فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج)

- سامي الغريري المزيد...
415 /
5

الإهداء

إلى الرّوح الطّاهرة الّتي ملأت الأرض نورا، و علما.

إلى الرّوح الّتي أحيت الدّين الحنيف، و شريعة سيّد المرسلين في نفوس الملايين في كلّ زاوية من زوايا الأرض.

إلى الّتي أسلمت نفسها للحزن، فلم تر قطّ منذ مات أبوها صلّى اللّه عليه و آله، إلا محزونة باكية...

و عزّ العزاء، و غلب الصّبر، و لم يبق لها من رجاء إلا أن تلحق بأبيها كما بشرها قبيل الرّحيل...

و ما أسرع ما لحقت به!..

و عاد الشّمل الممزق فالتّأم من جديد، و لكن في غير هذا العالم، فضمّ ثرى يثرب جثمان فاطمة عليها السّلام كما ضمّ جثمان أبيها صلّى اللّه عليه و آله.

إلى من بقي صدى صوتها يدوي في أذانهم، و يملأ الفضاء من حولهم، و ظل هذا الصّدى باقيا لم يتبدد مع الأحداث. تاركة من بعدها كلمة الحقّ في كلّ ما يقال...

أمانة صعبة في حافظة الزّمن الواعية، و ضمير التّأريخ المنصف الأمين.

المحقّق‏

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

فهرس الموضوعات‏

الإهداء 4

كلمة النّاشر 9

مقدّمة المحقّق و تتضمّن: 11

أوّلا: نبذة عن المؤلّف: 11

مؤلفاته: 12

و ثانيا: البيان الجلي لمن أشكل على أحاديث الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام 14

و ثالثا: نظرية الحكم عند كلا الفريقين 21

و رابعا: و للبسنا عليهم مّا يلبسون 34

و خامسا: ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام 117

و سادسا: قول المستشكل لا توجد أيّة آثار لنظرية 128

و سابعا: قول المستشكل: بأنّ الإمام عليّ يؤمن 137

و ثامنا: دخوله عليه السّلام في الشّورى كما يقول المستشكل 149

و تاسعا: أمّا الأسئلة الّتي طرحها المستشكل على الإنترنيت 158

و عاشرا: خليقة أمويّة 177

8

الباب الأوّل: في حقّيقة ظهور المهديّ عليه السّلام 209

الباب الثّاني: في اسمه و صفته عليه السّلام 233

الباب الثّالث: في علامات ظهوره عليه السّلام 255

الباب الرّابع: في ذكر مبايعته بالخلافة 275

تنبيه: 287

الباب الخامس: فيما يكون من الفتن قبل ظهوره و بعده عليه السّلام 291

الباب السّادس: في اجتماعه بعيسى عليه السّلام 325

الباب السّابع: في وفاته و قدر مدّته 333

الفهارس الفنّية العامة 341

فهرس الآيات 343

فهرس الأحاديث 351

فهرس المصادر و المنابع 365

9

كلمة النّاشر

في خضم هذا الصّراع السّياسي، و العقم الفكري الّذي تتخبط فيه البشرية، و في وسط هذا الجدب الرّوحي، و الأخلاقي، و الوجداني، جعل هذا الإنسان الّذي كرّمه اللّه سبحانه و تعالى بقوله الكريم: وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ (1) كرة تتلاعب فيه أقدام النّهازين، و المنحرفين على مراتع شهواتهم، و نزواتهم، و ذئبيتهم، حتّى تشبثوا بهذه التّعلات كما يتشبث الغريق بأوهام النّجاة، لأنّهم بغير هذه التّعلات غرقى في شعور ثقيل على جميع النّفوس، و هو الشّعور بالهوان.

إنّ الطّبيعة النّهازة لا تريد هنا أن تحكم، و أن تنصف بين خصمين، أنّها تريد أن تعذر نفسها لتقول إنّ ذلك المثالي ناقص، و بالتّالي أصبح عمل النّهازين المطبوعين بعد عمل النّهازين المأجورين ترجيح كفّة النّجاح النّفعية على كفّة المثالية العالية.

و لو أننا نأبى أن نضرب الأمثلة بالأسماء لذكرنا من هؤلاء المؤرّخين المعاصرين من يتكلم في هذا التّأريخ كلاما ينضح بالغرض، و يشف عن المحاباة بغير حجّة، و لذا يبقى ينازع النّهاز بين طبعه بين الخليقة النّهازية، و بين آداب الدّين الّذي تربى في أحضانه، و لكنّه يتضجع الدّنيا ظهرا لبطن، و مال معها كما مالت له، فأصبحت هي أمّه، و هو ابنها.

من حقّ الأمانة على المؤرّخ المنصف أن يراجع بينه، و بين ضميره طائفة من

____________

(1) الإسراء: 70.

10

الحقّائق البديهية، قبل أن يستقيم له الميزان الصّادق لتقدير الرّجال بأقدارهم، و تقويم المناقب، و المآثر بقيمتها.

و من الحقّائق البديهية تواطؤ الزّمن على إقرار ما قيل، و تكرر، و طال وقوعه في الأسماع حتّى لتكاد تنفر منه الطّباع.

و ليست جدوى التأريخ هنا كلمة مدح تنقص، أو تزاد، و إنّما جدواه أن يصان الذّكر عن الأبتذال، و هو أشرف ما تملكه الإنسانية من تشريف أبنائها في الحياة و بعد الممات، و لا يختلط الحقّ بالباطل، ثمّ تذهب الحيله فيه، و تثوب العقول و الضّمائر إلى التّسليم، و يتساوى الجوهر، و الطّلاء في ميزان الخلود، و البقاء.

و قد عرفنا من هؤلاء أناسا في التأريخ كما عرفناهم في الحياة الحاضرة.

و ذكر الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام قد ضرب على المجرة قبابه، و مدّ على نجوم السّماء أطنابه، فما تعد منقبة إلاّ و إليه نحيلها، و لا تذكر كريمة إلا و له فضيلتها، و لا تعود محمّدة إلا و له تفضيلها.

و مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي، إذ تشكر الجهود الّتي بذلها الاستاذ سامي الغريري في تحقّيق، و مراجعة هذا السّفر (فرائد فوائد الفكر في الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام، و ما تضمنته مقدّمته من ردود هادئة بعيدة عن المهاترات الكلامية تحت عنوان (البيان الجليّ لمن أشكل على أحاديث الإمام المهديّ المنتظر (عليه السّلام) . بل جاء ردّه بأسلوب علمي، تحليلي، دقيق، و رصين طبقا للآية الكريمة: اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (1) .

____________

(1) النّحل: 125.

11

المقدّمة

أوّلا: نبذة عن المؤلّف:

هو العلاّمة الشّيخ مرعيّ بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف ابن أحمد الكرمي‏ (1) ، المقدسي، الحنبليّ. قطع زمانه بالإفتاء، و التّدريس، و التّصنيف، فهو المحقّق الفقيه، و المطلع، و المؤرّخ، و الأديب.

أخذ الفقه عن الشّيخ محمّد المرادي، و عن القاضي يحيى بن موسى الحجاوي، و عن العلاّمة المعمر عبد الرّحمن البهوتي. و أخذ الحديث، و التّفسير عن الشّيخ محمّد الحجازي بمصر، و أخذ عن الشّيخ أحمد الغنيمي، و كثير غيرهم.

تصدر للإقراء، و التّدريس بالجامع الأزهر، ثمّ تولى المشيخة لجامع الأزهر، و كذلك بجامع السّلطان حسن بالقاهرة.

ولد الشّيخ مرعيّ الكرمي «... -1033 هـ» في طور كرم بفلسطين، و أنتقل إلى القدس، ثمّ إلى القاهرة، فكان أحد أكابر علماء الحنابلة فيها، و توفّي بها في ربيع الأوّل.

____________

(1) الكرمي: نسبته إلى طور كرم قرب بيت المقدس.

12

مؤلفاته:

له عدد من المؤلفات، و قد بلغت مؤلفاته عددا كبيرا، عدّ منها المحبي سبعين مؤلفا، و له ديوان شعر منه:

لعمري رأيت المرء بعد زواله # حديثا بما قد كان يأتي و يصنع

فحيث الفتى لا بدّ يذكر عنده # فذكراه بالحسنى أجل و أرفع‏

و من أهم مؤلفاته:

1-غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع و المنتهى.

2-مراسلات مرعيّ.

3-فضل شرف العلم على شرف النّسب.

4-دليل الطّالب لنيل المطالب في فروع الفقه الحنبليّ.

5-بديع الانشاءات، و الصّفات في المكاتبات، و المراسلات.

6-منية المحبين، و بغية العاشقين.

7-نفحة الرّيحانة.

8-الكواكب الدّرّية في مناقب ابن تيمية.

9-الأحاديث الموضوعة.

10-مسبوك الذّهب في فضل العرب.

11-رياض الأزهار في حكم السّماع، و الأوتار.

12-بهجة النّاظرين، و آيات المستدلين «مخطوط» .

13-أقاويل الثّقات في تأويل الأسماء، و الصّفات «مخطوط» .

13

14-توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام، و الإيمان «مخطوط» .

15-تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمّة المجتهدين «مخطوط» .

16-قلائد المرجان في النّاسخ، و المنسوخ من القرآن «مخطوط» .

17-نزهة النّاظرين في تأريخ من وليّ مصر من الخلفاء، و السّلاطين «مخطوط» .

18-أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح «مخطوط» .

19-الكلمات السّنيّات «مخطوط» .

20-دليل الطّالبين لكلام النّحويين «مخطوط» .

21-محرك سواكن الغرام إلى حجّ بيت اللّه الحرام «مخطوط» .

22-توقيف الفريقين على خلود أهل الدّارين «مخطوط» .

23-قلائد العقبان في فضائل آل عثمان، جزء صغير «مخطوط» (1) .

24-فرائد فوائد الفكر في الإمام المهديّ المنتظر «هذا الكتاب» .

____________

(1) راجع معجم المؤلّفين: 12/218، الأعلام للزركلي: 8/88، فهرس المؤلّفين بالظاهرية، خلاصة الأثر، المحبي: 4/358، كشف الظّنون: 1948، هدية العارفين: 2/426، فهرست الخديوية: 2/ 190 و: 3/270، أسعد أطلس/الكشاف: 19، جولة في دور الكتب الأمريكية كوركيس عواد: 77، المكتبة البلدية/فهرس الأدب: 136، فهرس الأزهرية: 1/164، فهرس المخطوطات المصورة: 2/ 168، إيضاح المكنون: 1/7-642، فهرس دار الكتب المصرية: 3/33-99، المخطوطات التّاريخية:

99، فهرس التّيمورية: 1/106، مخطوطات الحديث بالظاهرية: 404، فهرس علوم القرآن بالظاهرية: 334، مجلة معهد المخطوطات: 3/216، المورد المجلد 4 العدد: 1/184 و المجلد: 2/262، و المجلد: 7 العدد 1/203، و المجلد: 8 العدد: 3/364.

14

و ثانيا: البيان الجليّ لمن أشكل على أحاديث الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام‏

و هذا الكتاب الذّي بين أيدينا «فرائد فوائد الفكر في الإمام المهديّ المنتظر» يعالج قضية الإمام المهديّ في الإسلام من خلال الأحاديث المروية عند كلا الطّرفين من أهل السّنّة، و الشّيعة، و هذه القضية صارت حديث العامة، و الخاصة.

أمّا الخاصة: فقد خرج منهم عن الإعتدال في هذه المسألة، فبالغت طائفة في الإنكار حتّى ردّوا جملة من الأحاديث الصّحيحة، و قابلهم آخرون، فبالغوا في الإثبات حتّى قبلوا الموضوعات، و الحكايات المكذوبة.

و أمّا العامة: فصاروا في حيرة، و تذبذب، ما بين مصدق، و مكذب، و لا يكاد الخلاف ينقضي عبر شبكات «الإنترنيت» ، و صفحات الجرائد، و الكتب الّتي صنّفت، و تحقّق بها صدق القائل: «لو سكت من لا يعلم، لقلّ الخلاف» .

لا يؤلف أحد كتابا إلا في أحد أقسام سبعة، و لا يمكن التّأليف في غيرها، و هي:

«إمّا أن يؤلف من شي‏ء لم يسبق إليه يخترعه، أو شي‏ء ناقص يتممه، أو شي‏ء مستغلق يشرحه، أو طويل يختصره، دون أن يخل بشي‏ء في معانيه، أو شي‏ء مختلط يرتبه، أو شي‏ء أخطأ فيه مصنفه يبينه، أو شي‏ء مفرق يجمعه» (1) .

____________

(1) ينسب هذا القول إلى محمّد بن علاء الدّين البابلي، شمس الدّين، أبو عبد اللّه: فقيه شافعي من علماء مصر. ولد (1000 هـ-1077 هـ) ، ببابل «من قرى مصر» ، و نشأ و توفّي في القاهرة، و كان كثير الإفادة للطلاب، قليل العناية بالتأليف، له كتاب «الجهاد و فضائله» عمي في منتصف عمره، و لتلميذه عيسى ابن محمّد المغربي كتاب «منتخب الأسانيد في وصل المصنفات و الأجزاء و المسانيد) خطي، و هو فهرست لمرويات صاحب التّرجمة و شيوخه، و سلالته، ذكره ملا المحبي، محمّد أمين بن فضل اللّه، في خلاصة الأثر-

15

هذه القاعدة الرّشيدة الّتي قالها عالم أزهري، من علماء القرن السّابع عشر الميلادي، تحتفظ دائما بقيمتها، و هي تدعو دائما كلّ كاتب أن يسير على نهجها.

و لسوف يكون لدى قارئنا الواعي فرصة أن يقدر إلى أي مدى يوفّي كتابنا- الّذي نقدمه اليوم إليه-بهذه الشّرائط؛ فلم يكن شروعنا في هذا المؤلّف الجديد عن الإمام المهديّ المنتظر، عبثا نضيع فيه وقتنا، و نثقل به على قرائنا، و نزحم به مكتباتنا، فإذا لم يأت عملنا هذا بشي‏ء جديد في عالم الشّرق، أو الغرب، فلن يكن سوى مضيعة، و زحمة، و إثقال.

و ما أحسن قول عماد الّدين أبو عبد اللّه محمّد بن حامد الإصبهانّي المتوفّى سنة (597 هـ) بدمشق: (إنّي رأيت أنّه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده: لو غيّر هذا لكان أحسن، و لو زيد كذا لكان يستحسن، و لو قدم هذا لكان أفضل، و لو ترك هذا لكان أجمل، و هذا من أعظم العبر، و هو دليل على استيلاء النّقص على جملة البشر) (1) .

و من مقتضيات الشّهادة بأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله: طاعته فيما قال، أو فعل، أو قرر، أو أخبر واجبة. و قد أخبر صلّى اللّه عليه و آله عن رجال من الماضين بقصص كثيرة: مثل حديث الثّلاثة الّذين انطبقت عليهم الصّخرة، فتوسلوا إلى اللّه بصالح أعمالهم، ففرج عنهم‏ (2) . و حديث الرّجل الّذي استسلف من رجل ألف دينار، و هو في صحيح

____________

ق-في أعيان القرن الحادي عشر: 4/41 (طبعة القاهرة سنة 1284 هـ) ، كشف الظّنون: 1/62، الأعلام:

6/270.

(1) انظر، كشف الظّنون حاجي خليفة: 1/45، تصحيح الإعتقاد للشيخ المفيد: 155.

(2) انظر، مسند أبي عوانة: 3/423، فتح الباري: 4/409، تأريخ واسط: 1/168، تحفة الأحوذي: 10/26.

16

البخاري، و مسند أحمد (1) ، و كذا تنبأ بأمور كثيرة تقع في المستقبل فلا مجال للشّك في وقوعها كما أخبر، قال تعالى: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلى‏ََ غَيْبِهِ أَحَداً*`إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‏ََ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (2) . و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الّذي لا ينطق عن الهوى: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوى‏ََ*`إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحى‏ََ (3) . فبعد كلّ هذا، لا مسوغ لإنكار مثل قضية الإمام المهديّ و قد ثبت بالنّقل الصّحيح، و لم يعارضه عقل صريح، و لو توهم عقل قاصر معارضته لقدم النّقل عليه، و لا شكّ:

فكم عائب قولا سليما # و آفته من الفهم السّقيم‏ (4)

إنّ المهديّ المبشّر به، هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و كنيته أبو عبد اللّه، و أبو القاسم، و هو الخلف الحجّة صاحب الزّمان، القائم المنتظر، و هو الإمام الثّاني عشر لأئمّة الشّيعة الإماميّة. و قد رويت أحاديث كثيرة رواها الشّيعة، و أهل السّنّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله تشير بعضها إلى عدد الأئمّة، و أنّهم جميعا من قريش. و بعضها الآخر أنّهم بعدد نقباء بني إسرائيل. و بعضها أنّ تسعة منهم من

____________

(1) انظر، مقدمة فتح الباري: 412، تفسير الثّعالبي: 1/553، النّهاية في غريب الحديث: 2/296، الأحاديث المختارة: 4/162.

(2) الجنّ: 26-27.

(3) النّجم: 3-4.

(4) ينسب هذا الشّعر إلى المتنبي كما جاء في ديوانه: 2/379، انظر، كتاب الأم للشّافعي: 1/12، تفسير الثّعالبي: 5/643، الإقناع لموسى البهوتي: 1/17، شرح معاني الآثار: 1/8.

17

أولاد الحسين عليه السّلام. و بعضها ذكرت أسماءهم واحدا بعد الآخر كما ورد «... إثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين... قلت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله!أفلا تسميهم لي؟ قال: نعم؛ أنت الإمام، و الخليفة بعدي... و بعدك ابناك الحسن، و الحسين، و بعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين، و بعد عليّ ابنه محمّد يدعى الباقر، و بعد محمّد ابنه جعفر يدعى بالصّادق، و بعد جعفر موسى يدعى بالكاظم، و بعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرّضا، و بعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالزّكي، و بعد محمّد ابنه عليّ يدعى بالنّقي، و بعده ابنه الحسن يدعى بالأمين، و القائم من ولد الحسن سمّيي، و أشبه النّاس بي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا، و ظلما» (1) .

و عن عليّ بن أبي طالب، في حديث طويل قال: «... ذاك الفقيد الطّريد الشّريد محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين هذا، و وضع يده على رأس الحسين» (2) .

____________

(1) انظر، كفاية الأثر: 100 و 158 و 195 و 217، ملاحم ابن طاووس: 136، مناقب ابن شهر آشوب: 2/273، فتن السّليلي: على ما في الملاحم لابن طاووس، مشارق البرسي: 164-166، إثبات الهداة: 1/598 ح 568 و: 2/442 ح 128، غاية المرام: 57 ح 62، مدينة المعاجز: 2/368، البحار: 36/319 ح 171 و 200 و 221 و 354 ح 225 و: 41/318 ح 42، بشارة الإسلام: 57.

(2) انظر، مقتضب الأثر: 31، كنز الفوائد: 175، إثبات الهداة: 3/463 ح 114، كمال الدّين: 1/303 ح 13، منتخب الأثر: 240 ح 6، مسائل علي بن جعفر: 23، الكافي: 1/259 ح 14، الإرشاد للمفيد:

2/276، إعلام الورى: 2/92، بحار الأنوار: 50/21 ح 7، مرآة العقول: 3/378 ح 14، شرح اصول الكافي: 6/194، الوافي: 2/91، كشف الغمّة: 2/351 و: 3/143، الإمامة و التّبصّرة: 115، وسائل الشّيعة: 17/174، دلائل الإمامة: 486، شرح الأخبار: 3/368، كتاب الغيبة للنعماني: 179، مدينة المعاجز: 7/268، مسند الإمام الرّضا: 1/211 ح 356.

غ

18

و عن الأصبغ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «الحادي عشر من ولدي، يملؤها عدلا كما ملئت جورا و ظلما» (1) .

و سئل أمير المؤمنين عليه السّلام، عن معنى قول الرّسول صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي مخلف فيكم الثّقلين ... من العترة؟فقال: أنا، و الحسن، و الحسين، و الأئمّة من ولد الحسين؛ تاسعهم مهديهم... » (2) .

و عن أبي هاشم الجعفري قال: «قلت لأبي محمّد الحسن بن عليّ: جلالتك تمنعني من مساءلتك فتأذن لي أن أسألك؟فقال: سل، فقلت: يا سيّدي هل لك ولد؟قال: نعم، قلت: فإن حدث حادث فأين أسأل عنه؟قال: بالمدينة» (3) .

و هناك حديث ورد عن الإمام الرّضا عليه السّلام في مخاطبته لدعبل الخزاعي «... يا دعبل!الإمام من بعدي محمّد ابني، و بعد محمّد ابنه عليّ، و بعد عليّ ابنه الحسن،

____________

(1) انظر، العدد القوية: 70 ح 107، الهداية الكبرى: 362، الكافي: 1/338 ح 7، دلائل الإمامة: 289، رسائل المفيد: 400، ملاحم ابن طاووس: 185، الإمامة و التّبصّرة: 120، كمال الدّين و تمام النّعمة:

289 ح 1، كفاية الأثر: 220، شرح اصول الكافي: 6/255، الإختصاص: 209، كتاب الغيبة للطوسي: 165، الصّراط المستقيم: 2/126، إعلام الورى بأعلام الهدى: 2/228.

(2) انظر، البرهان: 1/13 ح 30، إعلام الورى: 375، كشف الغمّة: 3/299، كمال الدّين: 1/240 ح 64، مختصر إثبات الرّجعة: 448، العيون: 1/57 ح 25، غاية المرام: 218 ح 58، منتخب الأثر: 94 ح 31، عيون أخبار الرّضا: 2/60 ح 25، شرح الأخبار: 3/351 ح 4، قصص الأنبياء للراوندي: 358، مجمع البحرين: 3/115، خاتمة المستدرك: 5/76.

(3) انظر، الكافي: 1/264 ح 2، و: 328 ح 2 باب 76، طبعة أخرى، الغيبة للشيخ الطّوسي: 232 ح 199، إعلام الورى: 413، الإرشاد: 2/348، الفصول المهمة: 292، كشف الغمّة: 3/246، المستجاد من الإرشاد: 238، الصّراط المستقيم: 2/171، روضة الواعظين: 262، شرح اصول الكافي: 6/226.

19

و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره... » (1) .

____________

(1) روى هذا الحديث الشّيخ الصّدوق في كمال الدّين: 2/373 ح 6، عيون أخبار الرّضا: 2/263 ح 35، كشف الغمّة: 3/118، كفاية الأثر: 271، فرائد السّمطين: 2/337 ح 591، منتخب الأنوار المضيئة: 38، حلية الأبرار: 2/433، إعلام الورى: 2/69، تأريخ ابن الخشاب: 197، غاية المرام : 701 ح 112 و ح 113، ينابيع المودة: 3/392 ط اسوة، شرح الأخبار: 3/352 ح 7، مدينة المعاجز: 7/190، الفصول المهمة: 69، الصّراط المستقيم: 2/230، مسند الإمام الرّضا: 1/224 ح 391.

رويت هذه القصيدة لمّا أنشد دعبل الخزاعي مولاي الرّضا هذه القصيدة و لما انتهى إلى:

خروج إمام لا محالة خارج # يقوم على اسم اللّه و البركات

يميّز فينا كلّ حقّ و باطل # و يجزي على النّعماء و النّقمات‏

بكى الرّضا عليه السّلام ثمّ رفع رأسه إليّ و قال: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين أ تدري من هذا الإمام الّذي تقول؟فقلت: لا أدري إلاّ أنّي سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني و بعده عليّ ابنه و بعد عليّ ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، و لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

و نقلت هذه القصة في كثير من المصادر التّأريخيه و لشهرتها بين النّاس حفظوها و تناقلوها و تغنوا بها حتّى اعداء أهل البيت عليهم السّلام و لذا نجد بعض ألفاظها تختلف من مصدر إلى آخر، و بدورنا ننقل المصادر بشكل إجمالي و الّتي تحت أيدينا و نترك للقاري الكريم أن يفتش عنها في المصادر الاخرى و كذلك يبحث عن معناها لأنّ فيها ما فيها من كرامات أهل البيت عليهم السّلام من ناحية و مظلوميتهم من قبل أعدائهم من ناحية أخرى ثمّ ارتئيينا أن ننقل القصيدة كاملة ليطلع عليها من أراد. أمّا المصادر فهي كالتالي:

انظر، الأبيات الشّعرية في ديوان دعبل: 42، و القصة في أمالي الطّوسي: 2/265 ح 35، عيون أخبار الرّضا: 2/263 ح 34، كمال الدّين: 373 ح 6، رجال الكشّي: 504، الوسائل: 10/438 و 393 ح 22، سير أعلام النّبلاء: 9/391، إعلام الورى: 329، مناقب آل أبي طالب: 3/450، -

20

و قال الشّيخ الصّدوق قدّس سرّه: «إنّ الأئمّة قد أخبروا بغيبته، و وصفوا كونها لشيعتهم في ما نقل عنهم، و استحفظ في الصّحف، و دوّن في الكتب المؤلفة من قبل أن تقع الغيبة بمئتي سنة، أو أقل، أو أكثر، فليس أحد من أتباع الأئمّة عليهم السّلام إلا و قد ذكر ذلك في كثير من كتبه، و رواياته، و دونه في مصنفاته، و هي الكتب الّتي تعرف بالاصول مدونة مستحفظة عند آل محمّد عليهم السّلام من قبل الغيبة في هذا الكتاب-يعني كمال الدّين و تمام النّعمة-في مواضعها، فلا يخلوا حال هؤلاء الأتباع المؤلّفين للكتب أن يكونوا علموا الغيب، بما وقع الآن من الغيبة فألفّوا ذلك في كتبهم، و دونوه في مصنفاتهم من قبل كونها، و هذا محال عند أهل اللّب، و التّحصيل، أو أن يكونوا قد آسسوا في كتبهم الكذب فاتفق الأمر لهم كما ذكروا، و تحقّق ما وصفوا من كذبهم على بعد ديارهم، و اختلاف آرائهم، و تبيان أقطارهم، و محّالهم، و هذا أيضا محال كسبيل الوجه الأوّل. فلم يبق في ذلك إلا أنّهم حفظوا عن أئمتهم المستحفظين للوصية» (1) .

____________

ق-مدينة المعاجز: 503 ح 119، حلية الأبرار للمحدّث البحراني: 2/320 و 433، إثبات الهداة: 6/99 ح 102، 2/347، كشف الغمّة: 2/261 و 328، كفاية الأثر للخزّاز القمّي: 271، فرائد السّمطين للجويني: 2/337 ح 591، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي: 454، الإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي:

164، نور الأبصار: 309-312، منتخب الأنوار المضيئة: 39، مقصد الرّاغب: 167، الفرج بعد الشّدّة: 329.

و انظر أيضا إحقاق الحقّ: 12/403 و 399 و 408، و: 19/571-576 و 647 و 650، دلائل الإمامة للطبري: 182، العدد القوية: 292 ح 16، الغدير: 2/349-363، مطالب السّؤول: 85، معجم الادباء: 4/196، أعيان الشّيعة: 6/418، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي: 238، البحار:

49/245 ح 12، و 242 و 237، مقاتل الطّالبيين لأبي الفرج الإصفهاني: 565، ديوان دعبل: 124.

(1) انظر، كمال الدّين و تمام النّعمة: 19.

21

و ثالثا: نظرية الحكم عند كلا الفريقين:

«و أعظم ما افترض-سبحانه-من تلك الحقّوق حقّ الوالي على الرّعيّة، و حقّ الرّعيّة على الوالي، فريضة فرضها اللّه-سبحانه-لكلّ على كلّ!فجعلها نظاما لألفتهم، و عزّا لدينهم، فليست تصلح الرّعيّة إلاّ بصلاح الولاة، و لا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرّعيّة، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه، و أدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم، و قامت مناهج الدّين، و اعتدلت معالم العدل، و جرت على أذلالها السّنن، فصلح بذلك الزّمان، و طمع في بقاء الدّولة، و يئست مطامع الأعداء» (1) .

و تعني كلمة الدّولة هنا الحكومة، و الّتي تتشكل من السّلطة التّشريعية أوّلا، و تحت (إشراف رئيس الدّولة) و هو الّذي نسميه اليوم عندنا تحت إشراف الفقيه الأعلم.

و تتلخص وظيفته في بيان الأحكام الّتي شرعت بنص خاص من الكتاب، أو السّنّة النّبويّة، و هو ما يسمى اليوم أيضا بالدّستور. أو بيان الأحكام الّتي لم تشرع بنص خاص، و إنّما أكل أمرها إلى إجتهاد الفقهاء، و المقننين و لكن بشرط أن تكون داخل إطار الأحكام الإسلاميّة.

و ثانيا: السّلطة التّنفيذية، و الّتي تعود إلى الأمناء من أبناء الأمّة ممن تتوفر فيهم الكفاءة، و القدرة، و الخبرة لتطبيق الدّستور، طبقا لقول الإمام عليّ عليه السّلام، حيث قال: «ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا، و لا تولّهم محاباة، و أثرة فإنّهما جماع من شعب الجور، و الخيانة، و توخّ منهم أهل التّجربة، و الحياء من أهل

____________

(1) انظر، نهج البلاغة: الخطبة (216) .

22

البيوتات الصّالحة، و القدم في الإسلام المتقدّمة فإنّهم أكرم أخلاقا، و أصحّ أعراضا، و أقلّ في المطامع إشراقا، و أبلغ في عواقب الأمور نظرا» (1) ، و هؤلاء يعينهم رئيس الدّولة.

و ثالثا: السّلطة القضائية، و الّتي تعود إلى الفقهاء أيضا، و يعينهم رئيس الدّولة.

و معنى هذا أنّ اللّه تعالى بصفته هو المشرع للدّستور، فقد منح الحاكم نبيّا كان، أو إماما، أو غيرهما ممن تتوفر فيه الشّروط كما في قوله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً (2) .

أمّا دور الأمّة فهو ملاحظة الجهاز الحاكم، و محاسبته، و عزله عند وقوع أي خطأ تشريعيا كان، أو تنفيذيا، أو قضائيا بناء على قول الرّسول صلّى اللّه عليه و اله: «كلّكم راع، و كلّكم مسئول عن رعيته، الإمام راع و مسئول عن رعيته، و الرّجل راع في أهله و مسئول عن رعيته، و المرأة في بيت زوجها راعية و مسئولة عن رعيتها، و الخادم راع في مال سيّده و مسئول عن رعيته» (3) ، و قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ (4) .

____________

(1) انظر، نهج البلاغة: من كتاب له عليه السّلام إلى مالك الأشتر (53) .

(2) النّساء: 105.

(3) انظر، صحيح البخاري: 2/848 ح 2278 و: 901 ح 2416 و: 902 ح 2419 و: 3/1010 ح 2600 و: 5/1988 ح 4892 و ص: 1996 ح 4904 و: 6/2611 ح 6719، صحيح ابن حبان:

10/342 ح 4489، سنن التّرمذي: 4/208 ح 1705، مجمع الزّوائد: 5/207، منية المريد للشهيد الثّاني: 381، بحار الأنوار: 72/38، تفسير القرطبي: 5/258، صحيح مسلم: 3/1459 ح 1829.

(4) التّوبة: 71.

23

و لذا قال الإمام عليّ عليه السّلام: «و لكن من واجب حقوق اللّه على عباده النّصيحة بمبلغ جهدهم، و التّعاون على إقامة الحقّ بينهم. و ليس امرؤ-و إن عظمت في الحقّ منزلته، و تقدّمت في الدّين فضيلته-بفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه. و لا امرؤ-و إن صغّرته النّفوس، و اقتحمته العيون-بدون أن يعين على ذلك، أو يعان عليه» (1) .

و نظرية الحكم عند كلا الطّرفين تتلخص فيما إذا كان المبايع له ممن يكون صالحا، و مؤهلا، و منصبا تنصيبا شرعيا خاصا بالنّص، و مصرحا باسمه، أو شخصه، كرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و الإمام عليّ عليه السّلام، و من بعده من الأئمّة الأطهار، و لا تصح بيعة غير العادل، كما قال الإمام الحسين عليه السّلام: «و يزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النّفس المحرمة، معلن بالفسق: و مثلي لا يبايع مثله» (2) ، و يرى القرطبيّ في بيعة أهل الحلّ و العقد، و الّتي هي إحدى طرق إثبات الولاية إذا لم يكن الإمام معلنا الفسق، و الفساد (3) . و روى حسن بن شعبة عن الحسين عليه السّلام: «مجاري الأمور الأحكام على أيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله، و حرامه» (4) . و عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «من خرج يدعو النّاس و فيهم من هو اعلم منه فهو ضالّ مبتدع» (5) . و روى البرقيّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «من

____________

(1) انظر، نهج البلاغة: الخطبة (216) .

(2) انظر، بحار الأنوار: 44/325 ط 2 مؤسّسة الوفاء.

(3) انظر، الجامع لأحكام القرآن: 1/168 ط 3 دار الكتب المصرية.

(4) انظر، تحف العقول: 237.

(5) انظر، وسائل الشّيعة: 18/564.

24

أمّ قوما و فيهم اعلم منه، أو أفقه منه لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة» (1) ، و قال القلقشنديّ: «العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النّوازل، الأحكام، فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك» (2) . «و زاد كثير الاجتهاد في الاصول و الفروع» ، كما قال ابن الهمام في المسامرة (3) . و قالت الشّافعية: «و العلم بحيث يصلح أن يكون فقيها من أهل الاجتهاد» (4) . و عن الإمام عليّ عليه السّلام: «أيّها النّاس إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر أقواهم عليه، و أعلمهم بأمر اللّه فيه، فإن شغب شاغب استعتب فإن أبى قوتل، و لعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى يحضرها عامّة النّاس فما إلى ذلك سبيل، و لكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثمّ ليس للشّاهد أن يرجع، و لا للغائب أن يختار ألا و إنّي أقاتل رجلين رجلا ادّعى ما ليس له، و آخر منع الّذي عليه» (5) .

و روى البيهقيّ عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «من أستعمل عملا من المسلمين و هو يعلم أنّ فيهم أولى بذلك منه، و اعلم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه، فقد خان اللّه و رسوله و جميع المسلمين» (6) . و قال النّوويّ: «شروط الإمامة و هي كونه مكلفا مسلما عادلا، حرّا، ذكرا، عالما، مجتهدا» (7) ، و قال شمس الدّين الرّميلي:

«إنّ هذا الشّرط لا بد منه في الإمامة، كالقاضي، و الوليّ، بل حكي فيه

____________

(1) انظر، المحاسن: 1/93.

(2) انظر، مآثر الأنافة في معالم الخلافة: 1/37.

(3) انظر، المسامرة في شرح المسايرة: 162.

(4) انظر، الفقه الأكبر للإمام الشّافعيّ: 39.

(5) انظر، نهج البلاغة تنظيم الدكتور صبحي الصّالح: 247 خطبة 173.

(6) انظر، سنن البيهقيّ: 10/118.

(7) انظر، رئاسة الدّولة للدكتور رأفت عثمان: 135.

25

الإجماع» (1) . و ادعى صاحب البحر الزّخار الإجماع، و قال: «العلم، فيجب كونه مجتهدا إجماعا ليتمكن من إجراء الشّريعة على قوانينها» (2) . و قال الجرجانيّ:

«الجمهور على أهل الإمامة، و مستحقها من هو مجتهد في الاصول، و الفروع ليقوم بأمر الدّين متمكنا من إقامة الحجج، و حلّ الشّبهة في العقائد الدّينّية، مستقلا بالفتوى في النّوازل، و أحكام الوقائع، نصّا، و استنباطا؛ لأنّ أهم مقاصد الأمّة حفظ العقائد، و فصل الحكومات، و رفع المخاصمات، و لن يتم ذلك بدون هذا الشّرط» (3) .

تصح البيعة لهذا الحاكم إذا كان الأمر، أو متعلقه شرعيا، واجبا كان أم مندوبا، أم مباحا، فلا تصح البيعة للقيام بمعصية اللّه تعالى، أو على أمر سلبي فيه مفسدة، كمبايعة معاوية، و غيره في محاربة الإمام عليّ عليه السّلام. و يتضح ذلك أيضا من قول الإمام الصّادق عليه السّلام: «إن أتاكم آت منّا فانظروا على أي شي‏ء تخرجون، و لا تقولوا خرج زيد، فإنّ زيدا كان عالما، و كان صدوقا، و لم يدعكم إلى نفسه، و إنّما دعاكم إلى الرّضا من آل محمّد، و لو ظفر لو فى بما دعاكم إليه، إنّما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه» (4) . و عن ابن عمر قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على المرء المسلم السّمع، و الطّاعة فيما أحبّ، و كره، إلاّ أن يأمر بمعصية فلا سمع، و لا طاعة» (5) .

____________

(1) انظر، نهاية المحتاج إلى شرح المهناج: 7/398.

(2) انظر، البحر الزّخّار: 5/279.

(3) انظر، شرح المواقف: 8/349.

(4) انظر، وسائل الشّيعة: 11/36 ط 5 دار التّراث العربيّ.

(5) انظر، صحيح البخاريّ ج 3: باب السّمع و الطّاعة من كتاب الأحكام.

غ

26

و عن عبد اللّه بن مسعود قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السّنّة، و يعملون بالبدعة، و يؤخرون عن الصّلاة مواقيتها، فقلت:

يا رسول اللّه إن أدركتهم كيف أفعل؟قال: تسألني يابن أمّ عبد كيف تفعل؟لا طاعة لمن عصى اللّه» (1) . و عن أنس: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «لا طاعة لمن لم يطع اللّه» (2) .

و ذهبت الإماميّة إلى أنّ منصب الإمامة منصب إلهي كالنّبوّة، و طريق تعيين الإمام هو النّص، أو ما يقوم مقامه لا غير، و كلّ ما يعتبر في النّبوّة معتبر في الإمامة، و كلّ ما ليس بمعتبر في النّبوّة فليس معتبرا في الإمامة.

إذا نصب الإمام بيد اللّه لا بيد النّاس، و الطّريق إلى معرفته هو النّص. و بهذا يسيرون وفقا لما ذهبوا إليه سابقا في وجوب الإمامة، و أنّها من الاصول، و من هنا رأي الإماميّة قاطبة: أن النّص عيّن الإمام بالاسم موضحا له بالشّخص، و ذهب إلى هذا الرّأي بعض المعتزلة، كالنظّامية، و الحايطية، و الحدثية (3) ، و كلّ هؤلاء يقولون بـ «النّص الجلي» .

و منهم من ذهب إلى أنّ النّص من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله على الإمام، و لكن بالوصف دون الاسم، و هؤلاء هم الجارودية من الزّيدية. يعني أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله نصّ على الإمام عليّ بن أبي طالب بالوصف لا بالاسم، أي يقولون بـ «النّص الخفي» (4) .

و إذا تأملنا بالنّصوص السّابقة، كنصّ الغدير، و الثّقلين، و الدّواة، و المنزلة،

____________

(1) انظر، مسند أحمد: 1/400.

(2) انظر، كنز العمال: 1/67.

(3) انظر، الملل و النّحل: 1/57، و ما بعدها.

(4) انظر، المصدر السّابق: 1/157، و تلخيص المحصل: 408 و 416.

27

و غير ذلك كثير، وجدنا أنّ المرمى و الهدف في كلّ هذه الأحاديث واحد، و هو تشخيص الإمام من بعده صلّى اللّه عليه و اله فتارة يصرح باسمه، و تارة يلمح بوصفه. و لسنا بصدد بيان كلّ الموارد الّتي لم يتعبد الطّرف الآخر بها فإنّها أكثر ممن يحصيها مثلي.

و مصطلح الإمام لغة: الإنسان الّذي يؤتمّ به و يقتدى بقوله أو فعله، محقّا كان أم مبطلا، و جمعه: أئمّة، و إمام كلّ شي‏ء: قيّمه و المصلح له، و القرآن الكريم إمام المسلمين، و يعني المثال، و الخيط الّذي يمدّ على البناء، و يعني الخشبة، أي خشبة البناء يسوّي عليها البناء، و تعني الحادي إمام الإبل؛ لأنّه الهادي لها (1) .

و قد وردت كلمة «الإمام» في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (2) . و قال تعالى: قََالَ إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً (3) . و قال تعالى: وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسى‏ََ إِمََاماً وَ رَحْمَةً (4) و قال تعالى: (وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا (5) و قال تعالى: فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاََ أَيْمََانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (6) و قال تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لاََ يُنْصَرُونَ (7) . و قال

____________

(1) انظر، لسان العرب مادّة «امّ» ، و محيط المحيط للمعلّم بطرس البستاني: 16 ط لبنان، المفردات للراغب الإصفهاني: 24.

(2) الإسراء: 71.

(3) البقرة: 124.

(4) هود: 17.

(5) الأنبياء: 73.

(6) التّوبة: 12.

(7) القصص: 41.

28

تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا... (1) . و قال تعالى: وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً (2) . و قال تعالى: فَانْتَقَمْنََا مِنْهُمْ وَ إِنَّهُمََا لَبِإِمََامٍ مُبِينٍ (3) .

و من خلال التّأمّل في الآيات الكريمة و معاني اللّغويّين يظهر لنا أنّ كلمة «الإمام» تدلّ على معان كثيرة تفيد: القيادة، و الزّعامة، و القدوة، و الرّئيس، و القيّم، و المصلح، و الهادي.

أمّا اصطلاحا فهي: رئاسة عامّة في أمور الدّين و الدّنيا لشخص من الأشخاص نيابة-خلافة-عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله‏ (4) . أو كما ذكر صاحب المواقف: خلافة الرّسول في إقامة الدّين بحيث يجب اتّباعه على كافّة الأمة (5) . أو هي: نيابة عن صاحب الشّريعة في حفظ الدّين و سياسة الدّنيا (6) .

و قد ذكر الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام وصفا دقيقا للإمامة بالمعنى الشّرعي نذكر بعضا منه.

قال عليه السّلام: «إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء، و إرث الأوصياء. إنّ الإمامة خلافة اللّه، و خلافة الرّسول صلّى اللّه عليه و اله، و مقام أمير المؤمنين عليه السّلام، و ميراث الحسن و الحسين عليهما السّلام.

إنّ الإمامة زمام الدّين، و نظام المسلمين، و صلاح الدّنيا، و عزّ المؤمنين.

____________

(1) السّجدة: 24.

(2) الفرقان: 74.

(3) الحجر: 79.

(4) انظر، المحقّق الحلّي في شرح الباب الحادي عشر: 42، و شرح التّجريد للقوشجي: 274.

(5) انظر، المواقف: 345.

(6) انظر، ابن خلدون في مقدّمته: 191.

29

إنّ الإمامة اسّ الإسلام النّامي، و فرعه السّامي، بالإمام تمام الصّلاة، و الزّكاة، و الصّيام، و الحجّ، و الجهاد، و توفير الفي‏ء، و الصّدقات، و إمضاء الحدود، الأحكام، و منع الثّغور، و الأطراف.

الإمام يحلّ حلال اللّه، و يحرّم حرام اللّه، و يقيم حدود اللّه، و يذبّ عن دين اللّه، و يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة، و الموعظة الحسنة، و الحجّة البالغة (1) .

إنّ اختيار الإمام يعود إلى اللّه وحده، فالشّيعة و أكثر المعتزلة متّفقون على وجوب الإمامة، و الخلافة العامّة عن طريق العقل، و الشّرع، و لذا يقول النّظّام: لا إمامة إلاّ بالنصّ، و التّعيين ظاهرا مكشوفا، و قد نصّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله على عليّ عليه السّلام في مواضع، و أظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة (2) .

و لهذا فهي رئاسة عامّة إلهية، خلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في أمور الدّين و الدّنيا، و تولّي السّلطة المطلقة الّتي كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه و اله دون استثناء.

إذا الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللّه تعالى لهداية النّاس، و شرطه: أن يكون معصوما من الذّنوب، و قد نصّ على الإمام عليّ عليه السّلام من الكتاب بآيات نذكر عدّة منها: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ (3) . و قال تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ (4) .

قال العلاّمة الحلّي في كتاب كشف المراد: و الاستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدّمات:

____________

(1) انظر، الكافي: 1/200.

(2) انظر، الملل و النّحل للشهرستاني: 1/57 مطبعة مصطفى البابي بمصر 1961 م.

(3) الشّعراء: 214.

(4) المائدة: 55.

30

الأولى: إنّ لفظة «إنّما» للحصر، و يدلّ عليه المنقول و المعقول، أمّا المنقول فلإجماع أهل العربيّة عليه، و أمّا المعقول فلأنّ لفظة «إنّ» للإثبات، و «ما» للنّفي قبل التّركيب، فيكون كذلك بعد التّركيب عملا بالاستصحاب، و الإجماع على هذه الدّلالة، و لا يصحّ تواردهما على معنى واحد، و لا صرف الإثبات إلى غير المذكور، و النّفي إلى المذكور للإجماع، فبقي العكس، و هو صرف الإثبات إلى المذكور، و النّفي إلى غيره، و هو معنى الحصر.

الثّانية: إنّ الولي يفيد الأولى بالتصرّف، و الدّليل عليه نقل أهل اللّغة و استعمالهم، كقولهم: السّلطان وليّ من لا وليّ له، و كقولهم: وليّ الدّم و وليّ الميت، و كقوله عليه السّلام: أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل.

الثّالثة: إنّ المراد بذلك بعض المؤمنين، لأنّه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم، و لأنّه لو لا ذلك للزم اتّحاد الوليّ و المولّى عليه.

و إذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول: المراد بهذه الآيات هو عليّ عليه السّلام؛ للإجماع الحاصل على أنّ من خصّص بها بعض المؤمنين قال: إنّه عليّ عليه السّلام، فصرفها إلى غيره فرق للإجماع، و لأنّه عليه السّلام إمّا كلّ المراد، أو بعضه للإجماع، و قد بيّنّا عدم العمومية، فيكون هو كلّ المراد، و لأنّ المفسّرين اتّفقوا على أنّ المراد بهذه الآية «عليّ» عليه السّلام لأنّه لمّا تصدّق بخاتمه حال ركوعه نزلت هذه الآية فيه، و لا خلاف في ذلك‏ (1) .

____________

(1) انظر، كشف المراد: 368، إعلام الورى: 168، و جواهر النّقدين في فضل الشّرفين: 3/534 نقلا عن الإحقاق، و اللّوامع الإلهية: 276، و العمدة لابن البطريق: 124، و الخصائص له: 66، و الصّراط-

31

و أمّا من السّنّة النّبويّة فهي كثيرة، نذكر بعضا منها للاختصار:

قال الرّسول صلّى اللّه عليه و اله: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ و أنت خليفتي» (1) .

قال صلّى اللّه عليه و اله: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» (2) .

و حديث الثّقلين‏ (3) .

____________

ق-المستقيم للعلاّمة البياضي: 1/265، و تلخيص الشّافي للشيخ الطّوسي: 2/10، و تقريب المعارف للشيخ أبي الصّلاح الحلبي: 127، و الغدير للعلاّمة الأميني: 3/163، و المراجعات للسيّد شرف الدّين:

235، و دلائل الصّدق للشيخ المظفّر: 2/342، و كشف الغمّة: 1/62، و غير ذلك تحمل ما يقارب هذا المضمون السّابق.

(1) انظر، الصّواعق المحرقة لابن حجر: 29، صحيح البخاري: 2/324، صحيح مسلم في فضائل عليّ:

324، المستدرك للحاكم النّيسابوري: 3/109، مسند ابن ماجه: 1/28، مسند الإمام أحمد:

1/175 و 177 و 179 و 182 و 331 و 369، كنز العمّال: 6/152 ح 2504، و تلخيص الحافظ الذّهبي على المستدرك: 3/133، و خصائص النّسائي: 17، و الإصابة لابن حجر: 4/568، و ينابيع المودّة للقندوزي: 2/58.

(2) انظر، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي: 30، و صحيح مسلم: 7/123، و خصائص النّسائي: 39، المناقب لابن المغازلي: 30، و ذخائر العقبى للمحبّ الطّبري: 67، و كنز العمّال للمتقي الهندي: 1/167، و الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 18/287، و شواهد التّنزيل للحاكم النّيسابوري: 1/162، و الملل و النّحل للشهرستاني: 1/162، و سرّ العالمين للغزالي: 10، و الإصابة لابن حجر: 2/15، و: 4، 567، و الخطط للمقريزي: 2/92، و مسند أحمد: 1/221، و: 2/438، و: 3/110، و: 4/438، و: 5/256 و 347، و كتاب الاعتقاد للبيهقي: 204، و المستدرك: 3/111.

(3) انظر، صحيح مسلم: 4/فضائل عليّ ح 36 و 37، و سنن التّرمذي: 5/باب 32، و سنن الدّارمي:

2/فضائل القرآن، و خصائص النّسائي: 50، و ذخائر العقبى للمحبّ الطّبري: 16، و تذكرة الخواصّ: -

32

و حديث السّفينة (1) .

و الوصية، و الدّواة، و القرطاس‏ (2) .

و هناك أحاديث عديدة تنصّ على خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام عند الشّيعة الإماميّة، أعرضنا عنها للاختصار على الرّغم من تواترها عند الفريقين:

أمّا رأي أهل السّنّة في الإمامة فإنّها تثبت بالاختيار، و بعهد الإمام من قبل، كما صرّح بذلك: الماوردي، و القاضي أبو يعلى في الأحكام السّلطانية. كلاهما قالا في كتابيهما: الإمامة تنعقد من وجهين: أحدهما باختيار أهل الحلّ و العقد. و الثّاني بعهد الإمام من قبله‏ (3) .

____________

ق-الباب 12، و اسد الغابة: 2/12، و تأريخ اليعقوبي: 2/102، و المستدرك على الصّحيحين: 3/109، و مسند أحمد: 3/17 و 5/181 و 371، و الصّواعق المحرقة: 25 المطبعة الميمنية بمصر، و: 41 المطبعة المحمّدية بمصر، و مجمع الزّوائد: 9/164، و تأريخ دمشق لابن عساكر: 2/45 ح 545، و كنز العمّال:

1/168 ح 959 الطّبعة الاولى، و ينابيع المودّة: 37 طبع إسلامبول... إلخ.

(1) انظر، الصّواعق المحرقة لابن حجر: 184 المطبعة المحمّدية بمصر، و 111-140 المطبعة الميمنية بمصر، إسعاف الرّاغبين للصبّان الشّافعي: 109، فرائد السمطين: 2/246، و ذخائر العقبى للطبري الشّافعي:

20، و مجمع الزّوائد: 9/168، و الفتح الكبير للنبهاني: 3/133، و المستدرك للحاكم: 2/343، و منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد: 5/95، و تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك، و نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 235، و ينابيع المودّة: 30 و 370 طبع الحيدرية و 27 و 308 طبع إسلامبول.

(2) انظر، المصادر السّابقة، و المناقب لابن المغازلي: 30، و الميزان للذهبي: 2/273، و شرح الهاشميّات لمحمّد محمود الرّافعي: 29 الطّبعة الثّانية شركة التّمدّن بمصر، و الرّياض النّضرة للطبري الشّافعي:

2/234 الطّبعة الثّانية، و كنز الحقائق للمناوي الشّافعي: 130.

(3) انظر، الأحكام السّلطانية للقاضي الماوردي: 117، و هو من فقهاء الشّافعية، الأحكام السّلطانية للشيخ أبي يعلى الفرّاء الحنبليّ: 7/11 و 20/23.

33

و قد اختلف العلماء فيما بينهم في عدد من تنعقد به الإمامة على مذاهب شتّى، فمنهم من قال: لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل الحلّ و العقد من كلّ بلد ليكون الرّضا به عاما، و التّسليم لإمامته إجماعا. و هذا مندفع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها، و لم ينتظر قدوم الغائب عنها، لسنا بصدد المناقشة فيه.

و منهم من قال: تنعقد بخمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استنادا لبيعة أبي بكر لأنّها انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها، و هم: عمر بن الخطّاب، و أبو عبيدة بن الجراح، و أسيد بن حضير، و بشير بن سعد، و سالم مولى أبي حذيفة، و لسنا بصدد المناقشة فيه أيضا.

و منهم من قال: تنعقد بستّة؛ حيث جعل عمر بن الخطّاب الشّورى في ستّة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة، و هذا أيضا مندفع.

و منهم من قال: تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضا الاثنين، ليكونوا حاكما من جهة، و شاهدين من جهة أخرى، كما في عقد النّكاح بوليّ، و شاهدين.

و قالت طائفة: تنعقد الإمامة بواحد.

و قال الفرّاء الحنبليّ: إنّها-الإمامة-تثبت بالقهر، و الغلبة، و لا تفتقر إلى العقد (1) .

____________

(1) انظر، المراجع، و المصادر التّالية لكي تقف في المقام على آراء العلماء و الفقهاء من أهل السّنّة: الأحكام السّلطانية: 7، الفصل: 4/167، و مآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي: الفصل: 13/43، و 4:

169، و الملل و النّحل: 1/159، و مقالات الإسلاميين: 68، و مغني المحتاج: 4/131، و اصول الدّين للبغدادي: 281، و التّمهيد لأبي بكر الباقلاّني تحقيق الخضيري، و أبو ريدة: 164-239 ط القاهرة-

34

و رابعا: و للبسنا عليهم مّا يلبسون‏ (1)

(آ) هنالك من التبس عليه الإستدلال بحديث الإثني عشر إماما، فقال: هو متأخر بدأ استخدامه في منتصف قرن الحيرة كما سمّاه أي في القرن الرّابع الهجري. و استدل كذلك بعدم نقل الشّيخ عليّ بن بابويه الصّدوق في كتابه (الإمامة و التّبصّرة من الحيرة) .

فالجواب بشكل مختصر: أنّ المستشكل لم يقرأ مع الأسف الشّديد هذا الكتاب، و لو رجع إليه لوجد في صفحة: 11 و 12 من المقدّمة، و كذلك صفحة:

38 ح 17، و صفحة: 85، و صفحة: 92، و صفحة: 103، و الأحاديث: 46 و 55، و 56، و 66 و 68 و 93 المسمى بحديث الخضر، و حديث 94 المسمى بحديث اللّوح، أو الصّحيفة الّذي اهداها اللّه سبحانه و تعالى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و بدوره صلّى اللّه عليه و اله دفعه إلى فاطمة عليها السّلام، فعرضته على جابر بن عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه، حتّى قرأه، و انتسخه، و أخبر به أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام بعد ذلك، و ليعلم المستشكل بأنّ كلّ ذلك حدث في زمان قبل الحيرة كما يدعي.

و كذلك ذكر الشّيخ محمّد بن عليّ الصّدوق قدّس سرّه، في كتابه عيون أخبار الرّضا في:

____________

ق-1366، و المسامرة في شرح المسايرة: 282، و شرح المواقف: 8/353 و 400، و شرح المقاصد:

5/233، و الإبانة عن اصول الدّيانة: 187 الطّبعة الاولى دمشق 1981، و الشّافعي-حياته و عصره لمحمّد أبي زهرة: 121 الطّبعة الثّانية القاهرة، و الإرشاد للجويني: 424، و جامع أحكام القرآن للقرطبي: 1/269، و ابن العربي في شرحه لسنن التّرمذي: 13/229، و صحيح مسلم: 6/20، و سنن البيهقي: 8/158، و الاقتصاد في الاعتقاد: 97، و حاشية الباجوري على شرح الغزّي: 2/259.

(1) أقتباسا من الآية الكريمة (9) من سورة الأنعام.

غ

35

2/49 أحاديث كثيرة، بل عنون عنوانا خاصا به و هو (ذكر النّص على القائم عليه السّلام في اللّوح.. ) ، و كذلك ذكر الحديث في إكمال الدّين و تمام النّعمة في: 1/282 ح 35 و افرد له بابا أيضا (1) .

____________

(1) فحديث: «الأئمّة بعدي إثنا عشر أوّلهم عليّ و آخرهم القائم، هم خلفائي و أوصيائي» كما ذكره علي بن بابويه الصّدوق المشار إليه في المتن، و أخرجه الشّيخ الصّدوق أيضا في إكمال الدّين: 1/282 ح 35.

و حديث «الأئمّة من بعدي إثنا عشر، أوّلهم أنت يا عليّ، و آخرهم القائم الّذي يفتح اللّه عزّ و جلّ على يديه مشارق الأرض و مغاربها» أخرجه الصّدوق في كمال الدّين: 276. و حديث «إنّ أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي إثنا عشر أوّلهم أخي و آخرهم ولدي. قيل: يا رسول اللّه من أخوك؟قال: عليّ، قيل: من ولدك؟قال: المهديّ... » غاية المرام: 692/6، فرائد السّمطين: 2/312/562. و حديث «أنا سيّد النّبيّين و عليّ سيّد الوصيّين، و إنّ أوصيائى بعدي إثنا عشر، أوّلهم عليّ و آخرهم المهديّ» غاية المرام 693/8، فرائد السّمطين: 2/313/563 و 564.

و حديث «أنا السّماء، و أمّا البروج فالأئمّة من أهل بيتي و عترتي، أوّلهم عليّ و آخرهم المهديّ، و هم إثنا عشر» غاية المرام: 756/112 و روي عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى:

وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلْبُرُوجِ. و حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري «قال: دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقال: يا محمّد أخبرني عمّا ليس للّه، و عمّا ليس عند اللّه، و عمّا لا يعلمه اللّه؟ فقال صلّى اللّه عليه و اله أمّا ما ليس للّه فليس للّه شريك... -إلى أن قال صلّى اللّه عليه و اله-: أوصيائي الاثنا عشر. قال جندل: هكذا وجدناهم في التّوراة، و قال: يا رسول اللّه سمّهم لي، فقال: أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة عليّ، ثمّ ابناه الحسن و الحسين... و أخذ صلّى اللّه عليه و اله يذكرهم واحدا تلو الآخر» غاية المرام: 743/57.

و لسنا بصدد بيان ذلك فمن أراد فليراجع المصادر الّتي تذكر حديث «لا يزال هذا الدّين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش» و غيره من الأحاديث. و هذا الحديث أخرجه الخمسة إلاّ النّسائي كما جاء في تيسير الوصول: 322 من كتاب الخلافة من المجلّد الأوّل.

و ذكر البخاري في صحيحه: 4/165: يكون إثنا عشر أميرا كلّهم من قريش.

و انظر، سنن أبي داود: 2/421، طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1371، أوّل كتاب المهدي، و: -

36

____________

ق-3/106، و مسند الطّيالسي: ح 767 و 1278، و مسند أحمد: 5/86 و 87 و 90 و 92 و 93 و 94 و 95 و 96 و 97 و 98 و 99 و 100 و 101 و 106 و 107 و 108، و: 1/398 و 406، و كنز العمّال:

13/26، و حلية الأولياء لأبي نعيم الإصبهاني: 4/333، و فتح الباري: 16/338، و مستدرك الصّحيحين: 3/617، مسند أبي عوانة: 4/396 و 398 و 399، و منتخب الكنز: 5/321، و تأريخ ابن كثير: 6/249، البداية و النهاية: 6/248، و تأريخ الخلفاء: 10، و الصّواعق المحرقة: 28، و صحيح مسلم بشرح النّووي: 6/3 ح 6، باب أنّ النّاس تبع لقريش، كتاب الإمارة، و: 12/202، و تلخيص المستدرك للذهبي: 4/501، و مجمع الزّوائد: 5/190، و الجامع الصّغير: 1/75، و شواهد التّنزيل:

1/455/626، سنن التّرمذي: 4/501، طبعة مصطفى البابي الحلبي، و نهج البلاغة الخطبة 142، و ينابيع المودّة: 523 باب 100، و إحياء علوم الدّين: 1/54، و العهد القديم سفر التّكوين: 17/20 و 22، كما جاء في المعجم الحديث عبري عربي: 316 و 360، و تأريخ اليعقوبي: 1/24، المعجم الكبير:

94 و 97، كنوز الحقائق: 208.

و هناك روايات تذكر أسماء الإثني عشر، و سبق و أن أوضحنا ذلك مفصّلا، و هنا نذكر بعضا منها و من شاء فليراجع المصادر السّابقة، فقد روى الجويني كما ورد في فرائد السّمطين المخطوط في المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم 1164/1690 و 1691 الورقة 160 عن عبد اللّه بن عباس قال: قال رسول اللّه:

أنا سيّد النّبيّين، و عليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين، و أنّ أوصيائي بعدي إثنا عشر، أوّلهم عليّ بن أبي طالب و آخرهم المهديّ. و في حديث آخر أيضا بسنده قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: أنا و عليّ و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون.

و انظر كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام: 331، علم اليقين: 1/413 و 414، كشف الغمّة:

1/58، دلائل الصّدق: 2/488، ينابيع المودّة: 3/207، و: 1/349 و 44 و 377، و: 2/316 و 105، و: 3/289-291 و 384 و 394 ط اسوة، سنن التّرمذي: 3/342/2330، سنن أبي داود:

3/302/4252، كنز العمّال: 12/165/34501، مودة القربى: 29، فرائد السّمطين:

2/313/563، غاية المرام: 693/7، مقتل الحسين للخوارزمي: 146/320، إكمال الدّين:

1/269/12، صحيح مسلم: 2/184/1822، عيون أخبار الرّضا: 2/262/43.

37

(ب) أمّا ما قاله المستشكل في عدم ذكر النّوبختي لهذا الحديث في كتابه (فرق الشّيعة) و كذلك الأشعري في كتابه (المقالات و الفرق) ، فما على المستشكل إلاّ أن يراجع كتاب العلاّمة الحلي قدّس سرّه (أنوار الملكوت في شرح الياقوت) ، و هو شرح لكتاب (ياقوت الكلام) ، لإبراهيم بن نوبخت ليجد قول إبراهيم بن نوبخت في إمامة الأحد عشر بعده-أي بعد عليّ عليه السّلام، و التّواتر المنصوص عليهم، و عددهم بعدد نقباء بني إسرائيل‏ (1) .

(ج) أمّا ما قاله المستشكل بأنّ الأئمّة عليهم السّلام أنفسهم لم يعرفوا بإمامة اللاحق منهم؟

فالجواب: فقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الكتاب، و غيره، فقد روى الصفار في باب «أنّ الأئمّة يعلمون إلى من يوصون قبل وفاتهم مما يعلمهم اللّه» :

حديثا عن الإمام الصّادق عليه السّلام، يقول فيه: ما مات عالم حتّى يعلمه اللّه إلى من يوصي» (2) .

و منها: «... إثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين... قلت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله!أ فلا تسميهم لي؟قال: نعم؛ أنت الإمام، و الخليفة بعدي... و بعدك ابناك

____________

(1) انظر، أنوار الملكوت في شرح الياقوت: 229. مع العلم أنّ كتاب فرق الشّيعة المطبوع باسم النّوبختي هو نسخة مختصره من المقالات و الفرق للأشعري كما ثبت ذلك العلاّمة المحقّق السيّد محمّد رضا الجلالي في مقاله المنشور في مجلة تراثنا العدد الأوّل للسنة الأولى 1405 هـ من صفحة 29 إلى 51.

و انظر، عيون أخبار الرّضا: 2/53 ح 10، إكمال الدّين و تمام النّعمة: 1/270، مسند أحمد: 5/78-108، تأريخ الخطيب: 14/353، كتاب الغيبة للنعماني: 57 و 58، كفاية الأثر: 25، مناقب آل أبي طالب:

1/254، العدد القوية: 80، بحار الأنوار: 36/230 ح 9 و 10.

(2) انظر، بصائر الدّرجات: 473، الكافي: 1/277.

38

الحسن، و الحسين، و بعد الحسين ابنه عليّ زين العابدين، و بعد عليّ ابنه محمّد يدعى الباقر، و بعد محمّد ابنه جعفر يدعى بالصّادق، و بعد جعفر موسى يدعى بالكاظم، و بعد موسى ابنه عليّ يدعى بالرّضا، و بعد عليّ ابنه محمّد يدعى بالزّكي، و بعد محمّد ابنه عليّ يدعى بالنّقي، و بعده ابنه الحسن يدعى بالأمين، و القائم من ولد الحسن سمّيي، و أشبه النّاس بي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» (1) .

و بما يرد المستشكل هذا الجواب، و يريده قبل الحيرة كما يدعى، فهذا مردود لأنّه اطلق كلامه، و لم يحدد، و رغم ذلك نورد له بعض الأحاديث من الإمامة و التّبصّرة.

عن عليّ بن أبي طالب، في حديث طويل قال: «... ذاك الفقيد الطّريد الشّريد محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين هذا، و وضع يده على رأس الحسين» (2) .

____________

(1) انظر، كفاية الأثر: 100 و 158 و 195 و 217، ملاحم ابن طاووس: 136، مناقب ابن شهر آشوب: 2/273، فتن السّليلي: على ما في الملاحم لابن طاووس، مشارق البرسي: 164-166، إثبات الهداة: 1/598 ح 568 و: 2/442 ح 128، غاية المرام: 57 ح 62، مدينة المعاجز: 2/368، البحار: 36/319 ح 171 و 200 و 221 و 354 ح 225 و: 41/318 ح 42، بشارة الإسلام: 57.

(2) انظر، الإمامة و التّبصّرة: 115، مقتضب الأثر: 31، كنز الفوائد: 175، إثبات الهداة: 3/463 ح 114، كمال الدّين: 1/303 ح 13، منتخب الأثر: 240 ح 6، مسائل عليّ بن جعفر: 23، الكافي:

1/259 ح 14، الإرشاد للمفيد: 2/276، إعلام الورى: 2/92، بحار الأنوار: 50/21 ح 7، مرآة العقول: 3/378 ح 14، شرح اصول الكافي: 6/194، الوافي: 2/91، كشف الغمّة: 2/351 و: -

39

و ورد في حديث طويل عن سعد، عن عليّ بن إسماعيل، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن عليّ بن فضال، قال:

سأل إسماعيل بن عمار أبا الحسن الأوّل عليه السّلام.

فقال له: فرض اللّه على الإمام أن يوصي-قبل أن يخرج من الدّنيا-و يعهد؟

فقال: نعم.

فقال: فريضة من اللّه؟

قال: نعم‏ (1) .

و في حديث آخر: (.. إذ رمى اللّوح من يده، و قام فزعا، و هو يقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، مضى-و اللّه أبي عليه السّلام.

فقلت: من اين علمت؟

قال: دخلني من إجلال اللّه، و عظمته شى‏ء لم أعهده... إلخ) (2) .

و عن عمرو بن مصعب، و عمرو بن الأشعث، و أبي بصير، و سدير، و معاوية ابن عمّار أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال لهم، و لغيرهم: «أترون أنّ الموصي منا يوصي إلى من يريد، لا و اللّه، و لكنه عهد معهود من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى رجل فرجل حتّى انتهى

____________

ق-3/143، وسائل الشّيعة: 17/174، دلائل الإمامة: 486، شرح الأخبار: 3/368، كتاب الغيبة للنعماني: 179، مدينة المعاجز: 7/268، مسند الإمام الرّضا: 1/211 ح 356.

(1) انظر، الإمامة و التّبصرة: 38 ح 17.

(2) انظر، الإمامة و التّبصّرة: 85 ح 74 و 222 ح 74 طبعة أخرى، و قريب منه في إثبات الوصية للمسعودي: 221، بصائر الدّرجات: 467، دلائل الإمامة لمحمّد بن جرير الطّبري الشّيعي: 416، الثّاقب في المناقب لابن حمزة الطّوسي: 509 ح 2، إثبات الهداة: 3/340 ح 33.

40

إلى نفسه» (1) .

و قد أورد الكلينيّ بسنده عن الحسين ابن أبي العلاء عن الإمام الصّادق عليه السّلام:

«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «تكون الأرض ليس فيها إمام؟قال: لا، قلت: يكون إمامان؟قال: لا، إلاّ و أحدهما صامت» . (2)

و قد أورد الكشي بسند صحيح عن الحسن بن بشار قال: «استأذنت أنا، و الحسين ابن قياما على الرّضا عليه السّلام في «صوبا» فأذن لنا.

قال: افرغوا من حاجتكم.

فقال له الحسين: «تخلو الأرض من أن يكون فيها إمام؟

فقال: لا.

قال: فيكون فيها اثنان؟

قال: لا، إلاّ و واحد صامت لا يتكلم.

قال: «ابن قياما قد علمت أنّك لست بإمام؟

قال: و من أين علمت؟

قال: إنّه ليس لك ولد، و إنّما هي في العقب.

قال: فقال له: و اللّه لا تمضي الأيام، و اللّيالي حتّى يولد ليّ ذكر من صلبي يقوم مقامي، يحيي الحقّ «و يمحو» و يمحق الباطل» (3) .

____________

(1) انظر، الكافي: 1/277 ح 1-4، بصائر الدّرجات: 470 ح 1-10.

(2) انظر، الكافيّ 1: 187، باب الأرض لا تخلو من حجّة.

(3) انظر، الكافي: 1/321 ح 7 و 8 و 9 و 10 و 12، إختيار معرفة الرّجال: 253، ط مشهد، الإرشاد-

41

و هنا لا بد من مداخلة سريعة لرد من توهم بأنّ الشّيعة يجيزون تعدد الإمام المعصوم إذا كان الثّاني صامتا، كقول عبد القاهر البغداديّ حين قال: «... و قالت الرّافضة: لا يجوز أن يكون في الوقت الواحد إمامان ناطقان، و يصح أن يكون في الوقت الواحد إمامان أحدهما ناطق و الآخر صامت... » (1) .

هذا التّوهم باطل؛ لأنّ المراد بالإمام الصّامت هو الّذي سيكون إماما بعد وفاة «النّاطق» ، الّذي هو الإمام الفعلي... و ليس مذهب الإماميّة كمذهب الكرامية (2) الّتي ذهبت إلى مشروعية وجود إمامين في وقت واحد، و مكان واحد...

و احتجوا بقول الأنصار يوم السّقيفة عندما قالوا للمهاجرين: «منا أمير، و منكم أمير» ، و ليس مذهب الإماميّة كمذهب الزّيدية-الجارودية-القول بجواز تعدد الأئمّة... (3) .

(د) أمّا ما ورد من المستشكل بأنّ النّظرية الإثنا عشرية غير مستقرة في العقل الإمامي حتّى منتصف القرن الرّابع الهجري... و مستدلا بقول الشّيخ الصّدوق رضي اللّه عنه: (لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار بإثني عشر إماما، و إعتقاد كون ما يذكره الثّاني عشر بعده... ) . هذا الإشكال لم يكن من بناة أفكاره، بل من إشكالات الزّيدية الّتي طرحوها في ذلك الوقت، و قد أجاب عليه الشّيخ قدّس سرّه.

____________

ق-للشيخ المفيد: 318، ط 3 الأعلمي-بيروت-و: 2/277، طبعة أخرى: إعلام الورى: 2/94، مسند الإمام الرّضا: 1/161 ح 238، كشف الغمّة: 3/144، الاصول من الكافيّ 1: 320.

(1) انظر، اصول الدّين: 274.

(2) انظر، الفصل: 4/88 و 206.

(3) انظر، المواقف: 4007، شرح المواقف: 8/353.

42

لا أدري كيف مثل هذا المستشكل لم يلتفت إلى سبب قول الشّيخ الصّدوق قدّس سرّه، مع العلم أنّه يعلم أنّ نزول آية من الآيات لا بد لها من سبب، و قول من الأقول لا بد له من علة، و لا نريد أن ندخل في علم الكلام، بل عليه أن ييعد النّظر لقراءة الصّفحات السّابقة على الأقل. فقول الشّيخ الصّدوق قدّس سرّه، هو ردّ على الزّيدية كما قلنا، و قد عنونها تحت عنوان (اعتراضات للزّيدية) :

قال بعض الزّيدية: إنّ الرّواية الّتي دلت على أنّ الأئمّة إثنا عشر قول أحدثه الإماميّة قريبا، و ولدوا فيه أحاديث كاذبه.

فاجاب الشّيخ قدّس سرّه.

فنقول-و باللّه التّوفيق-: إنّ الأخبار في هذا الباب كثيرة، و المفزع، و الملجأ إلى نقلة الحديث، و قد نقل مخالفونا من أصحاب الحديث نقلا مستفيضا من حديث عبد اللّه ابن مسعود: (... عن الشّعبي، عن مسروق قال: بينا نحن عند عبد اللّه بن مسعود نعرض مصاحفنا عليه إذ قال فتى شاب: هل عهد إليكم نبيكم صلّى اللّه عليه و اله كم يكون من بعده خليفة؟

قال: إنّك لحدث السّن، و إنّ هذا لشى‏ء ما سألني عنه أحد-من-قبلك، نعم، عهد إلينا نبينا صلّى اللّه عليه و اله أنّه يكون من بعده إثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل... إلخ) (1) .

____________

(1) انظر، أيّها المستشكل العزيز إلى كتاب إكمال الدّين و تمام النّعمة للشيخ الصّدوق من صفحة (67-99) ، و: 1/270 طبعة أخرى، عيون أخبار الرّضا: 2/53، كفاية الأثر: 24، كتاب غيبة النّعماني: 57 و 58، روضة الواعظين: 261، عوالي اللّئالي: 4/90، مسند أحمد: 1/398، المناقب لابن شهر آشوب: -

غ

43

ثم أنّ الشّيخ قدّس سرّه يريد القول بأننا نتعبد بالإمام المهديّ المنتظر، و ما بعد الإمام ماذا يكون!لا ندري؟مثل ما بعد يوم القيامة؟ثم لماذا هذا التّلاعب بالألفاظ؟

حتّى وصل به الأمر اتهام زرارة بأنّه مات و لم يعرف خليفة الإمام الصّادق عليه السّلام؟ و كأنّ زرارة لم يعرف حديث اللّوح، و حديث الإثنا عشر خليفة، و لم.. و لم..

و الجواب: كما مرّ سابقا هذا من اعتراصات الزّيدية أيضا، و لا نريد أن نقول له هذا الرّاوي أحمد بن هلال العبرتائي (180 هـ-267 هـ) ، المذموم الملعون، و هو الّذي رجع عن التّشيع إلى النّصب، هو مجروح عند المشايخ، و بالتّالي سقوط الحديث‏ (1) .

إنّ زرارة قد كان عمل بأمر موسى بن جعفر عليهما السّلام، و بإمامته، و إنّما بعث ابنه عبيدا ليتعرف من موسى بن جعفر عليهما السّلام هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته، أو يستعمل التّقية في كتمانه، و هذا أشبه بفضل زرارة بن أعين، و أليق بمعرفته‏ (2) .

و ما على المستشكل إلاّ أنّ يراجع حديث الإمام الرّضا عليه السّلام عندما سأله إبراهيم ابن محمّد الهمداني عن حال زرارة هل يعرف حقّ أبيه؟فقال عليه السّلام: نعم أي يعرف حال أبيه... ثم إنّ الإمام الصّادق عليه السّلام مدح بريد العجلي، و محمّد بن سالم، و محمّد بن النّعمان البجلي (مؤمن الطّاق) ، و كذلك مدح زرارة.

و هنا نسأل المستشكل كيف يمدح الإمام زرارة و هو لا يعرف إمامة موسى بن

____________

ق-1/290، ينابيع المودة: 2/315 ح 906، مودة القربى: 29، مجمع الزّوائد: 9/190. و قد عالجنا هذه الشّبهات من قبل الزّيدية في كتابنا (الزّيدية بين أهل السّنة و الإماميّة) .

(1) انظر، رجال النّجاشي: 83، رجال الطّوسي: 410، الفهرست: 36.

(2) انظر، إكمال الدّين و تمام النّعمة: 75.

44

جعفر عليهما السّلام، بل قال هؤلاء أحبّ النّاس إليّ أحياء، و أمواتا.

و قال فيه أبي الحسن الأوّل عليه السّلام: (إنّي لأرجو أن يكون زرارة ممن قال اللّه فيه وَ مَنْ يُهََاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرََاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً (1) .

و قال فيه أبي الحسن موسى عليه السّلام: (إنّ زرارة بن أعين أبغض عدونا في اللّه، و أحبّ ولينا في اللّه) (2) . بالإضافة إلى ذلك إنّ زرارة لم ينكر إمامة أبي الحسن عليه السّلام، و لم يقل بإمامة الأفطح، و لا دعى أحدا إليه... (3) .

(هـ) أمّا شبهة الأئمّة ثلاثة عشر الّتي قالها هبة اللّه بن أحمد بن محمّد الكاتب أبو نصر، المعروف بابن برينة، كان يذكر أنّ أمّه أمّ كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري سمع حديثا كثيرا، و كان يتعاطى الكلام، و كان يحضر مجلس أبي الحسين بن أبي شيبة العلوي الزّيدي المذهب، فهو غير ورع، و أراد استمالة ابن أبي شيبة فعمل له كتابا، و ذكر أنّ الأئمّة ثلاثة عشر مع زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام، و احتج بحديث ورد في كتاب سليم بن قيس الهلالي.

فالجواب: هذا قول من قال إنّ زيد بن عليّ بن الحسين هو إمام، فهذا باطل أصلا لأنّ بعض الزّيدية لا تعترف حتّى بإمامة السّجاد عليه السّلام فكيف تعترف بالأئمّة

____________

(1) النّساء: 100. و الحديث أخرجه الطّبرسي في مجمع البيان: 3/100.

(2) انظر، إكمال الدّين و تمام النّعمة: 1/165.

(3) انظر، تأريخ آل زرارة لأبي غالب الزّراري: 1/79.

45

الإثنا عشر، و هم يشترطون الخروج بالسّيف‏ (1) .

و أمّا ما قيل: للخلف ولدا فيكون عددهم ثلاثة عشر، فهذا باطل أيضا، و قد قالت به بعض الفرق الّتي انقرضت بحمد اللّه، و قد استغل الاستاذ عبد الغني الملاح، و نسج مسرحية خيالية من بناة أفكاره، و دونها بكتاب و سمه بـ (المتنبي يسترد أباه) .

أمّا كتاب سليم بن قيس بن سمعان لا نريد الحديث عنه، و لا عن كتابه فقد اطال بعضهم الحديث فيه، و في كتابه‏ (2) .

و عند المراجعة لكتاب سليم بن قيس الهلالي لم نر هذا الحديث بل فيه: «أنّ الأئمّة عليهم السّلام ثلاثة عشر من ولد إسماعيل، و هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مع الأئمّة الإثنا عشر فكأنّه اشتبه على البعض» (3) .

ثمّ لماذا هذا التّأكيد على كتاب سليم بن قيس الهلالي؟و كأنّ الرّوايات الّتي تذكر عدد الأئمّة عليهم السّلام منحصرة في كتاب سليم بن قيس، و كأنّ الكليني رضى اللّه عنه، لم يرو إلا عن طريق العبرتائي، و الصّيرفي، و غيرهما. بل الكليني روى عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش

____________

(1) انظر، قاموس الرّجال: 9/300، كتاب الغيبة للطوسي: 293، و قد عالجنا شروط الزّيدية في الإمام في كتابنا (الزّيدية بين أهل السّنة و الإماميّة) .

(2) انظر، رجال النّجاشي: 440، خلاصة الأقوال للحلي: 162 و 415، رجال أبي داود: 106 و 199، نقد الرّجال للتفرشي: 2/356 و: 5/45، الفوائد الرّجالية للسيّد بحر العلوم: 2/95، طرائف المقال للسيّد البروجردي: 1/126، معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي: 9/226 و 230 و: 20/276، تهذيب المقال للأبطحي: 1/192، كشف الحجب و الأستار للسيّد إعجاز حسين: 446.

(3) انظر، كتاب سليم بن قيس الطّبعة القديمة: 116.

46

و عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر، و كلّ واحد من هؤلاء هو شيخ من شيوخ الطّائفة، و قد تحملوا ما تحملوا من التّشريد، و التّعذيب، و السّجن، و سياط الجلادين لأنّهم يعرفون اسماء الشّيعة المطلوبين للسّلطان. و كذلك الشّيخ الصّدوق روى عن أبيه و هو شيخ القميين، و هو صاحب كتاب الإمامة و التّبصّرة من الحيرة، و قد روى عن سعد بن عبد اللّه الأشعري، و عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن أبي عمير عن عمير بن أذينة عن أبان.

إذا فالتأكيد على كتاب سليم بن قيس، و الرّاوي الصّيرفي، و العترائي إلا شنشنة أعرفها من أخزم، و شطر هذا البيت لأبي أخزم الطّائي و هو جدّ حاتم أو جدّ جدّه، مات ابنه أخزم، و ترك بنين فوثبوا يوما على جدّهم فأدموه، فقال: (1)

إنّ بني رمّلوني بالدّم # من يلق آساد الرّجال يكلّم

و من يكن درء به قوم # شنشنة أعرفها من أخزم‏

(و) أمّا روايات حصر الأئمّة باثني عشر عند السّنّة و الشّيعة فهي ضعيفة السّند؟

فهذا الكتاب الّذي بأيدينا فهو يتكفل الجواب عن هذه الشّبهة، و المؤلّف كما سيرى المستشكل هو من كبّار علماء الحنابلة، و تزعم مشيخة الأزهر فترة معينة، و كذلك بجامع السّلطان حسن بالقاهرة، و صاحب التّصانيف الكثيرة.

____________

(1) أ هذا هو المنطق، أ هذا هو البحث العلمي، انظر، البداية و النّهاية: 8/213، تأريخ الطّبري: 4/353، تأريخ دمشق: 69/177، اللّهوف في قتلى الطّفوف: 81، عوالم العلوم للشيخ عبد اللّه البحراني الإصفهاني: 17/444، مقتل الحسين لأبي مخنف: هامش: 231، أمثال الميداني: 1/329، مقاتل الطّالبيين: 548، نور الأبصار: 266.

47

و أمّا عند الشّيعة الإماميّة، و غيرهم فسيرى المستشكل أيضا بأنّ النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله قد صرح بعددهم، و اسمائهم، و لا تضرّهم عداوة من أنكرهم.

و الإستدلال، و المقارنة، و المقايسة بالمصادر الإسرائيلية الّتي أنكرها المستشكل بوصية النّبيّ موسى عليه السّلام ليوشع بن نون، و وصية النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله لعليّ ابن أبي طالب، و أولاده عليهم السّلام.

فالجواب: حقّا على كلّ مؤرخ تأريخي أن يرجع إلى ربط التّأريخ بعضه ببعض، حتّى يربط الحاضر بالماضي، و هذا ديدن الكتاب، و المؤرّخين، و شهادة كتب اللّه حجّة قاطعة على اليّهود، و على غيرهم، و ها هو القرآن الكريم يذكر لنا قصة آدم، و إبراهيم، و نوح، و عيسى، و موسى عليهم السّلام، و كذلك يذكر لنا قصة أصحاب الكهف، و ناقة صالح، و أصحاب الأخدود، و فرعون، و طالوت، و جالوت. و لذا قال الإمام الحسن عليه السّلام حين استشهد الإمام عليّ عليه السّلام، فقال: «لقد قبض في هذه اللّيلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، و لم يدركه الآخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوجّهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه. و لقد توفّي في اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى ابن مريم، و فيها قبض يوشع بن نون عليه السّلام وصيّ موسى و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلاّ سبعمائة (1) درهم فضلت من

____________

(1) هذا ما أكدّته المصادر السّابقة، و لكن في بعضها كالطبري في تاريخه: 4/121 قال «... إلاّ ثمانمئة، أو سبعمئة أرصدها لخادمه» و في تفسير البرهان: 4/124 قال «... إلاّ سبعمئة و خمسون درهما» و في خصائص النّسائي: 6 «إلاّ تسعمئة» و في البحار: 43/363/6 نقلا عن كفاية الأثر: 160 «ما خلف درهما و لا دينارا إلاّ أربعمئة درهم» و في العقد الفريد: 4/360 «ما ترك إلاّ ثلاثمئة درهم» .

48

عطائه، و أراد أن يبتاع بها خادما لأهله‏ (1) . ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى النّاس معه‏ (2) .

و قال صلّى اللّه عليه و آله: «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في تقواه، و إلى إبراهيم في حلمه، و إلى موسى في هيبته، و إلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» (3) .

____________

(1) أجمعت المصادر السّابقة على هذا ما عدا أمالي الطّوسي: 2/174 بلفظ «خادما لأمّ كلثوم» و مثله في تفسير البرهان: 4/124، و في الفتوح: 4/146 زاد «و قد أمرني أن أردّها إلى بيت المال» .

(2) نقل هذه الخطبة جميع مؤرخي التّأريخ، و ما على المستشكل العزيز إلاّ مراجعة كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمّة لابن الصّباغ المالكي: 2/39 (بتحقيقنا) .

(3) رواه البيهقي في فضائل الصّحابة: 49، و قريب من هذا في ميزان الإعتدال: 4/99، و المناقب لابن المغازلي: 212، و ذخائر العقبى: 93. و لكن برواية البغوي في الصّحاح عن أبي الحمراء قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في فهمه، و إلى يحيى بن زكريا في زهده، و إلى موسى بن عمران في بطشه، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب. و انظر كشف اليقين: 53 لتجد الحديث بلفظه الأوّل.

و انظر دلائل الصّدق للشيخ المظفر: 2/250، و المناقب للخوارزمي: 45 عن الحارث الأعور صاحب راية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: بلغنا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله كان في جمع من أصحابه، فقال: اريكم آدم في علمه، و نوحا في فهمه، و إبراهيم في حكمته (خلّته-خ ل) فلم يكن بأسرع من أن طلع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، أقسمت رجلا بثلاثة من الرّسل (الأنبياء-خ ل) ؟بخّ بخّ لهذا الرّجل، من هو يا رسول اللّه؟فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله ألا تعرفه يا أبا بكر؟قال: اللّه و رسوله أعلم، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله هو أبو الحسن عليّ بن أبي طالب، فقال أبو بكر: بخّ بخّ لك يا أبا الحسن، و أين مثلك؟!و انظر لوامع الحقائق: 11 للشيخ أحمد الآشتياني، و كشف المراد للعلاّمة الحلّي: 418، و عوالم العلوم:

18/186-190، و البحار: 46/134-136، و شرح النّهج لابن أبي الحديد: 2/449. -

49

و عن سلمان‏ (1) ، قال: «قلت: يا رسول اللّه!إنّ لكلّ نبي وصيا فمن وصيك؟

____________

ق-و في حديث آخر رواه ابن المغازلي في المناقب: 212، و البحار: 39/39 و 25 ح 256: من أراد أن ينظر إلى علم آدم، و فقه نوح فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. أي النّظر إلى علم عليّ عليه السّلام المساوي و المماثل الحقيقي لآدم في العلم، و هكذا في فهم نوح، و عبادة عيسى، و... إلخ. و انظر الكافي: 1/322، و عبقات الأنوار: 1/113 و 323 و 417 و 435، و: 2/97، و فرائد السّمطين: 1/170 الرّقم 131، كشف الغمّة: 1/153، نزهة المجالس: 2/240. و انظر المناقب لابن شهرآشوب: 3/38 ط النّجف و 242 ط إيران أورد مساواته عليه السّلام مع آدم، و إدريس، و نوح، و إبراهيم، و يعقوب: ، و في: 3/245- 246 مع يوسف، و موسى عليهما السّلام، و في: 3/248-251 مساواته عليه السّلام مع هارون، و يوشع، و لوط، و داود، و طالوت: ، و في: 3/256-257 مع سليمان، و عيسى عليهما السّلام.

و روي الحديث «من أراد منكم أن ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في حكمه، و إلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» شواهد التّنزيل: 1/106 ح 147، و الدّيلمي في الفردوس عنه في البحار: 40/78 و شواهد التّنزيل بطريقين: 1/79 و 80 ح 116 و 117، و الخوارزمي بطريقين أيضا:

40 و 219، و الكراجكي في التّفضيل: 31 و 31، و البيهقي في السّنن. و روى معناه الخوارزمي: 45 عن الحارث كما ذكرنا سابقا، و بين الألفاظ اختلاف، و الحديث الّذي روي عن أبي الحمراء «من سرّه أن ينظر إلى آدم في علمه، و نوح في فهمه، و إبراهيم في حلمه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام» رواه الكنجي ب 23 في كفاية الطّالب: 121، و رواه السّيوطي في الدّرّ المنثور: 1/60، و مسند عليّ عليه السّلام في كتاب جمع الجوامع: 2/111، و كنز العمّال: 1/234 الطّبعة الاولى. و الكنز بهامش مسند أحمد:

1/419 الطّبعة الاولى، و أمالي الشّيخ الصّدوق: 57، معانى الأخبار: 125 ط بيروت، و الخصال:

1/270 ح 8 ط بيروت، و غاية المرام: ب 107/393 ح 1، و الخصائص عن النّطنزي ح 2 ب 107، و الغدير: 7/300 الطّبعة الثّانية عن الدّرّ المنثور و كتاب الأربعين المنتقى و رواه الطّالقاني في ب 29 و في الباب 35 تحت رقم 142 من فرائد السّمطين، اللآلي المصنوعة: 1/184 ط بولاق.

(1) أبو عبد اللّه سلمان الفارسي، إصبهاني، أو رامهرمزي. كان معمّرا صحب بعض أوصياء عيسى ابن مريم عليه السّلام و استرقّ، و بيع بالمدينة من امرأة من اليهود. فكاتبها و أعتق نفسه. و شهد الخندق، و ما بعدها، -

50

فسكت عني، فلما كان بعد رآني، فقال: يا سلمان!فأسرعت إليه قلت: لبيك قال:

تعلم من وصيّ موسى؟قلت: نعم، يوشع بن نون. قال: لم؟قلت: لأنّه كان أعلمهم يومئذ، قال: «فإنّ وصيي، و موضع سرّي، و خير من أترك بعدي، و ينجز عدتي، و يقضي ديني عليّ بن أبي طالب» (1) .

أمّا الحديث المشهور الدّالّ على أنّه يقع في هذه الأمّة كلّ ما وقع في بني إسرائيل حذو النّعل بالنّعل‏ (2) ، و لم يقع في هذه الأمّة ما يشبه قصّة هارون، و عبادة العجل إلاّ بعد وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله من غصب الخلافة، و ترك نصرة الوصيّ، و قد ورد في روايات

____________

ق-و ولي المدائن لعمر بن الخطّاب، و مات في أخريات خلافته، أو في أوائل خلافة عثمان. راجع الإستيعاب:

2/53، الإصابة: 2/60.

(1) انظر، المعجم الكبير: 6/221 ح 6063، مسند أحمد: 1/173، و: 5/25 ح 3062، فضائل أحمد ابن حنبل: 1/118 ح 174 الطّبعة الأولى، و: 2/615 ح 1052، تذكرة الخواص: 47، مجمع الزّوائد:

9/113، رواه عن الطّبراني، كنز العمّال: 6/154 و: 11/611 ح 32919، جمع الجوامع: 1/282، نهج الإيمان: 196، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب: 1/107، رسائل المرتضى: 4/93، أمالي الصّدوق: 63، مناقب أمير المؤمنين لمحمّد بن سليمان الكوفي: 340 و 387، لسان الميزان: 4/480، شرح الأخبار: 1/126، العمدة: 76 ح 92، شواهد التّنزيل: 1/98، كفاية الطّالب: 292، تهذيب التّهديب: 3/106، الرّياض النّضرة: 2/178، الفردوس بمأثور الخطاب لأبي شجاع شيرويه: 3/88 ح 3989، كنز الحقائق: 98.

(2) انظر، تفسير القرطبي: 4/160 و: 6/190، تفسير الطّبري: 2/195، المستدرك على الصّحيحين:

1/218 ح 444 و 445 و: 4/516 ح 8448، سنن التّرمذي: 5/26 ح 2641، مجمع الزّوائد:

7/260، المصنّف لابن أبي شيبة: 7/481 ح 37387، مسند الشّاميين: 1/157 ح 254، و: 2/100 ح 987، المعجم الكبير: 6/204 ح 6017، السّنن الواردة في الفتن: 3/534 ح 225، الفردوس بمأثور الخطاب: 3/439 ح 5347، تحفة الأحوذي: 6/340، فيض القدير: 5/347، فتح الباري: 17/64، مسند أحمد: 2/327.

غ

51

الفريقين أنّ أمير المؤمنين استقبل قبر الرّسول صلوات اللّه عليهما عند ذلك، و قال ما قاله هارون: قََالَ اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاََ تُشْمِتْ بِيَ اَلْأَعْدََاءَ وَ لاََ تَجْعَلْنِي مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ (1) .

و منها ما ذكره جماعة من المخالفين أنّ وصاية موسى، و خلافته انتهت إلى أولاد هارون، فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى، فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان عليهما السّلام المسمّيان باسمّي ابني هارون باتّفاق الخاصّ، و العامّ خليفتي الرّسول، فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل‏ (2) .

(ز) أمّا أنّ الإمام الهادي عليه السّلام قد أوصى في البداية إلى ابنه السيّد محمّد، و لكنه توفي في حياة أبيه، فأوصى للإمام الحسن، و قال له: (لقد بدا للّه في محمّد كما بدا في إسماعيل... ) ، ثم قال المستشكل، و هذا مما يدل على عدم وجود روايات القائم المسبقة باسماء الأئمّة الإثنا عشر من قبل...

نقول للمستشكل الكريم في هذه المسألة-مسألة البداء-عليه مراجعة معنى البداء.

و نحن لا نريد أن نناقش فكرة البداء، و لكن نقول: إنّ البداء الّذي تقول به الشّيعة الإماميّة، إنّما يقع في القضاء غير المحتوم، أمّا المحتوم منه، فلا يتخلف، و لا بد أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء.

و البداء معناه: بدا للّه في كذا، أيّ ظهر له فيه، و معنى ظهر فيه أي ظهر منه.

و ليس المراد منه تعقب الرّأيّ، و وضوح أمر كان قد خفي عنه، و جميع أفعاله

____________

(1) الأعراف: 150.

(2) انظر، بحار الأنوار: 37/288.

52

تعالى: «الظّاهرة في خلقه بعد أن لم تكن. فهي معلومة فيما لم يزل، و إنّما يوصف منه بالبداء ما لم يكن في الإحتساب ظهوره، و لا في غالب الظّنّ وقوعه، فأمّا ما علم كونه، و غلب في الظّنّ حصوله؛ فلا يستعمل فيه لفظ (البداء) ، و هو طريقه السّمع دون العقل، و قد جاءت به الأخبار عن أئمّة الهدى» .

و قد قال بعض أصحابنا: إنّ لفظ البداء اطلق في أصل اللّغة على تعقب الرّأيّ، و الإنتقال من عزيمة إلى عزيمة، و إنّما اطلق على اللّه تعالى على وجه الإستعارة، كما يطلق عليه الغضب، و الرّضا غير حقيقة، و إنّ هذا القول لم يضر بالمذهب، إذ المجاز من القول يطلق على اللّه تعالى فيما ورد به السّمع، و قد ورد السّمع بالبداء على ما بيّنا.... (1) .

و يقول الشّيخ المفيد رحمه اللّه أيضا في معنى البداء، ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النّسخ، و أمثاله، من الإفقار بعد الإغناء، و الإمراض بعد الإعفاء، و الإماته بعد الإحياء، و ما يذهب إليه أهل العدل خاصة، من الزّيادة في الآجال، و الأرزاق و النّقصان، منها بالأعمال‏ (2) .

و قسم السيّد الخوئيّ رحمه اللّه القضاء إلى ثلاثة أقسام:

«1» قضاء اللّه الّذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه. و العلم المخزون استأثر به لنفسه، و البداء لا يقع في هذا القسم.

«2» قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه، و ملائكته، بأنّه سيقع حتّما، و لا ريب في أنّ هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء.

____________

(1) انظر، تصحيح الإعتقاد: 51.

(2) انظر، أوائل المقالات: 53.

53

«3» قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه، و ملائكته بوقوعه في الخارج، إلاّ أنّه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة اللّه بخلافه، و هذا القسم هو الّذي يقع فيه البداء (1) .

إذا مسألة البداء من المسائل الصّعبة الّتي تتجاذبها آراء العلماء قبل الإسلام، و بعده.

فاليهود مثلا يعتقدون: أنّ اللّه سبحانه قد فرغ من الأمر فلا يحدث شيئا غير ما قدّره في التّقدير الأوّل، و لذا لا يقولون بنسخ الشّرائع.

أمّا فلاسفة اليونان: أصرّوا على أنّ الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد، و إنّ واجب الوجود خلق العقل الأوّل فقط، و العقل الأوّل بسبب كونه ذا جهتين، خلق العقل الثّاني، و الفلك الأوّل، و هكذا حتّى وصلوا إلى العقل التّاسع، الّذي بدوره خلق العقل العاشر، و العاشر خلق باقي الموجودات.

فاللّه سبحانه و تعالى: عندهم معطّل الآن-و العياذ باللّه-و سار على ذلك أصحاب الكّمون، و الظهور، و كذلك النّظّام من المعتزلة (2) .

أمّا البداء الّذي يذكره القصيميّ: أنّه تعالى يعلم ما لم يكن يعلم، و يبدو له من الأمر ما لم يكن باديا....

فلا ريب و لا شكّ في كفر القائل به، بل كفره أعظم كفر يقع في العالم لإستلزامه التّناقض، و هو كون اللّه واجبا غير واجب‏ (3) .

____________

(1) انظر، البيان في تفسير القرآن: 387.

(2) انظر، تصحيح الإعتقاد: 53، الإعتقادات للشيخ الصّدوق باب البداء، المسائل العكبريّة للشيخ المفيد:

2/337، الفصول المختاره: 251.

(3) انظر، الدّعوة الإسلاميّة للإمام أبي الحسن الخفيزي: 1/36.

54

و النّزاع في الحقيقة بين الشّيعة، و السّنّة، في صحة إطلاق لفظ البداء بعد الأتفاق على صحة المعنى. لأنّ الشّيعة لم تطلق البداء على الباريّ عزّ و جلّ إلاّ مجازا، كما يطلق عليه الغضب، و الرّضا، و هذا ما صرح به الشّيخ المفيد.

لكن السيّد المرتضى، يرى جواز إطلاقه على اللّه بنحو الحقيقة فقال: «يمكن حمل ذلك على معناه حقيقة، بأن يقال: بدا للّه، بمعنى أنّه ظهر له من الأمر، ما لم يكن ظاهرا له، و بدا له من النّهي ما لم يكن ظاهرا له، لأنّ قبل وجود الأمر و النّهي لا يكونان ظاهرين، و إنّما يعلم أنّه يأمر و ينهى في المستقبل، و أمّا كونه آمرا، أو ناهيّا، فلا يصح أن يعلمه إلاّ إذا وجد الأمر و النّهي. و جرى ذلك مجرى أحد الوجهين في قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ اَلصََّابِرِينَ (1) ، بأن نحمله على أنّ المراد به: حتّى نعلم جهادكم موجودا؛ لأنّ قبل وجود الجهاد، لا يعلم الجهاد موجودا، و إنّما يعلم كذلك بعد حصوله. فكذا يكون البداء، و هذا وجه حسن جدّا» (2) .

و هناك من يذهب إلى أنّ البداء، نسب إلى عمر، و ابن مسعود، حين ذهبا في تفسير قوله تعالى: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ (3) . و قالا: إنّ اللّه يمحو من الرّزق، و يزيد فيه، و كذا القول في الأجل، و السّعادة، و الشّقاوة، و الإيمان، و الكفر.

و قال الفخر الرّازيّ-و هو مذهب عمر، و ابن مسعود-و إنّهم كانوا يدعون

____________

(1) محمّد: 31.

(2) انظر، تذكره طرائف الحقّ الفصل الخامس: 106.

(3) الرّعد: 39.