تاج العروس من جواهر القاموس - ج2

- المرتضى الزبيدي المزيد...
502 /
3

الجزء الثاني‏

تتمة باب الباء

«فَصْلُ الرَّاءِ»

المُهْمَلةِ»

رأب [رأب‏]:

رَأَبَ إِذا أَصلح، و رَأَبَ الصَّدْعَ‏ و الإنَاءَ كمَنَعَ‏ يَرْأَبُهُ رَأْباً : أَصْلَحَه، و شَعَبَه، كارْتَأَبَهُ كذا في النسخ، و في أُخرى كأَرْأَبَهُ (1) و قيل: رأَّبَهُ بالتَّشْدِيدِ، قال الشاعر:

يَرْأَبُ الصَّدْعَ و الثَّأَى بِرَصِينٍ # مِنْ سَجَايَا (2) آرَائِهِ و يَغِيرُ

الثَّأَى: الفَسَادُ، أَي يُصْلِحُه و قال الفرزدق:

وَ إِنِّيَ مِنْ قَوْمٍ بِهِمْ تُتَّقَى العِدا # وَ رَأبُ الثَّأَى و الجَانِبُ المُتَخَوَّفُ‏

و هُو مِرْأَبُ ، كمِنْبَرٍ، و المِرْأَب : المِشْعَبُ‏ (3) ، و رَجُلٌ مِرْأبٌ وَ رآبٌ

____________

8 *

كشدِّادٍ إذا كان يَشْعَبُ صُدُوعَ الأَقْدَاحِ و يُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ، أو يُصْلِحُ رَأْبَ الأَشْياءِ، و قَوْمٌ مَرَائِيبُ ، قال الطِّرِمَّاحُ يمدح قوماً:

نُصُرٌ لِلذَّلِيلِ في نَدْوَةِ الحَ # يِّ مَرَائِيبُ لِلثَّأَى المُنْهَاضِ‏

و رَأَبَ بَيْنَهُمْ‏ يَرْأَبُ : أَصْلَح‏ ما بينهم، و كلُّ ما أَصْلَحْتَه فقد رَأَبْتَهُ ، و منه قولُهم: اللهُمَّ ارْأَبْ بَيْنَهُمْ، أَي أَصْلِحْ، و كُلُّ صَدْعٍ لأَمْتَهُ فقَد رَأَبْتَه .

و رَأَبَتِ الأَرْضُ‏ إِذَا نَبَتَتْ رَطْبَتُهَا بَعْدَ الجَزِّ. و الرُّؤْبَةُ بالضَّمِّ: القِطْعَةُ مِنَ الخَشَبِ‏ الَّتِي يُرْأَبُ بِهَا الإِنَاءُ أَي يُشْعَبُ و يُصْلَحُ و يُسَدُّ بها ثُلْمَةُ الجَفْنَةِ، و

17- قَدْ وَرَدَ في دعَاءٍ لبَعْضِ الأَكَابِرِ : اللَّهُمَّ ارْأَبْ حَالَنَا.

و هو مجازٌ، و عن أَبي حاتم أَنه سَمِعَ من يقول: رَبْ، و هي لُغَةٌ جَيِّدَةٌ، كَسَلْ‏2Lو اسْأَل، قِيلَ: و بِه سُمِّي‏ أَبُو الجَحَّافِ‏ رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ بنِ رُؤْبَةَ بنِ لَبِيدِ بنِ صَخْر بنِ كثيفِ بنِ عميرَةَ بنِ حُنَيِّ بنِ رَبِيعَةَ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيُّ، عَلَى أَصَحِّ الأَقْوَالِ، و به جَزَمَ الشيخ أَبو حَيَّانَ في شرح التسهيل، و اقتصر عليه الجوهريّ، و أَبو العباس ثعلبٌ في الفصيح، و في التهذيب:

رُؤْبَةُ بن العَجَّاجِ مهموزٌ، و سيأْتي في روب .

و الرُّؤْبَةُ : الرُّقْعَةُ التي يُرْقَعُ بها الرَّحْلٌ إِذا كُسِرَ، و الرُّؤْبَةُ ، مَهْمُوزَةً: ما تُسَدُّ به الثُّلْمَةُ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ:

لَعَمْرِي لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً # و مِنْ أَيْنَ إِنْ لَمْ يَرْأَبِ اللََّه تُرْأَبُ (4)

قال يعقوب: هو مثلُ: لَقَدْ خَلَّى ابنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً. قال:

و خَيْدَعُ هي امرأَةٌ، و هي أُمُّ يَرْبُوعٍ، يَقُول: مِن أَين تُسَدُّ تلك الثُّلْمَةُ إِنْ لم يَسُدَّها اللََّه، و الجَمْعُ رِئَابٌ ، قال أُمَيَّةُ يَصِفُ السَّماءَ:

سَرَاةُ صَلاَيَةٍ خَلْقَاءَ صِيغَتْ # تُزِلُّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا رِئَابُ (5)

أَي صُدُوعٌ و هو مهموزٌ، و في «التهذيب» الرُّؤْبَةُ : الخَشَبَةُ التي تَرْأَبُ (6) بها المُشَقَّرَ (7) ، و هو القَدَحَ الكَبِيرُ من الخَشَبِ، و الرُّؤْبَةُ : القِطْعَةُ من الحَجَرِ تُرْأَبُ بها البُرْمَةُ و تُصْلَحُ بِها، و سيأْتي بعضُ معانِي الرُّؤْبَةِ في روب، و من المجاز قولُهُم:

هُوَ أُرْبَةُ عَقْدِ الإخَاءِ، و رُؤْبَةُ صَدْعِ الصَّفَاءِ.

و الرَّأْبُ : الجَمْعُ و الشَّدُّ، و رَأَبَ الشَّيْ‏ءَ: جَمَعهُ و شَدَّهُ

____________

(1) في القاموس: كارتأبه و بهامشه عن نسخة ثانية كأرأبه.

(2) عن اللسان، و بالأصل «سحاتا»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله من سحاتا كذا بخطه فلتحرر».

(3) جمهرة ابن حزم: عميرة.

(8) (*) بالقاموس: و رَآَّبٌ.

(4) اللسان: ابن خيدع، و بهامشه: «قوله لعمري البيت هكذا في الأصل، و قوله بعده قال يعقوب هو مثل لقد خلى ابن خيدع الخ في الأصل أيضا».

(5) و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله رئاب قال في التكلمة متعقبا الجوهري: و الرواية ليس لها إياب أي ليس للشمس رجوع إذا زالت عن السماء للغروب لملاسة السماء».

(6) اللسان: يُرأبُ.

(7) عن اللسان، و بالأصل «المسعر».

4

1Lبِرِفْقٍ، و

17- في حديث عائشةَ تَصِفُ أَبَاهَا « يَرْأَب (1) شَعْبَهَا»و في حديثِهَا الآخر « رَأَبَ الثَّأَى».

أَيْ أَصْلَحَ الفَاسِدَ و جَبَرَ الوَهْنَ، و

17- في حديث أُمِّ سَلَمَةَ لعائشةَ رضي اللََّه عنهما «لاَ يُرْأَبُ بِهِنَّ إِن صُدِع».

و قال كعب بن زهير (2) :

طَعَنَّا طَعْنةً حَمْرَاءَ فِيهِمْ # حَرَامٌ رَأْبُهَا حَتَّى المَمَاتِ‏

و الرَّأْبُ : السَّبْعُونَ مِنَ الإِبِلِ، و من المجاز الرَّأْبُ :

بمَعْنَى‏ السَّيِّد الضَّخْم، يقالُ: فيهم ثَلاَثُونَ رَأْباً يَرْأَبُونَ أَمْرَهُمْ، و من المجازِ قولُهُمْ: كَفَى بِفُلاَنٍ رَأْباً لِأَمْرِكَ، أَي رَائِباً ، و هو وَصْفٌ بالمَصْدَرِ، كذا في الأَساس.

و المُرْتَأَبُ : المُغْتَفَرُ نقله الصاغانيّ: و في نسخة المعتفن.

و من المجاز: هُوَ رِئَابُ بَنِي فُلاَنٍ، ككِتَابٍ هَارُونُ بنُ رِئَابٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُ‏ هكذا في النسخِ و هذا خطأٌ و الصوابُ «و ككتاب، و هَارُونُ‏ (3) بنُ رِئَابٍ مَشْهُور، و رِئَاب ابنُ حُنَيْفٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ»و ذلك لأَنَّ هارونَ بنَ رِئَابٍ ليس بصَحَابِيٍّ بل هو من طَبَقَةِ التابعينَ تَمِيمِيٌّ، كُنْيَتُهُ أَبُو الحسنِ أَو أَبو بَكْرٍ بَصْرِيٌّ عابِدٌ، و أَخَوَاهُ: اليَمَانُ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ، و عَلِيُّ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ، و كانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ، و هَارُونُ رَوَى له مُسْلِمٌ و أَحمَد (4)

و النَّسَائِيُّ، و أَمَّا رِئَابُ بنُ حُنَيْفِ بنِ رِئَابٍ فهو أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ و اسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، نقله الغسَّانِيُّ عنِ العَدَوِيِّ، فتأْمل ذلك، و رِئَابُ بنُ عَبْدِ اللََّهِ المُحَدِّثُ‏ عن أَبِي رجاءٍ، و عنه مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، و رِئابُ بن النُّعْمَانِ بن سِنَانٍ‏ جَدُّ جَابِرِ بنِ عبدِ اللََّه‏ الأَنْصَارِيّ السَّلَمِيّ‏ الصَّحَابِيّ‏ رضي اللََّه عنه، و رِئَابٌ المُزَنِيُّ جَدُّ أَبِي مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ و رِئَابٌ جَدُّ أُمِّ المُؤْمِنِينَ‏ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ، رضي اللََّه عنهم‏ و رِئَابُ بنُ‏2Lمُهَشِّم بن سَعيدٍ القُرَشِيّ السَّهْمِيّ له صُحْبَةٌ.

ربب [ربب‏]:

الرَّبُّ هُوَ اللََّه عَزَّ و جَلَّ، و هو رَبُّ كلِّ شي‏ءٍ، أَي مالِكُه، له الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لا شَرِيكَ له، و هو رَبُّ الأَرْبَابِ ، و مَالِك المُلوكِ و الأَمْلاَكِ، قال أَبو منصور: و الرَّبُّ يُطْلَقُ في اللُّغَة على المَالِكِ، و السَّيِّدِ، و المُدَبِّرِ، و المُرَبِّي ، و المُتَمِّمِ و بالَّلامِ لاَ يُطْلَقُ لِغَيْرِ اللََّه عَزَّ و جَلَ‏ و في نسخة: على غَيْرِ اللََّه عزّ و جلّ إِلاّ بالإِضافَةِ، أَي إِذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ: رَبُّ كَذَا، قال: و يقالُ:

الرَّبُّ ، لِغَيْرِ اللََّه و قد قَالُوه في الجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ، قال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:

و هُوَ الرَّبُّ و الشَّهِيدُ عَلَى يَوْ # مِ الحِيارَيْنِ وَ البَلاَءُ بَلاءُ (5)

و رَبٌّ بِلاَ لاَمٍ‏ قَدْ يُخَفَّفُ، نقلها الصاغانيّ عن ابن الأَنْبَارِيّ، و أَنشد المُفضّل:

وَ قَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ # رَبٌ غَيْرُ مَنْ يُعْطِي الحُظُوظَ و يَرْزُقُ‏ (6)

كذا في لسان العرب و غيرِه من الأُمَّهَاتِ، فقولُ شيخِنَا:

هذا التخفيفُ مما كَثُرَ فيه الاضْطِرَابُ إِلى أَنْ قالَ: فإِنّ هذا التعبيرَ غيرُ معتادٍ و لا معروفٍ بين اللغويينَ و لا مُصْطَلَحٍ عليه بينَ الصَّرْفِيِّينَ، مَحَلُّ نَظَرٍ.

و الاسْمُ الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ قال:

يَا عِنْدُ أَسْقَاكِ بِلاَ حِسَابَهُ # سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ

و الرُّبُوبِيَّةُ ، بالضَّمِ‏ كالرِّبَابَةِ : و عِلْمٌ رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ و حكى أَحمد بن يحيى لاَ وَ رَبْيِكَ مُخَفَّفَةً، لا أَفْعَلُ، أَي لاَ وَ رَبِّكَ ، أُبْدِلَ البَاءَ يَاءً للتَّضْعِيفِ و رَبُّ كُلِّ شيْ‏ءٍ: مَالِكُهُ و مُسْتَحِقُّهُ، أَوْ صَاحِبُهُ‏ يقال: فلانٌ رَبُّ هَذَا الشي‏ءِ، أَي مِلْكُه لَهُ، و كُلَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا فهو رَبُّهُ ، يقال: هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ، و رَبُّ الدَّارِ، و فُلاَنَةُ

____________

(1) عن النهاية و بالأصل «رأب».

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و قال كعب الخ ليس لكعب على قافية التاء شي‏ء و إنما هو لكعب بن الحرث المرادي اهـ من التكملة».

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «الظاهر أن المصنف سها في قوله الصحابي البدري و كذا الشارح غلط في زيادة الواو في قوله و الصواب و ككتاب لأنها صيرت المتن غير منتظم.

(4) بالأصل «و أبو أحمد».

(5) عن اللسان، و بالأصل «الحوارين»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحوارين كذا بخطه و الصواب الحيارين بالياء. قال في اللسان:

و الحياران موضع و استشهد بهذا البيت و استشهد به أيضا صاحب الكشاف».

(6) في اللسان: «الأقوال»بدل «الأقوام»و هو خطأ.

5

1L رَبَّةُ البَيْتِ‏ (1) ، و هُنَّ رَبَّاتُ الحِجَالِ، و

16- في حديث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، و رَبَّهَا (2) .

أَرادَ به المَوْلَى و السَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَوْلَى لَهَا لأَنَّه في الحَسَبِ كَأَبِيهِ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ و النِّعْمَةَ تَظْهَرُ في النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي، و

16- في حديث إِجَابة الدَّعْوَةِ (3) «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ».

أَي صَاحِبَهَا، و قيلَ المُتَمِّمَ لَهَا و الزَّائِدَ في أَهْلِهَا و العَمَلِ بها و الإِجَابَةِ لَهَا، و

16- في حديث أَبي هريرةَ «لاَ يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ: رَبِّي ».

كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا [له‏] (4) لِمُشَارَكَةِ اللََّهِ في الرُّبُوبيَّة (5) فَأَمَّا قوله تعالَى‏ اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (6) فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، و على ما كانُوا يُسَمُّونَهُمْ به، و في ضَالَّةِ الإِبِلِ «حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا » فإِن البَهَائِمَ غَيْرَ مُتَعَبّدَةٍ وَ لاَ مُخَاطَبَةٍ، فهي بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ التي‏ (7) تَجُوزُ إِضَافَةُ مالِكِها إِليها، و قولُه تعالى‏ اِرْجِعِي إِلى‏ََ رَبِّكِ رََاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عَبْدِي (8) فِيمَنْ قَرَأَ به، مَعْنَاهُ-و اللََّه أَعْلَمْ-ارْجِعِي إِلى صَاحِبِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْهُ، فادخُلِي فيهِ، و قال عز و جل‏ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوََايَ (9) قال الزجاج: إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاي، قال: و يَجُوزُ أَنْ يكونَ: اللََّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ، ج أَرْبَابٌ و رُبُوبٌ . و الرَّبَّانِيُّ : العَالِمُ المُعَلِّمُ الذي يَغْذُو النَّاسَ بصِغَارِ العُلُومِ‏ (10) قبلَ كِبَارِهَا،

17- و قال مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللََّه بنُ عَبَّاسٍ «اليوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ».

و

1- رُوِي عن عَلِيٍّ أَنَّه قَالَ : «النَّاسُ ثَلاثَةٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، و مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، و هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتباعُ كُلِّ نَاعِقٍ».

و الرَّبَّانِيُّ :

العَالِمُ الرَّاسِخُ في العِلْمِ و الدِّينِ، أَو العَالِمُ العَامِلُ المُعَلِّمُ، أَو العالِي الدَّرَجَةِ في العِلْمِ، و قيلَ: الرَّبَّانِيُّ : المُتَأَلِّهُ العَارِفُ باللََّهِ عَزَّ و جَلَ. 2L و مُوَفّقُ الدِّينِ‏ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَلاَءِ الرَّبَّانِيُّ المُقْرِئ كانَ شَيْخاً للصُّوفِيّةِ ببَعْلَبَكَ‏ لَقِيَه الذَّهَبِيُّ.

و الرِّبِّيُّ و الرَّبَّانِيُّ : الحَبْرُ بكَسْرِ الحَاء و فَتْحِها، و رَبُّ العِلْمِ و يقالُ: الرَّبَّانِيّ : الذي يَعْبُدُ الرَّبَّ ، قال شيخُنَا:

و يوجدُ في نُسخ غريبةٍ قديمةٍ بعد قوله «الحَبْرُ»ما نَصَّه:

مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبَّانِ ، و فَعْلاَنُ يُبْنَى مِنْ فَعِلَ‏ مَكْسورِ العَيْنِ كَثِيراً كعَطْشَانَ و سَكْرَانَ، و مِنْ فَعَلَ‏ مَفْتُوحِ العَيْن‏ قَلِيلاً كنَعْسَانَ، إلى هنا، أَوْ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى الرَّبِّ ، أَي اللََّهِ تعالَى‏ بزيادَةِ الأَلِف و النونِ للمُبَالَغَةِ، [في النسب‏] (11) و قال سيبويه:

زادُوا أَلفاً و نُوناً في الرَّبَّانِيِّ إِذا أَرَادُوا تَخْصِيصاً بعِلْمِ الرَّبِّ دُونَ غَيْرِه، كأَنَّ مَعْنَاهُ صاحبُ عِلْمِ بالرَّبِّ دونَ غيرِه من العُلُومِ، و الرَّبَّانِيُّ

____________

15 *

كقولِهِم إِلهِيٌّ، و نُونُه كلِحْيَانِيّ‏ و شَعْرَانِيّ و رَقَبَانِيّ إذا خصَّ بِطُولِ اللِّحْيَةِ و كَثْرَةِ الشَّعْرِ و غِلَظِ الرَّقَبَةِ، فإِذا نَسَبُوا إلى الشَّعِر قالوا: شَعِريُّ، و إلى الرَّقَبَةِ قالُوا رَقَبِيٌّ و[إِلى اللّحْيَة] (11) لِحْيِىّ، و الرِّبِّيُّ المنسوب إِلى الرَّبّ ، و الرَّبَّانِيُّ : الموصوف بعِلْمِ الرَّبِّ ، و في التنزيل‏ كُونُوا رَبََّانِيِّينَ (12) قال زِرُّ بنُ عَبْدِ اللََّهِ: أَي حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ، قال أَبو عُبيدٍ: سمعتُ رجلاً عالِماً بالكُتُب يقولُ: الرَّبَّانِيُّونَ :

العُلَمَاءُ بالحَلاَلِ و الحَرَام، و الأَمْرِ و النَّهْي، قال:

و حبر الأَحْبَارُ : أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِأَنْبَاءِ الأُمَمِ، و مَا (13) كَانَ و يَكُونُ، أَوْ هُوَ لَفْظَةٌ سِرْيَانِيَّةٌ أَوْ عِبْرَانِيَّةٌ، قاله أَبو عُبَيْد، و زَعَمَ أَنَّ العَربَ لا تعرفُ الرَّبَّانِيِّينَ و إِنَّما عَرَفَهَا الفُقَهَاءُ و أَهْلُ العِلْمِ.

وَ طَالَتْ مَرَبَّتُهُ النَّاسَ‏ و رِبَابَتُه ، بالكَسْرِ أَي‏ مَمْلَكَتُهُ‏ قال عَلْقَمَة بنُ عَبَدَة:

و كُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِي # و قَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ (14)

و يُرْوى: رَبُوبُ ، بالفَتْحِ، قال ابن منظور: و عِنْدِي أَنَّه

____________

(1) اللسان: و فلان رب البيت.

(2) النهاية: ربها أو ربتها.

(3) النهاية: إجابة المؤذن.

(4) زيادة عن النهاية.

(5) عن النهاية: و بالأصل «الربية».

(6) سورة يوسف الآية 42.

(7) في النهاية: التي يجوز إضافة مالكيها إليها و جعلهم أربابا لها.

(8) سورة الفجر الآيتان 28-29. و رواية حفص‏ «فِي عِبََادِي» .

(9) سورة يوسف الآية 23.

(10) اللسان: العلم.

(11) زيادة عن اللسان.

(15) (*) بالقاموس: فالرَّبَّانِيّ.

(12) سورة آل عمران الآية 79.

(13) اللسان: و بما.

(14) اللسان و بهامشه: قوله و كنت امرأ الخ كذا أنشده الجوهري و تبعه المؤلف و قال الصاغاني: و الرواية و أنت امرؤ يخاطب الشاعر الحارث بن جبلة، ثم قال و الرواية المشهورة: أمانتي بدل ربابتي».

6

1Lاسمٌ للجَمْع. و إِنَّه‏ مَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبُوبَةِ أَي‏ مَمْلُوكٌ‏ و العِبَادُ مَرْبُوبُونَ لِلََّه عَزَّ و جَلَّ، أَي مَمْلُوكُونَ.

و رَبَّهُ يَرُبُّه كان له رَبّاً .

و تَرَبَّبَ الرَّجُلَ و الأَرْضَ: ادَّعَى أَنَّهُ رَبُّهُمَا . و رَبَّ النَّاسَ يَرُبُّهُمْ : جَمَعَ، و رَبَّ السَّحَابُ المَطَرَ يَرُبُّهُ ، أَي يَجْمَعُهُ و يُنَمِّيهِ، و فُلاَنٌ مَرَبٌّ ، أَي مَجْمَعٌ يَرُبُّ النَّاسَ و يَجْمَعُهُم.

و من المجاز: رَبَّ المَعْرُوفَ و الصَّنِيعَةَ و النِّعْمَةَ يَرُبُّهَا رَبًّا وَ رِبَاباً و رِبَابَةً -حَكَاهُمَا اللِّحْيَانيّ-و رَبَّبَهَا : نَمَّاهَا و زَادَ هَا و أَتَمَّهَا و أَصْلَحَهَا.

و رَبَّ بالمَكَانِ: لَزِمَ‏ (1) قال:

رَبَّ بِأَرْضٍ لاَ تَخَطَّاهَا الحُمُرْ

و مَرَبُّ الإِبِلِ: حَيْثُ لَزِمَتْهُ. و رَبَّ بالمَكَانِ، قال ابن دريد: أَقَامَ‏ به، كَأَرَبَّ ، في الكُلِّ، يقال أَرَبّتِ الإِبِلُ بمكَانِ كَذَا: لَزِمَتْهُ و أَقَامَتْ به، فهي إِبِلٌ مَرَابُّ : لَوَازِمُ، و أَرَبَّ فلانٌ بالمكان و أَلَبَّ، إِرْبَاباً و إِلْبَاباً، إِذا أَقَامَ به فلم يَبْرَحْهُ، و

16- في الحديث «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِرٍ و فَقْرٍ مُرِبٍّ ».

قال ابنُ الأَثِير: أَوْ قَالَ «مُلِبٍّ»أَي لاَزِم غَيْرِ مُفَارِقٍ، من أَرَبَّ بالمَكَانِ و أَلَبَّ إِذا أَقَامَ به و لَزِمَه، و كُلُّ لازمٍ شَيْئاً مُرِبٌّ .

و أَرَبَّتِ الجَنُوبُ: دَامَتْ.

و من المجاز: أَرَبَّتِ السَّحَابَةُ: دَامَ مَطَرُهَا.

و أَرَبَّتِ النَّاقَةُ: لَزِمَتِ الفَحْلَ و أَحَبَّتْهُ.

و أَرَبَّتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا: لَزِمَتْ‏ (2) ، و أَرَبَّتْ بالفَحْلِ: لَزِمَتْهُ و أَحَبَّتْهُ، و هِي مُرِبُّ ، كذلك، هذه رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ عن أَبي زيد.

و رَبَّ الأَمْرَ يَرُبُّهُ رَبًّا و رِبَابَةً : أَصْلَحَهُ‏ و مَتَّنَهُ، أَنشد ابن الأَنباريّ:

يرُبُّ الذي يَأْتِي مِنَ العُرْفِ إِنَّهُ # إِذَا سُئلَ المَعْرُوفَ زَادَ و تَمَّمَا

2L و من المجاز: رَبَّ الدُّهْنَ: طَيَّبهُ‏ و أَجَادَهُ، كَرَبَّبَه ، و قال اللِّحْيَانيّ: رَبَبْتُ الدُّهْنَ: غَذَوْتُهُ باليَاسَمِينِ أَو بَعْضِ الرَّيَاحِينِ، و دُهْنٌ مُرَبَّبٌ ، إِذا رُبِّبَ الحَبُّ الذي اتُّخِذَ منه بالطِّيبِ.

و رَبَّ القَوْمَ: سَاسَهُمْ، أَي كان فَوْقَهُمْ، و قال أَبو نصر:

هو مِن الرُّبُوبِيَّةِ و

17- في حديث ابن عبّاس مع ابن الزُّبير «لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ».

أَي يَكُونُونَ عَلَيَّ أُمَرَاءَ و سَادَةً مُتَقَدِّمِينَ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ فإِنَّهُمْ إِلى ابنِ عبّاسٍ‏[في النَّسَبِ‏] (3) أَقْرَبُ من ابنِ الزُّبَيْرِ.

وَ رَبَّ الشَّيْ‏ءَ: مَلَكَهُ‏ قال ابن الأَنْبَاريّ: الرَّبُّ يَنْقَسِمُ على ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ، يَكُونُ الرَّبُّ : المَالِكَ، و يكونُ الرَّبُّ : السَّيِّدَ المُطَاعَ، و يكُونُ الرَّبُّ : المُصْلِحَ، و

17- قولُ صَفْوَان‏[بن أمية] (3) : «لأَنْ يَرُبَّنِي فُلاَنٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي فُلاَنٌ».

أَي سَيِّدٌ يَمْلِكُنِي.

و رَبَّ فلانٌ نِحْيَهُ أَيِ‏ الزِّقَ‏ يَرُّبُّهُ رَبًّا بالفَتْحِ‏ و يُضَمُّ: رَبَّاهُ بالرُّبِّ أَي جَعَلَ فيه الرُّبَّ و مَتَّنَه به، و هُوَ نِحْيٌ مَرْبُوبٌ قال:

سَلالَهَا في أَدِيمٍ غَيْرِ مَرْبُوبِ

أَي غيرِ مُصْلَحٍ، و في لسان العرب: رَبَبْتُ الزِّقَّ بالرُّبِّ ، و الحُبَّ بالقِيرِ و القَارِ أَرُبُّهُ رَبَّا (4) أَي مَتَّنْتُهُ و قيلَ: رَبَبْتُه : دَهَنْتُهُ و أَصْلَحْتُه، قال عَمْرُو بن شَأْسٍ يخَاطِبُ امْرَأَته، و كانت تُؤْذِي ابْنَهُ عِرَاراً:

و إِنَّ عِرَاراً إِنْ يَكُنْ غَيْرَ وَاضِحٍ # فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنْكِبِ العَمَمْ

فَإِنْ كُنْتِ مِنّي أَوْ تُرِيدِينَ صُحْبَتِي # فكُونِي له كالسَّمْنِ رُبَّ لَهُ الأَدَمْ‏

أَرَادَ بالأَدَمِ النِّحْيَ، يقولُ لزوجته: كُونِي لولدِي عِرَارٍ كسَمْنٍ رُبَّ أَدِيمُه أَي طُلِيَ بِرُبِّ التَّمْرِ، لأَنَّ النِّحْيَ إِذَا أُصْلِحَ بالرُّبِّ طابتْ رَائِحَتُه، و مَنَعَ السمنَ‏[مِنْ غير] (5) أَنْ يَفْسُدَ طَعْمُهُ أَو رِيحُه.

و رَبَّ وَلَدَهُ و الصَّبِيَ‏ يَرُبُّهُ رَبًّا : رَبَّاهُ أَي أَحْسَنَ القِيام

____________

(1) في اللسان: و ربّ بالمكان، و أربَّ: لزمه.

(2) اللسان: لزمته و أحبته.

(3) زيادة عن النهاية و اللسان.

(4) اللسان: رَبَّاً و رُبَّاً، و ربَّبْتُه.

(5) زيادة عن اللسان.

7

1Lعليه وَ وَلِيَهُ‏ حَتَّى أَدْرَكَ‏ أَي فارَقَ الطُّفُولِيَّةَ، كانَ ابنَه أَو لمْ يَكُنْ‏ كَرَبَّبَه تَرْبِيباً ، و تَرِبَّةً ، كتَحِلّةٍ عن اللحْيَانيّ‏ و ارْتَبَّه ، و تَرَبَّبَهُ و رَبَّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيضاً، و أَنشد اللحْيَانيّ:

تُرَبِّبُهُ مِنْ آلِ دُودانَ شَلَّةٌ # تَرِبَّةَ أُمٍّ لاَ تُضِيعُ سِخَالَهَا (1)

و رَبْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَبَّى يَتِيماً، عن أَبي عمرو.

و

16- في الحديث «لَكَ نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا .

أَي تَحْفَظُهَا و تُرَاعِيهَا و تُرَبِّيَها كَمَا يُرَبِّي الرجلُ وَلَدَه، و في حديث ابنِ ذِي يَزَن:

أُسْدٌ تُرَبِّبُ في الغَيْضَاتِ أَشْبَالاَ

أَي تُرَبِّي ، و هو أَبْلَغُ منه، و من تَرُبُّ (2) ، بالتَّكْرِيرِ. و قال حسان بن ثابت:

و لأَنْتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنَا # يَوْمَ الخُرُوجِ بَسَاحَةِ القَصْرِ

مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ صَافِيةٍ # مِمَّا تَرَبَّبَ حَائِرُ البَحْرِ

يَعْنِي الدُّرَّةَ التي يُرَبِّيهَا الصَّدَفُ في قَعْرِ المَاء و زَعَمَ ابنُ دريد أَنَ‏ رَبِبْته كسَمِعَ‏ (3) لغةٌ فيه‏ قال: و كذلك كلُّ طِفْلٍ مِنَ الحيوان غيرِ الإنسان، و كان ينشد هذا البيت:

كَانَ لَنَا و هْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ

كَسَرَ حرفَ المُضَارَعَةِ ليُعْلَمَ أَن ثَانِيَ الفِعْلِ المَاضِي مكسورٌ، كما ذهب إِليه سيبويهِ في هذا النحو، قال: و هي لغة هُذَيْلٍ في هذا الضَّرْبِ من الفِعْلِ، قلتُ: و هو قولُ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيِّ و آخِرُه:

مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهْ‏

و من المجاز: الصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَ رَبِيبٌ و كذلك الفرسُ‏ (4) .

و من المجاز أَيضاً: ربت المرأَةُ صَبِيَّهَا: ضَرَبَتْ على‏2Lجَنْبِهِ قليلاً حتى يَنَامَ، كذا في الأَسَاس‏ (5) و المَرْبُوبُ المُرَبَّى ، و قولُ سلامةَ بنِ جَنْدَلٍ:

مِنْ كُلِّ حَتٍّ إِذَا ما ابْتَلَّ مَلْبَدُه # صافِي الأَدِيمِ أَسِيلِ الخَدِّ يَعْبُوبِ

لَيْسَ بأَسْفَى وَ لاَ أَقْنَى و لا سَغِلٍ # يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ

يجوزُ أَن يكونَ أَراد بمَرْبُوب الصَّبِيَّ، و أَن يكونَ أَرادَ به الفَرَسَ، كذا في لسان العرب.

و عن اللِّحْيَانيِّ: رَبَّت الشَّاةُ تَرُبُّ رَبًّا إِذا وَضَعَتْ‏ و قيل:

إذا عَلِقَتْ، و قيل: لا فِعْلَ لِلرُّبَّى ، و سيأْتي بيانها، و إِنما فرَّقَ المُصنِّفَ مَادَّةً وَاحِدَة في مواضعَ شَتَّى، كما هو صنيعُه. و قال شيخنا عند قوله: و رَبَّ : جَمَعَ و أَقَامَ، إِلى آخر العبارة: أَطْلَقَ المصنفُ في الفِعْلِ، فاقتضى أَنَّ المضارعَ مضمومه سواءٌ كان متعدِّياً، كرَبَّهُ بمعَانِيه، أَو كان لازماً كَرَبَّ إِذَا أَقَامَ كَأَرَبَّ، كما أَطلق بعضُ الصرفيين أَنه يقال من بَابَيْ قَتَل و ضَرَبَ مُطْلَقاً سواءٌ كان لازماً أَو متعدياً، و الصوابُ في هذا الفِعْل إِجراؤُه على القواعد الصَّرفيّة، فالمتعدِّي منه كَرَبَّه : جَمَعَه، أَو رَبَّاه مضمومُ المضارع على القياس، و اللازِمُ منه كَرَبَّ بالمَكَانِ إِذا أَقام مكسورٌ على القياس، و ما عداه كلّه تخليطٌ من المصنف و غيرِه، أهـ.

و الرَّبيبُ : المَرْبُوبُ و الرَّبِيبُ : المُعاهَدُ، و الرَّبِيبُ :

المَلِكُ‏ و بهما فُسِّرَ قَولُ امرى‏ء القيس:

فَمَا قَاتَلُوا عَنْ رَبِّهِمْ و رَبِيبِهِمْ # و لا آذَنُوا جَاراً فَيَظْعَنَ سَالِمَا (6)

أَيِ المَلِكِ‏ (7) : و قيلَ، المُعَاهَدِ.

و الرَّبِيبُ : ابنُ امْرأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ، كالرَّبُوبِ ، و هو بمعنى مَرْبُوبٍ ، و يقال‏ (8) لنفس الرجل: رَابٌّ .

و الرَّبِيبُ أَيضاً زَوْجُ الأُمِ‏ لَهَا وَلَدٌ من غيرِه، و يقال لامرأَةِ

____________

(1) بالأصل: «يربيه... يضيع سخالها»و ما أثبتناه عن اللسان.

(2) عن اللسان؛ و بالأصل»و من يربب».

(3) في نسخة ثانية من القاموس «كعلم».

(4) في الأساس: فرس مربوب: مصنوع.

(5) كذا بالأصل، و وردت العبارة في الأساس-باختلاف-في مادة «ربت».

(6) بالأصل «فنطعن»و ما أثبتناه عن اللسان.

(7) اللسان: أي ملكهم.

(8) اللسان: و يقال للرجل نفسه.

8

1Lالرجل إِذا كان له ولدٌ من غيرها رَبِيبَة ، و ذلك مَعْنَى رَابَّةٍ كالرَّابِّ، قال أَبو الحَسَنِ الرُّمّانِيُّ: هو كالشَّهِيدِ و الشَّاهِدِ، و الخَبِيرِ و الخَابِرِ، و

16- في الحَديث « الرَّابُّ كَافِلٌ».

و هو زَوْجُ أُمِّ اليَتِيمِ، و هو اسمُ فاعلٍ من رَبَّهُ يَرُبُّهُ ، أَي تَكَفَّلَ بأَمْرِه‏ (1) ، و قال مَعْنُ بن أَوْسٍ يذكر امرأَتَه و ذَكَرَ أَرْضاً لَهَا:

فَإِنَّ بِهَا جَارَيْنِ لَنْ يَغْدِرَا بِهَا # رَبِيبَ النَّبِيِّ و ابْنَ خَيْرِ الخَلاَئِفِ‏ (2)

يَعْنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ، و هو ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم، و عَاصِمَ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، و أَبُوهُ أَبُو سَلَمَةَ، و هو رَبِيبُ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و الأُنْثَى رَبِيبَةٌ ، و قال أَحْمَدُ بن يحيى:

القَوْم الذين اسْتُرْضِعَ فيهم النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم أَرِبَّاءُ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، كأَنَّه جَمْعُ رَبِيبٍ ، فعيلٌ بمعنى فاعِل.

و الرَّبِيبُ : جَدُّ الحُسَينِ بنِ إِبراهيمَ المُحَدِّث، عن إِسحاقَ البَرْمَكِيِّ، و عبدِ الوَهّابِ الأَنْمَاطِيِّ.

*وفَاتَهُ أَبو مَنْصُورٍ عبدُ اللََّه بنُ عبدِ السلامِ الأَزَجِيُّ، لَقَبُه رَبِيبُ الدَّوْلَةِ، عن أَبي القاسِمِ بنِ بَيَّان، و عبدُ اللََّه بنُ عبد الأَحَدِ بنِ الرَّبِيبِ المُؤَدِّب، عن السِّلَفِيّ، و كان صالحاً يُزَارُ ماتَ سنة 621 و ابن الرَّبِيبِ المُؤَرِّخ، و داوودُ بن مُلاعب، يُعْرَفُ بابنِ الرَّبِيبِ أَحَدُ مَنِ انتهى إِليه عُلُوُّ الإِسْنَادِ بعد السِّتمائة.

و الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ: العَهْدُ و المِيثَاقُ، قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ:

و كُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِي # و قَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رَبُوبُ (2)

كالرِّبَابِ بالكَسْرِ أَيضاً، قال ابن بَرِّيّ، قال أَبو عليٍّ الفارسي: أَرِبَّةٌ : جَمْعُ رِبَابٍ ، و هو العَهْدُ، قال أَبو ذؤيب يَذْكُرُ حُمُراً:

تَوَصَّلُ بالرُّكْبَانِ حِيناً و تُؤْلِفُ الـ # جِوَارَ و يُعْطِيهَا الأَمَانَ رِبَابُهَا

2Lو الرِّبَابُ : العَهْدُ الذي يَأْخُذُه صاحِبُهَا من الناسِ لإِجَارتِهَا، و قال شمرٌ: الرِّبَابُ في بَيْتِ أَبي ذُؤيب جمع رَبٍّ ، و قال غيرُه: يقولُ: إِذَا أَجَارَ المُجِيرُ هذِهِ الحُمُر (3)

أَعْطى صَاحِبَهَا قِدْحاً لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا قد أُجِيرَتْ فلا يُتَعَرَّضُ لَهَا، كأَنَّهُ ذَهَبَ بالرِّبَابِ إِلى رِبَابَةِ سِهَامِ المَيْسِرِ.

و الرِّبابَةُ بالكَسْرِ جَمَاعَةُ السِّهَامِ أَو خَيْطٌ تُشَدُّ به السِّهَامُ أَوْ خِرْقَةٌ أَو جِلْدَةٌ تُشَدُّ أَو تُجْمَعُ فِيهَا السَهام‏ أَو هي السُّلْفَةُ التي تُجْعَلُ فيها القِدَاحُ، شَبِيهَةٌ بالكِنَانَةِ يكونُ فيها السِّهَامُ، و قيل: هي شَبِيهَةٌ بالكِنَانَةِ تُجْمَعُ‏ (4) فيها سِهَامُ المَيْسِرِ قال أَبو ذُؤيب يَصِفُ حِمَاراً و أُتُنَهُ:

و كَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ و كَأَنَّهُ # يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِدَاحِ و يَصْدَعُ‏

و قيلَ: هي‏ سُلْفَةٌ، بالضَّمِّ، هي جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ يُعْصَبُ بها، أَي‏ تُلَفُّ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ الحُرْضَةِ و هو (5) مُخْرِجُ القِدَاحِ‏ أَي قِدَاحِ المَيْسِر (5) ، و إنما يفعلون ذلك‏ لِئَلاً و في بعض النسخ لِكَيْلاَ يَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ يَكُونُ له في صاحِبه هَوىً. و الرَّبِيبَةُ : الحَاضِنَةُ قال ثعلب: لأَنها تُصْلِحُ الشَّيْ‏ءَ و تَقُومُ به و تَجْمَعه.

و الرَّبِيبَةُ : بِنْتُ الزَّوْجَةِ قال الأَزهريّ: رَبِيبَةُ الرَّجُل:

بِنْتُ امْرَأَتِه مِنْ غَيْرِه، و

17- في حديث ابن عباس «إنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ ».

يُرِيدُ بَنَاتِ الزَّوْجَاتِ من غيرِ أَزْوَاجِهِنَّ الذينَ معهنَّ، و قد تَقَدَّمَ طَرَفٌ من الكلام في الرَّبِيبِ .

و الرَّبِيبَةُ : الشَّاةُ التي‏ تُرَبَّى في البَيْتِ للَبَنِهَا، و غَنَمٌ رَبائِب : تُرْبَطُ قَرِيباً مِنَ البُيُوتِ و تُعْلَفُ لاَ تُسَامُ، و هي التي ذَكَرَ إِبراهيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّهُ لاَ صَدَقَةَ فِيهَا،

17- قال ابنُ الأَثير في حديث النَّخَعِيِّ «لَيْس فِي الرَّبَائِبِ صَدَقَةٌ».

الرَّبَائِبُ :

[الغنم‏] (6) التي تكونُ في البَيْتِ و ليستْ بسائمةٍ، واحدَتُهَا رَبِيبَةٌ بمعنى مَرْبُوبَة لأَنَّ صَاحبَهَا يَرُبُّهَا ، و

17- في حديث عائشة «كان لنا جِيرانٌ مِن الأَنصارِ لهم ربَائِبُ ، و كانوا (7)

يَبْعَثُونَ إلينا مرن أَلْبَانِهَا».

____________

(1) اللسان: أي أنه يكفل بأمره.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و كنت قال في التكملة و الرواية و أنت امرؤ يخاطب الشاعر الحرث بن جبلة بن أبي شمر الغساني و الرواية المشهورة أمانتي بدل ربابتي»و قد مرّ البيت و التعليق في المادة.

(3) اللسان: أنه قد أُجير.

(4) اللسان: يُجمع.

(5) في اللسان: و هو الذي تدفع إليه الأيسار للقداح.

(6) زيادة عن النهاية.

(7) النهاية: فكانوا.

9

1L و الرَّبَّةُ : كَعْبَةٌ (1) كانت بنَجْرانَ‏ لِمَذْحِج‏ و بَنِي الحارث بن كَعْب، و الرَّبَّةُ : هي‏ اللاَّتُ، في حديث عُرْوَةَ بنِ مسعُودٍ الثَّقَفِيِّ لما أَسْلَمَ وَ عَادَ إِلى قومِه دَخَلَ مَنزلَه فأَنْكَرَ قَوْمُه دُخُولَه قَبْلَ أَن يَأْتِيَ الرَّبَّةَ ، يَعْنِي اللاَّتَ، و هي الصَّخْرَةُ التي كانت تَعْبُدُهَا ثَقِيفٌ بالطَّائِفِ، و

17- في حديث وَفْدِ ثَقِيفٍ «كَانَ لَهُم بيْتٌ يُسَمُّونَهُ الرَّبَّةَ يُضَاهُونَ بَيْتَ اللََّهِ، فلَمَّا أَسْلَمُوا هَدَمَهُ المُغِيرَةُ».

و الرَّبَّةُ : الدَّارُ الضَّخْمَةُ يقال: دَارٌ رَبَّةٌ أَي ضَخْمَةٌ، قال حسّان بن ثابت:

وَ فِي كُلِّ دَارٍ رَبَّةٍ خَزْرَجِيَّةٍ # و أَوْسِيَّةٍ لِي في ذَرَاهُنَّ وَالِدُ

و الرِّبَّةُ بالكَسْر: نَبَاتٌ‏ أَو اسمٌ لِعِدَّةٍ مِنَ النَّبَاتِ لا تَهيجُ‏ (2)

في الصَّيْفِ تَبْقَى خُضْرَتُهَا شِتَاءً و صَيْفاً، و مِنْهَا الحُلَّبُ، و الرُّخَامَى و المَكْرُ و العَلْقَى، يقالُ‏ (3) لِكُلِّهَا رِبَّةٌ ، أَو هي بَقْلَةٌ نَاعِمَةٌ، و جَمْعُهَا رِبَبٌ ، كذا في التهذيب، و قيلَ: هو كُلُّ ما أَخْضَرَّ في القَيْظِ من جمع ضُرُوبِ النَّبَاتِ، و قيلَ: هِيَ من ضُرُوبِ الشَّجَرِ أَو النَّبْتِ، فَلَمْ يُحَدَّ، قال ذو الرُّمَّة يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ:

أَمْسَى بِوَهْبَينِ مُجْتَازاً لِمَرْتَعِهِ # مِنْ ذِي الفَوَارِسِ يَدْعُو أَنْفَهُ الرِّبَبُ

و الرِّبَّةُ : شَجَرَةٌ، أَو هِيَ‏ شَجَرَةُ الخَرُّوبِ و الرِّبَّةُ (4) :

الجَمَاعَةُ الكَثِيرَةُ ج أَرِبَّةٌ أَو الرِّبَّةُ (5) عَشَرَةُ آلاَفٍ‏ أَوْ نَحْوُهَا، و الجَمْعُ رِبَابٌ و يُضَمُّ، عن ابن الأَنباريّ.

و الرُّبَّةُ بالضَّمِّ: الفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ، قِيلَ: هِيَ عَشَرَةُ آلاَفٍ، قال يُونُسُ: رَبَّةٌ و رِبَابٌ كجَفْرَةٍ و جِفَارٍ.

و قال خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: الرُّبَّةُ : الخَيْرُ اللاَّزِمُ، و قال «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك رُبَّةَ عَيْشٍ مُبَارَكٍ، فقِيلَ لَهُ: و مَا رُبَّتُهُ (5) قال:

كَثْرَةُ العَيْشِ و طَثْرَتُهُ. 2L و المَطَرُ يَرُبُّ النَّبَاتَ و الثَّرَى و يُنَمِّيه.

و المَرَبُّ بالفَتحِ: الأَرْضُ الكَثِيرةُ الرِّبَّةِ ، و هو النَّباتُ، أَو التي لا يَزَالُ بها ثَرىً، قال ذو الرُّمَّة:

خَنَاطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرَارَةٍ # مَرَبٍّ نَفَتْ عَنْهَا الغُثَاءَ الرَّوَائِسُ‏

كالمِرْبَابِ ، بالكَسْرِ، و المَرَبَّةُ و المَرْبُوبَةُ ، و قيل: المِرْبَابُ من الأَرضِينَ: التي كَثُرَ نَبَاتُهَا و نَاسُهَا، و كُلُّ ذلك من الجَمْع و المَرَبُّ : المَحَلُّ وَ مَكَانُ الإِقَامَةِ و الاجتماع.

و التَّرَبُّبُ : الاجتمَاعُ.

و المَرَبُّ : الرَّجُلُ يَجْمَعُ النَّاسَ‏ و يَرُبُّهُمْ.

و في لسان العرب: «وَ مَكَانٌ مَرَبُّ ، بالفتح، أَي مَجْمَعُ الناسَ، قال ذو الرمَّة:

بِأَوَّلَ ما هاجَتْ لَكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ # بِأَجْرَعَ مِحْلاَلٍ مَرَبٍّ مُحَلَّلِ‏ (6)

و الرُّبَّى كحُبْلَى: الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ، و إذَا ماتَ وَلَدُهَا أَيضاً فهي رُبَّى ، و قِيلَ: رِبَابَهَا : ما بَيْنَهَا و بَيْنَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ وِلاَدَتهَا، و قِيلَ: شَهْرَيْنِ‏ و قال الِّلحْيَانيّ: الرُّبَّى : هِيَ‏ الحَدِيثَةُ النِّتاجِ، من غير أَنْ يَحُدَّ وقْتاً، و قيل: هي التي يَتْبَعُهَا ولدُهَا، و

17- في حديث عُمَرَ رضي اللََّه عنه «لاَ تَأْخُذِ الأَكُولَةَ وَ لاَ الرُّبَّى وَ لاَ المَاخِضَ».

قال ابن الأَثِير: هي التي تُرَبَّى في البَيْتِ‏[من الغنم‏] (7) لأَجْلِ اللَّبَنِ، و قيل: هي القَرِيبَةُ العَهْدِ بالوِلاَدَةِ، و

16- في الحديث أيضاً «مَا بَقِيَ في غَنَمِي إِلاَّ فَحْلٌ أَوْ شَاةٌ رُبَّى ».

و قيلَ: الرُّبَّى مِنَ المَعْزِ، و الرَّغُوُثُ مِنَ الضَّأْنِ، قاله أَبو زيد، و قال غيرُه: من المَعْزِ و الضَّأْنِ جميعاً، و رُبَّمَا جاءَ في الإبِلِ أَيضاً، قال الأَصمعيّ: أَنْشَدَنَا مُنْتَجِعُ بنُ نَبْهَانَ:

حَنِينَ أُمِّ البَوِّ فِي رِبَابِهَا

و الرُّبَّى : الإِحْسَانُ و النِّعْمَةُ نقله الصاغَانِيّ‏ و الرُّبَّى :

الحَاجَةُ يقال: لِي عندَ فُلاَنٍ رُبَّى ، و عن أَبي عمرو: الرُّبَّى :

____________

(1) في القاموس: لعبة، و في نسخة ثانية من القاموس، كعبة، أشار إلى هذا بهامش المطبوعة المصرية.

(2) عن اللسان، و بالأصل «يهيج».

(3) في اللسان: يقال لها كلها.

(4) في اللسان: الأرِبَّة من الجماعات واحدتها رَبَّة.

(5) في اللسان: الرُّبَّة.

(6) بالأصل «مخلل»و ما أثبتناه عن اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله مخلل كذا بخطه بالخاء و الذي في اللسان في مادة جرع و مادة حل‏ل محلل بالحاء فراجعه».

(7) زيادة عن النهاية.

10

1L الرَّابَّة و الرُّبَّى : العُقْدَةُ المُحْكَمَةُ يقال في المثل «إنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَكَ فَأَرْخِ مِنْ رُبَّى أَزْرِكَ» يقولُ: إِنْ عَوَّلْتَ عَلَيَّ فَدَعْنِي أَتْعَبْ، و اسْتَرْخِ أَنْتَ و اسْتَرِحْ‏ ج‏ أَي جَمْعُ الرُّبَّى من المَعْزِ و الضَّأْنِ‏ رُبَابٌ بالضَّمِ‏ و هو نادِرٌ قاله ابنُ الأَثِير و غيرُه تَقُولُ: أَعْنُزٌ رُبَابٌ ، قال سيبويه: قَالُوا: رُبَّى و رُبَابٌ ، حَذَفُوا أَلِفَ التأْنيثِ وَ بَنَوْهُ على هذا البِنَاءِ، كما أَلْقَوُا الهَاءَ مِنْ جَفْرَةٍ فقالُوا: جِفَارٌ إِلاَّ أَنَّهُمْ ضَمُّوا أَوَّلَ هَذَا، كما قالوا: ظِئْرٌ و ظُؤَارٌ و رِخْلٌ و رُخَالٌ، و المَصْدَرُ رِبَابٌ كَكِتَابٍ، و

17- في حديث شُرَيْحٍ «إنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبَابِهَا ».

و حَكَى اللِّحْيَانيُّ: غَنَمٌ رِبَابٌ ، بالكَسْرِ، قال: و هي قَلِيلَةٌ، كذا في لسان العرب، و أَشَارَ له شيخُنَا، و

17- في حديث المُغِيرَةِ «حَمْلُهَا رِبَابٌ ».

رِبَابُ المَرْأَةِ: حِدْثَانُ وِلاَدَتِهَا، و قيل: هو ما بَيْنَ أَنْ تَضَعَ إِلى أَنْ يَأْتِيَ عليها شَهْرَانِ، و قِيل: عِشْرُونَ يَوْماً، يُرِيدُ أَنَّهَا تَحْمِلُ بعدَ أَنْ تَلِدَ بيَسِيرٍ، و ذلك مَذْمُومٌ في النِّسَاءِ، و إِنَّمَا يُحْمَدُ أَنْ لا تَحْمِلَ بعد الوَضْعِ حتَّى يَتِمَّ رَضَاعُ وَلَدِهَا.

و الإِرْبَابُ بالكَسْرِ: الدُّنُوُّ من كُلِّ شيْ‏ءٍ.

و الرَّبَابُ بالفَتْحِ: السَّحَابُ الأَبْيَضُ‏ و قيل: هو السَّحَابُ المُتَعَلِّقُ الذي تَرَاهُ كأَنَّهُ دُونَ السحابِ، قال ابن بَرِّيّ: و هذا القولُ هو المعروفُ، و قد يكونُ أَبْيضَ، و قد يكون أَسودَ واحدتُهُ بهاءٍ و مثلُهُ في المُخْتَار، و

14- في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «أَنَّهُ نَظَرَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ إِلَى قَصْرِ مِثْلَ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ».

قال أَبو عُبَيْد: الرَّبَابَةُ بالفَتْحِ: السَّحَابَةُ التي قد رَكِبَ بعضُها بعضاً و جَمْعُهَا: رَبَابٌ ، و بها سُمِّيَتِ المَرْأَةُ الرَّبَابَ قال الشاعر:

سَقَى دَارَ هِنْدٍ حَيْثُ حَلَّ بِهَا النَّوَى # مُسِفُّ الذُّرَى دَانِي الرَّبَابِ ثَخِينُ‏

و

17- في حديث ابن الزبيرِ «أَحْدَقَ بِكُمْ رَبَابُهُ ».

قال الأَصمعيّ: أَحْسَنُ بيتٍ قالته العرب في وصف الرَّبَابِ قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ حسانَ، عَلَى ما ذَكَرَه الأَصمعيُّ في نِسْبَةِ البيتِ إِليه، قال ابن بَرِّيّ: و رَأَيْتُ مَنْ يَنْسُبُه لِعُرْوَةَ بن جَلْهَمَةَ (1) المَازِنِيِّ: 2L

إِذَا اللََّهُ لَمْ يُسْقِ إِلاَّ الكِرَامَ # فَأَسْقَى وُجُوهَ بَنِي حَنْبَلِ

أَجَشَّ مُلِثّاً غَزِيرَ السَّحَابِ # هَزِيزَ الصَّلاَصِلِ و الأَزْمَلِ

تُكَرْكِرُهُ خَضْخَضَاتُ الجَنُوبِ # و تُفْرِغُه‏ (2) هَزَّةُ الشَّمْأَلِ

كَأَنَّ الرَّبَابَ دُوَيْنَ السَّحَابِ # نعَامٌ تَعَلَّقَ بِالأَرْجُلِ‏

و الرَّبَابُ : ع بمَكَّةَ بالقُرْبِ من بِئْرِ مَيْمُونٍ، و الرَّبَابُ أَيضاً: جَبَلٌ بين المَدِينَةِ و فَيْدٍ على طريقٍ كان يُسْلَكُ قديماً يُذْكَرُ مَعَهُ جَبَلٌ آخرُ يقال له: خَوْلَة، و هما عن يَمينِ الطريقِ و يَسَارِه‏ و الرَّبَابُ مُحَدِّثٌ‏ يَرْوِي عن ابن عَبّاس، و عنه تَمِيمُ ابن جُدَير، ذَكَرَه البُخَارِيّ، و رَبَابٌ عن مَكْحُولٍ الشاميِّ و عنه أَيوبُ بنُ موسى.

و الرَّبَابُ : آلَةُ لَهْوٍ لَهَا أَوْتَارٌ يُضْرَبُ بِهَا، و مَمْدُودُ بنُ‏ عبدِ اللََّهِ الوَاسِطِيّ الرَّبَابِيّ يُضْرَبُ بِه المَثَلُ في مَعْرِفَةِ المُوسِيقى بالرَّبَابِ مَاتَ ببغدَادَ في ذِي القَعْدَة سنة 638.

و الرَّبَابُ و أُمُّ الرَّبَابِ من أَسمائِهِنَّ،

3- منهنَّ الرَّبَابُ بنتُ امْرِى‏ءِ القَيْسِ بنِ عَدِيِّ بنِ أَوْسِ بنِ جابِرِ بنِ كعبِ بنِ عُلَيْمٍ‏ (3) الكَلْبِيّ، أُمُّ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ، و فيها يقولُ سَيِّدُنا الحُسَيْنُ رضي اللََّه عنه:

لَعَمْرُكَ إِنَّنِي لأُحِبُّ أَرْضاً # تَحُلُّ بِهَا سُكَيْنَةُ و الرَّبَابُ

أُحِبُّهُمَا و أَبْذُلُ بَعْدُ مَالِي # و لَيْسَ لِلاَئِمٍ فِيهِمْ عِتَابُ‏

و قال أيضاً:

أُحِبُّ لِحُبِّهَا زَيْداً جَمِيعاً # و نَتْلَةَ كُلَّهَا و بَنِي الرَّبَابِ

و أَخْوَالاً لَهَا مِنْ آلِ لأْمٍ # أُحِبُّهُمُ وطُرَّ بَنِي جَنَابِ.

____________

(1) قوله عروة بن جلهمة صوابه زهير بن عروة بن جلهمة المعروف بالسَّكب، ترجم له في الأغاني.

(2) بالأصل «و تفزعه»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و تفزعه كذا بخطه و لعله و تفرغه من أفرغت الماء إذا صببته فليحرر»و ما أثبتناه عن اللسان.

(3) في جمهرة ابن حزم: عَليم.

11

1Lو الرَّبَابُ هذه بِنْتُ أُنَيْفِ بنِ حَارِثَةَ بنِ لأْمٍ الطَّائِيِّ، و هي أُمُّ الأَحْوَصِ، و عُرْوَةَ بنِ عمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ حِصْنِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَنَابِ بنِ هُبَلَ، و بها يُعْرَفُونَ، وَ رَبَابُ بِنْتُ ضليعٍ عن عَمِّهَا سَلْمَانَ بنِ رَبِيعَةَ، وَ رَبَابُ عن سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، و عنها حَفِيدُهَا عُثْمَانُ بنِ حَكِيمٍ و ربَابُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ أُمُّ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ، و أَنشدَ شيخُنَا رحمه اللََّه تعالى:

عَشِقْتُ وَ لاَ أَقُولُ لِمَنْ لِأَنِّي # أَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ أَلَمِ العَذَابِ

و كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُشْفَى فُؤَادِي # بِرِيقٍ مِنْ ثَنَايَاهُ العِذَابِ

فَأَشْقَانِي هَوَاهُ وَ مَا شَفَانِي # و عَذَّبَنِي بِأَنْوَاعِ العَذَابِ

و غَادَرَ أَدْمُعِي مِنْ فَوْقِ خَدِّي # تَسِيلُ لِغَدْرِهِ سَيْلَ الرَّبَابِ

وَ مَا ذَنْبِي سِوَى أَنْ هِمْتُ فِيهِ # كَمَنْ قَدْ هَامَ قِدْماً في الرَّبَابِ

بِذِكْرَاهُ أَرَى طَرَبِي ارْتِيَاحاً # وَ مَا طَرَبِي بِرَنَّاتِ الرَّبَابِ

و رَوْضَاتُ بَنِي عُقَيْلٍ يُسَمَّيْنَ الرَّبَابَ

و الرُّبَابُ كغُرَابٍ: ع، و هو أَرْضٌ بينَ دِيَارِ بنِي عامرٍ و بَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ.

و كذا أَبُو الرُّبَابِ المُحَدِّثُ‏ الرَّاوِي‏ عن مَعْقَلِ بنِ يَسَارٍ المُزَنِيِّ، رضي اللََّه عنه، قالَ الحافظُ: جَوَّزَ عَبْدُ الغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ هو أَبُو الرُّبَابِ مُطَرِّف بنُ مالِكٍ الذي يَرْوِي عن أَبي الدَّرْدَاءِ، و عنه الأَمِيرُ أَيضاً أَبُو الرُّبَابِ ، رَوَى عنه أَبُو سَعِيدٍ مُوسَى المَهْدِيُّ.

و الرِّبَابُ بالكَسْرِ: العُشُورُ (1) مَجَازاً و الرِّبَابُ جَمْعُ ربَّةٍ (2) 2Lبِالكَسْرِ، و قد تَقَدَّمَ‏ و الرِّبَابُ : الأَصحابُ. و الرِّبَابُ : أَحْيَاءُ ضَبَّةَ و هُمْ تَيْمٌ وعَدِيٌّ و عُكْلٌ، و قِيلَ:

تَيْمٌ وَعِدِيٌّ و عَوْفٌ و ثَوْرٌ و أَشْيَبُ، و ضَبَّةُ عَمُّهُمْ، سُموا بذلكَ لِتَفَرُّقِهِمْ لأَنَّ الرُّبَّةَ الفِرْقَةُ (3) ، و لذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرِّبَابِ قُلْتَ رُبِّيُّ ، فَرُدَّ إِلَى وَاحِدِه، و هُوَ رُبَّةٌ ، لِأَنَّكَ إِذا نسبتَ الشي‏ءَ إِلى الجَمْعِ رَدَدْتَهُ إِلى الوَاحِدِ، كما تقولُ في المَسَاجِدِ: مَسْجِدِيٌّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ‏ (4) سَمَّيْت به رَجُلاً فلا تَرُدُّه إِلى الوَاحِدِ، كمَا تَقُولُ في أَنْمَارٍ: أَنمَارِيٌّ، و في كِلاَب كِلاَبِيٌّ، و هذا قولُ سيبويهِ، و قال أَبو عبيدةَ سُمُّوا رِبَاباً لِتَرَابِّهِم أَي تَعَاهُدِهِم و تَحَالُفِهم على تَمِيمٍ، و قال الأَصمعيّ: سُمُّوا بذلك‏ لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي رُبٍّ و تَعَاقَدُوا و تَحَالَفُوا عَلَيْه، و قال ثعلبٌ: سُمُّوا رِبَاباً بِكَسْر الرَّاءِ لِأَنَّهُمْ تَرَبَّبُوا أَي تَجَمَّعُوا رِبَّةً رِبَّةً ، و همْ خَمْسُ قَبَائِل تَجَمَّعُوا فَصَارُوا يَداً وَاحِدَةً، ضَبَّةُ و ثَوْرٌ و عُكْلٌ و تَيْمٌ و عَدِيٌ‏ (5) ، كذا في لسان العرب و قِيلَ لِأَنَّهُم اجْتَمَعُوا كرِبَابِ القِدَاحِ، و الوَاحِدَةُ رِبَابَةٌ ، قالَه البَلاَذُرِيُّ.

و الرَّبَبُ مُحَرَّكَةَ: المَاءُ الكثيرُ المُجْتَمِعُ، و قيل:

العَذْبُ، قال الراجز:

و البُرَّةُ السَّمْرَاءُ و المَاءُ الرَّبَبْ (6)

و هو أَيْضاً ما رَبَّبَهُ الطِّينُ، عن ثعلب و أَنشد:

فِي رَبَبِ الطِّينِ و مَاءٍ حَائِرِ

و أَخَذَهُ‏ أَيِ الشَّيْ‏ءَ بِرُبَّانِهِ بِالضَّمِّ، و يُفْتَحُ: أَيْ أَوَّله‏ و في بعض النُّسَخِ بأَوَّلِهِ‏ أَوْ جَمِيعَه‏ و لم يَتْرُكْ منه شَيْئاً، و يقال:

افْعلْ ذلك الأَمْرَ بِرُبَّانِهِ أَيْ بِحِدْثَانِهِ و طَرَائِهِ‏ (7) و جِدَّتِهِ و منه قِيلَ: شَاةٌ رُبَّى ، و رُبَّانُ الشَّبَابِ: أَوَّلُهُ، قال ابنُ أَحْمَرَ:

و إِنَّمَا العَيْشُ بِرُبِّانِهِ # و أَنْتَ مِنْ أَفْنَانِهِ مُعْتَصِرْ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله العشور أي الجماعات المركب كل جماعة منها من عشرة آلاف التي هي معنى الربة فعلى هذا يكون قول المصنف و جمع ربة عطف تفسير للعشور كما في الأوقيانوس»و أنشد ابن بري بيت أبي ذؤيب:

توصل بالركبان حينا و تؤلف الـ # جوار و تغشيها الأمانَ ربابها.

(2) القاموس: رَبَّة.

(3) في جمهرة ابن حزم: سموا بالرباب لأنهم تحالفوا مع بني عمهم ضبة على بني عمهم تميم بن مرّ فغمسوا أيديهم في رُبّ، ثم خرجت عنهم ضبة.

(4) اللسان: تكون.

(5) في جمهرة ابن حزم: تيم و عدي و عوف و ثور و أشيب، و انظر الحاشية قبل السابقة.

(6) اللسان: و البُرَّةَ.. و الماءَ بالنصب.

(7) اللسان: وطراءته.

12

1Lو قولُ الشَّاعر:

خَلِيلُ خَوْدٍ غَرَّهَا شَبَابُهُ # أَعْجَبَهَا إِذْ كَثُرَتْ رِبَابُهُ

عَنْ أَبِي عمْرٍو: الرُّبَّى : أَوَّلُ الشَّبَابِ، يقالُ أَتَيْتُهُ فِي رُبَّى شَبَابِهِ و رِبَّان شَبَابِهِ، و رِبَابِ شَبَابِهِ، قال أَبُو عبيدٍ: الرُّبَّانُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: حِدْثَانُه.

و في الصّحَاح: رُبَّ و رُبَّتَ

____________

10 *

و رُبَّمَا و رُبَّتَمَا بِضَمِّهِنَّ مُشَدَّدَاتٍ و مُخفَّفَاتٍ و بِفَتْحِهنَّ كذلكَ، و رُبٌ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفَةً، و رُبْ كَمُذْ (1) قال شيخُنَا: حَاصِلُ ما ذَكَرَه المُؤَلِّفُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لُغَةً، و هو قُصُورٌ ظاهِرٌ، فقد قال شيخُ الإِسلام زَكَرِيَّا الأَنْصَارِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ في شَرْحِ المُنْفَرِجَةِ الكَبيرِ له ما نَصُّهُ: في رُبَّ سَبْعُونَ لُغَةً ضَمُّ الراءِ و فتحُهَا مع تَشْدِيدِ البَاءِ و تَخْفِيفِهَا مفتوحةً في الضَّمِّ و الفَتْحِ، و مضمومةً في الضَّمِّ، كُلٌّ مِنَ السِّتَّةِ مع تَاءِ التأْنِيثِ ساكنةً أَو مفتوحةً أَو مضمومةً أَو مَعَ مَا، أَو مَعَهُمَا بأَحْوَالِ التَّاءِ، أَو مجردةً منهما، فذلك ثَمَانٍ و أَرْبَعُونَ، وضَمُّهَا وَ فَتْحُهَا مع إِسْكَانِ البَاءِ، كُلٌّ منهما مع التَّاءِ مفتوحةً أَو مضمومةً، أَو مع مَا، أَو مَعَهُمَا بحالَتَيِ التاءِ، أَو مجردةً، فذلك اثْنَتَا عَشْرَةَ، و رُبت ، بضم الراءِ و فتحها مع إِسْكَانِ الباءِ أَو فَتْحِهَا أَو ضَمِّهَا، مُخَفَّفَةً أَو مُشَدَّدَةً في الأَخيرتَيْنِ، فذلك عشرة، حَرْفٌ خَافِضٌ‏ على الصواب، و هو المختارُ عند الجمهور خلافاً للكوفِيِّينَ و الأَخْفَشِ و مَنْ وَافَقَهُمْ‏ لاَ يَقَعُ إِلاَّ عَلَى نَكِرَةٍ و قال ابن جِنِّي: أَدْخَلُوا رُبَّ على المُضْمَرِ و هو على نِهَايَةِ الاختصاصِ و جَازَ دُخُولُهَا عَلَى المَعْرِفَةِ في هذا المَوْضِعِ لِمُضَارَعَتِهَا النَّكِرَةَ بِأَنَّهَا أُضْمِرَتْ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ، و من أَجْلِ ذلك احتاجت إِلى تَفْسِيرٍ (2) ، و حَكَى الكوفيونَ مُطَابَقَةَ الضَّمِيرِ للتَّمْيِيزِ: رُبَّهُ رَجُلاً قَدْ رَأَيْتَ، و رُبَّهُمَا رَجُلَيْنِ، 2Lو رُبَّهُمْ رِجَالاً، و رُبَّهُنَّ نِسَاءً، فَمَنْ وَحَّدَ قَالَ: إِنَّهُ كِنَايَةٌ عن مَجْهُولٍ، و مَنْ لم يُوَحِّدْ، قالَ: إِنَّهُ رَدُّ كَلاَمٍ، كَأَنَّهُ قِيل لهُ:

مَا لَكَ جَوَارٍ، قالَ‏ (3) : رُبَّهُنَّ جَوَارٍ قَدْ مَلَكْتُ، و قال أَبُو الهَيْثَم: العَرَبُ تَزِيدُ في رُبَّ هاءً، و تجعلُ الهاءَ اسماً مجهولاً لا يُعْرَفُ، و يَبْطُلُ معها عَمَلُ رُبَّ فلا تخفض‏ (4) بها ما بَعْدَ الهاءِ، و إِذَا فَرَقْتَ بين كم التي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بشَيْ‏ءٍ بَطَلَ عنها عَمَلُهَا. و أَنشد:

كَائِنْ رَأَيْتَ وَهَايَا صَدْعِ أَعْظُمِهِ # وَ رُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ‏ (5)

نَصَبَ عَطِباً مِنْ أَجْلِ الهَاءِ المَجْهُولَةِ و قولُه: رُبَّهُ رَجُلاً، و رُبَّهَا امْرَأَةً أَضْمَرَتْ فيها العَرَبُ على غير تقدم ذِكر.

[ثم‏] (6) أَلْزَمَتْهُ التَفْسِيرَ و لم تَدَعْ أَنْ تُوَضِّحَ ما أَوقعت به الالتباسَ، ففسره‏ (7) بِذكرِ النوعِ الذي هو قولهم: رَجُلاً و امْرَأَةً، كذا في لسان العرب، أَو اسمٌ‏ و هو مذهب الكوفيينَ و الأَخفشِ في أَحَدِ قَوْلَيهِ، و وافقهم جماعةٌ، قال شيخُنَا:

و هو قول مردودٌ تعرَّضَ لإِبطاله ابنُ مالك في التسهيل و شرحه، و أَبْطَلَه الشيخ أَبو حَيَّانَ في الشرح، و ابن هشام في المُغْنِي و غيرُهم‏ و قِيل: كَلمة تَقلِيلٍ‏ دائماً، خلافاً للبعض، أو في أَكثرِ الأَوقاتِ، خلافاً لقومٍ‏ أَو تَكْثِيرٍ دائماً، قاله ابن دُرُسْتَوَيْهِ، أَو لَهُمَا، في التهذيب: قال النحويونَ رُبَّ مِنْ حُرُوفِ المَعَاني، و الفَرْقُ بَيْنَها و بينَ كَمْ أَن رُبَّ للتقليل و كمْ وُضِعَت للتكثيرِ إِذا لم يُرَدْ بها الاستفهام، و كلاهُمَا يقع على النَّكِرَاتِ فيخفضها، قال أَبو حاتمٍ: من الخطإ قول العَامَّةِ: رُبَّمَا رَأَيْتهُ كَثِيراً، و رُبَّمَا إِنَّمَا وُضِعَتْ للتقليل، و قال غيرهُ: رُبَّ و رَبَّ و رُبَّةَ كلمة تقليل يُجَرُّ بها (8)

فيقال: رُبّ رجلٍ قائمٌ‏[و رَبّ رجُلٍ‏]و تدخل عليها (9) التاءُ فيقال: رُبَّتَ رَجل وَ رَبَّتَ رَجلٍ و قال الجوهريّ: و تدخل عليه ما ليمكن أَن يتكلم بالفعل بعده فيقال: رُبَّمَا ، و في

____________

(10) (*) بالقاموس: و رُبَّةَ.

(1) بهامش القاموس: «بدله في نسخة المؤلف هكذا: و رَبَّ و رُبَّةُ و رَبَّتْ و يخفف الكل و رُبُّ و رُب كمُدْ و رُبَّما و رَبَّما و رُبَّتُما و رَبَّتَما و يخفف الكل حرف خافض».

و قوله: «و في الصحاح»فالعبارة في الصحاح و رب حرف خافض لا يقع إلا على نكرة، يشدد و يخفف و قد تدخل عليه التاء فيقال رُبّت و تدخل عليه ما... و قد تدخل عليه الهاء فيقال رُبَّه.

(2) في اللسان: احتاجت إلى التفسير بالنكرة المنصوبة نحو رجلاً و امرأة، و لو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لما احتاجت إلى تفسيره.

(3) اللسان: فقال.

(4) اللسان: يخفض.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله م العطب أي من العطب فحذف النون تخفيفاً و ينشد في كتب النحو: و ربه عطباً أنقذت من عطبه».

(6) زيادة عن اللسان.

(7) اللسان: ففسروه.

(8) عن اللسان، و بالأصل «و يخبر بها».

(9) اللسان: عليه.

13

1Lالتنزيل العزيز رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا (1) و بعضهم يقول:

رَبما بالفَتْحِ و كذلك رُبَّتَمَا وَ رَبَّتَمَا و ربما (2) و ربما و التقليل في ذلك‏ (2) أَكثرُ في كلامهم، و لذلك إِذا حَقَّرَ (3) سيبويه رُبَّ من قوله تعالى‏ رُبَمََا يَوَدُّ رَدَّهُ إِلى الأَصْلِ، فقال:

رُبَيْبٌ ، قال اللِّحْيانيّ، قَرَأَ الكسائيّ و أَصحابُ عبدِ اللََّه و الحَسَن رُبَّمَا يَوَدُّ بالتثقيل، و قرأَ عاصمٌ و أَهل المدينة و زِرُّ بن حُبَيْشٍ‏ رُبَمََا يَوَدُّ بالتخفيف، قال الزّجّاج: مَنْ قَالَ إِنَّ رُبَّ يُعْنَى بها التَّكْثِيرُ، فهو ضِدُّ مَا تَعْرِفهُ العَرَب، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ جَازَتْ رُبَّ في قوله‏[تعالى‏] رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و رُبَّ للتقليل، فالجَوَابُ في هذا أَنَّ العربَ خوطِبت بما تَعْلَمُه في التهديد، و الرجل يَتَهَدَّدُ (4) الرجلَ فيقول: سَتَنْدَم عَلَى فِعْلِكَ، و هو لا يشكُّ في أَنه يَنْدَم، و يقول: رُبَّمَا نَدِمَ الإنسانُ من مثلِ ما صَنَعْت، و هو يعلمُ أَن الإِنسانَ يندمُ كثيراً، قال الأَزهريّ: و الفَرْقُ بين رُبَّمَا و رُبَّ أَنَّ رُبَّ لا يَلِيهِ غيرُ الاسمِ، وَ أَمَّا رُبَّمَا فإِنه زِيدَت مَا مَع رُبَّ لِيَلِيَهَا الفِعْلُ، تقولُ رُبَّ رجُلٍ جَاءَنِي و رُبَّمَا جَاءَنِي زَيْدٌ، و رُبَّ يَوْمٍ بَكَّرْتُ فيه، و رُبَّ خَمْرَةٍ شَرِبْتُهَا، و تقول: رُبَّمَا جَاءَنِي فلانٌ و رُبَّمَا حَضَرَنِي زَيْدٌ، و أَكْثَرُ ما يَلِيهِ الماضي، و لا يَليه مِن الغابرِ إِلاَّ مَا كانَ مُسْتَيْقَناً، كقوله‏[تعالى‏] رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ وَعْدُ (5) اللََّهِ حَقٌّ، كَأَنَّه قد كان، فهو بمعنى ما مَضَى، و إِن كان لفظُه مُسْتَقْبَلاً، و قد تَلِي رُبَّمَا الأَسْمَاءُ و كذلك رُبَّتَمَا و قال الكسائيُّ: يَلْزَمُ‏ (6) مَنْ خَفَّفَ فأَلْقَى أَحدَ البَاءَيْنِ أَن يقولَ: رُبْ رَجُلٍ، فَيُخْرِجَه مُخْرَجَ الأَدَوَاتِ، كما تقول: لِمَ صَنَعْتَ؟و لِمْ صَنَعْتَ؟ (7) و قالَ:

أَظُنُّهُمْ إِنَّمَا امْتَنَعُوا مِنْ جَزْمِ البَاءِ لكَثْرَةِ دُخُولِ التاءِ فيها في قولهم: رُبَّتَ رَجُلٍ و رُبَتَ رَجُلٍ، يريدُ الكسائِيّ: أَن تَاءَ التأْنِيثِ لا يكونُ ما قَبْلَهَا إِلا مفتوحاً أَو في نِيَّةِ الفَتْحِ، فَلَمَّا كانت تاءُ التأْنِيثِ تدخلُهَا كثيراً امتنعوا من إِسْكَانِ ما قَبلَ هاءِ2Lالتأْنِيثِ فآثَروا (8) النَّصْبَ، يعنِي بالنَّصْبِ الفَتْحَ، قال اللِّحْيَانيُّ: و قال لي الكسائيّ: إِنْ سَمِعْتَ بالجَزْمِ يَوْماً فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ، يُرِيدُ: إِنْ سَمِعْتَ أَحَداً يقولُ: رُبْ رَجُلٍ فَلاَ تُنْكِرْهُ، فَإِنَّهُ وَجْهُ القِيَاسِ، قال اللِّحْيَانيّ: و لَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ رَبَّمَا ، بالفَتْحِ، وَ لاَ رَبَمَا ، كذا في لسان العرب‏ أَوْ فِي مَوْضِع المُبَاهَاةِ و الافْتِخَارِ دونَ غيره‏ للتَّكْثِيرِ، كما ذَهب إِليه جماعةٌ من النحويينَ‏ أَوْ لمْ تُوضَعْ لتقليلٍ و لا تكثيرٍ بل يُسْتَفَادَانِ من سِيَاقِ الكلام‏ خِلاَفاً للبَعْضِ و قد حَرَّرَهُ البَدْرُ الدَّمَامِينِيُّ في التُّحفة، كما أَشار إِليه شيخُنا، و قال ابن السَّرَّاج: النحويّونَ كالمُجْمِعِينَ على أَنّ رُبَّ جوابٌ.

و اسْمُ جُمَادَى الأُولَى‏ عند العرب‏ رُبَّى و رُبٌّ ، و اسم جمادى‏ الآخِرَةِ رُبَّى و رُبَّةُ عن كُرَاع‏ و اسمُ‏ ذِي القَعْدَةِ رُبَّةُ ، بِضَمِّهِنَ‏ (9) و إِنَّمَا كَانُوا يسمونَهَا بذلك في الجَاهِليّة، و ضَبَطَه أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ بالنُّونِ، و قال هو اسمٌ لجُمَادَى الآخِرَةِ و خَطَّأَهُ ابنُ الأَنْبَارِيّ و أَبُو الطيّبِ و أَبُو القَاسِم الزَّجّاجِيّ، كما سيأْتِي في ر ن ن.

و الرَّابَّةُ : امْرَأَةُ الأَب، و

17- في حديثِ مُجَاهِدٍ «كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَابِّهِ ».

يَعْنِي امْرَأَةَ زَوْجِ أُمِّهِ لأَنَّه كان يُرَبِّيهِ (10) ، و قد تقدَّم ما يتعلّق به من الكَلاَم.

و الرُّبُّ بالضَّمِّ: هو ما يُطْبَخُ من التَّمْرِ (11) ، و الرُّبُّ : الطِّلاَءُ الخَاثِرُ، و قِيلَ هو دِبْسٌ، أَي‏ سُلاَفَةُ خُثَارَةِ كُلِّ تَمْرَةٍ بعدَ اعْتِصَارِهَا و الطَّبْخِ و الجَمْعُ: الرُّبُوبُ و الرِّبَابُ ، و منه: سِقَاءٌ مَرْبُوبٌ إِذَا رَبَبْتَهُ أَي جَعَلْتَ فيه الرُّبَّ و أَصْلَحْتَه به، و قال ابن دُريد: ثُفْلُ السَّمْنِ‏ و الزَّيْتِ، الأَسْوَدُ، و أَنشد:

كَشَائِطِ الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ‏

و

17- في صِفةِ ابنِ عباسٍ «كَأَنَّ عَلَى صَلَعَتِهِ الرُّبَّ من مِسْكٍ أَوْ عَنْبَر.

إِذا وُصِفَ الإِنْسَانُ بحُسْنِ الخُلُقِ قِيلَ هُوَ السَّمْنُ لاَ يَخُمُّ.

و الحَسَنُ بنُ عَلِيِ‏ بنِ الحُسَيْنِ بنِ قَنَانٍ‏ الرُّبِّيُّ : مُحَدِّثٌ‏ (12)

____________

(1) سورة الحجر الآية 3.

(2) العبارة في اللسان: و رُبَتَما و رَبَتَما و التثقيل في كل ذلك.

(3) اللسان: صغّر.

(4) عن اللسان، و بالأصل «يهدد».

(5) ضبط المطبوعة الكويتية: «وَ وَعَدُ»تصحيف.

(6) ضبط المطبوعة الكويتية: «يَلَزَمُ»تصحيف.

(7) بعدها في اللسان: و بأَيَّمَ جئتَ؟و بأَيَّمَ جئتَ؟و ما أشبه ذلك.

(8) اللسان: و آثروا.

(9) في نسخة ثانية من القاموس: و ذو القعدة: رُبّةُ بضمتين.

(10) في المقاييس، الرابّ الذي يقوم على أمر الربيب، و ربيب الرجل ابن امرأته.

(11) اللسان: الثمر.

(12) في إحدى نسخ القاموس: نسبة إلى الرُّبّ.

14

1Lبَغْدَادِيٌّ مُكْثِرٌ صَادِقٌ سَمِعَ الأُرْمَوِيَّ، و مَاتَ بَعْدَ ابنِ مُلاَعِب كَأَنَّهُ نِسْبَةٌ إِلى الرُّبِّ و في نسخة: إِلى بَيْعِهِ.

و المُرَبَّبَاتُ الأَنْبِجَاتُ أَي المَعْمُولاَتُ بالرُّبِّ كالمُعَسَّلِ المَعْمُولِ بالعَسَلِ، و كذلك: المُرَبَّيَاتُ إِلاَّ أَنَّهَا مِنَ التَّرْبِيَةِ، يقالُ‏ زَنْجَبِيلٌ مُرَبَّى و مُرَبَّبٌ . و الرُّبَّانُ بالضَّمِ‏ مِنَ الكَوْكَبِ: مُعْظَمُهُ، و رَئِيسُ المَلاَّحِينَ‏ في البَحْرِ: كالرُّبَّانِيِّ بالضمِّ منسوباً، عن شَمِرٍ، و أَنشدَ للعجاج:

صَعْلٌ مِنَ السَّامِ و رُبَّانِيُّ

و قَالُوا: ذَرْهُ برُبَّانٍ و الرُّبَّانُ رُكْنٌ ضَخْمٌ مِنْ‏ أَرْكَانِ‏ أَجَإ لِطَيِّى‏ءِ (1) ، نَقَلَه الصاغانيّ.

و الرُّبَّانُ كَرُمَّانٍ‏ عن الأَصمعيّ‏ و الرَّبَّانُ مِثْلُ‏ شَدَّادٍ (2) عن أَبي عُبَيْدة: الجَمَاعَةُ. و كَشَدَّاد: أَحْمَدُ بنُ مُوسَى الفَقِيهُ‏ (3) أَبُو بَكْرِ بنُ المِصْرِيِ‏ بن الرَّبَّابِ ماتَ بعدَ الثلاثمائة، و أَبُو الحَسَنِ‏ هكذا في النسخ، و الصوابُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ‏ بنُ عبدِ اللََّهِ بنِ‏ يَعْقُوبَ‏ الصَّيْرَفِيُّ بن الرَّبَّابِ رَاوِي مَسَائِلِ عبدِ اللََّهِ بنِ سَلامٍ عن ابن ثابتٍ الصَّيْرَفِيّ.

و الرَّبَّابِيَّةُ: ماءٌ باليَمَامَةِ نَقَلَه الصاغانيّ، و قَيَّدَهُ بالضَّمِّ.

و ارْتُبَّ العِنَبُ إِذا طُبِخَ حَتَّى يَكُونَ رُبًّا يُؤْتَدَمُ به، عن أَبِي حَنِيفَةَ.

و المَرْأَةُ تَرْتَبُّ الشَّعَرَ، قالَ الأَعْشى:

حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنَامِلِ تَرْتَبُّ # سُخَاماً تَكُفُّهُ بخِلاَلِ‏

و هُوَ من الإِصلاَحِ و الجَمْعِ.

و المُرْتَبُّ : المُنْعِمُ‏ و صاحِبُ النِّعْمَةِ، و: المُنْعَمُ عَلَيْهِ‏ أَيضاً، و بِكِلَيْهِمَا فُسِّرَ رَجَزُ رؤبةَ: 2L

و رَغْبَتِي فِي وَصْلِكُمْ و حَطْبِي # فِي حَبْلِكُمْ لاَ أَثْتَلِي وَ رَغْبِي

إِلَيْكَ فَارْبُبْ نِعْمَةَ المُرْتَبِ‏

و الرِّبِّيُّ بالكسر واحدُ الرِّبِّيِّين ، و هُمُ الأُلوف من الناسِ‏ قاله الفراءُ، و قال أَبو العباس أَحمدُ بن يحيى: قال الأَخْفَش: الرِّبِّيُّونَ منسوبونَ إِلى الرَّبِّ ، قال أَبو العبَّاس:

يَنْبَغِي أَن تُفْتَحَ الراءُ على قوله، قال: و هو على قول الفَرّاءِ من الرِّبَّةِ و هي الجَمَاعَة، و قال الزجّاج رُبِّيُّونَ بكَسْرِ الرَّاءِ و ضمها، و هم الجَمَاعَة الكثيرَة، و قيلَ: الرِّبِّيُّونَ : العُلماءُ الأَتْقِيَاءُ الصُّبُر، و كِلاَ القولينِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، و قال أَبو العباس: الرَّبَّانِيُّونَ : الأُلوف، و الرَّبَّانِيُّونَ : العُلَمَاءُ، و قد تقدَّم، و قرأَ الحَسَن: رُبِّيُّونَ ، بضَمِّ الراءِ، و قَرَأَ ابن عباس رَبِّيُّونَ بفَتْحِ الرَّاءِ، كذا في اللسان.

قلت: و نَقَلَهُ ابن الأَنباريِّ أَيضاً و قال: و عَلَى قِرَاءَة الحَسَنِ نُسِبُوا إِلى الرُّبَّةِ ، و الرُّبَّةُ : عَشَرَة آلافٍ.

و الرَّبْرَبُ : القَطِيع من بَقَرِ الوَحْشِ‏ و قيل: من الظِّبَاءِ، و لا وَاحِدَ له، قال:

بِأَحْسَنَ مِنْ لَيْلَى وَ لاَ أُمَّ شَادنٍ # غَضِيضَةَ طَرْفٍ رُعْتَهَا وَسْطَ رَبْرَبِ (4)

و قال كُرَاع: الرَّبْرَبُ : جَمَاعَةُ البَقَرِ ما كَانَ دُونَ العَشَرَةِ.

و الأَرِبَّة : أَهْلُ المِيثَاقِ‏ و العَهْدِ، قال أَبو ذُؤيب:

كَانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهَزٌ و غَرَّهُمُ # عَقْدُ الجِوَارِ و كَانُوا مَعْشَراً غُدُرَا

قال ابن بَرِّيّ: يكُونُ التقديرُ ذَوِي أَرِبَّتهِمْ (5) ، و بَهْزٌ: حَيٌّ مِنْ سُلَيْمٍ:

*و مِمَّا بَقِيَ عليه:

الحُوَيْرِثُ بنُ الرَّبَابِ كسَحَابٍ، عن عُمَر، و إِدريس بن سَلْمَانَ بنِ أَبِي الرَّبَابِ شَيْخٌ لابنِ جَوْصَا.

و رَبَّانُ كَكَتَّانٍ لَقَبُ الحَافِي بنِ قُضَاعَةَ.

____________

(1) و هو رُبان الشباب (كما في معجم البلدان) ثم ذكره في ريان قال:

و هو جبل في ديار طيى‏ء.

(2) في نسخة ثانية من القاموس: و ككتان اسم جماعة.

(3) في نسخة ثانية من القاموس: و كشداد ابن الفقيه.

(4) في المطبوعة المصرية «رعنها»و ما أثبتناه يوافق اللسان.

(5) اللسان، و بهامشه هنا: «قوله: التقدير ذوي الخ أي داع لهذا التقدير مع صحة الحمل بدونه».

15

1Lوَ رَبَّانُ أَيضاً هو عِلاَفٌ و إِليهِ تُنسَبُ الرِّحَالُ العِلاَفِيّةُ، و كذلكَ رَبَّانُ بنُ حاضِرِ بنِ عامرٍ، و سيأْتِي في رب‏ن.

رتب [رتب‏]:

رَتَبَ الشي‏ءُ يَرْتُبُ رُتُوباً : ثَبَتَ‏ و دَامَ‏ و لمْ يَتَحَرّك، كتَرتَّب ، و عَيْشٌ رَاتِبٌ : ثَابِتٌ دَائِمٌ، و أَمْرٌ راتِبٌ أَي دَارٌّ ثَابِتٌ، قالَ ابن جِنِّي: يقال: مَا زِلْتُ عَلَى هَذَا رَاتِباً و رَاتِماً أَي مُقِيماً، قال: فالظاهرُ من أَمْرِ هذه الميمِ أَن تكونَ بَدَلاً من البَاءِ، لأَنَّهُ لم يُسْمَع في هذا المَحَلِ‏ (1) : رَتَمَ مثل رَتَبَ ، قال: و يحتمل‏ (2) المِيمُ عِنْدِي في هذا أَن يكونَ‏ (2)

أَصْلاً غيرَ بَدَلٍ من الرَّتِيمَةِ، و سيأْتي ذِكرُهَا وَ رَتَّبْتُهُ أَنَا تَرْتِيباً : أَثْبَتُّهُ.

و التُّرْتَبُ كَقُنْفُذ و جُنْدَبٍ: الشَّيْ‏ءُ المُقِيمُ الثَّابِتُ‏ و أَمْرٌ تُرْتَبٌ عَلَى تُفْعَل بضمِّ التَّاءِ و فَتْحِ العَيْنِ أَي ثَابِتٌ، قال زِيَادَةُ بنُ زَيْدٍ العُذْرِيُّ، و هو ابنُ أُخْتِ هُدْبَةَ:

مَلَكْنَا و لَمْ نُمْلَكْ و قُدْنَا و لَمْ نُقَدْ # و كَانَ لَنَا حَقًّا عَلَى الناسِ تُرْتَبَا

قَالَ الصَّرْفِيُّونَ: تَاءُ تُرْتَبٍ الأُولَى زَائِدَةٌ، لأَنَّه ليس في الأُصولِ مثلُ جُعْفَرِ، و الاشتقاقُ يَشْهَدُ به، لأَنه من الشْي‏ءِ الرَّاتِبِ .

و التُرْتَبُ كجُنْدَب: الأَبَدُ، و العَبْدُ السُّوءُ (3) يَتَوَارَثُهُ ثَلاَثَةٌ، لِثَبَاتِهِ في الرِّقِّ و إِقَامَتِه فيه. و التُرْتَبُ : التُّرَابُ‏ (4) لثَبَاتِهِ و طولِ بقائِه، الأَخِيرَتَانِ عن ثعلب‏ و يُضَمُ‏ أَي التاءُ الثانيةُ، كذا ضَبطه في اللسان في معنى الأُولَى من الأَخيرتين‏ و كذَا قولُهُمْ‏ جَاءُوا تُرْتُباً و كذا قولُ العُذْرِيِّ على الرِّوَايَةِ المشهورةِ في الكتب:

و كَانَ لَنَا فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ تُرْتُبَا

أَيْ‏ جَمِيعاً و الصحيحُ في الرِّوَايَةِ «حَقَّا عَلَى النَّاسِ» و الصَّوَابُ في الإِعْرَابِ «فَضْلاً» (5) . 2L و اتَّخَذَ (6) فُلاَنٌ‏ تُرْتُبَّة كَطُرْطُبَّةٍ أَيْ شِبْهَ طَرِيقٍ‏ نَقَله الصاغانيّ‏ يَطْؤُهُ. و الرُّتْبَةُ بالضَّمِّ، و المَرْتَبَةُ : المَنْزِلَةُ عندَ المُلُوكِ و نَحْوِها، و

16- في الحديث «مَنْ مَاتَ عَلى مَرْتَبَةٍ من هذه المَراتِبِ بُعِثَ عليْهَا».

المَرْتَبَة : المَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ أَرَادَ بها الغَزْوَ و الحَجَّ و نَحْوَهُمَا من العِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ، و هي مَفْعَلَةٌ من رَتَبَ إِذا انْتَصَبَ قائماً، و المَراتِبُ : جَمْعُهَا، قال الأَصمعيّ:

و المَرْتَبَة : المَرْقَبةُ، و هي أَعْلَى الجَبَلِ، و قال الخليل:

المَرَاتِبُ في الجَبَلِ و الصَّحَارِي، و هي الأَعْلامُ التي تُرَتَّبُ فيها العُيُونُ و الرُّقَبَاءُ و

17- في حديث حُذَيْفَةَ يَوْمَ الدَّارِ «أَمَا إِنه سَيَكُونُ لَهَا وَقَفَاتٌ و مَرَاتِبُ فَمَنْ مَاتَ في‏ (7) وَقَفَاتِهَا خَيْرٌ مِمَّنْ مَاتَ فِي مَرَاتِبِهَا ».

المَرَاتِبُ : مَضَايِقُ الأَوْدِيَةِ في حُزُونَةٍ، و منَ المَجَازِ: لَهُ مَرْتَبَةٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَي‏ (8) مَنْزِلَةٌ، و هُوَ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ ، و هو في أَعْلَى الرُّتَبِ .

و الرتب ، مُحركة: الشِّدَّةُ و الانْتِصَابُ‏ (9) و

____________

10 *

رَتَبَ الرَّجُلُ يَرْتُبُ رَتْباً : انْتَصَبَ، و

16- في حديثِ لُقْمَانَ بنِ عَادٍ : « رَتَبَ رُتوبَ الكَعْبِ في المَقامِ الصَّعْبِ».

أَي انْتَصَبَ كَمَا يَنْتَصِبُ الكَعْبُ إِذا رَمَيْتَهُ، و رَتَبَ الكَعْبُ رُتُوباً : انْتَصَبَ و ثَبَتَ‏ و قد أَرْتَبَ الرَّجُلُ إِذا انْتَصَبَ قائماً، فهو رَاتِبٌ ، عَزَاهُ في «التهذيب»لابنِ الأَعْرَابيّ، و أَنشد:

و إِذَا يَهُبُّ مِنَ المَنَامِ رَأَيْتَهُ # كَرُتُوبِ كَعْبِ السَّاقِ لَيْسَ بِزُمَّلِ‏

وصَفَهُ بالشَّهَامَةِ وحِدَّةِ النَّفْسِ، يقولُ: هُوَ أَبَداً مُسْتَيْقِظٌ مُنْتَصِبٌ، و أَرْتَبَ الغُلاَمُ الكَعْبَ إِرْتَاباً : أَثْبَتَهُ، و

17- في حديث ابن الزُّبيرِ «كَانَ يُصَلِّي في المَسْجِدِ الحَرَامِ و أَحْجَارُ المَنْجَنِيقِ تَمُرُّ عَلَى أُذُنِهِ وَ مَا يَلْتَفِتُ كَأَنَّهُ كَعْبٌ رَاتِبٌ ».

و الرَّتَبُ : مَا أَشْرَفَ مِنَ الأَرْضِ‏ كالبَرْزَخِ، يقالُ: رَتَبَةٌ و رَتَبٌ كَدَرَجَةٍ و دَرَجٍ‏ و الرَّتَبُ : الصُّخُور المُتَقَارِبَةُ و بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ‏ واحِدَتُهَا: رَتَبَةٌ ، و حُكِيَتْ عن يَعْقُوبَ بِضَمِّ

____________

(1) اللسان: هذا الموضع.

(2) اللسان: و تحتمل... تكون.

(3) في اللسان: التُّرْتَبُ: بضم التاءين العبد السوء و قبله ذكر: التُّرْتَبُ:

العبد.

(4) في التكملة الترتب بضم التاءين كالعبد السوء ثم ورد فيها:

و الترتب الأبد، و الترتب بمعنى الجميع بفتح التاء الثانية فيهما.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «أفاده في التكملة و قال و معناه كان ما ذكرت من ساقب آبائي من قبل فضلاً ترتباً لنا على غيرنا».

(6) عن القاموس، و بالأصل «و أخذ».

(7) عن النهاية، و بالأصل «على».

(8) في الأساس: و منزلة.

(9) في القاموس: و الانصباب.

(10) (*) بالقاموس: واو العطف واحدة[و قد].

16

1Lالرَّاءِ و فَتْحِ التَّاءِ و الرَّتَبُ : عَتَبُ الدَّرَجِ، و الرَّتَبُ : غِلَظُ العَيْشِ‏ وَ شِدَّتُهُ، قال ذو الرُّمَّة يَصِف الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ.

تَقَيَّظَ الرَّمْلَ حَتَّى هَزَّ خِلْفَتَهُ # تَرَوُّحُ البَرْدِ مَا فِي عَيْشِه رَتَبُ

أَيْ تَقَيَّظَ هذا الثَّوْرُ الرَّمْلَ‏ (1) ، و الخِلفَةُ: النَّباتُ الذي يَكُونُ فِي أَدْبَارِ القَيْظِ و مَا فِي عَيْشِهِ رَتَبٌ أَي هو في لِينٍ مِنَ العَيْشِ، وَ مَا في عَيْشِهِ رَتَبٌ وَ لاَ عَتَبٌ أَي ليسَ فيه غِلَظٌ وَ لاَ شِدَّةٌ أَيْ هُوَ أَمْلَسُ، وَ مَا فِي هذَا الأَمْرِ رَتَبٌ وَ لاَ عَتَبٌ أَي عَنَاءٌ و شِدَّةٌ (2) ، و فِي التهذيب: أَي هُوَ سَهْلٌ مُسْتَقِيمٌ، و قالَ أَبُو مَنْصُورٍ (3) هو بمعنَى النَّصَبِ و التَّعَبِ، و كذلك المَرْتَبَةُ ، و كُلُّ مقامٍ شديدٍ: مَرْتَبَةٌ ؛ قال الشمَّاخ:

و مَرْتَبَةٍ لاَ يُسْتَقَالُ بِهَا الرَّدَى # تَلاَقَى بها حِلْمِي عنِ الجَهْلِ حاجِزُ

و الرَّتَبُ : الفَوْتُ بَيْنَ الخِنْصِرِ و البِنْصِرِ، عن ابن دريد و كذا لِكَ‏ بَيْنَ البِنْصِرِ و الوُسْطَى‏ و قِيلَ: ما بَيْنَ السَّبَّابَةِ و الوُسْطَى، و قد يُسَكَّن و المعروفُ في الأَولِ: البُصْمُ، و في الثانِي: العَتَبُ، قالَهُ الصاغانيّ‏ و الرَّتَبُ : أَنْ تَجْعَلَ أَرْبَعَ أَصَابِعِكَ مَضْمُومَةً كالبَرْزَخِ، نقله الليث.

الرَّتْبَاءُ : النَّاقَةُ المُنْتَصِبَةُ في سَيْرِهَا، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و أَرْتَبَ الرَّجُلُ‏ إِرْتَاباً إِذَا سَأَلَ‏ بَعْدَ غِنًى، حَكَاه ابن الأَعْرَابِي أَيضاً، كذا في التهذيب.

و بَابُ المَرَاتِبِ بِبَغْدَادَ، نُسِبَ إِليه المُحَدِّثونَ.

و الرَّتْبُ بِفَتْحٍ فَسُكونٍ: قَرْيَةٌ قُرْبَ سِجِلْمَاسَةَ.

رجب [رجب‏]:

رَجِبَ الرَّجُل‏ كَفَرِحَ‏ رَجَباً : فَزِعَ، و رَجِبَ رَجَباً : اسْتَحْيَا، كَرَجَبَ يَرْجُبُ كَنَصَرَ قال:

فَغَيْرُكَ يَسْتَحْيِي و غَيْرُكَ يَرْجُبُ

و رَجِبَ فلاناً: هَابَهُ و عَظَّمَهُ، كَرَجَبَهُ‏ يَرْجُبُهُ رَجْباً و رُجُوباً ، و رَجَّبَهُ تَرْجِيباً ، و تَرَجَّبَهُ و أَرْجَبَهُ فهو مَرْجُوبٌ و مُرَجَّبٌ و أَنشد: 2L

أَحْمَدُ رَبِّي فَرَقاً و أَرْجُبُهْ

أَي أُعَظِّمُه، و مِنْهُ‏ سُمِّيَ‏ رَجَبٌ ، لِتَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهُ‏ في الجَاهِلِيَّةِ عَنِ القِتَالِ فيهِ، وَ لاَ يَسْتَحِلُّونَ القِتَالَ فيهِ، و

16- في الحديث « رَجَبُ مُضَرَ الذي بَيْنَ جُمَادَى و شَعْبَانَ».

قولُه بين جُمَادَى و شعبانَ تَأْكِيدٌ (4) للشَّأْنِ و إِيضاحٌ، لأَنهُم كانوا يُؤَخِّرُونَه من شهرٍ إِلى شهرٍ، فيتحولُ عن موضعِه الذي يَخْتَصُّ به، فَبَيَّنَ لهُم أَنه الشهرُ الذي بين جُمَادَى و شعبانَ، لاَمَا كانُوا يُسَمُّونَه على حِسَابِ النَّسِى‏ءِ، و إِنما قيلَ: رَجَبُ مُضَرَ، و أَضَافَهُ‏ (5) إِليهم، لأَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ تَعْظِيماً له من غيرِهم، و كَأَنَّهُم اخْتَصُّوا به، و قد ذَكَرَ له بعضُ العلماءِ سَبْعَةَ عَشَرَ اسْماً، كذا نقلَه شيخُنا عن لَطَائِفِ المَعَارِفِ فِيمَا للمَوَاسِمِ من الوَظَائِفِ، تأْلِيف الحافِظ عبدِ الرحمنِ بنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ، ثم وقَفْتُ على هذا التأْليفِ و نقلتُ منه المطلوبَ، ج أَرْجَابٌ و رُجُوبٌ و رِجَابٌ و رَجَبَاتٌ ، مُحَرَّكَةٌ تقول: هَذَا رَجَبٌ ، فإِذا ضَمُّوا له شَعْبَانَ قالُوا: رَجَبَانِ .

و التَّرْجِيبُ : التَّعْظِيمُ، و إِنَّ فُلاناً لَمُرَجَّبٌ و مِنْهُ‏ التَّرْجِيبُ أَي‏ ذَبْحُ النَّسَائِكِ فيهِ‏ (6) و

16- في الحديث : «هَلْ تَدْرُونَ ما العِتيرَةُ؟».

هِيَ التي يُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ ، كانُوا يَذْبَحُونَ في شهرِ رَجبٍ ذَبِيحَةً و يَنْسُبُونَهَا إِليهِ، يقالُ: هََذِه أَيَّامُ تَرْجيبٍ و تَعْتَارٍ، و كانَتِ العَرَبُ تُرَجِّبُ ، و كان ذلك لهم نُسُكاً، أَو ذَبَائِحَ في رَجَبٍ ، و عن أَبي عَمْرٍو: الرَّاجِبُ : المُعَظِّمُ لِسَيِّدِه.

و التَّرْجِيبُ : أَنْ يُبْنَى تَحْتَ النَّخْلَةِ، إِذا مَالَتْ و كانَتْ كَرِيمَةً عليهِ، دُكَّانٌ تَعْتَمِدُ هيَ‏ عَلَيْهِ‏ لِضَعْفِهَا.

و الرُّجْبَةُ بالضَّمِّ اسْمُ‏ ذلكَ‏ الدُّكَّانِ‏ و الجَمْعُ رُجَبٌ مِثْلُ رُكْبَةٍ و رُكَب، و يقالُ: التَّرْجِيبُ : أَنْ تُدْعَمَ الشَّجَرَةُ إِذا كَثُرَ حَمْلُهَا، لِئَلاَّ تَنْكَسِرَ (7) أَغْصَانُهَا، و في التهذيب: الرُّجْبَةُ و الرُّجْمَةُ: أَنْ تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الكَرِيمَةُ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ تَقَعَ، لِطُولِهَا و كَثْرَةِ حَمْلِهَا بِبِنَاءٍ مِنْ حِجَارَةٍ تُرَجَّبُ (8) بِهَا، أَيْ تُعْمَدُ به‏ (8) و يَكُونُ تَرْجِيبُهَا أَنْ يُجْعَلَ حَوْلَ النَّخْلَةِ شَوْكٌ لِئَلاَّ يَرْقَى

____________

(1) زيد في اللسان: حتى هزّ خلفته.

(2) في الأساس: و ما في أمره رَتَب و لا عَتَب إذا كان سهلاً مستقيماً.

(3) في المصرية: «أبو منصو»تصحيف.

(4) في اللسان: تأكيد للبيان و إيضاح له.

(5) اللسان: إضافة.

(6) في اللسان: و منه ترجيب العتيرة، و هو ذبحها في رجب.

(7) اللسان: تتكسر.

(8) عن اللسان، و بالأصل: يرجب بها أي يعمد.

17

1Lفِيهَا رَاقٍ فَيَجْنِيَ ثَمَرَهَا، و عن الأَصمعيّ: الرُّجْمَةُ (1) البَناءُ مِنَ الصَّخْرِ تُعْمَدُ بِهِ النَّخْلَةُ (2) ، بِخَشَبَةٍ ذَاتِ شُعْبَتَيْنِ. و هِيَ نَخْلَةٌ رُجَبِيَّةٌ كَعُمَرِيَّةٍ، و تُشَدَّدُ جِيمُهُ: بُنِيَ تَحْتَهَا رُجْبَةٌ ، كِلاَهُمَا نَسَبٌ نَادِرٌ عَلَى خِلاَفِ القِيَاسِ، و التَّثْقِيلُ أَذْهَبُ في الشُّذُوذِ و قال سُوَيْدُ بنُ صامتٍ:

و لَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَ لاَ رُجَّبِيَّةٍ # و لََكِنْ عَرَايَا في السِّنِينَ الجَوائِحِ‏

يَصِفُ نَخْلَةً بالجَوْدَةِ و أَنَّهَا لَيْسَ فيها سَنْهَاءُ. [و السَّنْهَاءُ] (3)

التي أَصَابَتْهَا السَّنَةُ، و قِيلَ: هِيَ التي تَحْمِلُ سَنَةً و تَتْرُكُ أُخْرَى‏ أَو تَرْجِيبُهَا : ضَمُّ أَعْذَاقِهَا، إِلى سَعَفَاتِهَا، و شَدُّهَا بالخُوصِ لِئَلاَّ تَنْفُضَهَا (4) الرِّيحُ، أَو التَّرْجِيبُ : وَضْعُ الشَّوْكِ حَوْلَهَا أَيِ الأَعْذَاقِ‏ لِئَلاَّ يَصِلَ إِلَيْهَا آكِلٌ‏ فَلاَ تُسْرَقَ، و ذلكَ إِذا كانَتْ غَرِيبَةً ظَرِيفَةً، تقول: رَجَّبْتُهَا تَرْجِيباً ، و منْهُ‏

17- قَوْلُ الحُبَابِ بنِ المُنْذِرِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ و عُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ .

قال يَعْقُوبُ: التَّرْجِيبُ هنَا إِرْفَادُ النَّخْلَةِ مِنْ جَانِبٍ لِيَمْنَعَهَا مِنَ السُّقُوطِ، أَيْ إِنَّ لِي عَشِيرَةً تُعَضِّدُنِي و تَمْنَعُنِي و تُرْفِدُنِي، و العُذَيْقُ تَصْغِيرُ عَذْقٍ بالفَتْحِ: النَّخْلَةُ و قِيل: أَرَادَ بالتَّرْجِيبِ : التَّعْظِيمَ، و رَجَّبَ فلانٌ مَوْلاَهُ أَيْ عَظَّمَهُ، و قَوْلُ سَلاَمَةَ بنِ جَنْدَلٍ:

و العادِياتُ أَسابيُّ الدماءِ بها # كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبِ

فَإِنَّهُ شَبَّهَ أَعْنَاقَ الخَيْلِ بالنَّخْلِ المُرَجَّبِ ، و قيل: شَبَّهَ أَعْنَاقَهَا بالحِجَارَةِ التي تُذْبَحُ عليها النَّسَائِكُ، قال: و هَذَا يَدُلُّ على صِحَّةِ قولِ مَنْ جَعَلَ التَّرْجِيبَ دَعْماً لِلنَّخْلَةِ.

و التَّرْجِيبُ فِي الكَرْمِ: أَنْ تُسَوَّى سُرُوغُهُ و يُوضَعَ مَوَاضِعَهُ‏ مِنَ الدِّعَمِ و القِلاَلِ.

و رَجَبَ العُودُ: خَرَجَ مُنْفَرِداً. 2L و عن أَبي‏ (5) العَمَيْثَلِ: رَجَبَ فُلاَناً بقَوْلٍ سَيِّى‏ءٍ و رَجَمَهُ بِهِ‏ بمَعْنَى: صَكَّهُ.

و الرُّجْبُ بِالضَّمِّ: مَا بَيْنَ الضِّلَعِ و القَصِّ، و بِهَاءٍ: بِنَاءٌ يُصَادُ بِهَا (6) الصَّيْدُ كالذِّئْبِ و غَيْرِه، يُوضَعُ فيهِ لَحْمٌ و يُشَدُّ بِخَيْطٍ، فإِذا جَذَبَهُ سَقَطَ عليهِ الرُّجْبَةُ .

و الأَرْجَابُ الأَمْعَاءُ لاَ وَاحِدَ لَهَا عندَ أَبِي عُبيدٍ أَو الوَاحِدُ رَجَبٌ ، مُحَرَّكَةً، عن كُرَاع، أَو رُجْبٌ كقُفْلٍ، و قال ابنُ حَمْدَوَيْهِ: الوَاحِدُ رِجْبٌ ، بكَسْرٍ فَسُكُونٍ.

و الرَّوَاجِبُ : مَفَاصِلُ أُصُولِ الأَصَابعِ‏ التي تَلِي الأَنَامِلَ، أَوْ بَوَاطِنُ مَفَاصِلِهَا أَي أُصُولِ الأَصَابِع‏ أَوْ هي قَصَبُ الأَصَابِعِ، أَوْ هي‏ مَفَاصِلُهَا أَي‏ الأَصَابِع، ثُمَّ البَرَاجِمُ ثُمَّ الأَشَاجِعُ اللاَّتِي تَلِي‏ (7) الكَفَ‏ أَو هي‏ ظُهُورُ السُّلاَمَيَاتِ، أَوْ هي‏ ما بَيْنَ البَرَاحِمِ مِن السُّلاَمَيَاتِ‏ قال ابنُ الأَعْرَابيّ:

البَرَاجِمُ: المُشَنَّجَاتُ في مَفاصِلِ الأَصَابِعِ، و في كلِّ إِصْبَعَ ثَلاَثُ بُرْجُمَاتٍ إِلاَّ الإِبْهَامَ‏ أَو هي‏ المَفَاصِلُ‏ (8) التي تَلِي الأَنَامِلَ‏ و

16- في الحديث «أَلاَ تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ ».

هي ما بَيْنَ عُقَدِ الأَصَابِعِ مِنْ دَاخِلٍ‏ وَاحِدَتُهَا رَاجِبَةٌ ، و قال كُرَاع:

وَاحِدَتُهَا رُجْبَةٌ بالضَّمِّ، قال الأَزهَريّ و لا أَدْرِي كَيْفَ ذلك، لأَنَّ فُعْلَة لاَ تُكَسَّرُ على فَوَاعِلَ، و عن الليثِ رَاجِبَةُ الطَّائِرِ:

الإِصْبَعُ التي تَلِي الدَّائِرَةَ مِن الجَانِبَيْنِ الوَحْشِيَّيْنِ مِن الرِّجْلَينِ، و قال صَخْرُ الغَيِّ:

تَمَلَّى بِهَا طُولَ الحَيَاةِ فَقَرْنُهُ # لَهُ حَيَدٌ أَشْرَافُهَا كالرَّوَاجِبِ

شَبَّهَ مَا نَتَأَ مِنْ قَرْنِهِ بِمَا نَتَأَ مِنْ أَصُولِ الأَصَابعِ إِذا ضُمَّتِ الكَفُ‏ و الرَّوَاجِبُ مِنَ الحِمَارِ: عُرُوقُ مخَارجِ صَوْتِهِ، عنِ ابن الأَعرابيّ و أَنشد:

طَوَى بَطْنَهُ طُولُ الطِّرَادِ فَأَصْبَحَتْ # تَقَلْقَلُ مِنْ طُولِ الطِّرَادِ رَوَاجِبُهْ

*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

____________

(1) عن اللسان، و بالأصل «الرجبة».

(2) لم يتم السياق، و تمام المعنى في اللسان: و الرجبة أن تعمد النخلة بخشبة...

(3) زيادة عن اللسان.

(4) اللسان: ينفضها.

(5) عن اللسان، و بالأصل: «ابن العميثل».

(6) الصحاح: بناء يُبنى يصاد به الذئب و غيره.

(7) الصحاح: يلين.

(8) اللسان: مفاصل أصول الأصابع.

18

1L الرَّجَبُ مُحَرَّكَةً: العِفَّةُ.

و رَجَبٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ.

رحب [رحب‏]:

الرُّحْبُ ، بالضَّمِّ: ع لِهُذَيْلٍ‏ و ضَبَطَه الصاغانيّ بالفَتْحِ من غيرِ لامٍ‏ (1) .

و رُحَابُ كغُرَابٍ: ع بحَوْرَانَ‏ نقلَه الصاغانيّ أَيضاً (2) .

وَ رَحُبَ الشي‏ءُ كَكَرُمَ و سَمِعَ‏ الأَخِيرُ حكاه الصاغانيّ‏ رُحْباً بالضَّمِّ و رَحَابَةً و رَحَباً مُحَرَّكَةً، نقله الصاغانيّ‏ فَهُوَ رَحْبٌ و رَحِيبٌ و رُحَابٌ بالضَّمِّ: اتَّسَعَ، كَأَرْحَبَ ، و أَرْحَبَهُ : وَسَّعَهُ‏ قال الحَجَّاجُ حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّةِ، أَرْحِبْ يَا غُلاَمُ جُرْحَهُ.

و يقالُ لِلْخَيْلِ: أَرْحِبْ و أَرْحِبِي ، و هُمَا زَجْرَان لِلْفَرَسِ، أَي تَوَسَّعِي و تَبَاعَدِي‏ و تَنَحَّيْ قَال الكُمَيْتُ بنُ مَعْرُوفٍ:

نُعَلِّمُهَا هَبِي و هَلاً و أَرْحِبْ (3) # وَ فِي أَبْيَاتِنَا وَلَنَا افتُلِينَا

و امْرَأَةٌ رُحَابٌ و قِدْرٌ رُحَابٌ بالضَّمِ‏ أَي‏ وَاسِعَةٌ و قالُوا:

رَحُبَتْ عَلَيْكَ، و طُلَّتْ، أَي رَحُبَتْ عليكَ البِلاَدُ، و قال أَبُو إِسحاقَ: أَيِ اتَّسَعَتْ و أَصَابَهَا الطَّلُّ، و

17- في حديثِ ابن زِمْل (4) «عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ ».

أَيْ وَاسِعٍ. وَ رَجُلٌ رَحْبُ الصَّدْرِ، و رُحْبُ الصَّدْرِ، وَ رَحِيبُ الجَوْفِ: وَاسِعُهُمَا، و من المجاز: فلاَنٌ رَحِيبُ الصَّدْرِ أَي وَاسِعُهُ، و رَحْبُ الذِّرَاعِ‏ (5)

أَي واسِعُ القُوَّةِ عندَ الشَّدَائِدِ، و رَحْبُ الذِّرَاعِ و البَاعِ و رحِيبُهُمَا أَي سَخِيٌّ.

وَ رَحُبَتِ الدَّارُ و أَرْحَبَتْ بمعنًى، أَيِ اتَّسَعَتْ.

و الرَّحْبُ بالفَتْحِ و الرَّحِيبُ : الشَّيْ‏ءُ الوَاسِعُ، تقولُ منه:

بَلَدٌ رَحْبٌ و أَرْضٌ رَحْبَةٌ . 2Lو من المجاز قولُهم: هذا أَمْرٌ إِنْ تَرَحَّبَتْ‏ (6) مَوَارِدُهُ فَقَدْ تَضَايَقَتْ مَصَادِرُهُ.

و قولهم في تَحِيَّةِ الوَارِدِ: أَهْلاً و مَرْحَباً و سَهْلاً قال العَسْكَرِيُّ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ مَرْحَباً : سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنَ‏ أَيْ صَادَفْتَ‏ و في الصَّحَاحِ: أَتَيْتَ‏ سَعَةً و أَتَيْتَ أَهْلاً، فَاسْتأْنِسْ وَ لاَ تَسْتَوْحِشْ و قال شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابنَ الأَعرابيّ يقول:

مَرْحَبَكَ اللََّهُ و مَسْهَلَكَ، و مَرْحَباً بِكَ اللََّهُ و مَسْهَلاً بِكَ اللََّهُ، و تقولُ العرب: لاَ مَرْحَباً بِكَ، أَي لاَ رَحُبَتْ عَلَيْكَ بِلاَدُكَ، قال: و هي من المَصَادِرِ التي تَقَعُ في الدُّعَاءِ للرَّجُلِ، وَ عَلَيْهِ‏ (7) ، نحو: سَقْياً وَ رَعْياً، وجَدْعاً وَ عَقْراً، يُرِيدُونَ سَقَاكَ اللََّه وَ رَعَاكَ اللََّه، و قال الفرّاءُ: معناهُ رَحَّبَ اللََّهُ بِكَ مَرْحَباً ، كأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ ، و قال الليثُ مَعْنَى قَوْلِ العَرَبِ مَرْحَباً : انْزِلْ فِي الرَّحْبِ و السَّعَةِ و أَقِمْ فَلَكَ عِنْدَنَا ذلكَ، و سُئلَ الخَلِيلُ عن نَصْبِ مَرْحَباً فقَالَ: فيه كَمِينُ الفِعْلِ، أُرِيدَ (8) : بِهِ انْزِلْ أَوْ أَقِمْ فَنُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، فلمَّا عُرِفَ مَعْنَاهُ المُرَادُ به أُمِيتَ الفِعْلُ، قال الأَزهريّ: و قال غيرُه في قولِهِم: مَرْحَباً : أَتَيْتَ أَوْ لَقِيتَ رُحْباً وَسَعَةً لا ضِيقاً، و كذلك إِذا قالَ: سَهْلاً أَرَادَ نَزَلْتَ بَلَداً سَهْلاً لا حَزْناً غَلِيظاً.

و رَحَّبَ به تَرْحِيباً : دَعَاهُ إِلى الرَّحْبِ و السَّعَةِ، و رَحَّبَ به: قال له مَرْحَباً ، و

16- في الحديثِ «قالَ لِخُزَيْمَةَ بنِ حُكَيمٍ‏ (9)

مَرْحَباً ».

أَي لَقِيتَ رَحْباً و سَعَةً، و قيلَ مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللََّه بِكَ مَرْحَباً ، فَجَعَلَ المَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ .

و رَحَبَةُ المَكَانِ‏ كالمَسْجِدِ و الدَّارِ بالتَّحْرِيكِ‏ و تُسَكَّنُ:

سَاحَتُهُ و مُتَّسَعُهُ‏ و

1- كان عليٌّ رضي اللََّه عنه يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ في رَحَبَةِ مَسْجِدِ الكُوفَةِ.

و هي صَحْنُهُ، و عن الأَزْهَرِيّ: قالَ الفرّاءُ: يقالُ للصَّحْرَاءِ بَيْنَ أَفْنِيَةِ القَوْمِ و المَسْجِدِ رَحَبَةٌ وَ رَحْبَةٌ ، و سُمِّيَتِ الرَّحَبَةُ رَحَبَةً لِسَعَتِهَا بِمَا رَحُبَتْ ، أَي بما اتَّسَعَتْ، يقالُ: مَنْزِلٌ رَحِيبٌ و رَحْبٌ ، و ذَهَبَ أَيضاً إِلى أَنَّه يقالُ: بَلَدٌ رَحْبٌ و بِلاَدٌ رَحْبَةٌ ، كما يقال: بَلَدٌ سَهْلٌ و بِلاَدٌ

____________

(1) في معجم البلدان رحب بدون لام مضبوط بالضم موضع في بلاد هذيل قال ساعدة بن جؤية: فرُحْبٌ فأعلام القروط فكافرٌ.

(2) في معجم البلدان رحاب بالضم من عمل حوران، قال كثير:

سيأتي أمير المؤمنين و دونه # رُحاب و أنهار البضيع و جاسم.

(3) بالأصل «و أرحبى»و ما أثبتناه عن الصحاح.

(4) عن النهاية، و بالأصل «ابن زميل».

(5) في النهاية: و منه حديث ابن عوف: «قلدوا أمركم رحب الذراع» أي...

(6) في الأساس: تراحبت.

(7) بالأصل «للرجل عليه»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله للرجل عليه كذا بخطه و الصواب: «و عليه»كما أثبتناه عن اللسان.

(8) اللسان: أراد.

(9) في القاموس و النهاية: حَكِيم.

19

1Lسَهْلَةٌ، و قَدْ رَحُبَتْ تَرْحُبُ ، و رَحُبَ يَرْحُبُ رُحْبَاً و رَحَابَةً ، و رَحِبَتْ رَحَباً ، قال الأَزهريّ: و أَرْحَبَتْ لُغَةٌ بذلك المَعْنَى، و قولُ اللََّهِ عَزَّ و جَلّ‏ ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ (1)

أَي عَلَى رُحْبِهَا وسَعَتِهَا، و أَرْضٌ رَحِيبَة : وَاسِعَةٌ.

و الرَّحْبَةُ ، بالوَجْهَيْنِ، مِنَ الوَادِي: مَسِيلُ مَائِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ فيهِ، جَمْعهُ رِحَابٌ ، و هي مَوَاضِعُ مُتَوَاطِئَةٌ يَسْتَنْقِعُ المَاءُ فِيهَا، و هي أَسْرَعُ الأَرْضِ نَبَاتاً، تَكُونُ عندَ مُنْتَهَى الوَادِي و في وسَطِه، و قد تكونُ في المَكَانِ المُشْرِفِ يَسْتَنْقِع فيها المَاءُ و ما حوْلَها مُشْرِفٌ عليها، و لا تَكُونُ الرِّحَابُ في الرَّمْلِ، و تكونُ في بُطُونِ الأَرْضِ و في ظَواهِرِها.

و الرَّحَبَةُ مِنَ الثُّمَامِ‏ كغُرابٍ‏ : مُجْتَمَعُهُ وَ مَنْبَتُه. و الرَّحَبَةُ بالتَّحْرِيكِ: مَوْضِعُ العِنَب، بمَنْزِلةِ الجَرِينِ للتَّمْرِ، و قالَ أَبو حنيفة: الرَّحَبَةُ و الرَّحْبَة ، و التَّثْقِيلُ أَكْثَرُ:

الأَرْضُ الوَاسِعَةُ المِنْبَاتُ المِحْلاَلُ، ج رِحَابٌ و رَحَبٌ و رَحَبَاتٌ ، مُحَرَّكَتَيْنِ، و يُسَكَّنَانِ‏ قال سيبويه: رَحَبَةٌ و رِحَابٌ كرَقَبَةٍ و رِقَابٍ، و عن ابن الأَعرابيّ: الرَّحَبَةُ : مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرْضِ، و جَمْعُهَا: رُحَبٌ مِثْلُ قَرْيَةٍ و قُرًى، قال الأَزهريّ:

و هَذَا يَجِي‏ءُ شَاذًّا، في باب النَّاقِصِ فأَمَّا السَّالمُ فَمَا سَمِعْتُ فَعْلَةً جُمِعَتْ عَلَى فُعَلٍ، قال: و ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ثِقَةٌ لا يَقُولُ إِلاَّ ما قَدْ سَمِعَهُ. كذا في لسان العرب.

و يُحْكَى عن نَصْرِ بنِ سَيَّارٍ رَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَتِهِ‏ أَيِ ابن الكِرْمَانِيّ‏ كَكَرُمَ‏ أَي‏ وَسِعَكُمْ‏ فَعَدَّى فَعُلَ، و هو شَاذٌّ لِأنَّ فَعُلَ لَيْسَتْ مُتَعَدِّيَةً عند النَّحويينَ‏ إِلاَّ أَنَّ أَبَا عَلِيٍ‏ الفَارِسيَ‏ حَكَى عن هُذَيْلٍ‏ القَبِيلَةِ المَعْهُودَةِ تَعْدِيَتَهَا أَي إِذا كانتْ قابلةً للتَّعَدي بمعناها كقوله:

وَ لَمْ تَبْصُرِ العَيْنُ فِيهَا كِلاَبَا

و قال أَئِمَّةُ الصَّرْفِ: لَمْ يَأْتِ فَعُلَ بضَم العَيْنِ مُتَعَدِّياً إِلاَّ كَلِمَةٌ واحِدَةٌ رَوَاهَا الخَلِيلُ و هي قولُهم: رَحُبَتْكَ الدَّارُ، و حَمَلَه السَّعْدُ في شَرْحِ العِزِّى على الحَذْفِ و الإِيصالِ، أَيْ رَحُبَتْ بِكُمُ الدَّارُ، و قال شيخُنَا: نَقَلَ الجَلاَلُ السَّيُوطِيُّ عن الفارِسيّ: رَحُبَ اللََّهُ جَوْفَهُ أَيْ وَسَّعَهُ، و في الصِّحَاحِ:

لَم يَجِي‏ء في الصَّحِيحِ فَعُلَ بضَمِّ العَيْنِ مُتَعَدِّياً غَيْرَ هَذَا، 2Lو أَمَّا المُعْتَلُّ فقدِ اخْتَلَفُوا فيه قال الكسائيّ: أَصْلُ قُلْتُهُ قَوُلْتُهُ، و قال سيبويه: لاَ يَجُوزُ ذلكَ لأَنَّه يَتَعَدَّى‏ (2) ، و ليْسَ كذلك:

طُلْتُه، أَ لاَ تَرَى أَنك تقولُ: طَوِيلٌ، و عنِ الأَزهريّ: قال الليث: هذه كلمةٌ شاذَّةٌ على فَعُلَ مُجَاوِزٍ: و فَعُلَ لا يَكُونُ مجاوزاً أَبداً قال الأَزهريّ: وَ رَحُبَتْكَ لاَ يَجُوزُ عند النحويينَ، و نَصْرٌ ليس بحُجَّةٍ.

و الرُّحْبَى كَحُبْلَى: أَعْرَضُ ضِلَعٍ في الصَّدْرِ، و إنَّمَا يكونُ النّاحِزُ (3) في الرُّحْبَيَيْنِ .

و الرُّحْبَى : سِمَةٌ تَسِمُ بها العَرَبُ‏ في جَنْبِ البَعِيرِ، و الرُّحْبَيَانِ الضِّلَعَانِ‏ اللَّتَانِ‏ تَلِيَانِ الإِبْطَيْنِ في أَعْلَى الأَضْلاَعِ، أَو الرُّحْبَى : مَرْجِعُ المِرْفَقَيْنِ‏ و هُمَا رُحْبَيَانِ، و الرُّحَيْبَاءُ (4) منَ الفَرَسِ أَعْلَى الكَشْحَيْنِ، و هُمَا رُحَيْبَاوَانِ ، عن ابن دريد، أَوْ هي‏ أَي الرُّحْبَى مَنْبِضُ القَلْبِ‏ مِنَ الدَّوابِّ و الإِنْسَانِ، أَي مكانُ نَبْضِ قَلْبِهِ و خَفَقَانِهِ، قاله الأَزْهريّ:

و قيلَ: الرُّحْبَى ما بَيْنَ مَغْرِزِ العُنُقِ إِلى مُنْقَطَعِ الشَّرَاسِيفِ، و قيل: هي ما بينَ ضِلَعَيْ أَصْلِ العُنُقِ إِلى مَرْجِعِ الكَتِفِ.

و الرُّحْبَةُ بالضَّمِّ: مَاءَةٌ بِأَجَإِ أَحَدِ جَبَلَيْ طَيِ‏ءٍ و بِئْرٌ في ذي ذَرَوَانَ من أَرْضِ مَكَّةَ زِيدَتْ شَرَفاً بِوَادِي جَبَلِ شَمَنْصِيرٍ، يَأْتِي بَيَانُه.

و الرُّحْبَةُ : ة حِذَاءَ القَادِسِيَّةِ، وَ وَادٍ قُرْبَ صَنْعَاء اليمن و: ناحِيَةٌ بَيْنَ المَدِينَةِ و الشِّأْمِ قُرْبَ وَادِي القُرَى و: ع بِنَاحِيَةِ اللَّجَاةِ (5) . و بِالفَتْحِ: رَحْبَةُ مَالِكِ بنِ طَوْقٍ‏ مَدِينَةٌ أَحْدَثَهَا مَالِكٌ‏ عَلَى‏ شاطِى‏ءِ الفُرَاتِ، و رَحْبَةُ : ة بِدِمَشْقَ، و رَحْبَةُ : مَحَلَّةٌ بها أيضاً، و رَحْبَةُ : مَحَلَّةٌ بالكُوفَةِ تُعْرَفُ برَحْبَةِ خُنَيْسٍ‏ (6)

و رَحْبَةُ ع ببغدادَ تُعْرَفُ بِرَحْبَةِ يَعْقُوبَ منسوبةٌ إلى يعقوبَ بنِ داوودَ وَزِيرِ المَهْدِيِّ، و رَحْبَةُ : وادٍ يَسِيلُ في الثَّلَبُوتِ‏ و قد تَقَدَّم في «ثلب»أَنَّه وادٍ أَو أَرضٌ، و رَحْبَةُ : ع بالبادِيَةِ، و رَحْبَةُ : ة باليَمَامَةِ تُعْرَفُ بِرَحْبَةِ الهَدَّار، و صَحَرَاءُ بها أَيضاً

____________

(1) سورة التوبة الآية 118.

(2) كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان عن الصحاح: لا يتعدى.

(3) عن اللسان، و بالأصل «الناصر».

(4) بالأصل، «و الرحبيان»و ما أثبتناه عن اللسان.

(5) في معجم البلدان: في طرف اللجاة من أعمال صلخد. قرية.

(6) و هو خنيس بن سعد أخو النعمان بن سعد.

20

1L فيها مياهٌ و قُرًى، و النِّسْبَةُ إليها في الكُلِ‏ رَحَبِيٌّ ، مُحَرَّكَةً. و بَنُو رَحْبَةَ بنِ زُرْعَةَ بنِ الأَصْغَرِ بنِ سَبَإِ: بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ إِليه نُسِبَ حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ المعدودُ في الطَّبَقَةِ الخَامِسَةِ من طَبَقَاتِ الحُفَّاظِ، قاله شيخُنَا.

و رُحَابَةُ كقُمَامَةٍ: ع‏ و في لسان العرب: أُطُمٌ‏ بالمَدِينَةِ معروفٌ.

و الرِّحابُ كَكِتَابِ: اسْمُ، ناحِيَةٍ بِأَذْرَبِيجَانَ و دَرَبَنْدَ، وَ أَكْثَرُ أَرْمِينِيَةَ يَشْمَلُهَا هذا الاسمُ، نقله الصَّاغَانيّ.

بَنُو رَحَبٍ مُحَرَّكَةً: بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ‏ من قَبَائِلِ اليَمَنِ.

و أَرْحَبُ : قَبِيلَةٌ مِنْهُم‏ أَي هَمْدَانَ، قال الكُميت:

يَقُولُونَ لَمْ يُورَثْ و لَوْ لاَ تُرَاثُهُ # لقَد شَرِكَتْ فِيهِ بَكِيلٌ و أَرْحَبُ

و قرأْتُ في كتاب الأَنْسَابِ للبَلاَذُرِيّ ما نَصُّه: أَخْبَرَنيِ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَعْرابيُّ الرَّاوِيَةُ عَن هِشَامِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَلْبِيِّ قال: من قَبَائِلِ حَضْرَمَوْتَ: مَرْحَبٌ و جُعْشُمٌ، و هم الجَعَاشِمَةُ، وَ وَائِلٌ و أَنْسَى قال بعضُهم:

وَ جَدِّي الأَنْسَوِيُّ أَخُو المَعَالِي # و خَالِي المَرْحَبِيُّ أَبُو لَهِيعَهْ‏

1- و يَزِيدُ بنُ قَيْسٍ، و عَمْرُو بنُ سَلَمَةَ، و مَالِكُ بنُ كَعْبٍ الأَرْحَبِيُّونَ مِنْ عُمَّالِ سَيِّدِنا عليٍّ رضي اللََّه عنه.

أَوْ فَحْلٌ‏ كذا قاله الأَزهريّ، و قال: رُبَّمَا تُنْسَبُ إِليه النَّجَائِبُ لِأَنَّهَا من نَسْلِهِ، و قال الليثُ: أَرْحَبُ : حَيٌ‏ أَو مَكَانٌ‏ و في المعجم: أَنَّهُ مِخْلاَفٌ باليَمَنِ يُسَمَّى بقَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ منْ هَمْدَانَ، و اسْمُ أَرْحَبَ : مُرَّةُ بن ذُعَامِ‏ (1) بنِ مالكِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ صَعْبِ بنِ دُومَانَ بنِ بَكِيلِ بنِ جُشَمَ بنِ خَيْرَانَ بنِ نَوْفِ‏ (2) بنِ هَمْدَانَ و مِنْهُ‏ (3) النَّجَائبُ الأَرْحَبِيَّاتُ و في «كِفَايَةِ المُتَحَفِّظ»:

الأَرْحَبِيَّةُ : إِبِلٌ كَرِيمَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلى بَنِي أَرْحَبَ مِنْ بَنِي هَمْدَانَ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهريُّ، و نَقَلَهُ الشريفُ الغَرْنَاطِيُ‏2Lفي شرح مَقْصُورَةِ حازِمٍ، و في المعجم: أَرْحَبُ : بَلَدٌ على ساحِلِ البَحْرِ بَيْنَهُ و بَيْنَ ظَفَارِ نحوُ عَشَرَةِ فَرَاسخَ.

و الرَّحِيبُ كأَمِيرٍ: الأَكُولُ‏ و رَجُلٌ رَحِيبُ الجَوْفِ: أَكُولٌ، نقله السَّيُوطِيّ.

و رَحَائِبُ التُّخُومِ‏ ، و يوجدُ في بعض النسخ: النُّجُومِ، و هو غَلَطٌ أَي‏ سَعَةُ أَقْطَارِ الأَرْضِ. و سموا رَحْباً . و مُرَحَّباً كَمُعَظَّم و مَرْحَباً ك مَقْعَدٍ، و قال الجوهريّ: أَبُو مَرْحَبٍ :

كُنْيَةُ الظِّلِّ، و به فُسِّرَ قَوْلُ النَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ:

وَ بَعْضُ الأَخْلاَءِ عِنْدَ البَلا # ءِ و الرُّزْءِ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبِ

و كَيْفَ تُوَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ # خَلاَلَتُهُ كَأَبِي مَرْحَبِ

و هو أَيضاً كُنْيَةُ عُرْقُوبٍ صاحِبِ المَوَاعِيدِ الكَاذِبَةِ.

و مَرْحَبٌ كَمَقْعَدٍ: فَرَسُ عَبْدِ اللََّهِ بنِ عَبْدٍ الحَنَفِيِّ و مَرْحَبٌ : صَنَمٌ كَانَ بِحَضَرْمَوْت‏ اليَمَن‏ و ذُو مَرْحَبٍ :

رَبِيعَةُ بنُ مَعْدِيكَرِبَ‏

____________

7 *

، كَانَ سَادنَهُ‏ أَيْ حَافِظَه.

و

14- مِرْحَبٌ اليَهُودِيَّ كَمِنبَرٍ: الذي قَتَلَه سَيِّدُنَا عَلِيُّ رضي اللََّه عنه يَوْمَ خَيْبَرْ.

وَ رُحَيِّبٌ مُصَغَّراً: مَوْضِعٌ‏ (4) في قَوْلِ كُثَيّر:

و ذَكَرْتُ عَزَّةَ إِذْ تُصَاقِبُ دَارُها # بِرُحَيِّبٍ فأُرَيْنةٍ (5) فنُخَالِ‏

كذا في المعجم.

و رُحْبَى ، كحُبْلَى‏ (6) : مَوْضِعٌ آخَرُ، و هذه عن الصاغانيّ.

ردب [ردب‏]:

الرَّدْبُ : الطَّرِيقُ الذي لا يَنْفُذُ عن ابن الأَعْرَابيّ، و قيلَ إِنّه مَقْلُوبُ دَرْبٍ، و ليس بِثَبَتٍ.

و الإِرْدَبُّ كَقِرْشَبٍّ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ‏ لأَهْلِ مِصْرَ، و في المصباح: الإِرْدَبُّ بالكَسْرِ: كَيْلٌ معرُوفٌ‏ بِمِصْرَ نَقَلَه الأَزهريُّ و ابن فارسٍ و الجَوْهَريُّ، أَوْ يَضُمُّ أَرْبَعَةً و عِشْرِينَ صَاعاً بصَاعِ النَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو أَرْبَعَةٌ و سِتُّونَ مَناً بِمَنَا بَلَدِنَا، و القَنْقَلُ: نِصْفُ الإِرْدَبِّ ، كَذَا حَدَّدَهُ الأَزهريُّ، و قال الشيخُ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ذعام كذا بخطه بالذال المعجمة و لعله دعام بالمهملة قال المجد في مادة دعم و ككتاب اسم و مادة ذعم مهملة في القاموس و في جمهرة ابن حزم دعام.

(2) عن جمهرة ابن حزم و بالأصل: ضيران بن نون.

(3) الضمير عائد إلى المكان.

(7) (*) بالقاموس: مَعْدِى.

(4) معجم البلدان موضع من نواحي المدينة.

(5) معجم البلدان: فأرابن.

(6) في معجم البلدان: رحبى بضم أوله و فتح ثانيه بوزن شُعَبَى.

21

1Lأَبو محمدِ بنُ بَرّيّ: قَوْلُ الجَوْهَرِيّ: الإِرْدَبُّ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهْلِ مِصْرَ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لأَنَّ الإِرْدَبَّ لاَ يُكَالُ بِهِ و إِنَّمَا يُكَالُ بالوَيْبَةِ، و هُوَ مُرَادُ المُصَنّف مِنْ قَوْلِهِ‏ أَوْ أَي الإِرْدَبُّ بها سِتُّ وَيْبَاتٍ، و

16- في الحديثِ «منَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَهَا و قَفِيزَهَا، و مَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا ».

و قال الأَخْطَلُ:

قَوْمٌ إِذَا اسْتَنْبَحَ الأَضْيَافُ كَلْبَهُمُ # قَالُوا لأُمِّهمُ بُولِي عَلَى النَّارِ

و الخُبْزُ كَالعَنْبَرِ الهِنْدِيِّ عِنْدَهُمُ # و القَمْحُ سَبْعُونَ إِرْدَبّاً بِدِينَارِ

قال الأَصمعيّ و غيرُه: البَيْتُ الأَوَّلُ منهما أَهْجَى بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ‏ (1) ، ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ كَلاَمِهِم أَنَّه عَرَبِيُّ، و صَرَّحَ بعضُهم بأَنَّه مُعَرَّبُ، قاله شيخُنَا، و قال الصَّاغَانيّ: و لَيْسَ البيتُ للأَخْطَل.

و الإِرْدَبُّ : القَنَاةُ التي‏ يَجْرِي فِيهَا المَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ و من المجاز: الإِرْدَبَّةُ بِهَاءٍ هي‏ البَالُوعَةُ الوَاسِعَةُ من الخَزَفِ‏ شُبِّهَتْ بالإِرْدَبِّ المِكْيَال.

و الإِرْدَبُّ : القِرْمِيدَةُ، و في الصحاح: الإِرْدَبَّةُ : القِرْمِيدُ، و هو الآجُرُّ الكَبِيرُ

____________

6 *

بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ، هكذا في الأُصول، و في بعضها بالثاءِ المُثَلَّثَةِ.

و التَّرَدُّبُ : الرِّئْمَانُ‏ بالكَسْرِ أَي التَّحَنُّنُ‏ و اللَّطَافَةُ نَقَلَه الصاغانيّ.

رزب [رزب‏]

رَزَبَهُ : لَزِمَهُ‏ و في التكملة: رَزَبَ على الأَرْضِ أَي لَزِمَ‏ فلم يَبْرَحْ. و الإِرْزَبُّ كَقِرْشَبٍّ: هو الرَّجُلُ‏ القَصِيرُ، و الكَبِيرُ و الغَلِيظُ الشَّدِيدُ و الضَّخْمُ‏ يقال: رَجُلٌ إِرْزَبٌّ ، مُلْحَقٌ بِجِرْدَحْلٍ، أَي قَصِيرٌ غَلِيظٌ شَدِيدٌ، و قال أَبو العبّاس: الإِرْزَبُّ : العَظِيمُ الجِسْمِ‏ (2) الأَحْمَقُ. 2L و الإِرْزَبُّ : فَرْجُ المَرْأَة، و عن كُرَاع جَعَلَه اسْماً له، و قال الجوهريّ: رَكَبٌ إِرْزَبُّ : ضَخْمٌ، و رَجُلٌ إِرْزَبٌّ : كَبِيرٌ أَو الضَّخْمُ مِنْه. و المِرْزَابُ لُغَةٌ في‏ المِيزَابِ‏ و ليست بالفَصِيحَة، و أَنْكَره أَبو عُبيدٍ، و مثلُه في شفاءِ الغليل للشهاب الخَفَاجِيِّ.

و المِرْزَابُ السَّفِينَةُ العَظِيمةُ جَمْعُهُ: مَرَازِيبُ قَالَ جرير:

يَنْهَسْنَ مِنْ كُلِّ مَخْشِيِّ الرَّدَى قُذُفٍ # كَمَا تَقَاذَفَ فِي اليَمِّ المَرَازِيبُ (3)

أَوِ المِرْزَابُ : السَّفِينَةُ الطَّويلَةُ قاله الجوهرِيّ.

و الإِرْزَبَّةُ و المِرْزَبَّةُ بكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مُشَدَّدَتَانِ أَو الأُولَى فَقَطْ و به جَزَمَ غيرُ واحدٍ، و الوَجْهُ في الثَّاني التَّخْفِيفُ، و نَسَب في المصباح التَّشْدِيدَ للعَامَّةِ، كما في الفَصيح و شروحه، و قال ابن السّكّيت: إِنّهُ خَطَأٌ، قاله شيخُنا: عُصَيَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ، و في لسان العرب الإِرْزَبَّةُ التي يُكْسَرُ بِهَا المَدَرُ فَإِنْ قُلْتَهَا بالمِيمِ خَفَّفْتَ البَاءَ و قُلْتَ: الْمِرْزَبَةُ ، و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ:

ضَرْبُكَ بالمِرْزَبَةِ العُودَ النَّخِرْ (4)

و

17- في حديث أَبي جَهْلٍ «فإِذَا رَجُلٌ أَسْوَدُ يَضْرِبُهُ بِمِرْزَبَةٍ ».

المِرْزَبَةُ بالتَّخْفِيفِ: المِطْرَقَةُ الكَبِيرةُ التي تَكُونُ لِلْحَدَّادِ، و

17- في حديث المَلَكِ «و بِيَدِهِ مِرْزَبَةٌ ».

و يقال لَهَا أَيضاً: الإِرْزَبَّةُ، بالهَمْزِ و التَّشْدِيدِ.

و المَرْزَبَةُ (5) كَمَرْحَلَةٍ: رِيَاسَةُ الفُرْسِ‏ تقولُ: فُلانٌ عَلَى مَرْزَبَةِ كَذَا، و لَهُ مَرْزَبَةُ كَذَا، كما تقولُ له دَهْقَنَةُ كَذَا و هُوَ مَرْزُبَانُهُمْ بِضَمِّ الزَّايِ: رَئِيسُهُمْ، تَكَلَّمُوا به قَدِيماً، كذا في شفاءِ الغليل، و

16- في الحديث «أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ».

هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ. و هو الفَارِسُ الشُّجَاعُ المُقَدَّمُ علَى القَوْمِ دُونَ المَلِكِ، و هو مُعَرَّبٌ‏ ج مَرَازِبَةٌ و في لسان العرب: و أَمّا المَرَازِبَةُ مِن الفُرْسِ فمُعَرَّبٌ، و قال ابنُ برّيّ:

____________

(1) و ذلك لأنه جمع ضروباً من الهجاء: لأنه نسبهم إلى البخل لكونهم يطفئون نارهم مخافة الضيفان و كونهم يبخلون بالماء فيعوضون عنه البول و كونهم يبخلون بالحطب فنارهم ضعيفة يطفئها بولة و كون تلك البولة بولة عجوز و هي أقل من بولة الشابة و وصفهم بامتهان أُمهم و ذلك للؤمهم و أنهم لا خدم لهم.

(6) (*) بالقاموس: الكثير.

(2) اللسان: الجسيم.

(3) عجزة بالأصل: كما تقارب في اليم مرازيب. و ما أثبتناه عن الديوان.

(4) الصحاح: ضَرْبَكَ.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «مرزبان، قال في البيتان: مرزبان مركب من مرزوبان معناه محافظ التخوم و الحدود تطلقه العرب على كبار المجوس و معرّبة مرزبان بفتح الميم و ضم الزاي و أما ما نقل الأصمعي مزبران بتقديم الزاي فهذا يشبه إطلاق أهل مصر الرزمانة على الروزنامة كذا بهامش المطبوعة».

22

1Lحُكِيَ عن الأَصمعيّ أَنَّهُ يقالُ لِلرَّئِسِ مِن العَجَم: مَرْزُبَانُ و مَزْبُرَانُ بالرَّاءِ و الزَّايِ. و أَنشد في «المُعْجَم»لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ.

الدَّارُ دَارَانِ: إِيوَاءٌ و غُمْدَانُ # و المُلْكُ مُلْكَانِ: سَاسَانٌ و قَحْطَانُ

و الأَرْضُ فَارِسُ و الإِقْلِيمُ بَابِلُ و الْ # إِسْلاَمُ مَكَّةُ و الدُّنْيَا خُراسَانُ‏

إِلى أَنْ قال:

قَدْ رُتِّبَ النَّاسُ جم في مَرَاتِبِهِمْ # فَمَرْزُبَانٌ و بِطْرِيقٌ و طَرْخَانُ‏

و المَرْزُبَانِيَّةُ بضَمِّ الزَّايِ: ة ببغدادَ على نَهْرِ عِيسَى فَوْقَ المُحَوَّلِ، بَنَى بها الإِمَامُ النَّاصِرُ لدِينِ اللََّهِ دَاراً و رِباطاً لأَهْل التَّصَوُّفِ، و كان الصَّاغَانيُّ شَيْخَ ذلكَ الرِّبَاطِ مِن طَرَفِ الإِمَامِ المُسْتَنْصِرِ.

و مِن المجازِ أَبُو الحَارِثِ‏ مَرْزُبَانُ الزَّأْرَةِ بالهَمْزِ هي الأَجَمَةُ، أَي‏ الأَسَدُ قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ في صِفَةِ أَسَدٍ:

لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ # كالمَرْزُبَانِيِّ عَيَّالٌ بِأَوْصَالِ‏

هكذا أَنشده الجوهريّ، و الصواب «عَيَّالٌ بآصالِ» (1) و من روى «عَيَّارٌ»بالرَّاءِ قال: الذي بعده «أَوْصَال»قال الجوهريّ:

و رواه المُفَضَّلُ، كالمَزْبَرَانِيِّ بتقديم الزاي.

قلتُ: و هو مُخْرَّجٌ على ما حكاه ابن بَرّيّ عن الأَصمعيّ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاس: أَعُوذُ باللََّهِ مِنَ المَرَازِبَه ، وَ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ المَرَازِبَة .

و رَأْسُ المَرْزُبَانِ : ع قُرْبَ الشِّحْرِ، و هو رَأْسٌ خارِجٌ إِلى البَحْرِ عَلَى مُكَلَّإ.

و أَبُو سَهْلٍ المَرْزُبَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَانِ ، و أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المَرْزُبَانِ .

و أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدَ بنِ المَرْزُبَانِ ، الأَبْهَرِيُّونَ، مُحَدِّثُونَ، و أَبُو جعْفَرٍ هَذَا آخِرُ مَنْ خُتِمَ به حَدِيثُ لُوَيْنٍ بِأَصْبَهانَ. 2Lو محَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبَانِ ، قال الدَّارَقطْنِي: أَخْبَارِيٌّ لَيِّنٌ.

و أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المَرْزُبَانِ الوَلِيدُ، أَبَادِيٌّ، أَحَدُ أَرْكَانِ السُنَّةِ بِهَمَذَانَ، كذا في المعجم.

رسب [رسب‏]:

رَسَبَ الشي‏ءُ في المَاء كَنَصَرَ يَرْسُبَ و رَسُبَ ، مِثْلُ‏ كَرُمَ، رُسُوباً : ذَهَبَ سُفْلاً و رَسَبَتْ عَيْنَاهُ: غَارَتَا، و

16- في حديث الحَسَنِ يَصِفُ أَهْلَ النَّارِ «إِذَا طَفَتْ بِهِمُ النَّارُ أَرْسَبَتْهُمُ الأَغْلالُ».

أَي إِذا رَفَعَتْهُمْ و أَظْهَرَتْهُمْ حَطَّتْهُمُ الأَغْلاَلُ بِثِقْلِهَا إِلى أَسْفَلِهَا (2) .

و الرَّسُوبُ : الكَمَرَةُ كأَنَّهَا لِمَغِيبِهَا عِنْدَ الجِمَاعِ.

و مِنَ المجازِ السَّيْفُ‏ رَسُوبٌ يَغِيبُ في الضَّرِيبةِ و يَرْسُبُ كالرَّسَبِ مُحَرَّكَةً، و رُسَبٌ كَصُرَدٍ و مِرْسَبٌ مثلُ‏ مِنْبَرٍ، و رَسُوبٌ : سَيْفُ رَسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم‏ أَي ذَكَرَه عبدُ الباسِطِ البُلْقِينِيُّ.

و كَانَ لِخَالِدِ بنِ الوَلِيدِ سَيْفٌ سَمَّاهُ مِرْسَباً ، و فيه يقول:

ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رَأْسَ البِطْرِيقْ‏ (3)

كأَنَّهُ آلَةٌ للرُّسُوبِ ، أَو هو أَي الرَّسُوبُ مِنَ السُّيُوفِ السَّبْعَةِ التي أَهْدَتْ بِلْقِيسُ لِسُلَيْمَانَ عليه السّلامُ، و الأَخِيرُ سَيْفُ الحَارِثِ بنِ أَبِي شِمْرٍ الغَسَّانيّ ثمَّ صارَ للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و

1,14- قال البَلاَذُرِيُّ في سَرِيَّةِ عَلِيٍّ رضي اللََّه عنه لمّا تَوَجَّهَ إِلى هَدْمِ الفَلْس‏ (3) صَنَمٍ لِطَيِّى‏ءٍ، كانَ الصَّنَمُ مُقَلَّداً بسَيْفَيْنِ أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِ الحَارِثُ بنُ أَبِي شِمْرٍ، و هما مِخْذَمٌ و رسُوبٌ ، كانَ نَذَرَ لَئنْ ظَفِرَ بِبَعْضِ أَعْدَائِهِ لَيُهدِيَنَّهُمَا إِلى الفَلْس‏ (4)

فَظَفِرَ فَأَهْدَاهُمَا له، و فيهما يَقُولُ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ:

____________

(1) قال ابن بري؛ و المشهور فيمن رواه عيال أن يكون بعده بآصال، لأن العيال المتبختر، أي يخرج العشيات و هي الأصائل متبختراً.

(2) عن النهاية، و بالأصل «سفلها».

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «أنشد الصاغاني في التكملة بعد هذا المشطور مشطورين آخرين و هما:

علوت منه مجمع الفروق # بصارم ذي هبة فنيق‏

قال و بين أضرب المشاطير تعاد لأن الضرب الأول مقطوع مذال و الثاني و الثالث مخبونان مقطوعان اهـ. و قال في الأساس و هذا تسجيع و ليس بشعر اهـ».

(4) عن سيرة ابن هشام و معجم البلدان، و بالأصل «القليس»و ضبطه ابن حبيب: الفُلُس. و قيل الفلس كان أنفاً أحمر في وسط جبلهم الذي قال له أجأ كأنه تمثال إنسان و كانوا يعبدونه.

23

1L

مُظَاهِرُ سِرْبَالَيْ حَدِيدٍ عليهما # عَقِيلاَ سُيُوفٍ مِخْذَمٌ و رَسُوبُ

فَأَتَى بهما رسولَ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم.

و الرَّسُوبُ الرَّجُلُ الحَلِيمُ، كالرَّاسِب ، و رَجُلٌ رَاسِبٌ ، و من المجاز جَبَلٌ رَاسِبٌ أَي ثَابِتٌ‏ بالأَرْضِ‏ (1) رَاسِخٌ.

و بَنُو رَاسِبٍ : حَيٌّ. منهم في الأَزْدِ: رَاسِبُ بنُ مالِكِ بنِ مَيْدعَانَ بنِ مالِكِ بنِ نَصْرِ بنِ الأَزْدِ، و مِنْهُم في قُضَاعَةَ:

رَاسِبُ بنُ الخَزْرَجِ بنِ جُدَّة (2) بنِ جَرْم بن رَبَّان‏ (2) .

و جَابِرُ بنُ عبدِ اللََّهِ الرَّاسِبِيُّ صَحَابِيُّ.

و من المجاز أَرْسَبُوا : ذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ‏ أَي غَارَتْ‏ في رُؤُوسِهِمْ جُوعاً نقله الصاغانيّ.

و في النوادر: الرَّوْسَبُ و الرَّوْسَمُ‏ الدَّاهِيَةُ. و رَاسِبٌ : أَرْضٌ‏ بَيْنَ مَكَّةَ و الطَّائِفِ.

و المَرَاسِبُ : الأَوَاسِي، عَنِ ابنِ الأَعْرَابيّ.

رستب [رستب‏]

الرُّسْتَبِيُّ بالضَّمِّ و فَتْحِ ثالِثِه، أَهمله الجماعةُ، قال أَئِمَّةُ النَّسَبِ‏ هُوَ أَبُو شُعَيْبِ صَالِحُ بنُ زِيَادٍ الرُّسْتَبِيُّ المُحَدِّثُ‏ المُقْرِئُ السُوسِيُّ، صَاحِبُ الإِدْغَامِ، أَحَدُ رَاوِيَيْ أَبِي عَمْرٍو، و الأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوباً للجَدِّ، و اللََّهُ أَعْلَمُ.

رشب [رشب‏]:

الرُّشْبَةُ بالضَّمّ‏ أَهْمَلَهُ الجوهريُّ، و قال الصاغانيّ. النَّارَجِيلُ الفَارِغُ الذي يُغْتَرَفُ بِهِ‏ المَاءُ، في بَعْضِ اللغَات، كَمَا يُسَمَّى المَدْعَةَ، بالفَتْحِ، و في التهذيب عن أَبي عمرو المَرَاشِبُ جَعْوُ أَيْ‏ طِينُ رُؤُوسِ‏ الخُرُوسِ، أَيِ‏ الدِّنَانِ.

رصب [رصب‏]

الرَّصَبُ مُحَرَّكَةً كالرَّتَبِ، هو مَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ و الوُسْطَى مِنْ أُصُولِهِمَا و قد تَقَدَّم بيانُه.

رضب [رضب‏]

رَضَبَ رِيقَهَا أَي الجَارِيَةَ يَرْضُبُه رَضْباً رَشَفَه‏ و امْتَصَّهُ، كَتَرَضَّبَهُ . و الرُّضَابُ كغُرَابٍ: الرِّيقُ، و قيلَ: الرِّيقُ‏ المَرْشُوفُ، و قيلَ: هُوَ تَقَطُّعُ الرِّيقِ في الفَمِ، و كَثْرَةُ مَاءِ الأَسْنَانِ، فَعُبِّرَ عنه بالمَصْدَرِ، قال أَبُو مَنْصُورٍ: وَ لاَ أَدْرِي كيف هذا أَوْ هو2L قِطَعُ الرِّيقِ في الفَمِ‏ قال: و لا أَدْرِي كيف هذا أَيضاً، و في اللسان: الرُّضَابُ : مَا يَرْضُبُ الإِنْسَانُ مِنْ رِيقِهِ كَأَنَّهُ يَمْتَصُّه، و إِذَا قَبَّلَ جارِيَتَه رَضَبَ رِيقَهَا، و

14- في الحديث «كَأَنِّي‏ (3) أَنْظُرُ إِلى رُضَابِ بُزَاقِ رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم».

البُزَاقُ ما سَالَ‏ (4) ، و الرُّضَابِ مِنْهُ ما تَحَبَّبَ و انْتَشَرَ من بُزَاقِه حِينَ تَفَلَ فيه، و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: الرُّضَابُ : فُتَاتُ المِسْكِ، و قال الأَصْمعيّ: قِطَعُ المِسْكِ، قال الشاعر:

و إِذَا تَبْسِمُ تُبْدِي حَبَباً # كَرُضَابِ المِسْكِ بالمَاءِ الخَصِرْ

و الرُّضَابُ قِطَعُ الثَّلْجِ و السُّكَّرِ و البَرَدِ قاله عُمَارَةُ بنُ عَقِيلٍ، و يُقَالُ لِحَبِّ الثَّلْجِ، رُضَابُ الثَّلْجِ، و هو البَرَدَ، و الرُّضَابُ : لُعَابُ العَسَلِ، و هو رَغْوَتُهُ، و الرُّضَابُ أَيضاً:

ما تَقَطَّعَ مِن النَّدَى على الشَّجَرِ و الرَّضْبُ : الفِعْلُ، و مَاءٌ رُضَابٌ : عَذْبٌ، قال رُؤبة:

كالنَّحْلِ في‏ (5) المَاءِ الرُّضَابِ العَذْبِ‏

و يقالُ إِنَّ الرُّضَابَ هُنَا البَرْدُ و قولُه: كالنَّحْلِ، أَي كَعَسَلِ النَّحْلِ.

و الرَّاضِبُ : ضَرْبٌ مِنَ السِّدْرِ الوَاحِدَةُ: رَاضِبَةٌ ، و رَضَبَةٌ ، مُحَرَّكَةً فإِنْ صَحَّتْ رَضَبَةٌ فَرَاضِبٌ في جَمِيعِهَا اسْمٌ لِلْجَمْعِ، و الرَّاضِبُ مِن المَطَرِ: السَّحُ‏ قال حُذَيْفَةُ بنُ أَنَسٍ يَصِفُ ضَبُعاً في مَغَارَةٍ.

خُنَاعَةُ ضَبْعٌ دَمَّجَتْ في مَغَارَةٍ # و أَدْرَكَهَا فيها قِطَارٌ و رَاضِبُ

أَرَادَ ضَبُعاً فأَسْكَنَ البَاءَ، و دَمَّجَتْ بالجِيمِ دَخَلَتْ، و رَوَاهُ أَبو عمرٍو بالحَاءِ، أَيْ أَكَبَّتْ، و خُنَاعَةُ: أَبُو قَبِيلَةٍ، و هُوَ خُنَاعَةُ بنُ سَعْدِ بنِ هُذَيْلِ بنِ مُدْرِكَةَ.

و قَدْ رَضَبَ المَطَرُ و أَرْضَبَ ، قال رؤبة:

كَأَنَّ مُزْناً مُسْتَهِلَّ الأَرْضَابْ # رَوَّى قِلاَتاً في ظِلاَلِ الأَلْصَابْ‏ (6)

____________

(1) في الأساس: في الأرض.

(2) بالأصل: «جد بن حزم بن رباب»و ما أثبتناه عن جمهرة ابن حزم.

(3) النهاية: فكأني.

(4) قال الهروي: إنما أضاف الرضاب إلى البزاق، لأن البزاق هو الريق السائل.

(5) عن اللسان و بالأصل «من».

(6) بالأصل «قلابًا»و ما أثبتناه عن اللسان.

24

1Lو عن أَبي عَمرو: رَضَبَتِ السَّمَاءُ و هَضَبَتْ، و مَطَرٌ رَاضِبٌ أَي هاطِلٌ. و رَضَبَتِ الشَّاةُ: رَبَضَتْ، قَلِيلَةٌ.

و المَرَاضِبُ : الأَرْيَاقُ العَذْبَةُ نَقَلَه الصاغانيّ.

رطب [رطب‏]:

الرَّطْبُ بالفَتْحِ‏ ضِدُّ اليَابِسِ، و الرَّطْبُ مِنَ الغُصْنِ و الرِّيشِ و غيرِه النَّاعِمُ، رَطُبَ كَكَرُمَ و سَمِعَ‏ الأُولى عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ يَرْطُبُ رُطُوبَةً و رَطَابَةً و هذه عن الصاغانيّ فَهُو رَطْبٌ رَطِيبٌ ، و الرَّطْبُ : كُلُّ عُودٍ رَطْبٍ . و غُصْنٌ رَطِيبٌ ، و رِيشٌ رَطِيبٌ ، أَيْ نَاعِمٌ، و

16- في الحديث «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْباً ».

أَيْ لَيِّناً لا شِدَّةَ في صَوْتِ قارِئِه، و نَقَلَ شيخُنا عن أَبي الرَّيْحَانِ في كتاب الجَمَاهِر: قولُهُم في اللُّؤْلؤ رَطْبٌ ، كِنَايَةٌ عَمَّا فيه من ماءِ الرَّوْنَقِ و البَهَاءِ و نَعْمَةِ البَشَرَةِ و تَمَامِ النَّقَاءِ، لأَنَّ الرُّطُوبَةَ فَضْلٌ يَقوم‏ (1) لِذَاتِ المَاءِ، و هي تَنُوبُ عنه في الذِّكْرِ، و ليس نَعني‏ (2) بالرُّطُوبَةِ ضِدّ اليُبُوسَة و كذلك قولُهم: المَنْدَلُ الرَّطْبُ ، انتهى.

و الرُّطْبُ بِضَمَّةٍ، و الرُّطُبُ بِضَمَّتَيْنِ: الرِّعْيُ‏ بالكَسْرِ الأَخْضَرُ مِنَ البَقْلِ‏ أَي مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ، و في التهذيب:

مِنَ البَقْلِ‏ و الشجر، و هو اسْمٌ للجِنْسِ، و قال الجوهَرِيّ:

الرُّطْبُ بضَمٍّ فسُكُونٍ: الكَلأُ، و منه قولُ ذِي الرُّمَّةِ:

حَتَّى إِذَا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَه # بِأَجَّةٍ نَشَّ عَنْهُ المَاءُ و الرُّطُبُ

و هُوَ مِثْلُ عُسْرٍ و عُسُرٍ، و في كِفاية المتحفظ: الرُّطُبُ بِضَمِّ الرَّاءِ: هُوَ مَا كَانَ غَضًّا منَ الكَلإِ، و الحَشِيشُ: ما يَبِسَ منه، و قال البَكْرِيُّ في شرح أَمَالِي القالي: الرُّطْبُ بالضَّمِّ في النَّبَاتِ، و في سائِرِ الأَشْيَاءِ بِالفَتْحِ، نقله شيخُنا أَوْ جَمَاعَةُ العُشْبِ‏ الرَّطْبِ ، أَي‏ الأَخْضَرِ قاله أَبُو حنيفَةَ و أَرْضٌ مُرْطِبَةٌ بالضَّمِ‏ أَي مُعْشِبَةٌ كَثِيرَتُهُ‏ أَيِ الرُّطْبِ و العُشْبِ و الكَلإِ، و

14- في الحديث «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللََّهِ، إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا و أَبْنَائِنَا، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟فَقَالَ:

الرَّطْبُ تَأْكُلْنَه و تُهْدِينَه».

أَرَادَ مَا لاَ يُدَّخَرُ وَ لاَ يَبْقَى كالفَوَاكِهِ و البُقُولِ، و إِنَّمَا خَصَّ الرَّطْبَ لِأَنَّ خَطْبَهُ أَيْسَرُ، و الفَسَادَ إِليه أَسْرَعُ، فَإِذا تُرِكَ و لَمْ يُؤكَلْ هَلَكَ و رُمِيَ، بخِلاَفِ اليَابِسِ‏2Lإِذا رُفِعَ و ادُّخِرَ فَوَقَعَتِ المُسَامَحَةُ في ذلك بتَرْكِ الاسْتِئْذَانِ، و أَنْ يُجْرَى على العَادَةِ المُسْتَحْسَنَةِ فيهِ، قال ابنُ الأَثِيرُ:

و هذَا فيما بَيْنَ الآباءِ و الأُمَّهَاتِ و الأَبْنَاءِ دُونَ الأَزْوَاجِ و الزَّوْجَاتِ، فليسَ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ صاحِبِه.

و الرُّطَبُ كَصُرَدٍ: نَضِيجُ البُسْرِ قَبْلَ أَنْ يُتْمِر وَاحِدَتُهُ بهَاءٍ، قال سيبويه: ليْسَ رُطَبٌ بتَكْسِير رُطَبَةٍ ، و إِنَّمَا الرُّطَبُ كالتَّمْرِ مُذَكَّرَة يقولونَ: هَذَا الرُّطَبِ ، و لو كانَ تَكْسِيراً لأنَّثُوا، و قال أَبو حَنيفة: الرُّطَبُ البُسْرُ (3) إِذَا انْهَضَمَ فَلاَنَ و حَلاَ، و في الصحاح: الرُّطَبُ مِن التَّمْرِ: مَعْرُوف، الوَاحِدَة: رُطَبَة ج‏ أَيِ الرُّطَب أَرْطَابٌ (4) ، و الإِمَامُ الفَقِيهُ أَبُو القَاسِم‏ (5)

أَحْمَدُ بنُ سَلامَةَ بنِ عُبَيد اللََّه بن مَخْلَدِ بنِ‏ الرُّطَبِيِ‏ البَجَلِيِّ الكَرْخِيّ‏ (6) مِنْ كِبَار الشَّافِعيَّةِ وُلِدَ في أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتِّينَ و أَرْبَعِمائَةٍ، و حَفِيدُهُ‏ الإِمَامُ العَلاّمَةُ الفَقِيهُ‏ القَاضِي أَبُو إِسحاقَ‏ و أَبُو المُظَفَّرِ إِبراهِيمُ بنُ عبدِ اللََّهِ بنِ أَحْمَدَ وُلِدَ في رَمَضَانَ سنة 542 و سَمِعَ الحديثَ من ابنِ الحسَينِ عَبْدِ الحَقِّ ابنِ عبدِ الخَالِقِ، و أَبِي السَّعَادَاتِ نَصْرِ اللََّهِ بنِ عبدِ الرحمنِ، و أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِرِ، و تَفَقَّه على أَبِي طالبٍ غُلامِ بنِ الخَلِّ، ذَكَرَه المُنْذِرِيُّ في التكملة، و ابن نُقْطَةَ في الإِكمال و الخَيْضَرِيُّ في الطَّبَقَات، مات في رمضان سنة 615 و ابنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللََّهِ الرُّطَبِيُّ، حَدَّثَ عن أَبِي القَاسِمِ‏ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليِ‏ بنِ البُسْرِيِّ، و أَمَّا جَدُّه أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فإِنَّه حَدَّثَ عن مُحَمَّدٍ و طَرَّادٍ ابنَي الزَّيْنَبِيِّ، و مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ شُكْرَوَيْه، و مُحَمَّد بنْ أَحْمَدَ بن مَاجَهْ الأَبْهَرِيّ و جَمَاعَةٍ، و تَفَقَّه على أَبِي نَصْرِ بنِ الصَّبَّاغِ، و أَبِي إِسحاقَ الشِّيرَازِيّ، ثُمَّ رَحَلَ إِلى أَصْبَهَانَ، و تَفَقَّه بها على مُحَمَّدِ بنِ ناشِبٍ الخُجَنْدِيّ، وَ رَجَعَ إِلى بَغْدَادَ، وَ وَلِيَ حِسْبَتَهَا، و كانَ كَبِيرَ القَدْرِ حَسَنَ السَّمْتِ ذَا شَهَامَةٍ، ذَكَرَه ابنُ السِّمْعَانِيِّ، و الخَيْضَرِيُّ، ماتَ في رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ و عِشْرينَ و خَمْسِمائَةٍ.

و رَطَبَ الرُّطَبُ و رَطُبَ كَكَرُمَ‏ و أَرْطَبَ و رَطَّبَ تَرْطِيباً :

حَانَ أَوَانُ رُطَبِه ، و عنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ: رَطَّبَتِ البُسْرَةُ و أَرْطَبَتْ

____________

(1) بالأصل: «فصل مقدم»و ما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله نعني لعل الأحسن يعني بالبناء للمجهول لمناسبة تعبيره بقولهم».

(3) عن اللسان، و بالأصل «كالبسر».

(4) في الصحاح: و جمع الرطَبِ أرطابٌ و رِطَابٌ مثل رُبَع و رِباع.

(5) في العبر للذهبي: أبو العباس.

(6) عن العبر (وفيات سنة 527) و بالأصل «الكرجي».

25

1Lفَهِيَ مُرَطِّبَةٌ و مُرْطِبَةٌ ، و تَمْرٌ رَطِيبٌ : مُرْطِبٌ ، و أَرْطَبَ البُسْرُ:

صَارَ رُطَباً و أَرْطَبَ النَّخْلُ: حَانَ أَوَانُ رُطَبِهِ ، و القَوْمُ: أَرْطَبَ

____________

8 *

نَخْلُهُمْ‏ و صَارَ ما عَلَيْهِ رُطَباً ، قال أَبُو عَمْرٍو: إِذا بَلَغَ الرُّطَبُ اليَبِيسَ فَوُضِعَ في جِرَارٍ و صُبَّ عليهِ المَاءُ فذلك الرَّبِيطُ، فإِنْ صُبَّ عليه الدِّبْسُ فهُوَ المُصَقَّرُ.

و رَطَبَ (1) الثَّوْبَ‏ و غَيْرَه و أَرْطَبَه كلاَهُمَا بَلَّهُ، كَرَطَّبَهُ قال ساعدةُ بن جُؤَيّة:

بِشَرَبَّةٍ دَمَثِ الكَثِيبِ بِدُورِهِ # أَرْطَى يَعُوذُ بِهِ إِذَا ما يُرْطَبُ

و رَطَبَ الدَّابَةَ رَطْباً و رُطُوباً : عَلَفَهَا رُطْبَةً بالفَتْحِ و الضَّمِّ أَيْ فِصْفِصَةً نَفْسَهَا ج رِطَابٌ و قِيلَ: الرَّطْبَةُ : رَوْضَةُ الفِصْفِصَةِ ما دَامَتْ خَضْرَاءَ، و في الصحاح: الرَّطْبَةُ بالفَتْحِ: القَضْبُ‏ (2) خَاصَّةً مَا دَامَ طَرِيًّا (3) رَطْباً ، تقولُ منه:

رَطَبْتُ الفَرَسَ رَطْباً و رُطُوباً ، عن أَبي عُبَيْد، و رَطَبَ القَوْمَ:

أَطْعَمَهُمُ الرُّطَبَ ، كَرَطَّبَهُمْ تَرْطِيباً ، و من سجعات الأَسَاس:

مَنْ أَرْطَبَ نَخْلُهُ و لَمْ يُرَطِّبْ ، خَبُثَ فِعْلُهُ و لَمْ يَطِبْ.

و رَطِبَ الرَّجُلُ‏ كَفَرِحَ: تَكَلَّمَ بما عِنْدَه مِنَ الصَّوَابِ و الخَطَإِ. و من المجاز جَارِيَةٌ رَطْبَةٌ : رَخْصَةٌ ناعِمَةٌ، و غُلاَمٌ‏ (4)

رَطْبٌ : فيهِ لِينُ النِّسَاءِ، و من المجاز: امْرَأَةٌ رَطْبَةٌ : فاجِرَةً.

و يقالُ لِلْمَرْأَةِ يَا رَطَابِ ، كَقَطَامِ: سَبٌّ لَهَا و في شَتْمِهِمْ يَا ابْنَ الرَّطْبَةِ .

و المَرْطُوبُ مَنْ بِهِ رُطُوبَةٌ . وَ رَكِيَّةٌ مَرْطَبَةٌ بالفَتْحِ‏ كمَرْحَلَة: عَذْبَةٌ بَيْنَ‏ رَكَايَا أَمْلاَحٍ. و من المجاز: رَطُبَ لِسَانِي بِذِكْرِكَ و تَرَطَّبَ ، و ما زِلْتُ أُرَطِّبُهُ بِهِ، و هُوَ رَطِيبٌ بِهِ.

و أَرْطَبَانُ : مَوْلَى مُزَيْنَةَ، مِن التَّابِعِينَ، نَقَلْتُه مِنْ كِتَابِ الثِّقَاتِ لابنِ حِبَّانَ.

رعب [رعب‏]:

الرُّعْبُ بالضَّمِ‏ أَوْرَدَه الجوهريّ، و ابنُ‏2Lالقَطّاعِ، و السَّرَقُسْطِيُّ و ابنُ فارسٍ‏ و بِضَمَّتَيْنِ‏ هُمَا لُغَتَانِ، الأَصْلُ الضَّمُّ و السُّكُونُ تَخْفِيفٌ، و قيلَ بالعَكْسِ و الضَّمُّ إِتْبَاعٌ، و قِيلَ: الأَوَّلُ مَصْدَرٌ و الثاني اسْمٌ، و قِيلَ: كِلاهُمَا مصْدَرٌ، و أَشَارَ شيخُنَا في شرح نَظْمِ الفَصِيحِ إِلى تَرْجِيحِ الضَّمِّ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ في المَصَادِرِ دُونَ ما هُوَ بِضَمَّتَيْنِ: الفَزَعُ‏ و الخَوْفُ، و قيلَ: هُوَ الخَوف الذي يَمْلأُ الصَّدْرَ و القَلْب، أَشَار له الرَّاغِبُ و الزمخشريُّ تَبَعاً لِأَبِي عَلِيٍّ و ابنِ جِنِّي، و قيل إِنَّ الرُّعْبَ : أَشَدُّ الخَوْفِ، رَعَبَهُ كَمَنَعَهُ‏ يَرْعَبُهُ رُعْباً و رُعُباً خَوَّفَهُ، فَهُوَ مَرْعُوبٌ وَ رَعِيبٌ وَ لاَ تَقُلْ: أَرْعَبَهُ ، قالَه ابنُ الأَعرابِيّ في نوادِرِه، و ثعلبٌ في الفَصِيحِ، و إِيَّاهُمَا تَبعَ الجوهريُّ و كَفَى بهما قُدْوَةً، و حَكَى ابنُ طَلْحَةَ الإِشْبِيلِيُّ، و ابنُ هِشَامٍ اللَّخْمِيُّ و الفَيُّومِيّ في المصباح جَوَازَه، على ما حكاه شيخُنا كَرَعَّبَهُ تَرْعِيباً (5) و تَرْعَاباً بالفَتْحِ‏ فَرَعَبَ كَمَنَع رُعْباً بالضَّمِ‏ و رُعُباً (6) بِضَمَّتَيْنِ، نقله مَكِّيُّ في شرح الفصيح، و ارْتَعَبَ ، فَهُوَ مُرَعَّبٌ و مُرْتَعِبٌ أَي فَزِعٌ، و رَعُبَ كَكَرُمَ في رِوَايَةِ الأَصِيلِيِّ في حديث بَدْءِ الوَحْيِ، و رُعِبَ كَعُنِيَ، حَكَاهَا ابنُ السكّيت، و حكاهما عِيَاضٌ في المشارِق، و ابنْ قَرقُول في المَطَالِع، و قال أَبُو جَعْفَرٍ اللَّبْلِيُّ:

رَعَبْتُهُ أَيْ أَخَفْتُه و أَفْزَعْتُه، و

14- في الحديث «نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ».

و التِّرْعَابَةُ ، بالكَسْرِ: الفَرُوقَةُ من كلِّ شي‏ءٍ، و الذي في الصحاح و المُجْمَل بغيرِ هاءٍ، و من سجعات الأَساس: هُوَ فِي السَّلْمِ تِلْعَابَة، و في الحَرْب تِرْعَابَة .

و من المجاز رَعَبَهُ أَي الحَوْضَ‏ كَمَنَعَهُ‏ يَرْعَبُهُ رَعْباً : مَلأَهُ، و رَعَبَ السَّيْلُ الوَادِيَ يَرْعَبُهُ : مَلأَهُ، و هو مِنْهُ، و سَيْلٌ رَاعِبٌ :

يَمْلأُ الوَادِيَ، قال مُلَيْحُ بنُ الحَكَمِ الهُذَلِيُّ:

بِذِي هَيْدَبٍ أَيْمَا الرُّبَا تَحْتَ وَدْقِهِ # فَتَرْوَى و أَيْمَا كُلَّ وَادٍ فَيَرْعَبُ (7)

و قَرَأْتُ في أَشْعَارِ الهذليين لأَبي ذُؤيب لما نَزَل على سادِنِ العُزَّى:

____________

(8) (*) بالقاموس: ارْطبَتْ.

(1) في اللسان: رطّب.

(2) القضب و هو المسمى في مصر بالبرسيم الحجازي، قاله نصر.

(3) طرياً سقطت من الصحاح، و مثبتة في اللسان عن الصحاح.

(4) في الأساس: و رجلٌ.

(5) عن القاموس، و بالأصل «ترعبا».

(6) بالأصل «و رعيباً».

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أيما لغة في أما قال الشاعر:

رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت # فيضحى و أيما بالعشى فيخصر.

26

1L

يُقاتلُ جُوعَهُمْ بِمُكَلَّلاَتٍ # مِنَ الفُرْنِيِّ يَرْعَبُهَا الجَمِيلُ‏

قال أَبُو مهر (1) : مُكَلَّلاتٌ: جِفَانٌ قد كُلِّلَتْ بالشَّحْمِ، يَرْعَبُهَا : يَمْلَؤُهَا، يقال: أَصَابَهُمْ مَطَرٌ رَاعِبٌ ، و الجَمِيلُ:

الشَّحْمُ و الوَدَكُ، و في لسان العَرَب: رَعَبَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ و غَيْرُ مُتَعَدٍّ، تقولُ: رَعَبَ الوَادِي فَهُوَ رَاعِبٌ إِذَا امَْتَلأَ بالمَاءِ، وَ رَعَبَ السَّيْلُ الوَادِيَ إِذَا مَلأَهُ مِثْلُ قَوْلِهِم: نَقَصَ الشَّيْ‏ءُ و نَقَصْتُه، فمَنْ رَوَاهُ: فَيَرْعَبُ فمَعْنَاهُ فَيَمْتَلِئُ، و مَنْ رَوَى فَيُرْعَبُ بالضَّمِّ فمَعْنَاهُ فيُمْلأُ، و قد رُوِيَ بِنَصْبِ «كُلّ»علَى أَنْ يكونَ مفعولاً مقدَّماً ليَرْعَبُ أَيْ أَمَّا كلَّ وَادٍ فَيَرْعَبُ ، و في يَرْعَبُ (2) ضَمِيرُ السَّيْلِ أَو المَطَرِ (3) .

و رَعَبَتِ (4) الحَمَامَةُ: رَفَعَتْ هَدِيلَهَا و شَدَّتْهُ: و رَعَبَ السَّنَامَ و غَيْرَهُ‏ يَرْعَبُه : قَطَعَه كَرعَّبَهُ تَرْعِيباً فيهِمَا، و التِّرْعِيبَةُ بالكَسْرِ: القِطْعَةُ مِنْهُ‏ و السَّنَامُ المُرَعَّبُ : المُقَطَّع ج تِرْعِيبٌ و قِيلَ: التِّرْعِيبُ : السَّنامُ المُقَطَّعُ شَطَائِبَ مُسْتَطِيلَةً، و هو اسمٌ لا مصدَرٌ، و حكى سيبويه: التَّرْعِيبَ في‏ (5) التَّرْعِيبِ عَلَى الإِتْبَاعِ و لم يَحْفِلْ بِالسَّاكِنِ، لأَنه حاجِزٌ غيرُ حَصِينٍ، قال شيخُنا: و صرَّح الشيخُ أَبو حيّانَ بأَنَّ التاءَ في التَّرْعِيبِ زائدةٌ، و هو قِطَعُ السَّنَامِ، و منهم من يَكْسِرُ إِتْبَاعاً قال:

كأَنَّ تَطَلُّعَ التَّرْعِيب فِيهَا # عَذَارَى يَطَّلِعْنَ إِلى عَذَارَى‏

قال: و دَلِيلُ الزِّيَادَةِ فَقْدُ فَعْلِيلٍ بالفَتْحِ، قال: ثُمَّ قَوْلُ أَبِي حَيَّانَ: و هُوَ قِطَعٌ، صريحٌ في أَنَّه اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ كنظائره، فإِطلاقُ الجمعِ عليه إِنَّمَا هو مجازٌ، انتهى، و قال شَمرٌ: تَرْعِيبُهُ : ارْتِجَاجُهُ، و سِمَنُه، و غِلَظُه، كأَنَّه يَرْتَجُّ مِنْ سِمَنِه‏ كالرُّعْبُوبَةِ في معناه، يقال: أَطْعَمَنَا رُعْبُوبَةً مِنْ سَمَامٍ و هو الرُّعْبَبُ أَيْضاً.

و جارِيَةٌ رُعْبُوبَةٌ و رُعْبُوبٌ بضمِّهما لِفَقْدِ فَعْلُولٍ بالفَتْحِ، 2L و رِعْبِيبٌ بالكَسْرِ الأَخِيرَةُ عن السِّيرَافِيّ: شَطْبَةٌ تَارَّةٌ، أَوْ بَيْضَاءُ حَسَنَةٌ رَطْبَة حُلْوَةٌ و قيلَ: هي البَيْضَاءُ فَقطْ، و أَنْشَدَ الليثُ:

ثُمَّ ظَلِلْنَا في شِوَاءٍ رُعْبَبُهْ # مُلَهْوَجٍ مِثْلِ الكُشَى نُكَشِّبُهْ‏

و الرُّعْبُوبَةُ : الطَّوِيلَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و الجَمْعُ:

الرَّعَابِيبُ ، قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:

رَعَابِيبُ بِيضٌ لاَ قِصَارٌ زَعَانِفٌ # وَ لاَ قَمِعَاتٌ حُسْنُهُنَّ قَرِيبُ‏

أَي لا تَسْتَحْسِنُهَا إِذَا بَعُدَت عَنْكَ و إِنَّمَا تَسْتَحْسِنُهَا عندَ التأَمُّل لِدَمَامَةِ قَامَتِهَا، أَوْ بَيْضَاءُ نَاعِمَةٌ قاله اللِّحْيَانيّ و الرُّعْبُوبَةُ و الرُّعْبُوبُ مِنَ النُّوقِ: طَيَّاشَةٌ خَفِيفَةٌ، قال عَبِيدُ ابنُ الأَبرَصِ:

إِذَا حَرَّكَتْهَا السَّاقُ قُلْتَ: نَعَامَةٌ # و إِنْ زُجِرَتْ يَوْماً فَلَيْسَتْ بِرُعْبُوبِ

و الرَّعْبُ : الرُّقْيَةُ مِنَ السِّحْرِ و غَيْرِه‏ رَعَبَ الرَّاقِي يَرْعَبُ رَعْباً ، و رَجُلٌ رَعَّابٌ : رَقَّاءٌ، مِنْ ذَلكَ‏ و الرَّعْبُ : الوَعِيدُ يقال: إِنَّهُ لَشَدِيدُ الرَّعْبِ ، قال رُؤبة:

وَ لاَ أُجِيبُ الرَّعْبَ إِنْ دُعِيتُ‏

و يُرْوَى: «إِنْ رُقِيتُ»أَيْ خُدِعْتُ بالوَعِيدِ لَمْ أَنْقَدْ و لَم أَخَفْ، و الرَّعْبُ : كَلاَمٌ تَسْجَعُ به العَرَب، و الفعْلُ‏ مِنْ كُلٍّ مِنَ الثَّلاَثَةِ رَعَبَ كَمَنَعَ، وَ هُوَ رَاعِبٌ و رَعَّابٌ . و الرُّعْبُ بالضَّمِّ: الرُّعْظُ، نقله الصاغانيّ‏ ج‏ رِعَبَةٌ كقِرَدَةٍ، و رَعَبَهُ : كَسَرَ رُعْبَهُ أَي خَوْفَهُ.

وَ رَعَّبَهُ تَرْعِيباً (6) : أَصْلَحَ رُعْبَهُ . و الرَّعِيبُ كأَمِيرٍ: السَّمِينُ يَقْطُرُ دَسَماً، و يقالُ: سَنَامٌ رَعِيبٌ أَيْ مُمْتَلِئ سَمِينٌ، كالمُرَعْبِبِ ، للفَاعِلِ. و المَرْعَبَةُ كَمَرْحَلَةٍ: القَفْزَةُ (7) المُخِيفَةُ، و هو أَنْ يَثِبَ أَحَدٌ فَيَقْعُدَ عِنْدَكَ‏ بِجَنْبِكَ‏ و أَنْتَ‏ عَنْه‏ غافِلٌ فتَفْزَعَ.

____________

(1) كذا، و لعله «أبو عمرو».

(2) عن اللسان، و في الأصل: يروى.

(3) في اللسان: «السيل و المطر».

(4) في اللسان: رَعَّبَت.

(5) عن اللسان، و بالأصل «و الترعيب».

(6) في المطبوعة الكويتية: و رعّبة تصحيف.

(7) في القاموس: «القفرة»و مثله في اللسان. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله القفزة هذا هو الصواب و ما وقع في المتن المطبوع القفزة فهو تحريف».

27

1L و الرُّعْبُوبُ بالضَّمِ‏ الضَّعِيفُ الجَبَانُ. و من المجاز: رَجُلٌ رَعِيبُ العَيْنِ و مَرْعُوبُهَا: جَبَانٌ لاَ (1)

يُبْصِرُ شَيْئاً إِلاَّ فَزِعَ.

و الرُّعْبُوبَةُ بِهَاءٍ: أَصْلُ الطَّلْعَةِ، كالرُّعْبَبِ ، كجُنْدَبٍ‏ (2) . و الأَرْعَبُ : القَصِيرُ و هُوَ الرَّعيبُ أَيضاً، و جَمْعُهُ رُعُبٌ و رُعْبٌ قالت امرأَةٌ:

إِنّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبَا # و أُبْغضُ المُشَيَّئينَ الرُّعْبا

وَ رَاعِبٌ : أَرْضٌ منها الحَمَامُ الرَّاعِبِيَّةُ قال شيخُنا: هذه الأَرْضُ غيرُ معروفةٍ و لم يذكرها البَكْرِيّ و لا صاحب المراصد على كثرة غرائبه، و الذي في المجمل و غيره من مصنّفات القُدَمَاءِ: الحَمَامَةُ الرَّاعِبِيَّةُ تُرَعِّبُ في صَوْتِهَا تَرْعِيباً ، و ذلك قُوَّةُ (3) صَوْتهَا، قلتُ: و هو الصوابُ، انتهى.

قلت: و مثلُه في لسان العرب، فإِنه قال: الرَّاعِبِيُّ جِنْسٌ مِنَ الحَمام‏ (4) جاءَ على لَفْظِ النَّسَبِ، و ليس به، و قيلَ: هو نَسَبٌ إِلى مَوْضِعٍ لا أَعْرِفُ صِيغَةَ اسْمِهِ، و في الأَساس:

و من المجاز: حَمَامٌ رَاعِبِيٌّ : شَدِيدُ الصَّوْتِ قَوِيُّهُ في تَطْرِيبِه يَرُوعُ بصَوْتِه أَو يملأُ به مَجارِيَه‏ (5) ، و حَمَامٌ له تَطْرِيبٌ و تَرْعِيبٌ : هَدِيرٌ شَدِيدٌ.

و الرَّعْبَاءُ : ع، عنِ ابنِ دُريد، و لَيْسَ بِثَبَتٍ.

و أَرْعَبُ : مَوْضِعٌ في قول الشاعر:

أَتَعْرِفُ أَطْلاَلاً بِمَيْسَرَةِ اللِّوَى # إِلى أَرْعَبٍ قَدْ حَالَفَتْكَ بِهِ الصَّبَا

كذا في المعجم.

و سُلَيْمَانُ بن يَلبانَ الرَّعْبَائِيُّ بالفَتح: شاعِرٌ في زَمَن النَّاصِرِ بنِ العَزِيزِ.

رعبلب [رعبلب‏]:

الرَّعْبَلِيبُ كزَنْجَبِيلٍ‏ أَهمله الجوهريّ‏2Lو صاحبُ اللسانِ و قال شَمِرٌ: هِي‏ المَرْأَةُ المُلاَطِفَةُ لِزَوْجِهَا، و أَنشد للكميت يَصِفُ ذِئْباً:

يَرَانِي في اللِّمَامِ لَهُ صَدِيقاً # و شَادِنَةُ العَسَابِرِ رَعْبَلِيبُ

شَادِنَةُ العَسَابِرِ: أَوْلاَدُهَا و قال غيرُه: الرَّعْبَلِيبُ : هو الذي يُمَزِّقُ ما قَدَرَ عَلَيْهِ‏ مِنَ الثِّيَابِ و غيرِها من رَعْبَلْتُ الجِلْدَ إِذا مَزَّقْتَه، فَعَلَى هَذَا الباءُ زائدةٌ، و قد ذُكِرَ أَيضاً في حَرْفِ اللامِ لهذِه العِلَّةِ، كَمَا قالَهُ الصاغانيّ.

رغب [رغب‏]:

رَغِبَ فيهِ، كَسِمعَ‏ يَرْغَبُ رَغْباً بالفَتْحِ‏ و يُضَمُّ و رَغْبَةً و رَغْبَى على قياسِ سَكْرَى، و رَغَباً بالتَّحْرِيكِ.

أَرادَهُ، كارْتَغَبَ فيه، و رَغِبَهُ ، أَي مُتَعَدِّياً بنفسه، كما في المصباح فهو رَاغِبٌ و مُرْتَغِبٌ .

و رَغِبَ عَنْهُ: تَرَكَهُ مُتَعَمِّداً و زَهِدَ فيه، و لَمْ يُرِدْهُ. و رَغِبَ إِلَيْهِ‏ رَغْباً و رَغَباً مُحَرَّكَةً و رُغْباً بالضَّمِ‏ و رُغْبَى كَسَكَرَى‏ و يُضَمُ‏ (6) ، و رَغْباءَ كصحْرَاءَ و رَغَبُوتاً و رَغَبُوتَى ، و رَغَبَاناً ، مُحَرَّكَاتٍ‏ و رَغْبَةً و رُغْبَةً بالضَّمِّ، و يُحَرّكُ: ابْتَهَلَ، أَوْ هُوَ الضَّرَاعَةُ و المَسْأَلَةُ و

16- في حديثِ الدُّعَاءِ « رَغْبَةً و رَهْبَةً إِليْك».

وَ رَجُلٌ رَغَبُوتٌ مِنَ الرَّغْبَةِ و

14- في الحديث «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللََّه عنهما قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي العَهْدِ الَّذِي كانَ بَيْنَ رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بَيْنَ قُرَيْشٍ، و هِي كَافِرَةٌ فَسَأَلَتْنِي، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم: أَصِلُهَا؟ (7) قَال: نَعَمْ».

قال الأَزْهَرِيّ: رَاغِبَةً أَيْ طَامِعَةً (8) تَسْأَلُ شَيْئاً يقالُ: رَغِبْتُ إِلى فُلاَنٍ في كَذَا و كَذَا أَي سأَلْتُهُ إِيَّاهُ، و

16- في حديثٍ آخَرَ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّينُ و ظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ ».

أَي كَثُرَ السُّؤَال، و مَعْنَى ظُهُورِ الرَّغْبَةِ : الحِرْصُ على الجَمْعِ مع مَنْعِ الحَقِّ، رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبَةً إِذَا حَرَصَ على الشيْ‏ءِ و طَمِعَ فيهِ، و الرَّغْبَةُ :

السؤَالُ و الطَّلَبُ، و أَرْغَبَهُ في الشيْ‏ءِ غَيْرُهُ‏ وَ رَغِبَ إِليه‏ و رَغَّبَهُ تَرْغِيباً : أَعْطَاهُ ما رَغِبَ ، الأَخِيرَةُ عنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ و أَنشد:

____________

(1) الأساس: ما يبصر.

(2) في إحدى نسخ القاموس: «كجُرْشَعٍ.

(3) في المجمل: شدة.

(4) بالأصل «اليمام»و أثبتنا ما في اللسان.

(5) عن الأساس، و بالأصل «محاذيه».

(6) في نسخة ثانية من القاموس: و رَغبى و رُغبى بالضم.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أصلها كذا بخطه بحذف همزة الاستفهام و في التكملة أ أصلها بهمزتين».

(8) كذا بالأصل و النهاية، و في اللسان: طائعة. تصحيف.

28

1L

إِذَا مَالَتِ الدُّنْيَا عَلَى المَرْءِ رَغَّبَتْ # إِلَيْهِ و مَالَ النَّاسُ حَيْثُ يَمِيلُ‏

وَ دَعَا اللََّهَ رَغْبَةً و رَهْبَةً، عن ابن الأَعْرَابِيّ، و في التنزيل يَدْعُونَنََا رَغَباً وَ رَهَباً (1) ، و يجوزُ رُغْباً و رُهْباً، قالَ الأَزْهرِيّ، وَ لاَ نَعْلَمُ أَحَداً قَرَأَ بِهَا، و قال يَعْقُوبُ: الرُّغْبَى و الرَّغْبَى مِثْلُ النُّعْمَى و النَّعْمَى، و الرُّغْبَى و الرَّغْبَاءُ بالمَدِّ مِنَ الرَّغْبَةِ كالنُّعْمَى و النَّعْمَاءِ مِنَ النِّعْمَةِ، و أَصَبْتُ منه الرُّغْبَى أَيِ الرَّغْبَةَ الكَثِيرَةَ.

و الرَّغِيبَةُ : الأَمْرُ المَرْغُوبُ فِيهِ‏ يقالُ: إِنَّهُ لَوَهُوبٌ لكلّ رَغِيبَةٍ ، بهذا المعنى، و الرَّغِيبَةُ من‏ العَطَاءِ: الكثِيرُ، و الجمعُ الرَّغَائِبُ ، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:

لاَ تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ في مَالِهِ # وَ عَلَى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبِ

وَ مَتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الغِنَى # وَ إِلى الذِي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ

وَ رَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُ، بالكسْرِ، أَي‏ رَأَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ فَضْلاً، و

16- في الحديث «إِنِّي لأَرْغَبُ بِكَ عَنِ الأَذَانِ».

يقالُ رَغِبتُ بِفُلانٍ عَنْ هَذَا[الأمر] (2) ، إِذَا كَرِهْتَهُ‏[له‏] (2) و زَهِدْتَ فيهِ، كَذَا في النهاية، و

17- في حديث ابنِ عُمَرَ «لاَ تَدَعْ رَكَعَتيِ الفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغائِبَ ».

قال الكلاَبِيُّ: الرَّغَائِبُ : مَا يُرْغَبُ فيهِ مِنَ الثَّوَابِ العظيمِ، يقالُ: رَغِيبَةٌ وَ رَغَائِبُ ، و قال غيرهُ: هُوَ ما يَرْغَبُ فيهِ ذُو رَغَبِ النَّفْسِ، و رَغَبُ النَّفْسِ:

سَعَةُ الأَمَلِ، و طَلَبُ الكثِيرِ، و مِنْ ذَلِكَ: صَلاَةُ الرَّغَائِبِ ، واحِدَتُهَا: رَغِيبَةٌ ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: فُلانٌ يُفِيدُ الغَرَائِبَ، و يُفِى‏ءُ الرَّغَائِبَ ، و قالَ الوَاحِدِيُّ: رَغِبْتُ بنَفْسِي عنْ هَذا الأَمْرِ، أَي تَرَفَّعْتُ.

و الرُّغْبُ بالضَّمِّ و بضَمَّتَيْنِ: كَثْرَةُ الأَكْلِ، و شِدَّةُ النَّهَمِ‏ و الشَّرَهِ، و

16- في الحديث « الرُّغْبُ شُؤْمٌ».

و مَعْنَاهُ الشَّرَهُ و النَّهْمَةُ و الحِرْصُ على الدُّنْيَا و التَّبَقُّرُ فيهَا، و قيلَ: سَعَةُ الأَمَلِ و طَلَبُ الكَثِيرِ، و فِعْلُهُ‏ رَغُبَ كَكَرُمَ‏ رُغْباً وَ رُغُباً فَهُوَ رَغِيبٌ ، كَأَمِيرٍ و في التهذيب: رُغْبُ البَطْنِ: كَثْرَةُ الأَكْلِ، و

17- في حديث مازِنٍ : 2Lوَ كُنْت امْرَأً بالرُّغْبِ و الخَمْرِ مُولَعاً.

أَي بِسَعَةِ (3) البَطْنِ و كَثْرَةِ الأَكْلِ.

و يُرْوَى بالزَّايِ، يَعْنِي الجِمَاعَ‏ (4) .

و أَرْضُ رَغَابٌ ، كَسَحَابٍ، و رُغُبٌ مِثْلُ‏ جُنُبٍ: تَأْخُذُ المَاءَ الكَثِيرَ و لاَ تَسِيلُ إِلاَّ مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ، أَو لَيِّنَةٌ وَاسعَةٌ دَمِثَةٌ و قَدْ رَغُبَتْ رُغْباً ، و الرَّغِيبُ : الواسِعُ الجَوْفِ، و رَجُلٌ رَغِيبُ الجَوْفِ إِذا كانَ أَكُولاً، و قال أَبو حنيفةَ: وَادٍ رَغِيبٌ : ضَخْمٌ كَثِيرُ الأَخْذِ لِلْمَاءِ وَاسعٌ، و هو مجاز. و وادٍ زَهِيدٌ: قَلِيلُ الأَخْذِ، كَرُغُبٍ بضَمَّتَيْنِ، فِعْلُهُ‏ رَغُبَ كَكَرُمَ‏ يَرْغُبُ (5) رَغَابَةً و رُغْباً بالضَّم و بِضَمَّتَيْنِ‏ (6) وَ وَادٍ رُغُبٌ بِضَمَّتَيْنِ: وَاسِعٌ، مجازٌ و طَرِيقٌ رَغِبٌ كَكَتِفٍ، كذلكَ، و الجَمْعُ رُغُبٌ بضَمَّتَيْنِ، قال الحُطَيْئة:

مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قَدْ جَعَلتْ # أَيْدِي المَطِيّ بهِ عَادِيَّةً رُغُبَا

و تَرَاغَبَ المَكَانُ إِذَا اتَّسَعَ، فهو # مُتَرَاغِبٌ ، و حِمْلٌ رَغِيبٌ أَي ثَقِيلٌ‏

، كَمُرْتَغِبٍ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

تَحَوَّبُ قَدْ تَرَى إِنِّي لَحِمْلٌ # عَلَى مَا كَانَ مَرْتَغِبٌ ثَقِيلُ‏

و من المجاز: فَرَسٌ رَغِيبُ الشَّحوِ: واسِعُ الخَطْوِ كَثِيرُ الأَخْذِ مِنَ الأَرْضِ بِقَوَائِمِهِ و الجَمْعُ رِغَابٌ ، و إِبِلٌ رِغَابٌ :

كَثِيرَةُ الأَكْلِ، قال لَبِيد:

وَ يَوْماً مِنَ الدُّهْمِ الرِّغَابِ كَأَنَّهَا # أَشَاءٌ دَنَا قِنْوَانُهُ أَوْ مَجَادِلُ‏

و من المجاز: قَوْلُهُمْ: أَرْغَبَ اللََّهُ قَدْرَكَ، أَيْ وَسَّعَهُ و أَبْعَدَ خَطْوَهُ، و

16- في الحديث «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَنْحُ الرِّغَابِ ».

قال ابن الأَثير: هِي‏ (7) الوَاسِعَةُ الدَّرِّ الكثِيرَةُ النَّفْعِ، جَمْعُ الرَّغِيبِ ، و هو الوَاسعُ، جَوْفٌ رَغِيبٌ وَ وَادٍ رَغِيبٌ ، و في

____________

(1) سورة الأنبياء الآية 90.

(2) زيادة عن النهاية.

(3) عن النهاية، و بالأصل «لسعة».

(4) قال ابن الأثير: و فيه نظر.

(5) في المطبوعة الكويتية: يَرْغُبَ تصحيف.

(6) في نسخة ثانية من القاموس: و رُغْباً بالضم و رُغُباً بضمتين.

(7) في النهاية: الرغاب: الإبل.

29

1Lحديث حُذَيْفَةَ: «طَعْنَةٌ رَغِيبَةٌ » (1) أَيْ وَاسِعَةٌ (2) ، و

17- في حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاءِ «بِئسَ العَونُ عَلى الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ‏ (3) و بَطْنٌ رَغِيبٌ ».

و

17- في حديث الحَجَّاجِ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ «ائْتُونِي بِسَيْفٍ رَغِيبٍ ».

أَيْ وَاسِعِ الحَدَّيْنِ يَأْخُذُ فِي ضَرْبَتِهِ كَثِيراً مِنَ المَضْرِبِ‏ (4) .

و المُرْغِبُ كَمُحْسِنٍ‏ مثل‏ (5) غَنِيٌّ، عنِ ابنِ الأَعرابيّ و أَنشد:

أَلاَ لا يَغُرَّنَّ امْرأً مِنْ سَوَامِهِ # سَوَامُ أَخٍ دَانِي القَرَابَةِ مُرْغِبِ

و عن شَمِرٍ: هو المُوسِرُ له مالٌ كثيرٌ رَغِيبٌ ، و هو مجازُ.

و المَرَاغِبُ : الأَطْمَاعُ، و المَرَاغِبُ : المُضْطَرِبَاتُ لِلْمَعَاشِ. و المِرْغَابُ بالكَسْرِ ضَبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ في معجمه، و لكنه في المراصد ما يَدُلُّ على أَنَّهُ مَفْتُوحٌ، كما يُنبِئُ عنه إِطلاقُ المؤلّف، و كما هو نصّ الصاغانيّ أَيضاً: ع‏ قالُوا: كانت له غلَّةٌ كثيرةٌ يُرْغَبُ فيها، أَقْطَعَه مُعاويةُ بنُ أَبي سُفيانَ كَابِسَ بنَ رَبيعَةَ لِشَبَهِهِ به صلّى اللّه عليه و سلّم، و سيذكر في ك ب س و قِيلَ:

نَهْرٌ بالبَصْرَةِ، كَذَا قاله شُرَّاح الشِّفَاءِ و نَهْرٌ بِمَرْوِ الشَّاهِجَانِ، و مِرْغَابُ : ة من قُرَى مَالِينَ‏ بِهَرَاةَ كذا ذكره الحافظُ ابنُ عَساكر في المعجم البُلْدَانِيّات‏ (6) و بالكَسْرِ: سَيْفُ مَالِكِ بنِ حمَارٍ و في بعض النسخ جَمّاز بالجِيم و الزاي‏ (7) و الأَوّلُ أَصْوَبُ و مَرْغَبَانُ : قَريةٌ بِكِشّ‏ (8) منها أَبو عمرٍو أَحمد بن الحسن‏ (9) أَبي البحتري بن المَرْوَزِيّ، مَرْوَزِيّ سَكَنَ مَرْغَبَانَ‏2Lو حدَّثَ، مات سنة 435 وَ مَرْغَابَيْنِ مُثَنًّى: ع بالبَصرة و في التهذيب: اسمٌ موضوعٌ لنَهْرٍ بالبَصْرَة:

و الرُّغَابَى كَالرُّغَامَى: زِيَادَةُ الكَبِدِ. وَ رَغْبَاءُ : بِئرٌ مَعْرُوفَةٌ، قال كُثَيِّرُ عَزَّة:

إِذَا وَرَدَتْ رَغْبَاءَ في يَوْمِ وِرْدِهَا # قَلُوصِي‏ (10) دَعَا إِعْطَاشَهُ و تَبَلَّدَا

و رَاغِبٌ و رُغَيْبٌ و رَغْبَانُ : أَسْمَاءٌ.

و عَبْدُ العَظِيمِ بنُ حَبِيبِ بن رَغْبَانَ ، حدَّثَ عنِ‏ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعمَانِ بنِ ثَابِتٍ الكُوفِيّ قدّس سرّه، و طبقتِه، و هو مَتْرُوكٌ‏ و قال الدّارقُطْنِي: ليس بِثِقَةٍ، و فَاتَهُ أَبُو الفَوَارِسِ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الصَّمَدِ بنِ حَبيبِ بنِ رَغْبَانَ الحِمْصِيُّ، مُحَدِّثٌ، قَدِمَ أَصْبَهَانَ سنة 295 و عادَ إِلى حِمْصٍ.

و ابنُ رَغْبَانَ مَوْلَى حَبِيبِ بنِ مَسْلَمَةَ الفِهْرِيّ، من أَهلِ الشأْمِ، صاحب المَسْجِدِ ببغدادَ.

وَ مَرْغَبُون : ة بِبُخَارَى‏ مِنْهَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ المُغِيرَةِ، حَدَّثَ عنِ المُسَيِّبِ بنِ إِسْحَاقَ، و يَحْيَى بنِ النَّضْرِ و غَيْرِهِمَا، و عنه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ نوحِ بنِ طَريفٍ البُخَارِيُّ.

و الرُّغْبَانَةُ بالضَّمِّ: سَعْدَانَةُ النَّعْلِ‏ و هي عُقْدَة الشِّسْع‏ (11)

التي تَلِي الأَرْضَ، قال الصاغاني: وَ وَقَعَ في المحيط بالزَّايِ و العَيْنِ المُهْمَلَةِ، و هو تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ، و زَادَه قُبْحاً ذِكْرُه إِيَّاهَا في الرُّبَاعِيِّ.

و الرَّغِيبُ كَأَمِيرِ: الوَاسِعُ الجَوْفِ مِنَ النَّاسِ و غَيْرِهِمْ‏ يقال: حَوْضٌ رَغِيبٌ و سِقَاءٌ رَغِيبٌ ، و كُلُّ مَا اتَّسَعَ فَقَدْ رَغُبَ رُغْباً ، و جَمْعُ الرَّغِيبِ : رِغَابٌ ، و قد تَقَدَّمَ.

رقب [رقب‏]:

الرَّقِيبُ هُوَ اللََّهُ، و هُوَ الحَافِظُ الذي لا يَغِيبُ عنه شي‏ءٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، و في الحديث: « ارْقُبُوا مُحَمَّداً في أَهْلِ بَيْتِهِ»أَي احْفَظُوهُ فِيهِم، و في آخَرَ «مَا مِنْ

____________

(1) في النهاية: ظعن بهم أبوبكر ظعنة رغيبة، ثم ظعن بهم عمر كذلك.

(2) زيد في النهاية: قال الحربي: هو إن شاء اللََّه تسيير أبي بكر الناس إلى الشام و فتحه إياها...

(3) عن النهاية، و بالأصل «تجيب».

(4) النهاية: «المضروب»و في اللسان فكالأصل.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: قوله مثل غني هو معنى قول المصنف الموسر»و في اللسان: ميلٌ غنيٌ.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «كذا بخطه»و في معجم البلدان «مَرغاب» قرية من قرى هراة ثم من قرى مالين.

(7) في القاموس: «جمّاز»و في نسخة ثانية: حمار.

(8) في اللباب «كِسّ».

(9) عن اللباب، و بالأصل «الحسين».

(10) عن اللسان، و بالأصل «قلوص».

(11) بالأصل «العقدة الشسعى»و ما أثبتناه عن التكملة، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله العقدة الشسعى كذا بخطه و الذي في التكملة عقدة الشسع و هي ظاهرة. »و في اللسان: العقدة التى تحت الشَسْع.

30

1Lنَبِيٍّ إِلاَّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ أَي حَفَظَةً يكونونَ مَعَه، و الرَّقِيبُ : الحَفِيظُ، و الرَّقِيبُ : المُنْتَظِرُ، و رَقِيبُ القَوْمِ:

الحَارِسُ‏ و هو الذي يُشْرِفُ على مَرْقَبَةٍ لِيَحْرُسَهُمْ، و الرَّقِيبُ :

الحَارِسُ الحَافِظُ، و رَقِيبُ الجَيْشِ: طَلِيعَتُهُمْ‏ و الرَّقِيبُ :

أَمِينُ‏ و في بعض النسخ «مِن» أَصْحَابِ المَيْسِرِ قال كعب بن زُهَيْر:

لَهَا خَلْفَ أَذْنَابِهَا أَرْمَلٌ‏ (1) # مَكَانَ الرَّقِيبِ مِنَ اليَاسِرِينَا

أَوْ رَقِيبُ القِدَاحِ هو الأَمِينُ عَلَى الضَّرِيبِ‏ و قِيلَ: هو المُوَكَّلُ بِالضَّرِيبِ، قاله الجوهريّ، و هو الذي رَجَّحَه ابن ظَفَرٍ في شَرْح المَقَامَاتِ الحرِيرِيَّةِ، و لا مُنَافَاةَ بين القَوْلَيْنِ، قاله شيخُنا، و قيل: الرَّقِيبُ : هو الرَّجُلُ الذي يَقُومُ خَلْفَ الحُرْضَةِ في المَيْسِرِ، و مَعْنَاهُ كُلُّه سَوَاءٌ، و الجَمْعُ رُقَبَاءُ ، و في التهذيب: و يقال: الرَّقِيبُ : اسْمُ السَّهْمِ‏ الثَّالِثِ مِنْ قِدَاحِ المَيْسَرِ، و أَنشد:

كَمَقَاعِدِ الرُّقَبَاءِ لِلضُّ # رَبَاءِ أَيْدِيِهِمْ نَوَاهِدْ

و في حديث حَفْرِ زَمْزَمَ:

«فَغَارَ سَهْمُ اللََّهِ ذِي الرَّقِيبِ ».

و هو مِن السِّهَامِ التي لَها نَصِيبٌ، و هي سبعةٌ، قال في المجمل: الرَّقِيبُ : السَّهْمُ الثَّالِثُ من السَّبْعَة التي لها أَنْصِبَاءُ، و ذكر شيخُنَا رحمه اللََّه: قِدَاحُ المَيْسِرِ عَشَرَةٌ، سَبْعَةٌ منها لها أَنصباءُ، و لها (2) ثلاثة إِنما جَعلوا لها للتكثير فَقَطْ وَ لاَ أَنْصِبَاءَ لها، فَذَوَاتُ الأَنْصِبَاءِ أَوَّلُهَا: الفَذُّ و فيه فُرْضَةٌ وَاحِدَةٌ و له نَصِيبٌ وَاحِدْ، و الثاني التَّوْأَمُ، و فيهِ فُرْضَتَانِ و له نَصِيبَانِ، و الرَّقِيبُ و فيه ثَلاثُ فُرَضٍ‏ (3) و له ثَلاَثَةُ أَنْصِبَاءَ، و الحِلْسُ و فيه أَرْبَعُ فُرَضٍ، ثُمَّ النَّافِسُ و فيه خَمْسُ فُرَضٍ، ثم المُسْبِلُ و فيه سِتُّ فُرَض، ثم المُعَلَّى و هو أَعْلاَهَا، و فيه سَبْعُ فُرَضٍ و له سَبْعَةُ أَنْصِبَاءَ. و أَمَّا التي لا سَهْمَ لَهَا: السَّفِيحُ‏2Lو المَنِيحُ و الوَغْدُ، و أَنشدنا شيخنا، قال: أَنشدنا أَبُو عَبْدِ اللََّه محمدُ بن الشاذِلِيّ أَثْنَاءَ قِرَاءَةِ المَقَامَات الحرِيرِيَّةِ:

إِذَا قَسَمَ الهَوَى أَعْشَارَ قَلْبِي # فَسَهْمَاكِ المُعَلَّى و الرّقِيبُ

و فيه تَوْرِيَةٌ غَرِيبَةٌ في التعبير بالسَّهْمَيْنِ، و أَرَادَ بهما عَيْنَيْهَا، و المُعَلَّى له سبعةُ أَنصباءَ، و الرَّقِيبُ له ثَلاثَة، فلم يَبْقَ له من قَلْبِه شي‏ءٌ، بل اسْتَوْلَى عليه السَّهْمَانِ.

و الرَّقِيبُ : نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ المَطَرِ يُرَاقِبُ نَجْماً آخَرَ، و إِنَّمَا قِيلَ لِلْعَيُّوقِ رَقيبُ الثُّرَيَّا تَشْبِيهاً بِرَقِيبِ المَيْسِرِ، و لذلك قال أَبو ذُؤَيب:

فَوَرَدْنَ و العَيُّوقُ مَقْعَدَ رَابِئِ # الضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجْمِ لاَ يَتَتَلَّعُ‏

و الرَّقِيبُ : فَرَسُ الزِّبْرِقَانِ بنِ بَدْرٍ كأَنَّه كانَ يُرَاقِبُ الخَيْلَ أَنْ تَسْبِقَه.

و الرَّقِيبُ : ابنُ العَمِّ. و الرَّقِيبُ : ضَرْبٌ مِنَ الحَيَّاتِ، كأَنَّهُ يَرْقُبُ مَنْ يَعَضُ‏ (4) ، أَو حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ ج رَقِيبَاتٌ وَ رُقُبٌ بضَمَّتَيْنِ‏ كذا في التهذيب.

و الرَّقِيبُ : خَلَفُ الرَّجُلِ مِن وَلَدِه و عَشِيرَتِه، و من ذلك قولُهُم: نِعْمَ الرَّقِيبُ أَنْتَ لأَبِيكَ و سَلَفِكَ‏ (5) ، أَي نِعْمَ الخَلَفُ، لِأَنَّه كالدَّبَرَانِ لِلثُّرَيَّا.

و من المجاز: الرَّقيبُ : النجْمُ الذي في المَشْرِق يُرَاقِبُ الغَارِبَ أَوْ مَنَازِلُ القَمَرِ كُلُ‏ وَاحِدٍ مِنْهَا رَقِيبٌ لِصَاحِبِهِ‏ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهَا وَاحِدٌ سَقَطَ آخَرُ مثْلُ الثُّرَيَّا رَقِيبُهَا الإِكْلِيلُ إِذَ طَلَعَتِ الثُّرَيَّا عِشَاءً غَابَ الإِكْلِيلُ، و إِذا طَلَعَ الإِكليلُ عِشَاءً غَابَتِ الثُّرَيَّا، و رَقِيبُ النَّجْمِ: الذي يَغِيبُ بِطُلُوعِه، و أَنشد الفرّاءُ:

أَحَقّاً عِبَادَ اللََّهِ أَنْ لَسْتُ لاَقِياً # بُثَيْنَةَ أَوْ يَلْقَى الثُّرَيَّا رَقِيبُهَا

قال المُنْذِرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الهَيْثَمِ يقولُ: الإِكْلِيلُ: رَأْسُ العَقْرَب، و يُقَالُ: إِنَّ رَقِيبَ الثُّرَيَّا مِنَ الأَنْوَاءِ: الإِكْلِيلُ، لأَنَّهُ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أرمل كذا بخطه»و في اللسان:

«أزمل».

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و لها ثلاثة كذا بخطه و لعله و ثلاثة لا أنصباء لها إنما الخ. ».

(3) في اللسان عن اللحياني: ثلاثة فروض.

(4) عن اللسان، و بالأصل «بغض».

(5) في الأساس: و أسلافك.

31

1Lلا يَطْلُعُ أَبَداً حتى تَغِيبَ، كَمَا أَنَّ الغَفْرَ رَقِيبُ الشَّرَطَيْنِ، و الزُّبَانَانِ: رَقِيبُ البُطَيْنِ، و الشَّوْلَةُ رَقِيبُ الهَقْعَةِ، و النَّعَائِمُ:

رَقِيبُ الهَنْعَةِ، و البَلْدَةُ، رَقِيبُ الذِّرَاعِ وَ لاَ يَطْلُعُ أَحَدُهُمَا أَبَداً إِلاَّ بِسُقُوطِ صاحِبِه و غَيْبُوبَتِه، فَلاَ يَلْقَى أَحَدُهمَا صَاحِبَهُ.

و رَقَبَهُ يَرْقُبُهُ رِقْبَةً و رِقْبَاناً بِكَسْرِهِمَا و رُقُوباً بالضَّمِّ، و رَقَابَةً و رَقُوباً و رَقْبَةَ بفَتْحِهِنَّ: رَصَدَهُ و انْتَظَرَه، كَتَرَقَّبَهُ و ارْتَقَبَهُ و التَّرَقُّبُ : الانْتِظَارُ، و كذلكَ الارْتِقَابُ ، و قولُه تَعَالَى‏ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (1) معناهُ لَمْ تَنْتَظِرْ، و التَّرَقُّبُ : تَوَقُّعُ شىْ‏ءٍ و تَنَظُّرُهُ.

و رَقَبَ الشَّىْ‏ءَ يَرْقُبُه : حَرَسَه، كَرَاقَبَه مُرَاقَبَةً و رِقَاباً قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ، و أَنشد:

يُرَاقِبُ النَّجْمَ رِقَابَ الحُوتِ‏

يَصِفُ رَفِيقاً لهُ، يقولُ: يَرْتَقِبُ النَّجْمَ حِرْصاً عَلَى الرَّحِيلِ كحِرْصِ الحُوتِ علَى المَاءِ، و هو مجازٌ، و كذلك قَوْلُهُم: بَاتَ يَرْقُبُ النُّجُومَ و يُرَاقِبُهَا ، كَيَرْعَاهَا و يُرَاعِيهَا.

و رَقَبَ فُلاَناً: جَعَلَ الحَبْلَ فِي رَقَبَتِهِ . و ارْتَقَبَ المَكَان: أَشْرَفَ‏ عَلَيْهِ‏ و عَلاَ، و المَرْقَبَةُ و المَرْقَبُ :

مَوْضِعُهُ‏ المُشرِفُ يَرْتَفعُ عليه الرَّقِيبُ و مَا أَوْفَيْت عَلَيْهِ مِن عَلَمٍ أَوْ رَابِيَةٍ لتَنْظُرَ من بُعْدٍ، و عن شمر: المَرْقَبَةُ : هي المَنْظَرَةُ في رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ حِصْنٍ، و جَمْعُهُ مَرَاقِبُ ، و قال أَبو عَمْرٍو: المَرَاقِبُ : ما ارتَفَعَ مِن الأَرْضِ و أَنشد:

وَ مَرْقَبَةٍ كالزُّجِّ أَشرَفْتُ‏ (2) رأْسَها # أُقَلِّبُ طَرْفِي في فَضَاءٍ عَرِيضِ‏

و الرِّقْبَةُ بالكَسْرِ: التَّحَفُّظُ و الفَرَقُ‏ مُحَرَّكةً، هو الفَزَعُ.

و الرُّقْبَى كَبُشْرَى: أَنْ‏ يُعْطِيَ‏ الإِنْسَانُ‏ إِنْسَاناً مِلْكاً كالدَّارِ و الأَرْضِ و نَحْوِهِمَا فَأَيُّهُمَا ماتَ رَجَعَ الملْكُ لِوَرَثَتِهِ‏ (3) و هِي مِن المُرَاقَبَةِ ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُرَاقِبُ مَوْتَ صاحِبِه‏ أَو الرُّقْبَى : أَنْ يَجْعَلَهُ‏ أَي المَنْزِلَ‏ لِفُلاَنٍ يَسْكُنُهُ، فَإِنْ ماتَ فَفُلاَنٌ‏ يَسْكُنُهُ، فكُلُّ واحِدٍ منهما يَرْقُبُ موتَ صاحبِه‏2L و قَدْ أَرْقَبَه الرُّقْبَى ، و قال اللِّحْيَانُّي: أَرْقَبَه الدَّارَ: جَعَلَهَا له رُقْبَى و لِعَقبِه بعدَه بمنزلة الوَقْفِ و في الصحاح: أَرْقَبْتُه دَاراً أَوْ أَرْضاً: إِذا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهَا فكانَتْ للباقِي مِنْكُمَا و قلتَ: إِن مِتُّ قَبْلَكَ فهي لك و إِنْ مِتَّ قَبْلِي فهي لي، و الاسْمُ‏[منه‏] (4)

الرُّقْبَى .

قلت: و هِيَ لَيْسَتْ بِهِبَةٍ عندَ إِمَامِنَا الأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ و مُحَمَّدٍ، و قال أَبُو يُوسُفَ: هي هِبَةٌ، كالعُمْرَى، و لم يَقُلْ به أَحَدٌ من فُقَهَاءِ العِرَاقِ، قال شيخُنَا: و أَمَّا أَصحابُنَا المَالِكِيَّةُ فإِنهم يَمْنَعُونَهَا مُطْلَقاً. و قال أبو عبيد: أَصْلُ الرُّقْبَى مِن المُرَاقَبَةِ ، و مثلُه قولُ ابن الأَثير، و يقالُ: أَرْقَبْتُ فلاناً دَاراً، فهو مُرْقَبٌ ، و أَنَا مُرْقِبٌ ، و الرَّقُّوبُ كَصَبُورٍ مِن النِّساءِ:

المَرْأَةُ التي‏ تُرَاقِبُ مَوْتَ بَعْلِهَا لِيَمُوتَ فَتَرِثَه‏ و مِن الإِبلِ:

النَّاقَةُ التي‏ لاَ تَدْنُو إِلى الحَوْضِ مِنَ الزِّحَامِ‏ و ذلك لِكَرَمِها، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّهَا تَرْقُبُ الإِبلَ فإِذا فَرَغَتْ مِنْ شُرْبِهَا (5)

شَرِبَتْ هِي، و من المجاز: الرَّقُوبُ من الإِبلِ و النساءِ:

التي لا يَبْقَى‏ أَي لا يَعِيشُ‏ لهَا وَلَدٌ قال عَبِيدٌ:

كَأَنَّهَا شَيْخَةٌ رَقُوبُ .

أَو التي‏ مَاتَ وَلَدُهَا، و كذلك الرَّجُلُ، قال الشاعر:

فَلمْ يَرَ خَلْقٌ قَبْلَنَا مِثْلَ أُمِّنَا # وَ لاَ كَأَبِينَا عَاشَ و هْوَ رَقُوبُ

و قال ابنُ الأَثيرِ: الرَّقُوبُ في اللُّغَةِ لِلرَّجُلِ‏ (6) و المَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ، لِأَنَّهُ يَرْقُبُ مَوْتَهُ و يَرْصُدُهُ خَوْفاً عليه، و مِن الأَمْثَالِ «وَرِثْتُهُ عَنْ عَمَّةٍ رَقُوبٍ » قال المَيْدَانِيُّ: الرَّقُوبُ مَنْ لاَ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فهي أَرْأَفُ بابْنِ أَخِيهَا، و

16- في الحَدِيثِ أَنَّه قَالَ: مَا تَعُدُّونَ فِيكم الرَّقُوبَ ؟قَالوا: الَّذِي لاَ يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ، قَالَ: «بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئاً».

قال أَبُو عُبَيْدِ: و كذلك مَعْنَاهُ في كَلاَمِهِم، إِنَّمَا هُوَ عَلَى فَقْدِ الأَوْلاَدِ، قال صَخْرُ الغَيِّ:

____________

(1) سورة طه الآية 94.

(2) عن الديوان، و بالأصل «أشرف».

(3) في اللسان: رجع ذلك المال إلى ورثته.

(4) زيادة عن الصحاح.

(5) اللسان: «فرغن من شربهن. »و في المقاييس: و الرقوب: الناقة الخبيثة النفس التي لا تكاد تشرب مع سائر الإبل ترقب متى تنصرف الإبل عن الماء.

(6) في النهاية: الرجل و المرأة.

32

1L

فَمَا إِنْ وَجْدُ مِقْلاَتٍ رَقُوبٍ # بِوَاحِدِهَا إِذَا يَغْزُو تُضِيفُ‏ (1)

قال: و هذا نحوْ قولِ‏ (2) الآخَر: إِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ، و لَيْسَ هَذَا أَن يَكُونَ مَنْ سُلِبَ مَالَه ليسَ بمَحْرُوبٍ‏ (3) .

و أُمُّ الرَّقُوبِ مِنْ كُنَى‏ الدَّاهِيَةِ. و الرَّقَبَةُ ، مُحَرَّكَةً: العُنُقُ‏ أَوْ أَعْلاَهُ‏ أَوْ أَصْلُ مُؤَخَّرِهِ‏ و يُوجَدُ في بَعْضِ الأُمَّهَاتِ أَوْ مُؤَخَّر أَصْلِهِ‏ ج رِقَابٌ وَ رَقَبٌ مُحَرَّكَةً و أَرْقُبٌ على طَرْحِ الزَّائِدِ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ، و رَقَبَاتٌ . و الرَّقَبَةُ المَمْلُوكُ‏ ، و أَعْتَقَ رَقَبَةً أَي نَسَمَةً، و فَكَّ رَقَبَةً :

أَطْلَقَ أَسيراً، سُمِّيت الجُمْلَةُ باسْمِ العُضْوِ لِشَرَفِهَا، و في التنزيل‏ وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ (4) إِنهم المُكَاتَبُونَ، كذا في التهذيب، و في حديث قَسْمِ الصَّدَقَاتِ‏ «وَ فِي اَلرِّقََابِ » يريدُ المُكَاتَبِينَ مِن العَبيدِ يُعْطَوْنَ نَصِيباً مِن الزَّكَاةِ يَفكُّونَ به رِقَابَهُمْ و يَدْفَعُونَه إِلى مَوَالِيهِم، و عن الليثِ:

يُقَالُ: أَعْتَقَ اللََّه رَقَبَتَهُ ، وَ لاَ يُقَالُ: أَعْتَقَ اللََّهُ عُنُقَهُ، و في الأَسَاس: و من المجاز: أَعْتَقَ اللََّهُ رَقَبَتَهُ ، و أَوْصَى بِمَالِهِ في الرِّقَابِ ، و قال ابنُ الأَثِيرِ: و قد تَكَرَّرَتِ الأَحاديثُ في ذِكْرِ الرَّقَبَةِ و عِتْقِهَا و تَحْرِيرِهَا و فَكِّهَا، و هي في الأَصْلِ: العُنُقُ، فجُعِلَتْ كِنَايَةً عن جَمِيعِ ذَاتِ الإِنْسَانِ، تَسْمِيَةً للشَّيْ‏ءِ (5)

بِبَعْضِه، فَإِذا قالَ: أَعْتِقْ‏ (6) رقَبَةً ، فكأَنَّه قال أَعْتِقْ‏ (6) عَبْداً أَو أَمَةً، و منه قَوْلُهُم: ذَنْبُهُ في رَقَبَتِه ، و في حديث ابن سِيرينَ «لَنَا رِقَابُ الأَرْضِ»أَي نَفْسُ الأَرْضِ، يَعْنِي ما كان من أَرْضِ الخَرَاجِ فهو للمُسْلِمِينَ ليس لأَصحابِه الذين كانوا فيه قَبْلَ الإِسلام شيْ‏ءٌ لأَنها فُتِحَتْ عَنْوَةً، و

16- في حديث بِلالٍ «و الرَّكَائِب المُنَاخَة، لَكَ رِقَابُهُنَّ وَ مَا عَلَيْهِنَّ».

أَيْ ذَواتُهُنَّ و أَحْمَالُهُنَّ.

و مِنَ المجازِ قَوْلُهُم: مَنْ أَنْتُمْ يَا رِقَابَ المَزَاوِدِ؟أَيْ يَا2Lعَجَمُ، و العَرَبُ تُلَقِّبُ العَجَمَ بِرِقَابِ المَزَاوِدِ، لأَنَّهُمْ حُمْرٌ.

و رَقَبَةُ : اسْمٌ‏ و النِّسْبَةُ إِليه رَقَبَاوِيٌّ ، قال سيبويهِ: إنْ سَمَّيْتَ بِرَقَبَة لَمْ تُضِفْ إِليه إِلاَّ عَلَى القِياسِ.

و رَقَبَةُ : مَوْلَى جَعْدَةَ، تَابِعِيٌ‏ عن أَبي هريرةَ، و رَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ بنِ رَقَبَةَ بنِ عبدِ اللََّه بنِ خَوْتَعَةَ بنِ صَبرَةَ تَابِعُ التابِع‏ و أَخُوهُ كَرِبُ بنُ مَصْقَلَةَ، كَانَ خَطِيباً كأَبِيهِ في زَمَنِ الحَجَّاجِ، و في حاشية الإِكمال: رَوَى رَقَبَةُ عن أَنَسِ بنِ مالكٍ فيما قِيلَ، و ثَابِتٍ البُنَانِيِّ و أَبِيهِ مَصْقَلَةَ، و عنه أَشْعَثُ بنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ و غيرُهُ، رَوَى له التِّرْمِذِيُ‏ وَ مَلِيحُ بنُ رَقَبَةَ مُحَدِّثٌ‏ شَيْخٌ لِمَخْلَدٍ بقرح الباقرْحيّ ، وَ فَاته عَبْدُ اللََّه بنُ رَقَبَةَ العَبْدِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ.

و الأَرْقَبُ : الأَسَدُ، لِغِلَظِ رَقَبَتِه ، و الأَرْقَبُ : الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ ، هو أَرْقَبُ بَيِّنُ الرَّقَبَةِ كالرَّقَبَانِيّ على غيرِ قياسِ، و قال سيبويه: هُوَ من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ‏ و الرَّقَبَانِ ، مُحَرَّكَتَيْن‏ قال ابنُ دُريدٍ: يقال: رَجُلٌ رَقَبَانِيٌّ ، و يقالُ لِلْمَرْأَةِ: رَقْبَاءُ ، لاَ رَقَبَانِيَّةٌ ، و لا يُنْعَتُ‏ (7) به الحُرَّةُ و الاسْمُ الرَّقَبُ مُحَرَّكَةً هو غِلَظُ الرَّقَبَةِ ، رَقِبَ رَقَباً .

و ذُو الرُّقَيْبَةِ كَجُهَيْنَةَ: أَحَدُ شُعَرَاءِ العَرَبِ و هو لَقَبُ‏ مَالِكٍ القُشَيْرِيِ‏ لأَنَّه كانَ أَوْقَصَ، و هو الذي أَسَرَ حَاجِبَ بنَ زُرَارَةَ التَّمِيمِيّ يَوْمَ جَبَلَةَ، كَذَا في لسان العرب‏ (8) ، و في المستقصى: أَنَّه أَسَرَاه ذُو الرُّقَيْبَةِ و الزَّهْدَمَانِ، و أَنَّهُ افْتَدَى مِنْهُمْ بِأَلْفَيْ نَاقَةٍ و أَلْفِ أَسِيرٍ يُطْلِقُهُمْ لَهُمْ، و قد تَقَدَّم، و ذُو الرُّقَيْبَة مالكُ‏ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ زُهيْرِ بن أَبِي سُلْمَى المُزَنِيُّ أَحَد الشُّعَرَاءِ، و أَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ حَدِيثَهُ في السُّنَنِ مِن طريقِ الحَجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبَةِ عَنْ أَبِيهِ عن جَدِّهِ في بَابِ مَنْ شَبَّبَ و لَمْ يُسَمِّ أَحَداً، و اسْتَوْفَاهُ الأُدْفُوِيُّ في الإِمْتَاعِ‏ وَ رَقَبَانُ مُحَرَّكَةً: ع و الأَشْعَرُ الرَّقَبَانُ : شَاعِرٌ و اسْمُه عَمْرُو بنُ حَارِثَةَ.

و من المجاز: يقال: وَرِثَ‏ فُلاَنٌ‏ مَالاً عَنْ رِقْبَةٍ ، بالكَسْرِ، أَي عن كَلاَلَة لم يَرِثْهُ عن آبَائِهِ‏ وَ وَرِثَ‏ (9) مَجْداً عن رِقْبَةِ ، إذا لَمْ يَكُنْ آباؤُهُ أَمْجَاداً، قال الكُمَيْت:

____________

(1) بالأصل «يصيف»و ما أثبتناه عن غريب الهروي.

(2) في غريب الحديث للهروي: الحديث.

(3) زيد في غريب الهروي: إنما هو على تغليظ الشأن به يقول: إنما الحرب الأعظم أن يكون في الدين، و إن كان ذهاب المال قد يكون حرباً.

(4) سورة التوبة الآية 60.

(5) عن النهاية، و بالأصل: الشي‏ء.

(6) في المطبوعة الكويتية: «أعتَقَ»و ما أثبتناه يوافق النهاية و اللسان.

(7) اللسان: لا تنعت به.

(8) و مثله في جمهرة ابن الكلبي و جمهرة ابن حزم و هو مالك بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

(9) الأساس: و ورث المجد عن رقْبة.

33

1L

كَانَ السَّدَى و النَّدَى مَجْداً و مَكْرُمَةً # تِلْكَ المَكَارِمُ لَمْ يُورَثْنَ عَنْ رِقَبِ

أَي وَرِثَهَا عن دُنًى فَدُنًى من آبائِه، و لم يَرِثْهَا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ.

و المُرَاقَبَةُ في عَرُوضِ المضَارِعِ و المُقْتَضَبِ: هو أَنْ يَكُونَ الجُزْءُ مَرَّةً مَفَاعِيلُ وَ مَرَّةً مَفَاعِيلُنْ، هكذا في النسخ الموجودة بأيدينا و وجدتُ في حاشية كتابٍ تَحْتَ مَفَاعِيلُنْ ما نَصُّه: هكذا وُجِدَ بخَطِّ المُصنّف، بإِثبات الياءِ و صوابه مفاعِلُنْ، بحذفها، لأَنَّ كلاًّ من اليَاءِ و النُّونِ تُرَاقِبُ الأُخْرَى.

قلتُ: و مثلُه في التهذيبِ و لسان العَرَب، و زَادَ في الأَخِيرِ: سُمِّيَ بذلك لأَنَّ آخِرَ السَّبَبِ الذي في آخر الجُزْءِ و هو النُّونُ من مفاعيلُنْ لا يَثْبُت مع آخر السَّبَبِ الذي قبله، و ليست بمُعَاقَبَة، لأَنّ المُرَاقَبَةَ لا يَثْبُتُ فيها الجُزْآنِ المُتَرَاقِبَان ، و المعَاقَبَةُ يَجْتَمعُ فيها المُتَعَاقِبَانِ، و في التهذيب عن الليث: المُرَاقَبَةُ في آخِرِ الشِّعْرِ[عند التجزئة] (1) بَيْنَ حَرْفَيْنِ: هو أَنْ يَسْقُطَ أَحَدُهُما وَ يَثْبُتَ الآخَرُ، وَ لاَ يَسْقُطَانِ [معاً] (1) وَ لاَ يَثْبُتَانِ جميعاً، و هو في مَفَاعِيلُن التي للمضارِعِ لا يجوز أَن يتمّ، إِنما هو مَفَاعِيلُ أَو مَفَاعِلُنْ، انتهى، و قالَ شيخُنا عند قوله «و المُرَاقَبَةُ »بَقِيَ عَلَيْهِ المُرَاقَبَةُ في المُقْتَضَبِ فإِنها فيه أَكثرُ.

قلتُ: و لعلَّ ذِكْرَ المُقْتَضَبِ سَقَطَ من نسخة شيخِنَا فأَلْجأَهُ إِلى ما قال، و هو موجودٌ في غيرِ مَا نُسَخٍ، و لكن يقال: إِن المؤلف ذكر المضارع و المُقْتَضَب و لم يذكر في المثال إِلا ما يختصّ بالمضارع، فإِن المُرَاقَبَةَ في المُقْتَضَب أَن تُرَاقِبَ وَاوُ مَفْعُولاَت فَاءَه و بالعَكْسِ، فيكون الجزءُ مرّةً مَعُولاَت فينقل إِلى مَفَاعِيل و مَرَّة إِلى مَفْعَلاَت فينقل إِلى فاعِلاَت، فتأَمّل تَجِدْ.

و الرَّقَابَةُ مُشَدَّدَةً: الرَّجُلُ الوَغْدُ الذي يَرْقُبُ للقومِ رَحْلَهُم إِذا غَابُوا.

و المُرَقَّبُ كمُعَظَّمٍ: الجِلْدُ الذي‏ يُسْلَخُ‏ (2) مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ‏ و رَقَبَتِه . 2L و الرُّقْبَةُ بالضَّمِّ لِلنَّمِرِ كالزُّبْيَةِ لِلْأَسَدِ و الذِّئْبِ.

و المَرْقَب : قَرْيَةٌ من إِقليم الجِيزَة.

وَ مَرْقَبُ مُوسَى مَوْضِعٌ بمِصْرَ.

و أَبُو رَقَبَةَ : من قُرى المُنُوفِيّة.

و أَرْقَبانُ : مَوْضِعٌ في شِعْرِ الأَخْطَلِ، و الصَّوابُ بالزَّايِ، و سيأْتي.

و مَرْقَبُ ، قريَةُ تُشْرِف على ساحِلِ بَحْرِ الشأْمِ.

و المَرْقَبَةُ : جَبَلٌ كان فيه رُقَباءُ هُذيل. [بين يسوم و الضَّهْيأتين‏] (3) .

و ذُو الرَّقِيبَةِ ، كسَفَينَةٍ: جَبَلٌ بِخَيْبَرَ، جاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ.

و الرَّقْبَاءُ هِيَ الرَّقُوبُ التي لا يَعِيشُ لها وَلَدٌ، عن الصاغانيّ.

ركب [ركب‏]:

رَكِبَهُ كَسَمِعَهُ رُكُوباً و مَرْكَباً : عَلاَهُ‏ و عَلاَ عَلَيْهِ كارْتَكَبَهُ ، و كلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ و ارْتُكِب و الاسْمُ الرِّكْبَةُ ، بالكَسْرِ، و الرَّكْبَةُ مَرَّةٌ واحِدَةٌ و[ الرِّكْبَة ] (4) ضَرْبٌ مِنَ الرُّكُوبِ يقالُ: هُوَ حَسَنُ الرِّكْبَةِ ، و رَكِبَ فلانٌ فلاناً بِأَمْرٍ و ارْتَكَبَه ، و كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلاَ شَيْئاً فقَدْ رَكِبَه ، و منَ المجازِ: رَكِبَهُ الدَّيْنُ، وَ رَكِبَ الهَوْلَ و اللَّيْلَ و نَحْوَهُمَا مثلاً بذلك‏ (5) ، و رَكِبَ منه أَمْراً قَبِيحاً، و كذلك، رَكِبَ الذَّنْبَ‏ أَيِ‏ اقْتَرَفَهُ، كارْتَكَبَه، كُلُّهُ عَلَى المَثَلِ، قالَهُ الرَّاغِبُ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و ارْتِكَابُ الذُّنُوبِ:

إِتْيَانُهَا أَو الرَّاكِبُ للبَعيرِ خَاصَّةً نقله الجوهريّ، عن ابن السكِّيت قال: تقول: مَرَّ بِنَا رَاكِبٌ إِذا كان على بَعِيرٍ خاصَّةً، فإِذا كان الراكبُ على حافِرٍ: فَرَسٍ أَو حِمَار أَو بَغْلٍ قلتَ: مَرَّ بنا فارسٌ على حِمَارٍ، و مَرَّ بنا فارسٌ على بَغْلٍ، و قال عُمَارَةُ: لا أَقُولُ لصاحِبِ الحِمَارِ فارسٌ و لكن أَقولُ حَمَّارٌ، ج رُكَابٌ و رُكْبَانٌ و رُكُوبٌ ، بضَمّهِنَ‏ مع تَشْدِيدِ الأَوَّلِ‏ و رِكَبَةٌ كَفِيلَةٍ هكذا في النسخ، و قال شيخُنا: و قيل:

الصواب كَكَتَبَة، لأَنّه المشهورُ في جَمْعِ فَاعِلٍ، و كعِنَبَةٍ غيرُ مسموعٍ في مِثْلِهِ.

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) الصحاح: سلخ.

(3) زيادة عن معجم البلدان.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بذلك كذا بخطه و لعله بدابة».

34

1Lقلتُ: و هذا الذي أَنكره شيخُنَا و استبعدَه نقلَه الصاغانيّ عن الكسائيّ، و مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، و يقال: رَجُلٌ رَكُوبٌ و رَكَّابٌ ، الأَوَّلُ عن ثعلب: كَثِيرُ الرُّكُوبِ ، و الأُنْثَى رَكَّابَةٌ ، و في لسان العرب: قال ابن بَرِّيّ:

قَوْلُ ابن السّكّيت: مَرَّ بنا رَاكِبٌ إِذا كان على بعير خاصَّةً إِنما يريد إِذا لم تُضِفْه، فإِن أَضَفْتَه جاز أَن يكون للبعيرِ و الحِمَارِ و الفَرَسِ و البَغْلِ و نحو ذلك فتقول: هَذَا رَاكِبُ جَمَلٍ، و رَاكِبُ فَرَسٍ، و رَاكِبُ حِمَارٍ، فإِن أَتَيْتَ بجَمْعٍ يختصُّ بالإِبلِ لم تُضِفْه كقوله رَكْبٌ و ركْبانٌ ، لا تقول‏ (1) :

رَكْبُ إِبِلٍ و لا رُكْبانُ إِبِلٍ، لأَنَّ الرَّكْبَ و الرُّكْبَانَ لا يكونُ إِلا لرُكَّابِ الإِبلِ، و قال غيرُه: و أَمَّا الرُّكَّابُ فيجوزُ إِضَافَتُهُ إِلى الخَيْلِ و الإِبلِ و غيرِهِمَا، كقولك: هؤلاءِ رُكَّابُ خَيْلٍ، و رُكَّابُ إِبلٍ، بخلافِ الرَّكْبِ و الرُّكْبَانِ ، قال: و أَما قَوْلُ عُمَارَةَ: إِنِّي لاَ أَقُولُ لرَاكِبِ الحِمَارِ فَارِسٌ، فهو الظاهرُ، لأَنَّ الفَارِسَ فاعِلٌ مأْخُوذٌ من الفَرَسِ، و معناهُ صاحبُ فَرَسٍ و راكبُ فَرَسٍ، مثل قولهم: لابِنٌ و تَامِرٌ و دَارِعٌ و سَائِفٌ و رَامِحٌ، إِذا كانَ صاحبَ هذه الأَشياء، و عَلَى هذَا قال العَنْبريُّ:

فَلَيْتَ لي بِهمُ قَوْماً إِذَا رَكِبُوا # شَنُّوا الإِغارَةَ فُرْسَاناً و رُكْبَانَا

فجعل الفُرْسَانَ أَصحابَ الخَيْلِ، و الرُّكْبَانَ أَصحابَ الإِبلِ قال‏ و الرَّكْبُ رُكْبَانُ الإِبِلِ اسْمُ جَمْعٍ‏ و ليس بِتَكْسِيرِ رَاكِبٍ ، و الرَّكْبُ أَيضاً: أَصحَابُ الإِبلِ في السَّفَر دونَ الدَّوَابِ‏ أَو جَمْعٌ، قاله الأَخفشُ‏ و هَمُ العَشَرَةُ فَصَاعِداً أَي فَمَا فَوْقَهُم‏ (2) ، و قال ابنُ بَرِّيّ: قد يكونُ‏ الرَّكْبُ لِلْخَيْل‏ و الإِبِلِ، قال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ، و كَانَ فَرَسُه قد عَطِبَ أَو عُقِرَ:

وَ مَا يُدْرِيكَ مَا فَقْرِي إِلَيْهِ # إِذَا ما الرَّكْبُ في نَهْبٍ أَغَارُوا (3)

و في التنزيل العزيز وَ اَلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ (4) فقد يجوزُ أَن يكونُوا رَكْبَ خَيْلٍ، و أَن يكونوا رَكْبَ إِبلٍ، و قد يجوز أَنْ‏2Lيكونَ الجَيْشُ منهم جميعاً، و

16- في آخر (5) «سيأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ».

يُرِيدُ عُمَّالَ الزَّكَاةِ، تَصْغِيرُ رَكْبٍ ، و الرَّكْبُ اسْمٌ من أَسْمَاءِ الجَمْعِ، كنَفَرٍ و رَهْطٍ، و قِيلَ هو جَمْعُ رَاكِبٍ كصاحِبٍ و صَحْبٍ، قال، و لو كان كذلك لقال في تَصْغِيرِه رُوَيْكِبُون ، كما يقال: صُوَيْحِبُونَ، قال: و الراكبُ في الأَصلِ هو راكِبُ الإِبلِ خاصَّةً، ثم اتُّسِعَ فَأُطْلِقَ على كلّ مَنْ رَكِبَ دابَّةً، و

1- قولُ عَليٍّ رضي اللََّه عنه «مَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَئِذٍ فَرَسٌ إِلاَّ فَرَسٌ عَلَيْهِ المِقْدَادُ بُن الأَسْوَدِ».

يُصَحِّحُ أَنَّ الرَّكْبَ هاهنا رُكَّابُ الإِبِلِ، كذَا في لسان العرب، ج أَرْكُبٌ و رُكُوبٌ بالضَّمِ‏ و الأُرْكُوبُ بالضَّمِّ أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْبِ جَمْعُهُ أَرَاكِيبُ ، و أَنشد ابنُ جِنِّي:

أَعْلَقْت بالذِّئْبِ حَبْلاً ثُمَّ قُلْت لَهُ: # الْحَقْ بِأَهْلِكَ و اسْلَمْ أَيُّهَا الذِّيبُ

أَمَا تَقُولُ بِهِ شَاةٌ فَيَأْكُلهَا # أَوْ أَن تَبِيعَهَ في بَعْضِ الأَرَاكِيبِ (6)

أَرَادَ «تَبِيعَهَا»فحَذَفَ الأَلِفَ، و الرَّكَبَةُ مُحَرَّكَةً أَقَلُ‏ من الرَّكْبِ ، كذا في الصحاح.

و الرِّكَابُ كَكِتَابِ: الإِبِلُ‏ التي يُسَارُ عليها، واحِدَتُهَا رَاحِلَةٌ و لا وَاحِدَ لها مِنْ لَفْظِهَا، ج‏ رُكُبٌ بضم الكاف كَكُتُبٍ، و رِكَابَاتٌ‏ و

14- في حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «إِذَا سَافَرْتُمْ في الخِصْبِ فأَعْطُوا الرِّكَابَ أَسِنَّتَهَا»و في رِوَايَةٍ (7) «فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا».

قال أَبو عُبَيْد: هِي جَمْعُ رِكَابٍ (8) ، و هي الرَّوَاحِلُ من الإِبل، و قال ابن الأَعْرَابِيّ: الرُّكُبُ لا يكونُ جَمْعَ رِكَابٍ ، و قال غيرُه: بَعِيرٌ رَكُوبٌ و جَمْعُه رُكُبٌ و يُجْمَعُ الرِّكَاب رَكَائِبَ ، و عن ابن الأَثير: و قيل: الرُّكُبُ جَمْعُ رَكُوبٍ ، و هو ما يُرْكَبُ من كلّ دَابَّةٍ، فَعولٌ بمعنى مَفْعُولٍ، قال: و الرَّكُوبَةُ أَخَصُّ منه.

____________

(1) اللسان: لا تقل.

(2) الصحاح: فما فوقها.

(3) بالأصل «نقري إليه... أغارا»و ما أثبت عن اللسان.

(4) سورة الأنفال الآية 42.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و في آخر مقتضاه أنه ذكر حديثاً قبل هذا و لم يتقدم في هذه العبارة حديث بل لفظ آية وَ اَلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ». و قبله في اللسان: حديث: بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حِسمَى...

(6) في البيت إقواء.

(7) و هي رواية الهروي في غريبه و ابن الأثير في النهاية.

(8) «و هي الرواحل من الإبل»ليست في غريب أبي عبيد، و تمام عبارته:

و الركاب من الإبل التي يسار عليها، ثم تجمع الركاب فيقال: ركب.

35

1L و الرِّكَابُ مِنَ السَّرْجِ كالغَرْزِ مِنَ الرَحْلِ، ج‏ رُكُبٌ كَكُتُبٍ‏ يقالُ: قَطَعُوا رُكُبَ سُرُوجِهِمْ، و يقال: زَيْتٌ رِكَابِيٌّ لأَنَّهُ يُحْمَلُ مِنَ الشَّأْمِ على‏ ظُهُورِ الإِبِلِ‏ و في لسان العرَب عن ابن شُمَيل في كِتَابِ الإِبِلِ‏[الإِبل‏]التي تُخْرَجُ لِيُجَاءَ عليها بالطَّعَامِ تُسَمَّى رِكَاباً حِينَ تَخْرُجُ و بعد ما تَجِي‏ءُ، و تُسَمَّى عِيراً على هاتَيْنِ المَنْزِلَتَيْنِ، و التي يُسَافَرُ عليها إِلى مَكَّةَ أَيضاً رِكَابٌ تُحْمَلُ عليها المَحَامِلُ و التي يَكْتَرُونَ و يَحْمِلُونَ عليها مَتَاعَ التُّجَّارِ و طَعَامَهُم، كُلُّهَا رِكَابٌ ، وَ لا تُسَمَّى عِيراً و إِنْ كَانَ عَلَيْهَا طَعَامٌ إِذَا كانت مُؤَاجرَةً بِكِرى و ليسَ العِيرُ التي تأْتي أَهلَهَا بالطَّعَامِ، و لكنها رِكَابٌ ، و يقال: هذه رِكَابُ بَنِي فلانٍ.

وَ رَكَّابٌ كشَدَّادٍ: جَدُّ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ المُحَدِّثِ‏ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، رَوَى عنِ القاضِي محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحَضْرَمِيِّ.

و رِكَابٌ كَكِتَابِ: جَدٌّ لإِبْرَاهِيمَ بنِ الخَبَّازِ المُحَدِّثِ‏ و هو إِبْرَاهِيمُ بنُ سَالِمِ بنِ رِكَابٍ الدِّمَشْقِيُّ الشَّهِيرُ بابْنِ الجِنَانِ، وَ وَلَدُه إِسْمَاعِيلُ شَيْخُ الذَّهَبِيِّ، وَ حَفِيدُه: مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ العِرَاقِيِّ.

و مَرْكَبٌ كَمَقْعَدٍ وَاحِدُ مَرَاكِبِ البَرِّ، الدَّابَة، و البَحْرِ السَّفِينَة، و نِعْمَ المَرْكَبُ الدَّابَّةُ، و جَاءَتْ مَرَاكِبُ اليَمَنِ، ك سَفَائِنُهُ، و تَقُولُ: هَذَا مَرْكَبِي .

و المَرْكَبُ : المَصْدَرُ، و قد تَقَدَّم تقولُ: رَكِبْتُ مَرْكَباً أَي رُكُوباً و المَرْكَبُ المَوْضِعُ، و رُكَّابُ السَّفِينَةِ: الذينَ يَرْكَبُونَهَا ، و كذلك رُكَّابُ المَاءِ، و عن الليث: العَرَبُ تُسَمِّي مَنْ يَرْكَبُ السَّفِينَةَ رُكَّابَ السَّفِينَةِ، و أَمَّا الرُكْبَانُ و الأَرْكُوبُ و الرَّكْبُ فَرَاكِبُو الدَّوَابِّ، قال أَبو منصور: و قد جَعَلَ ابنُ أَحْمَرَ رُكَّابَ السَّفِينَةِ رُكْبَاناً فقال:

يُهِلُّ بِالفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا # كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ

يَعْنِي قَوْماً رَكِبُوا سَفِينَةً فَغُمَّت السَّمَاءُ و لم يَهْتَدُوا فلما طَلَعَ الفَرْقَدُ كَبَّرُوا، لأَنَّهُم اهْتَدَوْا لِلسَّمْتِ الذي يَؤُمُّونَهُ.

و المُرَكَّبُ كَمُعَظَّمٍ‏ (1) : الأَصْلُ و المَنْبِتُ‏ تقولُ: فلانٌ‏2Lكَرِيمُ المُرَكَّبِ أَي كَرِيمُ أَصْلِ مَنْصِبِه في قَوْمِهِ، و هو مَجازٌ، كذا في الأَساس، و المُسْتَعِيرُ فرَساً يَغْزُو عليه فيكونُ له نِصْفُ الغَنِيمَةِ و نِصْفُهَا لِلْمُعِير و قال ابن الأَعْرَابِيّ: هو الذي يُدْفَعُ إِليه فَرَسٌ لِبَعْضِ ما يُصِيبُ مِنَ الغُنْمِ‏ و قَدْ رَكَّبَهُ الفَرَسَ: دَفَعَهُ إِليه عَلَى ذلك، و أَنشد:

لاَ يَرْكَبُ الخَيْلَ إِلاَّ أَنْ يُرَكَّبَهَا # و لَوْ تَنَاتَجْنَ مِنْ حُمْرٍ و مِنْ سُودِ

و في الأَساس: و فَارِسٌ مُرَكَّبٌ كمُعَظَّمٍ إِذا أُعْطِيَ فَرَساً لِيَرْكَبَهُ .

و أَرْكَبْت الرَّجُلَ: جَعَلْت لَه مَا يَرْكَبُه و أَرْكَبَ المُهْرُ:

حَانَ‏ (2) أَنْ يُرْكَبَ فهو مُرْكِبٌ ، و دَابَّةٌ مُرْكِبَةٌ : بَلَغَتْ أَنْ يُغْزَى عَلَيْهَا، و أَرْكَبَنِي خَلْفَهُ، و أَرْكَبَنِي مَرْكَباً فَارِهاً، ولي قَلُوصٌ ما أَركَبْتُه و

16- في حديث السَّاعَةِ : «لَوْ نَتَجَ رَجُلٌ مُهْراً[له‏] (3) لَمْ يُرْكِبْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».

و الرَّكُوبُ و الرَّكُوبَةُ بِهَاءٍ، مِنَ الإِبِلِ: الَّتِي تُرْكَبُ

____________

7 *

و قيلَ الرَّكُوبُ (4) : كُلّ دَابَّةٍ تُرْكَبُ ، و الرَّكُوبَةُ : اسْمٌ لجَمِيعِ ما يُرْكَبُ ، اسْمٌ للوَاحِد و الجَمِيعِ، أَو الرَّكُوبُ : المَرْكُوبَةُ و الرَّكُوبَةُ : المُعَيَّنَةُ للرُّكُوبِ ، و قيلَ: هي‏ اللاَّزِمَةُ

____________

8 **

لِلْعَمَل مِنْ‏ جَمِيعِ‏ الدوَّابِ‏ يقالُ: مَا لَهُ رَكُوبَةٌ وَ لاَ حَمَولَةٌ و لاَ حَلُوبَةٌ، أَي ما يَرْكَبُهُ و يَحْلُبُهُ و يَحْمِلُ عليه، و في التنزيل‏ فَمِنْهََا رَكُوبُهُمْ وَ مِنْهََا يَأْكُلُونَ (5) قال الفرّاءُ: أَجْمَعَ القُرَّاءُ على فَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّ المَعْنَى: فَمِنْهَا يَرْكَبُونَ ، و يُقَوِّي ذلكَ قَوْلُ عائِشَةَ في قِرَاءَتِهَا «فمنها رَكُوبَتُهُمْ » قال الأَصمعيّ: الرَّكُوبَةُ :

ما يَرْكَبُونَ و نَاقَةٌ رَكُوبَةٌ و رَكْبَانَةٌ و رَكْبَاةٌ وَ رَكَبُوتٌ ، مُحَرَّكَةً، أَي‏ تُرْكَبُ ، أَو نَاقَةٌ رَكُوبٌ أَوْ طَرِيقٌ رَكُوبٌ : مَرْكُوبٌ : مُذَلَّلَةٌ حكاه أَبو زيد، و الجَمْعُ رُكُبٌ ، وَ عَوْدٌ رَكُوبٌ كذلك، و بَعِيرٌ رَكُوبٌ : به آثَارُ الدَّبَرِ و القَتَبِ، و

16- في الحديث «أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً ».

أَي تَصْلَحُ لِلْحَلْبِ و الرُّكُوبِ ، و الأَلِفُ و النُّونُ زَائِدَتَانِ لِلمُبَالَغَةِ (6) .

____________

(1) في نسخة ثانية من القاموس: و المركَّب كمعظّم.

(2) في اللسان: حان له.

(3) زيادة عن النهاية و بها يتم المعنى.

(7) (*) بالقاموس: و بهاء التي تركب من الأبل.

(4) اللسان: المركوب.

(8) (**) بالقاموس: الملازمة.

(5) سورة يس الآية 72.

(6) زيد في النهاية: و لتعطيا معنى النسب إلى الحلب و الرُّكُوب.

36

1L و الرَّاكِبُ و الرَّاكِبَةُ و الرَّاكُوبُ و الرَّاكُوبَةُ و الرَّكَّابَةُ ، مُشَدَّدَةً: فَسِيلَةٌ تَكُونُ‏ فِي أَعْلَى النَّخْلِ مُتَدَلِّيَة لا تَبْلُغُ الأَرْضَ، و في الصحاح: الرَّاكِبُ ما يَنْبُتُ مِنَ الفَسِيلِ‏ (1) في جُذُوع النَّخْلِ و لَيْسَ له في الأَرْضِ عِرْقٌ، و هي الرَّاكُوبَةُ و الرَّاكُوبُ ، و لا يقالُ لها الرَّكَّابَةُ إِنَّمَا الرَّكَّابَةُ : المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الرُّكُوبِ ، هذا قول بعض اللغويين.

قلتُ: و نَسَبَهُ ابن دريد إِلى العَامَّةِ، و قال أَبو حنيفة:

الرَّكَّابَةُ الفَسِيلَةُ، و قيل: شِبْهُ فَسِيلَةٍ تَخْرُجُ في أَعْلَى النَّخْلَةِ عندَ قِمَّتِهَا، و رُبَّمَا حَمَلَت مَعَ أُمِّهَا، و إِذَا قُطِعَتْ كان أَفْضَلَ للأُمِّ، فأَثْبَتَ ما نَفَى غيرُه. و قال أَبو عبيد: سمعتُ الأَصمعيّ يقولُ: إِذا كانت الفَسِيلَةُ في الجِذْعِ و لم تكن مُسْتَأْرِضَةً فهي‏ (2) من خَسِيسِ النَّخْلِ، و العَرَبُ تُسَمِّيهَا الرَّاكِبَ ، و قيلَ فيها الرَّاكُوبُ و جمعُها الرَّوَاكِيبُ .

و رَكَّبَهُ تَرْكِيباً : وَضَعَ بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَتَركَّبَ ، وَ تَرَاكَبَ ، منه: رَكَّبَ الفَصَّ في الخَاتَمِ، و السِّنَانَ في القَنَاةِ. و الرَّكِيبُ اسْمُ‏ المُرَكَّبِ في الشَّي‏ءِ كالفَصِ‏ يُرَكَّبُ في كِفَّةِ الخَاتَمِ، لأَنَ‏ (3) المُفَعَّلَ و المُفْعَلَ كُلٌّ يُرَدُّ (3) إِلى فَعِيلٍ، تَقُولُ: ثَوْبٌ مُجَدَّدٌ و جَدِيدٌ، و رَجُلٌ مُطْلَقٌ و طَلِيقٌ، و شي‏ءُ حَسَنُ التَّرْكِيبِ ، و تقولُ في تَرْكِيبِ الفَصِّ في الخاتَمِ، و النَّصْلِ في السَّهْمِ: رَكَّبْتُه فَتَرَكَّبَ ، فَهُوَ مُرَكَّبٌ وَ رَكِيبٌ .

و الرَّكِيبُ بمعْنَى الرَّاكِبِ كالضَّرِيبِ و الصَّرِيمِ، للضَّارِبِ و الصَّارِم، و هُوَ مَنْ يَرْكَبُ مَعَ آخَرَ و

16- في الحديث «بَشِّرْ رَكِيبَ السُّعَاةِ بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّم مِثْلِ قُورِ حِسْمَى».

أَرادَ (4) مَنْ يَصْحَبُ عُمَّالَ الجَوْرِ.

و مِنَ المَجَازِ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ بالضَّمِّ: سَوَابِقُهُ التي تَخْرُجُ‏ 2L مِنَ القُنْبُعِ‏ في أَوَّلِه، و القُنْبُعُ كقُنْفُذٍ: وِعَاءُ الحِنْطَةِ، يقال قد خَرَجَتْ في الحَبِّ رُكْبَانُ السُّنْبُلِ.

و من المجاز أَيضاً: رَكِبَ الشَّحْمُ بَعْضُهُ بَعْضاً و تَرَاكَبَ ، و إِنَّ جَزُورَهُم لَذَاتُ رَوَاكِبَ و رَوَادِفَ‏ رَوَاكِبُ الشَّحْمِ:

طَرَائِقُ مُتَرَاكِبَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ‏ فِي مُقَدَّمِ السَّنَامِ‏ و أَمَّا التي في مُؤَخَّرِه‏ فهي‏ الرَّوَادِفُ، وَاحِدَتُها (1) رَادِفَةٌ، و رَاكِبَةٌ .

و الرُّكْبَةُ بالضَّمِّ: أَصْلُ الصِّلِّيَانَةِ إِذا قُطِعَتْ‏ نقله الصاغانيّ.

و الرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الفَخِذِ و أَعَالِي السَّاقِ، أَو هي‏ مَوْضِعُ‏ كذا في النسخ، و صَوَابُه مَوْصِلُ الوَظِيفِ و الذِّرَاعِ‏ و رُكْبَةُ البَعِيرِ في يَدِه، و قد يقالُ لِذَوَاتِ الأَرْبَعِ كُلِّهَا من الدَّوَابّ: رُكَبٌ ، و رُكْبَتَا يَدَيِ البَعِيرِ:

المَفْصِلاَنِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ البَطْنَ إِذا بَرَكَ، و أَمَّا المَفْصِلاَنِ النَّاتِئانِ مِنْ خَلْف فَهُمَا العُرْقُوبَانِ، و كُلُّ ذِي أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ في يَدَيْهِ، و عُرْقُوبَاهُ في رِجْلَيْهِ، و العُرْقُوبُ مَوْصِلُ الوَظِيفِ‏ أَو الرُّكْبَةُ : مَرْفِقُ الذِّرَاع من كُلِّ شَيْ‏ءٍ و حكى اللِّحْيَانيّ: بَعِيرٌ مُسْتَوْقِحُ الرُّكَبِ كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلّ جُزْءٍ منها رُكْبَةً ثمَ جَمَعَ عَلَى هذَا، ج‏ في القِلَّةِ رُكْبَاتٌ و رُكَبَاتٌ و رُكُبَاتٌ ، و الكَثِيرُ رُكَبٌ و كذلك جَمْعُ كُلِّ ما كانَ على فُعْلَةٍ إِلاَّ في بَنَاتِ اليَاءِ فَإِنَّهُم لا يُحَرِّكُونَ مَوْضِعَ العَيْن منه بالضَّمِّ، و كذلك في المُضَاعَفَةِ.

و أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُودِ بنِ أَبِي رُكَبٍ الخُشَنِيّ‏ إِلى خُشَيْنِ بنِ النَّمِرِ من وَبَرَةَ بن ثَعْلَبِ‏ (5) بنِ حُلْوَانَ من قُضَاعَةَ مِنْ كِبَارِ نُحَاةِ المَغْرِبِ، و كذلك ابنُه أَبُو ذَرٍّ مُصْعَبٌ، قيَّدَه المُرْسِيّ، و هو شَيْخُ أَبي العَبَّاسِ أَحمدَ بنِ عبدِ المُؤْمِنِ الشَّرِيشِيِّ شارِح المَقَامَاتِ، و القَاضِي المُرْتَضَى أَبُو المَجْدِ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ العَزِيرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُود، عُرِفَ كَجَدِّه بابنِ أَبِي رُكَبٍ ، سَمعَ بالمَرِيَّةِ، و سَكَنَ مُرْسِيَةَ تُوُفِّي سنة 586 كذا في أَول جوءِ الذَّيْلِ للحافِظِ المُنْذِرِيِّ.

و الأَرْكَبُ : العَظِيمُهَا أَيِ الرُّكْبَةِ وَ قَدْ رَكِبَ ، كَفَرِحَ‏ رَكَباً .

و رُكِبَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: شَكَى رُكْبَتَهُ .

و رَكَبَهُ كنَصَرَهُ‏ يَرْكُبُهُ رَكْباً : ضَرَبَ رُكْبَتَهُ ، أَوْ أَخَذَ بِفَوْدَيْ

____________

(1) في الصحاح: و الراكب من الغسيل: ما ينبت...

(2) عن اللسان، و بالأصل «فهو».

(3) عن اللسان، و بالأصل: «لأن الفعيل و المفعل كل ما يرد».

(4) بهامش المطبوعة المصرية: قال في التكملة: و الساعي: المصدق، و القور: جمع قارة و هي أصغر من الجبل، و حسمى بلد جذام و المراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم و نسبة ما هم منه براء من زيادة القبض و الانحراف عن التسوية إليهم، و يجوز أن يراد به من يركب منهم الناس بالغشم أو من يصحب عمال الجور و يركب معهم، و فيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوصية فما الظن بالعمال أنفسهم»قارن مع النهاية.

(5) جمهرة ابن حزم: «تغلب».

37

1Lشَعَرِه أَوْ بِشَعَرِهِ فَضَرَبَ جَبْهَتَهُ برُكْبَتِه ، أَوْ ضَرَبَهُ بِرُكْبَتِهِ و

17- في حديث المُغِيرَةِ مَعَ الصِّدِّيقِ «ثم رَكَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي ».

هُوَ مِنْ ذلك، و

17- في حديث ابنِ سِيرينَ «أَمَا تَعْرِفُ الأَزْدَ و رُكَبَهَا ، اتَّقِ الأَزْدَ لاَ يَأْخُذُوكَ فَيَرْكُبُوكَ ».

أَي يَضْرِبُوكَ بِرُكَبِهِمْ ، و كانَ هذَا مَعْرُوفاً في الأَزْدِ، و

17- في الحديث «أَنَّ المُهَلَّبَ بنَ أَبِي صُفْرَةَ دَعَا بمُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرٍو (1) و جَعَلَ يَرْكُبُه بِرِجْلِهِ فَقَالَ:

أَصْلَحَ اللََّه الأَمِيرَ، أَعْفِنِي مِنْ أُمِّ كَيْسَانَ».

و هِيَ كُنْيَةُ الرُّكْبَةِ بلُغَةِ الأَزْدِ، و في الأَساس: و من المجاز: أَمْرٌ اصْطَكَّتْ فيهِ الرُّكَبُ ، و حَكَّتْ فيهِ الرُّكْبَةُ الرُّكْبَةَ .

و الرَّكِيبُ : المَشَارَةُ بالفَتْحِ: السَّاقِيَةُ أَو الجَدْوَلُ بَيْنَ الدَّبْرَتَيْنِ، أَوْ هي‏ مَا بَيْنَ الحَائِطَيْنِ مِنَ النَّخِيلِ‏ (2) و الكَرْمِ، و قيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ من الكَرْمِ‏ أَو المَزْرَعَة و في التهذيب: قَدْ يُقَالُ لِلْقَرَاحِ الذي يُزْرَعُ فيه: رَكِيبٌ ، و منه قولُ تَأَبَّطَ شَرًّا:

فَيَوْماً عَلَى أَهْلِ المَوَاشِي و تَارَةً # لأَهْلِ رَكِيبٍ ذِي ثَمِيلٍ و سُنْبُلِ‏

و أَهْلُ الرَّكِيبِ : هُمُ الحُضَّارُ، ج‏ رُكُبٌ ككُتُبٍ. و الرَّكَبُ ، مُحَرَّكَةً (3) : بَيَاضٌ في الرُّكْبَةِ ، و هو أَيضاً:

العَانَةُ أَو مَنْبِتُهَا و قيلَ: هو ما انْحَدَرَ عنِ البَطْنِ فكانَ تَحْتَ الثّنّةِ و فوْق الفَرْجِ، كُلُّ ذلك مُذَكَّرٌ، صَرَّحَ به اللِّحْيَانيّ‏ أَو الفَرْجُ‏ نَفْسُهُ، قال:

غَمْزَكَ بِالكَبْسَاءِ ذَاتِ الحُوقِ # بَيْنَ سِمَاطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ‏

أَو الرَّكَبُ ظَاهِرُهُ‏ أَيِ الفَرْجِ‏ أَو الرَّكَبَانِ : أَصْلُ الفَخِذَيْنَ‏ و في غير القاموس: أَصْلاَ الفَخِذَيْنِ اللَّذَانِ‏ عَلَيْهِمَا لَحْمُ الفَرْجِ، و في أُخْرَى: لَحْمَا الفَرْجِ، أَي مِنَ الرَّجُلِ و المَرْأَةِ أَوْ خَاصُّ بِهِنَّ، أَي النسَاءِ، قاله الخليل، و في التهذيب:

و لا يقال: رَكَبُ الرجُلِ، و قال الفَرَّاءُ (4) : هو للرَّجُلِ و المَرْأَةِ، و أَنشد: 2L

لاَ يُقْنِعُ الجَارِيَةَ الخِضَابُ‏ (5) # وَ لاَ الوِشَاحَانِ وَ لاَ الجِلْبَابُ

مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ # وَ يَقْعُدَ الأَيْرُ لَهُ لُعَابُ‏

قال شيخُنَا: و قَدْ يُدَّعَى في مِثْلِه التَّغْلِيبُ، فَلاَ يَنْهَضُ شَاهداً لِلْفَرَّاءِ.

قلتُ: و في قَوْلِ الفرزدق حِينَ دَخَلَ عَلَى ظَبْيَةَ بِنْتِ حالم‏ (6) فأَكْسَلَ:

يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى نَغْظٍ فُجِعَت بِهِ # حِينَ الْتَقَى الرَّكَبُ المحْلوقُ بالرَّكَبِ

شاهدٌ للفراءِ، كما لا يَخْفَى‏ ج أَرْكَابٌ ، أَنشد اللِّحْيَانِيُّ:

يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ يا غَلاَبِ # تحْمِلُ مَعْهَا أَحْسَنَ الأَرْكَابِ

أَصْفَرَ قَدْ خُلِّقَ بالمَلاَبِ # كَجَبْهَه التُّرْكِيِّ فِي الجِلْبَابِ‏

وَ أَرَاكِيبُ ، هكذا في النسخ، و في بعضها: أَرَاكِبُ كَمَسَاجِدَ، أَي و أَمَّا أَرَاكِيبُ كمَصَابِيحَ فهو جَمْعُ الجمْعِ، لأَنَّه جَمْعُ أَرْكَابٍ ، أَشَار إِليه شيخُنَا، فإِطلاقُه من غيرِ بَيَانٍ في غيرِ مَحَلِّهِ.

وَ مَرْكُوبٌ : ع بالحِجَازِ و هو وَادٍ خَلْف يَلَمْلَمَ، أَعْلاَهُ لِهُذَيْلٍ، و أَسْفَلُهُ لِكِنَانَةَ، قالت جَنُوبُ‏[أخت عمرو ذي الكَلْب‏] (7) :

أَبْلغْ بَنِي كَاهِلٍ عَنِّي مُغَلْغَلةً # و القَوْمُ مِنْ دُونِهِمْ سَعْيَا فمَرْكُوبُ

و رَكْبٌ المِصْرِيُّ صَحَابِيٌّ أَو تابِعِيٌ‏ عَلَى الخِلاَفِ، قال ابنُ مَنْدَه: مَجْهُولٌ: لاَ يُعْرَفُ له صُحْبَة، و قال غيرُه: لَهُ صُحْبَةٌ، و قال أَبُو عُمَرَ: هُوَ كِنْدِيٌّ له حَدِيثٌ، رَوَى عنه نَصِيحٌ العَنْسِيُّ في التَّوَاضُعِ.

و رَكْبٌ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، مِنْهُا ابْنُ بَطَّالٍ الرَّكْبِيُّ.

____________

(1) عن النهاية و بالأصل «عمر».

(2) اللسان: من الكرم و النخل.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «الركب محركة كناية عن فرج المرأة بمعنى المركوب كمعية و قعيدة نقله عاصم. كما قال في تركيب الفصل في الخاتم و النصل في السهم، التركيب النحوي مأخوذ من هذا».

(4) في المجمل و المقاييس: الرَّكَب: العانة للرجل و المرأة جميعاً.

(5) المقاييس: لا ينفع.

(6) عن الأغاني، و بالأصل «و لم».

(7) زيادة عن اللسان.

38

1L وَ رَكُوبَةُ : ثَنِيَّةٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ‏ الشَّرِيفَيْنِ عنْدَ العَرْجِ سَلَكَهَا النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم في مهاجَرِه إِلى المَدِينَةِ. قال:

و لَكِنَّ كَرًّا فِي رَكُوبَةَ أَعْسَرَا (1)

و كَذَا

14- رَكُوبُ : ثَنِيَّةٌ أُخْرَى صَعْبَةٌ سَلَكَهَا النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم.

قال عَلْقَمَةُ:

فَإِنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرَكُوبُ

رِحْلَةُ: هَضْبَةٌ أَيضاً، و روايةُ سيبويه: رِحْلَةٌ فَرُكُوبُ أَيْ أَنْ تُرْحَلَ ثمَّ تُركَب .

و الرِّكَابِيَّةُ بالكَسْرِ: ع قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، على ساكِنِها أَفضلُ الصلاةِ و السلامِ، على عَشَرَةِ أَمْيَالٍ منها.

و رُكَبٌ كَصُرَدٍ: مِخْلاَفٌ باليَمَنِ. و رُكْبَةُ بالضَّمِّ: وَادٍ بالطَّائِفِ‏ بين غَمْرَة (2) و ذَاتِ عِرْقٍ، و

17- في حديث عُمَرَ «لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بالشَّامٍ».

قال مالكُ بنُ أَنَسٍ: يُرِيدُ لِطُول البَقَاءِ و الأَعْمَارِ، و لِشِدَّةِ الوَبَاءِ بالشَّامِ.

قلتُ: و

17- في حديثِ ابنِ عباس رضي اللََّه عنهما «لأَنْ أُذْنِبَ سَبْعِينَ ذَنْباً بِرُكْبَةَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُذْنِبَ ذَنْباً بِمَكَّةَ».

كذا في بَعْضِ المَنَاسِكِ، و في لسان العرب: و يقال لِلْمُصَلِّي الذي أَثَّرَ السُّجُودُ في جَبْهَتِه: بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ رُكْبَةِ العَنْزِ، و يُقَالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ يَسْتَوِيَانِ وَ يَتَكَافَآنِ: هُمَا كَرُكْبَتَيِ العَنْزِ، و ذلك أَنَّهُمَا يَقَعَانِ مَعاً إِلى الأَرْضِ منها إِذَا رَبَضَتْ.

و ذُو الرُّكْبَةِ : شَاعِرٌ و اسْمُهُ مُوَيْهِبٌ.

و بِنْتُ رُكْبَةَ : رَقَاشِ‏ كَقَطَامِ‏ أُمُّ كَعْبِ بنِ لُؤَيِ‏ بنِ غَالِبٍ.

و رَكْبَانُ كَسَحْبَانَ: ع بِالحِجَازِ قُرْبَ وَادِي القُرَى.

و من المجاز رِكَابُ السَّحَابِ بِالكَسْرِ: الرِّيَاحُ‏ في قول أُمَيَّةَ:

تَرَدَّدُ و الرِّيَاحُ لَهَا رِكَابُ

و تَرَاكَبَ السَّحَابُ و تُرَاكَمَ: صَارَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.

و الرَّاكِبُ رَأْسُ الجَبَلِ‏ هكذا في النسخ و مثلُه في‏2L «التكملة»و في بعضها الحَبْلِ، بالحَاءِ المهملة، و هو خطأٌ:

و يُقَالُ‏ بَعِيرٌ أَرْكَبُ إِذَا كان‏ (3) إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ أَعْظَمَ مِن الأُخْرَى. و في النَّوَادِرِ: نَخْلٌ رَكِيبٌ و رَكِيبٌ مِنْ نَخْلٍ، و هُوَ ما غُرِسَ سَطْراً عَلَى جَدْوَلٍ أَوْ غَيْرِ جَدْوَلٍ. و المُتَرَاكِبُ مِنَ القَافِيَةِ: كُلُّ قَافِيةٍ تَوَالَتْ فيها ثَلاَثَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّكةٍ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَ هِيَ: مُفَاعَلَتُنْ و مُفْتَعِلُنْ و فَعِلُنْ، لأَنَّ في فَعِلُنْ نُوناً ساكنةً، و آخِر الحرفِ الذي قبلَ فَعِلُنْ نُونٌ ساكِنةٌ، و فَعِلْ إِذا كانَ يَعْتَمِدُ على حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ نحو فَعُولُ فَعِلْ، اللاَّمُ الأَخِيرَةُ ساكِنَةٌ، و الواوُ في فَعُولُ سَاكِنَةٌ، كذا في لسان العرب.

*و مما استدركه شيخنا على المؤلف:

مِنَ الأَمْثَالِ «شَرُّ النَّاسِ مَنْ مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ » يُضْرَبُ للسَّرِيعِ الغَضَبِ و للْغَادِرِ أَيضاً، قال ابن‏[أَبى‏]الحَدِيدِ في شَرْحِ نَهْجِ البَلاَغَةِ في الكِتَابَةِ: و يَقُولُونَ: «مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ » أَي يُغْضِبُه أَدْنَى شيْ‏ءٍ (4) ، قال الشاعر:

لاَ تَلُمْهَا إِنَّهَا مِنْ عُصْبَةٍ (5) # مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ

و أَوْرَدَهُ المَيْدَانِيُّ في مجمع الأَمثال و أَنْشَدُ البَيْتَ «مِنْ نِسْوَةٍ» يَعْنِي مِنْ نِسْوَةٍ هَمُّهَا السِّمَنُ و الشَّحْمُ.

و في الأَساس: و مِنَ المَجَازِ: رَكِبَ رَأْسَهُ: مَضَى عَلَى وَجْهِهِ بغَيْرِ رَوِيَّةٍ لا يُطِيعُ مُرْشِداً، و هو يَمْشِي الرَّكْبَةَ ، و هُمْ يَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ .

قُلْتُ: و في لسان العرب: و

16- في حديث حُذَيْفَةَ «إِنَّمَا تَهْلِكُونَ‏ (6) إِذَا صِرْتُمْ تَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ كَأَنَّكُمْ يَعَاقِيبُ

____________

(1) اللسان: أعسر.

(2) عن معجم البلدان، و بالأصل «عمرة».

(3) الصحاح: كانت.

(4) في الفاخر: يقال للرجل إذا كان سيى‏ء الخلق يغضب من كل شي‏ء.

(5) في الفاخر: «أُمّة»و نسب فيه البيت لمسكين الدارمي و بعده فيه:

كشموس الخيل يبدو شغبها # كلما قيل لها هال وهب‏

قال: الملح يذكر و يؤنث و التأنيث أكثر.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إنما تهلكون الخ ذكر في التكملة صدر هذا الحديث و هو إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبة و إذا صرتم الخ».

39

1Lالحَجَلِ، لاَ تَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً، وَ لاَ تُنْكِرُونَ مُنْكَراً».

مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تَرْكَبُونَ رُؤُسِكُمْ في البَاطِلِ و الفِتَنِ يَتْبَعُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِلاَ رَوِيَّةٍ، قال ابنُ الأَثِير: الرَّكْبَةُ : المَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، و جَمْعُهَا الرَّكَبَاتِ بالتَّحْرِيكِ، و هي مَنْصُوبَةٌ بفِعْلٍ مُضْمَرٍ هو حالٌ مِن فَاعِلِ تَمْشُونَ، و الرَّكَبَات ، واقعٌ مَوْقَعَ ذلك الفِعْلِ مُسْتَغْنًى به عنه، و التقديرُ تَمْشُونَ تَرْكَبُونَ الرَّكَبَاتِ (1) ، و المَعْنَى تَمْشُونَ رَاكِبِينَ رُؤوسَكُمْ هائِمِينَ مُسْتَرْسِلِينَ فِيمَا لا يَنْبَغِي لَكُمْ، كَأَنَّكُمْ في تَسَرُّعِكُمْ إِليه ذُكُورُ الحَجَلِ في سُرْعَتِهَا و تَهَافُتِهَا، حتى إِنَّهَا إِذَا رَأَتِ الأُنْثَى مَعَ الصَّائِدِ أَلْقَتْ أَنْفُسَهَا عليها (2) حَتَّى تَسْقُطَ في يَدِهِ، هكذا شَرَحَه الزمخشريُّ:

و في الأَساس: و مِنَ المَجَازِ: و عَلاَهُ الرُّكَّاب ، كَكُبَّار:

الكابُوسُ.

و في لسان العرب: و

17- في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ «فَإِذَا عُمَرُ قَدْ رَكِبَنِي ».

أَيْ تَبِعَنِي، وَ جَاءَ عَلَى أَثَرِي، لأَنّ‏ (3) الرَّاكِبَ يَسِيرُ بِسَيْرِ المَرْكُوبِ ، يقال رَكِبْتُ أَثَرَهُ و طَرِيقَهُ إِذَا تَبِعْتَهُ مُلْتَحِقاً به.

و مُحَمَّدُ بنُ مَعْدَانَ اليَحْصُبِيُّ الرَّكَّابِيُّ بالفَتْحِ و التَّشْدِيدِ كَتَبَ عنه السِّلَفِيُّ.

و بالكَسْرِ و التَّخْفِيفِ: عَبْدُ اللََّهِ الرِّكَابِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، ذَكَرَه منصور في الذيل.

و يُوسُفُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عليٍّ القَيْسِيُّ عُرِفَ بابْنِ الرِّكَابِيِّ ، مُحَدث تُوُفِّي بمصرَ سنة 599 ذَكَره الصَّابُونِيّ في الذَّيْل.

وَ رَكِيبُ السُّعَاةِ: العوانِي عِندَ الظَّلَمَةٍ.

و الرَّكْبَةُ بالفَتْحِ: المَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، و الجَمْعُ رَكَبَاتٌ .

و المَرْكَبُ : المَوْضِعُ.

و قال الفراءُ: تَقُولُ مَنْ فَعَلَ ذَاكَ؟فيقولُ: ذُو الرُّكْبَةِ ، أَيْ هَذَا الذي مَعَكَ؟ 2L

رنب [رنب‏]:

الأَرْنَبُ م‏ و هو فَعْلَلٌ عندَ أَكْثَرِ النحويين، و أَما الليثُ فَزَعَمَ أَنَّ الأَلِفَ زَائِدَةٌ، و قال: لاَ تَجِي‏ءُ كلمةٌ في أَولها أَلفٌ فتكون أَصليّةً إِلاَّ أَن تكونَ الكلمةُ ثلاثةَ أَحرفٍ مثلَ الأَرْضِ و الأَمْرِ و الأَرْشِ، و هو حَيَوَانٌ يُشْبِه العَنَاقَ قَصِيرُ اليَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الأَرْضَ على مُؤَخَّرِ قَوَائِمِه، اسْمُ جِنْسٍ‏ للذَّكَرِ و الأُنْثَى‏ قال المُبَرّدُ في الكامل: إِنَّ العُقَابَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَر و الأُنْثَى، و إِنَّمَا مُيِّزَ باسمِ الإِشَارَة كالأَرْنَبِ أَو الأَرْنَبُ للأُنْثَى‏

____________

7 *

، و الخَزَزُ كصُرَدٍ بمُعْجَمَات، لِلذَّكَرِ و يقالُ: الأُنْثَى: عِكرِشةٌ، و الخِرْنِقُ:

وَلَدَهُ، قال الجاحِظُ: و إِذَا قُلْتَ أَرْنَبٌ فليسَ إِلاَّ أُنْثَى، كَمَا أَنَّ العُقَابَ، لا يَكُونُ إِلاَّ لِلْأُنْثَى، فتقول هذه العُقَابُ، و هذِه الأَنْثى‏ ج أَرَانِبُ و أَرَانٍ ، عن اللحيانيّ، فأَمَّا سيبويهِ فلَمْ يُجِزْ أَرَانٍ إِلاَّ في الشِّعْرِ، و أَنْشَدَ لأَبِي كاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ، يُشَّبِّهُ نَاقَتَهُ بِعُقَابٍ:

كَأَنَّ رَحْلِي عَلَى شَغْوَاءَ حَادِرَةٍ # ظَمْيَاءَ قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوَافِيهَا

لَهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ‏ (4) # مِنَ الثَّعَالِي وَ وَخْزٌ مِنْ أَرَانِيهَا

يُرِيدُ الثَّعَالِبَ و الأَرَانِبَ ، وَ وَجَّهَهُ فقَالَ: إِنَّ الشاعِرَ لمَّا احْتَاجَ إِلى الوَزنِ و اضْطُرَّ إِلى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مِنْهَا وَ كِسَاءٌ مَرْنَبَانِيٌّ ، بِلَوْنِهِ و كِسَاءٌ مُؤَرْنَبٌ لِلْمَفْعُولِ و مَرْنَبٌ كمَقْعَدٍ إِذا خُلِطَ بِعَزْلِهِ وَبَرُهُ‏ (5) ، و قيلَ: المُؤَرْنَبُ كالمَرْنَبَانِيِّ ، قالت ليلى الأَخيليّةُ تَصِفُ قَطَاةً تَدَلَّتْ عَلى فِرَاخِهَا، و هي حُصُّ الرُّؤُوسِ لا رِيشَ عَلَيْهَا:

تَدَلَّتْ عَلَى حُصِّ الرُّؤُوسِ كَأَنَّهَا # كُرَاتُ غُلاَمٍ في‏ (6) كِسَاءٍ مُؤَرْنَبِ

و هو أَحَدُ ما جَاءَ على أَصْلِه، قال ابن بَرِّيّ: و مثلُه قولُ الآخَرِ:

فإِنَّهُ أَهْلُ لِأَنْ يُؤَكْرَمَا

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «في النهاية بعد قوه الركبات زيادة، و نصها: مثل قولهم أرسلهم العراك أي أرسلها تعترك العراك اهـ و نحوه في التكملة»و مثلهما في اللسان.

(2) عن النهاية، و بالأصل «عليه».

(3) عن اللسان، و بالأصل «كأن».

(7) (*) بالقاموس: أو لها بدلاً من أو للأنثى.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في التكملة و الرواية متمرة، و تتمره تصحيف».

(5) اللسان: خلط في غزله وَبَرُ الأَرنب.

(6) اللسان: من.

40

1L و أَرْضٌ مَرْنَبَةٌ و مُؤَرْنَبةٌ (1) ضُبِطَ عندنا في النسخ بفتح النُّونِ في الأَخِيرَةِ و الصوابُ كسرُهَا، رُوِي ذلك عن كُراع:

كَثِيرَتُهُ‏ و في الأَسَاس يقال لِلذَّلِيلِ: إِنَّمَا هُوَ أَرْنَبٌ ، لأَنَّهُ لاَ دَفْعَ عِنْدَهَا لِأَنَّ القُبَّرَةَ تَطْمَعُ فِيهَا، و الأَرْنَبُ و في «لسان العرب» المَرْنَبُ (2) بالمِيم بدلَ الأَلفِ، قُلْتُ و هُوَ نَصُّ ابن دريد جُرَذٌ كاليَرْبُوعِ‏ قَصِيرُ الذَّنَبِ، كاليَرْنَبِ ، و الأَرْنَبُ ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيّ‏ قال رؤبةُ:

و عَلَّقَتْ مِنْ أَرْنَبٍ و نَخْلِ‏

و الأَرْنَبُ : مَوْضِعٌ، قال عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ:

عَجَّتْ نِسَاءُ بَنِي عبيدِ عَجَّةً # كعَجِيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الأَرْنَبِ

و أَرْنَبُ : اسْمُ‏ امْرَأَةٍ قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:

مَتَى تَأْتِهِمْ تَرْفَعْ بَنَاتِي بِرَنَّةٍ # و تَصْدَحْ بِنَوْحٍ يَفْزَعُ النَّوْحَ أَرْنَبُ

و زَادَ (2) الدَّمِيرِيّ في «حياة الحيوان» الأَرْنَبِ البَحْرِيّ، قال القَزْوينِيُّ: من حَيَوانِ البَحْرِ، رَأْسُهُ كرَأْسِ الأَرْنَبِ و بَدَنُه كبَدَنِ السَّمَكِ، و قالَ الرَّئِيسُ ابنُ سِينَا: إِنَّهُ حَيَوانٌ صَغِيرٌ صَدَفِيٌّ، و هُوَ من ذَوَاتِ السُّمُومِ إِذا شُرِبَ‏[منه قتل‏] (3) .

قُلْتُ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا المُشَابَهَةُ في الاسْمِ لاَ الشَّكْلِ.

و الأَرْنَبَةُ بهَاءٍ: طَرَفُ الأَنْفِ‏ و جمعُهَا: الأَرَانِبُ أَيضاً، و

14- في حديث الخُدْرِيِّ «و لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِ رَسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم و أَرْنَبَتِهُ أَثَرَ الطِّينِ».

و

16- في حديث وَائِلٍ «كَانَ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ و أَرْنَبَتِهِ ».

و يقالُ: هُمْ شُمُّ الأُنُوفِ وَارِدَةُ الأَرَانِب (4) ، و تقولُ:

وجَدْتُهُمُ مُجَدَّعِي الأَرَانبِ أَشَدَّ فَزَعاً من الأَرَانِب ، وَ جَدَع فُلاَنٌ أَرْنَبَةَ فُلاَنٍ: أَهَانَهُ.

و الأُرَيْنِبَةُ مُصَغَّراً: عُشْبَةٌ كالنَّصِيِ‏ إِلاَّ أَنَّهَا أَدَقُ‏ (5) و أَضْعَفُ‏2Lو أَلْيَن، و هِيَ نَاجِعَةٌ في المَالِ جِدّاً، و لَهَا إِذا جَفَّتْ سَفًى كُلَّمَا حُرِّكَ تَطَايَرَ فَارْتَزَّ في العُيَونِ و المَناخِرِ، عن أَبي حنيفَةَ.

و الأُرَيْنِبَةُ مُصَغَّراً: اسْمُ مَاءٍ لِغَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسٍ و بالقُرْبِ منها الأوْدِيَةُ.

و الأُرَيْنِبَاتُ مُصَغَّراً: مَوْضِعٌ في قول عنترة:

وَقَفْتُ وَ صُحْبَتِي بِأُرَيْنِبَاتٍ # عَلَى أَقْتَادِ عُوجٍ كالسَّهَامِ‏

كذا في المعجم. و الأَرْنَبَانِيُّ : الخَزُّ الأَدْكَنُ‏ الشَّدِيدُ الدُّكْنَةِ، نَقَلَه الصاغانيّ، و

17- في لسان العرب في حديث اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «حَتَّى رَأَيْتُ الأَرْنَبَةَ يَأْكُلُهَا (6) صِغَارُ الإِبِلِ».

قال ابن الأَثير: هكذا يرويه أَكثر المُحَدِّثِينَ، و في معناها قَوْلاَنِ ذَكَرَهُما القُتَيْبِيُّ في غَرِيبِه‏ (7) ، و الذي عليه أَهلُ اللغةِ: أَنَّ اللَّفْظَةَ إِنَّمَا هِيَ الأَرِينَةُ بِيَاءٍ تَحْتِيَّة و نُونٍ، و هُو نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُشْبِهُ الخِطْمِيَّ عَرِيضُ الوَرَقِ، و عنِ الأَزْهَرِيّ: قال شَمِرٌ:

قال بعضُهم: سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عن الأَرْنَبَةِ فَقَال: نَبْتٌ، قال شَمر: و هو عِنْدِي: الأَرِينَةُ، سَمِعْتُ في الفَصِيحِ من أَعْرَابِ سَعْدِ بنِ بَكْرٍ ببَطْنِ مَرٍّ، قال: وَ رَأَيتُهُ نَبَاتاً يُشْبهُ الخِطْمِيَّ عَرِيضَ الوَرَقِ، قالَ شَمِرٌ: و سَمِعْتُ غَيْرَه من أَعْرَابِ كِنَانَةَ يقولُ: هُوَ الأَرِينُ، و قالت أَعْرَابِيَّةٌ بِبَطْنِ مَرٍّ:

هِيَ الأَرِينَةُ، و هي خِطْمِيُّنَا و غَسُولُ الرَّأْسِ، قال أَبُو مَنْصُورٍ: و هذا الذِي حَكَاهُ شمِرٌ: صَحِيحٌ، و الذي رُوِيَ عنِ الأَصمعيّ أَنَّهُ الأَرْنَبَةُ ، [من الأَرَانب ]غَيْرُ صَحِيحٍ، و شَمِرٌ مُتْقِنٌ، و قَدْ عُنِيَ بهذا الحَرْفِ فَسَأَلَ عنه غَيْرَ وَاحِد مِنَ الأَعْرَابِ حَتَّى أَحْكَمَهُ، و الرُّوَاةُ رَبَّمَا صَحَّفُوا و غَيَّرُوا، قال:

و لَمْ أَسْمَعِ الأَرْنَبَةَ في باب النبات مِنْ وَاحِد وَ لاَ رَأَيْتُه في نُبُوتِ البَادِيةِ (8) ، قال: و هُوَ خَطَأٌ عِنْدِي، كذا في لسان العرب، و سيأْتي في أَرن.

رَنْبُويَةُ بإِسقاط الأَلِفِ أَو أَرَنْبُويَةُ بالأَلفِ، آخِرُهُ هَاءٌ مَضْمُومَةٌ في حالِ الرَّفْعِ، و ليس كَنِفْطَوَيْهِ و سِيبَوَيْهِ: ة بالرَّيِ‏

____________

(1) في القاموس زيد: «و مؤَرْنِبَة» و في اللسان: مرتبة بضم الميم.

(2) قوله و زاد الدميري على اعتبار ما ذكر في بداية الترجمة في الأسطر الأولى: «و هو حيوان يشبه العناق... إلى فتقول هذه العقاب»هي من قوله.

(3) زيادة عن حياة الحيوان.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله واردة كذا بخطه».

(5) اللسان: أرق.

(6) اللسان: تأكله.

(7) أما أحد القولين فهي أنها واحدة الأرانب حملها السيل حتى تعلقت في الشجر فأكلت، قال: و هو بعيد. و الثاني: أن معناه أنها نبت لا يكاد يطول. فأطله المطر حتى صار للإبل مرعى.

(8) عن اللسان، و بالأصل «بيوت العادية».

41

1Lقريبةٌ منها، كَذَا في المراصد مَاتَ بِهَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ الكِسَائِيُ‏ النَّحْوِيُّ المُقْرِى‏ء، و إِمَامُ الفِقْهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ، سَنَةَ تِسْعٍ و ثَمَانِينَ و مائَة، و دُفِنَا بهذه القَرْيَةِ، و كَانَا خَرَجَا معَ الرشيدِ فصلَّى عليهما، و قال‏ (1) : اليوْمَ دَفَنْتُ عِلْمَ العَرَبِيَّةِ و الفِقْه.

و ذَاتُ الأَرَانِبِ : ع‏ في قولِ ابنِ الرِّقَاعِ العَامِلِيِّ:

فَذَرْ ذَا و لَكِنْ هَلْ تَرَى ضَوْءَ بَارِقٍ # وَمِيضاً تَرَى منه على بُعْدِه لَمْعَا

تَصَعَّدَ فِي ذَاتِ الأَرَانِبِ مَوْهِناً # إِذَا هَزَّ رَعْدٌ خِلْتَ فِي وَدْقِهِ سَفْعَاً

كذا في المعجم.

و المَرْنَبُ : قَارةٌ (2) هكذا في النسخ، و سقط من بعضها، و قَارةٌ هكذا بالقَافِ في سائرِهَا و هو تصحيفٌ قَبيحٌ، و صوابُه فَأْرَةٌ بالفَاءِ، و زادَه قُبْحاً أَنْ ذَكره هنا، و حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ عندَ قوله: جُرَذٌ قَصِيرُ الذَّنَب، و هُوَ هُوَ، فتأَمَّلْ.

رهب [رهب‏]:

رَهِبَ كَعَلِمَ‏ يَرْهَبُ رَهْبَةً و رَهُباً بالضَّمِّ و الفَتْحِ و رَهَباً بالتَّحْرِيكِ‏ أَيْ أَنَّ فيهِ ثَلاَثَ لُغَاتٍ‏ و رُهْبَاناً بالضَّمِّ، و يُحَرَّكُ‏ الأَخِيرَانِ نَقَلَهُمَا الصّغانيّ أَي‏ خَافَ‏ أَوْ مَعَ تَحَرُّزٍ، كما جَزَمَ به صاحب كَشف الكشَّاف، و رَهِبَهُ رَهَباً : خَافَهُ و الاسْمُ: الرُّهْبُ بالضَّمِ‏ الرَّهْبَى بالفَتْحِ‏ و يُضَمُّ و يُمَدَّانِ، و رَهَبُوتَى‏

____________

10 *

وَ رَهَبُوتٌ مُحَرَّكَتَيْنِ‏ يقال: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِن رحمُوتٍ، أَيْ لأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ‏ و مِثْلُهُ: رُهْبَاكَ خَيْرٌ مِنْ رُغْبَاكَ، قاله المَيْدَانِيُّ، و قال المْبَرِّدُ رَهَبُوتَى خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتَى، و قال الليث: الرَّهْبُ -جَزْمٌ-لُغَةٌ في الرَّهَبِ ، قال: و الرَّهْبَى (3) اسْمٌ مِنَ الرَّهَبِ تقولُ الرَّهْبَى (3) مِنَ اللََّهِ و الرَّغْبَى‏ (4) إِلَيْهِ‏ و أَرْهَبَهُ و اسْتَرْهَبَه : أَخَافَهُ‏ و فَزَّعَهُ، و اسْتَرْهَبَهُ :

اسْتَدْعَى رَهْبَتَهُ حَتَّى رَهَبَهُ النَّاسُ، و بذلك فُسِّرَ قولُه عَزَّ و جَلَّ وَ اِسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جََاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (5) أَيْ أَرْهَبُوهُمْ و تَرَهَّبَهُ 2Lغَيْرُه إِذا تَوَعَّدَهُ، و الرَّاهِبَةُ (6) : الحَالَةُ التي تُرْهِبُ أَيْ تُفْزِعُ.

و المَرْهُوبُ : الأَسَدُ، كالرَّاهِبِ ، و المَرْهُوبُ : فَرَسُ الجُمَيْحِ بنِ الطَّمَّاحِ‏ الأَسَدِيّ.

و التَّرَهُّبُ : التَّعَبُّدُ و قيل: التَّعَبُّدُ في صَوْمَعَةٍ، و قَدْ تَرَهَّبَ الرَّجُلُ إِذا صَارَ رَاهِباً يَخْشَى اللََّه تعالَى:

و رَهَّبَ الجَمَلُ نَهَضَ ثُمَّ بَرَكَ مِنْ ضَعْفٍ بِصُلْبِهِ.

و الرَّهْبُ كالرَّهْبَى : النَّاقَةُ المَهْزُولَةُ جِدّاً، قال الشاعر:

و أَلْوَاحُ رَهْبٍ كَأَنَّ النُّسُو # عَ أَثْبَتْنَ فِي الدَّفِّ منه سِطَارَا

و قال آخَرُ:

و مِثْلِكِ رَهْبَى قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّةً # يُقَلِّبُ عَيْنَيْهَا إِذَا مرَّ طَائِرُ

و قيل: رَهْبَى ها هنا اسمُ ناقَةٍ و إِنَّمَا سَمَّاهَا بذلك، أَو الرَّهْبُ : الجَمَلُ‏ الذي اسْتُعْمِلَ في السَّفَرِ و كَلَّ، و قيل: هو الجَمَلُ‏ العَالِي، و الأُنْثى رَهْبَة ، و أَرْهَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَهُ، و نَاقَةٌ رَهْبٌ : ضَامِر، و قيلَ: الرَّهْبُ : [الجملُ‏] (7) العَرِيضُ العِظَامِ المَشْبُوحُ الخَلْقِ، قال:

رَهْبٌ كَبُنْيَانِ الشَّآمِيِّ أَخْلَقُ‏

و الرَّهْبُ : السَّهْمُ الرَّقِيقُ، و قيلَ العَظِيمُ، و الرَّهْبُ :

النَّصْلُ الرَّقِيق‏ مِنْ نِصَالِ السِّهامِ‏ ج‏ رِهَابٌ كَحِبَالٍ‏ قال أَبو ذُؤَيب:

قَدْ نَالَهُ رَبُّ الكِلاَبِ بِكَفِّهِ # بِيضٌ رِهَابٌ رِيشُهُنَّ مُقَزَّعُ‏ (8)

و الرَّهَبُ بِالتَّحْرِيكِ: الكُمّ‏ بِلُغَةِ حِمْيَرَ، قال الزمخشريّ:

هُوَ مِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ، و صَرَّح في الجمهرة أَنَّهُ غيرُ ثَبَتٍ، نقلَه شيخُنَا، و في لسان العرب: قال أَبُو إِسحاقَ الزجَّاجُ:

قولُه جَلَّ و عَزَّ: وَ اُضْمُمْ إِلَيْكَ جَنََاحَكَ مِنَ اَلرَّهْبِ (9)

و الرُّهْب ، إِذَا جَزَمَ الهَاءَ ضَمَّ الرَّاءَ و إِذَا حَرَّكَ الهَاءَ فَتَحَ

____________

(1) في العبر: دفنا الفقه و النحو بالري.

(2) في القاموس: فأرة.

(10) (*) بالقاموس: و الرَهَبُوتَى.

(3) اللسان: الرهباء.

(4) اللسان: الرغباء.

(5) سورة الأعراف الآية 116.

(6) جاء في حديث بهز بن حكيم: إني لأسمع الراهبة. قال ابن الأثير:

هي الحالة التي ترهب أي تفزع و تخوف.

(7) زيادة عن اللسان.

(8) بالأصل «مفزع»و ما أثبتناه عن اللسان.

(9) سورة القصص الآية 32.

42

1Lالرَّاءَ، و مَعْنَاهُمَا واحدٌ، مثل الرُّشْدِ و الرَّشَدِ، قال: و مَعْنَى جَنَاحكَ ها هنا يقالُ: العَضُدُ، و يقالُ: اليَدُ كُلُّهَا جَنَاحٌ، قال الأَزهريّ: و قال مُقَاتِلٌ في قوله‏[تعالى‏] «مِنَ اَلرَّهْبِ » هُو كُمُّ مِدْرَعَتِهِ، قال الأَزهريّ: و هو صَحِيحٌ في العربيةِ، و الأَشْبَهُ بسِيَاقِ الكَلاَمِ و التفسير و اللََّهُ أَعلمُ بما أَرادَ، و يقال: وَضَعْتُ الشَّيْ‏ءَ في رُهْبِي ، بالضَّمِّ، أَي في كُمِّي، قال أَبُو عَمْرٍو:

يُقَالُ لِكُمِّ القمِيصِ: القُنُّ و الرُّدْنُ و الرَّهَبُ و الخِلاَفُ.

و الرَّهَابَةُ كالسَّحَابَةِ و يُضَمُّ، و شَدَّدَ هاءَهُ الحِرْمَازِيُ‏ أَي مَعَ الفَتْحِ و الضَّمِّ كَمَا يُعْطِيهِ الإِطْلاَقُ: عَظْمٌ‏ و في غَيْرِه مِن الأُمِّهَاتِ: عُظَيْم‏ (1) ، بالتَّصْغِيرِ فِي الصَّدْرِ مُشْرِفٌ عَلى البَطْنِ‏ قال الجَوهريُّ و ابنُ فارِسٍ: مثْلُ اللِّسَانِ، و قال غيرُه‏ (2) :

كأَنَّهُ طَرَفُ لسَانِ الكَلْبِ‏ ج‏ رَهَابٌ (3) ، كَسَحَابٍ‏ و

16- في حديث عَوْفِ بنِ مالِكٍ «لأَنْ يَمْتَلِئَ مَا بَيْنَ عَانَتِي إِلَى رَهَابَتِي قَيْحاً أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَن يَمْتَلِئَ شِعْراً».

الرَّهَابَةُ : غُضْرُوفٌ كاللِّسَانِ مُعَلَّقٌ في أَسْفَلِ الصَّدْرِ مُشْرِفٌ عَلَى البطْنِ، قالَ الخَطَّابِيُّ:

و يُرْوَى بِالنُّونِ، و هو غَلَطٌ، و

16- في الحديث «فَرَأَيْتُ السَّكَاكِينَ تَدُورُ بَيْنَ رَهَابَتِهِ و مَعِدَتِه».

و عن ابن الأَعرابيّ: الرَّهَابَةُ :

طَرَفُ المَعِدَةِ، و علل العُلْعُلُ : طَرَفُ الضِّلَعِ الذي يُشْرِفُ عَلَى الرَّهَابَةِ ، و قال ابنُ شُمَيْل: في قَصِّ الصَّدْرِ: رَهَابَتُه ، قال:

و هو لِسَانُ القَصِّ مِنْ أَسْفَلَ، قال: و القَصُّ مُشَاشٌ.

و الرَّاهِبُ المُتَعَبِّدُ في الصَّوْمَعَةِ، وَاحِدُ (4) رُهْبَانِ النَّصَارَى‏ (5) ، و مَصْدَرُه: الرَّهْبَةُ و الرَّهْبَانِيَّةُ ، جَمْعُهُ الرُّهْبَانُ ، و الرَّهَابِنَةُ خَطَأٌ، أَو الرُّهْبَانُ بالضَّمِّ قَدْ يَكُونُ وَاحِداً كَمَا يَكُونُ جَمْعاً، فَمَنْ جَعَلَهُ وَاحِداً جَعَلَهُ عَلَى بِنَاءِ فُعْلاَنٍ، أَنشد ابن الأَعْرَابيّ:

لَوْ كَلَّمَتْ رُهْبَانَ دَيْرٍ فِي القُلَلْ # لانْحَدَرَ الرُّهْبَانُ يَسْعَى فَنَزَلَ‏

قال: وَ وَجْهُ الكَلاَمِ أَنْ يَكُونَ جَمْعاً بالنُّونِ، قال و إِن‏2L ج‏ أَيْ جَمَعْتَ الرُّهْبَانَ (6) الوَاحدَ رَهَابِين و رَهَابِنَة جَازَ و إِن فلتَ: رَهْبَانُونَ‏ كانَ صواباً، و قال جَرِيرٌ فيمَنْ جَعَلَ رُهْبَان جَمْعاً:

رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا # و العُصْمُ مِنْ شَعَفِ العُقُولِ الفَادِر

يقال: وَعِلٌ عَاقِلٌ: صَعِدَ الجَبَل، و الفَادِرُ: المُسِنُّ مِنَ الوُعُولِ، و في التنزيل‏ وَ جَعَلْنََا فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا مََا كَتَبْنََاهََا عَلَيْهِمْ (7) قال الفَارِسِيّ: رَهْبََانِيَّةً مَنْصُوبٌ بفِعْلٍ مُضْمَرٍ، كَأَنَّهُ قالَ:

و ابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا، وَ لاَ يَكُونُ عَطْفاً على ما قَبْلَهُ مِنَ المَنْصُوبِ في الآيَةِ لأَنَّ مَا وُضِعَ في القَلْبِ لا يُبْتَدَعُ، قال الفارِسيّ: و أَصْلُ الرَّهْبَانِيَّةِ مِنَ الرَّهْبَةِ ، ثُمَّ صارتِ اسْماً لِمَا فَضَلَ عن المِقْدَارِ و أَفْرَطَ فيه، و قال ابن الأَثير: و الرَّهْبَانِيَّةُ مَنسُوبَةٌ إِلى الرَّهْبَنَةِ بِزِيَادَةِ الأَلِفِ، و الرَّهْبَنَةُ فَعْلَنَةٌ مِنَ الرَّهْبَةِ ، أَو فَعْلَلَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ أَصْلِيَّةِ النُّونِ، و

16- في الحديث لاَ رَهْبَانِيَّةَ فِي الإِسْلاَمِ» و الرِّوَايَةُ «لاَ زِمَامَ‏ (8) وَ لاَ خِزَامَ وَ لاَ رَهْبَانِيَّةَ وَ لاَ تَبَتَّلَ وَ لاَ سِيَاحَةَ في الإِسْلاَمِ».

هِيَ كَالاخْتِصَاءِ و اعْتِنَاقِ السَّلاَسِلِ‏ مِنَ الحَدِيدِ و لُبْسِ المُسُوحِ و تَرْكِ اللَّحْمِ‏ و مُوَاصَلَةِ الصُّومِ‏ و نَحْوهَا مِمَّا كانتِ الرَّهَابِنَةُ تَتَكَلَّفُهُ، و قَدْ وَضَعَهُ اللََّهُ عزَّ و جَلَّ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى اللّه عليه و سلّم. قال ابنُ الأَثِيرِ:

كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ بالتَّخَلِّي من أَشْغَالِ الدُّنْيَا، و تَرْكِ مَلاَذِّهَا، و الزُّهْدِ فِيهَا و العُزْلَةِ عَن أَهْلِهَا، و تَعَمُّدِ مَشَاقّهَا، و

14- في الحديث «عَلَيْكُم بِالجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي» (9) .

و عن ابن الأَعرابيّ‏ أَرْهَبَ الرَّجُلُ، إِذَا طَالَ‏ رَهَبُهُ ، أَيْ كُمُّهُ.

____________

(1) في اللسان: عُظيم. و في المقاييس: و الرَّهابُ: عظم.

(2) كذا، و لعله «غيرهما».

(3) في إحدى نسخ القاموس: «ج رهاب».

(4) كذا بالأصل و القاموس و الصحاح و في اللسان: و أحد.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «رهبان في الفارسي أصله روهبان مركب معناه صاحب الزهد ثم خففوه و قالوا رهبان كما قيل ربانيون عبرانية معرّبة لأن العرب لا تعرفها انظر الأوقيانوس و شفاء الغليل».

(6) عن اللسان، و بالأصل «للرهبان».

(7) سورة الحديد الآية 27.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «الزمام هو ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من زم الأنوف و هو أن يخرق الأنف و يعمل فيه زمام كزمام الناقة ليقاد به و الخزام جمع خزامة و هي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير كانت بنو إسرائيل تخرم أنوفها و تخرق تراقيها و نحو ذلك من أنواع التعذيب فوضعه اللََّه تعالى عن هذه الأمة اهـ من النهاية».

(9) يريد كما أنه ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهيب، ففي الإسلام لا عمل أفضل من الجهاد، فلا ترك و لا زهد و لا تخلي أكثر من بذل النفس في سبيل اللََّه.

43

1L و الأَرْهَابُ ، بالفَتْحِ: مَا لاَ يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ كالبُغَاث.

و الإِرْهَابُ بالكَسْرِ؛ الإِزعاجُ و الإِخَافَةُ، تقولُ: و يَقْشَعِرُّ الإِهَابُ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ الإِرْهَابُ ، و الإِرْهَابُ أَيْضاً: قَدْعُ الإِبِلِ عن الحَوْضِ‏ و ذِيَادُهَا، و قد أَرهب و هو مجازٌ، و من المَجَازِ أَيضاً قَوْلُهُمْ: لَمْ أَرْهبْ بك أَي لَم أَسْتَرِبْ، كذا في الأَساس.

و رَهْبَى كَسَكْرَى: ع‏ قال ذو الرُّمَّة:

بِرَهْبَى إِلَى رَوْضِ القِذَافِ إِلَى المِعَى # إِلَى وَاحِفٍ تَرْوَادُهَا و مَجَالُهَا

و دَارَةُ رَهْبَى : مَوْضعٌ آخَرُ.

و سَمَّوْا رَاهِباً و مُرْهِباً كَمُحْسِنٍ و مَرْهُوباً و أَبُو البَيَانِ نَبَأُ بنُ سَعْدِ اللََّهِ بنِ رَاهِبٍ البَهْرَانِيُّ الحَمَوِيُّ، و أَبُو عَبْدِ اللََّهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيِّ بنِ أَبِي الفَتْحِ بنِ الآمديِّ البَغْدَادِيّ الدِّمَشْقِيّ الدَّارِ الرَّسَّامُ، مُحَدِّثَانِ، سَمِعَ الأَخِيرُ بِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المَوَازِينِيّ و غَيْرِه، ذَكَرَهُمَا أَبُو حَامِدٍ الصَّابُونِيّ في ذَيْلِ الإِكْمَالِ.

و دَجَاجَةُ بن زُهْوِيّ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْهُوبِ بنِ هاجِرِ بنِ كَعْبِ بنِ بَجَالَة (1) : شَاعِرٌ فَارِسٌ.

الرَّاهِبُ : قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ، إِحْدَاهُمَا في المنُوفِيَّةِ و الثَّانِيَةُ في البُحَيْرَةِ.

و حَوْضُ الرَّاهِبِ : أُخْرَى مِنَ الدَّقَهْلِيَّةِ.

و كَوْمُ الرَّاهِبِ في البَهْنَسَاوِيَّةِ.

و الرَّاهِبَيْنِ ، بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ، مِنَ الغَرْبِيَّةِ.

و الرَّهْبُ : النَّاقَةُ التي كَلَّ ظَهْرُهَا، و حُكِيَ عن أَعرابِيٍّ أَنَّه قال: رَهَّبَتِ النَّاقَةُ تَرْهِيباً و يُوجَدُ في بَعْضِ الأُصُولِ ثُلاَثِيًّا مُجَرَّداً فَقَعَد عَلَيْهَا يُحَايِيهَا من المُحَايَاةِ، أَي‏ جَهَدَهَا السَّيْرُ فَعَلَفَهَا (2) و أَحْسَنَ إِلَيْهَا حَتَّى ثَابَتْ: رَجَعَتْ‏ إِلَيْهَا نَفْسُهَا، و مثلُه في لسان العرب.

روب [روب‏]:

رَابَ اللَّبَنُ‏ يَرُوبُ رَوْباً ، و رُؤُوباً : خَثُرَ 2Lبالتَّثْلِيثِ أَيْ أَدْرَك، و لَبَنٌ رَوْبٌ وَ رَائِبٌ ، أَو هُوَ ما يُمْخَض و يُخْرَج زُبْدُهُ‏ تقول العربُ: ما عِنْدِي شَوْبٌ وَ لاَ رَوْب ، فالرَّوْبُ : اللَّبَن الرَّائِبُ ، و الشَّوْبُ: العَسَلُ المَشُوبُ، و قيل:

هُمَا اللَّبَنُ و العَسَلُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَدَّا.

و

16- في الحديثِ «لاَ شَوْبَ وَ لاَ رَوْبَ ».

أَيْ لاَ غِشَّ وَ لاَ تَخْلِيطَ (3) .

و عن الأَصمعيّ: مِنْ أَمْثَالِهِم في الذي يُخْطِئُ و يُصِيبُ «هُوَ يَشُوبُ وَ يَرُوبُ » وَ رَوَّبَهُ و أَرَابَه : جَعَلَهُ رَائِباً ، و قيلَ:

الرائبُ يَكُونُ ما مُخِضَ و ما لم يُمْخَضْ، و قال الأَصمعيّ:

الرَّائِبُ الذي قد مُخِضَ و أُخْرِجَت زُبْدَتُه، و المُرَوَّبُ : الذي لَمْ يُمْخَضْ بَعْدُ و هو في السِّقَاءِ لم تُؤْخَذْ زُبْدَتُه، قال أَبو عُبيدٍ: إِذا خَثُرَ اللَّبَنُ فهو الرَّائِبُ ، فلا يَزَالُ ذلك اسمَه حتى يُنْزَعَ زُبْدُهُ، و اسمُه على حاله بمنزلة العُشَرَاءِ من الإِبلِ و هي الحاملُ ثم تَضَعُ و هو اسْمُهَا، و أَنْشد الأَصمعيّ:

سَقَاك أَبُو مَاعِزٍ رَائِباً # و مَنْ لَكَ بالرَّائِبِ الخَاثِرِ

يقولُ: إِنَّمَا سَقَاك المَمْخُوضَ، وَ مَنْ لَك بالذي لم يُمْخَضْ و لم يُنْزَعْ زُبْدُه؟و إِذا أَدْرَكَ اللبنُ ليُمْخَضَ قِيلَ: قَدْ رَابَ ، و قال أَبو زيد: التَّرْوِيبُ : أَنْ تَعْمِدَ إِلى اللَّبَنِ إِذا جعلتَه في السقاءِ فتُقَلِّبَه لِيُدْرِكَه المَخْضُ، ثم تَمْخُضَه و لم يَرُبْ حَسَناً.

و المِرْوَبُ كَمِنْبَرٍ: الإِنَاءُ أَوِ السِّقَاءُ الذِي‏ يَرُوبُ كَيَقُولُ و في بعض النسخ بالتَّشْدِيدِ فيه‏ اللَّبَنُ، و في التهذيب: إِنَاءٌ يُرَوَّبُ فيه اللَّبَنُ، قال:

عُجَيِّزٌ (4) مِنْ عامِرِ بنِ جُنْدَبِ # تُبْغِضُ أَنْ تَظْلِمَ ما في المِرْوَبِ

و سِقَاءٌ مُرَوَّبٌ كمُعَظَّمٍ: رُوِّبَ فيه اللَّبَنُ‏ و في المَثَلِ لِلْعَرَبِ «أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ » و أَصْلُهُ، السِّقَاءُ يُلَفُّ حتَّى يَبْلُغَ أَوَانَ المَخْضِ، و المَظْلُومُ: الذي يُظْلَمُ فَيُسْقى، أَو يُشْرَبُ قبلَ أَن تُخْرَجَ زُبْدَتُه. و عن أَبي زيد في باب

____________

(1) عن جمهرة ابن حزم. و بالأصل «مجالة»و فيه: علقمة بن موهوب بن عُبيد بن هاجر....

(2) في إحدى نسخ القاموس: رهبت الناقة ترهيباً جهدها السير، فقعد يحاييها فعلفها.

(3) و نقول ذلك في البيع و الشراء، نقول ذلك في السلعة التي تبيعها أي أني برى‏ء من عيبها.

(4) عن اللسان، و بالأصل «عجير».

44

1Lالرَّجُلِ الذَّلِيلِ المُسْتَضْعَف: «أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقَاءٌ مُرَوَّبٌ » و ظَلَمْتُ السِّقَاءَ إِذا سَقَيْتَه قبلَ إِدْرَاكِهِ.

و الرَّوْبَةُ ، و تُضَمُ‏ الفَتْحُ عن كراع: خَمِيرَةٌ تُلْقَى في‏ اللَّبَنِ‏ من الحامِضِ لِيَرُوبَ ، و هذا أَصلُ معنَى الرَّوْبَة ، و قد ذَكَرَ لها المصنفُ نحو اثْنيْ عشَرَ مَعْنىً، كما يأْتي بيانُهَا، و هذا أَحَدُهَا، و قيلَ الرَّوْبَة : خَمِيرُ اللَّبَنِ الذي فيه زُبْدُه، و إِذا أُخْرِجَ زُبْدُه فهو رَائِبٌ (1) أَوْ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ‏ المُرَوَّبِ ، و من المجاز: الروبَةُ بالضَّمِّ و الفَتْحِ عن اللّحْيَانيّ: جِمَامُ مَاءِ الفَحْلِ، و قيلَ: هو اجْتِمَاعُه أَو هو مَاؤه في رَحِمِ الناقَةِ، و هو أَغْلَظُ مِنَ المَهَاةِ و أَبْعَدُ مَطْرَحاً، و قال الجوهريّ: رُوبَةُ الفَرَسِ مَاؤُهُ في جِمَامِهِ، يقال‏ (2) : أَعِرْنِي رُوبَةَ فَرَسِكَ، و رُوبَةَ فَحْلِكَ، إِذا اسْتَطْرَقْتَهُ إِيَّاهُ، و من المجاز الرُّوبَةُ الحَاجَةُ، وَ مَا يَقُومُ فلانٌ برُوبَةِ أَهْلِهِ أَي بشَأْنِهِمْ و صَلاَحِهِمْ، و قيل أَي بما أَسْنَدُوا إِليه من حَوَائِجِهِم، و قيلَ: لا يقومُ بقُوتِهِم و مُؤْنَتِهِم، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ المَعْمَرُ بنُ مُثَنًّى: قال لي الفَضْلُ بنُ الرَّبِيعِ، و قد قَدِمْتُ عليه: أَ لَكَ وَلَدٌ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ:

قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: مَالَكَ لَمْ تَقْدَمْ بِهِ مَعَكَ؟قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَقُومُ بِرُوبَةِ أَهْلِهِ، قالَ: فَأَعْجَبَتْهُ الكَلِمَةُ، و قال: اكْتُبُوهَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قالَه شيخُنا، و الرُّوبَةُ : قِوَامُ العَيْشِ و الرُّوبَةُ مِنَ الأَمْرِ: جمَاعُهُ‏ بِضَمِّ الجِيمِ، تقولُ: مَا يَقُومُ بِرُوبَةِ أَمْرِهِ أَيْ بِجِمَاعِ أَمْرِهِ، كَأَنَّهُ من رُوبَةِ الفَحْلِ، فهو مجازٌ، و من المجاز: الرُّوبَةُ : القِطْعَة، و في غيره من الأُمَّهَاتِ: الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ‏ ، في لسان العرب: و منه‏ رُوبَةُ بنُ العَجَّاجِ فِيمَنْ لاَ يَهْمِزُ لِأَنَّهُ وُلدَ بَعْدَ طَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ و في التهذيب:

رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ مَهْمُوزٌ، و قِيلَ: الرُّوبَةُ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، و قيل: مَضَتْ رُوبَةٌ مِن الليل، أَي ساعَةٌ وَ بَقِيَتْ رُوبَةٌ مِنَ اللَّيْلِ كذلك، يقال: هَرِّقْ‏ (3) عَنَّا مِنْ رُوبَةِ اللَّيْل‏ و الرُّوبَةُ القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ‏ يقال: قَطِّعِ اللَّحْمَ رُوبَةً رُوبَةً ، أَي قِطْعَةً قِطْعَةً، و الرُّوبَةُ : كَلُّوبٌ يُخْرَجُ‏ بِهِ‏ الصَّيْدُ مِنْ جُحْرِهِ‏ و هُوَ المِحْرَشُ، عَنْ أَبِي العَمَيْثَلِ‏ و الرُّوبَةُ : الفَقْرُ قاله ابنُ السِّيدِ2Lو الصاغانيّ‏ (4) ، و الرُّوبَةُ : شَجَرَةُ (5) النُّلْكِ‏ بكَسْرِ النُّونِ و ضَمِّهَا، و يأْتِي للمؤلف، و فَسَّرَه ابن السِّيدِ بِشَجَرَةِ الزُّعْرُورِ، و من المجاز الرُّوبَة : التَّخَثُّرُ (6) ، الكَسَل‏ مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِ اللَّبَنِ‏ و التَّوَانِي، و الرُّوبَة : المَكْرُمَة مِنَ الأَرْضِ الكَثِيرَةُ النَّبَاتِ‏ و الشِّجَرِ، هيَ أَبْقَى الأَرْضِ كَلأً، و هذَا الأَخِيرُ قد نقله الصاغانيّ، قال: و يُهْمَز، قِيلَ، و بِهِ سُمِّيَ رُؤبَة بن العَجَّاجِ، و قال شُرَّاح الفَصِيحِ، على ما نَقَلَه شيخنَا: يَجُوز أَنْ يَكونَ منقولاً من هذه المَعَانِي كلِّهَا بِلاَ مَانِعٍ و تَرْجِيحُ هَذَا أَوْ غَيْرِه تَرْجِيحٌ بِلاَ مُرَجِّحٍ، و هُوَ ظَاهِرٌ إِلاَّ أَنْ يَكونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَسْتَنِدُ إِليه، انتهى، فهذه اثْنَا عَشَرَ مَعْنىً، و زَادَ ابن عُدَيْس: و الرُّوبَة : بَقِيَّة اللَّبَنِ المُرَوَّبِ ، و هذا قد ذَكَرَهُ المؤلف بأَوْ لِتَنْوِيعِ الخِلاَفِ، و في المَثَلِ «شُبْ شَوْباً لَكَ رُوبَتهُ » كَمَا يُقَال: احْلُبْ حَلَباً لَك شَطْرُهُ، و زَادَ الجَوْهَرِيّ: و الرُّوبَة مِنَ الرَّجُلِ: عَقْلهُ، قال ابن الأَعْرَابيّ: تَقول: و هُوَ (7) يُحَدِّثنِي، و أَنَا إِذْ ذَاكَ غُلاَمٌ لَيْسَتْ لِي رُوبَةٌ ، و الرُّوبَة : اللَّبَن الذي فيه زُبْدُه، و الرُّوبَة أَيضاً:

اللَّبَن الذي نُزعَ زُبْدُه، كذا قال أَبُو عُمَرَ المُطَرِّز، و نَقَلَهُ شيخنا.

قلْت: فَهُمَا ضِدٌّ، و الرُّوبَة إِصْلاَح الشَّانِ و الأَمْرِ، عنِ ابنِ الأَعْرَابِيّ، و قالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: الرُّوبَة : المَشَارَة، و هي السَّاقِيَة، نَقَلَهُ شيخنا، و الرُّوبَة مِنَ القَدَحِ: مَا يُوصَل بِهِ، و الجَمْع رُوَبٌ ، كذا في لسان العرب.

قلْت: و هو قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ تُدْخَل في الإِنَاءِ المُنْكَسِرِ لِيُشْعَبَ بِهَا، حَكَاهَا ابن السِّيدِ، و هي مَهْمُوزَةٌ (8) ، و قال أَبو زيد: إِنْ كَانَ في الرَّحْلِ كَسْرٌ و رُقِعَ فَاسْم تِلْكَ الرُّقْعَةِ رُوبَةٌ ، و الرُّوبَة : الدُّرْدِيُّ،

5- في حديثِ البَاقِرِ «أَ تَجْعَلُونَ فِي النَّبِيذِ الدُّرْدِيَّ؟قِيلَ: وَ مَا الدُّرْدِيُّ؟قَالَ: الرُّوبَة .

و في الأَساس: و من المَجَازِ: الرُّوبَة مِنَ الفَرَسِ: بَاقِي القوَّةِ عَلَى الجَرْيِ فهذه عَشَرَةُ مَعَان اسْتَدْرَكْنَاهَا على المُؤَلِّفِ، وَ مَنْ طَالَعَ أُمَّهَاتِ اللُّغَةِ وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْ ذلكَ.

____________

(1) في اللسان: فهو روبٌ و يسمى أيضاً رائباً، بالمعنيين.

(2) في الصحاح: تقول.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله هرق فسره في الأساس بقوله اكسر».

(4) و ابن فارس في المجمل.

(5) اللسان: شجر.

(6) اللسان: التحيّر.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و هو يحدثني الذي في الصحاح هو بلا واو».

(8) في المجمل: و الرُّؤبة بالهمزة خشبة يرأبُ بها القعب، أي: يُشدُّ.

45

1L و رَابَ الرَّجُلُ يَرُوبُ رَوْباً و رُؤوباً : تَحَيّرَ و فَتَرَتْ نَفْسُه مِنْ شِبَعٍ أَوْ نُعَاسٍ، أَوْ قَامَ‏ مِنَ النَّوْمِ‏ خَاثِرَ البَدَنِ و النَّفْسِ، أَوْ سَكِرَ مِنْ نَوْم، و منَ المَجَازِ رَجُلٌ رَائِبٌ و أَرْوَبُ و رَوْبَانُ و الأُنْثَى رَائِبَةٌ ، عنِ اللِّحْيَانِيّ، و رأيْت فلاناً رَائِباً أَي مُخْتَلِطاً خَاثِراً، و هو أَرْوَبُ و رَوْبَانُ مِنْ قَوْمٍ رَوْبَى إِذا كانوا كذلكَ، أَي خُثَرَاءَ النَّفْسِ‏ (1) مُخْتَلِطينَ، و قال سيبويه: هُم الذينَ أَثْخَنَهُمُ السَّفَرُ و الوَجَعِ فَاسْتَثْقَلوا نَوْماً، و يقال: شَرِبُوا مِنَ الرَّائِبِ فَسَكِرُوا، قال بِشْرٌ:

فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنُ مُرِّ # فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا

و هو في الجَمْعِ شَبِيهٌ بهَلْكَى و سَكْرَى، وَاحِدُهُمْ رَوْبَانُ ، و قال الأَصْمعيّ: وَاحِدُهُمْ: رَائِبٌ مِثْل مائقٍ و مَوْقَى، و هَالِكٍ و هَلْكَى.

و رَابَ الرَّجُلُ و رَوَّبَ : أَعْيَا، عن ثعلب.

و رَابَ الرَّجُلُ: كَذَبَ، عنِ ابنِ الأَعرابيّ، و قِيلَ:

اخْتَلَطَ عَقْلُهُ‏ و رَأْيُهُ و أَمْرُهُ، و هو رَائِبٌ ، و عنِ ابن الأَعرابِيّ:

رَابَ : إِذَا أَصْلَحَ، و رَابَ : سَكَنَ، و رَابَ اتَّهَمَ، قال أَبُو مَنْصُورٍ (2) : إِذا كَانَ رَابَ بمعْنَى أَصْلَحَ فأَصْله مهموزٌ من رَأَبَ الصَّدْعَ.

و من المجازِ: دَعْهُ فَقَدْ رَابَ دَمُهُ‏ يَرُوبُ رَوْباً أَي‏ حَانَ هَلاَكُه، عن أَبي زيد، و قال في موضعٍ آخر: إِذَا تَعَرَّضَ لِمَا يَسْفِك دَمَهُ‏ (3) ، قال: وَ هَذَا مِثْل قَوْلِهِمْ: فلانٌ يَفورُ دَمُه، و في الأَسَاس‏ (4) : شُبِّهَ بِلَبَنٍ خَثُرَ (4) و حَانَ أَنْ يُمْخَضَ.

و رُوبٌ كَطُوبَ: ة بِبَلْخٍ‏ قُرْبَ سِمِنْجَانَ‏ و رُوبَى كَطُوبَى: ة بِبَغْدَادَ مِنْ قُرَى دُجَيْلٍ، و أَبو الحَرَمِ حِرْمِيّ بنُ محمودِ بنِ عبدِ اللََّهِ بنِ زيدِ بنِ نِعْمَةَ الرُّوبِيُّ المِصْرِيُّ مُحَدِّث، إِلى جَدِّه رُوبَةَ .

و التَّرْوِيبُ كالرَّوْبِ الإِعْيَاءُ يقال: رَوَّبَتْ مَطِيَّةُ فلان إِذا أَعْيَتْ.

و هَذَا رَابُ كَذَا أَيْ‏ قَدْرُه. 2Lو رُوَيْبَةُ أَبُو بَطْنٍ، و هُوَ رُوَيْبَة بن عامِرِ بنِ العصبة (5) بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ من بَنِي تَمِيمٍ، أَعْقَبَ، مِنْ وَلَدِهِ عَبْدُ اللََّه، و سِنَانٌ و عَمْرٌو، و عُمَارَة بنِ رُوَيْبَة (6) ، لَهُ صُحْبَةٌ.

ريب [ريب‏]:

الرَّيْبُ : صَرْفُ الدَّهْرِ و حَادِثُه، و رَيْبُ المَنونِ:

حَوَادِثُ الدَّهْرِ، و هو مَجَازٌ، كما في الأَساس.

و الرَّيْبُ : الحَاجَة قال كعبُ بن مالكٍ الأَنْصَارِيُّ:

قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كلَّ رَيْبٍ # و خَيْبَرَ ثمَّ أَجْمَعْنَا السُّيُوفَا

و

14- في الحديث «أَنَّ اليَهُودَ مَرُّوا برسولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقالَ بعضهُم: سَلوهُ، و قالَ بعضهُم: مَا رَابُكمْ إِلَيْهِ».

أَيْ مَا أَرَبُكمْ‏ (7) و حَاجَتكمْ إِلى سُؤَالِهِ، و

16- في حديث ابنِ مسعودٍ :

«مَا رَابُكَ إِلى قَطْعِهَا».

قال ابن الأَثِير: قال الخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَرْوُونَه يَعْنِي بِضَمِّ البَاءِ، و إِنَّمَا وَجْهُهُ مَا أَرَبُكَ (8) ، أَيْ مَا حَاجَتُكَ، قال أَبُو مُوسَى: يَحْتَمل أَنْ يَكونَ الصَّوابُ:

مَا رَابَكَ (9) ، أَيْ مَا أَقْلَقَكَ و أَلْجَأَكَ إِلَيْهِ، قال: و هكذا يَرْوِيه بعضهم.

و الرَّيْبُ : الظِّنَّةُ و الشَّكُ‏ و التُّهَمَة، كالرِّيبَةِ بِالكَسْرِ، و الرَّيْبُ : مَا رَابَكَ مِنْ أَمْرٍ، وَ قَدْ رَابَنِي الأَمْرُ وَ أَرَابَنِي ، في لسان العرب: اعْلَمْ أَنَّ أَرَابَ قَدْ يَأْتِي مُتَعَدِّياً و غَيْرَ مُتَعَدٍّ، فَمَنْ عَدَّاهُ جَعَلَهُ بِمَعْنَى رَابَ ، و عَلَيْهِ قَوْلُ خالدٍ الآتِي ذِكْرُه:

كَأَنَّنِي أَرَبْتُه بِرَيْبِ

و عَلَيْهِ قَوْل أَبِي الطَّيِّبِ:

أَ يَدْرِي مَا أَرَابَكَ مَنْ يُرِيبُ

و يُرْوَى قَوْل خَالِدٍ:

كَأَنَّنِي قِدْ رِبْتهُ بِرَيْبِ

فيكون عَلَى هَذَا رَابَنِي و أَرَابَنِي بمَعْنًى واحِدٍ، و أَمَّا أَرَابَ الذي لا يَتَعَدَّى فمعناه: أَتَى برِيبَةٍ ، كما تقول: أَلاَمَ: [إذا]

____________

(1) الصحاح و المجمل: الأنفس.

(2) عن اللسان، و بالأصل «ابن منصور».

(3) في الأساس: إذا تعرض للقتل.

(4) عبارة الأساس: يغلي دمه: شبّه باللبن الذي خثر.

(5) جمهرة ابن حزم: «عُصَيَّة»و في جمهرة ابن الكلبي فكالأصل.

(6) لم يرد ذكره في أولاد رويبة في جمهرة الكلبي.

(7) في النهاية: إِرْبُكم.

(8) النهاية: إرْبُك.

(9) زيد في النهاية: إليه بفتح الباء.

46

1Lأَتَى بِمَا يُلاَم عليه، و على هذا يَتَوَجَّهُ البَيْتُ المنْسُوبُ إِلى المُتَلَمِّسِ أَوْ إِلى بَشِّارِ بنِ بُرْدٍ:

أَخوكَ الَّذِي إِنْ رِبْتَهُ قَالَ: إِنَّمَا # أَرَبْتَ و إِنْ لاَيَنْتَهُ لاَنَ جَانِبُهْ‏

و الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَة في هذا البَيْتِ بضَمِّ التاءِ أَي أَنَا صاحِبُ الرِّيبَةِ حتى تُتَوَهَّمَ فيه الرِّيبة ، و مَنْ رَوَاهُ أَرَبْتَ بفتح التاءِ زَعمَ أَنَّ رِبْتَهُ بمَعْنَى أَوْجَبْتَ له الرِّيبَةَ ، فَأَمَّا أَرَبْتُ بالضَّمِّ فمعناهُ أَوْهَمْته الرِّيبَةَ ، و لم تَكنْ وَاجِبَةً مَقْطوعاً بها، و أَرَبْتُهُ : جَعَلْتُ فيه رِيبَةً ، و رِبْتهُ : أَوْصَلْتُها أَيِ الرِّيبَةَ إِليْهِ‏ و قِيلَ: رَابَنِي : عَلِمْتُ مِنهُ الرِّيبَة ، و أَرابنِي : ظَنَنْتُ ذلكَ بهِ، و جَعَلَ فِيَّ الرِّيبَةُ الأَخِيرُ حَكَاه سيبويه‏ أَوْ أَرَابَنِي : أَوْهَمَنِي الرِّيبَةَ نقله الصاغانيّ، أَو رَابَنِي (1) أَمْرُهُ يَرِيبُنِي رَيْباً و رِيبَةً ، بالكَسْرِ قال اللِّحْيَانيّ: هَذَا كَلاَمُ العَرَبِ‏ إِذَا كَنَوْا أَيْ أَوْصَلوا الفِعْلَ بِالكِنَايَةِ، و هوَ الضَّمِيرُ عندَ الكوفيّينَ‏ أَلْحَقوا، الفِعْلَ الأَلِفَ‏ أَيْ صَيَّرُوهُ رُبَاعِيّاً و إِذَا لَمْ يَكْنُوا لَمْ يُوصِلوا الضَّمِيرَ، قالوا: رَابَ أَلْقَوْهَا، أَوْ يَجُوز فِيمَا يُوقَع أَنْ تُدْخِلَ الأَلفَ فتقول‏ أَرابَنِي الأَمْرُ، قاله اللحيانيّ، قال خَالِدُ بن زُهَرٍ الهُذَلِيُّ:

يَا قَوْمِ!مَا لِي و أَبَا ذؤَيْبِ # كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ‏ (2)

يَشَمُّ عِطْفِي و يَبُزُّ ثَوْبِي‏ (3) # كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ

و في التهذيب أَنه لغةٌ رَدِيئَةٌ.

و أَرَابَ الأَمْرُ: صَارَ ذَا رَيْبِ و رِيبَةٍ ، فهو مُرِيبٌ ، حَكَاه سيبويه، و في لسان العرب عن الأَصمعيّ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بن عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ هُذَيْلاً تقول: أَرَابَنِي أَمْرُه، و أَرَابَ الأَمْرُ: صَارَ ذَا رَيْبِ ، و في التنزيل العزيز إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (4) أَيْ ذِي رَيْبٍ ، قال ابن الأَثِير: و قد تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرَّيْبِ و هو بمَعْنَى الشَّكِّ مَعَ التُّهَمَةِ تقول: رَابَنِي الشَّيْ‏ءُ (5) 2Lو أَرَابَنِي بمَعْنَى شَكَّكَنِي‏ (6) و أَوْهَمَنِي الرِّيبَةَ بِه‏ (7) فإِذا اسْتَيْقَنْتَه قلْتَ: رَابَنِي ، بغَيْرِ أَلِفٍ‏ (8) ، و

16- في الحديث «دَعْ مَا يَُرِيبُكَ إِلى ما لاَ يُرِيبُكَ ».

يُرْوَى بفَتْحِ اليَاءِ و ضَمِّهَا، أَيْ دَعْ مَا يُشَكُّ فيهِ إِلى مَا لاَ يُشَكُّ فِيهِ. و

17- في حديث أَبِي بَكْرٍ في وَصِيَتِهِ لِعُمَر رضي اللََّه عنهما : «علَيْكَ بالرَّائِبِ مِنَ الأُمُورِ وَ إِيَّاكَ و الرَّائِبَ مِنْهَا».

المَعْنَى عَلَيْكَ بالذي لاَ شُبْهَةَ فِيهِ كالرَّائِبِ مِن الأَلْبَانِ، و هو الصّافِي‏ (9) ، وَ إِيَّاكَ و الرَّائِبَ مِنْهَا:

أَي الأَمْرَ الذي فيه شُبْهَةٌ و كَدَرٌ، فالأَوَّل مِنْ رَابَ اللَّبنْ يَرُوبُ فهو رَائِبٌ ، و الثَّانِي مِنْ رَابَ يَرِيبُ إِذَا وَقَعَ في الشَّكِ‏ (10) ، و رَابَنِي فلانٌ يَرِيبُنِي : رَأَيْتَ مِنْه ما يَرِيبُكَ و تَكْرَهُهُ و اسْتَرَابَ بِهِ‏ إِذَا رَأَى مِنْه مَا يَرِيبُه ، قَالَتْهُ هُذَيْلٌ، و

14,15- في حديث فاطمةَ رضي اللََّه عنها : « يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا ».

أَي يَسُوءُني ما يَسُوءُهَا و يُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا، و

16- في حديثِ الظَّبْيِ الحَاقِفِ : «لاَ يَرِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْ‏ءٍ».

أَيْ لاَ يَتَعَرَّض لَهُ و يُزْعِجُهُ و أَمْرٌ رَيَّابٌ ، كَشَدَّادٍ: مُفْزِعٌ. و ارْتَابَ فيهِ: شَكَّ. و رَابَنِي الأَمْرُ رَيْباً ، أَيْ نَابَنِي و أَصَابَنِي، و رَابَنِي أَمْرُه يَرِيبُنِي ، أَي أَدْخَلَ عَلَيَّ شَرّاً وَ خَوْفاً.

و ارْتَابَ بِهِ: اتَّهَمَهُ. و في التهذيب: أَرَابَ الرَّجُلُ يُرِيبُ إِذَا جَاءَ بِتُهَمَةٍ، و ارْتَبْت فلاناً: اتَّهَمْتُه، كذا في التهذيب‏ و الرَّيْبُ شَكٌّ مَعَ التُّهَمَةِ، و: ع‏ قال ابْنُ أَحْمَرَ:

فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَ أُمِّهِ # مُقِيماً بِأَعْلَى الرَّيْبِ عِنْدَ الأَفَاكِلِ‏

و قَدْ حَرَّكَهُ أُنَيْفُ بن حكيم النَّبْهَانِيّ في أُرْجُوزَتِه:

____________

(1) عن القاموس، و بالأصل «أرانبي».

(2) اللسان: أتيته.

(3) عن اللسان، و بالأصل «و يبن ثوبي».

(4) سورة سبأ الآية 54.

(5) عن النهاية، و بالأصل «الشك».

(6) زيد في النهاية: و قيل ارابني في كذا أي شككني.

(7) النهاية: فيه.

(8) أنشد الهروى:

أخوك الذي إن ربته قال إنما # أربتَ و إن عاتبته لان جانبه‏

و قد تقدم في المادة: أي إن أصبته بحادث قال: أربت أي أوهمت، و لم تحقق على سبيل المقاربة.

(9) زيد في النهاية: الذي ليس فيه شبهة و لا كدر.

(10) زيد في النهاية: أي عليك بالصافي من الأمور ودع المشتبه منها.

47

1L

هَلْ تَعْرِف الدَّارَ بِصَحْرَاءِ رَيَبْ # إِذْ أَنْتَ غَيْدَاقُ الصِّبَاجَمُّ الطَّرَبْ‏

وَ بيْتُ رَيْبٍ : حِصْنٌ باليَمَنِ‏ و يُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ قَلْعَةِ مَسْوَرِ المُنْتَابِ، و هي قِلاَعٌ كَثِيرَةٌ يَأْتِي ذِكْرُ بعضِها في مَحَلِّهَا.

و أَرْيَابُ : قَرْيَةٌ باليَمَنِ مِنْ مَخَالِيفِ قَيْظَانَ مِنْ أَعْمَالِ ذِي جِبْلَةَ، قال الأَعشى:

وَ بِالقَصْرِ مِنْ أَرْيَابَ لَوْ بِتَّ لَيْلَةً # لَجَاءَكَ مَثْلوجٌ مِنَ المَاءِ جَامِدُ

كذا في المعجم.

و رَابٌ : مَوْضِع جاءَ في الشِّعْرِ.

و الرَّيْبُ بن شَرِيقٍ: صَاحِبُ هَدَّاجٍ: فَرَسٍ لَهُ. ذَكَرَه المُصَنِّف في «هدج».

و مالِكُ بنُ الرَّيْبِ أَحَدُ الشُّعَرَاءِ.

و رَيْبُ بن رَبِيعَةَ بنِ عَوْفِ بنِ هِلاَل الفَزَارِيّ، قَيَّدَه الحافظُ.

فصل الزاي‏

و يقال الزاء كما سيأْتي فيقيد بالمعجمة.

زأب [زأب‏]

زأَبَ القِرْبَة، كمَنَع‏ يَزْأَبُها زَأْباً : حَمَلَها ثُمَّ أَقْبَلَ بِها سَرِيعاً، كازْْدَأَبَها و الازْدِئَابُ : الاحتِمَالُ. و كلُّ ما حَمَلْته بمَرَّةٍ فقد زَأَبْتَهُ . و زأَبَ الرَّجُلُ و ازْدَأَبَ إِذا حَمَل ما يُطِيقُ و أَسْرَعَ في المَشْيِ. قال:

و ازْدَأَبَ القِرْبَةَ ثُمَّ شَمَّرَا

و زَأَبْتُ القِرْبَة و زَعَبْتُها، و هو حَمْلُكَها مُحْتَضِناً. و الزَّأْبُ :

أَنْ تَزْأَبَ الشَيْ‏ءَ (1) فَتَحْتَمِلَه بمَرَّةٍ وَاحِدَة.

و زأَبَ الرجُل. إِذا شَرِبَ شُرْباً شَدِيداً. و زَأَبَ الإِبِلَ: سَاقَها. و قال الأَصمعِيُّ: زَأَبْت و قَأَبْتُ أَي شَرِبْتُ. و زَأَبْتُ بِه زَأْباً ، و ازْدَأَبْتُه (2) ، و زَأَبَ بحِمْله: جَرَّه.

و قَوْلُهُم: الدَّهْرُ ذو زُؤَابٍ كغُرَابٍ أَي انْقِلابٍ، و قد زَأَبَه ، أو هو تَصْحِيف و صَوَابُه‏

____________

4 *

زَوْآت‏ بفتح فسكون جمع‏2Lزَوْأَة. و قدْ زَاءَ بِهِ‏ الدهرُ يَزُوءُ: انْقَلَب. و قد مَرَّ في فَصْلِ الهَمْزَة.

زأنب [زأنب‏]:

الزّآنِبُ : القَوَارِيرُ عن ابن الأَعْرَابيّ، و أَنْشَد:

و نحن بَنُو عمٍّ على ذَاكَ بَيْنَنَا # زَآنِبُ فِيهَا بِغْضَةٌ و تَنَافُسُ‏

لا وَاحِدَ لَهَا عَلَى الأَفْصَح، و يقال: واحِدُها زِئْنَابٌ ، أَو مُقَدّر، قَالَه شَيْخُنَا.

زبب [زبب‏]:

الزَّبَبُ ، مُحَرَّكَة و الزّغَبُ و هو فينا مَعْشَر الناسِ: كثرةُ الشَّعَر و طوله، و في الإِبِل: كَثْرَةُ شَعَرِ الوَجْهِ و العُثْنُونِ، كذا قاله ابنُ سِيدَه. و قيلَ: الزَّبَبُ في النّاس:

كَثْرَةُ الشَّعر في الأُذنَيْن و الحاجِبَيْن، و في الإِبِل: كَثْرَة شَعَر الأُذُنِ و العَيْنَيْن. و الزَّبَبُ أَيضاً: مصدر الأَزَبّ ، و هو كَثْرَةُ شَعَرِ الذِّراعَيْن و الحاجِبَيْن و العَيْنَيْن، و الجَمْعُ الزُّبُّ . و قَدْ زَبَّ يَزَبُّ زَبِيباً . قال شَيْخُنَا: مُقْتَضَى اصْطِلاَحِهِ أَن يَكُونَ كَضَرَب، و هو غَيْرُ صَوَابٍ فإِنَّه مِنْ بَاب فَرِح بدَلِيلِ تَحْرِيكِ مَصْدَرِهِ و الإِتْيانِ بِوَصْفِهِ على أَفْعَل و الواجِبُ ضَبْطُهُ، انْتهى.

فَهُوَ أَزَبُّ و بَعيرٌ أَزَبُّ ، و في المَثَل: «كُلُّ أَزَبَّ نَفُورٌ» ، قال:

أَزَبُّ القَفَا و المَنْكِبَيْن كأَنَّه # من الصَّرْصَرَانِيّاتِ عَوْدٌ مُوَقَّعُ‏

و لا يكاد يَكُون الأَزَبُّ إِلا نَفُوراً، لأَنه يَنْبُتُ على حاجِبَيْه شُعَيْرَاتٌ، فإِذا ضَرَبَتْهُ، الرِّيحُ نَفَرَ، قال الكُمَيْتُ:

بَلَوْنَاكَ في هَبَواتِ العَجَاج # فَلَمْ تَكُ فِيهَا الأَزَبَّ النَّفُورَا

على ما رواه ابْنُ بَرِّيّ.

و زَبَّتِ الشَّمْسُ‏ زَبًّا : دَنَتْ للغُرُوب‏ و هو مَجازٌ مأْخُوذٌ من الزَّبَبِ ؛ لأَنَّها تَتَوارَى كَمَا يَتَوَارَى لَوْنُ العُضْوِ بالشَّعَر كَأَزَبَّت وَ زَبَّبَتْ . و قَدْ زَبَّ القِرْبَةَ، كمدَّ زَبًّا : مَلأَهَا إِلى رأْسِها فازْدَبَّتْ . و من المَجَازِ: عَامٌ أَزَبُّ : مُخْصِبٌ‏ (3) كَثِيرُ النَّبَاتِ.

و الأَزَبُّ : مِنْ أَسْمَاء الشَّيَاطِين‏ و قد تَقَدَّم ما يَتَعَلَّقُ به في

____________

(4) (*) بالقاموس: بدون واو العطف‏[صوابه‏].

(1) اللسان: شيئاً فتحمله.

(2) عن اللسان، و بالأصل: و ازوأبته.

(3) كذا بالأصل و اللسان و الصحاح، و في الأساس، خصيب.

48

1Lحَرْفِ الهَمْزَة. و مِنْهُ حَدِيثُ‏ عَبْدِ اللََّه‏ بنِ الزُّبَيْر مُخْتَصَراً أَورَدَهُ ابن الأَثِير في النِّهَايَة مُطَوَّلاً أَنَّه، بالفَتْح و يجوز الكَسْر على الابتداءِ. وَجَدَ رَجُلاً طُولُه شِبْرَان، فأَخَذَ السَّوْطَ فأَتَاه، فقال: مَنْ أَنْت؟فقال: أَزَبُّ ، قال: وَ مَا أَزَبُّ ؟قال: رَجُلٌ من الجِنّ، فَقَلَب السَّوْطَ فَوَضَعَهُ في رَأْس أَزَبَّ حَتّى بَاصَ، أَي اسْتتر و هَرَبَ. و في حديث‏ بَيْعَةِ العَقَبَةِ هُوَ شَيْطَانٌ اسْمه أَزَبُّ العَقَبَة، و قيل: هو حَيَّة، كما في النهاية. و أَبُو نُعَيم محمدُ بنُ عَلِيِّ بْن زَبْزَبٍ الوَاسِطِيُّ، مُحَدِّثٌ، سَمِع منه السِّلفِيُّ في واسِط، و ذكره في الأَرْبَعين.

و الزَّبَّاءُ : الاسْتُ‏ بِشَعَرِهَا (1) . و امرأَةٌ زَبّاءُ : كَثِيرَة شَعَر الحاجِبَيْن و الذراعين و اليَدَيْن‏ (2) . و أُذُنٌ زَبَّاءُ : كَثِيرَةُ الشَّعَرِ.

و الزَّبّاءُ من الدَّواهِي: الشَّدِيدَةُ المُنْكَرَةُ، و هو أَيْضاً مَجَاز، يقال: داهِيَةٌ زَبَّاءُ ، كما قالوا: شَعْرَاءُ، و منْه المثَل:

«جاءَ بالشَّعْرَاءِ و الزَّبَّاءِ » أَوردَهُ المَيْدَنِيُّ. «و

17- في حَدِيثِ الشَّعْبيّ أَنه سُئِلَ عَنْ مَسْأَلةٍ، فقال: زَبّاءُ ذَاتُ وَبَر أَعْيَت قائِدَها و سائِقَها، لو (3) أُلْقِيَتْ عَلَى أَصْحابِ مُحَمَّد صلّى اللّه عليه و سلّم لأَعْضَلَت بِهِم».

أَرَادَ أَنّها صَعْبَة مُشْكِلَة، شَبَّهَها بالنَّاقَةِ النَّفُورِ من كل شي‏ءٍ، كأَنّ الناس لم يأْنَسُوا بهذه المسْأَلَة و لَمْ يَعْرِفُوها.

و الزَّبَّاءُ : د على‏ شَاطِئِ‏ الفُرَات، نقله الصَّاغَانِيُّ، سُمَّيَت بالزَّبّاءِ قَاتِلةِ جَذِيمَة.

و الزَّبَّاء : فرسُ الأُصَيْدِف الطائيّ‏ نَقَلَه الصاغَانِيّ.

و مَاءَةٌ لِطُهَيَّةَ نقله الصَّاغَانِيّ، و هي قَبِيلَة من تَمِيم. وَ مَاءٌ أَيْضاً من مِيَاه أَبي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ في جَانِبِ ضَرِيَّةَ.

و الزَّبَّاءُ : اسم الملكة الرُّومِيَّةِ، تُمَدّ و تُقْصَر (4) ، و هي مَلِكَةُ الجَزيرة، و تُعَدّ من مُلُوك الطَّوائف، لُقِّبَتْ بها لكثْرَة شَعَرها؛ لأَنَّها كان لها شَعَر إِذا أَرسلَتْه غَطَّى بَدَنَها كُلَّه، فَقِيلَ لها الزَّبَّاءُ ، كأَنَّه تأْنِيثُ الأَزَبِّ لِلْكَثِير الشَّعَر، و اختلَفُوا في اسمها، فقيل: بارِعَةُ، و قِيلَ: نَابِلَةُ، و قيل: مَيْسُونُ، 2Lو هي بنتُ عَمْرو بن الظَّرِب أَحدِ أَشْرافِ العرب و حُكَمَائِهم، خدعَه جَذِيمةُ الأَبْرَشُ و أَخذ عليه مُلْكَه و قَتَله، و قامت هي بأَخذ ثَأْرِه، في قِصَّة مَشْهُورَة مُشْتَمِلَةٍ على أَمْثَالٍ كَثِيرةٍ لها و لقَصِيرِ بنْ سَعْد، أَورَدَهَا المَيْدَانِيّ و الزَّمَخْشَرِيّ، كذا قاله شَيْخُنا.

و ماءَةٌ لِبَنِي سَلِيط بْنِ يَرْبُوعٍ، و في لسان العَرَب: هي شُعْبَةُ مَاءٍ لبَنِي كُلَيْب. قال غَسَّانٌ السَّلِيطِيُّ يَهْجُو جَرِيراً:

أَمَّا كُلَيْبٌ فإِنَّ اللُّؤْمَ حَالَفَهَا # ما سالَ في حَفْلَةِ الزَّبَّاء وَادِيها (5)

و الزَّبَّاءُ : عَيْنٌ بالْيَمَامَة منها شَرِب الحِضْرِمَةُ و الصَّعْفُوقة.

و الزَّبَّاءُ : أَحدُ لِقَاح رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هُنَّ عَشْرُ لَقَائحَ أُهْدِينَ إِليه. و الزُّبُّ بالضم: الذَّكَرُ بلُغَةِ أَهْلِ اليَمَن، أَي مُطْلَقاً. و في فقه اللغة لأَبي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِّ في تقسيم الذُّكورِ: الزُّبُّ للصَّبيّ‏ (6) ، أَو هُوَ خَاصٌّ بالإِنْسَان‏ قَالَه ابن دُرَيْد، و قال: إِنَّه عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ، و أَنْشَد:

قَدْ حَلَفَتْ باللََّهِ لا أُحِبُّهُ # أَنْ طَالَ خُصْيْاهُ و قَصْرَ زُبُّهُ

و في التَّهْذِيب: الزُّبُّ : ذكر الصَّبيّ بلُغَة اليمن، و في المِصْباح: تصغِيره زُبَيْب ، عَلَى القِيَاس، و ربّما دَخَلَتْه الهاءُ فَقِيل زُبَيْبَة ، عَلَى مَعْنَى أَنَّه قِطْعَة من البَدَن، فَالْهاءُ للتَّأْنِيثِ.

ج أَزُبُّ و أَزْبَابٌ وَ زَبَبَةٌ محرّكةً و الأَخِيرُ من النوادر.

و الزُّبُّ : اللِّحْيَةُ يَمَانِية أَو مُقَدَّمُها عند بَعض أَهْل اليَمَن، و مثْله في كتاب المجرَّد لكُرَاع، و أَنْشد الخَلِيلُ:

فَفاضت دُمُوعُ الحَجْمَتَيْنِ بِعَبْرَةٍ # على الزُّبِّ حتَّى الزُّبُّ في الماءِ غامِسُ‏

و مِثْلُه في شِفاء الغَلِيل.

قال شَمِر: و قِيلَ: الزُّبُّ : الأَنْفُ‏ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ.

و زُبُّ القاضِي: من عُيُوب المَبِيع، فَسَّره الفُقَهَاءُ بِما يَقَع ثَمَرُهُ سَرِيعاً، قاله شَيْخُنَا.

____________

(1) اللسان: لشعرها.

(2) الأساس: و الجسد.

(3) النهاية: لو سئل عنها أصحاب.

(4) اللسان: يُمدّ و يُقصرُ.

(5) عن معجم البلدان، و بالأصل «حلفة».

(6) و بالأصل «للظبي».

49

1Lو الزُّبُّ : تَمْرٌ من تُمُورِ (1) البَصْرة، ذكره المَيْدَانِيُّ.

و زُبُّ رُبَاحٍ، ورَدَ في قَوْل‏[أَبي‏]الشَّمَقْمَقِ:

شَفِيعِي إِلى مُوسَى سَمَاحُ يَمِينِه # و حَسْبُ امِرِى‏ءٍ من شَافِع بِسَمَاحِ

و شِعْرِيَ شِعْرٌ يَشْتَهِي الناسُ أَكْلَه # كَما يُشْتَهَى زُبْدُ بِزُبِّ رُبَاحِ‏

و قِصَّتُه في كِتَابِ الأَمثَالِ.

و الزَّبيبُ : ذَاوِي العِنَب‏ أَي يابِسه، مَعْرُوفٌ. واحِدَتُه زَبِيبَة . و قال أَبو حنيفة: و استَعْمَل أَعْرابيُّ مِن أَعْرَاب السَّرَاةِ الزَّبِيبَ في‏ التِّين، فقال: الفَيْلَحَانِيّ: تين‏ (2) شديدُ السَّوَادِ جَيِّد للزَّبيب (3) يعني يَابِسَه. و قد زَبَّبَ التينُ، عن أَبي حنيفة أَيضاً. و بهذا سقط قَوْلُ شَيْخنا؛ لأَنَّ الزَّبِيبَ إِنَّما يُعْرَف من العِنَبِ فَقَط، و قد أَزَبَّهُ‏ أَي العنبَ و التِّين‏ وَ زَبَّبَه تَزْبِيباً فَتَزَبَّبَ . و من المجاز قَوْلُهُم: تَزَبَّبَ قَبْلَ أَن يَتَحَصْرَم.

و إِلى بَيْعِه‏ أَي الزَّبيب نُسِبَ إِبراهيم بْنُ عَبْدِ اللََّهِ العَسْكِريُ‏ أَبُو الحُسَيْن، يَرْوِي عن مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ. و عبْدُ اللََّهِ بنُ إِبراهيمَ بْنِ جَعْفَر بنِ بيَّانٍ البَغْدَادِيّ البزَّار، سَمِع الحَسَنَ بْنَ عَلَوَيْهِ و الفِرْيَابِيّ، و عنه البَرْمَكِيّ.

و أَبُو نُعَيْم الرَّاوِي عن مُحَمّد بْنِ شَرِيك، و عنه سَهْلُ بنُ مُحَمَّد السُّكَّرِيّ‏ و عَلِيُّ بن عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، المُحَدِّثُونَ الزَّبِيبِيُّون، الأَخِيرُ عن المُسْتَغْفِريّ. وفَاتَه الحَسَنُ بنُ مُحَمَّد بنِ الفَضْلِ الطَّلْحِيُّ الزَّبِيبِيُّ أَخُو إِسماعيلَ، سمع ابنَ مَنْدَه، نقله السَّمْعَانِيّ.

و الزّبِيبُ : زَبَدُ المَاءِ. و منه قَوْلُه:

حَتَّى إِذا تَكَشَّف الزَّبِيبُ

و الزَّبيبُ : السُّمُّ في فم الحيَّة نقله الصّاغَانِيّ.

و من المجاز: خرجَت على يدِه زَبِيبَةٌ ، بهاءٍ و هي‏ قَرْحَةٌ تخرجُ في اليَدِ كالعَرْفَة. وَ زَبَدَةٌ تخرج‏ في فَم‏ (4) مُكْثِرِ الكَلاَم. و من المجاز: غَضِبَ فَثَار له زَبِيبَتَانِ : زَبَدَتان في‏2Lشِدْقيه. و قَدْ زَبَّبَ فَمُ الرَّجُل، و تكَلَّم فُلانٌ حَتَّى زَبَّبَ شِدْقاه أَي خرج الزَّبَدُ عليهما.

و الزَّبِيبَةُ ؛ اجتماعُ الرِّيقِ في الصَّامِغَيْنِ، و زَبَّبَ شِدْقَاهُ:

اجتمع الرِّيق في صامِغَيْهِما، و اسمُ ذلك الرِّيقِ الزَّبِيبَتَان ، و قَدْ زَبَّبَ فَمُه‏ [عند الغَيْظِ] (5) إِذا رَأَيْتَ له زَبِيبَتَين عند مُلْتَقَى شَفَتَيْه مما يَلِي اللِّسانَ، يَعْنِي رِيقاً يابِساً.

و هما أَيضاً أَي الزِّبِيبَتَان نُقْطَتَان سَوْدَاوَان فَوْقَ عَيْنَيِ الحَيَّة، و منه الحَيَّةُ ذو الزَّبِيتَيْن. و في الحَدِيث «يَجِي‏ءُ كَنْزُ أَحَدِكم‏ (6) يَوْمَ القِيَامَة شُجَاعاً أَقْرَعَ له زَبِيبَتَان »قال أَبو عُبَيْد: و هو أَوْحَشُ ما يكون من الحَيَّاتِ و أَخْبَثُه. قال ابن الأَثِيرِ: الزَّبِيبَةُ : نُكْتَةٌ سوداءُ فوق عَيْنِ الحَيَّة، و[قيل‏]: (7)

هما نُقْطَتَان تَكْتَنِفَانِ فَاهَا، و قِيل: هما زَبَدَتان في شِدْقَيْها.

و الزَّبِيبَتَان فوق عَيْنَيِ‏ الكَلْب‏ كَزَنَمَتَيِ البَعِيرِ أَو لَحْمَتَان في الرَّأْس كالقَرْنَيْنِ، و قيل: نَابَانِ يَخْرُجَان من الفَم، و قيل غيرُ ذلك كما نَقَلَه أَهْلُ الغَرِيب و أَورده شيخنا في الحية.

و التَّزَبُّبُ : التَّزَبُّدُ في الكلام، و تَزَبَّبَ الرجلُ إِذا امْتَلأَ غَيْظاً، قاله شَمِر.

و رُوِي عن أُمِّ غَيْلانَ ابْنَةِ جَرِيرٍ أَنَّها قالت: رُبَّما أَنشدتُ أَبِي حَتَّى تَزبَّبَ (8) شِدْقايَ، قال الراجز:

إِنِّي إِذا ما زَبَّبَ الأَشْدَاقُ # و كَثُر الضِّجَاجُ و اللَّقْلاَقُ

ثَبْتُ الجَنَانِ مِرْجَمٌ ودَّاقُ‏

و الزَّبَابُ كسَحَاب: فأْرٌ عَظِيمٌ أَصَمُ‏ (9) قال الحارثُ بن حِلِّزَةَ:

و هُمُ زَبَابٌ حائِرٌ # لا تَسْمَعُ الآذَانُ رَعْدا

أَي لا تسمَعْ آذانُهم صوتَ الرَّعْد؛ لأَنَّهُم صُمٌّ طُرْشٌ. أَو هو فأْرٌ أَحْمَرُ حَسَن‏ الشَّعَر أَو هو بِلاَ شَعَر.

____________

(1) بالأصل: ثمر من ثمور و ما أثبتناه عن أمثال الميداني.

(2) بالأصل: «الفيجلاني بين»و ما أثبتناه عن اللسان.

(3) اللسان: الزبيب.

(4) في القاموس: شدق.

(5) زيادة عن اللسان.

(6) كذا بالأصل و النهاية، و في اللسان: أحدهم.

(7) زيادة عن النهاية.

(8) اللسان: يتزبب.

(9) في اللسان: «فأر أصم»و في الصحاح: زبابة: «فأرة صماء»و في اللسان: «فأر عظيم أحمر».

50

1Lو العَرَبُ تَضْرِبُ بها المَثَل فتَقُولُ: «أَسْرَقُ مِنْ زَبَابَة » و يُشَبَّه به الجاهل واحِدَتُه، زَبَابَةٌ ، و فِيها طَرَشٌ، و يُجْمَعُ زَبَاباً و زَبَابَات . و قِيلَ: الزَّبَابُ : ضَرْبُ من الجُرَذِ عِظَامٌ، و أَنْشدَ:

وَثْبَةَ سُرْعُوبٍ رَأَى زَبَابا

السُّرْعُوبُ: ابنُ عُرْس‏ (1) ، أَي رَأَى جُرَذاً ضَخْماً. و

1- في حديثِ عَلِيّ-كَرَّم اللََّه وَجْهَه - «أَنَا و اللََّهِ إِذاً مِثْلُ الَّذِي‏ (2)

أُحِيطَ بها فقيل: زَبَابِ زَبَاب ».

كأَنَّهم يُؤنِسُونَها بذلك.

المعنى: لا أَكونُ مثل الضَّبُع تُخَادَعُ عن حَتْفِها. و الزَّبَابُ :

جِنْس من الفَأْرِ لا تَسْمَع‏ (3) ، لَعَلّهَا تأْكُلُه كما تأْكُلُ الجُرَذَ (4) .

و زَبَابُ بنُ رُمَيْلَةَ الشَّاعِر و هو أَخُو الأَشْهَب، أَبُوهُما ثَوْرٌ، و رُمَيْلَةُ أُمُّهُما. و إِيّاهُ عَنَى الفَرَزْدَقُ بقوله:

دَعَا دَعْوَةَ الحُبْلَى زَبَابٌ و قد رَأَى # بَنِي قَطَنٍ هَزُّوا القَنَا فَتَزَعْزَعَا

و ضبطه الحافِظُ كشَدَّادِ.

و زُبَيْب كَزُبَيْرٍ: ابنُ ثَعْلَبَةَ بن عَمْرو صَحَابِيٌّ عَنْبَرِيّ‏ من بني تَميم، له وِفَادَةٌ، كان ينزل بطَرِيق مَكَّةَ، روى عنه بَنَّوه:

عُبَيْدُ اللََّهِ و دُجَيْنٌ و ولَدَاهُما شُعَيْثُ بنُ عُبَيْدِ اللََّه و العدون بن دُجَيْن، كذا في المعجم.

قلت: و أَخذ عن شُعَيْث هذا أَبُو سَلَمَة النَّبُوذَكِيّ و حَفِيدُه سَعِيدُ بن عَمَّار ابنِ شُعَيْث، رَوَى عن آبائه و عنه محمد بن صالح النَّرْسِيّ.

و عبدُ اللََّهِ بنُ زُبَيْب كَزُبَيْر تابِعِيٌّ جَنَدِيٌّ. إِلى قَرْيَة باليمن، روى مَعْمر عن رجل عنه. حديثُه مُرْسَل، قال الحافظ في التَّبْصِيرِ: بل مُخْتَلَفٌ في صُحْبَتِهِ. قلتُ: و لذا ذكره ابن فَهْد في مُعْجَم الصَّحَابة (5) ، قلت: و روى عنه كثير بن عطاء.

و الزَّبّابُ كشَدّادٍ: بائعُ الزَّبِيب كَالزَّبِيبِيّ ، و قد تقدم. 2L و حُجَيْرُ بنُ زَبَّابٍ نَسَبُه‏ في بني عَامِر بن صَعْصَعَةَ، و حَفِيدَتُه صَفِيَّةُ بنتُ جُنْدَبِ بْنِ حُجَيْر (6) أُمُّ الحَارِث بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب بْنِ هَاشِم. و عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّبَّابُ : مُحَدِّثٌ‏ عن عمر بن علك المَرْوَزِيّ، و عنه أَبُو زُرْعة رَوْح بنُ محمد.

و الزَّبِيبِيَّةُ : مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ، منها أَبُو بَكْر عَبْدُ اللََّه بْنُ طَالِب، كذا في النسخ، و الصواب ابن أَبي طالب‏ الزَّبِيبِيُّ البَغْدَادِيّ المحدِّث عن شهدة.

وَ زِبِيبَى بكسر الزّاي و البَاء الأُولَى: جَدُّ أَبي الفَضْل مُحَمّدِ بْنِ عَلِيِّ بن أَبي طَالِب‏ ابْنِ‏ مُحَمَّد بنِ زِبِيبَى الزِّبِيبِيِّ المُحَدِّثِ‏ سَمع أَبا عَلِيّ الحَسَن بْن عَلِيّ بن المُذهِب التَّميميّ القطيعيّ، تُوُفِّيَ سنة 511 ترجمه أَبُو الفتح البنداريّ ترجمة واسعة في الذَّيْل على تاريخ بغداد، و هو عندي، و ولده ذو الشَّرَفَيْن أَبو طالب الحُسَيْن بن محمد (7)

مُحَدِّث، رَوَى عن القَاضِي أَبي القَاسِم التَّنُوخِيّ و غيره.

و الزَّبِيبِيُّ بالفَتْح: النَّقِيعُ‏ المُتَّخَذُ مِنَ الزَّبِيبِ نقله الصاغاني.

و الزَّبْزَبُ : دابَّةٌ كالسِّنَّوْر تأْخُذُ الصِّبْيَان من المُهُودِ، نقله الصَّاغَانِيّ، ذكرهُ ابن الأَثِيرِ في الكَامِل في حوادث سنة 304 و هو حَيَوانٌ أَبْلَقُ بسَوَادٍ قَصِيرُ اليَدَيْنِ و الرِّجْلَيْن، كذا في حياة الحيوان.

و الزَّبْزَبُ : ضَرْبٌ من السُّفُن. وَ زَبْزَبَ إِذا غَضِب، أَو زَبْزَبَ إِذا انْهَزَمَ في الحَرْب، كِلاَهُما عَن أَبِي عَمْرو.

و المُزَبِّبُ ، كمُحَدِّثٍ: الكَثِيرُ المال، كالمُزِبِّ ، بالضَّمِّ. و يقال: آلُ فلان مُزِبُّون ، إِذا كثرت أَموالُهم و كَثُروا هم.

و عَبْد الرَّحْمن بْنُ زَبِيبَةَ كحَبِيبَة و في نسخة شيخنا كجُهَيْنَة، و الأَوَّلُ الصَّوَابُ، تابِعِيّ، عن ابن عُمَر.

و الزَّبَّاوَان : رَوْضَتَان لآل عَبْدِ اللََّهِ بنِ عامر بن كُرَيْزٍ،

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان (زبب) بضم العين، و الصواب كسر العين كما في القاموس و اللسان (مادة عرس) .

(2) النهاية: التي.

(3) النهاية: لا يسمع.

(4) النهاية: الجراد.

(5) قال ابن الأثير في أسد الغابة: ذكر في الصحابة، و لا يصح.

(6) عن أنساب الاشراف 1/90 و فيه: صفية بنت جنيدب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة. و في جمهرة الكلبي: صفية أو أسماء بنت جنيدب بن جُحير....

(7) توفي سنة 512 كما في العبر، و له 92 سنة و فيه: الزينبي بدل الزبيبي. و انظر البداية و النهاية 12/183.

51

1Lو يقال: ابن الحَنْظَلِيَّة: و تلك بمَهَبِّ الشمال من النِّبَاج عن يَمِينِ المُصْعِد إِلى مَكَّةَ من طَرِيق البَصْرَة من مَغِيض أَوْدِيَةِ حِلَّةِ النِّبَاج.

و بَنُو زَبِيبَة : بَطْن.

و زَبّان : اسم، فمن جعل ذلك فَعّالا من زبن صَرَفَه، و مَنْ جَعَلَه فَعْلاَن مِنْ زَبّ لم يَصرِفْه. و يقال: زَبَّ الحِمْلَ و زَأَبَهُ و ازْدَبَّه : حَمَلَه. قال الشَّاعر (1) :

هجوتُ زَبّان ثم جِئتُ مُعْتَذِراً # من هَجْو زَبّان لم أَهْجُ و لم أَدَعِ‏ (2)

و زَبَّان بن قَسْور الكلفيّ: صحابيّ له حديث واه، قاله الدَّارقُطْنِيّ، و ضبطه عبد الغنيّ بن سعيد، و يحيى بن الطحان بالراء بدل النون. و زُبَيْبٌ الضِّبابيّ كزُبَيْر: شاعرٌ إِسلامِيّ. و زَبِيبَةُ : أُمُّ عَنْتَرَةِ العَبْسِيِّ و جَدّةُ عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ سَمُرة.

و زَبّان اسمُ مَوْضِع بالحجاز، كذا في مُخْتَصَر المَراصِد.

و نِهْيَازُ باب بالضم: ما آنِ لِبَنِي كِلاب.

و دير الزبيب في نواحي خُناصرة تجاه دير إِسحاق، نقلته من تاريخ ابن العديم.

زجب [زجب‏]:

ما سمعتُ له زُجْبَةً ، بالضَّمِ، أَي كَلِمَةً، أَهمله الجماعة، و سيَأْتِي له في زَجَم و زَحَنَ مثلُ ذَلِك.

زحب [زحب‏]:

زَحَبَ إِلَيْهِ كدَفَع. أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال ابنُ دُرَيْد: أَي‏ دَنَا. يقال: زَحَبْتُ إِلى فُلاَن، و زحَبَ إِليَّ، إِذا تَدَانَيْنَا. قال الأَزْهَرِيّ: زَحَبَ بمعنى زَحَفَ، قال: و لعلها لُغَةٌ، قال: و لا أَحفَظُها لِغَيْرِه‏ (3) .

زخب [زخب‏]:

الزَّخْبَاءُ بالخاء المعجمة، أَهمَلَه الجَوْهَريُّ، 2Lو هي‏ الناقةُ الصُّلْبَةُ عَلَى السَّيْر، رواه ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، كذا في اللسان.

زخزب [زخزب‏]:

الزُّخْزُبُّ ، بالضم‏ (4) و بخاء معجمة، رواه أَبو عُبَيْد في كِتَابه، و جاءَ به في حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ كما سَيَأْتي، قال: و هذا هو الصحيح، و الحاءُ عندنا تَصْحِيف، و بِزَاءَيْن‏ مُشَدَّدَتَيْن‏ و تَشْدِيد البَاء: الغَلِيظُ من أَوْلاَدِ الإِبِل الذي قَدْ غَلُظ جِسْمُه و اشْتَدَّ لَحْمُه، و قيل: القَوِيُّ الشديدُ اللَّحْمِ. يقال: صَارَ وَلَدُ النَّاقَةِ زُخْرُبّاً إِذا غَلُظَ جِسْمُه و اشْتَدَّ [لحمه‏] (5) و

14- في الحَدِيثِ : أَنَّهُ صلّى اللّه عليه و سلّم سُئِل عن الفَرَع و ذَبْحِه، فقال: «هو حَقٌّ، و لأَنْ تَتْرُكَه حَتَّى يَكُونَ ابنَ مَخَاضٍ أَو ابنَ لَبُون زُخْزُبّاً خيرٌ منْ أَنْ تُكْفِى‏ءَ إِناءَك و تُوَلِّه ناقَتَك. ».

الفَرَعُ:

أَولُ ما تَلِده النَّاقَة، كانوا يَذْبَحُونَه لآلِهَتِهم، فكره ذلك، و قال: لأَنْ تَتْرُكَه حَتَّى يَكْبر و يُنْتَفَع بلَحْمِه خيرٌ من أَنَّك تَذْبَحه فيَنْقَطعَ لَبَنُ أُمِّه، فتكُبَّ إِنَاءَك الذي كنت تَحْلُبُ فيه و تجعل نَاقَتَكَ وَالِهَةً بِفَقْدِ وَلَدِهَا.

زخلب [زخلب‏]:

رَجُلٌ مُزَخْلِبٌ بالخاء المُعْجَمة للفاعِل، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. و قال ابن دُرَيْد: إِذا كَانَ يَهْزَأُ بالنَّاسِ، هذا عن أَبي مَالِك، و ذكر أَيضاً عن مَكْوَزَةَ الأَعْرَابِيِّ.

زدب [زدب‏]:

الزِّدْبُ بالكَسْرِ أَهمله الجوهرِيُّ و صَاحِبُ اللِّسان، و قال الصَّاغَانِيُّ: هو النَّصِيبُ ج الأَزْدَابُ و هي الأَنْصِبَاءُ، و هو غَرِيبٌ.

زذب [زذب‏]:

الزَّذَابِيَةُ كثمَانِيَةٍ أَهمله الجوهريُّ و صَاحِبُ اللِّسان، و قال الصَّاغَانِيُّ: هُمُ‏ أَهلُ بَيْتٍ بالْيَمَامَةِ. قال شيخُنا: هُوَ مِنْ مَادَّةِ ما قَبْلَه كما هو ظاهر، فلا معنى لإِفْرادِه بالتَّرْجَمَة كما لاَ يَخْفَى.

قلت: و هذا بناء على أَنَّه بالدّال المهملة بَعْدَ الزَّاي، و لَيْسَ كَذَلك، بل هو بالذَّال المُعْجَمَة كما في نُسْخَتِنا و في غير نُسَخ، فلا يتَوَجَّه على المُؤَلِّف ما قاله شَيْخنا كما لاَ يَخْفَى.

زرب [زرب‏]:

الزَّرْبُ : المَدْخَلُ. و مَوْضِعُ الغَنَمِ، و يُكْسَرُ في الأَخِيرِ و ج‏ فِيهما زُرُوبٌ . و الزَّرِيبَةُ : حَظِيرةَ للغَنَم من

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قال الشاعر الخ هذا متعلق بقوله و زبان اسم الخ فكان حقه أن يذكر بجانبه».

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لم أهجُ و لم أدع الذي في كتب النحو و لم تهجُ و لم تدع و على ما في الشارح يقرأ هجوت و جئت بضم التاء.

(3) بعدها في اللسان ترجم مادة «زحزب»الزُّحْزُبُ: الذي قوي و اشتد.

الأزهري: روى أبو عبيد هذا الحرف في كتابه بالخاء، زخزب، و جاء به في حديث مرفوع، و هو الزخزب للحوار الذي قد عمل، و اشتد لحمه. قال: و هذا هو الصحيح، و الحاء عندنا تصحيف.

(4) في الصحاح: الزخرب.

(5) زيادة عن الصحاح و اللسان.

52

1Lخَشَب، و هو مَجَازٌ، لأَنَّهُ مأْخُوذٌ من الزَّرْب الَّذِي هو المَدْخَلُ. و انْزَرَبَ في الزَّرْبِ انْزِرَاباً إِذا دَخَلَ فيه. و الزَّرْبُ و الزَّرِيبَةُ : بِئْرُ يَحْتَفِرُهَا الصَّائِدُ يَكْمُن فِيهَا لِلصَّيد. و في الصَّحَاحِ: الزَّرْبُ : قُتْرَةُ الصَّائِدِ، كالزَّرِيبَةِ فيهما. و انْزَرَبَ الصائِدُ في قُتْرَتِهِ: دَخَلَ. قال ذو الرُّمَّةِ:

و بالشَّمَائِلِ مِنْ جَلاَّنَ مُقْتَنِصٌ # رَذْلُ الثِّيابِ خَفِيُّ الشَّخْص مُنْزَرِبُ (1)

و جَلاَّن: قَبِيلَة.

و الزَّرْبُ : قُتْرَةُ الرَّامِي. قَالَ رُؤْبَةُ:

في الزَّرْبِ لو يَمْضَغُ شَرْياً ما بَصَق‏ (2)

و الزَّرْبُ : بَناءُ الزَّرِيبَةِ للْغَنَمِ‏ أَي الحظيرة مِنْ خَشب، و قد زَرَبْتُ الغَنَم أَزْرُبُها زَرْباً .

و في بعض النسخ: و بَنَات الزَّرِيبَة : الغَنَم.

في لسان العرب في رَجَزِ كَعْب:

تبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ و الكَنِيفِ‏

تُكْسَر زَاؤُه و تُفْتَح. و الكَنِيفُ: الموضعُ السَّاتِر، يُرِيد أَنها تُعْلَفُ في الحَظَائِرِ و البُيُوتِ لا بالكَلَإِ و المَرْعَى.

و الزِّرْب بالكَسْرِ: مَسِيلُ المَاءِ. و زَرِبَ الماءُ و سَرِبَ كَسَمِعَ‏ إِذَا سَال. و الزِّرْيَابُ بالكَسْر: الذَّهَبُ‏ قاله ابن الأَعْرَابيّ، أَو مَاؤُه. و الزِّرْيَابُ : الأَصْفَرُ (3) مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، سقَطَ من نُسْخَتِنا، و هو مَوْجُودٌ في غَيْر نُسَخ، فهو مُعَرَّبٌ‏ من زَرْآب بالفتح، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ يَاء للتَّعْرِيب.

و عَلِيُّ بنُ نَافِع المُغَنّي المُلَقَّب بزِرْيَاب مَوْلَى المَهْدِيّ، و مُعَلِّمُ إِبراهيم المَوْصِلِيّ، قَدِم الأَندلسَ سنة 136 على عَبْدِ الرحمن الأَوسط، فرِكبَ بنفسه لتَلَقِّيه، كما حَكاهُ ابنُ خَلْدُون. و نقل شيخنا عن المُقْتَبَس ما نَصُّه: زِرْيَاب : لقَبٌ‏2Lغَلَب عليهِ بِبلَدِه لِسَواد لونِه مع فَصَاحة لِسانه، شُبِّه بطائِرٍ أَسودَ غَرَّادٍ، و كان شاعِراً مَطْبوعاً، أُستَاذاً في المُوسيقى.

و عنه أَخَذَ الناسُ، تَرْجَمه الشّهابُ المَقَّرِيّ في نَفح الطيب و غيره. و قال العَلاَّمَة عَبْدُ الملك بنُ حَبِيب مع زُهْدِه و علمه في أَبيات له:

زِرْيَابُ قد أُعْطِيتَها جملةً # و حِرْفَتِي أَشرفُ من حِرْفَته‏

و في حياة الحيوان: الزِّرْيَابُ في كِتاب مَنْطق الطَّير أَنَّه أَبو زريق‏ (4) .

و الزَّرَابِيُّ : النَّمَارِقُ، كذا في الصَّحَاح. و البُسُطُ، أَو كُلُّ ما بُسِطَ و اتُّكِي‏ء عليه‏ ، و مثله قال الزجاج في تَفْسِير قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ زَرََابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (5) . و قال الفرَّاءُ: هي الطَّنَافِسُ لها خَمْلٌ رقيقٌ. الوَاحِدُ زِرْبِيٌّ ، بالكَسْرِ و يُضَمّ، هكذا في النسخ. و الذي في لسان العرب: الوَاحدُ من كُلِّ ذَلِك زَرْبِيَّةٌ . بفتح الزاي و سكون الراء، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. و

16- في حَدِيثِ بَنِي العَنْبَرِ «فَأَخَذُوا زِرْبِيّةَ أُمِّي فأَمَرَ بِهَا، فَردَّتْ».

هي الطِّنْفِسَة، و قيل: البِسَاطُ ذُو الخَمْل، و تُكْسَر زَاؤُهَا و تُضَمّ‏ (6) .

و الزِّرْبِيَّةُ : القِطْعُ و ما كان على صَنْعَتِه.

و الزَّرَابِيُّ من النَّبْتِ: ما اصْفَرَّ أَو احْمرّ و فيه خُضْرَةٌ، و قد ازْرَبَّ البَقْلُ‏ ازْرِبَاباً كا حمر احْمِرَارا، رُوِيَ ذَلِكَ عن المُؤَرّجِ في قَوْلِه تعالى: وَ زَرََابِيُّ مَبْثُوثَةٌ . فلما رَأَوا الْأَلوان في البُسُط و الفُرُش شَبَّهُوها بزرَابِيِّ النَّبْت، و كذلك العَبْفَرِيُّ من الثِّيَاب و الفُرُشِ.

و

16- في حديث أَبي هريرة : «وَيْل للعَرَب مِنْ شَرٍّ قَد اقْتَرَب، وَيْلٌ للزِّرْبِيَّةِ ، قيل: و ما الزِّرْبِيَّةُ ؟قال: الذِينَ يَدْخُلُون على الأُمَرَاء، فإِذا قالُوا شَرّاً أَو قالوا شَيْئاً (7) قَالُوا: صَدَق».

شَبَّهَهُم‏ (8) في تَلَوُّنِهِم بوَاحِدَةِ الزَّرَابِيِّ و ما كان على صبغتها

____________

(1) عن اللسان و بالأصل النحض»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله النحض كذا بخطه و في اللسان الشخص. و في الصحاح فكالأصل.

(2) الرجز بالأصل: «لو يمصع سربا»و ما أثبتناه عن اللسان.

(3) عن اللسان، و بالأصل «الأصغر». «و الأصفر من كل شي‏ء»لم ترد في متن القاموس.

(4) عن حياة الحيوان، و بالأصل «أبو زولق».

(5) سورة الغاشية الآية 16.

(6) في اللسان: و تكسر زاؤها و تفتح و تضم.

(7) في غريب سيئاً.

(8) عن النهاية، و بالأصل «شبهم».