مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - ج2

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
551 /
3

الجزء الثاني‏

كتاب فضائل اهل البيت (عليهم السلام)

1- باب ارشاد المخالف‏

1- البرقي عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

لا تخاصموا النّاس فإنّ النّاس لو استطاعوا أن يحبّونا لأحبّونا. [1]

2- عنه عن أبيه عن القاسم بن محمّد الجوهرىّ، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام) ادعوا النّاس الى حبّك بما فى يدى؟ فقال:

لا، قلت إن استرشدنى أحد أرشده؟- قال: نعم إن استرشدك فأرشده، فان استزادك فزده فان جاحدك فجاحده [2].

3- الكلينى عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا، وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ» قال:

لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط المملكة

«قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ»

و قال:

«إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ‏

____________

[1] المحاسن: 231.

[2] المحاسن: 232.

4

التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ»

فجاءت به الملائكة تحمله و قال اللّه جلّ ذكره:

«إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي»

فشربوا منه إلا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، منهم من اغترف و منهم من لم يشرب، فلمّا برزوا قال الّذين اغترفوا:

«لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ»

و قال الذين لم يغترفوا:

«كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ»

[1]

. 2- باب ثواب من وصلهم (عليهم السلام)

1- البرقي عن أبيه عن القاسم بن محمد، عن أبى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال‏

اذا كان يوم القيامة جمع اللّه الاولين و الآخرين فينادى مناد من كانت له عند رسول اللّه يد فليقم، فيقوم عنق من الناس فيقول: ما كانت أيديكم عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟

فيقولون: كنّا نصل أهل بيته من بعده فيقال لهم: اذهبوا فطوفوا فى الناس، فمن كانت له عندكم يد فخذوا بيده فادخلوه فى الجنّة و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من وصلنا وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد وصل اللّه تبارك و تعالى [2]

3- باب ما روى عنه فى على (عليهما السلام)

1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون عن جعفر، عن أبيه قال‏

قال عبد اللّه بن عمر، و اللّه ما كنّا نعرف المنافقين فى زمان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا

____________

[1] الكافى: 8/ 316.

[2] المحاسن: 62.

[3] قرب الاسناد: 14.

5

ببغضهم عليّا (عليه السلام) [1].

2- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) عن ابن عبّاس قال‏

استند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الناس ليلة بدر الى الماء فانتدب علىّ فخرج و كان ليلة باردة ذات ريح و ظلمة، فخرج بقربته، فلمّا كان الى القليب لم يجدد لوا فنزل فى الجبّ تلك الساعة، فملأ قربته ثم أقبل فاستقبله ريح شديدة، فجلس حتّى مضت ثم قام، ثمّ مرّت به اخرى فجلس حتّى مضت، ثمّ مرّت به أخرى، فجلس حتّى مضت، ثمّ قام فلمّا جاء قال له النّبي: ما حبسك يا أبا الحسن فقال لقيت ريحا ثم ريحا.

ثم ريحا شديدة، فاصابتنى قشعريرة قال أ فتدري ما كان ذلك يا على، فقال لا فقال ذلك جبرئيل فى ألف من الملائكة، فسلّم عليك و سلّموا ثم مرّ ميكائيل فى ألف من الملائكة، فسلّم عليك و سلّموا ثم مرّ اسرافيل فى ألف من الملائكة فسلّم عليك و سلّموا [2].

3- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه، عن آبائه‏

انّ عليّا (عليه السلام)، كان يؤتى بغلّة ماله من ينبع يصنع له منها الطّعام يثرد له الخبز و الزّيت و تمر العجوة، فيجعل له منه ثريدا فيأكله و يطعم النّاس الخبز و اللّحم، و ربما ياكل اللّحم [3].

4- عنه عن الحسين بن علوان عن جعفر، عن أبيه قال:

بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) فى سرية، ثمّ بدت له إليه حاجة، فأرسل إليه المقداد بن الأسود، فقال له لا تصح به من خلفه و لا عن يمينه، و لا عن شماله، و لكن جوّزه، ثمّ استقبله بوجهك فقل له يقول لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كذا و كذا [4].

5- الصفار حدثنا محمّد بن الحسين عن جعفر بن بشير، و الحسن بن على بن‏

____________

[1] قرب الاسناد: 14.

[2] قرب الاسناد: 53.

[3] قرب الاسناد: 54.

[4] قرب الاسناد: 57.

6

فضال، عن مثنّى الحناط، عن منصور بن حازم عن بكر بن حبيب، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه:

ادعوا لى حبيبى فأرسلت عائشة و حفصة الى أبويهما فلمّا أن جاء اغطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه فانصرفا، فكشف رأسه فقال ادعوا لى حبيبى فارسلت حفصة الى أبيها و عائشة إلى أبيها فلمّا جاء اغطّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه فانطلقا فقالا ما نرى رسول اللّه أرادنا قالتا: أجل إنمّا قال ادعوا لى خليلى فرجونا أن تكونا أنتما فجاء علىّ بن ابى طالب (عليه السلام)، فالزق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صدره بصدره و أومأ إلى اذنه فحدّثه بألف حديث لكلّ حديث ألف باب [1].

6- عنه حدثنا إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) فى مسجد الكوفة إذ جاءت امرأة تستعدى على زوجها فقضت لزوجها عليها فغضبت فقالت و اللّه ما الحقّ فيما قضيت و ما تقضى بالسوية، و لا تعدل فى الرعية، و لا قضيتك عند اللّه بالمرضيّه، فنظر إليها مليّا ثمّ قال لها كذبت يا جريّة يا بذية يا سلسلع- أى الّتي لا تحبل من حيث تحبل النساء- قالت فولّت المرأة هاربة تولول و تقول و يلى و يلى لقد هتكت يا بن أبى طالب (عليه السلام) سرّا كان مستورا قال فلحقها عمرو بن حريث فقال لها يا امة اللّه لقد استقبلت عليّا (عليه السلام) بكلام سررتنى ثمّ انّه نزعك بكلمة فوليت عنه هاربة تولولين.

قالت: إنّ عليا (عليه السلام) و اللّه أخبرنى بالحقّ و بما اكتمه من زوجى منذ ولى عصمتى و من أبوىّ فرجع عمرو الى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأخبره بما قالت له المرأة، و قال له فيما تقول ما نعرفك بالكهانة قال له يا عمرو ويلك انّها ليست بالكهانة شي‏ء و لكن اللّه خلق الأرواح قبل الأبدان بألفى عام، فلمّا ركب الأرواح فى أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن أم كافر و ما هم به مبتلون و ما هم عليه من سيئ أعمالهم، و

____________

[1] بصائر الدرجات: 314

7

حسنه فى قدر أذن الفأرة، ثمّ انزل بذلك قرآنا على نبيّه فقال «انّ فى ذلك لآيات للمتوسمين» و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو المتوسّم ثمّ أنا من بعده و الائمّة من ذريّتى من بعدى هم المتوسمون فلمّا تأملتها عرفت ما عليها بسيماها [1].

7- عنه حدثنا عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان، عن هارون بن جهم، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس فى مسجد الكوفة و قد احتبأ بسيفه و القى ترسه خلف ظهره إذ أتته امرأة تستعدى على زوجها فقضى للزوج عليها فغضبت فقال و اللّه ما هو كما قضيت و اللّه ما تقضى بالسّوية و لا تعدل فى الرعية، و لا قضيتنا عند اللّه بالمرضيّة قال فغضب أمير المؤمنين فنظر إليها مليّا ثمّ قال كذبت يا جريّة يا بذيّة يا سلسع يا سلفع يا الّتي لا تحيض مثل النساء قال فولّت هاربة و هى تقول و يلى و يلى فتبعها عمرو بن حريث فقال يا أمة اللّه قد استقبلت ابن أبى طالب (عليه السلام) بكلام سررتنى به، ثمّ نزعك بكلمة فولّيت منه هاربة تولولين.

قال فقالت يا هذا إنّ ابن أبى طالب (عليه السلام)، أخبرنى و اللّه بما هو فىّ لا و اللّه ما رأيت حيضا كما تراه المرأة قالت فرجع عمرو بن حريث إلى امير المؤمنين فقال له يا ابن أبى طالب ما هذا التكهن قال ويلك يا ابن حريث ليس هذا منّى كهانة، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الابدان بألفى عام ثمّ كتب بين أعينها مؤمن أو كافر ثم انزل ذلك قرانا على محمّد

«إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ»

فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المتوسمين و أنا بعده و الائمة من ذرّيّتى [2].

8- عنه حدثنا بعض أصحابنا عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن مسلم، و ابراهيم، عن ايّوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال‏

____________

[1] بصائر الدرجات: 354.

[2] بصائر الدرجات: 356.

8

أمير المؤمنين (عليه السلام):

ان اللّه تبارك و تعالى خلق الارواح قبل الأبدان بألفى عام فلمّا ركب الأرواح فى أبدانها كتب بين أعينهم مؤمن او كافر، و ما هم به مبتلون و ما هم عليه من سيئ أعمالهم و حسنه فى قدر اذن الفأرة ثمّ انزل بذلك قرآنا على نبيّه فقال‏

«إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ»

و كان رسول (صلّى اللّه عليه و آله) هو المتوسم و انا بعده و الائمّة من ذرّيتى هم المتوسّمون [1].

9- عنه حدثنا عباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

كنت بالمدينة فلمّا شدوا على دوابّهم وقع فى نفسى شي‏ء من أمر المحدث فأتيت ابا جعفر (عليه السلام) فاستاذنت فقال من هذا قلت زرارة، قال ادخل ثمّ قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يملى على علي (عليه السلام)، فنام نومة و نعس نعسة، فلمّا رجع نظر الى الكتاب فمدّ يده قال من أملى هذا عليك قال أنت قال لا بل جبرئيل [2].

10- عنه حدثنا محمّد بن الحسين عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن ابن أبى يعفور، قال قلت لأبى عبد اللّه (عليه السلام) انّا نقول إنّ عليّا (عليه السلام) كان ينكت فى قلبه أو صدره أو فى اذنه فقال‏

انّ عليّا (عليه السلام) كان محدّثا قلت فيكم مثله قال: إنّ عليّا كان محدثا فلمّا أن كررت عليه قال انّ عليّا (عليه السلام) كان يوم بنى قريظة و النضير كان جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره يحدثانه [3].

11- عنه حدثنا محمّد بن أحمد، عمّن رواه عن عبد الصمد بن بشير، عن ابى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا عليا (عليه السلام) فى المرض الّذي توفّى فيه، فقال يا على ادن منى حتّى أسر إليك ما أسر اللّه و ائتمنك على ما

____________

[1] بصائر الدرجات: 356.

[2] بصائر الدرجات: 322.

[3] بصائر الدرجات: 322.

9

ائتمننى اللّه عليه، ففعل ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعلىّ (عليه السلام) و فعله علىّ بالحسن (عليه السلام) و فعله الحسن (عليه السلام) بالحسين (عليه السلام) و فعله الحسين (عليه السلام) بابى و فعله أبى بى صلوات اللّه عليهم أجمعين [1].

12- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على، عن أبى بصير، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

أسرّ اللّه سرّه إلى جبرئيل و أسرّه جبرئيل الى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و اسرّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علىّ و أسرّه علىّ (عليه السلام) الى من شاء واحدا بعد واحد [2].

13- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن ابن أبى عمير، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

انّ رسول اللّه دعا عليّا (عليه السلام) فى المرض الّذي توفّى فيه، فقال يا على ادن منّى حتّى اسرّ إليك ما أسر اللّه إلىّ و ائتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه، ففعل ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعلىّ (عليه السلام) و فعله علىّ (عليه السلام) بالحسن و فعله الحسن بالحسين و فعله الحسين بأبى و فعله أبى بى [3].

14- عنه حدثنا أحمد بن محمّد عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زكريا الزجاجى، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر

انّ عليّا (عليه السلام) كان فيما ولى بمنزلة سليمان بن داوود، قال اللّه تعالى:

«فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ»

[4].

15- البرقي عن أبى محمّد الخليل بن يزيد، عن عبد الرحمن الحذّاء، عن أبى كلدة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

الروح و الرّاحة و الرحمة و النصرة و اليسر و اليسار و الرّضى و الرّضوان و الفرج و المخرج و الظهور و التمكين و الغنم و المحبّة من اللّه و من رسوله لمن و الى عليا (عليه السلام) و ائتمّ به [5].

____________

[1] بصائر الدرجات: 377.

[2] بصائر الدرجات: 377.

[3] بصائر الدرجات: 377.

[4] بصائر الدرجات: 385.

[5] المحاسن: 142.

10

16- عنه عن أبيه عمّن حدّثه، عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

ما من مؤمن إلّا و قد خلص ودّى إلى قلبه، و ما خلص ودّى إلى قلب أحد الّا و قد خلص ودّ علىّ الى قلبه كذب يا علىّ من زعم أنّه يحبّنى و يبغضك قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الغلام، فأنزل اللّه تبارك و تعالى‏

«فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ‏

...

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ»

نزلت فيهما الى آخر الآية [1].

17- عنه عن على بن الحكم، عن سعد بن أبى خلف عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

الرّوح و الرّاحة و الفلج و النجاح و البركة و العفو و العافية و المعافية و المعافاة و البشرى و النصرة و الرّضى و القرب و القرابة و النصر و الظّفر و التمكين و السرور و المحبّة من اللّه تبارك و تعالى على من أحبّ علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و حقّ علىّ أن أدخلهم فى شفاعتى و حقّ على ربّى أن يستجيب لى فيهم و هم أتباعى، و من تبعنى فانّه منّى، جرى فىّ مثل إبراهيم (عليه السلام) و فى الأوصياء من بعدى لأنى من إبراهيم و إبراهيم منّى، دينه دينى و سنّته سنّتى، و أنا أفضل منه و فضلى من فضله و فضله من فضلى و تصديق قولى قول ربّى‏

«ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»

[2].

18- الكلينى عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، و على بن محمّد، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن محبوب، عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال:

لمّا قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) قام الحسن بن علىّ (عليه السلام) فى مسجد الكوفة، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ قال: أيها النّاس إنّه قد قبض فى هذه اللّيلة رجل ما سبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون.

____________

[1] المحاسن: 151.

[2] المحاسن: 152.

11

إنّه كان لصاحب راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن يمينه جبرئيل و عن يساره ميكائيل، لا ينثني حتّى يفتح اللّه له، و اللّه ما ترك بيضاء و لا حمراء، إلّا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يشترى بها خادما لأهله، و اللّه لقد قبض فى اللّيلة الّتي فيها قبض وصىّ موسى يوشع بن نون و اللّيلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم، و اللّيلة الّتى نزل فيها القرآن [1]

19- عنه الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

إنّ عليا صلوات اللّه عليه باب فتحه اللّه، من دخله كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا [2].

20- عنه عن على بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

انّ اللّه عزّ و جلّ نصب عليّا (عليه السلام) علما بينه و بين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا و من أنكره كان كافرا و من جهله كان ضالا من نصب معه شيئا كان مشركا و من جاء بولايته دخل الجنّة و من جاء بعداوته دخل النّار [3]

21- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد اللّه بن محمّد اليمانى، عمّن سمع ابن الحجّاج، عن صباح الحذاء عن صباح المزنّى، عن جابر عن أبى جعفر قال:

لمّا أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علىّ (عليه السلام) يوم الغدير صرخ إبليس فى جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد فى برّ و لا بحر إلّا أتاه فقالوا: يا سيّدهم و مولاهم [4].

ما ذا دهاك فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبيّ فعلا ان تمّ لم يعص اللّه أبدا فقالوا: يا سيّدهم أنت كنت لآدم.

____________

[1] الكافى: 1/ 457.

[2] الكافى: 2/ 388.

[3] الكافى: 2/ 388.

[4] كذا فى الاصل.

12

فلمّا قال المنافقون: إنّه ينطق عن الهوى و قال أحدهما لصاحبه: أ ما ترى عينيه تدوران فى رأسه كأنّه مجنون يعنون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه، فقال: أ ما علمتم أنّى كنت لآدم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالرّب، و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرّسول فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقام النّاس غير علىّ لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد فى الوثبة و جمع خيله و رجله.

ثمّ قال لهم: أطربوا لا يطاع اللّه حتّى يقوم الإمام و تلا أبو جعفر (عليه السلام):

«وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»

قال أبو جعفر (عليه السلام): كان تأويل هذه الآية لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الظنّ من إبليس حين قالوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و إنّه ينطق عن الهوى فظنّ بهم إبليس ظنّا فصدّقوا ظنّه [1]

. 22- عنه عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن الحسين بن يزيد النوفليّ، عن على بن داوود اليعقوبىّ عن عيسى بن عبد اللّه العلوى، قال: و حدّثنى الأسيدىّ و محمّد بن بشر أن عبد اللّه بن نافع الأزرق كان يقول:

لو أنّى علمت أنّ بين قطريها أحدا تبلغنى إليه المطايا يخصمنى أنّ عليا قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحلت إليه فقيل له: و لا ولده؟ فقال: أ في ولده عالم؟ فقيل له: هذا أوّل جهلك و هم يخلون من عالم؟ قال: فمن عالمهم اليوم؟ قيل: محمّد بن على بن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: فرحل إليه فى صناديد أصحابه، حتّى أتى المدينة.

فاستأذن على أبى جعفر (عليه السلام)، فقيل له: هذا عبد اللّه بن نافع فقال: و ما يصنع بى و هو يبرأ منّى، و من أبى طرفى النّهار؟ فقال له أبو بصير الكوفى: جعلت فداك انّ هذا يزعم أنّه لو علم أنّ بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أنّ عليّا (عليه السلام)

____________

[1] الكافى: 8/ 344.

13

قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) أ تراه جاءنى مناظرا؟ قال: نعم قال: يا غلام اخرج فحطّ رحله و قل له: إذا كان الغد فأتنا قال:

فلمّا أصبح عبد اللّه بن نافع غدا فى صناديد أصحابه.

بعث أبو جعفر (عليه السلام) إلى جميع أبناء المهاجرين و الأنصار فجمعهم ثمّ خرج إلى النّاس فى ثوبين ممغرين و أقبل على الناس كأنّه فلقة قمر فقال: الحمد للّه محيّث الحيث و مكيف الكيف و مؤيّن الأين الحمد للّه الّذي لا تأخذه سنة و لا نوم له ما فى السموات و ما فى الأرض- إلى آخر الآية و أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله اجتباه و هداه إلى صراط مستقيم.

الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبوّته و اختصنا بولايته يا معشر أبناء المهاجرين و الأنصار، من كانت عنده منقبة فى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فليقم و ليتحدّث قال:

فقام الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد اللّه: أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء و إنّما أحدث علىّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين. حتّى انتهوا فى المناقب إلى حديث خيبر «لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه» فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما تقول فى هذا الحديث فقال هو حقّ لا شكّ فيه و لكن أحدث الكفر بعد.

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ثكلتك أمّك أخبرنى عن اللّه عزّ و جلّ أحبّ علىّ بن أبى طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال ابن نافع: أعد علىّ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أخبرنى عن اللّه جلّ ذكره، أحبّ علىّ بن أبى طالب يوم أحبّه و هو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم؟ قال: إن قلت لا كفرت قال:

فقال: قد علم قال: فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال:

على أن يعمل بطاعته فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فقم مخصوما فقام و هو يقول: حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، اللّه أعلم حيث يجعل‏

14

رسالته [1].

23- الصدوق أبى (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد ابن معاوية، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: إنّ عليا (عليه السلام) لم يمنعه من أن يدعوا الناس إلى نفسه، إلّا أنّهم ان يكونوا ضلالا لا يرجعون عن الإسلام، أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه، فيصيرون كفارا كلهم قال حريز: و حدّثنى زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لو لا أنّ عليا (عليه السلام) سار فى أهل حربه، بالكف عن السبى و الغنيمة للقيت شيعته من النّاس بلاء عظيما ثم قال و اللّه لسيرته كانت خيرا لكم ممّا طلعت عليه الشمس [2].

24- عنه حدثنا على بن أحمد بن محمّد الدقاق، و محمّد بن محمّد بن عصام، رضى اللّه عنهما، قالا حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينى قال حدّثنا القسم بن العلا قال حدّثنا إسماعيل الفزارى قال حدّثنا محمّد بن جمهور العمى، عن ابن أبى نجران عمن ذكره عن أبى حمزة ثابت بن دينار الثماليّ قال سألت أبا جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) يا ابن رسول اللّه لم سمّى عليّ (عليه السلام)، أمير المؤمنين و هو اسم ما سمى به أحد قبله و لا يحل لأحد بعده، قال‏

لأنه ميرة العلم يمتار منه و لا يمتار من احد غيره قال فقلت يا ابن رسول اللّه فلم سمّى سيفه ذا الفقار.

فقال (عليه السلام) لأنه ما ضرب به أحد من خلق اللّه إلا أفقره من هذه الدنيا من أهله و ولده و أفقره فى الآخرة من الجنّة قال فقلت يا ابن رسول اللّه فلستم، كلكم قائمين بالحق قال بلى قلت فلم سمى القائم قائما، قال لما قتل جدى الحسين (عليه السلام) ضجت عليه الملائكة إلى اللّه عزّ و جل بالبكاء و النحيب، و قالوا الهنا و سيدنا أ تغفل‏

____________

[1] الكافى: 8/ 349- 350.

[2] علل الشرائع: 1/ 143.

15

عمن قتل صفوتك و ابن صفوتك و خيرتك من خلقك، فأوحى اللّه عز و جل إليهم قروا ملائكتى و جلالى لأنتقمن منهم و لو بعد حين، ثم كشف اللّه عزّ و جلّ عن الأئمة من ولد الحسين (عليه السلام) للملائكة بذلك فاذا احدهم قائم يصلّى فقال اللّه عزّ و جلّ: بذلك القائم انتقم منهم [1].

25- عنه حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى (رحمه الله)، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، قال حدثنا جبرئيل بن أحمد قال حدّثنى الحسن بن خرزاد، عن محمّد بن موسى بن الفرات، عن يعقوب بن سويد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

قلت له جعلت فداك لم سمى أمير المؤمنين (عليه السلام) أمير المؤمنين قال لانه يميرهم العلم أ ما سمعت كتاب اللّه عز و جل‏

«وَ نَمِيرُ أَهْلَنا»

[2].

26- عنه أبى (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى، عن أبى الطفيل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين‏

: اكتب ما املى عليك، قال يا نبىّ اللّه و تخاف على النسيان، فقال لست أخاف عليك النسيان، و قد دعوت اللّه لك أن يحفظك و لا ينسيك و لكن اكتب لشركائك قال فقلت و من شركائى يا نبىّ اللّه قال: الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتى الغيث، و بهم يستجاب دعائهم و بهم يصرف اللّه عنهم البلاء و بهم تنزل الرحمة من السماء و هذا أوّلهم و أومأ إلى الحسن ثم أومى بيده إلى الحسين ثم قال الأئمة من ولده [3].

27- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال حدثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن عامر بن‏

____________

[1] علل الشرائع: 1/ 154.

[2] علل الشرائع: 1/ 155.

[3] علل الشرائع: 1/ 197.

16

معقل، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال لى‏

يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه اللّه، و لا ترفعوا عليا فوق ما رفعه اللّه كفى بعلىّ أن يقاتل أهل الكرة، و أن يزوج أهل الجنّة [1].

28- عنه حدثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن أبى الجارود زياد بن المنذر، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال‏

سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ذات يوم فى منزل أمّ ابراهيم، و عنده نفر من أصحابه اذ أقبل علي بن أبى طالب (عليه السلام) فلما بصر به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال يا معشر الناس أقبل، إليكم، خير الناس بعدى و هو موليكم، طاعته مفروضة كطاعتى و معصيته محرمة كمعصيتى، معاشر الناس انا دار الحكمة و على مفتاحها، و لن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح، و كذب من زعم أنه يحبّنى و يبغض عليا [2].

29- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال حدثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبى مالك الحضرمى، عن إسماعيل بن جابر، عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) فى حديث طويل، يقول فيه‏

إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أسرى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له يا محمّد انه قد انقضت نبوتك و انقطع اكلك، فمن لامتك من بعدك فقلت يا ربّ انى قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع بى من على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال عزّ و جلّ ولى يا محمّد فمن لامتك، فقلت يا رب أنّى قد بلوت خلقك فلم اجد احدا اشد حبّا لي من على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال عزّ و جلّ ولى يا محمّد فأبلغه أنه راية الهدى و امام أوليائى و نور لمن‏

____________

[1] أمالي الصدوق: 130.

[2] أمالي الصدوق: 212.

17

أطاعنى [1].

30- عنه حدثنا محمّد بن عمر الحافظ، بمدينة السلام قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريا أبو عبد اللّه و الحسين بن على السكونى قالا حدّثنا محمّد بن الحسن السكونى، قال حدثنا صالح بن أبى الأسود عن أبى المطهر المذارى عن سلام الجعفى، عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) عن أبى برزة عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

إنّ اللّه عزّ و جلّ عهد إلىّ فى على (عليه السلام) عهدا قلت: يا ربّ بينه لى قال اسمع قلت: قد سمعت قال: إنّ عليا راية الهدى و امام أوليائى و نور من أطاعنى و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبّه أحبّنى و من أطاعه أطاعنى [2].

31- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال:

حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنى أبو سعيد سهل بن زياد الأدمى، قال:

حدّثنا الحسن بن الحسين اللّؤلؤى، عن علىّ بن حفص العبسى عن الصلت بن العلاء، عن أبى الحزّور، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

خلق النّاس من شجر شتّى و خلقت أنا و ابن أبى طالب من شجرة واحدة أصلى علىّ و فرعي جعفر [3].

32- المفيد باسناده عن إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن أبى ايّوب الخزّاز عن أبى بصير- أو غيره- عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: إنّ عليا (عليه السلام) حين خيّر ملك ما فوق الأرض و ما تحتها عرضت له سحابتين إحداهما صعبة و الأخرى ذلول، و كانت الصعبة ملك ما تحت الأرض و فى الذّلول ملك ما فوق الأرض فاختار الصعبة على الذّلول فركبها فدارت به سبع أرضين فوجد فيها ثلاثا خرابا و

____________

[1] أمالي الصدوق: 286.

[2] أمالي الصدوق: 286.

[3] الخصال: 21.

18

أربعا عوامر [1].

33- عنه قال اخبرنى أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن على بن النعمان، عن غانم بن مغفل، عن أبى حمزة الثماليّ، قال قال أبو جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام):

يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما رفعه اللّه و لا ترفعوا عليّا فوق ما جعله اللّه كفى عليا ان يقاتل أهل الكرة و أن يزوج أهل الجنّة [2].

34- عنه قال اخبرنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن زياد المقرىّ، من كتابه قال: حدّثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحوبى، قال حدثنا نصر بن حماد، قال حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري‏

، قال نزل جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال إن اللّه يأمرك أن تقوم بفضل على بن أبى طالب خطيبا على أصحابك، ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و قد أمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحى إليك يا محمّد إنّ من خالفك فى أمره فله النار، و من اطاعك فله الجنّة.

فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج حتّى علا المنبر، و كان أوّل ما تكلم به: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بسم اللّه الرحمن الرحيم، قال: أيها الناس أنا البشير و أنا النذير و انا النبيّ الحقّ، إنّى مبلغكم عن اللّه تعالى فى أمر رجل، لحمه لحمى و دمه دمى، و هو عيبة العلم و هو الّذي انتخبه اللّه من هذه الأمة و اصطفاه و تولّاه و هداه و خلقنى و اياه من طينة واحدة، ففضلنى بالرسالة و فضّله بالتبليغ عنى، و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب، و جعله خازن‏

____________

[1] الاختصاص: 327.

[2] أمالي المفيد: 13.

19

العلم و المقتبس منه الأحكام و خصه بالوصية و أبان أمره و خوف من عداوته و أوجب موالاته و أمر جميع الناس بطاعته و انه عزّ و جل يقول.

من عاداه عادانى و من والاه والاني، و من ناصبه، ناصبنى، و من خالفه خالفنى، و من عصاه عصانى، و من آذاه آذانى، و من أبغضه أبغضنى، من أحبّه أحبّنى، و من أطاعه أطاعنى و من أرضاه أرضانى، و من حفظه حفظنى، و من حاربه حاربنى، و من أعانه اعاننى، و من أراده أرادني، و من كاده كادني، أيها الناس اسمعوا لما آمركم به، و أطيعوه، فإنى أخوفكم عقاب اللّه عزّ و جلّ‏

(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)

.

ثم أخذ بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: معاشر النّاس هذا مولى المؤمنين و قاتل الكافرين و حجة اللّه على العالمين اللّهم إنى قد أبلغت و هم عبادك و أنت القادر على إصلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم نزل عن المنبر فاتاه جبرئيل (عليه السلام)، فقال يا محمّد اللّه يقرئك السلام و يقول لك جزاك اللّه عن تبليغك خيرا، فقد بلغت رسالات ربك و نصحت لأمتك و أرضيت المؤمنين و ارغمت الكافرين، يا محمّد ان ابن عمك مبتلى به «و سيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون» [1].

35- عنه حدثني أبو المظفر بن محمّد الوراق قال: حدثنا أبو على محمّد بن همام، قال حدثنا أبو سعيد الحسن بن زكريا البصرى قال حدّثنا عمر بن المخارق، قال حدّثنا أبو محمّد الرسى، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن مسكان عن أبى بصير، عن أبى جعفر محمّد الباقر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

كيف بك يا علىّ‏

____________

[1] أمالي المفيد: 54- 55.

20

إذا وقفت على شفير جهنّم، و قد مدّ الصراط و قيل للناس جوزوا و قلت لجهنّم هذا لى و هذا لك فقال علىّ يا رسول اللّه و من اولئك قال اولئك شيعتك معك حيث كنت [1].

36- عنه قال أخبرنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنا أبو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن زياد بن كنانة المقرى من كتابه، قال حدّثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمى قال حدثنا نصر بن حماد، قال حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

: ان جبرئيل نزل علىّ و قال إنّ اللّه يأمرك أن تقوم بتفضيل على بن أبى طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك و يأمر جميع الملائكة ان تسمع ما تذكره و اللّه يوحى إليك يا محمّد أنّ من خالفك فى أمره فله النار و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس و خرج حتى رقى على المنبر فكان أول ما تكلم به أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم.

ثم قال: أيها الناس أنا البشير النذير و أنا النبيّ الأمى ألا إني مبلغكم عن اللّه جل اسمه فى أمر رجل لحمه لحمى و دمه دمى، و هو عيبة العلم و هو الذي انتخبه اللّه من هذه الأمة و اصطفاه و هداه و تولاه و خلقنى و إياه و فضلنى بالرسالة و فضله بالتبليغ عنى و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب و جعلنى خازن العلم و المقتبس منه الأحكام و خصه بالوصية و أبان أمره و خوف من عداوته و أزلف مثواه و غفر لشيعته و أمر جميع الناس بطاعته، و أنه عزّ و جلّ يقول من عاداه عادانى و من والاه والاني و من آذاه آذاني و من أبغضه أبغضني و من أحبه أحبنى و من أراده أرادني و

____________

[1] أمالي المفيد: 202.

21

من كاده كادني و من نصره نصرنى يا أيها الناس اسمعوا لما آمركم به و أطيعوه فانى أخوفكم عباد اللّه‏

«يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ»

.

ثم أخذ بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال معاشر الناس هذا مولى المؤمنين و حجة اللّه على الخلق اجمعين و المجاهد للكافرين اللّهم إنى قد بلغت و هم عبادك و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين أستغفر اللّه تعالى لى و لكم ثم نزل فأتاه جبرئيل فقال يا محمّد إن اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السلام، و يقول لك جزاك اللّه عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك و نصحت لامتك و أرضيت المؤمنين و ارغمت الكافرين يا محمّد ابن عمك مبتلى و مبتلى به يا محمّد قل فى كل أوقاتك: الحمد للّه رب العالمين و سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون [1].

37- عنه قال: أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (رحمه الله)، قال حدّثنى أبى، عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال‏

بنى الاسلام على خمسة دعائم: إقام الصلاة و ايتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت الحرام، و الولاية لنا أهل البيت [2].

38- عنه بهذا الاسناد قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

: لا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدى اللّه عز و جلّ حتى يسأله عن أربع خصال عمرك فيما أفنيته و جسدك فيما أبليته، و مالك من أين اكتسبته و أين وضعته، و عن حبنا أهل البيت، فقال رجل من القوم و ما علامة حبكم يا رسول اللّه فقال محبّة هذا و وضع يده على‏

____________

[1] أمالي المفيد: 212- 213.

[2] أمالي المفيد: 213.

22

رأس على بن أبى طالب [1].

39- عنه قال: قد روى الحسن بن عرفة، عن عمارة بن محمّد، عن سعد بن طريف عن أبى جعفر محمّد بن على عن آبائه (عليهم السلام) قال‏

نادى ملك من السماء يوم أحد لا سيف الّا ذو الفقار و لا فتى الّا على [2].

40- الطوسى قال: حدثنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال: حدّثنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدثنا أبو حاتم قال:

حدثنا محمّد بن الفرات قال: حدّثنا حنان بن سدير، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال‏

: ما ثبت اللّه تعالى حب علىّ فى قلب أحد فزلت له قدم الا ثبتت له قدم اخرى [3].

41- عنه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنى المظفر بن محمّد البلخى قال: حدّثنا محمّد بن جرير، قال: حدثنا عيسى، قال: حدثنا مخول بن ابراهيم، قال:

حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن محمّد بن عبيد اللّه، عن عمر بن على، عن أبى جعفر (عليه السلام)، عن آبائه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

: إن اللّه عهد إلىّ عهدا فقلت: يا ربّ بينه لى؟ قال: اسمع قلت: سمعت قال: يا محمّد إنّ عليا راية الهدى بعدك و إمام اوليائى و نور من أطاعني، و هو الكلمة التي ألزمها اللّه المتقين، فمن أحبه فقد أحبنى و من أبغضه فقد أبغضنى فبشره بذلك [4].

42- عنه باسناده عن سيدنا الصادق عن أبيه عن جابر. قال: أبو محمّد الفحام: حدثني عمى عمر بن يحيى قال: حدثني إبراهيم بن عبد اللّه البلخى قال:

____________

[1] أمالي المفيد: 217.

[2] الارشاد: 40.

[3] أمالي الطوسى: 1/ 132.

[4] أمالي الطوسى: 1/ 250.

23

حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول حدثني أبى محمّد بن على عن جابر بن عبد اللّه قال‏

: كنت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنا من جانب و على أمير المؤمنين من جانب إذ أقبل عمر بن الخطاب و معه رجل قد تلبب به، فقال: ما باله؟ قال: حكى عنك يا رسول اللّه انك قلت من قال «لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه» دخل الجنّة و هذا إذا سمعه الناس فرطوا فى الأعمال أ فأنت قلت ذلك يا رسول اللّه؟ قال: نعم اذا تمسك بمحبة هذا و ولايته [1].

43- عنه جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا أبو احمد عبد اللّه بن الحسين بن ابراهيم العلوى النصيبى، (رحمه الله) ببغداد قال: سمعت جدّى ابراهيم بن على يحدث عن أبيه على بن عبيد اللّه، قال: حدّثني شيخان من اهلنا سيدان عن موسى بن جعفر عن أبيه، جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن على عن أبيه و حدثنيه، الحسين بن زيد بن على ذو الدمعة قال: حدّثنى عمى عمر بن على قال: حدثني أخى محمّد بن على، عن أبيه، عن جده الحسين (عليهم السلام) قال أبو جعفر (عليه السلام): و حدّثنى عبد اللّه بن العباس و جابر بن عبد اللّه الانصارى و كان بدريا احد يا شجريا و ممن لحظ من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى مودة امير المؤمنين (عليه السلام).

قالوا

: بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى مسجده فى رهط من أصحابه فيهم أبو بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن و رجلان من قراء الصحابة من المهاجرين هما عبد اللّه بن أمّ عبد، و من الأنصار أبىّ بن كعب و كانا بدريين فقرأ عبد اللّه من السورة التي يذكر فيها لقمان حتى أتى على هذه الآية

«وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً»

الآية و قرأ أبىّ من السورة التي، يذكر فيها ابراهيم (عليه السلام)

«وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ»

قالوا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيام اللّه نعماؤه و بلاؤه‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 288.

24

مثلاته، سبحانه ثم أقبل على من شهده من اصحابه.

فقال: انى لا تخولكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم، و قد أوحى الىّ ربى جلّ جلاله أن أذكركم بالنعمة، و انذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه و تلا «و اسبغ عليكم نعمه» الآية ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم: ما أول نعمة رغبكم اللّه فيها و بلاكم بها؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعمة اللّه التي أنعم عليهم و أحسن إليهم بها من المعاش و الرياش و الذرية و الأزواج الى سائر ما بلاهم اللّه عز و جل به من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على علىّ (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك. فقال فكيف لى بالقول فداك أبى و امى و انما هدانا اللّه بك.

قال: و مع ذلك فهات قل: ما أوّل نعمة بلاك اللّه عزّ و جلّ و أنعم عليك بها؟

قال: ان خلقنى جلّ ثناؤه و لم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت فما الثانية: قال: أن أحبّنى إذ خلقنى فجعلنى حيّا لا ميّتا، قال: صدقت فما الثالثة؟ قال: أن أنشأنى، فله الحمد فى أحسن صورة و أعدل تركيب، قال: صدقت فما الرابعة؟ قال: أن جعلنى متفكرا راغبا لا بلهة ساهيا، قال: صدقت فما الخامسة؟ قال: أن جعل لى شواعر أدرك ما ابتغيت لها و جعل لى سراجا منيرا قال: صدقت، فما السادسة؟ قال: أن هداني و لم يضلّنى، عن سبيله قال: صدقت فما السابعة؟ قال: أن جعل لى مردّا فى حياة لا انقطاع لها قال: صدقت فما الثامنة؟ قال: أن جعلنى ملكا مالكا لا مملوكا.

قال: صدقت فما التاسعة؟ قال: أن سخر لى سماءه و أرضه و ما فيهما و ما بينهما من خلقة. قال: صدقت فما العاشرة؟ قال: أن جعلنا سبحانه ذكر انا لا اناثا قال:

صدقت فما بعد هذا؟ قال: كثرت نعم اللّه يا نبىّ اللّه فطابت و تلا «و إن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها» فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ليهنك الحكمة و ليهنك العلم يا أبا الحسن و أنت و ارث علمى و المبيّن لأمتى ما اختلفت فيه من بعدى من أحبك‏

25

لدينك و أخذ بسبيلك فهو ممن هدى الى صراط مستقيم و من رغب عن هواك و أبغضك لقى اللّه يوم القيامة لا خلاق له [1].

44- شاذان بن جبرئيل باسناده عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

أنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل علىّ و قال يا محمّد ان اللّه تعالى يأمرك أن تقوم بتفضيل على بن أبى طالب خطيبا على المنبر ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن يسمعوا ما تذكره و اللّه يوحى إليك يا محمّد إنّ من خالفك فى أمرك فله النار، و من أطاعك فله الجنّة فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا نادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و رقى المنبر و كان اول ما تكلم به اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم قال أيها النّاس أنا البشير أنا النذير، أنا النبيّ الأمي، و انا مبلغكم عن اللّه عز و جلّ فى رجل لحمه لحمى و دمه دمي و هو عيبة علمى، و هو الذي انتجبه اللّه تعالى من هذه الامة، و اصطفاه و هذّبه و تولّاه و خلقنى و إياه، من نور واحد، و فضّلنى بالرسالة و فضله بالإمامة و التبليغ عنى و جعلنى مدينة العلم و جعله الباب خازن العلم و المفتش منه الأحكام و خصه بالوصية، و أبان أمره و خوف من عداوته و أزلف لمن والاه و غفر لشيعته و أمر الناس جميعا بطاعته، و أنه عز و جلّ يقول من عاداه عادانى، و من والاه والاني و من آذاه آذاني و من ناصبه ناصبنى، و من خالفه خالفني، و من أبغضه أبغضنى و من أحبّه أحبّنى و من أراده أرادنى و من كاده كادنى و من نصره نصرني.

أيها الناس اسمعوا لما آمركم به، و أطيعوه فأنا أخوفكم عقاب اللّه تعالى‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 105.

26

«يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو ان بينها و بينه امدا بعيدا و يحذركم اللّه نفسه» ثم أخذ بيد على بن أبى طالب (عليه السلام) و قال:

معاشر الناس هذا مولى المؤمنين و حجة اللّه على الخلق أجمعين، اللّهم انى قد بلغت و هم عبادك، و أنت القادر على صلاحهم فاصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لى و لكم.

ثم نزل عن المنبر فاتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا محمّد ان اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول لك جزاك اللّه تعالى عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربّك، و نصحت لأمتك و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين، يا محمّد ابن عمك مبتلى و مبتلى به يا محمّد قل فى كل أوقاتك: الحمد للّه ربّ العالمين و سيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون و الحمد للّه حقّ حمده [1].

45- عنه حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد المدينى، قال حدثني عبد اللّه بن هاشم، عن الكلبى قال أخبرنى ميمون بن صعب الكلبى المكى‏

بمكة، قال كنا عند أبى العباس بن سابور المكى فاجرينا حديث أهل الردة فذكر ناخولة الحنفية و نكاح أمير المؤمنين (عليه السلام) لها فقال أخبرنى أبو الحسن عبد اللّه بن أبى الخير الحسينى، قال بلغنى أنّ الباقر محمّد بن على كان جالسا ذات يوم إذا جاءه رجلان فقالا يا أبا جعفر أ لست القائل أنّ أمير المؤمنين على بن أبى طالب لم يرض بامامة من تقدم قال بلى فقالا له هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم و قبل هديتهم و لم يخالفهم عن أمرهم مدة حياتهم.

فقال الباقر: من فيكم يأتينى بجابر بن عبد اللّه بن حزام و كان محجوبا قد كف بصره فحضر فسلّم على الباقر و أجلسه الى جانبه، و قال يا جابر عندى رجلان‏

____________

[1] الفضائل: 7- 8.

27

ذكرا ان أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى بامامة من تقدم عليه، فسألهما الحجة فى ذلك فذكرا له خولة فبكى جابر حتى اخضلت لحيته بالدموع ثم قال: و اللّه يا مولاى لقد خشيت أخرج من الدنيا و لا أسأل عن هذه المسألة، و إنى و اللّه كنت جالسا إلى جانب أبى بكر قد سبوا بنى حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد ابن الوليد و بينهم جارية مراهقة فلما دخلت المسجد قالت أيها الناس ما فعل محمّد قالوا قبض.

فقالت هل له بنية تقصد فقالوا نعم هذه تربته فنادت السلام عليك يا رسول اللّه أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد انك عبده و رسوله و انك تسمع كلامى و تقدر على ردّ جوابى، و اننا سبينا من بعدك و نحن نشهد أن لا إله الا اللّه و انك رسول اللّه ثم جلست فوثب رجلان من المهاجرين و الانصار أحدهما طلحة و الآخر الزبير فطرحا ثوبيهما عليها فقالت ما بالكم يا معاشر العرب تصونون حلائلكم و تهتكون حلائل غيركم، فقالا لها لمخالفتكم اللّه و رسوله حتى قلتم اننا، نزكى و لا نصلّى او نصلّى فلا نزكى.

فقالت لهما و اللّه ما قالها أحد من بنى حنيفة و أنا نضرب صبياننا على الصلاة من التسع و على الصيام من السبع و انا لنخرج الزكاة من حيث يبقى فى جمادى الآخرة عشرة أيام و يوصى مريضنا بها الوصية و اللّه يا قوم ما نكثنا و لا غيرنا و لا بدّ لنا حتى تقتلوا رجالنا و تسبوا حريمنا فان كنت يا ابا بكر بحقّ فما بال علىّ لم يكن سبقك علينا و ان كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا بقبض الزكاة منّا و يسلمها إليك، و اللّه ما رضى و لا يرضى قتلت الرجال و نهبت الأموال و قطعت الأرحام، فلا نجتمع معك فى الدنيا و لا فى الآخرة افعل ما أنت فاعله فضجّ الناس، و قال الرجلان الذان طرحا ثوبيهما انا لمغالون فى ثمنك.

فقالت أقسمت باللّه و بمحمّد رسول اللّه أنه لا يملكنى و لا يأخذنى إلّا من‏

28

يخبرنى بما رأت أمى و هى حامل بى و أىّ شي‏ء قالت لى عند ولادتى و ما العلامة الّتي بينى و بينها، و إلّا فان ملكنى أحد و لم يخبرنى بذلك بقرت بطنى بيدى فيذهب ثمنى و يكون مطالبا بدمى، فقالوا لها أبدى رؤياك التي رأت امك، و هى حامل بك، نبدى لك العبارة بالرؤيا، فقالت الّذي يملكنى هو أعلم بالرؤيا منى و بالعبارة من الرؤيا فأخذ طلحة و الزبير ثوبيهما و جلسا فدخل أمير المؤمنين و قال ما هذا الرجف فى مسجد رسول اللّه قالوا يا على امرأة من بنى حنيفة حرمت نفسها على المؤمنين و قالت من اخبرنى بالرؤيا التي رأيت امى و هى حامل بى وعدها لى فهو يملكنى.

فقال أمير المؤمنين ما ادّعت باطلا اخبروها تملكوها فقالوا يا أبا الحسن ما فينا من يعلم الغيب أ ما علمت ان ابن عمك رسول اللّه قبض و أن اخبار السماء انقطعت من بعده، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ادّعت باطلا أخبرها املكها بغير اعتراض، قالوا نعم فقال (عليه السلام) يا حنفية أخبرك املكك فقالت من أنت أيها المجترى دون أصحابه فقال انا على بن أبى طالب، فقالت لعلك الرجل الّذي نصبه لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علما للناس فقال انا ذلك الرجل، قالت من أجلك اصبنا و من نحوك او تينا، لأن رجالنا قالوا لا نسلّم صدقات أموالنا و لا طاعة نفوسنا إلا الى من نصبه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فينا و فيكم علما.

فقال: أمير المؤمنين ان أخبركم غير ضائع و إنّ اللّه تعالى يؤتى كلّ نفس ما أتت من خير، ثم قال يا حنفية أ لم تحمل بك امك فى زمان قحط منعت السماء قطرها و الأرض نباتها و غارت العيون حتى أن البهائم كانت تريد المرعى فلا تجد و كانت امك تقول انك حمل ميشوم فى زمان غير مبارك، فلما كان بعد تسعة أشهر رأت فى منامها كأن وضعتك و انها تقول انك حمل ميشوم و فى زمان غير مبارك، و كنت تقولين يا أمى لا تطيرين بى فأنا حمل مبارك نشوت نشوا صالحا و يملكنى سيد و

29

أرزق منه ولدا يكون لبنى حنيفة عزا.

فقالت صدقت يا أمير المؤمنين فانه كذلك فقال و به أخبرنى ابن عمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت ما العلامة بينى و بين أمى فقال إنها لما وضعتك كتبت كلامك و الرؤيا فى لوح من نحاس و أودعته عتبة الباب، فلما كان بعد حولين عرضته عليك فاقررت به، فلما كانت ثمان سنين عرضت عليك فأقررت به، ثم جمعت بينك و بين اللوح فقالت لك يا بنية إذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم ناهب لأموالكم، ساب لذراريكم و سبيت فيمن سبى فخذى اللوح معك و اجتهدى أن لا يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا بما فى هذا اللّوح.

قالت صدقت يا أمير المؤمنين فأين اللّوح؟ قال فى عقيصتك فعند ذلك دفعت اللّوح الى أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) ثم قالت يا معاشر الناس أشهدوا انى قد جعلت نفسى له عبدة فقال (عليه السلام) بل قولى زوجة فقالت أشهدوا أن قد زوجت نفسى كما أمرنى بعلى فقال (عليه السلام) قد قبلتك زوجة فماج الناس، فقال جابر و اللّه يا أبا جعفر ملكها بما ظهر من حجته و تبين من بيّنته فلعن اللّه تعالى من اتضح له الحقّ، و جعل بينه و بين الحق سترا [1].

46- عنه يرفعه الى محمّد بن على الباقر انه قال: سئل جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قال‏

ذلك و اللّه أمير المؤمنين و خزى المنافقين و بوار الكافرين و سبب اللّه على القاسطين و الناكثين و المارقين و لقد سمعت باذنى رسول اللّه يقول على بعدى خير البشر فمن شك فيه فقد كفر [2]

47- الفتال باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام):

قام رجل إلى امير المؤمنين (عليه السلام)، فقال يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربّك قال بفسخ العزائم و منع الهمة لما أن هممت‏

____________

[1] الفضائل: 99- 100- 101.

[2] الفضائل: 162.

30

بأمر، فحال بينى و بين همتّى، و عزمت فخالف القضا عزمى، علمت انّ المدبّر غيرى، قال فيما ذا شكرت نعمائه قال نظرت إلى بلائه قد صرفه عنّى و أبلى به غيرى علمت انّه قد أنعم علىّ فشكرته و روى عنه (عليه السلام) أنّه يصف اللّه بمضادته بين الأشياء علم ان لا ضدّ له و بمقارنته بين الأمور علم أن لا قرين له ضادّ النّور بالظلمة و الخشونة باللّين و اليبوسة بالبلل و البرد بالحرّ مؤلف بين متعادياتها مفرّق بين متدانياتها [1].

48- قال أبو جعفر (عليه السلام)

انّ رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد اللّه بن سلام و أسد و ثعلبة و ابن يامين و ابن صور يا فأتوا النبيّ (عليه السلام)، فقالوا يا نبىّ اللّه إنّ موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيّك يا رسول اللّه و من وليّنا بعدك فنزلت هذه الآية

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»

ثم قال رسول اللّه (عليه السلام) قوموا فقاموا فأتوا المسجد فاذا سائل خارج فقال يا سائل ما اعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم ثم قال من أعطاكه قال أعطانيه ذلك الرّجل الّذي يصلّى قال على أىّ حال أعطاك قال كان راكعا.

فكبّر النبيّ (عليه السلام) و كبر أهل المسجد فقال النبيّ (عليه السلام) علىّ بن أبى طالب وليكم بعدى قالوا رضينا باللّه ربّا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بعلى بن أبى طالب، وليا فانزل اللّه تعالى‏

«وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ»

و قال رسول اللّه (عليه السلام) يوم غدير خم أفضل أعياد أمتى و هو اليوم الّذي أمرنى اللّه تعالى فيه بنصب أخى على بن أبى طالب علما لأمتى يهدون به بعدى، و هو اليوم الّذي، أكمل اللّه فيه الدين و أتمّ على امّتى فيه النعمة، و رضى لهم الإسلام دينا.

ثم قال (عليه السلام) معاشر الناس انّ عليا منّى و أنا من علىّ، خلق من طينتى‏

____________

[1] روضة الواعظين: 29.

31

و هو إمام الخلق بعدى، يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتى، و هو أمير المؤمنين و قائد الغر المحجّلين و يعسوب الدّين و خير الوصيّين و زوج سيدة نساء العالمين، و أبو الأئمة المهديين، معاشر النّاس من أحبّ عليا أحببته، و من ابغض عليا أبغضته و من وصل عليا وصلته و من قطع عليا قطعته، و من جفا عليا جفوته، و من والا عليا واليته و من عادا عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة و علىّ بابها، و لن تؤتى المدينة الّا من قبل الباب و كذب من زعم أنّه يحبّنى و يبغض عليا، معاشر النّاس و الذي بعثنى بالنبوة و اصطفانى على جميع البرّية ما نصبت عليا علما لأمّتى فى الأرض حتّى نوّه اللّه باسمه فى سماواته و أوجب ولايته على ملائكته [1].

49- عنه باسناده قال الباقر (عليه السلام)

ابتاع علىّ قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء إلى الخيّاط فمدّ كمّ القميص و أمره أن يقطع ما جاز الأصابع قال: أصبغ بن نباتة فى خبر طويل أتى امير المؤمنين (عليه السلام) و معه قنبر البزازين فساوم رجلا بثوبين، فقال بعنى ثوبين فقال الرّجل يا أمير المؤمنين عندى حاجتك، فلمّا عرفه انصرف حتّى أتى غلاما فقال بعنى ثوبين فماكسه الغلام حتّى اتّفقا على سبعة دراهم ثوبا بأربعة دراهم و ثوبا بثلاثة دراهم، و قال لغلامه اختر أحد الثوبين، فاختار الّذي بأربعة و لبس هو الّذي بثلاثة و قال: الحمد للّه الذي رزقنى ما اوارى به عورتى و اتجمّل به فى خلقه ثم أتى المسجد فكوم كومة من حصى فاستلقى عليها فجاء أبو الغلام فقال انّ ابنى لم يعرفك و هذان الدّرهمان ربحهما فخذهما فقال (عليه السلام) ما كنت لأفعل فقد ماكسته و ما كسنى و اتفقنا على رضا [2].

50- الطبرى الامامى حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال حدثنا أبى عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن‏

____________

[1] روضة الواعظين: 89.

[2] روضة الواعظين: 93.

32

طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

أتانى جبرئيل من قبل ربّى جلّ جلاله، فقال يا محمّد إنّ اللّه عز و جلّ يقرئك السلام و يقول لك بشر أخاك عليا بأنّى لا أعذب من تولّاه و لا أرحم من عاداه [1].

51- عنه أخبرنا الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى، بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) بقراءتى عليه فى جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة و خمسمائة، قال حدّثنا السعيد الوالد أبو جعفر الطوسى رضى اللّه عنها، قال أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان (رحمه الله)، قال حدّثنى المظفر بن محمّد الوراق قال: حدثنا أبو على محمّد بن همام، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن زكريا البصريّ، قال حدّثنا عمر بن المختار قال: حدثنا أبو محمّد البرسى عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

كيف بك يا علىّ إذا وقفت على شفير جهنّم، و قد مدّ الصراط و قيل للناس جوزوا و قلت لجهنّم، هذا لى و هذالك، فقال علىّ: يا رسول اللّه و من اولئك فقال اولئك شيعتك معك حيث كنت [2].

52- عنه عن الشيخ الفقيه أبى جعفر محمّد بن على بن بابويه (رحمه الله)، قال حدثنا أبو الحسن محمّد بن سعيد الهاشمى، قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفى، قال حدثنا محمّد بن ظهير قال: حدّثنا عبد اللّه بن الفضل الهاشمى، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمتى و هو اليوم الّذي، أمرنى اللّه تعالى ذكره فيه بنصب أخى على بن‏

____________

[1] بشارة المصطفى: 89.

[2] بشارة المصطفى: 27.

33

أبى طالب علما لأمتي، يهتدون به من بعدى و هو اليوم الذي اكمل اللّه تعالى فيه الدين، و أتم على أمتى فيه النعمة و رضى لهم الاسلام دينا.

ثم قال عليه و آله السّلام معاشر الناس إنّ على بن أبى طالب (عليه السلام) منى و أنا من علىّ خلق علىّ من طينتى، و هو امام الخلق بعدى، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنّتى و هو أمير المؤمنين، و قائد الغرّ المحجلين و يعسوب الدين، و خير الوصيين، و زوج سيدة نساء العالمين، و أبو الائمة المهديين معاشر الناس من أحبّ عليا أحببته، و من أبغض عليا أبغضته، و من وصل عليا وصلته و من قطع عليا قطعته و من جفا عليا جفوته، و من و الى عليا واليته، و من عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة و علىّ بابها، و لا يؤتى المدينة الا من قبل الباب و كذب من زعم انه يحبنى و يبغض عليا معاشر النّاس و الذي بعثنى بالنبوة و اصطفانى على جميع البرية، ما نصبت عليا علما لأمتى حتى نوّه اللّه باسمه فى سماواته و أوجب ولايته على ملائكته [1].

53- عنه باسناده عن الصدوق قال حدثنا أبى قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدثنا سلمة بن الخطاب، قال: حدثنا أبو طاهر محمّد بن نسيم الورّاق، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبيه، عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم لأصحابه‏

معاشر أصحابى، إنّ اللّه تعالى جعل عليا علما بين الإيمان و النفاق فمن أحبّه كان مؤمنا و من أبغضه كان منافقا إن اللّه جلّ جلاله جعل عليا وصيّا و منار الهدى فهو موضع سرّى و عيبة علمى و خليفتى فى أهلى إلى اللّه أشكو ظالميه من امّتى [2].

54- عنه باسناده عن محمّد بن محمّد رحمهم اللّه قال حدّثنى أبو بكر بن عمر

____________

[1] بشارة المصطفى: 28.

[2] بشارة المصطفى: 40.

34

الجعابى، قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا أبو حاتم قال: حدثنا محمّد بن الفرات، قال: حدّثنا حنان بن سدير، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال‏

ما ثبت اللّه تعالى حبّ علي بن أبى طالب (عليه السلام) فى قلب أحد فزلت له قدم إلّا ثبتت له اخرى [1].

55- عنه أخبرنا الشيخ الفقيه الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) بقراءتى عليه بالرّى سنة عشرة و خمسمائة قال حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى (رحمه الله) بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) فى رجب سنة خمس و خمسين و أربعمائة إملاء من لفظه قال أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثى قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال حدّثنى أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن عبد المنعم قال: حدثنا عبد اللّه بن محمّد الفزارى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)

أ لا ابشرك أ لا أمنحك قال: بلى يا رسول اللّه، قال فانى خلقت أنا و أنت من طينة واحدة، ففضل منها فضلة، فخلق منها شيعتنا فاذا كان يوم القيامة دعى الناس باسماء امهاتهم إلّا شيعتك فانهم يدعون باسماء آباء هم لطيب ولادتهم [2].

56- عنه أخبرنا الشيخ الفقيه أبو على الحسن بن أبى جعفر الطوسى (رحمه الله) بالموضع المقدم ذكره فى التاريخ المذكور عن أبيه قال أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان (رحمه الله) قال: أخبرنا المظفر بن محمّد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن أبى الفلج، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى الهاشمى، قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللّه الرازى، عن أبيه عن الحسن بن محبوب، عن أبى زكريا الموصلى عن‏

____________

[1] بشارة المصطفى: 85.

[2] بشارة المصطفى: 115.

35

جابر عن أبى جعفر عن أبيه عن جده (عليهم السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلى‏

انك أنت الذي احتج اللّه بك فى ابتداء الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم الست بربكم قالوا بلى، قال و محمد رسولى قالوا بلى، قال و على أمير المؤمنين فأبى الخلق جميعا إلا استكبارا و عتوا عن ولايتك إلا نفر قليل و هم أقل القليل و هم أصحاب اليمين [1].

57- عنه أخبرنا الفقيه الرئيس الزاهد أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) اجازة سنة عشرة و خمسمائة و نسخت من أصله و قابلت من كتابه مع ولده الموفق أبى القاسم بالرّى قال أخبرنى عمى أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الحسين عن عمه الشيخ السعيد أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين بن بابويه رحمهم اللّه، عن أبيه (رحمه الله) قال حدثني يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار الكوفي، عن منصور بن يونس، عن بشير الدهان، عن كامل التّمار قال قال أبو جعفر (عليه السلام)

قد افلح المؤمنون أ تدري من هم؟ قلت أنت أعلم قال: أفلح المسلمون إذا المسلمين هم النجباء و المؤمن غريب ثم قال طوبى للغرباء [2].

58- عنه أخبرنا الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى بقراءتى عليه فى شهر رمضان سنة إحدى عشرة و خمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر رحمهم اللّه قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد، قال أخبرنى المظفر بن محمّد البلخى، قال: حدّثنا محمّد بن جرير قال: حدّثنا عيسى، قال أخبرنا مخول بن ابراهيم، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الأسود عن محمّد بن عبيد اللّه عن عمر بن على عن أبى جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه:

إن اللّه عهد إلىّ عهدا فقلت ربى بينه لي قال: اسمع قلت سمعت قال يا محمّد إنّ عليا راية الهدى بعدك و امام أوليائى و نور من أطاعنى‏

____________

[1] بشارة المصطفى: 143.

[2] بشارة المصطفى: 144.

36

و هى الكلمة التي الزمتها المتقين فمن أحبه فقد أحبّنى و من أبغضه فقد أبغضنى فبشره بذلك [1].

59- عنه أخبرنى الشيخ الزاهد الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمهم اللّه اجازة نسخت من أصله و عارضت به مع ولده أبى القاسم فى سنة عشرة و خمسمائة عن عمه أبى جعفر محمّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمه الشيخ أبى جعفر محمّد بن على بن بابويه، قال حدّثنى محمّد بن على ماجيلويه (رحمه الله)، قال حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين بن نصر بن سعيد، عن خالد بن ماد عن القندى، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

جاء رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال يا رسول اللّه أ كلّ من قال لا إله إلا اللّه مؤمن؟ قال إنّ عداوتنا تلحق باليهودى و النصرانى انكم لا تدخلوا الجنّة حتى تحبونى و كذب من زعم أنه يحبنى و يبغض هذا يعنى على بن أبى طالب [2].

60- عنه أخبرنا الشيخ الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه فى خانقائه بالرى فى شهر ربيع الأول سنة عشرة و خمسمائة، و أخبرنا الشيخ أبو على الحسن بن محمّد و أبو عبد اللّه محمّد بن شهريار الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) قال حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن محمّد الطوسى (رحمه الله) قال حدثنا الشيخ المفيد محمّد بن محمّد، قال حدّثنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى قال حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا محمّد بن الفرات، قال حدّثنا حنان بن سدير، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليه السلام)، قال‏

ما ثبت اللّه تعالى حبّ على فى قلب أحد، فزلّت له قدم، إلّا ثبت اللّه‏

____________

[1] بشارة المصطفى: 144.

[2] بشارة المصطفى: 146.

37

له قد ما أخرى [1].

61- أخبرنا الشيخ أبو على الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسى، (رحمه الله) بقراءتى عليه فى مشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) فى شهر رمضان سنة إحدى عشرة و خمسمائة، قال أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر (رحمه الله) قال:

أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام السامرى ببغداد، قال حدثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه الهاشمى المنصورى، قال حدّثنى عمّ أبى موسى، عيسى بن أحمد بن عيسى المنصورى قال حدثنا الامام على بن محمّد العسكرى قال حدثني أبى محمّد بن على، قال حدّثنى أبى على بن موسى قال حدّثنى أبى موسى بن جعفر قال حدّثنى أبى الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر.

قال أبو محمّد بن الفحام: و حدثني عمى عمر بن يحيى، قال حدثني إبراهيم ابن عبد اللّه البلخى، قال حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلّد النبيل قال سمعت الصادق يقول حدثني أبى محمّد بن على (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد اللّه قال:

كنت عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انا من جانب، و علىّ من جانب إذ أقبل عمر بن الخطاب و معه رجل قد تلبّب فقال ما باله قال حكى عنك يا رسول اللّه انك قلت يا رسول اللّه من قال لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه دخل الجنّة و هذا اذا سمعه الناس فرطوا فى الأعمال أ فأنت قلت ذاك يا رسول اللّه قال نعم اذا تمسك بمحبة هذا و ولايته [2].

62- عنه حدّثنا الشيخ محمّد بن على، عن أبيه عن جده عبد الصمد، قال حدثنا محمّد بن القاسم الفارسى قال حدثنا محمّد بن أبى اسماعيل العلوى إملاء، و حدثنا صدقة بن موسى حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه (عليهم الصلاة و السلام)، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال قال رسول اللّه‏

____________

[1] بشارة المصطفى: 151.

[2] بشارة المصطفى: 162.

38

(صلّى اللّه عليه و آله):

انى لأرجو لأمتى فى حبّ عليّ كما أرجو فى قول لا إله إلا اللّه [1].

63- عنه باسناده قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى، حدثنا محمّد بن الحسن بن الوليد حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، حدثنا محمّد بن سنان عن أبى مالك الحضرمى عن اسماعيل بن جابر عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) قال‏

إن اللّه تعالى لما أسرى بنبيه قال له: يا محمّد انّك قد أنقضت نبوتك و انقطع أجلك، فمن لامتك من بعدك فقلت يا ربّ قد بلوت خلقك فلم أجد أشد حبك لى من على بن أبى طالب قال يا محمّد فابلغه انه غاية الهدى و امام أوليائى و نور لمن أطاعنى [2].

64- عنه باسناده حدّثنا الامام على بن محمّد، قال: حدّثنى أبى محمّد بن على، قال: حدثني أبى على بن موسى، قال: حدثني أبى موسى بن جعفر، قال: حدثني أبى جعفر بن محمّد قال: حدّثنى أبى محمّد بن على (عليهم السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

من أحب أن يجاور الخليل فى داره، و يأمن حرّ ناره، فليتولّ على بن أبى طالب [3].

65- عنه باسناده عن الحكم بن الصلت، عن أبى جعفر محمّد بن على، عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

خذوا بحجزة هذا الأنزع، يعنى عليا فانه الصديق الأكبر، و الفاروق بين الحق و الباطل من أحبّه هداه اللّه، و من أبغضه أبغضه اللّه و من تخلف عنه، محقه اللّه منه سبطا امتى الحسن و الحسين و هما ابناى و من الحسين ائمة الهدى أعطاهم اللّه علمى و فهمى، فتولّوهم و لا تتخذوا وليجة من دونهم، فيحل عليكم غضب من ربكم «و من يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى و

____________

[1] بشارة المصطفى: 177.

[2] بشارة المصطفى: 185.

[3] بشارة المصطفى: 230.

39

ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» [1].

66- عنه باسناده عن اسماعيل بن جابر عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) فى حديث طويل يقول فيه:

إنّ اللّه تبارك و تعالى لما أسرى بنبيّه قال له: يا محمّد قد انقضت نبوتك، و انقطع أكلك، فمن لامتك من بعدك، فقلت: يا ربّ إنّ بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علىّ بن ابى طالب، فقال عز و جلّ: و لي، يا محمّد فمن لامتك فقلت: يا ربّ إنى قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أشد حبّا بي من على بن أبى طالب، فقال و لي، يا محمّد فابلغه أنّه راية الهدى و إمام أوليائى و نور لمن أطاعنى [2].

67- عنه باسناده حدثنا على بن هاشم بن البريد، عن ابراهيم بن حيان، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

أمر عليا أن يقضى بين رجلين فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: هذا الذي يقضى بيننا فكأنه ازدرأ عليا فأخذ عمر بتلبيبه و قال ويلك و ما تدرى من هذا هذا على بن أبى طالب هذا مولاى و مولى كلّ مؤمن فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن [3].

68- عنه باسناده حدثنا عبيد اللّه المسعودى، و هو عبيد اللّه بن الزبير، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) عن ابن عباس قال‏

كنت على الباب يوم الشورى، فسمعت علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يقول أنشدكم اللّه أيها النفر، جميعا أ فيكم من قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم وال من والاه و عاد من عاداه غيرى؟

قالوا اللّهم لا [4].

69- عنه أخبرنا الشيخ الامام الزاهد الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن‏

____________

[1] بشارة المصطفى: 260.

[2] بشارة المصطفى: 260.

[3] بشارة المصطفى: 292.

[4] بشارة المصطفى: 293.

40

بابويه (رحمه الله)، بقراءتى عليه بالرى فى صفر سنة عشرة و خمسمائة، قال حدثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى رضى اللّه عنه، إملاء فى جمادى الآخر سنة خمس و خمسين و أربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) قال أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد (رحمه الله)، قال أخبرنى أبو عبد اللّه محمّد بن على بن رياح القرشى، اجازة، قال حدّثنى أبى قال: حدّثنا أبو على الحسن بن محمّد، قال قال حدّثنا الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب عن أبى بصير عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) قال‏

ان أبا ذر و سلمان (رحمها الله) خرجا فى طلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فقيل لهما انه توجه الى ناحية قبا فاتبعاه فوجداه ساجدا، تحت شجرة، فجلسا ينتظرانه حتى ظنا أنه نائم فأهويا ليوقظاه، فرفع رأسه إليهما، ثم قال قد رأيت مكانكما و سمعت مقالتكما، و لم أكن راقدا إن اللّه بعث كل نبىّ كان قبلى، الى امته بلسان قومه، و بعثنى إلى كل أسود و أحمر بالعربيّة، و أعطانى فى أمتي خمس خصال لم يعطها نبيا قبلى نصرنى بالرعب، يسمع بى القوم بينى و بينهم مسيرة شهر.

فيؤمنون بى و أحلّ لي المغنم، و جعل لى الأرض مسجدا و طهورا أين ما كنت منها أتيمّم من ترابها و أصلى عليها و جعل لكلّ نبىّ مسئلة فسألوه إياها، فأعطاهم فى الدنيا و أعطانى مسئلة فأخرت مسألتى بشفاعة المذنبين من أمتى يوم القيامة، ففعل ذلك و أعطانى جوامع العلم و أعطى عليا مفاتيح الكلام و لم يعط ما أعطانى نبيا قبلى فمسألتى بالغة يوم القيامة، لمن لقى اللّه لا يشرك به شيئا، فيرضى مواليا لوصيى محبا لأهل بيتى [1].

70- أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه (رحمه الله)،

____________

[1] بشارة المصطفى: 102- 103.

41

بقراءتى عليه بالرى سنة عشرة و خمسمائة قال حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى (رحمه الله) فى شهر اللّه المبارك شهر رمضان لفظا منه سنة خمس و خمسين و أربعمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) قال أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثى (رحمه الله)، قال: أخبرنى أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى قال: حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن زياد من كتابه قال:

حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الجرمى قال حدثنا نصر بن حماد قال حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضى اللّه عنه.

قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

أن جبرئيل نزل علىّ و قال: إن اللّه يأمرك أن تقوم بتفضيل علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك، ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحى إليك يا محمّد إنّ من خالفك فى أمره، فله النار و من أطاعك فى أمره فله الجنّة فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا ينادى للصلاة جامعة فاجتمع الناس و خرج حتى على المنبر فكان أول ما تكلم به أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم [1].

71- أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن دينار، قال حدثنا أبى حدثنا أحمد بن محمّد بن سالم بن محمّد بن يحيى بن ضريس، حدثنا محمّد بن جعفر، عن نصر بن مزاحم، و ابن حماد، عن أبى داوود عن عبد اللّه بن شريك، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

أقبل أبو بكر و عمر و الزبير و عبد الرحمن بن عوف، فجلسوا بفناء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج إليهم النبي و انقطع شسعه فرمى بنعله الى على بن أبى طالب (عليه السلام).

____________

[1] بشارة المصطفى: 133.

42

فقال ان عن يمين اللّه عز و جل، أو عن يمين العرش قوما على منابر من نور وجوههم، من نور و ثيابهم من نور، تغشى أبصار الناظرين، من دونهم قال أبو بكر:

من هم يا رسول اللّه فسكت، فقال الزبير: من هم يا رسول اللّه فسكت، فقال عبد الرحمن: من هم يا رسول اللّه فسكت فقال على بن أبى طالب (عليه السلام): من هم يا رسول اللّه فقال (صلّى اللّه عليه و آله) هم قوم تحابوا بورع اللّه على غير أنساب و لا أموال اولئك شيعتك و أنت إمامهم يا علىّ [1].

72- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى هاشم باسناده عن الباقر (عليه السلام) قال‏

قال اللّه تعالى لمحمد إنّي اصطفيتك و انتجبت عليّا و جعلت منكما ذريّة طيّبة جعلت له الخمس [2].

73- عنه باسناده عن الامام الباقر (عليه السلام) عن النبيّ أنّه قال‏

آمنوا بليلة القدر فانّه ينزل فيها أمر السّنة و أن لذلك الأمر ولاة من بعدى على بن ابى طالب و أحد عشر من ولده [3].

74- عنه باسناده عن الباقر (عليه السلام)

فى خبر انه رجع علىّ إلى داره فى وقت القيظ، فاذا امرأة قائمة تقول: إنّ زوجى ظلمنى و اخافنى و تعدّى علىّ و حلف ليضربنى، فقال يا أمة اللّه اصبرى حتى يبرد النهار، ثم اذهب معك إن شاء اللّه فقالت يشتدّ غضبه و حرده علىّ فطاطا رأسه، ثم رفعه و هو يقول لا و اللّه أو يؤخذ للمظلوم حقّه غير متعتع اين منزلك فمضى الى بابه فوقفت على بابه، فقال السّلام عليكم فخرج شابّ فقال علىّ يا عبد اللّه اتّق اللّه فانّك قد أخفتها و أخرجتها.

____________

[1] بشارة المصطفى: 200.

[2] المناقب: 1/ 180.

[3] المناقب: 1/ 212.

43

فقال الفتى و ما أنت و ذاك و اللّه لأحرقنها لكلامك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) آمرك بالمعروف و أنهاك عن المنكر، تستقبلنى بالمنكر و تنكر المعروف، قال فأقبل الناس من الطّرق و يقولون سلام عليكم يا أمير المؤمنين فسقط الرّجل فى يديه، فقال يا أمير المؤمنين اقلنى عثرتى فو اللّه لأكوننّ لها أرضا تطأنى فاعمد على سيفه و قال يا أمة اللّه أدخلى منزلك و لا تلجئى زوجك الى مثل هذا و شبهه [1].

75- عنه باسناده عن أبى داوود السجستانى عن محمّد بن إسحاق، عن أبى جعفر قال‏

كان علىّ إذا أخذ أسيرا فى حروب الشام أخذ سلاحه و دابته و استحلفه أن لا يعين عليه [2].

76- عنه فى الحديث عن الباقرين قالا

قام خداش و سعيد أخو عمرو بن ودّ، فقال و ما يسرّنا على أربعة أشهر بل برئنا منك و من ابن عمك، فليس بيننا و بين ابن عمّك الّا السّيف و الرّمح، و إن شئت بدأنابك، فقال على (عليه السلام) هلم، ثم قال و اعلموا انّكم غير معجزى اللّه إلى قوله إلى مدتهم [3].

77- عنه فى رواية الباقر (عليه السلام)

انّ النبيّ مصّها ثم دفعها إلى علىّ، فمصّها حتى لم يترك منها شيئا، فقال النبيّ انّه لا يذوقها الّا نبى او وصىّ نبىّ [4].

78- عنه باسناده عن محمّد بن أبى عمير و محمّد بن مسلم و زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

نزل جبرئيل على محمّد برمّانتين من الجنّة فأعطاهما ايّاه فأكله واحدة و كسر الأخرى و أعطى عليا نصفها فاكله ثم قال الرّمانة الّتي اكلتها فهى النبوة ليس لك فيها شي‏ء و امّا الأخرى و هى العلم فانت شريكى فيها [5].

79- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

يا على‏

____________

[1] المناقب: 1/ 311.

[2] المناقب: 1/ 387.

[3] المناقب: 1/ 326.

[4] المناقب: 1/ 398.

[5] المناقب: 1/ 398.

44

ائت الوادي، فدخل الوادى و دار فيه فلم ير أحدا حتى إذا صار على بابه لقيه شيخ، فقال ما تصنع هنا، قال أرسلنى رسول اللّه قال تعرفنى قال ينبغى أن يكون أنت الملعون، فقال ما نرى أصارعك، فصارعه فصرعه علىّ، فقال قم عنّى حتّى ابشرك فقال: بم تبشرنى يا ملعون قال: اذا كان يوم القيمة، صار الحسن عن يمين العرش، و الحسين عن يسار العرش، يعطون شيعتهم الجواز من النار، فقام إليه، فقال أصارعك مرة أخرى قال نعم فصرعه مرّة أخرى أمير المؤمنين.

فقال: قم عنّى حتّى أبشرك، فقام عنه قال: لمّا خلق اللّه آدم أخرج من ذريته من ظهره مثل الذرة فأخذ ميثاقهم «الست بربكم قالوا بلى» فأشهدهم على أنفسهم، فاخذ ميثاق محمّد و ميثاقك فعرف وجهك الوجوه و روحك الأرواح، فلا يقول لك أحد احبّك إلّا عرفته، و لا يقول لك ابغضك إلّا عرفته قال قم، صار عنى ثالثة، قال نعم فصارعه فاعتنقه ثم صارعه فصرعه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال يا على لا تنقضنى قم عنّى، حتى أبشرك قال بلى أبرأ منك و ألعنك قال و اللّه يا بن أبى طالب ما أحد ينغصك إلا شركت أباه فى رحم امّه و ولده، و ماله أمّا قرئت كتاب اللّه «و شاركهم فى الاموال و الاولاد» [1].

80- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عن جابر قال‏

كلمت الشمس على بن أبى طالب، سبع مرات، فأوّل مرّة قالت له يا إمام المسلمين اشفع لى إلى ربّى، ان لا يعذّبنى و الثانية قالت له أحرق مبغضيك فانى اعرفهم بسيماهم و الثالثة ببابل و قد فاتته العصر، فكلّمها و قال لها ارجعى الى موضعك، فاجابته بالتلبية و الرابعة قال يا ايتّها الشمس هل تعرفين لى خطيئة قال و عزّة ربى لو خلق اللّه الخلق مثلك لم يخلق النّار.

____________

[1] المناقب: 1/ 411.

45

الخامسة، فانهم اختلفوا فى الصلاة فى خلافة أبى بكر، فخالفوا عليّا فتكلّمت الشمس ظاهرة فقالت: الحق له و بيده و معه سمعته قريش و من حضره، و السادسة حين دعاها فأتته حين دعاها فأتته بسطل من ماء الحياة، فتوضأ للصلاة، فقال لها من أنت فقالت انا الشمس المضيئة و السابعة عند وفاته حين جاءت و سلّمت عليه و عهد إليها و عهدت إليه [1].

81- عنه باسناده عن الامام الباقر (عليه السلام)

مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرضة فدخل على المسجد فإذا جماعة من الانصار، فقال لهم أ يسرّكم ان تدخلوا على رسول اللّه، قال: نعم فاستاذن لهم فدخلوا فجاء علىّ و جلس عند رأس رسول اللّه فاخرج يده من اللّحاف بين صدر رسول اللّه فاذا الحمىّ تنفضه نفضا شديدا، فقال أمّ ملدم اخرجى عن رسول اللّه و انتهزها، فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس به بأس، فقال: يا ابن أبى طالب لقد اعطيت من خصال الخير حتّى ان الحمى لتفزع منك [2].

82- عنه باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام)

انّه ذكر الذين حاربهم علىّ (عليه السلام)، فقال: أما أنّهم أعظم جرما ممّن حارب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قيل له: و كيف ذلك يا ابن رسول اللّه، قال أولئك كانوا جاهلية و هؤلاء قرءوا القرآن و عرفوا أهل الفضل، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة [3].

83- عنه باسناده عن جابر الجعفى عن الباقر (عليه السلام)، قال النبيّ:

يا علىّ إنّ على يمين العرش لمنابر من نور، و موائد من نور، فاذا كان يوم القيمة، جئت و شيعتك يجلسون على تلك المنابر، يأكلون و يشربون و الناس فى الموقف يحاسبون [4].

____________

[1] المناقب: 1/ 463.

[2] المناقب: 1/ 472.

[3] المناقب: 2/ 16.

[4] المناقب: 2/ 26.

46

84- روى المجلسى عن كشف اليقين عن محمّد بن جرير الطبرى، عن الحسين بن عبد اللّه البزّاز، عن أبى الحسن على بن محمّد بن لؤلؤ البزّاز عن أحمد بن عبد اللّه ابن زياد، عن عيسى بن إسحاق، عن إبراهيم بن هراسة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى قال: قال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)

لو علم الناس متى سمّى على أمير المؤمنين ما انكروا ولايته، قلت: رحمك اللّه، متى سمّى عليّ أمير المؤمنين؟ قال:

كان ربّك عزّ و جل حيث أخذ من بنى آدم من ظهورهم ذرّيتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم و محمّد رسولى و علىّ أمير المؤمنين [1].

85- عنه عن كشف اليقين عن محمّد بن العباس، عن على بن العباس البجلى، عن محمّد بن مروان الغزال، عن زيد بن المعدّل عن أبان بن عثمان، عن خالد بن يزيد، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال:

لو أنّ جهّال هذه الامّة يعلمون متى سمّى علىّ أمير المؤمنين لم ينكروا ولايته و طاعته، قلت: متى سمّى أمير المؤمنين؟ قال: حيث أخذ اللّه ميثاق ذرّيّة آدم كذا نزل به جبرئيل على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و اذ أخذ ربّك من بنى آدم من ظهورهم ذرّيّتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم (و أنّ محمّدا رسولى و أنّ عليا أمير المؤمنين) قالوا: بلى ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لقد سماه اللّه باسم ما سمّى به أحدا قبله [2].

86- عنه عن كشف اليقين عن الحسين بن سعيد، عن منصور بن يونس، عن سليمان بن هارون، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: لمّا سلّم على علىّ (عليه السلام) بامرة المؤمنين خرج الرجلان و هما يقولان و اللّه لا نسلم له ما قال أبدا [3]

87- عنه عن عيون المعجزات للسيد المرتضى: حدّثنى أبو علىّ يرفعه إلى‏

____________

[1] البحار: 37/ 306.

[2] البحار: 37/ 311.

[3] البحار: 37/ 312.

47

الصادق عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:

جرى بحضرة السّيد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ذكر سليمان بن داود (عليهما السلام) و البساط و حديث أصحاب الكهف، و أنّهم موتى أو غير موتى، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): من أحبّ منكم أن ينظر باب الكهف و يسلم عليه؟ فقال أبو بكر و عمر و عثمان: نحن يا رسول اللّه فصاح (صلّى اللّه عليه و آله): يا درحان بن مالك و اذا بشاب قد دخل بثياب عطرة فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ائتنا ببساط سليمان (عليه السلام).

فذهب و وافى بعد لحظة و معه بساط طوله اربعون فى أربعين من الشّعر الأبيض، فألقى فى صحن المسجد، و غاب فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لبلال و ثوبان مولييه:

أخرجا هذا البساط إلى باب المسجد و ابسطاه ففعلا ذلك، و قام (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال لأبى بكر و عمر و عثمان و أمير المؤمنين (عليه السلام) و سلمان: قوموا و ليقعد كلّ واحد منكم على طرف من البساط و ليقعد أمير المؤمنين (عليه السلام) فى وسطه ففعلوا و نادى: يا منشبة، فاذا بريح دخلت تحت البساط، فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الّذي فيه أصحاب الكهف.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبى بكر: تقدّم و سلّم عليهم و انّك شيخ قريش فقال: يا علىّ ما أقول؟ فقال (عليه السلام): قل: السّلام عليكم أيها الفتية الّذين آمنوا بربّهم السلام عليكم يا نجباء اللّه فى أرضه، فتقدّم أبو بكر إلى الكهف، و هو مسدود، فنادى بما قال له أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاث مرآت فلم يجبه أحد فجاء و جلس و قال: يا أمير المؤمنين ما أجابونى فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا عمر ثمّ قل كما قاله صاحبك، فقام و قال مثل قوله ثلاث مرّات، فلم يجب أحد مقالته فجاء و جلس.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعثمان: قم أنت و قل مثل قولهما، فقام و قال فلم يكلّمه أحد فجاء و جلس، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لسلمان: تقدّم أنت و سلّم عليهم، فقام و تقدّم فقال مثل مقالة الثلاثة، و إذا بقائل يقول من داخل الكهف: أنت عبد امتحن اللّه قلبك، بالايمان، و أنت من خير و إلى خير، و لكنّا امرنا أن لا نردّ إلّا

48

على الأنبياء و الاوصياء، فجاء و جلس فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: السّلام عليكم يا نجباء اللّه فى أرضه، الوافين بعهده نعم الفتية أنتم و إنا بأصوات جماعة: و عليك السّلام يا أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغرّ المحجّلين، فازوا اللّه من والاك، و خاب من عاداك.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لم لم تجيبوا أصحابى، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنّا نحن أحياء محجوبون عن الكلام و لا نجيب إلّا الأنبياء أو وصىّ نبىّ، و عليك السلام و على الأوصياء من بعدك، حتّى يظهر حقّ اللّه على أيديهم، ثم سكتوا و أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) المنشبة فحملت البساط ثمّ ردّته إلى المدينة و هم عليه كما كانوا و أخبروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما جرى قال اللّه تعالى:

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً

[1].

88- عنه باسناده عن الحارث بن الأحول قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعلىّ (عليه السلام):

لمّا اسرى بى إلى السماء رأيت فى الجنّة نهرا أبيض من اللبن و أحلى من العسل فيه أباريق عدد نجوم السماء على شاطئه قباب الياقوت الأحمر و الدر الأبيض فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه فاذا هو مسك أذفر ثم قال: و الّذي نفس محمّد بيده إنّ فيها لشجرا يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع الأوّلون و الآخرون بمثله:

يثمرن أثداء كالرّمان تلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلّة و المؤمنون يا على على كراسى من نور و هم الغرّ المحجلون و أنت امامهم على الرجل نعلان يضى‏ء له شراكهما أمامه حيث شاء من الجنّة فبينا المؤمن كذلك إذا أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول: سبحان اللّه يا عبد اللّه أ ما لنا منك دولة فيقول: و من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتى قال اللّه: «ولدينا مزيد».

____________

[1] البحار: 39/ 146- 147.

49

فبينا هو كذلك إذ أشرفت عليه أخرى من فوقهم فتقول: سبحان اللّه يا عبد اللّه أ ما لنا منك دولة؟ فيقول: و من أنت؟ فيقول: أنا من اللواتى قال اللّه: «فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون» ثم قال: و الّذي نفس محمّد بيده إنّه ليجيئه سبعون ألف ملك يسمّونه باسمه و اسم أبيه [1].

89- عنه من كتاب الامامة عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن يحيى بن العلا عن معروف بن خرّبوذ المكىّ، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال:

لو يعلم النّاس متى سمّى علىّ أمير المؤمنين لم ينكروا حقّه فقيل له متى سمّى؟ فقرأ «و اذ أخذ ربّك من بنى آدم من ظهور هم ذرّيّتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم قالوا بلى» الآية قال:

محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على أمير المؤمنين [2]

. 4- باب ما روى فى فاطمة (عليها السلام)

1- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى عن أبى جعفر، و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا:

إنّ فاطمة (عليها السلام). لمّا أن كان من أمرهم ما كان أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ثمّ قالت: أما و اللّه يا ابن الخطاب لو لا أنّى أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له، لعلمت أنى سأقسم على اللّه ثم أجده سريع الاجابة [3].

2- عنه بهذا الاسناد عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: لمّا ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى اللّه إلى ملك، فأنطق به لسان محمّد

____________

[1] البحار: 27/ 127.

[2] البحار: 26/ 285.

[3] الكافى: 1/ 460.

50

(صلّى اللّه عليه و آله) فسمّاها فاطمة ثمّ قال: إنّى فطمتك بالعلم و فطمتك من الطمث، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لقد فطمها اللّه بالعلم و عن الطمث فى الميثاق [1].

3- عنه بهذا الاسناد عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام):

يا فاطمة قومى فأخرجى تلك الصحفة فقامت فأخرجت صحفة فيه ثريد و عراق يفور فأكل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين ثلاثة عشر يوما ثم إنّ أمّ أيمن رأت الحسين معه شي‏ء فقالت له: من أين لك هذا؟ قال: إنّا لنأكله منذ أيام فأتت أمّ أيمن فاطمة.

فقالت: يا فاطمة إذا كان عند أمّ أيمن شي‏ء فانّما هو لفاطمة و ولدها و إذا كان عند فاطمة شي‏ء فليس لأم أيمن منه شي‏ء؟ فأخرجت لها منه فأكلت منه أم أيمن، و نفدت الصحفة، فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أما لو لا أنّك أطعمتها لأكلت منها أنت و ذرّيتك إلى أن تقوم السّاعة، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام) و الصحفة عندنا يخرج بها قائمنا (عليه السلام) فى زمانه [2].

4- عنه باسناده عن المعلّى، عن الحسن، عن أبان، عن أبى هاشم، قال:

لمّا أخرج بعلىّ (عليه السلام) خرجت فاطمة (عليها السلام) واضعة قميص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على رأسها، آخذة بيدى ابنيها، فقالت: ما لي و ما لك يا أبا بكر تريد أن تؤتم ابنىّ و ترملنى من زوجى و اللّه لو لا أن تكن سيئة نشرت شعرى و لصرخت إلى ربى، فقال رجل من القوم: ما تريد إلى هذا ثم أخذت بيده فانطلقت به [3].

5- عنه باسناده عن أبان عن على بن عبد العزيز عن عبد الحميد الطائى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: و اللّه لو نشرت شعرها ماتوا طرّا [4].

____________

[1] الكافى: 1/ 460.

[2] الكافى: 1/ 460.

[3] الكافى: 8/ 237.

[4] الكافى: 8/ 238.

51

6- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، و على بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن هارون بن منصور العبدى عن أبى الورد عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) فى رؤياها الّتي رأتها قولى:

أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون و أنبياؤه المرسلون و عباده الصّالحون، من شرّ ما رأيت فى ليلتى هذه أن يصيبنى منه سوء أو شي‏ء أكرهه ثم انقلبى عن يسارك ثلاث مرّات [1].

7- الصدوق حدثنا محمّد بن على ماجيلويه (رحمه الله)، قال حدثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن صالح بن عقبه، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال لما ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى اللّه عز و جلّ إلى ملك، فأنطق به لسان محمّد فسماها فاطمة، ثم قال: إنى فطمتك بالعلم و فطمتك عن الطمث، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لقد فطمها اللّه تبارك و تعالى بالعلم و عن الطمث بالميثاق [2].

8- عنه حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن محمّد بن مسلم الثقفى، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

لفاطمة (عليها السلام) وقعة على باب جهنم، فاذا كان يوم القيمة كتب بين عينى كلّ رجل مؤمن أو كافر فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه الى النار، فقرأ فاطمة بين عينيه محبا فتقول الهى و سيدى سميتنى فاطمة و فطمت بى من تولّانى و تولّى ذريتى من النّار و وعدك الحقّ و أنت لا تخلف الميعاد.

فيقول اللّه عز و جلّ: صدقت يا فاطمة إنى سميتك فاطمة و فطمت بك من‏

____________

[1] الكافى: 8/ 142.

[2] علل الشرائع: 1/ 171.

52

أحبك و تولّاك، و أحبّ ذريتك، و تولّاهم من النار، و وعدى الحقّ و أنا لا أخلف الميعاد و انما امرت بعبدى هذا الى النار لتشفعى فيه، فاشفعك، و ليتبين لملائكتى و أنبيائى و رسلى و أهل الموقف موقفك منى و مكانتك عندى فمن قرأت بين عينيه مؤمنا فخذى بيده و أدخليه الجنّة [1].

9- عنه حدثنا محمّد بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبرى، قال: حدثنا أبو محمّد الحسن بن عبد الواحد الخزاز، قال: حدّثنى إسماعيل بن على السندى، عن منيع بن الحجاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الأحمر عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

اذا كان يوم القيمة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، خطامها من لؤلؤ رطب قوائمها من الزمرد الاخضر ذنبها من المسك الأذفر عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبة من نور، يرى ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها.

داخلها عفو اللّه و خارجها رحمة اللّه على رأسها تاج من نور، للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصّع بالدرّ و الياقوت، يضئ كما يضئ الكوكب الدّرىّ فى أفق السماء و عن يمينها سبعون ألف ملك و جبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادى بأعلا صوته غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يبقى يومئذ نبى و لا رسول، و لا صدّيق و لا شهيد إلّا غضّوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة فتسير حتى تحاذى عرش ربّها جل جلاله فتزوج بنفسها عن ناقتها و تقول الهى و سيدى احكم بينى و بين من ظلمنى.

اللهم احكم بينى و بين من قتل ولدى، فاذا النداء من قبل اللّه جلّ جلاله: يا

____________

[1] علل الشرائع: 1/ 171.