مسند الإمام الرضا(ع) - ج2

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
575 /
1

الجزء الثاني‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

(كتاب الدعاء)

1 (باب) (فضل الدعاء)

1- الصدوق- (رحمه الله)- بإسناده عن الرّضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

الدعاء سلاح المؤمن و عماد الدّين، و نور السموات و الأرض‏

(1)

.

2 (باب) (الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله)

2- الحميري قال: قلت له: كيف الصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في دبر المكتوبة و كيف السلام عليه فقال (عليه السلام):

تقول: السّلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته السّلام عليك يا محمّد بن عبد اللّه، السّلام عليك يا خيرة اللّه، السّلام عليك يا حبيب اللّه، السّلام عليك يا صفوة اللّه، السّلام عليك يا أمين اللّه، أشهد أنّك رسول اللّه، و أشهد أنّك محمّد بن عبد اللّه، و أشهد أنك قد نصحت لأمّتك و جاهدت في سبيل ربّك و عبدته‏

____________

(1) عيون الاخبار: 2- 37

2

حتى أتاك اليقين، فجزاك اللّه يا رسول اللّه أفضل ما جزى نبيّا عن أمّته، اللّهم فصلّ على محمّد و آله أفضل ما صلّيت على إبراهيم إنك حميد مجيد

(1)

.

3- الصدوق بإسناده عن ابن فضال قال: قال الرّضا (عليه السلام):

من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه، فليكثر من الصّلاة على محمّد و آله، فإنّها تهدم الذّنوب هدما، قال:

و قال: الصّلاة على محمّد و آله تعدل عند اللّه عزّ و جلّ التسبيح و التهليل و التكبير

(2)

.

4- الصدوق قال: أبي (رحمه الله) قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد قال: حدّثنا أبي، عن ابن المغيرة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول:

من قال في دبر صلاة الصّبح و صلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلّم أحدا: «

إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً

اللّهم صلّ على محمّد النبيّ و ذريّته» قضى اللّه له مائة حاجة، سبعون في الدّنيا و ثلاثون في الآخرة، قال: صلاة اللّه رحمة اللّه من اللّه و صلاة ملائكته تزكية منهم له و صلاة المؤمنين دعاء منهم له، و من سر آل محمّد في الصّلاة على النّبي و آله «اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد في الأوّلين، و صلّ على محمّد و آل محمّد في الآخرين، و صلّ على محمّد و آل محمّد في الملاء الأعلى، و صلّ على محمّد و آل محمّد في المرسلين.

اللّهم أعط محمّدا و آل محمّد الوسيلة، و الشرف و الفضيلة، و الدّرجة الكبيرة، اللّهم إنّي آمنت بمحمّد صلى اللّه عليه و آله و لم أره، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته و ارزقني صحبته، و توفّني على ملّته، و اسقني عن حوضه مشربا رويّا سائغا هنيئا لا أظماء بعده أبدا إنّك على كلّ شي‏ء قدير.

اللّهم كما آمنت بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لم اره فعرفني في الجنان وجهه، اللّهم بلّغ روح محمّد عنّي تحيّة كثيرة و سلاما» فإنّ من صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بهذه الصلوات‏

____________

(1) قرب الاسناد: 225

(2) عيون الاخبار: 1- 294

3

هدمت ذنوبه، و محيت خطاياه، و دام سروره، و استجيب دعاؤه، و أعطي أمله و بسط له في رزقه، و أعين على عدوّه، و هيّئ له سبب أنواع الخير، و يجعل من رفقاء نبيّه في الجنان الأعلى، يقولهنّ ثلاث مرّات غدوة و ثلاث مرّات عشيّة

(1)

.

5- أبو جعفر الطوسى قال: علي بن حاتم، عن عليّ بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه عن ابن المغيرة عن الرّضا (عليه السلام):

«اللّهم صلّ على محمّد و آله في الأوّلين.

و صلّ على محمّد و آله في الآخرين، و صلّ على محمّد و آله في الملأ الأعلى، و صلّ على محمّد و آله في النبيّين و المرسلين، اللّهمّ أعط محمّدا صلى اللّه عليه و آله الوسيلة و الشرف و الفضيلة و الدرجة الكبيرة.

اللّهمّ إني آمنت بمحمّد عليه و آله السّلام و لم أره، فلا تحرمني يوم القيامة رؤيته و ارزقني صحبته، و توفّني على ملّته، و اسقني من حوضه مشربا رويّا لا أظماء بعده أبدا إنك على كلّ شي‏ء قدير، اللّهمّ كما آمنت بمحمّد صلى اللّه عليه و آله و لم أره فعرّفني في الجنان وجهه، اللّهم أبلغ روح محمّد عنّي تحية كثيرة و سلاما.

ثم ادع بما بدا لك ثمّ اسجد و قل في سجودك: «اللّهم إني أسألك يا سامع كلّ صوت و يا بارئ النفوس بعد الموت، و يا من لا تغشاه الظلمات، و لا تتشابه عليه الأصوات، و لا تغلّطه الحاجات، يا من لا ينسي شيئا لشي‏ء، و لا يشغله شي‏ء عن شي‏ء، أعط محمّدا و آل محمّد صلواتك عليه و عليهم أفضل ما سألوا و خير ما سألوك و خير ما سئلت لهم و خير ما سألتك لهم و خير ما أنت مسئول لهم إلى يوم القيامة

(2)

.

6- ورّام بن أبي فراس- (رحمه الله)- مرسلا عن الرضا (عليه السلام) أنه قال:

من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه، فليكثر من الصلاة على محمّد و آله، فإنها تهدم الذّنوب هدما

(3)

.

____________

(1) ثواب الاعمال: 187

(2) التهذيب: 3- 86

(3) تنبيه الخواطر: 2- 156

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

3 (باب فضل الجمعة)

7- الكليني قال: عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

إنّ يوم الجمعة سيّد الأيّام يضاعف اللّه فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات و يرفع فيه الدّرجات، و يستجيب فيه الدّعوات و يكشف فيه الكربات و يقضي فيه الحوائج العظام، و هو يوم المزيد للّه عتقاء و طلقاء من النار، ما دعا به أحد من الناس و قد عرف حقّه و حرمته إلّا كان حقا على اللّه عزّ و جلّ أن يجعله من عتقائه و طلقائه من النار، فان مات في يومه و ليلته مات شهيدا و بعث آمنا و ما استخفّ أحد بحرمته و ضيّع حقّه إلّا كان حقّا على اللّه عزّ و جل أن يصليه نار جهنّم إلّا أن يتوب‏

(1)

.

8- عنه- (رحمه الله)- عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرّضا (عليه السلام)

قال: قلت له: بلغني أنّ يوم الجمعة أقصر الأيّام؟ قال: كذلك هو، قلت: جعلت فداك كيف ذاك؟ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يجمع أرواح المشركين تحت عين الشّمس، فإذا ركدت الشمس عذّب اللّه أرواح المشركين بركود الشمس ساعة، فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود، رفع اللّه عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة، فلا يكون للشمس ركود

(2)

.

9- الحميري بإسناده عن الرّضا (عليه السلام) قال:

تقرأ في ليلة الجمعة الجمعة و سبّح اسم ربك الأعلى، و في الغداة الجمعة و قل هو اللّه أحد، و في الجمعة الجمعة و المنافقين، و القنوت في الركعة الاولى قبل الرّكوع‏

(3)

.

10- الصدوق قال: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق (رضي الله عنه)،

____________

(1) الكافى: 3- 414

(2) الكافى: 3- 416 و مصباح المتهجد: 196

(3) قرب الاسناد: 211

6

قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصّوفي، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى بن أيوب الرّويانى عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني (رضي الله عنه) عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت للرّضا (عليه السلام):

يا ابن رسول اللّه ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى ينزل كلّ ليلة جمعة إلى السّماء الدنيا.

فقال: لعن اللّه المحرّفين الكلم عن مواضعه، و اللّه ما قال رسول اللّه كذلك، إنّما قال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى ينزل ملكا إلى السّماء الدنيا كلّ ليلة في الثلث الآخر و ليلة الجمعة في أوّل اللّيل فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه، هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له، يا طالب الخير أقبل و يا طالب الشرّ أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محلّه من ملكوت السماء، حدثنى بذلك أبي عن جدّي، عن آبائه، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله‏

(1)

4 (باب) (فضل لا إله الا اللّه)

11- الصدوق- (رحمه الله)- قال: حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الخوري، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري، قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الجويباري، و يقال له: الهروي و النهرواني و الشيباني عن الرضا عن أبيه، عن آبائه عن علي (عليهم السلام).

قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ لا إله الّا اللّه كلمة عظيمة كريمة على اللّه عزّ و جلّ، من قالها مخلصا استوجب الجنّة، و من قالها كاذبا عصمت ماله و دمه و كان مصيره الى النّار

(2)

.

____________

(1) الفقيه: 1- 271 و العيون 1- 126

(2) التوحيد: 23.

7

12- و بهذا الإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

من قال: لا إله الّا اللّه في ساعة من ليل أو نهار طلست ما في صحيفته من السيّئات‏

(1)

.

13- و بهذا الإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ للّه عزّ و جلّ عمودا من ياقوتة حمراء، رأسه تحت العرش، و أسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى فاذا قال العبد: لا إله الا اللّه اهتزّ العرش و تحرّك العمود، و تحرّك الحوت، فيقول اللّه تبارك و تعالى: اسكن يا عرشي فيقول: كيف أسكن و أنت لم تغفر لقائلها، فيقول اللّه تبارك و تعالى: اشهد و اسكان سماواتى أني قد غفرت لقائلها

(2)

.

14- و بهذا الإسناد، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

من قال حين يدخل السوق:

«سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت، بيده الخير و هو على كلّ شي‏ء قدير» أعطي من الأجر عدد ما خلق اللّه إلى يوم القيامة

(3)

.

15- الطوسي بإسناده عن أبي محمد الفحّام قال: حدّثني عمّي عمر بن يحيى الفحّام قال: حدّثني عبد اللّه بن أحمد بن عامر قال: حدّثني أبي أحمد بن عامر الطائي قال: حدّثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن علي قال: حدّثني أبي علي ابن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين عليه و (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

من قال في كلّ يوم مائة مرّة: «لا إله إلا اللّه الملك الحقّ المبين» استجلب به الغنى و استدفع به الفقر و سدّ عنه باب النار و استفتح به باب الجنة

(4)

.

____________

(1) التوحيد: 23.

(2) التوحيد: 23 و العيون: 2- 31.

(3) عيون الاخبار: 2- 31.

(4) أمالى الطوسى: 1- 285.

8

5 (باب) (فضل لا حول و لا قوة الا باللّه)

16- الصدوق بإسناده عن الرضا عن أبيه عن آبائه، عن عليّ بن الحسين عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

من أنعم اللّه تعالى عليه نعمة، فليحمد اللّه تعالى، و من استبطأ [عليه‏] الرّزق فليستغفر اللّه، و من حزنه أمر فليقل: لا حول و لا قوة الا باللّه‏

(1)

.

17- الطبرسي مرسلا قال الرضا (عليه السلام): كان أبي يقول:

من قال: «لا حول و لا قوة إلا باللّه» صرف اللّه عنه تسعة و تسعين نوعا من بلاء الدنيا أيسرها الخنق‏

(2)

.

18- المحدث النوري- (رحمه الله)- عن علي بن طاوس في كتاب فلاح السائل بإسناده عن أبي محمّد هارون بن موسى، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن حسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن- يعني الرضا- (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)

من قال: «بسم اللّه الرحمن الرحيم و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم» سبع مرات و هو ثان رجله بعد المغرب قبل أن يتكلّم و بعد الصبح قبل أن يتكلّم صرف اللّه تعالى عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء أدناها الجذام و البرص و السلطان و الشيطان‏

(3)

____________

(1) عيون الاخبار: 2- 46.

(2) مكارم الاخلاق: 360.

(3) مستدرك الوسائل: 1- 349.

9

6 (باب) (فضل رجب)

19- الصدوق بإسناده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

رجب شهر اللّه الأصمّ يصبّ اللّه فيه الرحمة على عباده، و شهر شعبان تنشعب فيه الخيرات، و في أوّل ليلة من شهر رمضان تغلّ المردة من الشياطين و يغفر في كلّ ليلة سبعين ألفا فإذا كان في ليلة القدر غفر اللّه بمثل ما غفر في رجب و شعبان و رمضان إلى ذلك اليوم إلا رجل بينه و بين أخيه شحناء، فيقول اللّه عزّ و جل: انظروا هؤلاء حتى يصطلحوا

(1)

.

20- الطوسي قال: أخبرني جماعة عن ابن قولويه عن ابن همّام، عن جعفر ابن محمّد بن مالك، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)

في أيّ شهر نزور الحسين (عليه السلام) فقال: في النصف من رجب و النصف من شعبان، و يستحبّ الغسل فيه أيضا، و يستحبّ أن يدعو بدعاء أمّ داود فاذا أراد ذلك، فليصم اليوم الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر، فاذا كان عند الزوال اغتسل، فإذا زالت الشمس صلّى الظهر و العصر، يحسن ركوعهنّ و سجودهنّ و يكون في موضع خال لا يشغله شاغل و لا يكلّمه إنسان.

فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة و قرء الحمد مائة مرّة و سورة الإخلاص مائة مرّة، و آية الكرسي عشر مرّات ثمّ يقرأ بعد ذلك سورة الأنعام و بني إسرائيل و الكهف و لقمان و يس و الصّافات و حم السّجدة و حم عسق و حم الدّخان و الفتح و الواقعة و الملك و ن و إذا السّماء انشقّت و ما بعدها إلى آخر القرآن.

فإذا فرغ من ذلك قال و هو مستقبل القبلة: صدق اللّه العظيم الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم ذو الجلال و الإكرام، الرّحمن الرحيم الحليم الكريم، الّذي ليس‏

____________

(1) عيون الاخبار: 2- 71.

10

كمثله شي‏ء و هو السميع البصير و الخبير، شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط لا إله إلّا هو العزيز الحكيم، و بلّغت رسله الكرام و أنا على ذلك من الشاهدين.

اللهمّ لك الحمد و لك المجد، و لك العزّ و لك الفخر و لك القهر و لك النّعمة و لك العظمة، و لك الرحمة، و لك المهابة، و لك السلطان، و لك البهاء، و لك الامتنان و لك التسبيح، و لك التقديس، و لك التهليل، و لك التكبير، و لك ما يرى، و لك ما لا يرى، و لك ما فوق السّماوات العلى، و لك ما تحت الثرى و لك الأرضون السفلى و لك الآخرة و الاولى، و لك ما ترضى به من الثناء و الحمد، و الشكر و النعماء.

اللهمّ صلّ على جبرئيل أمينك على وحيك، و القويّ على أمرك، و المطاع في سماواتك، و محالّ كراماتك المتحمّل لكلماتك، الناصر لأنبيائك، المدمّر لأعدائك اللهمّ صلى على ميكائيل، ملك رحمتك و المخلوق لرأفتك و المستغفر المعين لأهل طاعتك. اللهمّ صلّ على إسرافيل حامل عرشك. و صاحب الصور المنتظر لأمرك، و الوجل المشفق من خيفتك، اللهمّ صلّ على حملة العرش الطّاهرين، و على السفرة الكرام البررة الطيّبين، و على ملائكتك الكرام الكاتبين، و على ملائكة الجنان و خزنة النيران، و ملك الموت و الأعوان يا ذا الجلال و الاكرام.

اللهمّ صلّ على أبينا آدم، بديع فطرتك الّذي أكرمته بسجود ملائكتك و أبحته جنّتك، اللهمّ صلّ على أمّنا حوّاء المطهرة من الرّجس المصفّاة من اللّبس المفضلة من الإنس، المتردّدة بين محالّ القدس.

اللهم صلّ على هابيل و شيث و إدريس، و نوح، و هود، و صالح، و إبراهيم و إسحاق، و يعقوب، و يوسف، و الأسباط، و لوط، و شعيب، و أيّوب، و موسى، و هارون، و يوشع، و ميشا، و الخضر، و ذي القرنين، و يونس، و إلياس، و اليسع، و ذي الكفل، و طالوت، و داود، و سليمان، و زكريّا، و شعيا، و يحيى، و تؤرخ، و متّى، و إرميا، و حيقوق و دانيال و عزير، و عيسى، و شمعون، و جرجيس، و الحواريّين و الأتباع و خالد و حنظلة.

11

اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد و ارحم محمدا و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد كما صلّيت و رحمت، و باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، اللّهم صل على الأوصياء و السّعداء و الشهداء، و أئمة الهدى، اللّهم صلّ على الأبدال و الأوتاد و السيّاح و العبّاد و المخلصين و الزّهاد و أهل الجدّ و الاجتهاد و اخصص محمّدا و أهل بيته بأفضل صلواتك و أجزل كراماتك، و بلغ روحه و جسده. مني تحية و سلاما، و زده فضلا و شرفا و كرما، حتّى تبلغه أعلى درجات الشّرف من النبيّين و المرسلين و الأفاضل المقرّبين اللّهم و صلّ على من سمّيت و من لم اسمّ من ملائكتك و أنبيائك و رسلك و أهل طاعتك و أوصل صلواتي إليهم و إلى أرواحهم و اجعلهم إخوانى فيك و أعوانى على دعائك، اللّهم إنّى أستشفع بك إليك و بكرمك إلى كرمك، و بجودك إلى جودك، و برحمتك إلى رحمتك، و بأهل طاعتك إليك و أسألك اللّهم بكلّ ما سألك به أحد منهم من مسئلة شريفة غير مردودة بما دعوك به من دعوة مجابة غير مخيّبة.

يا اللّه يا رحمن، يا رحيم، يا حليم، يا كريم، يا عظيم، يا جليل يا منيل، يا جميل، يا كفيل، يا وكيل، يا مقيل، يا مجير، يا خبير، يا منير، يا مبير يا منيع يا مديل يا محيل، يا كبير يا قدير، يا بصير، يا شكور يا برّ، يا طاهر، يا قاهر، يا ظاهر يا باطن يا ساتر يا محيط، يا مقتدر، يا حفيظ، يا متجبر يا قريب، يا ودود يا حميد يا مجيد، يا مبدئ يا معيد، يا شهيد يا محسن، يا مجمل يا منعم، يا مفضل، يا قابض يا باسط يا هادى يا مرسل، يا مرشد، يا مسدّد يا معطى، يا مانع، يا دافع، يا رافع يا باقي يا واقي يا خلّاق، يا وهّاب يا نوّاب.

يا فتّاح يا نفّاح يا مرتاح، يا من بيده كلّ مفتاح يا نفّاع يا رؤف، يا عطوف يا كافي، يا شافي، يا معافي، يا وفيّ، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبّار يا متكبّر، يا سلام، يا مؤمن، يا أحد، يا صمد يا نور، يا مدبّر يا فرد، يا وتر، يا قدّوس، يا ناصر، يا مونس يا باعث يا وارث يا عالم، يا حاكم، يا بادى يا متعالي يا مصوّر يا مسلّم يا مستجيب‏

12

يا قائم، يا دائم، يا عليم يا حكيم، يا جواد، يا بارئ، يا بارّ يا سارّ، يا عدل يا فاضل، يا ديّان يا حنّان يا منّان، يا سميع يا بديع يا حفيظ، يا معين، يا ناشر يا غافر يا مسهل يا ميسّر يا مميت يا محيي يا نافع يا رازق يا مقدّر يا مسبّب يا مغيث، يا مغني يا مقنى، يا خالق، يا راصد يا واحد، يا حاضر يا جابر، يا حافظ يا شديد، يا غياث يا عابد، يا قابض يا من على فاستعلى، فكان بالمنظر الأعلى، يا من قرب فدنى، و بعد فنأى، و علم السرّ فأخفى، يا من إليه التدبير و له المقادير و يا من العسير عليه سهل يسير، يا من هو على ما يشاء قدير.

يا مرسل الرّياح، يا فالق الاصباح، يا باعث الأرواح، يا ذا الجود و السّماح، يا رادّ ما قد فات يا ناشر الأموات، يا جامع الشتات، يا رازق من يشاء بغير حساب، يا فاعل ما يشاء كيف يشاء، يا ذا الجلال و الاكرام يا حيّ يا قيّوم، يا حيّ حين لا حيّ، يا حىّ يا محيى الموتى، يا حيّ لا إله إلّا أنت، يا بديع السّماوات و الأرض.

يا إلهي و سيّدي صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد، كما صلّيت و باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، و أرحم ذلّي و فاقتي و فقري و انفرادي و وحدتي و خضوعي بين يديك و اعتمادي عليك، و تضرّعي إليك، أدعوك دعا الخاضع الذّليل، الخاشع الخائف المشفق، البائس المهين الحقير الجائع الفقير العائذ المستجير، المقرّ بذنبه، المستغفر منه، المستكين لربّه، دعاء من أسلمته ثقته و رفضته أحبّته و عظمت فجيعته، دعاء حرق حزين ضعيف مهين بائس مسكين بك مستجير.

اللّهم و أسألك بأنّك مليك و أنّك ما تشاء من أمر يكون و أنك على ما تشاء قدير، و أسألك بحرمة هذا الشّهر الحرام، و البيت الحرام، و البلد الحرام، و الركن و المقام، و المشعر الحرام و بحقّ نبيك محمّد عليه و آله السلام، يا من وهب لآدم شيثا و لإبراهيم إسماعيل و إسحاق، و يا من ردّ يوسف على يعقوب، و يا من كشف بعد البلاء ضرّ أيّوب يا رادّ موسى على أمّه و يا زائد الخضر في علمه، و يا من وهب لداود سليمان‏

13

و لزكريّا يحيى و لمريم عيسى.

يا حافظ بنت شعيب، و يا كافل ولد أمّ موسى، أسألك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تغفر لي ذنوبي كلّها و تجيرنى من عذابك و توجب لي رضوانك و أمانك و إحسانك و غفرانك و جنانك، و أسألك أن تفكّ عنّي كلّ حلفة بينى و بين من يؤذيني و تفتح لي كلّ باب و تليّن لي كلّ صعب و تسهّل لي كلّ عسير و تخرص عنّي كلّ ناطق بشرّ و تكفّ عنّي كلّ باغ و تكبت كلّ عدّو لي و حاسد.

و تمنع منّي كلّ ظالم و تكفيني كلّ عائق بحول بيني و بين ولدي و يحاول أن يفرق بينى و بين طاعتك و يثبّطني عن عبادتك يا من ألجم الجن المتمرّدين و قهر عتاة الشياطين و أذلّ رقاب المتجبرين، و ردّ كيدا المتسلّطين عن المستضعفين، أسألك بقدرتك على ما تشاء و تسهيلك لما تشاء كيف تشاء أن تجعل قضاء حاجتي في ما تشاء».

ثمّ اسجد على الأرض و عفر خديك و قل: «اللّهم لك سجدت و بك آمنت فارحم ذلّي و فاقتي و اجتهادى و تضرّعى و مسكنتي و فقري إليك يا ربّ» و اجتهد أن تسحّ عيناك و لو بقدر رأس الذّبابة دموعا فإنّ ذلك علامة الاجابة

(1)

7 (باب) (فضل شعبان)

21- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال حدّثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه، قال سمعت على بن موسى الرّضا (عليه السلام) يقول:

من استغفر اللّه تبارك و تعالى في شعبان سبعين مرّة غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل عدد النّجوم.

(2)

22- عنه- (رحمه الله) قال: حدثنا محمّد بن بكران النقّاش؛ و محمّد بن إبراهيم بن‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 561.

(2) عيون الاخبار: 1- 291 و الامالى: 11.

14

إسحاق المؤدّب (رضي الله عنه) قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، عن على بن الحسن بن على بن فضّال، عن أبيه قال: سألت علي بن موسى الرّضا (عليهما السلام) عن ليلة النصف من شعبان، قال:

هي ليلة يعتق اللّه فيها الرّقاب من النّار، و يغفر فيها الذنوب الكبار.

قلت: فهل فيها صلاة زيادة على صلاة سائر اللّيالي فقال: ليس فيها شي‏ء موظّف و لكن إن أحببت أن تتطوّع فيها بشي‏ء فعليك بصلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، و أكثر فيها من ذكر اللّه عزّ و جل و من الاستغفار و الدعاء، فإنّ أبي (عليه السلام)، كان يقول: الدعاء فيها مستجاب قلت له: إنّ الناس يقولون؛ إنها ليلة الصكاك فقال: تلك ليلة القدر في شهر رمضان.

(1)

23- الطوسيّ بإسناده قال: و روى سعد بن سعد عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال:

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا ينام ثلث ليال، ليلة ثلث و عشرين من رمضان و ليلة الفطر و النصف من شعبان و فيها تقسيم الأرزاق و الآجال و ما يكون في السنّة.

(2)

24- ابن طاوس بإسناده، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: دخلت على أبى الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في آخر جمعة من شهر شعبان، فقال لي‏

يا أبا صلت إنّ شعبان قد مضى أكثره، و هذا آخر جمعة فيه، فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه، و عليك بالإقبال على ما يعنيك و أكثر من الدّعاء و الاستغفار و تلاوة القرآن، و تب إلى اللّه من ذنوبك ليقبل شهر رمضان، إليك و أنت مخلص للّه عزّ و جلّ.

و لا تدعنّ أمانة في عنقك إلّا أدّيتها و في قلبك حقدا على مؤمن إلّا نزعته، و لا ذنبا أنت مرتكبه إلّا أقلعت عنه، و اتّق اللّه و توكل عليه في سرّ أمرك، و علانيتك، و من يتوكل على اللّه فهو حسبه إن اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكل شي‏ء قدرا و أكثر من أن تقول في‏

____________

(1) عيون الاخبار: 1- 292.

(2) مصباح المتهجد: 594.

15

ما بقي من هذا الشّهر: «اللّهمّ إن لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه» فانّ اللّه تبارك و تعالى يعتق في هذا الشّهر رقابا من النّار لحرمة هذا الشهر.

(1)

8 (باب) (فضل رمضان و ادعيته)

25- ابن طاوس قال: روّيناه بإسنادنا إلى جديّ أبي جعفر الطوسيّ، باسناده إلى علي بن الحسن بن فضّال، من كتاب الصّيام، و رواه أيضا ابن أبي قرّة في كتابه و اللفظ واحد فقالا معا عن أيوب بن يقطين أنه كتب إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)

يسأله أن يصحّح له هذا الدعاء فكتب إليه: نعم و هو دعاء أبي جعفر (عليه السلام) بالأسحار في شهر رمضان.

قال ابي: قال أبو جعفر (عليه السلام) لو يعلم النّاس من عظم هذه المسائل عند اللّه و سرعة إجابته لصاحبها لاقتتلوا عليه، و لو بالسيوف، و اللّه يختصّ برحمته من يشاء، و قال أبو جعفر (عليه السلام): لو حلفت لبررت أنّ اسم اللّه الأعظم قد دخل فيها، فاذا دعوتم فاجتهدوا في الدعاء فانه من مكنون العلم، و اكتموه إلّا من أهله، و ليس من أهله المنافقون و المكذّبون و الجاهدون و هو دعاء المباهلة.

تقول: اللّهم إني أسألك من بهائك بأبهاه و كلّ بهائك بهيّ، اللّهم إني أسألك ببهائك كلّه.

اللّهم إني أسألك من جمالك بأجمله و كلّ جمالك جميل اللّهم إني أسألك بجمالك كلّه.

اللّهم إني أسألك من جلالك بأجلّه و كلّ جلالك جليل، اللّهم إني أسألك بجلالك كلّه.

____________

(1) اقبال الاعمال: 8.

16

اللّهم إني أسألك من عظمتك بأعظمها و كلّ عظمتك عظيمة، اللّهم إني أسألك بعظمتك كلّها.

اللّهم إني أسألك من نورك بأنوره و كلّ نورك نيّر، اللّهم إني أسألك بنورك كلّه.

اللّهم إني أسألك من رحمتك بأوسعها و كلّ رحمتك واسعة، اللّهم إني أسألك برحمتك كلّها.

اللّهم إني أسألك من كلماتك بأتمّها و كلّ كلماتك تامّة، اللّهم إني أسألك بكلماتك كلّها.

اللّهم إني أسألك من كمالك بأكمله و كلّ كمالك كامل، اللّهم إني أسألك بكمالك كلّه.

اللّهم إني أسألك من أسمائك بأكبرها و كلّ أسمائك كبيرة اللّهم إني أسألك بأسمائك كلها.

اللّهم إني أسألك من عزّتك بأعزّها و كلّ عزّتك عزيزه، اللّهم إني أسألك بعزّتك كلّها.

اللّهم إني أسألك من مشيّتك بأمضاها و كلّ مشيّتك ماضية اللّهم إني أسألك بمشيّتك كلّها.

اللّهم إني أسألك من قدرتك بالقدرة التي استطلت بها على كلّ شي‏ء، و كلّ قدرتك مستطيلة اللّهم إني أسألك بقدرتك كلّها.

اللّهم إني أسألك من علمك بأنفذه و كلّ علمك نافذ، اللّهم إني أسألك بعلمك كلّه.

اللّهم إني أسألك من قولك بأرضاه و كلّ قولك رضيّ، اللّهم إني أسألك بقولك كله.

اللّهم إني أسألك من مسائلك بأحبّها و كلّ مسائلك إليك حبيبة اللّهم إنّي‏

17

أسألك بمسائلك كلّها.

اللّهم إني أسألك من شرفك بأشرفه و كلّ شرفك شريف، اللّهم إني أسألك بشرفك كلّه.

اللّهم إني أسألك من سلطانك بأدومه و كلّ سلطانك دائم، اللّهم إني أسألك بسلطانك كلّه.

اللّهم إني أسألك من ملكك بأفخره و كلّ ملك فاخر، اللّهم إنّي أسألك بملكك كلّه.

اللّهم إني أسألك من علوّك بأعلاه و كلّ علوّك عال، اللّهم إني أسألك بعلوّك كله.

اللّهم إني أسألك من منّك بأقدمه و كلّ منّك قديم، اللّهم إني أسألك بمنك كله.

اللّهم إني أسألك من آياتك بأكرمها، و كلّ آياتك كريمة، اللّهم إني أسألك بآياتك كلّها.

اللّهم إني أسألك بما أنت فيه من الشّأن و الجبروت، و أسألك بكلّ شأن وحده و جبروت وحدها.

اللّهم إنّي أسألك بما تجيبني [به‏] حين أسألك فأجبني يا اللّه.

(1)

9 (باب) (فضل يوم الغدير)

26- علي بن طاوس- (رحمه الله)- قال: فيما نذكره من فضل يوم الغدير من كتاب النشر و الطيّ، رواه عن الرضا (عليه السلام) قال:

إذا كان يوم القيمة زفت أربعة أيام إلى اللّه كما زفّ العروس إلى خدرها، قيل: ما هذه الأيّام قال: يوم الأضحى و يوم الفطر، و يوم‏

____________

(1) اقبال الاعمال: 76.

18

الجمعة، و يوم الغدير، و إنّ يوم الغدير بين الأضحى و الفطر و الجمعة كالقمر بين الكواكب و هو اليوم الّذي نجا فيه إبراهيم الخليل من النار فصامه شكر اللّه.

و هو اليوم الّذي أكمل اللّه به الدّين في إقامة النبيّ (عليه السلام) عليّا أمير المؤمنين علما و أبان فضيلته و وصايتة، فصام ذلك اليوم و إنّه ليوم الكمال، و يوم مرغمة الشيطان و يوم تقبّل أعمال الشيعة و محبّى آل محمّد، و هو اليوم الّذي يعمد اللّه فيه إلى ما عمله المخالفون، فيجعله هباء منثورا، و هو اليوم الّذي يأمر جبرئيل (عليه السلام) أن ينصب كرسيّ كرامة اللّه بإزاء بيت المعمور و يصعده جبرئيل (عليه السلام) و تجتمع إليه الملائكة من جميع السموات و يثنون على محمّد و يستغفرون لشيعة أمير المؤمنين و الائمة (عليهم السلام) و محبّيهم من ولد آدم (عليه السلام).

و هو اليوم الّذي يأمر اللّه فيه الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن محبّي أهل البيت و شيعتهم، ثلاثة أيام من يوم الغدير و لا يكتبون عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لمحمد و عليّ و الأئمة، و هو اليوم الذي جعله اللّه لمحمد و آله و ذوي رحمته و هو اليوم الذي يزيد اللّه في حال من عبد فيه، و وسع على عياله و نفسه و إخوانه و يعتقه اللّه من النّار.

و هو اليوم الذي يجعل اللّه فيه سعى الشيعة مشكورا، و ذنبهم مغفورا، و عملهم مقبولا، و هو يوم تنفيس الكرب و يوم تحطيط الوزر، و يوم الحباء و العطية، و يوم نشر العلم و يوم البشارة و العيد الاكبر، و يوم يستجاب فيه الدعاء و يوم الموقف العظيم، و يوم لبس الثياب، و نزع السّواد، و يوم الشرط المشروط و يوم نفى الغموم، و يوم الصّفح عن مذنبى شيعة أمير المؤمنين.

و هو يوم السبقة و يوم إكثار الصلاة على محمّد و آل محمّد و يوم الرّضا و يوم عيد أهل بيت محمّد و يوم قبول الأعمال و يوم طلب الزّيادة، و يوم استراحة المؤمنين، و يوم المتاجرة و يوم التودّد، و يوم الوصول الى رحمة اللّه و يوم التزكية، و يوم ترك الكبائر و الذنوب، و يوم العبادة و يوم تفطير الصّائمين فمن فطر فيه صائما مؤمنا كان كمن أطعم فئاما و فئاما الى أن عدّ عشرا.

ثمّ قال: أو تدرى ما الفئام؟ قال: لا قال: مائة ألف و هو يوم التهنئة يهنّى بعضكم بعضا

19

فإذا لقى المؤمن أخاه يقول: الحمد للّه الّذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)، و هو يوم التبسّم في وجوه النّاس من أهل الإيمان فمن تبسّم في وجه أخيه يوم الغدير نظر اللّه إليه يوم القيمة بالرحمة، و قضى له ألف حاجة، و بنى له قصرا في الجنة من درّة بيضاء و نضر وجهه.

و هو يوم الزينة فمن تزيّن ليوم الغدير غفر اللّه له كلّ خطيئة عملها، صغيرة و كبيرة و بعث اللّه إليه ملائكة يكتبون له الحسنات، و يرفعون له الدرجات إلى قابل مثل ذلك اليوم، فإن مات مات شهيدا، و إن عاش عاش سعيدا، و من أطعم مؤمنا كان كمن أطعم جميع الأنبياء و الصدّيقين و من زار فيه مؤمنا أدخل اللّه قبره سبعين نورا و وسع في قبره و يزور قبره كلّ يوم سبعون ألف ملك و يبشّرونه بالجنة.

و في يوم الغدير عرض اللّه الولاية على أهل السموات السّبع، فسبق إليها أهل السماء السابعة فزيّن بها العرش، ثمّ سبق إليها أهل السّماء الرابعة، فزينها بالبيت المعمور، ثمّ سبق إليها أهل السماء الدنيا فزينها بالكواكب ثمّ عرضها على الأرضين فسبقت مكة فزيّنها بالكعبة ثمّ سبق إليها المدينة فزيّنها بالمصطفى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ سبقت إليها الكوفة فزيّنها بأمير المؤمنين (عليه السلام) و عرضها على الجبال فأوّل جبل أقرّ بذلك ثلاثة أجبل: العقيق و جبل الفيروزج و جبل الياقوت فصارت هذه الجبال جبالهن و أفضل الجواهر.

ثم سبقت إليها جبال آخر فصارت معادن الذهب و الفضّة، و ما لم يقرّ بذلك و لم يقبل صارت لا تنبت شيئا و عرضت في ذلك اليوم على المياه فما قبل منها صار عذبا و ما أنكر صار ملحا اجاجا، و عرضها في ذلك اليوم على النبات فما قبله صار حلوا طيبا، و ما لم يقبل صار مرّا ثمّ عرضها في ذلك اليوم على الطير فما قبلها صار فصيحا مصوتا، و ما أنكرها صار أخرس مثل اللكن.

و مثل المؤمنين في قبولهم ولاء أمير المؤمنين في يوم غدير خمّ كمثل الملائكة في سجودهم لآدم و مثل من أبي ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير مثل إبليس و في هذا اليوم انزلت هذه الآية

«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»

و ما بعث اللّه نبيا إلّا و كان يوم بعثه‏

20

مثل يوم الغدير عنده و عرف حرمته إذ نصب لامته وصيا و خليفة من بعده في ذلك اليوم‏

(1)

.

27- عليّ بن طاوس قال: في كتاب كمال الزيارات قال أخبرنا أبو علي أحمد ابن محمّد بن عمّار الكوفيّ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن- فضال، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال كنّا عند الرّضا (عليه السلام) و المجلس غاصّ بأهله فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض الناس فقال الرضا (عليه السلام): حدّثني أبي عن أبيه (عليهما السلام) قال:

إنّ يوم الغدير في السّماء أشهر منه في الأرض إنّ للّه عز و جل في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من ذهب و لبنة من فضّة فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ترابه المسك و العنبر.

فيه أربعة أنهار نهر من خمر و نهر من لبن و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ و أجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات فإذا كان يوم الغدير، ورد إلى ذلك القصر أهل السّماوات يسبحون اللّه و يقدّسونه و يهلّلون، فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء، تتمرّغ على ذلك المسك و العنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت تلك الطيور، فتنفض ذلك و إنهم فى ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة (عليها السلام).

فاذا كان آخر اليوم نودوا انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطاء و الزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد و علي (عليهما السلام) ثمّ التفت فقال لى يا بن- أبي نصر أين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّ اللّه تبارك و تعالى يغفر لكلّ مؤمن و مؤمنة، و مسلم و مسلمة ذنوب ستين سنة، و يعتق من النّار ضعف ما عتق من شهر رمضان و ليلة القدر و ليلة الفطر و لدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين و أفضل على إخوانك في هذا اليوم و سرّ فيه كل مؤمن و مؤمنة.

ثم قال يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا و إنكم لمن امتحن اللّه قلبه للإيمان مستذلّون مقهورون ممتحنون يصبّ البلاء عليهم صبا ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم‏

____________

(1) اقبال الاعمال: 468.

21

و اللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقة لصافحتهم الملائكة في كلّ يوم عشر مرات و لو لا أني أكره التطويل لذكرت فضل هذا اليوم و ما أعطى اللّه لمن عرفه ما لا يحصى بعدد قال على بن الحسن بن فضال: قال لى محمّد بن عبد اللّه: لقد ترددت إلى أحمد بن محمّد أنا و أبوك و الحسن بن الجهم أكثر من خمسين مرّة سمعناه منه‏

(1)

.

خطبة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فى يوم الغدير

28- الطوسي قال: أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبريّ قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الخراسانيّ الحاجب في شهر رمضان سنة سبع و ثلثين و ثلاثمائة، قال: حدّثنا سعيد بن هارون أبو عمر و المروزيّ و قد زاد على الثمانين قال: حدّثنا الفيّاض بن محمّد بن عمر الطوسي بطوس سنة تسع و خمسين و مأتين، و قد بلغ التسعين، أنه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في يوم الغدير و بحضرته جماعة من خاصّته قد احتبسهم للإفطار و قد قدّم إلى منازلهم الطعام و البرّ و الصلات و الكسوة حتى الخواتيم و النّعال، و قد غيّر من أحوالهم و أحوال حاشيته و جدّدت لهم آلة غير الآلة الّتي جرى الرّسم بابتذالها قبل يومه و هو يذكر فضل اليوم و قديمه.

و كان من قوله (عليه السلام): حدّثني الهادي أبي قال حدثني الصادق جدّي قال حدّثني الباقر قال: حدّثني سيّد العابدين قال: حدّثني أبي الحسين قال:

اتفق في بعض سني أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) الجمعة و الغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد اللّه و أثنى عليه حمدا لم يسمع بمثله، و أثنى عليه ثناء لم يتوجه إليه غيره فكان مما حفظ من ذلك قوله:

الحمد للّه الّذي جعل الحمد من غير حاجة منه إلى حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلاهوتيّته و صمدانيّته، و ربّانيّته، و سببا إلى المزيد من رحمته و محجّة للطالب من فضله و كمن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف له بأنّه المنعم على كلّ حمد باللفظ و إن عظم، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة نزعت عن إخلاص‏

____________

(1) اقبال الاعمال: 464.

22

الطوىّ و نطق اللسان بها عمرة عن صدق خفيّ أنّه الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى ليس كمثله شي‏ء.

إذ كان الشي‏ء من مشيّته و كان لا يشبهه مكوّنه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله استخلصه في القدم على سائر الامم على علم منه، انفرد عن التشاكل و التماثل من أبناء الجنس و انتجبه آمرا و ناهيا عنه أقامه في ساير عالمه في الأداء مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار و لا تحويه خواطر الأفكار، و لا تمثله غوامض الظنون في الأسرار لا إله إلّا هو الملك الجبار.

قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلاهوتيّته، و اختصّه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريّته، فهو أهل ذلك بخاصّته و خلّته إذ لا يختصّ من يشوبه التغيير و لا يخالل من يلحقه التظنين، و أمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته و تطريقا للداعى إلى إجابته، فصلى اللّه عليه و كرّم و شرف، و عظّم مزيدا لا يلحقه التفنيد و لا ينقطع على التأبيد و أنّ اللّه تعالى اختصّ لنفسه من بعد نبيّه صلى اللّه عليه و آله من بريّته خاصّة علاهم بتعليته و سما بهم إلى رتبته و جعلهم الدّعاة بالحقّ إليه و الأدلّاء بالإرشاد عليه لقرن قرن و زمن زمن.

أنشأهم في القدم قبل كل مذروّ و مبروّ أنوارا أنطقها بتحميده و ألهمها شكره و تمجيده و جعلها الحجج على كلّ معترف له بملكة الربوبيّة و سلطان العبوديّة و استنطق بها الخرسات بأنواع اللّغات بخوعا له بأنه فاطر الأرضين و السموات و أشهدهم خلقه و وليّهم ما شاء من أمره و جعلهم تراجم مشيّته و ألسن إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و لا يشفعون إلّا لمن ارتضى و هم من خشيته مشفقون.

يحكمون بأحكامه و يستنّون بسنّته، و يعتمدون حدوده و يؤدّون فرضه و لم يدع الخلق في بهم صمّاء و لا في عمياء بكماء، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم و تفرّقت في هياكلهم و حققتها في نفوسهم و استعبد لها حواسهم فقرّر بها على أسماع و نواظر و أفكار و خواطر، ألزمهم بها حجته و أراهم بها محجته و أنطقهم عما تشهد به‏

23

بألسن ذربة بما قام فيها من قدرته و حكمته و بيّن عندهم بها لتهلك من هلك عن بينة و يحى من حيّ عن بيّنة و أنّ اللّه لسميع عليم بصير شاهد خبير.

ثمّ إنّ اللّه عزّ و جل جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين و لا يقوم أحدهما إلّا بصاحبه، ليكمّل عندكم جميل صنعه و يقفكم على طريق رشده و يقفوا بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، و يشملكم منهاج قصده و يوفّر عليكم هنيي رفده فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله، و غسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله و ذكرى للمؤمنين، و تبيان خشية المتقين.

و وهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيّام قبله و جعله لا يتمّ إلّا بالايتمار لما أمر به و الانتهاء عمّا نهى عنه، و البخوع بطاعته فيما حثّ عليه و ندب إليه فلا يقبل توحيده إلّا بالاعتراف لنبيّه صلى اللّه عليه و آله بنبوّته، و لا يقبل دينا إلّا بولاية من أمر بولايته و لا تنتظم أسباب طاعته إلّا بالتمسّك بعصمته، و عصم أهل ولايته.

فأنزل على نبيّه صلى اللّه عليه و آله في يوم الدّوح ما بيّن به عن إرادته في خلصائه و ذوى اجتبائه و أمره بالبلاغ و ترك الحفل بأهل الزيغ و النفاق و ضمن له عصمته منهم، و كشف من خبايا أهل الريب و ضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه فعقله المؤمن و المنافق فأعنّ معنّ و ثبت على الحقّ ثابت، و ازدادت جهلة المنافق و حميّة المارق و وقع العضّ على النواجد و الغمز على السواعد، و نطق ناطق و نعق ناعق، و نشق ناشق، و استمرّ على ما رقيّته مارق و وقع الإذعان من طائفة باللّسان دون حقائق الأيمان، و من طائفة باللسان و صدق الإيمان.

و أكمل اللّه دينه و أقرّ عين نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و المؤمنين و المتابعين و كان ما شهده بعضكم و بلغ بعضكم و تمّت كلمة اللّه الحسنى على الصابرين و دمّر اللّه ما صنع فرعون و هامان و قارون و جنودهم و ما كانوا يعرشون و بقيت حثالة من الضّلال لا يألون الناس خبالا يقصدهم اللّه في ديارهم، و يمحو اللّه آثارهم و يبيد معالمهم و يعقبهم عن قرب الحشرات و يلحقهم بمن بسط أكفّهم و مدّ أعناقهم و مكنهم من دين اللّه حتّى بدّلوه و من حكمه‏

24

حتّى غيّروه و سيأتي نصر اللّه على عدوّه لحينه و اللّه لطيف خبير و في دون ما سمعتم كفاية و بلاغ.

فتأمّلوا رحمكم اللّه ما ندبكم اللّه إليه و حثكم عليه و اقصدوا شرعه و اسلكوا نهجه و لا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله إنّ هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج و دفعت الدّرج و وضحت الحجج، و هو يوم الإيضاح و الإفصاح عن المقام الصراح، و يوم كمال الدين و يوم العهد المعهود، و يوم الشاهد و المشهود، و يوم تبيان العقود عن النفاق و الجحود و يوم البيان عن حقايق الأيمان، و يوم دحر الشيطان و يوم البرهان.

هذا يوم الفصل الذي كنتم توعدون، هذا يوم الملاء الأعلى الّذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الإرشاد و يوم محنة العباد و يوم الدّليل على الروّاد، و هذا يوم أبدى خفايا الصدور، و مضمرات الأمور هذا يوم النّصوص على أهل الخصوص هذا يوم شيث، هذا يوم إدريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون، هذا يوم الأمن المأمون، هذا يوم إظهار المصون من المكنون، هذا يوم إبلاء السرائر.

فلم يزل (عليه السلام) يقول: هذا يوم، هذا يوم. فراقبوا اللّه عزّ و جل و اتقوه و اسمعوا له، و أطيعوه و احذروا المكر و لا تخادعوه و فتّشوا ضمائركم و لا تواروه و تقرّبوا إلى اللّه تعالى بتوحيده، و طاعة من أمركم أن تطيعوه، و لا تمسّكوا و لا يجنح بكم الغيّ فتضلوا عن سبيل الرّشاد باتباع أولئك الذين ضلّوا و أضلّوا.

قال اللّه عزّ من قائل في طائفة ذكرهم بالذّم في كتابه:

إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً

و قال تعالى:

«وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً

...

فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ»

.

أ فتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمر بطاعته و الترفع على من ندبوا إلى متابعته و القرآن ينطق من هذا عن كثير إن تدبّره متدبر، زجره و وعظه و اعلموا أيها المؤمنون أنّ اللّه عزّ و جل قال:

«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ»

أ تدرون ما سبيل اللّه، و من سبيله، و من صراط اللّه و من طريقه.

25

أنا صراط اللّه الذي من لم يسلكه بطاعة اللّه فيه هوى به إلى النار، و أنا سبيله الذي نصبني للاتباع، بعد نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أنا قسيم الجنة و النار، و أنا حجة اللّه عز و جل على الفجّار و الأبرار و أنا نور الانوار، فانتبهوا من رقدة الغفلة و بادروا بالعمل قبل حلول الأجل و سابقوا إلى مغفرة من ربّكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة و ظاهر العذاب، فتنادون فلا يسمع نداؤكم، و تضجّون فلا يحتل بضجيجكم و قبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا.

سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الأوقات، فكان قد جاءكم هادم اللذات فلا مناص نجاء و لا محيص تخليص، عودوا رحمكم اللّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم و بالبرّ بإخوانكم و الشكر للّه عزّ و جلّ على ما منحكم، و اجمعوا يجمع اللّه شملكم و تبارّوا يصل اللّه الفتكم و تهادوا نعمة اللّه كما منكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله أو بعده إلّا في مثله و البرّ فيه يثمر المال و يزيد في العمر، و التعاطف فيه يقتضي رحمة اللّه و عطفه.

و هيّئوا لإخوانكم و عيالكم عن فضله بالجهد من جودكم و بما تناله القدرة من استطاعتكم و أظهروا البشر فيما بينكم و السرور في ملاقاتكم، و الحمد للّه على ما منحكم و عودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم و ساووا ضعفاءكم في مآكلكم و ما تناله القدرة من استطاعتكم، و على حسب إمكانكم فالدرهم فيه بمائة ألف درهم و المزيد من اللّه عزّ و جل.

و صوم هذا اليوم مما ندب اللّه إليه و جعل الجزاء العظيم كفالة عنه، حتى لو تعبد له عبد من العبيد فى الشبيبة من ابتداء الدنيا إلى انقضائها صائما نهارها قائما ليلها إذا أخلص المخلص في صومه لقصرت إليه الدنيا عن كفاية، و من أسعف أخاه مبتدأ و برّه راغبا فله كأجر من صام هذا اليوم و قام ليلته.

و من فطر مؤمنا في ليلته فكانما فطر فئاما و فئاما يعدّها بيده عشرة، فنهض ناهض و قال و ما الفئام؟ قال مائة الف نبيّ و صدّيق و شهيد فكيف بمن تكفّل عددا من المؤمنين و المؤمنات، و أنا ضمينه على اللّه تعالى الأمان من الكفر و الفقر، و إن مات‏

26

فى ليلته أو يومه أو بعده إلى مثله، من غير ارتكاب كبيرة، فأجره على اللّه.

و من استدان لإخوانه و أعانهم فأنا الضامن على اللّه إن بقّاه قضاه و إن قبضه حمله عنه فاذا تلاقيتم، فتصافحوا بالتسليم و تهانوا للنعمة في هذا اليوم و ليبلغ الحاضر الغائب، و الشاهد البائن، و ليعد الغنىّ على الفقير، و القويّ على الضعيف، أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بذلك، ثمّ أخذ (عليه السلام) فى خطبة الجمعة و جعل صلاة جمعته صلاة عيده و انصرف بولده و شيعته، إلى منزل أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) بما أعدّ لهم من طعامه، و انصرف غنيهم و فقيرهم برفده إلى عياله‏

(1)

.

10 (باب) «فضل محرم و عاشوراء»

29- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال أخبرنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ عن على بن الحسن بن فضّال عن أبي الحسن علي بن موسى الرّضا (عليه السلام) قال:

من ترك السعى في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدّنيا و الآخرة، و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّه عزّ و جلّ يوم القيمة يوم فرحه و سروره و قرّت بنا في الجنان عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة و ادّخر لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادّخر، و حشر يوم القيمة مع يزيد و عبيد اللّه و عمر بن سعد لعنهم اللّه إلى أسفل درك من النّار

(2)

.

30- عليّ بن طاوس قال: فمن الأحاديث عن الأئمة المعقول الّذي يصدّق فيها المنقول للمعقول، ما رويناه بعدّة طرق إلى الشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن بابويه من أماليه بإسناده عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قال. الرّضا (عليه السلام):

إن المحرّم‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 524.

(2) عيون الاخبار: 1- 26 و اقبال الاعمال: 578.

27

شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستحلّت فيه دمائنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نسائنا، و اضرمت النيران في مضاربنا و انتهب ما فيها من ثقلنا، و لم يرع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حرمة في أمرنا.

إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا و أسبل دموعنا، و أذلّ عزيزنا يا أرض كربلاء أورثتنا الكرب و البلاء إلى يوم القيمة فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذّنوب العظام ثم قال: كان أبي (صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكا و كانت كائبة تغلب عليه حتّى يمضى منه عشرة أيّام فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و بكائه، و يقول هذا اليوم الّذي قتل فيه الحسين صلى اللّه عليه‏

(1)

.

31- عنه قال: و من المنقول من أمالى محمّد بن على بن بابويه (رضوان اللّه جل جلاله عليه)ما رويناه أيضا بإسناده الى الرّيان بن شبيب قال دخلت على الرّضا (عليه السلام) في أوّل يوم من المحرم، فقال لي:

يا ابن شبيب أ صائم أنت؟ فقلت: لا. فقال إنّ هذا اليوم هو الّذي دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربّه عزّ و جلّ، فقال: ربّ هب لى من لدنك ذريّة طيّبة إنك سمع الدعاء.

فاستجاب اللّه له و أمر ملائكته فنادت زكريّا و هو قائم يصلي في المحراب أنّ اللّه يبشّرك بيحى مصدّقا، فمن صام هذا اليوم، ثمّ دعا اللّه عزّ و جلّ استجاب كما استجاب لزكريّا (عليه السلام)، ثمّ قال: يا ابن شبيب إنّ المحرّم هو الشهر الّذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته.

فما عرفت هذه الأمّة حرمة شهرها و لا حرمة نبيها (صلوات الله عليه) و آله لقد قتلوا في هذا الشهر ذرّيته و سبوا نساءه، و انتهبوا ثقله فلا غفر اللّه ذلك لهم أبدا يا ابن شبيب إن كنت باكيا فابك للحسين بن على بن أبي طالب (عليهم السلام) فانّه ذبح كما يذبح الكبش و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الارض مشبهون.

و لقد بكت السموات و الأرضون لقتله و لقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لينصروه فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونون‏

____________

(1) اقبال الاعمال: 544.

28

من أنصاره و شعارهم يا آل ثارات الحسين (عليه السلام) امطرت السماء دما و ترابا أحمر يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين (عليه السلام) حتّى يصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كلّ ذنب أذنبته، صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا يا بن شبيب إن سرك أن تلقى اللّه عزّ و جلّ و لا ذنب عليك فزر الحسين (عليه السلام) يا ابن شبيب إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنة مع النبيّ و آله (صلوات الله عليهم) فالعن قتلة الحسين (عليه السلام).

يا ابن شبيب إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ذكرته يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، يا ابن شبيب إن سرّك أن تكون معنا في الدّرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا و افرح لفرحنا عليك بولايتنا فلو أنّ رجلا تولى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيمة

(1)

.

32- عنه- (رحمه الله)- قال: ما روينا باسنادنا إلى محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني باسناده إلى محمّد بن فضيل الصيرفي قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

يصلى أوّل يوم من المحرّم ركعتين فإذا فرغ رفع يديه و دعا بهذا الدّعاء ثلث مرّات:

اللهم أنت الاله القديم و هذه سنة جديدة فأسألك فيها العصمة من الشيطان و القوّة على هذه النفس الأمّارة بالسوء و الاشتغال بما يقربنى إليك يا كريم يا ذا الجلال و الإكرام يا عماد من لا عماد له يا ذخيرة من لا ذخيرة له يا حرز من لا حرز من لا حرز له يا غياث من لا غياث له، يا سند من لا سند له يا كنز من لا كنز له، يا حسن البلاء يا عظيم الرّجاء يا عز الضعفاء يا منقذ الغرقى يا منجي الهلكى يا منعم يا مجمل يا مفضل يا محسن.

أنت الّذي سجد لك سواد الليل، و نور النهار و ضوء القمر، و شعاع الشمس و دوىّ الماء، و حفيف الشجر يا اللّه لا شريك لك، اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون و اغفر لنا ما لا يعلمون و لا تؤاخذنا بما يقولون حسبى اللّه لا إله إلّا هو عليه توكلت و هو ربّ العرش العظيم آمنا به كلّ من عند ربنا و ما يذكّر إلا أولو الباب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا

____________

(1) اقبال الاعمال: 444.

29

وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب‏

(1)

.

11 (باب) «فضل‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏»

33- الصدوق- قال: حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ رضى اللّه عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد و على بن محمّد بن سيار، عن أبويهما عن الحسن بن على، عن أبيه على بن محمّد عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه الرضا على بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على عن أخيه الحسن بن علي (عليهم السلام).

قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)

إنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب و هى سبع آيات تمامها: «

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ اللّه عز و جل قال لي: يا محمّد و لقد آتيناك سبعا من المثانى و القرآن العظيم فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب، و جعلها بإزاء القرآن العظيم و إنّ اللّه عزّ و جل خصّ محمّدا صلى اللّه عليه و آله و شرّفه بها و لم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان (عليه السلام) فانه أعطاه منها

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»

يحكى عن بلقيس حين قالت‏

«أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»

.

ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمّد و آله الطيبين، منقادا لأمرها مؤمنا بظاهرها و باطنها أعطاه اللّه عزّ و جل بكلّ حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا و ما فيها من أصناف أموالها و خيراتها، و من استمع الى قاري يقرئها كان له بقدر ما للقاري فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة لا يذهبنّ أو انه فتبقى قلوبكم في الحسرة

(2)

.

____________

(1) اقبال الاعمال: 553.

(2) عيون الاخبار: 1- 301.

30

34- عنه- (رحمه الله)- قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن الرضا على بن موسى (عليهما السلام) أنه قال:

إنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها قال و قال الرّضا (عليه السلام): كان أبي (عليه السلام) إذا خرج من منزله، قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم خرجت بحول اللّه و قوّته لا بحولي و قوتي بل بحولك و قوتك يا ربّ متعرّضا به لرزقك فأتنى به في عافية

(1)

:

12 (باب) «فضل فاتحه الكتاب»

35- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآباديّ (رضي الله عنه)، قال:

حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد و علي بن محمّد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي عن أبيه على بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه الرضا على بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على. عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن عليّ عن أبيه أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه.

قال اللّه عزّ و جلّ:

قسمت فاتحة الكتاب بينى و بين عبدي، فنصفها لى و نصفها لعبدي، و لعبدي ما سأل. إذا قال العبد:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

قال اللّه جل جلاله:

بدأ عبدي باسمي و حق عليّ أن أتمّم له أموره و ابارك له في أحواله، فإذا قال:

«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»

قال اللّه جل جلاله: حمدني عبدي و علم أنّ النعم التى له من عندي و أنّ البلايا التى دفعت عنه فبطولي، اشهدكم أنى أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا.

فإذا قال:

«الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»

قال اللّه جلّ جلاله: شهد لي عبدي أني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرنّ من رحمتي حظّه و لأجزلنّ من عطائي نصيبه، فاذا قال:

«مالِكِ‏

____________

(1) عيون الاخبار: 2- 5.

31

يَوْمِ الدِّينِ»

قال اللّه جل جلاله: اشهدكم كما اعترف أني أنا مالك يوم الدّين لأسهلنّ يوم الحساب حسابه، و لأتجاوزنّ، عن سيئاته فاذا قال:

«إِيَّاكَ نَعْبُدُ»

قال اللّه عز و جل:

صدق عبدي إياى يعبد، اشهدكم لاثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي.

فاذا قال:

«وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»

: قال اللّه عز و جلّ: بي استعان عبدي و التجأ إليّ اشهدكم لاعيننّه على أمره و لأغيثنّه في شدائده، و لآخذنّ بيده يوم نوائبه، فاذا قال:

«اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»

إلى آخر السورة، قال اللّه عزّ و جلّ هذا لعبدى، و لعبدي ما سأل فقد استجبت لعبدى و أعطيته ما أمل و آمنته مما منه و جل، قال: و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) يا أمير المؤمنين أخبرنا عن بسم اللّه الرحمن الرحيم» أ هي من فاتحة الكتاب فقال نعم: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقرأها و يعدّها آية منها. و يقول فاتحة الكتاب هي السبع المثانى‏

(1)

.

13 (باب) (فضل السجود)

36- الصدوق قال: حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشّاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام)، يقول:

إذا نام العبد و هو ساجد قال اللّه تبارك و تعالى: عبدي قبضت روحه و هو في طاعتي‏

(2)

.

37- عنه- (رحمه الله)- قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ، قال حدّثنا عليّ بن الحسن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

السجدة بعد الفريضة شكر للّه تعالى ذكره على ما وفق له العبد من أداء فريضة، و أدنى ما يجزئ فيها من القول أن يقال: شكرا

____________

(1) عيون الاخبار: 1- 300.

(2) عيون الاخبار: 11- 280.

32

للّه شكرا للّه ثلاث مرّات، قلت: فما معنى قوله شكرا للّه قال يقول: هذه السجدة منّي شكرا للّه عزّ و جلّ على ما وفّقني له من خدمته و أداء فرائضه، و الشّكر موجب للزيادة فإن كان في الصلاة تقصير لم يتمّ بالنوافل تمّ بهذه السجدة

(1)

.

38- عنه قال: حدّثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: سمعت الرضا (عليه السلام)، يقول‏

أقرب ما يكون العبد من اللّه عزّ و جلّ و هو ساجد، و ذلك قوله تبارك و تعالى‏

«وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ» (2)

.

39- عنه قال: حدّثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه و محمّد بن يحيى العطار جميعا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال، عن سليمان الجعفري قال: قال الرضا (عليه السلام)

جاءت ريح و أنا ساجد، و جعل كلّ إنسان يطلب موضعا و أنا ساجد ملحّ في الدعاء على ربّي عزّ و جلّ حتى سكنت‏

(3)

.

40- عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، (رضي الله عنه)، قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار؛ عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال:

رأيت أبا الحسن (عليه السلام) إذا سجد يحرّك ثلث أصابع من أصابعه واحدة بعد واحدة تحريكا خفيفا كأنّه يعدّ التسبيح ثمّ يرفع رأسه، قال: و رأيته يركع ركوعا أخفض من ركوع كلّ من رأيته يركع، كان إذا ركع جنح بيديه‏

(4)

.

41- عنه قال: حدّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:

إذا نام العبد و هو ساجد، قال اللّه عزّ و جلّ للملائكة: انظر و إلى عبدي قبضت روحه و هو في طاعتي‏

(5)

.

____________

(1) عيون الاخبار: 1- 281.

(2) عيون الاخبار: 2- 7.

(3 و 4) عيون الاخبار: 2- 7.

(5) عيون الاخبار: 2- 8.

33

42- عنه قال: حدّثني أبي (رضي الله عنه): قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن سليمان بن حفص المروزيّ قال: كتب إلى أبو الحسن الرضا (عليه السلام):

قل في سجدة الشكر مائة مرة شكرا شكرا و إن شئت عفوا عفوا

(1)

.

14 (باب) (الدعاء عند رؤية الهلال)

43- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغداديّ قال حدّثنا عليّ بن محمّد بن عيينة قال: حدّثنا دارم بن قبيصة، قال حدّثنا عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) قال: حدّثنا أبي موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا رأى الهلال قال‏

أيّها الخلق المطيع الدّائب السريع المتصرّف في ملكوت الجبروت بالتقدير، ربّي و ربّك اللّه، اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن و الإيمان و السلامة و الإسلام و الإحسان، و كما بلّغتنا أوله فبلّغنا آخره و اجعله شهرا مباركا تمحو فيه السيّئات، و تثبت لنا فيه الحسنات، و ترفع لنا فيه الدّرجات يا عظيم الخيرات‏

(2)

.

15 (باب) (فضل صلاة الليل)

44- الصدوق قال: حدّثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن إسماعيل بن موسى، عن أخيه عليّ بن موسى الرضا عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: سئل عليّ بن الحسين (عليهما السلام)

ما بال المجتهدين باللّيل من أحسن‏

____________

(1) عيون الاخبار: 1- 280.

(2) عيون الاخبار: 2- 71.

34

الناس وجها؟ قال: لأنّهم خلوا باللّه فكساهم اللّه من نوره‏

(1)

.

45- عنه قال: حدّثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن (عليه السلام)

في قول اللّه عزّ و جلّ:

«وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ»

قال: صلاة الليل‏

(2)

.

46- الصدوق- (رحمه الله)- باسناده عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

إنّ اللّه عزّ و جلّ ديكا عرفه تحت العرش، و رجلاه في تخوم الارض السابعة السفلى إذا كان في الثلث الأخير من الليل سبّح اللّه تعالى ذكره بصوت يسمعه كلّ شي‏ء ما خلا الثقلين الجنّ و الإنس فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا

(3)

.

16 (باب) (الدعاء عند الاذان)

47- الصدوق قال: حدّثنا أبي (رحمه الله): قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن عباس مولى الرّضا عن أبي الحسن الرضا عن أبيه (عليه السلام) قال: كان أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام) يقول‏

من قال حين يسمع أذان الصبح: اللّهمّ إنّي أسألك بإقبال نهارك و إدبار ليلك و حضور صلواتك و أصوات دعاتك أن تتوب عليّ إنك أنت التواب الرحيم، و قال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب ثمّ مات من يومه أو من ليلته تلك مات تائبا

(4)

.

____________

(1) عيون الاخبار: 1- 282.

(2) عيون الاخبار: 1- 282.

(3) عيون الاخبار: 2- 72.

(4) أمالي الصدوق: 160 و العيون: 1- 253.

35

17 (باب) (الدعاء عند لبس الجديد)

48- الصدوق قال: حدّثنا أبي (رضي الله عنه) و عليّ بن عبد اللّه الورّاق، قال:

حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثني عليّ بن الحسين الخياط النيسابوريّ قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن جعفر عن ياسر الخادم‏ (1)، عن أبي الحسن العسكري، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)

أنّه كان يلبس ثيابه، ممّا يلى يمينه، فإذا لبس ثوبا جديدا دعا بقدح من ماء فقرأ عليه إنا أنزلناه في ليلة القدر عشر مرّات، و قل هو اللّه أحد عشر مرّات و قل يا أيها الكافرون عشر مرّات، ثمّ نضحه على ذلك الثوب ثمّ قال من فعل هذا بثوبه من قبل أن يلبسه لم يزل في رغد من عيشه ما بقي منه سلك‏

(2)

.

17 (باب) (الدعاء لصاحب الامر)

49- الطوسي بإسناده روي يونس بن عبد الرحمن أنّ الرّضا (عليه السلام) كان يأمر لصاحب الأمر بهذا

: «اللّهمّ ادفع عن وليّك و خليفتك و حجّتك على خلقك و لسانك المعبّر عنك، الناطق بحكمتك، و عينك، الناظرة بإذنك، و شاهدك على عبادك، الجحجاح المجاهد، العائذ بك، العابد عندك، و أعذه من شرّ جميع ما خلقت و برأت‏

____________

(1) قال الصدوق- (رحمه الله)- ياسر الخادم قد لقى الرضا و حديثه عن ابى الحسن العسكرى غريب.

(2) عيون الاخبار: 1- 315.

36

و أنشأت، و صوّرت و احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه، و عن شماله، و من فوقه و من تحته بحفظك الّذي لا يضيع من حفظته به.

و احفظ فيه رسولك و آباءه أئمّتك و دعائم دينك و اجعله في وديعتك الّتي لا يضيع، و في جوارك الّذي لا يخفر، و فى منعك و عزّك الذي لا يقهر، و آمنه بأمانك الوثيق الّذي لا يخذل من آمنته به، و اجعله في كنفك الّذي لا يرام من كان فيه، و انصره بنصرك العزيز و أيّده بجندك الغالب و قوّه بقوّتك و اردفه بملائكتك و وال من والاه و عاد من عاداه و ألبسه درعك الحصينة و حفّه بالملائكة حفّا.

اللّهمّ اشعب به الصّدع، و ارتق به الفتق و أمت به الجور و أظهر به العدل و زيّن بطول بقائه الأرض و أيّده بالنصر و انصره بالرّعب و قوّ ناصريه و اخذل خاذليه و دمدم من نصب له و دمّر من غشّه و اقتل به جبابرة الكفر و عمده و دعائمه و اقصم به رءوس الضلالة و شارعة البدع و مميتة السنّة، و مقوية الباطل و ذلّل به الجبابرة و أبر به الكافرين، و جميع الملحدين في مشارق الأرض و مغاربها و برّها و بحرها، و سهلها، و جبلها، حتّى لا تدع منهم ديّارا و لا تبقى لهم آثارا.

اللّمّ طهّر منهم بلادك و اشف منهم عبادك، و أعزّ به المؤمنين و أحي به سنن المرسلين و دارس حكم النبيّين و جدّد به ما امتحى من دينك و بدّل من حكمك، حتّى تعيد دينك به و على يديه جديدا غضّا محضا صحيحا لا عوج فيه و لا بدعة معه و حتّى تنزه بعدله ظلم الجور، و تطفئ به نيران الكفر، و توضح به معاقد الحقّ، و مجهول العدل، فإنّه عبدك، الذي استخلصته لنفسك و اصطفيته على غيبك، و عصمته من الذنوب، و برأته من العيوب، و طهّرته من الرّجس و سلّمته من الدّنس.

اللّهم فانّا نشهد له يوم القيمة و يوم حلول الطّامّة أنّه لم يذنب ذنبا و لا أتى حوبا و لم يرتكب معصية و لم يضيّع لك طاعة و لم يهتك لك حرمة و لم يبدّل لك فريضة و لم يغيّر لك شريعة، و أنّه الهادي المهتديّ الطاهر التقيّ، النّقي الرّضي الزّكي.

اللّهم أعطه في نفسه و أهله و ولده و ذرّيته و أمّته، و جميع رعيّته ما تقرّ به‏

37

عينه، و تسرّ به نفسه و تجمع له ملك المملكات كلّها، قريبها و بعيدها، عزيزها و ذليلها حتّى يجري حكمه، على كلّ حكم، و تغلب بحقّه على كلّ باطل.

اللّهم اسلك بنا على يده منهاج الهدى، و المحجة العظمى، و الطريقة الوسطى، الّتي يرجع إليها الغالى و يلحق بها التالي و قوّنا على طاعته و ثبّتنا على مشايعته و امنن علينا بمتابعته و اجعلنا فى حزبه القوّامين بأمره و الصّابرين معه، الطالبين رضاك بمناصحته حتى تحشرنا يوم القيامة فى أنصاره و أعوانه و مقوّية سلطانه.

اللّهم و اجعل ذلك لنا خالصا من كلّ شكّ و شبهة، و رياء و سمعة، حتى لا نعتمد به غيرك و لا نطلب به إلّا وجهك و حتى تحلّنا محلّه و تجعلنا في الجنّة معه و أعذنا من السامة و الكسل و الفترة و اجعلنا ممّن تنتصر به لدينك و تعزّ به نصر وليك و لا تستبدل بنا غيرنا فإنّ استبدالك بنا غيرنا عليك يسير و هو علينا كثير.

اللّهم صلّ على ولاة عهده و الأئمة من بعده و بلغهم آمالهم و زد فى آجالهم و أعزّ نصرهم و تمّم لهم ما أسندت إليهم من أمرك لهم و ثبّت دعائمهم و اجعلنا لهم أعوانا و على دينك أنصارا، فإنّهم معادن كلماتك و خزّان علمك و صفوتك من خلقك و أوليائك و سلائل أوليائك و صفوة أولاد نبيك، و السّلام عليه و عليهم و رحمة اللّه و بركاته‏

(1)

.

19 (باب) (دعاء الفرج)

50- الطوسى عن المفيد، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن عيسى، عن الريّان بن الصلت، قال: سمعت الرّضا عليّ بن موسى (عليه السلام)

يدعوا بكلمات نحفظها عنه، فما دعوت بها في شدّة إلّا

____________

(1) مصباح المتهجد: 286

38

فرّج اللّه عنّي و هي: «اللّهم أنت ثقتي في كلّ كرب و أنت رجائي في كلّ شدّة، و أنت لي في كلّ أمر ينزل بي ثقتي و عدتي، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد، و تقلّ فيه الحيلة و تعى فيه الامور، و يخذل فيه القريب و البعيد، و الصّديق و يشمت فيه العدوّ أنزلته بك، و شكوته إليك راغبا إليك فيه عمّن سواك، ففرّجته و كشفته، و كفيتنيه فأنت وليّ كلّ نعمة، و صاحب كلّ حاجة و منتهى كلّ رغبة، فلك الحمد كثيرا و لك المنّ فاضلا، بنعمتك يتمّ الصالحات يا معروفا بالمعروف، و يا من هو بالمعروف أنلني من معروفك معروفا، تغنيني به عن معروف من سواك برحمتك يا أرحم الراحمين‏

(1)

.

20 (باب) (دعاء العافية)

51- الطوسي عن علي بن حاتم، عن محمّد بن أبي عبد اللّه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي عن سعد بن سعد، عن الرضا (عليه السلام) أنه قال:

هذا دعاء العافية «يا اللّه يا وليّ العافية، و المنّان بالعافية، و رازق العافية، و المنعم بالعافية، و المتفضّل بالعافية، عليّ و على جميع خلقه و رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما، صلّ على محمّد و آل محمّد و عجّل لنا فرجا و مخرجا، و ارزقني العافية و دوام العافية فى الدّنيا و الآخرة يا أرحم الراحمين‏

(2)

.

52- عليّ بن طاوس قال: و تقول ما روي عن الرّضا (عليه السلام) أنّه قال:

هذا دعاء العافية «يا اللّه يا ولىّ العافية، و المنّان بالعافية، و المنعم بالعافية، و المتفضّل بالعافية عليّ و على جميع خلقك، رحمن الدنيا و الآخرة، و رحيمهما صلّ على محمّد و آل محمّد، و عجّل لنا فرجا و مخرجا و ارزقنا العافية و دوام العافية فى الدّنيا و الآخرة يا أرحم الراحمين.

____________

(1) أمالي الطوسى: 1- 33

(2) التهذيب: 3- 95

39

ثم تصلّى ركعتين و تقول:

اللّهم، إني أسألك برحمتك الّتي وسعت كلّ شي‏ء، و بقدرتك الّتي قهرت كلّ شي‏ء و بجبروتك الّتي غلبت كلّ شي‏ء، و بقوّتك الّتي لا يقوم لها شي‏ء، و بعظمتك الّتي ملأت كلّ شي‏ء و بعلمك الّذي أحاط بكلّ شي‏ء، و بوجهك الباقي بعد فناء كلّ شي‏ء و بنور وجهك الّذي أضاء له كلّ شي‏ء يا منّان يا نور.

يا أوّل الأوّلين و يا آخر الآخرين، يا اللّه يا رحمن، يا اللّه يا رحيم، يا اللّه أعوذ بك من الذّنوب الّتي تحدث النّقم، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تورث النّدم، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تحبس القسم، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تهتك العصم، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تمنع القضاء، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تحبس الدّعا، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تعجّل الفناء، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تقطع الرّجاء، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تورث الشّقاء و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تظلم الهواء و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تكشف الغطاء، و أعوذ بك من الذّنوب الّتي تحبس غيث السّماء.

ثم تصلى ركعتين و تقول: ما روي عنهم (عليهم السلام) و الدّعاء المتقدّم اللّهم إنّك حفظت الغلامين لصلاح أبويهما و دعاك المؤمنون، فقالوا ربّنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، اللّهم إنّي انشدك برحمتك و انشدك بنبيّك نبي الرحمة، و انشدك بعلي و فاطمة، و انشدك بحسن و حسين صلواتك عليه و عليهم أجمعين و انشدك بأسمائك و أركانك كلّها، و انشدك بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم الأعظم الّذي إذا دعيت به لم تردّ ما كان أقرب الى طاعتك و أبعد من معصيتك و أوفى بعهدك، و أقضى بحقّك.

فأسألك أنّ تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تنشطني له و أن تجعلنى لك عبدا شاكرا، تجد من خلقك من تعذّبه غيري و لا أجد من يغفر لي إلّا أنت، أنت عن عذابي غنيّ و أنا إلى رحمتك فقير، أنت موضع كلّ شكوى و شاهد كلّ نجوى، منتهى كلّ حاجة و منج من كلّ عسرة، و غوث كلّ مستغيث.

فأسألك أن تصلّى علي محمّد و آل محمّد، و أن تعصمني بطاعتك من معصيتك و بما أحببت‏

40

عمّا كرهت و بإيمان عن الكفر و بالهدى عن الضّلالة، و باليقين عن الريبة و بالأمانة عن الخيانة، و بالصّدق عن الكذب، و بالحقّ عن الباطل و بالتقوى عن الإثم، و بالمعروف عن المنكر و بالذّكر عن النسيان.

اللّهم صل على محمّد و آل محمّد و عافني ما أحييتني و ألهمني الشّكر على ما أعطيتنى، و كن بي رحيما، فإذا فرغت من الدّعاء.

فاسجد و قل في سجودك: اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد، و اعطف عن ظلمي و جرمي بحلمك و جودك، يا ربّ يا كريم، يا من لا يخيب سائله و لا ينفد نائله، يا من علا فلا شي‏ء فوقه، و يا من دنا فلا شي‏ء دونه، صلّ على محمّد و آل محمّد و ادع بما أحببت.

ثم تصلى ركعتين و تقول يا عماد من لا عماد له، و يا حرز من لا حرز له، و يا سند من لا سند له، و يا غياث من لا غياث له، و يا حرز من لا حرز له‏

(1)

، يا كريم العفو، يا حسن البلاء، يا عظيم الرجاء، يا غوث الضّعفاء يا منقذ الغرقى، يا منجى الهلكى، يا محسن، يا مجمل، يا منعم، يا مفضل، أنت الّذي سجد لك سواد اللّيل و نور النّهار، و ضوء القمر، و شعاع الشمس، و غريز الماء، و حفيف الشجر يا اللّه يا اللّه لك الأسماء الحسنى، لا شريك لك يا ربّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و نجّنا من النّار بعفوك، و أدخلنا الجنّة برحمتك و زوّجنا من الحور العين بجودك، و صلّ على محمّد و آل محمّد، و افعل بى ما أنت أهله يا أرحم الراحمين إنّك على كلّ شي‏ء قدير و ادع بما أحببت.

ثم تصلى ركعتين و تقول: اللّهم إنّي أسألك بأسمائك الحميدة الكريمة الّتي إذا وضعت على الأشياء ذلّت لها، و إذا طلبت بها الحسنات أدركت، و إذا اريد بها صرف السّيئات صرفت، و أسألك بكلماتك التّامّات الّتي لو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام، و البحر يمدّه من بعد سبعة أبحر، ما نفدت كلمات اللّه إنّ اللّه عزيز حكيم، يا حيّ يا قيّوم، يا كريم يا عليّ، يا عظيم، يا أبصر المبصرين، و يا أسمع السّامعين و يا أسرع الحاسبين، و يا أحكم الحاكمين، و يا أرحم الرّاحمين أسألك‏

____________

(1) كذا فى المصدر.

41

بعزّتك و أسألك بكلّ حرف أنزلته في كتاب، أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و ادع بما بدا لك.

ثم تصلى ركعتين و تقول: سبحان من أكرم محمّدا صلى اللّه عليه و آله، سبحان من انتجب محمّدا، سبحان من انتجب عليّا، سبحان من خصّ الحسن و الحسين، سبحان من فطم بفاطمة من أحبّها من النّار، سبحان من خلق السّماوات و الأرض، سبحان من استعبد أهل السّماوات و الأرضين بولاية محمّد و آل محمّد، سبحان من خلق الجنّة لمحمّد و آل محمّد، سبحان من يورثها محمّدا و آل محمّد و شيعتهم، سبحان من خلق النار من أجل أعداء محمّد و آل محمّد سبحان من يملكها محمّدا و آل محمّد، و شيعتهم، سبحان من خلق الدّنيا و الآخرة و ما سكن فى الليل و النّهار لمحمّد و آل محمّد، الحمد للّه كما ينبغى للّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه كما ينبغي للّه و صلى اللّه على محمّد و آل محمّد و على جميع المرسلين حتّى يرضى اللّه.

اللّهم من أياديك و هي أكثر من أن تحصى، و من نعمك و هي أجلّ من أن تغادر أن يكون عدوّي عدوّك، و لا صبر لى على أناتك فعجّل هلاكهم و بوارهم و دمارهم.

ثم تصلى ركعتين و تقول: «بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم فاطر السموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك و أنّ محمّدا عبدك و رسولك، و أنّ الدين كما شرعت، و الإسلام كما وصفت، و الكتاب كما أنزلت، و القول كما حدّثت و أنّك أنت اللّه الحقّ المبين جزى اللّه محمّدا خيرا لجزاء و حيّا اللّه محمّدا و آل محمّد بالسلام‏

(1)

____________

(1) اقبال الاعمال: 180.

42

21 (باب) (فضل آية الكرسى)

53- الصدوق (رحمه الله) باسناده عن عليّ (عليه السلام) قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):

من قرأ آية الكرسيّ مائة مرّة كان كمن عبد اللّه طول حياته‏

(1)

.

54- عنه قال: حدّثني محمّد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن الجهم، عن إبراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول:

من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إن شاء اللّه، و من قرأها بعد كلّ صلاة لم يضرّه ذو حمّة

(2)

.

55- الطبرسي مرسلا عن الرضا (عليه السلام) قال‏

أتى أخوان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقالا: يا رسول اللّه إنّا نريد الشام في تجارة فعلّمنا ما نقول؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): بعد إذا آويتما إلى منزل فصليا العشاء الآخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة، فليسبح تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) و ليقرأ آية الكرسي فانه محفوظ من كل شي‏ء و إنّ لصوصا تبعوهما، حتى نزلا فبعثوا غلاما لينظر كيف حالهما ناموا أم مستيقظون فانتهى الغلام عليهم و قد وضع أحدهما جنبه على فراشه و قرأ آية الكرسي و سبّح تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام).

قال: فإذا عليهما حائطان مبنيان فجاء الغلام فطاف بهما فكلما دار لم ير إلّا حائطين فرجع إلى أصحابه، فقال: لا و اللّه ما رأيت إلّا حائطين مبنيين، فقالوا أخزاك اللّه لقد كذّبت بل ضعفت و جبنت فقاموا فنظروا فلم يجدوا إلّا حائطين مبنيين فداروا بالحائطين فلم يروا إنسانا فانصرفوا إلى موضعهم، فلما كان من الغد جاءوا إليهما،

____________

(1) عيون الاخبار: 56.

(2) ثواب الاعمال: 101.

43

فقالوا: أين كنتما؟ فقالا: ما كنّا إلّا هاهنا، ما برحنا، فقالوا: لقد جئنا فما رأينا إلّا حائطين مبنيين فحدّثا ناما قصّتكما؟ فقالا: أتينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فعلّمنا «آية الكرسي» و تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ففعلنا، فقالوا: انطلقا فو اللّه لا تبعكما أبدا و لا يقدر عليكما لصّ بعد هذا الكلام‏

(1)

.

22 (باب) (صلاة الحوائج)

56- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن دويل، عن مقاتل بن مقاتل قال‏

:

قلت للرّضا (عليه السلام) جعلت فداك علمني دعاء لقضاء الحوائج، فقال: إذا كانت لك حاجة إلى اللّه عزّ و جل مهمّة فاغتسل و ألبس أنظف ثيابك، و شمّ شيئا من الطيب، ثم أبرز تحت السماء فصلّ ركعتين تفتتح الصلاة فتقرأ فاتحة الكتاب، و قل هو اللّه أحد خمس عشرة مرّة، ثم تركع فتقرأ خمس عشرة مرّة، ثم تتمّها على مثال صلاة التسبيح غير أنّ القراءة خمس عشرة مرّة، فإذا سلّمت فاقرأها خمس عشرة مرّة، ثمّ تسجد فتقول في سجودك: «اللهمّ إنّ كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك فهو باطل سواك فإنّك أنت اللّه الحق المبين اقض إليّ حاجة كذا و كذا السّاعة السّاعة» و تلحّ فيما أردت.

57- الطبرسي (رحمه الله) مرسلا عن الرضا (عليه السلام):

يصلّي ركعتين، يقرأ في كلّ واحد منهما «الحمد» مرّة و «إنّا أنزلناه» ثلاث عشرة مرّة، فإذا فرغ سجد و قال: «اللهمّ يا فارج الهمّ و يا كاشف الغمّ، و مجيب دعوة المضطرّين و رحمن الدنيا و رحيم الآخرة صلّ على محمّد و آل محمّد، و ارحمني رحمة تطفئ بها عني غضبك و سخطك و تغنيني بها عمّن سواك، ثمّ يلصق خدّه الأيمن بالأرض و يقول: «يا مذلّ كلّ جبّار عنيد و يا معزّ كل ذليل، و حقّك قد بلغ المجهود منّي في أمر كذا ففرّج عنّي،

____________

(1) مكارم الاخلاق: 292.

44

ثمّ يلصق خدّه الأيسر بالأرض و يقول مثل ذلك، ثمّ يعود إلى سجوده على جبهة و يقول مثل ذلك، فإنّ اللّه سبحانه يفرّج غمّه و يقضي حاجته.

58- الطوسي- (رحمه الله)- بإسناده عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) أنه قال:

من كانت له حاجة، قد ضاق بها ذرعا، فلينزلها باللّه تعالى جلّ اسمه، قلت كيف يصنع؟

قال: فليصم صوم الأربعاء، و الخميس و الجمعة ثم ليغسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة و يلبس أنظف ثيابه و يتطيب بأطيب طيبه.

ثمّ يقدم صدقة على امرئ مسلم بما تيسر من ماله، ثمّ ليبرز إلى آفاق السماء و لا يحتجب، و يستقبل القبلة، و يصلّى ركعتين، يقرأ في الأوّلة فاتحة الكتاب و قل هو اللّه أحد خمس عشر مرة ثمّ ليركع و يقرأها خمس عشرة مرّة، ثم يرفع رأسه فيقرئها خمس عشرة مرّة، ثمّ يسجد فيقرئها خمس عشرة مرّة.

ثمّ يرفع رأسه فيقرئها خمس عشرة مرّة، ثمّ يسجد ثانية فيقرئها خمس عشر مرّة، ثمّ يرفع رأسه فيقرئها خمس عشر مرّة، ثم ينهض فيقول مثل ذلك في الثانية فإذا جلس للتشهّد قرأها خمس عشر مرة، ثم يتشهّد و يسلّم، و يقرئها بعد التسليم خمس عشرة مرّة، ثمّ يخرّ ساجدا فيقرئها خمس عشر مرّة.

ثمّ يضع خدّه الأيمن على الأرض، فيقرئها خمس عشر مرة، ثمّ يضع خدّه الأيسر على الأرض، فيقرأ مثل ذلك، ثمّ يخرّ ثانيا فيقول و هو ساجد يبكي: يا جواد، يا ماجد، يا واحد، يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفوا أحد، يا من هو هكذا و لا هكذا غيره، أشهد أنّ كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل، إلّا وجهك جلّ جلالك، يا معزّ كلّ ذليل، و يا مذلّ كلّ عزيز، تعلم كربتي فصلّ على محمّد و آل محمّد و فرّج عني.

ثمّ تقلّب خدّك الأيمن و تقول ذلك: ثلثا، ثم تقلّب خدك الأيسر و تقول:

مثل ما قال أبو الحسن (عليه السلام)، فاذا فعل ذلك يقضى اللّه حاجته، و ليتوجّه في حاجته إلى اللّه بمحمد و آله عليه و (عليهم السلام) و يسمّيهم عن آخرهم.

(1)

____________

(1) مصباح المتهجد: 238.

45

23 (باب) (قضاء الحوائج)

59- الطوسى بإسناده قال: روى مقاتل بن مقاتل قال: قلت للرضا (عليه السلام):

جعلت فداك علّمني دعاء لقضاء الحاجة، فقال: إذا كانت لك حاجة إلى اللّه، فاغتسل و ألبس أنظف ثيابك و شمّ شيئا من الطيّب، ثم ابرز تحت السّماء، فصلّ ركعتين تفتتح الصلاة فتقرأ الحمد و قل هو اللّه أحد خمس عشر مرّة، ثم تركع و تقرأ خمس عشر مرة على مثال صلاة التسبيح غير أنّ القراءة خمس عشر مرة ثمّ تسجد فتقول في سجودك: اللّهم إنّ كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك فهو باطل و مضمحلّ سواك فإنّك اللّه الحق المبين اقض لي حاجة كذا و كذا السّاعة و تلحّ فيما أردت.

(1)

24 (باب) (الاعتكاف)

60- الصدوق بإسناده عن الرضا قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)

لا اعتكاف بالصوم.

(2)

____________

(1) مصباح المتهجد: 370.

(2) عيون الاخبار: 2- 38.

46

{1 (باب) (الدعاء للخنازير)

61- الطبرسى مرسلا عن الرّضا (عليه السلام) قال:

خرج لجارية لنا خنازير في عنقها فأتاني آت فقال: يا عليّ قل لها فلتقل: «يا رؤف يا رحيم يا ربّ يا سيّدي» تكرّره قال: فقالت، فأذهب اللّه عزّ و جلّ عنها

(1)

:

62- على بن طاوس- (رحمه الله)- قال: في دعاء يزيل مرض الخنازير، رويناه في كتاب الدّعاء للحسين بن سعيد بإسناده إلى الرّضا (عليه السلام) قال:

و قال هذا دعاء دعى به جعفر بن سليمان و دعاء من ائتمن فخان و قابل الإحسان بالكفران، اللّهم إني وجدت في كتابك الصّادق أنك مدحت إبراهيم خليلك (عليه السلام) لمّا جادلك عن الكافرين، في قولك جلّ جلالك: «

يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏

» و وجدتك قد منعت محمّدا نبيّك سيّد المرسلين أن يجادلك في الخائنين الآثمين فقلت له جلّ جلالك‏

«وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً»

.

فعرفت عند ذلك أنّ الخيانة و ...

(2)

و النّفاق أعظم عندك من الكفر و الشّقاق، و وجدتك تقول: «و من‏

بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏

» و وجدتك تقول: «

وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏

» و وجدتك تقول؛ «

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏

» و وجدتك قد فرّقت بين ذوى الأرحام بالآثام فعاديت قابيل لمّا عصاك و واليت هابيل، لما والاك، و هما من أب واحد و أمّ واحدة، و غرّقت ولد نوح لمّا عصاك، و نصرت أباه لما طلب رضاك و أردت من آدم أن يعادى ولده قابيل لما أخرجته من حماك و من نوح أن يعادى ولده، و لا يشفع له في الخلاص من الهلاك.

اللّهم و إنك سترت عنّي سوء سريرة فلان حتى اغتررت بعلانيته و وثقت إلى‏

____________

(1) ذيل مهج الدعوات: 15

(2) كذا فى المصدر.

47

أمانته و صحبته، و زكيته بما ظهر لي خلاف تزكيته و قد كنت أوصيت إليه بأولادي ليكون أميالهم في اتباع مرادي، و قد خانني في نفس ما أوصيت إليه و وثقت به منه و دخل تحت لفظ الخائن الّذي منعت رسولك من المجادلة عنه.

اللّهم فلا تجادلني عن الانتصاف منه، اللّهم و قد بغى عليّ في حال سكوني إليه فأسألك إنجاز الوعد لمن بغى عليه، و قد مكر بي فيما لو كنت حاضرا ما أقدم عليه، و جعلك دوني في المراقبة فيما بلغ حاله إليه و إن كنت تعلم يا إلهى أنّه كان قد حلف أنّه معي على الصّفاء و الوفاء و نكث الأيمان الّتي شهدت بها عليه.

اللّهم و إن كنت تعلم ما بأيدينا من الحجّة عليه و أننا أخّرنا ذلك بحسب ما هديتنا إليه و لو أمرتنا بهذه الوصلة و ارتضيتها لنا أننا كنّا ندعو فيها إليك و ترغّب أهلها في الإقبال عليك، و نحثّهم على الصّلوات و العبادات و الصدقات، و نفع أهل الضّرورات، و مصلحة الأحياء منهم و الأموات، و أنّ فلانا قد اجتمع معهم في ظاهر العادات على خلاف هذه الإرادات و أنه و إيّاهم متّفقون على مجرد اللّذّات و اتّباع الشّهوات و منع الزّكوات، و إهمال قضاء الديون الواجبات عن الأموات و يضيعون أعمارهم و ما يقدرون عليه في النّدامات فنحن داعون عليهم لما قد فوّضنا فيه إليك لتقدّم منه ما تشاء و تؤخّر ما تشاء و توكلنا عليك.

فانصر اللّهم أقرب الفريقين إليك، و اجعل من عقوبة المجترئين عليك، المهوّنين في المنافسة فيما يزلف لديك تخليصهم من هذه التبعات بتعجيل الممات، و الآفات، و تعثيرهم من سائر الحركات و السّكنات و قطعهم عن استحقاق العقوبات، و عن الاستخفاف بما يحب لك و لرسولك من الحرمات، تقتلهم بسيف نحوسهم و ذهاب نفوسهم، و تفريق ما اجتمعوا عليه من مخالفتك، و مفارقة إرادتك و مراقبتك، و حل بينهم و بين إتلاف نعمتك في معصيتك و اسلبها منهم و ارفع حلمك عنهم و اجعلهم عظة تردع غيرهم عن اتّباع آثارهم و خلّصهم عن آصارهم و اصرارهم و صن مقدس حضرتك في شريف بيوتك من جرأتهم عليك و اجعل ذلك رحمة لهم، و تخفيفا من عقوباتهم عند قدومهم عليك.

48

فأنت تعلم يا إلهى أنّك جعلت لى قدوة على الانتصاف منهم و بكثير من طرق الإمكان و لكني ما آمن أن يدخل في انتصافى خلل في الزيادة و النقصان و أنّ الانتصاف لي بيد عدلك و حلمك و فضلك أنا آمن من خطر عواقبه، و واثق بكمال مطالبه، اللّهم و قد رأيت في الحديث أنّ من أحسن إلى أحد أو نصره، فقابل إحسانه بالكفران و نصره بالخذلان إنك تستجيب دعاءه عليه، و قد حضرت إحسانى إلى من أحسنت منهم إليه و نصرتي له فيما احتاجوا مني إليه، اللّهم فأرني تصديق الحديث المنقول و اجعل ذلك آية لك و معجزة للمبلغ الرسول اللّهم فإنك تعلم أنّ من جملة إحساني إليه بسترى عليه‏

(1)

.

26 (باب) (الدعاء للضالة)

63- الطبرسى قال: روي عن الرّضا (عليه السلام) قال:

إذا ذهب لك ضالّة أو متاع فقل: «

وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ‏

» إلى قوله: «

فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏

»، ثمّ تقول: «اللّهم إنّك تهدى من الضلالة و تنجي من العمى و تردّ الضّالّة، فصلّ على محمّد و آل محمّد و اغفر لي و ردّ ضالّتي و صلّ على محمّد و آله و سلّم‏

(2)

.

____________

(1) مكارم الاخلاق: 453

(2) مكارم الاخلاق: 446

49

27 (باب) (الدعاء لرفع السحر)

64- الطبرسي مرسلا عن محمّد بن عيسى قال: سألت الرّضا (عليه السلام) عن السحر؟

فقال:

هو حقّ و هو يضرّ بإذن اللّه تعالى، فإذا أصابك ذلك فارفع يدك حذاء وجهك و اقرأ عليها «باسم اللّه العظيم باسم اللّه العظيم ربّ العرش العظيم إلا ذهبت و انقرضت» قال: و سأله رجل عن العين؟ فقال: حقّ، فإذا أصابك ذلك فارفع كفيّك حذاء وجهك و اقرأ «

الْحَمْدُ لِلَّهِ‏

» و «

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

» و المعوّذتين و امسحهما على نواصيك فإنّه نافع بإذن اللّه‏

(1)

.

28 (باب) (الدعاء لحمى الربع)

65- المفيد بإسناده عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: قال لى:

ما لي أراك مصفرا؟ فقلت: هذا الحمّى الربع قد ألحّت عليّ، قال:

فدعا بدواة و قرطاس ثمّ كتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، أبجد، هوّز، حطّي، عن فلانة بن فلانة» ثمّ دعا بخيط فأتي بخيط مبلول، فقال: ائتني بخيط لم يمسّه الماء، فاتى بخيط يابس، فشدّ وسطه و عقد علي الجانب الأيمن أربعة و عقد على الأيسر ثلاث عقد، و قرأ على كل عقدة الحمد و المعوذتين و آية الكرسى، ثمّ دفعه إلى و قال: شدّه على عضدك الأيمن و لا تشدّه على الأيسر

(2)

.

66- الطبرسىّ مرسلا عن الوشاء، قال: دخل رجل على الرّضا (عليه السلام)

فقال له:

____________

(1) مكارم الاخلاق 477

(2) الاختصاص: 18

50

ما لي أراك مصفارا قال: حمى الربع، قد ألحت عليّ فدعا بدواة و كتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم بسم اللّه و باللّه أبجد، هوّز، حطّى، عن فلابن فلانة بإذن اللّه تعالى» ثمّ تختم فى أسفل الكتاب سبع مرّات خاتم سليمان (عليه السلام)، ثمّ طواه، ثمّ قال: يا معتّب ائتني بسلك لم يصبه الماء و لا البزاق فأتاه به فعقد عليه، ثمّ أدناه من فيه فعقد من جانب أربع عقد، يقرأ على كل عقدة فاتحة الكتاب و المعوّذتين و التوحيد و آية الكرسى و على الجانب الأخر ثلاث عقد، يقرأ عليها مثل ذلك و ناوله إيّاه.

و قال: اربطه على عضدك الأيمن و اقرأ آية الكرسي و اختم و لا تجامع عليه و في رواية ثمّ أدرج الكتاب و دعا بخيط مبلول، فقال: ائتوني بخيط يابس فعقد وسطه و عقد على الأيمن أربع عقد و على الأيسر ثلاث عقد، و قرأ على كلّ عقدة أمّ الكتاب و المعوّذتين و قل هو اللّه أحد و آية الكرسيّ علي الترتيب، ثمّ قال: هاك؛ شدّه على عضدك الأيمن و لا تجامع‏

(1)

.

67- عنه- (رحمه الله)- قال: ذكر أبو ذكريا الحضرميّ أنّ أبا الحسن (عليه السلام) كتب له‏

هذا الكتاب و كان يحمّ حمّى الرّبع، و أمر أن يكتب على يده اليمنى: «باسم اللّه جبرئيل» و على يده اليسرى «باسم اللّه ميكائيل» و على رجله اليمنى «باسم اللّه إسرافيل» و على رجله اليسرى «باسم اللّه عزرائيل باسم اللّه لا يرون فيها شمسا و لا زمهريرا» و بين كتفيه «باسم اللّه العزيز الجبار»

(2)

.

29 (باب) (الاحراز و الرقى)

68- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن موسى المتوكّل- رضى اللّه عنه- قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، قال:

لمّا نزل أبو الحسن عليّ بن موسى‏

____________

(1) مكارم الاخلاق: 463

(2) مكارم الاخلاق: 464