أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول‏

- محسن الدوزدوزاني التبريزي المزيد...
404 /
3

-

4

فهرست مندرجات‏

فى تعريف الفقه 7

فى بيان رتبة العلوم 18

فى بيان اجزاء العلوم 20

المطلب الأوّل‏

فى تقسيم اللّفظ و المعنى 23

فى بيان الحقيقة الشّرعيّة 27

استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد 41

فى الحقيقة و المجاز 55

المطلب الثّانى‏

فى الأوامر و النّواهى 65

المبحث الأوّل‏

فى صيغة الأمر 66

فى المرّة و التّكرار 91

فى الفور و التّراخى 100

فى مقدّمة الواجب 113

فى اقتضاء الامر بالشّى‏ء النّهى عن ضدّه 128

5

فى الواجب التّخييرى 160

فى الواجب الموسّع 163

فى مفهوم الشّرط 176

فى مفهوم الوصف 184

فى تقييد الحكم بالغاية 189

فى تقييد الأمر بالشرط مع العلم بانتفائه 192

فى انّه اذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز 204

المبحث الثّانى‏

فى النواهى 217

فى صيغة النّهى 218

فى أنّ مدلول النّهى ما هو 221

فى دلالة النّهى على الدّوام و التّكرار 225

فى اجتماع الأمر و النّهى 231

فى دلالة النّهى على الفساد 244

المطلب الثّالث‏

فى العموم و الخصوص 261

فى أنّ الجمع المعرّف يفيد العموم 272

فى أنّ الجمع المنكّر هل يفيد العموم 281

فى اقلّ ما يصدق عليه صيغة الجمع 286

فى خطاب المشافهة 289

«الجزء الثّانى»

فى جملة من مباحث التّخصيص 295

6

فى جواز التّخصيص حتّى يبقى واحد 296

فى التّخصيص 299

فى أنّ العامّ بعد التّخصيص حقيقة او مجاز 305

فى أنّ العامّ بعد التّخصيص حجّة أم لا 316

فى العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص 324

فيما يتعلّق بالمخصّص‏

فى الاستثناء المتعقّب للجمل 334

فى تخصيص العامّ عند رجوع الضّمير الى بعضه و عدمه 383

فى جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة 390

فى جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد 394

فى بناء العامّ على الخاص 398

7

كتاب اجود الشروح‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏

[فى تعريف الفقه‏]

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين، و بعد فيقول العبد العاصي الخالي عن الزاد محسن بن محمود الدوزدوزاني التبريزي غفر اللّه له و لمن كان له من الآباء و الاجداد اني لما رأيت كثرة الطالبين لادراك مطالب كتاب المعالم احببت ان اكتب له شرحا ليبين مراد المصنف تفصيلا و ما فيه اجمالا و اسأل اللّه ان ينفعني به و سائر الطالبين و ان يجعله ذخرا لفاقتي يوم الدين و سميته بأجود الشروح في شرح كتاب معالم الدّين و به نستعين و هو المعين، قال المصنف (قدس سره) «اسمه حسن بن زين الدين الملقب بالشهيد الثاني شارح اللمعة غفر اللّه لهما و جعل الجنة مأواهما»

(فصل الفقه في اللغة الفهم)

و هو مطلق الادراك و قيل له معان أخر و لا حاجة الى ذكرها

(و في الاصطلاح)

اي في اصطلاح الفقهاء و انما تصدى لتعريف الفقه دون اصول الفقه لكون المقصود بالذات و بالاصالة هو علم الفقه و ذكر الاصول من باب المبادي و المقدمة

(هو العلم)

قد شاع و ذاع‏

8

اطلاق العلم على امور متعددة ذكرت في محلها إلّا ان اصحها في النظر هنا هو مطلق الادراك ايضا الشامل للتصديق و التصوّر

(بالاحكام)

هو جمع الحكم و هو في اللغة يطلق على الاسناد و الالزام و امر الحاكم لرفع الخصومات و في الاصطلاح خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء و التخيير و سيأتي بيان المراد من الاقتضاء و التخيير و المراد منه هنا كما حققه المحققون هو المعنى اللغوي اعني الاسناد و النسبة اي النسبة الجزئية التي بين الموضوع و المحمول مثلا و على المعنى الاصطلاحي يلزم كون قيد الشرعية و الفرعية زائدا،

(الشرعية)

اي ما من شأنه ان يؤخذ من الشارع و لو لم يصل بيان من الشارع فيه بان يكون العقل حاكما فيه على الاستقلال و استكشف حكم الشارع منه بقاعدة الملازمة مثل وجوب رد الوديعة و حرمة الظلم.

(الفرعية)

و المراد منها ما يتعلق بعمل المكلف بلا واسطة و المراد من الواسطة المنفية هنا هو الواسطة في العروض بأن لا يكون الحكم بحيث يتعلق اولا و بالذات بغير عمل المكلف ثم ثانيا و بالعرض بالعمل و توضيح ذلك ان الواسطة على اقسام احدها الواسطة في الاثبات و هي التي تكون علة لحصول العلم بالنسبة الايجابية او السلبية المطلوبة في النتيجة مثل التغير في كونه علة لحصول العلم بحدوث العالم، ثانيها الواسطة في الثبوت و هي التي تكون علة لثبوت النسبة الايجابية او السلبية في الواقع و في نفس الامر مثل تعفن الاخلاط في زيد متعفن الاخلاط و كل متعفن الاخلاط محموم، فزيد محموم فأنّ تعفن الاخلاط

9

علّة لثبوت الحمى له في الخارج و الواقع، ثالثها الواسطة في العروض و هي التي تتصف بشي‏ء اولا و بالذات و على وجه الحقيقة ثم تكون واسطة لعروض هذا لشي‏ء آخر ثانيا و بالعرض و على وجه المجاز مثل السفينة المتصفة بالحركة اولا ثم تكون واسطة لعروضها بجالس السفينة على ما مثل به بعضهم و انما قلنا ان المراد الواسطة الاخيرة دون الاوليين لثبوت الوسائط فيهما اما الاول فلوجود الوسائط في الاثبات للاحكام الشرعية لانها بتمامها عدا الضروريات مداليل للادلة و اما الثاني فلوجود الوسائط فيه ايضا بجميع الاحكام الشرعية بناء على مذهب العدلية من ان حكم اللّه تعالى تابع للمصالح و المفاسد الواقعية.

(عن ادلتها)

و هي الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل و الضمير فيها يعود الى الاحكام‏

(التفصيلية)

، و المراد من الدليل التفصيلي هو دليل كل واحد من المسائل‏

(فخرج بالتقييد)

اي بتقييد العلم بالاحكام التي في التعريف،

(العلم بالذوات)

خروج العلم و ما بعده بقيد الاحكام لاجل ارادة النسب الجزئية من الاحكام‏

(كزيد مثلا)

و كذا سائر الموضوعات‏

(و بالصفات)

يعني خرج بقيد الاحكام ايضا العلم بالصفات‏

(ككرمه و شجاعته)

مثلا

(و بالافعال)

يعني خرج بالقيد ايضا العلم بالافعال‏

(ككتابته و خياطته)

خروج الصفات و الافعال بقيد الاحكام منوط على قطع النظر و صرفه عن مرجع الضمير و إلا فلا تخرج بقيد الاحكام لوجود الحكم في قولنا زيد كاتب مثلا

(و خرج بالشرعية)

التي ذكرنا المراد منها

(العقلية المحضة)

مثل ان الواحد نصف الاثنين و النقيضان لا يجتمعان و هكذا لعدم صلاحيتهما للأخذ من‏

10

الشارع‏

(و اللغوية)

يعني خرج ايضا بقيد الشرعية اللغوية مثل العلم بالصرف و النحو و غيرهما

(و خرج بالفرعية)

اي بقيد الفرعية

(الاصولية)

سواء كان من اصول الدين او من اصول الفقه و وجه خروجها يظهر مما تقدم في معنى الفرعية

(و بقولنا)

انما قيد هذا الجزء من المعرّف بلفظ قولنا و لم يقيد سائر الاجزاء به لانه اراد ان يشير الى ان غير هذا الجزء من الاجزاء مما قال به كل من عرف الفقه بخلاف هذا الجزء فانه مما اعتبره هو و بعض من سبقه‏

(عن ادلتها خرج علم اللّه سبحانه و علم الملائكة و الانبياء)

و كذا الائمة (عليهم السلام) بناء على ما تقدم من حمل العلم على مطلق الادراك الشامل للحضوري و الحصولي اما خروج علم اللّه فلعدم استناده الى النظر و الاستدلال و الانتقال من المبادي الى المطالب و الّا لزم سبق الجهل عليه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و كذا علوم الملائكة و الانبياء و الائمة (عليهم السلام) لانها ضرورية حاصلة من اسباب خاصة و ليس قول الجبرئيل و الملك للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) او الامام بمنزلة قولهما بالنسبة الينا اذ افادة الاول العلم لهم ضروري كعلمنا بالفطريات بخلاف الثاني لكونه نظريا و اما استفادة الائمة (عليهم السلام) بعضهم عن البعض او عن النبي او عن الكتاب فهو و ان كان على وجه النظر و الاستدلال ايضا الّا أن الطريق غير منحصر في ذلك فعلمهم (عليهم السلام) ينسب الى الوجه الاوضح لهم‏

(و خرج بالتفصيلية)

الواقعة في التعريف‏

(علم المقلد في المسائل الفقهية فانه)

اي علم المقلد

(مأخوذ من دليل اجمالي)

لا من دليل كل واحد من المسائل‏

(مطرد)

اي شايع و جار

(في جميع المسائل و)

11

بيان‏

(ذلك لانه)

اى المقلد

(اذا علم أن هذا الحكم المعين)

في مسألة التيمم مثلا

(قد افتى به)

اي بهذا الحكم‏

(المفتي)

و المجتهد

(و علم)

المقلد

(ان كلما)

اي كل حكم‏

(افتى به)

اي بالحكم‏

(المفتي فهو)

اي ما افتى به المفتى‏

(حكم اللّه تعالى في حقه)

اي في حق المقلد و بعد هذين العلمين اي العلم بالصغرى و الكبرى‏

(يعلم)

اي المقلد

(بالضرورة)

و بالبديهة النتيجة و هو

(ان ذلك الحكم المعين هو حكم اللّه سبحانه في حقه)

اي في حق هذا المقلد

(و هكذا يفعل)

اي يجري المقلد هذه الصغرى و الكبر و الاخذ بالنتيجة

(في كل حكم)

و مسئلة

(يرد)

و يأتي‏

(عليه)

اي على المقلد

(و قد اورد على هذا الحد)

اشكالان مشهور ان احدهما

(انه)

الضمير للشأن‏

(ان كان المراد بالاحكام البعض)

ارادة البعض من الاحكام التي هي جمع محلى باللام موقوف على حمل اللام على الجنس مع ابطال الجمعية و ارادة الطبيعة منها مثل قوله و اللّه لا اركب الخيول فيحنث بركوب فرس واحد فعلى هذا الاعتبار يصح ارادة البعض‏

(لم يطرد)

اي لم يكن مانع الاغيار

(لدخول المقلد)

بتقدير المضاف اي علم المقلد لان الكلام في حد الفقه لا الفقيه‏

(اذا عرف)

المقلد

(بعض الاحكام كذلك)

اي عن ادلتها التفصيلية ان قلت كيف يمكن ان يكون المقلد العامي عارفا لبعض الاحكام كذلك قلنا

(لانا لا نريد به)

اي من المقلد

(العامي المحض)

و الصرف‏

(بل)

المراد

(من)

اي المقلد الذي‏

(لم يبلغ مرتبة الاجتهاد)

و مع هذا المراد

(قد يكون)

أي هذا الشخص‏

(عالما متمكنا)

و قادرا

(من تحصيل ذلك)

اي من تحصيل بعض المسائل من الدليل التفصيلي‏

(لعلو رتبته)

12

و درجته‏

(في العلم مع انه)

اي هذا الشخص و المقلد

(ليس بفقيه)

و لا يطلق عليه فقيه‏

(في الاصطلاح و ان كان المراد بها)

اي من الاحكام‏

(الكل)

اي كل الاحكام كما هو الظاهر لكونها جمعا محلى باللام‏

(لم ينعكس)

اي لم يكن جامع الافراد

(لخروج اكثر الفقهاء عنه)

اي عن تعريف الفقه‏

(ان لم يكن)

المخرج‏

(كلهم)

و انما يخرجون عن التعريف‏

(لانهم)

اي الفقهاء

(لا يعلمون جميع الاحكام بل يعلمون بعضها)

اي بعض الاحكام‏

(او اكثرها)

اي اكثر الاحكام ان قلت ما وجه اطلاق الطرد في صورة كون الحد مانعا للأغيار و اطلاق العكس في صورة كونه جامع الافراد قلت هو انه لما كان المعتبر ان يكون النسبة بين الحد و المحدود هو التساوي و كان مرجع التساوي الى موجبتين كليتين اعتبر في صحة الحد من صدق موجبتين كليتين احدهما كلما صدق عليه الحد صدق عليه المحدود و ثانيهما عكس ذلك القضية لكن بالعكس اللغوي و هو كلما صدق عليه المحدود صدق عليه الحد ثم اذا تحققت القضية الاولى في مورد يسمى بالاطراد لا طرادها و شيوعها و اذا تحقق عكس القضية يسمى بالانعكاس و لو لم يصدق القضية الاولى في مورد كما فيما نحن فيه حيث يراد البعض من الاحكام يقال لم يطرد القضية الكلية و لو لم يصدق القضية الثانية كما فيما نحن فيه ايضا حيث يراد الكل يقال لم يتحقق العكس و لم ينعكس و الثانى من الاشكالين قوله‏

(ثم ان الفقه اكثره من باب الظن)

اي من الدليل الظني اما في الدلالة و اما في الصدور

(لابتنائه غالبا على ما هو ظنّي الدلالة)

كالقرآن فان صدوره قطعي و دلالته ظنية اما جهة قطعية الصدور فواضح و اما جهة ظنيته فباعتبار

13

كونه مشتملا للعمومات و الاطلاقات غالبا

(او السند)

كالخبر فيما اذا جهل صدوره عن المعصوم «(عليه السلام)» مع كون متنه من قبيل النصوص فلا يخفى ان كلمة او في قوله ظني الدلالة او السند لمنع الخلو فيشمل ما هو ظني الدلالة و السند معا كخبر الواحد مع جهل صدوره و لو كان متنه من الظواهر و ح‏

(فكيف يطلق)

في التعريف‏

(عليه)

اي على الفقه هو

(العلم بالاحكام الخ)

بل ينبغي ان يقال هو الظن الخ و الجواب اما عن الاشكال الاول‏

(و هو سؤال الاحكام فبأنّا نختار اولا ان المراد بها)

اي من الاحكام‏

(البعض قولكم)

و اشكالكم ح انه‏

(لا يطرد)

التعريف‏

(لدخول)

علم‏

(المقلد فيه قلنا ممنوع)

و تحقيق المطلب هو انه قد اختلف في تجزي الاجتهاد و عدمه بانه هل يقبل الاجتهاد القسمة بان يكون شخص مجتهدا في باب دون باب او لا بل لا بد في المجتهد ان يكون عالما بجميع المسائل ذهب فرقة الى الاول و فرقة الى الثاني و على كلا المذهبين يجاب عن الاشكال‏

(اما على)

ثاني المذهبين و هو

(القول بعدم تجزي الاجتهاد فظاهر ان المقلد)

اي علم المقلد لا يدخل في التعريف‏

(اذ لا يتصور على هذا التقدير)

اي على تقدير عدم تجزي الاجتهاد

(انفكاك العلم ببعض الاحكام كذلك)

اي عن أدلتها التفصيلية

(عن الاجتهاد)

في الكل اي لا يطلق عليه ح مقلد بل هو مجتهد مع فرض كونه عالما ببعض الاحكام واقعا لارتباط المسائل بعضها ببعض‏

(فلا يحصل)

الاجتهاد

(للمقلد و ان بلغ من العلم)

و الفضل‏

(ما بلغ)

ما دام مقلدا

(و اما على)

اول المذهبين و هو

(القول بالتجزي فالعلم المذكور)

اي علم‏

14

المقلد بالاحكام كذلك‏

(داخل في تعريف الفقه و لا ضير فيه)

اي لا ضرر في الدخول‏

(لصدقه)

اي لصدق الفقه‏

(عليه)

اي على علم المقلد

(حقيقة و كون)

المقلد

(العالم بذلك)

اي ببعض الاحكام‏

(فقيها)

و مجتهدا

(بالنسبة الى ذلك المعلوم اصطلاحا و ان صدق عليه)

اي على هذا المقلد

(عنوان التقليد)

و اسم المقلد

(بالاضافة)

و بالنسبة

(الى ما سواه)

اي بالنسبة الى ما يعلم و ما ذكرنا من الجواب فيما اذا اريد من الاحكام البعض‏

(ثم نختار ثانيا ان المراد بها)

اي من الاحكام‏

(الكل)

اي كل الاحكام‏

(كما هو)

اي كون المراد الكل‏

(الظاهر لكونها)

اي الاحكام‏

(جمعا محلى باللام و لا ريب)

و لا شك‏

(انه)

اي الجمع المحلى‏

(حقيقة في العموم قولكم)

و اشكالكم بانه‏

(لا ينعكس)

اي لا يكون الحد ح جامع الافراد

(لخروج اكثر الفقهاء عنه)

اي عن تعريف الفقه قلنا في جوابه ان الخروج‏

(ممنوع اذ المراد بالعلم بالجميع)

في التعريف‏

(التهيؤ له)

و معنى التهيؤ

(هو ان يكون عنده ما)

اي قوة

(يكفيه في استعلامه)

اي اخذ الفقه‏

(من المآخذ و الشرائط)

اي من المدارك و الادلة و بالجملة

(بأن يرجع اليه فيحكم)

ان قلت ان اطلاق العلم على التهيؤ مجاز و لا يجوز اخذ المعنى المجازي في الحدود لأن الغرض من الحدود هو الافهام و التفهيم و المعنى المجازي مخل للغرض قلت‏

(و إطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ)

و على هذا المعنى المجازي‏

(شايع)

و كثير

(في العرف)

حاصله ان اطلاق العلم اما على سبيل الحقيقة العرفية و اما على سبيل المجاز المشهور و على الاول فلا اشكال و كذا على الثاني اذ المقصود مما ذكر المنع من استعمال ما قد يخفى دلالته‏

15

على المقصود و من البيّن ان المجاز المشهور ليس مما يخفى دلالته و الدليل على مشهوريته‏

(فانه يقال في العرف فلان يعلم النحو مثلا فلا يراد)

من هذه العبارة

(ان مسائله حاضرة)

بالفعل‏

(عنده على التفصيل)

اي جزء فجزء بل المراد ان له قوة بحيث لو رجع يعلم‏

(و ح فعدم العلم بالحكم)

فعلا

(و في الحال الحاضر لا ينافيه)

اي الفقه‏

(و اما الجواب عن)

الاشكال الثاني و هو

(سؤال الظن فبحمل العلم على معناه الاعم اعني ترجيح احد الطرفين)

في القضية سواء كان مانعا من النقيض اولا

(و ان لم يمنع من النقيض و ح)

اي حين ارادة معنى الاعم من العلم‏

(فيتناول)

العلم الذي في التعريف‏

(الظن)

ملخصه ان العلم له معنيان احدهما المعنى الاخص و هو ترجيح احد الطرفين مع المنع من النقيض و هذا هو المعنى الحقيقي للعلم و ثانيهما المعنى الاعم اعني ترجيح احد الطرفين مطلقا و هذا المعنى شامل لكليهما اعني العلم و الظن لأن الظن فيه ايضا ترجيح احد الطرفين هذا و لكن يرد عليه ان هذا المعنى الثانى معنى مجازي للعلم و لا يجوز اخذ المعنى المجازي في التعاريف لما تقدم في بحث التهيؤ و الجواب عن هذا الايراد هو الجواب عما تقدم و الى ذلك الجواب اشار بقوله‏

(و هذا المعنى)

اي المعنى العام للعلم‏

(شايع)

و كثير

(في الاستعمال سيما في الاحكام الشرعية)

ان قلت ان ارادة الادراك الاعم الشامل للعلمي و الظني من كلمة العلم الواقع في التعريف تنافي ارادة الملكة منه فبين الجوابين عن الاشكالين تهافت حيث ان مبنى الجواب عن الاشكال الاول ارادة الملكة و مبنى الجواب عن الاشكال الثاني ارادة الادراك الاعم من‏

16

القطعي و الظني قلت مراده ره ارادة الملكة الخاصة اي ملكة الادراك الاعم لا مجرد الملكة و لا مجرد الادراك ليقال بالتهافت بين الجوابين و لا دلالة في كلامه ره فى الجوابين على خصوص الملكة من غير لحاظ الادراك و لا خصوص الادراك من غير لحاظ الملكة بل المراد اعتبار كليهما فيدفع الاشكال الاول بلحاظ الملكة في المعنى و الاشكال الثاني بلحاظ الادراك الاعم فدفع ره الاشكال الاول بالتعرض لاعتبار الملكة من غير حاجة الى التعرض لاعتبار الادراك الاعم فلذا اقتصر عليه و كذا الاشكال الثاني بالتعرض لاعتبار الادراك الاعم و لا حاجة الى التعرض لاعتبار الملكة فلذا لم يتعرض بالملكة في الجواب الثاني فتدبر جيدا

(و ما يقال)

القائل هو العلامة ره‏

(في الجواب)

عن هذا الاشكال الثاني‏

(ايضا من أنّ الظن)

بيان لما يقال حاصله انه لا مانع من اخذ العلم بمعنى اليقين في التعريف غاية ما في الباب يكون الظن‏

(في طريق الحكم)

و مدركه‏

(لا فيه)

اي في الحكم‏

(نفسه و ظنية الطريق)

و المدرك‏

(لا تنافي علمية الحكم)

و معلوميته‏

(فضعفه)

خبر لقوله و ما يقال اي ضعف هذا الجواب‏

(ظاهر عندنا)

اي عندنا المخطئة القائلين بان المجتهد قد يخطئ في اجتهاده و لا يكون مطابقا للواقع‏

(و اما)

هذا الجواب‏

(عند المصوّبة القائلين بان كل مجتهد مصيب كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى)

تفصيلا

(في بحث الاجتهاد)

و التقليد

(فله)

اي فلهذا الجواب الذي اجابه العلامة «ره»

(وجه)

اي صحيح‏

(فكأنه)

اي كأنّ هذا الجواب‏

(لهم)

اي صدر عنهم في قبال الاشكال الاخير

(و تبعهم فيه من‏

17

لا يوافقهم على هذا الاصل)

يعني ان العلامة «ره» مع كونه من المخطئة تبع المصوّبة في هذا الجواب و انما تبع‏

(غفلة عن حقيقة الحال)

و فيه ان المصنف (قدس سره) غفل و حمل لفظ الحكم الواقع في عبارة العلامة «ره» على الحكم الواقعي و قال هذا الجواب للمصوّبة و تبع العلامة «ره» لهم فيه غفلة و الحال ان الحكم على قسمين حكم ظاهري و حكم واقعي فمراد العلامة «ره» من الحكم في الجواب اعم من الحكم الواقعي و الظاهري لا الحكم الواقعي فقط الذي توهمه المصنف (قدس سره) و على هذا يصح قوله و ظنية الطريق لا تنافي علمية الحكم الظاهري و اما المراد من الحكم الظاهري و الواقعي و بيان تعريفهما فتفصيله ما ذكره الآشتياني «ره» في حاشيته على الرسائل فراجع.

18

[فى بيان رتبة العلوم‏]

(اصل اعلم ان لبعض العلوم تقدما على بعض اما لتقدم موضوعه)

كتقدم موضوع الصرف عن النحو اذ الصرف يتكلم عن ذات الكلمة من صحتها و اعتلالها و النحو عن عوارضها كاعرابها و بنائها فافهم‏

(او لتقدم غايته)

كتقدم غاية المنطق عن المعاني و البيان إذ غاية المنطق حفظ الذهن عن الخطأ في الفكر و غاية المعاني و البيان اداء الكلام جامعا للمحسنات على طبق مقتضى الحال و لا شك ان حفظ الذهن عن الخطأ مقدم عليه‏

(او لاشتماله)

اي بعض العلوم‏

(على مبادئ العلوم المتأخرة)

كالنحو و الصرف و اللغة فانها مشتملة على مبدإ الفقه و مقدمته‏

(او)

يتقدم بعض العلوم عن بعض‏

(لغير ذلك)

الذي ذكر

(من الامور التي ليس هذا)

الاصل‏

(موضع ذكرها)

كتقدم المنطق على الغير من جهة تكفله لبيان كيفية النظر و الاستدلال و اثبات انتاج صور الاقيسة المأخوذة في العلوم الأخر

(و)

اذا عرفت هذا فاعلم ان‏

(مرتبة هذا العلم)

اي علم الفقه‏

(متأخرة عن غيره)

اي غير علم الفقه اعني العلوم الخمسة التي سيذكر

(بالاعتبار الثالث)

لكون العلوم الآتية مشتملة على مبادئ الفقه و مقدماته و انما خص التأخر بالاعتبار الثالث ليستقيم بالنسبة الى كل الخمسة و إلّا فهو متأخر عن البعض ببعض اعتبارات أخر ايضا

(لافتقاره الى ساير العلوم و استغنائها)

اي استغناء العلوم الأخر

(عنه)

اي عن علم الفقه و تفصيله ان يقال‏

(اما تأخره)

اي تأخر علم الفقه‏

(عن‏

19

علم الكلام فلانه يبحث في هذا العلم)

اي في علم الفقه‏

(عن كيفية التكليف)

اي أنّ التكليف هل هو بنحو الوجوب او الحرمة او غيرهما

(و ذلك)

اي البحث عن الكيفية

(مسبوق بالبحث عن معرفة نفس التكليف)

بان التكليف ما هو

(و)

مسبوق بالبحث عن معرفة نفس‏

(المكلف)

بكسر اللام هو الباري تعالى‏

(و اما تأخره)

اي تأخر علم الفقه‏

(عن علم اصول الفقه فظاهر لان هذا العلم)

اي علم الفقه‏

(ليس ضروريا)

حتى يعلم من غير استدلال و نظر

(بل هو محتاج الى الاستدلال)

و النظر

(و)

من المعلوم ان‏

(علم اصول الفقه متضمن)

و متكفل‏

(لبيان كيفية الاستدلال و من هذا)

اي من وجه تقدم علم الاصول على علم الفقه‏

(يظهر وجه تأخره)

اي علة تأخر علم الفقه‏

(عن علم المنطق ايضا لكونه)

اي المنطق‏

(متكفلا ببيان صحة الطرق)

اي طرق الاستدلال‏

(و فسادها)

اي فساد الطرق‏

(و اما)

وجه‏

(تأخره)

اي تأخر علم الفقه‏

(عن علم اللغة و النحو و التصريف فلأن من مبادئ)

و مقدمات‏

(هذا العلم)

اي علم الفقه‏

(الكتاب و السنة و احتياج العلم بهما)

اي بالكتاب و السنة و الجار يتعلق للعلم‏

(الى العلوم الثلاثة)

المذكورة

(ظاهر)

فاحتياج علم الفقه الذي هو ذو المقدمة الى العلوم الثلاثة اظهر و اولى‏

(فهذه)

العلوم الخمسة

(هي العلوم التي يجب تقدم معرفتها)

اي معرفة العلوم الخمسة

(عليه)

اي على علم الفقه‏

(في الجملة و لبيان مقدار الحاجة)

للفقيه‏

(منها)

اي من العلوم الخمسة المتقدمة

(محل آخر)

يأتي تفصيلا إن شاء اللّه تعالى في بحث الاجتهاد و التقليد.

20

[فى بيان اجزاء العلوم‏]

(فصل و لا بد لكل علم ان يكون باحثا عن امور)

هي‏

(لاحقة لغيرها)

اي لغير الامور

(و تسمى تلك الامور)

اللاحقة للغير و يبحث عنها

(مسائله)

اي مسائل العلم‏

(و ذلك الغير)

الذي كان ملحقا به‏

(موضوعه)

اي موضوع ذلك العلم‏

(و لا بد له)

اي لا بد لكل علم‏

(من مقدمات يتوقف الاستدلال)

اي استدلال المسائل‏

(عليها)

اي على تلك المقدمات‏

(و)

لا بد في كل علم ايضا

(من تصورات الموضوع و اجزائه و جزئياته)

اي اجزاء ذلك الموضوع و جزئيات ذلك الموضوع‏

(و يسمى مجموع ذلك)

اي مجموع التصورات و المقدمات‏

(بالمبادئ)

اعلم ان المبادي اما تصورية و اما تصديقية و لكل منهما خاصة و عامة فالمبادئ التصورية هي الحدود و الرسوم و خاصتها فصولها و اعراضها الخاصة و عامتها اجناسها و اعراضها العامة و المبادي التصديقية هي القضايا المؤلفة منها الاقيسة و غيرها و خاصتها مثل القضايا التي لها خصوصيات اما بنحو العلية فيتحقق البرهان اللمي و اما بنحو المعلولية فيتحقق الإنّي فمثال الاول هذا متعفن الاخلاط و كل متعفن الاخلاط محموم فهذا محموم و مثال الثاني هذا محموم و كل محموم متعفن الاخلاط فهذا متعفن الاخلاط و عامتها بخلافها مثل ان النقيضين لا يجتمعان و لا يرتفعان و المراد من المبادي هنا هو الاعم من التصورية و التصديقية

(و)

اذا عرفت ما ذكرناه فاعلم انه‏

(لما كان البحث في علم الفقه عن الاحكام الخمسة اعني الوجوب و الندب و الاباحة و الكراهة و الحرمة)

و يقال لهذه الخمسة الاحكام التكليفية

(و عن الصحة و البطلان)

و يقال لهما الاحكام الوضعية

21

لنسبتها الى جعل الشارع و وضعه ثم ان الحكم الوضعي لا يتوهم انحصاره بعدة امور بل كلما جعله الشارع و قرره و لم يكن من قبيل الحكم التكليفي الذي هو عبارة عن البعث و الزجر فهو حكم وضعي و انما كان البحث عنها

(من حيث كونها عوارض لافعال المكلفين فلا جرم كان موضوعه)

اي موضوع علم الفقه‏

(هو أفعال المكلفين)

يرد عليه ان كثيرا من مباحث الفقه لا يتعلق بافعال المكلفين كمباحث الميراث سيما اذا كان الوارث و المورث غير مكلف و كذا الاحكام المتعلقة بافعال الاطفال و المجانين كالحكم بفساد عقودهم و ايقاعاتهم و استحباب عبادات الصبي المميز بناء على شرعية عباداته و القول بأنها استطراد بعيد جدا

(من حيث الاقتضاء و التخيير)

و بيان ذلك هو ان الحكم الشرعي المتعلق بافعال المكلفين اما بالاقتضاء او التخيير فالاقتضاء و الطلب قد يكون للوجود مع المنع عن النقيض فيكون وجوبا و لا معه فيكون ندبا و قد يكون للعدم مع المنع من النقيض فيكون حراما و لا معه فيكون مكروها و التخيير الاباحة و الى هنا بيّنا موضوع علم الفقه‏

(و)

اما

(مباديه)

فهو

(ما يتوقف)

علم الفقه‏

(عليه)

فهو اما

(من المقدمات)

يقال لها المبادي التصديقية

(كالكتاب و السنة و الاجماع)

و لا يخفى ان ذكر الثلاثة من باب المثال و إلّا فدليل العقل داخل ايضا

(و)

اما

(من التصورات)

يقال لها المبادي التصورية

(كمعرفة الموضوع)

اي موضوع الفقه‏

(و اجزائه و جزئياته و مسائله هي المطالب الجزئية المستدل عليها)

اي على المطالب‏

(فيه)

اي في الفقه و بيانه ان في مثال الصلاة واجبة المسألة هو المحمول اي قوله واجبة من حيث‏

22

لحوقها بالغير و هذا الغير هو الموضوع اي الصلاة و لا بد لهذه المسألة من مقدمات كالكتاب و السنة و الاجماع بان يتوقف استدلال هذه المسألة عليها كما تتوقف هذه المسألة بالاستدلال على الكتاب كقوله تعالى‏ «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* و لا بد ايضا من تصور نفس الموضوع من انه ما هو و من تصور اجزائه كركوعها و سجودها مثلا و من تصور جزئياته كتصور الصلاة اليومية و الجمعة و الآيات و غيرها

(المقصد الثاني في تحقيق مهمات المباحث الاصولية التي هي الاساس لبناء الاحكام الشرعية و فيه)

اي في المقصد الثاني‏

(مطالب)

لا يخفى ان التعرض للمباحث الاصولية لكونها اساسا للفقه و إلّا فقد قلنا ان المقصود بالذات هو الفقه.

23

المطلب الاول‏ [فى تقسيم اللّفظ و المعنى‏]

(في نبذة)

اي في قليل و يسير و مختصر

(من مباحث الالفاظ تقسيم اللفظ و المعنى ان اتحدا فاما ان يمنع نفس تصور المعنى)

و انما قيد بنفس التصور لان من الكليات ما يمنع الشركة بالنظر الى الخارج كمفهوم الواجب الوجود فان الشركة فيه ممتنعة بدليل خارجي اعني البرهان القائم بالوحدانية لكن اذا جرد العقل النظر اليه لم يمنع‏

(من وقوع الشركة فيه و هو الجزئي)

كالاعلام فان فيها اللفظ و المعنى متحدان و تصور المعنى مانع من شركة الغير

(او لا يمنع)

من وقوع الشركة

(و هو الكلي ثم الكلي)

لا يخلو عن قسمين‏

(اما ان يتساوى معناه في جميع موارده)

و افراده من حيث الظهور و الخفاء كلفظ من و ما على ما قيل في استعمالها و اطلاقها لاولي العقل و غير اولي العقل اذ لو لا هذا الاعتبار للزم ان يكون متواطئ الاصولي عين متواطئ المنطقي و الحال ان بينهما فرقا واضحا لان المعتبر عند الاصولي التساوي من حيث الظهور و الانصراف و عند المنطقي التساوي من حيث الصدق بحيث لا يتفاوت افراده بالاولية و الاولوية و غيرهما كما قرر في محله و لو كانت متفاوتا من حيث الظهور و الخفاء مثل الانسان فان صدقه على الافراد على السوية و عند الاطلاق ينصرف الى الكامل في الانسانية و كذلك ينصرف عند الاطلاق الى ذي رأس واحد و بعبارة اخرى النسبة بين المتواطئ الاصولي و المنطقي هي‏

24

العموم و الخصوص المطلق لان كل متواط اصولي متواط منطقي مثل من و ما بلا عكس فان المتواطي المنطقي ليس متواطيا اصوليا مثل الانسان على ما قلنا و مما تقدم تبين وجه التسمية بالتواطي لانه بمعنى التوافق و هذا يصح على كلا المذهبين و مخالفة الاصولي بالمنطقي فيما ذكر باعتبار ان غرض الاصولي استنباط الحكم من الدليل و هو في الغالب يكون لفظا مثل الكتاب و السنة فلا بد عندهم ان ينظر الى اللفظ في مقام الاستنباط حتى من حيث الخفاء و الظهور بخلاف المنطقي فان نظرهم الى المعنى لان موضوع المنطق هو المعرف و الحجة و كلاهما من قبيل المعنى و يؤيده قول الشاعر في شعره الفارسي: منطقي در بند بحث لفظ نيست «ليك بحث لفظ او را عارضى است»

(و هو المتواطئ او يتفاوت)

اي لم يكن متساويا ظهورا و خفاء في جميع الافراد

(و هو المشكك)

و النسبة بين المشكك الاصولي و المنطقى ايضا عموم مطلق لأن كل مشكك منطقي ما شكك اصولي مثل الوجود فانّه مشكك على كلا المذهبين باعتبار ان صدقه و ظهوره ليس متساويا بخلاف العكس فان المشكك الاصولي ليس مشككا منطقيا مثل الانسان فانه مشكك اصولي و متواط منطقي و انما سمي مشككا لانه يشك الناظر له في انه متواط او مشترك‏

(و ان تكثرا)

اي اللفظ و المعنى بان كان اللفظ كثيرا و المعنى ايضا كثيرا

(فالالفاظ متباينة)

قطعا

(سواء كانت المعاني)

اي معاني هذه الالفاظ المتباينة

(متصلة)

اي يمكن اجتماعها في محل واحد

(كالذات و الصفة)

مثل زيد و ضارب و قائم فان زيدا و ضاربا و قائما الفاظ متباينة و معانيها متصلة يعني حاصلة و موجودة في شخص واحد

25

(و منفصلة)

اي لا يمكن اجتماعها في محل واحد

(كالضدين)

مثل البياض و السواد فان لفظهما متغايران و معناهما متغايران ايضا و اجتماعهما في شي‏ء واحد محال‏

(و ان تكثرت الالفاظ و اتحد المعنى)

مثل غضنفر و اسد و ليث فانها متباينة لفظا لكن معناها واحد

(فهي مترادفة)

اي فيقال لها الفاظ مترادفة

(و ان)

كان بالعكس بان‏

(تكثرت المعاني و اتّحد اللّفظ)

لكن‏

(من وضع واحد)

و المراد من الوضع الواحد هو ما لم ينظر فيه الى الوضع الاول حتى من جهة عدم المناسبة بان كان كل وضع انفراديا و ابتدائيا و استقلاليا فعلى هذا المعنى لا ينافي قولهم المشترك ما وضع باوضاع متعددة

(فهو المشترك)

كلفظ العين فان لفظها واحد و معانيها كثيرة مثل الذهب و الفضة و الجارية و الباصرة الى غير ذلك‏

(و ان اختص الوضع)

اي الوضع الابتدائي و الانفرادي و الاستقلالي‏

(بأحدها)

اي باحد المعانى مثل لفظ اسد فان معانيه كثيرة منها الحيوان المفترس و الرجل الشجاع لكن لم يوضع اللفظ لكل منهما بل وضع لاحدهما اعني الحيوان المفترس‏

(ثم استعمل في الباقي)

اعني في الرجل الشجاع لكن‏

(من غير ان يغلب فيه)

اي في المعنى الثاني‏

(فهي الحقيقة)

بالنسبة الى المعنى الاول‏

(و المجاز)

بالنسبة الى المعنى الثاني‏

(و ان)

اختص الوضع باحدها ايضا و استعمل في الباقي و

(غلب)

اي هجر و ترك معنى الاول‏

(و كان)

هذا

(الاستعمال بالمناسبة)

للمعنى الاول‏

(فهو المنقول اللغوي)

ان كان الناقل من اهل اللغة كلفظ الغائط فانه اسم للارض المنخفضة و قد جعل اسما للحدث المعروف ثم لا يخفى ان المثال بالمنقول اللغوي مجرد فرض و لم يثبت‏

26

وجوده و لذا تركه جماعة

(او الشرعي)

ان كان الناقل من اهل الشرع كالصلاة مثلا فانها وضعت اولا للدعاء ثم نقلت في لسان اهل الشرع للاركان المخصوصة

(او العرفي)

ان كان الناقل من اهل العرف كلفظ الدابة فانها في الاصل موضوعة لكل ما يدب و يتحرك في الارض ثم نقلت في العرف على ذي القوائم الاربعة

(و ان كان)

استعمال اللفظ في المعنى الثاني‏

(بدون المناسبة)

بان ينظر الى المعنى الاول فيلاحظ عدم المناسبة بين المعنى الاول و المعنى الثاني‏

(فهو المرتجل)

مثل وضع الاعلام هذا على رأي المصنف (قدس سره) و قد نوقش فيه و ادخلوا المرتجل تحت المشترك فتأمل ثم اعلم ان المرتجل في اصطلاح الاصوليين كيف كان مخالف لاصطلاح النحاة فانه عند النحاة على ما قيل علم لم يسبق استعماله في غير العلمية او سبق و جهل ثم جعل علما و عند الاصولي ما يلاحظ فيه عدم المناسبة بين المعنى الاول و الثاني.

27

[فى بيان الحقيقة الشّرعيّة]

(اصل لا ريب في وجود الحقيقة اللغوية)

بان كان اللفظ عند اهل اللغة موضوعا لمعنى و استعمل فيه كلفظ الحمار في حيوان ناهق و كلفظ الفرس في حيوان صاهل‏

(و)

هكذا الحقيقة

(العرفية)

كلفظ الدابة بالنسبة الى المعنى العرفي كما بيّنا

(و اما)

الحقيقة

(الشرعية)

و هو ما كان اللفظ حقيقة في معنى عند الشارع تعيينا او تعيّنا و ينبغي ان يعلم ان الحيثية معتبرة في الوضع الشرعي فمجرد صدور الوضع منه لا يصير اللفظ حقيقة شرعية كما في الحسن و الحسين (عليهما السلام) ما لم يكن المعنى امرا شرعيا ايضا كالصلاة و ذلك لان الشارع من اهل العرف ايضا فما لم يعتبر في اوضاعه حيثية الشرع الحقت بالاوضاع العرفية بخلاف اللغوي اذ انحصار جهته في اللغة مغن عن اعتبار تلك الجهة فيه ثم لا يخفى ان المتبادر من الشارع هو جاعل الشرع و مخترعه و هو بهذا المعنى منحصر في اللّه تعالى شأنه و اطلاقه على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مسامحة نعم يمكن اطلاق لفظ الشارع بمعنى المبيّن عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اما مجازا او على الاشتراك اللفظي و لكن لازمه صحة اطلاقه على الائمة (عليهم السلام) بل على العلماء ايضا إلّا ان يقال المراد من بيان الشرع هو بيان مختص بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اتمامه مختص بهم (عليهم السلام)

(فقد اختلفوا في اثباتها و نفيها فذهب الى كل فريق و قبل الخوض في الاستدلال لا بد من تحرير)

و بيان‏

(محل النزاع فنقول)

لا خلاف‏

28

(و لا نزاع في ان الالفاظ المتداولة على لسان اهل الشرع)

و المراد من اهل الشرع هو من يتشرع بشرعنا و يقال له المتشرعة ايضا

(المستعملة في خلاف معانيها اللغوية قد صارت حقايق في تلك المعاني)

اي في المعاني الجديدة التي هي غير معانيها اللغوية

(كاستعمال الصلاة في الافعال)

و الاركان‏

(المخصوصة بعد وضعها)

اي بعد وضع الصلاة

(في اللغة للدعاء و استعمال الزكاة في القدر المخرج من المال)

كالعشر مثلا في الحنطة

(بعد وضعها)

اي وضع لفظ الزكاة

(في اللغة للنمو و استعمال)

لفظ

(الحج في اداء المناسك)

و العبادات‏

(المخصوصة بعد وضعه)

اي بعد وضع لفظ الحج‏

(في اللغة لمطلق المقصد)

على شي‏ء

(و انما النزاع)

و الخلاف‏

(في ان صيرورتها)

اي صيرورة هذه الالفاظ

(كذلك)

اي حقايق في تلك المعاني الجديدة

(هل هي بوضع الشارع)

و قد اسلفنا المراد من الشارع و معناه‏

(و تعيينه)

اي هل هي بتعيين الشارع‏

(اياها)

اي هذه الالفاظ

(بازاء تلك المعاني)

الجديدة

(بحيث تدل)

هذه الالفاظ

(عليها)

اي على المعاني الجديدة

(بغير قرينة)

في لسان الشارع‏

(لتكون حقايق شرعية فيها)

اي في المعاني الجديدة

(او)

ليس كذلك اي بوضع الشارع بل كون الالفاظ حقيقة في المعاني الجديدة

(بواسطة غلبة هذه الالفاظ)

المذكورة

(في المعاني المذكورة)

الجديدة

(في لسان اهل الشرع)

لا في لسان الشارع‏

(و انما استعملها الشارع فيها)

اي في المعاني الجديدة

(بطريق المجاز)

اي مجازا مثل قول الشارع صلوا كما رأيتموني اصلي ثم قام فصلى و

(بمعونة القرائن)

كما بيّنا

(فتكون)

ح‏

(حقايق عرفيّة)

و متشرعة

(خاصة لا شرعية)

ثم لا يخفى انه لا بد في‏

29

الخلاف من كون الالفاظ هل هي حقيقة شرعية في المعاني الجديدة او لا من ثمرة و إلّا فلا معنى للخلاف المذكور و الى هذا المعنى اشار (قدس سره) بقوله‏

(و تظهر ثمرة الخلاف)

في ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه‏

(فيما اذا وقعت)

هذه الالفاظ

(مجردة عن القرائن في كلام الشارع فانها)

اي هذه الالفاظ

(تحمل على المعاني المذكورة)

اي على المعاني الجديدة

(بناء على الاول)

اي بناء على كون الحقيقة بوضع الشارع و تعيينه‏

(و على اللغوية)

اي تحمل هذه الالفاظ على المعنى اللغوي‏

(بناء على الثاني)

اي بناء على كونها حقيقة في لسان اهل الشرع فقط دون لسان الشارع‏

(و اما اذا استعملت)

هذه الالفاظ في المعاني الجديدة

(في كلام اهل الشرع)

دون لسان الشارع‏

(فانها)

اي هذه الالفاظ في هذه الصورة

(تحمل على)

المعنى‏

(الشرعي)

الجديد

(بغير خلاف)

و نزاع‏

(احتج المثبتون)

اي القائلون بالحقيقة الشرعية بمقدمات ثلاث المقدمة الاولى ناظرة الى الاستعمال اي استعمال هذه الالفاظ في المعاني الجديدة في قبال قول القاضي ابي بكر الباقلاني الذي هو منكر لهذا الاستعمال رأسا الثانية ناظرة الى كونها حقايق في هذه المعاني الثالثة ناظرة الى شرعيتها و تفصيل ذلك هو ان يقال المقدمة الاولى‏

(بأنّا نقطع)

و نجزم‏

(بأنّ)

لفظ

(الصلاة اسم للركعات المخصوصة)

اي مستعمل في هذه الركعات مركبة و مجتمعة

(بما فيها)

اي مع ما فيها اي في الركعات المخصوصة

(من الاقوال و الهيئات)

هذا تفصيل و بيان للمركبة و إلّا فالركعات المخصوصة هي عين الاقوال و الهيئات‏

(و ان الزكاة لاداء مال مخصوص)

اي مستعمل فيه‏

(و)

هكذا

(الصيام لا مساك مخصوص‏

30

و الحج لقصد مخصوص)

المقدمة الثانية

(و)

أنّا

(نقطع ايضا بسبق هذه المعاني)

الجديدة

(منها)

اي من هذه الالفاظ

(الى الفهم)

و الذهن‏

(عند اطلاقها و ذلك)

اي سبق المعاني الى الفهم و الذهن مجردا عن القرائن‏

(علامة الحقيقة)

اي علامة كون الالفاظ المذكورة حقيقة في المعاني الجديدة المقدمة الثالثة

(ثم ان هذا)

اي سبق هذه المعاني من تلك الالفاظ

لم يحصل إلّا بتصرف الشارع)

في هذه الالفاظ

(و نقله)

اي نقل الشارع‏

(لها)

اي الالفاظ المذكورة

(اليها)

اي الى المعاني الجديدة

(و هو)

اي تصرّف الشارع و نقله‏

(معنى الحقيقة الشرعية و)

قد

(اورد عليه انه لا يلزم من استعمالها)

اي هذه الالفاظ

(في غير معانيها)

اي في غير معانيها اللغوية

(ان تكون)

هذه الالفاظ

(حقايق شرعية)

في المعاني الجديدة

(بل يجوز كونها)

اي يحتمل كون الالفاظ المذكورة في المعاني الجديدة

(مجازات)

و فيه ان هذا الاشكال غير وارد بعد ما عرفت المقدمة الثانية و الثالثة

(و)

مع ذلك‏

(رد بوجهين)

ايضا

(احدهما انه)

الضمير للشّأن‏

(ان اريد بمجازيتها)

اي بمجازية هذه الالفاظ في المعاني الجديدة

(ان الشارع استعملها)

اي هذه الالفاظ

(في غير معانيها)

اللغوية يعني في المعاني الشرعية لكن‏

(بالمناسبة للمعنى اللغوي و لم يكن ذلك)

اي المعاني الجديدة

(معهودا)

و معلوما

(من اهل اللغة)

يعني ان اهل اللغة لم يعلموا هذه المعاني‏

(ثم)

بعد استعمال الشارع‏

(اشتهر)

هذه الالفاظ في المعاني الشرعية

(فأفاد بغير قرينة فذلك)

المعنى الذي اريد من مجازيتها هو

(معنى الحقيقة الشرعية و قد ثبت المدعى)

اي كونها حقيقة شرعية

(و ان اريد بالمجازية)

31

اي مجازية هذه الالفاظ في المعاني الجديدة

(ان اهل اللغة استعملوها)

اي الالفاظ المذكورة

(في هذه المعاني)

الجديدة

(و)

لكن‏

(الشارع تبعهم)

اي اهل اللغة

(فيه)

اي في هذا الاستعمال‏

(فهو خلاف الظاهر لانها)

اي المعاني الجديدة

(معان حدثت)

في زمن النبي «ص»

(و لم تكن اهل اللغة يعرفونها)

اي المعاني الجديدة

(و)

الحال ان‏

(استعمال اللفظ في المعنى فرع معرفته)

اي معرفة المعنى يعني انه لا بد اولا من معرفة المعنى ثم استعمال اللفظ فيه و الحال ان اهل اللغة لم يعرفوه حتى يستعملوه‏

(و ثانيهما)

اي ثاني الوجهين‏

(ان هذه المعاني)

الجديدة

(تفهم من الالفاظ عند الاطلاق بغير قرينة و لو كانت)

هذه الالفاظ

(مجازات لغوية لما فهمت)

هذه المعاني من تلك الالفاظ إلّا بالقرينة مع انها مفهومة منها مجردة عن القرائن‏

(و في كلا هذين الوجهين مع اصل الحجة)

اي احتجاج المثبتين‏

(بحث)

و اشكال‏

(اما)

البحث و الاشكال‏

(في الحجة فلأنّ)

ما قاله المثبتون في الاحتجاج بتلخيص منا اعني‏

(دعوى كونها)

اي الالفاظ المذكورة

(اسماء لمعانيها الشرعية لسبقها)

اي المعاني‏

(منها)

اي من الالفاظ

(الى الفهم)

و الذهن‏

(عند اطلاقها)

اي اطلاق الالفاظ

(ان كانت هذه الدعوى بالنسبة الى اطلاق الشارع فهي)

اي دعوى تبادرها في لسان الشارع‏

(ممنوعة)

لانها عين المتنازع فيه و اول الكلام لأنّا لم نسمع اقوال الشارع و لم يصرح بنا ما يتكلم به الشارع‏

(و ان كانت)

دعوى تبادر المعاني الجديدة

(بالنظر الى اطلاق اهل الشرع)

يعني ان اهل الشرع اذا تلفظوا و تكلموا بالالفاظ المذكورة يتبادر المعاني الجديدة منها

(فالذي يلزم ح)

اي حين تبادر المعاني في‏

32

اطلاق اهل الشرع‏

(هو كونها)

اي الالفاظ المذكورة

(حقايق عرفية لهم)

اي لأهل الشرع‏

(لا حقايق شرعية)

التي هي محل الكلام‏

(و اما)

الاشكال‏

(في الوجه الاول)

من الوجهين‏

(فلانّ قوله)

اي قول المستشكل‏

(فذلك معنى الحقيقة الشرعية ممنوع اذ)

من الواضحات ان‏

(الاشتهار و الافادة بغير قرينة)

الذي ادعاه المجيب و المستشكل‏

(انما هو)

اي الاشتهار

(في عرف اهل الشرع لا في اطلاق الشارع فهي ح)

اي حين الاشتهار لكن في عرف اهل الشرع يكون‏

(حقيقة عرفية لهم)

اي لاهل الشرع‏

(لا شرعية)

و الحال ان كلامنا فيها

(و اما)

الاشكال‏

(في الوجه الثاني)

من الوجهين‏

(فلما اوردناه على الحجة)

اي على احتجاج المثبتين و بيانه ان يقال‏

(من ان السبق)

اي سبق المعاني الجديدة

(الى الفهم بغير قرينة انما هو بالنسبة الى)

اهل الشرع و

(المتشرعة)

ايضا

(لا)

بالنسبة

(الى الشارع)

و ح تكون حقيقة متشرعة في هذه المعاني الجديدة لا حقيقة شرعية

(حجة النافين)

للحقيقة الشرعية

(وجهان)

الوجه‏

(الاول انه لو ثبت نقل الشارع هذه الالفاظ)

المذكورة من معانيها اللغوية

(الى غير معانيها اللغوية لفهمها)

اي المعاني‏

(المخاطبين بها)

اي بالالفاظ

(حيث انهم)

اي المخاطبين‏

(مكلفون بما)

اي بالمعاني التي‏

(تتضمنه)

اي تتضمن الالفاظ المذكورة

(و لا ريب ان الفهم)

و التفهيم‏

(شرط التكليف و لو فهّمهم اياها)

اي لو فهّم الشارع المخاطبين المعاني المذكورة

(لنقل ذلك)

اي النقل و التفهيم‏

(الينا)

ايضا

(لمشاركتنا لهم في التكليف و لو نقل)

فلا يخلو عن قسمين‏

(فاما)

ان يكون النقل‏

(بالتواتر او بالآحاد)

و يأتي تعريفهما في اواخر الكتاب‏

33

ان شاء اللّه تعالى‏

(و الاول)

اي التواتر

(لم يوجد قطعا و إلّا لما وقع الخلاف فيه)

اي في ثبوت الحقيقة الشرعية و اورد عليه ان وجود التواتر لا يستلزم عدم الخلاف لجواز ان يوجد التواتر بالنسبة الى طائفة دون اخرى و اجيب بانّا نجعل البحث و ننقل الكلام في الطائفة التي لم يوجد التواتر عندهم فافهم‏

(و الثاني)

اي الخبر الواحد

(لا يفيد العلم)

و فيه انه على تقدير وجوده و ان لا يفيد العلم في نفسه إلّا انه قد قام الدليل على حجية قول الثقة كما يأتي في محله و ان قلتم ان حجية قول الثقة الجامع للشرائط مقصورة على المسائل الفرعية ففيه ان اخباره اذا استند الى الحس او الى ما يرجع الى الحس كالاخبار عن العدالة و نحوها يكون حجة مطلقا من غير فرق بين المسألة الفرعية و غيرها و ان اشترط في باب الشهادة حجية قول العدل بانضمام عدل آخر و نحوه على تفصيل في محله نعم لا اعتناء بالظن في اصول الدين و لا بد فيها من تحصيل اليقين و دعوى عدم حجية قول الثقة في اصول الفقه كما يظهر من بعض العبارات مدفوعة بعموم دليل حجية الثقة للمسائل الاصولية ايضا و ليس مجرد اشتراك اصول الفقه مع اصول الدين في التسمية و اطلاق لفظ الاصول عليهما منشأ لاشتراكهما في الحكم فقياس اصول الفقه على اصول الدين قياس مع الفارق و كيف كان لا معنى لكلام المستدل في المقام بقوله و الثاني لا يفيد العلم لما عرفت من حجية الخبر الواحد الجامع للشرائط على تقدير وجوده في غير اصول الدين مطلقا و المناط وجود الحجة في البين و لو لم يحصل العلم‏

(على ان العادة)

الجار يتعلق بافعال العموم و هو

34

خبر على التحقيق لمبتدا محذوف تقديره و التحقيق ثابت على ان الخ‏

(تقتضي في مثله)

اي في مثل ما نحن فيه الذي كان محل الابتلاء و كثير الحاجة

(بالتواتر)

و لا يكفي الخبر الواحد المفيد للظن‏

(الوجه الثاني)

من حجة النافين‏

(انها لو كانت)

هذه الالفاظ

(حقايق شرعية لكانت غير عربية و اللازم)

اي كونها غير عربية

(باطل فالملزوم)

اعني كونها حقايق شرعية

(مثله)

اي مثل اللازم في البطلان‏

(بيان الملازمة)

و اثباتها هو ان يقال‏

(ان اختصاص الالفاظ باللغات)

اي اختصاص لفظ الصلاة و الزكاة و غيرهما بالعربية و اختصاص الالفاظ الفارسية بالفارسية و التركية بالتركية

(انما هو)

اي الاختصاص‏

(بحسب دلالتها)

اي دلالة هذه الالفاظ

(بالوضع)

اي بسبب وضع الواضع‏

(فيها)

اي في اللغات يعني انها تابعة لواضعها فان كان واضع الالفاظ عربا فالالفاظ عربية و ان كان فارسا فالفارسية و ان كان تركا فالتركية قيل ان واضع لغة العرب هو يعرب ابن قحطان و واضع لغة الفارس فارس بن سام بن نوح و واضع لغة الترك ترك بن يافث بن نوح و هذا القول خلاف التحقيق و التفصيل موكول الى محله و فيما نحن فيه‏

(العرب)

اي واضع الالفاظ العربية اعني يعرب بن قحطان على ما قيل‏

(لم يضعها)

اي الالفاظ المذكورة في ازاء المعاني الجديدة

(لانه المفروض)

اي عدم وضع العرب هو المفروض لان الفرض في اثبات الحقيقة الشرعية و هي لا تكون الا بوضع الشارع ان قلت ان الشارع ايضا عرب قلت نعم إلّا انه ليس واضع الالفاظ العربية و اذا لم يكن الوضع من واضع الالفاظ العربية

(فلا تكون)

الالفاظ المذكورة

(عربية)

ان قلت فما المانع من‏

35

بطلان اللازم اعني كونها غير عربية و ثبوت الحقيقة الشرعية في الالفاظ المذكورة قلت‏

(و اما)

المانع من‏

(بطلان اللازم فلانّه يلزم)

بناء على وضع الشارع و ثبوت الحقيقة الشرعية

(ان لا يكون القرآن عربيا لاشتماله)

اي لاشتمال القرآن‏

(عليها)

اي على الالفاظ المذكورة ان قلت ان بعضه عربي و عربية القرآن بالنسبة الى هذا البعض قلت‏

(و ما بعضه خاصة عربي لا يكون عربيا كله)

مع ان المعتبر في عربية القرآن هو كون القرآن كله عربيا

(و)

وجه ذلك انه‏

(قد قال اللّه سبحانه انا انزلناه قرآنا عربيا و اجيب عن الاول)

اي عن اول وجه النافين‏

(بان فهمها)

اي المعاني الجديدة

(لهم)

اي المخاطبين بالصراحة

(و)

فهم‏

(لنا)

ايضا لكن لا بالصراحة بل‏

(باعتبار الترديد)

و الارجاع‏

(بالقرائن)

اي بالقرائن المفهمة للمعنى الحقيقي و ليس المراد القرينة الصارفة اي قرينة المجاز

(كالاطفال يتعلمون اللغات)

اي يتعلمون اللغات العربية و الفارسية مثلا

(من غير ان يصرح لهم)

اي من دون تصريح للاطفال‏

(بوضع اللفظ للمعنى)

بان يقال للاطفال اعلموا ان هذا اللفظ وضع لهذا المعنى‏

(اذ هو)

اي التصريح‏

(ممتنع بالنسبة الى من)

اي للاطفال الذين‏

(لا يعلم شيئا من الالفاظ)

يعني ان لفظ الفلاني وضع لازاء معنى الفلاني‏

(و هذا)

اي الارجاع بالقرائن‏

(طريق قطعي لا ينكر فان عنيتم بالتفهيم و بالنقل ما)

اي معنى‏

(يتناول)

و يشمل‏

(هذا)

اي الارجاع الى القرائن‏

(منعنا)

ح‏

(بطلان اللازم)

اي عدم التفهيم رأسا و لو باعتبار الترديد بالقرائن‏

(و ان عنيتم به)

اي بالتفهيم و بالنقل‏

(التصريح بوضع اللفظ للمعنى)

يعني ان يكون ثبوت الحقيقة الشرعية منوطا على تصريح‏

36

الشارع بانّي وضعت هذه الالفاظ بازاء المعاني الجديدة لا غير

(منعنا الملازمة)

بين نقل الشارع و تصريحه بل له ان ينقل اللفظ من المعنى الاول الى المعنى الثاني و وضعه له لكن التفهيم يكون بالارجاع الى القرائن‏

(و)

اجيب‏

(عن الثاني بالمنع من كونها)

اي الالفاظ المذكورة

(غير عربية)

بل كلها عربية

(كيف)

لا تكون عربية و الحال انه‏

(قد جعلها)

اي الالفاظ المذكورة

(الشارع حقايق شرعيّة في تلك المعاني)

يعني ان الشارع بعنوان انّه الشارع وضعها للمعاني الجديدة اما بالوضع التّعييني او التّعيني فعلى هذا تكون حقائق شرعية بلا كلام و اما الدليل على عربيتها فانها

(مجازات لغوية)

اي مجازات عند اهل اللغة و إلّا فهي عند الشارع حقيقة من جهة وضعه و استعماله‏

(في المعنى اللغوي)

اي مجازيتها بالنسبة الى المعنى اللغوي الذي كان في الالفاظ المذكورة و اذا ثبت مجازيتها ثبت عربيتها ايضا

(فان المجازات الحادثة)

في اللغة العربية

(عربية)

و توضيحه كما ان الحقائق تنسب الى واضعها فان كان الواضع عربا فتكون الالفاظ عربية الى آخر ما ذكرنا سابقا و هكذا المجازات تنسب الى واضعها فان كان واضع المجازات عربا تتصف الالفاظ بالعربية و هكذا فان فيها ايضا وضعا لكن وضعا نوعيا بمعنى ان الواضع اجاز استعمال الالفاظ التي وضعت للمعاني اللغوية في المعاني التي لها مناسبة للمعنى اللغوي‏

(و ان لم يصرح العرب بآحادها)

اي بآحاد المجازات فردا بعد فرد بل جوّز الواضع الاستعمال بعد ملاحظة العلاقة كالعلاقة الموجودة بين اللازم و الملزوم و الحال و المحل و السبب و المسبب الى غير ذلك و هذا

37

المقدار من الرخصة كاف في صحة الاستعمال و الاتصاف بالعربية و ذلك‏

(لدلالة الاستقراء)

و التتبع من موارد الاستعمالات على‏

(تجويزهم نوعها)

اي نوع المجازات‏

(و مع التنزل)

و القبول بان الالفاظ المذكورة غير عربية و اما الاشكال من انه يلزم ح كون القرآن غير عربي فنقول في جوابه انّا

(نمنع كون القرآن كله)

و تمامه‏

(عربيا و)

اما

(الضمير في انا انزلناه)

فهو راجع للسورة و تذكير الضمير بتأويل السورة الى المنزّل او المذكور او المقروء او البعض المعهود و فيه نظر بملاحظة الآيات الأخر الّتي في هذه السّورة لذكر كلمة يوسف فيها و هو عجمي ثم لا يخفى ان القرآن له اطلاقان فانه قد يطلق على القرآن كله‏

(و قد يطلق القرآن على السورة و على الآية فان قيل يصدق على كل سورة و آية انها بعض القرآن)

قطعا

(و بعض الشي‏ء لا يصدق عليه انه نفس ذلك الشي‏ء)

يعني يقال للسورة و الآية عرفا انها بعض من القرآن و مع ذلك لا يقال انها قرآن كيد زيد مثلا يقال عليه انه بعض من زيد و لا يقال انه زيد

(قلنا)

في جوابه‏

(هذا)

اي عدم صدق الكل على البعض‏

(انما يكون فيما لم يشارك البعض الكل في مفهوم الاسم كالعشرة فانها اسم لمجموع الآحاد المخصوصة فلا يصدق)

لفظ العشرة

(على البعض)

اي على بعض من العشرة باعتبار عدم مشاركة الكل للبعض في مفهوم العشرة

(بخلاف نحو الماء فانه اسم للجسم البسيط البارد الرطب بالطبع فيصدق)

اي لفظ الماء باعتبار هذا المعنى‏

(على الكل)

اي على جميع المياه‏

(و على اي بعض فرض منه فيقال)

مثلا هذا البحر الذي هو جزء من المياه‏

(ماء)

من دون ذكر البعض‏

(و)

ح يراد

(بالماء مفهومه الكلي)

اي انه اسم للجسم‏

38

البسيط البارد الرطب بالطبع‏

(و)

تارة

(يقال انه)

اي البحر

(بعض الماء)

و لكن‏

(يراد)

ح‏

(به)

اي من الماء

(مجموع المياه الذي هو)

اي المجموع‏

(احد جزئيات ذلك المفهوم)

و البحر بعض و جزء من مجموع المياه‏

(و القرآن)

فيما نحن فيه‏

(من هذا القبيل)

اي من قبيل الماء

(فيصدق على السورة انها قرآن و بعض من القرآن بالاعتبارين)

اي باعتبار المجموع و المفهوم يعني يقال ان هذه السورة بعض القرآن باعتبار ان القرآن هو جميع ما انزل من اللّه تعالى الى رسوله و هذه السورة بعضه و يقال ايضا ان هذه السورة قرآن باعتبار معناه الكلي و هو ما انزل من اللّه تعالى الى رسوله جميعا كان او سورة او آية ثم لا يخفى ان هذا الاشكال و الجواب كلاهما في صورة كون القرآن موضوعا بالاشتراك المعنوي و حاصله ان المستشكل توهم بانّ القرآن من قبيل العشرة و استشكل ان السورة يصدق عليها بعض القرآن و لا يصدق عليها انها قرآن و اجاب المصنف (قدس سره) انه ليس من هذا الباب بل من باب الماء على ما فصّل ثم بعد هذا الجواب اراد ان يجيب بنحو الاشتراك اللفظي و هو القول بأن القرآن موضوع تارة للمجموع الشخصي و اخرى لكل سورة و آية و انما الاشكال وارد بملاحظة الوضع الاول و بعبارة اخرى على اول الوضعين يصح القول بانّ السورة بعض القرآن و لا يطلق عليه القرآن و اما على ثاني الوضعين الذي هو المفهوم من العبارة الآتية و هو القول بانّه موضوع لكل سورة و آية فلا يرد الاشكال لانه يصح على هذا الاعتبار اطلاق القرآن عليه قطعا و اليه اشار بقوله‏

(على انّا نقول ان‏

39

القرآن قد وضع بحسب الاشتراك)

اللفظي‏

(للمجموع الشخصي وضعا آخر فيصح بهذا الاعتبار ان يقال السورة بعض القرآن اذا عرفت هذا)

اي اذا عرفت الجواب عن حجة النافين كما عن حجة المثبتين‏

(فقد ظهر لك ضعف الحجتين)

اي حجة المثبتين و النافين‏

(و التحقيق)

في المقام‏

(ان يقال)

انه‏

(لا ريب في وضع هذه الالفاظ)

المذكورة

(للمعاني اللغوية و كونها)

اي كون الالفاظ المذكورة

(حقايق فيها)

اي في المعاني اللغوية

(لغة)

اي عند اهل اللغة

(و لم يعلم من حال الشارع إلّا انه استعملها)

اي الالفاظ

(في المعاني المذكورة)

و هذا الاستعمال اي استعمال الشارع لا يخلو عن احتمالات ثلاث‏

(اما كون ذلك الاستعمال بطريق النقل)

و الوضع فيكون ح حقيقة شرعية تعيينيا من باب التفعيل‏

(او انه غلب)

استعمال الالفاظ في المعاني الجديدة

(في زمانه)

اي في زمان الشارع‏

(و اشتهر حتى افاد بغير قرينة)

ليكون ح حقيقة شرعية ايضا لكن تعينيّا من باب التّفعل‏

(فليس)

واحد من الاحتمالين‏

(بمعلوم)

حتى يثبت الحقيقة الشرعية

(لجواز)

احتمال ثالث و هو

(الاستناد)

اي استناد الشارع‏

(في فهم)

اهل زمانه‏

(المراد منها)

اي من الالفاظ

(الى القرائن الحالية او المقالية)

بان اطلق الشارع الالفاظ المذكورة و اراد منها المعنى المجازي اعتمادا الى القرائن غايته انها لم تصل الينا و ح اي حين احتمال ثالث‏

(فلا يبقى لنا وثوق بالافادة مطلقا)

اي في صورة عدم القرينة

(و بدون ذلك)

اي بدون الوثوق‏

(لا يثبت المطلوب)

اي الحمل على المعاني الشرعية في الالفاظ المجردة عن القرائن و اذا علمت انها حقايق في المعاني اللغوية و استعملها الشارع ايضا في المعاني الجديدة

40

لكن مع الشك في كيفية استعمالها هل هو بطريق النقل اولا بل الاستعمال فيها مجازا فاصالة عدم النقل يقتضي ح عدم النقل و مع هذا لا يثبت الحقيقة الشرعية و الى هذا اشار بقوله اخذا للنتيجة

(فالترجيح لمذهب النافين)

يعني ان الراجح هو مذهب النافين عملا باصالة عدم النقل الى زمان ثبوت النقل‏

(و ان كان المنقول من دليلهم)

اي من دليل النافين كما عرفت‏

(مشاركا في الضعف لدليل المثبتين)

يعني ان كلا الدليلين مشتركان في الضعف و لكنّ المذهب مذهب النافين هذا و التحقيق وقوع اطلاق الالفاظ المذكورة في لسان الشارع على معانيها على وجه الحقيقة و ثبوتها في الشرائع السابقة ايضا و ان اختلف كيفياتها باختلاف الشرائع كما يدل على الثبوت قوله تعالى في مقام الحكاية و اوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيا و قوله تعالى‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏ و قوله تعالى‏ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ و دعوى عدم استلزام ثبوت العبادات في الشرائع السابقة اطلاق هذه الالفاظ المخصوصة عليها و وضعها لها عند العرب المتشرعين بهذه الاديان ايضا و لعل اسامي هذه العبادات عند المتشرعين بهذه الاديان من العرب غير هذه الالفاظ الدائرة عندنا مدفوعة بعدم نقل الفاظ أخر على هذه الماهيات في خبر و لا اثر و لا تاريخ و لا يكاد يخفى مثله لو كان و احتمال وجودها عند العرب و عدم نقلها لنا لعدم الداعي الى النقل يكاد يلحق بانياب الاغوال بعد ما نرى من نقل الوقائع غير المعتنى بها في زمان الجاهلية و غيره في التواريخ مع عدم ورود نقل اطلاق الفاظ أخر اصلا في تاريخ مصحح و لا مصنف و مع الغض عما

41

ذكرنا لا اشكال في ثبوت الحقيقة الشرعية في زمانه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اما لغلبة استعمالها في المعاني الشرعية في لسان الشارع او في لسانه و لسان تابعيه او للوضع التعيني الحاصل بنفس الاستعمال كما قد يتفق في الاعلام الشخصية كقوله جئني بزيد مريدا للوضع بهذه العبارة نعم دعوى الوضع التّعييني بالتصريح بانّي وضعت لفظ الصلاة مثلا بازاء هذا المعنى الشرعي بعيدة جدا لعدم اختفاء مثله مع توفر الدواعي على نقله فافهم جدا

[استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد]

(اصل الحق ان الاشتراك)

اي الاشتراك اللفظي‏

(واقع في لغة العرب)

للنقل و التبادر و عدم صحة السلب بالنسبة الى معنيين او اكثر للفظ واحد

(و قد احاله)

اي جعله محالا

(شرذمة)

اي قليل من الناس و احتج عليه بان الاشتراك مخل بالتفهيم المقصود من الوضع لخفاء القرائن و مخل بالحكمة أيضا باعتبار اجمال الخطاب و كلاهما مردودان أما الأول فلا مكان الاتكال على القرائن الواضحة و اما الثاني فلانّ الغرض قد يتعلق بالاجمال امتحانا لسرعة فهم العبد و غير ذلك و الى هذا أشار بقوله‏

(و هو شاذ ضعيف لا يلتفت اليه ثمّ أن القائلين بالوقوع اختلفوا في استعماله في اكثر من معنى)

و قبل الخوض في المطلب لا بد من تحرير محل النزاع فنقول أن استعمال المشترك يتصور على وجوه منها ان يستعمل في معنى واحد من معانيه و لا اشكال في كون ذلك جائزا و لا خلاف أيضا فى كونه حقيقة ان لوحظ فيه الوضع و مجازا إن لوحظ فيه العلاقة بينه و بين معنى آخر وضع له كاستعمال العين باعتبار وضعها للنابعة في الباكية بعلاقة المشابهة و منها ان يستعمل في الجامع بين المعنيين أو أكثر مثل أن يراد من‏

42

العين المسمى بالعين نظير إرادة الشجاع من الاسد الشامل للحيوان المفترس و الرجل الشجاع و هذا ان كان من المعاني الحقيقة بان وضع له اللفظ بوضع على حدة فلا اشكال في حقيقته فلا أشكال أيضا في مجازيته أن كان بملاحظة العلاقة و تسمى هذه الصورة بعموم الاشتراك و منها أن يستعمل في مجموع المعنيين او المعاني من حيث المجموع بان يعتبر المجموع أمرا واحدا ذا اجزاء كاستعمال الشمس في مجموع الجرم و الضوء و استعمال العين في مجموع الباكية و الجارية كذلك و التركيب في هذا اعتباري كما لا يخفى و لا كلام في جواز ذلك حقيقة ان كان ذلك المركب مما وضع له المشترك و كان الملحوظ في الاستعمال هو الوضع و مجازا إن وجدت العلاقة و كان الاستعمال بلحاظ العلاقة و منها أن يستعمل في كل واحد من المعنيين أو المعاني لكن بارادة واحدة للجميع بان يكون كل واحد من المعانى منفردا و بالخصوص مرادا و هو على قسمين تارة يكون الجمع بين المعاني ممكنا في الارادة سواء امتنع اجتماعها ذاتا كلفظ الجون المشترك بين السواد و البياض في قولك الجون من عوارض الاجسام و القرء المشترك بين الطهر و الحيض في قولك القرء من صفات النساء أو امكن ذلك فيه و اخرى لا يكون الجمع بينها ممكنا في الارادة كاستعمال الامر في الوجوب و التهديد فهو غير متصور عقلا فضلا عن جوازه لغة اذا عرفت هذا فاعلم ان محل النزاع هو الوجه الأخير من الوجوه مع كون الجمع بين المعاني ممكنا و اشار الى الجزء الأخير من محل النزاع بقوله‏

(اذا كان الجمع بين ما يستعمل فيه من المعاني ممكنا)

و سيأتي‏

43

الاشارة الى الجزء الأول من محل النزاع في ضمن قوله فان قلت محل النزاع في المفرد الخ‏

(فجوّزه قوم مطلقا)

سواء كان اللفظ مفردا أو تثنية أو جمعا و سواء كان اثباتا أو نفيا

(و منعه آخرون مطلقا)

كذلك أيضا

(و فصّل)

قوم‏

(ثالث فمنعه في المفرد)

فقال لا يجوز استعمال اللفظ المفرد كلفظ العين في اكثر من معنى مثلا

(و جوّزه في التثنية و الجمع)

فقال يجوز استعمال مثل العينين و العيون في اكثر من معنى‏

(و)

فصّل قوم‏

(رابع فنفاه في الاثبات)

فقال بعدم الجواز

(و اثبته في النفي)

فقال بجوازه فيه‏

(ثم اختلف المجوّزون فقال قوم منهم)

أي من المجوزين‏

(انه)

أي استعمال المشترك في أكثر من معنى‏

(بطريق الحقيقة و زاد بعض هؤلاء)

أي زاد بعض من قال انه بطريق الحقيقة

(انه)

أي اللفظ المشترك‏

(ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن فيجب حمله عليه ح)

أي حين التجرد عن القرينة

(و قال الباقون)

من المجوزين‏

(انه بطريق المجاز)

أي عموم المجاز

(و الاقوى عندي جوازه)

أي جواز استعمال المشترك في اكثر من معنى‏

(مطلقا)

في المفرد و التثنية الخ‏

(لكنه في المفرد مجاز و في غيره حقيقة)

و الدليل‏

(لنا على الجواز)

أي على جواز الاستعمال‏

(انتفاء المانع)

من الاستعمال في اكثر من معنى‏

(بما)

أي بسبب ما

(سنبيّنه من بطلان ما تمسك به المانعون)

، و المراد ان ما يمكن ان يتوهم كونه مانعا هو ما تمسك به المانعون و بعد بيان ضعفه يظهر انتفاء المانع و فيه نظر لأن عدم المانع المخصوص لا يستلزم عدم المانع مطلقا إلّا أن يدعي العلم بعدم مانع آخر مع وجود المقتضي للاستعمال‏

(و)

الدليل لنا

(على كونه مجازا في المفرد)

يعني ان الدليل على مجازية استعمال‏

44

اللفظ المفرد من المشترك اللفظي في اكثر من معنى هو

(تبادر الوحدة منه)

أي من اللفظ المفرد

(عند اطلاق اللفظ)

أي اللفظ المشترك و ح‏

(فيفتقر في ارادة الجميع منه)

أي من اللفظ المشترك‏

(الى الغاء اعتبار قيد الوحدة فيصير اللفظ مستعملا ح)

أي حين ارادة الجميع‏

(في خلاف موضوعه)

لانّ الموضوع له هو المعنى مع قيد الوحدة و لقائل أن يقول أن مجرد الاستعمال في خلاف الموضوع له لا يثبت المجازية بل لا بد في المجاز من وجود العلاقة من العلائق المعهودة معلومة و إلّا لكان غلطا و الى جوابه اشار بقوله‏

(لكن وجود العلاقة المصححة للتجوز)

أي المجازية

(أعني علاقة الكل و الجزء)

فيما نحن فيه‏

(يجوّزه)

أي يجوّز و يصحح هذا الاستعمال‏

(فيكون مجازا)

و المراد من الكل فيه هو المعنى مع قيد الوحدة و من الجزء هو المعنى من دون قيد الوحدة

(فان قلت محل النزاع في المفرد)

أي في استعمال لفظ المفرد في اكثر من معنى‏

(هو استعمال اللفظ في كل من المعنيين بان)

يقال جئني بعين مثلا و

(يراد به في اطلاق واحد هذا)

أي الذهب وحده مثلا

(و ذاك)

أي الفضة مثلا وحدها

(على أن يكون كل منهما)

اي كلّ من المعنيين اي الذهب و الفضة مثلا

(مناطا)

و علة

(للحكم و)

ان يكون كل منهما اي كل المعنيين‏

(متعلقا للاثبات)

في قوله جئني بعين‏

(و)

متعلق‏

(النفي)

في قوله لا تجئني بعين و اجماله ان النزاع في الوجه الرابع من الوجوه المتقدمة

(لا المجموع المركب)

من الذهب و الفضة

(الذي احد المعنيين)

أعني الذهب مثلا

(جزء منه)

أي من المجموع المركب من الذهب و الفضة و بعبارة اخرى‏

45

ليس النزاع في الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة

(سلمنا)

ان النزاع في الوجه الثالث اعني في المجموع المركب‏

(لكن ليس كل جزء)

أى كل لفظ وضع للجزء مثل العين التي وضعت للذهب مثلا

(يصح اطلاقه على الكل)

أعني الذهب و الفضة

(بل)

يصح اطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل‏

(اذا كان للكل تركب حقيقي)

لا اعتباري‏

(و)

أيضا

(كان الجزء مما اذا انتفى)

أي اذا انتفى الجزء

(انتفى الكل بحسب العرف أيضا)

كانتفاء الجزء

(كالرقبة للانسان)

فانها جزء للانسان و تطلق على الانسان أيضا كما في قوله اعتق رقبة و هي بحيث لو انتفت انتفى الانسان اصلا

(بخلاف الاصبع و الظفر)

فانهما جزءان من الانسان لكن لا يصح اطلاقهما عليه لانّهما ليسا مما اذا انتفى انتفى الكل‏

(و نحو ذلك)

و ما نحن فيه من قبيل الاخير فان الذهب و الفضة ليس لهما تركب حقيقي فعلى هذا لا يصح اطلاق لفظ العين التي وضعت للذهب وحده مثلا للمجموع المركب من الذهب و الفضة معا

(قلت لم ارد بوجود علاقة الكل و الجزء)

التي قلنا في الاستدلال‏

(ان اللفظ)

أي لفظ العين‏

(موضوع لاحد المعنيين)

أي للذهب مثلا

(و يستعمل ح في مجموعهما معا)

أي في مجموع الذهب و الفضة معا

(فيكون من باب اطلاق اللفظ الموضوع للجزء و ارادة الكل كما توهمه بعضهم ليرد ما ذكرت بل)

القضية على العكس و هو كون‏

(المراد أن اللفظ)

أي اللفظ المشترك‏

(لما كان حقيقة في كل من المعنيين)

أي في كل من الذهب و الفضة مثلا

(لكن مع قيد الوحدة كان استعماله في الجميع)

ح‏

(مقتضيا لالغاء اعتبار قيد الوحدة كما ذكرناه في اختصاص اللّفظ ببعض الموضع أعني ما سوى الوحدة

46

فيكون)

ما نحن فيه‏

(من باب اطلاق اللفظ الموضوع للكل)

أي المعنى مع الوحدة

(و ارادة الجزء)

أي المعنى بدون الوحدة

(و هو)

أي اطلاق اللفظ الموضوع للكل و إرادة الجزء

(غير مشترط لشي‏ء مما اشتراط في عكسه)

أي في استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل و هو كونه مما إذا انتفى انتفى الكل‏

(فلا اشكال و)

الدليل‏

(لنا على كونه حقيقة في التثنية و الجمع)

يعني أن الدليل على استعمال التثنية و الجمع من المشترك في اكثر من معنى على سبيل الحقيقة

(انهما)

أي التثنية و الجمع‏

(في قوة تكرير المفرد بالعطف)

يعني أن قولنا جئني بعين أو بأعين بمنزلة قولنا جئني بعين و بعين إن قلت انهما ليسا في تلك القوة اذ كل مفرد في صورة التكرير بالعطف له معنى مغاير للآخر و الحال ان المعتبر في التثنية و الجمع هو الاتحاد و الاتفاق لفظا و معنى و لا يكفي مجرد الاتفاق في اللفظ حتى يكون التثنية و الجمع في منزلة تكرير المفرد قلت‏

(و)

ليس كذلك بل‏

(الظاهر)

هو

(اعتبار الاتفاق في اللفظ دون المعنى في المفردات أ لا ترى انه يقال زيدان و زيدون و ما اشبه هذا مع كون المعنى في الآحاد)

أي في المفردات‏

(مختلفا)

و هذا يدل على أن المعتبر هو الاتفاق في لفظ فقط دون المعنى‏

(و)

اما

(تأويل بعضهم له بالمسمى)

و القول بان المراد من لفظ زيد المسمى بزيد ثم يثني و يجمع و يراد المتعدد من المسمى فهو

(تسعف)

و تكلف‏

(بعيد و ح)

اي حين كونهما بمنزلة تكرير المفرد بالعطف‏

(فكما انه يجوز إرادة المعاني المتعددة من الالفاظ المفردة المتحدة المتعاطفة)

كما في نحو زيد و زيد و زيد مثلا فان الفاظها متحدة

47

لفظا و متعاطفة و لكن المعاني المرادة متعددة و مختلفة فان المقصود من زيد الاول هو زيد بن عمر و مثلا و من الثاني زيد بن بكر و من الثالث زيد بن خالد

(على أن يكون كل واحد منها)

أي من الالفاظ المتعاطفة

(مستعملا في معنى بطريق الحقيقة)

كما عرفت في المثال‏

(فكذا ما هو في قوته)

أعني التثنية و الجمع و تحقيق القول فيه أن استعمال تثنية المشترك مثلا على أقسام أربعة الاول أن يراد من لفظ العينين اثنان من معنى واحد كالذهبين و هذا لا اشكال في جوازه حقيقة بل و لا خلاف الثاني أن يراد منه اثنان من طبيعتين و لكن مع تأويل أداة التثنية بالمسمى و لا اشكال في جوازه أيضا بل و لا خلاف و لكن تجوزا الثالث الصورة المذكورة بلا تأويل، الرابع أن يراد منه أربعة من طبيعة واحدة أو من طبيعتين كل اثنين أو ثلاثة من واحد و واحدة من اخرى أو من طبائع ثلاث أو من طبائع اربع اما القسمان الاوّلان فلا خلاف فيهما كما اشرنا اليه و اما الثالث فهو محل الخلاف بين صاحب القوانين و المصنف (قدس سره) و ذهب الاول الى عدم جوازه اصلا و المصنف «ره» الى جوازه حقيقة و يرد على المصنف «ره» انه ليس من باب استعمال اللفظ في الأكثر لان هيئة المثنى او اداته انما تدل على ارادة المتعدد مما يراد من مفردها، و اما الصورة الرابعة فلم تذكر في كلامهما فلو فرض كون مراد المصنف «ره» هذه الصورة فهي و إن كانت من استعمال اللفظ في الأكثر إلّا انه يرد عليه ان الاستعمال لا يكون ح على وجه الحقيقة لانه لا بد ح عن الغاء اعتبار قيد الوحدة ايضا ضرورة ان التثنية عنده انما تكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة و الفرق بينها و بين المفرد انما

48

يكون في انه موضوع للطبيعة و هي موضوعة لفردين منها كما لا يخفى هذا و جميع ما تقدم يجري في الجمع أيضا طابق النعل بالنعل‏

(احتج المانع مطلقا بانّه لو جاز استعماله فيهما)

اي في المعنيين‏

(معا لكان ذلك بطريق الحقيقة اذ المفروض انه)

أي اللفظ المشترك‏

(موضوع لكل واحد من المعنيين)

لكن مع قيد الوحدة

(و)

المفروض أيضا

(ان الاستعمال في كل واحد منهما)

أي من المعنيين مع قيد الوحدة

(و اذا كان)

الاستعمال الكذائي‏

(بطريق الحقيقة يلزم كونه)

أي المتكلم‏

(مريدا لاحدهما)

أي لاحد المعنيين‏

(خاصة)

و يلزم أيضا كونه‏

(غير مريد له)

أي لأحد المعنيين‏

(خاصة و هو محال)

للزوم اجتماع النقيضين و ذلك الاستدلال بنحو الملازمة و

(بيان الملازمة ان له)

أي للّفظ المشترك‏

(حينئذ)

أي حين استعماله في المعنيين على سبيل الحقيقة

(ثلاثة معان)

احدها

(هذا وحده و)

ثانيها

(هذا وحده و)

ثالثها

(هما معا و قد فرض استعماله في جميع معانيه)

الثلاثة و ح‏

(فيكون مريدا لهذا وحده و لهذا وحده و لهما معا و كونه)

أي المتكلم‏

(مريدا لهما)

أي المعنيين‏

(معا معناه ان لا يريد هذا وحده و هذا وحده)

و حينئذ

(فليزم من ارادته)

اي من ارادة المتكلم‏

(لهما)

أي المعنيين‏

(على سبيل البدلية)

أي على هذا وحده و على هذا وحده‏

(الاكتفاء بكل واحد منهما)

أي من المعنيين و بعبارة اخرى‏

(و)

يلزم‏

(كونهما مرادين على الانفراد و)

يلزم‏

(من ارادة المجموع معا عدم الاكتفاء باحدهما و)

بعبارة اخرى‏

(كونهما مرادين على الاجتماع و هو)

اي كونهما مرادين على الانفراد و على الاجتماع‏

(ما ذكرنا من اللازم)

اعني لزوم اجتماع النقيضين‏

(و الجواب)

عن هؤلاء المانعين‏

49

(انه مناقشة لفظية)

يعني ان النزاع بيننا لفظي لا معنوي لان حاصل استدلالكم انه لا يطلق على الجميع مع قيد الانفراد و نحن لا ننكره و نهاية مقصدنا انه يطلق عليه مجردا عن قيد الانفراد و انتم لا تنكرونه و اليه اشار بقوله‏

(اذ المراد)

اي مرادنا في مقام الاحتجاج على الجواز هو

(نفس المدلولين)

و المعنيين‏

(معا)

من دون قيد الانفراد

(لا بقائه)

اي ليس المراد بقاء لفظ المشترك‏

(لكل واحد)

من المعنيين‏

(منفردا)

اي مع قيد الوحدة حتى يلزم المحال المذكور

(و غاية ما يمكن ح)

أي حين استعماله في الأكثر

(ان يقال ان مفهوميّ)

و معنيي‏

(المشترك هما منفردين)

اي المعنى مع قيد الانفراد

(فاذا استعمل في المجموع)

اي في مجموع المعنيين من دون قيد الانفراد

(لم يكن)

المشترك ح‏

(مستعملا في مفهوميه)

اللذين وضع اللفظ لهما

(فيرجع البحث)

بيننا و بينكم‏

الى تسمية ذلك استعمالا له)

اي المشترك‏

(في مفهوميه)

و معنييه يعني انه يرجع البحث حينئذ الى انه هل يقال عليه الاستعمال في مفهوميه اولا

(لا الى ابطال اصل الاستعمال)

فانه مسلّم لو كان المراد هو المعنى مع قيد الانفراد

(و ذلك)

اي النزاع في التسمية

(قليل الجدوى و احتج من خص المنع)

من استعمال المشترك في الأكثر

(بالمفرد بان التثنية و الجمع متعددان في التقدير)

لانّ تثنية الاسم في قوة تكريره مرتين و جمعه في قوة تكريره ثلاث مرات فصاعدا

(فجاز)

بهذا الاعتبار

(تعدد مدلوليها)

بان يراد من العينين الذهب و الفضة و من الاعين الذهب و الفضة و الجارية مثلا

(بخلاف المفرد)

فانه لا تعدد فيه لا صريحا و لا تقديرا فلا يجوز تعدد

50

مدلوليه فاذا اردنا متعددا من المشترك لزم أن يأتي بصيغة التثنية او الجمع دون المفرد

(و اجيب عنه)

أي عن هذا الاحتجاج‏

(بانّ التثنية و الجمع انما يفيدان تعدد المعنى المستفاد من المفرد)

نظرا الى ان المعتبر في التثنية و الجمع هو الاتفاق في المعنى و لا يكفي مجرد الاتفاق في اللفظ

(فان افاد المفرد التعدد)

اي تعدد المعنى‏

(افاداه)

أي افاد التثنية و الجمع أيضا تعدد المعنى الذى استفيد من مفردهما

(و إلّا)

أي و ان لم يفد المفرد تعدد المعنى بل المفاد هو فرد من ماهية واحدة كما هو عند المانع‏

(فلا)

أي فلا يفيد التثنية و الجمع أيضا التعدد بل المفاد حينئذ هو التعدد لكن من ماهية واحدة

(و فيه نظر)

أي في هذا الجواب نظر و وجه النظر

(يعلم مما قلناه في حجة)

و دليل‏

(ما اخترناه)

و هو ان الظاهر اعتبار الاتفاق في اللفظ دون المعنى و بهذا الاعتبار يصح التفصيل بين المفرد و بين التثنية و الجمع‏

(و الحق ان يقال)

في جواب من خص المنع بالمفرد

(ان هذا الدليل)

أي دليل المانع‏

(انما يقتضي نفي كون الاستعمال المذكور بالنسبة الى المفرد حقيقة)

و بعبارة اخرى ان مقتضى هذا الدليل عدم كون استعمال المفرد فى اكثر من معنى على وجه الحقيقة

(و اما نفي صحته)

أي صحة الاستعمال‏

(مجازا حيث توجد العلاقة المجوزة له)

أي للاستعمال‏

(فلا)

و بعبارة اوضح ان الدليل لا ينفي كونه مجازا حيث توجد العلاقة المجوّزة له‏

(و احتج من خص الجواز)

أي جواز استعمال المشترك في اكثر من معنى‏

(بالنفي بان النفي)

في قوله لا تجئني بعين‏

(يفيد العموم)

لان الواقع بعد كلمة النفي نكرة و هي لو وقعت بعدها تفيد العموم، و معناه انه لا تجئني كل فرد من الذهب و الفضة و الجارية الخ على سبيل عموم السلب او سلب العموم على‏

51

اختلاف الموارد

(فيتعدد)

معناه و مدلوله كما اشرنا

(بخلاف الاثبات)

فانه لا تعدد في مدلوله و اذا قال جئني بعين يراد منه فرد من الذهب او الفضة على البدل‏

(و جوابه ان النفي انما هو للمعنى المستفاد عند الاثبات)

يعنى ان النفي اذا دخل على المثبت يفيد نفي ما استفيد من الاثبات‏

(فاذا لم يكن)

المستفاد من الاثبات‏

(متعددا)

كما هو الفرض‏

(فمن اين يجي‏ء التعدد في النفي)

يعنى انه لا يفيد النفي أيضا تعدد المعنى و مفاد النكرة المنفية المفيدة للعموم هو نفي افراد ماهية واحدة لا الماهيتين‏

(حجة مجوّزيه)

أي مجوز الاستعمال‏

(حقيقة)

مطلقا

(ان ما وضع له اللفظ و استعمل)

اللفظ

(فيه هو كل من المعنيين)

أي كل من الذهب و الفضة مثلا

(لا بشرط ان يكون وحده)

أي لا بقيد الوحدة

(و لا بشرط كونه مع غيره)

اي الذهب و الفضة معا هذا الذي قلنا بناء

(على ما هو شأن الماهية لا بشرط شي‏ء)

التي هي الموضوع له للفظ

(و هو)

اي الماهية لا بشرط شي‏ء التي هي الموضوع له‏

(متحقق في حال الانفراد عن الآخر)

اي في حال ان يكون المعنى مع الوحدة

(و الاجتماع معه)

اي مع الآخر بان يكون الذهب مجتمعا مع الفضة

(فيكون)

المشترك حينئذ

(حقيقة في كل منهما)

أي في كل من المعنيين أي المعنى فى حال الانفراد و المعنى في حال الاجتماع باعتبار تحقق الموضوع له في كلا المعنيين‏

(و الجواب)

عن هذا الاحتجاج‏

(ان الوحدة يتبادر من المفرد عند اطلاقه)

أي عند اطلاق لفظ المفرد

(و ذلك)

أي التبادر

(آية الحقيقة و ح)

اي حين تبادر الواحدة

(فالمعنى الموضوع له فيه)

أي في المفرد

(ليس هو الماهية لا بشرط شي‏ء)

كما قال‏

(بل)

الموضوع له للمفرد

(هي)

أي الماهية

(بشرط شي‏ء)

و هو الوحدة هذا في المفرد

(و اما فيما عداه)

أي ما عدا

52

المفرد من التثنية و الجمع‏

(فالمدعى)

أعني جواز الاستعمال على وجه الحقيقة

(حق كما اسلفناه)

و قلناه في بيان الاحتجاج على مذهبنا

(و حجة من زعم انه)

أي اللفظ المشترك‏

(ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن قوله تعالى‏

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏

)

وجه الدلالة أن السجود في الآية اسند الى كثير من الناس و غيرهم و اريد منه المعنى المتعدد و الدليل على تعدد المعنى هو قوله‏

(فان السجود من الناس وضع الجبهة على الارض و من غيرهم امر)

و شي‏ء مخالف‏

(لذلك)

أي لوضع الجبهة

(قطعا)

و النكتة في التعبير بكثير من الناس مع ان المؤمنين اقل من الكفار بكثير اما من جهة الشرف أو الكثرة النفسية لا الكثرة بالنسبة و ايضا يدلّ عليه‏

(قوله تعالى‏

إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏

)

اما وجه الدلالة فان الصلاة في الآية اسندت الى لفظ الجلالة و اريد به معنى و اسندت الى الملائكة و اريد به معنى آخر غير ما اريد من الأول و اليه اشار بقوله‏

(فان الصلاة من اللّه)

بمعنى‏

(المغفرة و من الملائكة)

بمعنى‏

(الاستغفار و هما)

أي المعنيان‏

(مختلفان)

قطعا

(و الجواب)

عن هذا الاحتجاج‏

(من وجوه احدها أن معنى السجود في الكل)

أي كل من ذكر في الآية

(واحد و هو غاية الخضوع)

و التذلل و اذا كان كذلك فلا تكون الآية مما نحن فيه لانّ النزاع هنا في استعمال المشترك في اكثر من معناه دون معنى واحد و المراد من غاية الخضوع ما يعم الخضوع التكليفي و التكويني و لهذا لم يذكر في الآية جميع الناس مع ثبوت الخضوع التكويني في الكل‏

(و كذا)

المراد

(في)

لفظ

(الصلاة)

معنى واحد

(و هو الاعتناء)

و النظر