تتميم أمل الآمل

- الحر العاملي المزيد...
184 /
33

المقدمة

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ*

الحمد لله مفيض الخير و السعادة، و موفق أولي العلم و العبادة، و جاعلهم القادة و السادة، و رافع درجاتهم على درجات ذوي الشهادة. و الصلاة و السلام على معادن العلوم و الأعمال و الزهادة، سيدنا محمد و آله و عترته المعصومين أولى الأمر و الامامة و الخلافة و الرشادة.

و بعد:

فان لأهل العلم رتبا لا يوازيها أمر ما خلا درجات الأنبياء و المرسلين، و درجات لا يضاهيها شي‏ء ما خلا رتب الأصفياء المكرمين، قال الله تعاظم و تعالى‏ "يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ" . (1)

فاثبت الدرجات الرفيعة و الرتب المنيفة لمطلق من آمن ثم للعلماء منهم، اشعارا

____________

(1) سورة المجادلة: 11. و في النسختين أسقطت لفظة "مِنْكُمْ" .

34

بأنهم حيث ضموا العلم إلى الايمان و حازوا كلتا الشرافتين و تحلوا بكلتا السعادتين استحقوا رفائع الدرجات و عظائم الرتبات، (1) أزيد مما يستحقه المؤمن الغير العالم.

و أتى بها مجموعة منكرة إيذانا بان لكل واحد منهم درجة بعد درجة عظائم فخائم لا يعلم كنهها الا هو. و القول بان الجمع يحتمل أن يكون للتوزيع-بان يكون لكل منهم درجة-لا يلائمه المقام و لا يستحسنه ذوو الأحلام.

روي أن سيدنا و مولانا الامام أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام كان ذات يوم جالسا في بيت و على أعلى البيت دست مسند، (2) و كان عليه السلام منحازا عنه، و على يمين المسند سادات عباسيون و على يساره سادات علويون ، إذ دخل البيت رجل من أهل العلم، فرحب عليه السلام به و أجلسه على المسند، فعسر ذلك على السادات و ضاق الأمر عليهم، و لم يجسر (3) العلويون أن يتكلموا معه عليه السلام احتشاما له و اجترأ العباسيون فانكروه عليه، فقال عليه السلام: هذا الرجل خاصم أمس ناصبيا فغلب عليه بالحجة فاستحق بذلك لذلك، و قد قال الله تعالى‏ "يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ" . فعادوا و قالوا:

ان الشرفاء في كل زمان كانوا يقدمون على العوام. فقال عليه السلام: أ لم يكن عبد الله بن عباس شريفا و عمر بن الخطاب عاميا؟قالوا: بلى. فقال عليه السلام:

فكيف كان عمر يركب حماره و عبد الله بن عباس يمشي معه راجلا. فبهتوا و سكتوا (4) .

____________

(1) لعل الصحيح"الرتب"لو لا رعاية السجع.

(2) الدست: الوسادة تجعل للتكاة.

(3) في ر"و لم يجسروا".

(4) تفسير البرهان 4/305 مع تفصيل أكثر مما هنا.

35

و الآيات الصريحة و الروايات الصحيحة الدالة على علو مقامهم و سمو مكانهم و قربهم عند الله و عند الرسول و حظوتهم لدى الائمة من أولاد زوج البتول أكثر من أن تحصى و أزيد من أن تنسى‏ (1) ، يجدها المتتبع كثيرا من غير استقصاء و يلقيها الممارس غير قليل من دون استيفاء.

و لقد وجد في طائفتنا الحقة و فرقتنا المحقة رضوان الله عليهم من لدن ظهور نور الإسلام و طلوعه و شروق ضوئه و لموعه إلى زماننا هذا-و هو العام الأول من العشر المتمم للمائة الثانية بعد الألف من الهجرة المباركة الزاكية -منهم جموع كثيرة و جموم غفيرة (2) ، كثير منهم جهابذة و أساطين، و في أهل العلم ملوك و سلاطين، علماء راسخو البنيان، و فضلاء نيرو البرهان‏ (3) ، قد استنارت قلوب أهل الايمان بانوارهم، و انزاحت ظلمات الشبهات‏ (4) و الشكوك باضوائهم، و لهم حقوق جمة على الأمة. طيب الله مثواهم و عطر مضجعهم و مأواهم.

و الملائم للمحصلين و المناسب للمحققين أن يؤلفوا مصنفات و يصنفوا مؤلفات، يجمعونهم فيها غضهم و قضيضهم و غثهم و سمينهم‏ (5) ، يذكرونهم فيها بمالهم من الصفات المحمودة و السمات الممدوحة و الكرامات الفخيمة و المناقب العظيمة و الأحوال العلية و الأفعال السنية، و يذكرون كناهم و ألقابهم و أسماءهم

____________

(1) في النسختين"يحصى"و"ينسى".

(2) الجموم جمع الجم: الكثير من كل شي‏ء.

(3) في النسختين"راسخ البنيان"و"نير البرهان".

(4) في ر"شبهة".

(5) في هامش ر: المراد تعميمهم في الذكر و عدم تخصيص الجهابذة و الأساطين في الجمع و الذكر"منه".

36

و أنسابهم و وفياتهم و مواليدهم و كيفيات تحصيلهم و مقامات تدريسهم و تفصيل مصنفاتهم و ذكر مؤلفاتهم، و غير ذلك مما يتعلق بهم بقدر ما نالته أيديهم و مقدار ما وصل‏ (1) إلى يديهم، إذ في ذلك فوائد منيعة و عوائد منيفة و ثمرات عظيمة و غايات فخيمة، يجدها من يتدبر و يتفطن بها من يتفكر.

و لقد اهتم له‏ (2) جماعة من الفضلاء المتقدمين، و تصدى له فرقة من العلماء المتأخرين، جعلوه نصبا لعين همتهم و محلا لكدهم و فكرتهم:

فمنهم الشيخ المقدم و العالم المكرم شيخنا أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي رحمه الله‏ (3) ، فسعى فيه‏ (4) سعيا جميلا-شكره الله شكرا جزيلا-فصنف كتابا نبيلا، فذكر أصحاب النبي و أصحاب الائمة عليهم السلام ، و نقل كل ما وصل اليه من الروايات عنهم عليهم السلام في ذلك، و ما وصل اليه من مشايخه من تلك المسالك‏ (5) .

____________

(1) في م"ما وصلت".

(2) أي لجمع تراجم أولئك العلماء السابقين و الفضلاء الماضين.

(3) من أعلام القرن الرابع الهجري ، عين ثقة بصير بالأخبار و الرجال حسن الاعتقاد، صحب العياشي و أخذ عنه و تخرج عليه و في داره التي كانت مرتعا للشيعة و أهل العلم.

انظر: رجال النجاشي ص 263، الفهرست للطوسي ص 141، معجم رجال الحديث 17/63.

(4) في م"و سعى فيها".

(5) وصف رجال الكشي المسمى بـ "معرفة الناقلين عن الائمة الصادقين" ، في رجال النجاشي و غيره بأنه كثير العلم و فيه أغلاط كثيرة. و قد هذبه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي و حذف منه غير الصحيح، و عرف هذا المهذب بـ "اختيار معرفة الرجال" و "رجال الكشي" ، و هجر الأصل و عرف هذا المهذب حتى يظن فقدان أصله.

طبع في المطبعة المصطفوية ببمبئي سنة 1317 ، و بتحقيقي في النجف الأشرف بمطبعة الآداب ، و في طهران بتحقيق الشيخ حسن المصطفوي ، و في قم سنة 1404 مع تعاليق المير داماد و تحقيق السيد مهدي الرجائي .

37

و منهم شيخ الفرقة الناجية و عظيم الطائفة النامية الشيخ الأغر الأجل محمد ابن الحسن الطوسي (1) أعلى الله مقامه و أحسن إكرامه، فألف فيه كتابين:

أحدهما مشهور بين العلماء بـ "رجال الشيخ" (2) ، و ثانيهما الكتاب المسمى

____________

(1) ولد في شهر رمضان المبارك سنة 385 ، و قدم العراق من خراسان سنة 408 ، و كان أكثر استفادته ببغداد من الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان التلعكبري و السيد المرتضى علي بن الحسين العلوي البغدادي ، و استقل بعد الثاني منهما بامامة الطائفة و حضر دروسه رجال العامة و الخاصة ، و وقعت ببغداد في سنة 448 فاحترقت من جرائها كتبه و داره و كرسي درسه، فهاجر إلى النجف الأشرف و جعلها مركزا علميا توافد عليه العلماء من كل مكان و أصبحت أكبر حوزة علمية حتى اليوم، و توفي بها ليلة الاثنين 22 محرم الحرام سنة 460 .

انظر: الفهرست للطوسي ص 159، رجال النجاشي ص 287، خلاصة الأقوال ص 148، و بقية المصادر الرجالية.

(2) و يقال له أيضا "الأبواب" ، و هو مشتمل على أصحاب النبي و الائمة عليهم السلام لكل واحد منهم بابا بالاضافة إلى باب في آخره لمن لم يرو عنهم عليهم السلام، و هو يحتوي على زهاء ثمانية آلاف و تسعمائة اسم من رواة الحديث.

طبع بتحقيق صديقنا المغفور له العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم في النجف بالمطبعة الحيدرية سنة 1381 .

38

بـ "الفهرست" (1) . ذكر أجلاء الرواة و الفضلاء الناقلين للروايات و غيرهم مع ما تحقق لديهم من أحوالهم اما بالنقل و السماع أو بالمشاهدة و نحوها.

و منهم الشيخ الفاضل الضابط الذي هو بين معاقد الحقائق رابط احمد بن العباس النجاشي الأسدي (2) طاب ثراه، فألف كتابا فيه هو بين العلماء معروف و بالضبط و الإتقان موصوف‏ (3) .

____________

(1) يحتوي على ما يقرب من تسعمائة ترجمة لأصحاب الكتب و الأصول من قدماء الرواة و العلماء مع ذكر مالهم من المؤلفات و الآثار. طبع في كلكتة سنة 1271 ، و عليه طبع بالأفست في مطبعة جامعة مشهد سنة 1351 ش ، و طبع بالنجف في المطبعة الحيدرية سنة 1356 و 1380 بتحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم .

(2) أبو العباس احمد بن علي بن احمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأسدي النجاشي ، ولد في شهر صفر سنة 372 ، و كان ثقة معتمدا عليه له خبرة في‏الرجال‏، توفي بمطير آباد في جمادى الاولى سنة 450. انظر: رجال النجاشي ص 74، خلاصة الأقوال ص 20، معجم رجال الحديث 2/131.

(3) رجال النجاشي أوثق الفهارس الرجالية القديمة و أتقنها، ذكر رواة الحديث على ترتيب الحروف. طبع على الحجر ببمبئي سنة 1317 ، و عليه طبع بالأفست في قم سنة 1397 ، و طبع في مطبعة المصطفوي بطهران .

39

و غيرهم من معاصريهم من العلماء أيضا قد نهج على ذلك المنوال، و هم مذكورون في كتب الرجال.

ثم تصدى لذلك الشيخ الأديب و الفاضل الأريب الشيخ منتجب الدين علي ابن عبيد الله‏ (1) بن بابويه رحمه الله‏ (2) ، فألف كتابا ذكر فيه العلماء المعاصرين للشيخ رحمه الله و المتأخرين عنه إلى زمانه، فجمع جملة من الأماثل وجلة من الأكامل‏ (3) . فجزاه الله عنهم خير الجزاء.

و الشيخ الفاضل الكامل العالم العامل محمد بن شهرآشوب المازندراني (4) ،

____________

(1) في النسختين"عبد الله"، و هو خطا.

(2) الشيخ أبو الحسن منتجب الدين علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين ابن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الرازي، ولد سنة 504 و كان حيا إلى سنة 600 ، طلب الحديث منذ سن مبكرة و قل من يدانيه في عصره في كثرة الجمع و السماع و الشيوخ، حتى قيل فيه انه بحر من العلوم لا ينزف.

انظر: التدوين للرافعي 3/371، رياض العلماء 4/140، الثقات العيون ص 196.

(3) فيه أكثر من خمسمائة و أربعين اسم لمشايخ الشيعة و مصنفيهم الذين عاشوا بعد الشيخ ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، اختصر فيه المنتجب غاية الاختصار. طبع ضمن مجلد إجازات البحار مكررا، كما طبع بتحقيق العلامة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي في مطبعة الخيام بقم سنة 1404 .

(4) الحافظ أبو عبد الله رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب ابن ابى نصر كياكى بن ابى الجيش السروي المازندراني ، ولد في جمادى الثانية سنة 489 ، اشتغل بالحديث و لقي الرجال و تفقه و بلغ النهاية في فقه أهل البيت عليهم السلام مع علو كعبه في‏الأدب‏ والتاريخ‏ و غيرهما، و كان امام عصره في علوم القرآن‏ والحديث‏، توفي في شعبان سنة 588 .

انظر: الوافي بالوفيات 4/164، بغية الوعاة 1/181، رياض العلماء 5/124 الثقات العيون ص 273.

40

فصنف كتابا سماه "معالم العلماء" (1) ، ينحو نحو الكتاب السابق و ان لم يكن بذاك.

ثم تعقبهما الفاضل المكرم الحسن بن داود[الحلي‏] (2) ، فصنف كتابا زعم أنه جمع فيه كتاب الكشي و الشيخ و النجاشي و غيرها، و كتابه مشهور بين العلماء بـ" رجال ابن داود" (3) .

____________

(1) فيه أكثر من ألف ترجمة قصيرة مختصرة، و هو تتمة و استدراك على كتاب "الفهرست" لشيخ الطائفة الطوسي . طبع في طهران سنة 1353 بتحقيق الأستاذ عباس إقبال ، و طبع في النجف سنة 1380 بالمطبعة الحيدرية .

(2) الشيخ تقي الدين أبو محمد الحسن بن علي بن داود الحلي ، ولد في الخامس من جمادى الاخرة سنة 647 ، من الاجلاء الجامعين بين العلوم الدينية و الأدبية و العقلية، و له أكثر من ثلاثين مؤلفا منظوما و منثورا، و توفي بعد سنة 707 .

انظر: رجال ابن داود ص 111، رياض العلماء 1/254، روضات الجنات 2/287، معجم رجال الحديث 5/31، أعيان الشيعة 5/189.

(3) جمع فيه أسماء الرواة المذكورين في الأصول الرجالية مع رموز لمصادره، و هو في قسمين الثقات و الضعفاء، و كل واحد منهما مرتب على الحروف. طبع في مطبعة جامعة طهران مع رجال البرقي سنة 1342 ش بتحقيق السيد جلال الدين الارموي ، و طبع في المطبعة الحيدرية بالنجف سنة 1392 بتحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، و على هذه الطبعة طبع بالأفست في قم .

41

و العلم العلامة و آية الله العامة الذي يكل اللسان عن ذكر محامده بل يحسر القلب عن استيفاء مجمل ممادحه الشيخ الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (1)

قدس الله روحه و أكثر فتوحه، فألف فيه كتابين، أحدهما مفقود (2) و الأخر مشهور مشهود و في ألسنة العلماء و كتبهم معروف موجود (3) ، أودع رحمه الله في ذلك الكتاب ما تضمنه الكتب الأربعة السابقة (4) و غيرها، الا أن كتابه هذا و كتاب ابن داود

____________

(1) أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي ، ولد في 29 شهر رمضان المبارك سنة 648 ، و كان آية في العلم و الفضل مكثرا في التأليف و التصنيف مع مكانته الكبيرة في الاوساط الدينية و السياسية، حتى قيل ان له خمسمائة مؤلف، توفي في شهر محرم سنة 726 .

انظر: خلاصة الأقوال ص 45، رياض العلماء 1/358، روضات الجنات 2/269، أعيان الشيعة 5/396.

(2) الكتاب المفقود هو كتابه الكبير في الرجال ، و هو المسمى بـ "كشف المقال في معرفة الرجال" ، و يحيل عليه كثيرا في مباحثه الرجالية من كتبه.

(3) و هو المسمى بـ "خلاصة الأقوال في معرفة الرجال" و يعرف أيضا بـ "رجال العلامة" ، و هو مرتب على الحروف في قسمين ثقات و ضعاف. طبع على الحجر بطهران سنة 1311 مع وجيزة الشيخ البهائي ، و طبع في المطبعة الحيدرية بالنجف سنة 1381 بتحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، و على هذه الطبعة طبع بالأفست في قم .

(4) يريد رجال النجاشي و رجال الكشي و رجال الطوسي و الفهرست له.

42

لم يشتملا على جميع ما ذكر في تلك الأصول، بل حذف فيهما منها كثير و اختصر، و لم يذكر فيهما من تأخر عن زمن الشيخ و عاصره من العلماء الا من شذ و ندر.

و الفضلاء (1) الذين تاخروا عن هؤلاء الأجلاء و العلماء الذين تعقبوا هؤلاء الكبراء-ممن اعتنى بهذا الأمر الجزيل و الخطب الجليل-و ان أحسنوا غاية الإحسان و صنعوا ما يعد بديعا من البيان، فجمعوا رمة ما أودع في تلك الأصول و غيرها مما أشرنا اليه، و كتابى ابن داود و العلامة رحمهما الله من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و أصحاب الأئمة عليهم السلام و من جاء بعدهم من العلماء إلى آخر زمان الشيخ من علماء الأمة في كتاب واحد، بتهذيب متين و ترصيف رزين و ترتيب قمين يناسب تلك المقاصد: كالفاضل المحقق و العالم المدقق مولانا ميرزا محمد الأسترآبادي (2) طاب ثراه، و السيد العالم العلم و الشريف الفاضل المكرم

____________

(1) في ر و متن م"و للفضلاء"و صحح في هامش م كما هنا.

(2) ميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الأسترآبادي ، من عيون الفضلاء العارفين بالفقه‏ والحديث‏ والرجال‏، موصوف بالورع و الزهد و التقوى، كان من سكنة النجف الأشرف ثم سكن مكة المكرمة حتى توفي بها سنة 1026. له ثلاثة كتب في‏الرجال‏ بسيط و وسيط و وجيز، و البسيط يسمى بـ "منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال" . طبع على الحجر في ايران سنة 1306 مع كتاب"أمل الأمل" و غيره.

انظر: سلافة العصر ص 499، رياض العلماء 5/115، نقد الرجال ص 324 روضات الجنات 7/36.

43

السيد مصطفى التفريشي (1) و غيرهما.

فكفونا عن تجشم الطلب و اتعاب النفس في ذلك المآرب، و لم يتعرضوا لذكر العلماء الذين تاخروا عن زمان الشيخ و نشاوا بعده و لم يبينوا أحوالهم و لم يتصدوا لذلك، بل لم يتعرضوا لجميع معاصريه أيضا في ذلك، و ان تعرضوا للمصنفين فإنما هو تعرض لقليل منهم.

و كتابا منتجب الدين (2) و ابن شهرآشوب و ان وضعا لذلك لكنهما غير وافيين لما تصدوا له‏ (3) ، أما كتاب منتجب الدين فلاشتماله على أسماء قليلة، و أما كتاب ابن شهرآشوب فإنه و ان زاد على ما ذكره منتجب الدين لكنهم أيضا قليلون.

يظهر ذلك كله بالرجوع و تصفح تلك الكتب.

و بالجملة لم يوفق أحد من العلماء لذلك فيذكره مستوفى و لادعاه قائد التوفيق اليه فيورده مستقصى، الا الشيخ الجليل و الحبر النبيل الفاضل المحقق و العالم المدقق عين أعيان العلماء و زبدة الفضلاء الأجلاء الشيخ محمد بن الحسن بن

____________

(1) السيد مصطفى بن الحسين الحسيني التفريشي ، من أعلام القرن الحادي عشر ، و كان عارفابالرجال‏ متبحرا فيه له تحقيقات و تدقيقات تدل على إمعانه العلمي و دقة نظره. كتابه في‏الرجال‏ يسمى "نقد الرجال" ، و هو مرتب على الحروف و طبع على الحجر في ايران .

انظر: رياض العلماء 5/212، روضات الجنات 7/167، معجم رجال الحديث 18/170.

(2) في م و ر "نجيب الدين" .

(3) كذا، و لعل الصحيح"لما تصديا له".

44

علي الحر العاملي (1) رحمه الله، فإنه صنف كتابا في ذلك و ألف مقالا في تلك المسالك، اعتنى فيه بذكر العلماء المتأخرين عن زمان الشيخ و من قارب زمانه و أسمائهم و أحوالهم و مؤلفاتهم إلى زمانه، و بذل جهده فيه و صرف عدة عمره فيه و أتعب نفسه له، يظهر ذلك مما ذكره في مقدمات الكتاب من الكتب و الأصول التي هي مأخذه، فجمع كثيرا و ذكر غفيرا و زبر أحوالا و نقل أقوالا و سطر مناقب و سفر مطالب، فجاء بالعجيب و أتى بالغريب، بحيث يهتز منه اللبيب و يلتذ به الأريب، و كأنه حقيقة أمل الأمل و بهجة العامل، الا أن فيه أمرين:

الأول-أنه لم يفصل الكلام و لم يشبع المقام عند ذكر بعض أعاظم الأعلام في أحوالهم و كثرة فضلهم و دقة فهمهم و غزارة تحقيقهم و جزالة تدقيقهم و نحو ذلك.

و الثاني-إهماله بعض معاصريه المشهورين من الأفاضل و عدم ذكره إياهم في الكتاب.

و لعل له-طاب ثراه-عذرا فيهما، إذ يظهر منه رحمه الله في الكتاب أنه لم

____________

(1) الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي من ذرية حر بن يزيد الرياحي ، محدث القرن الحادي عشر المتقدم في العلم و التأليف، صاحب كتاب"وسائل الشيعة" الذي لم يستغن عنه الفقهاء منذ تاليفه، و له أكثر من ستين كتابا و رسالة متقنة التأليف و الترصيف، ولد في قرية مشغرى ليلة الجمعة ثامن شهر رجب سنة 1033 و توفي بمشهد الرضا يوم 21 من شهر رمضان المبارك سنة 1104 .

انظر: أمل الأمل 1/141، سلافة العصر ص 367، خلاصة الأثر 3/332، روضات الجنات 7/96، جامع الرواة 2/90.

45

يضرب عنه صفحا و لم يطو كشحا (1) .

و هذا الكتاب مع ما ذكر من الأمرين أحسن ما صنف في هذا الشأن و خير ما نسج فيه ببنان البيان‏ (2) .

و لما اطلعت على هذا الكتاب و تتبعته و تصفحته و أطلت الفكر فيه و قلبته ظهرا و بطنا، اشتد شوقي إلى تأليف كتاب يكون ذيلا لذلك الكتاب، و طال توقي إلى تصنيف مقال يصير تذييلا لذلك الخطاب، أذكر فيه من تركه رحمه الله من معاصريه و بيان أحوالهم حسبما ذكرت سابقا، و أفصل القول فيه و أذكر العلماء الذين تاخروا عنه إلى زماننا، إذ بعده قوم زينوا صفحات الأيام بمناقبهم و محاسن صفاتهم، و وشحوا قلائد الزمان بدرر كلماتهم و افاداتهم، و ما بين الزمانين قريب من مائة عام‏ (3) .

____________

(1) الدليل على أن الحر العاملي لم يضرب عن كتاب الأمل صفحا: أنه أعاد النظر فيه و هذبه أكثر من مرة، رأيت النسخة الاولى بخطه و النسخة الخامسة التي صححها الميرزا عبد الله أفندي في مشهد الرضا على خطه في بيت مولانا جعفر الفراهي تلميذ الحر ، و كان بينهما فروق كثيرة تدل على عنايته الشديدة بالكتاب.

(2) كتاب"أمل الأمل" في قسمين كل منهما على ترتيب الحروف: الأول اعلام العامليين و يسمى "أمل الأمل في علماء جبل عامل" ، و الثاني أعلام ما بعد زمن شيخ الطائفة ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسي و يسمى "تذكرة المتبحرين في العلماء المتأخرين" . طبع على الحجر مع "منتهى المقال" لأبي علي سنة 1302 و مع "منهج المقال" لميرزا محمد الأسترآبادي سنة 1304 ، و طبع بتحقيقي في مطبعة الآداب بالنجف سنة 1385 في جزءين، و على هذه الطبعة طبع بالأفست في قم .

(3) بدأ القزويني بهذا الكتاب في سنة 1191 و أتم الحر العاملي كتابه أمل الأمل في سنة 1097 ، فبينهما ست و تسعون سنة.

46

مع وقوع‏ (1) الهرج و المرج و الحيص و البيص و تقلبات الزمان و نكبات الدوران فيه زيادة على سوابق الزمان‏ (2) أكثر من كثير و أزيد من غفير.

خرج جمع منهم إلى الوجود و طلع جم منهم من الغيب إلى الشهود، علماء محققون و فضلاء مدققون، لا يشق غبارهم و لا يكتنه مناقبهم و فخارهم. و من البديع البعيد أن لا يذكروا و يهمل حالهم و أن يغفل عنهم و لا يكتب آثارهم.

و كثيرا ما يجول ذلك في بالي الخالي و ذهني البالي. كنت أتردد، أرفع رجلا و أضع أخرى، و أتحير أقدم قدما و أؤخر غير الاولى.

إلى أن وقع أمر من امتثاله من أفيد الأمور في اقتناء الثواب، و الإقبال إلى خطابه و تلقيه بالقبول من أصوب الصواب، و هو السيد الأجل الفاضل و الشريف المبجل الكامل و زبدة أرباب الفضائل و قدوة أولي محاسن الخصائل، سلالة الأفاضل و خلاصة الأكامل، مالك خطة الفضيلة في العلم و العمل و ملك‏ (3) حيطة الحقيقة بالجد لا بالهزل، السيد الممجد المحمد مهدي ابن السيد المرتضى ابن السيد محمد (4) . أحسن الله إكرامه و أطال بقاءه و رزقه ما يتمناه راغدا رافها إلى أن يعطيه لقاءه بذلك الأمر الجزيل و الخطب الجليل.

____________

(1) في ر"و مع".

(2) في ر"على سوابق الأزمان".

(3) في م"و مالك".

(4) السيد محمد مهدي بن المرتضى بحر العلوم الطباطبائي النجفي ، سيد علماء عصره المعروف بالتقوى و طهارة النفس، ولد في كربلاء ليلة الجمعة غرة شوال سنة 1155 ، و نشا بها نشاته الاولى ثم هاجر إلى النجف الأشرف حيث أكمل دراسته و بلغ إلى أرفع مراحل العلم و حاز أجل مكانة بين علماء عصره و مجتهدي زمانه، و جمع إلى منزلته العظيمة في العلوم الدينية تبحره في العلوم الادبية و الشعر، توفي بالنجف في شهر رجب سنة 1212. من مؤلفاته فوائده الرجالية التي طبعت بعنوان "رجال السيد بحر العلوم" في أربعة اجزاء بمطبعة الآداب في النجف سنة 1385-1386 بتحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم و السيد حسين بحر العلوم. انظر: منتهى المقال ص 314، روضات الجنات 7/203، الاعلام للزركلي 7/113، تنقيح المقال 3/260.

47

فحرك ذلك عزمي، و جعلني أقصده بغاية همي. فشرعت فيه مستعينا بالله و متوكلا عليه، انه نعم الموفق و المعين.

و هو على ترتيب الكتاب السابق‏ (1) :

____________

(1) الترتيب في الكتاب السابق-و المقصود منه كتاب أمل الأمل -أنه في قسمين كل واحد منهما مفرد برأسه: القسم الأول للعامليين ، و القسم الثاني للعلماء بعد الشيخ ابى جعفر الطوسي . و هذا الكتاب لم يلتزم هذا الترتيب بل مقصوده أنه مرتب على الحروف كما أن الأمل كذلك في كل واحد من قسميه.

48

باب الهمزة

-20183-

[1] مير آصف القزويني‏

كان من سادات العلماء و من علماء السادات، و من الفضلاء الذين فازوا بعوالي الدرجات.

رأيت علماء قزوين و فضلاءهم الذين شاهدوه و فازوا بلقائه يمدحونه و يثنون عليه و يعظمونه‏ (1) بالفضل، و ما تشرفت بخدمته و ما حصل لي الفوز بحضرته.

و كان رحمه الله قد حصل في قزوين و أصبهان عند الفضلاء المشهورين في أواخر المائة الحادية عشرة و أوائل المائة الثانية عشرة ، فمهر في العلوم و برع و بحلل الفضل تدرع‏ (2) . ثم عاد من أصبهان إلى قزوين إلى تفليس أو ايروان .

كان نصب مدرسا فيها (3) ، ثم عاد إلى أصبهان ، ثم راح فيها إلى أرض الجنان

____________

(1) في هامش م"يصفونه-ظ".

(2) في م"و تجلل الفضل و تدرع".

(3) في ر"فيهما".

49

في‏ (1) . قدس الله نفسه و نور رمسه.

و كان رحمه الله مع كمال الفضل مقدسا منزها زاهدا ورعا.

سمعت ثقة يحكي عنه بحضرة جمع منهم: أنه لما اشتد الجوع و القحط في تلك المحاصرة كان رحمه الله مع جملة من رفقائه حصلوا رطلا أو مدا أو مدين من لحم الحمار بمبالغ كثيرة، فطبخوه و هو كان حاضرا عليه، فوازن نصيب كل من الرفقاء بنصيب الأخر بحيث لا يزيد و لا ينقص و كذا كال المرق بالملاعق كذلك فأطعم كلا نصيبه منها، و جعل نصيب نفسه‏[منها] (2) مؤخرا عن تلك النصائب‏ (3) و أنقص منها إيثارا لهم على نفسه.

و مات قريبا من تلك الواقعة. جزاه الله خير الجزاء و جعله في سلك الأنبياء و الصلحاء و الشهداء.

و رأيت من مصنفاته" شرحه على خطبة الهمام "المروية (4) عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة و الكافي في صفات المؤمن‏ (5) ، و أجاد فيه كمال الاجادة.

____________

(1) يقصد في سنة 1136 .

(2) الزيادة من ر.

(3) يريد بهذا اللفظ جمع"النصيب"الذي هو بمعنى الحظ و الحصة من الشي‏ء، و الصحيح في جمعه: أنصبة، أنصباء، نصب.

(4) في النسختين"المروي".

(5) نهج البلاغة 2/185، الكافي 2/226.

50

-20184-

[2] ميرزا إبراهيم بن خليفة سلطان‏ (1)

كان فاضلا محققا و عالما مدققا و ماهرا متقنا و متبحرا متتبعا، لم تر عين الزمان معادله و لا ألفى شائب الدهر مماثله.

له" حاشية مدونة على شرح اللمعة "رأيت منها كتاب الطهارة (2) ، و" حواشي متفرقة على كتاب المدارك "يظهر منهما سعة تتبعه و قوة فكره و دقة ذهنه و حسن سليقته. و لعمري ان اللآلي المنثورة الثمينة تعد عندها كالخزف، و اليواقيت العالية لا تحسب عندها شيئا و لا تستطرف.

قد أعمى رحمه الله في السنة الثالثة من سنه‏ (3) ، و حصل مع عدم البصر، و برع وفاق كل ذي نظر.

حكى لي من أمرني بتأليف هذا الكتاب أدام الله ظله‏ (4) : أن فاضلا من معاصري

____________

(1) خليفة سلطان ، و يعرف بـ" سلطان العلماء "أيضا، اسمه السيد حسين بن رفيع الدين محمد الحسيني المرعشي ، من أعاظم علماء عصره، و توفي سنة 1064. انظر : الكنى و الألقاب 2/319.

(2) في الذريعة 6/90: خرج منها مجلد كبير من أول الطهارة إلى آخر التيمم مبسوطا.

(3) و قيل انه كان عمره لما كف ثلاثا و ثلاثين سنة، و قد أعمي بامر الشاه صفي الصفوي ( 1038 - 1051 ) .

(4) يقصد السيد مهدي بحر العلوم النجفي .

51

صاحب الترجمة كان له اعتراضات على والده خليفة سلطان رحمه الله في حواشيه على شرح اللمعة ، فحضر يوما عنده و ذكر له أن عندي اعتراضات على الحاشية الفلانية من حواشي والدكم، فقال له: اقرأ الحاشية. فلما قرأ الحاشية تفطن لما رامه، فقرأ الحاشية بحيث خالف نظمها نظمها على ما قرأها المعترض، فتفطن المعترض بسبب قراءة الحاشية كذلك لاندفاع اعتراضاته، فاعترف بعدم الورود.

فليتعجب من ذلك‏ (1) .

-20185-

[3] ميرزا إبراهيم بن مولانا صدر الدين الشيرازي‏ (2)

آية الله في التحقيق و حجته على ذوي التدقيق، أعظم العلماء شانا و أنورهم برهانا، ان رآه أبو علي أذعن له و به افتخر، و ان لقيه ابن ابى نصر جزاه أحسن الجزاء و له شكر.

كم من مسائل عويصة قد برهن عليها، و كم من دقائق خفية بينها. ان قلت

____________

(1) كان من العلماء المحققين، عالم‏بالتفسير والحديث‏ والفقه‏ والأصول‏ والكلام‏ والعربية والرجال‏، له تعليقات على كل من الفنون المذكورة و افادات على أكثر الكتب، ولد سنة 1038 و توفي سنة 1098 .

انظر: جامع الرواة 1/28، رياض العلماء 2/53، أعيان الشيعة 2/135.

(2) صدر الدين ، و يقال له" ملا صدرا "أيضا، هو محمد بن إبراهيم الشيرازي الفيلسوف المتأله المشهور، المتوفى بالبصرة متوجها إلى الحج‏ سنة 1050 .

انظر: الكنى و الألقاب 2/410.

52

انه فاق والده العلامة ما تصلفت، و ان حكمت أنه برع على كل من عداه ما تعسفت.

من رأى حاشيته على حاشيته الخفري يحكم بان الواجب على الخفري أن يقرأها عليه و يستفيد منه، ليحل له مواضعه المشكلة و يحقق له مواقعها المبهمة، ثم يشكره و يحسن الثناء عليه.

و بالجملة لساني في مدحه قاصر، و بياني في شرح فضله خاسئ خاسر.

و له رسالة أنيقة و عجالة دقيقة في" تفسير آية الكرسي "، قد حقق و دقق و عمق و بين الحق.

ثم انه قد ظهر لي مباينته في الطريقة لوالده العلامة، إذ والده لم يعتقد للملوك وجودا و لم يرخص لنفسه إليهم سلوكا، و هو بخلاف والده، لانه ألف رسالة التفسير تحفة لملك عصره‏ (1) . و الله يعلم بواطن خلقه‏ (2) .

-20186-

[4] مير محمد إبراهيم بن محمد معصوم الحسيني‏

بحر متلاطم مواج، و بر واسع الارجاء ذو فجاج، ما من علم من العلوم الا

____________

(1) يفهم من هذا أنه كان ضد والده في التقرب إلى الملوك، و لكن الافندي قال:

و كان على ضد طريقة والده في‏التصوف‏ والحكمة . و الثاني هو الصحيح ظاهرا.

(2) ذكر الافندي أن الميرزا إبراهيم هذا توفي بشيراز في عشر السبعين بعد الألف ، و معنى هذا أنه توفي بين +الستين و السبعين+ ، و لست أعلم منشا قطع بعض مترجميه بسنة (1070) .

انظر: رياض العلماء 1/26، لؤلؤة البحرين ص 132، أعيان الشيعة 2/220.

53

و قد حل في أعماقه، و ما من فن من الفنون الا و قد شرب من عذبه و زعاقه‏ (1) .

كان في خزانة كتبه زهاء ألف و خمسمائة من الكتب من أنواع العلوم، لا تلقى‏ (2)

شيئا منها الا و فيه أثر خطه لتصحيح غلط أو كتب حاشية لتبيين مقام أو دفع إبرام أو تحقيق مرام و نحوها اما من مقابلة أو مطالعة أو مدارسة زيادة على الكتب المتداولة المشهورة التي‏ (3) اعتنى العلماء بتعليق الحواشي عليها، فإنه قدس سره قد كتب على حواشيها حواشي اعتنى العلماء بتعليق الحواشي عليها، فإنه قدس سره قد كتب على حواشيها حواشي كثيرة اما من نفسه أو من سائر العلماء.

و كتب بخطه الشريف سبعين مجلدا، اما من تأليفاته أو من غيرها.

و كان له من العمر القريب من +الثمانين+ ، صرف كلها في اقتناء العلوم، لم يفتر ساعة منها.

و له تواليف حسنة و تصانيف مستحسنة:

منها" حاشية على كتاب آيات الأحكام " للعلامة الأردبيلي (4) ، مبسوطة جدا.

____________

(1) في حاشية ر: آمير محمد معصوم قد أثبته الشيخ الحر في أمل الأمل "منه".

انظر: أمل الأمل 2/307 بعنوان "مولانا محمد المعصوم الحسيني القزويني" .

(2) في ر"لا يلفى شيئا".

(3) في النسختين"الذي".

(4) في هامش ر"يسمى تحصيل الاطمئنان ".

أقول: " تحصيل الاطمئنان في شرح زبدة البيان" برز منه مجلد كبير إلى أواسط كتاب الصلاة، و النسخة الاصلية عند أحفاده بقزوين .

انظر: الذريعة 3/396.

54

عرض قطعة منها على أستاده العلامة جمال بن محمد الخونساري رحمه الله، فاستحسنها (1) و كتب على ظهرها ما يتضمن من مدح المؤلف و المؤلف‏ (2) .

و له رسائل في" البداء "و في" تحقيق العلم الالهي "و غيرهما.

و له أشعار بالعربية، منها قصيدة عارض بها قصيدة"الفوز و الامان في مدح صاحب الزمان "عليه السلام لشيخنا البهائي .

و له مجاميع جمعها من أماكن متعددة و مظان متباعدة، تتضمن رسائل من العلوم و نوادر و أشعار و فوائد.

و كان قدس سره مع ذلك متواضعا متعبدا، ذا سمات جميلة و كمالات نبيلة.

كان الله قد أعطاه نعما وافرة و جاها عظيما و أولادا فضلاء و عمرا طويلا (3) و سعة في الرزق.

قرأت عليه قطعة من كتاب" ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد "، و قابلت معه كتاب" المنتقى ".

توفي قدس سره في سنة 1145 (4) . طيب الله ثراه و جعل الجنة مثواه‏ (5) .

____________

(1) في النسختين"فاستحسنه".

(2) تاريخ هذا التقريظ جمادى الثانية سنة 1117 .

(3) في النسختين"و جاه عظيم و أولاد فضلاء و عمر طويل".

(4) كذا، و في كتابات الشيخ آقا بزرك و بعضها نقلا عن مؤلفنا القزويني : سنة (1149) ، و ذكر غير هذا أيضا في أعيان الشيعة .

(5) الأمير إبراهيم بن الأمير محمد معصوم بن المير فصيح بن المير أولياء الحسيني التبريزي القزويني ، له أشعار طيبة فصيحة بالعربية و الفارسية و طرائف أدبية و أجوبة فقهية و عقلية و رسائل و تعليقات كثيرة، و يروي عن العلامة المجلسي و أستاده الخونساري و غيرهما.

انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط، أعيان الشيعة 2/227.

55

-20187-

[5] آقا إبراهيم المشهدي‏

شيخ الإسلام فيه. كان من مشاهير العلماء في زماننا، معروفابالحكمة والكلام‏ والفقه‏، و صنف كتابا في المسائل الحكمية و الكلامية في زهاء أربعين ألف بيت.

وصلت إلى خدمته كثيرا و جلست في مجلس درسه.

و من استحضاره لما سمعه أو رواه أو قرأه أو طالعة ما سمعته يقول: اني ما راجعت في تأليف" الفوائد "-و هو الكتاب السابق الذكر-إلى كتاب بل كتبته من ظهر قلبي غير ما نقلته في بحث الامامة من بعض الأخبار.

توفي رحمه الله في سنة 1148 . (1)

____________

(1) له رسالة في"حرمة صلاة الجمعة" كتبها بمشهد الرضا سنة 1120 ، رآها بعض بخط تلميذه السيد عبد الصمد بن الشريف عبد الباقي الكشميري .

و استظهر الشيخ آقا بزرك أن يكون المترجم هنا هو المولى محمد إبراهيم ابن محمد نصير المدرس بالاستانة الرضوية ، و مؤلف رسالة" أصول العقائد الإسلامية " و شرحها المسمى بـ" الفوائد العلية في شرح أصول العقائد الإسلامية "المؤلف سنة 1116 . انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط، نجوم السماء ص 249.

56

-20188-

[6] السيد إبراهيم بن السيد محمد القمي‏ (1) ثم النجفي ثانيا ثم الهمداني ثالثا

كان فاضلا محققا و عالما مدققا، ذا فطانة عالية و دراية نامية، متقنا بارعا حاذقا في‏ الحكمة و الكلام‏ و الحديث‏ و الأصول‏ و التفسير والفقه‏.

و من تاليفه" شرح المفاتيح "و" شرح الوافي "و غيرهما من الرسائل المفردة.

و تشرفت بخدمته كثيرا و جلست في مدرسه.

توفي رحمه الله في سنة... (2)

____________

(1) كذا في النسختين" إبراهيم بن محمد "، و هو السيد إبراهيم بن محمد باقر بن محمد علي بن محمد مهدي القمي الرضوي ، أخو السيد صدر الدين الرضوي شارح"الوافية" للتوني .

(2) عالم فاضل أديب مدقق حسن الحفظ، ذو ذكاء كثير و لكنه كثير التعطيل، يروي عن أخيه السيد صدر الدين الرضوي ، و كان أولا مقيما بهمذان ثم انتقل إلى كرمانشاه و كان بها في سنة 1168 .

و له غير الشرحين المذكورين في هذا الكتاب" رسالة مكان المصلي "التي رد عليها معاصره المولى محمد عادل القمي .

انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط، أعيان الشيعة 2/204.

57

-20189-

[7] ميرزا إبراهيم بن ميرزا غياث الدين محمد الاصفهاني الخوزاني‏ (1)

قاضي أصبهان ثم قاضي العسكر النادري. أعجوبة الدهر و أغروبة الزمان، فاضل عز مثله في زمانه، بل في سائر الأزمان.

كان متمهرا في‏الفقه‏ و أصوله و حاذقا في‏الحكمةو فصوله، دقيق الذهن جيد الفهم عميق الفكر كامل العلم، صاحب التقرير الفائق و التحرير الرائق.

تبركت بملاقاة حضرته و استفضت بتكرير و رودي إلى حضرته‏ (2) .

و كان رحمه الله مع ذلك حلو الكلام خليقا حسن الاعتقاد.

له رسالة في"تحريم الغناء" ردا على رسالة الفاضل المعظم السيد ماجد الكاشي (3) ، و رسالة في"ان الدراهم و الدنانير المسكوكة مثليان أو قيميان" .

قتل رحمه الله في سنة... (4) .

-20190-

[8] السيد إبراهيم القائني‏

شيخ الإسلام فيه. كان عالما عاملا، رأيته في قاين بعد ما كنت ذا شوق اليه،

____________

(1) الخوزانى نسبة إلى "خوزان"من توابع أصبهان .

(2) في ر"حقوته"و في م"عقوته"، و نظن أن الصحيح ما كتبناه.

(3) كذا، و يريد السيد ماجد البحراني .

(4) تتلمذ على علماء أصبهان و النجف و مشهد الرضا في‏الأدب‏ والفقه‏ والأصول‏ والفلسفة والكلام‏ و غيرها، كما كتب تفصيل ذلك في اجازته المؤرخة 14 صفر 1139 الصادرة للشيخ محمد بن محمد زمان الاصبهاني .

و عد من مشايخه في الرواية في اجازته للسيد نصر الله الحائري جماعة منهم:

المولى أبو الحسن الشريف العاملي ، مير محمد حسين بن محمد صالح الخاتون‏آبادي ، ميرزا كمال الدين محمد الفسوي ، مير ناصر الدين احمد الحسيني المختاري ، مير سيد محمد بن محمد باقر المدرس الخاتون‏آبادي ، ميرزا محمد حفيظ صاحب فضائل السادات ، صدر الشريعة مير محمد باقر ، الشيخ محيى الدين بن الحسين الجامعي .

و من مؤلفاته غير ما هو مذكور أعلاه: تفسير آية"و إذا قرئ القرآن فأنصتوا!" ، شرعية تلقين ميت الأطفال ، لزوم الخروج عن الماء في الغسل الارتماسى .

انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط، أعيان الشيعة 2/203، نجوم السماء ص 231 و 264.

58

فوجدته عالما نضجا ذا صلاح. رحمه الله.

-20191-

[9] الشيخ احمد الجزائرى‏

كان فقيها ماهرا و عالما باهرا و بحرا زاخرا، ذا قوة متينة و ملكة قوية.

قد سمعت مشايخنا يثنون عليه بالفضل و يمدحونه بالعفة، و تشرفت بلقائه في المشهد المقدس الغروي على ساكنه ألوف من التحية و السلام في سنة 1149 .

توفي فيها أو بعدها بقليل.

59

و من تصانيفه" تفسير آيات الأحكام "و رسالة في"القصر و الإتمام" (1) .

-20192-

[10] مولانا احمد القزويني‏

كان من أهل طالقان ، فنشأ في قزوين و حصل فيها فبرع، و كان اسمه عبد الدائم فكلفه العلماء بتغيير اسمه بأحمد ، فهو احمد .

كان رجلا فاضلا و ما رأيته و ان كنت‏ (2) صادفت زمانه، لكن رأيت ما كتبه في العلوم، فمنه" شرح كتاب الطهارة من بداية الهداية " للحر العاملي ، و هو و ان

____________

(1) الشيخ احمد بن إسماعيل بن عبد النبي بن سعد الجزائري الغروي. من مشاهير العلماء المتقدمين في العلم و الفضل و التحقيق و التدقيق، فقيه بارع و محدث ورع، قام مقام شيخه أبو الحسن الشريف لانه كان الفقيه الأفقه و العالم العلامة النحرير الفهامة في زمانه.

من شيوخه في الرواية: الشيخ حسين بن عبد علي الخمايسي ، الأمير محمد صالح الخاتون‏آبادي ، المولى محمد مؤمن الأسترآبادي ، الشيخ عبد الواحد البوراني ، الشيخ احمد بن محمد البحراني ، الشيخ أبو الحسن الشريف الفتوني .

توفي بالنجف الأشرف سنة 1151 و دفن بالصحن العلوي الشريف في الإيوان المعروف بإيوان العلماء. انظر: ماضي النجف و حاضرها 2/81 عن مصادر كثيرة للترجمة.

(2) في م"و ان كان".

60

كان مأخذه شرح الدروس للعلامة الخونساري كما ظهر لي بالتتبع، لكن من ينظر فيه يجد مع ذلك فضله.

و له فوائد متفرقة على حاشية العدة لمولانا خليل الله القزويني و حاشية الحاج علي أصغر عليها و على غيرهما، و يظهر منها قوة فهمه و دقة ذهنه.

و هذا الرجل و ان كان خامل الذكر لكن ذكرته لفضله فيطلع عليه الناظر فيترحم عليه.

-20193-

[11] السيد احمد الطباطبائي‏

من ساكني أصبهان . كان فاضلا مكرما و عالما مبجلا و فقيها معظما، تلقاه أهل العلم بالقبول و الإذعان بحيث صار مشارا اليه بالبنان، سمعناه من الثقات.

-20194-

[12] السيد احمد الاصفهانى الخاتون‏آبادي‏

المجاور لمشهد الرضا عليه السلام . كان فاضلا جليلا و عالما نبيلا.

تبركت بلقياه، و استفضت من محياه، و جلست في مدرسه بحذاه، و حاورته في صباحه و مساه، و جاورته في بلد جاور فيه مولاه.

و كان قدس سره مع ارتدائه بالفضل السابغ متحليا بالصلاح البالغ، و مع تبحره في‏الفقه‏ و رسوخ ملكة الاستنباط محتاطا في الفتيا و العمل نهاية الاحتياط، والفقه‏ كان من أقل فنونه، و مع ذلك كان مضطلعا على سننه و شجونه.

61

رأيت منه رسالة كان يؤلفها في الجواب عن اعتراضات أوردت على العلامة المجلسي فيما أفاده في كتابه الموسوم بحق اليقين في مباحث الامامة، و كانت تلك الاعتراضات أرسلت اليه من الهند من بعض ذوات الأذناب‏ (1) . و كان مجيدا في ذلك الجواب كمال الاجادة.

توفي رحمه الله في بلد مجاورته سنة 1141 (2) .

-20195-

[13] ميرزا احمد على الهندي‏

كان عالما مقدسا صالحا منزها، جاور سيدنا و مولانا الامام بالحق أبا عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام أكثر من خمسين سنة، و توسد في بلد المجاورة.

رحمه الله تعالى.

و له منامات عجيبة نذكر منها واحدة، و هي على ما خبرني به بعض إخواننا عنه رحمه الله أنه قال: أصابني قرحة في ركبتي عييت عنه الأطباء و يئسوا من برئها، فأرسل والدي مع كونه من أطب أطباء الهند إلى أطراف الهند ، فكل من جاء

____________

(1) في م"ذوي الاذناب".

(2) السيد احمد العلوي الخاتون‏آبادي ، تتلمذ بأصبهان عند الأمير محمد باقر الخاتون‏آبادي و الأمير محمد صالح الخاتون‏آبادي ، ثم انتقل إلى مشهد الرضا عليه السلام و أقام به مدرسا، و كان علماء مشهد يذعنون له بالفضل.

و لعله هو مؤلف "اسامي من تشيع من علماء أهل السنة" .

انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط، أعيان الشيعة 2/480 و 585 و 3/22.

62

و رأى اعترف بالعجز، إلى أن جاءوا بافرنجي حاذق في‏الطب‏، فرأى القرحة فادخل فيه سبره فقال: لا يبرئك الا المسيح . قال: ان القرحة تصل إلى حجاب سماه، فإذا وصلت إلى ذلك تموت، و بعد يوم أو يومين تصل إلى ذلك. و لما غربت الشمس من ذلك اليوم و سحر الليل رأيت‏ (1) في منامي أن سيدنا و مولانا امام الجن و الانس السلطان أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام جاء إلي من قبالتي و ينتشر النور من وجهه المبارك، ثم ناداني و قال: يا احمد علي جي‏ء إلي. فقلت: يا مولاي تعلم ما بي من المرض. فلم يحفل عليه السلام به فقال: إلي.

فقمت فلما وصلت اليه مسح بيده المباركة ركبتي فقلت: يا مولاي أريد أن أزورك.

فقال: يكون إنشاء الله. فلما انتبهت ما رأيت من القرح في ركبتي أثرا و ما كنت أقدر أن أفشي ذلك لأحد لأنهم كانوا لا يقبلونه، فلما فشى و انتشر أخبر ملك الهند بذلك، فطلبني اليه و تبرك بي و قرر لي مقررات من الوظائف كانت ترسل إلي في كل سنة. حتى أنها كانت ترسل اليه و هو كان مجاورا.

-20196-

[14] السيد احمد بن السيد زين العابدين العلوي‏

نسيب‏ (2) السيد الداماد و تلميذه. كان عالما فاضلا متفننا في العلوم متقنا فيها (3) .

و له تأليف كثيرة في الفنون، لكنه لما جعل تعصب السيد المزبور نصب

____________

(1) في ر"أريت".

(2) في النسختين"نصيب"و صحح في هامش م.

(3) مترجم في أمل الأمل 1/33، و هو السيد كمال الدين أو نظام الدين الأمير احمد بن زين العابدين الحسيني العاملي الاصبهاني .

63

عينيه و كانت همته‏ (1) مقصورة على ذلك انتقص لذلك من القلوب و لا يلتفت إلى تأليفاته. يعلم ذلك من كلماته الباردة التي أوردها في كتابه" النفحات اللاهوتية في العثرات البهائية " (2) .

-20197-

[15] السيد احمد بن أمير محمد حسين الحسيني التنكابني‏

كان شهابا ساطعا و سيفا قاطعا و نورا باهرا و قمرا زاهرا و بحرا زاخرا و علما شامخا و طورا باذخا، ارتدى بالفضل الكامل و تحلى بالعلم الشامل، و برع في جميع العلوم وفاق في شجونها، و تضلع في‏المنقولات‏ والمعقولات‏ و تمهر في رمة فنونها.

تبركت بلقائه و هو في أوائل شبابه، و استفدت منه و هو في مقتبل عمره و ابتداء أيامه.

توفي رحمه الله في تنكابن و لم يتفق لي تاريخه.

____________

(1) في النسختين"و كان همته".

(2) قرأ السيد احمد هذا عند الشيخ بهاء الدين العاملي و المير داماد و له منهما إجازة الحديث، و له بين العلماء منزلة كبيرة و مكانة رفيعة.

له: المعارف الالهية ، كشف الحقائق ، مفتاح الشفاء ، العروة الوثقى ، اللوامع الربانية في رد شبه النصرانية ، لوامع رباني و صواعق رحماني ، مصقل الصفا ، المنهاج الصفوي ، اللطائف الغيبية ، سيادة الاشراف ، حاشية من لا يحضره الفقيه ، و غيرها.

انظر: أعيان الشيعة 2/593.

64

-20198-

[16] شمس الدين احمد بن محمد الخفري‏ (1)

صاحب الحاشية المشهورة (2) . كان من أعاظم العلماء و أفاخم الفضلاء، خصوصا في‏الهيئة، فإنه من أساتيد ذلك الفن.

و هو من الشيعة الامامية على ما سمعت مشايخنا يحكمون به‏ (3) . و كنت يوما عند السيد الفاضل أمير محمد إبراهيم الحسيني السابق الذكر، و كان رجل من الطلبة كتب بعد اسمه"عليه ما عليه"، قرأه السيد و آذى ذلك الكاتب ايذاءا كثيرا.

و الفاضل المحقق مولانا عبد الرزاق اللاهجي في حاشيته على حاشيته كلما يذكره يترحم عليه‏[و لذلك ذكرناه‏] (4) . و موضوع كتابنا العلماء الذين عاصروا

____________

(1) الخفري نسبة إلى "خفر" بفتح الخاء و سكون الفاء، و اسمه القديم "خبر" بالباء، اسم منطقة قاعدتها تسمى "خفر" أيضا في الجنوب الشرقي من مدينة شيراز على بعد مائة و ثمان كيلو مترات، و هي الان من توابع جهرم من نواحي شيراز .

انظر: دانشمندان و سخن سرايان فارس 1/169 و 3/297.

(2) الصحيح في اسم الخفري "محمد بن احمد" ، و العنوان المذكور هنا خطا غفل عنه القزويني .

(3) انظر موضوع تشيع الخفري في مجالس المؤمنين 2/233.

(4) الزيادة من ر.

65

الشيخ الحر أو تاخروا عنه، إذ الشيخ المذكور لم يذكره‏ (1) .

-20199-

[17] السيد احمد بن أمير إبراهيم الحسيني القزويني‏

(2)

كان سيدا نبيلا جليلا، كان له حظ من العلوم لكن كان حظه من‏العلوم الأدبية أكثر و سهمه فيها أقوى، و كان ينظر في كتاب الوصاف (3) كثيرا و يتأمل فيه و يدقق في معانيه. رحمه الله.

____________

(1) من تلامذة الأمير صدر الدين محمد الدشتكي الشيرازي ، كان يسكن أولا بشيراز ثم انتقل إلى كاشان ، و توفي سنة 935 أو 957 .

له "إثبات الواجب" و "إثبات الهيولى" و "تفسير آية الكرسي" و" التكملة في شرح التذكرة" و "حاشية شرح حكمة العين" و "منتهى الإدراك" و غيرها.

انظر: مجالس المؤمنين 2/233، أعيان الشيعة 9/119، ريحانة الأدب 2/154.

(2) ذكر في الكواكب المنتثرة بعنوان: السيد احمد بن الأمير إبراهيم بن الأمير معصوم القزويني ، و قال: من العلماء الذين أحضرهم السلطان نادر شاه في مجلس رتبه سنة 1148 في چمن سلطان .

(3) يريد كتاب" تجزئة الأمصار و تزجية الاعصار "المعروف بـ" تاريخ الوصاف ". ألفه خواجة عبد الله بن فضل الله بن عبد الله اليزدي باسم الوزير عطا ملك ابن بهاء الدين الجويني ، و هوتاريخ‏فارسي معروف بعبارات أدبية متوغل في استعمال المحسنات اللفظية، يقصد المؤلف منه صناعةالإنشاءأكثر من كتابةالتاريخ‏، و قد طبع مكررا.

انظر: الذريعة 3/358.

66

-20200-

[18] الحاج إسماعيل الاصفهانى الخاتون‏آبادي‏

من أعاظم العلماء و أكابر الفقهاء، و هو و ان صادفت زمانه و أدركت أوانه لكن ما حصل لي التشرف بخدمته و القيام له في سدته، لكن رأيت المشايخ و العلماء يثنون عليه كثيرا و يمدحونه مدحا خطيرا، و يصفونه بالتحقيق المتين و التدقيق الرزين، حتى سمعت أنه كان فائقا في‏الموسيقى‏ الذي هو أشكل العلوم و أصعب الفنون، و كان يدرس‏موسيقى‏ الشفاء في المسجد الجامع السلطاني بحيث كان مالكا له.

و حكي لي من همته في اقتناء العلوم و اهتمامه في التحصيل: أنه قرأ شرح المطالع بتمامه مع متعلقاته عند الأستاد في سبع عشرة سنة .

و مع ذلك كان رحمه الله في كمال الزهادة و شدة التقوى، و كان يلبس الخشن و يأكل الجشب، و كان له أموال كثيرة أخرجها عن ملكه و وهبها أخاه و شرط معه أن يضيف الأيام و الليالي المباركة من كل سنة العلماء و الزهاد و الفقراء ضيافات خطيرة و يطعمهم المأكولات الشهية.

و حكي لي أنه جاء اليه سلطان أشرف القليجائي -و كان له كمال البسطة و التسلط-زائرا إياه فلم يقم اليه و جلس السلطان أسفل منه، فمكث ساعة ثم مضى معظما له.

67

-20201-

[19] مولانا إسماعيل المازندراني‏

الساكن من محلات أصبهان في" خاجو " (1) . كان من العلماء الغائصين في الاغوار و المتعمقين في العلوم بالاسبار، و اشتهر بالفضل و عرفه كل ذكي و غبي، و ملك التحقيق الكامل حتى اعترف به كل فاضل زكي.

و كان من فرسان الكلام و من فحول أهل العلم، و كثرة فضله تزري‏ (2) بالبحور الزاخرة عند الهيجان و التلاطم، و الجبال الشاهقة و الأطواد الباذخة إذا قيست إلى علو فهمه كانت عنده كالنقط، و الدراري الثاقبة إذا نسبت إلى نفوذ ذهنه كأنها حبط.

حكى عنه الثقات أنه مر على كتاب الشفاء ثلاثين مرة اما بالقراءة أو بالتدريس

____________

(1) المولى إسماعيل بن محمد حسين بن محمد رضا بن علاء الدين محمد المازندراني الاصبهاني المعروف بالخواجوئي .

من عيون علماء عصره، و كان عارفابالعلوم العقلية والنقلية، قوي النفس نقي القلب، مهابا معظما عند الملوك و الأعيان، معرضا عما في أيديهم قانعا بقليل من العيش، تخرج عليه و درس عنده كثير من العلماء الأفاضل.

له" شرح المدارك "و" شرح الأربعين حديثا "و" جامع الشتات في النوادر و المتفرقات "و" فضل الفاطميين "و" شرح دعاء الصباح "و" بشارات الشيعة " و" شرح مفتاح الفلاح "و غيرها.

انظر: روضات الجنات 1/114، أعيان الشيعة 3/402، الكواكب المنتثرة -مخطوط

(2) في النسختين"يزري".

68

أو بالمطالعة.

و أخبرني بعضهم: أنه كان سقط من كتاب الشفاء عنده أوراق فكتبها من ظهر قبله، فلما عورض بكتاب صحيح ما شذ منه الا حرفان أو حرف.

و بالجملة الكتب المتداولة في‏الحكمة والكلام‏ والأصول‏ كانت عنده أسهل من نشر الجراد، حتى يمكن للناس أن يقولوا: ان هذا لشي‏ء عجاب، ان هذا لشي‏ء يراد.

و كان رحمه الله مع ذلك ذا بسطة كثيرة في‏الفقه‏ والتفسير والحديث‏ مع كمال التحقيق فيها. و بالجملة كان آية عظيمة من آيات الله و حجة بالغة من حجج الله.

و كان ذا عبادة كثيرة و زهادة خطيرة، معتزلا عن الناس مبغضا لمن كان يحصل العلم للدنيا عاملا بسنن النبي صلى الله عليه و آله ، و في نهاية الإخلاص لأئمة الهدى عليهم السلام ، و ذا شدة عظيمة في تسديد العقائد الحقة و تشديدها، و ذا همة جسيمة في اجراء أمور الدين مجراها (1) و تأييدها.

سمعت‏[أن‏]رجلا من المتزندقين كان عند سلطان العصر فذكر أمر المعاد، فذكر ذلك الرجل العديم الدين ما يدل على نفي المعاد و ضعف عقل من يذهب اليه، و كان السلطان مائلا اليه، فذكر رجل من أهل المجلس أنا نرسل إلى مولانا إسماعيل ليذكر ما جرى في هذا المجلس و ما يقوله هو الحق الذي يجب أن يعتقد. فذهب الرسول فذكر له رحمه الله ما جرى بينهم، فقال"ره": السلطان و ذلك الرجل أكلا الخراء. ثم أكد أمر المعاد لذلك الرجل.

و له رحمه الله تأليف كثيرة و حواش على كتب العلوم، و الذي وصل إلينا منها رسالة في"الرد على العلامة الخونساري في الزمان الموهوم" .

____________

(1) في النسختين"مجراه".

69

توفي رحمه الله في سنة 1177 (1) .

-20202-

[20] الأمير إسماعيل الاصبهانى الخاتون‏آبادي‏

من العلماء المشهورين بالفضل المعروفين بالتحقيق. و الحق أنه غاص في الاغوار و تعمق فيها، لكن أفكاره نية لا نضج فيها، و كان له ذهن سطحي.

له شرح مبسوط على أصول الكافي ، و حواش مدونة على شرح إلهيات الإشارات و متعلقاته ، و رسائل متعددة في‏الحكمة و غيرها (2) .

-20203-

[21] مولانا إسماعيل التبريزي‏

كان من علماء تلك البلدة و شيخ الإسلام فيها، و كان متوسطا في الفضل و العلم

____________

(1) كذا، و قال الخونساري -و أخذ التاريخ منه غيره-و توفي في حادى عشر شعبان سنة 1173 ، و دفن في مزار"تخت فولاد"المشهور بأصبهان، مما يلي بابه الجنوبي المفتوح إلى جهة الفارس المحمية قريبا من قبر الفاضل الهندي ...

انظر: روضات الجنات 1/119 .

(2) هو مير محمد إسماعيل بن محمد باقر بن إسماعيل بن عماد الدين محمد الخاتون‏آبادي ، من ذرية الحسن الأفطس .

يروي عن السيد ميرزا الجزائري ، و كان مدرسا في الجامع العباسي بأصبهان .

ولد سنة 1031 و توفي سنة 1116 و دفن في مقبرة تخت فولاد المعروفة.

انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط.

70

لكن كان منتهيا في السعي في اجراء أمر الدين مجراها (1) متشددا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

قيل: انه كان أمر رجلا بأداء الزكاة و حج البيت و كان مليا ذا ثروة و لما لم يؤثر الأمر أمر خدامه أن يضربوه، فعلقوه على شجرة و أولعوا في ضربه فقام ذو دعابة (2)

و قال: أصلح الله مولانا لا ينبغي أن يضرب المرء بتقصيرين مرة واحدة، مره أن يؤدي الزكاة و الا يضرب عليه، و إذا أدى الزكاة مره أن يسافر إلى الحج، فان أبى فمر خدامك ليضربوه لذلك.

و من عجيب ما اتفق لمولانا المذكور أنه كان في تبريز رجل ذو ثروة جدا كان لا يمكنه أن يأكل من ماله، حتى أنه خرج ذات يوم من الحمام فرأى غلامه كراعا فعرض عليه ليأكله فأبى فقال: هذا ليس من مالك فتمتنع عن أكله هو من مالي. و كان للرجل ابنة جميلة، فزوجها مولانا المذكور و مات عن قريب فأنفق مولانا تمام المال برضى زوجتها (3) للفقراء و المساكين و بقاع الخير و بنى مدرسة و اشتهر باسمه، و سمعت أن المال كان عشرة آلاف تومان.

____________

(1) في النسختين"مجراه".

(2) في ر"ذا دعابة".

(3) كذا في النسختين، و الظاهر أن الصحيح"برضى زوجته".

71

-20204-

[22] مولانا إسماعيل البروجردي‏

بلغني أنه كان عالما فاضلا بارعا في التحقيق، فاتفق أنه أضله رجل من الصوفية فصار منهم مبالغا في ذلك متهالكا فيه‏ (1) .

-20205-

[23] مولانا أشرف بن مولانا سلطان محمد القائني‏

كان فقيها زاهدا عابدا في كمال الزهد و تمام العبادة مستغرقا في معرفة الله متجردا في أمر الدين و إبلاغه مبلغه رادعا للجهال عما ينحون نحوه سخيا شجاعا، و كان صديقنا. رحمه الله.

-20206-

[24] مولانا أفضل الدين تركه‏ (2)

كان عالما فاضلا محققا مدققا، و كان قاضي عسكر الشاه طهماسب الماضي ، و له رسالة في"تحقيق المعقولات الثانية" .

____________

(1) كان مقيما في بروجرد ، و توفي بعد سنة 1150 .

انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط عن الإجازة الكبيرة للتستري .

(2) اسمه محمد صدر أو محمد بن صدر، أفضل الدين تركة الاصبهاني ، من أعلام أصبهان و قضاتها، و هو من بيت" تركه "النازحين من مدينة" خجند"تركستان إلى ايران و كان فيهم علماء مشهورون. صلب سنة 850 بامر شاه رخ .

انظر: ريحانة الأدب 2/165.

72

-20207-

[25] مولانا محمد أمين القزويني المدعو بآقا ميرزا

كان عالما فاضلا. كان أستادنا قرأنا عنده مبادئ الأحكام من شرح العضدي و متعلقاته و كتاب العقل و التوحيد من أصول الكافي . قدس الله روحه و نور ضريحه.

73

باب ألباء

-20209-

[26] ميرزا بدرا

كان عالما فاضلا، ذا قوة في الفكريات و ذا تدبر (1) في النظريات، من سادات المشهد المقدس الرضوي على ساكنه السلام. و كان ذا صلاح و زهد.

و له رسالة مبسوطة في الجماعة و فضلها و أحكامها (2) .

____________

(1) في م"ذا تدبير".

(2) لعله هو الميرزا بدر الدين محمد بن الميرزا إبراهيم النيسابوري المشهدي الشريف المدرس ، من تلاميذ الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ، و هو من أجلاء علماء مشهد الرضا عليه السلام ، و قد توفي سنة 1134 .

انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط.

74

-20210-

[27] آقا محمد باقر بن أكمل الدين محمد الاصبهانى البهبهاني الحائري‏

فقيه العصر، فريد الدهر، وحيد الزمان، صدر فضلاء الزمان، صاحب الفكر العميق و الذهن الدقيق، صرف عمره في اقتناء العلوم و اكتساب المعارف و الدقائق و تكميل النفس بالعلم بالحقائق. فحباه الله باستعداده علوما لم يسبقه أحد فيها من المتقدمين و لا يلحقه أحد من المتأخرين الا بالأخذ منه، و رزقه‏ (1) من العلوم ما لا عين رأت و لا أذن سمعت لدقتها و رقتها و وقوعها موقعها، فصار اليوم اماما في العلم و ركنا للدين و شمسا لازالة ظلم الجهالة و بدرا لازاحة دياجير البطالة، فاستنارت الطلبة (2) بعلومه و استضاء الطالبون بفهومه، و استطارت فتاواه كشعاع الشمس في الإشراق. مد الله ظلاله على العالمين و أمدهم بجود وجوده إلى يوم الدين.

و من زهده في الدنيا أنه دام ظله اختار السدد السنية و الاعتاب العلية، فجعل مجاورتها له أقر من رقدة الوسنان و أثلج من شربة الظمان و أذهب للجوع من رغفة الجوعان، فصير ترابها ذرورا لباصرته‏ (3) و ماءها المملح الزعاق أحلى من السكر لذائقته، و همهمة (4) الزوار مقوية لسامعته، و رمالها و جنادلها مفرشا لينا للامسته، و رياح أعراق الزائرين غالية لشامته. مع أنه لو أراد عراق العجم

____________

(1) في م"و رزق".

(2) في ر"فاستنار الطلبة".

(3) في م"ذرور الباصرة".

(4) في م"وهيحة"و صحح في هامشه"صيحة ظ".

75

و خراسان و شيراز و أصبهان لحملوه إليهم باجفان العيون و جعلوه اماما يركنون اليه و اليه يوفضون، يصرفون له نقودهم و جواهرهم و يجعلون أنفسهم فداء له ظاهرهم و باطنهم.

فسبحان الخالق العلي و الرب السني، كيف يورد ألطافه على بعض عباده و يعطيه القوة ليصير اماما في بلاده.

و بالجملة شرح فضله و أخلاقه و عبادته ليس في مقدرتنا و لا يصل اليه مكنتنا و قدرتنا، و تواليفه كثيرة و تصانيفه غفيرة في العلوم الخطيرة و الفنون الكبيرةالفقه‏ والرجال‏ وأصول الفقه‏، و هي لشهرتها لا تحتاج إلى الذكر و العد.

و اليوم هو أدام الله ظله الوارف على التالد و الطارف مقيم في ذلك المشهد صابرا على مضض الفتن الكامنة (1) في ذلك المورد، لصغرها في جنب تلك الفيوضات و عدم خطرها عند ما يرد عليه من العلوم الواردات.

و قد رزقني الله مطالعة طلعته المباركة في سفرة الحج في سنة 1175 (2) . نسأل الله معه العود إلى تلك المشاهد لنستريح في المساكن و الملاحد (3) .

____________

(1) في م"الكامن".

(2) كذا في م، و في ر"117"؟.

(3) المولى محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني . ولد بأصبهان سنة 1118 -أو 17 أو 16-و نشا بها، ثم انتقل إلى بهبهان مع والده فاشتغل بها عليه ردحا من الزمن، ثم هاجر إلى كربلاء و جاورها مشتغلا على أعلامها البارزين حتى أصبح من عيون فضلائها المتقدمين، و تخرج عليه جمع من أكابر العلماء.

له أكثر من أربعين كتابا و رسالة معروفة منتشرة، أهمها" الفوائد الحائرية " "و شرح المفاتيح "و" تعليقة منهج المقال ".

توفي في كربلاء سنة 1205 و دفن في رواق حرم الامام الحسين عليه السلام .

انظر: مستدرك الوسائل 3/384، الكرام البررة 1/171، روضات الجنات 2/94.

76

-20211-

[28] آقا محمد باقر المازندراني‏

المجاور للنجف الأشرف المشرف لمن به تشرف.

غواص تيار بحار العلوم، الثاقب المكنونات درر الفهوم، الفاهم للطائف، المدرك للطرائف. دقيق النظر رقيق الفكر، الجامع لأنواع العلوم الحقة، الحاوي لألوان المعارف المحققة. مدرسته دار للشفاء من أسقام الجهالات، كلماته إشارات إلى طرق النجاة، مواقفه شروح للمقاصد، مواطنه بيانات لتجريد العقائد، مطالع الأنوار أشرقت من فلق فمه، و طوالع الأسرار انجلت من مبسمه.

شرح مختصر الأصول و حواشيه قد تجلى من ألفاظه الرشيقة، و دقائق البيضاوي و شرح اللمعة من كلماته الدقيقة، شرح المفتاح و بيان معاني المطول ليس بالبديع إذ مؤلفوها أذعنت له بالفضل المنيع.

حصل في أعظم بلاد عراق العجم في أصبهان في عشر الخمسين بعد المائة و الألف من هجرة سيد الانس و الجان عند أعاظم العلماء الكائنين في ذلك الزمان ثم انتشر فضله في عراق العرب في مجاوره، و هي من تشرف به عدنان.

77

تبركت بلقائه مرارا كثيرة بلطف من كان ألطافه معه خطيرة، و الان هو دام ظله من قطان دار السلام في مجاورة من يفتخر به سكان البيت الحرام . نسأل الله الكون في حضرته و التشرف بمشهده و حفرته.

-20212-

[29] مير محمد باقر الاصبهانى الخاتون‏آبادي بن مير إسماعيل‏

السابق الذكر كان فاضلا منيعا و عالما رفيعا، فضله ينحو نحو فضل أبيه إذ كان الولد سر أبيه، لكن حصل له أمران رفعه بالفرقدان‏ (1) و حصل له من الجلال و العظمة ما لم يحصل لأحد من العلماء في غالب الأزمان:

أحدهما: التقرير الرائق و التعبير الفائق. سمعت صديقنا المكرم ميرزا أبا تراب قدس الله روحه ينقل عن مولانا إسماعيل المازندراني أنه قال: لم يحصل في الوجود من يوم درس إدريس النبي على نبينا و عليه السلام إلى يومنا و زماننا هذا أحسن تقريرا من مير محمد باقر المذكور.

و الثاني: القرب السلطاني، كان قربه رحمه الله إلى السلطان بحيث لا يسعه نطاق البيان، الشاه سلطان حسين الصفوي اتخذه معلما لنفسه، كان يتعلم منه في أيام سلطنته و قدمه على علماء زمانه و خضع له جميع الأمراء، حتى أن الوزير الأعظم إذا كان عنده لا يجترى‏ء على شرب التتن الا إذا صدر عن أمره، و سائر الأمراء

____________

(1) كذا، غلط لرعاية السجع.

78

يقومون عنده الا إذا أمرهم بالجلوس. و كان هذا حاله حتى توفي.

سمعت السيد الأستاد و من اليه الاستناد الأمير محمد صالح الحسيني طاب ثراه يقول: كنا نقرأ شرح الإشارات و الحواشي عليه و غيرها عند أساتيدنا المعظمين، فعن لنا أن نقرأ شرح الإشارات عند الأمير محمد باقر لما فيه من القرب إلى السلطان، فكنا جالسين عند تدريسه إذ كان يتصلف و ينقل كلاما من حاشية العلامة الخونساري "ره"و يعترض عليه بإيراد سخيف، و لما كنا رددنا اعتراضه عليه صار يرجع إلينا و يقول لنا: كنا نريد أن نقول هكذا (1) .

-20213-

[30] مولانا محمد باقر اليزدي‏

صاحب" عيون الحساب "، من أعظم علماءالرياضي‏.

فضله و كماله و سريانه في أعمال تلك المسائل و تقنينه القوانين الجديدة

____________

(1) يروي المير محمد باقر هذا عن والده و العلامة المجلسي و المولى محمد ابن عبد الفتاح السراب التنكابني. له "رسالة في ماء النيسان" و "ترجمة البلد الأمين" و "ترجمة مشكول" و "كائنات الجو" و "ترجمة مكارم الأخلاق" و "نوروز نامه" .

ولد سنة 1070 و توفي سنة 1127 و دفن مع والده في مقبرة"تخت فولاد" بأصبهان. انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط.

79

و إيراده البراهين التي هي من أبكار أفكاره مما اشتهر و استفاض و استنار على صفحات الأيام بحيث لا ينكره الا مكابر، و يذعن له كل ذي عينين الا مبهوت معاند.

و قد كتب العلامة الخونساري ديباجة لكتابه الموسوم بمطالع الأنوار في الهيئة.

و بالجملة هو من أفراد الدهر و من كمل الأزمان رحمه الله‏ (1) .

و كان له أخوان هما أيضا فاضلان، و ياتي اسمهما في مكانهما إنشاء الله تعالى.

-20214-

[31] ميرزا محمد باقر الخليفة السلطاني‏ (2)

كان من الصدور في زمان الشاه سلطان حسين ، و كان فاضلا فائقا بارعا في الفقه‏، و له" تعليقات على شرح اللمعة ".

____________

(1) المولى محمد باقر بن زين العابدين اليزدي ، من مشايخ الشيخ بهاء الدين العاملي أو من تلامذته على اختلاف ما قيل. فاضل في‏العلوم الرياضية والهيئة والفلك‏.

له غير ما ذكر في المتن "مطالع الأنوار" و "الفتوح الغيبية في براهين الأعمال الهندسية" و "حاشية تحرير أكر مانالاؤس" و غيرها.

انظر: الذريعة 15/378 و مظان أخرى.

(2) هو الميرزا محمد باقر بن ميرزا علاء الدين حسين بن رفيع الدين محمد الحسيني ، وجده هو المعروف بـ "خليفة سلطان" و "سلطان العلماء" .

انظر: روضات الجنات 2/346، الكواكب المنتثرة -مخطوط.

80

و كان حيا إلى أوائل دولة النادر (1) و عمر كثيرا، و لم أصل إلى خدمته.

-20215-

[32] آقا محمد باقر الهمداني‏

شيخ الإسلام فيه. كان عالما فقيها، شاهدته و كان من الصلحاء.

-20216-

[33] الحاج محمد باقر الترشيزى‏

كان محدثا صالحا، الا أنه كان أخباريا.

-20217-

[34] ميرزا محمد باقر الشيرازي‏

شاب حصل في مقتبل عمره، له ذهن ثاقب و فهم ناقب.

و هو دام ظله مع حداثة سنه يدرس الكتب الكبار بأحسن تقرير، قد توله الطلبة من حسن تقريره و بديع بيانه.

له مهارة في‏ الحكمة والكلام‏ والعربية، مجالسته مرغوبة و مكالمته مطلوبة.

____________

(1) يقصد نادر شاه الأفشار .

81

-20218-

[35] السيد محمد باقر بن السيد محمد إبراهيم الهمداني‏

السابق الذكر اشتهر بالذهن الدقيق و الفهم العميق و اتساعه في العلوم الحقيقية و المعارف الذوقية.

أخبرنا به جمع كثير، كنا رأيناه قبل هذا بخمس و عشرين سنة. أدام الله ظله الوريف على الوضيع و الشريف.

-20219-

[36] السيد بشير الجيلاني الرشتي‏

كان من فضلاء زماننا و علماء أواننا، متمهرا في‏الحكمة و فنونه، محققا في‏أصول الفقه‏ و شجونه، متقنا في‏الفقه‏ و غصونه. بلغنا بعض إفاداته و وصل إلينا قليل من دراياته.

عمر كثيرا، حتى قيل انه ناهض إلى التسعين‏ (1) و توفي ما بينها و الثمانين‏ (2) .

____________

(1) كذا، و الصحيح"ناهز التسعين".

(2) له" حاشية تهذيب الأحكام "و رسالة في"عدم جواز الصلاة في الخز و السنجاب" .

انظر: الكرام البررة ص 198، تراجم الرجال ص 30.

82

باب التاء

-20221-

[37] ميرزا محمد تقى الاصبهانى الشمس‏آبادي المشهور بالماسى‏

(1)

كان من الفضلاء المقدسين و العلماء المنزهين، متعبدا زاهدا ناسكا بكاء لخوف الله، دائم الحزن من عذاب الله، متحرزا عن عقاب الله.

أقام الجمعة في أصبهان سنين و وصل فيضه إليهم حينا بعد حين.

____________

(1) جاء في هامش ر هذا التعليق: الالماس على وزن أفعال، و هو يطلق على ما يبرى به القلم، قال في النصاب:

الماس قلم تراش و ملماس قلم‏

و[يطلق أيضا]على الحجر الأبيض المشهور الثمين العالي، و لم نعرف وجه تسميته به"منه".

أقول: قال العلامة الشيخ آقا بزرك الطهراني في وجه تسمية الالماسي : لأن والده الميرزا كاظم نصب ألماسا في موضوع الإصبعين من ضريح أمير المؤمنين عليه السلام كانت قيمته سبعة آلاف تومانا. انظر: الكواكب المنتثرة -مخطوط.