مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج5

- السيد هاشم البحراني‏ المزيد...
488 /
5

الجزء الخامس‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الباب الخامس في معاجز الإمام أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب- (عليهم الصلاة و السلام)-

الأوّل معاجز المولد

و قد تقدم في معاجز مولد أبيه علي بن الحسين- (عليهما السلام)-

الثاني أنّه باقر العلم،

و إبلاغ السلام له- (عليه السلام)- من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- عند جابر بن عبد اللّه، و أنّ جابر يعمى، ثمّ يكشف عن بصره فيراه- (عليه السلام)-

1417/ 1- الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد (بن جعفر) (1) بن حسن العلوي الحسيني، قال: حدّثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم بن نصر

____________

(1) ليس في المصدر.

6

الصيداوي قال: حدّثنا حسين بن شدّاد، عن أبيه شدّاد بن رشيد، عن عمرو بن عبد اللّه بن هند الجملي في حديث قال: أتى جابر بن عبد اللّه باب علي بن الحسين- (عليهما السلام)- و بالباب أبو جعفر محمد بن علي- (عليهما السلام)- في اغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا، هناك فنظر جابر إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و سجيّته، فمن أنت يا غلام؟

قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسين، فبكى جابر- (رضي الله عنه)- ثمّ قال: أنت و اللّه الباقر عن العلم حقّا، ادن منّي بأبي أنت [و أمي‏] (1) فدنا منه فحلّ جابر ازراره‏ (2) و وضع يده على صدره فقبّله، و جعل عليه خدّه و وجهه و قال له: اقرئك عن جدّك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- السلام و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، و قال لي: يوشك أن تعيش و تبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، و قال لي: إنّك تبقى حتى تعمى، ثمّ يكشف لك عن بصرك، ثمّ قال [لي‏] (3): ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر و قال: إنّ شيخا بالباب و قد فعل بي كيت و كيت.

فقال: يا بنيّ، ذلك جابر بن عبد اللّه، ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال، و فعل بك ما فعل؟

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر و البحار: ازاره.

(3) من المصدر و البحار.

7

قال: نعم، إنّ اللّه لم يقصدك بسوء (1) و لقد أشاط (2) بدمك. (3)

1418/ 2- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال أخبرني أبو طالب محمد بن عيسى القطّان قال: أخبرني أبو محمد هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو علي محمد بن همام [، عمن رواه، عن الصادق جعفر بن محمد- (عليه السلام)- قال: جاء عليّ بن الحسين بابنه محمد الامام‏] (4) إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له: سلّم على عمّك جابر، فأخذه جابر فقبّل [ما] (5) بين عينيه و ضمّه إلى صدره، فقال: هكذا أوصاني رسول اللّه و قال لي‏ (6): يا جابر، يولد لعلي بن الحسين زين العابدين ولد يقال له محمد، فإذا رأيته (يا جابر فاقرأه منّي السلام، و اعلم يا جابر) (7) انّ مقامك بعد رؤيته قليل.

قال: فعاش جابر بعد أن رآه أيّاما يسيرة و مات- (رضي الله عنه)- (8) و الروايات في ذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب.

الثالث المائدة التي أخرجها من اللبنة

1419/ 3- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو

____________

(1) في المصدر: إنّ للّه إنه لم يقصدك فيه بسوء.

(2) اشاط بدمه: عرّضه للقتل.

(3) أمالي الطوسي: 2/ 249.

و قد تقدّم بتمامه مع تخريجاته في المعجزة: 4 من معاجز الامام السجاد- (عليه السلام)-.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر: قال.

(7) ليس في المصدر، و فيه «فانّ».

(8) دلائل الامامة: 95.

8

محمد سفيان، عن أبيه، عن الأعمش قال: قال قيس بن الربيع: كنت ضيفا لمحمد بن عليّ- (عليه السلام)- و ليس في منزله غير لبنة، فلمّا حضر العشاء قام فصلّى و صلّيت معه، ثمّ ضرب بيده إلى اللبنة، فأخرج منها منديلا مثقلا (1) و مائدة مستوى عليها كلّ حار و بارد، فقال (لي) (2): كل (فهذا ما أعدّ اللّه للأولياء، فأكل) (3) و أكلت، ثمّ رفعت المائدة في اللبنة، فخالطني الشكّ حتى إذا خرج لحاجته قلبت اللبنة فإذا هي لبنة صغيرة، فدخل و علم ما في قلبي، فأخرج من اللبنة أقداحا و كيزانا و جرّة فيها ماء، فسقانا و شرب هو ثمّ أعاده‏ (4) إلى موضعه و قال: مثلك معي مثل اليهود مع المسيح- (عليه السلام)- حين لم يثقوا به، ثمّ أمر اللبنة أن تنطق، فتكلّمت. (5)

الرابع إخباره- (عليه السلام)- أبا جعفر الدوانيقي و أخاه انّ الأمر يصير إليهما

1420/ 4- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش قال: قال لي منصور- يعني أبا جعفر الدوانيقي- كنت هاربا من بني أمية أنا و أخي أبو العبّاس فمررنا بمسجد المدينة و محمد بن عليّ الباقر جالس فقال لرجل الى جانبه: كانّي بهذا الأمر

____________

(1) في المصدر: قنديلا مشعلا.

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر، و فيه: فأكلت.

(4) في المصدر: فشرب و سقاني ثمّ اعاد ذلك.

(5) دلائل الامامة: 95- 96 و عنه اثبات الهداة: 3/ 63 ح 78.

9

[و قد] (1) صار الى هذين، فأتى الرجل فبشّرنا به فملنا إليه و قلنا: يا ابن رسول اللّه ما الذي قلت؟ فقال: هذا الأمر صائر إليكم عن قريب و لكنكم تسوأن الى ذريتي [و عترتي‏] (2) فالويل لكم عن قريب، فما مضت الأيام حتى تملّك أخي و تملّكتها. (3)

الخامس القضيب الذي يسأله عن أخبار البلدان‏

1421/ 5- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا العلاء بن محرز (4) قال: شهدت محمد بن عليّ الباقر- (عليه السلام)- و بيده عرجونة- يعني قضيبا دقيقا- يسأله عن أخبار بلدة بلدة (5) فيجيبه و يقول: زاد الماء بمصر كذا [و نقص بالموصل كذا و] (6) وقعت الزلزلة بإرمينية، و التقى حارث و جويبر (7) في موضع- يعني جبلين- ثم رأيته يكسرها (8) و يرمي بها، فتجتمع فتصير قضيبا. (9)

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) دلائل الامامة: 96 و عنه اثبات الهداة: 3/ 63 ح 79.

(4) كذا في المصدر، و في الأصل: محمد.

(5) في المصدر: بلد بلد.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: حادن و حورد، و حارث و جويبر جبلان بأرمينيّة (المراصد: 2/ 371).

(8) كذا في المصدر و الإثبات، و في الأصل: يكسر، و فيه: فتعود قضيبا.

(9) دلائل الامامة: 96 و عنه اثبات الهداة: 3/ 64 ح 80.

10

السادس أنّه- (عليه السلام)- صنع فيلا من طين فركبه- (عليه السلام)- فطار به إلى مكّة

1422/ 6- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أحمد ابن منصور الزيادي‏ (1) قال: حدثنا شاذان بن عمر قال: حدثنا مرة بن قبيصة بن عبد الحميد قال: قال لي جابر بن يزيد الجعفي: رأيت مولاي الباقر- (عليه السلام)- [و] (2) قد صنع فيلا من طين، فركبه و طار في الهواء حتى ذهب الى مكة و رجع عليه‏ (3)، فلم أصدّق ذلك منه حتى رأيت الباقر- (عليه السلام)- فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا و كذا؟ [فصنع مثله‏] (4) فركب و حملني معه إلى مكة و ردّني. (5)

السابع انه- (عليه السلام)- يضرب الصخر فينبع منه الماء

1423/ 7- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو محمد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا حكم بن سعد (6) قال:

____________

(1) في المصدر: الرماني، و الظاهر انّ كلاهما تصحيف «الرمادي» راجع سير اعلام النبلاء:

12/ 389.

(2) من المصدر.

(3) في المصدر: مكّة عليه و عاد فلم.

(4) من المصدر، و فيه: و ركب.

(5) دلائل الامامة: 96 و عنه اثبات الهداة: 3/ 64 ح 81.

(6) في المصدر حكيم بن اسعد، و الظاهر انّ ما في الأصل هو الصحيح راجع معجم الاستاذ السيّد الخوئي: 6/ 170.

11

لقيت أبا جعفر محمد بن عليّ الباقر- (عليه السلام)- و بيده عصا يضرب [به‏] (1) الصخر، فينبع منه الماء! فقلت: يا بن رسول اللّه ما هذا؟ قال: نبعة من عصا موسى [التي‏] (2) يتعجّبون منها. (3)

الثامن القصعة التي يضع- (عليه السلام)- فيها النار فلم تحرق‏

1424/ 8- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أحمد ابن عامر قال: حدثنا عبد الحيّ‏ (4) بن سويد قال: حدثنا شهر بن وائل قال:

لقيت الباقر- (عليه السلام)- و بيده قصعة من خشب تشتعل فيها النار و لا تحترق القصعة، فقلت: يا بن رسول اللّه ما هذا؟ قال: التظت الارض فأرفضت تلك النار منها، فقدرت أن القصعة قد احترقت فلم يؤثّر فيها شي‏ء. (5)

التاسع الخاتم الذي يقف به الزورق و أخرج الكيس‏

1425/ 9- عنه: قال: و حدثنا (6) سفيان، عن وكيع قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا منصور قال: كنت أريد [أن‏] (7) أركب البحر، فسألت الباقر- (عليه السلام)- فأعطاني خاتما فكنت أطرحه في الزورق إذا

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) دلائل الامامة: 96 و عنه اثبات الهداة: 3/ 64 ح 82.

(4) في المصدر: عبد الحميد.

(5) دلائل الامامة: 97 و عنه اثبات الهداة: 3/ 64 ح 83.

(6) كذا في المصدر، و في الاصل: حدّثنا.

(7) من المصدر.

12

شئت فيقف، و إن شئت أطلقه.

و إني جئت الدور (1) فسقط لاخ لي كيس في الدجلة، فألقيت ذلك الخاتم، فخرج و أخرج الكيس بإذن اللّه تعالى. (2)

العاشر التفاحة التي أخرجها بين الحجارة

1426/ 10- عنه: قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدّثنا عدة من أصحابنا، عن جابر بن يزيد (رحمه الله) قال: خرجت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- و هو يريد الحيرة، فلما أشرفنا على كربلاء قال لي: يا جابر هذه روضة من رياض الجنّة لنا و لشيعتنا، و حفرة من حفر جهنم لأعدائنا، ثم انه التفت إليّ‏ (3) و قال: يا جابر. قلت لبيك (سيدي) (4).

قال لي: تأكل شيئا؟ قلت: نعم (يا سيدى) (5) فأدخل يده بين الحجارة فأخرج لي تفّاحة لم أشم قطّ رائحة مثلها، لا تشبه (رائحة) (6) فاكهة الدنيا، فعلمت أنها من الجنة فأكلتها، فعصمني من الطعام أربعين يوما لم آكل و لم احدث. (7)

____________

(1) الدور- بضم اوّله و سكون ثانيه-: سبعة مواضع بأرض العراق من نواحي بغداد ... ذكر مفصّلا في معجم البلدان: 2/ 481. و لعلّه أراد بها المنازل.

(2) دلائل الامامة: 97 و عنه اثبات الهداة: 3/ 64 ح 84.

(3) في المصدر: ثمّ قضى ما أراد و التفت.

(4) ليس في المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) ليس في المصدر.

(7) دلائل الامامة: 97 و عنه اثبات الهداة: 3/ 64 ح 85.

13

الحادي عشر النحلة اليابسة التي تساقط منها الرّطب‏

1427/ 11- عنه: قال: و روى موسى بن الحسن، عن احمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، عن خاله على بن حسان‏ (1)، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: نزل أبو جعفر- (عليه السلام)- بواد فضرب خباءه، [ثمّ خرج‏] (2) يمشي حتى أتى نخلة يابسة فحمد اللّه عز و جل (عندها) (3)، ثم تكلم بكلام لم اسمع مثله، ثم قال: أيّتها النخلة أطعمينا مما جعله اللّه جلّ ذكره فيك، فتساقط منها رطبا أحمر و أصفر فأكل- (عليه السلام)- و أكل معه أبو أميّة الأنصاري فقال: يا أبا أميّة هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزّت إليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا (4).

و رواه ابن شهرآشوب عن عبد الرحمن بن كثير. (5)

الثاني عشر إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏

1428/ 12- عنه: قال: روى الحسن، عن مثنى، عن أبي عبيدة، [عن‏

____________

(1) في المصدر: عن خالد بن حسّان.

(2) من المصدر، و فيه: حتى انتهى.

(3) ليس في المصدر، و فيه: و تكلّم.

(4) مقتبس من سورة مريم آية 25.

(5) دلائل الامامة: 97- 98، مناقب آل أبي طالب: 4/ 188.

و أخرجه في البحار: 46/ 236 ح 10 و 11 و العوالم: 19/ 111 ح 1 عن المناقب و بصائر الدرجات: 253 ح 2.

و أورده في الخرائج: 1/ 289 ح 23.

14

أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-] (1) قال: كان أبو جعفر- (عليه السلام)- في مجلس له ذات يوم، إذ أطرق الى الأرض ينكث فيها مليّا، ثم رفع رأسه و قال: كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم (في) (2) مدينتكم هذه (في) (3) أربعة آلاف حتى يسبقونكم‏ (4) بسيفه ثلاثة أيام، فيقتل مقاتليكم و تلقون منه ذلّا (5) لا تقدرون أن تدفعوا ذلك، فخذوا حذركم، و أعلموا أنّ الذي قلت لكم كائن لا بدّ منه.

فلم يلتفت أهل المدينة الى هذا الكلام من أبي جعفر- (عليه السلام)-، فقالوا: لا يكون هذا أبدا! و لم يأخذوا حذرهم إلّا بنو هاشم خاصة، لعلمهم أنّ كلامه حقّ من الله عز و جل؛ فلمّا كان من قابل حمل أبو جعفر- (عليه السلام)- عياله و بنو هاشم فخرجوا من المدينة و أصابوا ما قال أبو جعفر- (عليه السلام)- [في المدينة فأصيبت أهلها] (6) فقالوا: و اللّه ما نردّ على أبي جعفر [بعد] (7) شيئا نسمعه أبدا منه، سمعنا ما رأينا.

و قال بعضهم: إنما القوم من أهل بيت النبوة ينطقون بالحق ما لم يتعلق أحدكم على أبي جعفر بكلمة لم ير تأويلها يقول: هذا غلط. (8)

____________

(1) من المصدر، و فيه: أبو بصير، بدل «ابو عبيدة».

(2) ليس في المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) في المصدر يستقريكم.

(5) كذا في المصدر، و في الاصل: ما.

(6) من المصدر، و فيه: وقع بدل «أصابوا».

(7) من المصدر، و فيه: لا نردّ.

(8) دلائل الامامة: 98.

و أخرجه في البحار: 46/ 254 و العوالم: 19/ 143 ح 15 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4/ 192 و الخرائج: 1/ 289 ح 23، و له تخريجات أخر من أرادها فليراجع الخرائج.

و يأتي في المعجزة: 85 عن المناقب.

15

الثالث عشر علمه- (عليه السلام)- منطق الورشان‏

1429/ 13- عنه: قال: و روى أحمد بن إبراهيم، عن خاله، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كان أبو جعفر محمد بن علي الباقر- (عليه السلام)- في طريق مكة، و معه أبو أميّة الأنصاري و هو زميله في محمله، فنظر الى زوج ورشان في جانب المحمل معه، فرفع أبو أميّة يده لينحّيه، فقال له أبو جعفر: مهلا فان هذا الطير جاء يستخفر بنا أهل البيت، لانّ حية تؤذيه و تأكل فراخه كل سنة، و قد دعوت اللّه [له‏] (1) أن يدفع عنه و قد فعل. (2)

الرابع عشر علمه- (عليه السلام)- بمنطق الطير و الذئب الذي شكا إليه عسر ولادة زوجته‏

1430/ 14- عنه: قال: و روى محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- بين مكة و المدينة نسير، و أنا على حمار (لي) (3) و هو على بلغة (له) (4)، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى الى أبي جعفر- (عليه السلام)- فحبس له البغلة حتى دنا منه، فوضع يده‏

____________

(1) من المصدر.

(2) دلائل الامامة: 98 و عنه البحار: 65/ 22 ح 39، و اخرجه في البحار: 46/ 238 ح 19 و العوالم: 19/ 94 ح 3 عن بصائر الدرجات: 344 ح 16 باختلاف.

(3) ليس في المصدر.

(4) ليس في المصدر.

16

على قربوس السرج و مدّ عنقه إليه فأدنى أبو جعفر- (عليه السلام)- أذنه منه ساعة، ثم قال له: امض فقد فعلت؛ فرجع مهرولا.

فقلت: جعلت فداك [ما هذا] (1) لقد رأيت عجبا؟ فقال- (عليه السلام)-:

(هل تدري ما قال؟ فقلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم) (2) فقال: هذا الذئب ذكر لي‏ (3) أنّ زوجته في هذا الجبل، و قد عسر [عليها] (4) ولادتها، فادع اللّه عزّ و جلّ أن يخلّصها، و أنّ لا يسلّط نسلي على شي‏ء من شيعتكم أهل البيت. فقلت: قد فعلت.

و رواه ابن شهر اشوب، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام)-.

و رواه الشيخ المفيد في الاختصاص: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد اللّه بن القاسم الحضرميّ، عن هشام بن سالم الجواليقي، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) بين مكّة و المدينة و أنا أسير على حمار لي، و هو على بلغة له، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل و ذكر الحديث بعينه.

و رواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بن مسلم قال:

سرت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- من مكّة الى المدينة و هو على بغلة له و أنا على حمار لي، إذ أقبل ذئب يهوي من رأس الجبل حتى دنا من أبي‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر.

(3) كذا في المصدر، و في الاصل: هكذا «فقال: ذكر انّ».

(4) من المصدر، و فيه هكذا: و سألني أن أدعو اللّه ليخلصها و لا يسلّط عليها شيئا من نسلها على شيعتنا فقلت له.

17

جعفر- (عليه السلام)-، فحبس البغل و دنا الذئب حتى وضع يده على قربوس [سرجه‏] (1) و تطاول يخاطبه و أصغى إليه أبو جعفر- (عليه السلام)- باذنه مليّا ثم قال: اذهب فقد فعلت ما سألت فرجع و هو يهرول و ساق مثله. (2)

الخامس عشر علمه- (عليه السلام)- بمنطق الورشان و زوجته‏

1431/ 15- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: كنت عنده يوما إذ وقع زوج ورشان على الحائط و هدلا هديلهما (3)، فردّ أبو جعفر عليهما كلامهما ساعة [ثم نهضا، فلمّا طارا على الحائط هدل الذكر على الانثى ساعة] (4) ثم نهضا فقلت: جعلت فداك ما هذا الطير؟

قال: يا بن مسلم كلّ شي‏ء خلقه اللّه من طير أو بهيمة أو شي‏ء فيه روح فهو أسمع لنا و أطوع من ابن آدم، إنّ هذا الطائر (5) ظنّ بامرأته،

____________

(1) من المصدر.

(2) دلائل الامامة: 98، مناقب ابن شهرآشوب: 4: 189، الاختصاص: 300، هداية الحضيني:

51- 52 (مخطوط).

و اخرجه في البحار: 65/ 71 ح 2 عن دلائل الامامة، و في ص 77 ح 9 عن الاختصاص، و في ج 46/ 239 ح 20- 22 و العوالم: 19/ 97 ح 1 عن المناقب و الاختصاص و بصائر الدرجات:

351 ح 12 و كشف الغمّة: 2/ 138.

(3) قال الفيروزآبادي: الهديل: صوت الحمام، أو خاصّ بوحشيّها، هدل يهدل، و الورشان: نوع من الحمام البرّي أكدر اللّون، فيه بياض فوق ذنبه.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: الورشان.

18

فحلفت له ما فعلت، فقالت: ترضى بمحمّد بن عليّ؟ فرضيا بي، فأخبرته أنّه لها ظالم، فصدّقها.

و رواه ابن شهرآشوب: قال: كنت عنده- يعني أبا جعفر- (عليه السلام)- يوما وقع‏ (1) زوج ورشان (على الحائط) (2) و هدلا هديلهما فرد عليهما أبو جعفر كلامهما ساعة و ذكر الحديث. (3)

السادس عشر علمه- (عليه السلام)- بمنطق العصافير

1432/ 16- من طريق المخالفين ما رواه أبو نعيم في حلية الأولياء: باسناده عن أبي حمزة الثمالي (رضي الله عنه) قال: قال لي محمد ابن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)- و سمع عصافير تصيح، فقال: أ تدري‏ (4) يا أبا حمزة ما يقلن قلت: لا قال: يسبّحن اللّه ربهن‏ (5) عزّ و جل و يسألن قوت يومهن. (6)

____________

(1) في المصدر: فرجع.

(2) ليس في المصدر.

(3) الكافي: 1/ 470 ح 4، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 191.

و اخرجه في البحار: 46/ 238 ح 17 و 18 و العوالم: 19/ 93 ح 3 عن المناقب و بصائر الدرجات: 342 ح 5.

و يأتي في المعجزة 111 عن هداية الحضيني.

(4) كذا في المصدر، و في الاصل: تدري.

(5) في المصدر: يسبّحن ربّي.

(6) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 185 و عنه البحار: 46/ 261 و العوالم: 19/ 95 ح 1 و رواه في حلية الأولياء: 3/ 187.

19

السابع عشر علمه بمنطق الفاختة

1433/ 17- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النظر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر- (عليه السلام)- جالسا، فسمعت صوت فاختة (1) فقال: تدرون ما تقول هذه قال: تقول فقدتكم فافقدوها قبل أن تفقدكم. (2)

الثامن عشر علمه- (عليه السلام)- بمنطق الوزغ‏

1434/ 18- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن‏ (3) بن علي، عن كرام، عن عبد اللّه بن طلحة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الوزغ فقال: هو رجس و هو مسخ، فاذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه، فاذا وزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل: أ تدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال الرجل: لا علم لي بما يقول، قال: فانه يقول: لئن ذكرت عثمان لأسبّنّ عليّا أبدا حتى تقوم من هاهنا.

و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة اللّه قال: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبد اللّه‏

____________

(1) في المصدر: نسمع صوتا من الفاختة.

(2) بصائر الدرجات: 343 ح 8 و ص 344 ح 8 و عنه البحار: 65/ 14 ح 6.

(3) في المصدر: الحسين.

20

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال:

حدثنا الحسن بن علي، عن كرام‏ (1)، عن عبد اللّه بن طلحة قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- عن الوزغ فقال: هو رجس مسخ فاذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه و ساق الحديث إلّا أنّ فيه: لان ذكرت عثمان لاذكرن عليا حتى تقوم من هاهنا.

و رواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدثه، فاذا هو بوزغ يولول، و ذكر الحديث الى آخره. (2)

1435/ 19- عنه: عن الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن فضيل الأعور قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان رجل عند أبي جعفر- (عليه السلام)- عن هذه العصابة يحادثه في شي‏ء من ذكر عثمان، قال: فاذا وزغ قد قرقر من فوق الحائط، فقال أبو جعفر: أ تدري ما يقول؟ قلت لا، قال: يقول لتكفن عن ذكر عثمان أو لأسبّنّ عليا.

و رواه في الاختصاص الشيخ المفيد: عن عليّ بن محمد الحجّال،

____________

(1) في المصدر: الحسين بن عليّ كرام و هو اشتباه.

(2) بصائر الدرجات: 353 ح 1، دلائل الامامة: 99، الاختصاص: 301 و عنهم البحار: 65/ 225 ح 7 و في ج 80/ 67 ح 5 عن البصائر و الاختصاص.

و أخرجه في البحار: 46/ 263 و العوالم: 19/ 98 ح 1 عن مناقب ابن شهرآشوب 4: 189.

و يأتي في المعجزة: 106 عن الكافي.

21

عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن فضيل الأعور قال: حدّثني بعض أصحابنا قال: كان عند أبي جعفر- (عليه السلام)- رجل من هذه العصابة و هو يحادثه، و هو في شي‏ء من ذكر عثمان، و ساق الحديث الى آخره. (1)

التاسع عشر رؤيته- (عليه السلام)- معاوية في سلسلة

1436/ 20- محمد بن الحسن الصفار، عن الحجّال، عن الحسن بن الحسين، عن ابن سنان، عن عبد الملك القمي، عن إدريس أخيه قال:

سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: بينا أنا و أبي متوجهين الى مكّة، و أبي قد تقدّمني في موضع يقال له: ضجنان‏ (2)، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرّها، [فاقبل عليّ‏] (3) فقال [له‏] (4): اسقني [اسقني اسقني، قال:] (5) فصاح بي أبي لا تسقه لا سقاه اللّه، قال: و رجل يتبعه حتى جذبه بسلسلته‏ (6) و طرحه في أسفل درك من النار.

و رواه المفيد في الاختصاص: عن عليّ بن محمد الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن محمد بن سنان، عن عبد الملك بن عبد اللّه القمي، عن أخيه إدريس بن عبد اللّه قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: بينا أنا و أبي متوجهين الى مكّة، و أبي قد تقدّمني في موضع يقال‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 354 ح 2، الاختصاص: 301 و عنهما البحار: 27/ 267 ح 15.

(2) ضجنان- بالتحريك- جبل بتهامة. (مراصد).

(3) من المصدر.

(4) من المصدر.

(5) من المصدر.

(6) في المصدر هكذا: فرجل يتبعه حتّى جذب سلسلة جذبه، فألقاه و طرحه.

22

له: ضجنان، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة، و ذكر الحديث الى آخره. (1)

1437/ 21- عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن المغيرة قال: نزل أبو جعفر- (عليه السلام)- [بوادي‏] (2) ضجنان فقال ثلاث مرات: لا غفر اللّه لك، ثم قال لاصحابه:

أ تدرون لم قلت: [ما قلت‏] (3)؟ فقالوا: لم قلت جعلنا اللّه فداك؟ قال: مرّ معاوية يجر سلسلة قد أدلى لسانه يسألني أن أستغفر له و أنّه ليقال ان هذا واد (4) من أودية جهنم.

و رواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عليّ بن المغيرة قال: نزل أبو جعفر- (عليه السلام)- بضجنان و قال‏ (5) ثلاث مرات: لا غفر اللّه لك، و ساق الحديث الى آخره. (6)

1438/ 22- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، (عن الحسين بن سعيد) (7)، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 285 ح 2، الاختصاص: 276.

و اخرجه في البحار: 6/ 247 ح 82 عن الاختصاص، و في الايقاظ من الهجعة: 203 ح 20 عن الخرائج: 2/ 814 ح 23.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر هكذا: يقال: انّ هذا وادي ضجنان من.

(5) في المصدر: فقال.

(6) بصائر الدرجات: 285 ح 3، الاختصاص: 276.

و اخرجه في البحار: 33/ 172 ح 453 عن الاختصاص.

(7) ليس في المصدر.

23

أبان بن عثمان، [عن بشير النبال‏] (1) قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: كنت مع أبي بعسفان في واديها أو بضجنان، فنفرت بغلته فاذا رجل في عنقه سلسلة و طرفها في يد آخر يجرّها، فقال: اسقني فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه اللّه، فقلت لأبي: من هذا؟ فقال: هذا معاوية- لعنه اللّه-. (2)

1439/ 23- المفيد في الاختصاص أيضا: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: كنت أسير مع أبي في طريق مكة و نحن على ناقتين، فلما صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها فقال: يا ابن رسول اللّه اسقني سقاك اللّه، فتبعه رجل آخر فاجتذب السلسلة و قال يا ابن رسول اللّه لا تسقه لا سقاه اللّه فالتفت إليّ أبي فقال: يا جعفر عرفت هذا؟ هذا معاوية- لعنه اللّه-. (3)

العشرون رؤيته- (عليه السلام)- أبا بكر و عمر و رمى الأول بحصاتين و الآخر بثلاث‏

1440/ 24- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم، عن الحسن بن عليّ- رجل كان يكون في جباية مأمون- قال:

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) الاختصاص: 276 و عنه البحار: 6/ 247 ح 83، و رواه في بصائر الدرجات: 285 ح 4.

(3) الاختصاص: 276 و عنه البحار: 46/ 280 ح 81 و العوالم 19: 164 ح 1.

24

دخلت [أنا] (1) و رجل من أصحابنا على أبي طاهر عيسى بن عبد اللّه العلوي- قال أبو الصخر: و أظن أنّه من ولد عمر بن علي، و كان نازلا في دار الصيديين- فدخلنا عليه عند العصر، و بين يديه ركوة من ماء و هو يتمسّح، فسلمنا عليه فرد علينا السلام، ثم ابتدأنا، فقال: معكما أحد؟

فقلنا لا، ثمّ التفت يمينا و شمالا هل يرى أحدا، ثمّ قال:

أخبرني أبي، عن جدّي أنّه كان مع أبي جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام)- بمنى و هو يرمي الجمرات، و انّ ابا جعفر رمى الجمرات فاستتمّها و بقي في يديه بقيّة، فعدّ خمس حصيّات، فرمى اثنتين في ناحية و ثلاثة في ناحية، فقلت له: أخبرني جعلت فداك ما هذا، فقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قطّ؟ (أنا رأيتك رميت بحصاك، ثم رميت) (2)بخمس بعد ذلك، ثلاثة في ناحية و اثنتين في ناحية؟ قال: نعم، إنه إذا كان كلّ موسم اخرج الفاسقان غضّين طريّين فصلبا هاهنا لا يراهما إلّا إمام عدل، فرميت الأول بثنتين و الآخر بثلاث، لأنّ الآخر أخبث من الأول. (3)

الحادي و العشرون أنه- (عليه السلام)- رأى قابيل يعذب‏

1441/ 25- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن‏

____________

(1) من المصدر.

(2) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: انّك رميت.

(3) الاختصاص: 277 و عنه البحار: 8/ 214 (ط. حجر) و مستدرك الوسائل: 10/ 78 ح 1 و عن بصائر الدرجات: 286 ح 8.

و أخرجه في البحار: 28/ 305 ح 10 عن البصائر، و في مختصر البصائر: 111 عن الخرائج:

2/ 815 ح 25 باختلاف.

25

عيسى و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: إنّ بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي به ابن آدم، فرآه معقولا (1) معه عشرة موكّلين به، يستقبلون به الشمس حيثما دارت في الصيف [و] (2) يوقدون حوله النار، فاذا كان الشتاء صبّوا عليه الماء البارد، كلّما هلك رجل من العشرة أخرج أهل القرية رجلا فيجعلونه مكانه.

فقال [له‏] (3): يا عبد اللّه! ما قصّتك؟ لايّ شي‏ء ابتليت بهذا؟ فقال:

لقد سألتني عن مسألة لم‏ (4) يسألني عنها أحد قبلك! إنّك لأحمق الناس أو إنّك لأكيس الناس، فقلت لأبي جعفر- (عليه السلام)- أ يعذّب في الآخرة؟

[قال:] (5) فقال: و يجمع اللّه عليه عذاب الدنيا (و عذاب) (6) الآخرة. (7)

1442/ 26- علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال:

كنت جالسا [معه‏] (8) في المسجد الحرام، فاذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أ تدري أيّ يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه‏

____________

(1) أي محبوسا، مشدودا بالعقال و هو الحبل.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر و البحار: ما.

(5) من المصدر.

(6) ليس في المصدر.

(7) الاختصاص: 316، بصائر الدرجات: 398 ح 4 و عنهما البحار: 46/ 240- 241 ح 25 و 26 و العوالم: 19/ 113 ح 1.

و أخرجه في البحار: 11/ 239 ح 25 و 26 عن البصائر و قصص الأنبياء: 60 ح 34.

(8) من المصدر و البحار.

26

أبو جعفر- (عليه السلام)- [فقال:] (1) أو ربع الناس يا طاوس؟ [فقال:] (2) أو ربع الناس. فقال: [أ تدري‏] (3) ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إنّ هذه لمسألة.

فلمّا كان من الغد غدوت على أبى جعفر- (عليه السلام)- فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال: إنّ بالهند أو من وراء الهند رجل معقول برجل يلبس المسح‏ (4) موكّل به عشرة نفر، كلّما مات رجل [منهم‏] (5) أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، و يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع و يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبّون عليه في البرد الماء البارد و في الحرّ الماء الحارّ.

[قال:] (6) فمرّ عليه رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد اللّه؟

فرفع رأسه و نظر إليه، ثم قال [له‏] (7): (من أنت) (8)؟ إمّا أن تكون أحمق الناس و إمّا أن تكون أعقل الناس! إنّي لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد من أنت غيرك [ثم قال:] (9) يزعمون أنّه ابن آدم، قال اللّه عزّ و جلّ‏ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً (10).

و روى الحديث الأول محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن‏

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) من المصدر و البحار.

(4) المسح: البلاس ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا و قهرا للجسد.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) من المصدر.

(8) ليس في المصدر و البحار.

(9) من المصدر و البحار.

(10) تفسير القمي: 1/ 166- 167 و عنه البحار: 11/ 231 ح 9 و الآية في سورة المائدة: 32.

27

محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- و ذكر الحديث الأوّل.

و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الذي بعده التصريح أنّ صاحب الأمر أبو جعفر- (عليه السلام)-.

الثاني و العشرون أنّه- (عليه السلام)- أتى قوم موسى- (عليه السلام)- فأصلح بينهم‏

1443/ 27- المفيد في الإختصاص: عن علي بن محمد الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: إني لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل انطاق الأرض إلى الفئة التي قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه‏ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (1) لمشاجرة كانت (فيما) (2) بينهم (فاصلح بينهم) (3) و رجع. (4)

1444/ 28- و روى المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: إنّ رجلا منا أتى قوم موسى في شي‏ء كان بينهم، فأصلح بينهم، فمرّ برجل معقول، عليه ثياب مسوح، معه عشرة موكّلين به، يستقبلون به في الشتاء الشمال و يصبّون‏

____________

(1) الأعراف: 159.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) الاختصاص: 316- 317 و عنه البحار: 25/ 370 ح 18 و عن بصائر الدرجات: 398 ح 6.

28

عليه الماء البارد، و يستقبل به في الحرّ عين الشمس يدار به معها حيثما دارت، و يوقد حوله النيران، كلّما مات من العشرة واحد أضاف أهل القرية إليهم آخر، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، فقال له: ما أمرك؟ قال: إن كنت عالما فما أعرفك [بي‏] (1).

قال العلاء: قال محمد بن مسلم: و يروون أنّه ابن آدم و يروون أنّه أبا جعفر- (عليه السلام)- كان صاحب هذا الأمر. (2)

1445/ 29- و من الكتاب أيضا: عليّ بن محمد الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللّؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: يا أبا الفضل إني لأعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس و قبل مغربها الى الفئة التي قال اللّه تعالى‏ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح (فيما) (3) بينهم و رجع و لم يقعد، فمرّ بنطفكم‏ (4) فشرب منه و مرّ على بابك، فدقّ عليك حلقة بابك، ثم رجع الى منزله و لم يقعد. (5)

1446/ 30- و من الكتاب أيضا: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيّات، عن أبيه، عن عبد اللّه بن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول: إني لأعرف رجلا

____________

(1) من المصدر.

(2) الاختصاص: 317 و عنه البحار: 25/ 370 ح 19 و عن بصائر الدرجات 398 ح 7.

(3) ليس في المصدر.

(4) قال الفيروزآبادي: النطفة- بالضم- الماء الصافي قلّ أو كثر.

(5) الاختصاص: 317- 318 و عنه البحار: 46/ 241 ح 27 و العوالم: 19/ 116 ح 1.

29

من أهل المدينة أخذ قبل إنطاق الأرض الى الفئة الّتي قال اللّه في كتابه‏ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ لمشاجرة كانت فيما بينهم، فأصلح بينهم، و رجع و لم يقعد؛ فمرّ بنطفكم فشرب منه- يعني الفرات- ثم مرّ عليك يا أبا الفضل، فقرع عليك [بابك‏] (1) و مرّ برجل عليه المسوح معقول به عشرة موكّلون، يستقبل به في الصيف عين الشمس و يوقد حوله النيران، و يدورون به حذاء الشمس حيث دارت، كلّما مات من العشرة واحد أضاف إليهم أهل القرية واحدا آخر، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، فمرّ به الرجل، فقال [له‏] (2): ما قصّتك؟ فقال له الرجل المعقول:

إن كنت عالما فما اعرفك بي و بأمري! و يقال: إنّه ابن آدم القاتل.

و قال محمد بن مسلم: و كان الرجل أبا جعفر- (عليه السلام)-. (3)

الثالث و العشرون أنه- (عليه السلام)- و الائمة- (عليهم السلام)- ما بينهم و بين كل أرض ترّ

1447/ 31- المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن الأسود بن سعيد قال: قال لي أبو جعفر- (عليه السلام)-: يا أسود بن سعيد إنّ بيننا و بين كلّ أرض ترّا مثل ترّ البناء، فاذا أمرنا في الأرض بأمر جذبنا

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) الاختصاص: 318 و عنه البحار: 46/ 241 ح 28 و 29 و العوالم: 19/ 116 ح 2 و عن بصائر الدرجات: 399 ح 11 و الخرائج: 1/ 282 ح 14.

و اخرجه في البحار: 11/ 243 ح 37 عن البصائر.

30

ذلك الترّ، فأقبلت الأرض إلينا بقليبها و أسواقها و دورها حتى تنفذ (1) فيها ما نؤمر به من أمر اللّه تبارك و تعالى.

و رواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن الأسود بن سعيد قال: قال لي أبو جعفر- (عليه السلام)- يا أسود بن سعيد إنّ بيننا و بين كلّ أرض ترّا مثل ترّ البناء، فاذا أمرنا في الأرض بأمر جذبنا ذلك الترّ، فاقبلت الأرض بقليبها و أسواقها و دورها حتى تنفذ فيها ما نؤمر من [أمر] (2) اللّه تبارك و تعالى. (3)

الرابع و العشرون ثلاث البدر التي أخرجت للكميت و لم يكن في البيت شي‏ء

1448/ 32- المفيد في الاختصاص: عن علي بن إبراهيم الجعفريّ قال: حدثني الحسين بن أحمد بن سلمة (4) اللؤلؤي: عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة، فقال: يا جابر ما عندنا درهم.

____________

(1) في المصدر: ننفذ.

(2) من المصدر.

(3) الاختصاص: 323- 324، بصائر الدرجات: 407 ح 10 و عنهما البحار: 25/ 366 ح 8 و عن الخرائج: 1/ 287 ح 21 باختلاف.

و أخرجه في البحار: 46/ 255 ح 53 و العوالم: 19/ 84 ح 1 عن الخرائج.

(4) في المصدر: مسلمة.

31

قال: فلم ألبث أن دخل عليه الكميت، فقال [له‏] (1): جعلت فداك أ رأيت أن تأذن لي في أن أنشدك قصيدة؟ فقال: أنشد فأنشده قصيدة، فقال: يا غلام أخرج (له) (2) من ذلك البيت بدرة فادفعها الى الكميت، فقال له: جعلت فداك أ رأيت أن تأذن لي [أن‏] (3) أنشدك أخرى؟ فقال:

أنشد، فأنشده أخرى، فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة (4) فادفعها الى الكميت، فأخرج الغلام بدرة فدفعها إليه.

فقال: جعلت فداك أ رأيت أن تأذن لي [ان‏] (5) أنشدك ثالثة؟ فقال [له:] (6) أنشد فأنشده، فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها الى الكميت، فقال له الكميت: و اللّه ما مدحتكم‏ (7) لغرض من الدنيا أطلبه منكم، و ما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ما أوجب‏ (8) اللّه لكم عليّ من الحقّ.

قال: فدعا له أبو جعفر- (عليه السلام)- ثم قال: يا غلام ردّها مكانها، قال جابر: فوجدت في نفسي و قلت: قال لي: ليس عندي درهم، و أمر للكميت بثلاثين ألف درهم! فقال: يا جابر قم فادخل ذلك البيت. قال:

فقمت فدخلت البيت فلم أجد فيه شيئا، فخرجت إليه فقال لي: يا جابر! ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم، ثمّ أخذ بيدي فادخلني البيت‏

____________

(1) من المصدر.

(2) ليس في المصدر و البحار.

(3) من المصدر.

(4) البدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، و يقدّم في العطايا.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: ما امتدحتكم.

(8) في المصدر: أوجبه.

32

فضرب برجله فاذا شبيه بعنق البعير قد خرج من ذهب؛ فقال: يا جابر أنظر إلى هذا و لا تخبر به أحدا إلّا ممن تثق به من إخوانك، إنّ اللّه قد أقدرنا على ما نريد، فلو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها. (1)

1449/ 33- و الذي رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الإمامة: قال: روى الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن عثمان بن عيسى، عمن حدّثه، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: شكوت إليه الحاجة فقال: يا جابر ما عندنا دراهم، قال: فلم ألبث أن دخل الكميت بن يزيد الشاعر، فقال له: جعلني اللّه فداك أ تأذن لي أن أنشدك قصيدة قلتها فيكم؟ فقال له: هاتها، فانشده قصيدة أوّلها:

من لقب متيّم‏ (2) مستهام.

فلمّا فرغ منها قال: يا غلام ادخل ذلك البيت و أخرج الى الكميت بدرة و أدفعها إليه، فأخرجها و وضعها عنده، فقال له: جعلت فداك أ رأيت أن تأذن لي في اخرى؟ فقال له: هاتها، فأنشده اخرى و أمر له ببدرة اخرى، فأخرجت له من البيت، ثمّ قال له الثالثة، فأذن له، ثمّ أمر له ببدرة ثالثة فأخرجت له.

فقال له الكميت: يا سيّدي و اللّه ما أنشدك مطلبا لغرض من الدنيا و ما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ما أوجبه اللّه عليّ من حقّكم، فدعا له أبو جعفر- (عليه السلام)- ثم قال: يا غلام ردّ هذه البدرة في‏

____________

(1) الاختصاص: 271- 272 و عنه البحار: 46/ 239 ح 23 و العوالم: 19/ 165 ح 1 و عن بصائر الدرجات الآتي ذكره عن قريب.

(2) متيّم: إي معبد، مذلّل، يقال: يتمّه الحبّ إذا استولى عليه.

33

مكانها فأخذها الغلام فردّها.

فقال جابر: فقلت في نفسي: شكوت إليه الحاجة فقال: ما عندي شي‏ء و أمر للكميت بثلاثين ألف درهم، و خرج الكميت؛ و قال: يا جابر قم و ادخل البيت، قال: فدخلت فلم أجد فيه شيئا، فخرجت فأخبرته، فقال: يا جابر ما سترنا عنك أكثر مما أظهرنا لك، ثمّ قام فأخذ بيديّ فأدخلني البيت فضرب برجله الأرض، فاذا شبه عنق البعير قد خرج من ذهب، فقال: يا جابر انظر الى هذا و لا تخبر به إلّا من تثق به من إخوانك.

يا جابر إنّ جبرئيل- (عليه السلام)- أتى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- غير مرّة بمفاتيح خزائن الأرض و كنوزها، و خيّره من غير أن ينقصه اللّه ما أعدّ له شيئا، فاختار التواضع لربّه عزّ و جلّ، و نحن نختاره، يا جابر انّ اللّه أقدرنا على ما نريد من خزائن الأرض، و لو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها.

و رواه محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن أحمد [بن محمد] (1) بن سلمة، عن محمد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة [قال‏]: (2) فقال: يا جابر ما عندنا درهم فلم ألبث أن دخل [عليه‏] (3) الكميت، و ساق الحديث. (4)

____________

(1) من المصدر.

(2) من المصدر.

(3) من المصدر.

(4) دلائل الامامة: 99، بصائر الدرجات: 375 ح 5 و بما أنّ بين المتن و ما في الدلائل اختلافات كثيرة لذا تركت الاشارة إليها، و أثبت في المتن ما هو الصحيح.

34

الخامس و العشرون طاعة الجنّ له- (عليه السلام)-

1450/ 34- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر- (عليه السلام)- بحوائج له بالمدينة، فخرجت فبينا أنا بين فجّ الروحاء (1) على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه، قال: فملت إليه‏ (2) و ظننت أنه عطشان فناولته الإداوة فقال لي: لا حاجة لي بها، و ناولني كتابا طينه رطب، قال: فلمّا نظرت الى الخاتم إذا [هو] (3) خاتم أبي جعفر (عليه السلام)-، فقلت: متى عهدك بصاحب (هذا) (4) الكتاب؟ قال: الساعة.

و إذا في الكتاب أشياء يأمرني بها؛ ثمّ التفتّ فاذا ليس عندي أحد.

قال: ثمّ قدم أبو جعفر- (عليه السلام)- فلقيته فقلت: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك و طينه رطب! فقال: يا سدير انّ لنا خدما من الجنّ فاذا أردنا السرعة بعثناهم.

و في رواية أخرى قال: انّ لنا أتباعا من الجنّ كما أنّ لنا أتباعا من الأنس، فاذا أردنا أمرا بعثناهم.

و رواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصير في قال: أوصاني أبو

____________

(1) فجّ الروحاء: بين مكّة و المدينة: كان طريق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى بدر و إلى مكّة (معجم البلدان).

(2) في البصائر: فقمت له.

(3) من البصائر.

(4) ليس في المصدر.

35

جعفر- (عليه السلام)- بحوائج له في المدينة، و ذكر الحديث.

و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن الحسين، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر- (عليه السلام)- بحوائج له بالمدينة، و ذكر الحديث. (1)

السادس و العشرون دخول الجن عليه- (عليه السلام)- تسأله عن معالم دينهم‏

1451/ 35- محمد بن يعقوب: عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عليّ، عن يحيى بن مساور، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- في بعض ما أتيته فجعل يقول: لا تعجل حتى حميت الشمس عليّ و جعلت أتتبّع الأفياء، فما لبثت‏ (2) أن خرج عليّ قوم كأنّهم الجراد الصفر، عليهم البتوت قد انتهكتهم العبادة، قال: فو اللّه لأنساني ما كنت فيه من حسن هيئة القوم، فلمّا دخلت عليه قال: أراني قد شققت عليك؟

قلت: أجل و اللّه لقد أنساني ما كنت فيه قوم مرّوا بي لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زيّ رجل واحد، كأنّ ألوانهم الجراد الصفر قد انتهكتهم العبادة.

فقال: يا سعد رأيتهم؟

____________

(1) الكافي: 1/ 395 ح 4، بصائر الدرجات: 96 ح 2، دلائل الامامة: 100.

و أخرجه في البحار: 63/ 102 ح 66 عن البصائر و الدلائل، و في ج 46/ 283 ح 86 و العوالم:

19/ 80 ح 5 عن البصائر، و في البحار: 27/ 17 ح 5 عن البصائر و الخرائج: 2/ 853 ح 68.

(2) في المصدر: فما لبث.

36

قلت: نعم قال: أولئك إخوانكم‏ (1) من الجنّ قال: فقلت: يأتونك؟

قال: نعم يأتونا ليسألونا (2) عن معالم دينهم و حلالهم و حرامهم. (3)

السابع و العشرون دخول الجنّ عليه- (عليه السلام)- أشباه الزطّ

1452/ 36- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس و محمد بن يحيى، عن الحسن بن عليّ الكوفيّ، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر- (عليه السلام)- اريد الإذن عليه، فاذا رحال إبل على الباب مصفوفة، و إذا الأصوات قد ارتفعت، ثم خرج قوم معتمون بالعمائم يشبهون الزّطّ، قال: فدخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقلت: جعلت فداك أبطأ إذنك عليّ اليوم؟ و رأيت قوما خرجوا عليّ معتمّين بالعمائم، فأنكرتهم؟ فقال: أو تدري من أولئك يا سعد؟

قال: قلت: لا، قال: فقال: أولئك إخوانكم من الجنّ يأتونا فيسألونا عن حلالهم و حرامهم و معالم دينهم. (4)

الثامن و العشرون و فد الجنّ الذين دخلوا عليه- (عليه السلام)-

1453/ 37- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن‏

____________

(1) في المصدر: اخوانك.

(2) في المصدر: يسألونا.

(3) الكافي: 1/ 394 ح 1.

(4) الكافي: 1/ 395 ح 3، و أخرجه في البحار: 27/ 20 ح 11 و ج 63/ 102 ح 64 عن بصائر الدرجات: 100 ح 10.

37

عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت أستأذن على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقيل: إنّ عنده قوما اثبت‏ (1) قليلا حتى يخرجوا، فخرج قوم أنكرتهم و لم أعرفهم، ثمّ اذن لي فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا زمان بني اميّة و سيفهم يقطر دما، فقال لي: يا أبا حمزة هؤلاء و فد شيعتنا من الجنّ جاءوا يسألوننا عن معالم دينهم. (2)

التاسع و العشرون ثمانية نفر من الجنّ الذين دخلوا عليه- (عليه السلام)-

1454/ 38- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن حديد، عن منصور بن حازم، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر (3)- (عليه السلام)- مع أصحاب لنا لندخل [عليه‏] (4) فاذا ثمانية نفر كأنهم من أب و أمّ عليهم ثياب زرابيّ، و أقبية [طاق‏] (5) و عمائم صفر، دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، فقال‏ (6) لي: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: أولئك إخوانكم من الجنّ أتونا يستفتوننا في حلالهم و حرامهم كما تأتونا و تستفتونا في حلالكم و حرامكم.

و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: روى محمد بن‏

____________

(1) أي الزم مكانك.

(2) بصائر الدرجات: 96 ح 3 و عنه البحار: 27/ 18 ح 6 و عن الخرائج: 2/ 855 ح 70.

و اورده في الثاقب في المناقب: 181 ح 167.

(3) في المصدر: باب أبي جعفر- (عليه السلام)-.

(4) من المصدر و البحار.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر و البحار: قال.

38

الحسن بن فروخ، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم و عليّ بن حديد، [كلاهما] (1) عن منصور بن حازم، عن سعد الاسكاف قال: طلبت الاذن على أبي جعفر- (عليه السلام)- مع أصحاب لنا (2)، فدخلت عليه فاذا على يمينه نفر كأنهنّ من أب و أم عليهم‏ (3) ثياب (زرابيّ) (4) و أقبيه طاقية و عمائم صفر، و ساق الحديث، و في آخره يظهرون لكم؟ قال: نعم. (5)

الثلاثون اثنا عشر من الجن الذين دخلوا عليه يشبهون الزطّ

1455/ 39- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن سعد الاسكاف قال: طلبت الإذن على‏ (6) أبي جعفر- (عليه السلام)- فبعث إليّ لا تعجل فانّ عندي قوما من إخوانكم، فلم ألبث أن خرج عليّ اثنا عشر رجلا يشبهون الزّطّ (7) عليهم أقبية طبقتين‏ (8) و خفاف فسلّموا و مرّوا، و دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقلت‏ (9) من هؤلاء جعلت فداك الذين خرجوا من عندك؟

____________

(1) من المصدر.

(2) في المصدر: لي، و في البحار: لندخل بدل «فدخلت».

(3) في المصدر: عن يمينه نفر كانّهم من أب و أمّ، و عليهم، و في البحار هكذا: فاذا ثمانية نفر كأنّهم.

(4) ليس في المصدر.

(5) بصائر الدرجات: 97 ح 5، دلائل الإمامة: 101، و اخرجه في البحار: 27/ 19 ح 18 عن البصائر، و في ج 63/ 103 ح 67 عن دلائل الإمامة.

(6) في المصدر و البحار: عن.

(7) الزطّ: جيل من الناس (صحاح اللّغة).

(8) في المصدر و البحار: طبقين.

(9) في المصدر: قلت، و في البحار: و قلت له: ما أعرف، و فيه: فمن هم بدل «من عندك».

39

قال: هؤلاء قوم من إخوانكم [من‏] (1) الجنّ، فقلت له و يظهرون عليكم؟ (2) قال: نعم. (3)

الحادي و الثلاثون طاعة الجنّ‏

1456/ 40- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: [و اخبرني‏] (4) أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه أبي محمد قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسائي قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصالح، عن ابن أبي عمير، عمن أخبره، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال:

اسري برجل منّا، فمرّ برجل منكم (حتى أتى الرجل الذي) (5) يعذّب، فاذا هو في قرية موكّل به سبعة رجال كل يوم، كلّما هلك رجل جعل مكانه رجلا (6)، فيستقبلون به عين الشمس حيث دارت، و يصبّون عليه في الشتاء الماء البارد، و الماء الحارّ في الصيف، فسأله لما يفعل‏ (7) به هذا؟

فقال: [ما تدري‏] (8) لأنك أكيس الناس أو لأنّك أحمق الناس، لا

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) في المصدر و البحار: قلت له و يظهرون لكم.

(3) بصائر الدرجات: 97 ح 6 و عنه البحار: 27/ 19 ح 9.

(4) من المصدر.

(5) ليس في المصدر.

(6) في المصدر: إذا هلك رجل اقيم بمكانه رجل منهم كلّ يوم.

(7) في المصدر: فسألهم لم يفعلون.

(8) من المصدر.

40

يزال ما بين الرجل منكم في السنين ما قال هذا أحد، فخرجت من الفجّ فالتفت فاذا راكب خلفي يوضع و يشير إليّ، فظننت أنّ الرجل عطشان فتناولت أداوتي، فاهويت بها إليه، فناولني كتابا صغيرا طينه رطب و كتابته رطبة، فاذا فيه إنفاذ بعض ما أمرني به و نقل شي‏ء الى شي‏ء، فامضيت الذي في الكتاب، فقلت للرجل متى عهدك؟

قال: ساعة قال: و احتفظت الساعة، فقال: إنّا أهل البيت اعطينا اعوانا من الجنّ إذا عجّلت بنا الحاجة، بعثنا هم فيها (1).

قلت هذا الحديث في النسخة التي أخذ منها هكذا و في سياق متنه أجمع تأمل.

الثاني و الثلاثون طاعة الجنّ و علمه- (عليه السلام)- بما يصير حال جابر إليه‏

1457/ 41- محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمد بن اورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير قال: كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلمّا أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفر- (عليه السلام)- فودّعه، و خرج من عنده و هو مسرور حتى [إذا] (2) وردنا الاخيرجة- أوّل منزل نعدل من فيد الى المدينة- يوم جمعة، فصلينا الزوال، فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم، معه كتاب،

____________

(1) دلائل الامامة: 103 و بما انّ الاختلافات بين الاصل و المصدر كثيرة و لذا تركنا الاشارة إليهما.

(2) من نسخة «خ».

41

فناوله (جابرا فتناوله) (1) فقبّله و وضعه على عينيه، و إذا [هو] (2) من محمد بن عليّ الى جابر بن يزيد و عليه طين أسود رطب فقال له: متى عهدك بسيّدي؟

فقال: الساعة.

فقال له: قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟

فقال: بعد الصلاة قال: ففكّ الخاتم فأقبل يقرأه، و يقبض وجهه حتى أتى على آخره، ثمّ أمسك الكتاب، فما رأيته ضاحكا و لا مسرورا حتى وافى الكوفة. فلمّا وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي، فلمّا أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج عليّ و في عنقه كعاب قد علّقها، و قد ركب قصبته‏ (3)، و هو يقول:

أجد منصور بن جمهور * * * أميرا غير مأمور

و أبياتا من نحو هذا؛ فنظر في وجهي و نظرت في وجهه، فلم يقل لي شيئا و لم أقل له، و أقبلت أبكي لما رأيته، و اجتمع عليّ و عليه الصبيان و الناس، و جاء حتى دخل الرحبة، فأقبل يدور مع الصبيان، و الناس يقولون: جنّ جابر بن يزيد جنّ! فو اللّه ما مضت الأيّام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك الى و إليه أن انظر رجلا يقال له «جابر بن يزيد» فاضرب عنقه، و ابعث إليّ برأسه.

فالتفت الى جلسائه، و قال‏ (4) لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟

____________

(1) ليس في البحار.

(2) من المصدر و البحار.

(3) في المصدر و البحار: قصبة.

(4) في المصدر و البحار: فقال.

42

قالوا: أصلحك اللّه، كان رجلا له فضل و علم و حديث، و حجّ فجنّ و هو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم.

قال: فاشرف عليه فاذا هو مع الصبيان يلعب على القصب.

فقال: الحمد اللّه الذي عافاني من قتله. قال: و لم تمض الأيّام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة، فصنع‏ (1) ما كان يقول جابر. (2)

1458/ 42- و الذي رواه المفيد في الاختصاص: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن النعمان بن بشير قال: زاملت جابر بن يزيد الجعفي الى الحجّ، فلمّا خرجنا الى المدينة ذهب إلى أبي جعفر الباقر- (عليه السلام)- فودّعه، ثمّ خرجنا فما زلنا [معه‏] (3) حتى نزلنا الاخيرجة، فلمّا صلّينا الأولى و رحلنا و استوينا على‏ (4) المحمل إذ دخل [رجل‏] (5) طوال آدم شديد الادمة، و معه كتاب طينه رطب من محمد بن عليّ الباقر- (عليهما السلام)- الى جابر بن يزيد الجعفي، فتناوله جابر و أخذه و قبّله، ثم قال: متى عهدك بسيّدي قبل الصلاة أو بعد الصلاة؟

[قال بعد الصلاة الساعة قال:] (6) ففكّ الكتاب و أقبل يقرأه و يقطب وجهه فما ضحك و لا تبسم حتى وافينا الكوفة، (و قد كان قبل‏

____________

(1) في المصدر و البحار: و صنع.

(2) الكافي: 1/ 396 ح 7 و عنه البحار: 46/ 282 ح 85 و العوالم: 19/ 140 ح 14 و اثبات الهداة: 3/ 39 ح 4.

(3) من البحار.

(4) في المصدر و البحار: في المحمل.

(5) من المصدر.

(6) من المصدر و البحار.

43

ذلك يضحك و يتبسّم و يحدّث، فلمّا نزلنا الكوفة دخل البيت فابطأ ساعة ثم خرج علينا قد علّق الكتاب في عنقه، و ركب [القصب‏] (1) و دار في أزقّة الكوفة) (2) و هو يقول: منصور بن جمهور أمير غير مأمور، و نحو هذا [من‏] (3) الكلام و أقبل يدور في أزقّة الكوفة و الناس يقولون: جنّ جابر جن جابر! فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عمر بأن أنظر رجلا من جعف يقال له: جابر بن يزيد فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه فلمّا قرأ (يوسف بن عمر) (4) الكتاب التفت الى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد؟ فقد أتاني (من) (5) أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه و أن أبعث إليه برأسه؟

فقالوا: أصلح اللّه الأمير هذا رجل علّامة صاحب حديث و ورع و زهد و أنّه جنّ و خولط في عقله‏ (6) و ها هو ذا في الرحبة يلعب مع الصبيان، فكتب الى هشام بن عبد الملك: انّك كتبت إليّ في أمر هذا الرجل الجعفيّ، و أنّه (قد) (7) جنّ فكتب إليه دعه.

قال: فما مضت الأيّام حتى جاء منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر و صنع ما صنع. (8)

____________

(1) من المصدر و البحار.

(2) بدل ما بين القوسين في البحار هكذا: ليلا، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج عليّ و في عنقه كعاب قد علّقها، و قد ركب قصبة.

(3) من المصدر و البحار.

(4) ليس في البحار.

(5) ليس في البحار.

(6) في البحار: علمه.

(7) ليس في المصدر و البحار.

(8) الاختصاص: 67 و عنه البحار: 27/ 23 ح 15.

44

الثالث و الثلاثون شبه الجنون الذي اعترى جابر من حمله سبعين ألف حديث له- (عليه السلام)-

1459/ 43- المفيد في الإختصاص: قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفيّ قال: حدثني أبو جعفر- (عليه السلام)- سبعين ألف حديث لم احدث بها أحدا (قط و لا احدث بها أحدا) (1) أبدا.

قال جابر: فقلت لأبي جعفر- (عليه السلام)-: جعلت فداك، انك حمّلتني وقرا عظيما بما تحدّثني‏ (2) به من سرّكم الذي لا احدّث به أحدا، و ربّما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبيه الجنون.

قال: يا جابر فاذا كان ذلك، فاخرج الى الجبّان‏ (3)، فاحفر حفيرة، و دلّ رأسك فيها، ثمّ قل: حدّثني محمد بن عليّ بكذا و كذا. (4)

الرابع و الثلاثون أنه- (عليه السلام)- موضع سر اللّه سبحانه و تعالى‏

1460/ 44- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى، عن‏

____________

(1) ليس في البحار.

(2) في المصدر و البحار: حدّثتني.

(3) الجبّان «بفتح الجيم»: ما استوى من الأرض و لا شجر فيه- المقبرة- الصحراء.

(4) الاختصاص: 66- 67 و عنه البحار: 46/ 340 ح 30 و العوالم: 19/ 383 ح 1 و حلية الأبرار: 3/ 397 ح 1، و اخرجه في البحار: 2/ 69 ح 22 و العوالم: 3/ 305 ح 6 عن رجال الكشي: 194 ح 343.

45

يعقوب بن يزيد، عمن رواه، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- دعا عليّا- (عليه السلام) في مرضه‏ (1) الذي توفّي فيه، فقال: يا عليّ ادن منّي حتى أسرّ إليك ما أسرّه اللّه إليّ و ائتمنك على ما ائتمني [اللّه‏] (2) عليه، ففعل ذلك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- بعلي- (عليه السلام)-، و فعله عليّ بالحسن- (عليه السلام)-، و فعله الحسن بالحسين- (عليهما السلام)-، و فعله الحسين بأبي و فعله أبي بي. (3)

1461/ 45- عنه: عن عبد اللّه بن حماد (4)، عن معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن الرضا- (عليه السلام)- قال: سمعته يقول: أسرّ اللّه سرّه الى جبرئيل، و أسرّه جبرئيل إلى محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و أسرّه محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- إلى عليّ- (عليه السلام)-، و أسرّه عليّ- (عليه السلام)- الى من شاء واحدا بعد واحد- (عليهم السلام)-. (5)

1462/ 46- سعد بن عبد اللّه: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان و غيره‏ (6) عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- و ذكر- (عليه السلام)- حديثا قدسيا قال جلّ جلاله: يا محمد عليّ أول من آخذ ميثاقه من الأئمة- عليهم‏

____________

(1) في المصدر و البحار: المرض.

(2) من المصدر و البحار.

(3) بصائر الدرجات: 377 ح 1 و 2 و 5 و عنه البحار: 2/ 174 ح 11 و العوالم: 3/ 484 ح 2.

(4) في المصدر و البحار: محمد.

(5) بصائر الدرجات: 377 السند من ح 3 و المتن من ح 4 و عنه البحار: 2/ 174 ح 12 و العوالم:

2/ 490 ح 28.

(6) في المصدر: أو غيره.

46

السلام-.

يا محمد عليّ آخر من أقبض روحه من الأئمّة- (عليهم السلام)-، و هو الدابّة التي (تكلم الناس) (1)، يا محمّد عليّ أظهره على جميع ما أوحيه إليك، ليس لك أن تكتمه‏ (2) منه شيئا، يا محمد [عليّ‏] (3) أبطنه [سرى‏] (4) الذي أمرته إليك، فليس فيما بيني و بينك سرّ دونه، يا محمد عليّ ما خلقت من حرام و حلال إلّا و هو عليم به. (5)

1463/ 47- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام)-: متى يعرف الأخير ما عند الأوّل؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه. (6)

1464/ 48- عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة و جماعة معه قال‏ (7): سمعنا أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: يعرف الذي بعد الامام [علم‏] (8) من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه. (9)

____________

(1) في المصدر و البحار: تكلّمهم.

(2) في المصدر و البحار: تكتم.

(3) من المصدر، و فيه «أسررته» بدل «أمرته».

(4) من المصدر، و فيه «أسررته» بدل «أمرته».

(5) مختصر البصائر: 63- 64، و أخرجه في البحار: 18/ 377 ذ ح 82 و ج 40/ 38 ذ ح 73 عن بصائر الدرجات: 515 ذ ح 36.

(6) الكافي: 1/ 274 ح 1، و أخرجه في البحار: 27/ 294 ح 2 عن بصائر الدرجات: 477 ح 2.

(7) في المصدر و البحار: قالوا.

(8) من المصدر و البحار.

(9) الكافي: 1/ 274 ح 2، و أخرجه في البحار: 27/ 294 ح 1 عن بصائر الدرجات: 477 ح 1.

47

1465/ 49- عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن عليّ بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: قلت له: الامام متى يعرف إمامته و ينتهي الأمر إليه؟

قال: في آخر دقيقة من حياة الأوّل. (1)

الخامس و الثلاثون ارتداد بصر أبي بصير

1466/ 50- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحنّاط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقلت له: أنتم ورثة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)

قال: نعم، قلت: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- وارث الأنبياء، علم كلّما علموا؟ قال [لي‏] (2): نعم، قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص؟

قال (لي) (3): نعم باذن اللّه، ثم قال [لي‏] (4): ادن منّي يا أبا محمّد، فدنوت منه فمسح على وجهي و على عيني، فأبصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت و كلّ شي‏ء في البلد، ثمّ قال لي: تحبّ‏ (5) أن تكون هذا، و لك ما للناس و عليك ما عليهم يوم القيامة؟ أو تعود كما كنت و لك الجنة خالصا؟

____________

(1) الكافي: 1/ 275 ح 3، و أخرجه في البحار: 27/ 294 ح 3 عن بصائر الدرجات: 478 ح 4.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر: أ تحب.

48

قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني فعدت كما كنت.

[قال:] (1) فحدثت ابن أبي عمير بهذا، فقال: أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ. (2)

1467/ 51- محمد بن الحسن الصفار: قال: حدّثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن مثنى الحنّاط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه و أبي جعفر- (عليهما السلام)- فقلت لهما: أنتم‏ (3) ورثة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)

قالا: نعم قلت: فرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- وارث الأنبياء علم كلّما علموا؟

فقالا لي: نعم فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص؟

فقالا لي: نعم باذن اللّه؛ ثم قال: ادن منّي يا با محمّد فمسح يده على عيني و وجهي فابصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت و كلّ شي‏ء في الدار، قال: (ثم قال لي:) (4) أ تحبّ أن تكون هكذا و لك ما للناس و عليك ما عليهم يوم القيامة؟ أو تعود كما كنت و لك الجنّة خالصا؟

قلت: أعود كما كنت، قال: فمسح على عيني فعدت كما كنت.

____________

(1) من المصدر.

(2) الكافي: 1/ 470 ح 3 و عنه اثبات الهداة: 3/ 40 ح 6 و عن بصائر الدرجات الآتي و اعلام الورى: 262.

و أورده في الثاقب في المناقب: 373 ح 307.

(3) في المصدر و البحار: أنتما.

(4) ليس في المصدر و البحار.

49

قال عليّ: فحدثت ابن أبي عمير به فقال: أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حق. (1)

1468/ 52- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى علي بن الحكم، عن مثنّى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)- فقلت له: أنتم ورثة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-؟ قال: نعم، قلت:

و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- وارث الأنبياء على ما علموا [و عملوا] (2) قال (لي) (3): نعم.

قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص؟ قال: نعم، بإذن اللّه.

ثمّ قال ادن منّي يا با محمد (4) فمسح يده على عيني (و وجهي) (5) فابصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت و كلّ شي‏ء في الدار.

قال: (6) فقال: تحبّ أن تكون على هذا و لك ما للناس و عليك ما عليهم يوم القيامة؟ أو تعود كما كنت و لك الجنة خالصة؟

____________

(1) بصائر الدرجات: 269 ح 1 و عنه البحار: 46/ 237 ح 13- 15 و العوالم: 19/ 101 ح 1 و عن اعلام الورى: 262 و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 184 و الخرائج: 1/ 274 ح 5 و ج 2/ 711 ح 8 و رجال الكشي: 174 ح 298 مختصرا، و اخرجه في الفصول المهمة: 217- 218 و البحار: 46/ 249 ح 42 عن الخرائج.

و رواه في اثبات الوصية: 152.

(2) من المصدر.

(3) ليس في المصدر و البحار.

(4) في المصدر هكذا: ادن يا با محمد فدنوت.

(5) ليس في المصدر.

(6) في المصدر هكذا: ثم قال لي فقال أ تحب.

50

قال‏ (1) أعود كما كنت [فمسح يده على عيني فعدت‏] (2). (3)

1469/ 53- علي بن أحمد العقيقيّ قال: يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم ولد مكفوفا، رأى الدنيا مرّتين، مسح أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- على عينيه و قال: انظر ما ذا ترى فقال: (4) أرى كوّة في البيت و قد أرانيها أبوك من قبل. (5)

و روى الحديث الأوّل صاحب ثاقب المناقب: عن المثنّى بن الوليد، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام)- و ذكر الحديث.

و رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) لمّا ذهب بصري: أنتم ورثة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)

[قال: نعم، قلت: رسول اللّه وارث الأنبياء علم كلّما علموا؟ قال: نعم.

قلت: فأنتم تقدرون‏] (6) أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص و ذكر الحديث. (7)

1470/ 54- ابن شهرآشوب: عن ابي عروة قال: دخلت مع ابي بصير الى منزل أبي جعفر و أبي عبد اللّه- (عليهما السلام)- فقال لي: أ ترى في‏

____________

(1) في المصدر و البحار: قلت.

(2) من المصدر، و في البحار هكذا: قال فمسح يده على عيني فعدت كما كنت.

(3) دلائل الامامة: 100، الثاقب في المناقب: 373 ح 1، مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 184 و اخرجه في البحار: 46/ 237 ح 13 عن المناقب و في ج 81/ 201 ح 59 عن دلائل الامامة.

(4) في المصدر هكذا: ما ترى قال.

(5) رجال العلّامة الحلّي (ره) 264.

(6) من المصدر.

(7) تقدم تخريجاته في ذ ح 52.

51

البيت كوّة [قريبة من السقف‏] (1) قلت: نعم و ما علمك بها؟

قال: أرانيها أبو جعفر. (2)

السادس و الثلاثون ارتداد بصر أبي بصير برواية اخرى‏

1471/ 55- ابن شهرآشوب قال: قال: ابو بصير للباقر- (عليه السلام)- ما أكثر الحجيج و أعظم [الضجيج‏] (3) قال: بل ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج، أ تحب أن تعلم صدق ما أقوله و تراه عيانا؟ فمسح [يده‏] (4) على عينيه و دعا بدعوات فعاد بصيرا قال‏ (5): انظر يا أبا بصير الى الحجيج.

قال: فنظرت فاذا اكثر الناس قردة و خنازير و المؤمن بينهم كالكوكب اللامع في الظلماء، فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج و أكثر الضجيج، ثم دعا بدعوات فعاد ضريرا، فقال ابو بصير:

فی ذلك.

فقال- (عليه السلام)-: ما بخلنا عليك يا أبا بصير، و إن كان اللّه تعالى [ما ظلمك‏] (6) و إنما أخار لك و خشينا فتنة الناس بنا، و أن يجهلوا فضل اللّه‏

____________

(1) من المصدر.

(2) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 184 و عنه البحار: 46/ 261، و اخرجه في اثبات الهداة: 3/ 51 ح 36 و البحار: 46/ 268 ح 66 و العوالم: 19/ 103 ح 4 عن اعلام الورى: 291.

و يأتي في المعجزة: 83.

(3) من المصدر و البحار، و فيهما: فقال.

(4) من المصدر.

(5) في المصدر و البحار: فقال.

(6) من المصدر و البحار، و فيهما خار لك. و خار اللّه لك في الأمر: جعل لك فيه خيرا.

52

علينا و يجعلونا أربابا من دون اللّه، و نحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته، و لا نسأم من طاعته، و نحن له مسلمون. (1)

السابع و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب‏

1472/ 56- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن الحسن بن فروخ، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم بن رياح الثقفي قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول لرجل من أهل إفريقية: ما حال راشد؟

قال: خلفته صالحا يقرئك السلام، قال- (عليه السلام)-: (رحمه الله) قال:

أو مات؟!

قال- (عليه السلام)-: نعم (رحمه الله) قال: متى (مات) (2)؟ قال- (عليه السلام)-:

قبل خروجك بيومين، قال: لا و اللّه ما مرض و لا كانت به علّة، قال- (عليه السلام)-: إنما يموت [من يموت‏] (3) من غير علّة أكثر، فقلت: ايّما كان الرجل.

قال- (عليه السلام)-: كان لنا وليا و محبّا من أهل إفريقية، ثمّ قال- (عليه السلام)-: يا محمد بن مسلم و اللّه لئن كنتم ترون انا ليس معكم أعين ناظرة و أسماع سامعة لبئس ما رأيتم، و اللّه ما خفي من غاب، فأحضروا لي جميلا و عوّدوا ألسنتكم الخير، و كونوا من أهله تعرفوا به. (4)

____________

(1) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 184 و عنه البحار: 46/ 261 ح 62 و العوالم: 19/ 84 ح 1، و أخرجه في اثبات الهداة: 3/ 62 عن عيون المعجزات: 76- 77.

(2) ليس في المصدر.

(3) من المصدر، و بما انّ الاختلاف بين الاصل و المصدر كثير و لذا تركت الإشارة إليه و أثبت في المتن ما هو الصحيح.

(4) دلائل الإمامة: 100- 101.

53

1473/ 57- ابن شهرآشوب: عن عاصم الحنّاط، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر- (عليه السلام)- قال: سمعته و هو يقول لرجل من أهل إفريقية: ما حال راشد؟ قال: خلّفته حيّا صالحا يقرئك السلام، قال- (عليه السلام)-: (رحمه الله)، قلت: جعلت فداك و مات؟ قال- (عليه السلام)-: نعم (رحمه الله)، قلت: و متى كان‏ (1)؟ قال- (عليه السلام)-: بعد خروجك بيومين. (2)

1474/ 58- ثاقب المناقب. عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر- (عليه السلام)- يقول لرجل من أهل إفريقية: «ما حال راشد»؟

قال: خلّفته صالحا يقرئك السلام، فقال- (عليه السلام)-: «(رحمه الله)».

قال: [أو] (3) مات؟! قال: «نعم، (رحمه الله)» قال: و متى مات؟!

قال- (عليه السلام)-: «بعد خروجك بيومين» و ساق الحديث. (4)

الثامن و الثلاثون إخباره- (عليه السلام)- بالغائب مع أعرابي‏

1475/ 59- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: روى الحسن بن علي الوشاء، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطيّة أخي [أبي‏] (5) العوام قال: كنت مع أبي جعفر- (عليه السلام)- في مسجد رسول اللّه‏ (6)- صلّى اللّه عليه‏

____________

(1) في المصدر و البحار: مات.

(2) مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 193 و عنه البحار: 46/ 266 ح 65 و العوالم: 19/ 121 ح 5.

(3) من المصدر.

(4) الثاقب في المناقب: 383 ح 315.

(5) من المصدر و البحار.

(6) في المصدر و البحار: الرسول.

54

و آله-، إذ أقبل أعرابيّ على لقوح [له‏] (1) فعلّقه، ثمّ دخل فضرب ببصره يمينا و شمالا كأنّه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر- (عليه السلام)- فلم يسمعه، فأخذ كفّا من حصي (فحصبه، فاقبل الأعرابي حتى نزل بين يديه، فقال له: يا أعرابي) (2) من أين أقبلت؟

قال: من أقصى الأرض، (فقال له أبو جعفر: الأرض) (3) أوسع من ذلك، فمن أين أقبلت؟

قال: من أقصى الدنيا و ما خلفي من شي‏ء، أقبلت من الأحقاف.

قال: من أيّ الأحقاف؟ قال: أحقاف عاد، قال: يا أعرابيّ فما مررت به في طريقك؟

قال: مررت بكذا، فقال: أبو جعفر- (عليه السلام)- و مررت بكذا؟

قال الأعرابي: نعم، قال ابو جعفر- (عليه السلام)- و مررت بكذا؟

قال: نعم، فلم يزل يقول الأعرابيّ: إنّي مررت بكذا، و يقول له أبو جعفر- (عليه السلام)-: و مررت بكذا؟ الى أن قال له أبو جعفر: فمررت بشجرة يقال لها: شجرة الرقاق؟

قال: فوثب الأعرابيّ على رجليه، ثم صفق بيده و قال: و اللّه ما رأيت رجلا أعلم بالبلاد منك، أ وطئتها؟

قال: لا يا أعرابي و لكنّها عندي في كتاب، يا أعرابي إنّ من ورائكم لواديا يقال له: البرهوت، تسكنه البوم و الهامّ، تعذّب فيه أرواح‏

____________

(1) من المصدر و البحار، و اللقاح:- بالكسر-: الإبل باعيانها، الواحدة لقوح، و هى الحلوب.

(2) في المصدر بدل ما بين القوسين هكذا: فجاء إليه فقال له.

(3) في المصدر بدل ما بين القوسين: قال.