مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - ج3

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
539 /
3

الجزء الثالث‏

[تتمة كتاب تفسير القرآن‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

4- من سورة المائدة

1- على بن ابراهيم حدثني أبى، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر قال:

آخر فريضة أنزلها اللّه الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم أنزل‏

«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»

بكراع الغميم فأقامها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجحفة فلم ينزل بعدها، فريضة و أما قوله:

«فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ»

فهو رخصة للمضطرّ أن يأكل الميتة و الدم و لحم الخنزير و المخمصة: الجوع و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله غير متجانف لاثم قال: يقول: غير متعمد لاثم [1]

. 2- عنه حدثني أبى عن عثمان بن عيسى بن ايوب عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر

قال كنت جالسا معه فى المسجد الحرام فاذا طاوس فى جانب الحرم يحدث أصحابه، حتى قال: أ تدري أىّ يوم، قتل نصف الناس، فأجابه أبو جعفر (عليه السلام) فقال: أو ربع الناس يا طاوس، فقال: أو ربع الناس، فقال: أ تدرى ما صنع بالقاتل،

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 162.

4

فقلت: إنّ هذه لمسألة، فلمّا كان من الغد، غدوت على أبى جعفر (عليه السلام)، فوجدته، قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام، أن يسرج له، فاستقبلنى بالحديث قبل أن أسأله، فقال: إنّ بالهند أو من وراء الهند، رجلا معقولة برجله أى واحدة، لبس المسح موكّل به عشرة نفر.

كلّما مات رجل منهم أخرج أهل القرية، بدله فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، يستقبلونه بوجه الشمس، حين تطلع و يديرونه معها حين تغيب، ثم يصبّون عليه فى البرد الماء البارد، و فى الحر الماء الحارّ، قال: فمرّ به رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه، فرفع رأسه، و نظر إليه، ثمّ قال له: إمّا أن تكون أحمق الناس، و إمّا أن تكون أعقل الناس إنّى لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألنى أحد غيرك من أنت.

ثمّ قال: يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عز و جل:

«مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً»

فلفظ الآية خاصّ فى بنى إسرائيل معناه جار فى الناس كلّهم و قوله‏

«وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»

قال من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كلفة، حتّى يستغنى، أو أخرجه من فقر الى غنى، و الفضل من ذلك أن أخرجه من ضلال الى هدى و قوله:

«فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»

قال: يكون مكانه كمن أحيا الناس جميعا.

أمّا قوله‏

«إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ، مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ»

. 3- عنه حدّثنى أبى، عن علىّ بن حسّان، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال:

من حارب اللّه و أخذ المال، و قتل كان عليه أن يقتل و يصلب، و من حارب و قتل و لم يأخذ المال، كان عليه أن يقتل و لا يصلب، و من حارب فاخذ المال و لم يقتل، كان‏

5

عليه أن تقطع يده و رجله من خلاف، و من حارب و لم يأخذ المال و لم يقتل، كان عليه أن ينفى ثم استثنى عزّ و جلّ.

فقال:

«إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ»

يعنى يتوب من قبل أن يأخذهم الإمام و قوله:

«اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ»

فقال تقربوا إليه بالإمام و قوله:

«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ‏

الى قوله:

وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ»

فانه محكم [1].

4- عنه حدثني أبى، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

بينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، جالس و عنده قوم من اليهود، فيهم عبد اللّه بن سلام، إذ نزلت عليه هذه الآية

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ»

فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المسجد فاستقبله سائل فقال: هل أعطاك أحد شيئا قال: نعم ذلك المصلّى فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاذا هو على أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله:

«وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا»

قال نزلت فى عبد اللّه بن أبىّ، لمّا أظهر الاسلام‏

«وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ»

قال: و خرجوا به من الإيمان و قوله:

«وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ»

قال: السحت هو بين الحلال و الحرام و هو أن يؤاجر الرجل نفسه على حمل المسكر و لحم الخنزير و اتّخاذ الملاهى، فإجارته نفسه حلال، و من جهة ما يحمل و يعلم هو سحت [2].

5- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ»

أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب خمر إذا أخمر فهو حرام، و أمّا المسكر كثيره و قليله حرام، و ذلك أن الأوّل شرب قبل ان يحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر، و يبكى على قتلى المشركين من أهل‏

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 166- 168.

[2] تفسير القمى: 1/ 170.

6

بدر، فسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال اللّهم أمسك على لسانه، فأمسك على لسانه فلم يتكلّم حتى ذهب عنه السكر، فانزل اللّه تحريمها بعد ذلك، و إنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر.

فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقعد فى المسجد، ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها، فأكفأ كلّها ثم قال: هذه كلّها خمر، و قد حرّمها اللّه، فكان اكثر شي‏ء أكفئ من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ و لا أعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شى، إلّا إناء واحد كان فيه زبيب و تمر جميعا، و أما عصير العنب، فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شي‏ء حرم اللّه الخمر قليلها و كثيرها و بيعها و شراءها و الانتفاع بها [1].

6- عنه حدثني أبى، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام)

إنّ صفية بنت عبد المطلّب مات ابن لها، فأقبلت فقال لها الثانى غطّى قرطك فان قرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تنفعك شيئا، فقالت له هل رأيت لى قرطا يا بن اللخناء ثم دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاخبرته. بذلك، و بكت فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتى لا تنفع لو قد قربت المقام المحمود، لشفعت فى أحوجكم لا يسألنى اليوم أحد من أبواه الا أخبرته.

فقام إليه رجل فقال: من أبى، فقال: أبوك غير الذي تدعى له أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال: من أبى يا رسول اللّه، فقال أبوك الّذي تدعى له، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما بال الّذي يزعم أنّ قرابتى لا تنفع لا يسألني عن ابيه، فقام إليه الثانى، فقال له: أعوذ باللّه من غضب اللّه، و غضب رسوله، اعف عنّى عفى اللّه عنك، فأنزل اللّه تعالى:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ‏

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 180.

7

تَسُؤْكُمْ‏

- الى قوله-

ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ»

[1].

7- و اما قوله: «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ، فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ».

عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن العلا عن محمّد، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال ما ذا اجبتم فى أوصيائكم يسأل اللّه تعالى يوم القيامة فيقولون لا علم لنا بما فعلوا بعد نابهم [2].

8- عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان، عن ضريس، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ» قال:

إذا كان يوم القيامة و حشر الناس للحساب، فيمرّون بأهوال يوم القيامة، فلا يفتهن إلى العرصة حتّى يجهدوا جهدا شديدا قال فيقفون بفناء العرصة، و يشرف الجبار عليهم، و هو على عرشه فاول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعون أن يهتف باسم محمّد ابن عبد اللّه النبيّ القرشى العربى.

قال: فيتقدم حتى يقف على يمين العرش، قال ثمّ يدعى بصاحبكم علىّ (عليه السلام) فيتقدم حتى يقف على يسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم يدعى بامة محمّد، فيقفون على يسار علىّ (عليه السلام)، ثمّ يدعى بنبىّ و أمته معه من أوّل النبيين الى آخرهم و امتهم معهم فيقفون عن يسار العرش، قال ثم أوّل من يدعى المسائلة القلم قال: فيتقدم فيقف بين يدى اللّه فى صورة الآدميين، فيقول اللّه هل سطرت فى اللوح ما ألهمتك ما أمرتك به من الوحى.

فيقول القلم نعم يا ربّ قد علمت أنى قد سطرت فى اللّوح ما أمرتنى و ألهمتنى به من وحيك، فيقول اللّه فمن يشهد لك بذلك، فيقول يا ربّ و هل اطلع على مكنون سرّك خلق غيرك، قال فيقول له و اللّه: أفلحت حجتك، قال ثمّ‏

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 188.

[2] تفسير القمى: 1/ 190.

8

يدعى باللّوح فيتقدم فى صورة الآدميين، حتى يقف مع القلم فيقول له هل سطر فيك القلم ما الهمته و أمرته به من وحيى فيقول اللوح نعم يا ربّ و اسرافيل، فيتقدم مع القلم و اللوح فى صورة الآدميين.

فيقول اللّه هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيى فيقول نعم يا رب و بلغته جبرئيل فيدعى بجبرائيل، فيتقدّم حتّى يقف مع إسرافيل فيقول اللّه هل بلغك إسرافيل ما بلغ فيقول نعم يا ربّ و بلغته جميع انبيائك و أنفذت إليهم جميع ما انتهى إلىّ من أمرك و أدّيت رسالتك إلى نبىّ نبىّ و رسول رسول، و بلغتهم كلّ وحيك و حكمتك و كتبك و إنّ آخر من بلغته رسالتك و وحيك و حكمتك و علمك و كتابك و كلامك محمّد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، العربى القرشىّ الحرمى حبيبك.

قال أبو جعفر (عليه السلام): فان أول من يدعى من ولد آدم للمساءلة محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فيدنيه اللّه حتى لا يكون خلق أقرب إلى اللّه يومئذ منه، فيقول اللّه يا محمد، هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك و أرسلته به إليك، من كتابى و حكمتى و علمى و هل أوحى ذلك إليك، فيقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، نعم يا رب قد بلغنى جبرائيل جميع ما أوحيته إليه و أرسلته من كتابك و حكمتك و علمك و أوحاه الىّ.

فيقول اللّه لمحمد هل بلغت امتك ما بلغك جبرئيل من كتابى و حكمتى و علمى فيقول: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نعم يا رب قد بلغت أمتى ما أوحى إلى من كتابك و حكمتك و علمك و جاهدت فى سبيلك، فيقول اللّه لمحمّد فمن يشهد لك بذلك، فيقول محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يا رب أنت الشاهد لى بتبليغ الرسالة، و ملائكتك و الأبرار من أمتى و كفى بك شهيدا، فيدعى الملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة.

ثم يدعى بأمة محمّد، فيسألون هل بلغكم محمد رسالتى و كتابى و حكمتى و علمى و علّمكم ذلك، فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة و الحكمة و العلم، فيقول اللّه‏

9

لمحمّد فهل استخلفت فى امتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتى و علمى و يفسّر لهم كتابى و يبيّن لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجّة لى و خليفة فى الأرض فيقول محمّد:

نعم يا ربّ قد خلفت فيهم علىّ بن ابى طالب أخى و وزيرى و خير أمتى و نصبته لهم علما فى حياتى و دعوتهم إلى طاعته، و جعلته خليفتى فى أمتى و إماما يقتدى به الائمة من بعدى، إلى يوم القيامة.

فيدعى بعلى بن أبى طالب (عليه السلام)، فيقال له: هل أوصى إليك محمد و استخلفك فى أمته و نصبك علما لأمته فى حياته و هل قمت فيهم من بعده، مقامه فيقول له علىّ: نعم يا رب قد أوصى إلىّ محمد و خلفنى فى أمته و نصبنى لهم علما فى حياته، فلما قبضت محمّدا إليك جحدتنى امته و مكروا بى و استضعفونى و كادوا يقتلوننى و قدموا قدامى من أخرت و اخروا من قدمت و لم يسمعوا منى و لم يطيعوا أمرى فقاتلتهم فى سبيلك حتى قتلونى.

فيقال لعلى فهل خلفت من بعدك فى امة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حجة و خليفة فى الأرض يدعو عبادى إلى دينى و إلى سبيلى، فيقول علىّ نعم يا ربّ قد خلّفت فيهم الحسن ابنى و ابن بنت نبيك فيدعى بالحسن بن علىّ (عليهما السلام)، فيسأل عما سئل عنه، على بن ابى طالب (عليه السلام) قال: ثم يدعى بامام إمام، و باهل عالمه فيحتجون بحجتهم، فيقبل اللّه عندهم و يجيز حجتهم قال ثم يقول اللّه‏

«هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ»

قال ثم انقطع حديث أبى جعفر عليه و على آبائه السلام [1].

9- الصفار حدثنا محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان عن ان مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه تعالى‏ «يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 191.

10

التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً» قال:

هى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) [1].

10- عنه حدثنا العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعى، عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه تعالى‏ «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» قال‏

الولاية [2].

11- عنه حدثنا عبد اللّه بن عامر، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبى حمزة، قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه تبارك و تعالى‏ «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» قال‏

تفسيرها فى بطن القرآن، يعنى من يكفر بولاية على، و علىّ هو الإيمان، قال سئلت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه تعالى‏

«وَ كانَ الْكافِرُ عَلى‏ رَبِّهِ ظَهِيراً»

قال تفسيرها علىّ بطن القرآن يعنى على هو ربّه فى الولاية و الطاعة و الربّ هو الخالق الّذي لا يوصف.

قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ عليّا آية لمحمّد و أنّ محمّدا يدعوا الى ولاية علىّ أ ما بلغك قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه» فوالى اللّه من والاه، و عاد اللّه من عاداه، و أمّا قوله،

«إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ»

فانّه علىّ يعنى انّه لمختلف عليه و قد اختلف هذه الامّة فى ولايته، فمن استقام على ولاية علىّ دخل الجنة، و من خالف ولاية علىّ دخل النّار و أمّا قوله:

«يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ»

فانّه يعنى عليّا من افك عن ولايته افك على الجنّة فذلك قوله‏

«يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ»

.

اما قوله:

«وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»

إنّك لتأمر بولاية علىّ (عليه السلام)

____________

[1] بصائر الدرجات: 74.

[2] بصائر الدرجات: 76.

11

تدعوا إليها و علىّ هو الصراط المستقيم، و أما قوله:

«فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»

انّك على ولاية على و علىّ هو الصراط المستقيم، و أمّا قوله‏

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا»

يعنى فلمّا تركوا ولاية على و قد أمروا بها

«فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ»

يعنى مع دولتهم فى الدنيا و ما بسط إليهم فيها و أمّا قوله:

«حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ»

يعنى قيام القائم [1].

12- عنه حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على بن النّعمان، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه‏

«يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ»

قال هى الولاية و هو فى قول اللّه تعالى:

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ»

قال هى الولاية [2].

13- فرات قال حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا، عن عبد اللّه بن عطا، قال كنت جالسا مع أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: أوحى الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قل للناس: من كنت مولاه فعلىّ مولاه، فابلغ بذلك و خاف النّاس، فأوحى اللّه إليه‏

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»

فأخذ بيد علىّ بن أبى طالب يوم غدير خم و قال من كنت مولاه فعلىّ مولاه [3].

14- فرات قال: حدثني جعفر بن أحمد معنعنا عن عبد اللّه بن عطا، قال كنت جالسا مع أبى جعفر (عليه السلام) فى مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و عبد اللّه بن سلام جالس فى صحن المسجد، قال جعلت فداك هذا الذي عنده علم الكتاب، قال‏

و لكنه‏

____________

[1] بصائر الدرجات: 77.

[2] بصائر الدرجات: 515.

[3] تفسير فرات: 36.

12

صاحبكم علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) أنزل فيه:

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ»

إلى آخر الآية، و نزل فيه‏

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»

فأخذ بيد علىّ (عليه السلام) يوم غدير خم و قال: من كنت مولاه فعلىّ مولاه [1].

15- فرات قال حدّثنى الحسين بن سعيد، معنعنا عن جعفر (عليه السلام) «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»

قال: بعلىّ [2].

16- فرات قال: حدثنا الحسين بن الحكم، معنعنا عن عبد اللّه بن عطا، قال كنت جالسا مع أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: أوحى اللّه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قل للناس: من كنت مولاه فعلى مولاه، فما بلغ بذلك، و خاف الناس فأوحى اللّه إليه‏

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»

فأخذ بيد على (عليه السلام) يوم غدير خمّ، فقال من كنت مولاه فعلىّ مولاه [3].

17- فرات قال حدّثنا الحسين معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام)

إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان ذات يوم فى مسجد فمرّ مسكين فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تصدق عليك بشي‏ء قال نعم مررت برجل راكع فأعطانى خاتمه، فأشار بيده فاذا هو علىّ (عليه السلام) فنزلت هذه الآية

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو وليكم بعدى [4].

18- فرات قال حدّثنى إسماعيل بن ابراهيم الفارسى، معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

يا على قال لبيك، قال له أتى الشيطان الوادى فدار فيه، فلم ير أحدا حتى إذا صار على بابه لقى شيخا، فقال ما تصنع هنا قال أرسلنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال تعرفنى قال ينبغى ان تكون أنت يا ملعون فما بدّ

____________

[1] تفسير فرات: 36.

[2] تفسير فرات: 37.

[3] تفسير فرات: 38.

[4] تفسير فرات: 38.

13

من أن اصارعك قال لا بدّ منه فصارعه فصرعه على (عليه السلام) قال قم عنّى يا على ابشرك فقام عنه بم تبشرنى يا ملعون، قال اذا كان يوم القيمة صار الحسن عن يمين العرش و الحسين عن يسار العرش، يعطون شيعتهم الجوائز من النار قال فقام إليه، فقال أصارعك مرة أخرى قال نعم فصرعه أمير المؤمنين.

قال قم عنّى حتى ابشرك، فقام عنه فقال لما خلق اللّه آدم خرجوا ذريته من ظهره مثل الذر قال فأخذ ميثاقهم قال‏

«أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏»

قال فأشهدهم على أنفسهم فأخذ ميثاق محمّد و ميثاقك فعرف وجهك الوجوه و روحك الأرواح فلا يقول لك أحد أحبك إلّا عرفته و لا يقول أحد أبغضك الا عرفته، قال قم صارعنى، قال ثالثة، قال نعم، فصارعه فاعرقه، ثم صرعه أمير المؤمنين قال يا على لا تبغضنى قم عنى ابشرك قال بلى و أبرأ منك و العنك، قال و اللّه يا ابن أبى طالب ما أحد يبغضك إلّا اشركت فى رحم أمه و فى ولده فقال أ ما قرأت كتاب اللّه‏

«وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً

[1].

19- فرات قال: حدّثنا جعفر بن أحمد بن يوسف، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله تعالى‏

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»

إلى آخر الآية، فخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حين أتته عزمة فى يوم شديد الحرّ، فنودى فى الناس فاجتمعوا و أمر بشجرات، فقال ما تحتهنّ من الشوك، ثم قال يا أيّها الناس من وليّكم و أولى بكم من أنفسكم قالوا اللّه و رسوله، فقال من كنت مولاه فعلىّ مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، ثلاث مرات [2].

20- فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله‏

____________

[1] تفسير فرات: 40.

[2] تفسير فرات: 40.

14

«فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ»

قال: علىّ و شيعته [1].

21- البرقي عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، قال:

قلت لأبى جعفر (عليه السلام) قول اللّه فى كتابه‏ «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»؟- قال:

من حرق أو غرق قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟- فقال: ذلك تأويلها الأعظم [2].

22- الكلينى عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه عزّ و جلّ:

«وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ»

قال: الولاية [3].

23- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام)

«لا تسألوا عن أشياء (لم تبد لكم) إن تبد لكم تسؤكم [4].

24- عنه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن بريدا الكناسى، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)

عن قول اللّه عزّ و جلّ‏

«يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا»

قال: فقال: إنّ لهذا تأويلا يقول: ما ذا أجبتم فى أوصيائكم الّذين خلفتموهم على أممكم؟ قال: فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا [5].

25- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» قال:

العدل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام من بعده، ثمّ قال: هذا ممّا أخطأت به الكتاب [6].

____________

[1] تفسير فرات: 40.

[2] المحاسن: 232.

[3] الكافى: 1/ 413.

[4] الكافى: 8/ 205.

[5] الكافى: 8/ 338.

[6] الكافى: 4/ 397.

15

26- الصدوق حدثنا محمّد بن الحسن- (رحمه الله)- قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن على بن عقبة، عن أبى خالد القمّاط، عن حمران قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام):

قول اللّه عزّ و جلّ‏

«مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً»

و إنّما قتل واحدا؟ فقال: يوضع فى موضع من جهنّم إليه منتهى شدّة عذاب أهلها لو قتل النّاس جميعا كان إنّما يدخل ذلك المكان، و لو كان قتل واحدا كان إنّما يدخل ذلك المكان قلت: فإن قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه [1].

27- العياشى باسناده عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال على ابن أبى طالب صلوات اللّه عليه‏

، نزلت المائدة قبل أن يقبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بشهرين أو ثلاثة، و فى رواية أخرى عن زرارة عن أبى جعفر مثله [2].

28- عنه باسناده عن سماعة، عن إسماعيل بن أبى زياد السّكونى، عن جعفر ابن محمّد عن أبيه (عليه السلام) عن على (عليه السلام) قال‏

ليس فى القرآن‏

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»*

إلّا و هى فى التورية أيها المساكين [3].

29- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قوله‏

«أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ»

قال: هى الأجنّة الّتي فى بطون الأنعام، و قد كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأمر ببيع الأجنة [4].

30- عنه باسناده عن موسى بن بكير، عن بعض رجاله أنّ زيد بن علىّ دخل على أبى جعفر (عليه السلام) و معه كتب من أهل الكوفة يدعون فيها إلى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج إليهم، فقال أبو جعفر (عليه السلام):

إن اللّه تبارك و

____________

[1] معانى الاخبار: 379.

[2] تفسير العياشى: 1/ 288.

[3] تفسير العياشى: 1/ 289.

[4] تفسير العياشى: 1/ 289.

16

تعالى أحلّ حلالا، و حرّم حراما و ضرب أمثالا و سنّ سننا، و لم يجعل الإمام العالم بأمره فى شبهة ممّا فرض اللّه من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه أو يجاهد قبل حلوله.

قد قال اللّه فى الصيد

«لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ»

فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الحرام، و جعل لكلّ محلّا و قال:

«إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا»

و قال:

«لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ»

فجعل الشهور عدّة معلومة و جعل منها أربعة حرما و قال:

«فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ»

[1].

31- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

: كلّ شي‏ء من الحيوان غير الخنزير و النطيحة و الموقوذة و المتردية و ما أكل السبع و هو قول اللّه:

«إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ»

فان أدركت شيئا منها، و عين تطرف، أو قائمة تركض أو ذنب يمصع، فذبحت فقد أدركت ذكاته، فكله قال: و إن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح، فوقعت فى النار أو فى الماء أو من فوق بيت، أو من فوق جبل، إذا كانت قد أجدت الذبح فكل [2].

32- عنه باسناده عن عمرو بن شمر عن جابر قال قال أبو جعفر (عليه السلام)

فى هذه الآية

«الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ»

يوم يقوم القائم (عليه السلام) يئس بنو أميّة فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمد (عليهم السلام) [3].

33- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

آخر فريضة انزلها اللّه الولاية

«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»

فلم ينزل من الفرائض شي‏ء بعدها حتى قبض اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) [4].

34- عن ابن اذينة قال سمعت زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)

ان الفريضة كانت‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 290.

[2] تفسير العياشى: 1/ 291.

[3] تفسير العياشى: 1/ 292.

[4] تفسير العياشى: 1/ 292.

17

تنزل ثم تنزل الفريضة الاخرى فكانت الولاية آخر الفرائض فانزل اللّه‏

«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»

فقال أبو جعفر يقول اللّه لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة [1].

35- عنه باسناده عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

: سألته عن تفسير هذه الآية

«وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»

يعنى بولاية علىّ (عليه السلام) و هو فى الآخرة من الخاسرين [2].

36- عنه باسناده عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏

قال قلت: ما عنى بها قال: من النّوم [3]

. 37- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ»

قال: ليس له أن يدع شيئا من وجهه، إلّا غسله، و ليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين، إلّا غسله، ثم قال:

«امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»

فاذا مسح بشي‏ء من رأسه أو بشي‏ء من قدميه ما بين كعبيه، إلى أطراف أصابعه فقد أجزأه قال: فقلت: أصلحك اللّه أين الكعبين، قال هاهنا، يعنى المفصل دون عظم الساق [4].

38- عنه باسناده عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام):

أخبرنى عن حدّ الوجه الّذي ينبغى له أن يوضأ الّذي قال اللّه، فقال: الوجه الذي أمر اللّه بغسله الذي لا ينبغى لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، إن زاد عليه لم يوجر، و إن نقص‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 293.

[2] تفسير العياشى: 1/ 297.

[3] تفسير العياشى: 1/ 298.

[4] تفسير العياشى: 1/ 298.

18

منه أثم، ما دارت السبابة و الوسطى و الإبهام من قصاص الشعر، إلى الذّقن، و ما جرت عليه الإصبعان، من الوجه مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه قلت: الصدغ ليس من الوجه، قال لا.

قال زرارة: فقلت لأبى جعفر (عليه السلام): أ لا تخبرنى من أين علمت و قلت إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرّجلين فضحك فقال: يا زرارة قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

و قد نزل به الكتاب من اللّه لأنّ اللّه قال‏

«فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ»

فعرفنا ان الوجه كلّه ينبغى له أن يغسل ثم قال:

«وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ»

فوصل اليدين إلى المرفقين، بالوجه فعرفنا أنّهما ينبغى أن يغسلان الى المرفقين.

ثم فصل بين الكلام فقال:

«وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ»

، فعلمنا حين قال:

«بِرُؤُسِكُمْ‏

أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: «

وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏

» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ثم فسّر ذلك رسول اللّه للناس فضيّعوه.

ثم: «فإن لم تجدوا

ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ»

ثم وصل بها و «أيديكم» فلمّا وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنّه قال «بوجوهكم» ثم قال: «منه» أى من ذلك التيمّم لأنّه علم أن ذلك أجمع لا يجرى على الوجه، لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها [1].

39- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال قلت كيف يمسح الرأس، قال: إنّ اللّه يقول:

«وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ»

فما مسحت من رأسك فهو كذا، و لو قال امسحوا رءوسكم فكان عليك المسح كلّه [2].

40- عنه باسناده عن ميسّر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

: الوضوء واحدة و قال‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 299.

[2] تفسير العياشى: 1/ 300.

19

وصف الكعب فى ظهر القدم [1].

41- عنه باسناده عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال: قال أ لا أحكى لكم وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قلنا بلى فأخذ كفّا من ماء فصبّه على وجهه ثم أخذ كفّا آخر من الماء فصبه على وجهه، ثم أخذ كفا آخر فصبّه على ذراعه الأيمن، ثم أخذ كفّا آخر فصبّه على ذراعه الأيسر، ثمّ مسح رأسه و قدميه ثم وضع يده على ظهر القدم، ثمّ، قال: إن هذا هو الكفّ و اشار بيده إلى العرقوب و ليس بالكعب [2].

42- و فى رواية أخرى عنه، قال:

إلى العرقوب فقال: إنّ هذا هو الظنبوب و ليس بالكعب [3].

43- عنه باسناده عن غالب بن الهذيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)

، عن قول اللّه‏

«وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»

على الخفض هى أم على الرفع فقال: بل هى على الخفض [4].

44- عنه باسناده عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن التيمّم، فقال:

إنّ عمار بن ياسر أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال أجنبت، و ليس معى ماء، فقال كيف صنعت يا عمّار قال نزعت ثيابى ثم تمعكت على الصعيد، و قال هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللّه:

«فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»

ثم وضع يديه جميعا على الصعيد ثم مسحهما، ثمّ مسح من بين عينيه إلى أسفل حاجبيه، ثم دلك إحدى يديه بالأخرى على ظهر الكفّ بدأ باليمنى [5].

45- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: فرض اللّه الغسل على الوجه و الذراعين، و المسح على الرأس و القدمين، فلمّا جاء حال السفر و المرض، و

____________

[1] تفسير العياشى: 300.

[2] تفسير العياشى: 1/ 300.

[3] تفسير العياشى: 1/ 300.

[4] تفسير العياشى: 1/ 301.

[5] تفسير العياشى: 1/ 302.

20

الضرورة وضع اللّه الغسل و أثبت الغسل مسحا، فقال‏

«وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ

- الى-

وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»

[1].

46- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله:

«ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ‏

فى الدين‏

مِنْ حَرَجٍ»

و الحرج الضيق [2].

47- عنه باسناده عن حريز عن بعض أصحابه، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

: و الّذي نفسى بيده لتركبنّ سنن من كان قبلكم، حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذة حتى لا تخطئون طريقهم و لا يخطئكم سنة بنى إسرائيل، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): قال موسى لقومه:

«يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ»

فردّوا عليه، و كانوا ستمائة ألف «ف

قالُوا يا مُوسى‏ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا»

احدهما يوشع بن نون و الآخر كالب بن يافنا.

قال و هما ابنا عمه قال:

«ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ»

الى قوله‏

«إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ»

قال فعصى أربعون ألف أو سلم هارون و ابناه و يوشع بن نون و كالب بن يافنا فسمّاهم اللّه فاسقين فقال:

«فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ»

فتاهوا أربعين سنة، لأنّهم عصوا فكان حذو النعل بالنعل إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما قبض، لم يكن على أمر اللّه إلّا علىّ و الحسن و الحسين، و سلمان و المقداد و أبو ذر فمكثوا أربعين حتى قام علىّ فقاتل من خالفه [3].

48- عنه باسناده عن داود الرقى، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، يقول كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول:

نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر أما أنها

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 302.

[2] تفسير العياشى: 1/ 302.

[3] تفسير العياشى: 1/ 303.

21

سجن سخط اللّه عليه، و لم يكن دخول بنى إسرائيل مصر إلّا من سخط و معصية منهم للّه، لأن اللّه قال:

«ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ»

يعنى الشام، فابوا أن يدخلوها، فتاهوا فى الارض أربعين سنة فى مصروفيا فيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة.

قال و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلّا من بعد توبتهم و رضا اللّه عنهم، و قال: إنى لأكره أن آكل من شي‏ء طبخ فى فخارها و ما أحب أن أغسل رأسى من طينها، مخافة أن يورثنى تربتها الذلّ و يذهب بغيرتى [1].

49- عنه باسناده عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

لما قرب ابنا آدم القربان، فتقبّل من أحدهما، و لم يتقبل من الآخر قال:

تقبل من هابيل و لم يتقبّل من قابيل، أدخله من ذلك حسد شديد و بغى على هابيل فلم يزل يرصده و يتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا عن آدم فوثب عليه فقتله فكان من قصتهما ما قد أنبأ اللّه فى كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله.

قال فلما علم آدم بقتل هابيل جذع عليه جزعا شديدا، و دخله حزن شديد، قال فشكى الى اللّه ذلك فأوحى اللّه إليه أنى واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل، قال فولدت حواء غلاما زكيا مباركا فلما كان يوم السابع سمّاه آدم شيث فأوحى اللّه الى آدم إنما هذا الغلام هبة منى لك فسمه هبة اللّه قال فسماه هبة اللّه، قال فلمّا دنا أجل آدم أوحى اللّه إليه أن يا آدم إنّى متوفيك و رافع روحك الىّ يوم كذا و كذا.

فأوص الى خير ولدك و هو هبتى الذي و هبته لك فأوص إليه و سلّم إليه ما علّمناك من الأسماء و الاسم الاعظم، فاجعل ذلك فى تابوت فإنى أحبّ أن لا يخلو

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 305.

22

أرضى من عالم يعلم علمى و يقضى بحكمى أجعله حجتى على خلقى، قال فجمع آدم إليه جميع ولده، من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ أنّه رافع إليه روحى، و أمرنى أن أوصى إلى خير ولدى و أنّه هبة اللّه، فانّ اللّه أختاره لى و لكم من بعدى.

اسمعوا له و أطيعوا أمره فإنّه وصيّى و خليفتى عليكم، فقالوا جميعا نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: فأمر بالتابوت فعمل ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية ثم دفعه إلى هبة اللّه، و تقدم إليه فى ذلك و قال له: انظر يا هبة اللّه اذا أنامت فاغسلنى و كفنّى و صلّ علىّ و أدخلنى فى حفرتى، فإذا مضى بعد وفاتى، أربعون يوما فاخرج عظامى كلها من حفرتى فاجمعها جميعا.

ثم اجعلها فى التابوت و احتفظ به و لا تامنن عليه أحدا غيرك، فاذا حضرت وفاتك و احسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك و الزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن أرضا بغير عالم منا أهل البيت، يا بنىّ إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبطنى إلى الأرض و جعلنى خليفته فيها و حجّته على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر اللّه و جعلتك حجة للّه على خلقه فى أرضه بعدى.

فلا تخرج من الدنيا حتّى تدع للّه حجة و وصيّا و تسلم إليه التابوت، و ما فيه كما سلّمته إليك و أعلمه أنه سيكون من ذريتى رجل اسمه نوح، يكون فى نبوّته الطوفان و الغرق فمن ركب فى فلكه نجا و من تخلّف من فلكه غرق، و أوص وصيّك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فاذا حضرت وفاته أن يوصى إلى خير ولده و الزمهم له و أفضلهم عنده، و سلم إليه التابوت و ما فيه و ليضع كلّ وصىّ وصيته فى التابوت و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض.

فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت و جميع ما فيه فى فلكه و

23

لا يتخلّف عنه أحد، و يا هبة اللّه و انتم يا ولدى إياكم الملعون قابيل و ولده فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده و لا تناكحوهم و لا تخالطوهم و كن أنت يا هبة اللّه إخوتك و أخواتك فى أعلى الجبل و اعز له و ولده و دع الملعون قابيل و ولده فى أسفل الجبل.

قال فلما كان اليوم الذي أخبر اللّه أنه متوفّيه فيه، تهيّأ آدم للموت و أذعن به، قال: و هبط عليه ملك الموت، فقال آدم دعنى يا ملك الموت، حتّى أتشهد و أثنى على ربى بما صنع عندى، من قبل أن تقبض روحى، فقال آدم أشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّى عبد اللّه و خليفته فى أرضه، ابتدأنى بإحسانه و خلقنى بيده، و لم يخلق خلقا بيده سواى و نفخ فى من روحه، ثمّ أجمل صورتى و لم يخلق على خلقى أحدا قبلى، ثم أسجد لي ملائكته و علّمنى الأسماء كلّها و لم يعلّمها ملائكته.

ثم أسكننى جنته و لم يكن يجعلها دار قرار و لا منزل استيطان، و إنمّا خلقنى ليسكننى الارض للذى أراد من التقدير، و التدبير و قدّر ذلك كلّه من قبل أن يخلقنى، فمضيت فى قدره و قضائه و نافذ أمره ثم نهائى أن آكل من الشجرة فعصيته و أكلت منها، فأقالنى عثرتى، و صفح لى عن جرمى فله الحمد على جميع نعمه عندى حمدا يكمل به رضاه عنّى، قال فقبض ملك الموت روحه صلوات اللّه عليه.

فقال أبو جعفر: إنّ جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه و المسحاة معه، قال و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام)، قال: فغسله هبة اللّه و جبرئيل كفّنه و حنّطه، ثم قال يا هبة اللّه تقدم فصلّ على أبيك و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، فوضع سرير آدم ثم قدّم هبة اللّه و قام جبرئيل عن يمينه، و الملئكة خلفهما فصلى عليه و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة و انصرف جبرئيل و الملئكة.

فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه فى حفرته ثم قال جبرئيل: يا هبة اللّه هكذا

24

فافعلوا بموتاكم، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت، فقال أبو جعفر (عليه السلام) فقام هبة اللّه فى ولد أبيه بطاعة اللّه، و بما أوصاه أبوه فاعتزل ولد الملعون قابيل فلما حضرت وفاة هبة اللّه أوصى إلى ابنه قينان و سلّم إليه التابوت و ما فيه و عظام آدم و وصية آدم و قال له: إن أنت أدركت نبوة نوح، فاتّبعه و احمل التابوت معك فى فلكه و لا تخلفن عنه.

فإنّ فى نبوته يكون الطوفان و الغرق، فمن ركب فى فلكه نجا و من تخلف عنه غرق، قال: فقام قينان بوصية هبة اللّه فى إخوته و ولد أبيه، بطاعة اللّه، قال: فلمّا حضرت قينان الوفاة اوصى الى ابنه مهلائيل، و سلّم إليه التابوت و ما فيه، و الوصية، فقام مهلائيل بوصية قينان و سار بسيرته، فلمّا حضرت مهلائيل الوفاة أوصى إلى ابنه يرد، فسلّم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية، فتقدم إليه فى نبوّة نوح فلمّا حضرت وفاة يرد أوصى الى ابنه اخنوخ و هو إدريس، فسلّم إليه التابوت و جميع ما فيه و الوصية.

فقام أخنوخ بوصية يرد فلمّا قرب أجله أوحى اللّه إليه أنى رافعك إلى السماء، و قابض روحك فى السماء فأوص إلى ابنك خرقا سيل، فقام خرقا سيل بوصية أخنوخ، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه نوح و سلّم إليه التابوت، و جميع ما فيه، و الوصية، قال فلم يزل التابوت عند نوح حتى حمله معه فى فلكه: فلمّا حضرت النوح الوفاة أوصى إلى ابنه سام و سلم التابوت و جميع ما فيه و الوصية، قال حبيب السجستانى ثم انقطع حديث أبى جعفر (عليه السلام) عندها [1].

50- عنه باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

لمّا أكل آدم، من الشجرة، أهبط إلى الارض، فولد له هابيل و أخته توأم، ثمّ ولد قابيل و أخته‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 306- 309.

25

توأم، ثم إنّ آدم أمر هابيل و قابيل أن يقرّبا قربانا، و كان هابيل صاحب غنم و كان قابيل صاحب زرع، فقرّب هابيل كبشا من أفضل غنمه و قرب قابيل من زرعه ما لم يكن ينق كما أدخل بيته فتقبل قربان هابيل و لم يقبل قربان قابيل و هو قول اللّه:

«وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ»

الآية، و كان القربان تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا و هو أول من بنى بيوت النار، فقال: لأعبدنّ هذه النار حتى يتقبّل قربانى، ثم إنّ إبليس عدو اللّه أتاه و هو يجرى من ابن آدم مجرى الدّم فى العروق، فقال له يا قابيل قد تقبل قربان هابيل و لم يتقبل قربانك، و إنك ان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، و يقولون نحن أبناء الذين تقبل قربانه، و أنتم ابناء الذين ترك قربانه.

فاقتله لكى لا يكون له عقب، يفتخرون على عقبك، فقتله، فلمّا رجع قابيل إلى آدم قال له يا قابيل اين هابيل فقال اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا، فقال آدم لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة، ثم إنّ آدم، سأل ربّه ولدا فولد له غلام فسماه هبة اللّه لان اللّه وهبه له و اخته توأم فلمّا انقضت نبوة آدم و استكملت أيامه اوحى اللّه إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك.

فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان، و الاسم الأكبر و ميراث العلم، و آثار علم النبوة فى العقب من ذريتك عند هبة اللّه ابنك، فانى لم أقطع العلم و الايمان و الاسم الأعظم، و آثار علم النبوة من العقب من ذريتك الى يوم القيامة، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به دينى و يعرف به طاعتى، و يكون نجاة لمن يولد فيها بينك و بين نوح، و بشر آدم بنوح و قال.

إنّ اللّه باعث نبيا اسمه نوح، فانه يدعو الى اللّه و يكذّبه قومه فيهلكهم اللّه بالطوفان، فكان بين آدم و نوح عشرة آباء كلّهم أنبياء و أوصى آدم إلى هبة اللّه إنّ‏

26

من أدركه منكم فليؤمن به و ليتبعه، و ليصدق به فانه، ينجو من الغرق، ثم إنّ آدم مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة اللّه فقال له: ان لقيت جبرئيل و من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام، و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنة.

فقال جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض صلوات اللّه عليه، و ما نزلنا إلّا للصلاة عليه، فارجع فرجع فوجد آدم قد قبض، فأراه جبرئيل (عليه السلام) كيف يغسله حتى اذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه يا جبرئيل تقدم فصلّ على آدم فقال له جبرئيل: إنّ اللّه أمرنا ان نسجد لابيك آدم، و هو فى الجنة فليس لنا أن نؤم شيا من ولده فتقدم هبة اللّه فصلى على أبيه آدم و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلثين تكبيرة.

فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر تسعا و سبعا ثم إنّ هبة اللّه لما دفن آدم (عليه السلام)، أتاه قابيل، فقال يا هبة اللّه انى قد رأيت ابى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه، و انما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى، فيقولون نحن ابناء الذي تقبل منه قربانه و أنتم ابناء الذي ترك قربانه و انك أن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.

فلبث هبة اللّه و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان، و الاسم الأكبر و ميراث النبوة، و آثار العلم و النبوة حتّى بعث اللّه نوحا، و ظهرت وصية هبة اللّه فى ولده حين نظروا فى وصية آدم، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه و صدّقوه، و قد كان آدم أوصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية، عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح و زمانه‏

27

الذي يخرج فيه، و كذلك فى وصية كل نبىّ حتّى بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) [1].

51- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

: ذكر ابن آدم القاتل، قال: فقلت له ما حاله أمن أهل النار هو؟ فقال: سبحان اللّه، اللّه أعدل من ذلك أن يجمع عليه عقوبة الدنيا و عقوبة الآخرة [2].

52- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال: سألت عن قول اللّه:

«مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ، فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً»

فقال له فى النار مقعد، و لو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك العذاب، قال: و من أحياها فكأنّما احيا الناس جميعا، لم يقتلها أو أنجى من غرق أو حرق أو أعظم من ذلك كلّه يخرجها من ضلالة إلى هدى [3].

53- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال: سألته‏

«وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»

قال: من استخرجها من الكفر إلى الايمان [4].

54- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: من شهر السلاح، فى مصر من الأمصار فعقر، اقتصّ منه، و نفى من تلك البلدة، و من شهر السلاح فى غير الأمصار و ضرب و عقر، و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب، جزاؤه جزاء المحارب و أمره إلى الإمام إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله، قال: و ان حارب و قتل و أخذ المال فعلى الامام ان يقطع يده اليمين بالسرقة.

ثمّ يدفعه الى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه، فقال له أبو عبيدة:

أصلحك اللّه أ رأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن عفوا عنه فعلى الإمام أن يقتله، لأنه قد حارب و قتل و سرق، فقال له أبو عبيدة: فان أراد

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 309.

[2] تفسير العياشى: 1/ 311.

[3] تفسير العياشى: 1/ 313.

[4] تفسير العياشى: 1/ 313.

28

أولياء المتقول ان يأخذوا منه الدية و يدعونه ألهم ذلك؟ قال: لا عليه القتل [1].

55- عنه باسناده عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال: قلت:

الرجل يخرج من منزله إلى المسجد، يريد الصلاة ليلا فيستقبله رجل فيضربه بعصا و يأخذ ثوبه؟ قال: فما يقول فيه من قبلكم؟ قال: يقولون إنّ هذا ليس بمحارب و إنّما المحارب فى القرى المشركية، و انما هى دغارة، فقال: أيّهما أعظم حرمة دار الإسلام أو دار الشرك؟ قال: قلت لا بل دار الاسلام، فقال: هؤلاء من الذين قال اللّه‏

«إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ»

الى آخر الآية [2].

56- عنه باسناده عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

عدوّ علىّ (عليه السلام) هم المخلّدون فى النار، قال اللّه:

«وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها»

[3].

57- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)

عن رجل سرق فقطعت يده اليمنى ثمّ سرق فقطعت رجله اليسرى، ثمّ سرق الثالثة، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخلّده فى السجن و يقول: إنى لاستحيى من ربّى ان أدعه بلا يد يستنظف بها، و لا رجل يمشى بها إلى حاجته، قال: و كان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل، و إذا قطع الرجل قطعها دون الكعبين، قال: و كان لا يرى أن يغفل عن شي‏ء من الحدود [4].

58- عنه باسناده عن السكونى عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال‏

: لا يقطع إلّا من نقب بيتا أو كسر قفلا [5].

59- عنه باسناده عن مالك الجهنى قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ»

الى قوله‏

«بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ»

قال: فينا نزلت [6].

60- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

: إن الحكم حكمان،

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 314.

[2] تفسير العياشى: 1/ 316.

[3] تفسير العياشى: 1/ 317.

[4] تفسير العياشى: 1/ 318.

[5] تفسير العياشى: 1/ 319.

[6] تفسير العياشى: 1/ 322.

29

حكم اللّه، و حكم الجاهلية، ثمّ قال:

«وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ»

قال: فاشهد أنّ زيدا قد حكم بحكم الجاهلية يعنى فى الفرائض [1].

61- عنه باسناده عن أبى بصير قال: أبو جعفر (عليه السلام) يقول:

إنّ الحكم بن عتيبة و سلمة و كثير النواء و أبا المقدام و التمار يعنى سالما أضلّوا كثيرا ممن ضلّ من هؤلاء الناس، و إنّهم ممّن قال اللّه‏

«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ»

و أنهم ممّن قال اللّه‏

«أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ‏

يحلفون باللّه‏

إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ»

[2].

62- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس فى بيته و عنده نفر من اليهود، أو قال: خمسة من اليهود، فيهم عبد اللّه بن سلام؛ فنزلت هذه الآية:

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»

بهذا الفتى فتركهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى منزله و خرج إلى المسجد، فاذا بسائل قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أصدق عليك أحد بشي‏ء؟

قال: نعم هو ذاك المصلّى فاذا هو علىّ (عليه السلام) [3].

63- عنه باسناده عن المفضل، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله:

«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا»

قال: هم الائمة (عليهم السلام) [4].

64- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله‏

«كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ»

كلّما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمّد (عليهم السلام) قصمه اللّه [5].

65- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قول اللّه‏

«وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ»

قال: الولاية [6].

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 325.

[2] تفسير العياشى: 1/ 326.

[3] تفسير العياشى: 1/ 328.

[4] تفسير العياشى: 1/ 328.

[5] تفسير العياشى: 1/ 330.

[6] تفسير العياشى: 1/ 330.

30

66- عنه باسناده عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

: لمّا نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فى حجة الوداع باعلان أمر علىّ بن أبي طالب (عليه السلام)

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»

الى آخر الآية، قال:

فمكث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلثا حتّى أتى الجحفة فلم يأخذ بيده فرقا من الناس، فلما نزل الجحفة يوم الغدير فى مكان يقال له مهيعة، فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أولى بكم من أنفسكم قال: فجهروا فقالوا اللّه و رسوله.

ثم قال لهم الثانية، فقالوا اللّه و رسوله، ثم قال لهم الثالثة، فقالوا: اللّه و رسوله، فاخذ بيد علىّ (عليه السلام)، فقال من كنت مولاه فعلىّ (عليه السلام) مولاه، قال: اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، فانه منى و أنا منه و هو منى بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبىّ بعدى [1].

67- عنه باسناده عن ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

لمّا أنزل اللّه على نبيّه‏

«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ»

قال فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علىّ فقال: يا أيها النّاس إنّه لم يكن نبىّ من الأنبياء ممن كان قبلى إلّا و قد عمّر، ثم دعاه اللّه فأجابه و اوشك ان ادعى فأجيب و أنا مسئول و أنتم مسئولون فما أنتم قائلون.

قالوا نشهد أنك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك، فجزاك اللّه أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللّهم اشهد ثمّ قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب أوصى من آمن بى و صدّقنى بولاية علىّ إلّا أن ولاية علىّ ولايتي و ولايتي، ولاية ربّى، و لا يدرى عهدا عهده الىّ ربى، و أمرنى أن أبلّغكموه، ثم قال هل سمعتم ثلث‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 332.

31

مرّات يقولها فقال قائل قد سمعنا يا رسول اللّه [1].

68- عنه باسناده عن حمران بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قول اللّه:

«يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ، وَ الْإِنْجِيلَ، وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً»

قال: هو ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) [2].

69- عنه باسناده عن أبى بصير، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)

عن قول اللّه‏

«مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ»

قال قوت عيالك و القوت يومئذ مدّ قلت:

«أَوْ كِسْوَتُهُمْ»

قال ثوب [3].

70- عنه باسناده عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال سمعته يقول:

إن اللّه فوّض إلى النّاس فى كفارة اليمين، كما فوّض إلى الإمام فى المحارب أن يصنع ما يشاء، و قال كلّ شي‏ء فى القرآن «أو» فصاحبه فيه بالخيار [4].

71- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه:

«لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ، وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ»

قال من أصاب نعامة فبدنة، و من أصاب حمارا و شبهه فعليه بقرة، و من أصاب ظبيا فعليه شاة بالغ الكعبة حقا واجبا عليه، أن ينحر، إن كان فى حجّ فبمنى حيث ينحر الناس، و إن كان فى عمرة نحر بمكة، و إن شاء تركه حتى يشتريه بعد ما يقدم فينحره فإنّه يجزيه عنه [5].

72- عنه باسناده عن أيوب بن نوح، و فى النعامة بدنة، و فى البقرة بقرة، و فى رواية حريز عن زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)

، عن قول اللّه:

«يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 334.

[2] تفسير العياشى: 1/ 334.

[3] تفسير العياشى: 1/ 337.

[4] تفسير العياشى: 1/ 338.

[5] تفسير العياشى: 1/ 343.

32

مِنْكُمْ»

قال: العدل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الإمام من بعده، ثم قال: و هذا مما أخطأت به الكتّاب [1].

73- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قول اللّه‏

«يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ»

يعنى رجلا واحدا يعنى الإمام (عليه السلام) [2].

74- عنه باسناده عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ»

قال: ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و الإمام من بعده، فاذا حكم به الامام فحسبك [3].

75- عنه باسناده عن عمار بن أبى الاحوص، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن السائبة قال:

انظر فى القرآن، فما كان منه فتحرير رقبة، فقال يا عمّار السائبة التي لا ولاء لأحد من الناس عليها، إلا اللّه و ما كان ولاءه للّه فهو لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كان ولائه لرسول اللّه، فان ولائه للإمام و جنايته على الامام و ميراثه له، قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) البحيرة اذا ولدت و ولد ولدها بحرت [4].

76- عنه باسناده عن يزيد الكناسى، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)

عن هذه الآية

«يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا»

قال يقول ما ذا أجبتم فى أوصيائكم الذي خلفتم على أمتكم، قال: فيقولون لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا [5].

77- عنه باسناده عن محمّد بن يوسف الصنعانى، عن أبيه قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) «إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ» قال:

الهموا [6].

78- عنه باسناده عن عيسى العلوى، عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

:

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 343.

[2] تفسير العياشى: 1/ 344.

[3] تفسير العياشى: 1/ 344.

[4] تفسير العياشى: 1/ 348.

[5] تفسير العياشى: 1/ 349.

[6] تفسير العياشى: 1/ 350.

33

المائدة التي نزلت على بنى إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة أخوته و تسعة أرغفة [1].

79- عنه باسناده عن عيسى العلوى، عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

:

المائدة التي نزلت على بنى اسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة ألوان أرغفة [2].

80- عنه باسناده عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه تبارك و تعالى لعيسى:

«أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ»

قال لم يقله سيقوله إنّ اللّه اذا علم أنّ شيئا كائن أخبره عنه خبر ما قد كان [3].

81- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد، عن حريز عن الفضيل قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى: «الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» قال:

هى الفريضة، قلت:

«الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ»

قال: هى النافلة [4]

. 5- من سورة الانعام‏

1- قال على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله:

«وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ»

قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّ اسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسلم، فغلب عليه الشقاء

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 350.

[2] تفسير العياشى: 1/ 350.

[3] تفسير العياشى: 1/ 351.

[4] التهذيب: 2/ 240.

34

فشقّ ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانزل اللّه:

«وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ‏

- الى قوله-

نَفَقاً فِي الْأَرْضِ»

يقول سربا [1].

2- عنه فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله:

«إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى‏ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً»

و سيريكم فى آخر الزمان آيات منها دابة فى الأرض و الدجال و نزول عيسى بن مريم (عليه السلام) و طلوع الشمس من مغربها و قوله:

«وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ»

يعنى خلق مثلكم، و قال كلّ شي‏ء ممّا خلق خلق مثلكم‏

«ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ»

أى ما تركنا

«ثُمَّ إِلى‏ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ»

و قوله:

«وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ»

يعنى قد خفى عليهم ما تقوله،

«مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ»

أى يعذبه‏

«وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»

يعنى يبيّن له و يوفقه حتى يهتدى الى الطريق [2].

3- عنه حدثنا جعفر بن أحمد، قال حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)

عن قول اللّه عزّ و جل:

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ»

قال أما قوله‏

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ»

يعنى فلما تركوا ولاية علىّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد امروا به‏

«فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ»

يعنى دولتهم فى الدّنيا ما بسط لهم فيها، و أمّا قوله:

«حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ»

يعنى بذلك قيام القائم حتى كأنّهم لم يكن لهم سلطان قطّ، فذلك قوله «بغتة» فنزلت بخبره هذه الآية على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [3].

4- عنه أخبرنا حسن بن على، عن أبيه عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن‏

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 197.

[2] تفسير القمى: 1/ 198.

[3] تفسير القمى: 1/ 200.

35

سنان، عن أبى خالد القماط عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله:

«وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ»

قال: نحن السبيل، فمن أبى فهذه السبل فقد كفر، ثم قال‏

«ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

يعنى كى تتقوا، و قوله‏

«ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ»

يعنى ثم له الكتاب لما أحسن‏

«وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ»

هو محكم.

قوله‏

«وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ»

يعنى القرآن‏

«مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»

يعنى كى ترحموا و قوله:

«أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى‏ طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَ إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ»

يعنى اليهود و النصارى و إن كنا لم ندرس كتبهم‏

«أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى‏ مِنْهُمْ»

يعنى قريشا قالوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى و أطوع منهم،

«فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ»

يعنى القرآن‏

«فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها»

يعنى دفع عنها

«سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا»

أى يدفعون و يمنعون عن آياتنا

«سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ»

[1].

5- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم عن داود العجلى عن زرارة، عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ الميثاق على اولى العزم إنّى ربكم و محمّد رسولى و علىّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أوصيائه من بعده، ولاة أمرى و خزّان علمي، و انّ المهدى انتصر به لدينى [2].

6- عنه حدثنا محمّد، عن عبد اللّه بن محمّد بن حجّال، عن ثعلبة، عن عبد الرحيم، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى هذه الآية

«وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ‏

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 221.

[2] بصائر الدرجات: 106.

36

السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»

قال: كشط له عن الأرض حتّى رآها و من فيها و عن السّماء حتى رآها و من فيها و الملك الّذي يحملها و العرش و من عليه، و كذلك أرى صاحبكم [1].

7- فرات بن إبراهيم الكوفى، معنعنا عن أبان بن تغلب، قال قلت لأبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام)

فى قول اللّه:

«الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ»

قال أبو جعفر يا أبان أنتم تقولون هو الشرك باللّه، و نحن نقول إنّ هذه الآية نزلت فى على بن أبى طالب (عليه السلام) لأنّه لم يشرك باللّه طرفة عين قطّ، و لم يعبد اللّات و العزّى و هو أول من صلّى مع النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) القبلة و هو أوّل من صدّقه فهذه الآية نزلت فيه [2].

8- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا، عن حمران قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول‏

فى قول اللّه و

«أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

قال على (عليه السلام) و الأئمة من ولد فاطمة (عليها السلام) هم صراطه فمن أتاه سلك السبيل [3].

9- فرات قال حدّثنى محمّد بن الحسين بن ابراهيم، معنعنا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال حدثنا أبو برزة قال:

بينما نحن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذ قال و أشار بيده، إلى على بن أبى طالب (عليه السلام)

«أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

فقال رجل أ ليس إنّما يعنى اللّه فضل هذا الصراط على ما سواء فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا جفائك يا فلان، أما قولك فضل الاسلام على ما سواه فكذلك.

____________

[1] بصائر الدرجات: 106.

[2] تفسير فرات: 41.

[3] تفسير فرات: 41.

37

أما قول اللّه‏

«هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ»

فانى قلت لربى مقبل عن غزوة تبوك الأولى: اللّهم إنّى جعلت عليا بمنزلة هرون من موسى إلّا انه لا نبوة له من بعدى، فصدق كلامى و أنجز وعدى، و اذكر عليا بالقرآن كما ذكرت هرون فانك قد ذكرت اسمى فى القرآن فقرأ آية، فانزل تصديق قولى فرسخ حسده من أهل هذه القبلة و تكذيب المشركين حيث شكوا فى منزلة على (عليه السلام) فنزل هذا صراط علىّ مستقيم و هو جالس عندى، فأقبلوا نصيحته و اقبلوا قوله فانه من سبنى فقد سبّ اللّه و من سبّ عليا فقد سبّنى [1].

10- فرات قال حدثني محمّد بن الحسن معنعنا عن جابر، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)

عن قول اللّه:

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ»

إلى‏

رَبِّ الْعالَمِينَ»

قال أبو جعفر (عليه السلام) أمّا قوله:

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ»

يعنى فلمّا تركوا ولاية علىّ و قد أمروا بها [2].

11- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن أبى مالك الأسدي قال قلت لابي جعفر (عليه السلام)

قول اللّه فى كتابه:

«وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ»

قال فبسط أبو جعفر (عليه السلام) يده اليسرى ثم دوّر فيها يده اليمنى ثم قال نحن صراط المستقيم فاتّبعوه و لا تتّبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يمينا و شمالا ثم خطّ بيده [3].

12- فرات قال حدّثنى جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا عن ابى جعفر (عليه السلام)

فى قوله:

«يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً»

يعنى صفوتنا و نصرتنا قلت انما قدر اللّه عنه باللسان و

____________

[1] تفسير فرات: 43.

[2] تفسير فرات: 44.

[3] تفسير فرات: 44.

38

اليدين و القلب قال يا خيثمة أ لم تكن نصرتنا باللّسان كنصرتنا بالسيف، و نصرتنا باليدين أفضل و القيام فيها يا خيثمة إنّ القرآن نزل أثلاثا فثلث فينا و ثلث فى عدوّنا و ثلث فرائض و أحكام و لو أن آية نزلت فى قوم ثم ماتوا اولئك ماتت الآية اذا ما بقى من القرآن شي‏ء إنّ القرآن عربى من أوله الى آخره و آخره الى اوله ما قامت السموات و الارض فلكل قوم آية يتلونها.

يا خيثمة إنّ الإسلام بدء غربيا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء و هذا فى أيدى الناس فكلّ على هذا يا خيثمة سيأتى على النّاس زمان لا يعرفون اللّه ما هو التوحيد حتى يكون خروج الدجال و حتى ينزل عيسى بن مريم من السماء و يقتل اللّه الدجال على يده و يصلّى بهم رجل منا أهل البيت أ لا ترى أنّ عيسى يصلّى خلفنا و هو نبىّ الا و نحن أفضل منه [1].

13- البرقي عن أبيه عن فضالة، عن أبى المغراء، عن أبى بصير، عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفى، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته، ما لم يصب الحق فاذا اصاب الحق قرّ، ثمّ ضمّ أصابعه و قرأ هذه الآية

«فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً»

[2].

14- الصدوق أبى (رحمه الله)، قال: حدثني سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عيسى اليقطينى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: ما انتصر اللّه من ظالم إلّا بظالم ذلك قول اللّه تعالى:

«وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً»

[3].

____________

[1] تفسير فرات: 44.

[2] المحاسن: 202.

[3] عقاب الاعمال: 323.

39

15- ابو جعفر المشهدى باسناده عن جابر بن يزيد الجعفى، قال: سألت أبا جعفر محمد بن على (عليهما السلام)

، عن قوله تعالى:

«وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»

و كان مطرقا إلى الأرض فرفع رأسه إلى فوق فإذا نور ساطع حال بصرى دونه، ثم قال: «رأى إبراهيم ملكوت السموات و الأرض هكذا» ثم قال لى «اطرق» فأطرقت، ثم قال لى: «ارفع رأسك» فرفعت فإذا السقف على حاله [1]

16- العياشى باسناده عن أبى خالد الكابلى، قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ»

حقيقة أى شي‏ء عنى بقوله‏

«وَ مَنْ بَلَغَ»

قال: فقال من بلغ أن يكون إماما من ذرية الأوصياء فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [2].

17- عنه باسناده عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قول اللّه‏

«لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ»

قال: علىّ (عليه السلام) ممّن بلغ [3].

18- العياشى باسناده عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه‏

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ»

قال: لما تركوا ولاية علىّ (عليه السلام)، و قد أمروا بها

«أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»

قال:

نزلت فى ولد العباس [4].

19- عنه باسناده، عن منصور بن يونس عن رجل عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)

فى قول اللّه‏

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ»

إلى قوله‏

«فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ»

قال: أخذ بنى اميّة بغتة و يؤخذ بنى العبّاس جهرة [5].

____________

[1] الثاقب فى المناقب: 377.

[2] تفسير العياشى: 1/ 356.

[3] تفسير العياشى: 1/ 356.

[4] تفسير العياشى: 1/ 360.

[5] تفسير العياشى: 1/ 360.

40

20- عنه باسناده عن ربعى بن عبد اللّه، عمّن ذكره عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه:

«وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا»

قال: الكلام فى اللّه و الجدال فى القرآن فاعرضوا عنهم يخوضوا فى حديث غيره قال: منه القصّاص [1].

21- عنه باسناده عن عبد الرحيم القصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه‏

«وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏

قال: كشف له السماوات السبع حتّى نظر الى السماء السابعة و ما فيها و الأرضين السبع و ما فيهنّ و فعل بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كما فعل بابراهيم (عليه السلام) و انى لأرى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك [2].

22- عنه باسناده عن زرارة عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

، فى قول اللّه‏

«وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»

فقال أبو جعفر: كشط له عن السموات حتى نظر إلى العرش و ما عليه قال: و السموات و الأرض و العرش و الكرسى، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام)، كشط له عن الأرض حتّى رآها و عن السّماء و ما فيها و الملك الذي يحملها و الكرسى و ما عليه [3].

23- عنه و فى رواية اخرى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»

قال: أعطى بصره من القوّة ما نفذ السموات فرأى ما فيها و رأى العرش و ما فوقه و راى ما فى الأرض و ما تحتها [4].

24- عنه باسناده عن أبى عبيدة عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول إبراهيم صلوات اللّه عليه:

«لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ»

أى ناس للميثاق [5].

25- عنه باسناده عن محمّد بن الفضيل، عن الثماليّ عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قوله‏

«وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا»

لنجعلها فى أهل بيته‏

«وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 362.

[2] تفسير العياشى: 1/ 363.

[3] تفسير العياشى: 1/ 364.

[4] تفسير العياشى: 1/ 364.

[5] تفسير العياشى: 1/ 364.

41

قَبْلُ»

لنجعلها فى أهل بيته فأمر العقب من ذرّية الأنبياء من كان قبل إبراهيم و لإبراهيم [1].

26- عنه باسناده عن الثماليّ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: قال اللّه تبارك و تعالى فى كتابه‏

«نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ»

الى قوله‏

«أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ»

الى قوله‏

«بِها كافِرِينَ»

فانّه من و كلّ بالفضل من أهل بيته و الإخوان و الذرية و هو قول اللّه ان يكفر به امتك يقول فقد وكّلت بيتك بالايمان الّذي أرسلتك به، فلا يكفرون به أبدا و لا أضيع الايمان الّذي أرسلتك به من أهل بيتك بعدك علماء امتك و ولاة أمرى بعدك و أهل استنباط علم الدين ليس فيه كذب و لا اثم و لا وزر و لا بطر و لا رياء [2].

27- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ»

قال من ادّعى الامامة دون الامام (عليه السلام) [3].

28- عنه باسناده عن سلام، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله:

«الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ»*

قال: العطش يوم القيمة [4].

29- عنه باسناده عن عبد اللّه بن الفضل النوفليّ، عمن رفعه إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

اذا طلبتم الحوائج فاطلبوها بالنهار، فانّ اللّه جعل الحياء فى العينين و اذا تزوجتم فتزوّجوا بالليل قال اللّه‏

«جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً»

[5].

30- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام)

قال: قلت:

«هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ»

قال: ما يقول أهل بلدك الّذي أنت‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 367.

[2] تفسير العياشى: 1/ 369.

[3] تفسير العياشى: 1/ 370.

[4] تفسير العياشى: 1/ 370.

[5] تفسير العياشى: 1/ 370.

42

فيه؟ قال: قلت: يقولون مستقرّ فى الرحم، و مستودع فى الصلب، فقال: كذبوا المستقر: ما استقرّ الايمان فى قلبه فلا ينزع منه أبدا و المستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثمّ يسلبه و قد كان الزبير منهم [1].

31- عنه باسناده عن سدير قال: سمعت حمران يسأل أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول اللّه عزّ و جلّ‏ «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* فقال له أبو جعفر (عليه السلام):

ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان و ابتدع السموات و الارضين و لم يكن قبلهنّ سماوات و الأرضون أ ما تسمع قوله:

«وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ

[2].

32- عنه باسناده عن بريد العجلى، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، قال قال:

(أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ»

قال: الميت الذي لا يعرف هذا الشأن قال: أ تدري ما يعنى ميتا؟ قال قلت جعلت فداك لا، قال: الميّت الّذي لا يعرف شيئا فأحييناه بهذا الأمر، و جعلنا له نورا يمشى به فى الناس قال إماما يأتمّ به، قال‏

«كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها»

قال كمثل هذا الخلق الذين لا يعرفون الإمام [3].

33- عنه و فى رواية اخرى عن بريد العجلى قال سألت أبا جعفر (عليه السلام)

عن قول اللّه:

«أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ»

قال: الميّت الّذي لا يعرف هذا الشأن يعنى هذا الأمر

«وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً»

إماما يأتمّ به، يعنى علىّ بن أبى طالب قلت فقوله:

«كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها»

، فقال بيده: هكذا هذا الخلق الذين لا يعرفون شيئا [4].

34- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

ما انتصر اللّه من‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 371.

[2] تفسير العياشى: 1/ 373.

[3] تفسير العياشى: 1/ 375.

[4] تفسير العياشى: 1/ 376.

43

ظالم إلّا بظالم، و ذلك قول اللّه:

«وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ»

[1].

35- عنه باسناده عن أبى بصير عن خيثمة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

إنّ القلب ينقلب من لدن موضعه الى حنجرته، ما لم يصب الحقّ فإذا أصاب الحقّ قرّ، ثم قرأ هذه الآية

«فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً»

[2].

36- عنه باسناده عن زرارة و حمران بن أعين، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

فى قوله:

«وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ»

قالا: تعطى منه الضغث من السنبل يقبض من السنبل القبضة و القبضة [3].

37- عنه باسناده عن زرارة و محمد بن مسلم، و أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قول اللّه:

«وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ»

قال: هذا من غير الصدقة، يعطى منه المسكين و المسكين القبضة بعد القبضة و من الجداد الحفنة، ثم الحفنة ثم الحفنة حتى يفرغ و يترك للخارص اجرا معلوما، و يترك من النخل معا فارة و أمّ جعرور لا يخرصان و يترك للحارس، يكون فى الحائط العذق و العذقان و الثلاثة لنظره و حفظه له [4].

38- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: لا يكون الحصاد و الجداد باللّيل، إنّ اللّه يقول:

«وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»

قال: كان فلان بن فلان الأنصاري- سمّاه- و كان له حرث و كان اذا جذّه تصدّق به و بقى هو و عياله بغير شي‏ء فجعل اللّه ذلك سرفا [5].

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 376.

[2] تفسير العياشى: 1/ 377.

[3] تفسير العياشى: 1/ 378.

[4] تفسير العياشى: 1/ 378.

[5] تفسير العياشى: 1/ 379.

44

39- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

لا يكون الجداد، باللّيل إنّ اللّه يقول:

«وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ»

و حقّه فى شي‏ء ضغث يعنى من السنبل [1].

40- عنه باسناده عن محمّد الحلبي عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبى جعفر (عليه السلام) عن علىّ بن الحسين‏

انّه قال لقهرمانه و وجده قد جذّ نخلا له من آخر اللّيل فقال له لا تفعل أ لم تعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الجداد و الحصاد بالليل، و كان يقول:

الضغث تعطيه من يسألك فذلك حقّه يوم حصاده [2].

41- عنه باسناده عن أبى الجارود زياد بن المنذر، قال قال أبو جعفر (عليه السلام): «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ»

قال: الضغث من المكان بعد المكان تعطى المساكين [3].

42- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: قد كان أصحاب المغيرة يكتبون إلىّ أن أسأله عن الجرى و المارماهي، و الزمير و ما ليس له قشر من السمك حرام هو أم لا، قال فسألته عن ذلك، فقال: يا محمّد اقرأ هذه الآية الّتي فى الأنعام:

«قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ»

قال فقرأتها حتى فرغت منها فقال: إنّما الحرام ما حرّم اللّه فى كتابه، و لكنّهم كانوا يعافون اشياء فنحن نعافها [4].

43- عنه باسناده عن زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجرّىّ فقال:

و ما الجرّىّ فنعته له قال فقال:

«لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ»

إلى آخر الآية، ثمّ قال: لم يحرّم اللّه شيئا من الحيوان فى القرآن إلّا الخنزير بعينه و يكره كلّ شي‏ء من البحر ليس فيه قشر قال: قلت: و ما القشر؟ قال: الّذي مثل الورق و

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 380.

[2] تفسير العياشى: 1/ 380.

[3] تفسير العياشى: 1/ 380.

[4] تفسير العياشى: 1/ 382.

45

ليس هو بحرام إنّما هو مكروه [1].

44- عنه باسناده عن أبى بصير، قال كنت جالسا عند أبى جعفر (عليه السلام) و هو متك على فراشه، اذ قرأ الآيات المحكمات التي لم ينسخهنّ شي‏ء من الأنعام قال‏

شيّعها سبعون ألف ملك‏

«قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً»

[2].

45- عنه باسناده عن بريد العجلى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال‏

:

«وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ»

قال أ تدري ما يعنى بصراطى مستقيما، قلت: لا، قال: ولاية علىّ و الأوصياء قال و تدرى ما يعنى فاتّبعوه قال قلت: لا، قال: يعنى علىّ بن أبى طالب صلوات اللّه عليه، قال و تدرى ما يعنى‏

«وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ»

قلت: لا قال: ولاية فلان و فلان و اللّه قال و تدرى ما يعنى‏

«فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ»

قلت لا قال يعنى سبيل علىّ (عليه السلام) [3].

46- عنه باسناده عن سعد عن أبى جعفر (عليه السلام) «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ»

قال آل محمّد (عليهم السلام) الصراط الّذي دلّ عليه [4].

47- عنه باسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

فى قوله:

«يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها»

قال طلوع الشمس من المغرب، و خروج الدابّة و الدجّال و الرجل يكون مصرّا و لم يعمل على الايمان ثمّ تجلّى الآيات فلا ينفعه إيمانه [5].

48- عنه باسناده عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال قال‏

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 383.

[2] تفسير العياشى: 1/ 283.

[3] تفسير العياشى: 1/ 383.

[4] تفسير العياشى: 1/ 384.

[5] تفسير العياشى: 1/ 384.

46

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

: من صام ثلاثة أيّام فى الشهر فقيل له أنت صائم الشهر كلّه فقال نعم، فقد صدّق، لأنّه قال:

«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»

[1].

49- عنه باسناده عن زرارة و محمّد بن مسلم عن أبى جعفر، و أبى عبد اللّه (عليهما السلام)

قالوا سألناهما عن قوله:

«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»

أ هي لضعفاء المسلمين قال لا و لكنّها للمؤمنين و انّه لحقّ على اللّه أن يرحمهم [2].

50- عنه باسناده قال محمّد بن عيسى فى رواية شريف عن محمّد بن علىّ‏

، و ما رأيت محمد يا مثله قطّ: الحسنة الّتي عن اللّه ولايتنا أهل البيت و السيئة عداوتنا أهل البيت [3].

51- عنه باسناده عن محمّد بن حكيم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: من نوى الصوم ثمّ دخل على أخيه فسأله بشي‏ء أن يفطر عنده فليفطر، و ليدخل عليه السرور فانّه يحسب له بذلك اليوم العشرة أيام و هو قول اللّه:

«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها

[4].

52- عنه باسناده عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)

ما أبقت الحنيفية شيئا حتّى أن منها قصّ الأظفار و أخذ الشارب و الختان [5].

53- عنه باسناده عن جابر الجعفى عن محمّد بن على (عليه السلام) قال‏

: ما من أحد من هذه الامّة يدين بدين ابراهيم غيرنا و شيعتنا [6].

____________

[1] تفسير العياشى: 1/ 385.

[2] تفسير العياشى: 1/ 386.

[3] تفسير العياشى: 1/ 386.

[4] تفسير العياشى: 1/ 386.

[5] تفسير العياشى: 1/ 388.

[6] تفسير العياشى: 1/ 388.

47

6- من سورة الاعراف‏

1- علىّ بن ابراهيم حدثني أبى، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: إنّ حىّ بن أخطب و أخاه أبا ياسر بن أخطب و نفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا له: أ ليس فيما تذكر فيما أنزل إليك الم؟ قال بلى، قالوا اتاك بها جبرئيل من عند اللّه؟ قال: نعم، قالوا لقد بعث أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدّة ملكه و ما اكل امته غيرك قال (عليه السلام): فأقبل حىّ بن أخطب على أصحابه، فقال لهم: الألف واحد و اللّام ثلاثون و الميم أربعون فهذه واحد و سبعون سنة.

فعجب ممن يدخل فى دينه و مدة ملكه و اكل امته أحد و سبعون سنة قال (عليه السلام) ثم أقبل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال له: يا محمّد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم هاته، قال المص قال: أثقل و أطول الألف واحد و اللام ثلاثون و الميم أربعون و الصاد تسعون فهذه مائة واحد و ستون سنة، ثم قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هل مع هذا غيره؟ قال نعم هات قال الراء، قال هذا أثقل و أطول الالف واحد و اللام ثلاثون و الراء مائتان فهل مع هذا غيره؟ قال نعم قال هات.

قال: المرا قال هذا أثقل و أطول، الألف واحد و اللّام ثلاثون و الميم أربعون و الراء مائتان ثم قال: فهل مع هذا غيره؟ قال نعم قال لقد التبس علينا أمرك فما ندرى ما أعطيت ثم قاموا عنه ثم قال أبو ياسر لحىّ أخيه و ما يدريك لعلّ محمّدا قد جمع هذا كلّه و اكثر منه، فقال أبو جعفر (عليه السلام)، إنّ هذه الآيات انزلت منهن آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب و أخر متشابهات و هى تجرى فى وجوه آخر على غير ما

48

تأول به حىّ و أبو ياسر و أصحابه [1].

2- عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن جعفر بن عبد اللّه المحمدى، قال حدّثنا كثير ابن عياش، عن أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام)

فى قوله‏

«وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ»

اما خلقناكم فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم و أما صوّرناكم فاعلين و الأنف و الأذنين و الفم و اليدين و الرجلين و اليدين صور هذا و نحوه ثم جعل الدميم و الوسيم و الطويل و القصير، و أشباه هذا و أما قوله‏

(لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ)

أما بين أيديهم، فهو من قبل الآخرة لأخبرتهم انه لا جنة و لا نار و لا نشور و اما خلقهم يقول من قبل دنياهم آمرهم بجمع الأموال و آمرهم ان لا يصلوا فى أموالهم رحما و لا يعطوا منه حقا و آمرهم أن يقللوا على ذرياتهم و اخوفهم عليهم الضيعة.

أما عن أيمانهم يقول من قبل دينهم، فإن كانوا على ضلالة زينتها لهم و إن كانوا على هدى جهدت عليهم حتى أخرجهم منه و أما عن شمائلهم يقول من قبل اللّذات و الشهوات يقول اللّه‏

«وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ»

و اما قوله‏

«اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً»

فالمذءوم المعيب. و المدحور المقصر و قوله:

«اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً»

اى ملقى فى جهنّم [2].

3- عنه باسناده فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قوله‏

«يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً»

فأما اللّباس فالثياب التي يلبسون و أما الرياش فالمتاع و المال و أمّا لباس التقوى فالعفاف لأنّ العفيف لا تبدو له عورة و إن كان عاريا من الثياب و الفاجر بادى العورة و ان كان كاسيا

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 223.

[2] تفسير القمى: 1/ 224.

49

من الثياب [1].

4- عنه فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر

فى قوله‏

«كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى‏ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ»

قال خلقهم حين خلقهم مؤمنا و كافرا و شقيا و سعيدا و كذلك يعودون يوم القيامة مهتديا و ضالّا [2].

5- عنه حدثني أبى عن فضالة عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبى جعفر (عليه السلام)

[في‏] قوله:

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ

.

قال نزلت هذه الآية فى طلحة و الزبير و الجمل جملهم [3].

6- عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى الربيع‏

، قال حججت مع أبى جعفر (عليه السلام) فى السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبى جعفر (عليه السلام) فى ركن البيت و قد اجتمع عليه الناس، فقال يا أمير المؤمنين من هذا الّذي تكافأ عليه الناس؟ قال هذا ابن نبىّ أهل الكوفة محمّد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام)، فقال لآتينه فلأسألنه عن مسائل لا يجيبنى فيها إلا نبىّ أو وصىّ نبىّ.

قال فاذهب إليه فاسأله لعلك تخجله، فجاء نافع حتى اتكاء على النّاس فأشرف على أبى جعفر (عليه السلام) فقال يا محمّد بن على أنى قرأت التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبىّ أو وصى نبىّ أو ابن نبى فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه فقال: سل عما بدا لك قال: أخبرنى كم كان بين عيسى و محمّد (عليهما السلام) من سنة؟ فقال أخبرك‏

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 225.

[2] تفسير القمى: 1/ 226.

[3] تفسير القمى: 1/ 230.

50

بقولك أم بقولى؟ قال أخبرنى بالقولين جميعا قال أما فى قولى فخمس مائة سنة و أما فى قولك فستمائة سنة.

قال أخبرنى عن قول اللّه تعالى‏

«وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ»

من الذي سأله محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة قال، فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية

«سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا»

كان من الآيات التي أراها اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) حيث أسرى به إلى البيت المقدس أنه حشر اللّه له الأوّلين و الآخرين من النبيين و المرسلين.

ثم أمر جبرئيل (عليه السلام) فأذن شفعا و اقام شفعا، و قال فى إقامته حىّ على خير العمل ثم تقدم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّى بالقوم، فلما انصرف قال اللّه له: سل يا محمّد

«مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ»

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ما تشهدون و ما كنتم تعبدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و انك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذت على ذلك عهودنا و مواثيقنا قال نافع:

صدقت يا أبا جعفر فأخبرنى عن قول اللّه تعالى:

«يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ»

باى الّذي تبدل.

فقال أبو جعفر (عليه السلام) بخبزه بيضاء يأكلون منها حتى يفرغ اللّه من حساب الخلائق، فقال نافع، إنّهم عن الأكل لمشغولون، فقال أبو جعفر (عليه السلام) أهم حينئذ اشغل أو و هم فى النار؟ فقال نافع بل و هم فى النار قال (عليه السلام) فقد قال اللّه‏

«وَ نادى‏ أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ»

ما شغلهم اذا دعوا الطعام فاطعموا الزقّوم و دعوا بالشراب فسقوا الحميم فقال صدقت يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بقيت مسألة واحدة قال و ما هى قال اخبرنى عن اللّه متى كان.

51

قال: ويلك أخبرنى متى لم يكن، حتى أخبرك متى كان سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا، ثم قال (عليه السلام): يا نافع أخبرنى عما أسألك عنه، فقال هات يا أبا جعفر قال (عليه السلام): ما تقول فى أصحاب النهروان قال:

فإن قلت إنّ امير المؤمنين قتلهم بحقّ فقد ارتددت أى رجعت الى الحقّ و إن قلت انه قتلهم باطلا فقد كفرت قال فولى عنه و هو يقول أنت و اللّه أعلم الناس حقا حقا، ثم أتى هشام بن عبد الملك، فقال له ما صنعت؟ قال دعنى من كلامك هو و اللّه أعلم الناس حقّا حقا و هو ابن رسول اللّه حقّا حقا و يحق لاصحابه أن يتخذوه نبيّا [1].

7- عنه حدثني أبى، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال‏

: وجدنا فى كتاب علىّ (عليه السلام)، أنّ قوما من أهل ايكة من قوم ثمود، و أنّ الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت ليختبر اللّه طاعتهم فى ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم فى ناديهم و قدام أبوابهم فى أنهارهم و سواقيهم فبادروا إليها فاخذوا يصطادونها، فلبثوا فى ذلك ما شاء اللّه لا ينهاهم عنها الأحبار و لا يمنعهم العلماء من صيدها.

ثم ان الشيطان أوحى الى طائفة منهم إنّما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فلم تنهوا عن صيدها فاصطادوا يوم السبت و كلوها، فيما سوى ذلك من الأيّام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها فعتت و انحاذت طائفة أخرى منهم ذات اليمين، فقالوا ننهاكم عن عقوبة اللّه إن تتعرضوا لخلاف أمره و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار،

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 232.

52

فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم‏

«لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً»

.

فقالت الطائفة التي وعظتهم:

«مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»

قال: فقال اللّه جلّ و عزّ

«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ»

يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم: لا و اللّه لا نجامعكم و لا نبايتكم اللّيلة فى مدينتكم هذه التي عصيتم اللّه فيها مخافة ان ينزل بكم البلاء فيعمّنا معكم قال فخرجوا عنهم من المدينة، مخافة أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة، فباتوا تحت السماء فلما أصبح أولياء اللّه المطيعون لأمر اللّه، غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية.

فأتوا باب المدينة فاذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا و لم يسمعوا منها خبر واحد فوضعوا سلّما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى و اللّه عجبا قالوا و ما ترى قال أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون و لها أذناب فكسر و الباب قال فعرفت القردة أنسابها من الإنس و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة فقال القوم للقردة: أ لم ننهكم، فقال علىّ (عليه السلام) و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة إنى لأعرف أنسابها من هذه الامة لا ينكرون و لا يغيرون بل تركوا ما امروا به فتفرقوا [1].

8- عنه فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام)

، فى قوله‏

«الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ»

قال نزلت فى آل محمّد و اشياعهم، و أما قوله:

«وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ»

فهم فى أمة محمّد يسومون أهل الكتاب سوء العذاب يأخذون منهم الجزية [2].

9- عنه عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى‏

قوله:

«لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ»

____________

[1] تفسير القمى: 1/ 244.

[2] تفسير القمى: 1/ 246.