل من علماء القرن الخامس، كان مشاركا للشريفين المرتضى و الرضي في بعض المشايخ كابي التحف المصري و امثاله، و هو و الشيخ الطوسي يرويان عن هارون بن موسى التلعكبري بواسطة واحدة، و المترجم معلول عليه في الحديث، و كتابه «عيون المعجزات» من مصادر بحار الانوار للمجلسي و اعتمد عليه السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز، و لم يزل العلامة النوري في خاتمة المستدرك ج 3 ص 334 يهتف به و يشيد بذكره، و ذكره صاحب روضات الجنات ص 381، في اثناء ترجمة الشريف علي بن احمد ابن موسى بن الامام الجواد (عليه السلام) صاحب كتاب (الاستغاثة) و ذكره شيخنا الحجة الشيخ آغا بزرك في كتاب الذريعة الى تصانيف الشيعة.

و اثنى عليه كثيرا ملا عبد اللّه تلميذ شيخنا المجلسي في (رياض العلماء)، فقال: كان الشيخ حسين بن عبد الوهاب من علمائنا الاجلاء بصيرا بالاخبار، ناقدا للاحاديث، فقيها شاعرا مجيدا، له كتب منها «الهداية الى الحق» و كتاب «البيان في وجوه الحق في الامامة» و كتاب (عيون المعجزات).

4

و كان السبب في تاليفه العيون انه وجد كتاب «بصائر الدرجات في تنزيه النبوات» (1) قد احتوى على احاديث كثيرة في الفضائل فعزم على اختصاره، ليسهل تناوله على قاريه و حيث انه خاص في الأنبياء اراد ان يلحق به معاجز النبي و اهل بيته المعصومين (عليهم السلام)، فوجد كتابا ألّفه الشريف ابو القاسم صاحب (الاستغاثة) سماه (تثبيت المعجزات). و ذكر في صدره انه عازم على جمع معاجز الأنبياء، ثم يتبعها بمعاجز الأئمة المعصومين من آل الرسول (ص).

و لكنه لما لم يجد في آخره ما وعد به من معاجزهم (عليهم السلام)، شرع في تأليف يضم معاجزهم و دلائل امامتهم يكون تتمة لكتاب (تثبيت المعجزات) و سماه (عيون المعجزات).

ثم قال صاحب الرياض رأيت نسخة عتيقة في بلدة (كازرون) من (عيون المعجزات) ذكر فيها تاريخ الشروع في تأليفه و هو السابع من شهر رمضان سنة 448 ه، و الفراغ منه يوم الفطر من السنة المذكورة و اما تاريخ كتابة تلك النسخة ففي سنة 556 ه، ثم استطرد ذكر مشايخ المترجم الذين يروي عنهم فانهاهم الى ستة.

____________

(1) هذا غير بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار و غير بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه القمي فانهما في اخبار الفروع و الاصول و هذا في المعاجز.

(رياض العلماء)

5

1- أبو التحف علي بن محمد بن ابراهيم الطيب المصري.

2- ابو علي احمد بن زيد بن دارا.

3- ابو الحسين بن احمد الخضر المؤدب.

4- ابو محمد الحسين بن محمد بن نصر.

5- ابو عبد اللّه الكازراني الكاغذي.

6- ابو الغنائم احمد بن منصور السروي.

و ذكر شيخنا الحجة الشيخ آغا بزرك في (الذريعة الى تصانيف الشيعة، سابعا و هو احمد بن محمد بن عياش الجوهري صاحب (مقتضب الاثر) المتوفى سنة 401، قال: و ما يوجد في (عيون المعجزات) من روايته عن ابي علي محمد بن همام بلا واسطة، لا يصح اولا: ان ابن همام توفي سنة 336، كما في بعض اسانيد البحار، و ثانيا: ان المترجم يروي بثلاث وسائط، عن الشريف ابي محمد الاديب المتوفى سنة 352، عن والده الشريف ابي القاسم صاحب (الاستغاثة) عن ابي هاشم الجعفري داود ابن القاسم فكيف يروي عن ابن همام المتوفى سنة 336 بلا واسطة.

و قال العلامة النوري في خاتمة المستدرك ج 3 ص 516:

لا ريب في أن (عيون المعجزات) من تاليفات الشيخ حسين بن عبد الوهاب، كما نص عليه في الرياض، فالقول بانه من تأليف السيد المرتضى، علم الهدى كما في مدينة المعاجز لا يعبأ به، خصوصا ان الاخبار الموجودة فيه لا تلائم مذاق المرتضى أعلى اللّه مقامه.

6

لقد كان هذا الاثر النفيس مما تواردت عليه عوامل الاغفال، و نسجت عليه عناكب النسيان، مع ان الافئدة تهش إليه، و الاعناق تتطلع الى رؤيته فلا يجدون الا ذكرا له في طيات الكتب و اسنادا إليه في تضاعيف المدونات، حتى شاء المولى سبحانه و تعالى ان تعاد الى ذلك الذكر البائد جدته فقيض له الموفق لنشر آثار أهل البيت (ع) (محمد كاظم الشيخ صادق الكتبي) و بينا هو يفحص عنه في زوايا المكتبات و اذا بشيخنا العلامة العامل الثقة الثبت الشيخ شير محمد الهمداني الجورقاني ايده اللّه يوافيه بنسخته التي كتبها على نسخة الحجة الحر العاملي صاحب (الوسائل) (رضوان اللّه عليه) و هذا الشيخ الجليل مع ما يلاقيه من الجهد في نسخ الكتب لضعف في بصره و نهوك في قواه لا يجد منة في بذله الكتاب للطبع او الاستنساخ و انما يعد ذلك من الفيض الالهي الذي غمره دون غيره و هكذا المخلصون، كثر اللّه في الطائفة من امثاله.

و ان الناشر صاحب (المطبعة الحيدرية) يرى في احياء هذا الكتاب و امثاله الفوز بالظفر بهذه الدرر اليتيمة و بلوغه اقصى الغاية التي يسعى إليها و حيازته لا سمى السعادتين فبشرى لرواد اثار العترة الطاهرة و مآثرهم بهذا الكنز المستخرج من منجم العلم الصحيح و الحديث المقبول و حيا اللّه تعالى الناشر و ابقاه لامثاله.

الى مثل ذلك يشير الامام الصادق (ع) بقوله لفضيل: احيوا امرنا رحم اللّه من احيا امرنا و دعا الى ذكرنا.

(محمد علي الاوردبادي)

7

رد الشمس لأمير المؤمنين (ع) مرتين‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

حدث ابو الحسين احمد بن الحسين العطار قال: حدثني ابو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب (الكافي) قال:

حدثني علي بن ابراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب عن الحسن ابن رزين القلا، عن الفضل بن يسار عن الباقر عن أبيه عن جده الحسين بن علي (ع) قال لما رجع امير المؤمنين (ع) من قتال اهل النهروان، أخذ على النهرونات و اعمال العراق، و لم يكن يومئذ قد بنيت بغداد، فلما وافى ناحية براثا صلى بالناس الظهر، و رحلوا و دخلوا في ارض بابل و قد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون يا امير المؤمنين هذا وقت العصر قد دخل، فقال امير المؤمنين:

(ع) هذه ارض مخسوف بها و قد خسف للّه بها ثلاثا و عليه تمام الرابعة و لا تحل لوصي ان يصلي فيها، و من اراد منكم ان يصلي فليصل، فقال المنافقون نعم هو لا يصلي و يقتل من يصلي، يعنون أهل النهروان، قال جويرية بن مسهر العبدي: فتبعته في مائة فارس و قلت و اللّه لا اصلي او يصلي هو، و لأقلدنه صلاتي اليوم، قال: و سار امير المؤمنين (ع) الى ان قطع ارض بابل و تدلت الشمس للغروب ثم غابت و احمر الافق، قال: فالتفت‏

8

الي امير المؤمنين (ع) و قال: يا جويرية هات الماء، قال:

فقدمت إليه الاداوة فتوضأ ثم قال اذن يا جويرية، فقلت يا امير المؤمنين ما وجب العشاء بعد فقال (ع) اذن للعصر، فقلت في نفسي اذن للعصر و قد غربت الشمس و لكن علي الطاعة فأذنت، فقال اقم ففعلت، و اذا انا في الاقامة اذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف لم افهم ما هو فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر فقام (ع) و كبر و صلى و صلينا و راءه، فلما فرغ من صلاته وقعت كانها سراج في طست، و غابت و اشتبكت النجوم فالتفت الي و قال اذّن اذان العشاء يا ضعيف اليقين.

روي ان الشمس ردت عليه في حياة رسول اللّه (ص) بمكة و قد كان رسول اللّه (ص) موعوكا فوضع راسه في حجر امير المؤمنين (ع) و حضر وقت العصر فلم يبرح من مكانه و موضعه حتى استيقظ فقال (ص) اللّه ان عليا (ع) كان في طاعتك فرد عليه الشمس ليصلي العصر فردها اللّه عليه بيضاء نقية حتى صلى ثم غربت، و قال في ذلك السيد الحميري رضي اللّه عنه في قصيدته المعروفة بالمذهبة:

خير البرية بعد احمد من له‏ * * * مني الولاء و الى بنيه تطربي‏

امسي و اصبح معصما مني له‏ * * * بهوى و حبل ولاية لم تقصب‏

ردت عليه الشمس لما فاته‏ * * * وقت الصلاة و قد دنت للمغرب‏

حتى تبلج نورها في وقتها * * * للعصر ثم هوت هوي الكوكب‏

9

و عليه قد ردت ببابل مرة * * * اخرى و ما ردت لخلق معرب‏

الا ليوشع او له و لحبسها * * * و لردها تاويل امر معجب‏

و حدثني ابو علي احمد بن زيد بن دارا (رحمه اللّه) قال حدثني بالبصرة ابو عبد اللّه الحسين بن محمد بن جمعة القمي (رحمه اللّه) قال حدثني أبو عبد اللّه احمد بن محمد بن ايوب بالاسناد الى رسول اللّه (ص) انه قال حضر يوما عند اصحابه فقالوا له يا رسول اللّه ان اللّه اتخذ ابراهيم خليلا و كلم موسى تكليما و كان عيسى بن مريم يحيي الموتى فما صنع بك ربك فقال (ص) ان كان سبحانه اتخذ ابراهيم خليلا فقد اتخذني حبيبا و ان كان كلم موسى من وراء حجاب فقد رأيت جلال ربي و كلمني مشافهة و ان كان عيسى يحيي الموتى باذن اللّه فان شئتم احييت لكم موتاكم باذن اللّه فقالوا لقد شئنا فارسل معهم امير المؤمنين (ع) بعد ان ردأه ببردة له يقال له المستجاب و جعل طرفيه على كتفيه و رأسه ثم امره ان يقدمهم الى المقابر و امرهم باتباعه فاتبعوه فلما توسط الجبانة سلم على اهل القبور و دعا و تكلم بكلام لم يفهموه فاضطربت الارض و مادت و ارتجت فتداخلهم ذعر شديد فقالوا حسبك يا ابا الحسن اقلنا اقالك اللّه فامسك عن استتمام كلامه و دعائه و رجع الى رسول اللّه (ص) فقالوا له اقلنا فقال لهم انما رددتم على اللّه لا اقالكم اللّه يوم القيامة.

10

خطاب الشمس لأمير المؤمنين (ع)

(ذكر رد الشمس و كلامها لامير المؤمنين) (عليه السلام) و هو مشهور و حدثني ابن عياش الجوهري قال حدثني ابو طالب عبد اللّه ابن محمد الانباري قال حدثني ابو الحسين محمد بن زيد التستري قال حدثني ابو سمينة محمد بن علي الصيرفي قال حدثني ابراهيم بن عمر اليماني عن حماد بن عيسى الجهني المعروف بغريق الجحفة قال حدثني عمر بن اذينة عن ابان بن ابي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال سمعت ابا ذر جندب بن جنادة الغفاري قال رايت السيد محمد (ص) و قد قال لامير المؤمنين (ع) ذات ليلة اذا كان غدا اقصد الى جبال البقيع وقف على نشز من الارض فاذا بزغت الشمس فسلم عليها فان اللّه تعالى قد امرها ان تجيبك بما فيك فلما كان من الغد خرج امير المؤمنين و معه ابو بكر و عمر و جماعة من المهاجرين و الانصار حتى وافى البقيع و وقف على نشز من الارض فلما اطلعت الشمس قرنيها قال (ع) السلام عليك يا خلق اللّه الجديد المطيع له فسمعوا دويا من السماء و جواب قائل يقول و عليك السلام يا اول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شي‏ء عليم فلما سمع ابو بكر و عمر و المهاجرون و الانصار كلام الشمس صعقوا ثم افاقوا بعد ساعات و قد انصرف امير

11

المؤمنين عن المكان فوافوا رسول اللّه (ص) من الجماعة و قالوا أنت تقول ان عليا بشر مثلنا و قد خاطبته الشمس بما خاطب به الباري نفسه فقال النبي (ص) و ما سمعتموه منها؟ فقالوا سمعناها تقول السلام عليك يا اول قال صدقت هو اول من آمن بي فقالوا سمعناها تقول يا آخر قال صدقت هو آخر الناس عهدا بي يغسلني و يكفني و يدخلني قبري، فقالوا سمعناها تقول يا ظاهر قال صدقت ظهر علمي كله له فقالوا سمعناها تقول يا باطن قال صدقت بطن سري كله قالوا سمعناها تقول يا من هو بكل شي‏ء عليم قال صدقت هو العالم بالحلال و الحرام و الفرائض و السنن و ما شاكل ذلك فقاموا كلهم و قالوا لقد اوقعنا محمد (ص) في طخياء و خرجوا من باب المسجد و قال في ذلك ابو محمد العوني شعرا:

امامي كليم الشمس راجعها و قد * * * خبا قرصها اذ صوت الرجفوان‏

(1) و قال في اخرى‏

امامي كليم الشمس راجع نورها * * * فهل لكليم الشمس في القوم من مثلي‏

(ذكر الجام)

في رواية العامة و عن الخاصة ابراهيم بن الحسين الهمداني قال حدثنا عبد الغفار بن القاسم عن جعفر الصادق عن ابيه (ع)

____________

(1) كذا

12

يرفعه الى امير المؤمنين (ع) ان جبريل (ع) نزل على النبي (ص) بجام من الجنة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنة فدفعه الى النبي (ص) فسبح الجام و كبر و هلل في يده ثم دفعه الى ابي بكر فسكت الجام ثم دفعه الى عمر فسكت الجام تم دفعه الى امير المؤمنين (ع) فسبح الجام و هلل و كبر في يده ثم قال الجام اني امرت ان لا اتكلم الا في يد نبي او وصي.

و في رواية اخرى من كتاب الانوار بان لجام من كف النبي (ص) عرج الى السماء و هو يقول بلسان فصيح سمعه كل احد (انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا) و في ذلك قال العوني رضي اللّه عنه شعرا:

علي كليم الجام اذ جاءه به‏ * * * كريمان في الاملاك مصطفيان‏

و قال أيضا:

امامي كليم الجان و الجام بعده‏ * * * فهل لكليم الجان و الجام من مثلي‏

قلع باب خيبر

حدثنا حماد عن ابراهيم عن ابي عبد اللّه الصادق (ع) عن ابيه عن جده (ع) قال اعطى اللّه تعالى امير المؤمنين حياة طيبة بكرامات ادلة و براهين و معجزاته و قوة إيمانه و يقين علمه و عمله و فضله على جميع خلقه بعد النبي (ص) و لما انفذه النبي (ص) لفتح خيبر قلع بابه بيمينه و قذف به اربعين ذراعا ثم دخل الخندق و حمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه فاتحفه اللّه تعالى يومئذ عليا باترجة من اترج الجنة في وسط الاترجة فرندة

13

عليها مكتوب (اسم اللّه تعالى و اسم نبيه محمد (ص) و اسم وصيه علي بن ابي طالب (ع) فلما فرغ من فتح خيبر قال و اللّه ما قلعت باب خيبر و قذفت به ورائي اربعين ذراعا لم تحس اعضائي بقوة جسدية و حركة غريزية بشرية، و لكني ايدت بقوة ملكوتية و نفس بنور ربها مضيئة و انا من احمد (ص) كالضوء من الضوء لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت و لو اردت ان انتهز فرصة من رقابها لما بقيت و لم يبال مني حتفه عليه ساقط كان جنانه في الملمات رابط.

(كلام الثعبان و هو خبر مشهور)

بالاسناد يرفعه الى الصادق (ع) عن ابيه عن آبائه (ع) قال كان امير المؤمنين (ع) يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة اذ سمع وجية عدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض قال لهم ما لكم؟ قالوا يا امير المؤمنين ثعبان عظيم قد دخل و نفزع منه و نريد ان نقتله فقال (ع) لا يقربنه احد منكم فطرقوا له فانه رسول جاء في حاجة فطرقوا له فما زال يتخلل الصفوف حتى صعد المنبر فوضع فمه في اذن امير المؤمنين (ص) فنق في اذنيه نقيقا و تطاول امير المؤمنين (ع) يحرك رأسه ثم نق امير المؤمنين مثل نقيقه فنزل عن المنبر فانساب بين الجماعة فالتفتوا فلم يروه فقالوا يا امير المؤمنين و ما هذا الثعبان فقال هذا الذرجان بن مالك خليفتي على الجن المسلمين و ذلك انهم اختلفوا في اشياء و انفذوه الي فجاء سألني عنها فاخبرته بجواب مسائله فرجع.

14

(حديث البساط و اصحاب الكهف)

و حدثني ابو علي يرفعه الى الصادق (ع) عن ابيه عن آبائه (ع) قال جرى بحضرة السيد محمد (ص) ذكر سليمان بن داود (ع) و البساط و حديث اصحاب الكهف و انهم موتى او غير موتى فقال (ص) من احب منكم ان ينظر باب الكهف و يسلم عليهم فقال ابو بكر و عمر و عثمان نحن يا رسول اللّه فصاح (ص) يا درجان بن مالك و اذا بشاب قد دخل بثياب عطرة فقال له النبي (ص) ائتنا ببساط سليمان (ع) فذهب و وافى بعد لحظة و معه بساط طوله اربعون في اربعين من الشعر الابيض فالقاه في صحن المسجد و غاب فقال النبي (ص) لبلال و ثومان مولييه اخرجا هذا البساط الى باب المسجد و ابسطاه ففعلا ذلك و قام (ص) و قال لأبي بكر و عمر و عثمان و امير المؤمنين (ع) و سلمان قوموا و ليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط و ليقعد امير المؤمنين (ص) في وسطه ففعلوا و نادى يا منشية و اذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الذي فيه اصحاب الكهف فقال امير المؤمنين (ع) لابي بكر تقدم و سلم عليهم فانك شيخ قريش فقال يا علي ما اقول فقال (ع) قل السلام عليكم ايتها الفتية الذين آمنوا بربهم السلام عليكم يا نجباء اللّه في ارضه فتقدم ابو بكر الى باب الكهف و هو مسدود فنادى بما قال له امير المؤمنين (ع) ثلاث مرات فلم يجبه احد فجاء و جلس فقال يا امير المؤمنين ما أجابوني فقال امير

15

المؤمنين (ع) قم يا عمر ثم قل كما قاله صاحبك فقام و قال مثل قوله ثلاث مرات فلم يحب احد مقالته فجاء و جلس قال امير المؤمنين لعثمان قم أنت و قل مثل قولهما فقام و قال فلم يكلمه احد فجاء و جلس فقال امير المؤمنين (ع) لسلمان تقدم أنت و سلم عليهم فقام و تقدم فقال مثل مقالة الثلاثة و اذا بقائل يقول من داخل الكهف أنت عبد امتحن اللّه قلبك بالايمان و أنت من خير و الى خير و لكنا امرنا ان لا نرد الا على الأنبياء و الاوصياء فجاء و جلس فقام امير المؤمنين (ع) و قال السلام عليكم يا نجباء اللّه في ارضه الوافين بعهده نعم الفتية انتم و اذا باصوات جماعة و عليك السلام يا امير المؤمنين و سيد المسلمين و امام المتقين و قائد الغر المحجلين فاز و اللّه من والاك و خاب من عاداك فقال امير المؤمنين (ع) لم لا تجيبون اصحابي فقالوا يا امير المؤمنين انا نحن احياء محجوبون عن الكلام و لا نجيب الأنبياء او وصي نبي و عليك السلام و على الاوصياء من بعدك حتى يظهر حق اللّه على ايديهم ثم سكتوا و امر امير المؤمنين (ع) المنشية فحملت البساط ثم ردته الى المدينة و هم عليه كما كانوا و اخبروا رسول اللّه (ص) بما جرى قال اللّه تعالى (اذ اوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من امرنا رشدا).

و قال العوني شعرا:

كليم اهل الكهف اذ حل بهم‏ * * * في ليلة المسح فسل عنه الخبر

و قصة الثعبان اذ كلمه‏ * * * و هو على المنبر و القوم زمر

16

و الاسد العابس اذ كلمه‏ * * * معترف بالفضل منه واقر

بانه مستخلف اللّه على الامة * * * و الرحمن ما شاء قدر

و اذكر له يوم الفرات آية * * * اعجوبة معجزة ذات خطر

لما علاه بالقضيب ثم قال‏ * * * اسكن بمن سبع السماوات فطر

فالتطمت امواجه في قعره‏ * * * و غاض ثلثاه و قد كان زخر

و كم له من اية معجزة * * * يعرفها كل عليم مبتصر

اخباره (ع) بمساكن كسرى و كلامه مع الجمجمة

و في كتاب الانوار تاليف ابي علي الحسن بن همام حدث العباس ابن الفضل قال حدثني موسى بن عطية الانصاري قال حدثنا حسان بن احمد الازرق عن ابي الاحوص عن ابيه عن عمار الساباطي قال قدم امير المؤمنين (ع) المدائن فنزل بايوان كسرى و كان معه ذلف ابن منجم كسرى فلما ظل الزوال فقال لذلف قم معي و كان معه جماعة من اهل ساباط فما زال يطوف في مساكن كسرى و يقول لذلف كان لكسرى هذا المكان لكذا و كذا فيقول هو و اللّه كذلك فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه و ذلف يقول يا سيدي و مولاي كأنك وضعت الاشياء في هذه الامكنة ثم نظر (ع) الى جمجمة نخرة فقال لبعض اصحابه خذ هذه الجمجمة و كانت مطروحة و جاء (ع) الى الايوان و جلس فيه و دعا بطست و صب فيه ماء و قال له دع هذه الجمجمة في الطست ثم قال (ع) اقسمت عليك يا جمجمة اخبريني من انا و من أنت فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت اما أنت فامير المؤمنين و سيد الوصيين و امام المتقين في الظاهر

17

و الباطن و اعظم من ان توصف و اما انا فعبد اللّه و ابن امة اللّه كسرى أنو شيروان فانصرف القوم الذين كانوا معه من اهل ساباط الى اهاليهم و اخبروهم بما كان و بما سمعوه من الجمجمة فاضطربوا و اختلفوا في معنى امير المؤمنين (ع) و حضروه و قال بعضهم قد افسد هؤلاء قلوبنا بما اخبروه عنك و قال بعضهم فيه (عليه السلام) مثل ما قال النصارى في المسيح و مثل ما قال عبد اللّه بن سبا و اصحابه فان تركتهم على هذا كفر الناس فلما سمع ذلك منهم قال لهم ما تحبون ان اصنع بهم قال تحرقهم بالنار كما حرقت عبد اللّه بن سبا و اصحابه فاحضرهم قال ما حملكم على ما قلتم قالوا سمعنا كلام الجمجمة النخرة و مخاطبتها اياك و لا يجوز ذلك الا للّه تعالى فمن ذلك قلنا ما قلنا فقال (ع) ارجعوا عن كلامكم و توبوا الى اللّه فقالوا ما كنا نرجع عن قولنا فاصنع بنا ما أنت صانع فامر (ع) ان تضرم لهم النار فحرقهم فلما احترقوا قال اسحقوهم و ذروهم في الريح فسحقوهم و ذروهم في الريح فلما كان اليوم الثالث من احراقهم دخل إليه اهل الساباط و قالوا اللّه اللّه في دين محمد ان الذين احرقتهم بالنار قد رجعوا الى منازلهم باحسن ما كانوا فقال (ع) أ ليس قد احرقتموهم بالنار و سحقتموهم و ذريتموهم في الريح قالوا بلى قال (ع) احرقتهم و اللّه و احييتهم‏ (1) فانصرفوا اهل الساباط متحيّرين و مثل ما قال عبد اللّه بن سبا و اصحابه (فيعذبهم) ما فعل عبد اللّه بن سبا

____________

(1) و احياهم.

18

و اصحابه و انتهى امره الى ما كان انتهى إليه امر عبد اللّه بن سبا و اصحابه و الى ما اخبر عنهم.

اخبار الكلب بحق أمير المؤمنين الواجب على الأمة

و من دلائله (عليه السلام) حدث محمد بن عثمان قال حدثنا ابو زيد النميري قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا شعبة عن سليمان الاعمش قال حدثنا سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة قال صليت الغداة مع النبي (ص) فلما فرغ من صلاته و تسبيحه اقبل علينا بوجهه الكريم و اخذ معنا في الحديث فاتاه رجل من الانصار فقال يا رسول اللّه كلب فلان الانصاري خرق ثوبي و خمش ساقي و منعني من الصلاة معك في الجماعة فعرض عنه و لما كان في اليوم الثاني جاءه رجل البيع و قال كلب ابو رواحة الانصاري خرق ثوبي و خمش ساقي و منعني من الصلاة معك فقال النبي (ص) قوموا بنا إليه فان الكلب اذا كان عقورا وجب قتله فقام (ص) و نحن معه حتى اتى منزل الرجل فبادر انس بن مالك الى الباب فدقه و قال النبي بالباب فاقبل الرجل مبادرا حتى فتح بابه و خرج الى النبي (ص) فقال فداك ابي و أمي ما الذي جاء بك الا وجهت الي فكنت اجيئك فقال له النبي (ص) اخرج إلينا كلبك العقور فقد وجب قتله و قد خرق ثياب فلان و عرق ساقه و كذا فعل اليوم بفلان ابن فلان فبادر الرجل الى كلبه و طرح في عنقه حبلا و اخرجه إليه و اوقفه بين يديه، فلما نظر الكلب الى النبي (ص) واقفا قال: يا رسول اللّه ما الذي جاء بك و لم تقتلني؟ فاخبره الخبر،

19

فقال: يا رسول اللّه ان القوم منافقون واصب، مبغضون لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) و لو لا انهم كذلك ما تعرضت لسبيلهم، فاوصى به النبي (ص) خيرا و تركه و انصرف.

أسباب نزول سأل سائل بعذاب واقع‏

و في كتاب الانوار، حدث ابو عبد اللّه محمد بن احمد، قال.

حدثنا ابي، قال: حدثني علي بن فروخ السمان قال: حدثني بن زكريا المنقري، قال: حدثني سفيان بن عيينة، قال: حدثني عمر بن أبي سليم العبسي عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه (ع) قال: لما نصب رسول اللّه (ص) عليا (ع) يوم غدير خم، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله، و طار ذلك في البلاد، ثم قام على رسول اللّه (ص) النعمان بن الحرث الفهري على قعود له، و قال: يا محمد، امرتنا عن اللّه عز و جل، ان نشهد ان لا إله الا اللّه و انك محمد رسول اللّه، فقبلنا ذلك منك، و امرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك، و امرتنا بالزكاة فقبلناها منك، و امرتنا بالحج فقبلناه منك، و امرتنا بالجهاد فقبلناه منك، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام و قلت: من كنت مولاه فهذا مولاه، هذا شي‏ء منك او من اللّه عز و جل؟

فقال (ص): بل بامر اللّه تعالى، ثم قال للنعمان: و اللّه الذي لا إله الا هو ان هذا هو من عند اللّه عز و جل اسمه؛ فولى النعمان بن الحرث يريد راحلته و هو يقول: اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء، او أتنا بعذاب‏

20

أليم، فما وصل إليها حتى امطره اللّه تعالى بحجر على رأسه فقتله، فانزل اللّه تعالى (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) الآية.

حديث الحوتين مع أمير المؤمنين‏

حدث جعفر بن محمد البجلي الكوفي قال: حدثني علي بن عمر الصيقل قال: حدثني بن توبة عن ابيه عن جده للعرني عن الحارث بن عبد اللّه الهمداني رضي اللّه عنه، قال: كنا مع امير المؤمنين (ع) ذات يوم على باب الرحبة، التي كان امير المؤمنين (ع) ينزلها، نتحدث، اذ اجتاز بنا يهودي من الحيرة و معه حوتان، فناداه امير المؤمنين (ع) فقال لليهودي: بكم اشتريت ابويك من بني اسرائيل؟ فصاح اليهودي صيحة عظيمة و قال أ ما تسمعون كلام علي بن ابي طالب (ع) يذكر انه يعلم الغيب، و اني اشتريت ابي و أمي من بني اسرائيل، فاجتمع عليه خلق كثير من الناس و قد سمعوا كلام امير المؤمنين (ع) و كلام اليهودي، فكأني انظر الى امير المؤمنين (ع) و قد تكلم بكلام لم افهمه، فاقبل على احد الحوتين و قال اقسمت عليك تتكلمين من انا و من أنت؟ فنطقت السمكة بلسان فصيح و قال:

أنت امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) و قال: يا فلان انا ابوك فلان بن فلان مت في سنة كذا و كذا، و خلفت لك من المال كذا و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا، و اقبل (عليه السلام) على الأخرى و قال: لها اقسمت عليك تتكلمين من انا و من أنت؟ فنطقت بلسان فصيح و قالت: أنت امير المؤمنين، ثم قالت: يا فلان و انا امك فلانة بنت فلان، مت في سنة كذا

21

و كذا، و العلامة في يدك كذا و كذا، فقال: القوم نشهد ان لا إله الا اللّه و ان محمدا عبده و رسوله، و انك امير المؤمنين حقا، و عادت الحوتتان الى ما كانتا عليه، و آمن اليهودي فقال: اشهد ان لا إله الا اللّه و ان محمدا رسول اللّه و انك امير المؤمنين؛ و انصرف القوم و قد ازدادوا معرفة بامير المؤمنين (ع).

سلام الأسد عليه (ع)

حدثني الشيخ ابو الحسن علي بن محمد بن ابراهيم بن الحسن بن الطيب المصري، المعروف بابي التحف (رحمه اللّه)، بالعندجان في سنة خمس عشر و اربعمائة، قال: حدثني عبد المنعم بن عبد العزيز الحلبي الصائغ، عن نوفل بن ابي الأشعث القمي قال:

حدثني مسبرة بن خضرمة بن حلباب بن عبد الحميد بن بكار الكوفي الدقاق، قال: حدثني ابي عن ابناء الحسين (ع)، ان امير المؤمنين (ع) اجتاز بارض بابل و كنت اسايره و معنا جماعة، فخرج من بعض الاودية اسد عظيم، فقرب من امير المؤمنين (ع) و سجد له و سلم عليه و بصبص لديه، فرد (ع) ثم ولى و اسرع في المشي.

كشفه عن حال المرأة الحامل و تبريته لها

و حدثني هذا الشيخ قال: حدثني العلا بن طيب بن سعيد المغازلي البغدادي ببغداد، قال: حدثني نصر بن مسلم بن صفوان الجمال المكي قال: حدثني ابو هاشم المعروف بابن اخي طاهر ابن زمعة، عن اصهب بن جنادة عن بصير بن مدرك، قال:

حدثني عمار بن ياسر ذو الفضل و الماثر، قال: كنت بين يدي علي بن ابي طالب (ع)، و كان يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة

22

خلت من صفر، و اذا بزعقة قد ملأت المسامع، و كان (ع) على دكة القضاء، فقال: يا عمار ائت بذي الفقار و كان وزنه سبعة امنان و ثلثا منّ بالمكي، فجئت به فصاع من غمده و تركه، و قال يا عمار: هذا يوم اكشف فيه لاهل الكوفة جميعا الغمة، ليزداد المؤمن وفاقا و المخالف نفاقا، يا عمار رأيت بمن على الباب؟

قال عمار: فخرجت و اذا بالباب امرأة على جمل و هي تصيح، يا غياث المستغيثين و يا غاية الطالبين، و يا كنز الراغبين و يا ذا القوة المتين، و يا مطعم اليتيم و يا رازق العديم، و يا محي كل عظم رميم، و يا قديما سبق قدمه كل قديم، يا عون من لا عون له، و يا طود من لا طود له، و كنز من لا كنز له، إليك توجهت و بك إليك توسلت، بيض وجهي و فرج عني كربي، قال: و حولها الف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها و قوم عليها، فقلت:

اجيبوا امير المؤمنين (ع)، فنزلت عن الجمل و نزل القوم معها و دخلوا المسجد، فوقفت المرأة بين يدي امير المؤمنين (ع) و قالت: يا علي اياك قصدت فاكشف ما بي من غمة، انك ولي ذلك و القادر عليه، فقال امير المؤمنين (ع) يا عمار ناد في الكوفة لينظروا الى قضاء امير المؤمنين، قال عمار: فناديت فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه اقدام كثيرة، ثم قام امير المؤمنين و قال: سلوا عما بدا لكم يا اهل الشام، فنهض من بينهم شيخ اشيب عليه بردة اتحمية و حلة عدنية، على رأسه عمامة خز سوسية، فقال: السلام عليك يا كنز الضعفاء و يا ملجأ الهفاء يا مولاي، هذه الجارية ابنتي و ما قربتها ببعل قط، و هي عاتق‏

23

حامل و قد فضحتني في عشيرتي، و انا معروف بالشدة و النجدة و البأس و السطوة و الشجاعة و البراعة و النزاهة و القناعة، انا قلمس بن عفريس و ليث عسوس و وجه على الاعداء عبوس، لا تخمد لي نار و لا يضام لي جار، عزيز عند العرب بأسي و نجدتي و حملاتي و سطواتي، انا من اقوام بيت آبائهم بيت مجد في السماء السابعة، فينا كل عبوس لا يرعوي، و كل جحجاح عن الحرب لا ينتهي، و قد بقيت يا علي حائرا في امري، فاكشف هذه الغمة فهذه عظيمة لا اجد اعظم منها، فقال امير المؤمنين (عليه السلام):

ما تقولين يا جارية فيما قال ابوك؟ قالت: اما قوله ابي عاتق فقد صدق فيما يقول؛ و اما قوله اني حامل فو اللّه ما اعلم من نفسي خيانة قط يا امير المؤمنين (ع)، و أنت اعلم بي مني، و تعلم اني ما كذبت فيما قلت، ففرج عني غمي يا عالم السر و اخفى؛ فصعد امير المؤمنين (ع) المنبر و قال: اللّه اكبر جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا، فقال (ع) علي بداية الكوفة فجاءت امرأة يقال لها لبنا و كانت قابلة نساء اهل الكوفة، فقال:

اضربي بينك و بين الناس حجابا و انظري هذه الجارية اعاتق حامل؟ ففعلت ما امرها امير المؤمنين (ع) و قالت: نعم يا امير المؤمنين عاتق حامل، فقال: يا اهل الكوفة اين الائمة الذين ادعوا منزلتي؟ اين من يدعي في نفسه ان له مقام الحق فيكشف هذه الغمة؟ فقال عمر بن حريث كالمستهزئ: ما لها غيرك يا ابن ابي طالب، و اليوم تثبت لنا امامتك فقال امير المؤمنين (ع) لابي الجارية: يا ابا للغضب، أ لستم من اعمال‏

24

دمشق، قال. بلى يا امير المؤمنين؛ قال. من قرية يقال لها اسعاد طريق بانياس الجولة؟ فقال: بلى يا امير المؤمنين؛ فقال:

هل فيكم من يقدر على قطعة من الثلج؟ فقال ابو الغضب الثلج في بلادنا كثير، قال امير المؤمنين (ع): بيننا و بين بلادكم مائتا فرسخ و خمسون فرسخا؟ قال: نعم يا امير المؤمنين، قال عمار:

فمد (ع) يده و هو على منبر الكوفة وردها و فيها قطعة من الثلج تقطر ماء، ثم قال: لداية الكوفة ضعي هذا الثلج مما يلي فرج هذه الجارية، سترمي علقة وزنها خمسة و خمسون درهما و دانقان، قال: فاخذتها و خرجت بها من الجامع و جاءت بطست و وضعت الثلج على الموضع منها، فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال (ع) و كان قد امسك المطر عن الكوفة منذ خمس سنين، فقال اهل الكوفة، استسق لنا يا امير المؤمنين، فاشار بيده قبل السماء، فدمدم الجو و اسجم و حمل مزنا، و سال الغيث، و اقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه فقال: وزنتيها؟ فقالت: نعم يا امير المؤمنين و هي كما ذكرت، فقال (ع): و ان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين، ثم قال: يا ابا الغضب خذ ابنتك فو اللّه ما زنت، و لكن دخلت الموضع فدخلت فيها هذه العلقة، و هي بنت عشر سنين فربت في بطنها الى وقتنا هذا، فنهض ابوها و هو يقول اشهد انك تعلم ما في الارحام و ما في الضمائر.

من ألقابه (ع) النبأ العظيم‏

و حدثني ابو التحف علي بن محمد بن ابراهيم المصري قال:

25

حدثني الاشعث بن مرة عن المثنى بن سعيد عن هلال بن كيسان الكوفي الجزار، عن الطلب الفواجري عن عبد اللّه بن سلمة القبحي، عن شقادة بن الاصيد العطار البغدادي، قال: حدثني عبد المنعم بن الطيب القدوري قال: حدثني العلا بن وهب عن قيس عن الوزير ابي محمد بن سايلويه عنه، فانه كان من اصحاب امير المؤمنين العارفين و روى جماعتهم عن ابي جرير عن ابي الفتح المغازلي عن ابي جعفر ميثم التمار قال. كنت بين يدي امير النحل جلت معالمه و تثبتت كلمته بالكوفة، و جماعة من وجوه العرب حافون به كانهم الكواكب اللامعة في السماء الصاحية، اذ دخل علينا من الباب رجل عليه قباء خز دكن، قد اعتم بعمامة اتحمية صفراء و قد تقلد بسيفين، فنزل من غير سلام و لم ينطق بكلام، فتطاول الناس إليه بالاعناق و نظروا إليه بالاماق، و وقفت إليه الناس من جميع الآفاق، و مولانا امير المؤمنين (ع) لم يرفع رأسه إليه، فلما هدأت من الناس الحواس، فصح عن لسان كانه حسام صقيل جذب من غمده، و قال: ايكم المجتبى في الشجاعة و المعمم بالبراعة و المدرع بالقناعة المولود في الحرم و العالي في الشيم و الموصوف بالكرم؟ ايكم اصلع الرأس و الثابت الاساس و البطل الدعاس و المضيق الانفاس و الاخذ بالقصاص؟ ايكم غصن ابي طالب الرطيب و بطله المهيب و السهم المصيب و القسم النجيب؟

ايكم الذي نصر به عمد في زمانه و اعتز به سلطانه و عظم به شأنه؟

ايكم قاتل العمروين و اسر العمروين، و العمروان اللذان قتلهما عمرو ابن عبد ود و عمرو بن الاشعث المخزومي، و العمروان اللذان‏

26

اسرهما فابور ثور عمرو ابن معدي كرب و عمرو بن سعيد الغساني اسره في يوم بدر؛ قال ابو جعفر ميثم التمار: قال امير المؤمنين (ع) انا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الاشعث بن ابي السمسع بن الاحبل بن فزارة بن دهيل ابن عمرو الدويني فقال: لبيك يا علي فقال (ع) سل عما بدا لك فانا كنز الملهوف، و انا الموصوف بالمعروف، انا الذي قرعتني الصم الصلاب، و هطل بامري صوب السحاب و انا المنعوت في الكتاب، انا الطود و الاسباب اناق و القرآن المجيد، انا النبأ للعظم انا الصراط المستقيم انا البارع انا العسوس، انا القامس انا العفوس انا المداعس انا ذو النبوة و السطوة، انا العليم انا الحكيم انا الحفيظ انا الرفيع، بفضلي نطق كل كتاب، و بعلمي شهد ذوو الالباب، انا علي اخو رسول اللّه و زوج ابنته، فقال الاعرابي: لا بتسميتك و لا رمزك، فقال (ع) اقرأ يا اخا العرب لا يسأل عما يفعل و هم يسألون،

احياؤه الميت المذبوح و بقي إلى أن قتل بصفين‏

ثم قال الاعرابي: بلغنا عنك انك تحيي الموتى و تميت الاحياء و تفقر و تغني و تقضي في الارض و تمضي ليس لك مطاول يطاولك و لا مصاول فيصاولك أ فهو كما بلغنا يا فتى قومه؟ فقال (ع) قل ما بدا لك، فقال: اني رسول إليك من ستين الف رجل يقال لهم العقيمة، و قد حملوا معي ميتا قد مات منذ مدة و قد اختلفوا في سبب موته و هو على باب المسجد، فان احييته علمنا انك صادق نجيب الاصل و تحققنا انك حجة اللّه في ارضه، و ان لم تقدر على ذلك رددته الى قومه و علمنا انك تدعي غير الصواب و تظهر من نفمك ما لا تقدر عليه، فقال (ع) يا ابا

27

جعفر ميثم اركب بعيرا و طف في شوارع الكوفة و مجالها، و ناد من اراد ان ينظر الى ما اعطى اللّه عليا اخا رسول اللّه و بعل فاطمة و ابن فاطمة، من الفضل ما اودعه رسول اللّه (ص) من العلم فليخرج الى النجف غدا، فلما رجع ميثم فقال له امير المؤمنين (ع) يا ابا جعفر، خذ الاعرابي الى ضيافتك فغداة غد سيأتيك اللّه بالفرج، فقال ابو جعفر ميثم: فاخذت الاعرابي و معه محمل فيه الميت، و انزلته منزلي و اخدمته اهلي، فلما صلى امير المؤمنين (ع) صلاة الفجر، خرج و خرجت معه و لم يبق في الكوفة بر و لا فاجر الا و قد خرج الى النجف، ثم قال الامام (ع) ائت يا ابا جعفر بالاعرابي و صاحبه الميت و هو راجل بجنب القبة التي فيها الميت فأت به النجف، ثم قال امير المؤمنين (ع) جلت نعمته، يا اهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منا و ارووا عنا ما تسمعونه منا، ثم قال (ع) ابرك يا اعرابي جملك، ثم قال لتخرج صاحبك أنت و جماعة من المسلمين، فقال ميثم: فاخرج من التابوت عصب ديباج اصفر فاحل، فاذا تحته عصب ديباج اخضر فاحل فاذا تحته بدنة من اللؤلؤ فيها غلام ثم عذاره بذوائب كذوائب الحسنى فقال (ع) كم لميتك هذا؟ فقال: احد و اربعون يوما، قال فما كان ميتته؟ فقال الاعرابي، ان اهله يريدون ان تحييه ليعلموا من قتله لانه بات سالما و اصبح مذبوحا من اذنه الى اذنه، فقال (ع) و من يطلب دمه؟ فقال خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشك و الريب يا اخا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب؛ فقال (ع) قتله عمه لانه زوجه‏

28

بابنته فخلاها و تزج غيرها فقتله حنقا عليه، فقال: لسنا نرضى بقولك فانا نريد ان يشهد الغلام بنفسه عند اهله من قتله فيرتفع من بينهم السيف و الفتنة؛ فقام (ع) فحمد اللّه تعالى و اثنى عليه و صلى على النبي (ص) ثم قال: يا اهل الكوفة ما بقرة بني اسرائيل عند اللّه باجل من علي اخي رسول اللّه (ص) و انها احيت ميتا بعد سبعة ايام، ثم دنا من الميت و قال ان بقرة بني اسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش و اني لاضربه ببعضي، لان بعضي عند اللّه خير من البقرة ثم هزه برجله و قال: قم باذن اللّه يا مدرك بن حنظلة بن غسان بن بحير بن قهر بن سلامة بن طيب ابن الاشعث بن الاحوص بن واهلة بن عمرو بن الفضل بن حباب، قم فقد احياك اللّه علي باذن اللّه تعالى، فقال ابو جعفر ميثم:

فنهض غلام احسن من الشمس و من القمر اوصافا و قال: لبيك يا محيي العظام و حجة اللّه في الانام و المتفرد بالفضل و الانعام لبيك يا علي يا علام، فقال امير المؤمنين (ع) من قتلك يا غلام؟ فقال عمي حريث بن رمعة بن شكال بن الاصم، ثم قال علي (ع) للغلام أ تمضي الى اهلك، فقال: لا حاجة لي في القوم، فقال (ع) و لم؟

قال: اخاف ان يقتلني ثانيا و لا تكون أنت فمن يحيي، فالتفت الى الاعرابي صاحبه فقال امض أنت الى اهلك، فقال معك و معه الى ان يأتي اليقين لعن اللّه من اتجه له الحق و وضح و جعل بينه و بينه سترا، و كان مع امير المؤمنين (ع) الى ان قتلا بصفين، فصار اهل الكوفة الى اماكنهم و اختلفوا في امير المؤمنين (ع) و اختلفت اقاويلهم فيه (ع).

29

شهادة الجمل له (ع) بالوصاية

و حدثني قال: حدثني شحيح بن اليهودي الصباغ الحلبي عن جبر بن شقاوة عن عبد المنعم بن الاحوص، يرفعه برجاله عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه قال: كنت بين يدي امير المؤمنين (ع) و اذا بصوت قد اخذ جامع الكوفة فقال: يا عمار ائت بذي الفقار الباتر الاعمار فجئته بذي الفقار فقال: اخرج يا عمار و امنع الرجل عن ظلامة المرأة فان انتهى و الا منعته بذي الفقار، قال: عمار فخرجت و اذا انا برجل و امرأة قد تعلقا بزمام جمل و المرأة تقول الجمل لي و الرجل يقول الجمل لي، فقلت: ان امير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة، فقال:

يشتغل علي بشغله و يغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة يريد ان ياخذ جملي و يدفعه الى هذه المرأة الكاذبة، فقال عمار:

فرجعت لاخبر مولاي و اذا به قد خرج و لاح الغضب في وجهه و قال: ويلك خل جمل المرأة، فقال: هو لي، فقال له امير المؤمنين (ع) كذبت يا لعين قال: فمن يشهد انه للمرأة يا علي، فقال (ع) الشاهد الذي لا يكذبه احد من اهل الكوفة، فقال الرجل: اذا شهد شاهد و كان صادقا سلمته للمرأة، فقال (ع) أيها الجمل لمن أنت فقال بلسان فصيح: يا امير المؤمنين و يا سيد الوصيين انا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة، فقال (ع) خذي جملك و عارض الرجل بضربة فقسمه نصفين.

رجل من شيعته أراد تطهيره بالنار فلم تحرقه‏

حدثني ابو التحف قال: حدثني سعيد بن مرة يرفعه برجاله الى عمار بن ياسر انه قال: كان امير المؤمنين (ع) جالسا في‏

30

دار القضاء، فنهض إليه رجل يقال له صفوان بن الاكحل، و قال: انا رجل من شيعتك و علي ذنوب، و اريد ان تطهرني منها في الدنيا لارتحل الى الآخرة و ما علي ذنب، فقال (ع) قل لي باعظم ذنوبك ما هي؟ فقال: انا ألوط بالصبيان فقال ايما أحب إليك ضربة بذي الفقار او اقلب عليك جدارا او اضرم لك نارا، فان ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته، فقال: يا مولاي احرقني بالنار، فقال (ع) يا عمار اجمع له الف حزمة من قصب فاة اضرمه غدا بالنار و قال للرجل امض و اوص، قال فمضى الرجل و اوصى بماله و عليه و قسم امواله بين اولاده، و اعطى كل ذي حق حقه، ثم بات على باب حجرة امير المؤمنين بيت نوح (ع) شرقي جامع الكوفة، فلما صلى امير المؤمنين (ع) و انجانا اللّه به من الهلكة، قال: يا عمار ناد في الكوفة اخرجوا و انظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار، فقال اهل الكوفة أ ليس قالوا ان شيعة علي و محبيه لا تأكلهم النار و هذا رجل من شيعته يحرقه بالنار بطلت امامته، فسمع ذلك امير المؤمنين (ع) قال عمار: فاخرج الامام الرجل و بنى عليه الف حزمة من القصب و اعطاه مقدحة و كبريتا، و قال له: اقدح و احرق نفسك فان كنت من شيعة علي و عارفيه ما تمسك النار، و ان كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك و تكسر عظمك، قال:

فقدح النار على نفسه و احترق القصب، و كان على الرجل ثياب كتان ابيض لم تعلقها النار و لم يقربها الدخان، فاستفتح الامام و قال: كذب العادلون باللّه و ضلوا ضلالا بعيدا و خسروا خسرانا

31

مبينا، ثم قال: انا قسيم الجنة و النار شهد بذلك لي رسول اللّه (ص) في مواطن كثيرة،

بيتان لعامر بن ثعلبة أولهما «علي حبه جنة الخ»

و فيه قال عامر بن ثعلبة:

على حبه جنه‏ * * * قسيم النار و الجنة

وصي المصطفى حقا * * * امام الانس و الجنه‏

و حدثني قال: حدثني الحسن بن أبي الحسن الحسيني السوراني يرفعه الى عمار بن ياسر، قال: كنت عند امير المؤمنين (ع) و قد خرج من الكوفة اذ عبر بالضيعة التي يقال لها البجلة، على فرسخين من الكوفة، فخرج منها خمسون رجلا من اليهود، و قالوا: أنت علي بن ابي طالب الامام؟ فقال: انا ذا؛ فقالوا:

لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها امم ستة من الأنبياء، و ها نحن نطلب الصخرة فلا نجدها، فان كنت اماما فلوجدنا الصخرة فقال (ع) اتبعوني قال عمار: فسار القوم خلف امير المؤمنين الى ان استبطن بهم البر، و اذا بجبل من رمل عظيم، فقال (ع) ايتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة، فما كان الا ساعة حتى نسفت الرمل و ظهرت الصخرة، فقال (ع) هذه صخرتكم؟

فقالوا: عليها اسم ستة انبياء على ما سمعناه و قرأناه في كتبنا، و لسنا نرى عليها الأسماء؟ فقال (ع) الاسماء التي عليها و فيها فهي على وجهها الذي على الارض فاقلبوها فاعصوصب عليها الف رجل فما قدروا على قلبها، فقال (ع) تنحوا عنها فمد يده إليها و هو راكب فقلبها، فوجدوا عليها اسم ستة من الأنبياء

32

اصحاب الشريعة آدم و نوح و ابراهيم و موسى و عيسى عليهم افضل السلام و محمد (ص)، فقال نفر اليهود: نشهد ان لا إله الا اللّه و ان محمدا رسول اللّه و انك امير المؤمنين و سيد الوصيين و حجة اللّه في ارضه، من عرفك سعد و نجا و من خالفك ضل و غوى و الى الجحيم هوى، جلت مناقبك عن التحديد و كثرت آثار نعمك عن التعديد.

حدثني ابو التحف مرفوعا الى حذيفة بن اليمان قال: كنا بين يدي رسول اللّه (ص) اذ حصننا صوت عظيم؛ فقال (ص) انظروا ما دهاكم و نزل بكم؟ فخرجنا الى ظاهر المدينة فاذا باربعين راكبا على اربعين ناقة باربعين موكبا، على كل واحد منهم بدنة من اللؤلؤ و على رأس كل واحد منهم قلنسوة مرصعة بالجواهر الثمينة، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه كانه فلقة قمر، و هو ينادي: الحذار الحذار البدار البدار الى محمد المختار المبعوث في الاقطار؛ قال حذيفة: فرجعت الى رسول اللّه (ص) و اخبرته، فقال: يا حذيفة انطلق الى حجرة كاشف الكرب و هازم العرب و حمزة بني عبد المطلب الليث الهصور و اللسان الشكور و الطرف الناي الغيور و البطل الجسور و العالم الصبور الذي جرى اسمه في التوراة و الانجيل و الزبور، قال حذيفة:

فاسرعت الى حجرة مولاي (ع) اريد اخباره فاذا به قد لقيني و قال: يا حذيفة جئتني لتخبرني بقوم انا بهم عالم منذ خلقوا و ولدوا؛ قال حذيفة: و اقبل سائرا و انا خلفه حتى دخل‏

33

المسجد و القوم حافون برسول اللّه (ص) فلما رأوه نهضوا له قياما، فقال (ص) كونوا على اماكنكم فلما استقر به المجلس، قام الغلام الامرد قائما دون اصحابه و قال: ايكم الراهب اذا انسدل الظلام ايكم المنزه عن عبادة الاوثان و الاصنام؟ ايكم الشاكر لما اولاه المنان؟ ايكم الساتر عورات النسوان؟ ايكم الصابر يوم الضرب و الطعان؟ ايكم قاتل الأقران و مهدم البنيان و سيد الانس و الجان؟

ايكم اخو محمد المصطفى المختار و مبدد المارقين في الاقطار؟ ايكم لسان الحق الصادق و وصيه الناطق، ايكم المنسوب الى ابي طالب بالولد و القاعد للظالمين بالرصد؟ فقال رسول اللّه (ص) يا علي اجب الغلام و قم بحاجته؛ فقال (ع) انا يا غلام ادن مني فاني اعطيك سؤلك و اشفي غليلك بعون اللّه و مشيئته، فانطق بحاجتك لا بلغك امنيتك ليعلم المسلمون اني سفينة النجاة و عصى موسى و الكلمة الكبرى و النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، و الصراط المستقيم الذي من حاد عنه ضل و غوى، فقال الغلام:

ان معي اخا و هو مولع بالصيد و القنص، فخرج في بعض الايام يتصيد فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى احداها فقتلها فانفلج نصفه في الوقت و كل كلامه حتى لا يكلمنا الا إيماء، و قد بلغنا ان صاحبكم يرفع عنه ما نزل به يا اهل المدينة، و انا القحقاح ابن الحلاحل ابن ابي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذاهل ابن صعب، و نحن من بقايا قوم عاد نسجد للاصنام و نقتسم بالازلام، فان شفى صاحبكم اخي آمنا على يده، و نحن تسعون الفا فينا البأس و النجدة و القوة و الشدة، و لنا الكنوز من العندح‏

34

و العسجد و البندح و الديباج و الذهب و الفضة و الخيل و الابل، و لنا المضارب العالية و المطانب، نحن سباق جلاد سواعدنا شداد و اسيافنا حداد، و قد اخبرتكم بما عندي، فقال امير المؤمنين (ع) و اين اخوك يا غلام؟ فقال: سيأتي في هودج له، فقال (ع) اذا جاء اخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك، اذ اقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل فانزلته بباب المسجد، فقال الغلام:

يا علي جاء اخي، فنهض (ع) و دنا من المحمل و اذا فيه غلام له وجه صبيح، فلما نظر إليه امير المؤمنين (ع) بكى الغلام و قال:

بلسان ضعيف إليكم الملجأ و المشتكى يا اهل المدينة، فقال امير المؤمنين (ع) اخرجوا الليلة الى البقيع فستجدون من علي عجبا؛ قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع الى ان هدء الليل، ثم خرج إليهم امير المؤمنين (ع) و قال لهم:

اتبعوني فاتبعوه و اذا بنارين متفرقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد فقلبها على النار الكثيرة و دخل فيها و نحن بالبعد و ننظر الى النيران الى ان اسفر الصبح ثم طلع منها و قد كنا ايسنا منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة عشر اصبعا له عين واحدة في جبهته فاقبل الى المحمل الذي فيه الغلام و قال: قم بأذن اللّه يا غلام فما عليك من بأس، فنهض الغلام و يداه صحيحتان و رجلاه سالمتان، فانكب على رجله يقبلها، و اسلم القوم الذين كانوا معه و الناس متحيرون لا يتكلمون! فالتفت إليهم و قال: أيها الناس هذا رأس العمرو بن الاخيل بن لاقيس بن ابليس، كان في اثني عشر فيلق من الجن،

35

و هو الذي فعل بالغلام ما فعل فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى (ع) التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلبهم، فاعتصموا باللّه تعالى و بنبيه محمد (ص) و بوصيه علي (ع).

ما جرى لأمير المؤمنين مع رسول معاوية

و حدثني قال: حدثني القاضي ابو الحسن علي بن القاضي الطبراني مرفوعا الى ابي جعفر ميثم التمار، قال: كنت بين يدي مولاي امير المؤمنين (ع) اذ دخل غلام و جلس في وسط المسلمين، فلما تفرغ من الاحكام نهض إليه الغلام و قال: يا ابا تراب انا إليك رسول فاصغ لي سمعك و اخل الي ذهنك، و انظر الى ما خلفك و بين يديك و دبر امرك فيما يدهمك، و قد جئتك برسالة تنزع لها الجبال و تكيع عنها الابطال، من رجل حفظ كتاب اللّه من اوله الى آخره، و علم القضايا و الاحكام و هو ابلغ منك في الكلام و احق منك بهذا المقام، فاستعد للجواب و لا تزخرف الخطاب، فلسنا ممن ينفق عليه الاباطيل و الاضاليل؛ فلاح الغضب في وجه امير المؤمنين (ع) و التفت الى عمار: قال: اركب جملك و طف في قبائل الكوفة و قل لهم اجيبوا عليا (ع) لتعرفوا الحق من الباطل و الحلال من الحرام، قال ميثم: فركب عمار و خرج فما كان إلا هنيئة حتى رايت العرب كما قال اللّه تعالى‏ (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) فضاق جامع الكوفة بهم، و تكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض في اوانه، فنهض العالم الاورع و البطين الانزع (ع) ورقا من‏

36

المنبر مراق، ثم تنحنح فسكت الناس، فقال: رحم اللّه من سمع فوعى و نظر فاستحى، أيها الناس ان معاوية يزعم انه امير المؤمنين، و ان لا يكون الامام اماما حتى يحيي الموتى او ينزل من السماء مطرا او ياتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره، و فيكم من يعلم اني الكلمة التامة و الآية الباقية و الحجة البالغة، و لقد ارسل الي معاوية جاهليا من جاهلية العرب ففسح في كلامه و عجرف في مقاله، و انتم تعلمون اني لو شئت لطحنت عظامه طحنا و نفست الارض نفسا و خسفتها عليه خسفا، الا ان احتمال الجاهل صدقة عليه، ثم حمد اللّه و اثنى عليه و صلى على النبي (ص) و اشار بيده اليمنى الى الجو فدمدم و اقبلت غمامة و علت سحابة سقت بيديها و سمعنا منها قائلا يقول: السلام عليك يا امير المؤمنين و يا سيد الوصيين و يا امام المتقين و يا غياث المستغيثين و يا كنز الطالبين و معدن الراغبين؛ و اشار (ع) الى السحابة فدنت قال ميثم، فرأيت الناس كلهم قد اخذتهم السكرة، فرفع (ع) رجله و ركب السحابة و قال لعمار: اركب معي و قل الحمد للّه مجريها و مرساها ان ربي على صراط مستقيم، فركب عمار و غابا عن اعيننا، فلما كان بعد ساعة اقبلت السحابة حتى اظلت جامع الكوفة، فالتفت و اذا مولاي (ع) جالس في دكة القضاء و عمار بين يديه و الناس حافون به، ثم قام و صعد المنبر و حمد اللّه و اثنى عليه و اخذ في الخطبة المعروفة بالشقشقية، فلما فرغ منها اضطرب الناس و قالوا فيه اقاويل مختلفة، فمنهم من زاده اللّه بصيرة و ايمانا بما شاهدوه منه، و منهم من زاده كفرا و طغيانا،

37

معجزة لأمير المؤمنين يرويها عمار

ثم قال عمار: قد طارت بنا السحابة في الجو فما كان هنيئة حتى اشرفنا على بلد كبير حواليها الاشجار كثيرة و مياه متدفقة، فقال (ع) انهمي و صوبي، فنزلت بنا السحابة و اذا نحن في مدينة كبيرة كثيرة الناس يتكلمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه و لاذوا به فقام فوعظهم و انذرهم بمثل كلامهم، ثم قال يا عمار:

اركب و اتبعني ففعلت ما امرني به فادركنا جامع الكوفة في الوقت الذي رايته، ثم قال عمار: قال لي امير المؤمنين (ع) أ تعرف البلدة التي كنت فيها؟ قلت اللّه اعلم بذلك و أنت يا امير المؤمنين، فقال: كنا في الجزيرة السابعة من الصين، اخطب كما رأيتني ان اللّه تبارك و تعالى ارسل رسوله (ص) الى كافة الناس، و عليه ان يدعوهم و يهدي المؤمنين منهم الى صراط مستقيم، اشكر ما اوليتك من نعمة و اوزعتك من منة و اكتم من غير اهله تسعد، فان للّه سبحانه الطاف خفية في خلقه لا يعلمها الا هو او من ارتضى من رسول.

اجتذاب أمير المؤمنين شعرات من لحية معاوية

روت الشيعة من طرق شتى، ان قوما اجتمعوا على امير المؤمنين (ع) و قالوا: قد اعطاك اللّه هذه القدرة الباهرة و أنت تستنهض الناس الى قتال معاوية، فقال: ان اللّه تبارك و تعالى تعبدهم بمجاهدة الكفار و المنافقين و القاسطين و المارقين، فو اللّه لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في ارضكم هذه الطويلة، و ضربت بها صدر معاوية بالشام و اخذت بها من شاربه او قال من لحيته، فمد يده (ع) وردها و اذا فيها شعرات كثيرة فقاموا و تعجبرا

38

من ذلك، ثم اتصل الخبر بعد مدة طويلة بان معاوية سقط عن سريره في اليوم الذي كان مد يده فيه امير المؤمنين (ع) و غشى عليه، ثم افاق و افتقد من شاربه و لحيته شعرات.

استدلاله (ع) على صحة المعجز منه بما صدر من آصف‏

و روى انه (ع) قال: لما تعجب الناس! قال: و لا تعجبوا من امر اللّه سبحانه، فان آصف بن برخيا كان وصيا و كان عنده علم من الكتاب على ما قصه اللّه تعالى في كتابه، فاتي بعرش بلقيس من سبأ الى بيت المقدس قبل ان يرتد الى سليمان طرفه، و انا اكبر قدرة منه، فان عندي علم الكتاب كله، قال اللّه تعالى و من عنده علم الكتاب ما عنى به الا عليا وصي رسول اللّه (ص)

قوله (ع) لو طرحت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة الخ‏

، و اللّه لو طرحت لي الوسادة لقضيت لاهل التوراة بتوراتهم، و لاهل الانجيل بانجيلهم، و لاهل القرآن بقرآنهم، بقضاء يصعد الى اللّه تعالى.

(و هذا الفصل من كلامه (ص) فقد ذكره في مواطن كثيرة) (و هو معروف مشهور في الموافق و المخالف)

و حدثني ابو التحف قال: حدثني عبد المنعم بن سلمة يرفعه الى جابر بن عبد اللّه الانصاري قال: كان لي ولد و قد حصل له علة صعبة، فسألت رسول اللّه (ص) ان يدعو له، فقال: سل عليا فهو مني و انا منه، فتداخلني قليل ريب و قيل لي ان امير المؤمنين (ع) بالجبانة؛ فجئته و هو يصلي فلما فرغ من صلاته سلمت عليه و حدثته بما كان من حديث رسول اللّه (ص)؛ فقال‏

39

لي: نعم، ثم قام و دنا من نخلة كانت هناك، و قال: ايتها النخلة من انا؟ فسمعت منها انينا كانين النساء الحوامل اذا ارادت تضع حملها، ثم سمعتها تقول: أنت امير المؤمنين و وصي رسول رب العالمين، أنت الآية الكبرى و أنت الحجة العظمى؛ و سكتت فالتفت (ص) الي و قال: يا جابر قد زال الآن الشك من قلبك و صفا ذهنك اكتم ما سمعت و رأيت عن غير اهله.

و عنه يرفعه برجاله الى عمار بن ياسر ذي الفضل و الماثر رفع اللّه درجته، قال: كنت بين يدي مولاي امير المؤمنين (ع) اذ دخل عليه رجل و قال: يا امير المؤمنين إليك المفزع و المشتكى، فقد حل بي ما اورثني سقما و الما، فقال (ع) ما قصتك؟ قال:

ابن علي بن دوالب الصيرفي غصبني زوجتي و قرق بيني و بين حليلتي، و انا من حزبك و شيعتك، فقال: ائتني بالفاسق الفاجر، فخرجت إليه و هو يعرض اصحابه في السوق، تعرف بسوق بني الحاضر، فقلت: اجب من لا يجوز عليه بهرجة الصرف، فنهض قائما و هو يقول: اذا انزل التقدير بطل التدبير، حتى اوقفته بين يدي امير المؤمنين (ع) و رايت بيد مولاي قضيبا من العوسج، فلما وقف الصيرفي بين يديه، قال: من يعلم مكنون الاشياء و ما في الضمائر و الاوهام، ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم إليك، فقال: يا لعين ابن اللعين و الزنيم ابن الزنيم، أ ما تعلم اني اعلم خائنة الاعين و ما تخفي الصدور، و اني حجة اللّه في ارضه و بين عباده، تفتك بحريم‏

40

المؤمنين اتراك أمنت عقوبتي عاجلا و عقوبة اللّه اجلا، ثم قال:

يا عمار جرده من ثيابه، ففعلت ما امرني به مولاي، فقام إليه و قال: و الذي فلق الحبة و برء النسمة لا يأخذ قصاص المؤمن غيري، ثم قرعه بالقضيب على كبده و قال اخس لعنك اللّه، فقال الثقة الامين عمار فرأيته و اللّه قد مسخه اللّه سلحفاة، ثم قال (ع) رزقك اللّه في كل اربعين يوما شربة من الماء و مأواك القفار و البراري، هذا جزاء من اعاد طرفه و قلبه و فرجه، ثم ولىّ و تلا (و لقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها و ما خلفها و موعظة للمتقين)

أبيات له (ع)

قال عمار: ثم جعل (عليه السلام) يقول شعرا:

يقول قلبي لطرفي‏ * * * أ أنت كنت الدليلا

فقال طرفي لقلبي‏ * * * أ أنت كنت الرسولا

فقلت كفا جميعا * * * تركتماني قتيلا

عمر بن الخطاب يحدث بمعاجز لأمير المؤمنين‏

روي عن المفضل بن عمر انه قال: سمعت الصادق (ع) يقول: ان امير المؤمنين (ع) بلغه عن عمر بن الخطاب شي‏ء، فارسل سلمان و قال له قل له، بلغني عنك كيت و كيت و كرهت ان اعتب عليك في وجهك، و ينبغي ان لا تذكر فيّ الا الحق فقد اغضيت على القذى الى ان يبلغ الكتاب اجله، فنهض إليه سلمان و بلغه ذلك و عاتبه ثم اخذ في ذكر مناقب امير المؤمنين (ع) و وصف فضله و براهينه، فقال عمر بن الخطاب يا سلمان اكثرت من عجائب امير المؤمنين علي (ع) و لست‏

41

بمنكر فضله، الا انه يتنفس الصعداء و يطرد البغضاء، فقال له سلمان، حدثني بشي‏ء مما رأيت منه؟ فقال عمر: يا ابا عبد اللّه نعم خلوت ذات يوم بابن ابي طالب في شي‏ء من امر الخمس، فقطع حديثي و قام من عندي و قال مكانك حتى اعود إليك فقد عرضت لي حاجة، فخرج فما كان باسرع من ان رجع و على ثيابه و عمامته غبار كثير، فقلت: ما شأنك؟ فقال: نفر من الملائكة و فيهم رسول اللّه (ص) يريدون مدينة بالمشرق يقال لها (صيحون) فخرجت لا سلم عليه فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي، فضحكت تعجبا حتى استلقيت على قفاي، فقلت:

رجل مات و بلي و أنت تزعم انك لقيته الساعة و سلمت عليه، هذا من العجائب و مما لا يكون فغضب فغضب و نظر الي و قال أ تكذبني يا بن الخطاب؟ فقلت: لا تغضب وعد الى ما كنا فيه فان هذا الأمر مما لا يكون، قال: فان اريتكه حتى لا تنكر منه شيئا استغفرت اللّه مما قلت و اضمرت و احدثت توبة مما أنت عليه، قلت نعم، فقال: قم معى فخرجت معه الى طرف المدينة فقال غمض عينيك فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرات ثم قال: افتحهما فاذا انا و اللّه يا ابا عبد اللّه برسول اللّه في نفر من الملائكة لم انكر منه شيئا فبقيت و اللّه متعجبا انظر إليه، فلما اطلت قال لي نظرته؟ قلت نعم، قال: غمض عينيك فغمضتهما ثم قال: افتحهما ففتحهما فاذا لا عين و لا اثر، قال سلمان فقلت له: هل رايت من علي (ع) غير ذلك؟ قال:

نعم لا اكتمه عنك، خصوصا استقبلني يوما و اخذ بيدي و مضى‏

42

بي الى الجبانة، و كنا نتحدث في الطريق و كان بيده قوس، فلما خلصنا في الجبانة رمى بقوسه من يده فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى ففغر فاه و أقبل نحوي ليبلعني، فلما رايت ذلك طارت روحي و تنحيت و ضحكت في وجه علي و قلت الأمان، اذكر ما كان بيني و بينك من الجميل، فلما سمع كلامي استفرغ ضاحكا و قال لطفت في الكلام و انا اهل بيت نشكر القليل، فضرب بيده الى الثعبان و اذا هو قوسه التي كانت في يده، ثم قال عمر: يا ابا عبد اللّه لكتمت ذلك عن كل واحد و اخبرتك به يا ابا عبد اللّه، انهم اهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابرا عن كابر، و لقد كان عبد اللّه و ابو طالب ياتون بامثال ذلك في الجاهلية، هذا و انا لا انكر فضل علي و سابقته و نجدته و كثرة علمه، فارجع إليه و اعتذر عني إليه و انشر عليه بالجميل.

احتجاج أمير المؤمنين على ابي بكر بأنه أحق منه بمقام الرسول‏

و روت الشيعة باسرهم: ان امير المؤمنين (ع) لما قعد ابو بكر مقعده و دعا الى نفسه بالامامة، احتج عليه بما قاله رسول اللّه (ص) فيه في مواطن كثيرة من ان عليا (ع) خليفته و وصيه و وزيره و قاضي دينه و منجز وعده، و انه (ص) امرهم باتباعه في حياته و بعد وفاته؛ و كان من جواب ابي بكر انه قال: وليتكم و لست بخيركم اقيلوني فقيل له يا امير المؤمنين من يقيلك؟ الزم بيتك و سلم الامر الى الذي جعله اللّه تعالى و رسوله (ص) له، و لا يغرنك من قريش اوغادها، فانهم عبيد الدنيا يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في الولاية بعدك، و لينالوا

43

في حياتك من دنياك؛ فتلجلج في الجواب و جعل يعده بتسليم الأمر إليه، فقال له امير المؤمنين (ع) يوما ان اريتك رسول اللّه (ص) و امرك باتباعي و تسليم الامر الي أ ما تقبل قوله؟

فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله، و قال: نعم، فاخذه بيده و ادخله المسجد و هو مسجد قبا بالمدينة، فاراه رسول اللّه (ص) يقول له يا ابا بكر أنسيت ما قلته في علي (ع) فسلم إليه الامر و اتبعه و لا تخالفه، فلما سمع ذلك ابو بكر و غاب رسول اللّه (ص) عن بصره بهت و تحير و اخذته (الافكل)! و عزم على تسليم الامر إليه، فدخل في رايه الثاني، و قال له: ما روته اصحاب الحديث و ليس هذا موضعه، فان هذا تأليف مقصور على ذكر المعجزات و البراهين فقط.

(و من دلائل أمير المؤمنين (ع) (و معجزاته و خبره مع غطرفة الجني و هو خبر معروف) (عند علماء الشيعة)

و قد وجدت هذا الخبر في كتاب الانوار، حدث احمد بن محمد بن عبد ربه قال: حدثني سليمان بن علي الدمشقي عن ابي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان رضي اللّه عنه، قال: كان النبي (ص) ذات يوما جالسا بالابطح و عنده جماعة من اصحابه و هو مقبل علينا بالحديث، اذ نظرنا الى زوبعة قد ارتفعت فاثارت الغبار و ما زالت تدنو و الغبار يعلو الى ان وقفت بحذاء

44

النبي (ص) ثم برز منها شخص كان فيها، ثم قال: يا رسول اللّه اني وافد قومي و قد استجرنا بك فاجرنا و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فان بعضهم قد بغى علينا فيحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و كتابه، و خذ علي العهود و المواثيق المؤكدة ان ارده إليك سالما في غداة غد، الا ان تحدث علي حادثة من عند اللّه، فقال له النبي (ص) من أنت و من قومك؟ قال: انا غطرفة ابن شمراخ احد بني نجاح، و انا و جماعة من اهلي كنا نسترق السمع، فلما منعنا من ذلك امنا و لما بعثك اللّه نبيا امنا بك على.

ما علمته، و قد صدقنا و خالفنا بعض القوم و اقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا و بينهم الخلاف، و هم اكثر منا عددا و قوة، و قد غلبوا على الماء و المراعي و اضروا بنا و بدوا بنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق، فقال له النبي: فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها قال فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فاذا شخص عليه شعر كثير و اذا رأسه طويل، طويل العينين عيناه في طول رأسه: صغير الحدقتين و لها اسنان كأنها اسنان السباع، ثم ان النبي (ص) اخذ عليه العهد و الميثاق على ان يرد عليه في غد من بعث به معه، فلما فرغ من ذلك التفت الى ابي بكر فقال له صر مع اخينا غطرفة و انظر الى ما هم عليه و احكم بينهم بالحق، فقال: يا رسول اللّه و اين هم؟ قال هم تحت الارض، فقال أبو بكر: و كيف اطيق النزول تحت الارض و كيف احكم بينهم و لا احسن كلامهم؟ ثم التفت الى عمر ابن الخطاب فقال له: مثل قوله لابي بكر، فاجاب مثل جواب‏

45

أبي بكر، ثم اقبل على عثمان، و قال له مثل قوله لهما فاجابه كجوابهما، ثم استدعي بعلي (ع) و قال: يا علي صر مع اخينا غطرفة و تشرف على قومه و تنظر الى ما هم عليه و تحكم بينهم بالحق، فقام امير المؤمنين (ع) مع غطرفة و قد تقلد سيفه قال سلمان: فتبعهما الى ان صار الى الوادي فلما توسطاه نظر الي امير المؤمنين (ع) و قال: قد شكر اللّه تعالى سعيك يا ابا عبد اللّه فارجع، فوقفت انظر إليهما، فانشقت الارض و دخلا فيها و عادت الى ما كانت، و رجعت و تداخلني من الحسرة ما اللّه اعلم به؛ كل ذلك اشفاقا على امير المؤمنين (ع)؛ و اصبح النبي (ص) و صلى بالناس الغداة و جاء و جلس على الصفا و حف به اصحابه، و تأخر امير المؤمنين (ع) و ارتفع النهار و اكثر الكلام الى ان زالت الشمس، و قالوا ان الجني احتال على النبي و قد اراحنا اللّه من ابي تراب و ذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا، و اكثروا الكلام الى ان صلى النبي صلاة الاولى و عاد الى مكانه و جلس على الصفا؛ و ما زال اصحابه بالحديث الى ان وجبت صلاة العصر و اكثروا القوم الكلام و اظهروا اليأس من امير المؤمنين (ع)، فصلى النبي صلاة العصر و جاء و جلس على الصفا و اظهر الفكر في امير المؤمنين، و ظهرت شماتة المنافقين بامير المؤمنين، و كادت الشمس تغرب فتيقن القوم انه قد هلك اذا و قد انشق الصفا و طلع امير المؤمنين (ع) منه و سيفه يقطر دما و معه غطرفة، فقام إليه النبي (ص) و قبل بين عينيه و جبينه و قال: ما الذي حبسك عني الى هذا الوقت؟ فقال (ع) صرت‏

46

الى جن كثير قد بغوا على غطرفة و قومه من المنافقين، فدعوتهم الى ثلاث خصال فابوا علي، و ذلك اني دعوتهم الى الايمان باللّه تعالى و الاقرار بنبوتك و رسالتك فابوا، فدعوتهم الى اداء الجزية فابوا، فسألتهم ان يصالحوا غطرفة و قومه فيكون بعض المرعى لغطرفة و قومه و كذلك الماء فابوا ذلك كله، فوضعت سيفي فيهم و قتلت منهم زها ثمانين الفا فلما نظروا الى ما حل بهم طلبوا الامان و الصلح ثم آمنوا و صاروا اخوانا، و زال الخلاف و ما زلت معهم الى الساعة، فقال غطرفة يا رسول اللّه جزاك اللّه و امير المؤمنين عنا خيرا.

عاقبة الناصبي السائب لأمير المؤمنين‏

حدث محمد بن همام القطان قال: حدثني الحسن بن الحليم قال:

حدثنا عباد بن صهيب قال: حدثنا الاعمش قال: نظرت ذات يوم و انا في المسجد الحرام الى رجل كان يصلي فاطال و جلس يدعو بدعاء حسن الى ان قال: يا رب ان ذنبي عظيم و أنت اعظم منه و لا يغفر الذنب العظيم الا أنت يا عظيم، ثم انكب على الارض يستغفر و يبكي و يشهق في بكائه و انا اسمع، و اريد ان يتمم سجوده و يرفع رأسه و أقايله و اسأله عن ذنبه العظيم، فما رفع رأسه ادرت إليه وجهي و نظرت في وجهه فاذا وجهه وجه كلب و وبر كلب و بدنه بدن انسان، فقلت له: يا عبد اللّه ما ذنبك الذي استوجب به ان يشوه اللّه خلقك؟ فقال: يا هذا ان ذنبي عظيم و ما احب ان يسمع به احد، فما زلت به الى ان قال:

كنت رجلا ناصبيا ابغض علي بن ابي طالب (ع) و اظهر ذلك‏

47

و لا اكتمنه، فاجتاز بي ذات يوم رجل و انا اذكر امير المؤمنين (ع) بغير الواجب، فقال: ما لك ان كنت كاذبا فلا اخرجك اللّه من الدنيا حتى يشوه بخلقك، لتكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة، فبت معافى و قد حول اللّه وجهي وجه كلب، فندمت على ما كان مني و تبت الى اللّه مما كنت عليه و اسأل اللّه الاقالة و المغفرة، قال الاعمش: فبقيت متحيرا اتفكر فيه و في كلامه و كنت احدث الناس بما رايت فكان المصدق اقل من المكذب.

روي عن ابي ذر جندب بن جنادة الغفاري انه قال: كنا مع رسول اللّه (ص) في بعض غزواته فلما امسينا هبط ريح باردة و علتنا غمامة هطلت غيثا (مثعنجرا)، فلما انتصف الليل جاء عمر بن الخطاب و وقف بين يدي رسول اللّه (ص) و قال: ان قد اخذهم البرد و قد ابتلت المقادح و الزناد فلم تور و قد اشرفوا على الهلكة لشدة البرد، فالتفت (ص) الى علي (ع) و قال له قم يا علي و اجعل لهم نارا، فقام (ع) و عمد الى شجر اخضر فقطع غصنا من اغصانه و جعل لهم منه نارا، و اوقد منها في كل مكان و اصطلوا بها، و شكروا اللّه تعالى و اثنوا على رسول اللّه (ص) و على امير المؤمنين (ع).

عيادة أمير المؤمنين لصعصعة بن صوحان لما مرض‏

و حدثني الشيخ ابو محمد الحسن بن محمد بن محمد بن نصر يرفعه الى محمد بن ابان بن لاحق النخعي: انه سمع مولانا الحسن الزكي الاخير يقول الزكي: سمعت ابي يحدث عن جده علي بن موسى (ع)

48

انه قال: اعتل صعصعة بن صوحان العبدي، فعاده مولانا امير المؤمنين (ع) في جماعة من اصحابه، فلما استقر بهم المجلس فرح صعصعة فقال امير المؤمنين (ع) لا تفتخرن على اخوانك بعيادتي اياك، ثم نظر الى فهر في وسط داره، فقال لاحد اصحابه:

ناولنيه فاخذه منه و اداره في كفه و اذا به سفرجلة رطبة، فدفعها الى احد اصحابه، و قال: قطعها قطعا و ادفع الى كل واحد منا قطعة و الى صعصعة قطعة والي قطعة، ففعل ذلك فادار مولانا القطعة من السفرجلة في كفه فاذا بها تفاحة، فدفعها الى ذلك الرجل و قال له: قطعها و ادفع الى كل واحد قطعة و الى صعصعة قطعة و الي قطعة، ففعل الرجل فاداره مولانا القطعة من التفاحة في كفه فاذا هي حجر فهر، فرمى به الى صحن الدار، فأكل صعصعة القطعتين و استوى جالسا و قال: شفيتني و ازدت في ايماني و ايمان اصحابك صلوات اللّه عليك.

عبد اللّه بن العباس يصف عليا (ع) في بعض أيام صفين‏

روى اصحاب الحديث عن عبد اللّه بن العباس انه قال:

عقمت النساء ان يأتين بمثل علي بن ابي طالب (ع)، فو اللّه ما سمعت و ما رأيت رئيسا يوازن به، و اللّه لقد رايته بصفين و على رأسه عمامة بيضاء، و كان عينيه سراج سليط او عينا ارقم، و هو يقف على شرذمة من اصحابه يحثهم على القتال، الى ان انتهى الي و انا في كنف من الناس، و قد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون الف دارع على عشرين الف اشهب متسربلين الحديد، كأنهم صفحة واحدة ما ترى منهم الا

49

الحدق تحت المغافر. فاقشعر اهل العراق لما عاينوا ذلك. فلما رأى امير المؤمنين (ع) هذه الحالة منهم، قال: هالكم يا اهل العراق ان هي الا جثث مائلة فيها قلوب طائرة، و رجل جراد دفت بها ريح عاصف، و شداة الشيطان الجمتهم و الضلالة و صرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم، ما هم الا جنود البغاة و قحقحة المكاثرة، لو مستهم سيوف اهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار، و لرأيتموهم كالجراد في اليوم الريح العاصف، الا فاستشعروا الخشية و تجلببوا السكينة، و ادرعوا اللامة و اقلقوا الاسياف في الاغماد، قبل السل و انظروا الشزر و اطعنوا الوخز و تناوحوا بالطبني و صلوا السيوف بالخطى و الرماح بالنبل، و عاودوا انفسكم الكر و استحيوا من الفر، فانه عار باق في الاعقاب عند ذوي الاحساب، و في الفرار النار يوم الحساب، و طيبوا عن انفسكم نفسا و اطووا عن حياتكم كشحا، و امشوا على الموت قدما و عليكم بهذا السواد الاعظم و الرواق المطنب، و اضربوا نجبه فان الشيطان راقد في كسره نافخ خصييه مفترش ذراعيه، قد قدم للوثبة يدا و أخّر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل من الحق، و انتم الاعلون، فاثبتوا في المواكب و عضوا على النواجذ، فانه ابنى للسيوف عن الهام فاضربوا بالصوارم و شدوا، فها انا شاد محمل على الكتيبة و حملهم حتى خالطهم فلما دارهم دور الرحى المسرعة، و ثار العجاج فما كنت ارى الا رءوسا نادرة و ابدانا طافحة و ايدي طائحة، و قد اقبل امير المؤمنين (ع)

50

و سيفه يقطر دما و هو يقول (قاتلوا أئمة الكفر أنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون).

و روي ان من نجا منهم رجعوا الى معاوية، فلامهم على الفرار بعد ان اظهر التحسر و الحزن على ما حل بتلك الكتيبة؛ فقال:

كل واحد منهم كيف كنت رايت عليا و قد حمل علي، و كلما التفت ورائي وجدته يقفو اثري؛ فتعجب معاوية! و قال لهم:

ويلكم ان عليا لواحد كيف كان وراء جماعة متفرقين.

كان أمير المؤمنين إذا رأى ابن ملجم يقول هذا قاتلي‏

روي ان امير المؤمنين (ع) كلما رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي قال لمن حوله: هذا قاتلي، فقال له قائل: فلا تقتله يا امير المؤمنين؟ فقال (ع) كيف اقتل قاتلي، كيف ارد قضاء اللّه؟ و لما اختار اللّه تعالى لامير المؤمنين (ع) ما عنده، كان من حديث الضربة و ابن ملجم لعنه اللّه ما روته اصحاب الحديث، من ان الضربة كانت قبل العشر الاخير من رمضان سنة احدى و اربعين من الهجرة، و روي سنة اربعين، و روي ان الناس اجتمعوا حوله، و ان أمّ كلثوم صاحت وا ابتاه، فقال عمرو بن الحمق: ليس على امير المؤمنين باس انما هو خدش، فقال (ع) اني مفارقكم.

و روي ان أمّ كلثوم بكت، فقال لها يا بنية ما يبكيك؟

لو تري ما ارى ما بكيت، ان ملائكة السموات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض، و كذلك النبيون (ع) اراهم، و هذا رسول اللّه اخذ بيدي يقول انطلق يا علي فان امامك خير لك‏

51

مما أنت فيه‏

وصيته (ع) للحسنين (ع) عند الممات‏

، ثم قال (ع) دعوني و اهل بيتي اعهد إليهم، فقام الناس الا قليل من شيعته فحمد اللّه و اثنى عليه و صلى على النبي (ص) و قال: اني اوصي الحسن و الحسين فاسمعوا لهما و اطيعوا امرهما، فقد كان النبي (ص) نص عليهما بالامامة من بعدي.

و روي انه (ع) لما اجتمع عليه الناس، حمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: كل امرئ ملاق ما يفر منه، و الاجل تساق إليه النفس هيهات هيهات، علم مكنون و سر خفي اما وصيتي لكم فاللّه تعالى، لا تشركوا به شيئا و لا تضيعوا سنة نبيه محمد (ص)، اقيموا هذين العمودين و خلاكم ذم ما لم تشركوا رب رحيم و دين قيم، عليكم السلام الى يوم اللزام، كنت بالامس صاحبكم و انا اليوم عظة لكم و غدا مفارقكم؛ ثم اوصى الى الحسن و الحسين (ع) و سلم الاسم الاعظم و نور الحكمة و مواريث الأنبياء سلاحهم إليهما، و قال لهما (ع) اذا قضيت نحبي فخذا من الدهليز حنوطي و كفني و الماء الذي تغسلاني به، فان جبرئيل (ع) يجي‏ء بذلك من الجنة فغسلاني و حنطاني و كفناني و احملاني على جملي في تابوت و جنازة تجدانها في الدهليز.

و روي انه (ع) قال لهما (ع) اذا فرغتما من امري تناولا مقدم الجنازة فان مؤخرها يحمل، فاذا وقفت الجنازة و برك الجمل احفروا في ذلك الموضع، فانكما تجدان خشبة محفورة كان نوح (ع) حفرها لي فادفناني فيها.

وقت وفاته و موضع دفنه و عمره‏

و روي انه (ع) قبض ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر

52

رمضان، و هي التي كانت ليلة القدر و كان عمره خمس و ستون سنة، منها مع النبي (ص) خمس و ثلاثون سنة و بعده ثلاثون سنة، و ان الحسن و الحسين دخلا الدهليز فوجدا فيه الماء و الحنوط و الكفن كما ذكره (ع) و لما فرغا من شأنه، تناولا مقدم الجنازة و حمل مؤخرها كما قال (ع) و حملاها الى مسجد الكوفة المعروفة بالسهلة، و وجدت ناقة باركة هناك فحمل عليها و تبعوها الى الغري فوقفت الناقة هناك ثم بركت و حكت بمشفرها الارض فحفرا في ذلك المكان، فوجدت خشبة محفورة كالتابوت فدفن فيها حيث ما اوصى اذ كان (ع) اوصى بذلك و بانه يدفن بالغري حيث تبرك الناقة، فانه دفن فيه آدم و نوح (ع) ففعل، و ان آدم و نوح و امير المؤمنين (ع) دفنوا في قبر واحد، و قال (ع) فيما اوصى اذا ادخلتماني قبري و اشرجتما علي اللبن فارفعا اول لبنة فانكما لن ترياني.

و روي عن ابي عبد اللّه الجدلي و كان فيمن حضر الوصية، انه قال: سالت عن رافع اللبنة فقال: يا سبحان اللّه اتراني كنت اعقل ذلك فقلت: هل وجدته في القبر؟ فقال لا و اللّه ثم قال (ع) ما من نبي يموت في المغرب و يموت وصيه في المشرق، الا الا و جمع اللّه بينهما في ساعة واحدة.

و روي انه لما قبض امير المؤمنين (ع) لم يبق حول بيت المقدس حجر الا دمي.

مكتوب بخط ابي الحسن النسابة في كتاب الانساب لقريش‏