مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - ج3

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
496 /
3

الجزء الثالث‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

81- باب نوح البوم و الحمام على الحسين (عليه السلام)

1- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الجامورانىّ، عن ابن أبى حمزة، عن صندل، عن داود بن فرقد قال: كنت جالسا فى بيت أبى عبد اللّه (عليه السلام) فنظرت الى حمام راعبىّ يقرقر طويلا فنظر الىّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال:

يا داود أ تدري ما يقول هذا الطير؟ قلت لا و اللّه جعلت فداك، قال:

يدعو على قتلة الحسين (عليه السلام) فاتّخذوه فى منازلكم [1]

. 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

اتّخذوا الحمام الراعبيّة فى بيوتكم فانّها تلعن قتلة الحسين بن على (عليهما السلام) و لعن اللّه قاتله [2]

. 3- ابن قولويه، حدّثنى محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، و جماعة مشايخى عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن‏

____________

[1] الكافى: 6/ 547. و كامل الزيارات: 98.

[2] الكافى: 6/ 547. و كامل الزيارات: 98.

4

الحسين بن أبى منذر، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)

قال: سمعته يقول فى البومة قال: هل أحد منكم رآها بالنّهار قيل له لا تكاد تظهر بالنهار و لا تظهر الّا ليلا، قال: أما إنّها لم تزل تأوى العمران أبدا فلمّا انّ قتل الحسين (عليه السلام) آلت على نفسها أن لا تأوى العمران أبدا و لا تأوى الّا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّى يجنّها اللّيل فاذا جنّها اللّيل فلا تزال ترنّ على الحسين (عليه السلام) حتّى تصبح [1]

. 4- عنه، حدّثنى حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن أبى الخطاب، عن الحسين بن علىّ بن صاعد البربرى قيّما لقبر الرّضا (عليه السلام) قال حدّثنى أبى قال دخلت على الرضا (عليه السلام) فقال لى‏

ترى هذه البومة ما يقول الناس؟ قال قلت جعلت فداك جئنا نسألك فقال هذه البومة كانت على عهد جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تأوى المنازل و القصور و الدور و كانت إذا أكل النّاس الطعام تطير و تقع أمامهم فيرمى إليها بالطعام و ترجع الى مكانها، فلمّا قتل الحسين (عليه السلام) خرجت من العمران الى الخراب و الجبال و البرارى و قالت بئس الامّة أنتم قتلتم ابن بنت نبيّكم و لا آمنكم على نفسى [2]

. 5- روى المجلسى، عن كتاب المناقب القديم، عن علىّ بن أحمد العاصمى، عن إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه، عن أبى عبد اللّه الحافظ، عن يحيى بن محمّد العلوىّ، عن الحسين بن محمّد العلوىّ، عن أبى علىّ الطرسوسى، عن الحسن بن علىّ الحلوانى، عن على بن يعمر، عن إسحاق بن عباد، عن المفضّل بن عمر الجعفى، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن علىّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال:

لمّا قتل الحسين بن علىّ جاء غراب فوقع فى دمه ثمّ تمرّغ ثمّ طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين بن علىّ (عليهما السلام)، و هى الصغرى فرفعت رأسها فنظرت إليه فبكت‏

____________

[1] كامل الزيارات: 98.

[2] كامل الزيارات: 99.

5

بكاء شديدا و أنشأت تقول:

نعب الغراب فقلت من تنعاه ويلك يا غراب‏ * * * قال الامام فقلت من؟ قال الموفّق للصواب‏

إنّ الحسين بكربلاء بين الأسنّة و الضّراب‏ * * * فابكى الحسين بعبرة ترجى الاله مع الثواب‏

قلت الحسين؟ فقال لى حقّا لقد سكن التراب‏ * * * ثمّ استقلّ به الجناح فلم يطق ردّ الجواب‏

فبكيت ممّا حلّ بى بعد الدّعاء المستجاب‏ * * *

قال محمّد بن علىّ: فنعته لأهل المدينة فقالوا: قد جاءَتنا بسحر عبد المطّلب فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علىّ (عليهما السلام) [1]

. 82- باب من قال بيتا للحسين (عليه السلام)

1- ابن قولويه: حدّثنا أبو العبّاس القرشى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن إسماعيل، عن صالح عقبة، عن أبى هارون المكفوف، قال: أبو عبد اللّه (عليه السلام):

يا أبا هارون أنشدنى فى الحسين (عليه السلام) قال: فأنشدته فبكى، فقال أنشدنى كما تنشدون يعنى بالرقّة قال فأنشدته:

امرر على جدث الحسين‏ * * * فقل لأعظمه الزكيّة

قال: فبكى ثمّ قال: زدنى قال فأنشدته القصيدة الاخرى قال: فبكى و سمعت‏

____________

[1] بحار الأنوار: 45/ 171.

6

البكاء من خلف الستر قال: فلمّا فرغت قال لى يا با هارون من أنشد فى الحسين (عليه السلام) شعرا، فبكى و أبكى عشرا كتبت له الجنّة و من أنشد فى الحسين شعرا، فبكى و أبكى واحدا كتبت لهما الجنّة، و من ذكر الحسين (عليه السلام) عنده فخرج من عينه من الدّموع مقدار جناح ذباب، كان ثوابه على اللّه و لم يرض له بدون الجنّة [1]

. 2- عنه، حدّثنى أبو العبّاس، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن علىّ بن أبى عثمان، عن حسن بن علىّ بن أبى المغيرة، عن أبى عمارة المنشد، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قال لى يا با عمارة أنشدنى للعبدى فى الحسين (عليه السلام) قال فأنشدته فبكى ثمّ أنشدته فبكى ثمّ انشدته فبكى، قال: فو اللّه ما زلت أنشده و يبكى حتّى سمعت البكاء من الدار.

فقال لى يا أبا عمارة من أنشد فى الحسين (عليه السلام) شعرا فأبكى خمسين فله الجنّة و من أنشد، فى الحسين شعرا فأبكى أربعين فله الجنّة و من أنشد فى الحسين شعرا فأبكى ثلثين فله الجنّة، و من أنشدنى فى الحسين شعرا فأبكى عشرين فله الجنّة، و من أنشد فى الحسين شعرا فأبكى عشرة فله الجنّة، و من أنشد فى الحسين (عليه السلام) شعرا فأبكى واحدا فله الجنّة و من أنشد فى الحسين (عليه السلام) شعرا فبكى، فله الجنّة و من أنشد فى الحسين شعرا فتباكى فله الجنّة. [2]

3- عنه، حدّثنى محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبى عمير، عن عبد اللّه بن حسّان، عن أبى شعبة، عن عبد اللّه بن غالب قال‏

دخلت على أبى عبد اللّه (عليه السلام) فأنشدته مرثية الحسين (عليه السلام) فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع.

لبليّة تسقوا حسينا * * * بمسقاة الثرى غير التراب‏

____________

[1] كامل الزيارات: 104.

[2] كامل الزيارات: 104.

7

فصاحت باكية من وراء السّر وا أبتاه [1]

. 4- عنه، عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

من أنشد فى الحسين (عليه السلام) بيت شعر فبكى و أبكى عشرة فله و لهم الجنّة و من أنشد فى الحسين بيتا فبكى و أبكى تسعة فله و لهم الجنّة، فلم يزل حتّى قال: من أنشد فى الحسين بيتا فبكى، و أظنّه قال: لو تباكى فله الجنّة [2]

. 5- عنه، حدّثنى محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبى هارون المكفوف، قال:

دخلت على أبى عبد اللّه (عليه السلام) فقال لى‏

أنشدنى فأنشدته فقال لا كما تنشدون و كما ترثيه عند قبره قال فأنشدته:

امرر على جدث الحسين‏ * * * فقل لأعظمه الزكيّة

قال: فلمّا بكى أمسكت أنا، فقال: مر فمررت قال ثمّ قال: زدنى زدنى قال فأنشدته:

يا مريم قومى فاندبى مولاك‏ * * * و على الحسين فاسعدى ببكاك‏

قال: فبكى و تهايج النساء قال: فلمّا أن سكتن قال لى يا با هارون، من أنشد فى الحسين (عليه السلام) فأبكى عشرة فله الجنّة ثمّ جعل ينقص واحدا واحدا حتّى بلغ الواحد، فقال من أنشد فى الحسين فأبكى واحدا فله الجنّة ثمّ قال: و من ذكره فبكى فله الجنّة [3]

. 6- عنه، روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لكلّ شي‏ء ثواب إلّا الدمعة فينا [4]

.

____________

[1] كامل الزيارات: 105.

[2] كامل الزيارات: 105.

[3] كامل الزيارات: 105.

[4] كامل الزيارات: 106.

8

7- عنه، حدثني محمّد بن أحمد بن الحسين العسكرى، عن الحسن بن علىّ بن مهزيار، عن أبيه، عن محمّد ابن سنان، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

من أنشد فى الحسين بيت شعر، فبكى و أبكى عشرة فله و لهم الجنة، و من أنشد فى الحسين بيتا فبكى و أبكى تسعة فله و لهم الجنّة، فلم يزل حتى قال: من أنشد فى الحسين بيتا فبكى و أظنّه قال أو تباكى فله الجنّة [1]

83- باب من شرب الماء و ذكر الحسين (عليه السلام)

1- ابن قولويه حدثني محمّد بن جعفر الرزاز الكوفى، عن محمّد بن الحسين عن الخشاب، عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقى قال:

كنت عند أبى عبد اللّه (عليه السلام) اذا استسقى الماء، فلما شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال لى يا داود لعن اللّه قاتل الحسين (عليه السلام) فما من عبد شرب الماء، فذكر الحسين (عليه السلام) و لعن قاتله إلا كتب اللّه له مائة ألف حسنة و حطّ عنه مائة ألف سيئة و رفع له مائة ألف درجة و كأنما أعتق مائة ألف نسمة و حشره اللّه تعالى يوم القيمة ثلج الفؤاد [2]

. 2- قال ابن شهرآشوب:

شرب الصادق (عليه السلام) و قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه و قال يا داود لعن اللّه قاتل الحسين ثم قال بعد كلام و ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين و لعن قاتله الا كتب اللّه له مائة ألف حسنة و رفع له مائة الف درجة و كان كأنما أعتق مائة ألف نسمة و محا عنه مائة ألف سيئة و حشره يوم القيمة

____________

[1] كامل الزيارات: 106.

[2] كامل الزيارات: 106.

9

أبلج الوجه [1]

. 84- باب انه (عليه السلام) قتيل العبرة

1- ابن قولويه حدثني أبى (رحمه الله) و على بن الحسين و محمّد بن الحسن (رحمهم الله)، جميعا عن سعد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن سعيد بن جناح عن أبى يحيى الحذاء، عن بعض أصحابنا عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال نظر أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الحسين فقال‏

يا عبرة كلّ مؤمن، فقال أنا يا أبتاه قال: نعم يا بنىّ [2]

. 2- عنه حدثني جماعة مشايخى، عن محمّد بن يحيى العطار، عن الحسين بن عبد اللّه، عن الحسن بن على بن أبى عثمان عن الحسن بن على بن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبى عمارة المنشد قال:

ما ذكر الحسين (عليه السلام) عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) فى يوم قطّ فرأى أبو عبد اللّه (عليه السلام) متبسما فى ذلك اليوم الى الليل و كان (عليه السلام) يقول الحسين (عليه السلام) عبرة كل مؤمن [3]

. 3- عنه حدثني أبى عن سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن اسماعيل بن مهران، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال الحسين بن على (عليه السلام)

أنا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن الا استعبر [4]

. 4- عنه حدثني أبى (رحمه الله)، عن سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن موسى، عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، قال قال الحسين (عليه السلام):

أنا قتيل العبرة [5]

.

____________

[1] المناقب: 2/ 207.

[2] كامل الزيارات: 108.

[3] كامل الزيارات: 108.

[4] كامل الزيارات: 108.

[5] كامل الزيارات: 108.

10

5- عنه حدثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن أبان الأحمر، عن محمّد بن الحسين الخزاز، عن هرون بن خارجة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كنا عنده فذكرنا الحسين (عليه السلام) و على قاتله لعنة اللّه، فبكى أبو عبد اللّه (عليه السلام) و بكينا قال ثمّ رفع رأسه فقال قال الحسين (عليه السلام): أنا قتيل العبرة لا يذكرنى مؤمن الّا بكى [1]

. 6- عنه حدثني على بن الحسين السعدآبادى، قال: حدثني أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه عن ابن مسكان، عن هرون بن خارجة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال الحسين (عليه السلام):

أنا قتيل العبرة قتلت مكروبا حقيق علىّ أن لا يأتينى مكروب قط الّا رده اللّه إلى أهله مسرورا [2]

. 85- باب ان الملائكة تشيع ذاكر الحسين (عليه السلام)

1- ابن قولويه حدثني أبى و محمّد بن الحسن عن الحسين بن حسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهرى، عن إسحاق بن ابراهيم، عن هرون بن خارجة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

و كلّ اللّه بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه الى يوم القيمة، فمن زاره عارفا بحقّه شيّعوه حتى يبلغوه مأمنه إن مرض عادوه غدوة و عشيّة و إن مات شهدوا جنازته و استغفروا له يوم القيامة [3]

.

____________

[1] كامل الزيارات: 108.

[2] كامل الزيارات: 109.

[3] كامل الزيارات: 189.

11

2- عنه، حدّثنى محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن أبى اسماعيل السراج، عن يحيى بن معمّر العطّار، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكون الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيمة، فلا يأتيه أحد الّا استقبلوه، و لا يرجع أحد من عنده الّا شيّعوه، و لا يمرض أحد الّا عادوه، و لا يموت أحد الّا شهدوه [1]

. 3- عنه، حدّثنى جعفر بن محمّد بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن نهيك، عن ابن أبى عمير، عن سلمة صاحب السّابرى، عن أبى الصباح الكنانى، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

إنّ إلى جانبكم قبرا ما أتاه مكروب الّا نفس اللّه كربته و قضى حاجته، و إنّ عنده أربعة آلاف ملك منذ يوم قبض شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيمة فمن زاره شيّعوه و من مرض عادوه، و من مات اتبعوا جنازته [2]

. 4- عنه، حدّثنى أبى و جماعة مشايخى، عن محمّد بن يحيى العطار، عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ، عن عبد اللّه بن محمّد اليمانى، عن منيع بن الحجّاج، عن يونس بن عبد الرحمن، عن صفوان الجمّال، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إنّ الرجل إذا خرج من منزله يريد زيارة الحسين (عليه السلام) شيّعته سبعمائة ملك من فوق رأسه و من تحته، و عن يمينه و عن شماله، و من بين يديه و من خلفه حتّى يبلغوه مأمنه فاذا زار الحسين (عليه السلام) ناداه مناد قد غفر لك، فاستأنف العمل، ثمّ يرجعون معه مشيّعين له إلى منزله فاذا صاروا إلى منزله، قالوا: نستودعك اللّه فلا يزالون يزورونه الى يوم مماته ثمّ يزورون قبر الحسين (عليه السلام) فى كلّ يوم و ثواب ذلك للرّجل [3]

. 5- عنه، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى باسناده إلى منيع، عن زياد، عن عبد

____________

[1] كامل الزيارات: 189.

[2] كامل الزيارات: 190.

[3] كامل الزيارات: 190.

12

اللّه بن مسكان، عن محمّد الحلبىّ، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

إنّ اللّه و كلّ بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعثا غبرا الى أن تقوم السّاعة، يشيّعون من زاره يعودونه إذا مرض و يشهدون جنازته إذا مات [1]

. 6- عنه، حدّثنى محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة، عن العبّاس بن عامر، عن أبان، عن أبى حمزة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

إنّ اللّه وكّل بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعثا غبرا فلم يزل يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، فاذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك، و صعد أربعة آلاف ملك فلم يزل يبكونه حتّى يطلع الفجر، و يشهدون لمن زاره و يشيّعونه بالوفاء إلى أهله و يعودونه اذا مرض و يصلّون عليه اذا مات [2]

. 7- عنه، حدّثنى أبى و جماعة مشايخى، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبى إبراهيم (عليه السلام)، قال:

من خرج من بيته يريد زيارة قبر أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام) وكّل اللّه به ملكا يضع إصبعه فى قفاه، فلم يزل يكتب ما يخرج من فيه حتّى يرد الحائر، فاذا دخل من باب الحائر وضع كفّه وسط ظهره ثمّ قال له: أما ما مضى فقد غفر لك، فاستأنف العمل [3]

. 8- عنه، حدّثنى أبى و محمّد بن عبد اللّه (رحمه الله) جميعا، عن عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علىّ بن مهزيار، عن أبى القاسم عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة قال سئل‏

____________

[1] كامل الزيارات: 190.

[2] كامل الزيارات: 191.

[3] كامل الزيارات: 191.

13

رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده فقال: ما لمن زار قبر الحسين (عليه السلام) قال:

إنّ الحسين (عليه السلام)، لمّا أصيب بكته حتّى البلاد، فوكّل اللّه به أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقّه شيّعوه حتّى يبلغوه مأمنه و ان مرض عادوه غدوة و عشيّة و ان مات شهدوا جنازته و استغفروا له إلى يوم القيامة [1]

. 9- عنه، حدّثنى محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبى، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

هبط أربعة آلاف ملك يريدون القتال مع الحسين (عليه السلام) فلم يؤذن لهم فى الفتال، فرجعوا فى الاستيذان فهبطوا و قد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور فلا يزوره زائر الّا استقبلوه و لا يودّعه مودّع الّا شيعوه و لا يمرض مريض الّا عادوه و لا يموت الّا صلّوا على جنازته و استغفروا له بعد موته و كل هؤلاء فى الأرض ينتظرون قيام القائم (عليه السلام) [2]

. 10- عنه، حدّثنى أبو العبّاس الرزّاز، عن ابن أبى الخطّاب قال: حدّثنى محمّد بن الفضيل، عن محمّد بن مضارب، عن مالك الجهنى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال:

يا مالك انّ اللّه تبارك و تعالى لمّا قبض الحسين (عليه السلام) بعث إليه أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقّه غفر اللّه ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر، و كتب له حجّه و لم يزل محفوظا حتّى يرجع إلى أهله قال: فلمّا مات مالك و قبض أبو جعفر (عليه السلام) دخلت على أبى عبد اللّه (عليه السلام) فاخبرته بالحديث فلمّا انتهيت الى حجّة، قال و عمرة يا محمّد [3]

.

____________

[1] كامل الزيارات: 191.

[2] كامل الزيارات: 192.

[3] كامل الزيارات: 192.

14

86- باب فضل كربلا و الحائر

1- أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، قال: حدّثنى أبو عيسى عبيد اللّه ابن الفضل بن محمّد بن هلال الطائى البصرى (رحمه الله) قال حدّثنى أبو عثمان سعيد ابن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن سلام بن يسار الكوفى، قال حدّثنى أحمد بن محمّد الواسطى، قال حدّثنى عيسى بن أبى شيبة القاضى قال حدّثنى نوح ابن درّاج، قال: حدّثنى قدّامة بن زائدة، عن أبيه، قال: قال علىّ بن الحسين (عليه السلام)

بلغنى يا زائدة أنّك تزور قبر أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام) أحيانا فقلت انّ ذلك لكما بلغك، فقال لى فلمّا ذا تفعل ذلك و لك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبّتنا و تفضيلنا و ذكر فضائلنا و الواجب على هذه الامّة من حقّنا.

فقلت و اللّه ما أريد بذلك الّا اللّه و رسوله و لا أحفل بسخط من سخط و لا يكبر فى صدرى مكروه ينالنى بسببه فقال و اللّه انّ ذلك لكذلك، فقلت: و اللّه انّ ذلك لكذلك يقولها ثلاثا و أقولها ثلاثا فقال أبشر، ثمّ أبشر، ثمّ أبشر، فلأخبرنّك بخبر كان عندى فى النخب المخزون، فانّه لما أصابنا بالطفّ ما أصابنا و قتل أبى (عليه السلام) و قتل من كان معه من ولده و اخوته و ساير أهله و حملت حرمه و نساءه على الأقتاب يراد بنا الكوفة فجعلت انظر إليهم صرعى و لم يواروا فعظم ذلك فى صدرى و اشتدّ لما أرى منهم قلقى فكادت نفسى تخرج و تبينت ذلك منّى عمّتى زينب الكبرى بنت علىّ (عليه السلام).

فقالت ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّى و أبى و اخوتى، فقلت و كيف لا أجزع و أهلع و قد أرى سيّدى و إخوتى و عمومتى و ولد عمّى و أهلى مصرّعين‏

15

بدمائهم مرمّلين بالعرى مسلّبين لا يكفنون و لا يوارون و لا يعرج عليهم أحد و لا يقربهم بشر كأنّهم أهل بيت من الديلم و الخزر فقالت: لا يجزعنّك ما ترى فو اللّه انّ ذلك لعهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جدّك و أبيك و عمّك و لقد أخذ اللّه الميثاق لأناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الامّة و هم معروفون فى أهل السماوات إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة، فيوارونها و هذه الجسوم المخرجة.

ينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره و لا يعفو رسمه على كرور الليالى و الأيّام، و ليجتهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة قي محوه و تطميمه فلا يزداد أثره إلّا ظهورا و أمره الّا علوّا فقلت: و ما هذ العهد و ما هذ الخبر، فقالت: نعم، حدّثنى أمّ أيمن أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زار منزل فاطمة (عليها السلام) فى يوم من الأيّام فعملت له حريرة و أتاه علىّ (عليه السلام) بطبق فيه تمر، ثمّ قالت أمّ أيمن: فأتيتهم بعسّ فيه لبن و زبد، فأكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة و شرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شربوا من ذلك اللّبن ثمّ أكل و أكلوا من ذلك التمر و الزبد.

ثمّ غسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده و علىّ يصبّ عليه الماء فلمّا فرغ من غسل يده مسح و جهه ثمّ نظر الى علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين نظرا عرفنا به السرور فى وجهه، ثمّ رمق بطرفه نحو السّماء، مليّا ثمّ انّه وجّه وجهه نحو القبلة، و بسط يديه، و دعا ثمّ خرّ ساجدا و هو ينشج، فأطال النشوج و علا نحيبه و جرت دموعه ثمّ رفع رأسه و أطرق إلى الأرض و دموعه تقطر كأنّها صوب المطر فحزنت فاطمة و علىّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و حزنت معهم، لما رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك قال له علىّ و قالت له فاطمة ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك فقال يا أخى سررت بكم.

قال مزاحم بن عبد الوارث فى حديثه هاهنا فقال يا حبيبى إنّى سررت بكم‏

16

سرورا ما سررت مثله قطّ و إنّى لأنظر إليكم و أحمد اللّه على نعمته علىّ فيكم اذ هبط علىّ جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى، اطّلع على ما فى نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك فاكمل لك النعمة و هنّاك العطيّة بأن جعلهم و ذرّيّاتهم و محبّيهم و شيعتهم معك فى الجنّة لا يفرق بينك و بينهم يحبون كما تحبى، و يعطون كما تعطى، حتّى ترضى و فوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم فى الدنيا و مكاره تصيبهم بأيدى أناس ينتحلون ملّتك و يزعمون أنّهم من أمّتك براء من اللّه و منك خبطا خبطا و قتلا قتلا. شتّى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من اللّه لهم، و لك فيهم فاحمد اللّه عزّ و جلّ على خيرته و أرض بقضائه فحمدت اللّه و رضيت بقضائه بما اختاره لكم.

ثمّ قال لى جبرئيل يا محمّد إنّ أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أمّتك متعوب من أعدائك، ثمّ مقتول بعدك، يقتله أشرّ الخلق و الخليقة و أشقى البريّة يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته و هو مغرس شيعته و شيعة ولده و فيه على كلّ حال يكثر بلواهم و يعظم مصابهم و انّ سبطك هذا و أومى بيده الى الحسين (عليه السلام) مقتول فى عصابة من ذرّيّتك و أهل بيتك و أخيار من أمّتك بضفّة الفرات بأرض يقال لها كربلا من أجلها يكثر الكرب و البلاء، على أعدائك و أعداء ذرّيّتك فى اليوم الّذي لا ينقضى كربه و لا تفنى حسرته، و هى أطيب بقاع الأرض و أعظمها حرمة.

يقتل فيها سبطك و أهله و انّها من بطحاء الحنّة فاذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك و أهله و أحاطت به كتائب أهل الكفر و اللعنة، تزعزعت الأرض من أقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها، و اصطفقت البحار بأمواجها و ماجت السموات بأهلها غضبا لك يا محمّد و لذرّيتك و استعظاما لما ينتهك من حرمتك و لشرّ ما تكافى به فى ذرّيتك و عترتك، و لا يبقى شي‏ء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ و

17

جلّ فى نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الّذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك فيوحى اللّه إلى السموات و الأرض و الجبال و البحار و من فيهنّ انّى أنا اللّه الملك القادر الذي لا يفوته هارب و لا يعجزه ممتنع.

أنا أقدر فيه على الانتصار و الانتقام و عزتى و جلالى لأعذبن من و تر رسولى و صفيى و انتهك حرمته و قتل عترته و نبذ عهده و ظلم أهل بيته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فعند ذلك يضج كل شي‏ء فى السموات و الارضين، بلعن من ظلم عترتك و استحلّ حرمتك فاذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى اللّه عزّ و جلّ قبض أرواحها بيده و هبط إلى الأرض ملائكة من السماء معهم آنية من الياقوت و الزمرد، مملوءة من ماء الحياة و حلل من حلل الجنة و طيب من طيب الجنّة فغسلوا جثثهم بذلك الماء و البسوها الحلل و حنّطوها بذلك الطيب و صلت الملائكة صفا صفا عليهم.

ثم يبعث اللّه قوما من امتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا فى تلك الدماء يقول و لا فعل و لا نية فيوارون أجسامهم و يقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علما لأهل الحق و سببا للمؤمنين إلى الفوز و تحفّه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك فى كل يوم و ليلة و يصلون عليه و يطوفون عليه و يسبحون اللّه عنده و يستغفرون اللّه لمن زاره و يكتبون أسماء من ياتيه زائرا من امتك متقربا الى اللّه و إليك بذلك و أسماء آبائهم و عشائر هم و بلدانهم و يوسمون وجوههم بميسم نور عرش اللّه هذا زائر قبر خير الشهداء و ابن خير الأنبياء.

فاذا كان يوم القيمة سطح فى وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلّ عليهم و يعرفون به و كأنى بك يا محمّد بينى و بين ميكائيل و علىّ امامنا و معنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عددهم و نحن نلتقط من ذلك الميسم فى وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم و شدائده و ذلك حكم‏

18

اللّه و عطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك لا يريد به غير اللّه عزّ و جلّ و سيجتهد أناس ممن حقت عليهم اللعنة من اللّه و السخط أن يعفوا رسم ذلك القبر و يمحو أثره فلا يجعل اللّه تبارك و تعالى لهم الى ذلك سبيلا.

ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا أبكانى و أحزننى قالت زينب فلما ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبى (عليه السلام) و رأيت عليه أثر الموت منه قلت له يا أبه حدثتنى أم ايمن بكذا و كذا و قد أحببت أن اسمعه منك فقال: يا بنية الحديث كما حدثتك أم ايمن، و كأنى بك و بنساء أهلك سبايا بهذا البلد أذلاء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس فصبرا صبرا فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما للّه على ظهر الأرض يومئذ ولى غيركم و غير محبّيكم و شيعتكم.

لقد قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين أخبرنا بهذا الخبر انّ ابليس لعنه اللّه فى ذلك اليوم يطير فرحا فيجول الأرض كلّها بشياطينه و عفاريته فيقول يا معاشر الشياطين قد أدركنا من ذرّية آدم الطلبة و بلغنا فى هلاكهم الغاية و أورثناهم النار الّا من اعتصم بهذه العصابة، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم و حملهم على عداوتهم و اغرائهم بهم، و أوليائهم حتى تستحكموا ضلالة الخلق و كفرهم، و لا ينجو منهم ناج و لقد صدق عليهم ابليس و هو كذوب انه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح و لا يضر مع محبّتكم و موالاتكم ذنب غير الكبائر.

قال زائده ثمّ قال على بن الحسين (عليه السلام) بعد أن حدثني بهذا الحديث: خذه إليك ما لو ضربت فى طلبه آباط الابل حولا لكان قليلا [1]

2- ابو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمّى الفقيه (رحمه الله) قال حدثني أبى، و على بن الحسين و جماعة مشايخى (رحمهم الله) عن سعد بن عبد اللّه بن أبى‏

____________

[1] كامل الزيارات: 260- 266

19

خلف، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن ابى سعيد القمّاط، قال حدثني عبد اللّه بن أبى يعفور، قال سمعت أبا عبد اللّه يقول‏

لرجل من مواليه يا فلان أ تزور قبر أبى عبد اللّه بن الحسين بن على (عليهما السلام) قال نعم انّى أزوره بين ثلاث سنين أو سنتين مرّة فقال له و هو مصفر الوجه: أما و اللّه الذي لا إله الا هو لو زرته لكان أفضل لك ممّا أنت فيه.

فقال له جعلت فداك كلّ هذا الفضل، فقال نعم و اللّه لو أنى حدثتكم زيارته و بفضل قبره لتركتم الحجّ رأسا و ما حجّ منكم أحد، و يحك أ ما تعلم ان اللّه اتخذ بفضل قبره كربلا حرما أمنا مباركا قبل أن يتّخذ مكة حرما، قال ابن أبى يعفور: فقلت له قد فرض اللّه على الناس حجّ البيت و لم يذكر زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، فقال و ان كان كذلك فان هذا شي‏ء جعله اللّه هكذا، أ ما سمعت قول أبى أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث يقول ان باطن القدم أحق بمسح من ظاهر القدم، و لكن اللّه فرض هذا على عباده أو ما علمت أن الموقف لو كان فى الحرم كان أفضل لأجل الحرم و لكن اللّه صنع ذلك فى غير الحرم [1]

3- عنه حدثني محمّد بن جعفر القرشى الرزاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن أبى سعيد القمّاط، عن عمر بن يزيد بياع السابرى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

ان أرض الكعبة قالت من مثلى و قد بنى اللّه بيته على ظهرى و يأتينى الناس من كل فجّ عميق، و جعلت حرم اللّه و أمنه، فأوحى اللّه إليها أن كفّى و قرّى فو عزّتى و جلالى ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت به أرض كربلا الا بمنزلة الابرة غرست فى البحر فحملت من ماء البحر و لو لا تربة كربلا ما فضلتك و لو لا ما تضمنته أرض كربلا لما خلقتك و لا خلقت البيت الذي افتخرت به فقرّى و استقرّى‏

____________

[1] كامل الزيارات: 266

20

و كونى دنيّا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف و لا مستكبر لأرض كربلا و الا سخت بك و هويت بك فى نار جهنم [1]

4- عنه حدثني أبو العباس الكوفى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن أبى سعيد العصفرى، عن عمر و بن ثابت، عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

خلق اللّه تبارك و تعالى أرض كربلا قبل أن يخلق الكعبة بأربعة و عشرين ألف عام، و قدّسها و بارك عليها فما زالت قبل خلق اللّه مقدسة مباركة و لا تزال كذلك حتى يجعلها اللّه أفضل أرض فى الجنة و أفضل منزل و مسكن يسكن اللّه فيه أوليائه فى الجنه [2]

5- عنه حدثني محمّد بن جعفر القرشى الرزاز، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن أبى سعيد، عن بعض رجاله، عن أبى الجارود قال قال على بن الحسين (عليه السلام)

اتخذ اللّه أرض كربلا حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق اللّه أرض الكعبة و يتخذها حرما بأربعة و عشرين ألف عام و انه اذا زلزل اللّه تبارك و تعالى الأرض و سيرها رفعت كما هى بتربتها نورانية صافية، فجعلت فى أفضل روضة من رياض الجنة و أفضل مسكن فى الجنة لا يسكنها الا النبيون و المرسلون أو قال أولو العزم من الرسل، و أنها لتزهر بين رياض الجنة، كما يزهر الكوكب الدري بين الكوكب لأهل الأرض، يغشى نورها أبصار أهل الجنة جميعا، و هى تنادى أنا أرض اللّه المقدسة الطيبة المباركة التي تضمنت سيّد الشهداء و سيد شباب، أهل الجنة [3]

6- عنه قال أبو جعفر (عليه السلام)

الغاضرية هى البقعة التي كلم اللّه فيها موسى بن عمران (عليه السلام)، و ناجى نوحا فيها و هى أكرم أرض اللّه عليه و لو لا ذلك ما استودع اللّه‏

____________

[1] كامل الزيارات: 267

[2] كامل الزيارات: 268

[3] كامل الزيارات: 268

21

فيها أوليائه و أنبيائه فزوروا قبورنا بالغاضرية [1]

7- عنه قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)

الغاضرية تربة من بيت المقدس [2]

. 8- عنه باسناده عنهما عن أبى سعيد العصفرى عن حماد بن أيوب عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه عن آبائه عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال قال رسول (صلّى اللّه عليه و آله):

يقبر ابنى بأرض يقال لها كربلا هى البقعة التي كانت فيها قبة الاسلام التي نجا اللّه عليها المؤمنين الذين آمنوا مع نوح فى الطوفان [3]

9- عنه باسناده عن ميثم التمار عن الباقر (عليه السلام) قال‏

من بات ليلة عرفة فى كربلا و أقام بها حتى يعيد و ينصرف وقاه اللّه شر سنة [4]

10- عنه باسناده عن على بن حرب، عن الفضل بن يحيى، عن أبيه عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)،

قال زوروا كربلا و لا تقطعوا فان خير أولاد الأنبياء ضمنته ألا و ان الملائكة زارت كربلا ألف عام من قبل أن يسكنه جدّى الحسين (عليه السلام) و ما من ليلة تمضى الا و جبرائيل و ميكائيل يزور انه فاجتهد يا يحيى ان لا تفقد من ذلك الموطن [5]

. 11- عنه حدثني أبى و جماعة مشايخى (رحمهم الله)، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بكربلاء فى أناس من أصحابه فلمّا مرّ بها اغرورقت عيناه بالبكاء ثمّ قال هذا مناخ ركابهم، و هذا ملقى رحالهم و هنا تحرق دمائهم طوبى لك من تربة عليك تهرق دماء الأحبّة [6]

. 12- حدّثنى أبى و محمّد بن الحسن (رحمه الله)، عن الحسن بن متيل، عن‏

____________

[1] كامل الزيارات: 268

[2] كامل الزيارات: 268

[3] كامل الزيارات: 269

[4] كامل الزيارات: 269

[5] كامل الزيارات: 269

[6] كامل الزيارات: 269

22

سهل بن زياد، عن علىّ بن أسباط، عن محمّد بن سنان، عمّن حدّثه، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) يسير بالنّاس حتّى إذا كان من كربلا على مسيرة ميل أو ميلين، تقدّم بين أيديهم حتّى صار بمصارع الشهداء ثمّ قال قبض فيها مأتا نبىّ و مأتا وصىّ و مأتا سبط كلّهم شهداء بأتباعهم فطاف بها على بغلته خارجا رجله من الركاب فأنشأ يقول: مناخ ركاب و مصارع الشهداء لا يسبقهم من كان قبلهم و لا يلحقهم من أتى بعدهم [1]

. 13- حدّثنى أبى (رحمه الله) و جماعة مشايخى، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمر و بن ثابت، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

خلق اللّه تعالى كربلا قبل أن يخلق الكعبة بأربع و عشرين ألف عام، و قدّسها و بارك عليها، فما زالت قبل أن يخلق اللّه الخلق مقدّسة مباركة و لا تزال كذلك و يجعلها أفضل أرض فى الجنّة [2]

. 14- حدّثنى أبى (رحمه الله)، عن علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن علىّ قال: حدثنا عباد أبو سعيد العصفرى، عن صفوان الجمّال، قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

إنّ اللّه تبارك و تعالى فضّل الأرضين و المياه بعضها على بعض فمنها تفاخرت و منها ما بغت فما من ماء و لا أرض الّا عوقبت لتركها التواضع للّه حتّى سلّط اللّه المشركين على الكعبة و أرسل الى زمزم ماء مالحا حتّى أفسد طعمه و أنّ أرض كربلا و ماء الفرات أوّل أرض و أوّل ماء قدّس اللّه تبارك و تعالى فبارك اللّه عليها.

فقال لها: تكلّمى بما فضّلك اللّه تعالى فقد تفاخرت الأرضون و المياه بعضها على بعض قالت أنا أرض اللّه المقدّسة المباركة الشفاء فى تربتى و مائى و لا فخر بل‏

____________

[1] كامل الزيارات: 270.

[2] كامل الزيارات: 270.

23

خاضعة ذليلة لمن فعل بى ذلك و لا فخر على من دونى بل شكرا للّه فأكرمها و زاد فى تواضعها و شكرها للّه بالحسين (عليه السلام) و أصحابه، ثمّ قال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبّر وضعه اللّه تعالى [1]

. 15- عنه، حدّثنى الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن أبيه عبد اللّه ابن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

موضع قبر الحسين بن على (عليهما السلام) منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنّة و قال موضع قبر الحسين (عليه السلام) ترعة من ترع الجنّة [2]

. 16- عنه، حدّثنى أبى و جماعة مشايخى، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطينى، عن محمّد بن إسماعيل البصرى، عمّن رواه، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

حرمة قبر الحسين فرسخ فى فرسخ من أربعة جوانبه [3]

. 17- عنه، حدثني حكيم بن داود بن حكيم، (رحمه الله)، عن سلمة بن الخطاب، عن منصور بن العبّاس يرفعه إلى أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال‏

حرم قبر الحسين (عليه السلام) خمس فراسخ من أربعة جوانب القبر [4]

. 18- عنه، حدثني محمّد بن جعفر الرزّاز، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمّار، قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول‏

انّ لموضع قبر الحسين بن على (عليهما السلام) حرمة معلومة من عرفها و استجار بها أجير، قلت فصف لى موضعها جعلت فداك قال امسح من موضع قبره اليوم فامسح خمسة و عشرين ذراعا من ناحية رجليه و خمسة و عشرين ذراعا ممّا يلى و جهه و خمسة و عشرين ذراعا من خلفه و خمسة عشرين ذراعا من ناحية

____________

[1] كامل الزيارات: 271.

[2] كامل الزيارات: 271.

[3] كامل الزيارات: 271.

[4] كامل الزيارات: 272.

24

رأسه و موضع قبره منذ يوم دفن روضة من رياض الجنّة و منه معراج يعرج فيه بأعمال زوّاره إلى السماء فليس ملك و لا نبىّ فى السموات الّا و هم يسألون اللّه ان يأذن لهم فى زيارة قبر الحسين (عليه السلام) ففوج ينزل و فوج يعرج [1]

. 19- عنه، حدّثنى أبى و جماعة مشايخى (رحمه الله) عن سعد بن عبد اللّه، عن هارون بن مسلم، عن عبد الرحمن بن الأشعث، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول:

قبر الحسين (عليه السلام) عشرون ذراعا فى عشرين ذراعا مكسّرا روضة من رياض الجنّة [2]

. 20- عنه، حدثني أبى و محمّد بن الحسن، عن الحسن بن متيل، عن سهل بن زياد، عن أبى هاشم الجعفرى، قال:

بعث إلىّ أبو الحسن (عليه السلام) فى مرضه و الى محمّد ابن حمزة فسبقنى إليه محمّد بن حمزة فاخبرنى انّه ما زال يقول: ابعثوا الى الحائر فقلت لمحمّد أ لا قلت أنا أذهب إلى الحائر ثمّ دخلت عليه فقلت له جعلت فداك أنا أذهب الى الحائر، فقال انظروا فى ذلك ثمّ قال: انّ محمّدا ليس له سرّ من زيد بن على و أنا أكره أن يسمع ذلك قال: فذكرت ذلك لعلىّ بن بلال.

فقال: ما كان يصنع بالحائر و هو الحائر فقدمت العسكر فدخلت عليه فقال:

لى أجلس حين أردت القيام، فلمّا رأيته أنس بى، ذكرت قول علىّ ابن بلال فقال:

لى أ لا قلت له إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يطوف بالبيت و يقبّل الحجر و حومة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المؤمن أعظم من حرمة البيت و أمره اللّه أن يقف بعرفة إنمّا هى مواطن يحبّ اللّه أن يذكر فيها فأنا أحبّ ان يدعى لى حيث يحبّ اللّه أن يدعى فيها و الحائر من تلك المواضع [3]

.

____________

[1] كامل الزيارات: 272.

[2] كامل الزيارات: 272.

[3] كامل الزيارات: 274.

25

21- عنه، حدّثنى علىّ بن الحسين، و جماعة، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن أبى هاشم الجعفرى، قال‏

دخلت أنا و محمّد بن حمزة عليه نعوده و هو عليل فقال لنا وجّهوا قوما الى الحائر من مالى، فلمّا خرجنا من عنده قال لى محمّد بن حمزة المشير يوجّهنا إلى الحائر و هو بمنزلة من فى الحائر، قال فعدت إليه فأخبرته فقال لى ليس هو هكذا، إنّ للّه مواضع يحبّ أن يعبد فيها و حائر الحسين (عليه السلام) من تلك المواضع [1]

. 22- عنه، قال الحسين بن أحمد بن المغيرة و حدّثنى أبو محمّد الحسن بن أحمد ابن على الرازى المعروف بالوهورى بنيشابور بهذا الحديث و ذكر فى آخره غير ما مضى فى الحديثين الأوّلين أحببت شرحه فى هذا الباب لانّه منه قال أبو محمّد الوهورى، حدّثنى أبو على محمّد بن همام (رحمه الله) قال: حدّثنى محمّد الحميرى قال:

حدّثنى أبو هاشم الجعفرى قال دخلت على أبى الحسن علىّ بن محمّد (عليه السلام) و هو محموم عليل.

فقال‏

لى يا أبا هاشم ابعث رجلا من موالينا الى الحائر يدعو اللّه لى فخرجت من عنده فاستقبلنى على بن بلال، فاعلمته ما قال لى و سألته أن يكون الرجل الذي يخرج، فقال السّمع و الطاعة و لكنّنى أقول انّه أفضل من الحائر إذ كان بمنزلة من فى الحائر و دعاؤه لنفسه أفضل من دعائى له بالحائر فأعلمته (عليه السلام) ما قال فقال: لى قل له كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل من البيت و الحجر و كان يطوف بالبيت و يسلّم الحجر و أنّ للّه تعالى بقاعا يحبّ أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه و الحائر منها [2]

.

____________

[1] كامل الزيارات: 273.

[2] كامل الزيارات: 274.

26

87- باب ما جرى على قبر الحسين (عليه السلام)

1- الطوسى، عن المفيد: حدّثنى شيخى (رحمه الله) قال: أخبرنا ابن خنيس، عن محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو الطيّب علىّ بن محمّد بن مخلّد الجعفى الدهان بالكوفة، قال: حدّثنا أحمد بن ميثم بن أبى نعيم، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الجمّانى أملاه علىّ فى منزله، قال:

خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمى فى الكوفة، من منزلى فلقينى أبو بكر بن عياش فقال لى: امض بنا يا يحيى الى هذا، فلم أدر من يعنى و كنت أجلّ أبا بكر عن مراجعة، و كان راكبا حمارا له، فجعل يسير عليه و أنا أمشى مع ركابه.

فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد اللّه بن حازم التفت إلىّ، فقال لى:

يا ابن الجمانى إنّما جررتك معى و حشمتك معى أن تمشى خلفى لا سمعك ما أقول لهذا الطاغية. قال: فقلت من هو يا أبا بكر؟ قال: هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى، فسكت عنه، و مضى و أنا أتبعه حتّى اذا صرنا الى باب موسى بن عيسى و بصر به الحاجب و تبيّنه، و كان الناس ينزلون عند الرحبة فلم ينزل أبو بكر هناك، و كان عليه يومئذ قميص و إزار و هو محلول الإزار.

قال: فدخل على حمار و نادانى تعال يا ابن الجمانى، فمنعنى الحاجب فزجره أبو بكر و قال له: أ تمنعه يا فاعل و هو معى، فتركنى فما زال يسير على حماره حتّى دخل الأبواب فبصر بنا موسى و هو قاعد فى صدر الإيوان على سريره و بجنبى السرير رجال متسلّحون و كذلك كانوا يصنعون، فلمّا أن رآه موسى رحب به و قربه، و أقعده على سريره و منعت أنا حين وصلت الى الإيوان أن أتجاوزه، فلمّا

27

استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآنى حيث أنا واقف، فنادانى تعال ويحك، فصرت إليه و نعلى فى رجلى و علىّ قميص و إزار فأجلسنى بين يديه، فالتفت إليه موسى فقال:

هذا رجل تكلّمنا فيه؟ قال: لا و لكنّى جئت به شاهدا عليك، قال: فيما ذا قال: انّى رايتك و ما صنعت بهذا القبر، قال: أىّ قبر؟ قال: قبر الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان موسى قد وجه إليه من كربه و كرب جميع أرض الحائر و حرثها و زرع الزرع فيها، فانتفخ موسى حتّى كاد أن يتقدّم، ثمّ قال:

و ما أنت و ذا؟ قال: اسمع حتّى أخبرك، اعلم انّى رأيت فى منامى كأنّى خرجت الى قومى بنى غاضرة، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة أعرضنى خنازير عشرة تريدنى، فأعاننى اللّه برجل كنت أعرفه من بنى أسد فدفعها عنى، فمضيت لوجهى.

فلمّا صرت الى شاهى ضللت الطريق، فرأيت هناك عجوزا فقالت لى أين تريد أيّها الشيخ؟ قلت: أريد الغاضرية. قال لى: تنظر هذا الوادى فانّك اذا أتيت آخره اتّضح لك الطريق، فمضت ففعلت ذلك، فلمّا صرت الى نينوا اذا أنا بشيخ كبير جالس هناك فقلت: من أين أنت أيّها الشيخ؟ فقال لى: أنا من أهل هذه القرية فقلت: كم تعدّ من السن؟ فقال: ما أحفظ ما مضى من سنّى و عمرى و لكن أبعد ذكرى إنّى رأيت الحسين ابن علىّ (عليهما السلام) و من كان معه من أهله و من تبعه يمنعون الماء الذي تراه و لا يمنع الكلاب و لا الوحوش شربه.

فاستعظمت ذلك و قلت له: ويحك أنت رأيت هذا؟ قال: أى و الذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيّها الشيخ و عاينته و انّك و أصحابه هم الّذين يعينون على ما قد رأينا ممّا أقدح عيون المسلمين ان كان فى الدنيا مسلم. فقلت: ويحك و ما هو؟

قال: حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه. قلت: ما أجرى إليه؟ قال: أ يكرب قبر ابن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يحرث أرضه؟ قلت: و أين القبر؟ قال: ها هو ذا أنت واقف فى‏

28

أرضه، فأمّا القبر فقد عمى عن أن يعرف موضعه.

قال أبو بكر بن عياش: و ما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ و لا أتيته فى طول عمرى، فقلت: من لى بمعرفته؟ فمضى معى الشيخ حتّى وقف لى على حير له باب و آذن و إذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذن أريد الدخول على ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لا تقدر على الوصول فى هذا الوقت. قلت: و لم؟ قال: هذا وقت زيارة ابراهيم خليل اللّه و محمّد رسول اللّه و معهما جبرائيل و ميكائيل فى رعيل من الملائكة كثير.

قال أبو بكر بن عياش: فانتبهت و قد دخلنى روع شديد و حزن و كآبة و مضت بى الأيّام حتّى كدت ان أنسى المنام، ثمّ اضطررت الى الخروج الى بنى غاضرية لدين كان لى على رجل منهم، و خرجت و أنا لا أذكر الحديث حتّى اذا صرت بقنطرة الكوفة لقينى عشرة من اللصوص، فحين رأيتهم ذكرت الحديث و رعبت من خشيتى لهم فقالوا لى: الق ما معك و انج بنفسك و كانت معى نفيقة، فقلت: و يحكم أنا أبو بكر بن عياش و إنمّا خرجت فى طلب دين لى، و اللّه اللّه لا تقطعونى عن طلب دينى و تضرّوا بى فى نفقتى، فانّى شديد الاضافة، فنادى رجل منهم مولاى: و ربّ الكعبة لا تعرض له، ثمّ قال لبعض فتيانهم: كن معه حتّى تصير به إلى الطريق الأيمن.

قال أبو بكر: فجعلت أتذكر ما رأيته فى المنام و أتعجب من تأويل الخنازير حتّى صرت الى نينوا، فرأيت و اللّه الّذي لا إله إلّا هو الشيخ الّذي كنت رأيته فى منامى بصورته و هيئته رأيته فى اليقظة كما رأيته فى المنام سواء، فحين رأيته ذكرت الأمر و الرؤيا فقلت: لا إله الّا اللّه ما كان هذا الّا و حيا، ثمّ سألته كمسألتى إيّاه فى المنام، فأجابنى ثمّ قال لى: امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع و هو مكروب، فلم يفتنى شي‏ء فى منامى الا الآذن و الحير فانّى لم أر حيرا و لم أر آذنا.

29

فاتّق اللّه أيّها الرجل فانى قد آليت على نفسى ألا أدع اذاعة هذا الحديث و لا زيارة ذلك الموضع، و قصده و إعظامه، فانّ موضعا يأتيه إبراهيم، و محمّد و جبرائيل و ميكائيل لحقيق بأن يرغب فى إتيانه و زيارته، فان أبا حصين حدثني أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من رآنى فى المنام فاياى رأى فان الشيطان لا يتشبّه بى.

فقال له موسى: إنّما أمسكت عن إجابة كلامك لاستوفى هذه الحمقة التي ظهرت منك، و باللّه لئن بلغنى بعد هذا الوقت انّك تتحدث بهذا لأضربنّ عنقك و عنق هذا الذي جئت به شاهدا علىّ، فقال أبو بكر: إذا يمنعنى اللّه و إيّاه منك فانّى إنّما أردت اللّه بما كلّمتك به. فقال له: أ تراجعني يا عاض و شتمه، فقال له: اسكت أخزاك اللّه و قطع لسانك، فأرعد موسى على سريره ثمّ قال: خذوه فأخذ الشيخ عن السرير و اخذت أنا.

فو اللّه لقد مرّ بنا من السحب و الجرّ و الضرب ما ظننت اننا لا نكثر الاحياء أبدا، و كان أشدّ ما مرّ بى من ذلك إن رأسى كان يجرّ على الصخر و كان بعض مواليه يأتينى فينتف لحيتى و موسى يقول اقتلوهما بنى كذا و كذا بالزانى لا يكنى، و أبو بكر يقول له: امسك قطع اللّه لسانك و انتقم منك، اللّهمّ إيّاك أردنا و لولد وليك غضبنا و عليك توكّلنا، فصيّر بنا جميعا الى الحبس فما لبثنا فى الحبس الّا قليلا فالتفت إلىّ أبو بكر و رأى ثيابى قد خرقت و سالت دمائى.

فقال: يا جمانى قد قضينا للّه حقّا و اكتسبنا فى يومنا هذا أجرا و لن يضيع ذلك عند اللّه و لا عند رسوله، فما لبثنا الّا مقدار غداءة و نومة حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه و طلب حمار أبى بكر فلم يوجد، فدخلنا عليه فاذا هو فى سرداب له يشبه الدور سعة و كبرا فتعبنا فى المشى إليه تعبا شديدا، و كان أبو بكر إذا تعب فى مشيه جلس يسيرا، ثمّ يقول: اللّهمّ ان هذا فيك فلا تنسه، فلمّا دخلنا على موسى و إذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال: لا حيا اللّه و لا قرب من جاهل أحمق‏

30

يتعرّض لما يكره، ويلك يا دعىّ ما دخولك فيما بيننا معشر بنى هاشم.

فقال: له أبو بكر: قد سمعت كلامك و اللّه حسبك، فقال له: اخرج قبحك اللّه و اللّه لئن بلغنى أن هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربنّ عنقك، ثمّ التفت الىّ و قال: يا كلب و شتمنى و قال: إيّاك ثمّ إيّاك أن تظهر هذا فانّه إنّما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به فى منامه اخرجا عليكما لعنة اللّه و غضبه، فخرجنا و قد يئسنا من الحياة، فلمّا وصلنا الى منزل الشيخ أبى بكر و هو يمشى و قد ذهب حماره، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إلىّ و قال: احفظ هذا الحديث و اثبته عندك و لا تحدّثنّ هؤلاء الرعاع و لكن حدّث به أهل العقول و الدين [1]

. 2- عنه باسناده، أخبرنا ابن خنيس، عن محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن علىّ بن هاشم الابلّى قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن النّعمان الوجهى الجورجانى نزيل قومس و كان قاضيها قال: حدّثنى يحيى بن المغيرة قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد، إذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير، عن خبر الناس فقال:

تركت الرشيد و قد كرب قبر الحسين (عليه السلام) و أمر أن تقطع السدرة الّتي فيه فقطعت قال: فرفع جرير يديه فقال: اللّه أكبر جاءنا فيه حديث، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لعن اللّه قاطع السدرة ثلاثا، فلم نقف على معناه حتّى الآن، لأنّ القصد لقطعه تغيير مصرع الحسين (عليه السلام) حتّى لا يقف الناس على قبره [2]

. 3- عنه، عن شيخه رضى اللّه عنه قال: أخبرنا ابن خنيس: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللّه قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن فرج الرّخجى، قال: حدّثنى أبى عن عمّه عمر بن فرج قال:

أنفذنى المتوكّل فى تخريب قبر الحسين (عليه السلام) فصرت الى الناحية فأمرت بالقبر فمرّ بها على القبور فمرّت عليها

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 329.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 333.

31

كلّها فلمّا بلغت قبر الحسين (عليه السلام) لم تمرّ عليه. قال عمى عمر بن فرج: فأخذت العصا بيدى فما زلت أضربها حتّى تكسرت العصا فى يدى فو اللّه ما جازت على قبره و لا تخطّته، قال لنا محمّد بن جعفر: كان عمر بن فرج شديد الانحراف، عن آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فانا أبرئ الى اللّه منه، و كان جدّى أخوه محمّد بن فرج شديد المودّة لهم (رحمه الله) و رضى عنه، فأنا أتولّاه لذلك و أفرح بولادته [1]

. 4- عنه، باسناده أخبرنا ابن خنيس، عن محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد ابن عبد اللّه بن محمّد بن عمّار الثقفى، الكاتب، قال: حدّثنا علىّ بن محمّد بن سليمان النوفليّ، عن أبى على الحسين بن محمّد بن مسلمة بن أبى عبيدة بن محمّد بن عمار بن ياسر، قال: حدّثنى إبراهيم الديزج، قال:

بعثنى المتوكّل إلى كربلا لتغيير قبر الحسين (عليه السلام)، و كتب معى الى جعفر بن محمّد ابن عمّار القاضى اعلمك أنى قد بعثت إبراهيم الديزج الى كربلا لنبش قبر الحسين (عليه السلام)، فاذا قرأت كتابى فقف على الأمر حتّى تعرف فعل أولم يفعل.

قال الديزج فعرفنى جعفر بن محمّد بن عمّار ما كتب به إليه، ففعلت ما أمرنى به جعفر بن محمّد بن عمّار، ثمّ أتيته فقال لى: ما صنعت؟ فقلت قد فعلت ما أمرت به فلم أر شيئا و لم أجد شيئا، فقال لى: أ فلا عمقته؟ قلت: قد فعلت و ما رأيت، فكتب الى السلطان أن إبراهيم الديزج قد نبش فلم يجد شيئا و أمرته فجرى بالماء و كربه بالبقر.

قال أبو على العمارى: فحدّثنى إبراهيم الديزج و سألته عن صورة الأمر، فقال لى: أتيت فى خاصة غلمانى فقط، و انّى نبشت فوجدت بارية جديدة و عليها بدن الحسين بن على و وجدت منه رائحة المسك، فتركت البارية على حالتها و بدن‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 334.

32

الحسين على البارية و أمرت بطرح التراب عليه و أطلقت عليه الماء و أمرت بالبقر لتمخره و تحرثه فلم تطأه البقر، و كانت اذا جاءت الى الموضع رجعت عنه، فحلفت لغلمانى باللّه و بالايمان المغلظة لئن ذكر أحد هذا لأقتلنّه [1]

. 5- عنه، أخبرنا ابن خنيس، عن محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى محمّد بن إبراهيم بن أبى السلاسل الأنبارى الكاتب، قال: حدّثنى أبو عبد اللّه الباقطائى قال:

ضمّنى عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان الى هارون المعرّى- و كان قائدا من قوّاد السلطان- اكتب له، و كان بدنه كلّه أبيض شديد البياض حتّى يديه و رجليه كانا كذلك، و كان وجهه أسود شديد السواد، كأنّه القير، و كان يتّفقا مع ذلك مدّة منتنة، قال: فلمّا آنس بي سألته عن سواد وجهه فأبى أن يخبرنى، ثمّ انّه مرض مرضه الذي مات فيه فقعدت فسألته فرأيته كان يحب أن يكتم عليه، فضمنت له الكتمان فحدّثنى.

قال: وجّهنى المتوكّل أنا و الديزج لنبش قبر الحسين (عليه السلام) و إجراء الماء عليه، فلمّا عزمت على الخروج و المسير الى الناحية رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى المنام، فقال:

لا تخرج مع الديزج و لا تفعل ما أمرتم به فى قبر الحسين، فلمّا أصبحنا جاءا يستحثونى فى المسير فسرت معهم حتّى وافينا كربلا و فعلنا ما أمرنا به المتوكّل، فرأيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى المنام فقال: أ لم آمرك أن لا تخرج معهم و لا تفعل فعلهم فلم تقبل حتّى فعلت ما فعلوا، ثمّ لطمنى و تفل فى وجهى فصار وجهى مسودّا كما ترى و جسمى على حالته الاولى [2]

. 6- عنه، باسناده، أخبرنا خنيس قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثنا سعيد بن أحمد بن العواد أبو القاسم الفقيه، قال: حدّثنى أبو بريرة الفضل بن محمّد بن‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 334.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 335.

33

عبد الحميد، قال:

دخلت على ابراهيم الديزج و كنت جاره أعوده فى مرضه الذي مات فيه، فوجدته بحال سوء و اذا هو كالمد هوش و عنده الطبيب، فسألته عن حاله و كانت بينى و بينه خلطة و أنس يوجب الثقة بى و الانبساط الىّ، فكاتمنى حاله و أشار لى الى الطبيب، فشعر الطبيب باشارته و لم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله، فقام فخرج و خلا الموضع، فسألته عن حاله.

فقال: أخبرك و اللّه و استغفر اللّه إنّ المتوكّل أمرنى بالخروج الى نينوى الى قبر الحسين (عليه السلام)، فأمرنا أن نكر به و نطمس أثر القبر، فوافيت الناحية مساء و معنا الفعلة و المرور و الزكار معهم المساحى و المروز، فقدمت الى غلمانى و أصحابى أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر و حرث أرضه، فطرحت نفسى لما نالنى من تعب السفر و نمت، فذهب بى النوم فاذا ضوضاء شديد و أصوات عالية و جعل الغلمان ينبهونى، فقمت و أنا ذعر فقلت للغلمان: ما شأنكم؟ قالوا: أعجب شأن.

قلت: و ما ذاك؟ قالوا: ان بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا و بين القبر و هم يرمونا مع ذلك بالنشاب، فقمت معهم لأتبين الأمر فوجدته كما و صفوا و كان ذلك فى أوّل من ليالى البيض فقلت: ارموهم فرموا فعادت سهامنا إلينا، فما سقط سهم منها الى صاحبه الذي رمى به فقتله، فاستو حشت لذلك و جذعت و أخذتنى الحمى و القشعريرة، و رحلت عن القبر لوقتى و وطنت نفسى على أن يقتلنى المتوكل لما لم أبلغ فى القبر جميع ما تقدر الى به.

قال أبو بريرة: فقلت له قد كفيت ما تحذر من المتوكل قد قتل بارحة الأولى و أعان عليه فى قتله المنتصر، فقال لى: قد سمعت بذلك و قد نالنى فى جسمى ما لا أرجو معه البقاء، قال أبو بريرة: كان هذا فى أول النهار فما أمسى الديزج حتى مات.

قال ابن خنيس: قال أبو الفضل: انّ المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة (عليها السلام) فسأل رجلا من الناس عن ذلك فقال له: قد وجب عليه القتل الا انه من قتل أباه لم يطل‏

34

له عمر، قال: ما أبالى اذا أطعت اللّه بقتله أن لا يطول لى عمر، فقتله و عاش بعده سبعة أشهر [1]

. 7- عنه باسناده أخبرنا ابن خنيس عن محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثنى على ابن عبد المنعم بن هارون الخديجى من شاطئ النيل قال: حدثني جدّى القاسم بن أحمد بن معمر الأسدي الكوفى‏

و كان له علم بالسيرة و أيام الناس قال: بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم ان أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) فيصير الى قبره منهم خلق كثير، فأنفذ قائدا من قواده و ضمّ إليه كتفا من الجند كثيرا ليسعب و يمنع الناس من زيارته و الاجتماع الى قبره.

فخرج القائد الى الطفّ و عمل بما امرؤ ذلك فى سنة سبع و ثلاثين و مأتين، فثار أهل السواد به و اجتمعوا عليه و قالوا: لو قتلتنا لما أمسك من بقى منا عن زيارته، و رأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا، فكتب بالأمر الى الحضرة فورد كتاب المتوكل الى القائد بالكفّ عنهم و المسير الى الكوفة مظهرا أن مسيره إليها فى مصالح أهلها و الانكفاء الى المصير، فمضى الأمر على ذلك حتى كانت سنة سبع و أربعين.

فبلغ المتوكل أيضا مصير الناس من أهل السواد و الكوفة الى كربلا لزيارة قبر الحسين (عليه السلام) و انه قد كثر جمعهم كذلك و صار لهم شوق كثير، فأنفذ قائدا فى جمع كثير من الجند و أمر مناديا ينادى ببراءة الذمة ممن زار قبر الحسين، و نبش القبر و حرث أرضه و انقطع الناس عن الزيارة، و عمل على تتبع آل أبى طالب (عليهما السلام) و الشيعة رضى اللّه عنهم فقتل و لم يتمّ له ما قدره [2]

. 8- عنه باسناده أخبرنا ابن خنيس قال: حدثني أبو الفضل قال: حدثني‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 335.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 337.

35

عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدى بأرتاج قال: حدثني عبد اللّه بن دانية الطورى، قال:

حججت سنة سبع و أربعين و مائتين، فلمّا صدرت من الحج صرت الى العراق فزرت أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام) على حال خيفة من السلطان و زرته، ثم توجهت الى زيارة الحسين (عليه السلام) فاذا هو قد حرث أرضه و اجرى فيها الماء و ارسلت الثيران و العوامل فى الارض فبعينى و بصرى كنت أرى الثيران تساق فى الأرض فتنساق لهم حتى اذا حازت مكان القبر حادت عنه يمينا و شمالا، فتضرب بالعصى الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها و لا تطأ القبر بوجه و لا سبب فما أمكننى الزيارة فتو جهت الى بغداد و أنا أقول فى ذلك:

تالله ان كانت أميّة قد أتت‏ * * * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما

فلقد أتاك بنو أبيه بمثلها * * * هذا لعمرك قبره مهدوما

اسفوا على ان لا يكونوا شايعوا * * * فى قتله فتتبعوه رميما

فلما قدمت بغداد سمعت الهائعة فقلت: ما الخبر؟ قالوا: سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل، فعجبت لذلك و قلت الهى ليلة بليلة [1]

. 9- الحافظ ابن عساكر أخبرنا أبو الفضل أحمد بن منصور بن بكر بن محمّد بن حيد، أنبانا جدّى أبو منصور، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبدوس الحيرى إملاء، أنبأنا الحسن بن محمّد الأسفرائنى أنبأنا محمّد بن زكريا الغلابى أنبأنا عبد اللّه ابن الضحاك، أنبأنا هشام بن محمّد، قال:

لما أجرى الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوما و انمحى أثر القبر فجاء أعرابى من بنى أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة يشمّه حتى وقع على قبر الحسين و بكى و قال: بأبى أنت و أمى ما كان أطيبك و أطيب تربتك ميتا. ثم بكى و أنشا يقول:

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 337.

36

أرادوا ليخفوا قبره عن وليّه‏ * * * فطيب تراب القبر دلّ على القبر

88- باب أولاده (عليه السلام)

1- قال الشيخ المفيد:

(رحمه الله) كان للحسين (عليه السلام) ستة أولاد: على بن الحسين الأكبر كنيته أبو محمّد، و امّه شاه زنان بنت كسرى يزد جرد، و على بن الحسين الأصغر قتل مع أبيه بالطف امّه ليلى بنت أبى مرّة بن عروة بن مسعود الثقفية، و جعفر بن الحسين (عليه السلام) لا بقية له و امّه قضاعية، و كان وفاته فى حيوة الحسين (عليه السلام) و عبد اللّه بن الحسين قتل مع أبيه صغيرا جاء سهم و هو فى حجر أبيه فذبحه، و سكينة بنت الحسين (عليه السلام) و امها الرباب بنت امرئ القيس بن عدى كلبية معدية و هى أمّ عبد اللّه ابن الحسين (عليه السلام) و فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) و امها أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه تيمية [1]

2- قال الطبرسى:

كان له ستة أولاد: على بن الحسين الأكبر زين العابدين (عليه السلام) أمه شاه زنان بنت كسرى يزد جرد، بن شهريار. و على الأصغر قتل مع أبيه، أمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفية و الناس يغلطون و يقولون: انه على الأكبر، و جعفر بن الحسين و أمه قضاعية و مات فى حياة أبيه و لا بقية له، و عبد اللّه قتل مع أبيه صغيرا و هو فى حجر أبيه، و سكينة و امها الرباب بنت امرئ القيس بن عدى بن أوس و هى أمّ عبد اللّه بن الحسين (عليه السلام) أيضا، و فاطمة بنت الحسين و امها أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه تيمية [2]

. 3- قال الاربلى: قال ابن الخشاب:

ولد له ستة بنين و ثلث بنات، على‏

____________

[1] الارشاد: 236.

[2] اعلام الورى: 250.

37

الاكبر الشهيد مع أبيه، و على الامام سيد العابدين، و على الاصغر، و محمّد و عبد اللّه الشهيد مع أبيه، و جعفر، و زينب و سكينة، و فاطمة. قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذى: ولد الحسين بن على بن أبى طالب (عليهما السلام) ستة، أربعة ذكور، و ابنتان، على الاكبر قتل مع أبيه، و على الاصغر، و جعفر، و عبد اللّه و سكينة، و فاطمة، قال: و نسل الحسين من على الأصغر و أمه أمّ ولد و كان أفضل أهل زمانه و قال الزهرى: ما رأيت هاشميا أفضل منه.

قلت: قد أخلّ الحافظ بذكر على زين العابدين، حيث قال على الاكبر، و على الأصغر و أثبته حيث قال: و نسل الحسين من على الاصغر، فسقط فى هذه الرواية على الاصغر، و الصحيح أن العليين من أولاده ثلاثة كما ذكر كمال الدين، و زين العابدين (عليه السلام) هو الأوسط، و التفاوت بين ما ذكره كمال الدين و الحافظ أربعة [1]

. 4- قال سبط ابن الجوزى فى ذكر أولاد الحسين (عليه السلام):

على الأكبر: قتل مع أبيه يوم كربلا و لا بقية له، و أمه آمنة بنت أبى مرّة بن عروة بن مسعود الثقفى و أمها بنت أبى سفيان بن حرب، و على الأصغر و هو زين العابدين و النسل له و أمه أم ولد، قال ابن قتيبة كانت أسدية، و يقال لها السلافة و قيل غزالة، تزوجها بعد الحسين زبيد مولى الحسين فولدت له عبد اللّه فهو أخو زين العابدين بالرضاعة و يقال: اسم زبيد زيد و عقبه ينزلون بينبع، قال الزهرى: زوجها من زبيد ولدها ...

ثم اعتق زين العابدين جارية له فتزوجها فعابه عبد الملك بن مروان فكتب إليه زين العابدين لقد كان لكم فى رسول اللّه أسوة حسنة أعتق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جويرية و صفية و تزوجهما، و أعتق زيد بن حارثة و زوجه زينب بنت جحش بنت عمته [2]

.

____________

[1] كشف الغمّة: 2/ 39.

[2] تذكرة الخواص: 277.

38

5- قال الزهرى:

كان علىّ بارّا بأمه لم يأكل معها فى قصعة قطّ فقيل له فى ذلك فقال أخاف أن أمد يدي الى ما وقعت عينها عليه فأكون عاقا لها، و كان للحسين من الولد أيضا جعفر لا بقية له و أمه السلافة قضاعية، و فاطمة أمها أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه، و عبد اللّه قتل مع أبيه يوم الطف، و سكينة و أمها الرباب بنت امرئ القيس، و محمّد قتل مع أبيه.

فأما فاطمة بنت الحسين فكانت عند الحسن بن الحسن بن على (عليهما السلام) ثم تزوجها عبد اللّه بن عمر و بن عثمان بن عفان فأولدها الديباج. و أما سكينة:

فتزوجها مصعب بن الزبير فهلك عنها فتزوجها عبد اللّه بن عثمان بن عبد اللّه بن حكيم بن حزام فولدت له عثمان الذي يقال له قرير، ثم تزوجها الاصبغ بن عبد العزيز بن مروان أخو عمر بن عبد العزيز، ثم فارقها قبل الدخول بها و ماتت فى أيام هشام بن عبد الملك و لها السيرة الجميلة و الكرم الوافر و العقل التامّ و هذا قول ابن قتيبة.

أما غيره فيقول اسمها آمنة و قيل اميمة و أول من تزوجها مصعب بن الزبير قهرا و هو الذي ابتكرها ثم قتل عنها و قد ولدت له فاطمة و كانت من الجمال و الأدب و الظرف و السخاء بمنزله عظيمة و كانت تأوى الى منزلها الأدباء و الشعراء و الفضلاء فتجيزهم على مقدار هم و كان مصعب بن الزبير أصدقها ستمائة ألف و لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير خطبها فقالت أبعد ما قتل ابن الزبير لا و اللّه لا كان هذا أبدا [1]

. 6- عنه قال هشام:

و كانت قد ولدت من مصعب ابنة سمتها اللباب و كانت فائقة الجمال لم يكن فى عصرها أجمل منها فكانت تلبسها اللؤلؤ و تقول ما ألبسها

____________

[1] تذكرة الخواص: 277.

39

اياه إلّا حتى تفضحه. و اختلفوا فى وفاتها. قال ابن سعد: توفيت بالمدينة سنة سبع عشرة و مائة و كان على المدينة خالد بن عبد اللّه بن الحرث بن الحكم، فقال انتظرونى حتى أصلّي عليها و خرج فى حاجة فخافوا عليها أن تتغير فاشتروا لها كافورا بثلاثين دينارا ثم أمر شيبة بن نصاح فصلى عليها [1]

. 7- عنه قال أما غير ابن سعد فانه يقول:

انها توفيت بمكة فى هذه السنة، و فى هذه السنة أيضا توفيت اختها لأبيها فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) و أمها أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه تزوجها ابن عمها حسن بن على، فولدت له عبد اللّه و ابراهيم، و حسن، و زينب ثم مات عنها، فخلف عليها عبد اللّه بن عمرو بن عثمان زوجها منه ابنها عبد اللّه بن حسن بن حسن بأمرها فولدت منه محمّد الديباج و فاطمة هذه هى التي خطبها عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهرى و كان واليا على المدينة فامتنعت عليه فآذاها و ضيق عليها فبعثت الى يزيد بن عبد الملك تشكوه فشقّ على يزيد ذلك و غضب و قال: بلغ من أمر عبد الرحمن أن يتعرّض لبنات رسول اللّه من يسمعنى موته و أنا على فراشى هذا؟ ثم بعث إليه من طاف به المدينة فى جبة صوف ثم عزله و أغرمه أمواله كلها و مات فقيرا و كانت وفاة فاطمة بالمدينة و اللّه الموفق للصواب [2]

. 8- قال ابو الفرج:

فى باب أولاد الامام الحسين (عليه السلام): على بن الحسين الأكبر يكنى أبا الحسن، و أمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى و امها ميمونة بنت أبى سفيان بن حرب بن أميّة و تكنى أم شيبة، و امها بنت أبى العاص ابن أميّة و هو أول من قتل فى الواقعة. و اياه عنى معاوية فى الخبر الذي حدثني به محمّد بن محمّد بن سليمان قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا جرير عن مغيرة،

____________

[1] تذكرة الخواص: 279.

[2] تذكرة الخواص: 280.

40

قال قال معاوية: من أحق الناس بهذا الأمر؟ قالوا: أنت قال: لا، أولى الناس بهذا الأمر على بن الحسين بن على، جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه شجاعة بنى هاشم و سخاء بنى أميّة و زهو ثقيف [1]

. 9- عنه قال يحيى بن الحسن العلوى: و أصحابنا الطالبيون يذكرون‏

أن المقتول لأمّ ولد و أن الذي أمه ليلى هو جدّهم حدثني بذلك أحمد بن سعيد عنه.

و حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى، عن عبيد اللّه بن حمزة عن الحجاج بن المعتمر الهلالى، عن أبى عبيدة و خلف الأحمر: أن هذه أبيات قيلت فى على بن الحسين الأكبر:

لم تر عين نظرت مثله‏ * * * من محتف يمشى و من ناعل‏

يغلى نئى اللحم حتّى إذا * * * أنضج لم يغل على الآكل‏

كان إذا شبت له ناره‏ * * * أوقدها بالشرف القابل‏

كيما يراها بائس مرمل‏ * * * أو فرد حىّ ليس بالآهل‏

أعنى ابن ليلى ذا السوى الندى‏ * * * أعنى ابن بنت الحسب الفاضل‏

لا يؤثر الدنيا على دينه‏ * * * و لا يبيع الحق بالباطل‏

ولد على بن الحسين (عليه السلام) فى خلافة عثمان. و قد روى عن جده على بن أبى طالب (عليه السلام) و عن عائشة أحاديث كرهت ذكرها فى هذا الموضع لأنها ليست من جنس ما قصدت له [2]

. 10- قال اليعقوبى:

كان للحسين (عليه السلام) من الولد، على الأكبر لا بقية له قتل بالطف. و أمه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى. و على الاصغر أمه حرار بنت يزدجرد، و كان الحسين سماها غزالة، و قيل لعلى بن الحسين ما أقل ولد أبيك؟ قال عجب كيف ولد له، انه كان يصلى فى اليوم و الليلة ألف ركعة فمتى كان‏

____________

[1] مقاتل الطالبيين: 52

[2] مقاتل الطالبيين: 53.

41

يفرغ للنساء [1]

. 11- قال ابن قتيبة:

لما قتل مصعب بن الزبير: خرجت سكينة بنت الحسين (عليه السلام) تريد المدينة، فأطاف بها أهل الكوفة، فقالوا: أحسن اللّه صحابتك يا بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت: و اللّه لقد قتلتم جدّى و أبى و عمى و زوجى مصعبا، أيتمتمونى صغيرة و أرملتمونى كبيرة، فلا عافاكم اللّه من أهل بلد و لا أحسن عليكم الخلافة و قال بعض الشعراء:

ابك حسينا ليوم مصرعه‏ * * * بالطفّ بين الكتائب الخرس‏

أضحت بنات النبيّ إذ قتلوا * * * فى مأتم و السباع فى عرس‏

[2]

12- قال أبو الفرج: حدثنا محمّد بن العبّاس اليزيديّ قال: حدّثنا الخليل بن أسد قال: حدّثنا العمرىّ، عن ابن الكلبىّ، عن أبيه، قال: قال لى عبد اللّه بن الحسن بن الحسن‏

، ما اسم سكينة بنت الحسين؟ فقلت: سكينة، فقال: لا. اسمها آمنة [3]

. 13- عنه، روى انّ رجلا سأل عبد اللّه بن الحسن، عن اسم سكينة. فقال:

أمينة، فقال له: إن ابن الكلبى يقول أميمة. فقال: سل ابن الكلبى عن أمه؟ و سلنى عن امى [4]

. 14- عنه، قال المدائنى: حدّثنى أبو اسحاق المالكى قال:

سكينة لقب، و اسمها آمنة. و هذا هو الصحيح [5]

. 15- عنه، حدّثنى أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن العلوىّ قال: حدّثنا شيخ من قريش، قال: حدّثنا أبو حذافة أو غيره، قال:

أسلم‏

____________

[1] تاريخ اليعقوبى: 2/ 233

[2] عيون الاخبار: 2/ 212.

[3] الاغانى: 16/ 139.

[4] الاغانى: 16/ 139.

[5] الاغانى: 16/ 139.

42

امرؤ القيس بن عدىّ على يد عمر بن الخطّاب، فما صلّى للّه صلاة حتّى ولّاه عمر، و ما أمسى حتّى خطب إليه علىّ (عليه السلام) ابنته الرباب على ابنه الحسين، فزوّجه إيّاها، فولدت له عبد اللّه و سكينة ولدى الحسين (عليهما السلام). و فى سكينة و امّها يقول:

لعمرك انّنى لأحب دارا* تحلّ بها سكينة و الرباب و ذكر البيت الآخر، و زاد على البيتين:

فلست لهم و إن غابوا مضيعا * * * حياتى أو يغيبني التراب‏

نسخت هذا الخبر من كتاب أبى عبد الرحمن الغلّابى، و هو أتمّ [1]

. 16- عنه، أخبرنى الطوسى قال: حدّثنى الزبير، عن عمّه قال: أخبرنى إسماعيل بن بكّار، قال: حدّثنى أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسين العلوى، عن الزبير، عن عمّه، قال: و أخبرنى إسماعيل بن يعقوب، عن عبد اللّه بن موسى، قالا:

كان الحسن بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب خطب إلى عمّه الحسين، فقال له الحسين (عليهم السلام): يا ابن أخى، قد كنت أنتظر هذا منك، انطلق معى، فخرج به حتّى أدخله منزله، فخيره فى ابنتيه فاطمة و سكينة. فاختار فاطمة، فزوّجه ايّاها، و كان يقال: إن امرأة تختار على سكينة لمنقطعة القرين فى الحسن [2]

. 17- عنه، قال عبد اللّه بن موسى فى خبره:

إن الحسين خيره، فاستحيا، فقال له: قد اخترت لك فاطمة، فهى أكثر هما شبها بامّى فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [3]

. 18- عنه حدّثنى أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنى يحيى بن الحسن العلوىّ، قال: كتب الىّ عبّاد بن يعقوب يخبرنى عن جدّى يحيى بن سليمان بن‏

____________

[1] الاغانى: 16/ 139.

[2] الاغانى: 16/ 142.

[3] الاغانى: 16/ 142.

43

الحسين العلوى قال:

كانت سكينة فى مأتم فيه بنت لعثمان، فقالت بنت عثمان: أنا بنت الشهيد. فسكت سكينة: فلمّا قال المؤذّن. أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، قالت سكينة:

هذا أبى أو أبوك؟ فقالت العثمانية: لا جرم لا أفخر عليكم أبدا [1]

. 19- قال:

بعثت سكينة إلى صاحب الشرطة بالمدينة: أنّه دخل علينا شامىّ فابعث إلينا بالشرط، فركب و معه الشرط. فلمّا أتى إلى الباب، أمرت ففتح له، و أمرت جارية من جواريها فأخرجت إليه برغوثا. فقال: ما هذا؟ قالت: هذا الشامىّ الّذي شكوناه. فانصرفوا يضحكون [2]

. 20- عنه، أخبرنى أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدثنا سليمان بن أبى شيخ عن محمّد بن الحكم، عن عوانة، قال:

جاء قوم من أهل الكوفة يسلّمون على سكينة فقالت لهم: اللّه يعلم أنى أبغضكم: قتلتم جدّى عليّا، و أبى الحسين، و أخى عليا، و زوجى مصعبا، فبأىّ وجه تلقوننى، أيتمتمونى صغيرة، و أرملتمونى كبيرة [3]

. 21- عنه، أخبرنى أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، و أحمد بن عبد العزيز الجوهرىّ، قالا: حدّثنا علىّ بن محمّد النوفليّ، قال: حدّثنى أبى، عن أبيه و عمومته و جماعة من شيوخ بنى هاشم،

أنّه لم يصلّ على أحد بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغير إمام الّا سكينة بنت الحسين (عليه السلام)، فانّه ماتت و على المدينة خالد بن عبد الملك، فأرسلوا إليه، فآذنوه بالجنازة، و ذلك فى أوّل النهار فى حرّ شديد، فأرسل إليهم، لا تحدثوا حدثا حتّى أجئ فأصلّى عليها، فوضع النعش فى موضع المصلّى على الجنائز، و جلسوا ينتظرونه حتّى جاءت الظهر، فأرسلوا إليه.

____________

[1] الاغانى: 16/ 143.

[2] الاغانى: 16/ 145.

[3] الاغانى: 16/ 158.

44

فقال: لا تحدثوا فيها شيئا حتّى أجئ، فجاءت العصر، ثمّ لم يزالوا ينتظرونه حتّى صلّيت العشاء، كلّ ذلك يرسلون إليه، فلا يأذن لهم حتّى صلّيت العتمة و لم يجى‏ء و مكث النّاس جلوسا حتّى غلبهم النعاس، فقاموا فأقبلوا يصلّون عليها جمعا جمعا و ينصرفون، فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): من أعان بطيب (رحمه الله)! قال: و إنّما أراد خالد بن عبد الملك، فيما ظنّ قوم، أن تنتن. قال: فأتى بالمجامر، فوضعت حول النعش، و نهض ابن اختها محمّد بن عبد اللّه العثمانى.

فأتى عطّارا كان يعرف عنده عودا، فاشتراه منه بأربعمائة دينار، ثمّ أتى به، فسجّر حول السرير، حتّى أصبح و قد فرغ منه، فلمّا صلّيت الصبح أرسل إليهم:

صلّوا عليها و ادفنوها.

فصلّى عليها شيبة بن نصاح، و ذكر يحيى بن الحسين فى خبره: أن عبد اللّه بن حسن هو الذي ابتاع لها العود بأربعمائة دينار [1]

. 22- قال ابن طلحة

، كان له من الاولاد ذكور و اناث عشرة ستة ذكور و أربع اناث فالذكور علىّ الاكبر و علىّ الاوسط و هو سيّد العابدين و علىّ الاصغر و محمّد و عبد اللّه و جعفر فامّا علىّ الاكبر قاتل بين يدى أبيه حتّى قتل شهيدا و أمّا على الاصغر جاءه سهم و هو طفل فقتله و قيل انّ عبد اللّه أيضا قتل مع أبيه شهيدا و أمّا البنات فزينب و سكينة و فاطمة هذا هو المشهور و قيل بل كان له اربع بنين و بنتان و الأشهر و كان الذّكر المخلد و الثناء المنضد مخصوصا من بين بنيه بعلىّ الأوسط زين العابدين دون بقية الأولاد [2]

.

____________

[1] الاغانى: 16/ 171.

[2] مطالب السئول: 1/ 171.

45

89- باب مدّة عمره (عليه السلام)

1- محمّد بن يعقوب، عن سعد و أحمد بن محمّد جميعا، عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه علىّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن ابن مسكان، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قبض الحسين بن على (عليهما السلام) يوم عاشورا و هو ابن خمس و خمسين سنة [1]

. 2- قال المفيد:

مضى الحسين (عليه السلام) فى يوم السبت العاشر من المحرّم سنة إحدى و ستّين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمأن صابرا محتسبا و سنّة يومئذ ثمان و خمسون سنة أقام منها مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبع سنين، و مع أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعا و ثلثين سنة و مع أخيه الحسين (عليه السلام) سبعا و أربعين سنة، و كانت مدّة خلافته بعد أخيه إحدى عشرة سنة [2]

. 3- قال الاربلى: قال ابن الخشاب: حدثنا حرب باسناده، عن أبى عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال:

مضى أبو عبد اللّه الحسين بن على، أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم أجمعين و هو ابن سبع و خمسين سنة فى عام الستين من الهجرة فى يوم عاشورا، كان مقامه مع جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبع سنين إلّا ما كان بينه و بين أبى محمّد و هو سبعة أشهر، و عشرة أيّام، و أقام مع أبيه (عليه السلام) ثلثين سنة، و أقام مع أبى محمّد عشر سنين، و أقام بعد مضى أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين، فكان عمره سبعا و خمسين سنة إلا ما كان بينه و بين أخيه من الحمل، و قبض فى يوم‏

____________

[1] الكافى: 1/ 463.

[2] الارشاد: 263.

46

عاشورا فى يوم الجمعة فى سنة احدى و ستّين من الهجرة، و يقال فى يوم عاشورا فى يوم الإثنين و كان بقائه بعد أخيه الحسن (عليهما السلام) أحد عشر سنة [1]

. 4- عنه، قال الحافظ عبد العزيز:

الحسين بن على بن أبى طالب و أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ولد فى ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، و قتل بالطفّ يوم عاشورا سنة إحدى و ستين و هو ابن خمس و خمسين سنة و ستّة أشهر [2]

5- قال أبو جعفر الطوسى:

قبض (عليه السلام) قتيلا بكربلاء من أرض العراق يوم الاثنين و قيل يوم الجمعة و قيل يوم السبت، العاشر من المحرّم قبل الزوال سنة إحدى و ستّين من الهجرة، و له يومئذ ثمان و خمسون سنة، و امّه سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و قبره بطف كربلاء بين نينوى و الغاضريّة فى قرى النهرين [3]

. 6- قال الطبرى: قال الحارث: قال ابن سعد: أخبرنا محمّد بن عمر، قال قتل الحسين بن علىّ (عليه السلام) فى صفر سنة احدى و ستين و هو يومئذ ابن خمس و خمسين، حدثني بذلك أفلح بن السعيد، عن ابن كعب القرظى، قال الحارث: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، عن أبى معشر، قال:

قتل الحسين لعشر خلون من المحرم. قال الواقدى: هذا أثبت [4]

. 7- قال الخطيب: أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، قال حدثني أبى، قال نا عبد اللّه بن محمّد قال حدثني هارون بن عبد اللّه قال سمعت أبا نعيم يقول:

قتل الحسين بن على سنة ستين، يوم السبت يوم عاشورا، و قتل و هو ابن خمس و ستين، أو ست و خمسين أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، قال قال أبى: و هذه الرواية لأبى نعيم‏

____________

[1] كشف الغمّة: 2/ 40.

[2] كشف الغمّة: 2/ 40.

[3] التهذيب: 6/ 41.

[4] تاريخ الطبرى: 5/ 394.

47

و هم من جهتين فى القتل و المولد، فأما مولد الحسين، فانه كان بينه و بين أخيه الحسن طهر، و ولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و أما الوهم فى التاريخ موته، فأجمع أكثر أهل التاريخ انه قتل فى المحرّم، سنة احدى و ستين، الا هشام بن الكلبى فانه قال: سنة اثنتين و ستين، و هو و هم أيضا [1]

. 8- عنه أخبرنا عبيد اللّه قال حدثني أبى: قال نا يحيى بن محمّد قال نا محمّد موسى بن حماد عن ابن أبى السرى، عن هشام بن الكلبى. قال:

و فى سنة اثنتين و ستين قتل الحسين بن على يوم عاشورا [2]

. 9- عنه أخبرنا ابن بشران قال انبأنا الحسين بن صفوان، قال نا ابن أبى الدنيا قال: محمّد بن سعد، قال:

الحسين بن على بن أبى طالب قتل بنهرى كربلاء يوم عاشورا فى المحرّم سنة احدى و ستّين هو ابن ستّ و خمسين سنة [3]

. 10- قال أبو الفرج:

قتل يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة احدى و ستين من الهجرة و كانت سنه يوم قتل ستا و خمسين سنة و شهورا [4]

11- قال المسعودى:

قتل الحسين و هو ابن خمس و خمسين سنة، و قيل: ابن تسع و خمسين سنة و قيل غير ذلك [5]

. 12- قال سبط ابن الجوزى‏

اختلفوا فى سنه على أقوال أحدها ستّ و خمسون سنة قاله الواقدى لأنه ولد سنة أربع من الهجرة، و الثانى خمس و خمسون قاله السدّى، و الثالث ثمان و خمسون [6]

. 13- الحافظ ابن عساكر أنبأنا أبو سعيد المطرز محمّد بن محمّد، و أبو على الحسن بن أحمد، قالا: أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو حامد احمد بن محمّد النيسابوريّ‏

____________

[1] تاريخ بغداد: 1/ 142.

[2] تاريخ بغداد: 1/ 142.

[3] تاريخ بغداد: 1/ 143.

[4] مقاتل الطالبيين: 51.

[5] مروج الذهب: 3/ 71.

[6] تذكرة الخواص: 267.

48

أخبرنا محمّد بن اسحاق أخبرنا أبو الأشعث، أخبرنا زهير بن العلاء أخبرنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، قال:

ولدت فاطمة حسينا بعد حسن بسنة و عشرة أشهر، فمولده لست ستين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ، و قتل يوم الجمعة يوم عاشورا لعشر مضين من المحرم سنة احدى و ستين و هو ابن أربع و خمسين سنة و ستة أشهر و نصف [1]

. 14- عنه أخبرنا أبو الغنائم محمّد بن على، ثم حدثنا ابو الفضل محمّد بن ناصر أخبرنا أبو الفضل بن خيرون و المبارك بن عبد الجبار و محمّد بن على- و اللفظ له- قالوا: أنبأنا أبو أحمد- زاد ابن خيرون- و محمّد بن الحسن قالا: انبأنا أحمد بن عبدان، أنبأنا محمّد بن سهل، أنبأنا محمّد بن اسماعيل قال: حسين بن على بن أبى طالب ابو عبد اللّه الهاشمى، قال أحمد بن سليمان، عن عطاء بن مسلم، عن الاعمش‏

قتل الحسين و هو ابن تسع و خمسين.

قال عبد اللّه بن محمّد و محمّد بن الصلت، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: قتل حسين بن على و هو ابن ثمان و خمسين [2]

. 15- عنه أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندى أنبأنا عمر بن عبيد اللّه، أنبأنا أبو الحسين بشران، أنبأنا عثمان بن أحمد، أنبأنا حنبل بن اسحاق، حدثني أبو عبد اللّه، أنبأنا على قال: و أنبأنا سفيان قال: سمعت الهذلى يسأل جعفر بن محمّد عن عمر الحسين حين قتل فقال:

قتل حسين و هو ابن ثمان و خمسين [3]

. 16- عنه أخبرنا أبو محمّد ابن الأكفانى، أنبأنا عبد العزيز الكتانى أنبأنا أبو محمّد ابن أبى نصر، أنبأنا أبو الميمون ابن راشد عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر أنبأنا

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 14.

[2] ترجمة الامام الحسين: 23.

[3] ترجمة الامام الحسين: 277.

49

أبو زرعة، قال قال: محمّد بن أبى عمر، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمّد، قال:

قتل حسين و هو ابن ثمان خمسين سنة. و قال أبو نعيم قتل فى يوم السبت يوم عاشوراء [1]

. 90- باب النوادر فى قيام الحسين (عليه السلام)

1- عبد اللّه بن جعفر و الحسين (عليه السلام)

1- قال الطبرى: قال هشام: عن أبى مخنف، عن سليمان بن أبى راشد، عن عبد الرحمن عبيد أبى الكنود، قال:

لمّا بلغ عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب مقتل ابنيه مع الحسين، دخل عليه بعض مواليه و الناس يعزونه- قال: و لا أظن مولاه ذلك إلا أبا اللسلاس- فقال: هذا ما لقينا و دخل علينا من الحسين! قال: فحذفه عبد اللّه بن جعفر بنعله، ثم قال: يا ابن اللخناء، أ للحسين تقول هذا! و اللّه لو شهدته لأحببت ألا أفارقه حتى أقتل معه و اللّه انّه لمّا يسخّى بنفسى عنهما، و يهوّن علىّ المصاب بهما، أنّهما أصيبا مع أخى و ابن عمى مواسين له، صابرين معه، ثمّ أقبل على جلساءه فقال: الحمد للّه عزّ و جلّ على مصرع الحسين، إلّا تكن آست حسينا يدى، فقد آساه ولدى [2]

. 2- روى ابن أبى الحديد عن عبد اللّه بن جعفر

فى محاضرة له مع معاوية فقال معاوية: يا أبا جعفر، أقسمت عليك لتجلسن، لعن اللّه من أخرج ضب صدرك من و جاره، محمول لك ما قلت، و لك عندنا ما أملت، فلو لم يكن محمدك و منصبك‏

____________

[1] ترجمة الامام الحسين: 277.

[2] تاريخ الطبرى: 5/ 466.

50

لكان خلقك شافعين لك إلينا، و أنت ابن ذى الجناحين و سيّد بنى هاشم، فقال عبد اللّه: كلّا، بل سيّد بنى هاشم حسن و حسين، لا ينازعهما فى ذلك أحد، فقال: أبا جعفر، أقسمت عليك لما ذكرت حاجة لك الّا قضيتها كائنة ما كانت و لو ذهبت بجميع ما أملك، فقال: أمّا فى هذا المجلس فلا، ثمّ انصرف [1]

. 3- قال ابن عبد ربه: قال الحسن و الحسين (عليهما السلام) لعبد اللّه بن جعفر:

إنّك قد أسرفت فى بذل المال، قال: بأبى و أمّى أنتما، إنّ اللّه قد عوّدنى أن يتفضّل علىّ، و عوّدته أن أتفضّل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عنّى [2]

. 2- عبد اللّه بن عباس و الحسين (عليه السلام)

4- روى ابن أبى الحديد احتجاجا لابن عبّاس مع جماعة فى مجلس معاوية حين وفوده إليه فقال زياد:

يا ابن عبّاس، إنّى لأعلم ما منع حسنا و حسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين إلّا ما سوّلت لهما أنفسهما، و غرّ هما به من هو عند البأساء سلّمهما و أيم اللّه لو وليتهما لأدأبا فى الرحلة الى أمير المؤمنين أنفسهما، و لقل بمكانهما لبثهما.

فقال ابن عباس: اذا و اللّه يقصر دونهما باعك، و يضيق بهما ذر عك، و لو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا، صبرا على البلاء، لا يخيمون عن اللقاء، فلعركوك بكلاكلهم و وطئوك بمناسمهم، و أو جروك مشق رماحهم، و شفار سيوفهم و وخز أسنّتهم، حتى تشهد بسوء ما أتيت، و تتبين ضياع الحزم فيما جذيت، فحذار حذار من سوء النية فتكافا برد الأمنية، و تكون سببا لفساد هذين الحيين بعد

____________

[1] شرح النهج: 6/ 297.

[2] العقد الفريد: 1/ 225.

51

صلاحهما، وسيعا فى اختلافهما، بعد ائتلافهما، حيث لا يضرّ هما ابساسك، و لا يغنى عنهما ايناسك [1]

. 5- أبو طالب الآملى اخبرنا ابو عبد اللّه محمّد بن زيد الحسنى، قال حدثنا بشر بن عبد الوهاب، قال حدثنا عبيد اللّه بن موسى قال أخبرنى قطرى الخشاب عن مدرك بن أبى راشد، قال:

كتافى حيطان ابن عباس فجاء الحسن و الحسين (عليهما السلام) فأطافا بالبستان قال فقال الحسن عندك غداء يا مدرك قال قلت طعام الغلمان قال فجئته بخبز و ملح جريش و طاقات بقل، قال فأكل قال ثم جي‏ء بطعامه و كان كثير الطعام و طيبه قال فقال يا مدرك اجمع غلمان البستان قال: فجمعتهم فأكلوا و لم يأكل فقلت له فى ذلك.

فقال ذلك كان عندى أشهى من هذا قال ثم توضأ ثمّ جي‏ء بدابة ثم ركب فأمسك ابن عباس بالركاب و سوى عليه ثم مضى بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب و سوى عليه ثم مضى قال قلت له: أنت أسن منهما أتمسك لهما، قال يا لكع أو ما تدرى من هذان؟ هذان أبناء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس هذا مما أنعم اللّه تعالى به على أن أمسك لهما و أسوى عليهما [2]

. 6- قال سبط ابن الجوزى: ذكر الواقدى و هشام و ابن إسحاق و غيرهم قالوا:

لما قتل الحسين (عليه السلام) بعث عبد اللّه بن الزبير الى عبد اللّه بن عباس ليبايعه، و قال أنا أولى من يزيد الفاسق الفاجر، و قد علمت سيرتى و سيرته و سوابق أبى الزبير مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سوابق معاوية فامتنع ابن عباس، و قال: الفتنة قائمة و باب الدماء مفتوح، ما لي و لهذا انما أنا رجل من المسلمين فبلغ ذلك يزيد بن معاوية فكتب الى ابن عباس سلام عليك، أما بعد: فقد بلغنى أن الملحد فى حرم اللّه دعاك‏

____________

[1] شرح النهج: 6/ 300.

[2] تيسير المطالب: 97.

52

لتبايعه فأبيت عليه وفاء منك لنا فانظر من بحضرتك من أهل البيت و من يرد عليك من البلاد فأعلمهم حسن رأيك فينا و فى ابن الزبير.

إن ابن الزبير انما دعاك لطاعته و الدخول فى بيعته لتكون له على الباطل ظهيرا و فى الما ثم شريكا و قد اعتصمت فى بيعتنا طاعة منك لنا و لما تعرف من حقنا فجزاك اللّه من ذى رحم خير ما جازى به الواصلين أرحامهم الموفين بعهودهم فما أنس من الأشياء ما أنا بناس برّك و تعجيل صلتك بالذى أنت أهله فانظر من يطلع عليك من الآفاق فحذرهم زخارف ابن الزبير و جنبهم لقلقة لسانه فانهم منك أسمع و لك أطوع و السلام.

فكتب إليه ابن عباس: بلغنى كتابك تذكر أنى تركت بيعة ابن الزبير و فاءا منى لك و لعمرى ما أردت حمدك و لا ودّك ترانى كنت ناسيا قتلك حسينا و فتيان بنى عبد المطلب مضرّجين بالدماء مسلوبين بالعراء تسفى عليهم الرياح و تنتابهم الضباع حتى أتاح اللّه لهم قوما واروهم فما أنس ما أنس طردك حسينا من حرم اللّه و حرم رسوله و كتابك الى ابن مرجانة تأمره بقتله، و إنى لأرجو من اللّه أن يأخذك عاجلا حيث قتلت عترة نبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و رضيت بذلك.

أما قولك: إنك غير ناس برّى فاحبس أيها الإنسان برّك عنى وصلتك فانى حابس عنك ودّى و لعمرى انك ما تؤتينا مما لنا من فى قبلك الا اليسير و انك لتجس عنا منه العرض الطويل ثم انك سألتنى أن أحثّ الناس على طاعتك و أن أخذ لهم عن ابن الزبير، فلا مرحبا و لا كرامة تسألنى نصرتك و مودتك و قد قتلت ابن عمى و أهل رسول اللّه مصابيح الهدى و نجوم الدجى غادرتهم جنودك بأمرك صرعى فى صعيد واحد قتلى أنسيت إنفاد أعوانك الى حرم اللّه لقتل الحسين فما زلت ورائه تخيفه حتى أشخصته الى العراق عداوة منك لله و رسوله و لأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.