مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج2

- السيد هاشم البحراني‏ المزيد...
492 /
5

الجزء الثاني‏

[تتمة الباب الأول في معاجز أمير المؤمنين ع‏]

الحادي و الثلاثون و مائتان تسامع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كلام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من بعد، و كذا عليّ- (عليه السلام)-

352- المفيد في الاختصاص: عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن سعيد الثقفي‏ (1)، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن يحيى بن المساور (2)، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: لمّا صعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الغار طلبه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و خشى أن يغتاله المشركون، و كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على حراء، و عليّ- (عليه السلام)- على ثبير (3)، فبصر به النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال: مالك يا عليّ؟ فقال: بأبي أنت و امّي خشيت أن يغتالك المشركون فطلبتك.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ناولني يدك يا عليّ، فرجف‏ (4) الجبل حتى تخطّى برجله إلى الجبل الآخر، ثمّ رجع الجبل إلى قراره‏ (5).

____________

(1) هو عمرو بن سعيد بن هلال: الثقفي الكوفي، من أصحاب الباقر و الصادق- (عليهما السلام)-.

«رجال النجاشي و البرقي».

و هو ليس عمرو بن سعيد المدائني الذي هو من أصحاب الرضا- (عليه السلام)- و إن ادّعى الاتحاد بعض العلماء كالشهيد و العلّامة. «معجم الرجال».

(2) يحيى بن المساور أبو زكريّا التميمي، مولاهم، كوفي، من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)-، و لقد أدرك من الأئمّة- (عليهم السلام)- أربعة من الباقر إلى الرضا- (عليهم السلام)-.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: بتيم. و ثبير (بفتح الثاء المثلّثة): جبل بمكّة.

(4) رجف: تحرّك، و في البحار: فزحف، أي مشى قدما.

(5) الاختصاص: 324 عنه و عن البصائر: 407 ح 9 في البحار: 19/ 70 ح 21.

و أخرجه في حلية الأبرار: 1/ 161 ح 6 (ط جديد).

6

الثاني و الثلاثون و مائتان ليلة الإسراء نظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى علي- (عليه السلام)-، و نظر إليه- (صلى اللّه عليه و آله)- علي- (عليه السلام)- و كلّم كلّ منهما الآخر، و غير ذلك من المعجزات‏

353- الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد- يعني المفيد-، قال:

أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدّثني أبي، عن سعد، عن‏ (1) عبد اللّه بن موسى، قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن‏ (2) العرزمي، قال: حدّثنا المعلّى بن هلال‏ (3)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد اللّه بن العبّاس، قال:

سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: أعطاني اللّه تعالى خمسا، و أعطى عليّا خمسا؛ أعطاني جوامع الكلم، و أعطى عليّا جوامع العلم، و جعلني نبيّا، و جعله وصيّا، و أعطاني الكوثر، و أعطاه السلسبيل، و أعطاني الوحي، و أعطاه الإلهام، و أسرى بي إليه، و فتح له أبواب السماء و الحجب، حتى نظر إليّ و نظرت إليه.

قال: ثمّ بكى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي و أمي؟ فقال: يا بن عبّاس إنّ أوّل ما كلّمني (ربّي) (4) به أن قال: يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، و إلى أبواب السماء قد انفتحت‏ (5)، و نظرت إلى عليّ و هو رافع رأسه إليّ، فكلّمني و كلّمته، و كلّمني ربّي عزّ و جلّ؛ فقلت: يا رسول اللّه، بم كلّمك ربّك؟

قال: قال لي: يا محمد إنّي جعلت عليّا وصيّك و وزيرك و خليفتك من‏

____________

(1) في المصدر: بن، و هو مصحّف.

(2) هو محمد بن عبد الرحمن العرزمي: الكوفي، من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- «رجال الشيخ».

(3) هو أبو سويد الجعفي الكوفى، من أصحاب الصادق- (عليه السلام)- «رجال الشيخ».

(4) ليس في المصدر و البحار و نسخة «خ».

(5) في المصدر و البحار: فتحت.

7

بعدك، فاعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته و أنا بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: قد قبلت و أطعت، فأمر اللّه الملائكة أن تسلّم عليه، ففعلت، فردّ (عليهم السلام)، و رأيت الملائكة يتباشرون به، و ما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلّا هنّؤوني، و قالوا [لي‏] (1): يا محمد و الذي بعثك بالحقّ (نبيّا) (2) لقد دخل السرور على [جميع‏] (3) الملائكة باستخلاف اللّه عزّ و جلّ لك ابن عمّك، و رأيت حملة العرش قد نكسوا رءوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رءوسهم؟

فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلّا و قد نظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنّهم استأذنوا اللّه عزّ و جلّ في هذه الساعة فأذن [اللّه‏] (4) لهم أن ينظروا إلى عليّ بن أبي طالب فنظروا إليه، فلمّا هبطت جعلت أخبره بذلك و هو يخبرني به، فعلمت أنّي لم أطأ موطئا إلّا و قد كشف لعليّ عنه، حتى نظر إليه.

قال ابن عبّاس: فقلت: يا رسول اللّه أوصني، فقال: عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا لا يقبل اللّه من عبد حسنة حتى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب فإنّ اللّه‏ (5) تعالى أعلم، فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه، و إن لم يأت بولايته لم يسأله عن شي‏ء، ثمّ أمر به إلى النار.

يا ابن عبّاس، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّ النار لأشدّ غضبا على مبغض عليّ منها على من زعم أنّ للّه ولدا.

____________

(1) من البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر و البحار: «و هو» بدل «فإنّ اللّه».

8

يا ابن عبّاس، لو أنّ الملائكة المقرّبين، و الأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه- و لن يفعلوا- لعذّبهم اللّه بالنار، قلت: يا رسول اللّه و هل يبغضه أحد؟

قال: يا بن عبّاس، نعم، يبغضه قوم يذكرون أنّهم من أمّتي لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا.

يا بن عبّاس، إنّ من علامة بغضهم (له) (1) تفضيلهم من هو دونه عليه، و الذي بعثني بالحقّ (نبيّا) (2) ما بعث اللّه نبيّا أكرم عليه منّي، و لا وصيّا أكرم عليه من وصيّي عليّ.

قال ابن عبّاس: لم أزل (له) (3) كما أمرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و وصّاني بمودّته و إنّه لأكبر (عملي) (4) عندي.

قال ابن عبّاس: ثمّ مضى من الزمان ما مضى و حضرت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الوفاة، حضرته فقلت له: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه قد دنا أجلك فما تأمرني؟ فقال: يا بن عبّاس خالف من خالف عليّا، و لا تكوننّ لهم‏ (5) ظهيرا و لا وليّا، قلت: يا رسول اللّه، فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى اغمي عليه.

ثمّ قال: يا بن عبّاس، [قد] (6) سبق فيهم علم ربّي، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا لا يخرج أحد ممّن خالفه و أنكر حقّه من الدنيا حتى يغيّر اللّه تعالى ما به من نعمة.

يا ابن عبّاس إذا أردت أن تلقى اللّه و هو عنك راض فاسلك طريقة عليّ بن أبي طالب، و مل معه حيث مال، و ارض به إماما، و عاد من عاداه، و وال من والاه.

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في البحار.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في نسخة «خ».

(5) في البحار: له.

(6) من المصدر.

9

يا ابن عبّاس احذر أن يدخلك شكّ فيه، فإنّ الشكّ في عليّ كفر باللّه تعالى‏ (1).

الثالث و الثلاثون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- سمع صوت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من تبوك و هو- (عليه السلام)- في المدينة

354- كتاب درر المطالب‏ (2): قال: خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى غزاة تبوك و خلّف عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- على أهله، و أمره بالإقامة فيهم، فأرجف المنافقون و قالوا: ما خلّفه إلّا استقلالا به، فلمّا سمع ذلك أخذ سلاحه و خرج إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و هو نازل بالحرق، فقال: يا رسول اللّه زعم المنافقون انّك إنّما خلّفتني استقلالا بي.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: كذبوا، و لكنّي خلّفتك لما تركت و رائي، فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك، أ لا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي، فرجع إلى المدينة، و مضى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لسفره.

قال: و كان من أمر الجيش انّه انكسر و انهزم الناس عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فنزل جبرائيل، و قال: يا نبيّ اللّه إنّ اللّه يقرئك السلام، و يبشّرك‏

____________

(1) الأمالي للطوسي: 1/ 102 و عنه البحار: 16/ 317 ح 7 و عن الفضائل: 168 لشاذان و الروضة له: 39، و في ج 38/ 157 ح 133 عنها و عن الخصال: 293 ح 57، و صدره في البحار:

18/ 370 ح 77 و قطعة منه في ج 27/ 219 ح 4 عن الأمالي.

(2) كتاب درر المطالب و غرر المناقب في فضائل عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- للسيّد وليّ اللّه بن نعمة اللّه الحسيني الرضوي الحائري، ينقل عنه المؤلّف في هذا الكتاب، و المير محمد أشرف في «فضائل السادات» المؤلّف سنة: 1103، و صاحب شرح الشافية المؤلّف في سنة: 1183، و المولى باقر في «الدمعة الساكبة»، و ترجمه الحرّ العاملي في الأمل. «الذريعة»، و لم نحصل على الكتاب.

10

بالنصرة، و يخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون، و إن شئت عليّا فادعه يأتيك، فاختار النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- عليّا، فقال جبرائيل: در وجهك نحو المدينة و ناد: يا أبا الغيث ادركني، يا عليّ أدركني، ادركني يا عليّ.

قال سلمان الفارسي: و كنت مع من تخلّف مع عليّ- (عليه السلام)- فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه، فصعد النخلة ينزل كربا، فهو ينثر و أنا أجمع، إذ سمعته يقول: لبّيك لبّيك ها أنا جئتك، و نزل و الحزن ظاهر عليه و دمعه ينحدر، فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن؟ قال: يا سلمان، إنّ جيش رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قد انكسر، و هو يدعوني و يستغيث بي، ثمّ مضى فدخل منزل فاطمة- (عليها السلام)- و أخبرها و خرج، قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئا.

قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثمّ عاينت الجيشين و الجيوش و العساكر، فصرخ الإمام صرخة لهب لها الجيشان، و تفرّقوا و نزل جبرائيل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سلّم، فردّ (عليه السلام)، و استبشر به، ثمّ عطف الإمام على الشجعان، فانهزم الجمع، و ولّوا الدبر و ردّ اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال بعليّ أمير المؤمنين و سطوته و همّته و علاه و أبان اللّه عزّ و جلّ من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الامّة، و كشف من فضله الباهر، و إتيانه من المدينة شرّفها اللّه في سبعة عشر خطوة، و سماعه نداء النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- على بعد المسافة، و تلبيته من أعظم المعجزات، و أدلّ الآيات على عدم النظير له في الامّة (1).

____________

(1) رواه في مصباح الأنوار: 319 باب 19 (مخطوط) باختلاف.

على أنّ ما وصل إلينا من أمر غزوة تبوك أنّه لم تقع حرب بين المسلمين و الكفّار، و لم يذكر التاريخ لنا أنّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خلّفه- (عليه السلام)- في المدينة غير هذه الغزوة، و اللّه أعلم بحقيقة الامور.

11

الرابع و الثلاثون و مائتان إدراكه- (عليه السلام)- سلمان حين استغاث به، و أمره الأسد بخدمته‏

355- البرسي: قال: رويت‏ (1) حكاية سلمان و انّه لمّا خرج عليه الأسد، قال: يا فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس و خلّصه منه، و قال للأسد: أنت دابّته من الآن، فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة امتثالا لأمر عليّ- (عليه السلام)- (2).

الخامس و الثلاثون و مائتان ارتفاعه- (عليه السلام)- في الهواء

356- البرسي: قال: روى صاحب النخب أنّ عليّا- (عليه السلام)- مرّ إلى حصن ذات السلاسل، فدعا بسيفه و درقته، و ترك الترس تحت قدميه و السيف تحت ركبته، ثمّ ارتفع إلى الهواء (3)، ثمّ نزل على الحائط و ضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها، و سقطت الغرائز و انفتح‏ (4) الباب‏ (5).

السادس و الثلاثون و مائتان اتباعه- (عليه السلام)- الطير الذي أخذ خفّه‏

357- عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد: عن محمد بن‏

____________

(1) في المصدر: و لمّا رويت.

(2) يبدو من ذيل الخبر من جواب الحافظ البرسي- (رحمه الله)- لاعتراض المرتابين في هذه المعجزة أنّ هذه وقعت قبل تولّد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و سلمان لمّا يهاجر إلى مدينة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، إذ هو من المعمّرين حيث ذكروا أنّه عاش نحو: 350 سنة. و ليس هذا بغريب مع و فور الأخبار و الأحاديث التي مضت أكثرها في هذا الكتاب من ظهوره- (عليه السلام)- في القرون الماضية و كما نطق هو- (عليه السلام)- بذلك في خطبة الوسيلة و غيرها.

و الحديث في مشارق أنوار اليقين: 216. و أورده المؤلّف في حلية الأبرار: 1/ 225 ح 6.

(3) في المصدر: على ركبتيه، ثمّ ارتفع في.

(4) في المصدر: و فتح.

(5) مشارق أنوار اليقين: 218. عن كتاب النخب.

12

عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: نزع علي- (عليه السلام)- خفّه بليل ليتوضّأ، فبعث اللّه طائرا فأخذ أحد الخفّين، فجعل علي- (عليه السلام)- يتبع الطير و هو يطير حتى أضاء له الصبح، ثمّ ألقى الخفّ فإذا حيّة سوداء تنساب‏ (1) (2).

السابع و الثلاثون و مائتان إتيانه- (عليه السلام)- إلى المدائن لتجهيز سلمان- قدّس اللّه تعالى روحه-

358- البرسي و غيره: في حديث وفاة سلمان- رحمة اللّه عليه- و هو من مشاهير الأخبار، عن الأصبغ بن نباتة- و الخبر طويل- و في آخره: قال الأصبغ بن نباتة: فبينا نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء و متلثّما فسلّم علينا، فرددنا (عليه السلام)، فقال: يا أصبغ جدّوا في أمر سلمان، فأخذنا في أمره، فأخذ معه‏ (3) حنوطا و كفنا، فقال: هلمّوا فإنّ عندي ما ينوب عنه، فأتيناه بماء و مغتسل‏ (4)، فلم يزل يغسّله بيده حتى فرغ، و كفّنه و صلّينا عليه، فدفنّاه و لحّده (عليّ- (عليه السلام)-) (5) بيده.

فلمّا فرغ من دفنه و همّ بالانصراف تعلّقت بثوبه و قلت‏ (6) له: يا أمير المؤمنين كيف كان مجيئك؟ و من أعلمك بموت سلمان؟

____________

(1) في المصدر: فألقى الخفّ فإذا هي حيّة سوداء تنسال.

(2) قرب الإسناد: 81 و عنه البحار: 41/ 232 ح 4.

و قد تقدّم مع تخريجاته في معجزة: 156.

(3) كذا في الفضائل و البحار، و في الأصل: و أخذنا منه.

(4) في الفضائل و البحار: مغسل.

(5) ليس في الفضائل.

(6) في الفضائل: فعلّقنا به، و قلنا له: من أنت؟ فكشف لنا عن وجهه- (عليه السلام)- فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف، فإذا هو أمير المؤمنين، فقلت.

13

قال: فالتفت إليّ- (عليه السلام)- و قال: آخذ عليك يا أصبغ عهد اللّه و ميثاقه، أنّك لا تحدّث بهذا أحدا ما دمت (حيّا) (1) في دار الدنيا، فقلت: يا أمير المؤمنين أموت قبلك‏ (2)، فقال: لا يا أصبغ، بل يطول عمرك، قلت له: يا أمير المؤمنين خذ عليّ عهدا و ميثاقا، فإنّي لك سامع مطيع، إنّي لا احدّث به (أحدا) (3) حتى يقضي (اللّه تعالى) (4) من أمرك ما يقضي، و هو على كلّ شي‏ء قدير.

فقال (لي) (5): يا أصبغ بهذا عهد إليّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فإنّي قد صلّيت هذه الساعة (الاولى) (6) بالكوفة، و قد خرجت اريد منزلي، فلمّا وصلت إلى منزلي اضطجعت‏ (7)، فأتاني آت في منامي، و قال: يا عليّ، إنّ سلمان قد قضى (نحبه) (8)، فركبت بغلتي، و أخذت معي ما يصلح للموتى و جعلت أسير فقرّب اللّه تعالى إليّ البعيد، فجئت كما تراني، و بهذا أخبرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- (ثمّ إنّه دفنه و واراه فلم أر صعد إلى السماء أم في الأرض نزل؟ فأتى الكوفة) (9) و المنادي ينادي لصلاة المغرب، فحضر عندهم عليّ- (عليه السلام)-. (10)

____________

(1) ليس في الفضائل.

(2) كذا في البحار، و في الأصل: أمرت إلى حين قتلك، و هو مصحّف.

(3) ليس في البحار.

(4) ليس في الفضائل.

(5) ليس في الفضائل.

(6) ليس في الفضائل و البحار.

(7) كذا في الفضائل و البحار، و في الأصل: انضجعت.

(8) ليس في الفضائل.

(9) كذا في البحار، و ما في الأصل مصحّف ذلك.

(10) فضائل شاذان: 91 و عنه البحار: 22/ 374 ضمن ح 13.

و يظهر من الحديث انّ الواقعة كانت في ولاية أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حيث انّه- (عليه السلام)- كان يسكن الكوفة، و في تاريخ وفاة سلمان- (رضي الله عنه)- اختلاف بين قائل بأنّه مات سنة: 36، و بين من قال: سنة: 33 أو 35 و بعضهم يقولون: إنّه كان في ولاية عمر كما في الرواية الآتية عن الراوندي، فعلى هذا الحديث كان في سنة: 36 كما صرّح به الخطيب البغدادي و الذهبي في تاريخ بغداد و سير أعلام النبلاء.

14

359- الراوندي: روي أنّ عليّا- (عليه السلام)- دخل المسجد بالمدينة غداة يوم، و قال: رأيت في النوم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [البارحة] (1)، فقال لي: إنّ سلمان توفّي، و وصّاني [بغسله و تكفينه‏] (2) و الصلاة عليه و دفنه، و ها أنا خارج إلى المدائن لذلك.

فقال عمر: خذ الكفن من بيت المال.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: ذاك مكفيّ مفروغ منه‏ (3)، فخرج و الناس معه إلى ظاهر المدينة، ثمّ خرج و انصرف الناس، فلمّا كان قبل الظهيرة رجع، و قال: دفنته، و [كان‏] (4) أكثر [الناس‏] (5) لم يصدّقوه حتى كان بعد مدّة و وصل من المدائن مكتوب: إنّ سلمان توفّي يوم‏ (6) كذا، و دخل علينا أعرابيّ، فغسّله و كفّنه و صلّى عليه و دفنه، ثمّ انصرف فتعجّب الناس كلّهم‏ (7) (8).

الثامن و الثلاثون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- أرى عمر بن الخطّاب الجيوش التي في نهاوند مع سارية و أن يبلغ صوته إليهم‏

360- الحضيني في هدايته: بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:

كنّا بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ دخل عمر بن الخطّاب، فلمّا جلس قال للجماعة: إنّ لنا سرّا فخفّفوا (9) رحمكم اللّه،

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: ذلك مكفي مفروغ عنه.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: في ليلة.

(7) في المصدر: فتعجّبوا كلّهم.

(8) الخرائج: 2/ 562 ح 20، و عنه البحار 22/ 368 ح 7 و ج 39/ 142 ح 7.

(9) في المصدر: فخفّوا.

15

فتهيزت‏ (1) وجوهنا و قلنا له: ما هكذا كان يفعل بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و لقد كان يأتمننا على سرّه، فما بالك أنت لمّا (2) وليت امور المسلمين تستّرت بنقاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟! فقال للناس أسرار لا يمكن إعلانها بين الناس، فقمنا مغضبين و خلا بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- مليّا، ثمّ قاما من مجلسهما حتى رقيا منبر رسول اللّه جميعا.

فقلنا: اللّه أكبر أ ترى ابن حنتمة رجع عن طغيانه و غيّه و رقى المنبر مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- ليخلع نفسه و يثبته [له‏] (3) فرأينا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قد مسح بيده على وجهه، و رأينا عمر يرتعد و يقول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، ثمّ صاح مل‏ء صوته: يا سارية الجبل‏ (4) الجبل، ثمّ لم يلبث (إلى) (5) أن قبّل صدر أمير المؤمنين و نزلا و هو ضاحك، و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول له: يا عمر افعل ما زعمت أنّك فاعله و إن كان لا عهد لك و لا وفاء، فقال [له‏] (6): امهلني يا أبا الحسن حتى أنظر ما يرد من خبر سارية و هل‏ (7) ما رأيته صحيحا أم لا؟

فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: و يحك إذا صحّ و وردت أخباره عليك بتصديق ما عاينت و رأيت و انّهم قد سمعوا صوتك و لجئوا إلى الجبل كما رأيت هل أنت مسلم ما ضمنت؟ قال: لا يا أبا الحسن و لكنّي‏ (8) أضيف هذا إلى ما رأيت منك و من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و اللّه يفعل ما يشاء [و يختار] (9).

____________

(1) في المصدر: فتغيّرت.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: فما لك لما.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر المطبوع: إلجأ الجبل.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: و هذا الذي.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: و لكن.

(9) من المصدر.

16

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا عمر انّ الذي تقول أنت و حزبك الظالمون‏ (1) انّه سحر و كهانة انّه ليس منهما، فقال له عمر: يا أبا الحسن ذلك قول من مضى و الأمر فينا في هذا الوقت و نحن [أولى‏] (2) بتصديقكم في أعمالكم و ما نراه إلّا من عجائبكم إلّا إنّ الملك عقيم.

فخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلقيناه، فقلنا له: يا أمير المؤمنين ما هذه الآية (3) العظيمة و هذا الخطاب الذي [قد] (4) سمعناه؟ فقال أمير المؤمنين: هل علمتم أوّله؟

فقلنا: ما علمناه يا أمير المؤمنين، و لا نعلمه إلّا منك.

فقال: إنّ هذا ابن الخطّاب قال لي: إنّه حزين القلب، باكي العين على جيوشه التي في فتح‏ (5) الجبل في نواحي نهاوند، فإنّه يحبّ أن يعلم صحّة أخبارهم و كيف هم مع ما دفعوا إليه‏ (6) من كثرة جيوش الجبل، و انّ عمرو بن معديكرب‏ (7) قتل و دفن بنهاوند و قد ضعف جيشه و انحلّ‏ (8) بقتل عمرو، فقلت له: و يحك يا عمر تزعم أنّك الخليفة في الأرض و القائم مقام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أنت لا تعلم ما (9) وراء اذنك، و تحت قدمك، و الإمام يرى الأرض و من‏ (10) فيها

____________

(1) في المصدر: الضالّون.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و ما في الأصل مصحّف.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: فتوح.

(6) في المصدر: إليهم.

(7) هو عمرو بن معدي كرب بن عبد اللّه المذحجي، قدم على النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- في وفد مراد فأسلم في السنة التاسعة و شهد القادسية، و قتل يوم القادسية. «اسد الغابة».

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: الخيل.

(9) كذا في المصدر، و في الأصل: من.

(10) كذا في المصدر، و في الأصل: و ما.

17

و لا يخفى عليه من أعمالهم شي‏ء، فقال: يا أبا الحسن فأنت بهذه الصورة فأيّ شي‏ء خبر سارية (1) الساعة و أين هو و من معه و كيف صورتهم؟

فقلت له: يا بن الخطّاب إن قلت لك لم تصدّقني، و لكنّي اريك جيشك و أصحابك و سارية و قد كمن لهم جيوش الجبل‏ (2) في واد قفر (3)، بعيد الأقطار، كثير الأشجار، فإن سار جيشك إليهم يسيرا أحاطوا به فقتل أوّل جيشك و آخره، فقال لي: يا أبا الحسن، فما لهم [من‏] (4) ملجأ منهم و لا مخرج من ذلك الوادي، فقلت: بلى، لو لحقوا إلى الجبل الذي إلى الوادي لسلموا و ملكوا جيش‏ (5) الجبل، فقلق و أخذ بيدي و قال: اللّه اللّه يا أبا الحسن في جيوش المسلمين إمّا أن ترينهم كما ذكرت أو تحذّرهم إن قدرت، و لك ما تشاء، و لو خلع نفسي من (الخلافة) (6) هذا الأمر و أردّه إليك‏ (7).

فأخذت عليه عهد اللّه و ميثاقه إن رقيت به المنبر و كشفت له عن بصره و أريته‏ (8) جيشه في الوادي، و انّه يصيح عليهم‏ (9) فيسمعون منه و يلجئون إلى الجبل فيسلمون و يظفرون [فيه‏] (10) أن يخلع نفسه (من الخلافة) (11) و يسلّم حقّي إليّ، فقلت له: قم يا شقيّ فو اللّه لا وفيت بهذا العهد و الميثاق (كما لم تف للّه‏

____________

(1) في المصدر: فأرنيه.

(2) في المصدر: جيش الخيل.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: قعير.

(4) من المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: جيوش.

(6) ليس في المصدر.

(7) في المصدر: و رددته عليك.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: و كشف ... و رأيته.

(9) في المصدر: إليهم.

(10) من المصدر.

(11) ليس في المصدر.

18

و لرسوله ولي بما أخذناه عليك من العهد و الميثاق و البيعة) (1) في جميع المواطن.

فقال لي: بلى و اللّه، فقلت له: ستعلم أنّك من الكاذبين، و رقوت المنبر و دعوت‏ (2) بدعوات و سألت اللّه أن يريه ما قلت له، و مسحت بيدي على عينيه، و قلت له و كشف عنه غطاؤه و نظر إلى سارية و سائر (3) الجيش و جيش الجبل و ما بقي إلّا الهزيمة لجيشه و قلت: صح يا عمر إن شئت، قال: و أسمع؟ قلت له:

و تسمع و تنادي بصوتك إليهم، فصاح الصيحة التي سمعتموها (4) يا سارية الجبل الجبل، فسمعوا صوته و لجئوا إلى الجبل، فسلموا و ظفروا و نزل ضاحكا كما رأيتموه و خاطبته و خاطبني بما قد سمعتم.

قال جابر: فآمنّا و صدّقنا و شكّ آخرون إلى أن ورد البريد بحكاية ما حكاه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و رآه عمر و نادى [بأعلى‏] (5) صوته فكان أكثر (العوام المتمرّدين و ابن الخطّاب جعلوا هذا الحديث له منقبة و اللّه ما كان إلّا) (6) مثلبا (7) (8).

التاسع و الثلاثون و مائتان تعليمه- (عليه السلام)- الخيّاط القرآن في الوقت الواحد

361- الراوندي: قال: روي عن رميلة (9) أنّ عليّا- (عليه السلام)- مرّ برجل يخيط

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: فدعوته.

(3) في المصدر: و سارية.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: سمعوها.

(5) من المصدر.

(6) ما أثبتناه من المصدر، و ما في الأصل مصحّف.

(7) في المصدر: منّا.

(8) الهداية الكبرى: 34- 35.

(9) كان من أصحاب علي- (عليه السلام)-. «رجال الشيخ».

19

و هو يغنّي، فقال له: يا شابّ لو قرأت القرآن لكان خيرا لك.

فقال: إنّي لا احسنه، و لوددت أنّي احسن منه شيئا.

فقال: ادن منّي، فدنا [منه‏] (1) فتكلّم في اذنه بشي‏ء خفيّ، فصوّر اللّه القرآن كلّه في قلبه، يحفظه كلّه‏ (2).

الأربعون و مائتان مخاطبة ذي الفقار له- (عليه السلام)-

362- الراوندي: روي عن الصادق- (عليه السلام)- أنّه قال: لمّا قتل عليّ- (عليه السلام)- عمرو بن عبد ودّ أعطى سيفه [ذا الفقار] (3) الحسن- (عليه السلام)- و قال: قل لامّك تغسل هذا الصقيل‏ (4)، فردّه و عليّ عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و في وسطه نقطة لم تنق.

قال: أ ليس قد غسلته الزهراء؟ قال: نعم، قال: فما هذه النقطة؟

قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ سل ذا الفقار يخبرك، فهزّه و قال: أ ليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس؟ فأنطق اللّه السيف فقال: [نعم‏] (5)، و لكنّك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو بن عبد ودّ فأمرني ربّي فشربت هذه النقطة من دمه و هو حظّي [منه‏] (6) فلا تنتضيني‏ (7) يوما إلّا و رأته الملائكة و صلّت عليك‏ (8).

____________

(1) من المصدر.

(2) الخرائج و الجرائح: 1/ 174 ح 7 و عنه البحار: 42/ 17 ح 1.

(3) من المصدر.

(4) الصقيل: السيف.

(5) من البحار.

(6) من المصدر.

(7) نضى السيف و انتضاه: سلّه.

(8) الخرائج: 1/ 215 ح 59 و عنه البحار: 20/ 249 ح 18.

20

الحادي و الأربعون و مائتان إنطاق الناقة بأنّه- (عليه السلام)- أمير المؤمنين‏

363- روي عن سلمان قال: كنت قاعدا عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إذ أقبل أعرابيّ فقال: يا محمد أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أنّ الذي جئت به حقّ، و أومن بإلهك و أتّبعك، فالتفت النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ- (عليه السلام)- فقال: حبيبي عليّ يدلّك‏ (1).

فأخذ عليّ- (عليه السلام)- بخطام‏ (2) الناقة و مسح يده على نحرها، ثمّ رفع طرفه إلى السماء و قال: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمد و أهل بيت محمد، و بأسمائك الحسنى، و بكلماتك التامّات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها، فإذا الناقة قد التفتت إلى عليّ و هي تقول: يا أمير المؤمنين إنّه ركبني يوما و هو يريد (3) زيارة ابن عمّ له، فلمّا انتهى بي إلى واد يقال له وادي الحسك‏ (4) نزل عنّي، و أبر كني في الوادي و واقعني.

فقال الأعرابيّ: و يحكم أيّكم النبيّ، هذا أو هذا؟ قيل (له) (5): هذا النبيّ، و هذا أخوه و وصيّه.

فقال الأعرابيّ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، و سأل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يسأل اللّه ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه [و أسلم‏] (6) و حسن إسلامه‏ (7).

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: فقال للناقة: أجيبي عليّا بذلك.

(2) الخطام بالكسر: زمام البعير، لأنّه يقع على الخطم و هو الأنف و ما يليه، و جمعه: خطم.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: في.

(4) لم نعثر على «وادي الحسك» في معجم البلدان، و الحسك: نبات.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر.

(7) الخرائج و الجرائح: 2/ 497- 498 ح 12 و عنه البحار: 17/ 414 ح 43.

و أخرجه في ج 41/ 230 ح 1 و ج 94/ 5 ح 5 عن قصص الأنبياء للراوندي: 295 ح 368.

21

الثاني و الأربعون و مائتان الأوجاع مطيعة له- (عليه السلام)-

364- الراوندي: روي عن سعد بن (أبي خالد) (1) الباهلي أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- اشتكى و كان محموما، فدخلنا عليه مع عليّ- (عليه السلام)-، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ألّمت بي أمّ ملدم‏ (2)، فحسر علي يده اليمنى، و حسر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يده اليمنى، فوضعها عليّ على صدر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: يا أمّ ملدم اخرجي فإنّه عبد اللّه و رسوله.

قال: فرأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- استوى جالسا، ثمّ طرح عنه الإزار، و قال: يا عليّ [إنّ‏] (3) اللّه فضّلك [بخصال‏] (4)، و ممّا فضّلك به أن جعل الأوجاع مطيعة لك، فليس من شي‏ء تزجره إلّا انزجر بإذن اللّه‏ (5).

الثالث و الأربعون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- كان معه جبرائيل و ميكائيل- (عليهما السلام)- حين تعرّض له إبليس، و أنّه- (عليه السلام)- قتل يغوث‏

365- الراوندي: قال: روي عن مقرن‏ (6) قال: دخلنا جماعة على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- فقال: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال لأمّ سلمة: إذا جاء أخي فمريه أن يملأ هذه الشكوة من الماء و يلحقني بها بين الجبلين و معه سيفه، فلمّا جاء عليّ- (عليه السلام)- قالت له: قال أخوك: املأ هذه الشكوة من الماء و ألحقه‏ (7)

____________

(1) ليس في المصدر، و في البحار: خالد.

(2) هي كنية الحمّى.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) الخرائج و الجرائح: 2/ 568 ح 23 و عنه البحار: 41/ 202 ح 16.

(6) هو مشترك بين خمسة أشخاص كلّ يروي عن الصادق- (عليه السلام)- راجع معجم الرجال للسيّد الخوئي: 18/ 323.

(7) في المصدر: و يلحقني.

22

بها بين الجبلين.

قالت: فملأها و انطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في أيّهما يأخذ، فرأى راعيا على الجبل، فقال: يا راعي هل مرّ بك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-؟ فقال الراعي: ما للّه من رسول‏ (1)، فأخذ عليّ جندلة (2)، فصرخ الراعي، فإذا الجبل قد امتلأ بالخيل و الرجل، فما زالوا يرمونه بالجندل، و اكتنفه‏ (3) طائران أبيضان، فما زال يمضي و يرمونه حتى لقى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فقال: يا عليّ مالك منبهرا (4) فقال: يا رسول اللّه كان كذا و كذا.

فقال: و هل تدري من الراعي و ما الطائران؟ قال: لا.

قال: أمّا الراعي فإبليس، و أمّا الطائران فجبرئيل و ميكائيل.

ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: يا عليّ خذ سيفي هذا و امض بين هذين الجبلين، و لا تلق أحدا إلّا قتلته و لا تهابنّه‏ (5)، فأخذ سيف رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و دخل بين الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف، و أسنانه كالمنجل، يمشي في شعره، فشدّ عليه فضربه ضربة فلم تبلغ شيئا، ثمّ ضربه اخرى فقطعه (بين) (6) اثنين، ثمّ أتى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: قتلته.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللّه أكبر- ثلاثا- هذا يغوث و لا يدخل في صنم يعبد من دون اللّه حتى تقوم الساعة (7).

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: رسول اللّه.

(2) الجندل: الصخر العظيم، الواحدة: جندلة.

(3) اكتنفه: أحاط به.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: منهزما، و هو لا يناسب مقامه- (عليه السلام)-.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: و لا تهيبنّه.

(6) ليس في المصدر.

(7) الخرائج و الجرائح: 1/ 179 ح 12 و عنه البحار: 39/ 175 ح 17.

و يأتي ذيله في معجزة: 289.

23

الرابع و الأربعون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- أخرج لنفر من أصحابه كلّما و صف في الجنّة

366- المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن الحسن بن أبان‏ (1)، قال:

حدّثني الحسين بن سعيد و كتبه لي بخطّه بحضرة أبي: الحسن بن أبان، قال:

حدّثني محمد بن سنان، عن حمّاد البطيخي‏ (2)، عن رميلة و كان من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: إنّ نفرا من أصحابه قالوا: يا أمير المؤمنين إنّ وصيّ موسى- (عليه السلام)- كان يريهم العلامات بعد موسى، و إنّ وصيّ عيسى- (عليه السلام)- كان يريهم العلامات بعد عيسى، فلولا (3) أريتنا.

قال: لا تقرّون، فألحّوا عليه و قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخذ بيد تسعة منهم و خرج بهم قبل أبيات الهجريّين حتى أشرف على السبخة (4)، فتكلّم بكلام خفيّ، ثمّ قال بيده‏ (5): اكشفي غطاءك، فإذا كلّ ما وصف اللّه في الجنّة نصب أعينهم مع روحها و زهرتها، فرجع منهم أربعة يقولون: سحرا سحرا، و ثبت رجل منهم بذلك (ما شاء اللّه) (6)، ثمّ جلس مجلسا فتفلّت منه شي‏ء (7) من الكلام في ذلك، فتعلّقوا به، فجاءوا به إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و قالوا: يا أمير المؤمنين اقتله و لا تداهن في دين اللّه، قال: و ما له؟ قالوا: سمعناه يقول كذا و كذا. فقال له:

____________

(1) عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب العسكري- (عليه السلام)- و قال: أدركه و لم نعلم أنّه روى عنه، روى عن الحسين بن سعيد، و روى عنه ابن الوليد. «رجال الشيخ».

(2) في المصدر: البطحيّ.

(3) في المصدر: فلو.

(4) السبخة: الأرض ذات الملح.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بعده.

(6) ليس في نسخة «خ».

(7) في المصدر و البحار: فنقل منه شيئا.

24

ممّن سمعت هذا الكلام؟ قال: سمعته من فلان بن فلان.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: رجل سمع من غيره شيئا فأدّاه، لا سبيل على هذا. فقالوا: داهنت في دين اللّه، و اللّه لنقتلنّه! فقال: و اللّه لا يقتله منكم رجل إلّا أبرأت‏ (1) عترته‏ (2).

الخامس و الأربعون و مائتان القدس الذي انزل عليه- (عليه السلام)- و فيه الماء

367- أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن ابن عبّاس، قال:

صلّى بنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صلاة العصر، ثمّ قام على قدميه، فقال: من يحبّني و يحبّ أهل بيتي فليتّبعني، فاتّبعناه بأجمعنا حتى أتى منزل فاطمة- (عليها السلام)- فقرع الباب قرعا خفيفا، فخرج إليه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و عليه شملة، و يده ملطّخة بالطين، فقال له: [يا أبا الحسن‏] (3) حدّث الناس بما رأيت أمس.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: نعم فداك أبي و امّي يا رسول اللّه، بينما (4) أنا في وقت صلاة الظهر أردت الطهور فلم يكن عندي الماء، فوجّهت [ولديّ‏] (5) الحسن و الحسين في طلب الماء، فأبطئا عليّ، فإذا [أنا] (6) بهاتف يهتف: يا أبا الحسن اقبل على يمينك، فالتفتّ فإذا أنا بقدس‏ (7) من ذهب مغطّى‏ (8)، فيه ماء أشدّ بياضا من‏

____________

(1) في المصدر: أبرت.

(2) الاختصاص: 326، عنه البحار: 41/ 253 ح 12.

(3) من المصدر.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: بينا.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) القدس- بالفتح-: السطل بلغة الحجاز لأنّه يتقدّس منه: أي يتطهّر فيه.

(8) في المصدر: معلّق.

25

الثلج، و أحلى من العسل، فوجدت فيه رائحة الورد، فتوضّأت منه، و شربت جرعات ثمّ قطّرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: هل تدري من أين ذلك القدس؟ قال: اللّه تعالى و رسوله أعلم.

قال: القدس من أقداس الجنّة، و الماء من [تحت‏] (1) شجرة طوبى، أو قال: من نهر الكوثر، و أمّا القطرة فمن تحت العرش.

ثمّ ضمّه [رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] (2) إلى صدره، و قبّل [ما] (3) بين عينيه، ثمّ قال: حبيبي من كان خادمه بالأمس جبرئيل- (عليه السلام)- [فمحلّه و قدره عند اللّه عظيم‏] (4) (5).

السادس و الأربعون و مائتان الإبريق الذي انزل عليه- (عليه السلام)- و فيه الماء

368- ثاقب المناقب: عن عاصم بن شريك، عن أبي البختري‏ (6)، عن الصادق- (عليه السلام)-، عن آبائه- (عليهم السلام)- قال: أتى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- منزل عائشة، فنادى: يا فضّة ائتينا بشي‏ء من ماء نتوضّأ [به‏] (7)، فلم يجبه أحد، و نادى ثلاثا، فلم يجبه أحد، فولّى عن الباب يريد منزل الموفّقة السعيدة الحوراء الإنسيّة فاطمة- (عليها السلام)-، فإذا هو بهاتف يهتف و يقول: يا أبا الحسن دونك الماء فتوضّأ به، فإذا هو بإبريق من ذهب مملوء ماء عن يمينه، فتوضّأ ثمّ عاد الإبريق إلى مكانه، فلمّا نظر إليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: يا عليّ، ما هذا الماء الذي أراه يقطر

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) مائة منقبة: 73- 74 ح 42 و عنه المؤلّف: في غاية المرام: 638 ح 4.

(6) هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود، القرشي الأسدي المدني، روى عن الصادق- (عليه السلام)-، توفّي سنة: 200 «سير الأعلام».

(7) من المصدر.

26

كأنّه الجمان؟

قال: بأبي [أنت‏] (1) و امّي أتيت منزل عائشة، فدعوت فضّة تأتيني بماء للوضوء ثلاثا، فلم يجبني أحد، فولّيت، فإذا أنا بهاتف [يهتف‏] (2) و هو يقول: يا عليّ دونك الماء، فالتفتّ فإذا أنا بإبريق من ذهب مملوء ماء.

فقال: يا عليّ تدري من الهاتف؟ و من أين كان الإبريق؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم.

فقال- (صلى اللّه عليه و آله)-: أمّا الهاتف فحبيبي جبرئيل- (عليه السلام)-، و أمّا الإبريق فمن الجنّة، و أمّا الماء فثلث من المشرق، و ثلث من المغرب، و ثلث من الجنّة، و هبط جبرئيل- (عليه السلام)- فقال: يا رسول اللّه، اللّه يقرئك السلام، و يقول لك:

اقرأ عليّا السلام [منّي‏] (3)، و قل: إنّ فضّة كانت حائضا.

فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: منه السلام، و إليه يردّ السلام، و إليه يعود طيب الكلام، ثمّ التفت إلى عليّ، فقال: حبيبي عليّ، هذا جبرئيل أتانا من عند ربّ العالمين، و هو يقرئك السلام، و يقول: إنّ فضّة كانت حائضا.

فقال عليّ- (عليه السلام)-: اللهمّ بارك لنا في فضّتنا (4).

السابع و الأربعون و مائتان السطل الذي نزل به جبرئيل- (عليه السلام)- و فيه الماء، و مع ميكائيل- (عليه السلام)- منديل‏

369- البرسي: انّه- (عليه السلام)- كان في بعض غزواته و قد دنت الفريضة و لم يجد ماء يسبغ به الوضوء، فرمق بطرفه إلى السماء و الناس قيام ينظرون، فنزل‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) الثاقب في المناقب: 280 ح 243، و عنه المؤلّف في معالم الزلفى: 411 ح 92.

27

جبرائيل و ميكائيل- (عليهما السلام)- و مع جبرائيل سطل (فيه ماء) (1)، و مع ميكائيل منديل، فوضع السطل و المنديل، بين يدى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فأسبغ وضوئه من ذلك الماء، و مسح وجهه الكريم بالمنديل، فعند ذلك عرجا إلى السماء و الخلق ينظرون إليهما (2).

الثامن و الأربعون و مائتان قميص هارون بن عمران أخي موسى اهدي إليه- (عليه السلام)-

370- السيّد الرضي في الخصائص: حدّثني أبو محمد هارون بن موسى ابن أحمد المعروف بالتلعكبري‏ (3)، قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن عيسى بن منصور، قال: حدّثنا أبو موسى عيسى بن أحمد ابن عيسى بن المنصور، قال: حدّثني أبو محمد الحسن بن عليّ (بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب) (4)، عن أبيه عليّ بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ- (عليهم السلام) و الصلاة- قال: حدّثني قنبر مولى عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: كنت مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على شاطئ الفرات، فنزع قميصه، و نزل إلى الماء، فجاءت موجة، فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلم يجد القميص، فاغتمّ لذلك، فإذا بهاتف يهتف:

____________

(1) ليس فى نسخة «خ».

(2) الفضائل لشاذان: 111 و الروضة: 8 و عنهما البحار: 39/ 116.

(3) هارون بن موسى أبو محمد التلعكبري، من بني شيبان، كان وجها، ثقة في أصحابنا، و عدّه الشيخ فيمن لم يرو عنهم- (عليهم السلام)-، و مات سنة 385.

(4) ما بين القوسين ليس في المصدر.

28

يا أبا الحسن انظر عن يمينك و خذ ما ترى، فإذا منديل عن يمينه و فيه قميص مطويّ، فأخذه و لبسه، فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، هديّة من اللّه العزيز الحكيم إلى عليّ بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران‏ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ‏ (1).

و رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه: عن أبي محمد الفحّام، عن أبيه، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين- (عليهم السلام)-، عن قنبر.

و رواه ابن شهرآشوب: عن قنبر (2).

التاسع و الأربعون و مائتان إنطاق حوت يونس بولايته و ولاية أهل البيت- (عليهم السلام)-

371- ابن شهر اشوب في المناقب: عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخل عبد اللّه بن عمر على (عليّ بن الحسين) (3) زين العابدين- (عليه السلام)- قال (له) (4):

يا بن الحسين أنت الذي تقول إنّ يونس بن متّى إنّما لقي من الحوت ما لقي لأنّه عرض عليه ولاية جدّي فتوقّف عندها؟

قال: بلى ثكلتك امّك. قال (عبد اللّه بن عمر) (5): فأرني بيان‏ (6) ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر (عليّ بن الحسين) (7) بشدّ عينه بعصابة و عينيّ بعصابة،

____________

(1) الدخان: 28.

(2) الخصائص: 57، الخرائج: 2/ 559 عن الطوسي و لم نجده في أماليه، المناقب لابن شهر اشوب:

2/ 229.

و قد تقدّم مع تخريجاته في المعجزة: 14 عن المناقب.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) في المصدر و البحار: آية.

(7) ليس في المصدر و البحار.

29

ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر يضرب أمواجه.

فقال ابن عمر: يا سيّدي دمي في رقبتك، اللّه اللّه في نفسي. فقال: هيه و أريه‏ (1) إن كنت من الصادقين.

ثمّ قال (عليّ بن الحسين) (2): يا أيّتها الحوت. [قال:] (3) فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم و هو يقول: لبّيك لبّيك يا وليّ اللّه. فقال (عليّ بن الحسين) (4): من أنت؟

قال: أنا حوت يونس يا سيّدي.

قال (عليّ بن الحسين) (5): حدّثني بخبر يونس. قال: [يا سيّدي‏] (6) إنّ اللّه تعالى لم يبعث نبيّا من (لدن) (7) آدم إلى أن صار جدّك محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- إلّا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلّص، و من توقّف عنها و تتعتع‏ (8) في حملها لقي ما لقي آدم- (عليه السلام)- من المعصية، و (لقي) (9) ما لقي نوح- (عليه السلام)- من الغرق، و ما لقي إبراهيم- (عليه السلام)- من النار، و ما لقي يوسف- (عليه السلام)- من الجبّ، و ما لقي أيّوب- (عليه السلام)- من البلاء، و ما لقي داود

____________

(1) كذا في المصدر و البحار، و قوله- (عليه السلام)- «هيه و أريه» يعني: هي السمكة أريكها إن كنت من الصادقين كما قلت، و يمكن أن تكون «إن» مخفّفة بحذف اللام.

و في الأصل: فقال عليّ بن الحسين: أردت البرهان؟ قال عبد اللّه بن عمر: أرني إن كنت من الصادقين.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) ليس في المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) تعتع في الكلام: تردّد فيه من عيّ و عجز.

(9) ليس في المصدر و البحار.

30

- (عليه السلام)- من الخطيئة، إلى أن بعث اللّه يونس- (عليه السلام)-.

فأوحى اللّه [إليه‏] (1) أن يا يونس تولّ أمير المؤمنين عليّا و الأئمّة الراشدين من صلبه- في كلام له- قال (يونس) (2): كيف أتولّى من لم أره و لم أعرفه، و ذهب مغاضبا.

فأوحى اللّه تعالى إليّ أن التقمي يونس و لا توهني له عظاما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث‏ (3) ينادي [أنّه‏] (4) لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب و الأئمّة الراشدين من ولده، فلمّا (أن) (5) آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر.

[فقال زين العابدين- (عليه السلام)-: ارجع أيّها الحوت إلى وكرك! و استوى الماء] (6) (7).

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) في المصدر: مئات.

(4) من المصدر و البحار.

(5) ليس في المصدر.

(6) من المصدر و البحار.

(7) مناقب ابن شهر اشوب: 4/ 138 و عنه الحبار: 46/ 39 ضمن ح 33 و ج 14/ 401 ح 15 و العوالم: 18/ 54 ح 1.

و أورده المؤلّف في تفسير البرهان: 4/ 37 ح 8.

و الحديث كما ترى يقول بمعصية الأنبياء- (عليهم السلام)- و عدم قبول الولاية ثمّ توبتهم و رجوعهم إليها، فلعلّه محمول على ما حمل عليه الآيات القرآنيّة الدالّة على معصيتهم ثمّ رجوعهم- (عليهم السلام)- لأنّهم معصومون بإجماع من علماء المذهب، حتى أكثر علماء أهل السنّة يقولون بعصمتهم- (عليهم السلام)-، و يمكن حمله على العجز عن درك مقامات أهل البيت- (عليهم السلام)- حتى من الأنبياء- (عليهم السلام)- كما يفهم من متن الحديث، و اللّه أعلم.

31

372- شرف الدين النجفي في ما نزل في أهل البيت- (عليهم السلام)-: قال:

ممّا نقلته من خطّ الشيخ أبي جعفر الطوسي- (رحمه الله)- من كتاب مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: دخل سلمان (الفارسي) (1)- (رضي الله عنه)- على أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فسأله عن نفسه.

فقال: يا سلمان أنا الذي إذا (2) دعيت الأمم كلّها إلى طاعتي، فكفرت فعذّبت بالنار، و أنا خازنها عليهم، حقّا أقول يا سلمان إنّه لا يعرفني أحد حقّ معرفتي [إلّا كان معي‏] (3) في الملأ الأعلى.

قال: ثمّ دخل الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- فقال: يا سلمان هذان شنفا (4) عرش ربّ العالمين و بهما تشرق الجنان، و امّهما خيرة النسوان، أخذ اللّه على الناس (من) (5) الميثاق بي فصدّق من صدّق، و كذّب من كذّب [أمّا من صدّق فهو في الجنّة، و أمّا من كذّب‏] (6) فهو في النار، و أنا الحجّة البالغة، و الكلمة الباقية، و أنا سفير (7) السفراء.

قال سلمان: يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك، و في الإنجيل كذلك، بأبي أنت و امّي يا قتيل كوفان، و اللّه لو لا أن يقول الناس: وا شوقاه‏ (8) رحم اللّه قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئزّ منه النفوس، لأنّك حجّة اللّه الذي‏

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: الذي ادعيت.

(3) من المصدر و البحار.

(4) الشنف: ما علّق على الاذن أو أعلاها من الحليّ.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: سفر، و السفير: الرسول المصلح بين القوم.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: واش واه، و هو تصحيف.

32

به تاب (اللّه) (1) على آدم، و بك انجي يوسف من الجبّ، و أنت قصّة أيّوب و سبب تغيّر (2) نعمة اللّه عليه.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: أ تدري ما قصّة أيّوب و سبب تغيّر نعمة اللّه عليه؟ قال: اللّه أعلم و أنت يا أمير المؤمنين. قال: لمّا كان عند الانبعاث للمنطق‏ (3) شكّ [أيّوب في ملكي‏] (4) و بكى فقال: هذا خطب جليل و أمر جسيم.

قال اللّه عزّ و جلّ: يا أيّوب أ تشكّ في صورة أقمته أنا؟ قد (5) ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول: خطب جليل و أمر جسيم؟ فو عزّتي لاذيقنّك من عذابي أو تتوب إليّ بالطاعة لأمير المؤمنين. (ثمّ أدركته السعادة بي، يعني أنّه تاب إلى اللّه و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-) (6) (7).

373- و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في دلائله: قال: أخبرني أخي- (رضي الله عنه)- قال: حدّثني أبو الحسن أحمد بن عليّ المعروف بابن البغدادي و مولده بسورى في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الاولى سنة خمس و تسعين و ثلاثمائة، قال: وجدت في الكتاب الملقّب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدّث أبوه، عن أبي‏ (8) رياح يرفعه عن‏

____________

(1) ليس في المصدر و البحار.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تغيير.

(3) في البحار: للنطق.

(4) من المصدر و البحار.

(5) في المصدر و البحار: إنّي.

(6) ليس في المصدر.

(7) تأويل الآيات: 2/ 504 ح 4 و عنه البحار: 26/ 292 ح 52 و البرهان: 4/ 61 ح 12.

(8) في المصدر: ابن.

33

رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيّدنا أبي الحسين عليّ بن الحسين زين العابدين- (صلوات الله عليه)- إذ وقف (به) (1) عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب، فقال [له‏] (2): يا عليّ (بن الحسين) (3) بلغني انّك تدّعي انّ يونس بن متّى عرض عليه [ولاية] (4) أبيك فلم يقبل، و حبس في بطن الحوت.

قال له (عليّ بن الحسين: يا عبد اللّه بن عمر) (5) ما أنكرت من ذلك؟ قال:

إنّي لا أقبله، فقال: أ تريد أن يصح لك (ذلك) (6)؟ قال (له) (7): نعم، قال (له) (8):

فاجلس، ثمّ دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين، و قال لي: يا محمد (بن ثابت) (9) شدّ عيني عبد اللّه [بإحدى العصابتين‏] (10)، و اشدد عينيك بالاخرى، فشددنا فتكلّم (بكلام) (11)، ثمّ قال: حلّا أعينكما، فحللناها (12) فوجدنا أنفسنا على بساط (و نحن) (13) على ساحل البحر، فتكلّم بكلام فاستجاب له‏ (14) حيتان البحر و ظهرت (بينهنّ) (15) حوتة عظيمة.

فقال (لها) (16): ما اسمك؟ فقالت: (اسمي) (17) نون، فقال (لها) (18): لم حبس يونس في بطنك؟ فقالت (له) (19): عرضت عليه ولاية أبيك فأنكرها،

____________

(1) في المصدر: عليه.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) ليس في المصدر.

(7) ليس في المصدر.

(8) ليس في المصدر.

(9) ليس في المصدر.

(10) من المصدر.

(11) ليس في المصدر.

(12) في المصدر: فحللنا.

(13) ليس في المصدر.

(14) في المصدر: فأجابه.

(15) ليس في المصدر.

(16) ليس في المصدر.

(17) ليس في المصدر.

(18) ليس في المصدر.

(19) ليس في المصدر.

34

فحبس في بطني، فلمّا أقرّ بها و أذعن امرت فقذفته، و كذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم.

[فالتفت إلى عبد اللّه و قال له:] (1) (يا عبد اللّه) (2) أسمعت و شهدت؟ فقال (له) (3): نعم. فقال: شدّوا أعينكم، فشددناها، [فتكلّم‏] (4) ثمّ قال: حلّوها، فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه، فودّعه عبد اللّه و انصرف، فقلت (له) (5): يا سيّدي لقد رأيت في يومي عجبا و آمنت به فترى عبد اللّه بن عمر يؤمن بما آمنت به؟ (6) قال: [لا] (7)، أ تحبّ أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم.

قال: قم فاتبعه (و ماشه) (8) و اسمع ما يقول، فتبعته (في الطريق) (9) و مشيت معه. فقال لي: إنّك لو عرفت سحر بني عبد المطّلب لما كان هذا [بشي‏ء] (10) في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر من كابر إلى كابر، فرجعت و أنا عالم‏ (11) أنّ الإمام لا يقول إلّا حقّا. (12)

374- محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن العبّاس بن معروف‏ (13)، عن سعدان بن مسلم‏ (14)، عن صبّاح المزني، عن الحارث بن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) في المصدر: في هذا اليوم عجبا و آمنت به، أ ترى أنّ عبد اللّه بن عمر يؤمن به.

(7) من المصدر.

(8) ليس في المصدر.

(9) ليس في المصدر.

(10) من المصدر.

(11) كذا في المصدر، و في الأصل: فعند ذلك علمت.

(12) دلائل الإمامة: 92.

و يأتي في معجزة: 554.

(13) العبّاس بن معروف أبو الفضل، مولى جعفر بن عبد الأشعري، قمّي ثقة. «رجال النجاشي».

(14) سعدان بن مسلم هو عبد الرحمن بن مسلم، أبو الحسن العامري، مولى أبي العلاء العامري، روى عن أبي الحسن الكاظم و أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)-. «رجال النجاشي».

35

حصيرة (1)، عن حبّة العرني‏ (2)، قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: إنّ اللّه عرض ولايتي على أهل السماوات و على أهل الأرض، أقرّ بها من أقرّ، و أنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه اللّه في بطن الحوت حتى أقرّ بها (3).

الخمسون و مائتان قتله- (عليه السلام)- الحيّة و هو- (عليه السلام)- في المهد

375- ابن شهر اشوب: عن أنس، عن عمر بن الخطّاب أنّ عليّا- (عليه السلام)- رأى حيّة تقصده و هو في المهد، و قد شدّت‏ (4) يداه في حال صغره، فحوّل نفسه و أخرج يده، فأخذ بيمينه عنقها و غمزها غمزة (5) حتى أدخل أصابعه فيها و أمسكها حتى ماتت، فلمّا رأت ذلك امّه نادت و استغاثت، فاجتمع الحشم، ثمّ قالت: كأنّك حيدرة [حيدرة] (6) اللّبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها (7).

الحادي و الخمسون و مائتان السحابة التي نزلت و سقى منها الماء

376- ثاقب المناقب: عن ربيعة في- حديث طويل- قال: فما استتمّ الدعاء إذا أنا بمقرعة بين كتفي، فالتفتّ فإذا أنا بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هو على بغلة

____________

(1) عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب عليّ- (عليه السلام)-.

(2) حبّة بن جوين أبو قدامة العرني الكوفي، تابعيّ، حدّث عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و شهد مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يوم النهروان، مات سنة: 175 أو 176 «تاريخ بغداد».

(3) بصائر الدرجات: 75 ح 1 و عنه البحار: 14/ 391 ح 10 و ج 26/ 282 ح 34.

و قال المجلسي- (رحمه الله)- في ذيل الحديث: المراد بالإنكار عدم القبول التامّ و ما يلزمه من الاستشفاع و التوسّل بهم- (صلوات الله عليهم اجمعين)-.

(4) في المصدر: و شدّت.

(5) غمزه: حبسه و كبسه باليد، أي شدّها و ضغطها.

(6) من المصدر و البحار.

(7) المناقب لابن شهر اشوب: 2/ 287 و عنه البحار: 41/ 274 ذ ح 1.

36

[رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] (1)، و بيده عنزة (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و كأنّ وجهه دائرة القمر إذا أبدر، فقال لي: يا ربيعة، لشد ما جزعت، إنّما الناس رائح و مقيم، فالرائح من يحببه هذا اللقاء إلى جنّة المأوى، و إلى سدرة المنتهى، و إلى جنّة عرضها كعرض السماء و الأرض، اعدّت للمتّقين، و المقيم بين اثنين: إمّا نعم مقلّة، أو فتنة مضلّة.

يا ربيعة حيّ على معرفة ما سألت ربّك و هو (3) يفري الأرض فريا، و اتبعته حتى خرج عن العسكر، و جازه بميل أو نحوه، و ثنى رجله عن البغلة، فنزل و خرّ على الأرض للدّعاء، و يقلّب كفّيه بطنا و ظهرا، فما ردّ يده حتى نشأت قطعة سحابة كأنّها هقل‏ (4) نعام تدبّ بين السماء و الأرض، حتى أظلّتنا، [فما عدا ظلّها مركبنا] (5) ثمّ هطلت شيئا كأفواه القرب، و شرب فرسي من تحت حافره، و ملأت مزادي، و رويت فرسي، ثمّ عاد [فركب‏] (6) بغلته، و عادت السحابة من حيث جاءت، و عدت إلى العسكر، فتركني و انغمس في الناس‏ (7).

الثاني و الخمسون و مائتان إحياء ميّت‏

377- ثاقب المناقب: عن أمّ سلمة- (رضي الله عنها)- قالت: كنت عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في نصف النهار إذ أقبل ثلاثة من أصحابه، فقالوا: ندخل يا رسول اللّه؟ فصيّر ظهره إلى ظهري و وجهه إليهم.

____________

(1) من المصدر.

(2) العنزة: مثل نصف الرمح أو أكبر «النهاية».

(3) في المصدر: و مرّ.

(4) الهقل: الغني من النعام. «القاموس المحيط».

(5) من المصدر، و فيه: حتى هطلت.

(6) من المصدر.

(7) الثاقب في المناقب: 276- 280 ح 11.

37

فقال الأوّل [منهم‏] (1): يا محمد، زعمت أنّك خير من إبراهيم، و إبراهيم- (عليه السلام)- اتّخذه اللّه خليلا، فأيّ شي‏ء اتّخذك؟

و قال الثاني: زعمت أنّك خير من موسى، و موسى كلّمه اللّه تعالى تكليما، فمتى كلّمك؟

و قال الثالث: زعمت أنّك خير من عيسى، و عيسى أحيا الموتى فمتى أحييت ميّتا؟

و في الحديث طول و جواب، ثمّ قال لعليّ- (عليه السلام)-: قم يا حبيبي، فالبس قميصي هذا، فانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب، فأحيه لهم بإذن اللّه تعالى محيي الموتى.

فأتى بهم إلى البقيع، حتى أتى إلى قبر دارس، فدنا منه، ثمّ تكلّم بكلمات فتصدّع القبر، ثمّ ركضه‏ (2) برجله، و قال: قم بإذن اللّه تعالى محيي الموتى، فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه و لحيته، و هو يقول: يا أرحم الراحمين، ثمّ التفت إلى القوم كأنّه عارف بهم، و هو يقول: أكفر بعد الإيمان! أنا يوسف بن كعب، صاحب الاخدود، أماتني اللّه منذ ثلاثمائة عام‏ (3).

الثالث و الخمسون و مائتان إحياء أموات‏

378- ثاقب المناقب: عن عليّ- (عليه السلام)-، قال: و لقد سألته قريش- (صلى اللّه عليه و آله)- إحياء ميّت كفعل عيسى- (عليه السلام)-، فدعاني ثمّ سجّاني ببرده‏ (4) السحاب، ثمّ قال: انطلق يا عليّ مع القوم إلى المقابر، فأحيي لهم بإذن اللّه من‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: ركله.

(3) الثاقب في المناقب: 95 ح 3.

(4) في المصدر: ثمّ وشّحني ببردة.

38

يسألونك من آبائهم، و امّهاتهم، و أجدادهم، و عشائرهم، فانطلقت معهم، فدعوت اللّه تبارك و تعالى باسمه الأعظم، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم بإذن اللّه تعالى، جلّت عظمته‏ (1).

الرابع و الخمسون و مائتان ذكره- (عليه السلام)- لأبيه أبي طالب ما قاله الراهب الأثرم له و هو- (عليه السلام)- صغير

379- البرسي: قال: إنّ راهب اليمامة الأثرم كان يبشّر أبا طالب- (عليه السلام)- بقدوم عليّ و يقول له: سيولد لك ولد يكون سيّد أهل زمانه، و هو الناموس الأكبر، و يكون لنبيّ زمانه عضدا و ناصرا و صهرا و وزيرا، و إنّي لا ادرك أيّامه، فإذا رأيته فاقرأه منّي السلام، و يوشك انّي أراه، فلمّا ولد أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [مرّ أبو طالب- (عليه السلام)- عليه ليعلمه فوجده قد مات، فرجع إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فأخذه و قبّله فسلّم عليه أمير المؤمنين‏] (2) و قال: يا أبت جئت من عند الراهب الأثرم الذي كان يبشرك بي، و قصّ عليه قصّة الراهب، فقال له أبوه عبد مناف: صدقت يا وليّ اللّه‏ (3).

الخامس و الخمسون و مائتان الرجل الذي قال له- (عليه السلام)-: اخسأ يا كلب، فصار كلبا

380- البرسي: قال: روى محمد بن سنان قال: بينما أمير المؤمنين- عليه‏

____________

(1) الثاقب في المناقب: 94 ح 1.

و أورد نحوه ابن شهر اشوب في المناقب: 1/ 226 عن الرضا- (عليه السلام)- و في إثبات الهداة:

1/ 262 ح 92 عن عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 1/ 160.

و قد تقدّم في المعجزة: 58 عن عيون المعجزات مفصّلا مع تخريجاته.

(2) من المصدر.

(3) مشارق أنوار اليقين: 75- 76.

39

السلام- يجهّز أصحابه [إلى قتال معاوية] (1) إذ اختصم إليه اثنان، فلغى أحدهما في الكلام، فقال له: اخسأ يا كلب، فعوى الرجل لوقته، فصار كلبا، فبهت من حوله، و جعل الرجل يشير باصبعه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و يتضرّع، فنظر إليه فحرّك شفتيه، فإذا هو بشر سوي.

فقام إليه بعض أصحابه و قال (له) (2): مالك تجهّز العسكر (3) و لك مثل هذه القدرة؟ فقال: و الذي برأ النسمة، و فلق الحبّة، لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في هذه الفلوات حتى أضرب صدر معاوية فأقلبه عن سريره لفعلت، و لكن عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون‏ (4) (5).

السادس و الخمسون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بما يخرج من صلب مروان من الطواغيت‏

381- البرسي: انّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال لمروان بن الحكم يوم الجمل و قد بايعه: خفت يا ابن الحكم أن ترى رأسك في هذه البقعة، كلّا لا يكون ذلك حتى يكون (من) (6) صلبك طواغيت يملكون هذه الامّة (7).

السابع و الخمسون و مائتان معرفته- (عليه السلام)- بقتل الحسين- (عليه السلام)-

382- البرسي: قال: من كلامه في كربلاء و هو متوجّه إلى صفّين فقال:

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: مالك أتجهّز الناس إلى قتال معاوية.

(4) اقتباس من سورة الأنبياء: 27.

(5) مشارق أنوار اليقين: 76 و عنه البحار: 32/ 385 ح 357.

(6) ليس في المصدر.

(7) مشارق أنوار اليقين: 76.

40

صبرا أبا عبد اللّه بشاطئ الفرات، ثمّ بكى و قال: هذا [و اللّه‏] (1) مناخ القوم و محطّ رحالهم‏ (2).

قلت: سيأتي إن شاء اللّه تعالى في ذلك روايات منه- (عليه السلام)- في هذا المعنى بزيادة في موضع آخر.

الثامن و الخمسون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- بأنّ معاوية تجتمع عليه الامّة

383- البرسي: انّه- (عليه السلام)- قال بصفّين و قد سمع الغوغاء يقولون: قتل معاوية، فقال: ما قتل و لا يقتل حتى تجتمع عليه الامّة (3).

التاسع و الخمسون و مائتان الثعبان الذي أتى له و هو- (عليه السلام)- على المنبر

384- البرسي: قال: روى القاضي بن شاذان، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- قال: كان أمير المؤمنين- (عليه السلام)- على منبر الكوفة يخطب و حوله الناس، فجاء ثعبان ينفخ في الناس و هم يتحاودون‏ (4) عنه، فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: وسّعوا له، فأقبل حتى رقى المنبر (5)، و الناس ينظرون إليه، ثمّ قبّل أقدام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و جعل يتمرّغ عليها، و نفخ ثلاث نفخات، ثمّ نزل و انساب، و لم يقطع أمير المؤمنين الخطبة، فسألوه عن ذلك، فقال:

هذا رجل من الجنّ ذكر انّ ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر بن سميع عن خفان من غير أن يتعرّض له بسوء، و قد استوهبت دم ولده، فقام إليه رجل طويل بين الناس فقال: أنا [الرجل‏] (6) الذي قتلت الحيّة في المكان المشار إليه، و إنّي منذ قتلتها لا أقدر [أن‏] (7) أستقرّ في مكان من الصياح و الصراخ فهربت إلى الجامع‏

____________

(1) من المصدر.

(2) مشارق أنوار اليقين: 76.

(3) مشارق أنوار اليقين: 76.

(4) حاد عنه: مال.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: على المنبر.

(6) من المصدر و البحار.

(7) من المصدر و البحار.

41

فأنا منذ سبعة أيّام‏ (1) هاهنا، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: خذ جملك و اعقره في موضع قتلت‏ (2) الحيّة، و امض لا بأس عليك‏ (3).

الستّون و مائتان أنّه- (عليه السلام)- يعرف المؤمن من الكافر إذا رآه‏

385- البرسي: قال: إنّه- (عليه السلام)- قال: إنّ اللّه تعالى أعطاني ما لم يعط أحدا من خلقه، فتحت لي السبل، و علمت الأسباب و الأنساب، و اجري لي السحاب، و لقد نظرت في الملكوت، فما غاب عنّي شي‏ء ممّا كان قبلي، و لا شي‏ء ممّا يأتي بعدي، و ما من مخلوق إلّا و مكتوب بين عينيه مؤمن أو كافر، و نحن نعرفه إذا رأيناه‏ (4).

الحادي و الستّون و مائتان علمه- (عليه السلام)- بحال رميلة صاحبه‏

386- البرسي: انّه- (عليه السلام)- قال لرميلة و كان قد مرض و ابتلي‏ (5)، و كان من خواصّ شيعته (فقال له) (6): وعكت يا رميلة، ثمّ رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة، فقال: نعم يا سيّدي، و ما أدراك؟

قال: يا رميلة ما من مؤمن و لا مؤمنة يمرض إلّا مرضنا لمرضه، و لا حزن إلّا حزنا لحزنه، و لا دعا إلّا أمنّا لدعائه، و لا سكت إلّا دعونا له، و لا مؤمن‏ (7)

____________

(1) في المصدر: سبع ليال.

(2) في المصدر: مكان قتل.

(3) مشارق أنوار اليقين: 76 و عنه البحار: 39/ 172 ح 14.

(4) مشارق أنوار اليقين: 77.

و أخرج ما هو بمضمونه في البحار: 26/ 154 عن المحتضر: 89- 90.

(5) في المصدر: أبل، و في البحار: و ابلي.

(6) ليس في البحار.

(7) في المصدر: و ما من مؤمن.

42

و لا مؤمنة في المشارق و المغارب إلّا و نحن معه‏ (1).

الثاني و الستّون و مائتان كلام الجرّيّ‏

387- البرسى: عن زيد الشحّام، عن الأصبغ بن نباتة أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جاءه نفر من المنافقين، فقالوا له: أنت الذي تقول [إنّ‏] (2) هذا الجرّي: مسخ حرام؟ فقال: نعم. فقالوا: أرنا برهانه‏ (3)، فجاء بهم إلى الفرات، و نادى هناس هناس‏ (4)، فأجابه الجرّي لبّيك.

فقال له أمير المؤمنين: من أنت؟ فقال: ممّن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ، و إنّ في من معك من يمسخ كما مسخنا، و يصير كما صرنا، فقال أمير المؤمنين: بيّن قصتك ليسمع من حضر فيعلم، فقال: نعم، كنّا أربع و عشرين قبيلة من بني إسرائيل، و كنّا قد تمرّدنا و عصينا، و عرضت علينا ولايتك فأبينا، و فارقنا البلاد و استعملنا الفساد، فجاءنا آت أنت أعلم به و اللّه منّا، فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا، و كنّا متفرّقين في البراري فجمعنا لصرخته.

ثم صاح صيحة اخرى و قال: كونوا مسوخا بقدرة اللّه تعالى، فمسخنا أجناسا مختلفة، ثمّ قال: أيّها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ، و اتّصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلّا و فيه منها (5)، و صرنا مسوخا كما ترى‏ (6).

____________

(1) مشارق أنوار اليقين: 77 و عنه البحار: 26/ 154 ح 43.

و أورده الحضيني في الهداية مفصّلا: 157.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر: برهانك.

(4) في المصدر: مناش مناش.

(5) في البحار: من هذه المسوخ.

(6) مشارق أنوار اليقين: 77 و عنه البحار: 27/ 271 ح 23

و يأتي في معجزة 539 عن هداية الحضيني مفصّلا.

43

الثالث و الستّون و مائتان انفجار الفرات اثنتا عشرة عينا، و تسليم الحيتان عليه- (عليه السلام)-

388- البرسي: روى عبيدة السكسكي‏ (1)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال:

إنّ عليّا- (عليه السلام)- لمّا قدم من صفّين وقف على شاطئ الفرات، فأخرج قضيبا أخضر، و ضرب به الفرات، و الناس ينظرون إليه، فانفجرت اثنتا عشرة عينا كلّ فرق كالطود العظيم، ثمّ تكلّم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتكبير و التهليل، و قالت: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه، و عين اللّه الناظرة في عباده، خذلك [قومك‏] (2) كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لأصحابه: سمعتم؟ فقالوا: نعم، فقال: هذه آية [لي‏] (3) و حجّة عليكم‏ (4).

الرابع و الستّون و مائتان كلام الحوتتين من الجرّيّ‏

389- البرسي: قال: إنّ رجلا من الخوارج مرّ بأمير المؤمنين و معه حوتان من الجرّيّ قد غطّاهما بثوبه، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل؟ فقال له الرجل: ما أكثر ادّعاءك الغيب! فقال له أمير المؤمنين:

اخرجهما، فأخرجهما، فقال أمير المؤمنين: من أنتما؟ فقالت إحداهما: أنا أبوه، و قالت الاخرى: أنا امّه‏ (5).

____________

(1) عبيدة السكسكي: عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر- (عليه السلام)-، و لعلّه هو عبيدة السلماني الذي مات سنة: 72 أو بعدها أو قبلها «معجم الرجال».

(2) من المصدر، و في الأصل: «خذلوك» بدل «خذلك».

(3) من المصدر.

(4) مشارق أنوار اليقين: 78.

(5) مشارق أنوار اليقين: 79.

أقول: تقدّم الحديث في معجزة 65 عن عيون المعجزات مفصلا، و فيه: اجتاز يهوديّ، فلعله الأنسب لأنّ الخوارج كانوا من المسلمين، و بعد أن صارت قضيّة الحكمين ما صارت مرقوا من الدين.

44

الخامس و الستّون و مائتان إخباره- (عليه السلام)- لعمر بن الخطّاب بأنّه يقتل‏

390- البرسي: ما رواه محمد بن سنان قال: سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول لعمر (1): (يا عمر) (2) يا مغرور إنّي أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أمّ معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توقيعا (3) يدخل بذلك الجنّة على رغم منك، و إنّ لك و لصاحبك الذي قمت مقامه صلبا و هتكا تخرجان عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فتصلبان على [أغصان‏] (4) دوحة يابسة فتورق، فيفتتن بذلك من والاك، فقال عمر: و من يفعل ذلك يا أبا الحسن؟

فقال: قوم [قد] (5) فرّقوا بين السيوف و أغمادها، ثمّ يؤتى بالنار التي اضرمت لإبراهيم- (عليه السلام)- و [يأتي‏] (6) جرجيس و دانيال و كلّ نبيّ و صدّيق، ثمّ تأتي ريح فتنسفكما في اليمّ نسفا (7).

قلت: روى هذا الحديث الديلمي في كتابه، و الحسين بن حمدان في هدايته بزيادة، و في سنده: عن محمد بن سنان الزهري، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ، عن مدلج‏ (8)، عن هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يقول لعمر بن الخطّاب- و ساق الحديث بطوله-.

يأتي إن شاء اللّه في موضع آخر (9).

____________

(1) في المصدر: للرجل.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: توفيقا.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) مشارق أنوار اليقين: 79.

(8) هو مدلاج بن عمرو السّلمي، و يقال: مدلج بن عمرو، شهد بدرا و سائر المشاهد مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، مات سنة: 50 «الاستيعاب».

(9) يأتي في معجزة 369 عن إرشاد الديلمي و الهداية الكبرى للحضيني.

45

السادس و الستّون و مائتان أنّه كان يوم الخوارج يقول لأصحابه- (عليه السلام)-: لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة

391- البرسي: قال: إنّ الخوارج يوم النهروان جاءتهم جواسيسهم فأخبروهم أنّ عسكر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أربعة آلاف فارس، فقالوا:

لا تراموهم‏ (1) بسهم، و لا تضربوهم بسيف، و لكن يروح كلّ واحد منكم إلى صاحبه يرمحه‏ (2) فيقتله، فعلم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بذلك من الغيب، فقال لأصحابه: لا تراموهم‏ (3) و لا تطاعنوهم، و استلّوا (4) السيوف، فإذا لاقى كلّ (واحد) (5) منكم غريمه فليقطع رمحه و يمشي إليه فيقتله، فإنّه لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة، و كان كما قال‏ (6).

السابع و الستّون و مائتان انقلاب طعام الذي أضافه- (عليه السلام)- إلى ما هو أحسن‏

392- البرسي: روى ابن عبّاس أنّ رجلا قدم إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فاستضافه، فاستدعى قرصة من شعير يابسة و قعبا فيه ماء، ثمّ كسر قطعة و ألقاها في الماء، ثمّ قال للرجل: تناولها، فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشويّ، ثمّ رمى له‏

____________

(1) في المصدر: لا ترموهم.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: يزحمه.

(3) في المصدر: لا ترموهم.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: و اصلتوا.

(5) ليس في المصدر.

(6) مشارق أنوار اليقين: 80.

46

اخرى و قال: تناولها، [فأخرجها] (1) فإذا هي قطعة من الحلواء (2)، فقال الرجل:

يا مولاي تضع لي بكسرات‏ (3) يابسة فأجدها أنواع الطعام!

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: [نعم‏] (4) هذا الظاهر و ذلك الباطن، و إنّ أمرنا هكذا (5).

الثامن و الستّون و مائتان إحياء أبي اليهودي و إخباره بماله، و ما في ذلك من المعجزات‏

393- البرسي: عن الرضا- (عليه السلام)-، عن آبائه الطاهرين- (عليهم السلام)- أنّ يهوديّا جاء إلى أبي بكر في ولايته، و قال [له‏] (6): إنّ أبي قد مات، و قد خلّف‏ (7) كنوزا، و لم يذكر أين هي، فإن أظهرتها كان لك ثلثها، و للمسلمين ثلث [آخر] (8)، ولي ثلث، و أدخل في دينك.

فقال أبو بكر: لا يعلم الغيب إلّا اللّه، فجاء إلى عمر، فقال له مقالة أبي بكر، ثمّ دلّه على عليّ- (عليه السلام)- (فجاء) (9) فسأله.

فقال (له) (10): رح إلى بلد اليمن و اسأل عن وادي برهوت بحضر موت، فإذا حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس، فسيأتيك غرابان سود

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) في المصدر: الحلو.

(3) في المصدر و البحار: كسرا.

(4) من المصدر و البحار.

(5) مشارق أنوار اليقين: 80 و عنه البحار: 41/ 273 ح 29.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: و خلّف.

(8) من المصدر.

(9) ليس في المصدر.

(10) ليس في المصدر.

47

مناقيرهما تنعب‏ (1) فاهتف باسم أبيك و قل له: يا فلان أنا رسول وصيّ رسول اللّه إليك كلّمني، فإنّه يكلّمك، فاسأله عن الكنوز، فإنّه يدلّك على أماكنها.

فمضى اليهوديّ إلى اليمن و استدلّ على الوادي و قعد هناك، و إذا بالغرابين قد أقبلا فنادى أباه، فأجابه و قال: ويحك ما أقدمك على هذا الموطن؟ و هو من مواطن [أهل‏] (2) النار، فقال: جئت أسألك عن الكنوز أين هي؟

فقال: في موضع كذا (و كذا) (3)، في حائط كذا، و قال له: (يا) (4) ويلك اتّبع دين محمد تسلم فهو النجاة، ثمّ انصرف الغرابان، و رجع اليهوديّ فوجد كنزا من ذهب، و كنزا من فضّة، فأوقر بعيرا و جاء به إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّك‏ (5) وصيّ رسول اللّه و أخوه، و أمير المؤمنين حقّا كما سمّيت، و هذه الهديّة فاصرفها حيث شئت، فأنت وليّه في العالمين‏ (6).

التاسع و الستّون و مائتان الذي أخرجه لأصحابه- (عليه السلام)- ما كان في الجنّة و النار

394- البرسي: عن ابن عبّاس أنّ جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا من أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أن يريهم من عجائب أسرار اللّه، قال [لهم‏]:

إنّكم لن تقدروا أن تروا واحدة و تكفروا، فقالوا: لا شكّ أنّك صاحب الأسرار،

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: تنغب- بالغين-، و النعب: تصويت الغراب، نعب الغراب:

صوّت، أنذر بالبين، و النغب: يقال نغب الغراب: حسا من الماء.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) ليس في المصدر.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: و أنّ عليّا.

(6) مشارق أنوار اليقين: 81.

48

فاختار منهم سبعين‏

رجلا و خرج بهم إلى ظاهر الكوفة، ثمّ صلّى ركعتين و تكلّم بكلمات، و قال: انظروا، (فنظروا) (1) فإذا أشجار و أثمار حتى تبيّن لهم أنّها الجنّة (و النار) (2)، فقال أحسنهم قولا: هذا سحر مبين، و رجعوا كفّارا إلّا رجلين، فقال لأحدهما:

سمعت ما قال أصحابك و ما هو و اللّه بسحر، و ما أنا بساحر، و لكنّه علم اللّه و رسوله، فإذا رددتم عليّ فقد رددتم على (رسول) (3) اللّه، ثمّ رجع إلى المسجد و استغفر لهم، فلمّا دعا تحوّل حصى المسجد درّا و يا قوتا، فرجع أحد الرجلين كافرا و ثبت الآخر (4).

السبعون و مائتان ما ذكره- (عليه السلام)- لابن عبّاس من أنباء الغيب‏

395- البرسي: أنّه- (عليه السلام)- كان يقول لابن عبّاس: كيف أنت يا ابن عمّي إذا ضلّت‏ (5) العيون؟ فقال (له) (6): يا مولاي كلّمتني بهذا مرارا و لا أعلم معناه فقال: عين عتيق و عمر و عبد الرحمن بن عوف و عين عثمان و ستضمّ إليها عين عائشة و عين معاوية و [عين‏] (7) عمرو بن العاص و عين عبد الرحمن بن ملجم و عين عمر بن سعد (قاتل الحسين- (عليه السلام)- لعنهم اللّه) (8) (9).

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) مشارق أنوار اليقين: 82.

و قد تقدّم في معجزة 211 عن الخرائج مفصّلا.

(5) في المصدر: ظلمت العيون العين.

(6) ليس في المصدر.

(7) من المصدر.

(8) ليس في المصدر.

(9) مشارق أنوار اليقين: 82.

49

الحادي و السبعون و مائتان ما أخرجه- (عليه السلام)- للمنجّم من كنز الذهب و الأفعى‏

396- البرسي: أنّه- (عليه السلام)- قال للدهقان الفارسي. و قد حذّره من الركوب و المسير إلى الخوارج، فقال له: اعلم أنّ طوالع النجوم قد انتحست‏ (1)، فسعد أصحاب النحوس، و نحس أصحاب السعود، و قد بدا المرّيخ يقطع في برج الثور، و قد اختلف في برجك كوكبان، و ليس الحرب لك بمكان، فقال له:

أنت الذي تسيّر الجاريات، و تقضي عليّ بالحادثات‏ (2)، و تنقلها مع الدقائق و الساعات، فما السراري؟ و ما الدراري‏ (3)؟ و ما قدر شعاع‏ (4) المدبّرات؟ قال:

سأنظر في الاسطرلاب و اخبرك، فقال له: أ عالم أنت‏ (5) بما تمّ البارحة في وجه الميزان؟ و بأيّ نجم [اختلف‏] (6) في برج السرطان؟ و أيّ آفة دخلت على الزبرقان؟

فقال: لا أعلم.

فقال: أ عالم أنت أنّ الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين؟ و انقلب برج ماچين‏ (7)؟ و غارت بحيرة ساوة؟ و فاضت بحيرة حشرمة (8)؟ و قطعت باب الصخرة من سقلبة (9)؟ و نكس ملك الروم بالروم؟ و وليّ أخوه مكانه؟

____________

(1) في المصدر: نحست.

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الحادثات.

(3) في المصدر: الذراري، و في البحار: الزراري.

(4) في البحار: شعار.

(5) كذا في البحار و المصدر، و في الأصل: أعلم بما.

(6) من المصدر.

(7) كذا في البحار، و في المصدر و الأصل: ماجين.

(8) في المصدر: خشرمة.

(9) في البحار: سفينة، و في المصدر: «باب البحر» بدل «باب الصخرة».

50

و سقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبرى؟ و هبط سور سرانديل‏ (1)؟

و فقد ديّان‏ (2) اليهود؟ و هاج النمل بوادي النمل، و سعد (3) سبعون ألف عالم؟

و ولد في كلّ عالم سبعون ألف، و الليلة يموت مثلهم؟ فقال: لا أعلم.

فقال: أ عالم أنت بالشهب‏ (4) الخرس و الأنجم؟ و الشمس ذوات‏ (5) الذوائب التي تطلع مع الأنوار و تغيب مع الأسحار؟ فقال: لا أعلم؟

فقال: أ عالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلّا عن مكيدة، و لا غربا (6) إلّا عن مصيبة، و إنّهما (7) طلعا و غربا فقتل قابيل هابيل، و لا يظهران إلّا لخراب الدنيا؟ فقال: لا أعلم.

فقال: إذا كان طريق السماء لا تعلمها، فأنا (8) أسألك عن قريب، فاخبرني ما تحت حافر فرسي الأيمن و الأيسر من المنافع و المضارّ؟ فقال: إنّي في علم الأرض أقصر منّي في علم السماء! فأمر أن يحفر تحت الحافر الأيمن، فخرج كنز من ذهب، ثمّ [أمر أن‏] (9) يحفر تحت الحافر الأيسر، فخرج أفعى فتعلّق (بعنق) (10) الحكيم، فصاح: يا مولاي الأمان. فقال: الأمان بالإيمان، فقال: لاطيلنّ لك الركوع و السجود. فقال: سمعت [خيرا] (11) فقل خيرا، اسجد للّه و تضرّع‏ (12) بي إليه.

____________

(1) كذا في البحار، و في الأصل: سردنديل، و في المصدر: كرنديب.

(2) كذا في البحار، و في المصدر: ربان، و في الأصل: قعدريّان.

(3) في المصدر: صعد.

(4) كذا في البحار و المصدر، و في الأصل: بالأشهر.

(5) في البحار: ذات.

(6) في المصدر: و لا غابا.

(7) كذا في البحار، و في الأصل: و إنّما. و في المصدر: طلعا غربا.

(8) في المصدر: إذا كنت لا تعلم طرق الدنيا، فإنّي.

(9) من المصدر و البحار.

(10) ليس في المصدر.

(11) من المصدر و البحار.

(12) كذا في المصدر، و في الأصل: و تطوّع، و في البحار: و اضرع.

51

ثمّ قال: يا سمر سقيل‏ (1) نحن نجوم القطب و أعلام الفلك، و إنّ هذا العلم لا يعلمه إلّا نحن و بيت في الهند (2).

الثاني و السبعون و مائتان كلام النخلة بالثناء عليه- (عليه السلام)- و علمه بما في جابر من الشكّ‏

397- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدّثني أبو التحف، قال:

حدّثني عبد المنعم بن سلمة يرفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري- رفع اللّه درجته- قال:

كان لي ولد و قد حصل له علّة صعبة، فسألت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن يدعو له، فقال: سل عليّا فهو منّي و أنا منه، فتداخلني قليل ريب و قيل لي: إنّ أمير المؤمنين بالجبّانة، فجئته و هو يصلّي، فلمّا فرغ من صلاته سلّمت عليه و حدّثته بما كان من حديث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال لي: نعم.

ثمّ قام و دنا من نخلة كانت هناك، و قال: أيّتها النخلة من أنا؟ فسمعت منها أنينا كأنين النساء الحوامل إذا أرادت تضع حملها، ثمّ سمعتها تقول: (يا أنزع البطين) (3) أنت أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت الآية الكبرى، و أنت الحجّة العظمى، و سكتت، فالتفت- (صلوات الله عليه)- إليّ و قال: يا جابر قد زال الآن الشكّ من قلبك و صفا ذهنك، اكتم ما سمعت و رأيت عن غير أهله‏ (4).

الثالث و السبعون و مائتان كلام النخيل و تشبيهها النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بالأنبياء

____________

(1) كذا في البحار، و في الأصل: يا سمر ستقبل نحو نجوم الطبّ، و في المصدر: يا سهر سقيل سوار نحن ...

(2) مشارق أنوار اليقين: 82- 83 و عنه البحار: 41/ 336 ح 57.

(3) ليس في المصدر.

(4) عيون المعجزات: 38.

52

398- ابن شهرآشوب: عن جابر بن عبد اللّه و حذيفة بن اليمان و عبد اللّه ابن العبّاس و أبي هارون العبدي، عن عبد اللّه بن عثمان و حمدان بن المعافى‏ (1)، عن الرضا- (عليه السلام)-، و محمد بن صدقة (2) العنبري، عن موسى بن جعفر- (عليهما السلام)-.

(و قد ذكره القاضي أبو محمد القائني الهاشمي في المسألة الباهرة قال: قال صاحب الكتاب- (رحمه الله)-:) (3) و لقد أنبأني أيضا [ابن‏] (4) شيرويه الديلمي بإسناده إلى موسى بن جعفر- (عليه السلام)-، عن آبائه، عن أمير المؤمنين- (عليهم السلام)- قال‏ (5): كنّا مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في طرقات المدينة، إذ جعل خمسه في خمس أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فو اللّه ما رأينا خمسين أحسن منها، إذ مررنا على نخل المدينة فصاحت نخلة باختها: هذا محمد المصطفى، و هذا عليّ المرتضى، فاجتزناهما، فصاحت ثانية [بثالثة] (6): هذا نوح النبي، و هذا إبراهيم الخليل، فاجتزناهما، فصاحت ثالثة برابعة: هذا موسى و أخوه هارون، فاجتزناهما، فصاحت رابعة بخامسة: هذا محمد سيّد النبيّين، و هذا عليّ سيّد الوصيّين.

فتبسّم النبيّ (ضاحكا) (7)- (صلى اللّه عليه و آله)- ثمّ قال: [يا عليّ‏] (8) سمّ نخل المدينة

____________

(1) هو أبو جعفر الصبيحي من قصر صبيح، مولى جعفر بن محمد- (عليهما السلام)-، روى عن الكاظم و الرضا- (عليهما السلام)-، مات سنة: 265.

(2) محمد بن صدقة العنبري البصري، أبو جعفر، روى عن الكاظم و الرضا- (عليهما السلام)-.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: قالوا.

(6) من المصدر و البحار.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) من المصدر و البحار.

53

صيحانيّا، فقد صاحت بفضلي و فضلك.

و روي أنّه كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى‏ (1).

الرابع و السبعون و مائتان قصّة العلقة التي في الجارية، و ما في ذلك من المعجزات‏

399- السيّد المرتضى: قال: حدّثني هذا الشيخ- يعني‏ (2) أبا الحسن عليّ ابن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيّب المصري المعروف بأبي التحف- قال:

حدّثني العلا بن طيّب بن سعيد المغازلي البغدادي ببغداد، قال: حدّثني نصر بن مسلم بن صفوان بن الجمّال المكّي، قال: حدّثني أبو هاشم المعروف بابن أخي طاهر بن زمعة، عن أصهب بن جنادة، عن بصير بن مدرك، قال: حدّثني عمّار ابن ياسر ذو الفضل و الماثر قال:

كنت بين يدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و كان يوم الإثنين لسبع عشرة ليلة خلت من صفر، و إذا بزعقة قد ملأت المسامع، و كان عليّ- (عليه السلام)- على دكّة القضاء، فقال: يا عمّار ائت بذي الفقار- و كان وزنه سبعة أمنان و ثلثا منّ بالمكّي- فجئت به، فصاح من غمده، و تركه و قال: يا عمّار هذا يوم أكشف فيه لأهل الكوفة جميعا الغمّة، ليزداد المؤمن وفاقا، و المخالف نفاقا، يا عمّار ائت‏ (3) بمن على الباب.

قال عمّار: فخرجت و إذا بالباب امرأة (في قبّة) (4) على جمل و هي تصيح:

____________

(1) المناقب لابن شهرآشوب: 2/ 327 و عنه البحار: 41/ 266 ح 22.

و قد تقدّم في معجزة 151 عن المناقب الفاخرة و مناقب الخوارزمي.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: قال: هذا يعني.

(3) في المصدر: رأيت، و هو تصحيف.

(4) ليس في المصدر.

54

يا غياث المستغيثين، و يا غاية الطالبين، و يا كنز الراغبين، و يا ذا القوّة المتين، و يا مطعم اليتيم، و يا رازق العديم، و يا محيي كلّ عظم رميم، و يا قديما سبق قدمه كلّ قديم، يا عون من لا عون له، و يا طود من لا طود له، و كنز من لا كنز له، إليك توجّهت، و إليك توسّلت، بيّض وجهي، و فرّج عنّي كربي.

قال: و حولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها، و قوم عليها، فقلت:

أجيبوا أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فنزلت عن الجمل و نزل القوم معها و دخلوا المسجد، فوقعت المرأة بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قالت: يا عليّ إيّاك قصدت، فاكشف ما بي [من غمّة] (1)، إنّك وليّ ذلك، و القادر عليه. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا عمّار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.

قال عمّار: فناديت، فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه أقدام كثيرة، ثمّ قام أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: سلوا عمّا بدا لكم يا أهل الشام، فنهض من بينهم شيخ أشيب عليه بردة أتحميّة، و حلّة عدنيّة، و على رأسه عمامة خزّ سوية (2)، فقال: السلام عليك يا كنز الضعفاء، و يا ملجأ اللهفاء، يا مولاي هذه الجارية ابنتي و ما قرّبتها ببعل قطّ، و هي عاتق‏ (3) حامل، و قد فضحتني في عشيرتي.

و أنا معروف بالشدّة و النجدة و البأس و السطوة و الشجاعة و البراعة، و النزاهة و القناعة.

أنا قلمس بن غفريس و ليث عسوس، و وجهه على الأعداء عبوس، لا تخمد لي نار، و لا يضام لي جار، عزير عند العرب بأسي و نجدتي [و حملاتي‏] (4)

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: سوسيّة.

(3) العاتق جمعه عتّق: الجارية أوّل ما أدركت، أو التي بين الإدراك و التعنيس، سمّيت بذلك لأنّها عتقت عن خدمة أبويها و لم يدركها زوج بعد.

(4) من المصدر.