مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

- أبو مدين الفاسي‏ المزيد...
447 /
3

مقدمة التحقيق‏

إن الحمد لله، نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له.

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) (1).

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1) (2).

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (71) (3).

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، و خير الهدي هدي محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)، و شر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار (4).

كتاب «مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار» لأبي مدين الفاسي و الذي نقدمه اليوم بشرح فيه كتاب «أوجز السير» للإمام أحمد بن فارس العالم اللغوي.

و «أوجز السير» كتاب مختصر في السيرة النبوية ألفه صاحبه، و تحدث فيه باختصار عن: «النسب الشريف، و مولده (صلى اللّه عليه و سلّم)، و نشأته، و أزواجه، و أولاده، و أعمامه، و عماته ..» إلخ.

تحدث فيه عن هذه الأمور بصورة مختصرة، ثم جاء بعده «أبو مدين» مؤلف كتابنا فتوسع فيما اختصره ابن فارس، و أفاض فيه إفاضة واسعة.

و بعد اطلاعي على المخطوط حدثتني نفسي؛ لما ذا لا يخرج هذا الكتاب إلى النور؟

____________

(1) سورة آل عمران، الآية: 102.

(2) سورة النساء، الآية: 1.

(3) الأحزاب، الآيتان: 70، 71.

(4) حديث خطبة الحاجة.

4

و بعد هذا الحوار استخرت الله- تعالى- ثم قررت إخراج هذا الكتاب، و قمت بتصويره و إعداده للتحقيق، ليكون من المطبوعات التي ترى النور لأول مرة.

و الله أسأل أن ينفع به كل من نظر فيه فسد عيبا جاء فيه، أو رأى خللا فأصلحه، و أن يجعله فاتحة خير لكل مسلم.

و قد اتبعت في تحقيق الكتاب المذكور الأطر الآتية:

1- التعريف بالمؤلف.

2- بين يدي الكتاب.

3- صحة نسبة الكتاب ل «أبي مدين».

4- وصف المخطوط.

5- عملي في الكتاب.

6- ملحوظات على الكتاب.

أولا: التعريف بالمؤلف:

بحثت كثيرا في المراجع التي تتحدث عن الرجال و مؤلفاتهم، فلم أجد مرجعا تحدث حديثا وافيا عن مؤلف كتابنا «مستعذب الإخبار ..» غير «معجم المؤلفين» ل «عمر رضا كحالة» تحدث عنه باختصار فقال: «أبو مدين الفاسي كان حيا (سنة 1132 هجرية)- (1720 ميلادية) و هو «أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر بن علي الفاسي».

فاضل من آثاره:

1- شرح سيرة ابن فارس اللغوي المختصرة، فرغ من تأليفه في أواخر شهر رمضان (سنة 1132 هجرية).

2- تحفة الأريب و نزهة اللبيب، و هو مطبوع، فهرس دار الكتب المصرية 3/ 45، 8/ 167 مكتبة البلدية: فهرس الآداب 21 انتهى. من معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية «عمر رضا كحالة» بتصرف.

5

ثانيا: بين يدي الكتاب:

كتاب «مستعذب الإخبار ...» ل «أبي مدين» توسع فيه كثيرا، و ذلك ببسط الأمور التي اختصرها مؤلف الأصل- ابن فارس- و قد وصل بالكتاب المذكور بخط يده إلى تسع و سبعين لوحة، علما بأن أصله- أوجز السير- لم يزد عن خمس أو ست ورقات في جميع النسخ التي بين يدي، و هي كالاتي:

1- نسخة دار الكتب المصرية (رقم: 1976) تاريخ.

2- نسخة دار الكتب المصرية (رقم: 460) تاريخ.

3- نسخة الأزهر (رقم: 23125) من ورقة (33- 38) مجاميع (482) علم التاريخ، و تقع في خمس ورقات.

4- نسخة مظهر الفاروقي بالجامعة الإسلامية ميكروفيلم (6802).

و قد راجعت الأصل- أوجز السير- على صور المخطوطات المشار إليها سابقا و وضعتها بين أقواس هلالية، هكذا (...)، و رمزت لها برموز مختصرة في أول الكتاب، ثم استغنيت عن ذكر هذه الرموز بعد أن قطعت مرحلة في التحقيق، و اكتفيت بقولي: (في بعض نسخ الأصل، أو في إحدى النسخ. أو غير ذلك).

ثالثا: صحة نسبة الكتاب للمؤلف:

حول صحة نسبة الكتاب ل «أبي مدين» انظر التعريف بالمؤلف في قوله: (ثانيا).

رابعا: وصف المخطوط:

في تحقيقي للكتاب و إخراجه للطبع اعتمدت على نسخة واحدة، بعد عدم تمكني من الحصول على النسخة الموجودة في «الرباط» بالمغرب.

و النسخة الوحيدة التي اعتمدت على الله- سبحانه و تعالى- في تحقيقها تحتفظ بها مكتبة معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة، تحت (رقم: 2017) تاريخ، و هي مكتوبة بخط مغربي، و كاتبها مؤلفها- (رحمه الله)- و مقاسها: 14- 20 سم، و الورقة من النسخة- التي قمت بنسخها- تقع في صفحتين، و في كل صفحة 14 سطرا، و في كل سطر تسع كلمات تقريبا، و تاريخ كتابتها (1132 هجرية).

6

و بعد تصويرها من معهد المخطوطات قمت بنسخها، و قد لاقيت في النسخ الكثير من المشاكل؛ لدقة خطها، و عدم وضوح بعض الكلمات في بعض لوحاتها؛ و لكن بفضل الله- تعالى- تمكنت من الوصول إلى الكثير من الكلمات غير الواضحة أو المطموسة؛ و ذلك بالرجوع إلى المصادر و المراجع التي نقل منها المؤلف- (رحمه الله تعالى) - و النسخة بها ثلاثة تقاريظ لثلاثة من العلماء (انظر اللوحات المرافقة).

خامسا: عملي في الكتاب:

1- قمت بنسخ الكتاب- المخطوط.

2- وضعت «أوجز السير» أصل كتابنا الذي قام «أبو مدين» بشرحه- تقييده- بين أقواس هلالية، هكذا () مع ضبطه بالشكل للتمييز بينه و بين الشرح.

3- وضعت أول الصفحة و آخرها من كل ورقة هكذا (1/ أ، 1/ ب).

4- الآيات القرآنية الواردة في الأصل و في التحقيق قمت بعزوها إلى أماكنها في المصحف مع ذكر أرقامها، و بيان كونها آية أو آيات، أو بعض آية.

5- المؤلف وضع بعض العناوين الجانبية للكتاب، و قمت بوضع الباقي بين أقواس معكوفة هكذا [] إكمالا للفائدة، انظر: [الغزوات‏] مثلا.

6- الأعلام الواردة في الكتاب قمت بتعريف المحتاج منها إلى تعريف، تعريف غير المشهور.

7- الأحاديث الواردة في الصحيحين؛ «البخاري» و «مسلم» اكتفيت بالعزو إليهما.

8- الأحاديث إذا كانت في غيرهما حاولت ذكر آراء علماء الجرح و التعديل فيها حسب الطاقة.

9- قمت بشرح بعض الكلمات غير الواضحة من كتب غريب الحديث، و من كتب اللغة.

10- الكلمات التي لم أستطع قراءتها وضعتها بين أقواس معكوفة هكذا [].

11- حاولت الوصول بالكتاب إلى تحقيق ما أراده المؤلف.

7

12- وضعت صورا ل «نماذج» من صورة المخطوط بعد المقدمة، تبين الأمور الآتية:

أ- اسم الكتاب.

ب- اسم المؤلف.

ج- نموذج الصفحة الأولى من الورقة الأولى.

د- نموذج الصفحة الأخيرة من اللوحة الأخيرة من الكتاب.

5- النماذج الخاصة بتقاريظ العلماء للكتاب.

سادسا: ملحوظاتي على الكتاب:

1- نقل المؤلف- (رحمه الله تعالى) - نصوصا كثيرة من كتب غيره، و لم يشر إلى الكتاب و لا إلى المؤلف كنقله من كتاب «المدخل» ل «ابن الحاج» 2/ 29 م (تتشرف به الأزمنة و الأمكنة، لا هو يتشرف بها بل يجعل للزمان أو المكان الذي يباشره- (عليه السلام)- الفضيلة و المزية على غيره ...) إلخ.

2- نقل- (رحمه الله)- من كتاب «الكنز المدفون» المنسوب إلى الإمام السيوطي بالنص من ص 283 فقال: «... لينظر- (صلى اللّه عليه و سلّم)- إذا وصل إلى مدارج عزه و علو مراقي كرامته، فيعلم أن العزيز من أعز الله ...» إلى قوله: «و الأيتام». [انظر الموضوع 1، 2، و غيرهما داخل الكتاب‏].

3- ذكر- (رحمه الله)- حديث عائشة- (رضي الله عنها)-: «كان يتختم في يمينه ...». و هو حديث ضعيف، أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر، و ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عائشة- حديث الباب- [الجامع الصغير للسيوطي 5/ 201 رقم: 6968] و كان الأجدر به أن يذكر الحديث نفسه- «كان يتختم في يمينه»- من البخاري في اللباس، لبس الخاتم، و الترمذي في اللباس 16: عن ابن عمر، و مسلم و النسائي في الزينة 48: عن أنس، و أحمد و ابن ماجه: عن عبد الله بن جعفر.

و بعد: فهذا ما أردت ذكره ليكون الكتاب في صورة مرضية تحقق الغرض الأسمى، و القصد النبيل من إخراجه في هذه الصورة.

و أخيرا، و ليس آخرا آمل تقديم ما فيه نفع للإسلام و المسلمين.

8

و الله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، إنه نعم المولى و نعم النصير، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.

كتبه: أحمد عبد الله باجور علي الباحث بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سابقا و المحقق بدار الخضيري للنشر بالمدينة النبوية حاليا

9

نماذج من صور المخطوطات‏

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

نموذج لاسم الكتاب- مستعذب الإخبار- .. و بيان لوجوده بدار الكتب المصرية و رقمه و مقاسه و بيان أنه بخط المؤلف.

ملحوظة الكتاب مصور من معهد المخطوطات.

12

نموذج اللوحة الأولى من صورة المخطوطة، و بحاشيتها يظهر ما نقله عن ابن خلكان.

13

نموذج اللوحة الأخيرة من صورة المخطوط و بها تظهر نهاية المخطوط و تاريخ الفراغ من تأليفه- وافق الفراغ من تعليقه أواخر رمضان المعظم سنة اثنين و ثلاثين و مائة و ألف.

14

صورة نموذج التقريظ الأول للكتاب بقلم الإمام العالم العلامة شيخ/ محمد المسناوي- (رحمه الله) و(رضي عنه)- و فيه: الحمد لله وجدت مقيدا على ظهر أول ورقة من الأصل‏

إن الهلال إذا رأيت نموه‏ * * * أيقنت أن سيكون بدرا كاملا

15

صورة نموذج التقريظ الثاني للكتاب بخط العالم العلامة البركة شيخ/ محمد بن عبد الرحمن- (رضي الله عنه)- ما نصه:

الحمد لله وحده، و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما نظرت بعض المواضع من هذا التقييد المفيد ... إلخ.

(1) المراد من قوله أعلاه- التقريظ الأول- للشيخ محمد المسناوي السابق.

16

صورة نموذج التقريظ الثالث للكتاب بخط العلامة الأفضل شيخ/ محمد بن عبد السلام ... أدام الله النفع به، ما نصه: الحمد لله، يقول كاتبه محمد بن عبد السلام ...... قد طالعت هذا الشرح العجيب فأعجب.

17

نموذج يوضح ملكية الكتاب‏

18

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

19

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار شرح «أوجز السّير» لابن فارس كتاب يبحث في السيرة العطرة لأشرف الأنبياء و الرسل محمد بن عبد الله (صلى اللّه عليه و سلّم) تأليف الإمام أبي مدين بن أحمد بن محمّد الفاسي المتوفى بعد سنة 1132 ه تحقيق أحمد عبد اللّه باجور الباحث بمجمع البحوث الإسلاميّة بالأزهر سابقا و المحقّق بدار الخضيري للنشر بالمدينة النبوية حاليا

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

مقدمة المؤلف/ بسم الله الرحمن الرحيم‏

و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا (1) محمد خاتم النبيين و إمام المرسلين، و على آله الطيبين، و أصحابه المنتجبين‏ (2) و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد:

فيقول العبد الفقير إلى الله الغني، أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر بن علي بن يوسف، كان الله له وليا، و به حفيا: (3) هذا تقييد قصدت به شرح مختصر الإمام العلامة، أبي الحسين أحمد (4) بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي/ اللغوي في السيرة النبوية، و سميته:

____________

(1) من معاني «المولى»: المعتق- بكسر التاء- و المعتق- بفتحها-، و ابن العم، و الناصر، و الجار، و الحليف، و المالك، و العبد، و الشريك، ... إلخ» اه، القاموس.

(2) «المنتجب»: المختار.

(3) و (الحفي): المبالغ في البر و الإلطاف. يقال: حفى به، و تحفى إذا بره.

و قال الكسائي: يقال: حفى بي، حفاوة و حفوة.

و قال الفراء: إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [سورة مريم، من الآية 47] أي: عالما لطيفا، يجيبني إذا دعوته. اه. تفسير القرطبي.

(4) في نهاية اللوحة [2/ أ] و فوق لفظ «أحمد» وضع الناسخ علامة الإحالة و في الحاشية كتب الآتي: قال ابن خلكان: كان- يعني- أحمد بن فارس إماما في علوم [شتى‏] خصوصا اللغة؛ فإنه أتقنها، و ألف كتابه «المجمل» و هو على اختصاره [جمع شيئا كثيرا]، و له كتاب «حلية الفقهاء»، و له رسائل أنيقة، و كان مقيما ب «همذان» و عليه اشتغل «بديع الزمان الهمذاني» صاحب «المقامات» و له أشعار جيدة، منها:

و قالوا كيف حالك قلت خير * * * تقضي حاجة و تفوت حاج‏

إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا * * * عسى يوما يكون لها انفراج‏

نديمي هرتي و أنيس نفسي‏ * * * دفاتر لي و معشوقي السراج‏

... بالري في مقابل ... القاضي «علي بن عبد العزيز ... أبي الحسين أحمد بن فارس صاحب مختصر السيرة» اه، من حاشية اللوحة 2/ أ، مع الاستعانة بكتاب «وفيات الأعيان) للإمام/ أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، المتوفى (681 ه) 1/ 118- 120 رقم (49)، تحقيق د/ إحسان عباس. طبع دار صادر بيروت. لبنان.

22

(مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار).

و من الله- تعالى- أسأل العصمة، و التوفيق، و الهداية لأقوم طريق، و به- تعالى- أستعين؛ لأنه قوي.

قال المؤلف‏ (1)- (رحمه الله تعالى) -:

هذا ذكر ما يحق‏ (2) على المرء المسلم حفظه، و يجب على ذي الدّين معرفته من نسب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و مولده، و منشئه، و مبعثه، و ذكر أحواله في مغازيه، و معرفة أسماء ولده‏ (3)، و عمومته و أزواجه؛ فإن للعارف بذلك رتبة تعلو (4) على رتبة من جهله، كما أن للعلم به حلاوة في الصدور (5)، و لم تعمر مجالس الخير بعد كتاب الله عز و جل بأحسن من أخبار رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم).

و قد أتينا (6) في مختصرنا هذا من ذلك ذكرا، و الله نستهديه التوفيق، و إياه نسأل الصلاة على زين المرسلين و سيد العالمين، و خاتم النبيين، و إمام المتقين‏ (7) أبي‏

____________

- ملحوظة:

1- ما بين الأقواس المعكوفة من (الوفيات) لابن خلكان.

2- مكان النقاط كلمات غير واضحة، مع وجود طمس لبعض الكلمات، و الله أعلم.

(1) المؤلف هو: الإمام أحمد بن فارس، و سأضع قوله بين أقواس معكوفة هكذا [] من أول الكتاب إلى آخره مع ضبطها بالشكل- إن شاء الله تعالى-.

(2) انفردت نسخة المكتبة الأزهرية- ز- دون بقية النسخ بقوله: «... ما يجب ...» بدل قوله:

«... ما يحق» و كلاهما صواب.

(3) في «ز»- و هي رمز نسخة الأزهر، و في نسخة مصطفى الحلبي المطبوعة 1395 ه/ 1940 م، و سوف أرمز لها برمز «ح»- «أولاده» بدل «ولده» و كلاهما صواب؛ لأن الولد يطلق على الواحد و الجمع. انظر: (المواهب اللدنية مع شرحها» (1/ 71).

(4) في نسخة «أ»، و هي النسخة المصورة من معهد المخطوطات بالقاهرة، و نسخة «مظهر الفاروقي» بالجامعة الإسلامية، كتب الناسخ:

(تعلوا) بألف بعد واو الفعل، و هذا سهو من الناسخ؛ لأن الفعل المضارع المعتل بالواو، لا تقع بعده الألف.

(5) في حاشية نسخة [أ، م‏] ورد «الصدور».

أما بقية النسخ، و هي: [ب، ز، ه، ط، ح‏] فقد جاء فيها لفظ «الصدر»، و كلاهما صواب.

(6) في النسخ [ب، ز، م، ه، ط، ح‏] «أثبتنا» بدل «أتينا»، و الله أعلم.

(7) حول ختمه و إمامته للمتقين (صلى اللّه عليه و سلّم)، أخرج ابن ماجه في سننه كتاب (إقامة الصلاة)، باب الصلاة على النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) (1/ 293) رقم: 906: عن عبد الله بن مسعود، قال: «إذا صليتم على رسول-

23

القاسم‏ (1)).

كنيته (صلى اللّه عليه و سلّم)

/ هذه كنيته (صلى اللّه عليه و سلّم) المشهورة في الأحاديث الصحيحة، و جاء في حديث تكنية

____________

- الله فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قال: فقالوا له: فعلمنا.

قال: قولوا: «اللهم اجعل صلاتك و رحمتك و بركاتك على سيد المرسلين، و إمام المتقين، و خاتم النبيين محمد عبدك و رسولك ... إلخ». اه. ابن ماجه.

(1) عن كنية النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ب أبي القاسم، انظر: (فتح الباري) في المواضع الآتية:

أ- كتاب العلم، رقم: 121.

ب- كتاب البيوع، 4/ 339 رقمي 2120، 2121.

ج- كتاب المناقب 6/ 560، أرقام: 3537، 3538، 3539.

و انظر: كتاب، باب قول النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «سموا باسمي و لا تكتنوا بكنيتي» 10/ 571- 574 أرقام: 6187، 6188، 6189.

و في شرح بعض الأحاديث المتقدمة قال ابن حجر:

الكنية- بضم الكاف و سكون النون- مأخوذة من الكناية، تقول: كنيت عن الأمر بكذا، إذا ذكرته بغير ما يستدل عليه صريحا، و قد اشتهرت الكنى للعرب، حتى ربما غلبت على الأسماء كأبي طالب، و أبي لهب، و غيرهما، و قد يكون للواحد كنية واحدة فأكثر .. إلخ «فتح الباري».

و انظر: صحيح مسلم، كتاب (الآداب)، باب النهي عن التكني ب «أبي القاسم» (3/ 1683) رقم: 3، 4، 5، 6.

و عن حكم التكني ب «أبي القاسم» قال النووي في كتاب (الأذكار)، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، ص 373 بتحقيقنا، طبع الدار المصرية اللبنانية.

قلت: اختلف العلماء في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: مذهب الشافعي- (رحمه الله)- و من وافقه:

إلى أنه لا يحل لأحد أن يتكنى (أبا القاسم) سواء كان اسمه (محمد) أو غيره، و ممن روى هذا من أصحابنا، عن الشافعي: الأئمة الحفاظ الأثبات الفقهاء المحدثون: أبو بكر البيهقي، و أبو محمد البغوي، في كتابه «التهذيب» في أول كتاب النكاح، و «أبو القاسم ابن عساكر» في (تاريخ دمشق).

المذهب الثاني: مذهب مالك- (رحمه الله تعالى) -:

أنه يجوز التكني بأبي القاسم؛ لمن اسمه «محمد» و لغيره، و يجعل النهي خاصا بحياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).

المذهب الثالث:

لا يجوز لمن اسمه «محمد» و يجوز لغيره.

قال الرافعي من أصحابنا: يشبه أن يكون هذا إنكار. هذا الثالث أصح؛ لأن الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعمار من غير إنكار، و هذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه-

24

«جبريل» (عليه السلام) له (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «أبي إبراهيم» (1).

و من كناه (صلى اللّه عليه و سلّم) «أبو الطاهر» و «أبو الطيب» (2).

و ذكر «ابن دحية» أنه يكنى أيضا ب «أبي الأرامل‏ (3)»، و ذكر غيره أيضا ب «أبي المؤمنين» (4) (صلى اللّه عليه و سلّم).

____________

- مخالفة ظاهرة للحديث، و أما إطباق الناس على فعله، مع إن المتكنين، و المكنين الأئمة الأعلام، و أهل الحل و العقد، و الذي يقتدى بهم في مهمات الدين ففيه تقوية لمذهب «مالك» في جوازه مطلقا، و يكونون قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته (صلى اللّه عليه و سلّم) كما هو مشهور من سبب النهي في تكني اليهود بأبي القاسم، و مناداتهم «يا أبا القاسم» للإيذاء، و هذا المعنى قد زال، و الله أعلم، و انظر: تهذيب الأسماء و اللغات للإمام النووي (1/ 24). و انظر: تاريخ الإسلام للذهبي- السيرة النبوية- ص 33، حيث قال: (و قد تواتر أن كنيته أبو القاسم).

و انظر: فتح الباري لابن حجر، كتاب (الأدب) (10/ 572، 574).

و انظر: شرح الزرقاني على المواهب اللدنية (3/ 151). طبع دار المعرفة.

(1) حديث تكنية «جبريل» رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «أبي إبراهيم» أخرجه البيهقي في (دلائل النبوة) باب ذكر كنية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) (1/ 163- 164) بلفظ: عن أنس بن مالك؛ أنه لما ولد «إبراهيم» ابن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) من «مارية» جاريته، كان يقع في نفسي (صلى اللّه عليه و سلّم) منه شي‏ء حتى أتاه جبريل- (عليه السلام)- فقال:

«السلام عليك يا أبا إبراهيم». و في رواية: «يا أبا إبراهيم». ا ه: دلائل النبوة.

و انظر: «المواهب اللدنية مع شرحها (3/ 151- 152).

(2) عن تكنية النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «أبي الطيب» و «أبي الطاهر»، و هل هما لقبان لعبد اللّه؟. قال ابن القيم في (زاد المعاد) 1/ 86: «ثم ولد له عبد اللّه، و هل ولد بعد النبوة، أو قبلها فيه اختلاف؟.

و صحح بعضهم أنه ولد بعد النبوة، و هل هو الطيب و الطاهر، أو هما غيره؟ على قولين.

و الصحيح: أنهما لقبان له، و اللّه أعلم» ا ه: زاد المعاد.

(3) و «أبو الأرامل» كنيته في التوراة ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) (3/ 152). و الأرامل:

مفردها: أرملة؛ سميت بذلك لشدة حاجتها، و هي العزباء، و لو غنية خلافا للأزهري، و يحتمل أن المراد الفقراء لإطلاق الأرامل على الفقراء اه: الزرقاني.

(4) «أبو المؤمنين» يكنى (صلى اللّه عليه و سلّم) بذلك أخذا مما ورد في مصحف «أبي بن كعب» (رضي الله عنه): (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم) [سورة الأحزاب من الآية: 6].

و أيضا يؤخذ من قراءة «ابن عباس»- (رضي الله عنهما)- (... من أنفسهم و هو أب لهم و أزواجه).

و قال الإمام النووي في (تهذيب الأسماء و اللغات) (1/ 41- 472): قال البغوي: و يقال للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أبو المؤمنين و المؤمنات، و نقل الواحدي عن بعض أصحابنا، أنه لا يقال ذلك لقوله- تعالى- ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ‏ [سورة الأحزاب، من الآية: 40]، قال: و نص الشافعي على-

25

[النسب الزكي الطاهر] (1)

(محمد) (2) هذا اسمه الذي سماه به جده «عبد المطلب»، و هو منقول من الصفة، سمى به (صلى اللّه عليه و سلّم) لكثرة حمد الخلق له، و كثرة خصاله المحمودة، و قد قيل ل «عبد المطلب»:

____________

- جوازه، أي: أبوهم في الحرمة. قال: و معنى الآية: ليس أحد من رجالكم ولد صلبه، و في الحديث الصحيح في سنن أبي داود و غيره: «أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد». قيل: في الشفقة، و قيل: ألّا تستحيوا من سؤالي عما يحتاجون إليه من أمر العورات و غيره. و قيل: في ذلك كله و غيره، و قد أوضحت ذلك كله في كتاب الاستطابة من شرح المهذب ..» اه تهذيب الأسماء.

و انظر: المواهب اللدنية مع شرحها (3/ 152)، و انظر: كتاب (البهجة السوية في الأسماء النبوية) للإمام السيوطي/ بتحقيقنا فصل (الكنى) ص 275- 278. طبع الدار المصرية اللبنانية ط 1، شوال 1421 ه الموافق يناير 2001 م.

(1) العناوين الموضوعة بين الأقواس المعكوفة هكذا [] من هنا إلى «الغزوات» ليست في أصول الكتاب، و إنما هي من وضعنا تمشيا مع ما هو موجود في بعض حواشي نسخ «أوجز السير» لابن فارس.

(2) «محمد»: كما في (الاشتقاق) لابن دريد 1/ 8 «مشتق من الحمد، و هو مفعّل، و مفعّل: صفة تلزم من كثر منه ذلك الشي‏ء، و سمي (صلى اللّه عليه و سلّم) «محمدا»؛ لأنه حمد مرة بعد مرة، كما تقول: كرمته فهو مكرم، و عظمته فهو معظم، إذا فعلت به مرارا ... إلخ» اه: الاشتقاق، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون، طبع و نشر مكتبة الخانجي.

و قال الإمام ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة و السلام على محمد خير الأنام)- الفصل الثالث- في معنى اسم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و اشتقاقه (1/ 133، 134): «هذا الاسم- يعني محمدا- هو أشهر أسمائه- (صلى اللّه عليه و سلّم)، و هو اسم منقول من الحمد، و هو في الأصل اسم مفعول من الحمد، و هو يتضمن الثناء على المحمود، و محبته و إجلاله و تعظيمه، هذا هو حقيقة الحمد، و بنى على زنة «مفعل» ... لأن هذا البناء موضوع للتكثير؛ فإن اشتق منه اسم الفاعل، فمعناه من كثر صدور الفعل منه مرة بعد مرة كمعلم ... و إن اشتق منه اسم مفعول فمعناه من كثر تكرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى، إما استحقاقا، أو وقوعا.

محمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى، أو الذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى ... و هذا علم و صفة اجتمع فيه الأمران في حقه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و إن كان علما مختصا في حق كثير ممن تسمى به غيره.

و هذا شأن أسماء الرب تعالى، و أسماء كتابه، و أسماء أسماء نبيه هي أعلام دالة على معان هي بها أوصاف فلا تضاد فيها العلمية الوصف بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين ... إلخ» اه:

جلاء الأفهام ... تحقيق محيى الدين مستو. طبع دار التراث بالمدينة النبوية. انظر ص 147 من نفس المرجع.

و انظر: زاد المعاد لابن القيم بحاشية لمواهب اللدنية للزرقاني (1/ 68).

26

لم سميت ابنك «محمدا»، و لم يكن من أسماء آبائك و لا قومك؟ قال: رجوت أن يكون محمودا في السماء و الأرض. و قد حقق اللّه رجاءه كما سبق في علمه‏ (1). و ورد أن «آمنة» (2) أمه (صلى اللّه عليه و سلّم) سمعت قائلا يقول لها:

____________

- و انظر: شرح الزرقاني على المواهب- المقصد الأول- (1/ 71، 126).

و انظر: المواهب أيضا- المقصد الثاني- (3/ 151- 154).

و انظر: التعريف و الإعلام فيما أبهم من الأسماء و الأعلام في القرآن الكريم، للإمام/ أبي القاسم السهيلي (ت 581 ه) من سورة الحواريين- الصف- تحقيق/ الأستاذ عبدا علي مهنا، طبع دار الكتب العلمية، بيروت ط/ 1407 ه 1987 م.

(1) قوله: «و قد قيل لعبد المطلب: ... إلخ» ذكره الإمام ابن دريد (المتوفى 321 ه) في كتابه (الاشتقاق) (1/ 8) فقال: «روى بعض نقلة العلم، أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لما ولد أمر «عبد المطلب» بجزور فنحرت، و دعا رجال قريش، و كانت سنتهم في المولود إذا ولد في استقبال الليل كفئوا عليه قدرا حتى يصبح، ففعلوا ذلك بالنبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، فأصبحوا، و قد انشقت عنه القدر، و هو شاخص إلى السماء، فلما حضرت رجال قريش و طعموا قالوا ل «عبد المطلب»: ما سميت ابنك هذا؟.

قال: سميته «محمدا». قالوا: ما هذا من أسماء آبائك؟ قال: أردت أن يحمد في السماوات و الأرض» اه: الاشتقاق. و انظر: (الروض الأنف) للإمام/ السهيلي 1/ 182.

و انظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) (1/ 56) للإمام النجم عمر بن فهد (ت 885 ه)- ذكر ولادة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)- تحقيق/ فهيم محمد شلتوت- الكتاب العشرون- نشر جامعة أم القرى. مركز البحث العلمي و إحياء التراث.

و عزاه الإمام حسين بن محمد الديار بكري (ت 966 ه) في كتابه (تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس) 1/ 204 إلى المنتقى للإمام ابن الجارود.

(2) و «أمه» (صلى اللّه عليه و سلّم) «آمنة»، بنت وهب، بن عبد مناف، بن زهرة، بن كلاب إلى آخر نسب النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و ذلك لاجتماعهما في «كلاب» ... اه: السيرة النبوية لابن هشام (1/ 133).

و حول «أمه» (صلى اللّه عليه و سلّم) انظر أيضا المصادر و المراجع الآتية:

أ- (تاريخ الطبري) للإمام الطبري (2/ 244، 246).

ب- (الثقات) للإمام ابن حبان (1/ 26).

ج- (الروض الأنف) للإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي (ت 582 ه) المشهور بالسهيلي (1/ 133).

د- (الدرة المضية في السيرة النبوية) للإمام عبد الغني المقدسي (ت 600 ه) ص 17.

ه- (الاشتقاق) لابن دريد (ت 321 ه) و فيه قال: «آمنة ...: فاعلة من الأمن، و وهب: من قولهم: وهبت له هبة، و وهبا، فأنا واهب، و الشي‏ء موهوب، و الرجل موهوب له».

و «عبد مناف» اشتقاق العبد من الطريق المعبد، و هو المذلل الموطوء ... إلخ.

27

«إنك حملت بسيد هذه الأمة؛ فإذا وضعتيه فسميه محمدا» (1).

و أمرت أيضا في رؤيا أخرى/ أن تسميه أحمد (2). قال سيدي العربي الفاسي في سيرته:

قال ابن إسحاق:

و لما ولد أو قد بدا من نوره ما قد بدا.

أرسلت أمه لجده فجاء حتى رآه فرأى ما قد رجا.

____________

- و «مناف» (صنم)، و اشتقاقه من ناف ينوف، و أناف ينيف إذا ارتفع و علا ... و بنو مناف: بطن من بني تميم، و هو مناف بن دارم ... إلخ.

و «ابن زهرة» (فعلة) من الزهر: زهر الروض، و ما أشبهه، و يمكن أن يكون اشتقاق: (زهرة) من الشي‏ء الزاهر المضي‏ء من قولهم: «أزهر النهار، إذا أضاء، و أما (الزهرة) التي في السماء- و هي النجم- فمتحركة في وزن (فعلة)، و من قال (الزهرة)- بإسكان الهاء- فقد أخطأ» اه:

الاشتقاق بتصرف. و سيأتي- إن شاء اللّه تعالى، بيان بقية الأسماء في أسماء آباء الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم).

(1) قوله: «سمعت قائلا يقول ... إلخ» ذكره ابن إسحاق فقال:

«فلما وضعته أمه (صلى اللّه عليه و سلّم) أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه، فأتاه فنظر إليه، و حدّثته بما رأت حين حملت به، و ما قيل لها فيه، و ما أمرت أن تسميه» اه: السيرة النبوية لابن هشام (1/ 180).

و انظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) 10/ 52، 56 للإمام ابن فهد.

(2) حول تسميته (صلى اللّه عليه و سلّم) ب (أحمد) قال الإمام الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية) (3/ 153- 154):

«أحمد هو اسمه- (عليه الصلاة و السلام )- الذي سمى به على لسان «عيسى» و «موسى»- (عليهما السلام)-؛ فإنه منقول أيضا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى «أحمد» أحمد الحامدين لربه، و كذلك هو في المعنى فاسمه مطابق لمعناه ... ثم إنه لم يكن «محمدا»، أي: لم يثبت له ذلك الوصف، حتى كان «أحمد»؛ لأنه حمد ربه فنبأه و شرفه، فلذلك تقدم اسم «أحمد» على الاسم الذي هو «محمد» فذكره «عيسى»- (عليه السلام)- فقال: وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [سورة الصف، من الآية: 6].

و قال الراغب: خص «عيسى» (عليه السلام) به، و لم يصفه بغيره تنبيها على أنه (أحمد) منه و ممن قبله لما اشتمل عليه من الخصال الجميلة، و الأخلاق الحميدة التي لم تكمل لغيره. و ذكره موسى- (عليه السلام)- في حديث مناجاته الطويل حين قال له ربه: «تلك أمة أحمد».

- قال: حمده لربه كان قبل حمد الناس له تعالى؛ لأنه أول من أجاب يوم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏! بقوله: بَلى‏ [سورة الأعراف، من الآية: 172].

و قد خالف الإمام ابن القيم القول بأسبقيه «أحمد» على «محمد».

28

فأخبرته بالذي قبل رأت في حمله.

و أنها قد أمرت أن تسميه محمدا أعظم بها من تسمية.

و جاء أيضا أنه رأى سلسلة (1) من فضة لها رأى.

قد خرجت من ظهره لها طرف في الشرق و الآخر للغرب انصرف.

و طرف آخر في السماء و طرف في الأرض أيضا نشا.

ثمت عادت بعد في الفيافي شجرة مورفة الأفنان.

و النور باد فوق كل ورقة لامعة أنوارها مؤتلفة.

إذا بأهل مشرق و مغرب هناك استمسكوا بسبب.

و قصّها فعبرت بولد من صلبه ممجد محمد.

يحمده لفضله أهل السماء و الأرض إذ عظم قدرا و سما.

يتبعه جميع أهل الشرق و الغرب و التعبير عين الحق.

/ لأجل ذا و ما قريب قد مضى سماه باسمه الشريف المرتضى.

____________

(1) حديث رؤية «عبد المطلب» للسلسلة ذكره السيوطي في (الروض الأنف)- شرح سيرة ابن هشام- (1/ 182) فقال:

«و قد ذكرها- أي السلسلة- على القيرواني العابر في كتاب (البستان) قال:

كان «عبد المطلب» قد رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء، و طرف في الأرض، و طرف في المشرق، و طرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل ورقة منها نور، و إذا أهل المشرق و المغرب كأنهم يتعلقون بها، فقصها؛ فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق و المغرب، و يحمده أهل السماء و الأرض؛ فلذلك سماه «محمدا»، مع ما حدثته به أمه حين قيل لها: إنك حملت بسيد هذه الأمة؛ فإذا وضعتيه فسميه «محمدا» اه:

الروض الأنف.

و انظر أيضا: قصة السلسلة في كتاب (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للنجم عمر بن فهد (ت 885 ه) (1/ 56).

و انظر: كتاب (الاكتفاء في مغازي رسول اللّه و الثلاثة الخلفاء) للإمام/ أبي الربيع الكلاعي (1/ 168).

و انظر: كتاب (الأثر في فنون المغازي و الشمائل و السيرة) للإمام/ ابن سيد الناس ص 45.

29

و قال «كعب الأحبار» (1): اسم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عند أهل الجنة «عبد الكريم»، و عند أهل النار «عبد الجبار»، و عند أهل العرش «عبد المجيد»، و عند سائر الملائكة «عبد الحميد»، و عند الأنبياء «عبد الوهاب»، و عند الشياطين «عبد القهار»، و عند الجن «عبد الرحيم»، و في الجبال «عبد الخالق»، و في البراري «عبد القادر»، و في البحار «عبد المهيمن» (*)، و عند الحيتان «عبد القدوس»، و عند الهوام «عبد الغياث»، و عند الوحوش «عبد الرزاق»، و عند السباع «عبد السلام»، و عند البهائم «عبد المؤمن»، و عند الطيور «عبد الغفار».

و في التوراة «مود مود» (2).

____________

(1) هو كعب الأحبار بن ماتع- بالفوقية- أبو إسحاق الحميري التابعي المخضرم، أدرك المصطفى (صلى اللّه عليه و سلّم) و ما رآه المتفق على علمه و توثيقه، سمع عمر (رضي الله عنه) و جماعة، و روى عنه العبادلة الأربعة و أبو هريرة، و أنس، و معاوية، و هذا من رواية الأكابر عن الأصاغر- و كان يهوديا يسكن اليمن زمن الصديق (رضي الله عنه) و قيل: عمر، و شهر، و قيل: زمن المصطفى على يد علي (رضي الله عنه) حكاه- أي القسطلاني-.

سكن الشام، و توفي فيما ذكره ابن الجوزي و الحفاظ سنة اثنين و ثلاثين في خلافة عثمان (رضي الله عنه) و قد جاوز المائة، روى له الستة إلا البخاري فإنما له فيه حكاية معاوية عنه اه: الزرقاني على المواهب (1/ 42). و أثر «كعب الأحبار» «اسم النبي عند أهل الجنة ... إلخ» ذكره كل من:

أ- الحافظ ابن الجوزي في (التبصرة).

ب- الإمام السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) ص 77 ذكره تحت عنوان (لطيفة)، فقال: «ذكر الحسين بن محمد الدامغاني في كتابه (شوق العروس و أنس النفوس) نقلا عن (كعب الأحبار) أنه قال: «اسم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عند أهل الجنة عبد الكريم» ... إلى قوله:

«يقسم الجنة بين أهلها، و سلم تسليما» اه: القول البديع.

و انظر: شرح الزرقاني على المواهب (3/ 190- 191).

(*) في «المواهب اللدنية» للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (3/ 162)، قال: «و لما كانت البحار هي الماحية للأدران، كان اسمه- (عليه السلام)- فيها الماحي ... فاستفيد منها أن فيها اسمين» اه: المواهب.

(2) «مود ...» هكذا جاء في الأصل، و في «ص 74 من كتاب «هداية الحيارى في أجوبة اليهود و النصارى) لابن القيم الجوزية جاء «موذموذ».

و في كتاب «جلاء الأفهام ...» ص 153 لابن القيم جاء «ممادباد».

و قال القسطلاني في (المواهب اللدنية) (3/ 191): «و في التوراة موذموذ بالتكرير، و يروى بالألف «ماذماذ»، و بالياء «ميذميذ» و «مود، مود» و «موذ ... إلخ» أصبحت «ماد» أو «ماذ» لتحرك الواو و انفتاح ما قبلها. و سواء كان القول «مود مود ... إلخ» فإن هذا يدل على أن-

30

و في «الإنجيل» «طاب، طاب» (1).

و في «الصحف‏ (2)» «عافية». و في «الزبور» «فاروق»، و عند اللّه «طه، و يس»، و عند المؤمنين «محمد»، و كنيته «أبو القاسم»؛ لأنه يقسم الجنة بين أهلها (3).

و نقل بعضهم‏ (4): أنه لما شاع قبل مولده (صلى اللّه عليه و سلّم) أن نبيا يبعث في الحجاز يسمى «محمدا»

____________

- التوراة فيها ذكر محمد (صلى اللّه عليه و سلّم). قال ابن الجوزي في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة و السلام على محمد خير الأنام) ص 155- 156: «فتأمل هذا التناسب بين الرسولين- محمد و موسى- (عليهما السلام)- و الكتابين: القرآن، و التوراة، و الشريعتين- أعني- الشريعة الصحيحة التي لم تبدل، و الأمتين، و اللغتين؛ فإذا نظرت في حروف «محمد»، و حروف «مما باد» وجدت الكلمتين كلمة واحدة؛ فإن الميمين فيهما و الهمزة و الحاء من مخرج واحد، و الدال كثيرا ما تجد موضعها «ذالا» في لغتهم: يقولون: «إيحاذ» للواحد، و يقولون: «قوذش» في القدس، و الدال، و الذال متقاربتان فمن تأمل اللغتين:- العربية، و العبرية- لم يشك أنهم واحد، و لهذا نظائر في اللغتين: مثل «موسى»؛ فإنه في اللغة العبرانية «موشى»، و أصله: الماء و الشجر؛ فإنهم يقولون: للماء «مو» و «شا» هو «الشجر» و «موسى» التقطه آل «فرعون» من بين الماء و الشجر، فالتفاوت الذي بين «موسى و موشى» كالتفاوت بين «محمد» و «ممادباد» و اقتران التوراة بالقرآن في غير موضع من الكتاب.

انظر: سورة القصص: الآيتان: 48، 49، و سورة الأنعام: الآيات: 91، 92، 154، 155، و سورة آل عمران: الآيتان: 1، 2، و سورة الأنبياء: الآيات: 48- 50» اه: جلاء الأفهام ...

(1) «طاب طاب» بالتكرار- و لا يأتي إلا مفتوح التاء- قال عنه الزرقاني في (شرح المواهب) (3/ 137): قال العزفي: «من أسمائه في التوراة»، و معناه: طيب، و قيل: معناه ما ذكر بين قوم إلا طاب ذكره بينهم. اه. شرح المواهب.

(2) قوله: «و» «في الصحف» المراد بها التي أنزلت على موسى- (عليه السلام)- قبل التوراة، و «صحف إبراهيم» ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) (3/ 191).

و انظر «القول البديع ..» للإمام السخاوي ص 77.

و انظر: ص 406 من (التوراة السامرية) لأبي إسحاق الصوري تحت عنوان: اسم محمد (صلى اللّه عليه و سلّم).

نشر الدكتور/ أحمد حجازي. طبع دار الأنصار بالقاهرة.

(3) انظر: ما نقلناه بعد ترجمة كعب الأحبار المتقدمة تحت رقم 1.

(4) حول عدد الذين تسموا باسم «محمد» نذكر ما قاله بعض العلماء، و نخص بالذكر كلا من: أولا:

القاضي عياض حيث ذكرهم في (الشفاء) 1/ 299 ستة رجال، و قد خصّه في «محمد بن مسلمة» الحافظ ابن حجر كما سيأتي، و القسطلاني في المواهب.

ثانيا: ذكر الإمام السهيلي (الروض الأنف) (1/ 182) ثلاثة رجال فقط.

ثالثا: أما الخمسة عشر الذين أشار إليهم المؤلف في كتابنا فقد ذكرهم الإمام ابن حجر في-

31

................ ................ ................ ...

____________

- (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) (6/ 556)- حديث محمد بن جبير بن مطعم- حيث قال:

«قال عياض (الشفاء) (1/ 182): «حمى اللّه هذه الأسماء- محمدا، و أحمد- أن يسمى بها أحد قبله، و إنما تسمى بعض العرب «محمدا» قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان و الأحبار؛ أن نبيا سيبعث في ذلك الزمان يسمى «محمدا» فرجوا أن يكونوا هم؛ فسموا أبناءهم بذلك. قال:

و هم ستة لا سابع لهم» كذا قال، و سبق السهيلي إلى القول أبو عبد بن خالويه في كتابه (ليس من كلام العرب) و هو حصر مردود، و قد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين؛ لكن مع تكرار في بعضهم، و وهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر، و أشهرهم: محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي» روى حديثه البغوي، و ابن سعد، و ابن شاهين، و ابن السكن، و غيرهم من طريق العلاء بن الفضل، عن أبيه عن جده- عبد الملك بن سوية- عن أبيه، عن أبي سوية، عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري قال: سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية «محمدا»؟! قال: سألت أبي عما سألتني، فقال: خرجت رابع أربعة، من بني تميم أنا أحدهم، و «سفيان ابن مجاشع»، و «يزيد بن عمر و ابن ربيعة» و «أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر»، نريد «ابن جفنة» الغساني» بالشام، فنزلنا على «غدير»، عند «دير» فأشرف علينا الديراني فقال لنا: إنه يبعث منكم وشيكا «نبي» فسارعوا إليه، فقلنا: ما اسمه؟ قال: «محمد»، فلما انصرفنا ولد لكل واحد منا ولد فسماه «محمدا» لذلك». انتهى.

و قال ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب، عن قتادة بن السكن، قال:

كان في بني تميم: «محمد بن سفيان بن مجاشع» قيل لأبيه: إنه سيكون «نبي» في العرب اسمه «محمد»، فسمى ابنه «محمدا». فهؤلاء أربعة ليس في السياق ما يشعر بأن فيهم من له صحبة، إلا «محمد بن عدي».

و قد قال ابن سعد: لما ذكره في الصحابة، عداده في أهل الكوفة.

و ذكر عبد اللّه المروزي أن «محمد بن أحيحة بن الجلاح» أول من تسمى في الجاهلية «محمدا» و كأنه تلقى ذلك من قصة «تبع» لما حاصر المدينة، و خرج إليه المذكور، و هو الحبر الذي كان عندهم ب «يثرب» فأخبره الحبر إن هذا بلد «نبي» يبعث يسمى «محمدا» فسمى ابنه «محمدا».

و ذكر البلاذري منهم: «محمد بن عقبة بن أحيحة» فلا أدري أ هما واحد نسب مرة إلى جده، أم هما اثنان؟.

و منهم: «محمد برّ» بتشديد الراء ليس بعدها- ابن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة «و لهذا نسبوه أيضا العتواري. و غفل ابن دحية فعد فيهم «محمد بن عتوارة»، و هو نسب لجده الأعلى، و منهم «محمد بن اليحمد حرماز بن مالك اليعمري» ذكره أبو موسى في الذيل، و منهم «محمد بن حمران بن أبي حمران» و اسمه: «ربيعة بن مالك الجعفي» المعروف بالشويعر. ذكره «المرزباني» فقال: هو أحد من سمى «محمدا» في الجاهلية، و له قصة مع امرئ القيس، و منهم: «محمد بن خزاعي بن علقمة بن حرابة السلمي» من بني ذكوان، ذكره ابن سعد، عن علي بن محمد بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: سمي «محمد بن-

32

سمى قوم/ من العرب أبناءهم بذلك، وعدتهم خمسة عشر؛ منهم «محمد بن سفيان بن مجاشع» (1) جد الفرزدق‏ (2) الشاعر، و «محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي‏ (3)»، و «محمد

____________

- خزاعي» طمعا في النبوة، و ذكر الطبري أن «أبرهة الحبشي» توجّه و أمره أن يغزو بني كنانة، فقتلوه؛ فكان ذلك من أسباب قصة الفيل. و ذكره «محمد بن سليمان الهروي في كتاب «الدلائل» فيمن تسمى «محمدا» في الجاهلية.

و ذكر ابن سعد لأخيه «قيس بن خزاعي» يذكره من أبيات يقول فيها:

فذلكم ذو التاج منا محمد * * * و رايته في حومة الموت تخفق‏

و منهم «محمد بن عمرو بن مغفل»- بضم أوله و سكون المعجمة و كسر الفاء ثم لام-، و هو والد «هبيب»- بموحدتين مصغر- و هو على شرط المذكورين؛ فإن لولده صحبة، و مات هو في الجاهلية.

و منهم: «محمد بن الحارث بن حديج بن حويص» ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين، و ذكر له قصة مع «عمر» (رضي الله عنه)، و قال: «إنه أحد من سمى في الجاهلية» محمدا.

و منهم: «محمد الفقيمي» و «محمد الأسيدي» ذكرهما ابن سعد، و لم ينسبهما بأكثر من ذلك، فعرف بهذا، وجه الرد على الحصر الذي ذكره السهيلي، و كذا الذي ذكره القاضي عياض، و عجب من السهيلي، كيف لم يقف على ما ذكره عياض مع كونه كان قبله، و قد تحرر لنا من أسمائهم قدر الذي ذكره عياض مرتين بل ثلاث مرات؛ فإنه ذكر في الستة الذين جزم بهم «محمد ابن مسلمة»، و هو غلط؛ فإنه ولد بعد ميلاد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بمدة ففضل له خمسة، و قد خلص لنا خمسة عشر. و اللّه المستعان اه: فتح الباري.

و انظر: الإصابة لابن حجر- القسم الرابع- ترجمة محمد بن سفيان (10/ 67- 68)، و فيها ذكر أسماء الذين تسموا بمحمد.

(1) «محمد بن سفيان» ترجم له ابن حجر في (الإصابة)- القسم الرابع- (10/ 67- 68). رقم:

(8515) فقال: «ذكره أبو نعيم في الصحابة، و ذكر قصة والده مع الراهب، و ذكر أسماء الذين سموا بمحمد ...» إلخ: اه. الإصابة.

(2) في (الروض الأنف) للسهيلي (1/ 82) «محمد بن سفيان» جد جد الفرزدق.

(3) «محمد بن أحيحة» ترجم له ابن حجر في (الإصابة)- القسم الرابع- (10/ 57- 58) رقم:

8492، فقال: «محمد بن أحيحة»- بمهملتين- مصغرا ابن الجلاح- بضم الجيم و تخفيف اللام- الأنصاري .. ذكره «عبدان» في الصحابة.

و قال: بلغني أنه أول من سمى «محمدا»، و أظنه أحد الأربعة الذين سموا «محمدا» قبل مولد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و أبوه كان زوج «سلمى» أم عبد المطلب.

قال ابن الأثير: من يكون أبوه زوج أم «أم عبد المطلب» مع طول عمر عبد المطلب كيف يكون ابنه مع النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)؟ هذا بعيد، و لعله «محمد بن المنذر بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح» الذي ذكروا أباه فيمن شهد «بدرا».

33

ابن مسلمة الأنصاري» (1)، و «محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم» التميمي السعدي‏ (2) و «محمد بن أسامة بن مالك ابن حبيب بن العنبر» (3)، و «محمد بن البراء» (4)، و «محمد بن الحارث بن صبح بن حويص‏ (5)»، فعلوا ذلك رجاء أن يكون أحد أولادهم، و: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (6) و قد منع اللّه- تعالى- كل‏

____________

- قلت: لم يعله ابن الأثير بغير استبعاد طول عمر، و فيما جوز نظر؛ لأنهم لم يذكروا للمنذر ولد اسمه «محمدا»، و ما ظنه «عبدان» ليس بجيد، فقد سماهم ابن خزيمة في روايته، كما بينت ذلك في ترجمة «محمد بن عدي»- القسم الأول- و ليس فيهم «محمد بن المنذر».

و قد ذكر السهيلي في (الروض الأنف) (1/ 182): أنه لا يعرف في العرب من سمى «محمدا» قبل النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إلا ثلاثة؛ فذكر فيهم «محمد بن أحيحة» و معه «محمد بن سفيان» ... و «محمد بن حمران»، و سبقه إلى هذا الحصر «الحسن بن خالويه» في كتابه «ليس ...»، و قد تعقبه الحافظ مغلطاي- انظر الإشارة ص 62- فأبلغ. اه الإصابة.

(1) و «محمد بن مسلمة» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) (10/ 44- 45)، فقال: «محمد بن مسلمة الأنصاري الحارثي، يكنى أبا عبد الرحمن، و يقال: أبا عبد اللّه ... حليف لبني عبد الأشهل. شهد بدرا و المشاهد كلها و مات بالمدينة، و كانت وفاته بها في صفر سنة ثلاث و أربعين، و قيل غير ذلك، و هو ابن سبع و سبعين سنة، و كان من فضلاء الصحابة، و هو أحد الذين قتلوا «كعب بن الأشرف» ... إلخ اه: الاستيعاب.

و انظر (الإصابة) لابن حجر (9/ 131- 133)، رقم: (7800).

(2) انظر: ترجمته في (الإصابة) لابن حجر (9/ 123)- القسم الأول- رقم: (7787).

(3) انظر: ترجمته في (الإصابة) لابن حجر- القسم الرابع- (10/ 58) رقم: (8498) حيث قال:

لا صحبة له؛ لأنه مات قبل البعثة بدهر.

(4) ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة)- القسم الرابع- (10/ 61) رقم: (8494) فقال: هو «محمد بن البراء الكناني ثم الليثي، ثم العتواري- بالمهملة ثم المثناة الساكنة- ذكره أبو موسى، و نقل عن بعض الحفاظ؛ أنه ممن سمى «محمدا» في الجاهلية، و ضبط البلاذري: أباه بتشديد الراء بلا ألف، و هو ابن ظريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة، و نسبه أبو خطاب إلى جده الأعلى، فقال: فيمن سمي «محمدا» في الجاهلية «محمد بن عتوارة الليثي» فنسبه إلى جده، و ذكر محمد بن حبيب: البراء البكري، فيمن سمي «محمدا قبل الإسلام» اه. الإصابة.

(5) و «محمد بن الحارث بن حديج- بمهملة ثم جيم مصغرا- ابن حويص الحارثي. ذكره أبو حاتم السجستاني في النوادر، و نقل عن أبي عبيدة: معمر بن المثنى. قال: قدم المعرم الحارثي على «عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)- يريد الإسلام، و معه رجال من قومه منهم: الربيع بن زياد بن أنس بن الديان، و محمد بن الحارث بن حديج، و هو أحد من سمي «محمدا» في الجاهلية ... إلخ». اه: الإصابة لابن حجر (10/ 14) رقم: (8366)- القسم الثالث.

(6) سورة الأنعام الآية: 124.

34

من تسمى بذلك أن يدعي النبوة، أو يدعيها أحد له. انتهى‏ (1).

قال في (المواهب) (2): و فيمن ذكره عياض «محمد بن مسلمة الأنصاري»، و ليس ذكره بجيد؛ فإنه ولد بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بأزيد من عشرين سنة.

و أما أحمد (3) فلم يتسم به أحد قبله، حسبما في حديث‏

____________

(1) حول قول الإمام القاضي أبي الفضل عياض اليحصبي انظر: (الشفاء بتعريف حقوق المصطفى)- فصل في أسمائه (صلى اللّه عليه و سلّم) و ما تضمنته من فضيلته- (1/ 230) طبع دار الكتب العلمية. بيروت، لبنان.

و انظر: (مزيل الخفا في حل ألفاظ الشفاء) للعلامة/ أحمد بن محمد بن محمد الشمني.

(2) قول المواهب للقسطلاني: ذكره في المواهب (كنيته (صلى اللّه عليه و سلّم)) من الفصل الأول في ذكر أسمائه الشريفة (3/ 159- 161) فقال: «و فيمن ذكره عياض «محمد بن مسلمة» و ليس ذكره بجيد؛ فإنه ولد بعد ميلاد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بأزيد من عشرين سنة، و الكلام فيمن تسمى قبل ولادته فلا يصح ذكره، و هكذا تعقبه مغلطاي في الزهر الباسم؛ لكنه قال: بأزيد من خمس عشرة سنة، و هو أنسب بقول الإصابة، ولد قبل البعثة باثنتين و عشرين سنة في قول الواقدي، و هو ممن سمي «محمدا» في الجاهلية. انتهى. فتكون ولادته بعد المولد النبوي بثمان عشرة سنة فهي أزيد من خمسة عشر لا عشرون، و أجيب بأن مراد «عياض» من ولد في الجاهلية و سمي «محمدا». انتهى.

و «ابن مسلمة» منهم، و هو جواب ليّن يأباه قول «عياض» ..... اه/ المواهب للقسطلاني مع شرحها للزرقاني. و انظر: ما نقلناه من الفتح عن الحافظ ابن حجر فيما تقدم.

و انظر: فيمن سمي بمحمد قبل ولادته (صلى اللّه عليه و سلّم)، في كتاب (الإشارة إلى سيرة المصطفى و تاريخ من بعده من الخلفاء) للحافظ مغلطاي بن قليج (ت 762 ه).

و انظر: فيمن تسمى «محمدا» في كتاب (الاكتفاء في مغازي المصطفى ..) للإمام الكلاعي (1/ 168- 169).

(3) عن تسميته (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «أحمد»، زيادة على ما ذكرناه سابقا نذكر هنا ما قاله «ابن القيم» في كتابه (زاد المعاد في هدي خير العباد) بحاشية المواهب اللدنية (1/ 68- 74) قال- (رحمه الله)-: «و أما أحمد فهو اسم على زنة «أفعل التفضيل» مشتق أيضا من الحمد ... أي: حمده للّه أكثر من حمد غيره، فمعناه أحمد الحامدين لربه، و أحق الناس و أولاهم بأن يحمد فيكون كمحمد في المعنى إلا أن الفرق بينهما أن «محمدا» هو كثير الخصال التي يحمد عليها، و «أحمد» هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره ف «محمد» في الكثرة و الكمية، و «أحمد» في الصفة و الكيفية فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره، و أفضل مما يستحق غيره فيحمد أكثر حمد، و أفضل حمد حمده البشر ...» اه: زاد المعاد.

و قال ابن القيم أيضا- (رحمه الله)- في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة و السلام على محمد خير الأنام) ص 151: «... و أحمد (صلى اللّه عليه و سلّم) فهو الذي يحمده أهل الدنيا و أهل الآخرة، و يحمده أهل السماء و الأرض؛ فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوق عدد العادّين، و سمي باسمين:

«محمد» و «أحمد» من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل، و الزيادة في القدر، و الصفة،-

35

«مسلم» (1) و «أحمد» (2) و «الترمذي الحكيم‏ (3)» في «نوادر الأصول».

(ابن عبد الله‏ (4)) يكنى أبا «قثم‏ (5)». و «قثم»- كزفر- من أسمائه (عليه السلام)، و معناه لغة: الكثير العطاء و الجموع للخير (6)، و قيل: كنيته/ أبو محمد. و قيل: أبو أحمد (7)،

____________

- و الله أعلم» اه: جلاء الأفهام لابن القيم.

و حول أسبقية «أحمد» أو «محمد» في التسمية انظر: (الروض الأنف) للإمام/ السهيلي (1/ 182) القائل بأسبقية «أحمد»، و انظر: «الرد عليه بأسبقية اسم «محمد» للإمام/ ابن قيم الجوزية في (جلاء الأفهام ...) ص 152. و انظر: شرح الزرقاني على المواهب (3/ 153- 154).

(1) حديث مسلم أخرجه في صحيحه كتاب (الفضائل)، باب في أسمائه (صلى اللّه عليه و سلّم) رقم: (2354) بلفظ:

«... عن محمد بن جبير، عن أبيه أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «أنا محمد، و أنا أحمد ... إلخ» و (تحت رقم: 2355) بلفظ: ... عن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يسمى لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمد، و أحمد ...» اه: صحيح مسلم.

(2) و حديث الإمام/ أحمد أخرجه في مسنده في موضعين:

الأول: حديث «جبير بن مطعم» (4/ 81، 84).

الثاني: حديث «حذيفة» (5/ 405).

(3) و «الحكيم الترمذي» صاحب النوادر ترجم له الإمام الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (2/ 645) فقال: «هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الترمذي المعروف بالحكيم الترمذي».

اختلف في تاريخ وفاته، و لم يذكر أحد تاريخ ميلاده، فاختلف في تاريخ وفاته على أقوال منها: 255، 285، 320، و أرجحها الأخير؛ للنص على التحديث عنه في سنة 318 ه، و لمعرفة المزيد عنه انظر:

كتاب الحكيم الترمذي و نظريته في الولاية للدكتور/ عبد الفتاح بركة. الأمين الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

(4) «ابن عبد الله»: «العبد» قال عنها الإمام ابن دريد في (الاشتقاق) (1/ 11): من الطريق المعبد، و هو المذلل الموطوء ...، و ربما كان المعبد في المعنى الكرم.

قال حاتم: «.........*** أرى المال عند الباخلين معبدا. أي: معظما» اه: الاشتقاق.

(5) و «عبد الله» والد الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) يكنى «أبا قثم»، و قيل: «أبو محمد» و قيل: «أبو أحمد» اه:

الكامل في التاريخ للإمام ابن الأثير (1/ 544). تحقيق/ أبي الفدا عبد الله القاضي. طبع.

دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان.

(6) و عن اسمه «قثم» قال القاضي عياض في كتابه (الشفاء) (1/ 232- 233) فصل في أسمائه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «و روى الحربي في حديثه (صلى اللّه عليه و سلّم) أنه قال: «أتاني ملك فقال لي: أنت قثم» أي: مجتمع.

قال: و القثوم: الجامع للخير، و هو اسم في أهل بيته معلوم «اه: الشفاء/ عياض.

(7) عن كنيته (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «أبي أحمد» انظر: «التعليق السابق [رقم: 5]».

36

و يلقب ب «الذبيح»؛ لقصة في ذلك مشهورة (1).

____________

(1) عن قصة «الذبيح المشهورة» قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام/ ابن هشام (1/ 116- 118) تحت عنوان- ذكر نذر عبد المطلب ذبح ولده:

«و كان عبد المطلب بن هاشم- فيما يزعمون و الله أعلم- قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر «زمزم»: لئن ولد له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه؛ لينحرن أحدهم لله عند الكعبة.

فلما توافى بنوه عشرة، و عرف أنهم سيمنعونه جمعهم، ثم أخبرهم بنذره، و دعاهم إلى الوفاء لله بذلك، فأطاعوه، و قالوا: كيف نصنع؟ قال: ليأخذ كل رجل منكم «قدحا» ثم يكتب فيه اسمه، ثم ائتوني، ففعلوا، ثم أتوه، فدخل بهم على «هبل»- اسم صنم- في جوف الكعبة، و كان «هبل» على «بئر» في جوف الكعبة، و كانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ...».

«عبد المطلب» يحتكم إلى القداح:

فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه، و أخبره بنذره الذي نذر فأعطاه كل رجل منهم «قدحه» الذي فيه اسمه، و كان «عبد الله بن عبد المطلب» أصغر بني أبيه. و كان هو، و «الزبير» و «أبو طالب» ل «فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ... إلخ».

خروج القداح على «عبد الله»:

قال ابن إسحاق: و كان «عبد الله»- فيما يزعمون- أحب ولد «عبد المطلب» إليه، فكان «عبد المطلب» يرى أن السهم إذا فقد أشوى. و هو أبو رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فلما أخذ صاحب القداح ليضرب بها قام «عبد المطلب» عند «هبل» يدعو الله، ثم ضرب صاحب القداح، فخرج القدح على «عبد الله».

«عبد المطلب» يحاول ذبح ابنه و منع قريش له:

فأخذه «عبد المطلب» بيده و أخذ الشفرة، ثم أقبل به إلى «إساف» و «نائلة» ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ما ذا تريد يا «عبد المطلب»؟ قال: أذبحه. فقالت له قريش و بنوه:

و الله لا تذبحه أبدا، حتى تعذر فيه. لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا؟. و قال له «المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة» و كان «عبد الله» ابن أخت القوم: و الله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه.

و قالت له قريش و بنوه: لا تفعل، و انطلق به إلى الحجاز؛ فإن به «عرّافة» لها تابع، فسلها، ثم أنت على رأس أمرك، فإن أمرتك بذبحه ذبحته، و إن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلت ما أشارت به عرّافة الحجاز.

فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوها- فيما يزعمون- ب «خيبر» فركبوا حتى جاؤها، فسألوها، و قص عليها «عبد المطلب» خبره، و خبر ابنه، و ما أراد به و نذره فيه، فقالت لهم:

ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله. فرجعوا من عندها، فلما خرجوا عنها قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم غدوا عليها فقالت لهم: قد جاءني الخبر، كم الدية فيكم؟ قالوا:

«عشرة من الإبل- و كانت كذلك- قالت: فارجعوا إلى بلادكم، ثم قربوا صاحبكم،-

37

أمه «فاطمة (1) بنت عمرو بن عائذ (2)» «القرشية (3)»

____________

- و قربوا عشرة من الإبل، ثم اضربوا عليها و عليه بالقداح؛ فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، و إن خرجت على الإبل فانحروها عنه، فقد رضي ربكم، و نجا صاحبكم.

تنفيذ وصية العرافة و نجاة «عبد الله»:

فخرجوا حتى قدموا «مكة»، فلما أجمعوا على ذلك من الأمر قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم قربوا «عبد الله» و «عشرة من الإبل» و «عبد المطلب» قائم عند «هبل» يدعو الله- عزّ و جلّ- ثم ضربوا فخرج القدح على «عبد الله» فزادوا عشرة من الإبل فبلغت الإبل عشرين، و قام «عبد المطلب» يدعو الله- عزّ و جلّ- و هكذا في كل مرة يرمون القداح فتخرج على «عبد الله» فيزيدون عشرة من الإبل و «عبد المطلب» يدعو الله فبلغت الإبل مائة، و قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل، ثم عادوا الثانية، و «عبد المطلب» قائم يدعو الله، فضربوا فخرج القدح، على الإبل، فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان، و لا يمنع ...» اه: السيرة النبوية لابن هشام.

و انظر: (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310 ه) (2/ 240- 246).

و حول قول ابن إسحاق «كان أصغر بنيه ...» يقول الإمام السهيلي في (الروض الأنف) 1/ 176: «و كان أصغر بنيه هذا غير معروف، و لعل الرواية: أصغر بني أمه، و إلا فحمزة كان أصغر من «عبد الله» و «العباس» أصغر من «حمزة»، و روى عن العباس (رضي الله عنه) أنه قال:

أذكر مولد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، و أنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها، فجي‏ء بي حتى نظرت إليه، و جعل النسوة يقلن لي: قبّل أخاك فقبلته فكيف يصح أن يكون «عبد الله» الأصغر مع هذا؟!؛ و لكن رواه البكائي كما تقدم، و لروايته وجه، و هو أن يكون أصغر ولد أبيه حين أراد نحره، ثم ولد له بعد ذلك «حمزة» و «العباس» اه: الروض الأنف.

(1) و «فاطمة بنت عمرو ... إلخ» اسم «فاطمة» مشتق من الفطم، و هو القطع، و منه فطم الصبي إذا قطع عنه اللبن» اه: الاشتقاق لابن دريد (1/ 33).

و حول «فاطمة بنت عمرو ...» انظر:

أ- (المعارف) للإمام ابن قتيبة ص 129.

ب- (تاريخ الطبري) للإمام الطبري (2/ 239).

ج- (جمهرة أنساب العرب) للإمام ابن حزم الأندلسي (1/ 141).

(2) و «عائذ»: اسم فاعل من عاذ يعوذ عوذا، فهو عائذ، أي: لجأ إلى الشي‏ء، و أطاف به، و منه قولهم: «أعوذ بالله من كذا و كذا. أي: أفزع إلى الله عزّ و جلّ ... إلخ» اه: الاشتقاق لابن دريد (1/ 34).

(3) قوله: «القرشية» نسبة إلى قريش.

قال ابن هشام: «النضر» قريش، فمن كان من ولده فهو قرشي، و من لم يكن من ولده-

38

«المخزومية (1)».

(ابن عبد المطلب‏ (2)) و اسمه «شيبة الحمد» و يكنى أبا الحارث و «أبا البطحاء» و يلقب ب «الفياض» لجوده‏ (3).

____________

- فليس بقرشي.

و يقال: «فهر بن مالك» هو قريش فمن كان من ولده، فهو قرشي، و من لم يكن من ولد فليس بقرشي.

و سميت «قريش» «قريشا» من التقرش، و المراد التجارة و الاكتساب. و قيل: «إن قريشا تصغير القرش، و هو حوت في البحر يأكل حيتان البحر سميت به القبيلة أو أبو القبيلة ... و الله أعلم» اه: السيرة النبوية، لابن هشام، مع الروض الأنف للسهيلي (1/ 114، 117).

و هناك أقوال أخرى في «قريش» انظرها في المرجع السابق.

و «قرشي» هكذا نسب شذوذا على خلاف الأصل «قريشي». اه: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك- النسب- (4/ 160).

و انظر: (المواهب اللدنية) للإمام القسطلاني مع شرحها للزرقاني (1/ 76).

(1) «المخزومية» نسبة إلى «مخزوم بن يقظة». اه: تاريخ الطبري (2/ 239).

و انظر: الاشتقاق: لابن دريد (1/ 34).

و انظر: جمهرة أنساب العرب للإمام ابن حزم (1/ 141).

(2) «عبد المطلب» و سبب تسميته بذلك:

من المعروف أن «هاشم بن عبد مناف» قدم المدينة فتزوج «سلمى بنت عمرو»- أحد بني النجار- و كانت قبله عند «أحيحة بن الحلاج بن الحريش» أو «الحريس» ... فولدت له «عمرو بن أحيحة» و كانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها، حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها، إذا كرهت رجلا فارقته، فولدت ل «هاشم» «عبد المطلب» فسمته «شيبة»، فتركه «هاشم» عندها حتى كان وصيفا- الغلام دون المراهقة- أو فوق ذلك، ثم خرج إليه عمه «المطلب» ليقبضه ببلده و قومه، فقالت له «سلمى»- أمه-: لست بمرسلته معك. فقال لها «المطلب»: إني غير منصرف حتى أخرج به معي، إن ابن أخي قد بلغ، و هو غريب في غير قومه، و نحن أهل بيت شرف في قومنا، نلي كثيرا من أمرهم، و قومه و بلده و عشيرته خير له من الإقامة في غيرهم، أو كما قال. و قال شيبة لعمه المطلب- فيما يزعمون- لست بمفارقها إلا أن تأذن لي، فأذنت له، و دفعته إليه، فاحتمله، فدخل به مكة مردفه معه على بعيره، فقالت «قريش»: «عبد المطلب» ابتاعه فبها سمي «شيبة» «عبد المطلب» فقال المطلب: «و يحكم! إنما هو ابن أخي «هاشم» قدمت به من المدينة» اه: السيرة النبوية لابن هشام مع شرحها، الروض الأنف للسهيلي (1/ 160- 161) بتصرف.

(3) و «عبد المطلب» سمي ب «شيبة الحمد»؛ لأنه ولد و في رأسه شيبة. و سمي بهذا في قول ابن إسحاق و غيره، و هو رأي الجمهور، و هو الصحيح.

و قيل: اسمه «عامر» في قول «ابن قتيبة» و تابعه في ذلك صاحب القاموس- مجد الدين بن-

39

أمه «سلمى بنت زيد (1)»، و قيل: بنت «عمرو بن زيد» النجارية (2). من بني‏

____________

- يعقوب- و سوى بينهما الشامي في (سبل الهدي و الرشاد) (10/ 309، 310)، و حكاه صاحب الفتح بلفظ: زعم ابن قتيبة.

و قال أبو عمر- الاستيعاب (1/ 53)- اسم «عامر» لا يصح.

و «شيبة الحمد» من الشيب من قولهم: شاب شيبة حسنة، و شيبا حسنا ...

و أما غيره من العرب ممن اسمه «شيبة»؛ فإنما قصد في تسميتهم بهذا الاسم: التفاؤل ببلوغ سن الحنكة و الرأي كما سموا ب «هرم» و «كبير».

و عاش «عبد المطلب» مائة و أربعين سنة ...».

و يقال: إن «عبد المطلب» أول من خضب بالسواد من العرب.

و «شيبة الحمد» مركب إضافي، و لعل وجه إضافته إلى الحمد رجاء أن يكبر و يشيخ، و يكثر حمد الناس له، و قد حقق الله ذلك فكثر حمدهم له؛ لأنه كان مفزع قريش في النوائب، و ملجأهم في الأمور و شريفهم و سيدهم كمالا و فعالا.

«كنيته» «أبو الحارث» أكبر ولده. و قيل: «أبو البطحاء». و يقال: «سيد البطحاء» اه: من المصادر و المراجع الآتية بتصرف:

أ- المنمق في أخبار قريش ص 47 للإمام/ محمد بن حبيب البغدادي (ت 245 ه- 859 م).

تصحيح/ أحمد فارق. طبع/ عالم الكتب.

ب- السيرة النبوية للإمام ابن هشام مع الروض الأنف للسهيلي (1/ 7، 158).

ج- تاريخ الطبري للإمام الطبري (2/ 247).

د- الكامل في التاريخ للإمام ابن الأثير (630 ه).

ه- المعارف للإمام ابن قتيبة ص 71.

و- الثقات للإمام ابن حبان (1/ 22) و فيها «شيبة» فقط.

ز- تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص 10.

ح- المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (1/ 71).

(1) و «سلمى بنت زيد» هي «سلمى بنت عمرو بن زيد» فلعل «عمرو» سقط من الناسخ كما جاء في «المنمق في أخبار قريش للإمام محمد بن حبيب ص 84، 336 حيث قال: «سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد» أحد بني عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو» من الخزرج. اه: المنمق.

و انظر: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف (1/ 160).

و انظر: الكامل في التاريخ للإمام ابن الأثير (1/ 549).

(2) قوله: «النجارية» نسبة إلى «تيم الله» و هو النجار؛ سمى بذلك؛ لأنه ضرب رجلا اسمه «العتر» بقدوم فنجره اه/ جمهرة أنساب العرب لابن حزم (2/ 346). طبع دار الكتب العلمية.

بيروت. لبنان.

40

عدي‏ (1) بن النجار من الخزرج‏ (2)، و عاش مائة و عشرين.

و قيل: مائة و أربعين سنة (3).

(ابن هاشم‏ (4)) و اسمه «عمرو»، و لقب ب «هاشم»؛ لأنه أول من هشم الثريد لقومه ب «مكة» [أشار إلى ذلك بعضهم:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه‏ * * * قوم بمكة مسنتين عجاف‏

سنت إليه الرحلتان كلاهما * * * سفر الشتاء و رحلة الإيلاف‏] (5)

____________

(1) و «عدي»: بطن من ولد النجار- تيم الله-. اه: جمهرة أنساب العرب، للإمام ابن حزم (2/ 346).

(2) و «الخزرج): «تيم الله بن ثعلبة»، و هو النجار.

و «الخزرج»: الريح العاصف. اه: الاشتقاق لابن دريد (2/ 437، 448).

(3) انظر: التعليق السابق رقم: 16.

(4) و «هاشم» اسم فاعل من قولهم: «هشمت الشي‏ء أهشمه هشما إذا كسرته، و كل شي‏ء كسرته حتى ينشدخ فقد هشمته ... و سمى هاشما- فيما يزعمون- لهشمه الخبز للثريد» اه: الاشتقاق للإمام ابن دريد (1/ 13).

و قال ابن إسحاق- السيرة النبوية لابن هشام (1/ 157):

«قولي: الرفادة و السقاية: هاشم بن عبد مناف؛ و ذلك أن «عبد شمس» كان رجلا سفارا قلما يقيم ب «مكة». و كان مقلا ذا ولد، و كان «هاشم» موسرا فكان- فيما يزعمون- إذا حضر الحج قام في قريش فقال: يا معشر قريش إنكم جيران الله، و أهل بيته، و هم ضيف الله، و أحق الضيف بالكرامة: ضيفه، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بد من الإقامة بها فإنه- و الله- لو كان لي مال يسع لذلك ما كلفتكموه، فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم كل امرئ بقدر ما عنده، فيصنع للحجاج طعاما حتى يصدروا منها» اه: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف (1/ 157).

و انظر: المحكم للإمام ابن سيده (4/ 139)، تحقيق/ عبد الستار أحمد فراج، طبع مصطفى الحلبي.

و انظر: تاريخ الطبري: نسب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) (2/ 251- 252).

(5) ما بين القوسين المعقوفين [أشار إلى ذلك ...] إلى قوله: [... و رحلة الإيلاف‏] من حاشية اللوحة (4/ أ).

و البيتان- عمرو الذي هشم الثريد ... إلخ» عزاهما كل من:

أ- «محمد بن حبيب البغدادي» في كتابه (المنمق في أخبار قريش) ص 27، 28.

ب- «ابن دريد» في كتابه «الاشتقاق» (1/ 13) إلى: «مطرود بن كعب الخزاعي».

41

أولاده الذكور: «عبد المطلب» (1) و فيه العمود و الشرف، و لم يبق ل «هاشم» عقب إلا منه. و «أسد (2)» و «نضلة (3)»، و به كان يكنى،

____________

- و عزاهما الإمام/ ابن هشام في (السيرة النبوية) (1/ 157) إلى شاعر من «قريش»، أو من بعض العرب. و قال الإمام/ الطبري في تاريخه (2/ 251- 255):

قال ابن الكلبي: «إنما قال البيت:

عمرو الذي هشم الثريد .........

ابن الزبعري.

و في المصدرين- المنمق، و الاشتقاق- ورد الشطر الثاني من البيت الأول هكذا:

................ * * * و رجال مكة مسنتون عجاف‏

و ورد عند ابن هشام:

................ * * * قوم ب «مكة» مسنتين عجاف‏

و كلا القولين صحيح فعلى رواية «محمد بن حبيب»، و «ابن دريد»- مسنتون- خبر للمبتدإ، و هو «قوم» و على رواية ابن هشام- مسنتين- خبر لكون محذوف.

و زاد «محمد بن حبيب» بعد البيتين قوله:

يا أيها الرجل المحول رحله‏

هلا نزلت بآل عبد مناف‏

هبلتك أمك لو نزلت عليهم‏ * * * ضمنوك من جوع و من إقراف‏

اه: (المنمق) لابن حبيب، (الاشتقاق) لابن دريد.

و انظر: (المحكم) لابن سيده- هشم- (4/ 139).

و انظر: شرح الزرقاني على المواهب للقسطلاني (1/ 72- 73).

(1) و «عبد المطلب» قال عنه ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) (1/ 14): «فولد هاشم: شيبة- دون إضافة الحمد- و هو «عبد المطلب»، و فيه: العمود، و الشرف؛ لأنه جد الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم).

اه: جمهرة.

(2) و «أسد» قال عنه الإمام/ أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت 276 ه) في (المعارف) ص 71 تحت عنوان [نسب بني هشام‏]: «أما هاشم ... فاسمه «عمرو» و مات ب «غزة» من أرض الشام.

و ولده: «عبد المطلب»، و «أسد» و غيرهما ... فأما «أسد» فولده: «حنين» و لم يعقب، و هو خال «علي بن أبي طالب»- (رضي الله عنه)- و «فاطمة بنت أسد» و هي أم «علي بن أبي طالب» اه/ المعارف. طبع دار المعارف.

(3) و «نضلة بن هاشم» قال عنه «محمد بن حبيب البغدادي» في (المنمق في أخبار قريش) ص 400 تحت عنوان [أبناء الحبشيات من قريش‏] «... نضلة بن هاشم: «أمه «صهال».

و قال محقق المنمق- خورشيد أحمد فارق- في الحاشية رقم: 3 من ص 400: «و في-

42

و «أبو صيفي‏ (1)».

و بناته: «الشفاء (2)» و «خالدة (3)» و «رقية» و «ضعيفة» و «حية (4)».

____________

- نسب قريش ص 16 ... أم نضلة بن هاشم «أميمة بنت أدّ القضاعية» اه: حاشية رقم: 3.

(1) و «أبو صيفي» ترجم له الإمام/ ابن حبيب في [المنمق ... ص 402 تحت عنوان أبناء اليهوديات من قريش‏] فقال: «و أبو صيفي بن هاشم بن عبد مناف أمه: من أهل «خيبر». اه: المنمق.

و قال ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص 14: «... و «أبو صيفي» و «أسد» بنو هاشم بن عبد مناف انقرضت أعقابهم. و كان منهم «عمرو بن أبي صيفي» الذي أعتق «شارة» التي حملت كتاب «حاطب بن أبي بلتعة» إلى قريش، ينذرهم بغزو النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عام الفتح لمكة، فاتبعها «علي» و «الزبير» فأدركاها، و أخذا الكتاب منها». اه: الجمهرة.

(2) و «الشفاء» ذكرها «محمد بن حبيب» في كتابه (المنمق) ص 171 تحت عنوان- ذكر ما هاج الفجار الرابع، و هو فجار البرّاض- فقال: «و على بني هاشم: الزبير بن عبد المطلب، و معه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و العباس بن عبد المطلب- (رضي الله عنه)- و معهم: بنو المطلب عليهم «يزيد بن هاشم، و أمه «الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف» اه: المنمق.

(3) و «خالدة» و «ضعيفة» ذكرهما الإمام/ ابن قتيبة في كتابه (المعارف) ص 112 تحت عنوان تسمية من خلف على امرأة أبيه، فقال: «... و كانت «واقدة» من بني مازن بن صعصعة، عند «عبد مناف» فولدت له: «نوفلا» و «أبا عمرو» فهلك عنها، و خلف عليها ابنه «هاشم بن عبد مناف»، فولدت له: «خالدة»، و «ضعيفة». اه: المعارف. للإمام: ابن قتيبة.

و قال الإمام ابن حزم الأندلسي في (جمهرة أنساب العرب) ص 14: «... و أم نوفل «واقدة» من بني مازن ... السلمية، كانت زوجا ل «عبد مناف»، و بعد موته خلف عليها ابنه «هاشم ......» و كانت العرب تسمي هذا النكاح نكاح المقت، فولت له «خالدة» و «ضعيفة» اه. الجمهرة، و انظر: (المنمق) لابن حبيب ص 48 (قصة زهرة، و أمية).

(4) و حول «رقية» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) (1/ 130) تحت عنوان: أولاد هاشم و أمهاتهم: ... فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر، و خمس نسوة ... فأم «عبد المطلب»، و «رقية»: «سلمى بنت عمرو ... إلخ».

و «أم أسد» «قيلة ...»، و «أم خالدة» و «ضعيفة»: و «واقدة» ... إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام.

و قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) (1/ 130):

«أم حية: و ذكر ابن إسحاق، أن أم حية بنت هاشم، و أم أبي صيفي: هند بنت عمرو بن ثعلبة، و المعروف عند أهل النسب أن أم حية: «جحل بنت حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط الثقفية». و «حية بنت هاشم» كانت تحت «الأجحم بن دندنة الخزاعي» ولدت له: «أسيدا» و «فاطمة بنت الأجحم» التي تقول:

قد كنت لي جبلا ألوذ به‏ * * * فتركتني أضحى بأجرد ضاح‏

اه: الروض.

43

(ابن عبد مناف‏ (1)) و اسمه «المغيرة (2)»، و كنيته «أبو عبد شمس‏ (3)».

و أمه «حبى بنت حليل الخزاعية (4)». و كان يقال له: قمر البطحاء، و هو صاحب الرئاسة في قريش و سنام‏ (5) الشرف/ و هو في عمود النسب الكريم، و إياه عنى القائل‏

____________

(1) (ابن عبد مناف) و «مناف»- صنم-، مشتق من: ناف ينوف، و أناف ينيف، إذا ارتفع و علا ...» اه: الاشتقاق لابن دريد (1/ 16).

و قال السهيلي في (الروض الأنف) (1/ 8): «و كانت أمه حبى .. قد أخدمته «مناة»، و كان «صنما» عظيما لهم و كان سمي به «عبد مناة»، ثم نظر «قصي» فرآه يوافق «عبد مناة بن كنانة» فحوله «عبد مناف».

«و ذكره البرقي، و الزبير أيضا ...». اه: الروض الأنف.

(2) قوله: «و اسمه المغيرة»: منقول من الوصف، و الهاء فيه للمبالغة، أي: «أنه مغير على الأعداء، أو مغير من أغار الجبل إذا أحكمه، و دخلته الهاء كما دخلت في «علامة»- أي للمبالغة- ... إلخ» اه: الروض الأنف للسهيلي (1/ 7، 8) بتصرف.

(3) «كنيته» أبو عبد شمس، كنى باسم أحد أولاده، كما سيأتي- إن شاء الله تعالى.

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (1/ 555).

(4) و «حبى» قال عنها الإمام ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (1/ 114): و «حبى أم عبد مناف هي حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول من خزاعة».

و «خزاعة» قال عنه، ابن إسحاق: و خزاعة تقول: نحن بنو عمرو بن عامر.

و قال ابن هشام: و تقول خزاعة: نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ... إلخ.

و خزاعة التي تنسب إليها «حبى» سميت بذلك؛ لأنهم تخزعوا من ولد «عمرو بن عامر» حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام، فنزلوا، ب «مر الظهران» فأقاموا بها.

قال عوف بن أيوب الأنصاري ... من الخزرج في الإسلام:

لما هبطنا بطن مر تخزعت‏ * * * خزاعة منا في خيول كراكر

حمت كل واد من تهامة و احتمت‏ * * * بصم القنا و المرهفات البواتر

و «أبو خزاعة»: «عمرو بن ربيعة: هو أول من بحر البحيرة، و سيب السائبة، و وصل الوصيلة، و حمى الحامي».

و «بنو حليل» و «بنو حبشية» من بني «عمرو بن ربيعة». اه: السيرة النبوية للإمام/ ابن هشام.

و انظر: الاشتقاق للإمام/ ابن دريد 1، 2/ 37، 38، 468، 469.

و «عبد مناف» كان يلقب «قمر البطحاء» ذكر ذلك الإمام/ الطبري في تاريخه (2/ 254).

و انظر: (تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ و السير) للإمام ابن الجوزي، ص 10، 11.

(5) و «السنام»: العلو، و المراد: علو مكانته و شرفه بين قومه.

44

بقوله:

كانت قريش بيضة فتفلقت‏ * * * فالمح‏ (1)خالصه لعبد مناف‏ (2)

أولاده أربعة:

«هاشم» و هو عمود النسب الشريف، و «المطلب»، و «عبد شمس» و «نوفل» (3) و أم الجميع- عدا- «نوفل» «عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمية» (4).

و «أم نوفل‏ (5)» «واقدة بنت أبي عدي من بني مازن بن صعصعة».

____________

(1) و «المخ»:- بالخاء المعجمة- و «المح»- بالحاء المهملة-: خالص كل شي‏ء. و عليه يصح أن تقول: ......*** فالمح خالصه ......

(2) و بيت الشعر من قصيدة ل «عبد الله بن الزبعري» ذكره الإمام السهيلي في (الروض الأنف) (1/ 61)، و جاء بعده:

الخالطين فقيرهم بغنيهم‏ * * * و الظاعنين لرحلة الأضياف‏

و الرائشين و ليس يوجد رائش‏ * * * و القائلين: هلم للأضياف‏

اه: الروض الأنف للإمام السهيلي بحاشية (السيرة النبوية) لابن هشام.

و انظر: الاكتفاء في مغازي المصطفى ... للإمام الكلاعي (1/ 33).

(3) عن أولاد «عبد مناف» الأربعة: قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) بحاشية السيرة النبوية (1/ 163) قال:

و كان أول بني (عبد مناف) هلكا «هاشم» توفي ب «غزوة» من أرض الشام، ثم «عبد شمس» الذي كان يكنى به مات ب «مكة»، ثم «المطلب» مات ب «ردمان» من أرض اليمن، ثم «نوفلا» مات ب «سلمان» من ناحية «العراق» اه: الروض الأنف. بتصرف.

و انظر: الكامل في التاريخ للإمام/ ابن الأثير (1/ 554).

(4) و «عاتكة بنت مرة»: «أم هاشم»، و «المطلب»، و «عبد شمس» مشتق من قولهم: عتكت القوس، إذا احمرت بالطيب من القدم، و عتكت المرأة بالطيب إذا تضمخت به حتى يحمر جلدها ...» اه: (الاشتقاق) للإمام ابن دريد (1/ 37) تحت عنوان (أم هاشم عاتكة ...

إحدى بني سليم).

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (1/ 553).

(5) و «أم نوفل» «واقدة ...»، و هي أم خالدة، و قد تقدم الحديث عنها.

و انظر: (المعارف) للإمام ابن قتيبة (1/ 112).

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (1/ 553).

و انظر: (جمهرة أنساب العرب) للإمام/ ابن حزم ص 14.

45

(ابن قصيّ‏ (1))- بضم القاف و فتح الصاد المهملة- و اسمه «زيد».

و قيل: «مجمّع‏ (2)»- بكسر الميم الثانية المشددة-. و قيل: «يزيد (3)».

____________

(1) و «قصي» تصغير: قاص- تصغير ترخيم-، و النسبة إليه «قصوى» ... و اسمه «زيد» ...

إلخ» اه: الاشتقاق. للإمام/ ابن دريد (1/ 19- 20).

و قال ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) (1/ 555- 556): «... قصي و اسمه «زيد» و كنيته «أبو المغيرة»؛ و إنما قيل له قصي؛ لأن ربيعة بن حرام بن ضبة ... «تزوج أمه «فاطمة ابنة سعد ابن سيل» و نقلها إلى «عذرة» من مشارف الشام، و حملت معها «قصيا» لصغره ... فولدت أمه «فاطمة» ل «ربيعة بن حرام»: رزاح بن ربيعة «فهو أخو «قصي» لأمه ... و كان «قصي» ينتمي ل «ربيعة» إلى أن كبر، و كان بينه و بين رجل من قضاعة شي‏ء، فعيره القضاعي بالغربة، فرجع «قصي» إلى أمه و سألها عما قال القضاعي، فقالت له: يا بني أنت أكرم منه نفسا و أبا، أنت «ابن كلاب بن مرة»، و قومك ب «مكة» عند البيت الحرام، فصبر حتى دخل الشهر الحرام، و خرج مع حاج قضاعة حتى قدم مكة، و أقام مع أخيه «زهرة» ثم خطب إلى «حليل بن حبشية الخزاعي» ابنته «حبى» فزوجه، فولدت أولاده: «عبد الدار ... إلخ» اه: الكامل في التاريخ.

(2) و قيل: اسمه «مجمع» قال ابن إسحاق (السيرة النبوية) لابن هشام (1/ 248- 249):

«... فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه، فكانت إليه: الحجابة، و السقاية، و الرفادة، و الندوة، و اللواء، فحاز شرف «مكة» كله، و قطع «مكة» رباعا بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من «مكة» التي أصبحوا عليها ... فسمته قريش «مجمعا» لما جمع من أمرها، و تيمنت بأمره، فما تنكح امرأة، و لا يتزوج رجل من قريش، و ما يتشاورن في أمر نزل بهم، و لا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره ... فكان أمره في قومه من قريش في حياته، و من بعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره.

و اتخذ لنفسه دار الندوة، و جعل بابها إلى مسجد الكعبة، ففيها كانت قريش تقضي أمورها.

قال ابن هشام: و قال الشاعر:- حذافة العدوي-:

قصي لعمري كان يدعى مجمعا * * * به جمع الله القبائل من فهر

اه: السيرة النبوية لابن هشام.

و انظر: المنمق ... لابن حبيب ص 28- 29.

و انظر: تاريخ الطبري للإمام ابن جرير الطبري (2/ 256).

و انظر: (الثقات) للإمام ابن حبان (1/ 28).

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير (1/ 556- 557).

و انظر: (الاكتفاء في مغازي المصطفى) للإمام الكلاعي 3/ 32.

(3) و قيل: «اسمه يزيد» حول هذه التسمية قال الحافظ/ مغلطاي بن قليج (ت 763 ه) في كتابه:

(الإشارة إلى سيرة المصطفى ...): «... و قال الشافعي: يريد فيما حكاه الحاكم أبو أحمد ...» تحقيق/ محمد نظام الدين الفتيح. طبع دار القلم.

46

أمه «فاطمة بنت سعد (1)» من أزد (2) السراة (3).

أولاده أربعة:

«عبد مناف» المتقدم، و فيه العمود و الشرف، و «عبد الدار» و «عبد العزى» و «عبد» بلا إضافة. و يقال: «عبد قصي‏ (4)».

____________

(1) و «أم قصي»: «فاطمة بنت سعد بن سيل» و هو «خير بن حمالة بن عوف بن غنم بن عامر- و هو الجادر- أول من بنى جدار الكعبة- بن عمرو بن جعثمة بن يشكر بن مبشر ... ابن مالك بن نصر ابن الأزد ... إلخ» اه: المنمق في أخبار قريش للإمام/ ابن حبيب ص 29، 30.

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (1/ 555).

(2) و «الأزد» قال عنه الإمام/ عبد القادر بن عمر البغدادي (ت 1093 ه) في كتابه (خزانة الأدب و لب لباب لسان العرب) (2/ 386- 387): «هو الحارث، و قيل: عبد الله بن كعب بن مالك ابن نصر بن الأزد، قال في الصحاح- (2/ 440)-: «أزد أبو حي من اليمن ... و هو بالسين أفصح».

و قال أبو عبيدة و غيره من علماء النسب افترقت الأزد على نحو سبع و عشرين قبيلة: ... منهم أزد «السراة» و هو من أقام منهم عند جبل «السراة»، و لبعض آخر «أزد عمان»- بضم العين المهملة و تخفيف الميم-، و هو بلد على شاطئ البحر، أضيفوا إليه لسكناهم فيه. و لبعض آخر: «أزد أزد «غسان»- و هو اسم ماء بين زبيد ..- و هما و اديان للأشعريين- فمن شرب منه منهم، سمي:

أزد «غسان»- و هم أربع قبائل، و من لم يشرب منه لا يقال له ذلك.

قال حسان بن ثابت:

إما سألت فإنا معشر نجب‏ * * * الأزد نسبتنا و الماء غسان‏

و منهم من يقال له: أزد شنوءة، سمى بذلك لشنان وقع بينهم ...» اه: خزانة الأدب للإمام البغدادي بتصرف.

(3) و «السراة» قال عنها ياقوت الحموي في (معجم البلدان) (3/ 203): «السراة: الأرض و الجبال الحاجزة بين «تهامة» و اليمن، و المراد بأزد السراة: سراة الأزد، و بها منازل «أزد شنوءة» ... إلخ» اه: معجم البلدان.

(4) عن أولاد عبد مناف قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام- مع الروض الأنف- للسهيلي (1/ 129- 142).

«فولد قصي بن كلاب أربعة نفر و امرأتين: «عبد مناف بن قصي»، و «عبد الدار بن قصي»، و «عبد العزى بن قصي»، و «عبد قصي بن قصي»، و «تخمر بنت قصي» و «برة بنت قصي»، و أمهم «حبى بنت حليل ... إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام.

و قال الإمام محمد بن حبيب في (المنمق في أخبار قريش) ص 32: «... و كان قصي يقول:

ولد لي أربعة نفر- و لم يذكر البنتين: تخمر و برة- فسمى اثنين باسم الآلهة:-

47

و قسّم‏ (1) «قصي» مكارمه بين ولده، فأعطى «عبد مناف»: «السقاية» و «الندوة».

____________

- «عبد مناة» و «عبد العزى». و واحد باسم الدار «عبد الدار»، و واحد بنفس عبد، أو «عبد قصي ...» اه: المنمق بتصرف.

(1) تقسيم «قصي» مكارمه بين أولاده فيه رأيان:

الأول:

- و هو التقسيم- ذكره الإمام/ الصالحي في (سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد) (1/ 276). شرح أسمائه- (صلى اللّه عليه و سلّم) قال- (رحمه الله تعالى) -:

- «و قصي أحدث وقود النار بالمزدلفة ليراها من دفع من عرفة، و قسم قصي مكارمه بين أولاده فأعطى «عبد مناف» السقاية و الندوة؛ فكانت فيه النبوة، و الثروة، و أعطى «عبد الدار» الحجابة، و اللواء، و أعطي «عبد العزى» الرفادة و الضيافة أيام منى، فكانوا لا يجيزون إلا بأمره. و أعطى «عبد قصي» الثلاثة» اه: سبل الهدى.

الآخر:

- عدم التقسيم- ذهب إليه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام (1/ 152)- و غيره فقال: ... فلما كبر قصي و رقّ عظمه، و كان عبد الدار بكره، و كان «عبد مناف» قد شرف في زمان أبيه، و ذهب كل مذهب ... فقال قصي ل «عبد الدار» أما و الله يا بني لألحقنك بالقوم، و إن كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل رجل منهم الكعبة، حتى تكون أنت تفتحها له، و لا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك، و لا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك، و لا أحد من أهل الموسم إلا من طعامك، و لا تقطع قريش أمرا من أمورها، إلا في دارك، فأعطاه داره- دار الندوة- التي لا تقضي قريش أمرا من أمورها، إلا فيها، و أعطاه: الحجابة، و اللواء، و الرفادة» اه: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف.

و انظر: (المنمق في أخبار قريش) ص 32، 132 للإمام محمد بن حبيب.

و انظر: (الكامل في التاريخ) لابن الأثير (1/ 577).

و يبقى سؤال متى و كيف وزعت هذه المكارم؟

يجيب على هذا التساؤل «ابن إسحاق» كما جاء في (السيرة النبوية) لابن هشام مع الروض الأنف (1/ 153- 154) فيقول: «ثم إن قصي بن كلاب هلك فأقام أمره في قومه، و في غيرهم بنوه من بعده فاختطوا مكة رباعا بعد الذي كان قطع لقومه بها، فكانوا يقطعونها في قومهم و في غيرهم من حلفائهم و يبيعونها فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف و لا تنازع، ثم إن بني عبد مناف بن قصي بن عبد شمس، و هاشما، و المطلب و نوفلا أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي، مما كان قصي جعل إلى «عبد الدار» من: الحجابة، و اللواء، و السقاية، و الرفادة و رأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم و فضلهم في قومهم فتفرقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بني «عبد مناف» على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني «عبد الدار» لمكانهم في قومهم، و كانت طائفة مع «بني عبد الدار»، يرون أنه لا ينزع منهم ما كان «قصي» جعل لهم.

فكان صاحب أمر بني عبد مناف: عبد شمس بن عبد مناف؛ و ذلك أنه أسن بني عبد مناف.-

48

................ ................ ...

____________

- و كان صاحب أمر بني عبد الدار: عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، و بنو زهرة بن كلاب، و بنو تيم بن مرة بن كعب، و بنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بني عبد مناف.

و كان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، و بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، و بنو جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب، و بنو عدي بن كعب، مع بني عبد الدار، و خرجت عامر بن لؤي و محارب ابن فهر، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين، فقعد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، و لا يسلم بعضهم بعضا «ما بل بحر صوفة» فأخرج بنو «عبد مناف» «جفنة مملوءة طيبا- فيزعمون- أن بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها فتعاقدوا و تعاهدوا و حلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم؛ فسموا المطيبين.

و تعاقد «بنو عبد الدار» و تعاهدوا هم و حلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، و لا يسلم بعضهم بعضا فسموا الأحلاف.

ثم سوند بين القبائل، و لزم بعضها ببعض فعبئت بنو «عبد مناف») لبني سهم، و عبئت بنو أسد لبني «عبد الدار، و عبئت «زهرة» لبني جمح، و عبئت بنو تيم لبني مخزوم، و عبئت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب، ثم قالوا لتغن كل قبيلة من أسند إليها.

فبينا الناس على ذلك، قد اجتمعوا للحرب؛ إذ تداعوا للصلح، على أن يعطوا بني عبد مناف:

السقاية و الرفادة، و أن تكون الحجابة و اللواء، و الندوة لبني عبد الدار، كما كانت، ففعلوا، و رضي كل واحد من الفريقين بذلك، و تحاجز الناس عن الحرب، و ثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الله- تعالى- بالإسلام، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «ما كان من حلف في الجاهلية؛ فإن الإسلام لم يزده إلا شدة».

حول الحديث انظر:

صحيح البخاري كتاب (الكفالة) رقم: (2) و الأدب 67.

و صحيح مسلم فضائل الصحابة 304.

و جامع الترمذي السير 39.

و السنن للإمام/ أبي داود 17.

و سنن الدارمي، السير 80.

و مسند الإمام أحمد/ 1/ 190، 317، 2/ 182، 205، 207، 213، 315، 3/ 112، 281، 4/ 83، 5/ 61.

و انظر: مجمع الزوائد للهيثمي كتاب البر (ما كان من حلف في الجاهلية) (8/ 173، 271)، (3/ 492)، (4/ 137، 336).

و انظر: (الجامع الكبير) للسيوطي- قوله: (1/ 209.]. اه: السيرة النبوية لابن هشام:-

49

و أعطى «عبد الدار»: «الحجابة (1)» و «اللواء».

و أعطى «عبد العزى»: «الرفادة (2)»، و هي «الضيافة» أيام «منى»، ثم مات «قصي» ب «مكة» و دفن/ بالحجون‏ (3) فتدافنت الناس بالحجون.

(ابن كلاب‏ (4))- بوزن كتاب- اسمه «المهذب‏ (5)»، و قيل:

____________

- (1/ 153- 154) بتصرف و زيادة عزو الحديث.

و انظر: (المنمق في أخبار قريش) لابن حبيب ص 33، 189، 190.

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (1/ 557- 558).

(1) المراد ب «الحجابة»: «حجابة الكعبة، فهي في ولد «عبد الدار» إلى الآن، و هم بنو شيبة بن عثمان ابن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار» اه: الكامل في التاريخ للإمام/ ابن الأثير (1/ 557).

(2) و «الرفادة» ذكرها ابن هشام في (السيرة النبوية) (1/ 152) فقال:

«... و كانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى «قصيّ بن كلاب»، فيصنع به طعاما للحاج، فيأكله من لم يكن له سعة و لا زاد، و ذلك أن قصيا فرضه على قريش؛ فقال لهم حين أمرهم به: يا معشر قريش إنكم جيران الله، و أهل بيته، و أهل الحرم، و إن الحاجّ ضيف الله و زوار بيته، و هم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما و شرابا أيام الحج، حتى يصدروا عنكم فكانوا يخرجون ذلك كل عام من أموالهم خرجا، فيدفعونه إليه فيصنعه عاما للناس أيام منى، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام، ثم جرى في الإسلام إلى يومنا هذا، فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام ب «منى» حتى ينقضي الحج» اه: السيرة النبوة للإمام ابن هشام.

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (1/ 557).

(3) عن دفن «قصي» ب «الحجون» انظر: (الطبقات) للإمام/ محمد بن سعد (1/ 72).

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (1/ 558).

و «الحجون»- آخره نون- قيل: جبل بأعلى مكة. و قيل: مكان من البيت، و قال مضاض بن عمرو:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * * * أنيس و لم يسمر بمكة سامر

اه: معجم البلدان للإمام/ ياقوت الحموي (2/ 225).

(4) و عن «كلاب» قال ابن دريد في (الاشتقاق) (1/ 20): مصدر كالبته مكالبة و كلابا. فهو منقول:

«إما من المصدر الذي هو معنى المكالبة، نحو كالبت العدو مكالبة و كلابا، و إما من الكلاب جمع كلب؛ لأنهم يريدون الكثرة كما سموا بسباع، و أنمار ...» اه: الاشتقاق.

و انظر: الروض الأنف للإمام/ السهيلي (1/ 8).

(5) و «المهذب» ذكره الإمام/ ابن سعد في (الطبقات)- ذكر قصي بن كلاب (1/ 73) ذكره-

50

«حكيم» (1)، و قيل: «عروة»، أمه: «هند (2)»، و قيل: «نعم‏ (3)- كرمح- بنت سرير- كزبير- من كنانة (4)، و كان محبا للعبيد مولعا بالكلاب له منها شي‏ء كثير؛ فكان إذا مر بكلاب، على قوم قالوا: هذه كلاب «ابن مرة». فصار لقبا له، و كثيرا ما يقع في أسمائهم: «كلب» و «ذئب» و نحو ذلك‏ (5).

____________

- في أبيات قالتها «تخمر بنت قصي» ترثي أباها:

طرق النعي بعيد نوم الهجد * * * فنعى قصيا ذا الندى و السؤدد

فنعى «المهذب» من لؤي كلها * * * فانهل دمعي كالجمان المفرد

اه: الطبقات لابن سعد.

و ذكره الإمام ابن حبان البستي (ت 354 ه) في (الثقات) (1/ 22)- ذكر نسب سيد ولد آدم ...

إلخ فقال: «و اسم قصي زيد بن كلاب، و هو المهذب» اه: الثقات لابن حبان.

و انظر: سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد (1/ 276)- شرح أسمائه (صلى اللّه عليه و سلّم) للإمام الصالحي.

(1) و ذكره باسم: «حكيم» أو «الحكيم» بأل، و قيل: «عروة» ابن حبان في «الثقات»/ 22».

و انظر: أيضا المراجع الآتية:

أ- (سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد) للصالي (1/ 276)- شرح أسمائه (صلى اللّه عليه و سلّم).

ب- (الإشارة) للإمام مغلطاي بن قليج في ص 51.

ج- (المواهب اللدنية) للإمام القسطلاني مع شرحها للإمام الزرقاني (1/ 74).

(2) و «هند» مشتق من قولهم: هندت تهنيدا: إذا لاينته و لاطفته. و تجمع هند «هنودا. و هنيدة:

المائة من الإبل ...» اه: (الاشتقاق) لابن دريد (1/ 40).

و قال ابن حبان في (الثقات) (1/ 28):

«و أم كلاب بن مرة و يقظة ابني مرة» اه: الثقات.

(3) ذكرها باسم «نعيم» الإمام/ ابن قتيبة في المعارف ص 130 فقال: «و أم كلاب: نعيم بنت سرير ابن ثعلبة ...» اه: المعارف.

و انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ، و السير للإمام: ابن الجوزي ص 11.

(4) و «كنانة» المراد به «كنانة بن خزيمة بن مدركة ... إلخ» اه: الاشتقاق (1/ 27- 28).

و انظر: (المنمق في أخبار قريش) للإمام: محمد بن حبيب ص 20.

و انظر: (جمهرة أنساب العرب) للإمام: ابن حزم ص 11.

(5) حول ما يقع في أسمائهم من نحو «كلب ... إلخ» انظر: (الروض الأنف) للإمام: السهيلي (1/ 8).

51

و قيل لأبي الدقيش‏ (1) الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو «كلب» و «ذيب» (*)؟! و عبيدكم بأحب الأسماء نحو «مرزوق» و «رباح»؟!.

قال: إنما نسمي أبناءنا للأعداء، و عبيدنا لأنفسنا.

و كان له من الذكور اثنان:

«قصي» المتقدم، و «زهرة (2)»- بضم الزاي- و به كان يكنى، و هو جد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) من قبل أمه‏ (3).

(ابن مرة (4)) بضم الميم و تشديد الراء- و كنيته: «أبو يقظة» (5).

____________

(1) حول «أبي الدقيش» قال الأستاذ: عبد السلام هارون- (رحمه الله)- في ص 60 من كتاب (الاشتقاق) لابن دريد حاشية رقم (1): «أبو الدقيش- ذكره ابن النديم في الفهرست (70 مصر 47 ليبسك)- من الأعراب الفصحاء الذين روى عنهم العلماء، و سماه: أبا الدقيش الغنوي. و في اللسان: قال أبو زيد: دخلت على «أبي الدقيش الأعرابي، و هو مريض، فقلت له: كيف تجدك يا أبا الدقيش؟ قال:

أجد ما لا أشتهي، و أشتهي ما لا أجد، و أنا في زمان سوء، زمان من وجد لم يجد، و من جاد لم يجد» اه: حاشية رقم: 1 من الاشتقاق. و حول الحوار، انظر: ص 60 من الاشتقاق لترى الحوار الذي دار بين «الخليل بن أحمد»، و بين «أبي الدقيش».

* و «ذيب» هو «ذئب» أدخل عليه التسهيل و هو قلب الهمزة ياء، و هو لغة قريش.

(2) «زهرة» على وزن (فعلة)- بضم الفاء و إسكان العين- مشتق من الزهر- يعني- زهر الأرض، و ما أشبهه ... و أما الزهرة بوزن (فعلة)- بضم الزاي المشددة، و فتح الهاء- فالمراد بها النجم الذي في السماء، و من قال فيه «الزهرة»- بإسكان الهاء- فقد أخطأ ... إلخ» اه (الاشتقاق) للإمام/ ابن دريد (1/ 33) بتصرف.

و انظر: كتاب (الجوهرة في نسب النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه العشرة) للإمام/ محمد بن أبي بكر التلمساني. تحقيق د/ محمد التونجي. منشورات دار الرفاعي السعودية. الرياض.

(3) قوله: «من قبل أمه» و عليه فالرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) يلتقي مع أمه في النسب في الجد الخامس، و هو «زهرة».

(4) و عن مرة قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) بحاشية السيرة النبوية لابن هشام (1/ 80).

«و مرة منقول من وصف الحنظلة و العلقمة ... و كثير ما يسمون ب «حنظلة ...» و يجوز أن تكون للمبالغة؛ فيكون منقولا من وصف الرجل بالمرارة، و يقوى هذا قولهم: تيم بن مر، و أحسبه من المسمين بالنبات؛ لأن أبا حنيفة ذكر: أن: المرة بقلة تقلع فتؤكل بالخل و الزيت يشبه ورقها الهندباء» اه: الروض الأنف. و انظر: الاشتقاق لابن دريد (1/ 22).

(5) و «أبو يقظة» مشتق من التيقظ من قولهم: رجل يقظان، حسن اليقظة، و امرأة يقظى، و منه ما أنشده: قيس بن الخطيم:

ما تمنعني يقظى فقد تؤتينه‏ * * * في النوم غير مصرد محسوب‏

-

52

و أمه: «مخشية بنت شيبان بن محار بن فهر (1)».

أولاده ثلاثة: «كلاب» المتقدم، و «تيم» و «يقظة» المكنى به.

(ابن كعب‏ (2) و كنيته): ................ ...........

____________

- و يروي ل «عمر بن عبد العزيز»:

و من الناس من يعيش شقيا * * * خيفة الليل غافل اليقظة

اه: الاشتقاق للإمام ابن دريد (1/ 34).

و «يقظة» تأتي بفتح القاف، و إسكانها كما في الروض الأنف.

و «أم يقظة» البارقية: امرأة من بارق من الأسد من اليمن، و يقال: هي أم «تيم». و يقال: تيم هند بنت سرير أم كلاب اه: الروض الأنف للإمام السهيلي.

(1) ذكرها باسم «مخشية»: الإمام: ابن حبان في كتاب (الثقات) (1/ 29).

و ذكرها باسم «وحشية» كل من:

أ- الإمام محمد بن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام: ابن هشام (1/ 127).

ب- الإمام/ محمد بن قتيبة في كتابه (المعارف) ص 130.

ج- الإمام/ ابن حبان في (الثقات) (1/ 29).

و «وحشية» منسوبة إلى الوحش كما في (الاشتقاق) للإمام/ ابن دريد 1/ 41.

و انظر: (تلقيح فهوم أهل الأثر ...) للإمام/ ابن الجوزي ص 11.

و انظر: (الكامل في التاريخ) للإمام/ ابن الأثير (1/ 559).

(2) (ابن كعب) مشتق من شيئين:

«إما من كعب الإنسان و الدابة، أو كعب القناة ... و سميت الكعبة لتربيعها ... إلخ» اه:

الاشتقاق لابن دريد (1/ 24). بتصرف.

و قال السهيلي في (الروض الأنف) 1/ 8، 9:

أو من كعب القدم، و هو عندي أشبه لقولهم: ثبت ثبوت الكعب. و جاء في خبر ابن الزبير: أنه كان يصلي عند الكعبة يوم قتل، و حجارة المنجنيق تمر بأذنيه، و هو لا يلتفت؛ لأنه كعب راتب.

و «كعب بن لؤي» هذا أول من جمع يوم العروبة، و لم تسم العروبة الجمعة إلا مذ جاء الإسلام في قول بعضهم. و قيل: هو أول من سماها «الجمعة» فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم، و يذكرهم بمبعث النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و يعلمهم أنه من ولده، و يأمرهم باتباعه و الإيمان به، و ينشد في هذا أبياتا منها قوله:

يا ليتني شاهد فحواء دعوته‏ * * * إذا قريش تبغي الحق خذلانا

و قد ذكر الماوردي هذا الخبر، عن كعب في كتاب (الأحكام) له اه: الروض الأنف.-