مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - ج9

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
558 /
3

الجزء التاسع‏

[تتمة كتاب الدعاء]

44- باب ادعية الامام الصادق (عليه السلام)

1- الحميرى باسناده: علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) سمعته يقول و هو ساجد اللهم اغفر لي و لأصحاب أبي فإني أعلم أن فيهم من ينتقصنى.

2- الصدوق باسناده قال كان الصادق (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء: إلهي كيف أدعوك و قد عصيتك و كيف لا أدعوك و قد عرفت حبك في قلبي و إن كنت عاصيا مددت إليك يدا بالذنوب مملوة و عينا بالرجاء ممدودة مولاي أنت عظيم العظماء و أنا أسير الأسراء أنا أسير بذنبي مرتهن بجرمي إلهي.

لئن طالبتني بذنبي لأطالبنك بكرمك و لئن طالبتني بجريرتي لأطالبنك بعفوك و لئن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه اللهم إن الطاعة تسرك و المعصية لا تضرك فهب لي ما يسرك و اغفر لي ما لا يضرك يا أرحم الراحمين.

3- قال أبو جعفر الطوسى: روى المفضل بن عمر قال رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) صلى صلاة جعفر و رفع يديه و دعا بهذا الدعاء يا رب يا رب حتى انقطع النفس يا رباه يا رباه حتى انقطع النفس رب رب حتى انقطع النفس يا اللّه يا اللّه حتى انقطع النفس يا حي يا حي حتى انقطع النفس يا رحيم يا رحيم حتى انقطع النفس يا رحمان يا رحمان حتى انقطع النفس يا أرحم‏

4

الراحمين سبع مرات. ثم قال:

اللهم إني أفتتح القول بحمدك و أنطق بالثناء عليك و أمجدك و لا غاية لمدحك و أثني عليك و من يبلغ غاية ثنائك و أمد أمجدك و أني لخليقتك كنه معرفة مجدك و أي زمن لم تكن ممدوحا بفضلك موصوفا بمجدك عوادا على المذنبين بحلمك تخلف سكان أرضك عن طاعتك فكنت عليهم عطوفا بجودك جوادا بفضلك عوادا بكرمك يا لا إله إلا أنت المنان ذو الجلال و الإكرام.

و قال لي يا مفضل إذا كانت لك حاجة مهمة فصل هذه الصلاة و ادع بهذا الدعاء و سل حاجتك يقضي اللّه حاجتك إن شاء اللّه و به الثقة.

4- عنه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) هي من أربع ركعات من الزوال إلى صلاة الظهر يا من لطف عن إدراك الأوهام يا من كبر عن موجود البصر يا من تعالى عن الصفات كلها يا من جل عن معاني اللطف و لطف عن معاني الجلال أسألك بنور وجهك و ضياء كبريائك و أسألك بحق عظمتك الصافية من نورك و أسألك بحق جعفر بن محمد عليك و أقدمه بين يدي حوائجي أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تفعل بي كذا و كذا.

5- الطبرسى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين الأخيار الأتقياء الأبرار الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و أفوض أمري إلى اللّه و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب و من يتوكل على اللّه فهو حسبه إن اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكل شي‏ء قدرا.

ما شاء اللّه كان حسبنا اللّه و نعم الوكيل و أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم و من همزات الشياطين و أعوذ بك رب أن يحضرون و لا

5

حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم و الحمد للّه رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله و مستحقه و كما ينبغي لكرم وجهه و عز جلاله على إدبار الليل و إقبال النهار الحمد للّه الذي أذهب الليل مظلما بقدرته و جاء بالنهار مبصرا برحمته خلقا جديدا و نحن في عافيته و سلامته و ستره و كفايته و جميل صنعه.

مرحبا بخلق اللّه الجديد و اليوم العتيد و الملك الشهيد مرحبا بكما من ملكين كريمين و حياكما اللّه من كاتبين حافظين أشهد كما فاشهدا لي و اكتبا شهادتي معكما حتى ألقى بها ربي إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون و إن الدين كما شرع و الإسلام كما وصف و القول كما حدث و إن اللّه هو الحق المبين.

و الرسول حق و القرآن حق و الموت حق و مساءلة منكر و نكير في القبر حق و البعث حق و الصراط حق و الميزان حق و الجنة حق و النار حق و الساعة آتية لا ريب فيها و إن اللّه باعث من في القبور فصل على محمد و آل محمد و اكتب اللهم شهادتي عندك مع شهادة أولي العلم بك يا رب و من أبى أن يشهد لك بهذه الشهادة و زعم أن لك ندا أو لك ولدا أو لك صاحبة أو لك شريكا أو معك خالقا أو رازقا فأنا بري‏ء منهم.

لا إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا فاكتب اللهم شهادتي مكان شهادتهم و أحيني على ذلك و أمتني عليه و ابعثني عليه و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.

اللهم صل على محمد و آل محمد و صبحني منك صباحا صالحا مباركا ميمونا لا خازيا و لا فاضحا اللهم صل على محمد و آل محمد و

6

اجعل أول يومي هذا صلاحا و أوسطه فلاحا و آخره نجاحا و أعوذ بك من يوم أوله فزع و أوسطه جزع و آخره وجع.

اللهم صل على محمد و آله و ارزقني خير يومي هذا و خير ما فيه و خير ما قبله و خير ما بعده و أعوذ بك من شره و شر ما فيه و شر ما قبله و شر ما بعده اللهم صل على محمد و آل محمد و افتح لي باب كل خير فتحته على أحد من أهل الخير و لا تغلقه عني أبدا و أغلق عني باب كل شر فتحته على أحد من أهل الشر و لا تفتحه علي أبدا

اللهم صل على محمد و آل محمد و اجعلني مع محمد و آل محمد في كل موطن و مشهد و مقام و محل و مرتحل و في كل شدة و رخاء و في كل عافية و بلاء اللهم صل على محمد و آل محمد و اغفر لي مغفرة عزما جزما و لا تغادر لي ذنبا و لا خطيئة و لا إثما.

اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه و أستغفرك لما أعطيتك من نفسي و لم أف لك به و أستغفرك لما أردت به وجهك فخالطه ما ليس لك فصل على محمد و آل محمد و اغفر لي يا رب و لوالدي و ما ولدا و ما ولدت و ما توالدوا من المؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.

الحمد للّه الذي قضى عني صلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا و لم يجعلني من الغافلين.

ثم قل ثلاث مرات أو أربعا عقيب الفجر قبل أن تتكلم الحمد للّه مل‏ء الميزان و منتهى الرضا و زنة العرش و سبحان اللّه مل‏ء الميزان و منتهى العلم و مبلغ الرضا و زنة العرش و اللّه أكبر مل‏ء الميزان و منتهى العلم و

7

مبلغ الرضا و زنة العرش و لا إله إلا اللّه مل‏ء الميزان و منتهى العلم و مبلغ الرضا و زنة العرش.

ثم قل اللهم إني أسألك مسألة العبد الذليل أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تغفر لنا ذنوبنا و تقضي لنا حوائجنا في الدنيا و الآخرة في يسر منك و عافية.

6- على بن طاوس عن الصادق (عليه السلام) لما استدعاه المنصور مرة ثانية بعد عوده من مكة إلى المدينة.

حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد النوفلي قال حدثني الربيع صاحب أبي جعفر المنصور قال حججت مع أبي جعفر المنصور فلما صرت في بعض الطريق قال لي المنصور يا ربيع إذا نزلت المدينة فاذكر لي جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) فو اللّه العظيم لا يقتله أحد غيري احذر أن تدع أن تذكرني به قال فلما صرنا إلى المدينة أنساني اللّه عز و جل ذكره.

قال فلما صرنا إلى مكة قال لي يا ربيع أ لم آمرك أن تذكرني بجعفر بن محمد إذا دخلنا المدينة قال فقلت نسيت ذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين قال فقال لي إذا رجعت إلى المدينة فاذكرني به فلا بد من قتله فإن لم تفعل لأضربن عنقك فقلت نعم يا أمير المؤمنين ثم قلت لغلماني و أصحابي اذكروني بجعفر بن محمد إذا دخلنا المدينة إن شاء اللّه تعالى قال فلم تزل غلماني و أصحابي يذكروني به في كل وقت و منزل ندخله و ننزل فيه حتى قدمنا المدينة.

فلما نزلنا بها دخلت إلى المنصور فوقفت بين يديه فقلت له يا أمير المؤمنين جعفر بن محمد قال فضحك و قال لي نعم اذهب يا ربيع فأتني به و لا تأتني به إلا مسحوبا قال فقلت له يا مولاي يا أمير المؤمنين حبا و كرامة

8

و أنا أفعل ذلك طاعة لأمرك قال ثم نهضت و أنا في حال عظيم من ارتكابي ذلك قال فأتيت الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) و هو جالس في وسط داره فقلت له جعلت فداك إن أمير المؤمنين يدعوك إليه.

فقال لي السمع و الطاعة ثم نهض و هو معي يمشي قال فقلت له يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إنه أمرني أن لا آتيه بك إلا مسحوبا قال فقال الصادق امتثل يا ربيع ما أمرك به قال فأخذت بطرف كمه أسوقه إليه فلما أدخلته إليه رأيته و هو جالس على سريره و في يده عمود حديد يريد أن يقتله به و نظرت إلى جعفر (عليه السلام) و هو يحرك شفتيه به فوقفت أنظر إليهما.

قال الربيع فلما قرب منه جعفر بن محمد قال له المنصور ادن مني يا ابن عمي و تهلل وجهه و قربه منه حتى أجلسه معه على السرير ثم قال يا غلام ائتني بالحقة فأتاه الحقة فإذا فيها قدح الغالية فغلقه منها بيده ثم حمله على بغلة و أمر له ببدرة و خلعة ثم أمره بالانصراف قال فلما نهض من عنده خرجت بين يديه حتى وصل إلى منزله فقلت له بأبي أنت و أمي يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إني لم أشك فيه إنه ساعة تدخل عليه يقتلك و رأيتك تحرك شفتيك في وقت دخولك عليه فما قلت قال لي نعم يا ربيع.

اعلم إني قلت حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي من لم يزل حسبي حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم حسبي الذي لم يزل حسبي حسبي حسبي حسبي اللّه و نعم الوكيل اللهم احرسني بعينك التي لا ينام و اكنفني بركنك الذي لا يرام و احفظني بعزك و اكفني شره بقدرتك و منّ علي بنصرك و إلا هلكت و أنت ربي.

اللهم إنك أجل و أجبر مما أخاف و أحذر اللهم إني أدراك في نحره و

9

أعوذ بك من شره و أستعينك عليه و أستكفيك إياه يا كافي موسى فرعون و محمد (صلى اللّه عليه و آله) الأحزاب الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا و قالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل و أولئك الذين طبع اللّه على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم و أولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون.

7- عنه عوذة مولانا الصادق (عليه السلام) حين استدعاه المنصور برواية الربيع باللّه أستفتح و باللّه أستنجح و برسوله صلى اللّه علمه و آله أتوسل و بأمير المؤمنين صلى اللّه عليه أتشفع و بالحسن و الحسين صلى اللّه عليهما أتقرب.

اللهم لين لي صعوبته و سهل لي حزونته و وجه سمعه و بصره و جميع جوارحه إلي بالرأفة و الرحمة و اذهب عني غيظه و بأسه و مكره و جنوده و أحزابه و انصرني عليه بحق كل سائح في رياض قدسك و فضاء نورك و شرب من حيوان ماءك.

و انقذني بنصرك العام المحيط جبرئيل عن يميني و ميكائيل عن يساري و محمد (صلى اللّه عليه و آله) أمامي و اللّه وليي و حافظي و ناصري و أماني فإن حزب اللّه هم الغالبون استترت و احتجبت و امتنعت و تعززت بكلمة اللّه الوحدانية الأزلية الإلهية التي من امتنع بها كان محفوظا أن وليي اللّه الذي نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين.

قال الربيع فكتبته في رق و جعلته في حمائل سيفي فو اللّه ما هبت المنصور بعدها.

8- عنه رأيت في كتاب عتيق من وقف أم الخليفة الناصر أوله‏

10

أخبار وقعة الحرة.

بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قرأت إنا أنزلناه في ليلة القدر حين دخلت على أبي جعفر و هو يريد قتلي فحال اللّه بينه و بين ذلك فلما قرأها حين نظر إليه لم يخرج إليه حتى ألطفه و قيل له بما احترست.

قال باللّه و بقراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر فقلت يا اللّه يا اللّه سبعا إني أتشفع إليك بمحمد و أن تغلبه لي فمن ابتلي بمثل ذلك فليصنع مثل صنعي و لو لا أننا نقرأها و نأمر بقراءتها شيعتنا لتخطفهم الناس و لكن هي و اللّه لهم كهف.

9- عنه عن الصفار بإسناده في كتاب فضل الدعاء عن إبراهيم بن جبلة عن مخرمة الكندي قال لما نزل أبو جعفر المنصور الربذة و جعفر بن محمد يومئذ بها قال من يعذرني من جعفر هذا قدم رجلا و أخر أخرى يقول أنتحي عن محمد أقول يعني محمد بن عبد اللّه بن الحسن فإن يظفر فإنما الأمر لي و إن تكن الأخرى فكنت قد أحرزت نفسي أما و اللّه لأقتلنه ثم التفت إلى إبراهيم بن جبلة.

فقال يا ابن جبلة قم إليه فضع في عنقه ثباته ثم ائتني به سحبا قال إبراهيم فخرجت حتى أتيت منزله فلم أصبه فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته في باب المسجد قال فاستحييت أن أفعل ما أمرت فأخذت بكمه فقلت له أجب أمير المؤمنين فقال إنا للّه و إنا إليه راجعون دعني حتى أصلي ركعتين ثم بكى بكاء شديدا و أنا خلفه.

ثم قال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب و رجائي في كل شدة و أنت لي في كل أمر نزل بي ثقة و عدة فكم من كرب يضعف عنه الفؤاد و تقل فيه الحيلة و يخذل فيه القريب و يشمت به العدو و تعني فيه الأمور أنزلته بك و

11

شكوته إليك راغبا فيه إليك عمن سواك ففرجته و كشفته و كفيتنيه فأنت ولي كل نعمة و صاحب كل حسنة و منتهى كل حاجة فلك الحمد كثيرا و لك المن فاضلا.

10- عنه أقول وجدت زيادة في هذا الدعاء عن مولانا الرضا (عليه السلام) بنعمتك اللهم تتم الصالحات يا معروفا بالمعروف يا من هو بالمعروف موصوف أنلني من معروفك معروفا تغنيني به عن معروف من سواك برحمتك يا أرحم الراحمين.

ثم قال: اصنع ما أمرت به فقلت و اللّه لا أفعل و لو ظننت إني أقتل فأخذت بيده فذهبت به لا و اللّه ما أشك إلا أنه يقتله قال فلما انتهيت إلى باب الستر قال يا إله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و محمد (صلى اللّه عليه و آله) تول عافيتي و لا تسلط علي في هذه الغداة أحدا من خلقك بشي‏ء لا طاقة لي به.

ثم قال: إبراهيم ثم أدخلته عليه فاستوى جالسا ثم أعاد عليه الكلام فقال قدمت رجلا و أخرت أخرى أما و اللّه لأقتلنك فقال يا أمير المؤمنين ما فعلت فارفق بي فو اللّه لقل ما أصحبك فقال له أبو جعفر انصرف ثم قال التفت إلى عيسى بن علي فقال يا أبا العباس ألحقه فسله أبي أم به قال فخرج يشتد حتى لحقه فقال يا أبا عبد اللّه إن أمير المؤمنين يقول لك أبك أم به فقال لا بل بي فقال أبو جعفر صدق قال إبراهيم ثم خرجت فوجدته قاعدا ينتظرني يتشكر لي صنعي به و إذا به يحمد اللّه.

و يقول: الحمد للّه الذي أدعوه فيجيبني و إن كنت بطيئا حين يدعوني و الحمد للّه الذي أسأله فيعطيني و إن كنت بخيلا حين يستقرضني و الحمد للّه الذي استوجب الشكر علي بفضله و إن كنت قليلا شكري و الحمد للّه‏

12

الذي وكلني الناس إليه فأكرمني و لم يكلني إليهم فيهينوني فرضيت بلطفك يا رب لطفا و بكفايتك خلفا اللهم يا رب ما أعطيتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب.

اللهم و ما زويت عني مما أحب فاجعله قواما لي فيما تحب اللهم أعطني ما أحب و اجعله خيرا لي و اصرف عني ما أكره و اجعله خيرا لي اللهم ما غيبت عني من الأمور فلا تغيبني عن حفظك و ما فقدت فلا أفقد عونك و ما نسيت فلا أنسى ذكرك و ما مللت فلا أمل شكرك عليك توكلت حسبي اللّه و نعم الوكيل.

11- عنه الصادق (عليه السلام) لما استدعاه المنصور مرة رابعة إلى الكوفة.

حدث الشيخ العالم أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في شوال من سنة خمس و خمسين و خمسمائة قال حدثنا الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن شهريار الحازن بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفر سنة ستة عشر و خمس مائة.

قال أخبرنا الشيخ أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدل ببغداد في ذي القعدة من سنة سبعين و أربعمائة قال قال أخبرنا أبو الحسين محمد بن عمر بن حلوبة القطان قراءة عليه بعكبرا قال حدثنا عبد اللّه بن خلف بن علي بن الحسين بن مليح الشروطي بعكبرا قال حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن إبراهيم الهمداني قال حدثنا الحسن بن علي البصري.

قال حدثنا الهيثم بن عبد اللّه الرماني و العباس بن عبد العظيم العنبري قالا حدثنا الفضل بن الربيع قال قال أبي الربيع الحاجب بعث المنصور إبراهيم بن جبلة المدينة ليشخص جعفر بن محمد فحدثني إبراهيم‏

13

بعد قدومه بجعفر أنه لما دخل إليه فأخبره برسالة المنصور سمعته يقول.

اللهم أنت ثقتي في كل كرب و رجائي في كل شدة و اتكالي في كل أمر نزل بي عليك ثقة و بك عدة فكم من كرب يضعف فيه القوي و تقل فيه الحيلة و تعييني فيه الأمور و يخذل فيه القريب و يشمت فيه العدو و أنزلته بك و شكوته إليك راغبا فيه إليك عمن سواك ففرجته و كشفته فأنت ولي كل نعمة و منتهى كل حاجة لك الحمد كثيرا و لك المن فاضلا فلما قدموا راحلته و خرج ليركب سمعته يقول.

اللهم بك أستفتح و بك أستنجح و بمحمد (صلى اللّه عليه و آله) أتوجه اللهم ذلل حزونته و كل حزونة و سهل لي صعوبته و كل صعوبة و ارزقني من الخير فوق ما أرجو و اصرف عني من الشر فوق ما أحذر فإنك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أم الكتاب قال فلما دخلنا الكوفة نزل فصلى ركعتين ثم رفع يده إلى السماء فقال.

اللهم رب السماوات و ما أظلت و رب الأرضين السبع و ما أقلت و الرياح و ما ذرت و الشياطين و ما أضلت و الملائكة و ما عملت أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن ترزقني خير هذه البلدة و خير ما فيها و خير أهلها و خير ما قدمت له و أن تصرف عني شرها و شر ما فيها و شر أهلها و شر ما قدمت له قال الربيع.

فلما وافى إلى حضرة المنصور دخلت فأخبرته بقدوم جعفر بن محمد و إبراهيم فدعا المسيب بن زهير الضبي فدفع إليه سيفا و قال له إذا دخل جعفر بن محمد فخاطبته و أومأت إليك فاضرب عنقه و لا تستأمر.

فخرجت إليه و كان صديقا لي ألاقيه و أعاشره إذا حججت فقلت يا ابن رسول اللّه إن هذا الجبار قد أمر فيك بأمر أكرهه أن ألقاك به و إن كان‏

14

في نفسك شي‏ء تقوله أو توصيني به فقال لا يروعك ذلك فلو قد رآني لزال ذلك كله ثم أخذ بمجامع الستر.

فقال يا إله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و محمد (صلى اللّه عليه و آله) و عليهم تولني في هذه الغداة و لا تسلط علي أحدا من خلقك بشي‏ء لا طاقة لي به ثم دخل فحرك شفتيه بشي‏ء لم أفهمه فنظرت إلى المنصور فما شبهته إلا بنار صب عليها ماء فخمدت ثم جعل يسكن غضبه حتى دنا منه جعفر بن محمد (عليهما السلام) و صار مع سريره فوثب المنصور و أخذ بيده و رفعه على سريره.

ثم قال: له يا أبا عبد اللّه يعز علي تعبك و إنما أحضرتك لأشكو إليك أهلك قطعوا رحمي و طعنوا في ديني و ألبوا الناس علي و لو ولي هذا الأمر غيري ممن هو أبعد رحما مني لسمعوا له و أطاعوا فقال جعفر (عليه السلام) يا أمير المؤمنين فأين يعدل بك عن سلفك الصالح إن أيوب (عليه السلام) ابتلي فصبر و إن يوسف (عليه السلام) ظلم فغفر و إن سليمان (عليه السلام) أعطي فشكر فقال المنصور قد صبرت و غفرت و شكرت.

ثم قال: يا أبا عبد اللّه حدثنا حديثا كنت سمعته منك في صلة الأرحام قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال البر و صلة الأرحام عمارة الدنيا و زيادة الأعمار قال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من أحب أن ينسأ في أجله و يعافى في بدنه فليصل رحمه قال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو إلى اللّه تعالى عز و جل قاطعها.

فقلت يا جبرئيل كم بينهم فقال سبعة آباء فقال ليس هذا هو قال‏

15

نعم حدثني أبي عن جدي قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) احتضر رجل بار في جواره رجل عاق قال اللّه عز و جل لملك الموت يا ملك الموت كم بقي من أجل العاق قال ثلاثون سنة قال حولها إلى هذا البار فقال المنصور يا غلام ائتني بالغالية فأتاه بها فجعل يغلفه بيديه.

ثم دفع إليه أربعة آلاف دينار و دعا بدابته فأتي بها فجعل يقول قدم قدم إلى أن أتي بها إلى عند سريره فركب جعفر بن محمد (عليهما السلام) و عدوت بين يديه فسمعته.

يقول الحمد للّه الذي أدعوه فيجيبني و إن كنت بطيئا حين يدعوني و الحمد للّه الذي أسأله فيعطيني و إن كنت بخيلا حين يسألني و الحمد للّه الذي استوجب مني الشكر و إن كنت قليلا شكري و الحمد للّه الذي وكلني الناس إليه فأكرمني و لم يكلني إليهم فيهينوني يا رب كفى بلطفك لطفا و بكفايتك خلفا.

فقلت له يا ابن رسول اللّه إن هذا الجبار يعرضني على السيف كل قليل و لقد دعا المسيب بن زهير فدفع إليه سيفا و أمره أن يضرب عنقك و إني رأيتك تحرك شفتيك حين دخلت بشي‏ء لم أفهمه عنك فقال ليس هذا موضعه فرحت إليه عشيا قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لما ألبت عليه اليهود و فزارة و غطفان و هو قوله تعالى إذ جاؤكم من فوقكم و من أسفل منكم و إذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و تظنّون باللّه الظّنونا.

و كان ذلك اليوم من أغلظ يوم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعل يدخل و يخرج و ينظر إلى السماء و يقول ضيقي تتسعي ثم خرج في بعض الليل فرأى شخصا فقال لحذيفة انظر من هذا فقال يا رسول اللّه هذا علي بن أبي طالب‏

16

فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يا أبا الحسن أ ما خشيت أن تقع عليك عين قال إني وهبت نفسي للّه و لرسوله و خرجت حارسا للمسلمين في هذه الليلة فما انقضى كلامهما.

حتى نزل جبرئيل (عليه السلام) و قال يا محمد إن اللّه يقرؤك السلام و يقول لك قد رأيت موقف علي بن أبي طالب (عليه السلام) منذ الليلة و أهديت له من مكنون علمي كلمات لا يتعوذ بها عند شيطان ما رد و لا سلطان جائر و لا حرق و لا غرق و لا هدم و لا ردم و لا سبع ضار و لا لص قاطع إلا آمنه اللّه من ذلك و هو أن يقول.

اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام و اكنفنا بركنك الذي لا يرام و أعزنا بسلطانك الذي لا يضام و ارحمنا بقدرتك علينا و لا تهلكنا و أنت الرجاء رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري و كم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني و يا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني يا ذا المعروف الدائم الذي لا ينقضي أبدا و يا ذا النعماء التي لا تحصى عددا أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد الطاهرين و أدر أبك في نحور الأعداء و الجبارين.

اللهم أعني على ديني بدنياي و على آخرتي بتقواي و احفظني في ما غبت عنه و لا تكلني إلى نفسي فيما حضرته يا من لا تنقصه المغفرة و لا تضره المعصية أسألك فرجا عاجلا و صبرا جميلا و رزقا واسعا و العافية من جميع البلاء و الشكر على العافية يا أرحم الراحمين.

قال الربيع و اللّه لقد دعاني المنصور ثلاث مرات يريد قتلي فأتعوذ بهذه الكلمات فيحول اللّه بينه و بين قتلي قال الحسن بن علي قال العباس بن عبد العظيم ما انصرفت ليلة من حانوتي إلا دعوت بهذه الكلمات‏

17

فأنسيت ليلة من الليالي أن أقرؤها قبل انصرافي فلما كان في بعض الليل و أنا نائم استيقظت فذكرت أني لم أقرأها فجعلت أعوذ حانوتي بها و أنا في فراشي و أدير يدي عليه فلما كان في الغد بكرت فوجدت في حانوتي رجلا و إذا الحانوت مغلق عليه فقلت له ما شأنك و ما تصنع هاهنا فقال دخلت إلى حانوتك لأسرق منه شيئا و كلما أردت الخروج حيل بيني و بين ذلك بسور من حديد.

12- عنه دعاء لمولانا الصادق (عليه السلام) لما استدعاه المنصور مرة خامسة إلى بغداد قبل قتل محمد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن (عليه السلام) وجدتها في كتاب عتيق في آخره و كتب الحسين بن علي بن هند بخطه في شوال سنة ست و تسعين و ثلاثمائة.

قال حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن صفوة الهمداني بالمصيصة قال حدثنا محمد بن العباس بن داود العاصمي قال حدثنا الحسن ابن علي بن يقطين عن أبيه قال حدثني محمد بن الربيع الحاجب.

قال قعد المنصور أمير المؤمنين يوما في قصره في القبة الخضراء و كانت قبل قتل محمد و إبراهيم تدعى الحمراء و كان له يوم يقعد فيه يسمى ذلك اليوم يوم الذبح و قد كان أشخص جعفر بن محمد (عليهما السلام) من المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كله حتى جاء الليل و مضى أكثره قال ثم دعا أبي الربيع فقال يا ربيع إنك تعرف موضعك مني و أنه يكون إلى الخير و لا تظهر عليه أمهات الأولاد و تكون أنت المعالج له.

فقال قلت له يا أمير المؤمنين ذلك من فضل اللّه علي و فضل أمير المؤمنين و ما فوقي في النصح غاية قال كذلك أنت سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة فأتني به على الحال الذي تجده عليه لا تغير شيئا مما عليه‏

18

فقلت إنا للّه و إنا إليه راجعون هذا و اللّه هو العطب إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله و ذهبت الآخرة و إن لم آت به و أذهبت في أمره قتلني و قتل نسلي و أخذ أموالي فميزت بين الدنيا و الآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا.

قال محمد بن الربيع فدعاني أبي و كنت أفظ ولده و أغلظهم قلبا فقال لي امض إلى جعفر بن محمد فتسلق على حائطه و لا تستفتح عليه بابا فيغير بعض ما هو عليه و لكن انزل عليه نزولا فأت به على الحال التي هو فيها قال فأتيته و قد ذهب الليل إلا أقله فأمرت بنصب السلاليم و تسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره فوجدته قائما يصلي و عليه قميص و منديل قد ائتزر به فلما سلم من صلاته قلت له أجب أمير المؤمنين.

فقال دعني أدعو و ألبس ثيابي فقلت له ليس إلى تركك و ذلك سبيل قال فأدخل المغتسل فأطهر قال قلت و ليس إلى ذلك سبيل فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك تغير شيئا قال فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه و منديله و كان قد جاوز السبعين (عليه السلام) فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ فرحمته فقلت له اركب فركب بغل شاكري كان معنا ثم صرنا إلى الربيع فسمعته و هو يقول له ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل و جعل يستحثه استحثاثا شديدا.

فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد و هو بتلك الحال بكى و كان الربيع يتشيع فقال له جعفر (عليه السلام) يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا فدعني أصلي ركعتين و أدعو قال شأنك و ما تشأ فصلى ركعتين خففهما ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل و المنصور في ذلك كله يستحث الربيع فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور فلما صار في صحن الإيوان وقف.

19

ثم حرك شفتيه بشي‏ء ما أدري ما هو ثم أدخلته فوقف بين يديه فلما أنظر إليه قال و أنت يا جعفر ما تدع حسدك و بغيك و فسادك على أهل هذا البيت من بني العباس و ما يزيدك اللّه بذلك إلا شدة حسد و نكد ما يبلغ به ما تقدره فقال له و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا و لقد كنت في ولاية بني أمية و أنت تعلم أنهم أعداء الخلق لنا و لكم و أنهم لا حق لهم في هذا الأمر.

فو اللّه ما بغيت عليهم و لا بلغهم عني سوء مع جفائهم الذي كان لي فكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا و أنت ابن عمي و أمس الخلق بي رحما و أكثرهم عطاء و برا فكيف أفعل هذا فأطرق المنصور ساعة و كان على لبد و عن يساره مرفقه خز مقاينة و تحت لبده سيف ذو فقار كان لا يفارقه إذا قعد في القبة قال أبطلت و أتمت ثم رفع ثنى الوسادة فأخرج منها أضبارة كتب فرمى بها إليه.

و قال هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي و أن يباعوك دوني فقال و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا أستحل ذلك و لا هو من مذهبي و إني لمن من يعتقد طاعتك على كل حال و قد بلغت من السن ما قد أضعفني من ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب فقال لا و لا كرامة ثم أطرق و ضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر و أخذ بمقبضه.

فقلت إنا للّه ذهب و اللّه الرجل ثم رد السيف ثم قال يا جعفر أ ما تستحي مع هذه الشيبة و مع هذا النسب أن تنطق بالباطل و تشق عصا المسلمين تريد أن تريق الدماء و تطرح الفتنة بين الرعية و الأولياء فقال لا و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا هذه كتبي و لا خطي و لا خاتمي‏

20

فانتضى من السيف ذراعا فقلت إنا للّه مضى الرجل و جعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا.

فقلت إن أمرني ضربت المنصور و إن أتى ذلك علي و على ولدي و تبت إلى اللّه عز و جل مما كنت نويت فيه أولا فأقبل يعاتبه و جعفر يعتذر ثم انتضى السيف كله إلا شيئا يسيرا منه فقلت إنا للّه مضى و اللّه الرجل ثم أغمد السيف و أطرق ساعة ثم رفع رأسه و قال أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة فأتيته بها فقال أدخل يدك فيها فكانت مملوة غالية وضعها في لحيته و كانت بيضاء فاسودت.

و قال احمله على فاره من دوابي التي أركبها و أعطه عشرة آلاف درهم و شيعه إلى منزله مكرما و خيره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه و الانصراف إلى مدينة جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فخرجنا من عنده و أنا مسرور فرح لسلامة جعفر (عليه السلام) و متعجب مما أراد المنصور و ما صار إليه من أمره.

فلما صرنا في الصحن قلت له يا ابن رسول إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك و ما أصارك اللّه إليه من كفايته و دعافه و لا عجب من أمر اللّه عز و جل و قد سمعتك تدعو عقيب الركعتين بشي‏ء في الأصل بدعاء لم أدر ما هو إلا أنه طويل و رأيتك قد حركت شفتيك هاهنا أعني الصحن بشي‏ء لم أدر ما هو فقال لي أما الأول فدعاء الكرب و الشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به.

و أما الذي حركت به شفتي فهو دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الأحزاب‏

21

حدثني به أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لما كان يوم الأحزاب كانت المدينة كالإكليل من جنود المشركين و كانوا كما قال اللّه عز و جل إذ جاؤكم من فوقكم و من أسفل منكم و إذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و تظنّون باللّه الظّنونا هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بهذا الدعاء و كان أمير المؤمنين (عليهم السلام) يدعو به إذا أحزنه أمر و الدعاء:

اللهم احرسني بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يضام و اغفر لي بقدرتك علي رب لا أهلك و أنت الرجاء اللهم أنت أعز و أكبر مما أخاف و أحذر باللّه أستفتح و باللّه أستنجح و بمحمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أتوجه يا كافي إبراهيم نمرود و موسى فرعون اكفني ما أنا فيه اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي المانع من الممنوعين حسبي من لم يزل حسبي حسبي مذ قط حسبي حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم.

ثم قال: لو لا الخوف من أمير المؤمنين كنت لدفعت إليك هذا المال و لكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة و أعطيتني بها عشرة آلاف دينار فلم أبعك و قد وهبتها لك قلت يا ابن رسول اللّه إنما رغبتي في الدعاء الأول و الثاني و إذا فعلت هذا فهو البر و لا حاجة لى الآن في الأرض فقال إنا أهل بيت لا نرجع في معروفنا نحن ننسخك الدعاء و نسلم إليك الأرض سر معي إلى المنزل.

فصرت معه كما تقدم المنصور و كما كتب لي بعهدة الأرض و أملى علي دعاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أملى علي الذي دعا هو بعد الركعتين ثم ذكر في هذه الرواية الدعاء الذي قدمناه نحن في الرواية الأولى الذي أوله اللهم‏

22

إني أسألك يا مدرك الهاربين و يا ملجأ الخائفين.

و هو في النسخة العتيقة نحو ست قوائم بالطالبي إلى آخره.

و هو قوله: أنت ربي و أنت حسبي و نعم الوكيل و المعين.

قال فقلت يا ابن رسول اللّه لقد كثر استحثاث المنصور لي و استعجاله إياي و أنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهلا كأنك لم تخشه قال فقال لي نعم قد كنت أدعو به بعد صلاة الفجر بدعاء لا بد منه فأما الركعتان فهما صلاة الغداة خفقهما و دعوت بذلك الدعاء بعدهما فقلت له أ ما خفت أبا جعفر و قد أعد لك ما أعد قال خيفة اللّه دون خيفته و كان اللّه عز و جل في صدري أعظم منه.

قال الربيع كان في قلبي ما رأيت من المنصور و من غضبه و حنقه على جعفر و من الجلالة له في ساعة ما لم أظنه يكون في بشر فلما وجدت منه خلوة و طيب نفس قلت يا أمير المؤمنين رأيت منك عجبا قال ما هو قلت يا أمير المؤمنين رأيت غضبك على جعفر غضبا لم أرك عضبته على أحد قط و لا على عبد اللّه بن الحسن و لا على غيره من كل الناس حتى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف و حتى أنك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته.

ثم عاتبته ثم أخرجت منه ذراعا ثم عاتبته ثم أخرجته كله إلا شيئا يسيرا فلم أشك في قتلك له ثم انحل ذلك كله فعاد رضى حتى أمرتني فسودت لحيته بالغالية التي لا يتغلف منها إلا أنت و لا يغلف منها ولدك المهدي و لا من وليته عهدك و لا عمومتك و أجزته و حملته و أمرتني بتشييعه مكرما.

فقال ويحك يا ربيع ليس هو مما ينبغي أن يحدث به و ستره أولى و لا

23

أحب أن يبلغ ولد فاطمة (عليها السلام) فيفخرون و يتيهون بذلك علينا حسبنا ما نحن فيه و لكن لا أكتمك شيئا أنظر من في الدار ثم قال لي ارجع و لا يتق أحدا ففعلت ثم قال لي ليس إلا أنا و أنت و اللّه لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنك و ولدك و أهلك أجمعين و لآخذن مالك قال قلت يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه.

قال يا ربيع قد كنت مصرا على قتل جعفر و لا أسمع له قولا و لا أقبل له عذرا و كان أمره و إن كان ممن لا يخرج بسيف أغلظ عندي و أهم علي من أمر عبد اللّه بن حسن و قد كنت أعلم هذا منه و من آبائه على عهد بني أمية فلما هممت به في المرة الأولى تمثل لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فإذا هو حائل بيني و بينه باسط كفيه حاسر عن ذراعيه قد عبس و قطب في وجهي فصرفت وجهي عنه ثم هممت به في المرة الثانية و انتضيت من السيف أكثر مما انتضيت منه في المرة الأولى فإذا أنا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قد قرب مني و دنا شديدا و هم بي أن لو فعلت لفعل.

فأمسكت ثم تجاسرت و قلت هذا بعض أفعال الرأي ثم انتضيت السيف في الثالثة فتمثل لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) باسط ذراعيه قد تشمر و احمر و عبس و قطب حتى كاد أن يضع يده علي فخفت و اللّه لو فعلت لفعل و كان مني ما رأيت و هؤلاء من بني فاطمة (عليها السلام) و لا يجهل حقهم إلا جاهل لا حظ له في الشريعة فإياك أن يسمع هذا منك أحد قال محمد بن الربيع فما حدثني به أبي حتى مات المنصور و ما حدثت أنا به حتى مات المهدي و موسى و هارون و قتل محمد.

13- عنه و من ذلك دعاء مولانا الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم أفضل الصلاة و السلام لما استدعاه المنصور مرة سادسة و

24

هي ثاني مرة إلى بغداد بعد قتل محمد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن وجدتها في الكتاب العتيق الذي قدمت ذكره بخط الحسين بن علي بن هند قال حدثنا محمد بن جعفر الرزاز القرشي قال حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال حدثنا بشير بن حماد عن صفوان بن مهران الجمال.

قال قد رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور و ذلك بعد قتله لمحمد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن أن جعفر بن محمد بعث مولاه المعلى بن خنيس لجباية الأموال من شيعته و أنه كان يمد بها محمد بن عبد اللّه فكاد المنصور أن يأكل كفه على جعفر غيظا و كتب إلى عمه داود بن علي و داود إذ ذاك أمير المدينة أن يسير إليه جعفر بن محمد و لا يرخص له في التلوم و المقام.

فبعث إليه داود بكتاب المنصور و قال له اعمد على المسير إلى أمير المؤمنين في غد و لا تتأخر قال صفوان و كنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلي جعفر (عليه السلام) فصرت إليه فقال لي تعهد راحلتنا فإنا غادون في غد إن شاء اللّه العراق و نهض عن وقته و أنا معه إلى مسجد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان ذلك بين الأولى و العصر فركع فيه ركعات ثم رفع يديه فحفظت يومئذ.

14- عنه و من دعائه (عليه السلام): يا من ليس له ابتداء و لا انقضاء يا من ليس له أمد و لا نهاية و لا ميقات و لا غاية يا ذا العرش المجيد و البطش الشديد يا من هو فعال لما يريد يا من لا يخفى عليه اللغات و لا تتشبه عليه الأصوات يا من قامت بجبروته الأرض و السماوات يا حسن الصحبة يا واسع المغفرة يا كريم العفو صل على محمد و آل محمد و احرسني في سفري و مقامي و في حركتي و انتقالي بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يضام.

25

اللهم إني أتوجه في سفري هذا بلا ثقة مني لغيرك و لا رجاء يأوي بي إلا إليك و لا قوة لي أتكل عليها و لا حيلة ألجأ إليها إلا ابتغاء فضلك و التماس عافيتك و طلب فضلك و إجراؤك لي على أفضل عوائدك عندي.

اللهم و أنت أعلم بما سبق لي في سفري هذا مما أحب و أكره فمهما أوقعت عليه قدرك فمحمود فيه بلاؤك منتصح فيه قضاؤك و أنت تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أم الكتاب اللهم فاصرف عني فيه مقادير كل بلاء و مقضي كل لاواء و ابسط علي كنفا من رحمتك و لطفا من عفوك و تماما من نعمتك حتى تحفظني فيه بأحسن ما حفظت به غائبا من المؤمنين و خلقته في ستر كل عورة و كفاية كل مضرة و صرف كل محذور و هب لي فيه أمنا و إيمانا و عافية و يسرا و صبرا و شكرا و أرجعني فيه سالما إلى سالمين يا أرحم الراحمين.

15- عنه عن صفوان قال: سألت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) بأن يعيد الدعاء علي فأعاده و كتبته فلما أصبح أبو عبد اللّه (عليه السلام) رحلت له الناقة و سار متوجها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر و أقبل حتى استأذن فأذن له قال صفوان.

فأخبرني بعض من شهده عند أبي جعفر قال فلما رآه أبو جعفر قربه و أدناه ثم استدعى قصة الرافع على أبي عبد اللّه (عليه السلام) يقول في قصته أن معلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال من جميع الآفاق و أنه مد بها محمد بن عبد اللّه فدفع إليه القصة.

فقرأها أبو عبد اللّه (عليه السلام) فأقبل عليه المنصور فقال يا جعفر بن محمد ما هذه الأموال التي يجبيها لك معلى بن خنيس فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) معاذ اللّه من ذلك يا أمير المؤمنين قال له تحلف على براءتك من ذلك قال نعم أحلف‏

26

باللّه أنه ما كان من ذلك شي‏ء قال أبو جعفر لا بل تحلف بالطلاق و العتاق.

فقال أبو عبد اللّه أ ما ترضى يميني باللّه الذي لا إله إلا هو قال أبو جعفر فلا تتفقه علي فقال أبو عبد اللّه فأين تذهب بالفقه مني يا أمير المؤمنين قال له دع عنك هذا فإني أجمع الساعة بينك و بين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك فأتوا بالرجل و سألوه بحضرة جعفر.

فقال نعم هذا صحيح هذا جعفر بن محمد و الذي قلت فيه كما قلت فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) تحلف أيها الرجل إن هذا الذي رفعته صحيح قال نعم ثم ابتدأ الرجل باليمين فقال و اللّه الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الحي القيوم فقال له جعفر (عليه السلام) لا تعجل في يمينك فإني أنا أستحلف.

قال المنصور و ما أنكرت من هذه اليمين قال إن اللّه تعالى حي كريم يستحي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له و لكن قل يا أيها الرجل أبرأ إلى اللّه من حوله و قوته و ألجأ إلى حولي و قوتي أني لصادق بر في ما أقول فقال المنصور للقرشي احلف بما استحلفك به أبو عبد اللّه (عليه السلام) فحلف الرجل بهذه اليمين فلم يستتم الكلام حتى أجلم و خر ميتا فراع أبو جعفر ذلك و ارتعدت فرائصه فقال يا أبا عبد اللّه سر من غدا إلى حرم جدك إن اخترت ذلك و إن اخترت المقام عندنا لم نال في إكرامك و برك فو اللّه لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا.

16- عنه عن ذلك دعاء الصادق (عليه السلام) لما استدعاه المنصور مرة سابعة و قد قدمناه في الأحراز عن الصادق (عليه السلام) لكن فيه هاهنا زيادة عما ذكرناه و لعل هذه الزيادة كانت قبل استدعائه لسعاية القرشي و هذه برواية محمد بن عبد اللّه الإسكندري و هو دعاء جليل مضمون الإجابة نقلناه من كتاب قالبه نصف الثمن يشتمل على عدة كتب أولها كتاب التنبيه لمن يتفكر فيه و

27

هذا الدعاء في آخره فقال ما هذا لفظه.

روي عن محمد بن عبد اللّه الإسكندري أنه قال كنت من جملة ندماء أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر و خواصه و كنت صاحب سره من بين الجميع فدخلت عليه يوما فرأيته مغتما و هو يتنفس نفسا باردا فقلت ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين فقال لي يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة (عليها السلام) مقدار مائة أو يزيدون و قد بقي سيدهم و إمامهم فقلت له من ذلك قال جعفر بن محمد الصادق فقلت له يا أمير المؤمنين إنه رجل أنحلته العبادة و اشتغل باللّه عن طلب الملك و الخلافة.

فقال يا محمد و قد علمت أنك تقول به و بإمامته و لكن الملك عقيم و قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيتي هذه أو أفرغ منه قال محمد و اللّه لقد ضاقت علي الأرض برحبها ثم دعا سيافا فقال له إذا أنا أحضرت أبا عبد اللّه الصادق و شغلته بالحديث و وضعت قلنسوتي عن رأسي فهو العلامة بيني و بينك فاضرب عنقه ثم أحضر أبا عبد اللّه (عليه السلام) في تلك الساعة و لحقته في الدار و هو يحرك شفتيه.

فلم أدر ما هو الذي قرأ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار فرأيت أبا جعفر المنصور و هو يمشي بين يديه حافي القدمين مكشوف الرأس قد اصطكت أسنانه و ارتعدت فرائصه يحمر ساعة و يصفر أخرى و أخذ بعضد أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) و أجلسه على سرير ملكه و جثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال له يا ابن رسول اللّه ما الذي جاءك في هذه الساعة.

قال جئتك يا أمير المؤمنين طاعة للّه عز و جل و لرسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و لأمير المؤمنين أدام اللّه عزه قال ما دعوتك و الغلط من الرسول ثم قال سل‏

28

حاجتك فقال أسألك أن لا تدعوني لغير شغل قال لك ذلك و غير ذلك ثم انصرف أبو عبد اللّه و حمدت اللّه عز و جل كثيرا و دعا أبو جعفر المنصور بالروائح و نام و لم ينتبه إلا في نصف الليل فلما انتبه كنت عند رأسه جالسا فسره ذلك و قال لي لا تخرج حتى أقضي ما فاتني من صلاتي فأحدثك بحديث.

فلما قضى صلاته أقبل علي و قال لي لما أحضرت أبا عبد اللّه الصادق و هممت به ما هممت من السوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري و قصري و قد وضع شفتيه العليا في أعلاها و السفلى في أسفلها و هو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين يا منصور إن اللّه تعالى جده قد بعثني إليك و أمرني إن أنت أحدثت في أبي عبد اللّه الصادق حدثا فأنا أبتلعك و من في دارك جميعا فطاش عقلي و ارتعدت فرائصي و اصطكت أسناني قال محمد ابن الإسكندري.

قلت له ليس هذا بعجيب يا أمير المؤمنين فإن أبا عبد اللّه وارث علم النبي (عليه السلام) و جده أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و عنده من الأسماء و سائر الدعوات التي لو قرأها على الليل لأنار و لو قرأها على النهار لأظلم و لو قرأها على الأمواج في البحور لسكنت قال محمد فقلت له بعد أيام أ تأذن لي يا أمير المؤمنين إن أخرج إلى زيارة أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فأجاب فلم يأب.

فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و سلمت و قلت له أسألك يا مولاي بحق جدك محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تعلمني الدعاء الذي كنت تقرؤه عند دخولك على أبي جعفر المنصور قال لك ذلك ثم قال لي يا محمد هذا الدعاء حرز جليل و دعاء عظيم حفظته على آبائي الكرام (عليه السلام) و هو حرف مستخرج من كتاب اللّه عز و جل العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه‏

29

و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

و قال لي اكتب و أملى علي ذلك و هو حرز جليل و هو دعاء عظيم مبارك مستجاب فلما ورد أبو مخلد عبد اللّه بن يحيى من بغداد لرسالة خراسان إلى عند الأمير الحسن نصر بن أحمد ببخارا كان هذا الحرف مكتوبا في دفتر أوراقها من فضة و كتابتها بماء الذهب وهبها من الشيخ أبي الفضل محمد بن عبد اللّه البلعمي و قال له.

إن هذه من أسنى التحف و أجل الهبات فمن وفقه اللّه عز و جل لقراءته صبيحة كل يوم حفظه اللّه من جميع البلايا و أعاذه من شر مردة الجن و الإنس و الشياطين و السلطان الجائر و السباع و من شر الأمراض و الآفات و العاهات كلها و هو مجرب إلا أن يخلص للّه عز و جل و هذا أول الدعاء.

لا إله إلا اللّه أبدا حقا حقا لا إله إلا اللّه إيمانا و صدقا لا إله إلا اللّه تعبدا و رقا لا إله إلا اللّه تلطفا و رفقا لا إله إلا اللّه حقا حقا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعيذ نفسي و شعري و بشري و ديني و أهلي و مالي و ولدي و ذريتي و دنياي و جميع من أمره يعنيني من شر كل ذي شر يؤذيني.

أعيذ نفسي و جميع ما رزقني ربي و ما أغلقت عليه أبوابي و أحاطت به جدراني و جميع ما أتقلب فيه من نعم اللّه عز و جل و إحسانه و جميع إخواني و أخواتي من المؤمنين و المؤمنات باللّه العلي العظيم و بأسمائه التامة الكاملة المتعالية المنيفة الشريفة الشافية الكريمة الطيبة الفاضلة المباركة الطاهرة المطهرة العظيمة المخزونة المكنونة.

التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر و بأم الكتاب و فاتحته و خاتمته و ما

30

بينهما من سورة شريفة و آية محكمة و شفاء و رحمة و عوذة و بركة و بالتوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن العظيم و بصحف إبراهيم و موسى و بكل كتاب أنزله اللّه عز و جل و بكل رسول أرسله اللّه و بكل برهان أظهره اللّه عز و جل و بآلاء اللّه و عزة اللّه.

و قدرة اللّه و جلال اللّه و قوة اللّه و عظمة اللّه و سلطان اللّه و منعة اللّه و من اللّه و حلم اللّه و عفو اللّه و غفران اللّه و ملائكة اللّه و كتب اللّه و أنبياء اللّه و رسل اللّه و محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أعوذ باللّه من غضب اللّه و عقابه و سخط اللّه و نكاله و من نقمة اللّه و إعراضه و صدوده و خذلانه و من الكفر و النفاق و الحيرة و الشرك و الشك في دين اللّه و من شر يوم الحشر و النشور و الموقف و الحساب و من شر كل كتاب.

قد سبق و من زوال النعمة و حلول النقمة و تحول العافية و موجبات الهلكة و مواقف الخزي و الفضيحة في الدنيا و الآخرة و أعوذ باللّه العظيم من هوى مرد و قرين سوء مكد و جار موذ و غنى مطغ و فقر منس و أعوذ باللّه العظيم من قلب لا تخشع و صلاة لا تنفع و دعاء لا يسمع و عين لا تدمع و بطن لا يشبع و من نصب و اجتهاد يوجبان العذاب و من مرد إلى النار و سوء المنظر في النفس و الأهل و المال و الولد و عند معاينة ملك الموت (عليه السلام).

و أعوذ باللّه العظيم من شر كل دابة هو آخذ بناصيتها و من شر كل ذي شر و من شر ما أخاف و أحذر و من شر فسقة العرب و العجم و من شر فسقة الجن و الإنس و الشياطين و من شر إبليس و جنوده و أشياعه و أتباعه و من شر السلاطين و أتباعهم و من شر ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها و من شر ما يلج في الأرض و ما يخرج منها و من كل سقم و

31

آفة و غم و هم و فاقة و عدم و من شر ما في البر و البحر و من شر الفساق و الفجار و الدعار و الحساد و الأشرار و السراق و اللصوص و من شر كل دابة هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

اللهم إني أحتجز بك من شر كل شي‏ء خلقته و أحترس بك منهم و أعوذ باللّه العظيم من الحرق و الغرق و الشرق و الهدم و الخسف و المسخ و الجنون و الحجارة و الصيحة و الزلازل و الفتن و العين و الصواعق و الجذام و البرص و الأمراض و الآفات و العاهات و المصيبات و أكل السبع و ميتة السوء و جميع أنواع البلايا في الدنيا و الآخرة و أعوذ باللّه العظيم من شر ما استعاذ منه الملائكة المقربون و الأنبياء المرسلون و خاصة مما استعاذ به عبدك و رسولك محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

أسألك أن تعطيني من خير ما سألوا و أن تعيذني من شر ما استعاذوا و أسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه و اعتصمت باللّه و ألجأت ظهري إلى اللّه و ما توفيقي إلا باللّه و ما شاء اللّه و أفوض أمري إلى اللّه و ما النصر إلا من عند اللّه و ما صبري إلا باللّه و نعم القادر اللّه و نعم المولى اللّه و نعم النصير اللّه.

و لا يأتي بالحسنات إلا اللّه و لا يصرف السيئات إلا اللّه و لا الخير إلا اللّه و ما بنا من نعمة فمن اللّه و إن الأمر كله بيد اللّه و أستكفي اللّه و أستغني باللّه و أستقيل اللّه و أستغيث باللّه و أستغفر اللّه و صلى اللّه على محمد رسول اللّه و على أنبياء اللّه و على رسل اللّه و ملائكة اللّه و على الصالحين من عباد اللّه.

إنه من سليمان و إنه بسم اللّه الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي و أتوني مسلمين كتب اللّه لأغلبن أنا و رسلي إن اللّه قوى عزيز لا يضركم كيدهم‏

32

شيئا إن اللّه بما يعملون محيط و اجعل لنا من لدنك وليا و اجعل لنا من لدنك نصيرا إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم و اللّه يعصمك من الناس إن اللّه لا يهدي القوم الكافرين.

كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه قلنا يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم و زادكم في الخلق بسطة له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر اللّه رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا و قربناه نجيا و رفعناه مكانا عليا.

سيجعل لهم الرحمن ودا و ألقيت عليك محبة مني و لتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها و لا تحزن و قتلت نفسا فنجيناك من الغم و فتناك فتونا لا تخف نجوت من القوم الظالمين لا تخف إنك من الآمنين لا تخف إنك أنت الأعلى لا تخاف دركا و لا تخشى لا تخافا إنني معكما أسمع و أرى لا تخف إنا منجوك و أهلك و ينصرك اللّه نصرا عزيزا و من يتوكل على اللّه فهو حسبه إن اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكل شي‏ء قدرا.

فوقهم اللّه شر ذلك اليوم و لقيهم نضرة و سرورا و ينقلب إلى أهله مسرورا و رفعنا لك ذكرك يحبونهم كحب اللّه و الذين آمنوا أشد حبا للّه ربنا أفرغ علينا صبرا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا و قالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من اللّه و فضل لم يمسهم سوء ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين.

ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها سائت مستقرا و مقاما ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من‏

33

تدخل النار فقد أخزيته و ما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا و كفر عنا سيئاتنا و توفنا مع الأبرار.

ربنا و آتنا ما وعدتنا على رسلك و لا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد و قل الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا و ما لنا ألا نتوكل على اللّه و قد هدانا سبلنا و لنصبرن على ما آذيتمونا و على اللّه فليتوكل المتوكلون.

إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شي‏ء و إليه ترجعون أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس هو الذي أيدك بنصره و بالمؤمنين و ألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن اللّه ألف بينهم إنه عزيز حكيم سنشد عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما و من اتبعكما الغالبون.

على اللّه توكلنا ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين إني توكلت على اللّه ربي و ربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم فستذكرون ما أقول لكم و أفوض أمري إلى اللّه إن اللّه بصير بالعباد حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم رب إني مسني الضر و أنت أرحم الراحمين.

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين بسم اللّه الرحمن الرحيم الم اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الأرض.

34

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و لا يحيطون بشي‏ء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات و الأرض و لا يؤده حفظهما و هو العلي العظيم لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن باللّه فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها و اللّه سميع عليم.

شهد اللّه أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند اللّه الإسلام قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شي‏ء قدير تولج الليل في النهار و تولج النهار في الليل و تخرج الحي من الميت و تخرج الميت من الحي و ترزق من تشاء بغير حساب.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم الحمد للّه الذي نجانا من القوم الظالمين الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.

الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب و لا يمسنا فيها لغوب الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه الحمد للّه الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد للّه رب العالمين فلله الحمد رب السماوات و الأرض رب العالمين و له الكبرياء في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم.

فسبحان اللّه حين تمسون و حين تصبحون و له الحمد في السماوات و

35

الأرض و عشيا و حين تظهرون يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي و يحيي الأرض بعد موتها و كذلك تخرجون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شي‏ء و إليه ترجعون إن ربكم اللّه الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام.

ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق و الأمر تبارك اللّه رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا و خفية إنه لا يحب المعتدين و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها و ادعوه خوفا و طمعا إن رحمة اللّه قريب من المحسنين.

الذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين و إذا مرضت فهو يشفين و الذي يميتني ثم يحيين و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما و ألحقني بالصالحين و اجعل لي لسان صدق في الآخرين و اجعلني من ورثة جنة النعيم و اغفر لأبي إنه كان من الضالين و لا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم.

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي خلق السموات و الأرض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون بسم اللّه الرحمن الرحيم و الصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد رب السموات و الأرض و ما بينهما و رب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب و حفظا من كل شيطان مارد.

لا يسمعون إلى الملأ الأعلى و يقذفون من كل جانب دحورا و لهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات و الأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فبأي آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار

36

و نحاس فلا تنتصران.

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه فاطر السماوات و الأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى و ثلاث و رباع يزيد في الخلق ما يشاء إن اللّه على كل شي‏ء قدير ما يفتح اللّه للناس من رحمة فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل له من بعده و هو العزيز الحكيم إن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه واسع عليم يختص برحمته من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين.

و إذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا و جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في آذانهم وقرا و إذا ذكرت ربك في القرآن وحده و لوا على أدبارهم نفورا أ فرأيت من اتخذ إلهه هواه و أضله اللّه على علم و ختم على سمعه و قلبه و جعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد اللّه أ فلا تذكرون.

أولئك الذين طبع اللّه على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم و أولئك هم الغافلون و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب و لا تحزن عليهم و لا تك في ضيق مما يمكرون إن اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون و قال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين و خشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا فسيكفيكهم اللّه و هو السميع العليم.

إني توكلت على اللّه ربي و ربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم و إلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ذلكم اللّه ربكم خالق كل شي‏ء فاعبدوه و هو على كل شي‏ء وكيل قل هو

37

ربي لا إله إلا هو عليه توكلت و إليه أنيب يا أيها الناس اذكروا نعمة اللّه هل من خالق غير اللّه يرزقكم من السماء و الأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ذلكم اللّه ربكم فتبارك اللّه رب العالمين.

هو الحي الذي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد للّه رب العالمين رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ربنا أفرغ علينا صبرا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اللّه و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو اللّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم.

هو اللّه الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان اللّه عما يشركون هو اللّه الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات و الأرض و هو العزيز الحكيم.

بسم اللّه الرحمن الرحيم قل هو اللّه أحد اللّه الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد.

بسم اللّه الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق و من شر غاسق إذا وقب و من شر النفاثات في العقد و من شر حاسد إذا حسد

بسم اللّه الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس.

اللهم من أراد بي شرا أو بأهلي شرا أو بأسا أو ضرا فاقمع رأسه و اصرف عني سوءه و مكروهه و اعقد لسانه و احبس كيده و اردد عني إرادته اللهم صل على محمد و آل محمد كما هديتنا به من الكفر أفضل ما

38

صليت على أحد من خلقك و صل على محمد و آل محمد كما ذكرك الذاكرون و اغفر لنا و لآبائنا و لأمهاتنا و ذرياتنا و جميع المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات تابع بيننا و بينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات و منزل البركات و دافع السيئات إنك على كل شي‏ء قدير.

اللهم إني أستودعك ديني و دنياي و أهلي و أولادي و عيالي و أمانتي و جميع ما أنعمت به علي في الدنيا و الآخرة فإنه لا يضيع صنائعك و لا تضيع ودائعك و لا يجيرني منك أحد اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار إلى هنا و الزيادة على هذا من الكتاب فإني أرجوك و لا أرجو أحدا سواك فإنك أنت اللّه الغفور اللهم أدخلني الجنة و نجني من النار برحمتك يا أرحم الراحمين.

17- عنه قال وجدت في هذا الكتاب المذكور لفظ دعاء مولانا الصادق (عليه السلام) على داود بن علي الذي هلك بدعائه لفظا فيه في حال سجوده و هو يا ذا القوة القوية و القدم الأزلية و يا ذا المحال الشديد و النصر العتيد و يا ذا العزة التي كل خلق لها ذليل خذ داود أخذ عزيز مقتدر و افجأه مفاجاة مليك منتصر.

فإذا بالصياح قد علا في دار داود بن علي و إذا به قد مات دعوة لبني إسرائيل و قد هجم عليهم من جيوش الأعداء ما لا طاقة لهم به فدعوا بهذه الدعوات فقتل عدوهم في ليلة واحدة.

اللهم أنت القادر على كل شي‏ء و القاهر لكل شي‏ء و من إليه الملجأ في كل شي‏ء قد سمعت ما قد أشغلنا هذا الكافر السحار و إن كنا قليلين في أنفسنا فبك نقوى فقونا على القوم الظالمين و اكفنا العدو المبين.

39

18- عنه و من دعاء الصادق (عليه السلام): يا صانع كل مصنوع يا جابر كل كسير و يا حاضر كل ملاء و يا شاهد كل نجوى و يا عالم كل خفية و يا شاهد غير غائب و غالب غير مغلوب و يا قريب غير بعيد و يا مونس كل وحيد و يا حي محيي الموتى و مميت الأحياء القائم على كل نفس بما كسبت و يا حي حين لا حي لا إله إلا أنت صل على محمد و آل محمد.

19- قال الكفعمى دعاء: للصادق (عليه السلام) يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء و عندك رضى و اغفر ذنوبهم و يسر أمورهم و اقض ديونهم و استر عوراتهم و هب لهم الكبائر التي بينك و بينهم يا من لا يخاف الضيم و لا تأخذه سنة و لا نوم اجعل لي من كل غم فرجا و مخرجا.

20- عنه و كان من دعائه (عليه السلام) الولاة السادة الكماة الكهول الكرام القادة القماقم الضخام الليوث الأبطال عصمة لمن اعتصم بهم و إجارة لمن استجار بهم و الكهف الحصين و الفلك الجارية في اللجج الغامرة و الراغب عنهم مارق و المتأخر عنهم زاهق و اللازم لهم لا حق و رماحك في أرضك و صل على عبادك في أرضك الذين أنقذت بهم من الهلكة و أنرت بهم الظلمة شجرة النبوة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و معدن العلم صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين آمين آمين رب العالمين.

اللهم إني أسألك مسألة المسكين المستكين و أبتغي إليك ابتغاء البائس الفقير و أتضرع إليك تضرع الضعيف الضرير و أبتهل إليك ابتهال المذنب الخاطي مسألة من خضعت لك نفسه و رغم لك أنفه و سقطت لك ناصيته و انهملت لك دموعه و فاضت لك عبرته و اعترف بخطيئته و قلت عنه حيلته و أسلمته ذنوبه.

40

أسألك الصلاة على محمد و آله أولا و آخرا و أسألك حسن المعيشة ما أبقيتني معيشة أقوى بها في جميع حالاتي و أتوصل بها في الحياة الدنيا إلى آخرتي عفوا لا تترفني فأطغى و لا تقتر علي فأشقى أعطني من ذلك غنى عن جميع خلقك و بلغه إلى رضاك و لا تجعل الدنيا علي سجنا و لا تجعل فراقها علي حزنا أخرجني منها و من فتنتها مرضيا عني مقبولا فيها عملي إلى دار الحيوان و مساكن الأخيار.

اللهم إني أعوذ بك من أزلها و زلزالها و سطوات سلطانها و سلاطينها و شر شياطينها و بغي من بغى علي فيها اللهم من أرادني فأرده و من كادني فكده و افقأ عني عيون الكفرة و اعصمني من ذلك بالسكينة و ألبسني درعك الحصينة و اجعلني في سترك الوافي و أصلح لي حالي و بارك لي في أهلي و مالي و ولدي و حزانتي و من أحببت فيك و من أحبني.

اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت و ما أعلنت و ما أسررت و ما نسيت و ما تعمدت اللهم إنك خلقتني كما أردت فاجعلني كما تحب يا أرحم الراحمين.

21- عنه و كان من دعائه (عليه السلام) إذا انصرف يوم الفطر من صلاته قام قائما ثم استقبل القبلة و في يوم الجمعة فقال: يا من يرحم من لا يرحمه العباد و يا من يقبل من لا تقبله البلاد و يا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه و يا من لا يخيب الملحين عليه و يا من لا يجبه بالرد أهل الدالة عليه و يا من لا يجتبي صغير ما يتحف به و يشكر يسير ما يعمل له و يا من يشكر على القليل و يجازي بالجليل و يا من يدنو إلى من دنا منه و يا من يدعو إلى نفسه من أدبر عنه و يا من لا يغير النعمة و لا يبادر بالنقمة و يا من يثمر الحسنة حتى ينميها و يتجاوز عن السيئة.

41

حتى يعفيها انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات و امتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات و تفسخت دون بلوغ نعتك الصفات فلك العلو الأعلى فوق كل عال و الجلال الأمجد فوق كل جلال كل جليل عندك صغير و كل شريف في جنب شرفك حقير خاب الوافدون على غيرك و خسر المتعرضون إلا لك و ضاع الملمون إلا بك و أجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك.

بابك مفتوح للراغبين و جودك مباح للسائلين و إغاثتك قريبة من المستغيثين لا يخيب منك الآملون و لا ييأس من عطائك المتعرضون و لا يشقى بنقمتك المستغفرون رزقك مبسوط لمن عصاك و حلمك متعرض لمن ناواك عادتك الإحسان إلى المسيئين و سنتك الإبقاء على المعتدين حتى لقد غرتهم أناتك عن الرجوع و صدهم إمهالك عن النزوع و إنما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك و أمهلتهم ثقة بدوام ملكك.

فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها و من كان من أهل الشقاوة خذلته لها كلهم صائرون إلى حكمك و أمورهم آئلة إلى أمرك لم يهن على طول مدتهم سلطانك و لم يدحض لترك معاجلتهم برهانك حجتك قائمة و لا تدحض سلطانك ثابت لا يزول فالويل الدائم لمن جنح عنك و الخيبة الخاذلة لمن خاب منك و الشقاء الأشقى لمن اغتر بك ما أكثر تصرفه في عذابك و ما أطول تردده في عقابك و ما أبعد غايته من الفرج و ما أقنطه من سهولة المخرج عدلا من قضائك لا تجور فيه و إنصافا من حكمك لا تحيف عليه.

فقد ظاهرت الحجج و أبليت الأعذار و قد تقدمت بالوعيد و تلطفت في الترغيب و ضربت الأمثال و أطلت الإمهال و أخرت و أنت مستطيع‏

42

بالمعاجلة و تأنيت و أنت ملئ بالمبادرة لم تكن أناتك عجزا و لا إمهالك و هنا و لا إمساكك غفلة و لا انتظارك مداراة بل لتكون حجتك أبلغ و كرمك أكمل و إحسانك أو فى و نعمتك أتم.

كل ذلك كان و لم تزل و هو كائن و لا تزال و حجتك أجل من أن توصف بكلها و مجدك أرفع من أن يحد بكنهه و نعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها و إحسانك أكثر من أن تشكر على أقله و قد قصر بي السكوت عن تحميدك و فههني الإمساك عن تمجيدك و قصاراي الإقرار بالحسور لا رغبة يا إلهي عنه بل عجزا.

فها أنا ذا أؤمك بالوفادة و أسألك حسن الرفادة فصل على محمد و آله و اسمع نجواي و استجب دعائي و لا تختم يومي بخيبتي و لا تجبهني بالرد في مسألتي و أكرم من عندك منصرفي و إليك منقلبي إنك غير ضائق بما تريد و لا عاجز عما تسأل و أنت على كل شي‏ء قدير و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.

22- عنه و كان من دعائه (عليه السلام) أيضا يوم الجمعة و يوم الأضحى اللهم هذا يوم مبارك ميمون و المسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك يشهد السائل منهم و الطالب و الراغب و الراهب و أنت الناظر في حوائجهم فأسألك بجودك و كرمك و هوان ما سألتك عليك أن تصلي على محمد و آله و أسألك اللهم ربنا بأن لك الملك و لك الحمد لا إله إلا أنت الحليم الكريم الحنان المنان ذو الجلال و الإكرام بديع السماوات و الأرض.

مهما قسمت بين عبادك المؤمنين من خير أو عافية أو بركة أو هدى أو عمل بطاعتك أو خير تمن به عليهم تهديهم به إليك أو ترفع لهم عندك درجة أو تعطيهم به خيرا من خير الدنيا و الآخرة أن توفر حظي و نصيبي‏

43

منه و أسألك اللهم بأن لك الملك و الحمد لا إله إلا أنت أن تصلي على محمد عبدك و رسولك و حبيبك و صفوتك و خيرتك من خلقك و على آله الأبرار المنتجبين الطاهرين الأخيار صلاة لا يقوى على إحصائها إلا أنت و أن تشركنا في صالح من دعاك في هذا اليوم من عبادك المؤمنين يا رب العالمين و أن تغفر لنا و لهم إنك على كل شي‏ء قدير.

اللهم إليك تعمدت بحاجتي و بك أنزلت اليوم فقري و فاقتي و مسكنتي و إني بمغفرتك و رحمتك أوثق مني بعملي و لمغفرتك و رحمتك أوسع من ذنوبي فصل على محمد و آل محمد و تول قضاء كل حاجة هي لي بقدرتك عليها و تيسير ذلك عليك و بفقري إليك و غناك عني فإني لم أصب خيرا قط إلا منك و لم يصرف عني سوءا قط أحد غيرك و لا أرجو لأمر آخرتي و دنياي سواك.

اللهم من تهيأ و تعبأ و أعد و استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده و نوافله و طلب نيله و جائزته فإليك يا مولاي كانت اليوم تهيتي و تعبيتي و إعدادي و استعدادي رجاء عفوك و رفدك و طلب نيلك و جائزتك.

اللهم فصل على محمد و آل محمد و لا تخيب اليوم ذلك من رجائي يا من لا يحفيه سائل و لا ينقصه نائل فإني لم آتك ثقة مني بعمل صالح قدمته و لا شفاعة مخلوق رجوته إلا شفاعة محمد و أهل بيته عليه و عليهم سلامك أتيتك مقرا بالجرم و الإساءة على نفسي أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي عفوت به عن الخاطئين.

ثم لم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم أن عدت عليهم بالرحمة و المغفرة فيا من رحمته واسعة و عفوه عظيم يا عظيم يا عظيم يا كريم يا كريم صل على محمد و آل محمد و عد علي برحمتك و تعطف علي بفضلك و توسع‏

44

علي بمغفرتك.

اللهم إن هذا المقام لخلفائك و أصفيائك و مواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها و أنت المقدر لذلك لا يغالب أمرك و لا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت و أنى شئت و لما أنت أعلم به غير متهم على خلقك و لا إرادتك حتى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا و كتابك منبوذا و فرائضك محرفة عن جهات إشراعك و سنن نبيك متروكة.

اللهم العن أعداءهم من الأولين و الآخرين و من رضي بفعالهم و أشياعهم و أتباعهم اللهم صل على محمد و آل محمد إنك حميد مجيد كصلواتك و بركاتك و تحياتك على أصفيائك إبراهيم و آل إبراهيم و عجل الفرج و الروح و النصرة و التمكين و التأييد لهم.

اللهم و اجعلني من أهل التوحيد و الإيمان بك و التصديق برسولك و الأئمة الذين حتمت طاعتهم ممن يجري ذلك به و على يديه آمين رب العالمين اللهم إنه لا يرد غضبك إلا حلمك و لا يرد سخطك إلا عفوك و لا يجير من عقابك إلا رحمتك و لا ينجيني منك إلا التضرع إليك و بين يديك.

فصل على محمد و آل محمد و هب لنا يا إلهي من لدنك فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد و بها تنشر ميت البلاد و لا تهلكني يا إلهي غما حتى تستجيب لي و تعرفني الإجابة في دعائي و أذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي و لا تشمت بي عدوي و لا تمكنه من عنقي و لا تسلطه علي.

إلهي إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني و إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني و إن أكرمتني فمن ذا الذي يهينني و إن أهنتني فمن ذا الذي يكرمني و إن عذبتني فمن ذا الذي يرحمني و إن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك‏

45

أو يسألك عن أمره و قد علمت أنه ليس في حكمك ظلم و لا في نقمتك عجلة و إنما يعجل من يخاف الفوت و إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف و قد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوا كبيرا.

اللهم صل على محمد و آل محمد و لا تجعلني للبلاء غرضا و لا لنقمتك نصبا و مهلني و نفسني و أقلني عثرتي و لا تبتليني ببلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفي و قلة حيلتي و تضرعي إليك أعوذ بك اللهم اليوم من غضبك فصل على محمد و آله و أعذني و أستجير بك اليوم من سخطك فصل على محمد و آله و أجرني و أسألك أمنا من عذابك فصل على محمد و آله و آمني و أستهديك فصل على محمد و آله و اهدني و أستنصرك.

فصل على محمد و آله و انصرني و أسترحمك فصل على محمد و آله و ارحمني و أستكفيك فصل على محمد و آله و اكفني و أسترزقك فصل على محمد و آله و ارزقني و أستعينك فصل على محمد و آله و أعني و أستغفرك لما سلف من ذنوبي فصل على محمد و آله و اغفر لي و أستعصمك فصل على محمد و آله و اعصمني فإني لن أعود لشي‏ء كرهته مني إن شئت ذلك.

يا رب يا رب يا حنان يا منان يا ذا الجلال و الإكرام صل على محمد و آله و استجب لي جميع ما سألتك و طلبت إليك و رغبت فيه إليك و أرده و قدره و اقضه و أمضه و خر لي فيما تقضي منه و بارك لي في ذلك و تفضل علي به و أسعدني بما تعطيني منه و زدني من فضلك و سعة ما عندك فإنك واسع كريم و صل ذلك بخير الآخرة و نعيمها يا أرحم الراحمين ثم تصلي ركعتين و تصلي على محمد و آله (صلوات الله عليهم) ألف مرة هكذا كان يفعل (عليه السلام) ثم تدعو بما بدا لك.

23- قال ابو اسحاق القيرانى: و من دعاء جعفر رضى اللّه عنه:

46

اللهم إنك بما أنت أهل له من العفو أولى بما أنا أهل له من العقوبة.

24- قال ابن عبد ربه قال: أبو الحسن المدائنى قال: لما حج أبو جعفر المنصور مر بالمدينة فقال للربيع: على بجعفر بن محمد قتلني اللّه إن لم أقتله.

فمطل به، ثم ألح فيه، فحضر. فلما كشف الستر بينه و بينه و مثل بين يديه، همس جعفر بشفتيه، ثم تقرب و سلم، فقال: لا سلم اللّه عليك يا عدو اللّه، تعمل على الغوائل فى ملكى، قتلني اللّه إن لم أقتلك.

فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين، إن سليمان صلى اللّه عليه و سلم أعطى فشكر، و إن ايوب ابتلي فصبر و إن يوسف ظلم فغفر و أنت على إرث منهم و أحق بمن تأسى بهم، فنكس أبو جعفر رأسه مليا ثم رفع إليه رأسه و قال:

إلي يا أبا عبد اللّه فأنت القريب القرابة و إنك و ذو الرحم الواشجة السليم الناحية القليل الغائلة ثم صافحه بيمينه و عانقه بشماله و أمر له بيساره و أجلسه معه على فراشه و انحرف له عن بعضه و أقبل عليه بوجهه يسائله و يحادثه،.

ثم قال: عجلوا لابي عبد اللّه إذنه و كسوته و جائزته. قال الربيع فلما خرج و أسدل الستر أمسكت بثوبه فارتاع، و قال: ما أرانا يا ربيع إلا قد حبسنا، قلت: هذه منى لا منه، قال: فذلك أيسر قل حاجتك، قلت:

انى منذ ثلاث أدفع عنك أدارى عليك، و رأيتك إذ دخلت همست بشفتيك، ثم رأيت الامر انجلى عنك و أنا خادم سلطان و لا غنى بى عنه فاحب منك أن تعلمنيه،

قال: نعم، قل: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام و اكنفني بركنك الذي لا يرام و لا أهلك و أنت رجائى فكم من نعمة أنعمتها على قل عندها شكرى فلم تحرمنى، و كم من بلية ابتليتنى بها قل عندها صبر فلم تخذلنى،

47

اللهم بك أدرأ فى نحره، و أعوذ بخيرك من شره.

25- قال أبو القاسم السهى: روى محمد بن مخلد العطار ان جعفر بن محمد بن شاكر حدثهم حدثنا عبيد بن اسحاق حدثنا نصير بن كثير قال دخلت انا و سفيان الثورى على جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت له إني أريد البيت الحرام فعلمني شيئا أنجو به قال إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على حائط البيت قل يا سابق الفوت و يا سامع الصوت و يا كاسي العظام بعد الموت ثم ادع بعده بما شئت.

26- قال ابن المغازلى: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن عبد اللّه ابن القاسم الهاشمى سنة أربع و ثلاثين و أربع مائة حدثنا أبو عبد اللّه الحسين ابن محمد المعروف بابن الكاتب البغدادى قال: حدثنا علي بن محمد المصري حدثنا أبو علانة القارضي بمصر حدثنا جدي حدثني عبد اللّه بن محمد المصري حدثنا ابن وهب قال: سمعت الليث بن سعد يقول:

حججت سنة ثلاث عشرة و مائة فطفت بالبيت و سعيت بين الصفا و المروة و رقيت أبا قبيس فوجدت رجلا يدعو و هو يقول: يا رب يا رب حتى انطفا نفسه ثم قال: يا ذا الجلال و الاكرام حتى انطفا نفسه ثم قال: اى رب اى رب حتى انطفا نفسه، ثم قال: اللهم إن بردي قد خلقا فاكسنى و انا جائع فأطعمنى فما شعرت إلا بسلة عنب لا عجم له، و بردين ملقاءين فخرجت إليه و جلست لآكل معه، فقال لى: مه.

قلت له: أنا شريكك فى هذا الخير،

فقال: بما ذا؟ قلت: كنت تدعو و أنا أومن على دعائك، فقال لى كل و لا تدخر شيئا فأكلنا و ليس فى البلد إذ ذاك عنب ثم انصرفنا عن رى و لم ينقص من السلة شي‏ء.

48

ثم قال: خذ أحد البردين إليك فقلت: أنا عنهما غنى فقال لى: فتوار عنى حتى البسهما فتواريت فلبسهما و أخذ الاخلاق بيده، و نزل فاتبعته فلقيه سائل فقال له:.

اكسنى كساك اللّه يا بن رسول اللّه فأعطاه الاخلاق فاتبعت السائل فقلت: من هذا؟ فقال لى: هذا جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام).

المنابع:

(1) قرب الإسناد: 77، (2) أمالي الصدوق: 215،

(3) مصباح الشيخ: 217- 359، (4) مكارم الاخلاق: 350،

(5) مهج الدعوات: 184، الى 214، (6) المجتبى: 5،

(7) زهر الآداب: 1/ 125، (8) العقد الفريد: 3/ 224،

(9) تاريخ جرجان: 435، (10) مناقب ابن المغازلى: 389.

49

45- باب الخشية و البكاء

1- الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن صالح بن رزين و غيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين عين غضت عن محارم اللّه أو عين سهرت في طاعة اللّه أو عين بكت في جوف الليل من خشية اللّه.

2- عنه عن محمد بن أبي عمير عن رجل من أصحابه قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أوحى اللّه إلى موسى (عليه السلام) أن عبادي لم يتقربوا إلي بشي‏ء أحب إلي من ثلاث خصال الزهد في الدنيا و الورع عن المعاصي و البكاء من خشيتي فقال موسى يا رب فما لمن صنع ذلك قال اللّه تعالى أما الزاهدون في الدنيا فأحكمهم في الجنة و أما المتورعون عن المعاصي فما أحاسبهم و أما الباكون من خشيتي ففي الرفيق الأعلى.

3- الصدوق: أبي قال حدثني عبد اللّه بن جعفر عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي بن مهزيار عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال ما من شي‏ء إلا و له كيل و وزن إلا الدموع فإن القطرة منها تطفئ بحارا من نار و إذا اغر و رقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر و لا ذلة فإذا فاضت حرمه اللّه على النار و لو أن باكيا بكى في أمة لرحموا.

4- عنه حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن الحسن‏

50

الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن زيد الشحام عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال ما من عبد يقول كل يوم سبع مرات أسأل اللّه الجنة و أعوذ باللّه من النار إلا قالت النار يا رب أعذه مني.

5- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال حدثنا أبي رض قال حدثنا سعد بن عبد اللّه قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال حدثنا محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال سمعت مولاي الصادق (عليه السلام) يقول كان فيما ناجى اللّه عز و جل به موسى بن عمران (عليه السلام) أن قال له‏

يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني أ ليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم و مثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة و يكلموني عن الحضور يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع و من بدنك الخضوع و من عينيك الدموع في ظلم الليل و ادعني فإنك تجدني قريبا مجيبا.

6- الفتال النيسابوريّ: قال الصادق (عليه السلام) مر عيسى ابن مريم (عليه السلام) على قوم يبكون فقال ما يبكي هؤلاء فقيل يبكون على ذنوبهم قال فليدعوها تغفر لهم.

7- عنه قال الصادق (عليه السلام) كان فيما ناجى اللّه عز و جل موسى بن عمران (عليه السلام) أن قال له يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني أ ليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها أنا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم في قلوبهم و مثلث عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة و يكلموني عن الحضور يا ابن عمران هب‏

51

لي من قلبك الخشوع و من بدنك الخضوع و من عينيك الدموع في ظلام الليل فادعني فإنك تجدني قريبا مجيبا.

8- عنه قال الصادق (عليه السلام) إلهي كيف أدعوك و قد عصيتك و كيف لا أدعوك و قد عرفتك حبك في قلبي و إن كنت عاصيا مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة و عينا بالرجاء ممدودة مولاي أنت عظيم العظماء و أنا أسير الأسراء أنا أسير بذنبي مرتهن بجرمي إلهي لئن طالبتني بذنبي لأطالبنك بكرمك و لئن طالبتني بجريرتي لأطالبنك بعفوك و لئن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه اللهم إن الطاعة تسرك و إن المعصية لا تضرك فهب لي ما يسرك و اغفر لي ما لا يضرك يا أرحم الراحمين.

9- عنه قال الصادق (عليه السلام) بينا إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) في جبل ببيت المقدس يطلب مرعى لغنمه إذ سمع صوتا فإذا هو برجل قائم يصلي طوله اثنا عشر شبرا فقال له يا عبد اللّه لمن تصلي قال لإله السماء فقال له إبراهيم (عليه السلام) هل بقي أحد من قومك غيرك قال لا قال فمن أين تأكل قال أجتني من هذه الشجرة في الصيف و آكله في الشتاء قال و أين منزلك قال فأومى بيده إلى جبل فقال إبراهيم (عليه السلام) هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة.

فقال إن قدامي ماء لا يخاض قال كيف تصنع قال أمشي عليه قال فأذهب معك فلعل اللّه أن يرزقني ما رزقك قال فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء فمشى و مشى إبراهيم (عليه السلام) حتى انتهيا إلى منزله فقال له إبراهيم أي الأيام أعظم قال له العابد يوم الدين يوم يدان الناس بعضهم من بعض قال فهل لك أن ترفع يدك و أرفع يدي فندعو اللّه عز و جل أن يؤمننا من شر ذلك اليوم.

52

فقال و ما تصنع بدعوتي فو اللّه إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما أجبت فيها بشي‏ء فقال له إبراهيم أو لا أخبرك لأي شي‏ء احتبست دعوتك قال بلى قال له إن اللّه عز و جل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه و يسأله و يطلب إليه فإذا أبغض عبدا عجل له دعوته و ألقى في قلبه اليأس منها ثم قال له و ما كانت دعوتك قال مر بي غنم و معه غلام له ذؤابة فقلت يا غلام لمن هذا الغنم قال لإبراهيم خليل الرحمن.

فقلت اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه فقال له إبراهيم (عليه السلام) فقد استجاب اللّه لك أنا إبراهيم خليل الرحمن فعانقه فلما بعث اللّه محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جاءت المصافحة.

10- الطبرسى: من كتاب روضة الواعظين قال الصادق (عليه السلام) البكاءون خمسة آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة بنت محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي ابن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فأما آدم (عليه السلام) فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية و أما يعقوب (عليه السلام) فبكى على يوسف (عليه السلام) حتى ذهب بصره و حتى قيل له تاللّه تفتؤا تذكر يوسف حتّى تكون حرضا أو تكون من الهالكين.

و أما يوسف (عليه السلام) فبكى على يعقوب (عليه السلام) حتى تأذى منه أهل السجن فقالوا إما أن تبكي بالنهار و تسكت بالليل و إما أن تبكي بالليل و تسكت بالنهار فصالحهم على واحد منهما و أما فاطمة بنت محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فبكت على أبيها حتى تأذى منها أهل المدينة و قالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكائك فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضى حاجتها ثم تنصرف.

و أما علي بن الحسين فبكى على الحسين (عليه السلام) عشرين سنة أو أربعين و ما وضع طعام بين يديه إلا بكى حتى قال مولى له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه‏