المهدي المنتظر

- عبد الله الادريسي المزيد...
112 /
5

تمهيد

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد النبي الأمين. و رضي اللّه عن اله الطاهرين و صحابته من الأنصار و المهاجرين. أما بعد: فإني كنت كتبت كتابين:

أحدهما: إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان.

و الآخر: عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام.

أبطلت فيهما زعم من أنكر نزوله، من بعض المبتدعة. و نفد الكتابان و ترجم الأول منهما إلى اللغة الأردية بالهند.

و هذا كتاب أبطلت فيه زعم من أنكر أحاديث المهدي المنتظر، و بينت أنها متواترة. و إن منكرها يعتبر مبتدعا ضالا من جملة الفرق المبتدعة الضالة.

6

و سميته «المهدي المنتظر» و اللّه المسؤول أن ينفع به، كما نفع بأخويه، إنه قريب مجيب.

عبد اللّه بن محمد بن الصديق الغماري‏

7

مقدّمة

يعتقد كثير من الناس-فيهم علماء و أفاضل-أن لا مهدي جاهلين بما ورد من الأحاديث القاضية بظهوره في آخر الزمان. و لقد أخبرت عن بعض العلماء المدرسين بالأزهر أنه جرى بمجلسه ذكر المهدي فأنكره، و قال إن أحاديثه ضعيفة. فقلت لمن أخبرني: هلا سألته عن سبب ضعفها و عمن ضعفها من الحفاظ؟مع أنه لو سئل عن ذلك، لما استطاع-و أيم اللّه-جوابا، و كيف يستطيع و أحاديث المهدي متفق على تواترها بين حفاظ الحديث و نقاده؟فقد قال الحافظ أبو الحسين الآبري، في مناقب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه: ما نصه: تواترت الأخبار و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى اللّه عليه و سلم بمجي‏ء المهدي، و إنه من أهل بيته، و إنه يملأ الأرض عدلا، و أن عيسى عليه الصلاة و السلام، يخرج فيساعده على قتل الدجال، و إنه يؤم هذه الأمة و عيسى عليه السلام خلفه، في طول من قصته و أمره، أ هـ.

8

و نقله القرطبي في التذكرة. و الحافظ ابن حجر في الفتح. و الحافظ السخاوي في فتح المغيث. و الحافظ السيوطي في العرف الوردي. و المحدث الشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني في شرح المواهب. و شارح الاكتفاء و غيرهم، و أقروه عليه.

و قال المحدث الناقد أبو العلاء السيد إدريس بن محمد بن إدريس العراقي الحسيني، في تأليف له في المهدي: ما نصه: أحاديث المهدي متواترة أو كادت، و جزم بالأول غير واحد من الحفاظ النقاد، أ هـ.

و قال الشوكاني في تأليف له سماه «التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر و الدجال و المسيح» ما نصه:

و الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها: منها خمسون حديثا، فيها الصحيح، و الحسن، و الضعيف المنجبر، و هي متواترة بلا شك و لا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الإصطلاحات المحررة في الأصول. و أما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضا، لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك، أ هـ.

و قال المحدث أبو الطيب صديق بن حسن الحسيني‏

9

البخاري القنوجي ملك «بهوبال» في كتاب «الإذاعة، لما كان و ما يكون بين يدي الساعة» . ما نصه:

و الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جدا، تبلغ حد التواتر، و هي في السنن و غيرها من دواوين الإسلام من المعاجم و المسانيد.

و قال أيضا بعد كلام له ما نصه:

و أحاديث المهدي، بعضها صحيح، و بعضها حسن و بعضها ضعيف. و أمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، أ هـ.

و قال العلامة أبو عبد اللّه محمد جسوس في شرح رسالة ابن أبي زيد: ما نصه:

ورد خبر المهدي في أحاديث، ذكر السخاوي أنها وصلت إلى حد التواتر، أ هـ.

و قال العلامة الشيخ محمد العربي الفاسي في المراصد:

و ما من الأشراط قد صح الخبر # به عن النبي حق ينتظر

ثم ذكر جملة منها إلى أن قال:

10

و خبر المهدي أيضا وردا # ذا كثرة في نقله فاعتضدا

قال شارحه المحقق أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي في مبهج المقاصد: هذا أيضا مما تكاثرت الأخبار به، و هو المهدي المبعوث في آخر الزمان، ورد في أحاديث، ذكر السخاوي أنها وصلت إلى حد التواتر، أ هـ.

و قال السفاريني في عقيدته المسماة «بالدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية» :

و ما أتى في النص من أشراط # فكله حق بلا شطاط

منها الإمام الخاتم الفصيح # محمد المهدي و المسيح‏

و قال أيضا في شرحها: كثرت الأقوال في المهدي حتى قيل: لا مهدي إلا عيسى، و الصواب الذي عليه أهل الحق: إن المهدي غير عيسى، و إنه يخرج قبل نزول عيسى عليه السلام، و قد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي، و شاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم. ثم ذكر بعض الأحاديث الواردة

11

فيه من طريق جماعة من الصحابة، ثم قال: و قد روي عمن ذكر من الصحابة و غير من ذكر منهم بروايات متعددة، و عن التابعين من بعدهم، مما يفيد مجموعة العلم القطعي. فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، و مدون في عقائد أهل السنة و الجماعة، أ هـ. و ممن نص على تواتر حديث المهدي، شيخ بعض شيوخنا، الإمام العلامة خاتمة المحدثين بفاس، قطب الدين السيد محمد بن جعفر الكتاني، إذ أورده في كتابه «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» من طريق عشرين صحابيا و نقل من نصوص العلماء نحو ما نقلناه آنفا، ثم قال: ما نصه: و تتبع ابن خلدون في مقدمته طرق أحاديث خروجه مستوعبا لها بحسب وسعه، فلم تسلم له من علة لكن ردوا عليه بأن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف روايتها كثيرة جدا، تبلغ حد التواتر، و هي عند أحمد و الترمذي، و أبي داود، و ابن ماجه، و الحاكم، و الطبراني و أبي يعلي، و البزار، و غيرهم، و أسندوها إلى جماعة من الصحابة. فإنكارها مع ذلك مما لا ينبغي و الأحاديث يشد بعضها بعضا، و يتقوى أمرها بالشواهد و المتابعات و أحاديث المهدي بعضها صحيح، و بعضها حسن، و بعضها ضعيف، أ هـ.

12

و نصوص العلماء في هذا كثيرة جدا، و ليس غرضنا استقصاءها، و لا التعرض لرد كلام ابن خلدون إذ قد تصدى لذلك شقيقنا العلامة المحدث السيد أحمد في كتاب خاص سماه «إبراز الوهم. المكنون من كلام ابن خلدون» نقض فيه كل ما أبداه ابن خلدون من المطاعن، و تتبع كلامه جملة جملة بحيث لم يترك بعده لقائل مقالا، و إنما غرضنا، أن نذكر أحاديث المهدي معزوة لمن خرجها من أئمة الحديث، و نتكلم على أسانيدها تصحيحا و تحسينا و تضعيفا، بمقتضى القواعد المحررة في علمي الحديث، و الأصول، حتى يصير تواترها ملموسا لكل أحد، فنقول:

ورد ذكر المهدي، من حديث أبي سعيد الخدري، و عبد اللّه بن مسعود، و على بن أبي طالب، و أم سلمة، و ثوبان و عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي، و أبي هريرة و أنس بن مالك، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عثمان بن عفان، و حذيفة بن اليمان، و جابر بن ماجد الصدفي، و أبي أيوب الأنصاري، و قرة المزني، و ابن عباس، و أم حبيبة، و أبي أمامة الباهلي، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و عمار بن ياسر، و العباس بن عبد المطلب، و الحسين بن علي، و تميم الداري، و عائشة،

13

و عبد الرحمن بن عوف، و عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و طلحة بن عبيد اللّه، و علي الهلالي، و عمران بن حصين، و عمرو بن مرة الجهني، و عوف بن مالك، و أبي الطفيل، و رجل من الصحابة، و قيس بن جابر عن أبيه عن جده، و من مرسل سعيد بن المسيب، و الحسن، و قتادة و شهر بن حوشب، و معمر.

هذا في المرفوعات دون الموقوفات و المقطوعات و هي كثيرة أيضا، لها حكم الرفع. لأن الأخبار بالمغيبات كالمهدي مما لا مجال فيه للاجتهاد، فيحمل على الرفع.

قال الحافظ العراقي في الألفية:

و ما أتى عن صاحب بحيث لا # يقال رأيا حكمه الرفع على

ما قال في المحصول نحو من أتى‏ (1) # فالحاكم الرفع لهذا أثبتا

و قال الحافظ أبو عمرو الداني: قد يحكي الصحابي

____________

(1) يعني حديث «من أتى ساحرا، أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه و سلّم» فإن الحكم رواه عن ابن مسعود موقوفا و حكم له بالرفع، و ثوزع في ذلك، على أنه ورد مرفوعا من طرق أخرى صحيحة أ هـ. كاتبه.

14

قولا يوقفه على نفسه، فيخرجه أهل الحديث في المسند، لا متناع أن يكون الصحابي قاله إلا بتوقيف، كحديث أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال: «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات» . فمثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون من جملة المسند أ هـ.

قال ابن العربي المعافري في القبس: إذا قال الصحابي قولا لا يقتضيه القياس، فإنه محمول على المسند إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و مذهب مالك و أبي حنيفة أنه كالمسند، أ هـ.

و هو ظاهر كلام الشافعي في الجديد، كما قال الحافظ السخاوي و قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: و مثال المرفوع حكما لا تصريحا، أن يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات ما لا مجال للاجتهاد فيه، و لا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق و أخبار الأنبياء عليهم السلام، أو الآتية كالملاحم و الفتن و أحوال يوم القيامة، و كذا الأخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص، و إنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك، يقتضي مخبرا له. و ما لا مجال للاجتهاد فيه، يقتضي موقفا للقائل به. و لا موقف للصحابة إلا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أو بعض من يخبر

15

عن الكتب القديمة، فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني، و إذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فهو مرفوع سواء كان ممن سمعه منه، أو عنه بواسطة، أ هـ.

و نص ابن العربي على أن ما جاء عن التابعين مما لا مجال فيه للاجتهاد، له حكم الرفع أيضا، و نقله عن مذهب مالك.

قلت: و على هذا يكون مرسلا، فيحتج به عند مالك، و أبي حنيفة مطلقا، و عند غيرهما إذا عضده موصول ضعيف، أو مرسل آخر، يروي مرسله عن غير رجال الأول. و إنما أتينا بهذه النصوص ليعلم القارى‏ء حكم الآثار التي سنوردها بعد الانتهاء من ذكر الأحاديث المرفوعة في المهدي.

16

-

17

فصول الكتاب في أسماء من روى حديث المهدي‏

سردنا أسماء من روى حديث المهدي، فكان عددهم 38 نفسا منهم 33 صحابة و 5 تابعيون. و نريد الآن أن نثبت ألفاظ رواياتهم فنقول:

فصل‏ أما حديث أبي سعيد الخدري، فخرجه أبو داود قال:

حدثنا سهل بن تمام بن بزيع، ثنا عمران القطان، عن قتادة عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يملك سبع سنين» .

و خرجه الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحق الصغاني، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا عمران القطان، عن قتادة عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «المهدي منا أهل البيت أشم الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطا

18

و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يعيش هكذا» و بسط يساره و إصبعين من يمينه السبابة و الأبهام، و عقد ثلاثة-يعني سبع سنين-قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، و لم يخرجاه، أ هـ.

و هو كما قال: فإن رجاله ثقات. و عمران القطان و إن كان فيه ضعف لم ينفرد بالحديث، بل تابعه عليه جماعة كما يأتي:

و قال الترمذي: ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت زيدا العمي قال: سمعت أبا الصديق الناجي يحدث عن أبي سعيد الخدري قال:

خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: «إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا، زيد الشاك، قال: قلنا و ما ذاك؟قال «سنين» ، قال: «فيجي‏ء إليه الرجل فيقول: يا مهدي: أعطني أعطني» قال: «فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله» قال الترمذي: هذا حديث حسن، و قد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أ هـ.

و خرجه أحمد قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة ح، و قال أيضا: ثنا ابن نمير، ثنا موسى الجهني.

19

ح و قال ابن ماجه: ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا محمد بن مروان العقيلي، ثنا عمارة بن أبي حفص ح.

و قال الحاكم: ثنا عبد اللّه بن سعد الحافظ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب و إبراهيم بن إسحق و جعفر بن محمد الحافظ قالوا: ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا حفص بن أبي عمارة، قال هو، و شعبة، و موسى الجهني: ثنا زيد العمي قال: سمعت أبا الصديق الناجي يحدث عن أبي سعيد الخدري، فذكر الحديث بلفظ الترمذي، و هو حديث حسن و إن كان زيد العمي ضعيفا. لأن للحديث طرقا كما نقلنا عن الترمذي آنفا.

و قال الحاكم: ثنا أبو بكر بن إسحق، و علي بن حمشاذ العدل و أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قالوا: ثنا بشر بن موسى الأسدي، ثنا هارون بن خليفة ح.

و قال أيضا: ثنا الحسين بن علي الدارمي، ثنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عدي قال: ثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

«لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض جورا و عدوانا، ثم‏

20

يخرج رجل من أهل بيتي، يملؤها قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و عدوانا» .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. و أقره الحافظ الذهبي في التلخيص.

و رواه ابن حبان في صحيحه قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى-هو أبو يعلى-ثنا أبو خيثمة، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عوف الأعرابي، ثنا أبو الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم به.

و هذا إسناد صحيح أيضا.

و قال الحاكم: ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا النضر بن شميل، ثنا سليمان بن عبيد، ثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه اللّه الغيث، و تخرج الأرض نباتها، و يعطي المال صحاحا، و تكثر الماشية، و تعظم الأمة، يعيش سبعا أو ثمانيا» يعني حججا.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. و أقره الحافظ الذهبي في التلخيص.

و قال الحاكم: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا

21

حجاج بن الربيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا حماد بن سلمة عن مطر الوراق، و أبي هارون العبدي، عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «تملأ الأرض جورا و ظلما، فيخرج رجل من عترتي فيملك سبعا أو تسعا، فيملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما» .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، و هو كما قال.

و خرجه أحمد بإسناد صحيح أيضا في مسنده قال: قال الحسن بن موسى: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي هارون العبدي و مطر الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم به.

و قال ابن حبان في صحيحه: أخبرنا محمد علي بن العباس المروزي بالبصرة، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا هاشم ابن القاسم ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن مطر الوراق، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال:

قال رسول صلّى اللّه عليه و سلّم «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يملك سبع سنين» . غ

22

و قال الحاكم في المستدرك: أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى، أنبأ أبو محمد بن الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة، ثنا القاسم بن خليفة، ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، ثنا عمر بن عبيد اللّه العدوي، عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال نبي اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع بلاء أشد منه، حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، و حتى تملأ الأرض جورا و ظلما، و لا يجد المؤمن ملجا يلتجى‏ء إليه من الظلم، فيبعث اللّه عز و جل رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما. يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئا إلا أخرجته، و لا السماء من قطرها شيئا إلا صبه اللّه عليهم مدرارا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع، تتمنى الأحياء الأموات، مما صنع اللّه عز و جل بأهل الأرض من خيره» .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

قلت: كذا قال. مع أن إسناده ضعيف. و لكن الحاكم صححه بالنظر إلى كثرة الطرق، و هو كذلك.

23

و قال مسلم في صحيحه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال و لا يعده» .

و خرج الطبراني في المعجم الأوسط من طريق أبي الواصل عبد الحميد بن واصل عن أبي الصديق الناجي، عن الحسن بن يزيد السعدي-أحد بني بهدلة- عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول «يخرج رجل من أمتي يقول بسنتي، ينزل اللّه عز و جل له القطر من السماء، و تخرج الأرض بركتها و تملأ الأرض منه قسطا و عدلا، كما مئلت جورا و ظلما يعمل على هذه الأمة سبع سنين، و ينزل بيت المقدس» . رجاله ثقات.

و خرج أحمد بأسانيد صحيحة، و أبو يعلى بإسناد صحيح أيضا-كما قال الحافظ الهيثمي-عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «أبشركم بالمهدي، يبعث على اختلاف من الناس، و زلازل، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض. يقسم المال صحاحا» قال له رجل: ما صحاحا؟قال «بالسوية بين الناس، و يملأ اللّه‏

24

قلوب أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم غناء، و يسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟فما يقوم من الناس إلا رجل واحد، فيقول: أنا. فيقول: أئت السدان، يعني الخازن، فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا. فيقول له: احث. حتى إذا جعله في حجره و ائتزره، ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم أو عجز عني ما وسعهم» قال «فيرده، فلا يقبل منه فيقال له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده» أو قال «ثم لا خير في الحياة بعده» و خرجه البارودي في المعرفة، و أبو نعيم في الأربعين التي جمعها في المهدي.

و لحديث أبي سعيد الخدري طرق أخرى، أعرضنا عنها لحصول الكفاية بما ذكرناه..

فصل و أما حديث ابن مسعود، فخرجه أبو داود، قال:

ثنا مسدد، إن عمر بن عبيد حدثهم، ح. ثنا محمد بن العلاء ثنا أبو بكر يعني ابن عياش، ح. و ثنا مسدد، ثنا يحيى عن سفيان، ح. و ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبيد اللّه بن موسى، أخبرنا زائدة، ح. و ثنا أحمد بن إبراهيم‏

25

ثنا عبيد اللّه عن فطر، المعنى واحد، كلهم عن عاصم عن زر، عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم-قال زائدة-لطول اللّه ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجل مني، أو من أهل بيتي يواطى‏ء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي-زاد في حديث فطر-يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا» .

و قال في حديث سفيان: «لا تذهب، أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي» .

قال أبو داود: لفظ عمر، و أبي بكر بمعنى سفيان.

و خرجه أحمد، عن عمر بن عبيد، عن عاصم بلفظ «لا تنقضي الأيام، و لا يذهب الدهر، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، اسمه يواطى‏ء اسمه اسمي» .

و رواه عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عاصم بلفظ: «لا تذهب الدنيا، أو لا تنقضي الدنيا، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي»

و خرجه الترمذي عن عبيد بن أسباط بن محمد القرشي عن سفيان الثوري عن عاصم بلفظ «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي» ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن‏

26

صحيح. و أخرجه أيضا عن عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم بلفظ:

«يلي رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول اللّه ذلك اليوم حتى يلي» ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

و خرجه الطبراني في المعجم الصغير قال: ثنا يحيى بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن محمد بن زياد بن جرير بن عبد اللّه البجلي، ثنا جعفر بن علي بن خالد بن جرير بن عبد اللّه البجلي، ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما» .

و خرجه الحاكم في المستدرك، و قال: رواه الثوري و شعبة و زائدة، و غيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم.

و طرق عاصم عن زر عن عبد اللّه كلها صحيحة على ما أصلته من الاحتجاج بأخبار عاصم، إذ هو إمام من أئمة المسلمين. انتهى كلام الحاكم.

و هو كما قال، فإن عاصما أحد القراء السبعة، المتفق‏

27

بين أهل الإسلام، على ثقتهم و جلالهم.

و خرجه ابن حبان في صحيحه مختصرا فقال: ثنا الفضل بن الحباب، ثنا مسدد، ثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب، ثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي اسمه اسمي» .

و قال ابن حبان أيضا: أخبرنا الحسن بن أحمد بن بسطام بالأيلة، ثنا عمرو بن علي بن بحر، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «لا تقوم الساعة، حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، فيملؤها قسطا و عدلا» .

و قال ابن حبان أيضا: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، ثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا عثمان بن شبرمة عن عاصم، عن زر عن عبد اللّه بن مسعود قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «يخرج رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي و خلقه خلقي، فيملؤها قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا» .

و قال ابن ماجه: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية

28

ابن هشام، ثنا علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه بن مسعود قال:

بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم اغرورقت عيناه، و تغير لونه.

قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه.

فقال: «إنّا أهل بيت، اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير، فلا يعطونه، يقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج» .

و خرجه أبو الشيخ في كتاب-الفتن-قال: ثنا عبدان، ثنا ابن نمير، ثنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد. به. و خرجه أبو جعفر العقيلي قال: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عمر بن عوف، أنبأنا خالد بن عبد اللّه عن يزيد بن أبي زياد به.

و خرجه ابن عدي من طريق ابن فضيل عن يزيد به.

و رجاله ثقات على شرط الصحيح. إلا يزيد بن أبي‏

29

زياد، ففيه خلاف. و قد حسّن له الترمذي. و روى له مسلم، و وصفه في مقدمة صحيحه بالصدق. و وثقه ابن سعد، و أحمد بن صالح المصري، و ابن حبان و ابن شاهين و غيرهم. و لم يضعفه من ضعفه إلا من جهة سوء حفظه في آخر حياته لا غير. على أنه لم ينفرد بهذا الحديث، فقد ورد من طريق آخر. قال الحاكم: أخبرني أبو بكر بن دارم الحافظ بالكوفة ثنا محمد بن عثمان بن سعيد القرشي، ثنا يزيد بن محمد الثقفي ثنا حبان بن سدير، عن عمر بن قيس الملائي، عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة بن قيس و عبيدة السلماني، عن عبد اللّه بن مسعود قال: أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شي‏ء إلا أخبرنا به، و لا سكتنا إلا ابتدأنا، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن و الحسين عليهما السلام، فلما رآهم التزمهم و انهملت عيناه، فقلنا: يا رسول اللّه ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه. فقال «إنّا أهل بيت، أختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا و تشريدا في البلاد، حتى ترتفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم أو

30

من أعقابكم، فليأت أمام أهل بيتي، و لو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» .

سكت عليه الحاكم. و قال الذهبي: هذا موضوع.

قلت: لا، و اللّه ما هو بموضوع، و من أين يأتيه الوضع، و ليس في رجال إسناده كذاب و لا وضاع، فالحكم بوضعه مجازفة، لا سيما و له طرق، منها ما تقدم عن ابن ماجه، و منها عن ثوبان رضي اللّه عنه.

و العجب أن هذا الطريق خرجه الحاكم و صححه على شرط الشيخين. و أقره الذهبي نفسه!!و سنذكره في حديث ثوبان إن شاء اللّه تعالى.

و خرج ابن عساكر، عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال «المهدي، يواطى‏ء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي» .

و خرج أبو نعيم في أخبار المهدي، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول اللّه تلك الليلة، حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطى‏ء اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و يقسم المال بالسوية و يجعل‏

31

اللّه الغنى في قلوب هذه الأمة، فيمكث سبعا أو تسعا ثم لا خير في عيش الحياة بعده» .

فصل و أما حديث علي عليه السلام فخرجه أبو داود قال:

ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الفضل بن دكين ثنا فطر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن علي عليه السلام، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم، لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي، يملؤها عدلا كما ملئت جورا» .

و كذا خرجه أحمد من طريق فطر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن علي به، مرفوعا و إسناده صحيح.

و قال ابن ماجه: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو داود الحفري ثنا ياسين-هو العجلي-عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «المهدي منا أهل البيت، يصلحه اللّه في ليلة» .

و خرجه أحمد قال: ثنا الفضل بن دكين، ثنا ياسين العجلي به. و هو حديث حسن. و لولا ما في العجلي من بعض التضعيف، لكان صحيحا، لأن رجاله ثقات. قال الحافظ بن كثير: و معنى قوله «يصلحه اللّه في ليلة» أي‏

32

يتوب عليه و يوفقه ويلهمه رشده، بعد أن لم يكن كذلك، أ هـ.

و خرج الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف عن علي عليه السلام أنه قال: أمنّا المهدي، أم من غيرنا يا رسول اللّه؟قال. «بل منا، بنا يختم اللّه كما بنا فتح، و بنا يستنقذون من الشرك، و بنا يؤلف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة بينة، كما بنا ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.

قال علي: أمؤمنون أم كافرون؟قال: مفتون. و كافر.

و خرج الطبراني في الأوسط عن علي عليه السلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: تكون في آخر الزمان فتنة تحصل الناس كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، و لكن سبوا شرارهم، فإن فيهم الإبدال يوشك أن يرسل على أهل الشام سيب، فيفرق جماعتهم حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، فعند ذلك يخرج خارج من أهل بيتي في ثلاث رايات: المكثر يقول: خمسة عشر ألفا. و المقلّ بقول: إثنا عشر ألفا، أمارتهم أمت، أمت، يسون سبع رايات، تحت كل راية منها رجل يطلب الملك، فيقتلهم اللّه جميعا، و يرد إلى المسلمين الفتهم و نعمتهم، و قاصيهم و دانيهم.

رجاله ثقات، غير ابن لهيعة.

33

فصل و أما حديث أم سلمة، فخرجه أبو داود

، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد اللّه بن جعفر الرقي، ثنا أبو المليح الحسن بن عمر، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» .

و خرجه ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أحمد بن عبد الملك، ثنا أبو المليح الرقي عن زياد بن بيان عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «المهدي من ولد فاطمة» .

و خرجه الحاكم، من طريق عبد اللّه بن صالح، و عمرو بن خالد الحراني، قالا: أنا أبو المليح الرقي، ثنا زياد بن بيان-و ذكر من فضله-قال: سمعت علي بن نفيل يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة تقول: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يذكر المهدي فقال: «نعم هو حق و هو من بني فاطمة» .

سكت عليه الحاكم و الذهبي، و إسناده صحيح. و قال أبو داود: ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن

34

أم سلمة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه و هو كاره، فيبايعونه بين الركن و المقام، و يبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء، بين مكة و المدينة فإذا رأى الناس ذلك، أتاه أبدال الشام، و عصائب أهل العراق، فيبايعونه بين الركن و المقام، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم و ذلك بعث كلب، و الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب. فيقسم المال، و يعمل في الناس بسنة نبيهم صلّى اللّه عليه و سلّم، و يلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، و يصلي عليه المسلمون» ثم قال أبو داود: ثنا ابن المثنى، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو العوام، ثنا قتادة، عن أبي الخليل عن عبد اللّه بن الحرث عن أم سلمة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بهذا.

و حديث معاذ أتم. فبان بهذا، السند المبهم في السند الأول، و رجاله رجال الصحيحين.

و خرجه ابن حبان في صحيحه فقال: ثنا أبو يعلى، ثنا محمد بن يزيد بن رفاعة ثنا وهب بن جرير ثنا هشام بن أبي عبد اللّه عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أم سلمة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم به. و هذا إسناد صحيح أيضا.

35

و خرج الطبراني في الأوسط بإسناد رجاله رجال الصحيح-كما قال الحافظ الهيثمي-عن أم سلمة قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج خارج من بني هاشم، فيأتي مكة، فيستخرجه الناس من بيته بين الركن و المقام، فيجهز إليه رجل من قريش أخواله من كلب، فيجهز إليهم جيش فيهزمهم اللّه فتكون الدائرة عليهم، فذلك يوم كلب، الخائب من خاب من غنيمة كلب، فيستفتح الكنوز، و يقسم الأموال، و يلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيعيشون بذلك سبع سنين، أو قال تسع» .

و خرجه الطبراني في-الكبير و الأوسط-باختصار.

و رجاله رجال الصحيح، غير عمران القطان، ففيه ضعف. و خرجه-في الأوسط-أيضا بإسناد رجاله ثقات، غير ليث بن أبي سليم.

فصل و أما حديث ثوبان، فخرجه ابن ماجه قال:

ثنا محمد ابن يحيى و أحمد بن يوسف قالا: ثنا عبد الرازق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يقتتل عند

36

كنزكم ثلاثة، كلهم، ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم» ثم ذكر شيئا لا احفظه، فقال: «إذا رأيتموه فبايعوه و لو حبوا على الثلج، فإنه خليفة اللّه المهدي» .

قال الحافظ البوصيري-في الزوائد-: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.

و خرجه الحاكم من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، به. ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، و أقره الذهبي.

و خرج أحمد و نعيم بن حماد-في الفتن-و أبو نعيم في- أخبار المهدي-عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إذا رأيتم- الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها و لو حبوا على الثلج، فإن فيها خليفة اللّه المهدي» .

و خرج الديلمي في-مسند الفردوس-عن ثوبان عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «ستطلع عليكم رايات سود من قبل خراسان، فأتوها و لو حبوا على الثلج، فإنه خليفة اللّه تعالى المهدي» .

و خرج الحسن بن سفيان في-مسنده-و أبو نعيم في- أخبار المهدي-عن ثوبان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «تجي‏ء الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد،

37

فمن سمع بهم فليأتهم و لو حبوا على الثلج» .

قال الحافظ ابن كثير: هذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني، فاستلب بها دولة بني أمية، بل رايات سود أخر، تأتي صحبة المهدي. أهـ.

و هو ظاهر. و قوله في حديث ابن ماجه: «يقتتل عند كنزكم» المراد به، كنز الكعبة، لما ورد في أحاديث أخرى من أن المهدي سيفتح كنز الكعبة بعد حصول المقاتلة لأجله، و ربما نذكر بعضها إن شاء اللّه تعالى.

فصل و أما حديث عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي، فخرجه ابن ماجه و الطبراني في-الأوسط

-عنه قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه» و سنده ضعيف.

فصل و أما حديث أبي هريرة، فخرجه ابن حبان في- صحيحه قال:

أخبرنا الفضل بن الحباب، ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا محمد بن إبراهيم أبو شهاب، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول‏

38

اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لملك فيها رجل من أهل بيت النبي» صلى اللّه عليه و آله وسلم.

و خرجه الترمذي من طريق: سفيان بن عبيدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، به مرفوعا. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

و خرج أبو يعلى في-مسنده-و الطبراني في-معجمه -الأوسط-عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع، و إلا فثمان و إلا فتسع، تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها، ترسل السماء عليهم مدرارا، و لا تدخر الأرض شيئا من النبات، و المال كدوس-بضم الكاف-أي مجتمع-يقوم الرجل يقول:

يا مهدي أعطني؟فيقول: خذ» إسناده صحيح.

و خرج البزار في مسنده بإسناد، رجاله ثقات، كما قال الحافظ الهيثمي، عن أبي هريرة قال: ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المهدي فقال: «إن قصر فسبع، و إلا فثمان و إلا فتسع، و ليملأن الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما» و خرج أبو يعلى في-مسنده-عن أبي هريرة قال: حدثني خليلي أبو القاسم صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتى يرجعوا إلى‏

39

الحق، قلت: و كم يملك؟قال: خمسا و اثنتين» قال الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات، غير مرجى بن رجاء فوثقه أبو زرعة، و ضعفه ابن معين.

قلت: و وثقه الدار قطني، و علق له البخاري في- الصحيح-بصيغة الجزم.

و خرج أبو نعيم في-أخبار المهدي-عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطوله اللّه حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية و جبل الديلم» و عزاه الحافظ السيوطي في-الجامع الكبير (1) -لابن ماجه بلفظ: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله اللّه حتى يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم و القسطنطينية» .

و خرج الحاكم في-المستدرك-عن أبي هريرة قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، و عامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر

____________

(1) كنت نقلت الحديث من الجامع الكبير، لأني لم أقف عليه في سنن ابن ماجه بعد أن بحثت عنه في مظانه، ثم لم يطمئن قلبي، فعاودت البحث فوجدته في كتاب الجهاد من الكتاب المذكور تحت ترجمة-باب ذكر الديلم و فضل قزوين، و إسناده لا بأس به أهـ.

كاتبه.

40

بطون النساء، و يقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة. و يخرج رجل من أهل بيتي في الحرة، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمهم، فيسير إلى السفياني بمن معه، حتى إذا صاروا ببيداء من الأرض، خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم» و خرج الخطيب في-المتفق و المفترق-عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يحبس الروم على وال من عترتي اسمه يواطى‏ء اسمي، فيقتتلون، بمكان يقال له العماق فيقتل من المسلمين الثلث، أو نحو ذلك، ثم يقتتلون يوما آخر فيقتل من المسلمين نحو ذلك. ثم يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم، فلا يزالون حتى يفتح القسطنطينية فبينما هم يقتسمون فيها- يعني الغنائم-إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد خلفكم في ذراريكم» .

و خرج ابن عدي بإسناد فيه كذاب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يكون في آخر الزمان خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر.

و قال ابن حبان في-صحيحه-ما نصه: (ذكر الموضع الذي يبايع فيه المهدي) أخبرنا أبو يعلي ثنا أبو خيثمة ثنا اسحاق بن سليمان الرازي، سمعت ابن أبي ذئب يذكر

41

عن سعيد بن سمعان أنه سمع أبا هريرة يحدث أبا قتادة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يبايع لرجل بين الركن و المقام، و لن يستحل هذا البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تظهر الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا، و هم الذين يستخرجون كنزه» .

فصل و أما حديث أنس فخرجه ابن ماجه قال:

ثنا هدبة بن عبد الوهاب، ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر عن علي بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن اسحق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «نحن ولد عبد المطلب، سادات أهل الجنة، أنا و حمزة و علي و جعفر و الحسن و الحسين و المهدي» .

قال الحافظ البوصيري في-الزوائد-: علي بن زياد لم أر من وثقه و لا من جرحه، و باقي رجال الإسناد موثقون. قلت: الصواب كما قال الحافظ بن حجر: إنه عبد اللّه بن زياد اليمامي، يكنى أبا العلاء، قال البخاري: منكر الحديث ليس بشي‏ء. و ذكره أبو حاتم‏

42

الرازي و لم يجرحه و أروده ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات. و بالجملة فالسند ضعيف. لكن للحديث شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه، و سنذكره في محله إن شاء اللّه تعالى.

و خرج البزار في-مسنده-عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان نائما في بيت أم سلمة، فانتبه و هو يسترجع فقلت: يا رسول اللّه مم تسترجع؟قال: «من قبل جيش يجي‏ء من قبل العراق في طلب رجل من المدينة يمنعه اللّه منهم، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة، خسف بهم فلا يدرك أعلاهم أسفلهم و لا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة و مصادرهم شتى» قالت أم سلمة: يا رسول اللّه كيف يخسف بهم و مصادرهم شتى؟ قال: «إن فيهم أو منهم من أجبر» رجال إسناده ثقات إلا هشام بن الحكم فمجهول.

و قد ذكره ابن أبي حاتم في كتاب-الجرح و التعديل- و لم يذكر فيه توثيقا و لا تجريحا.

فصل و أما حديث جابر بن عبد اللّه: فخرجه مسلم في‏

43

صحيحه قال:

ثنا زهير بن حرب و علي بن حجر و اللفظ لزهير، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد اللّه فقال: يوشك أهل العراق ألا يجي‏ء إليهم قفيز و لا درهم، قلنا: من أين ذاك؟قال: من قبل العجم يمنعون ذلك، ثم قال:

يوشك أهل الشام ألا يجي‏ء إليهم دينار و لا مدى. قلنا:

من أين ذاك؟قال من قبل الروم، ثم سكت هنية ثم قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا، قال قلت لأبي نضرة و أبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟فقالا: لا.

و قال مسلم أيضا: و حدثني زهير بن حرب، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، ثنا داود، عن أبي نضرة عن أبي سعيد و جابر بن عبد اللّه قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال و لا يعده» و خرجه البزار بإسناد صحيح.

و خرج أبو نعيم في-أخبار المهدي-عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي» : تعال صل بنا، فيقول: ألا و إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه لهذه الأمة و خرج أبو

44

عمرو الداني في-سننه-عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق، حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس، ينزل على المهدي فيقال: تقدم يا نبي اللّه فصل بنا. فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض» .

فصل و أما حديث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، فخرجه الدارقطني في-الأفراد-و ابن عساكر في-التاريخ‏

-و لفظه المهدي من ولد العباس عمي.

قال الدارقطني: هذا حديث غريب، تفرد به محمد بن الوليد مولي بني هاشم.

قلت: و هو ضعيف جدا.

فصل و أما حديث حذيفة بن اليمان فخرجه أبو نعيم‏

و لفظه «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث اللّه رجلا اسمه اسمي و خلقه خلقي-بضم اللام فيهما-يكنى أبا عبد اللّه» .

45

و خرج أبو نعيم عن حذيفة: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون و يخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه و يقاومهم بقلبه، فإذا أراد اللّه أن يعيد الإسلام عزيزا، قصم ظهر كل جبار عنيد و هو القادر على ما يشاء، أن يصلح أمة بعد فسادها. يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، و يظهر الإسلام، لا يخلف اللّه وعده، و هو سريع الحساب» .

و خرج أبو نعيم و الروياني في-المسند-و الطبراني و الديلمي عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدري، اللون لون عربي، و الجسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماء و أهل الأرض» و خرجه أبو نعيم و الروياني من طريق آخر بلفظ: المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي، و جسمه جسم إسرائيلي، على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري.

و خرج الطبراني عن حذيفة قال: قال رسول‏

46

اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «يلتفت المهدي و قد نزل عيسى بن مريم عليه السلام كأنه يقطر من شعره الماء، فيقول له المهدي:

تقدم صل بالناس، فيقول: إنما أقيمت لك الصلاة فيصلي خلف رجل من ولدي.

و خرج الحافظ أبو عمرو الداني في-سننه-و الروياني في-مسنده-عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «تكون وقعة بالزوراء. قيل يا رسول اللّه: و ما الزوراء؟قال:

مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق اللّه و جبابرة من أمتي، تقذف بأربعة أصناف من العذاب: بالسيف، و خسف، و قذف، و مسخ» .

و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إذا خرجت السودان طلبت العرب فيكشفون حتى يلقوا ببطن الأرض، أو قال:

ببطن الأردن فبينما هم كذلك، إذ خرج السفياني في ستين و ثلاثمائة راكب، حتى يأتي دمشق، فلا يأتي عليهم شهر حتى يتابعه من كلب ثلاثون ألفا، فيبعث جيشا إلى العراق، فيقتل بالزوراء مائة ألف، و يخرجون إلى الكوفة، فينتهبونها فعند ذلك تخرج راية من المشرق، يقودها رجل من تميم، يقال له: شعيب بن صالح، فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة، و يقتلهم، و يخرج جيش

47

آخر من جيوش السفياني إلى المدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام، ثم يسيرون إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث اللّه جبريل فيقول: يا جبريل عذبهم. فيضربهم برجله ضربة فيخسف اللّه بهم، فلا يبقى منهم إلا رجلان، فيقدمان على السفياني، و يخبرانه بخسف الجيش فلا يهوله. ثم إن رجالا من قريش، يهربون إلى القسطنطينية، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن يبعث بهم، فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق. قال حذيفة: حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في اليوم على مجالس، حتى تأتي فخذ السفياني، فتجلس عليه و هو في المحراب قاعد، فيقوم مسلم من المسلمين فيقول: و يحكم!أ كفرتم بعد إيمانكم؟إن هذا لا يحل. فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق، و يقتل كل من تابعه. فعند ذلك ينادي مناد من السماء: أيها الناس، إن اللّه قد قطع عنكم الجبارين و المنافقين و أشياعهم، و ولاكم خير أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فألحقوا به بمكة فإنه المهدي» قال حذيفة: فقام عمران بن حصين فقال:

يا رسول اللّه، كيف لنا حتى نعرفه؟قال: «هو رجل من ولدي، كأنه من رجال بني إسرائيل، عليه عباءتان قطوانيتان، كان وجهه الكوكب الدري في اللون، في‏

48

خده الأيمن خال أسود ابن أربعين سنة، فتخرج الأبدال من الشام و أشباههم و يخرج إليه النجباء من أهل مصر و عصائب أهل الشرق و أشباههم، حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين الركن و المقام ثم يخرج متوجها إلى الشام، و جبريل على مقدمته و ميكائيل على ساقته، فيفرح به أهل السماء و أهل الأرض، و تزيد المياه في دولته، و تمد الأنهار، و تستخرج الكنوز، فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية، و يقتل كلبا، فالخائب من خاب يوم كلب و لو بعقال» . قال حذيفة: يا رسول اللّه، كيف يحل قتالهم و هم موحدون؟فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «يا حذيفة هم يومئذ على ردة.. يزعمون أن الخمر حلال، و لا يصلون» .

فصل و أما حديث جابر بن ماجد الصدفي، فخرجه الطبراني في-الكبير-و ابن منده و أبو نعيم و ابن عساكر

من طريق ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر، عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «سيكون بعدي خلفاء و من بعد الخلفاء أمراء، و من بعد الأمراء ملوك، و من بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ

49

الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر بعده القحطاني، فو الذي بعثني بالحق ما هو بدونه» .

و خرجه نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-من هذا الطريق أيضا.

و خرج نعيم بن حماد من طريق قيس بن جابر عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «سيكون من أهل بيتي رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. ثم من بعده القحطاني و الذي نفسي بيده ما هو بدونه» .

و خرج نعيم أيضا عن قيس بن جابر عن أبيه مرفوعا:

«القحطاني بعد المهدي و ما هو دونه» .

فصل و أما حديث أبي أيوب الأنصاري، فخرجه الطبراني في-المعجم الصغير

-قال: ثنا أحمد بن محمد بن العباس المري القنطري، ثنا حرب بن الحسن الطحان، ثنا حسين بن الحسن الأشقر، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لفاطمة عليها السلام: «نبينا خير الأنبياء و هو أبوك، و شهيدنا خير الشهداء و هو عم‏

50

أبيك حمزة، و منا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء و هو ابن عم أبيك جعفر، و منّا سبطا هذه الأمة الحسن و الحسين، و هما ابناك، و منا المهدي» ، ضعيف.

فصل و أما حديث قرة بن إياس المزني، فخرجه الحرث بن أبي أسامة في-مسنده-قال:

ثنا داود بن المحبر بن قحذم ثنا أبي عن أبيه قحذم بن سليم، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لتملأن الأرض جورا و ظلما، فإذا ملئت جورا و ظلما، بعث اللّه عز و جل رجلا مني، اسمه اسمي، يملؤها قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، فلا تمنع السماء شيئا من قطرها، و لا الأرض شيئا من نباتها، فيلبث فيكم سبعا أو ثمانيا، فإن أكثر فتسعا» يعني سنين.

و خرجه البزار في-مسنده-و الطبراني في-الكبير و الأوسط-من طريق داود بن المحبر عن أبيه، به غير أنهما زادا على قوله: «اسمه إسمي، و اسم أبيه اسم أبي» (1) .

____________

(1) داود متروك.

51

فصل و أما حديث ابن عباس، فخرجه الخطيب في- التاريخ-قال:

أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر ابن عبد الواحد الهاشمي، نبأنا أبو الحسن علي بن إسحق ابن محمد بن البختري المادرائي، نبأنا أبو قلابة الرقاشي، ح.

و أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، أنا أحمد بن سليمان النجاد، أنا أبو قلابة الرقاشي قراءة عليه، نبأنا أبو ربيعة، نبأنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «منا السفاح، و منا المنصور، و منا المهدي» .

قال النجاد: هكذا قرأه علينا أبو قلابة، مرفوعا.

قلت: و هذا إسناد ضعيف‏ (1) .

و خرج أبو نعيم في-أخبار المهدي-عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لن تهلك أمة أنا في أولها و عيسى بن مريم في آخرها، و المهدي في وسطها» .

____________

(1) و الحديث غريب منكر أهـ. كاتبه.

52

و خرجه الحاكم و ابن عساكر كلاهما في-التاريخ-من طريق آخر، عن ابن عباس بلفظ «لن تهلك أمة أنا في أولها، و عيسى بن مريم في آخرها، و المهدي من أهل بيتي في وسطها» .

و المراد بالوسط في الحديثين، ما قبل الآخر كما لا يخفى. و خرج ابن الجوزي، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، قال: «ملك الدنيا أربعة: مؤمنان، و كافران.

فالمؤمنان: ذو القرنين، و سليمان. و الكافران: نمرود، و بختنصر، و سيملكها خامس من أهل بيتي» . حديث غير صحيح‏ (1) .

فصل و أما حديث أم حبيبة، فخرجه الطبراني في-الأوسط-

و لفظه: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «يأتي ناس من قبل المشرق يريدون رجلا عند البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، فيلحق بهم من تخلف، فيصيبهم ما أصابهم. قلت: يا رسول اللّه، كيف بمن كان أخرج مستكرها؟قال: يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يبعث اللّه كل امرى‏ء على نيته» .

____________

(1) و لم يملك الدنيا أحد.

53

و في سنده سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين، و غيره، و ضعفه جماعة.

فصل و أما حديث أبي أمامة فخرجه الطبراني و أبو نعيم عنه قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «سيكون بينكم و بين الروم أربع هدن، الرابعة على يد رجل من أهل هرقل تدوم سبع سنين. فقال رجل من عبد القيس: يا رسول اللّه، من إمام الناس يومئذ؟قال: «من ولدي، ابن أربعين، كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز، و يفتح مدائن الشرك» إسناده ضعيف.

و قال ابن ماجه: ثنا علي بن محمد، ثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي قال:

خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فذكر الدجال إلى أن قال: «...

فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق و لا منافقة إلا خرج إليه-يعني الدجال-فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد و يدعى ذلك اليوم، يوم الخلاص» فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول‏

54

اللّه، فأين العرب يومئذ؟قال: «هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، و إمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصلّ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم أمامهم» .

و خرجه ابن خزيمة، و أبو عوانة، و الحاكم، و أبو نعيم، و الروياني من طرق، و في بعضها «و إمامهم المهدي رجل صالح» الحديث.

فصل و أما حديث عبد اللّه بن عمر بن العاص، ؛ فخرجه نعيم بن حماد في كتاب-الفتن-و الحاكم في-المستدرك-

من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «في ذي القعدة تجاذب القبائل، و عامئذ ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، حتى يهرب صاحبهم فيبايع بين الركن و المقام و هو كاره، يبايعه مثل عدة أهل بدر، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض» إسناده حسن.