مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج3

- السيد هاشم البحراني‏ المزيد...
566 /
5

الجزء الثالث‏

[تتمة الباب الأول‏]

الحادي و السبعون و أربعمائة اسمه- (عليه السلام)- مكتوب على السحاب‏

684- الإمام أبو محمد العسكري- (عليه السلام): انّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، و كان من مكّة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، و كانوا في حمّارة القيظ يصيبهم حرّ تلك البراري‏ (1) و ربّما عصفت عليهم فيها الرياح، و سفّت عليهم الرمال و التراب.

و كان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- غمامة تظلّه فوق رأسه، تقف لوقوفه، و تزول لزواله‏ (2)، إن تقدّم تقدّمت، و إن تأخّر تأخّرت، و إن تيامن تيامنت، و إن تياسر تياسرت، فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه، و كانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال [و التراب‏] (3) تسفيها في وجوه قريش و وجوه رواحلهم حتى إذا دنت من محمد (رسول اللّه) (4)- (صلى اللّه عليه و آله)- هدأت و سكنت، و لم تحمل شيئا من رمل و لا تراب، و هبّت عليه ريح باردة ليّنة حتى كانت قوافل‏

____________

(1) في المصدر: البوادي.

(2) في المصدر: بوقوفه و تزول بزواله.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر.

6

قريش يقول قائلها: جوار محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- أفضل من جوار خيمته‏ (1)، فكانوا يلوذون به، و يتقرّبون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، و إن كانت الغمامة مقصورة عليه، و كان إذا اختلط بتلك القوافل الغرباء فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم.

قالوا: إلى من قربت‏ (2) هذه الغمامة فقد شرّف و كرّم، فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، و اسم صاحبه و صفيّه و شقيقه، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أيّدته بعلي سيّد الوصيّين، و شرّفته بأصحابه‏ (3) الموالين له و لعلي و أوليائهما، و المعاندين‏ (4) لأعدائهما، فيقرأ ذلك و يفهمه من يحسن أن يقرأ، و يكتب من لا يحسن ذلك. (5)

الثاني و السبعون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- أرى أبا بكر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أمره بردّ الولاية لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-

685- المفيد في كتاب الاختصاص: سعد قال: حدّثنا عبّاد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن عثيم بن أسلم، عن معاوية بن عمّار الدهني، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: دخل أبو بكر على علي- (عليه السلام)- فقال له: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لم يحدث إلينا

____________

(1) في المصدر: أفضل من خيمة.

(2) في المصدر: قرنت.

(3) في المصدر: بآله.

(4) في المصدر: و المعادين.

(5) تفسير الإمام العسكري- (عليه السلام)-: 155 ح 77، و عنه البحار: 17/ 308 ح 15، و في إثبات الهداة: 2/ 151 ح 662 مختصرا.

7

في أمرك حدثا بعد يوم الولاية، و أنا أشهد أنّك مولاي، مقرّ لك بذلك، و قد سلّمت عليك على عهد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بإمرة المؤمنين، و أخبرنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّك وصيّه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه [و لم يحلّ بينك و بين ذلك، و صار ميراث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إليك و أمر نسائه‏] (1) و لم يخبرنا [بأنّك‏] (2) خليفته من بعده، و لا جرم لنا في ذلك فيما بيننا و بينك، و لا ذنب بيننا و بين اللّه عزّ و جلّ.

فقال له: علي- (عليه السلام)-: (أ رأيتك) (3) إن رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى يخبرك بأنّي أولى بالمجلس الذي أنت فيه، و [أنّك‏] (4) إن لم تنحّ عنه كفرت، فما تقول؟

فقال: إن رأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به، [قال:] (5) فوافني إذا صلّيت المغرب.

قال: فرجع بعد المغرب فأخذ بيده و أخرجه إلى مسجد قبا، فإذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس في القبلة، فقال: يا عتيق، و ثبت على عليّ، و جلست مجلس النبوّة، و قد تقدّمت إليك [في ذلك‏] (6)، فانزع هذا السربال الذي تسربلته فخلّه لعلي و إلّا فموعدك النار.

[قال:] (7) ثمّ أخذ بيده فأخرجه، فقام النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- عنهما، و انطلق أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى سلمان، فقال له: يا سلمان، أ ما علمت أنّه كان من الأمر كذا و كذا؟

فقال سلمان: ليشهرنّ بك، و ليبدينّه إلى صاحبه، و ليخبرنّه بالخبر،

____________

(1 و 2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4- 7) من المصدر.

8

فضحك أمير المؤمنين- (عليه السلام)- [و قال:] (1) أمّا إن يخبر صاحبه فيفعل‏ (2)، ثمّ لا و اللّه لا يذكرانه أبدا إلى يوم القيامة هما أنظر لأنفسهما من ذلك، فلقي أبو بكر عمر فقال: إنّ عليّا أتى كذا و كذا، [و صنع كذا و كذا] (3) و قال لرسول اللّه كذا و كذا، فقال له عمر: ويلك ما أقلّ عقلك، فو اللّه ما أنت فيه الساعة إلّا من [بعض‏] (4) سحر ابن أبي كبشة قد نسيت [سحر] (5) بني هاشم [و من أين يرجع محمد و لا يرجع من مات، إنّما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم ف] (6) تقلّد هذا السربال و مر (7) فيه.

و رواه الراوندي: عن معاوية بن عمّار الدهني ببعض التغيير اليسير.

ثمّ قال بعد ذلك: و روى الثقات، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- مثل ذلك إلى أن جاء مذعورا إلى صاحبه فأخبره بالخبر، فتضاحك منه، و قال:

أنسيت بني هاشم؟ (8)

686- و من الكتاب المذكور أيضا: محمد بن الحسين بن أبي‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: فسيفعل.

(3- 6) من المصدر.

(7) كذا في المصدر، و في الأصل: مس.

(8) الاختصاص: 272، الخرائج و الجرائح: 807 ح 16، و عنهما البحار: 8/ 81 «ط الحجر» و عن بصائر الدرجات: 278 ح 14.

و في مختصر البصائر: 109، و الايقاظ من الهجعة: 219 ح 15 عن الخرائج.

و في البحار: 41/ 228 ح 38، عن الاختصاص و البصائر.

9

الخطّاب، عن الحكم بن مسكين‏ (1)، عن أبي سعيد المكاري‏ (2)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لقى أبا بكر، فقال له:

أ ما أمرك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن تطيع لي؟

فقال: لا، و لو أمرني لفعلت.

فقال: سبحان اللّه، أ ما أمرك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أن تطيع لي؟

فقال: لا، و لو أمرني لفعلت.

قال: فامض بنا إلى رسول اللّه * * * (صلى اللّه عليه و آله)-، فانطلق به إلى مسجد قبا فإذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يصلّي.

فلمّا انصرف قال له عليّ: يا رسول اللّه، إنّي قلت لأبي بكر: أ ما أمرك رسول اللّه أن تطيعني؟ فقال: لا.

فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: قد أمرتك فأطعه.

قال: فخرج و لقى عمر و هو ذعر، فقام عمر و قال له: ما بالك‏ (3)؟

فقال له: قال رسول اللّه كذا و كذا.

فقال [له‏] (4) عمر: تبّا لامّة ولّوك أمرهم، أ ما تعرف سحر بني هاشم؟ (5)

687- محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: عن محمد

____________

(1) حكم بن مسكين الثقفي، أبو محمد الكوفي، مولى ثقيف، المكفوف، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-، و روى عنه محمد بن الحسين. «معجم الرجال».

(2) هاشم بن حيّان أبو سعيد المكاري، روى عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق- (عليه السلام)-. «معجم الرجال».

(3) في المصدر: مالك.

(4) من المصدر.

(5) الاختصاص: 273، عنه البحار: 8/ 87 «ط الحجر».

10

ابن عيسى، عن [ابن‏] (1) أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن أبي عمارة (2)، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

و عثمان بن عيسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أتى‏ (3) أبا بكر فاحتجّ عليه، ثمّ قال له: [أ ما] (4) ترضى برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بيني و بينك؟

فقال: فكيف لي به؟ فأخذ بيده فأتى (به) (5) مسجد قبا، فإذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فيه فقضى على أبي بكر، فرجع أبو بكر مذعورا، فلقى عمر فأخبره.

فقال: مالك؟ أ ما علمت سحر بني هاشم؟ (6)

688- صاحب درر المناقب: عن ابن عبّاس أنّه قال: بينما أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يدور في سكك المدينة إذ استقبله أبو بكر، فأخذ علي- (عليه السلام)- بيده، ثمّ قال: يا أبا بكر، اتّق اللّه الذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا، و اذكر معادك يا بن أبي قحافة، و اذكر ما قال‏

____________

(1) من المصدر.

(2) في البصائر: ابن عمارة، و في بعض نسخه: أبي عميرة، راجع معجم رجال الحديث: 21/ 323.

(3) في المصدر: لقي.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) بصائر الدرجات: 274 ح 2، عنه البحار: 8/ 79 «ط الحجر» و عن الخرائج: 2/ 808 ح 17.

و روى في بصائر الدرجات: 276 ح 9 بإسناده إلى أبي سعيد المكاري نحوه أيضا.

و رواه في الاختصاص: 273.

و أخرجه في البحار: 6/ 247 ح 81 و ج 22/ 551 ح 5 و ج 27/ 304 ح 6 و إثبات الهداة: 4/ 506 ح 112.

11

رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد علمتم ما تقدّم به إليكم في غدير خم، فإن رددت إليّ الأمر دعوت اللّه أن يغفر لك ما فعلته، و إن لم تفعل فما يكون جوابك لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)

فقال له: أرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في المنام يردّني عمّا أنا فيه فإنّي اطيعه.

فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: كيف ذلك و أنا اريكه في اليقظة؟ ثمّ أخذ- (عليه السلام)- بيده حتى أتى به إلى مسجد قبا، فرأى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالسا في محرابه و عليه أكفانه و هو يقول: يا أبا بكر، أ لم أقل لك مرّة بعد اخرى، و تارة بعد تارة، إنّ عليّ بن أبي طالب خليفتي و وصيّي، و طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي، و طاعته طاعة اللّه، و معصيته معصية اللّه؟

قال: فخرج أبو بكر و هو فزع مرعوب و قد عزم أن يردّ الأمر إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إذ استقبل رجل من أصحابه فأخبره بما رأى.

فقال: هذا سحر من سحر بني هاشم، دم على ما أنت عليه، و اخطط مكانك، و لم يزل به حتى صدّه عن المراد.

689- السيّد المرتضى في عيون المعجزات و غيره- و اللفظ للسيّد المرتضى-: قال: روت الشيعة بأسرهم أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لمّا قعد أبو بكر مقعده و دعا إلى نفسه بالإمامة احتجّ عليه بما قاله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فيه في مواطن كثيرة من انّ عليّا- (عليه السلام)- خليفته و وصيّه و وزيره، و قاضي دينه، و منجز وعده، و انّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أمرهم باتّباعه في حياته و بعد وفاته، و كان من جواب أبي بكر انّه قال:

ولّيتكم و لست بخيركم، أقيلوني.

12

فقيل له: يا أمير المؤمنين، من يقيلك؟ الزم بيتك و سلّم الأمر إلى الذي جعله اللّه تعالى و رسوله- (صلى اللّه عليه و آله)- له، و لا يغرّنّك من قريش أو غادها فإنّهم عبيد الدنيا يزيلون الحقّ عن مقرّه طمعا منهم في (الدنيا) (1) بالولاية بعدك، و لينالوا في حياتك من دنياك، فتلجلج في الجواب، و جعل يعده بتسليم الأمر إليه- (عليه السلام)-.

فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يوما: إن أريتك رسول اللّه و أمرك باتّباعي و تسليم الأمر إليّ، أ ما تقبل قوله؟ فتبسّم ضاحكا متعجّبا من قوله، و قال: نعم، و أخذ بيده و أدخله المسجد و هو مسجد قبا بالمدينة فأراه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول له: يا أبا بكر، أنسيت ما قلته في علي- (عليه السلام)-؟ فسلّم إليه (هذا) (2) الأمر و اتّبعه و لا تخالفه.

فلمّا سمع ذلك أبو بكر و غاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عن بصره بهت و تحيّر، و أخذته الأفكل‏ (3)، و عزم على تسليم الأمر إليه، فدخل في رأيه الثاني، و قال له ما رواه أصحاب الحديث و ليس هذا موضعه، فإنّ هذا تأليف مقصور على ذكر المعجزات و البراهين فقط. (4)

690- ابن شهر اشوب في المناقب: عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: لمّا اخرج علي ملبّبا (5) وقف عند قبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال: يا بن عمّ، إنّ القوم استضعفوني، و كادوا يقتلوني.

قال: فخرجت يد من قبر رسول اللّه يعرفون أنّها يده، و صوت‏

____________

(1 و 2) ليس في المصدر.

(3) الأفكل: رعدة تعلو الإنسان و لا فعل له. «لسان العرب».

(4) عيون المعجزات: 42.

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: مليّا.

13

يعرفون أنّه صوته نحو الأوّل يقول: يا هذا، أكفرت بالذي خلقك من تراب، ثمّ من نطفة، ثمّ سوّاك رجلا؟ (1)

691- ابن شهر اشوب: عن عبد اللّه بن سليمان، و زياد بن المنذر، و الحسن بن العبّاس بن حريش الرازي‏ (2) كلّهم عن أبي جعفر- (عليه السلام)-، و أبان بن تغلب، و معاوية بن عمّار، و أبي سعيد المكاري كلّهم عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- لقى الأوّل فاحتجّ عليه، ثمّ قال: أ ترضى برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بيني و بينك؟

فقال: و كيف لي به؟

فأخذه بيده، و أتى به مسجد قبا، فإذا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فيه، فقضى له على الأوّل، القصّة. (3)

692- الشيخ المفيد في الاختصاص: أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمّاد، عن أبي عليّ، عن أحمد بن موسى، عن زياد بن المنذر، [عن أبي جعفر- (عليه السلام)-] (4) قال: لقى عليّ- (عليه السلام)- أبا بكر في بعض سكك المدينة، فقال له: ظلمت و فعلت.

فقال: و من يعلم ذلك؟

فقال: يعلمه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-.

قال: و كيف لي برسول اللّه حتى يعلمني بذلك؟ و لو (5) أتاني في‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 2/ 248، عنه البحار: 8/ 82 «ط الحجر».

(2) الحسن بن العبّاس بن الحريش «الجريش» الرازي، أبو علي، روى عن أبي جعفر الثاني- (عليه السلام)-. «معجم رجال الحديث».

(3) مناقب آل أبي طالب: 2/ 248، عنه البحار: 8/ 82 «ط الحجر».

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: ذلك لو.

14

المنام فأخبرني لقبلت ذلك.

قال: فأنا ادخلك على‏ (1) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فأدخله مسجد قبا، فإذا هو برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في مسجد قبا، فقال [له‏] (2):- (صلى اللّه عليه و آله)-: اعتزل عن ظلم أمير المؤمنين.

قال: فخرج من عنده، فلقيه عمر، فأخبره بذلك‏ (3).

فقال: اسكت، أ ما عرفت قديما سحر بني هاشم بن عبد المطّلب؟ (4)

693- الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته، و الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه و غيرهما- و اللفظ للديلمي-: قال: روي عن الصادق- (عليه السلام)- أنّ أبا بكر لقي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- في سكّة [من سكك‏] (5) بني النجّار، فسلّم عليه فصافحه، و قال [له‏] (6): يا أبا الحسن، أ في نفسك شي‏ء من استخلاف الناس إيّاي، و ما كان [من‏] (7) يوم السقيفة، و كراهيتك للبيعة؟ و اللّه ما كان [ذلك‏] (8) من إرادتي إلّا أنّ المسلمين أجمعوا على أمر لم يكن لي أن اخالفهم فيه، لأنّ النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: لا تجتمع أمّتي على ضلالة. (9)

فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا أبا بكر، امّته الذين أطاعوه من بعده، و في عهده، و أخذوا بهذا، و أوفوا بما عاهدوا اللّه عليه و لم يبدّلوا

____________

(1) في المصدر: إلى.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: فلقى به عمر فأخبر بذلك، و هو مصحّف.

(4) الاختصاص: 274، البصائر: 276 ح 7 و عنهما البحار: 8/ 81 «ط الحجر».

(5- 8) من المصدر.

(9) في المصدر: الضلال.

15

و لم يغيّروا.

قال له أبو بكر: و اللّه يا علي، لو شهد عندي الساعة من أثق به أنّك أحقّ بهذا الأمر لسلّمته إليك رضي من رضي، و سخط من سخط.

فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: يا أبا بكر، فهل تعلم أوثق‏ (1) من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن و على جماعة معك‏ (2) فيهم عمر و عثمان: في يوم الدار، و في بيعة الرضوان تحت الشجرة، و يوم جلوسه في بيت أمّ سلمة، و في يوم الغدير بعد رجوعه من حجّة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا و أطعنا اللّه و رسوله، فقال لكم: اللّه و رسوله عليكم من الشاهدين، فقلتم بأجمعكم: اللّه و رسوله علينا من الشاهدين، فقال لكم: فليشهد بعضكم على بعض، و يبلّغ شاهدكم غائبكم، و من سمع منكم [فليسمع‏] (3) من لم يسمع، فقلتم: نعم يا رسول اللّه، و قمتم بأجمعكم تهنّون رسول اللّه و تهنّوني بكرامة اللّه لنا، فدنا عمر و ضرب على كتفي، و قال بحضرتكم: بخّ بخّ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولانا (4) و مولى المؤمنين.

فقال (له) (5) أبو بكر: (لقد) (6) ذكّرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شاهدا فأسمعه منه.

____________

(1) في المصدر: أحدا واثق.

(2) في المصدر: منكم و.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: مولاي.

(5 و 6) ليس في المصدر.

16

فقال [له‏] (1) أمير المؤمنين: (اللّه) (2) و رسوله عليك من الشاهدين، يا أبا بكر، إن رأيت رسول اللّه حيّا يقول لك: إنّك ظالم (لي) (3) في أخذ حقّي الذي جعله اللّه و رسوله لي دونك و دون المسلمين ان تسلّم هذا الأمر لي‏ (4) و تخلع نفسك منه.

فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، و هذا يكون أن أرى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حيّا بعد موته و يقول لي ذلك؟

فقال [له‏] (5) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: نعم يا أبا بكر.

قال: فأرني ذلك إن كان حقّا.

فقال [له‏] (6) أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: اللّه و رسوله عليك من الشاهدين انّك تفي بما قلت؟ قال أبو بكر: نعم، فضرب أمير المؤمنين على يده، و قال: تسعى معي نحو مسجد قبا، فلمّا وردا و تقدّم‏ (7) أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فدخل المسجد [و أبو بكر من ورائه فإذا هو برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس في قبلة المسجد] (8).

فلمّا رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشيّ عليه، فناداه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ارفع رأسك أيّها الضليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه، و قال: لبّيك يا رسول اللّه، أ حياة بعد الموت يا رسول اللّه؟

____________

(1) من المصدر.

(2 و 3) ليس في المصدر.

(4) في المصدر: إليّ.

(5 و 6) من المصدر.

(7) في المصدر: و رده تقدّم.

(8) من المصدر.

17

فقال: ويلك يا أبا بكر، إنّ الذي أحياها لمحيي الموتى، إنّه على كلّ شي‏ء قدير.

قال: فسكت أبو بكر و شخصت عيناه نحو رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قال: ويلك يا أبا بكر، أنسيت ما عاهدت اللّه و رسوله عليه في المواطن الأربعة لعلي- (عليه السلام)

فقال: ما نسيتها يا رسول اللّه.

فقال: ما لك‏ (1) اليوم تناشد عليّا فيها و يذكّرك، فتقول: نسيت، و قصّ عليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ما جرى بينه و بين علي [بن أبي طالب‏] (2)- (عليه السلام)- إلى آخره فما نقص كلمة منه، و لا زاد فيه كلمة.

فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، فهل من توبة؟ و هل يعفو اللّه عنّي إذا سلّمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين؟

قال: نعم، يا أبا بكر، و أنا الضامن لك [على اللّه ذلك‏] (3) إن وفيت.

قال: و غاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [عنهما.

قال:] (4) فتشبّث أبو بكر بأمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: اللّه اللّه فيّ يا علي، صر (5) معي إلى منبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حتى أعلو المنبر و أقصّ على الناس ما شاهدت و رأيت من أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ما قال لي، و ما قلت [له‏] (6)، و ما أمرني به، و أخلع نفسي من هذا الأمر و اسلّمه إليك.

____________

(1) في المصدر: ما بالك.

(2- 4) من المصدر.

(5) في المصدر: سر.

(6) من المصدر.

18

فقال له أمير المؤمنين: أنا معك إن تركك شيطانك.

فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته و عصيت‏ (1).

فقال (له) (2) أمير المؤمنين: إذا تطيعه و لا تعصيه، و إنّما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجّة عليك، و أخذ بيده و خرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أبو بكر يخفق بعضه بعضا و يتلوّن ألوانا و الناس ينظرون إليه و لا يدرون ما الذي كان حتى لقى عمر، فقال‏ (3): يا خليفة رسول اللّه، ما شأنك؟ و ما الذي دهاك؟

فقال أبو بكر: خلّ عنّي يا عمر، فو اللّه لا سمعت لك قولا.

فقال له عمر: و أين تريد، يا خليفة رسول اللّه؟

فقال (له) (4) أبو بكر: اريد المسجد و المنبر.

فقال: ليس هذا وقت صلاة و منبر.

فقال: خلّ عنّي فلا حاجة لي في كلامك.

فقال عمر: يا خليفة رسول اللّه، أ فلا تدخل منزلك قبل المسجد فتسبغ الوضوء؟

قال: بلى، ثمّ التفت أبو بكر إلى علي- (عليه السلام)- و قال [له‏] (5). يا أبا الحسن، اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك.

فتبسّم أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، ثمّ قال: يا أبا بكر، قد قلت: إنّ‏

____________

(1) في المصدر: و عصيته.

(2) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: لقيه عمر بن الخطّاب فقال له.

(4) ليس في المصدر.

(5) من المصدر.

19

شيطانك لا يدعك أو يردعك‏ (1)، و مضى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فجلس بجانب المنبر، و دخل أبو بكر منزله و عمر معه، فقال له: يا خليفة رسول اللّه، لم لا تنبئني أمرك و تحدّثني بما دهاك به علي بن أبي طالب؟

فقال أبو بكر: ويحك يا عمر، يرجع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بعد موته حيّا و يخاطبني في ظلمي لعلي و بردّ (2) حقّه عليه، و خلع نفسي من هذا الأمر.

فقال [له عمر] (3): قصّ عليّ قصّتك من أوّلها إلى آخرها.

فقال له [أبو بكر] (4): ويحك يا عمر، و اللّه قد قال لي علي: إنّك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة، و إنّك شيطاني، فدعني (منك) (5) فلم يزل يرقبه إلى أن حدّثه بحديثه من أوّله إلى آخره‏ (6).

فقال له: باللّه يا أبا بكر، أنسيت شعرك في أوّل شهر رمضان الذي فرض‏ (7) علينا صيامه حيث جاءك حذيفة بن اليمان، و سهل بن حنيف‏ (8)، و نعمان الأزدي، و خزيمة بن ثابت في يوم جمعة إلى دارك‏

____________

(1) في المصدر: يرديك.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: و ردّه.

(3 و 4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) في المصدر: بحديثه كلّه.

(7) في المصدر: رمضان فرض اللّه.

(8) سهل بن حنيف: عدّه الشيخ من أصحاب رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلم- تارة، و اخرى من أصحاب عليّ- (عليه السلام)- و كان و إليه على المدينة، و انّه من الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و هو من شرطة خميسه و من الذين أنكروا على أبي بكر. و توفي سهل بن حنيف بالكوفة بعد انصرافه من صفّين، و كان أحبّ الناس إليه- (عليه السلام)-. «معجم الرجال».

20

ليتقاضونك‏ (1) دينا عليك، فلمّا انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار فوقفوا بالباب و لم يستأذنوا عليك، فسمعوا أمّ بكر زوجتك تناشدك و تقول: قد عمل حرّ الشمس بين كتفيك، قم إلى داخل البيت، و ابتعد عن الباب، لئلّا يسمعك (أحد من) (2) أصحاب محمد فيهدروا دمك، فقد علمت أنّ محمدا [قد] (3) أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر و لا مرض خلافا على اللّه و على [رسوله‏] (4) محمد.

فقلت لها: هات لا أمّ لك فضل طعامي من الليل، و اترعي الكأس من الخمر، و حذيفة و من معه بالباب يسمعون محاورتكما [إلى أن انتهيت في شعرك‏] (5) فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل، و قعب مملوّ خمرا، فأكلت من الصحفة، و شربت‏ (6) من الخمر في ضحى النهار، و قلت لزوجتك هذه الأبيات‏ (7):

ذريني أصطبح يا أمّ بكر * * * فإنّ الموت نقب عن هشام‏

و نقب عن أخيك و كان صعبا * * * من الأقوام شريب المدام‏ (8)

يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا * * * و كيف إحياء (9)أشلاء و هام‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: ليقضيك.

(2) ليس في المصدر.

(3- 5) من المصدر.

(6) في المصدر: و كرعت.

(7) في المصدر: هذا الشعر.

(8) هذا البيت ليس في المصدر.

(9) في المصدر: حياة.

21

و لكن باطل ما (1)قال هذا * * * و إفك‏ (2) من زخاريف الكلام‏

ألا هل مبلغ الرحمن عنّي‏ * * * بأني تارك شهر الصيام‏

و تارك كلّ ما أوحى إلينا * * * محمد من أساطير الكلام‏

فقل للّه يمنعني شرابي‏ * * * و قل للّه يمنعني طعامي‏

و لكن الحكيم رأى حميرا * * * فألجمها فتاهت في اللجام‏

فلمّا سمعك حذيفة و من معه تهجوا محمدا قحموا عليك في دارك، فوجدوك و قعب الخمر في يدك و أنت تكرعها، فقالوا: ما لك يا عدو اللّه‏ (3) و رسوله، و حملوك كهيئتك إلى مجمع الناس بباب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و قصّوا عليه قصّتك، و أعادوا شعرك، فدنوت منك و ساررتك‏ (4) و قلت لك في الضجيج‏ (5): قل إنّي شربت الخمر ليلا، فثملت فزال عقلي، فأتيت ما أتيته نهارا، و لا علم لي بذلك، فعسى أن يدرأ عنك الحدّ و خرج محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- فنظر إليك فقال:

استيقظوه، فقلت: رأيناه و هو ثمل يا رسول اللّه لا يعقل.

فقال: ويحك، الخمر يزيل العقل، تعلمون هذا من أنفسكم و أنتم تشربونها؟!

فقلنا: نعم يا رسول اللّه، و قد قال فيها امرؤ القيس (الشاعر) (6) شعرا:

____________

(1) في المصدر: قد.

(2) في المصدر: و إنّك.

(3) في المصدر: فقالوا لك: يا عدوّ اللّه، خالفت اللّه.

(4) في المصدر: و شاورتك.

(5) في المصدر: ضجيج الناس.

(6) ليس في المصدر.

22

شربت الإثم‏ (1)حتى زال عقلي‏ * * * كذاك الخمر يفعل بالعقول‏

ثمّ قال محمد: انظروه إلى إفاقته من سكرته، و أمهلوك حتى أريتهم انّك [قد] (2) صحوت فسائلك‏ (3) محمد فأخبرته بما أوعزته إليك من شربك لها بالليل، فما بالك اليوم تصدّق‏ (4) بمحمد و بما جاء به و هو عندنا ساحر كذّاب؟!

فقال: ويحك‏ (5) يا أبا حفص، لا شكّ عندي فيما قصصت‏ (6) عليّ، فاخرج إلى علي بن أبي طالب فاصرفه عن المنبر.

قال: فخرج عمر و علي- (عليه السلام)- جالس بجانب المنبر.

فقال: ما بالك يا علي قد تصدّيت (لها) (7) هيهات هيهات دون و اللّه ما تروم‏ (8) من علوّ هذا المنبر خرط القتاد.

فتبسّم أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- حتى بدت نواجذه، ثمّ قال:

ويلك منها يا عمر إذا أفضيت إليك، و الويل للامّة من بلائك.

فقال عمر: هذه بشرى يا ابن أبي طالب صدقت ظنّي بك‏ (9)، و حقّ قولك، و انصرف أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى منزله. (10)

____________

(1) في المصدر: الخمر.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: فسألك.

(4) في المصدر: تؤمن.

(5) في المصدر: ويلك.

(6) في المصدر: قصصته.

(7) ليس في المصدر.

(8) في المصدر: تريد.

(9) في المصدر: ظنونك.

(10) الهداية الكبرى للحضيني: 11- 12 (مخطوط)، و إرشاد القلوب للديلمي: 264- 268،-

23

الثالث و السبعون و أربعمائة أنّ أبا بكر رأى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منامه، و أمره بردّ الأمر لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-

694- ابن بابويه في الخصال: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي‏ (1)، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد (2)، قال: حدّثنا أحمد بن التغلبي، قال: حدّثنا محمد (3) بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه- (عليهم السلام)- قال:

لمّا كان من أمر أبي بكر، و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب- (عليه السلام)- ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحبّ لقاءه و استخراج ما عنده و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه و تقليدهم إيّاه أمر الإمرة (4)، و قلّة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة، و قال له: و اللّه يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة منّي، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمّة و لا قوّة لي بمال، و لا

____________

- عنه البحار: 8/ 81 «ط الحجر».

(1) محمد بن حفص بن عمرو، أبو جعفر و هو ابن العمري، و كان وكيل الناحية المقدّسة، و كان الأمر يدور عليه. «جامع الرواة».

(2) الحسن بن عبد الواحد، روى عن مخول بن إبراهيم، و روى عنه سلمة بن الخطّاب. «معجم الرجال».

(3) في المصدر: أحمد.

(4) في المصدر: الامّة.

24

كثرة العشيرة، و لا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر عليّ ما لا أستحقّه منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إليّ بعين السأمة منّي؟

قال: فقال له علي- (عليه السلام)-: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به، و بما يحتاج منك فيه؟

فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)-، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يتخلّف لامتنعت.

قال: فقال علي- (عليه السلام)-: أمّا ما ذكرت من حديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال، أ فكنت من الامّة أو لم أكن؟ قال:

بلى، [قال:] (1) و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمّار و أبي ذرّ و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار؟ قال: كلّ من الامّة.

فقال علي- (عليه السلام)-: فكيف تحتجّ بحديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك و ليس للامّة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول- (صلى اللّه عليه و آله)- و نصيحته منهم تقصير؟

قال: ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، و كان ممارستهم‏ (2) إليّ إن أجبتهم أهون مئونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّارا، و علمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم و على أديانهم.

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: ممارستكم.

25

[قال علي- (عليه السلام)-: أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الأمر بما يستحقّه.

فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء، و رفع المداهنة، و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنّة، و فصل الخطاب مع الزهد في الدنيا، و قلّة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم القريب و البعيد، ثمّ سكت‏] (1).

فقال علي- (عليه السلام)-: انشدك باللّه يا أبا بكر، أ في نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ؟

قال: بل فيك، يا أبا الحسن.

قال: انشدك باللّه [أنا] (2) المجيب لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قبل ذكران المسلمين أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: انشدك باللّه أنا الأذان لأهل الموسم و لجميع الامّة بسورة براءة أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: انشدك باللّه أنا وقيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بنفسي يوم الغار أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه ألي الولاية من اللّه مع ولاية رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في آية زكاة الخاتم أم لك؟

قال: بل لك.

____________

(1 و 2) من المصدر.

26

قال: فانشدك باللّه أنا المولى لك و لكلّ مسلم بحديث النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- يوم الغدير أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه ألي الوزارة من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، و المثل من هارون من موسى أم لك؟

قال: بل لك.

قال: فانشدك باللّه أبي برز رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و بأهل بيتي و ولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك و بأهلك و ولدك؟

قال: (بل) (1) بكم.

قال: فانشدك باللّه ألي و لأهل بيتي‏ (2) و ولدي آية التطهير من الرجس أم لك و لأهل بيتك؟

قال: بل لك و لأهل بيتك.

قال: فانشدك باللّه أنا صاحب دعوة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أهلي و ولدي يوم الكساء: اللهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟

قال: بل أنت و أهلك و ولدك.

قال: فانشدك باللّه أنا صاحب الآية يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (3) أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلّا

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) في المصدر: و لأهلي.

(3) الانسان: 7.

27

ذو الفقار، و لا فتى إلّا علي أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي ردّت له الشمس لوقت صلاته فصلّاها ثمّ توارت أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي حباك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [برايته‏] (1) يوم (فتح) (2) خيبر ففتح اللّه له أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي نفّست عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كربته و عن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ودّ أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي ائتمنك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على رسالته إلى الجنّ فأجابت أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي طهّرك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: أنا و أنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطّلب أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنا الذي اختارني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و زوّجني ابنته فاطمة و قال- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللّه زوّجك أم أنت؟

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

28

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنا والد الحسن و الحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما خير منهما أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أخوك المزيّن بجناحين في الجنّة يطير بهما مع الملائكة أم أخي؟

قال: بل أخوك.

قال: فانشدك باللّه أنا ضمنت دين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ناديت‏

في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنا الذي دعاه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لطير (1) عنده يريد أكله، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك بعدي أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنا الذي بشّرني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين على تأويل القرآن أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنا الذي شهدت آخر كلام رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و ولّيت غسله و دفنه أم أنت؟

قال: بل أنت.

(قال: فانشدك باللّه أنا الذي دلّ عليه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: و الطير.

29

بعلم القضاء بقوله: عليّ أقضاكم أم أنت؟

قال: بل أنت) (1).

قال: فانشدك باللّه أنا الذي أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- [أصحابه‏] (2) بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي سبقت له القرابة من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي حباك اللّه عزّ و جلّ بدينار عند حاجته، و باعك جبرائيل، و أضفت محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- و أطعمت‏ (3) ولده أم أنا؟

قال: فبكى أبو بكر، و قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي حملك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- على كتفيه في طرح صنم الكعبة و كسره حتى لو شاء أن ينال افق السماء لنالها أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي قال له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أنت صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة أم أنا؟

قال: بل أنت.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ».

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: أضفت.

30

قال: فانشدك باللّه أنت الذي أمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه و أهل بيته، و أحلّ له فيه ما أحلّه اللّه له أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول‏ (1) اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- صدقة (2) فناجاه أم أنا إذ عاتب اللّه عزّ و جلّ قوما فقال: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏ (3).

قال: بل أنت.

قال: فانشدك باللّه أنت الذي قال فيه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لفاطمة- (عليها السلام)-: زوّجتك أوّل الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما، في كلام له أم أنا؟

فقال: بل أنت.

(قال:) (4) فلم يزل- (عليه السلام)- يعدّ عليه مناقبه التي جعل اللّه عزّ و جلّ له دونه و دون غيره و يقول له أبو بكر: [بل أنت.

قال:] (5) بهذا و شبهه تستحقّ القيام بامور أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-.

فقال له علي- (عليه السلام)-: فما الذي غرّك عن اللّه، و عن رسوله، و عن‏

____________

(1) كذا في المصدر، و في الأصل: نجواه لرسول.

(2) كذا في المصدر، و في الأصل: صدقته.

(3) المجادلة: 13.

راجع حديث النجوى في تفسير القرطبي: 17/ 320، الكشّاف في ذيل الآية، جامع البيان:

28/ 14، أسباب النزول للواحدي: 308، خصائص النسائي: 39، كنز العمّال: 1/ 268.

(4) ليس في المصدر.

(5) من المصدر.

31

دينه و أنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟

قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فادبّر ما أنا فيه و ما سمعت منك.

قال: فقال له علي- (عليه السلام)-: لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده و خلا بنفسه يومه و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي- (عليه السلام)- فبات في ليلته فرأى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في منامه متمثّلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟

قال [رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-] (1): أردّ عليك السلام و قد عاديت من ولّاه‏ (2) اللّه و رسوله؟! ردّ الحقّ إلى أهله، [قال:] (3) فقلت: من أهله؟

قال: من عاتبك عليه (بالأمس) (4) و هو علي، قال: فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك.

قال: فأصبح و بكى، و قال لعلي- (عليه السلام)-: ابسط يدك، فبايعه و سلّم إليه الأمر، و قال له: اخرج‏ (5) إلى مسجد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاخبر الناس بما رأيت في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك فاخرج نفسي من هذا الأمر و اسلّم عليك بالإمارة (6).

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: عاديت اللّه و رسوله و عاديت من و الى.

(3) من المصدر.

(4) ليس في المصدر و نسخة «خ».

(5) كذا في المصدر، و في الأصل: تخرج.

(6) في المصدر: بالإمرة.

32

قال: فقال [له‏] (1) علي- (عليه السلام)-: نعم، فخرج من عنده متغيّرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه فقال [له‏] (2): ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟

فأخبره بما كان منه، و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي- (عليه السلام)-.

فقال له عمر: انشدك باللّه [يا خليفة رسول اللّه‏] (3) أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتى ردّه عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به.

قال: فأتى علي- (عليه السلام)- المسجد للميعاد فلم ير فيه [منهم‏] (4) أحدا، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فمرّ به عمر، فقال: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر، و قام و رجع إلى بيته. (5)

الرابع و السبعون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- أرى أبا بكر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمره له بالإيمان بأمير المؤمنين، و بأحد عشر من ولده- (عليهم السلام)-

695- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن أبي عبد اللّه، و محمد بن الحسن، عن سهل ابن زياد جميعا، عن الحسن بن العبّاس بن الجريش‏ (6)، عن أبي جعفر الثاني- (عليه السلام)- أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال يوما لأبي بكر:

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ-

____________

(1- 4) من المصدر.

(5) الخصال للشيخ الصدوق- (رحمه الله)-: 548- 553 ح 30، و عنه البحار: 8/ 79 «ط الحجر».

(6) في بعض نسخ الكافي: الحريش، و قد مرّ ضبطه فيما سبق.

33

- يُرْزَقُونَ‏ (1) و أشهد أنّ [محمدا] (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مات شهيدا و اللّه ليأتينّك فأيقن إذا جاءك فإنّ الشيطان غير متخيّل به‏ (3).

فأخذ علي بيد أبي بكر فأراه النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال له: يا أبا بكر، آمن بعليّ و بأحد عشر من ولده، إنّهم مثلي إلّا النبوّة، و تب إلى اللّه ممّا في يدك فإنّه لا حقّ لك فيه.

قال: ثمّ ذهب فلم ير. (4)

الخامس و السبعون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- أرى عمر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-

696- السيّد المرتضى في عيون المعجزات، و غيره- و اللفظ للسيّد المرتضى-: قال: روي عن المفضّل بن عمر- رفع اللّه درجته- أنّه قال:

سمعت الصادق- (عليه السلام)- يقول: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بلغه عن عمر ابن الخطّاب- و ذكر الحديث و هو الثاني و التسعون و مائة تقدّم من هذا الكتاب، و هو يشتمل على خبر القوس الذي صار ثعبانا فيؤخذ من هناك-. (5)

و تقدّم أيضا حديث الكفّ التي خرجت من قبر رسول اللّه- صلّى اللّه‏

____________

(1) آل عمران: 169.

(2) من المصدر.

(3) المتخيّل به: المتمثّل به.

(4) الكافي: 1/ 533 ح 13، عنه المحتضر: 54 و البرهان: 1/ 325 ح 3 و إثبات الهداة: 1/ 460 ح 82.

و رواه في بصائر الدرجات: 280 ح 15، عنه البحار: 8/ 82 «ط الحجر»، و ج 25/ 51 ح 12.

(5) عيون المعجزات: 40، و قد تقدّم في معجزة: 192 مع تخريجاته، فراجع.

34

عليه و آله- حين كذّب عمر عليّا- (عليه السلام)- و الكفّ مكتوب عليها: أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب، ثمّ من نطفة، ثمّ سوّاك رجلا، و هو الحديث الخامس و الثمانون و ثلاثمائة من الكتاب. (1)

السادس و السبعون و أربعمائة أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- رأى في المنام حمزة و جعفرا و سألهما عن أفضل الأعمال في الآخرة، منها: حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-

697- أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة- من طريق المخالفين-: عن سمرة قال: إنّ‏ (2) النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- [كلّما] (3) أصبح [أقبل على أصحابه بوجهه يقول: هل رأى منكم أحد رؤيا؟ و انّ النبيّ أصبح‏] (4) ذات يوم فقال: رأيت في المنام عمّي حمزة و ابن عمّي جعفرا جالسين و بين أيديهما طبق من نبق‏ (5) و هما يأكلان منه، فما لبثنا أن تحوّل رطبا فأكلا منه.

فقلت لهما: ما وجدتما (الساعة) (6) أفضل الأعمال في الآخرة؟

قالا: الصلاة، و حبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، و إخفاء الصدقة. (7)

____________

(1) الاختصاص: 274، و قد تقدّم في معجزة: 385 مع تخريجاته، فراجع.

(2) في المصدر: كان.

(3 و 4) من المصدر.

(5) في البحار: تين. و النبق مصدر: دقيق، حلو يخرج من لبّ جذع النخلة و النبق- بالكسر- و النبق- بالفتح- الواحدة نبقة: حمل شجر السدر.

(6) ليس في البحار.

(7) مائة منقبة: 139 ح 71، عنه البحار: 27/ 117 ح 95.

35

698- و من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: بإسناده عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال: [صلّى بنا النبيّ‏] (1)- (صلى اللّه عليه و آله)- الصبح ثمّ التفت إلينا و قال: معاشر أصحابي، رأيت البارحة عمّي حمزة بن عبد المطّلب و أخي جعفر بن أبي طالب- (رضي الله عنهما)- و بين أيديهما طبق من نبق فأكلا ساعة، ثمّ تحوّل النبق عنبا فأكلا ساعة، ثمّ تحوّل العنب رطبا فأكلا ساعة، فدنوت منهما فقلت: بأبي أنتما (و امّي) (2) أيّ الأعمال وجدتما أفضل؟

فقالا: فديناك بالآباء و الامّهات، وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك، و سقي الماء، و حبّ علي بن أبي طالب- (عليه السلام)-. (3)

السابع و السبعون و أربعمائة أنّ اللّه تعالى خلق من نور وجه عليّ- (عليه السلام)- سبعين ألف ملك يستغفرون له- (عليه السلام)- و لمحبّيه‏

699- الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان: عن أنس‏ (4) بن مالك، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: خلق اللّه تعالى من نور وجه‏

____________

(1) من المصدر، و في نسخة «خ»: صلّى النبيّ.

(2) ليس في المصدر.

(3) مناقب الخوارزمي: 73 ح 45، عنه البحار: 39/ 274 ح 2.

(4) في المصدر: حدّثني محمد بن حميد الجرار، قال: حدّثني الحسن بن عبد الصمد، قال:

حدّثني يحيى بن محمد بن القاسم القزويني، قال: حدّثني محمد بن الحسن الحافظ، قال:

حدّثني أحمد بن محمد، قال: حدّثني هدبة بن خالد، قال: حدّثني حمّاد بن سلمة، قال:

حدّثني ثابت، عن أنس.

36

عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- سبعين ألف ملك يستغفرون له [و لشيعته‏] (1) و لمحبّيه إلى يوم القيامة. (2)

700- و رواه من طريق المخالفين موفّق بن أحمد: قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد القاضي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرني أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد القاسم‏ (3) القزويني، عن محمد بن الحسن الحافظ، عن أحمد بن محمد ابن هدبة بن غالب، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: خلق اللّه تعالى من نور وجه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبّيه إلى يوم القيامة. (4)

الثامن و السبعون و أربعمائة إخباره بما في نفس من طلب حثيات تمر عدة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-

701- البرسي: بالإسناد يرفعه إلى بشر بن جنادة، قال: كنت عند

____________

(1) من المصدر.

(2) مائة منقبة: 42 ح 19، و عنه مقتل الحسين- (عليه السلام)-: 1/ 39 و غاية المرام: 585 ح 75.

و أخرجه في المحتضر: 95 عن كشف الغمّة: 1/ 103.

(3) في نسخة «خ»: محمد بن القاسم.

(4) مناقب الخوارزمي: 31، عنه غاية المرام: 8 ح 18، و إرشاد القلوب: 234، و مصباح الأنوار:

64 «مخطوط».

و أخرجه في البحار: 39/ 275 عن كشف الغمّة: 1/ 103 نقلا من مناقب الخوارزمي.

37

أبي بكر و هو في الخلافة فجاءه رجل، فقال له: أنت خليفة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)

قال: نعم.

قال: أعطني عدتي.

قال: و ما عدتك؟

فقال: ثلاث حثوات يحثو لي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فحثا له ثلاث حثوات من التمر الصيحاني و كانت رسما على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، [قال:] (1) فأخذها و عدّها فلم يجدها مثل ما يعهد من (رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: فجاء و قذف بها عليه، فقال له أبو بكر:

مالك؟

قال:) (2) خذها فما أنت خليفته.

(قال:) (3) فلمّا سمع ذلك قال: أرشدوه إلى (عليّ) (4) أبي الحسن.

(قال:) (5) فلمّا دخلوا به على عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- ابتدأ الإمام بما يريده منه، و قال له: تريد حثوات من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)

قال: نعم، يا فتى، فحثا له (عليّ) (6) ثلاث حثوات في كلّ حثوة ستّين تمرة (لا تزيد) (7) واحدة على الاخرى، فعند ذلك قال له الرجل:

أشهد أنّك خليفة اللّه تعالى، و خليفة رسوله حقّا، و أنّهم ليسوا بأهل‏

____________

(1) من الفضائل.

(2- 7) ليس في الفضائل.

38

[لما] (1) جلسوا فيه.

(قال:) (2) فلمّا سمع أبو بكر (ذلك) (3)، قال: صدق اللّه، و صدق رسوله حيث يقول ليلة الهجرة و نحن خارجون من مكّة إلى المدينة: كفّي و كفّ عليّ في العدد (4) سواء، فعند ذلك كثر القيل و القال (هنالك) (5)، [فخرج عمر فسكّتهم‏] (6). (7)

التاسع و السبعون و أربعمائة الذي خاصمه و أراه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في مسجد قبا

702- السيّد الرضيّ في الخصائص: بإسناد عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام)- قال: لمّا قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خاصم أمير المؤمنين- (عليه السلام)- بعض الصحابة في حقّ له ذهب به و جرى بينهما فيه كلام، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: بمن‏ (8) ترضى ليكون بيني و بينك حكما؟

قال: اختر.

قال: أ ترضى برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بيني و بينك؟

قال: و أين رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قد دفنّاه؟

____________

(1) من الفضائل.

(2 و 3) ليس في الفضائل.

(4) في الفضائل: العدّ.

(5) ليس في الفضائل.

(6) من الفضائل.

(7) الفضائل لشاذان بن جبرئيل: 116.

(8) كذا في المصدر، و في الأصل: قال له ... من.

39

قال: أ لست تعرفه إن رأيته؟

قال: نعم، فانطلق به إلى مسجد قباء فإذا هما برسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فاختصما إليه، فقضى لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فرجع الرجل مصفرّ اللون فلقى بعض أصحابه، فقال: مالك؟ فأخبره الخبر.

فقال: أ ما عرفت سحر بني هاشم؟ (1)

الثمانون و أربعمائة إخباره- (عليه السلام)- بأنّ الرضا- (عليه السلام)- يموت بخراسان‏

703- ابن بابويه في أماليه: بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب- (عليه السلام)-: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسمّ ظلما، اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم موسى بن عمران- (عليه السلام)-، ألا فمن زاره في غربته غفر اللّه ذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر و لو كانت مثل عدد النجوم، و قطر الأمطار، و ورق الأشجار. (2)

الحادي و الثمانون و أربعمائة علمه- (عليه السلام)- بالليلة التي يضرب فيها

704- السيّد الرضيّ في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى الحسن بن أبي الحسن البصري قال: سهر عليّ- (عليه السلام)- في الليلة التي ضرب في صبيحتها، فقال: إنّي مقتول لو قد أصبحت فجاء مؤذّنه بالصلاة فمشى‏

____________

(1) خصائص أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 59.

(2) أمالي الصدوق: 104 ح 5، و عنه البحار: 102/ 34 ح 11 و عن عيون أخبار الرضا- (عليه السلام)-: 2/ 258 ح 17، و أخرجه في البحار: 49/ 286 ح 11 عن العيون.

40

قليلا، فقالت ابنته زينب: يا أمير المؤمنين، مر جعدة يصلّي بالناس.

فقال: لا مفرّ من الأجل، ثم خرج.

و في حديث آخر قال: جعل (علي) (1)- (عليه السلام)- يعاود مضجعه فلا ينام، ثمّ يعاود النظر إلى السماء فيقول: و اللّه ما كذبت [و لا كذّبت‏] (2)، و إنّها الليلة التي وعدت، فلمّا طلع الفجر شدّ إزاره و هو يقول:

اشدد حيازيمك للموت‏ * * * فإنّ الموت لاقيكا

و لا تجزع من الموت‏ * * * و إن حلّ بواديكا

فخرج- (عليه السلام)- فلمّا ضربه ابن ملجم- لعنه اللّه- قال: فزت و ربّ الكعبة ... و كان من أمره ما كان- (صلوات الله عليه)-. (3)

705- المفيد في إرشاده: بإسناده عن الحسن البصري قال: سهر عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- في الليلة التي قتل في صبيحتها و لم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته، فقالت له ابنته أمّ كلثوم- (عليها السلام)-:

ما هذا الذي [قد] (4) أسهرك؟

قال: فإنّي مقتول لو قد أصبحت، فأتاه ابن النباح فاذنه بالصلاة، فمشى غير بعيد، ثمّ رجع.

فقالت له أمّ كلثوم: مر جعدة فليصلّ بالناس.

قال: نعم، مروا جعدة فليصلّ [بالناس‏] (5)، ثمّ قال: لا مفرّ من الأجل، فخرج إلى المسجد فإذا هو برجل قد سهر ليلته كلّها يرصده،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) من المصدر.

(3) خصائص أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: 63.

(4 و 5) من المصدر.

41

فلمّا برد السحر نام، فحرّكه أمير المؤمنين- (عليه السلام)- برجله و قال له الصلاة، فقام إليه فضربه. (1)

الثاني و الثمانون و أربعمائة يعلم أنّ ابن ملجم قاتله- (عليه السلام)-

706- السيّد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- كلّما رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي- لعنه اللّه- قال لمن حوله: هذا قاتلي.

فقال له قائل: أ فلا تقتله، يا أمير المؤمنين؟

فقال- (عليه السلام)-: كيف أقتل قاتلي؟! كيف أردّ قضاء اللّه سبحانه؟!

و لمّا اختار اللّه سبحانه لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- ما عنده كان [من‏] (2) حديث الضربة و ابن ملجم- عليه اللعنة- ما رواه أصحاب الحديث من أنّ الضربة كانت قبل العشر الأخير من رمضان سنة احدى و أربعين من الهجرة، و روي سنة أربعين. (3)

707- سعد بن عبد اللّه: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال و محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن أسباط، عن بعض رجاله، رفعه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: دخل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الحمّام فسمع صوت‏ (4) الحسن و الحسين- (عليهما السلام)- قد علا فخرج إليهما فقال لهما: ما لكما فداكما أبي و امّي؟

____________

(1) إرشاد المفيد: 15، و عنه البحار: 42/ 226 ح 38، و أورده في إعلام الورى: 161.

(2) من المصدر.

(3) عيون المعجزات: 63.

(4) في المصدر: كلام.

42

فقالا: اتّبعك هذا الفاجر (يعنون) (1) ابن ملجم- لعنه اللّه- فظننّا أنّه يريد أن يغتالك‏ (2).

فقال: دعاه فو اللّه ما أجلي إلّا له. (3)

708- ابن شهر اشوب: قال: روى الشاذكوني، عن حمّاد، عن يحيى‏ (4)، عن ابن عتيق، عن ابن سيرين، قال: إن كان أحد عرف متى‏ (5) أجله فعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-

الصادق- (عليه السلام)-: أنّ عليّا- (عليه السلام)- أمر أن يكتب له من يدخل الكوفة، فكتب له اناس و رفعت أسماؤهم في صحيفة فقرأها، فلمّا مرّ على اسم ابن ملجم وضع اصبعه على اسمه، ثمّ قال: قاتلك اللّه، و لمّا قيل له: فإذا علمت أنّه يقتلك فلم لا تقتله؟ فيقول: إنّ اللّه تعالى لا يعذّب العبد حتى تقع منه المعصية، و تارة يقول: فمن يقتلني؟ (6)

الثالث و الثمانون و أربعمائة أنّه- (عليه السلام)- رغب في الموت‏

709- أبو الحسين بن أبي الفوارس في كتابه: حدّثنا محمد بن الحسين‏ (7) القصاني، عن إبراهيم بن محمد بن مسلم الثقفي،

____________

(1) ليس في المصدر.

(2) في المصدر: يقتلك.

(3) مختصر بصائر الدرجات: 6.

و أخرجه في البحار: 42/ 197 ح 15 عن بصائر الدرجات: 48 ح 1.

(4) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: نجيح.

(5) في المصدر: «يعرف» بدل «عرف متى».

(6) مناقب آل أبي طالب: 2/ 271، عنه البحار: 41/ 315.

(7) في المصدر: الحسن، و في البحار: الحسن القضبانى.

43

قال: حدّثني عبد اللّه بن بلح‏ (1) المنقري، عن شريك، عن جابر، عن أبي حمزة اليشكري، عن قدامة الأودي، عن إسماعيل بن عبد اللّه الصلعي و كانت له صحبة.

قال: لمّا كثر الاختلاف بين أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و قتل عثمان بن عفّان تخوّفت على نفسي الفتنة، فاعتزمت على اعتزال الناس، فتنحّيت إلى ساحل البحر، فأقمت فيه حينا لا أدري ما فيه [الناس‏] (2) (معتزلا لأهل الهجر و الأرجاف) (3) فخرجت من بيتي لبعض حوائجي و قد هدأ الليل و نام الناس، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربّه، و يتضرّع إليه بصوت شجيّ‏ (4)، و قلب حزين، فنصتّ‏ (5) إليه، (و أصغيت إليه) (6)من حيث لا يراني، فسمعته يقول: يا حسن الصحبة، يا خليفة النبيّين أنت‏ (7) يا أرحم الراحمين، البدي‏ء البديع الذي ليس كمثلك‏ (8) شي‏ء، و الدائم غير الغافل، و الحيّ الذي لا يموت، أنت كلّ يوم في شأن، أنت خليفة محمد- (صلى اللّه عليه و آله)-، و ناصر محمد، و مفضّل محمد، (أنت الذي) (9) أسألك أن تنصر وصيّ محمد، [و خليفة

____________

(1) في المصدر: بلخ، و في الحلية: بلج.

(2) من المصدر و البحار.

(3) ليس في البحار.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: شجّ، و في البحار: أشجّ.

(5) في المصدر: فنضت، و في البحار: فآنست.

(6) ليس في البحار.

(7) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنت أرحم.

(8) في المصدر و البحار: مثلك.

(9) ليس في البحار.

44

محمد] (1) و القائم بالقسط بعد محمد، اعطف عليه بنصر أو توفّاه برحمة.

قال: ثمّ رفع رأسه فقعد مقدار التشهّد ثمّ [انّه‏] (2) سلّم فما أحسب تلقاء وجهه، ثمّ مضى فمشى على الماء، فناديته من خلفه: كلّمني يرحمك اللّه، فلم يلتفت، و قال: الهادي خلفك فسله عن أمر دينك.

(قال:) (3) قلت: من هو يرحمك [اللّه‏] (4)؟ قال: وصيّ محمد- (صلى اللّه عليه و آله)- من بعده.

فخرجت متوجّها إلى الكوفة، فأمسيت دونها، فبتّ قريبا من الحيرة، فلمّا أجنّني الليل إذا أنا برجل قد أقبل حتى استقرّ (5) برابية، ثمّ صفّ قدميه فأطال المناجاة، و كان فيما قال: اللهمّ إنّي سرت فيهم بما أمرني به رسولك و صفيّك فظلموني، و قتلت المنافقين كما أمرتني‏ (6) فجهّلوني، و قد مللتهم و ملّوني، و أبغضتهم و أبغضوني، و لم تبق (لي)(7) خلّة أنتظرها إلّا المراديّ، اللهمّ فعجّل له الشقاوة (8)، و تغمّدني بالسعادة، اللهمّ قد وعدني نبيّك أن تتوفّاني إليك إذا سألتك، اللهمّ و قد رغبت إليك في ذلك، ثمّ مضى فقفوته‏ (9) فدخل منزله فاذا هو عليّ‏

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر و البحار.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر و البحار.

(5) في المصدر و البحار: استتر. و الرابية: ما ارتفع من الأرض.

(6) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أمرني.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فاجعل له الشقاء.

(9) في البحار: فتبعته.

45

ابن أبي طالب- (عليه السلام)-.

قال: فلم ألبث أن‏ (1) نادى المنادي بالصلاة فخرج و اتّبعته‏ (2) حتى دخل المسجد فعمّمه‏ (3) ابن ملجم- لعنه اللّه- بالسيف. (4)

الرابع و الثمانون و أربعمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّه يقتل بالكوفة

710- من طريق المخالفين ما رواه موفّق بن أحمد في حديث صفّين: قال: و قتل الأشتر من قوم عكّ خلقا كثيرا، و فقد أهل العراق أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و ساءت الظنون و قالوا: لعلّه قتل، و علا البكاء و النحيب، و نهاهم الحسن من ذلك و قال: إن علمت الأعداء منكم ذلك اجترءوا عليكم، و إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- أخبرني بأنّ قتله يكون بالكوفة، و كانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ كبير يبكي و قال: قتل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قد رأيته صريعا بين القتلى، فكثر البكاء و الانتحاب.

فقال الحسن: يا قوم، إنّ هذا الشيخ يكذب فلا تصدّقوه فإنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال: يقتلني رجل من [مراد في‏] (5) كوفتكم [هذه‏] (6). (7)

____________

(1) في المصدر و البحار: إذ.

(2) كذا في المصدر، و في البحار: فتبعته، و في الأصل: و اتبعه.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فعسمه.

(4) تنبيه الخواطر و نزهة النواظر: 2/ 2- 3، و عنه البحار: 42/ 252 ح 54، و المؤلّف في حلية الأبرار: 2/ 388 ح 4.

(5 و 6) من المصدر.

(7) مناقب الخوارزمي: 170.

46

الخامس و الثمانون و أربعمائة إخباره- (عليه السلام)- بالريح التي تؤذن بموضع قبره- (عليه السلام)-

711- الشيخ في التهذيب: عن محمد بن أحمد بن داود، قال:

حدّثني أبي، قال [حدّثني‏] (1) الحسن بن عليّ بن فضّال، قال: حدّثنا عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حمّاد، عن عبد اللّه بن حسّان، [عن‏] (2) الثمالي، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- (في حديث حدّث به) (3) أنّه كان في وصيّة أمير المؤمنين أن اخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوّبت أقدامكم و استقبلتكم ريح فادفنوني، و هو أوّل طور سينا (فافعلوا ذلك) (4). (5)

السادس و الثمانون و أربعمائة أنّ قبره- (عليه السلام)- قبر نوح النبيّ- (عليه السلام)-، و تولّى دفنه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و الكرام الكاتبين‏

712- السيّد عبد الكريم بن طاوس في كتابه المعمول في تعيين قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: (6) عن ابن بابويه بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر- (عليه السلام)- عن قبر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فإنّ الناس‏

____________

(1 و 2) من المصدر.

(3 و 4) ليس في البحار.

(5) تهذيب الأحكام: 6/ 34 ح 13، عنه البحار: 13/ 219 ح 12.

و أخرجه في البحار: 24/ 219 ح 25 عن فرحة الغريّ: 50.

(6) هو كتاب مجموع فيه البراهين الكثيرة على إثبات قبر سيّد الأوصياء في الغريّ من أرض النجف، و مع ذلك يتضمّن الكتاب قضايا تاريخية، لا غنى للباحث عنها.

47

قد اختلفوا فيه، فقال: إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- دفن مع أبيه نوح في قبره.

قلت: جعلت فداك، من تولّى دفنه؟

فقال: رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- مع الكرام الكاتبين [بالروح و الريحان‏] (1). (2)

713- محمد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات: بإسناده عن أبي عبد اللّه‏ (3)- (عليه السلام)- قال: لمّا قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هبط جبرائيل و معه الملائكة و الروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر.

قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السماوات و الأرض‏ (4) يغسّلون النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- معه، و يصلّون معه عليه، و يحفرون له و اللّه ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلّم، و فتح لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- سمعه فسمعه يوصيهم به، فبكى و سمعهم يقولون: لا نالوه جهدا و إنّما هو صاحبنا بعدك إلّا انّه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه.

حتى إذا (5) مات أمير المؤمنين- (عليه السلام)- رأى الحسن و الحسين مثل [ذلك‏] (6) الذي رأى و رأيا النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوه بالنبيّ.

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) فرحة الغريّ: 48، عنه البحار: 42/ 218 ح 22.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أبي جعفر الثاني.

(4) في المصدر: إلى الأرض.

(5) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فلمّا مات.

(6) من المصدر و البحار.

48

حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، و رأى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا- (عليه السلام)- يعينان الملائكة.

حتى إذا مات الحسين رأى عليّ بن الحسين (منه) (1) مثل ذلك، و رأى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا و الحسن يعينون الملائكة، (حتى) (2) إذا مات علىّ بن الحسين رأى محمد بن عليّ- (عليهما السلام)- مثل ذلك، و رأى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّا و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- يعينون الملائكة، (حتى إذا مات محمد بن عليّ رأى جعفر مثل ذلك، و رأى النبيّ و عليّا و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين- (عليهم السلام)- يعينون الملائكة) (3)، حتى إذا مات جعفر رأى موسى [منه‏] (4) مثل ذلك، (و هذا) (5) هكذا يجري إلى آخرنا. (6)

السابع و الثمانون و أربعمائة إخباره بصفة قبره- (عليه السلام)-

714- المفيد في إرشاده، و الطبرسي في إعلام الورى- و اللفظ-

____________

(1- 3) ليس في نسخة «خ».

(4) من البحار.

(5) ليس في المصدر و البحار.

(6) بصائر الدرجات: 225 ح 17، و عنه البحار: 22/ 513 ح 13 و ج 27/ 289 ح 3، و في العوالم 15 الجزء 3/ 32 ح 20 عنه و عن الخرائج 2/ 778 ح 102 عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)- و في آخره: و سمع الأوصياء يقولون: أبشري أيّتها الشيعة بنا و هكذا يخرج إلى آخرنا.

و يأتي في معاجز الإمام الحسن- (عليه السلام)- تحت رقم 88، و في المعجزة: 186 من معاجز الإمام الحسين- (عليه السلام)-، و في المعجزة: 99 من معاجز الإمام السجّاد- (عليه السلام)-.

49

- للطبرسي-: عن حيّان بن عليّ العنزي‏ (1)، قال: حدّثنا مولى لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- قال: لمّا حضرت أمير المؤمنين- (عليه السلام)- الوفاة قال للحسن و الحسين- (عليهما السلام)-: إذا أنا متّ فاحملاني على سريري، ثمّ اخرجاني و احملا مؤخّر السرير فإنّكما تكفيان مقدّمه، ثمّ ائتيا بي الغريّين فإنّكما ستريان صخرة بيضاء (تلمع نورا) (2) فاحتفرا فيها فإنّكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها.

قال: فلمّا مات أخرجناه و جعلنا نحمل مؤخّر السرير، و نكفي مقدّمه، و جعلنا نسمع دويّا و حفيفا حتى أتينا الغريّين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها: (هذه) (3) ما ادّخرها نوح لعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فدفنّاه فيها و انصرفنا و نحن مسرورون باكرام اللّه تعالى لأمير المؤمنين- (عليه السلام)- فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه فأخبرناهم بما جرى و بإكرام اللّه تعالى لأمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فقالوا: نحبّ أن نعاين من أمره ما عاينتم.

فقلنا لهم: إنّ الموضع قد خفي‏ (4) أثره بوصيّة منه- (عليه السلام)-، فمضوا و عادوا إلينا، فقالوا: إنّهم احتفروا فلم يجدوا (5) شيئا. (6)

____________

(1) في البحار: حسّان بن عليّ القسري.

(2) ليس في البحار.

(3) ليس في إعلام الورى.

(4) في المصدر و البحار: عفى.

(5) في إعلام الورى: يروا.

(6) إرشاد المفيد: 19، إعلام الورى: 202، و أخرجه في البحار: 42/ 217 ح 19 عن الإرشاد و فرحة الغريّ: 36.

50

الثامن و الثمانون و أربعمائة علمه- (عليه السلام)- بالساعة التي يموت فيها و حضور رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- عنده و الملائكة و النبيّين‏

715- ابن بابويه في أماليه: قال: حدّثني أبي- (رضي الله عنه)-، قال:

حدّثنا عليّ بن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمرو، قال:

دخلت على أمير المؤمنين (عليّ بن أبي طالب) (1)- (عليه السلام)- في مرضه الذي قبض فيه فحلّ‏ (2) عن جراحته.

فقلت: يا أمير المؤمنين، ما جرحك هذا بشي‏ء، و ما بك من بأس.

فقال لي: يا حبيب، و اللّه إنّي‏ (3) مفارقكم الساعة.

قال: [فبكيت عند ذلك‏] (4) فبكت أمّ كلثوم و كانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنية؟ فقالت: ذكرت يا أبتا إنّك تفارقني‏ (5) الساعة [فبكيت‏] (6)، فقال لها: يا بنيّة لا تبكين فو اللّه لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت.

قال حبيب: فقلت له: و ما الذي ترى، يا أمير المؤمنين؟

____________

(1) ليس في البحار و نسخة «خ».

(2) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: فخلّي.

(3) في المصدر و البحار: أنا و اللّه.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: يا أبة إنّك تفارقنا.

(6) من المصدر.

51

فقال: يا حبيب، أرى ملائكة السماوات و النبيّين بعضهم في أثر بعض وقوفا [إلى‏] (1) أن يتلقّوني، و هذا أخي [محمد] (2) رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- جالس عندي يقول: اقدم فإنّ أمامك خير لك ممّا أنت فيه.

قال: فما خرجت من عنده حتى توفّي- (عليه السلام)-، فلمّا كان من الغد و أصبح الحسن- (عليه السلام)- قام‏ (3) خطيبا على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، في هذه الليلة انزل الفرقان، و في هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، و في هذه الليلة قتل يوشع بن نون، و في هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، و اللّه لا يسبق [أبي‏] (4) أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنّة و لا من يكون بعده و إن كان رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرائيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله. (5)

التاسع و الثمانون و أربعمائة أنّ ملك الموت يقبض أرواح الخلائق ما خلا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبضهما بقدرته، و يتولّاهما بمشيّته‏

716- أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب-

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من البحار.

(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: قال.

(4) من البحار.

(5) أمالي الصدوق: 262 ح 4، عنه البحار: 42/ 201 ح 6، و ج 43/ 359 ح 1، و ذيله في البحار: 14/ 335 ح 1، و ج 13/ 376 ح 21.

52

- المائة: عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: لمّا اسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة إلّا سألوني عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، حتى ظننت أنّ اسم عليّ أشهر في السماء من اسمي في الأرض، فلمّا بلغت السماء الرابعة فنظرت إلى ملك الموت- (عليه السلام)-، قال لي: يا محمد، ما فعلت بعليّ‏ (1)؟

قلت: يا حبيبي، و من أين تعرف عليّا؟

قال: يا محمد، ما خلق اللّه تعالى خلقا إلّا و أنا أقبض روحه بيدي ما خلاك و عليّ بن أبي طالب فإنّ اللّه جلّ جلاله يقبض أرواحكما بقدرته.

فلمّا صرت تحت العرش [نظرت‏] (2) إذا أنا بعليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- واقف تحت عرش ربّي.

فقلت: يا عليّ، سبقتني، فقال لي جبرائيل: يا محمد من هذا الذي تكلّمه؟ قلت‏ (3): هذا أخي، فقال: هذا عليّ بن أبي طالب.

قال لي: يا محمد، ليس هذا عليّا [نفسه‏] (4) و لكنّه ملك من ملائكة الرحمن‏ (5) خلقه اللّه تعالى على صورة عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-، فنحن الملائكة المقرّبون كلّما اشتقنا إلى وجه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- زرنا هذا الملك لكرامة عليّ بن أبي طالب [على اللّه سبحانه‏

____________

(1) في المصدر: ما فعل عليّ.

(2) من المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الأصل: يكلّمك قال.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: «الملائكة» بدل «ملائكة الرحمن».

53

و تعالى، و نستغفر اللّه لشيعته‏] (1) و سبّحنا له. (2)

717- ابن شهر اشوب: عن السمعاني في فضائل الصحابة، عن ابن المسيّب، عن أبي ذرّ أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: يا أبا ذرّ، عليّ أخي و صهري و عضدي، إنّ اللّه تعالى لا يقبل فريضة إلّا بحبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

يا أبا ذرّ، لمّا اسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور، على رأسه تاج من نور، إحدى رجليه في المشرق، و الاخرى في المغرب، و بين يديه لوح ينظر فيه‏ (3) و الدنيا كلّها بين عينيه، و الخلق بين ركبتيه، و يده تبلغ المشرق و المغرب.

فقلت: يا جبرائيل، من هذا؟ فما رأيت من ملائكة ربّي جلّ جلاله أعظم خلقا منه.

قال: هذا عزرائيل ملك الموت، ادن فسلّم عليه، فدنوت منه، فقلت: سلام عليك حبيبي ملك الموت.

فقال: و عليك السلام يا أحمد، (و ما) (4) فعل ابن عمّك عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)

فقلت: و هل تعرف ابن عمّي؟

قال: و كيف لا أعرفه، إنّ اللّه جلّ جلاله وكّلني بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك و روح عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- فإنّ اللّه‏

____________

(1) من المصدر.

(2) المناقب المائة: 33 ح 13.

و قد تقدّم في المعجزة: 404 مع تخريجاته، فراجع.

(3) في المصدر: إليه.

(4) ليس في المصدر و البحار.

54

يتوفّاكما بمشيّته. (1)

718- عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب: أنّه قال: قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ذات يوم على منبره، و أقام عليّا إلى جانبه، و حطّ يده اليمنى في يده فرفعها حتى بان بياض إبطيهما، و قال: يا معشر النّاس، ألا إنّ اللّه ربّكم، و محمد نبيّكم، و الإسلام دينكم، و عليّ هاديكم و هو وصيّي، و خليفتي من بعدي.

ثم قال: يا أبا ذرّ، عليّ عضدي، و هو أميني على وحي ربّي، و ما أعطاني ربّي فضيلة إلّا و قد خصّ عليّا مثلها.

يا أبا ذرّ، لن يقبل اللّه لأحد فرضا إلّا بحبّ عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-.

يا أبا ذرّ، لمّا اسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش فإذا بحجاب من الزبرجد الأخضر، و إذا بمناد ينادي: يا محمّد، ارفع الحجاب، فرفعته فإذا أنا بملك و الدنيا بين عينيه، و بين يديه لوح ينظر فيه، فقلت:

حبيبي جبرائيل، ما هذا الملك الذي لم أر في ملائكة ربّي أعظم منه خلقة؟

فقال: يا محمّد، سلّم عليه، فإنّ هذا عزرائيل ملك الموت.

فقلت: السلام عليك حبيبي ملك الموت.

فقال: و عليك السلام يا خاتم النبيّين، كيف ابن عمّك علي بن أبي طالب- (عليه السلام)

فقلت: حبيبي ملك الموت، أتعرفه؟

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 2/ 236، عنه البحار: 39/ 99.