تاج العروس من جواهر القاموس - ج3

- المرتضى الزبيدي المزيد...
523 /
3

الجزء الثالث‏

بَابُ التّاء

1Lالمُثَنَّاة الفَوْقِيَّة من الحروف المهموسة، و هي من الحروف‏ (1) النِّطْعِيَّة، الطاءُ و الدالُ و التَّاءُ، ثلاثة في حَيِّزٍ واحد. و أكثرُهم يتكلَّم على إبدالها من بقيَّة الحروف، لِأَنها من حروف الإبدال. انْظرْهُ في شرح شيخنا.

فصل الألف‏

مع التاءِ

أبت [أبت‏]:

أَبِتَ اليوم، كسَمِعَ، و نَصَرَ، و ضَرَب، و أشهر اللُّغَاتِ فيه، كَفرحَ؛ و عليه اقتصر الجَوْهَريُّ، و نَسبَه إلى أَبي زَيْد، و سَقَطَ لفظُ ضَرَبَ من بعض النُّسَخ، و رأَيْت، في هامِشِ الصّحاح، ما نصُّه: الذِي قرأْتُه بخطِ الأَزهريّ في كتابه: أَبَتَ يأْبُتُ ، و كذا وَجَدْتُه في كتابِ الهَمْزِ، لأَبِي زيد، و قد وَهِمَ الجَوْهَريّ. أَبْتاً بفتْح فسُكون، وَ أُبُوتاً بالضَّمّ: اشْتَدَّ حَرُّهُ‏ وَ غَمُّهُ، و سَكَنَتْ رِيحُهُ، فهو آبِتٌ بالمدِّ، و أَبِتٌ كفَرِحٍ‏ وَ أَبْتٌ بفتح فسكون، كُلُّه بمعنى واحدٍ، هكذا في النُّسخة، و ضبَطهُ الجَوْهَرِيُّ: الأُولى كضَخْمٍ، و الثانيةَ ككَتِفٍ، و الثالثةَ بالمدِّ؛ قال رُؤْبَةُ:

مِنْ سافِعاتٍ و هَجِيرٍ أَبْتِ

فهو يَوْمٌ أَبْتٌ ، و ليلة آبِتَةٌ بالمدِّ، و أَبِتَةٌ كَكَتِفَةٍ، و أَبْتَهٌ كضَخْمَةٍ؛ و كذلك حَمْتٌ و حَمْتَةٌ، و مَحْتٌ و مَحْتَة، كل هذا في شِدّة الحَرِّ.

و أَبِتَ من الشَّرَابِ: انْتَفَخَ‏ (2) ، و ذا من زياداته.

2L و يقَالُ: رَجلٌ مَأْبوتٌ : أي‏ مَحرورٌ. و أَبْتَةُ الغَضَبِ، بالفتح: شِدَّتُه‏ و سَوْرَتُه.

و يقال: تَأَبَّتَ الجَمْر : إذا احْتَدَم، افتعلَ، من: حَدَمَ بالحَاءِ و الدال المهْمَلَتَيْنِ.

أتت [أتت‏]:

أَتَّه ، يَؤُتُّه ، أَتّاً : غَتَّه بالكلام، أو غَلَبَه بالحُجَّةِ و كَبَتَهُ و المَئِتَّةُ مفْعِلَةٌ منه، كذا في الصّحاح و لسان العربِ.

و أَتَّ رَأْسَهُ: شَدَخَهُ‏ (3) ، و ذا من زياداته.

أرت [أرت‏]:

الأُرْتَةُ ، بالضَّم: الشَّعَرُ الذِي في رَأْسِ الحِرْباءِ، عن أبي عَمْرِو، و في نسخةٍ: على رَأْسِ الحِرْبَاءِِِ:

و الأُرَتَانُ ، بضمّ الهَمْزة و فتح الرَّاءِ: ع.

أست [أست‏]:

أَسْتُ الدَّهْر بالفتح، جاءَ عن أَبي زَيْدٍ:

قَوْلُهُم: ما زال على اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنوناً، أَي: لم يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، و هو مثلُ أُسِّ الدَّهْر، و هو قِدَمُهُ، فأبْدَلُوا من إِحدى السِّينَيْنِ تاءً، كما قالُوا: للِطَّسِّ: طَسْتٌ، و أَنشد لأَبي نُخَيْلَةَ:

ما زالَ مُذْ كانَ علَى اسْتِ الدَّهْرِ # ذا حُمُقٍ يَنْمِي و عَقلٍ يَحْرِي‏

وجدت، في هامش نسخةِ الصِّحاحِ ما نصّهُ: كان يَزِيدُ بْنُ عَمْرو (4) بنِ هُبَيْرَةَ الفَزاريّ قد أَخَذَ ابْنَ النَّجْمِ بْنِ بِسْطَامِ بْنِ ضرارِ بْنِ قَعْقَاعِ‏ (5) بنِ زُرَارةَ، في الشُّراةِ، فَحَبَسَهُ، فدخلَ عليه أبو نُخَيْلَةَ فسأَلَه في أَمْرهِ، و ذكر أَنه مجنونٌ، لِيَهُونَ أَمرُه على يَزِيدَ، و قَبْلَهُ:

____________

(1) عن اللسان، و بالأصل «حروف»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله من حروف»و الظاهر: الحروف النطعية. قال المجد: و الحروف النطعية ط د ت».

(2) قال في التكملة: و يقال إنه بالثاء المثلثة، و هو الصحيح.

(3) في التكملة عن ابن دريد: أته يؤته: إذا شدخه.

(4) عن جمهرة ابن حزم، و بالأصل «عمرو».

(5) عن الأغاني، و بالأصل «تعتاع».

4

1L

أَقْسَمْتُ إِنْ لم يَشْرِ فِيمَنْ يَشْرِي # ما زالَ مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ

في حَسَبٍ عالٍ و حُمْقٍ يَحْرِي‏ (1)

فأطلقَه.

قال ابنُ بَرِّيّ: معنى يَحْرِي أَي يَنْقُصُ. و قوله: على اسْتِ الدَّهْرِ، يُرِيدُ ما قَدُمَ من الدَّهْرِ؛ قال: و قد وَهِمَ الجَوْهَريّ في هذا الفصْلِ بأن جعَلَ اسْتاً في فصلِ أَسَتَ ، و إِنما حقُّه أَن يَذكُرَه في سَتَه، و قد ذكرَهُ أَيضاً هناك. قال:

و هو الصَّحِيحُ، لأَن هَمْزَةَ اسْتٍ مُوصولةٌ، بإجماعٍ، و إذا كانت موصولةً فهي زائدةٌ. قال: و قولُه: إِنهم أَبدلُوا من السِّين في أُسِّ التاءَ كما أَبدلُوا من السين تاءً في قَوْلِهم:

طَسّ، فقالوا: طَسْت، غَلَطٌ؛ لأَنَّه كان يَجبُ أَنْ يُقَالَ فيه:

أَسْتُ الدَّهْر، بقَطْع الهمزة. قال و نَسَبَ هذا القَوْلَ إلى أبي زيدٍ و لَمْ يَقُلْه، و إنمَا ذَكَرَ اسْتَ الدَّهْرِ مع أُسِّ الدَّهْرِ، لاتفاقهما في المعنى لا غير.

و أَسْت الكَلْبَةِ، بالفتح‏ الدَّاهيَة، و الشِّدَّة، و المَكْرُوه. و أَسْتُ المَتْنِ، أَيضاً: الصَّحْرَاءُ الواسِعَةُ.

و أَما الأَسْتُ‏ التي بمعنى السافِلَةِ و هي الدُّبُرُ، فإنه يأْتي بيانها في س ت ه‏ في حرف الهاءِ.

و أُسْيُوتُ ، بالضَّم‏ (2) : جَبَلٌ‏ قربَ حَضْرَمَوْتَ، مُطِلٌّ على مدينة مِرْبَاط، يُنْبِتُ الداذِيَّ الذي يُصْلَح به النَّبِيذُ، و فيه يكون شَجَرُ اللُّبَانِ، و منه يُحْمَلُ إِلى سائر الدُّنْيا، بينَه و بين عُمَانَ، على ما قيل، ثلاثُمِائَةِ فَرْسَخٍ. كذا في المُعْجَم.

و في الأساس‏ (3) : من المجاز: ما زال زيدٌ محزوناً على اسْتِ الدَّهْرِ، أي: على وَجْهِهِ.

و أُسْتِيُّ الثَّوْبِ، بالضَّم: سَدَاهُ. حكى أَبو عليِّ القالِي:

2Lقالَ الأصْمَعِيّ: هو الأُزْدِيُ‏ (4) ، و الأُسْتِيُّ . و السَّدَاءُ و السَّتَاءُ لِسَدَى الثَّوْبِ قال: و أَما السَّدَى من النَدَى، فبالدَّال لا غَيْرُ، يقال: سَدِيَتِ الأَرْضُ: إذا نَدِيَتْ. قلتُ: و ذكر الرّشاطِيُّ الأُسْتِيَّ. في الأَلف و السين، و قال: هو الأُزْدِيّ و الأُسْدِيّ، و يُقَالُ فيه على الإبدال: الأُسْتِيّ، و تَبِعَهُ البُلْبَيْسِيُّ في الأَنساب. ذِكْرُهُ هُنا وَهَمٌ، وَ وَزْنُهَا أُفْعُولٌ، فمحلُّه المعتلُّ اللاّمِ، و لم يخصِّص في تَوهيمِه صاحبَ، العينِ، و لا غيرَه، حتى يَتَوجَّهَ عليه اعتراضُ شيخِنا، كما لا يَخْفَى، و إِنما الذِي ذكَر الأَسْتَ هنا لُغَةً في الأَسْد-كما تقدَّمَ عن الرِّشاطِي و غيرهِ-ليس بواهمٍ، و هذا قد أغفله شيخُنا كما أَغفله المصنِّفُ مع تَتَبُّعِه.

و أَسْتَواءُ (5) ، كدَسْتَوَاءَ : مقتضاه أن يكونَ بفتح الأوّل و الثالث، و مثله ضبطه الذَّهَبِيُّ، و الَّذِي في كتاب الرِّشاطيّ و البُلْبَيْسيّ و المَراصِد: أَن ضَمَّ الأول و الثالث لغةٌ (6) فيه:

رُسْتَاقٌ، بالضَّمّ، أي كُورَةٌ كثيرة القُرى‏ بِنَيْسَابورَ، منه‏ أَبو جعفرٍ محمد بن بِسْطَامِ بنِ الحسن الأَديب، و القاضي أبو العَلاءِ صاعِد بن محمدِ بن أَحْمَد بنِ عَبْدِ اللّه؛ و عمر بن عُقْبَةَ الأَسْتَوَائِيُّ ، قال الذهبيُّ: روى عن ابْنِ المُبَارَك، و عنه محمدُ بْنُ أَشْرَسَ‏[السُّلَمي‏].

أشت [أشته‏]:

أَشْتَهُ ، بالفتح و سكون الشِّين المُعْجَمة لَقَبُ جَماعةٍ من أَهْلِ أَصْفَهانَ مِنَ المُحَدِّثينَ‏ (7) ، و غَيْرِهم.

و هو أَيضاً جَدُّ أَبي مُسْلِمٍ عبد الرَّحْمن بْنِ بِشْرِ بْنِ أَشْتَة المُؤدب الأَصبهَانيّ عن القاضي أبي محمدٍ إسحاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ البُشْتِيّ و غيره.

أصت [أصت‏]:

أَصَتَتِ الأَرْضُ، تأصِتُ ، أَصْتاً ، من باب ضرَبَ: إِذا لَمْ يكن فيها بَقْلٌ و لا كلأٌ، قال ابْنُ دُرَيْد: ليس بثَبتٍ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «و أنشده في الأساس هكذا:

من كان لا يدري فإني أدري # ما زال مجنونا على است الدهر

ذا جسد ينمى و عقل يحري # هبة لأخوانك يوم النحر»

وردت في الأساس في مادة ستة....

(2) في معجم البلدان: «أسيوت بالفتح ثم السكون و ياء مضمومة»و مثله في التكملة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في الأساس الخ ذكره في مادة «ستة».

(4) في التكملة: الأسْدِي.

(5) و في معجم البلدان بالضم ثم السكون و ضم التاء المثناة و واو و ألف (أستوا) . معناه بلسانهم: المضحاة و المشرقة. و بهامش المطبوعة المصرية: «أستواء بضم الألف و سكون السين المهملة و فتح المثناة من فوقها أو ضمها و بعدها واو و ألف ناحية بنيسابور، انظر تقويم البلدان».

(6) عن معجم البلدان.

(7) في القاموس: جماعة من المحدثين من أهل أصفهان.

5

1L

أفت [أفت‏]:

الأَفْتُ ، بالفَتْحِ‏ ذِكْرُ الفَتْح مُسْتَدْرَك، قاله شيخُنَا: الناقَةُ التي عندَهَا من الصَّبْر و البَقَاء ما لَيْسَ عند غَيْرِهَا، قاله ابْنُ الأَعْرَابيّ و ابْنُ أَحمَر.

و الأَفْتُ : السَّريعُ الَّذي يَغْلِبُ الإِبِلَ على السَّيْرِ، عن ثعلب، و كذلك الأُنثى، و أَنشد لاِبْنِ أَحمرَ:

كأَنّي لَمْ أَقلْ عاجٍ لِأَفْتٍ # تُرَاوِحُ بعْدَ هِزَّتِهَا الرَّسِيمَا

و الأَفْت : الكَرِيم، قاله أَبو عَمْرٍو، كذا في نسخة قُرِئَت على شَمِر، و قَيِّد غيرُه: مِنَ الإِبِلِ، و كذلك الأُنْثَى‏ و يُكْسَر، كذا في نسخة من التهذيب، و أنشد للعَجّاج:

إذا بنات الأَرْحَبِيّ الأَفْتِ (1)

و الأَفْتُ ، بالفَتْح: الدّاهِيَةُ، و العَجَبُ. وَ حَيٌّ مِن هُذَيْلٍ. و الإفْتُ ، بالكَسْرِ : لُغَةٌ في‏ الإِفْكِ، و يقَال: أَفَتَه عَنْه، كأَفَكَه، إذا صَرَفَه.

أقت [أقت‏]:

الأَقْتُ ، بالقاف لغةٌ في الوقْت، كذا صَحَّحَه جماعة، أَو إِبدالٌ، أَو لحْن، و التَّأْقِيت كالتَّوْقِيتِ: تَحْدِيد الأوْقَاتِ. و هو مُؤَقَّت ، من ذلك.

ألت [ألت‏]:

أَلَتَه مالَه، و حَقَّهُ، يَأْلِتُه ، أَلْتاً ، من حَدِّ ضَرَب:

نَقَصَهُ، و في التَّنزِيل: وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ (2)

قال الفَرّاءُ: الأَلْت : النقص. كآلَتَهُ إيلاتاً ، مثل أَكرَمَ إكراماً، وَ أَلأَتَهُ إِلْآتاً رباعيّا، مثلُه، غير أنّه مهموز العين، و هكذا ضُبِط في نسختنا، و صوّب عليه، و ضبطه شيخُنا من باب المُفَاعَلَة، و مصدرُه إلاتٌ ، بغير ياءٍ، كقِتال، و استشهد من شواهدِ المُطوَّل نظيرَه في قوله:

لهمْ إِلْفٌ و ليْسَ لكُمْ‏ (3) إِلافُ‏

قُلت: و يشْهَدُ له أَيضاً ما في لسان العرب: أَلَتَه يَأْلِتُه أَلْتاً ، و أَلاتَهُ‏ (4) أي: فهو مصدرُ أَلاتَهُ، يُليتُهُ. و أَلَتَهُ عن وجْهِه:

2L حَبَسَهُ وَ صَرَفَهُ، كلاَتَهُ يَلِيتُهُ، و هما لُغَتَانِ، حكاهما اليَزِيديُّ عن أَبي عَمْرُو بْنِ العَلاءِ. و لاتَهُ أَيضاً: نَقَصَهُ؛ قال الفَرّاءُ:

و في الآيةِ لُغَةٌ أُخْرَى: و ما لِتْنَاهُم ، بالكسر؛ و أَنشد في الأَلْتِ :

أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً # جهْدَ الرِّسَالَةِ لا أَلْتاً و لا كَذِبَا

يقول: لا نقصانَ و لا زيادةَ.

و في لسان العرب:

17- و في حديث عبدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، يومَ الشُّورَى : «و لا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عن أَعدائكم، فَتُولِتُوا أَعْمَالَكم» (5) .

قال القُتَيْبِيُّ: أَي تَنْقُصُوها، يُرِيدُ أَنّه كانت لَهُم أَعمالٌ في الجِهاد مع رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإذا هم تَرَكُوها، و أَغْمَدُوا سُيُوفَهم، و اخْتَلَفوا، نَقَصُوا أَعمالَهُم. يقال: لاَتَ يَلِيت، و أَلَتَ يَألِت ، و بِهما نَزَلَ القرآنُ، قال: و لم أَسمَعْ أَوْلَتَ يُولِتُ ، إلاّ في هذا الحديث قال: وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ يجوز أَن يكون من: أَلَتَ ، و من: أَلاتَ، قال:

و يكون أَلاتَهُ يُليِته: إذا صَرَفَهُ عن الشّيْ‏ءِ. قال شيخنا: و قد استعملوه لازماً، قالوا: أَلت الشَّيْ‏ءُ، كضَرَبَ: إذا نَقَصَ، كما في المِصْباحِ و غيرِه، و زاد بعضهم لغَةً أُخْرى، و هي أنّه يُقَال: أَلِت ، كفَرِحَ، و يدُلُّ له قِراءَة ابْنِ كَثِيرٍ: و ما أَلِتْنَاهُمْ ، في الطور، بكسر اللام، حكاه ابْن جِنِّي، و أَغْفَلَه المصنِّفُ و غيرُه. قلت: و لعلَّها هي اللُّغَة التي نقلها القُتَيْبِيُّ، و نقلَ عنه ابْنُ مُكَرَّمٍ، و إنَّما تَصَحَّف على شيخنا، فلْيُراجَعْ في محلّه.

و الأَلْتُ : الحَلِفُ، و رُويَ عن الأَصمعيّ أَنَّه قال: أَلَتَه يَمِيناً، يَأْلِته ، أَلْتاً : إذا حَلَّفَهُ، و في الصّحاحِ: أَحْلَفَهُ. و قال غيرُهُ: ألَتهُ باليَمِين‏ (6) ، أَلْتاً : شدَّدَ عليه،

17- و رُويَ عن عُمَرَ، رَضِيَ اللّه عنه : «أنَّ رَجُلاً قال له: اتَّقِ اللََّه، يا أَمِيرَ المؤْمِنِين، فسَمِعَهَا رجلٌ، فقال: أَ تألِت على أميرِ المؤمنين؟ فقال عمَرُ: دَعْه».

الحديث. قال ابْن الأَعْرَابيّ: معنَى قولِهِ: أَ تَأْلِته ؟أَ تَحُطُّه بذلك؟أَ تَضَع منه؟أَ تُنَقِّصُهُ؟قال أَبو

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «بقيته كما في التكملة:

قاربن أقصى غوله بالمتِّ.

(2) سورة الطور الآية 21.

(3) عن اللسان (الف) و في الأصل «لهم».

(4) عن اللسان، و بالأصل «ألاتة».

(5) بالأصل «فيولتوا أعمالكم»و ما أثبتناه عن اللسان. و في النهاية «فتؤلتوا» و بهامش المطبوعة المصرية: قوله فيولتوا أعمالكم، عبارة التكملة: و لا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم فتوتروا ثأركم و تولتوا أعمالكم. يروى بالهمز و تركه».

(6) اللسان: بيمين.

6

1Lمنصور: و فيه وجهٌ آخرَ، و هو أَشْبَه بما أراد الرجلُ، فذكَرَ قولَ الأَصمَعِيَّ السابقَ، ثم قال: كأنه لما قال: اتَّقِ اللََّه، فقد نَشَدَهُ باللََّهِ. تقول العرب: أَلَتُّكَ باللََّهِ لَمَا فَعَلْتَ كذا، معناه: نَشدْتُكَ باللََّهِ و الأَلْتُ : القَسَمُ، يقال: إذا لم يُعْطِكَ حَقَّكَ، فَقَيِّدْهُ بالأَلْتِ .

أو أَلَتَهُ : طَلَبَ منه حَلِفاً، أَو شَهَادَةً، يَقومُ له بها. و عن أبي عَمْرٍو: الأُلْتَة ، بالضَّم: العَطِيَّة القَلِيلَة (1) .

و اليَمين الغَمُوسُ. و أُلْتِي ، بالضَّمِّ و كَسْرِ التاءِ المثناة، بهذا ضبَط ياقوت، و أُلْتَى كحُبْلَى، و المشهور الأوّلُ: قَلْعَةٌ في بِلاد الرُّوم، و هي د حَصينةٌ في بلاد الكُرْجِ‏ قُرْبَ تَفْلِيسَ، كما أخبرني مَنْ دخَلَها.

و الأَلْتُ ، بفتح فسكون: البُهْتَان، عن كُراع.

وَ أَلِّيتُ ، بالفتح و شدّ اللاّم مع كسرها: ع، قال كُثَيِّر عَزَّةَ:

بروضة أَلَّيتَ قَصْرَا خَنَاثَا

وَ مَا له نظِيرٌ سِوَى: كَوْكَبٌ دُرِّي‏ءٌ و قد سبق بيانه. و في المحْكَمِ: هذا البناءُ عزيزٌ، أو معدوم، إلاّ ما حَكاه أَبو زَيْد من قَوْلِهِم: عليه سَكَّينَةٌ قلتُ: و سيأتي له رابع في برت.

أمت [أمت‏]:

أَمَتَه ، يَأْمِتُه ، أَمْتاً : قَدَّرَه و حَزَرَه، كأَمَّته تَأميتاً .

و يقال: كم أَمْتُ ما بَينَك و بين الكُوفِةِ؟أي: قَدْرُ.

و أَمَتُّ القَومَ، أَمْتاً : إذا حَزَرْتَهم.

و أَمَتُّ الماءَ، أَمْتاً : إِذا قَدَّرْتَ ما بينك و بَيْنَه، قال رُؤبَةُ:

في بَلْدة يَعْيَا بِها الخِرِّيتُ # رَأيُ الأَدِلاَّءِ بها شَتِيتُ

أَيْهاتَ منها ماؤُها المَأْموتُ

أي: المحزورُ. و يُقالُ: ايْمِتْ يا فلانُ هذا لي‏ (2) ، كم هو؟أي: احْزِرْهُ كم هو.

و أَمَتَهُ ، أَمْتاً : قَصَدَهُ. 2L و يقالُ: هو إلَى‏ أجَلٍ مَأْمُوتٍ ، أي: مُؤَقَّت. و عبارة الصَّحاح: مَوْقُوت.

و شيْ‏ءٌ مَأْموتٌ : مَعروف.

و الأَمْتُ : المَكَان المُرْتَفِع. و الأمْتُ : الرَّوَابِي الصِّغارُ.

و الأَمْتُ : النَّبَكُ، و كذلك عَبَّر عنه ثعلب. و قال الفَرَّاءُ:

الأَمْتُ : النَّبْكُ من الأرْض: ما ارتَفعَ، و يُقال: مسايِلُ الأَوْدِيَة: ما تَسفَّلَ. و في الصّحاح الأمْت : النِّبَاكُ، و هي التِّلالُ الصِّغارُ. زاد غيرُه، عن ابن الأَعْرَابيّ: و الأَمْت : الوَهْدَة بين كلِّ نَشْزَيْنِ.

و الأَمت : الانخِفاض، و الارْتفاعُ، و به فُسِّر قولُه تعالَى: لاََ تَرى‏ََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً (3) أي: لا انْخفاضَ فيها و لا ارتفاع، و منه قولُهم: اسْتَوتِ الأرْضُ، فما بها أَمْتٌ .

و الأَمْتُ : الاخْتِلافُ في الشَّيْ‏ءِ. و ج إِمَاتٌ بالكسر، و أُمُوتٌ بالضَّمِّ، قال شيخُنا: على الشُّذُوذ، كأنَّهُم أَلْحَقوه بالمعتلّ.

و الأَمْتُ : الضَّعْفُ و الوَهْنُ، يقال: سِرْنا سَيْراً لا أَمْتَ فيه، أي: لا ضَعْفَ فيه و لا وَهْنَ؛ و قال العجّاجُ:

ما في انْطِلاقِ رَكْبِهِ منْ أَمْتِ (4)

أي من فُتُورٍ و استرخاءٍ.

و الأَمْت : الطَّرِيَقَةُ الحَسَنَةُ. و الأَمْتُ : العِوَجُ، قال سيبَوَيْه: و قالوا أَمْتٌ في الحَجَر، لا فِيكَ، أي: لِيَكُن الأمْتُ في الحِجَارة لا فيك. و معناه:

أَبقاكَ اللََّه تعالَى بعد فَناءِ الحِجَارَة، و هي ممّا تُوصَفُ‏ (5)

بالخلود و البَقاءِ. قال ابنُ سِيدَهْ: رفعوه و إنْ كان فيه معنى

____________

(1) في التكملة: العطية الشقنة، أي القليلة.

(2) في الأصل: «هذا إلى»و ما أثبتناه عن اللسان.

(3) سورة طه الآية 107.

(4) بعده في التكملة:

إلا بتقحيم النجاء الكفت‏

هو لرؤبة و يروى للعجاج قاله الصاغاني.

(5) في اللسان: مما يوصف.

ـ

7

1Lالدُّعَاءِ، لأنّه ليس بجارٍ على الفِعل، و صار كقولك: التُّرابُ له، و حَسُن الابتداءُ بالنَّكِرَة؛ لأنّه في قوّة الدُّعَاءِ. و هََذا المَثل، نقله شُرّاحُ التَّسهيل و غيره، و أَغفلَه المَيْدَانيُّ و غيره.

و الأَمْت : العَيْبُ في الفَمِ، و في الثَّوْبِ و الحَجَرِ هََكذا بالجرّ في غير ما نُسْخةٍ، و ضبطه بعضهم بالرّفْع، كأنَّهُ يريد: و الأَمْت : الحَجَرُ، و ما رأَيْته في ديوانٍ.

و الأَمْت : أَنْ يَغْلُظَ مكانٌ وَ يرِقَّ مَكانٌ‏ أي: يكون بعضُه أَشرَفَ من بعض.

و الأَمْتُ : تَخَلْخُلُ القِرْبَةِ إِذا لم تُحْكَمْ أَفْرَاطُهَا. قال الأَزهريّ: سَمِعْتُ العربَ تقول: قد مَلأ القِرْبَةَ مَلْأً لا أَمْتَ فيه، أَيْ ليس فيه اسْترخاءٌ من شِدَّةِ امْتِلائِها. و في قَوْل بعض: الأَمْتُ : أن تَصُبَّ في القِرْبَة حَتَّى تَنْثَنِيَ و لا تَمْلأها، فيكون بعضُها أَشرفَ من بعض، و الجمعُ إمَاتٌ ، و أُمُوتٌ .

و المُؤَمَّتُ ، كمُعَظَّم: المَمْلُوءُ. و في الأَساس: و امتلأ السِّقاءُ، فلم يَبْقَ فيه أَمْتٌ .

و أُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ به، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:

يَؤُوب أُولُوا الحَاجاتِ منه إِذا بَدَا # إلى طَيِّبِ الأَثْوَابِ غَيْرِ مُؤَمَّتٍ

المُؤَمَّتُ : هو المُتَّهَمُ بالشَّرِّ و نَحْوِه. و حكى ثعلبٌ: الخَمْرُ حَرُمَتْ‏ من بابِ كَرُمَ. و في نسخة: بالمبنيّ للمجهول من باب التّفعيل: لا أَمْتَ فِيهَا، أي: لا شَكَّ في حُرْمَتِهَا و قد ورَدَ هََذا

14- في حديثِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ: أَنَّ النَّبيَّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال : «إنَّ اللََّه حَرَّمَ الخَمْرَ، فلا أَمْتَ فيها، و أَنا أَنْهَى عن السَّكَرِ و المسْكِر».

قوله: لا أَمْتَ فيها، أَي: لا عَيْبَ فيها. و قال الأَزهريّ: لا شَكَّ فيها، و لا ارْتِيابَ. و قيل لِلشَّكِّ و ما يُرْتَابُ فيه: أَمْتٌ ، لأَنَّ الأَمْتَ :

الحَزْرُ و التَّقدير، و يَدخُلُهما الظَّنُّ و الشَّكُّ.

و قولُ ابْنِ جابِرٍ، أَنشدَه شَمِرٌ:

و لا أَمْتَ في جُمْلٍ لَيالِيَ سَاعَفَتْ # بها الدّارُ إِلاّ أَنَّ جُمْلاً إِلى بُخْلِ‏ (1)

2Lقال: لا أَمْتَ فِيهَا، أَي: لا عَيْبَ فيها. و قال أَبو منصور: معنَى قولِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ في الحديث المتقدِّم غَيْرُ معنَى ما في البيت. أراد: أنَّه حَرَّمها تَحريماً (2)

لا هَوَادَةَ فيه و لا لِينَ، و لََكنّه شَدَّد في تَحريمها، و هو من قولك: سِرْتُ سَيْراً لا أَمْتَ فيه، أَي: لا وَهْنَ فيه، و لا ضَعْفَ‏ (3) . و جائزٌ أَن يكونَ المعنَى أَنه حَرَّمَها تحريماً لا شَكَّ فيه، و قد تقدّم.

أنت [أنت‏]:

أَنَتَ ، يَأْنِتُ ، أَنِيتاً ، كنَأَتَ نَئِيتاً، و سيأْتي ذِكرُه:

أَنَّ، عن أَبي زيدٍ. و الأَنِيتُ : الأَنِينُ.

و أَنَتَ فُلاناً: إذا حَسَدَه، فهو مَأْنُوتٌ و أَنِيتٌ (4) . هََذا قولُ أبي عَمْرٍو.

و أَنَتَ الشَّيْ‏ءَ: قَدَّرَه، و ذا من زياداته، كأنَّ النُّونَ بدلٌ عن الميم.

فصل الباء

ببرت [ببرت‏]:

مِمّا يسْتَدْركُ عليه فيه:

بابِرْتُ ، بكسر الباءِ الثّانية و سكون الرّاءِ: مدينةٌ حَسَنَةٌ من نواحي أَرْزَنِ الرُّومِ و أَرْمِينِيَة، كذا في المعجم:

و في أَنساب البُلْبَيْسِيّ: بابَرْتَا : قرية بأَعمال المَوْصِل‏ (5)

من نواحي بَغْدَادَ، منها: أَبو القاسِم هِبَةُ اللََّه بن محمَّدِ بن الحَسَنِ بن أَبي أَلاصابع الحَرْبِيّ البَابَرْتِيّ ، وُلِدَ بِهَا، و نشأ بالحربيّة (6) ، أَخذ عنه السّمْعانيُّ.

بتت [بتت‏]:

البَتُّ : الطَّيْلَسَانُ من خَزٍّ و نَحْوهِ‏ هََذِه عبارة الجَوْهَرِيّ. و في المحْكَم: هو كِساءٌ غَلِيظ، مُهَلهَلٌ، مُرَبَّعٌ، أَخضرُ. و قيل: هو من وَبَرٍ و صُوفٍ. و في كفاية المتحفِّظ:

هو كِساءٌ غَلِيظٌ، من صُوفٍ أَو وَبَرٍ. و في التَّهْذيب: البَتُّ :

ضَرْبٌ من الطَّيَالِسَةِ، يُسَمَّى السّاجَ، مُرَبَّعٌ، غَليظٌ، أَخضرُ.

و الجمع البُتُوتُ . و في المحكم: أبُتُّ . و بِتَاتٌ .

14- و في حديث

____________

(1) في الأصل: «حملّ... حملا»و ما أثبت عن اللسان.

(2) في التكملة: تحريما بليغا.

(3) في النهاية: و لا فتور.

(4) في التكملة: الأنيت: المحسود. فعيل بمعنى مفعول.

(5) معجم البلدان: قرية من أعمال دجيل بغداد.

(6) عن معجم البلدان، و بالأصل: بالجزيرة.

8

1Lدارِ النَّدْوَةِ (1) : «فاعْتَرَضَهم إِبْلِيسُ في صورَةِ شَيْخٍ جَليلٍ عليه بَتُّ ».

و

1- في حديث عليّ، رضي اللّه عنه : «أنّ طائفةً جاءَت إِليه فقال لِقَنْبَرٍ: بَتِّتْهُمْ ».

أَي: أَعْطِهِمُ البُتُوتَ .

17- و في حديث الحسن : «و لَبِسُوا البُتُوتَ و النَّمِراتِ».

و بائِعه، و زادَ في الصّحاح: و الّذي يَعْمَلُه: بَتِّيٌّ ، وَ بَتّاتٌ مِثْلُه، و منه عُثْمَانُ‏ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ جُرْمُوزٍ البَتِّيُّ مولى بَنِي زُهْرَةَ، من أَهل الكُوفَة، و انتقل إِلى البَصْرة كان يَبيع البُتُوت (2) . رأَى أَنَساً، و رَوَى عن صالحِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ و الحَسَنِ و عنه شُعْبةُ و الثَّوْرِيُّ. و قال الدّارقُطْنِيُّ: هو عُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ (3) . و أَحدُ القَولَيْنِ تصحيفٌ.

و البَتُّ : فَرَسان. و البَتُّ : ة كالمدينة بالعِرَاقِ قُرْبَ راذَانَ‏ (4) ، و كان أَهلُهَا قد تظلَّمُوا قديماً إِلى الوزير محمّد بنِ عبد الملك بن الزَّيّات من آفةٍ لَحِقَتْهُم فوَلَّى عليهم رَجُلاً ضَعِيفَ البَصرِ، فقال شاعرٌ منهم:

أَتَيْتَ أَمْراً يا أَبا جَعْفَرٍ # لَمْ يَأْتِهِ بَرٌّ و لا فاجِرُ

أَغَثْتَ أَهْلَ البَتِّ إِذْ أَهْلِكُوا # بناظِرٍ ليس له ناظِرُ

و منها أَبو الحسن‏ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكاتبُ‏ البَتِّيُّ ، أَديبٌ كَيِّسٌ، له نَوَادرُ حَسَنةٌ، مات سنة 405 (5) ، و كان كتب للقادِرِ باللََّهِ مُدَّةً. كذا في المُعْجَم. و عُثْمَانُ الفَقِيهُ البَصْريُّ، رَوَى الحديثَ، فسَمِعَهُ منه أَبو القاسم التَّنُّوخِيُّ و غيرُه‏ (6) . و قال 2Lالذَّهَبِيُّ: هو فقيهُ البصرة، زمنَ أَبي حَنيفةَ. قلتُ: و هو بعَينِه الّذِي تَقدَّم ذِكرُهُ، و قد اضطرب هُنا كلامُ أَئمّة الأنساب و كلامُ صاحبِ المُعجمِ، فَلْيُنْظَر:

و البَتُّ : ة أُخْرَى، بَيْنَ بعقب بَعْقُوبا بالباءِ الموحَّدة في أَوّله، و في نسخة: بالمُثنّاة التَّحْتِيّة، و بُوهِرْز (7) ، بكسر الهاء و سكون الرّاءِ و آخره زاي، و هي قرية كبيرة.

وَ بتَّةُ ، بالهاء: ة بِبَلَنْسِيَةَ، بفتح المُوَحَّدة و اللاّم و سكونِ النُّون، و هي من مُدُن الغَرْب، مِنْهَا أَبو جَعْفَرٍ أَحمدُ بْنُ عبد الوَلِيِّ بْنِ أَحمدَ بْنِ عبد الوَلِيّ، الكاتبُ الشّاعرُ الأَدِيبُ، و من شعره:

غَصَبْت الثُّرَيّا في البِعَادِ مَكَانَها # و أَوْدَعْت في عَيْنَيَّ صادِقَ نَوْئِها

و في كُلِّ حالٍ لم تُضِى‏ءْ لي بحِيلَةٍ # فكَيْفَ أَعَرْت الشَّمْسَ حُلَّةَ ضَوْئِها

أَحرقه النّسطورُ بها سنةَ ثَمَان و ثمانِينَ و أَرْبَعِمِائَة.

و البَتُّ : القَطْعُ المستأْصِلُ، يقال: بَتَتُّ فانْبتَت (8) .

و في المحكم: بَتَّ الشَّي‏ءَ، يَبُتُّ بالضَّمّ، و يَبِتُّ بالكسر، الأوّل على القِيَاس؛ لأنّه المعروف في مضارع فَعَل المفتوحِ المتعدِّي، و الثّاني على الشُّذُوذ، بَتًّا ، كالإِبْتَاتِ : قَطعَه قَطْعاً مُستأْصلاً؛ قال:

فَبَتَّ حِبَالَ الوَصْلِ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا # أَزَبُّ ظُهُورِ السّاعِدَيْنِ عَذَوَّرُ

و في الصّحاح: يَبُتُّه ، و يَبِتُّه ، و هذا شاذٌ؛ لأنَّ باب المُضَاعَف إِذا كان يَفْعِلُ منه مكسورا، لا يجي‏ءُ متعدِّياً، إلاّ أَحرُفٌ معدودةٌ، و هي: بَتَّه يَبُتَّه و يَبِتُّه ، و عَلَّه في الشُّرْب يَعُلُّه و يَعِلُّه، و نَمَّ الحديثَ يَنُمُّه، وَ يَنِمُّه، و شَدَّه يَشُدُّه وَ يَشِدُّه، و حَبَّه يَحِبُّه‏ (9) و هََذِهِ وَحْدَها على لُغَةٍ واحِدةٍ، و إِنّما

____________

(1) عبارة النهاية: في حديث دار الندوة و تشاورهم في أَمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(2) في اللباب لابن الاثير «البتي»هذه النسبة إِلى البت و هو موضع، قال:

أظنه بنواحي البصرة، منه عثمان البتي، و أبو الحسن أحمد بن علي الكاتب، الذي سيرد قريبا.

(3) في تهذيب التهذيب في ترجمتين منفصلتين: عثمان بن مسلم بن هرمز و عثمان بن مسلم بن جرموز البتي أبو عمرو البصري، و نسبه إلى بيع البتوت.

(4) كذا في القاموس، و في الأصل «زاذان»و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله زاذان كذا بخطه و في المتن المطبوع راذان، و قد ذكر المجد أن راذان كورتان بالعراق».

(5) و مثله في اللباب.

(6) كذا بالأصل، و في اللباب و خلال روايته عن أبي الحسن الكاتب قال:

روى الحديث فسمع منه أبو القاسم التنوخي و غيره. و لم يرد في تهذيب التهذيب في ترجمة عثمان البتي (أبو عمرو البصري) فيمن روى عنه اسم أبي القاسم التنوخي. فالعبارة هنا مضطربة و هذا ما أشير إليه قريبا.

(7) في الأصل «أبو هرز»و ما أثبت عن القاموس. و أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.

(8) عبارة اللسان: بتتُّ الحبلَ فانبتَّ.

(9) في الأصل: «و حبه يحبه و يحبه»و ما أثبتناه يوافق سياق الصحاح و النقل عنه.

9

1Lسَهَّلَ تَعدَّي هََذه الأَحرفِ إِلى المفعولِ اشتراكُ الضَّمِّ و الكسر فيهنَّ. و بَتَّتَه تَبْتِيتاً ، شُدِّدَ للمبالغة. انتهى.

و البَتُ : الانْقِطاعُ، أَشارَ إِلى أَنَّه يُستعملُ لازماً أَيضاً، كالانْبِتات مصدر انْبَتَّ ، يقال: سار حتّى انْبَتَّ . و رجل مُنْبَتٌّ : أي مُنْقَطَعٌ به، و هو مُطاوعُ بَتَّ ، كما يأْتي، و صرَّحَ النَّوَوِيُّ في تهذيب الأَسماءِ و اللُّغَات بأنّ كُلاّ منهما يُستعملُ لازماً و متعدِّياً، تقول: بَتَّهُ و أَبَتَّهُ ، فبَتَّ و أَبَتَّ .

و عن الليث: أَبَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأتِه، أَي: طَلَّقَها طلاقاً باتَّا . و المجاوِزُ منه الإِبْتاتُ . قال أَبو منصور قولُ اللَّيْثِ في الإِبْتاتِ و البَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زيد، لأَنّه جعل الإبتاتَ مُجَاوِزاً، و جعل البَتَّ لازِماً (1) . و يقال: بَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأَتِهِ، بغير أَلِف، و أَبَتَّه بالألِف، و قد طَلَّقها البَتَّةَ . و يقال:

الطَّلْقَةُ (2) الواحِدَة تَبُتُّ و تَبِتُّ ، أَي: تَقطعُ عِصْمَةَ النِّكاحِ إِذا انقضتِ العِدَّةُ. و طَلَّقَها ثلاثاً بَتَّةً ، و بَتَاتاً (3) : أي بتْلَةً بائِنَةً يعني: قَطْعاً لا عَوْدَ فيها. و في الحديث‏ (4) «طَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً »، أَي: قاطِعَةً. و في الحديث: «لا تَبِيتُ المَبْتُوتَةُ إِلاّ في بَيْتِها»هي المُطَلَّقةُ طلاقاً بائناً، قال شيخُنا: و قولُه «بائنة»، غير جارٍ على قواعد الفُقَهَاء؛ فإنّ البائنةَ هي الّتي تَمْلِكُ المرأةُ بها نَفْسَها بحيثُ لاَ يَرُدُّها إِلا برِضاها، كطلاقِ الخُلْع و نحوهِ. و أَما البَتَّةُ ، فهي المُنْقَطِعَةُ الّتي لا رَجْعَةَ فيها إِلاّ بعدَ زَوْجٍ. انتهى.

و لا أَفْعَلُه أَلْبَتَّةَ ، بقطع الهمزة، كما في نسختنا، و ضُبِط في الصِّحاح بوصلها، قالوا: كأَنَّه قَطَعَ فِعْلَهُ. و لا أَفْعَلُهُ‏ بَتَّةً بغيرِ اللاَّم، لِكُلِّ أَمْرٍ لا رَجْعَةَ فيه، و نَصْبُه على المَصْدر.

قال ابْنُ بَرِّيّ: مذهبُ سِيبَوَيْه و أَصحابِه أَنَّ البَتَّةَ لا تكون إِلاّ مَعْرِفَةً: الْبَتَةَ ، لا غيرُ (5) ، و إِنّمَا أَجاز تَنْكِيرهَ الفَرَّاءُ وَحْدَهُ، و هو كُوفيٌّ. و نقل شيخُنا عن الدَّمامِينيّ في شرْحِ التَّسهيل:

زَعَم في اللُّبَاب أَنّه سُمع في البَتَّةِ قطعُ الهمزة، و قال شارحه في العُبَاب: إنّه المسموع. قال البَدْرُ: و لا أَعرِفُ ذََلك من 2Lجهةِ غَيرِهِمَا؛ و بالغ في رَدِّه و تَعقّبه، و تَصدَّى لذلك أَيضاً عبدُ المَلِكِ العِصَامِيُّ في حاشيته على شرح القَطْرِ للمصنِّف. و في حديثِ جُوَيْرِيَةَ، في صحيح مُسلِم:

«أَحْسِبُه قال جُوَيْرِيَة، أَو البَتَّةُ »قال: كأنَّه شَكَّ في اسْمها، فقال: أَحْسِبُهُ جُوَيْرِيَة، ثمّ استدرك فقال: أَو أَبُتُّ ، أَي أقْطَعُ أَنّه قال جُوَيْرِيَة، لا أَحْسِبُ و أَظُنُّ.

و البَتَّةُ اشتقاقُها من القَطْع، غير أَنّه يُستعملُ في كلّ أَمر يَمضِي لا رَجْعَةَ فيه و لا الْتِواءَ.

و البَاتُّ : المَهْزُولُ‏ الّذِي لا يَقْدِرُ أَنْ يقوم. و قَدْ بَتَّ ، يبتُّ بالكسر، بُتُوتاً بالضَّمِّ.

و يقالُ ل لْأَحْمَق‏ المَهْزُول: هو بَاتٌّ . و أَحْمقُ باتٌّ :

شديدُ الحُمْق. قال الأَزهريّ: و الّذِي حَفظناه من أَفواهِ الثِّقاتِ‏ (6) : أَحْمَقُ تَابٌّ من التَّبَاب، و هو الخُسْران‏ (7) ، كما قالوا: أَحمقُ خَاسِرٌ، دابِرٌ، دامِرٌ.

و البَاتُّ : السَّكْرَانُ‏ يقال: سَكْرانُ باتٌّ : مُنقطِعٌ عن العَمل بالسُّكْرِ، و ذا عن أَبي حَنيفةَ.

و هُوَ أي السَّكْرانُ‏ لا يَبُتُّ كَلاماً، بالضَّمِّ، و لا يَبِتُّ بالكسر، و هما ثُلاثِيّان، و لا يُبِتُّ رُبَاعِيَّا، الثّانيةُ أَنكرها الأَصمعيُّ، و أَثْبَتَهَا الفَرّاءُ: أَيْ‏ ما يُبَيِّنُه. و في المُحْكم: أي ما يَقْطَعُه. و عن الأَصمعيّ: سَكْرانُ ما يَبُتُّ ، أَي: صار بحَيْثُ لاَ يَقْطَعُ أَمراً، و كان يُنْكِرُ يُبِتُّ ، أَي بالكسر. و قال الفَرّاءُ: هما لغتَانِ، و يقال: أَبْتَتُّ عليه القضاءَ، و بَتَتُّهُ : أي قَطَعْتُهُ.

و خُذْ بَتَاتَكَ ، البَتَاتُ : الزّادُ، و أَنشد لطَرَفَةَ:

و يأْتِيكَ بالأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَه # بَتَاتاً و لَمْ تَضْرِبْ له وَقْتَ مَوْعِدِ

و قال ابنُ مُقْبِلٍ:

أَشاقَكَ رَكْبٌ ذو بَتاتٍ و نِسْوَةٌ # بِكَرْمانَ يُغْبَقْنَ السَّوِيقَ المُقَنَّدَا

و البَتَاتُ : الجَهَازُ، بالفتح. و البَتَاتُ : مَتَاعُ البَيْتِ،

____________

(1) زيد في التهذيب: و كلاهما متعدٍّ.

(2) عن التهذيب، و بالأصل «المطلقة».

(3) عن القاموس، و بالأصل «و إبتاتا».

(4) كذا بالأصل و النهاية، و في التهذيب: «و قال الاصمعي: يقال. ».

(5) قال سيبويه: و قالوا فعد البتّة مصدر مؤكّد، و لا يستعمل إلا بالألف و اللام.

(6) في التهذيب: حفظناه عن الثقات.

(7) التهذيب: الخسار.

10

1Lو الجَمْعُ أَبِتَّةٌ .

17- و في الحديث «أنّه كَتَبَ لحارثَةَ بْنِ قَطَنٍ و مَنْ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ مِنْ كَلْبٍ: إنّ لنا الضّاحيَةَ من البَعْلِ، و لكم الضّامِنةُ (1) من النَّخْل‏ (2) ، و لا يُحْظَرُ عليكُم النَّباتُ، و لا يُؤْخَذُ منكم عُشْرُ البَتَاتِ ».

قال أَبو عُبَيْدٍ: [و قوله: و لا يُؤْخَذُ منكم عُشْرُ البَتاتِ ] (3) يعني المَتَاعَ ليس عليه زَكاةٌ، مِمّا لا يكون للتِّجارة. ج أَبِتَّةٌ . و بَتَّتُوه : زَوَّدُوهُ‏ و أَعْطَوهُ‏ (4) البُتُوت ، و قد تقدّم في كلام سيّدنا عليّ رضي اللّه عنه لقَنْبَر.

و تَبَتَّتَ الرَّجُلُ: تَزَوَّدَ، و تَمتَّعَ، من الزّاد، و المَتَاع.

وَ بَتَّى ، كحَتَّى، و يُكْتَبُ بالألف أَيضا: ة من قُرَى النَّهْرَوَانِ من نَواحِي بغْدَادَ، و قيل: هي قَريةٌ لبني شَيْبَانَ وَرَاءَ حَوْلاَيَا، و في نسخة المُعْجَم: وراءَ حولى‏ (5) ، قال:

كذا وَجَدْتُه مُقَيَّداً بخطّ أَبي محمّدٍ عبد اللََّه بْنِ الخَشّاب النَّحْويّ، قال عبيدُ اللََّه‏ (6) بن قَيْس الرُّقَيّاتِ:

انْزِلاَ بِي فَأَكْرِمانِي بِبَتَّا # إِنّما يُكْرِمُ الكريمَ كَريمُ‏

وَ بَتّانُ ، ككَتّان: ناحِيَةٌ بِحَرّانَ، يُنسب إِليها محمَّدُ بْنُ جابِرِ بْنِ سِنانٍ البَتّانيّ الصّابي صاحب الزيجِ‏ (7) قال ياقوت:

و ذَكَرَهُ ابْنُ الأَكْفانيّ بكسر الباءِ، هلك بعد الثلاَثِمائَة.

و أَمّا بتن بُتَان ، بالضَّمِّ فتخفيفِ المُثَنَّاةِ الفَوْقيّة: من قُرَى نَيْسَابُور من أَعمال طُرَيْثِيث‏ (8) ذكرها غيرُ واحدٍ.

و عن الكِسائِيِّ: انْبَتَّ الرَّجُلُ، انْبِتاتاً : إِذا انْقَطَعَ ماءُ ظَهْرِهِ، و زاد في الأَساس: من الكِبَرِ؛ و أَنشد الكِسَائيُّ:

لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ # عِنْدَ القِيَامِ و انْبِتاتاً في السَّحَرْ

2L و يقال: هُوَ على بَتَاتِ أَمْرٍ، أَي: مُشْرِفٌ عَلَيْهِ‏ ؛ قال الرّاجِزُ:

و حَاجَةٍ كنتُ على بَتَاتِها

و طَحَنَ بَتّاً : أي ابتَدَأَ في الإدارة باليَسَارِ، قال أَبو زيد:

طَحَنْتُ بالرَّحى شَزْراً، و هو الّذِي يَذْهَبُ بالرَّحَى عن يمينه، و بَتَّا : أدارَ بها عن يَساره، و أَنشد:

و نَطْحَنُ بالرَّحَى شَزْراً و بَتّاً # و لَوْ نُعْطَى المَغَازِلَ ما عَيِينا

16- و في الحديث : فُأُتِيَ بثلاثةِ أَقْرِصَة على بَتِّيٍّ .

؛ أَي:

منْدِيلٍ من صُوفٍ، و نَحْوِهِ، أَو الصَّوابُ‏ (9) بُنِّيٍّ، بالضَّمّ، أي بضم الموحَّدة و بالنُّون‏ المكسورة مع تشديدها و آخِرُه ياءٌ مشدَّدة، أَي: طَبَقٍ، أَو نَبِيٍّ بتقديم النُّونِ‏ على الموحَّدَة، أَي: مائدَةٍ مِنْ خُوصٍ. قال شيخنا: الّذِي ذكرَهُ أَهلُ الغَرِيب: فوُضِعت على نَبِيٍّ، كغَنِيّ، و فسَّروه بالأَرْض المرتفعة، و هو الصَّوَابُ الّذِي عليه أَكثَرُ أَئمّة الغَريب، و عليه اقتصر ابْنُ الأَثِيرِ و غيره. و أَمّا ما ذكره المصنِّف من الاحتمالات، فإِنّها ليست بثَبتٍ.

و أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ اللََّه بنِ شَاذَانَ بْنِ البُتَتِيِّ القَصّار، كعُرَنِيّ‏ بالضَّمّ، هكذا في نسختنا، و مثلُه في أَنساب البُلْبَيْسيّ نقلاً عن الذَّهَبِيّ، و شَذَّ شيخُنا فضبطه كعَرَبِيٍّ، محرَّكَةً، خلاف العجمِيّ: مُقْرِئ‏ مُجِيدٌ خَتَم في نَهَارٍ واحِد أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ، إِلاَّ ثُمْناً، مع إِفهامِ التِّلاوَةِ، ذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ، و لم يُبَيِّنِ النِّسبةَ، و زاد الحافظُ تلميذُ المصنِّف: ذكره ابنُ النَّجّار، و أَنّ قراءَتَه تلك كانت على أَبي شُجَاعِ بْن المقرون، بمَحْضَرِ جمعٍ من القُرّاءِ، مات سنة 607 و قد ضبطه ابْنُ الصّابُونِيّ بمُثَلَّثَة قبلَ ياءِ النَّسَب.

قُلتُ: و هذا من قبيل طَيِّ الزَّمَان. و هذِه الغريبة، و إِن لم تتعلَّقْ باللُّغَة، فقد أَوردها في بحره المحيط، لئلاّ يَخْلُوَ عن النُّكَت و النَّوادِر:

*و مما يتعلَّقُ بالمادَّةِ:

قولُهُم، تَصَدَّق فلانٌ صَدَقَةً بَتَاتاً ، وَ بَتَّةً بَتْلَةً: إذا قَطَعَهَا المُتَصدِّقُ بها من ماله، فهي بائنةٌ من صاحبها، قد انقطعت

____________

(1) عن غريب الحديث للهروي. و بالأصل «الضاحية». و الضاحية يعني الظاهرة التي في البر من النخل. و الضامنة: ما تضمنها أمصارهم و قراهم من النخل.

(2) زيد في غريب الهروي: «لا تجمع سارحتكم و لا تعد فاردتكم».

(3) زيادة عن غريب الحديث للهروي.

(4) بالأصل «و أعطوا له».

(5) في معجم البلدان: حولايا.

(6) في الأصل و المطبوعتين المصرية و الكويتية «عبد اللّه»و التصويب عن معجم البلدان.

(7) عن معجم البلدان، و بالأصل «الزنج».

(8) عن معجم البلدان، و بالأصل «طرثيث».

(9) في القاموس: و نحوه أو الصواب.

ـ

11

1Lمنه. و في النَّهاية: صدَقَةٌ بَتَّةٌ ، أَي: مُنقطِعَةٌ عن الإِمْلاك.

16- و في الحديث : «لا صِيَامَ لِمَنْ لم يَبُتَّ (1) الصِّيامَ من اللَّيْل».

و ذلك من العَزم‏ (2) و القَطع بالنِّيَّة، و معناه: لا صيامَ لِمَنْ لم يَنْوِه قبل الفجر، فَيَجْزمْه و يَقْطَعْهُ من الوقت الذي لا صومَ فيه، و هو اللَّيْل. و أَصلُه من البَتِّ : القَطْعِ، يُقَال: بَتَّ الحاكمُ القَضاءَ على فُلانٍ: إِذا قَطَعَهُ و فَصَلَهُ، و سُمِّيَت النِّيَّةُ بَتّاً ؛ لأَنَّها تَفْصِلُ بينَ الفِطْر و الصَّوْم. [و بين النفل و الفرض‏] (3) .

16- و في الحديث : « أَبِتُّوا نكاحَ هذه النّساءِ».

أَي: اقطعوا الأَمرَ فيه، و أَحكموه بشرائطه، و هو تَعريضٌ بالنَّهْيِ عن نِكاحِ المُتْعَة؛ لأَنّه نِكاحٌ غيرُ مَبتوتٍ ، مُقَدَّرٌ بمُدّة.

و أَبَتَّ يَمِينَهُ: أَمْضاها، و بَتَّتْ هي: وَجَبَتْ‏[ تَبُتُّ ] (4)

بُتُوتاً . و هي يَمِينٌ باتَّةٌ . و حَلَفَ على ذلك يَمِيناً بَتّاً ، و بَتَّةً ، و بَتَاتاً . و يقال: أَعْطَيْتُهُ هذه القَطِيعةَ بَتّاً بَتْلاً.

و أَبَتَّ الرَّجُلُ بَعيرَهُ من شِدَّة السَّيْر. و لا تُبِتَّهُ (5) حَتَّى يَمْطُوَهُ السَّيْرُ. و المَطْوُ: الجِدُّ في السَّيْر.

و أَبَتَّ بَعيرَهُ: قَطَعَه بالسَّيْر.

و المُنْبَتُّ في الحديث: الّذِي أَتْعَبَ دابَّتَهُ حتّى أَعْطَبَ‏ (6)

ظهرَه، فَبَقِيَ مُنْقَطَعاً به. و يقال للرَّجُل إِذا انقطعَ في سفَرِه، و عَطِبَتْ راحِلَتُهُ: صار مُنْبَتًّا ؛ و منه قولُ مُطَرِّفٍ‏ (7) : «إِنَّ المُنْبَتَّ لا أَرْضاً قَطَعَ و لا ظَهْراً أَبْقَى». و قال غيرُه: يقالُ إِذا انْقُطعَ به في سَفَرِه، و عَطِبَتْ راحِلَتُهُ: قد انبَتَّ ، من البَتِّ :

القَطْعِ، و هو مُطاوِعُ بَتَّ ، يقال: بَتَّهُ ، و أََبَتَّهُ ، يُريدُ أَنَّه بَقِيَ في طريقه عاجزاً عن مَقْصِدِه، و لم يَقْضِ وَطَرَهُ، و قد أَعطبَ ظَهرَهُ.

2Lو بَتَّ عليه الشَّهَادَةَ، و أَبَتَّها : قَطَعَ عليه بِها، و أَلزَمَه إِيّاها.

و قال اللَّيْثُ: يقالُ انقطَعَ فُلانٌ عن فُلانٍ، فانْبَتَّ حَبْلُه عنه، أَي: انقطَع وِصالُه و انقبَضَ؛ و أَنشد:

فَحَلَّ في جُشَمٍ و انْبَتَّ مُنْقَبِضَاً # بحَبْلِهِ من ذَوِي الغُرِّ (8) الغَطارِيفِ‏

بجخست [بجخست‏]:

* بَاجَخُسْت (9) ، بالجيم بعدَ الأَلف ثمّ خاء: قريةٌ بمَرْوَ، على أَربع‏ (10) فراسِخَ؛ منها: أَبو سَهْلٍ النُّعْمَانِيُ‏ (11) الأَكَّارُ، عابِدٌ صالح، كتب عنه السَّمْعَانِيّ.

بجست [بجست‏]:

و بِجِسْتانُ ، بالكسر: قَريةٌ بنواحِي نَيْسَابُورَ، منها أَبو القاسمِ المُوَفَّقُ بنُ محمّدِ بن أَحمدَ المَيْدانِيُّ، من أَصحاب مُحَمَّدِ بنِ كَرّام. رَوَى، و حَدَّثَ.

بحت [بحت‏]:

البَحْتُ : الصِّرْفُ، يقال: شَرَابٌ بَحْتٌ : غيرُ مَمزوجٍ، و في حديث عُمَرَ، رضيَ اللََّه عنه: «و كَرِهَ للمسلمينَ مُبَاحَتَةَ الماءِ»، أَي: شُرْبَه بَحْتاً غيرَ ممزوجٍ بعَسَلٍ، أَو غيرِه.

و البَحْتُ : الخالِصُ من كُلِّ شَي‏ءٍ، يُقَال: عَرَبِي بَحْتٌ ، و أَعْرَابِيٌّ بَحْتٌ . و هي بهاءٍ. و خَمْرٌ بَحْتٌ ، و خُمُورٌ بَحْتَةٌ .

و في الصِّحاح: عربيّ بَحْتٌ : أَي مَحْضٌ، و كذلك المؤنَّثُ و الاثْنَانِ و الجَمْعُ، و إِنْ شِئتَ، قلت: امرأَةٌ عَربِيَّةٌ بَحْتَةٌ ، و ثَنَّيْت، و جَمَعْت، و قيلَ: لا يُثَنَّى، و لا يُجْمَعُ، و لا يُحَقَّرُ. و أَكَلَ الخُبزَ بَحْتاً : بغير أُدْمٍ، و أَكَلَ اللَّحْمَ بَحْتاً : بغير خُبْزٍ.

و قال أَحمدُ بنُ يَحْيَى: كُل ما أُكِلَ وَحْدَه مِمّا يُؤْدَمُ، فهو بَحْتٌ ، و كذلك الأُدْم دونَ الخُبْز.

و قد بَحُتَ الشَّيْ‏ءُ، كَكَرُم، بُحُوتَةً : صارَ بَحْتاً ، أَي مَحْضاً، و يُقَال: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ، أي: شَديدٌ.

و بَاحَتَ فلانٌ القِتَالَ إِذا صَدَقَ القِتَال و جَدَّ فيه، و لم يَشُبْهُ بِهَوادَة.

____________

(1) في الصحاح: «يبُتّ»و في النهاية: «يبِتّ»و في التهذيب و اللسان «يبت»كله ضبط قلم.

(2) الأصل و الصحاح، و في اللسان: «الجزم».

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) عن اللسان، و بالأصل «و لا يبته».

(6) اللسان: عطب ظهره.

(7) كذا بالأصل و التهذيب، و في اللسان و النهاية «حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» و ذكر في اللسان قولا آخر نسب إلى مطّرف، و هو القول المثبت في الأصل بعد هذا القول مباشرة «يقال إذا انقطع.. ».

(8) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «العزّ».

(9) في معجم البلدان: «باجخوست»و مثله في اللباب.

(10) المناسب: أربعة كما في اللباب.

(11) في اللباب: النعمان.

12

1Lو باحَتَهُ الوُدَّ: خَالَصَهُ. و في المحكم: باحَتَهُ الوُدَّ:

أَخْلَصه له.

و باحَتَ الرجل‏ فلاناً: كاشَفَهُ. و المُبَاحَتةُ : المُكَاشفةُ.

و باحَتَ دابَّتَهُ بالضَّرِيعِ، و هو يَبِيسُ الكَلإِ، وَ نَحْوِه:

أَطْعَمَهَا إِيّاهُ بَحْتاً خالِصاً. و ذا من زياداته.

و مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ بَحْتٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: مَحَدِّتٌ، كتب أَبو سَعْد الإِدْرِيسِيّ، عن رَجُل، عَنْهُ.

بحرت [بحرت‏]

؛ البِحْرِيتُ ، بالكسر : أَهمله الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: هو الخَالِصُ المُجرَّدُ الّذي لا يَسْتُرُه شَيْ‏ءٌ، يقال: كَذبٌ حِبْرِيتٌ، و بِحْرِيتٌ ، و حَنْبَرِيتٌ: كلّ ذلك بمعنى واحدٍ.

بخت [بخت‏]:

البَخْتُ : الجَدُّ، و الحَظُّ مُعَرَّبٌ، أَو مُوَلَّد. و في العِنَايَة، في الجِنِ‏ (1) : أَنَّهُ غيرُ عربِيٍّ فصيح. و في المصباح:

هو عَجَمِيٌّ. و في شِفاءِ الغَلِيل: أَنّ العرب تكلَّمَت به قديماً، و مثلُه في لسان العرب، قال الأَزهريُّ: لا أَدري أَ عربيُّ هو، أَمْ لا؟ و البُخْتُ ، بالضَّم: الإِبِلُ الخُراسانِيَّةُ تُنْتَجُ من بينِ عَرَبِيَّةٍ و فالِجٍ‏ (2) ، دخيلٌ في العربيَّة أَعْجَمِيّ مُعَرَّبٌ، و بعضُهم يقولُ: إِنّ البُخْتَ عربيُّ، و يُنْشِد لابْنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ‏ (3) :

إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فَإِنّا بِخَيْرٍ # قد أَتَانا من عَيْشِنا ما نُرَجِّي

يَهَبُ الأَلْفَ و الخُيُولَ و يَسْقِي # لَبَنَ البُخْتِ في قِصاعِ الخَلَنْجِ‏

كالبُخْتِيَّةِ . جَمَلٌ بُخْتِيُّ ، و ناقَةٌ بُخْتِيَّةٌ .

16- و في الحديث :

«فَأُتِيَ بسارِقٍ قد سرَقَ بُخْتِيَّةً ».

و هي الأُنثَى من الجِمَال البُخْتِ ، و هي جِمالٌ طِوالُ الأَعْنَاق‏ (4) ، كذا في النّهاية.

و ج: بَخاتِيُّ غيرُ مصروفٍ، لأَنّه بزِنَةِ جمع الجمع، و بخَاتَى كصَحارى، و بَخَاتٍ بحذف الياء، و لك أَنْ تُخَفِّفَ 2Lالياءَ فتقول: البَخَاتِي ، و الأَثافي، و المَهارِي. و أَمّا مساجِدِيٌّ و مَدَائِنيٌّ، فمصروفانِ، لأَنَّ اليَاءَ فيهما غيرُ ثابتة في الواحد، كما يَصْرِفُ المَهَالِبَةَ و المَسامِعَةَ إِذا أَدْخَلتَ عليها هاءَ النَّسب.

و البَخّاتُ : مُقْتَنِيهَا، و مُسْتَعملُها.

و البَخِيتُ : ذُو الجَدِّ (5) ، قال ابنُ دُرَيْد: و لا أَحسَبها فصيحةً.

و المَبْخُوت : المَجْدُود.

و نصر بُخْتُ‏نَصَّرَ ، بالضَّمِّ، أَي: أَوّله و ثالِثُه و فتح النّون و تشديد الصّاد المُهَمَلَة: مَلِكٌ‏ م، أَي: معروف، و هو الّذِي سَبَى بني إِسرائيلَ، و سيأتي ذكرُه في ن ص ر إِنْ شاءَ اللّه تعالى.

و عَطَاءُ بْنُ بُخْتٍ ، بالضَّمّ، تابِعِيٌّ. و عبدُ الوَهّابِ بْنُ بُخْت ، و سلَمَةُ بْنُ بُخْتٍ : محدِّثانِ. و بُخَيْتٌ ، كزُبَيْرٍ : اسْمُ‏ جَماعة، و محمَّدُ بْنُ أَحمدَ بْنِ بُخَيْت ، عن الحسن بن ناصِحٍ، و عنه ابْنُ عَدِيٍّ في الكامل.

و بُختِيٌّ ، كَكُرْدِيٍّ، و اسْمُهُ يَحْيَى‏ بنُ عُمَرَ الكُوفِيُ‏ الثَّقَفِيُّ: عَبّادٌ، زاهدٌ، رَوَى عنه الحسينُ بنُ عليّ الجُعْفِيَّ.

و أَبو بَكْرٍ مُحَمّدُ بْنُ عبْدِ اللََّهِ بْنِ خَلَفِ بْن بُخَيْت ، كزُبَيْرٍ، الدَّقّاقُ‏ البُخَيْتِيُ‏ نِسبةً إِلى جدّه المذكور لَهُ‏ جُزْءٌ طَبَرْزَدِيٌّ.

14- رَوَى له المالِينِيُّ، عن جابِرٍ، عن النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. «إِذا كان يوم القيامَة يَرْجعُ القُرْآنُ من حَيْثُ نَزل، له دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحْلِ».

الحديث.

وَ بَخَتَهُ : إِذا ضَرَبَه، نقله الصّاغانيُّ.

و البَخَاتِيُّ ، على لفظة الجمع: قرية بمصرَ من المنوفيّة.

برت [برت‏]:

البُرْتُ ، بالضَمِّ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَدُ، بإعجام الذّال، و هو لغَة اليَمَن، نقله شَمِرٌ، كالمِبْرتِ ، كمِنْبَرٍ، هكذا ضَبَطَه غيرُ واحِد، و رواه المصنِّف، و هو الثّابت في أُصوله. و قال شَمِرٌ: يُقال للسُّكَّرِ الطَّبَرْزَدِ: مِبْرَتٌ ،

____________

(1) أي في تفسير سورة الجن.

(2) في التهذيب: «بين الإبل العربية و الفالج»و الفالج: الحجل الضخم ذو السنامين يحمل من الهند للفحلة.

(3) من أبيات يمدح بها مصعب بن الزبير.

(4) عن اللسان، و في الأصل «العناق».

(5) في التكملة: ذو بخت.

13

1Lو مُبَرَّتٌ (1) ، بفتح الرّاءِ مشدَّدةً. قلت: و على الثّاني اقتصر الجوهريّ، كما أَنّ المؤلّف اقتصر على الأَوّل، و كِلاهُما وارِدٌ صحيح.

و البُرْت : الفَأْسُ، يَمانِيَة، و يُفْتَح. و كلّ ما قُطِعَ به الشَّجَرُ: بُرْتٌ .

و البُرْت : الرَّجُل الدَّليل الماهِرُ، و يُثَلَّث، و الجمع أَبْرَاتٌ . و عن الأَصمعيّ: يقال للدَّليل الحاذق: البُرْت و البِرْت ، و قاله ابن الأَعْرَابيّ أَيضاً، رواه عنهما أَبو العَبّاس؛ قال الأَعْشَى يَصف جَمَلَهُ:

أَدْأَبْتُه بمَهَامِهٍ مَجْهُولَةٍ # لا يَهْتَدِي بُرْتٌ بِهَا أَنْ يَقْصِدَا

يَصِفُ قَفْراً قطَعَهُ، لا يَهتَدِي به دليلٌ‏ (2) إِلى قَصْد الطّرِيق؛ قال: و مثله قول رُؤبَةَ:

تَنْبُو بإِصْغاءِ الدَّلِيلِ البُرْتِ

و البَرْت ، بالفتحِ‏ (3) : القَطْعُ. و كُلّ ما قُطِعَ به الشَّجر:

بَرْتٌ .

و البَرَنْتَى ، كحَبَنْطَى: السَّيِّي‏ءُ الخُلُقِ. و المُبْرَنْتِي : القَصيرُ المُخْتَالُ‏ في جِلْسَته و رِكْبَته، فإذا كان ذلك فيه، فكان يحتمله في فعاله و سُؤْدَده، فهو السَّيِّدُ.

و المُبْرَنْتِي ، أَيضاً: الغَضْبَانُ الَّذي لا يَنْظُرُ إِلى أَحَدٍ. و المُبْرَنْتِي : المُسْتَعِدُّ المُتَهَيِّى‏ءُ للأَمْرِ. ابْرَنْتى لِلأَمْرِ: إِذا تَهَيَّأَ.

و عن أَبي زيد: ابْرَنْتيْتُ للأَمْر، ابْرِنْتاءً : إِذا استعددتَ له، مُلْحَقٌ بافْعَنْلَلَ بياءٍ انتهى. و في لسان العرب عن اللِّحْيانِيّ: ابْرَنْتَى فُلانٌ علينا، يَبْرَنْتِي : إِذا انْدَرَأَ علينا.

و بَيْرُوتُ : د بالشّام‏ بساحِلِه، منه أَبو محمَّدٍ سَعْدُ بْنُ محمّدِ، مُحدِّث. و أَبو الفضل العَبّاسُ بْن الوَلِيد، من خِيارِ عباد اللّهِ، ذكره ابْنُ الأَثيرِ، مات سنة 270.

2L و البِرِّيتُ ، كسكِّيت: الخِرِّيتُ، أَي: الدَّليلُ الماهرُ، قاله شَمرٌ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ: البِرِّيتُ : المُسْتَوِي من الأَرْضِ، و يُقَال: هو الجَدْبَةُ المُسْتَوِيَةُ، و أَنشد:

بِرِّيتُ أَرْض بَعْدَها بِرِّيتُ

و قال ابنُ سيدَهْ: البِرِّيتُ في شعر رُؤبَة، فِعْلِيتٌ، من البَرّ، قال: و ليس هذا موضِعَهُ. و قال اللَّيْثُ: البِرِّيتُ اسمٌ اشْتُقَّ من البَرِّيَّة، فكأَنّما سُكِّنَت الياءُ فصارتِ الهاءُ تاءً لازمةً كأَنّها أَصليّة: كما قالوا: عِفْريتٌ، و الأَصل عِفْرِيَة.

و البِرِّيتُ بالضَّبْطِ السّابق: مَوْضِعَانِ بالبَصْرَةِ. و الَّذِي نُقِلَ عن شَمِر: يُقَال: الحَزْنُ و البِرِّيتُ أَرْضان بناحيةِ البصرةِ لبني يَرْبُوع‏ (4) و في لسان العرب: البِرِّيتُ مكانٌ معروفٌ، كثيرُ الرَّمْلِ، و قال رُؤْبَةُ:

كَأَنَّني سَيْفٌ بها إِصْلِيتُ # تَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ و البِرِّيتُ

و البَرِّيتُ ، بفَتْح البَاءِ صريحُهُ أَنَّهُ بفتح الأَوّل مع بقاءِ التَّشْدِيد، فيُسْتَدْرَكُ على أَلِّيت وَ دَرِّى‏ءٍ و سَكِّينة، كما تقدّم في أَ ل ت. و هكذا ضبطه الصَّاغانيُّ، فَرَسُ‏ إِياسِ بْن قَبِيصَةَ الطّائِيِّ، أَو هو كَزُبَيْرٍ، و على الوجهين شواهدُ الأَشعار، كما قاله الصّاغانيُّ، و شَذَّ شيخُنا فجوَّزَ أَن يكون كأَمِيرٍ، و هو قياس باطل في اللُّغَة.

و عن أَبي عَمْرو: بَرِتَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ، إِذا تَحَيَّرَ. و البُرْتَةُ ، بالضَّمّ. الحَذاقةُ بالأَمْرِ، كالإِبْراتِ ، يُقَال:

أَبْرَت الرَّجُلُ: إِذا حَذَقَ صِناعَةً ما.

و عبدُ اللََّهِ‏ بْنُ عيسَى‏ بْنِ بِرْتِ ، بالكسر، بْنِ الحُصَينِ البَعْلَبَكِّيُ‏ مُحَدِّث‏ عن أَحمَدَ بْنِ أَبي الحواري.

و القَاضِي أَبو العَبّاس أَحمدُ بن محمّد بن عيسَى، قال الذَّهَبِيّ: لقيَ مُسْلِمُ بنَ إِبراهيمَ و طَبَقَتَهُ.

و ابنُهُ أَبو حَبِيبٍ العبّاسُ بْنُ أَحمدَ، يَرْوِي عن عبد الأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ و غيرِه مات سنة 308.

____________

(1) في التهذيب: مبرت و مبرّت.

(2) عن اللسان، و بالأصل «بعير».

(3) و عليه اقتصر في اللسان، و قد مرّ بضم الباء.

(4) لم ترد «لبني يربوع»في التهذيب و معجم البلدان، و أثبتت في التكملة. و عن نصر-كما في معجم البلدان: من مياه كلب بالشام.

14

1L و أَحمدُ بْنُ القاسم؛ البِرْتِيَّانِ مُحَدِّثان‏ الأَخيرُ شيخٌ للطَّبَرانِيّ، و لكنّه لم يذكُرْ أَنّ البِرْتِيَّ نِسبةٌ إِلى أَيّ شيْ‏ءٍ.

و قرأَتُ في معجم البُلْبَيْسيّ أَنّه نِسْبَةٌ إِلى البِرْت ، مدينةٍ بينَ واسِطَ (1) و بغدادَ.

*و ممّا يُستدركُ عليه:

برْتَا بْنُ الأَسْوَد بْنِ عبدِ شَمْسِ القُضَاعِيُّ، قال ابنُ يُونُسَ: له صحبة كذا في معجم ابْنِ فهد.

و القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البِرْتيُّ ، بالكَسْر شيخٌ للطَّبَرانيّ أَيضاً.

و عليّ بنُ محمّد بن عَبْدِ اللََّه البِرْتِيّ الواسطيّ، عن أَبي صاعدٍ و البَغَوِيّ.

و زيدانُ بن محمّد بن زيدانَ البِرْتيُّ شيخٌ للدّارقُطْنِيِّ و ابنِ شاهين‏ (2) .

و أَبو جعفر محمّدُ بْنُ إِبراهِيمِ البِرْتِيُّ الأَطروشُ عن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ.

و أَحمدُ بْنُ محمَّدِ بنِ مُكرمٍ البِرْتِيُّ ، عن عليّ بنِ المَدِينيّ، و عنه أَبو الشَّيْخِ‏ (3) .

و خَمْر بِرْت (4) ، بفتح فسكون و كسر الموحَّدة: قرية من نواحِي خِلاَطَ.

برهت [برهت‏]:

بَرَهُوتُ ، مُحَرَّكَةً كجَمَلُون‏ و حَلَزُون: وادٍ معروفٌ، أَو بِئرٌ عميقة بحَضْرَمَوْت‏ اليَمَن، لا يُستطاعُ النُّزُولُ إِلى قَعْرها، و هو مَقرُّ أَرْواحِ الكُفَّار، كما حقَّقه ابنُ ظهيرَةَ في تاريخ مَكَّةَ. و يقال: بُرْهُوت ، بضمّ الباءِ و سكون الرّاءِ، كعُصْفُور، فتكون تاؤُها على الأَوّل زائدةً، و على الثّاني أَصليّةً،

1- و أَخرج الهَرَويُّ عن عليٍّ، رَضِيَ اللََّه عنه، و الطَّبَرَانِيُّ في المُعْجَم عن ابْن عَبّاس، رضي اللََّه عنهما :

«شَرُّ بِئرٍ في الأَرْضِ بَرَهُوتُ ».

و قد أَعادَه المصنّف في بره، 2Lو ذكر اللُّغَتَيْنِ هناك، و دلَّ كلامُه أَنَّ التاءَ زائدة على اللُّغَتينِ، كمَا دَلَّ هُنَا على أَنَّها أَصليَّةٌ، على اللغة الّتي ذَكَر، فَلْيُتَأَمَّلْ.

بست [بست‏]:

بَسْتُ ، بالفتح: أَهمله الجَوْهريُّ و قال الصّاغانيُّ: هو وادٍ بأَرْضِ إِرْبِلَ‏ (5) . و أَمّا أَبو نصرٍ أَحمدُ بنُ [محمد بن‏] (6) زِياد الزَّرّادُ الدّهْقَانُ المعروف بابْنِ أَبي سَعيد السَّمَرْقَنْديّ، فإنّه كان قَصيراً فلُقِّب « بَسْتْ »بالعَجَمِيَّة، و هو القصير. و نُسِب إِليه أَبو بكر محمّد بن أَحمد بن أَسد الحافظ، كذا في الأَنساب. و يقال أَيضاً البَسْتانيّ ، بإِثْباتِ الأَلف. و هو بَغْدادِيٌّ هَرَوِيُّ الأَصلِ.

و بُسْتُ ، بالضَّمِّ: د، بِسِجِسْتَانَ‏ و قال ابنُ الأَثيرِ: مدينةٌ بكابُلَ، بينَ‏ (7) هَراةَ و غَزْنَة، كثيرهُ الخُضْرَةِ و الأَنْهارِ، أَبو حاتِمٍ محمدُ بنُ حَبَّانَ‏ (8) بن أَحمد بن حِبّانَ التَّميميّ إِمام عصره، له تصانيفُ لم يُسبق إِلى مثلها، أَخذ الفقهَ عن أَبي بكرِ بْنِ خُزَيْمَةَ بنَيْسَابُورَ، و تولَّى القضاءَ بسَمَرْقَنْدَ و غيرها، و توفَّى سنة 354 بها.

و إِسحاقُ بْنُ إِبراهيمَ‏ بْنِ عبد الجَبَّارِ (9) القاضِي‏ أَبو محمّدِ، و له مُسْنَدٌ، رَوَى عن قُتَيْبَةَ و ابْنِ راهَوَيّهِ، مات سنة 357 (10) ، و هو شيخ ابْنِ حِبّانَ.

و أَبو سُليمانَ‏ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّد الخَطَّابِيُّ، قد أَعاده في خ ط ب، صاحبُ معالِم السُّنَن و غَريب الحديث و غيرِهما، إِمام عصرِه.

و أَبو الفَتْح علِيُّ بنُ مَحَمَّدٍ (11) الشّاعِرُ المشهور.

و عبدُ الغَفّار بْنُ فاخر بن شريف أَبو سَعْد الحَنَفِيُّ البُسْتِيُّ ، محدِّثٌ.

و يَحْيَى بْنُ الحَسَنِ.

____________

(1) في اللباب: قرية بنواحي بغداد. و في معجم البلدان: بليدة في سواد بغداد قريبة من المزرفة.

(2) و هو عمر بن أحمد بن شاهين.

(3) هو عبد اللََّه بن محمد بن جعفر بن حبان الحافظ الأصبهاني.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله خمر برت هكذا في نسخة المؤلف التي بخطه و هو سبق قلم و الصواب خرت برت كما سيأتي في المتن» قال ياقوت في معجم البلدان: خَمْر بَرت بلد من نواحي خلاط غير خرتبرت.

(5) في التكملة: «بابل».

(6) زيادة عن اللباب.

(7) عن اللباب، و في الأصل «من».

(8) كذا ضبطت حبان ضبط قلم في القاموس. و ضبط في معجم البلدان:

حبان ضبط قلم بكسر أوله.

(9) معجم البلدان: بن اسماعيل.

(10) معجم البلدان: ستة 307.

(11) و يقال: ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز.

ـ

15

1L و الخَلِيلان ابْنا أَحمد القاضي. و ابْنُ أَحمدَ الفَقيهِ، البُسْتِيُّونَ‏ مُحَدِّثُونَ.

و بِسْت (1) ، بالكسرِ ثُمَّ مُثَنَّاة تحتيَّة ساكنة، ثمّ سين مُهملَة ساكِنَة أَيضاً و تاءٌ مُثنّاةٌ فوقِيّة: قريَةٌ بالرَّيِّ، منها أَبو عبد اللََّه أَحمدُ بْنُ مُدْرِكٍ عن عَطَّافِ بْنِ قَيْس الزّاهد.

و البَسْتُ ، بالفتح: نوعٌ من‏ السَّيْرِ، قيل: هو لُثْغَةٌ، و أَصلُه بَسْسُ بسينَيْنِ، أَو هو سيرٌ فَوْقَ العَنَقِ، أَو السَّبْقُ في العَدْوِ، كالسَّبْتِ في الكُلِّ.

و البُسْتَانُ ، بالضَّمّ: الحَدِيقَةُ من النَّخْل، كما ورد في شعر الأَعْشَى. و نُقل عن الفَرّاءِ أَنَّهُ عربيّ، و أَنكره ابنُ دُرَيْد. و في شفاءِ الغليل: بُسْتان ، مُعَرّبُ بُوسْتَان، قيل:

معناهُ بحَسَبِ الأَصل: آخذُ الرّائحة، و قيل: معناه مَجمَعُ الرّائحة، قاله شيخنا. قلتُ: مقتضَى تركيبه من «بو»و «ستان»أنّ يكون آخِذَ الرّائحة كما قاله، و هو المعروف في اللِّسان، و سقط الواوُ عندَ الاستعمال، ثم تُوُسِّع فيه حتّى أطلقوه على الأَشجار.

و بُسْتَان ابْنِ مَعْمَر على أَميالٍ يَسيَرةٍ من مَكَّةَ، و العَامَّةُ تقول: ابنُ عامرٍ (2) و بمِصْرَ: البُستانُ : حيثُ مَدْفَنُ العُلماءِ.

و عليُّ بن زِياد البُسْتَانِيُّ ، محدِّث، روَى عن حَفْصِ بْنِ غِياث، و عنه عبدُ اللََّه بن زَيْدانَ البَجَلِيُّ، ذكره‏[ابن‏] (3)

النَّرْسِيُّ.

و البُسْتَنْبانُ : هو حافظُ البُسْتانِ ، و قد نُسِب إِليه جماعَةٌ من المُحَدِّثينَ.

بسكت [بسكت‏]:

*و مما يُستدركُ عليه:

بِسْكَت ، كِدْرَهم: بلدةٌ بالشَّاش، منها أَبو إِبراهيمَ إسماعيلُ بنُ أَحمد بن سَعِيدِ بنِ النَّجْمِ، ماتَ بعدَ الأربَعمائة.

بشت [بشت‏]:

بُشْتُ ، بالضّمِ‏ و الشين المُعْجَمة: أهمله 2Lالجَوْهَرِيُّ، و هو د، بِخُراسانَ‏ (4) ، منه‏ أبو يعقوبَ‏ إسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ‏ ابْنِ نَصْرٍ الحافِظُ البُشْتِيُّ صاحِبُ المُسْنَدِ المشهورِ بأَيدي النّاس، روى عن ابْنِ راهَوَيْهِ و غيرِهِ. و الحَسَنُ بنُ عَلِيّ بْنِ العَلاَءِ، عن ابْن مَحْمِش و طبقتِه، مات سنة 458.

و أبو صالح‏ مُحَمَّدُ بنُ مُؤَمَّلٍ‏ العابِدُ، عن أَبي عبد الرَّحمن السُّلَمِي و غيره، مات سنة 483 (5) . و أَحْمَدُ بْنُ محمّدٍ اللُّغَوِيُّ الخارْزَنْجِيُّ، البُشْتِيُّونَ مُحَدِّثُونَ.

و بَشِيت ، كَأَميرٍ: ة بِفِلَسْطِينَ‏ بظاهر الرَّمْلَة، كذا بخط الرَّوّاسي، منها أَبو القاسم خَلَفُ بْنُ هِبَةِ اللََّه بن قاسمِ بن سراج‏ (6) المَكِّي، تُوُفِّيَ بعدَ ثلاثٍ و ستّين و أَربعمائة بمكَّةَ.

و بَشْتانُ ، بالفتح: ة بنَسَفَ، منها: بِشْرُ بْنُ عِمْرَانَ، عن مَكِّيّ بنِ إِبراهيمَ البَلْخِيّ.

و بَاشْتانُ : موضعُ بأَسْفرايين، كذا في المعجم. و قريةٌ بهَراةَ، منها: أَبو عبدِ اللََّهِ محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ عبد اللََّهِ المُفَسِّرُ، رَوَى له أَبو سَعْدٍ (7) المالِينيُّ.

*و ممّا يُسْتَدركَ عليه:

بُشْت بالضَّمّ: لَقَبُ عبدِ الواحدِ بنِ أَحمدَ الأَصبهانيّ الحلاويّ، حَدّث عن ابنِ المقري، و مات سنة 435.

بعت [بعت‏]:

المَبْعُوتُ ، بالعين و التّاء المُثَنّاة في آخره.

أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسان. و قال الصّاغانيُّ: هو بمعنى‏ المَبْعوث، كما يُقَالُ للخبيث: خبت خَبِيتٌ . و قال شيخُنا:

استُعْمِل هََكذا من غير تصريف فيه، و لذا قيلَ: إنّه لحن، أو لُثْغَة.

بغت [بغت‏]:

البَغْت ، بالفتح و إِعجام الغين، و روى شيخُنا

____________

(1) في معجم البلدان: بيستي.

(2) عقب ياقوت على قول العامة بقوله: و هو غلط. و نقل أن بستان ابن عامر هو لابن عامر بن كريز، و بستان ابن معمر إِنما هو لعمر بن عبيد اللّه بن معمر.

(3) زيادة عن اللباب.

(4) في اللباب: ناحية من نيسابور.

(5) كذا بالأصل أبو صالح محمد بن المؤمل العابد، عن أبي عبد الرحمن السلمي و غيره، مات سنة 483. ثمة ملاحظات تسجل:

(1) محمد بن المؤمل يكني بأبي القامس البصري.

(2) مات في حدود سنة 250.

(3) لم يرد فيمن روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي (عبد اللّه بن حبيب) الذي مات في حدود سنة 170.

هذا يدل على أن ثمة نقصا و سقطا في الكلام. و ورد في معجم البلدان هنا أبو صالح محمد بن اسحاق بن إبراهيم مات سنة 483.

(6) في اللباب: «ساج»و في معجم البلدان: «سماح».

(7) في الأصل «أبو سعيد»خطأ.

16

1Lفيه التّحْرِيكَ لكونه حَلْقِيَّ العين، و البَغْتَةُ ، و البَغَتَةُ ، محرَّكَةً، و قال الزَّمَخْشَرِي: قرأ أَبو عَمْرٍو: حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغَّتَةً (1) بتشديد الفَوْقيّة بوزن جَرَبَّة، و لم يَرِدْ في المصادر مثلُها. و أَشار البُلْقِينِيُّ إِلى هذا، كما قالَه شيخُنا: الفَجْأَةُ بالضَّمّ‏ (2) فسكون، و يُمَدُّ، و هو أَن يَفْجَأَك الشَّيْ‏ءُ. و في التّنزيل العزيز: وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً (3) ، قال يَزِيدُ بْنُ ضَبَّةَ الثَّقَفِيُّ:

وَ لََكِنَّهُم بانُوا و لَمْ أَدْرِ بَغْتَةً # و أَعْظَمُ شَيْ‏ءٍ (4) حين يَفْجَؤُكَ البَغْتُ

و قد بَغَتَهُ ، كمَنَعَهُ‏ بَغْتاً : إِذا فَجَأَهُ‏ (5) .

و المُبَاغَتَةُ : المُفَاجَأَةُ، بَاغَتَه مُبَاغَتَةً و بِغَاتاً : فاجَأَهُ، و يُقَال: لستُ آمَنُ من بَغَتاتِ العَدُوِّ، أَي: فَجَآته.

و

16- في حديث صُلْح نصارى الشّام : «و لا يُظْهِرُوا باغُوتاً ».

البَاغُوتُ : عِيدٌ للنَّصَارَى، قال ابن الأَثير: كذا رَوَاه بعضُهُم، و قد رُوِيَ: باعُوثاً، بالعين المُهْمَلة و الثّاء المُثَلَّثَة، و سيأتي ذكره.

و البَاغُوتُ : ع‏ قال النّابغة:

نَشْوَانُ في جَوَّةِ البَاغُوتِ مَخْمُورُ.

و ما رَأَيْتُه في المُعْجَم.

و في الأَساس، يقالُ: لاَ رَأْيَ لمبغوتٍ . و المبغوتُ المبهوتُ‏ (6) .

بقت [بقت‏]:

بَقَتَ الأَقِطَ، كضَرَبَ: أهمله الجَوْهَرِيُّ، و صاحب اللّسان. و قال الصّاغَانيّ: أيْ‏ خَلَطَهُ، كبَقْطَعَهُ‏ (7) .

و المُبَقَّت ، كمُعَظَّمٍ: الأَحْمَقُ‏ المخَلَّطُ العقلِ.

و هو لَقَبُ عبدِ اللََّه بن مُعَاوِيَةَ بن أَبي سُفْيَانَ‏ الأُمَوِيّ، و أُمه فاخِتَةُ بنتُ قَرَظَة، كان من أَضعف النّاس عُقْدَةً، و أَحمقِهم، و يُكْنَى أَبا سُلَيْمَانَ، شَهِدَ مَرْجَ راهِطٍ مع 2Lالضّحّاك بن قيسٍ ثمّ هَرَب. قال أَبُوه: سَلْنِي حوائجَكَ قال: عَبِيدٌ يمشون معي و يحفظونّي. و كان يُمْدَحُ، فيَسُرُّ ذََلك أُمَّهُ، فتَصِلُ مادحِيه، و تَستميحُ لهم معاوِيَةَ، فقال فيه الأَخطلُ في قصيدته:

لأُحَبِّرَنْ لاِبْنِ الخَلِيفَةِ مِدْحَةً # و لأَقْذِفَنَّ بها إِلى الأَمْصارِ

قَرْمٌ تَمَهَّلَ في أُمَيَّةَ لم يَكُنْ # فيها بِذِي أُبَنٍ و لا خَوّار

بأبِي سُلَيْمَانَ الَّذي لَوْ لا يَدٌ # منه عَلِقْتُ بظَهْرِ أَحْدَبَ عارِي‏

كذا في أَنساب البَلاذُرِيّ.

و لَقَبُ‏ بَكَّارِ بْنِ عبد المَلِك بن مَرْوَانَ، و يُعْرَف بأَبي بَكْر، أُمُّه عائشةُ بنتُ مُوسَى بن طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللّه. قال البَلاذُرِيّ: و كان أَبو بكر ضعيفا، حجَّ من المدِينَة حين وَرَدهَا ماشياً على اللُّبُودِ.

بكت [بكت‏]:

بَكتَهُ ، يَبْكُتُه ، بَكْتاً ، من باب كَتَبَ، كما صرّح به القُرْطُبِيُّ في كتابه «المِصْباح الجامع بين أَفعال ابن القَطّاع و الصّحاح». قال شيْخُنا: و هو كتابٌ غريب جامع مختصر. قلتُ: و لم أَطَّلعْ عليه. و أَشار بذلك للرَّدِّ على مَنْ قال إِنَّه من باب ضَرَبَ: ضَرَبَهُ بالسَّيْفِ و العَصَا و نَحْوِهما، و عن الأَصمعيّ: بَكَتَه : إِذا اسْتَقْبَلَهُ بما يَكْرَهُ، كَبَكَّتَهُ تَبْكِيتاً ، فيهما.

و التَّبْكِيتُ : التَّقْرِيعُ‏ و التَّعْنِيف و عن اللَّيْث: بَكَّتَه بالعَصَا تَبْكِيتاً ، و بالسَّيْفِ و نحوِه. و قال غَيْرُهُ: بَكَّته تَبْكِيتاً : إِذا قَرَّعهُ بالعَذْلِ تقريعاً؛ و في الحديثِ «أَنّه أُتِيَ بشارِب، فقال بَكِّتُوه ». التَّبكيت : التَّقْريع و التَّوبيخ، يُقَالُ له: يا فاسِقُ: أَ ما اسْتَحَيْتَ؟أَ ما اتَّقَيْت اللّه؟قال الهَرَوِيّ: و[قد] (8) يكون باليَد و بالعَصا و نحوِهَا.

و التَّبْكيتُ و البَكْتُ : الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ، يقال: بَكَتَهُ ، و بَكَّته ، حتى أَسْكتَه. و في الأَساس‏ (9) : أَلزمه بالسَّكْت، لعجزه عن الجواب عنه.

____________

(1) سورة الانعام الآية 31.

(2) كذا بالأصل، و ضبط القاموس بالفتح.

(3) سورة العنكبوت الآية 53.

(4) في التهذيب و اللسان: و أفظع شي‏ء.

(5) في القاموس: فجِئَه.

(6) الأساس: مبهوت.

(7) في التكملة: و بقت الأقط و بقطه: إذ خلطه.

(8) زيادة عن الهروي.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: قوله و في الأَساس الخ: عبارة الأساس:

و بكّته قرّعه على الأَمر و ألزمه ما عيى بالجواب عنه.

17

1L و المُبَكِّتُ ، كمُحَدِّثٍ: المَرْأَةُ المِعْقَابُ، و هي الّتي من عادتِها تَلِدُ ذَكَراً بعدَ أُنْثَى، كما تقدّم.

و بنكت بِنْكَتُ كدِرْهَمٍ: قرية من سُغْدِ سَمَرْقَنْدَ، منها أَبو الحسنِ عليُّ بنُ يُوسُفَ بنِ محمَّد الفَقِيهُ، سمِع بِمَكَّةَ أَبا محمَّدٍ عبدَ الملك بْنَ محمّدِ بْنِ عُبَيْد اللّه الزُّبَيْدِيِّ.

بلت [بلت‏]:

بَلَتَهُ ، يَبْلِتُهُ (1) ، بَلْتاً : قَطَعَهُ.

و بَلِتَ ، كَفَرِحَ و نَصَرَ: انْقَطَعَ، كانْبَلَتَ . قال ابنُ منظور: زَعَمَ أَهلُ اللَّغَة أَنَّ بَلَتَهُ ، مقلوبٌ عن: بَتَلَهُ، قال:

و ليس كذلك، لوجود المَصْدَر، و أَنشد في الصَّحاحِ لِلشَّنْفَرى:

كَأَنّ لها في الأَرْضِ نِسْياً تَقُصّهُ‏ (2) # على أُمِّها و إِنْ تُخَاطِبْكَ تَبْلَتِ

أي: تَنْقَطِع حَياءً. و من رواه، بالكسر، يعني: تَقْطَع و تَفْصِل و لا تُطَوِّل.

و انْبَلَتَ الرَّجُلُ: انْقَطَعَ في كُلِّ خيرٍ و شَرٍّ.

وَ بَلَتَ الرَّجُلُ يَبْلُت ، و بَلِتَ ، بالكسر، و أَبْلَتَ : انْقَطَع من الكلام، فلم يتكلم.

و بَلِتَ يَبْلَتُ : إِذا لم يَتَحَرَّكْ، و سَكَت.

و قيل: بَلَتَ الحياءُ الكلامَ: إذا قَطعَه.

و البِلِّيتُ ، كسِكِّيتِ لَفْظاً و مَعْنًى‏ و هو الزِّمِّيتُ، عن أَبي عَمْرٍو.

و البِلِّيتُ : الرَّجُلُ‏ الفصيحُ الّذِي يَبْلِتُ النّاسَ، أَي:

يَقْطَعُهم.

و قيل: البِلِّيتُ من الرِّجال: البَيِّنُ‏ العاقِلُ‏ (3) اللَّبِيبُ‏ الأريبُ، عن أَبي عَمْرٍو أَيضاً، و أَنشد:

أَ لا أَرَى ذا الضَّعْفَةِ الهَبِيتَا # المُسْتَطَارَ قَلْبُهُ المَسْحُوتَا

يشَاهِلُ العَمَيْثَلَ البِلِّيتَا

2L

الصَّمَكِيكَ الهَشِمَ الزّمِّيتَا (4)

و عَبَّر ابنُ الأَعْرَابِيّ عنه بأَنه التّامُّ، و أَنشد:

و صاحِبٍ صاحَبْتُهُ زَمِيتِ # مُيَمِّنٍ في قَوْلِهِ بِلِّيتِ

لَيْسَ على الزّادِ بِمُسْتَمِيتِ‏

قال: و كأنه ضِدُّ، و إِن كان الضِّدّانِ في التَّصريف.

و قَدْ بَلُتَ كَكَرُمَ‏ : إِذا فَصُحَ.

و عن أَبي عَمْرٍو: يقالُ: أَبْلَتَهُ يَمِيناً : إذا حَلَّفَهُ، و بَلَتَ هو.

و البُلَتُ ، كصُرَدٍ: طائرٌ، سيأتي في كلام المصنّف فيما بعدُ مُكَرَّراً.

و مَبْلَت ، كمَقْعَد: ع، و الّذي في الجَمْهَرَة: مَبْلَث، آخره ثاءٌ مثلّثة، فليُنْظَرْ.

و المُبَلَّتُ ، كمُعظَّمٍ‏ (5) ، المُحَسَّنُ من الكلام‏ كالمُسَرَّج، عن الكِسَائيّ.

و المُبَلَّتُ ، أَيضاً: المَهْرُ المَضْمُونُ، بلغةِ حِمْيَرَ، قال:

و ما زُوِّجَتْ إِلاّ بمَهْرٍ مُبَلَّتٍ أَي مضمون. هكذا أَنشده الجوهريّ، و هو للطّرِماح، و الرِّوايةُ:

و ما ابْتَلَتِ الأَقوامُ لَيْلَةَ حُرَّةٍ # لَنَا عَنْوَةً إِلاّ بِمَهْرٍ مُبَلَّتٍ

و بَلْتَيْتُهُ بَلْتَاتاً كَقَلْسَيْتُهُ قَلْساءً: قَطَعْتُهُ. و بَلْتٌ ، بفتح فسكون: اسْمٌ.

16- و في حديث سليمانَ، على نبيّنا و عليه الصّلاة و السَّلام :

«احْشُروا الطَّيْرَ، إلاّ الشَّنْقَاءَ، و الرَّنْقَاءَ، و البُلَتَ ».

قال ابنُ الأثير: الشَّنْقَاءُ: الّتي تَزُقُّ فِراخَهَا. و الرَّنْقَاءُ: القاعدةُ على البَيْضِ‏ و البُلَتُ ، كَصُرَدٍ: طائرٌ مُحْتَرِقُ الرِّيشِ، إِنْ‏ (6)

____________

(1) في الصحاح: بَلَتَه بالفتح يبلته.

(2) عن الصحاح، و بالأصل «يقصها»و نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.

(3) كذا بالأصل و التكملة، و في اللسان: الفصيح.

(4) الهبيت: الأحمق. و العميثل: السيد الكريم. و المسحوت الذي لا يشبع. و الهشم: السخي. و الزميّت: الحليم للصمكيك الصميان من الرجال، الأهوج الشديد.

(5) في إحدى نسخ القاموس: كمحمد.

(6) التكملة: «و إن»و في النهاية و اللسان: «إذا».

18

1L وَقَعَتْ رِيشَةٌ منه في الطَّيْرِ أَحْرَقَتْهُ. هكذا نصُّ عبارته.

*و ممّا يتعلّق به:

البَلَتُ (1) ، مُحَرَّكَةً: الانقطاع.

و رَجُلٌ بَلْتٌ ، كزَيْدٍ: عَدْلٌ.

و بَلَّتَ الكَلاَم: فصَّله تفصيلاً.

و تَبّاً له بَلْتاً : أَي قَطْعاً، أَرادَ: قاطعاً، فوضعَ المصدرَ موضعَ الصِّفة. و يُقَالُ: لئِنْ فعلتَ كَذَا و كَذَا، لَيَكونَنّ‏ (2)

بَلْتَةَ ما بَيْني و بَيْنكَ، إِذا أَوْعَده بالهِجْرَان و كذلك، بَتْلَةَ ما بَيْنِي و بَيْنَكَ، بمعناه.

و بابُلُتُّ : موضعٌ بالرَّيّ‏ (3) ، منه يَحْيَى بْنُ عبدِ اللّه بن الضَّحّاك الحَرّانيُّ الرّازِيُّ، عن الأَوزاعيّ. ذكره ابْنُ أَبي مَرْيَمَ.

بلخت [بلخت‏]:

البِلِخْتَةُ ، بكَسْرِ الباءِ و اللاّم و سُكُونِ الخاءِ المُعْجَمَة (4) ، أَهمله الجماعةُ، و هو نَباتٌ يَنْبَسِطُ على الأَرْضِ، و لا يَعْلُو، و من خَوَاصّه المُجَرَّبة إِذا تُغُرْغِرَ بِهِ‏ أَي بمائهِ‏ أَسْقَطَ العَلَقَ‏ من الحَلْقِ. و هََذا النَّبْتُ غريب، ذَكَرَه حُذَّاقُ الأَطِبّاءِ.

بلهت [بلهت‏]:

و ممّا يُسْتدرَكُ عليه:

بُلْهُوت ، بالضَّمّ: وادٍ بِحَضْرَمَوْتَ، فيه بئرُ بَرَهُوت، أَو بالعَكْس، كما جاءَ في حديث عَليٍّ، رضِيَ اللّه عنه.

بنت [بنت‏]:

بُنْتُ ، بالضَّمّ‏ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و هي‏ ة بِبَلَنْسِيَةَ من بلاد المَغْرِب، و فيها يقولُ:

البُنْتُ شَرُّ مَكَانٍ # لا أَعْدِمَنْ فيه بُوسَا

عَدِمْتُ هارُونَ فيه # فَابْعَثْ إِلَيَّ بمُوسَى‏

2Lهََكذا أَنشدَناه شيوخُنا، و هو من بَديع الجِنَاس.

و بُنْتَهُ ، أَيضاً: قَرْيَةٌ ببَاذَغِيسَ‏ (5) ، منها أَبو عبد اللّه محمّد بْنُ بِشْرٍ، روى عن أَبي العبّاس الأَصَمّ و غيرِه، قاله ابنُ الأَثِيرِ.

و قال أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ عنه، تَبْنِيتاً : إِذا استَخْبَرَ عنه، فهو مُبَنِّتٌ ، و أَكْثَرَ السُّؤالَ عنه، و أَنشد:

أَصْبحْتَ ذا بَغْيٍ و ذا تَغَبُّشٍ‏ (6) # مُبَنِّتاً عن نَسبَاتِ الحِرْبِشِ

و عن مَقَالِ الكاذِبِ الْمُرَقِّشِ‏

و بَنَّتَهُ بكَذَا: بَكَّتَهْ‏ به، نقله الصّاغانيُّ.

و بَنَّتَهُ الحَدِيثَ‏ : إذا حَدَّثَهُ بكُلِّ ما في نَفْسِهِ، عن الفَرّاءِ.

بنكت [بنكت‏]:

*و ممّا يُسْتَدرَكُ عليه:

بُنْكُت ، كقُنْفُذٍ: بلدةٌ بما وراءَ النَّهْرِ، و منها نصير بن الحُسينِ البُنْكُتِيُّ ، قَيَّده الحافظ هََكذا.

بوت [بوت‏]:

البُوتُ ، بالضَّمِ‏ : أهمله الجَوْهَرِيّ و قال أَبو حَنيفَةَ: هو شَجَرٌ من أَشجار الجِبال، جمع بُوتَةٍ ، و نَباتُه كالزُّعْرُورِ، و كذلك ثَمَرَتُهُ، إلاّ أَنّها إِذا أَيْنَعَت اسودَّت سواداً شديداً، و حَلَتْ حَلاوةً شديدةً، و لها عَجَمَة صغيرةٌ مُدَوَّرَة، و هي تُسَوِّدُ فَمَ آكِلِيها (7) و يَدَ مُجْتَنيها، و ثمرتُهَا عَنَاقِيدُ كعناقيدِ الكَبَاثِ و النّاسُ يأْكُلُونَهَا، حكاه أَبو حنيفةَ، قال: و أَخبرني بذلك الأَعرابُ.

و بُوتَةُ : ة بِمَرْوَ، و النِّسْبَةُ بُوتَقِيٌّ ، منها أَبو الفضل‏ (8)

أَسْلَمُ بنُ أَحمدَ بْنِ محمَّد بْنِ فَرَاشة (9) البُوتَقِيُّ المحَدّثُ، روى عن أَبي العَبّاس أَحمد بنِ محمَّد بنِ محبوب المحْبوبيِّ. و غَيْرِه، و عنْهُ أَبو سَعيد محمّدُ بنُ علِيّ النَّقّاشُ.

و تُوفِّيَ بعدَ سنةِ خمسينَ و ثلاثِمائَة.

____________

(1) الأصل و الصحاح. و في التكملة: الانبلات.

(2) بالأصل: «إن... لتكون»و ما أثبت عن التكملة.

(3) في اللباب: موضع بالجزيرة.

(4) في تذكرة داود: بلختى: مغربي تلعب قضبانه على الأرض فوق بعضها و يستدير بزهر أحمر ترياق لاسقاط العلق.

(5) عن معجم البلدان، و بالأصل «بادغيس».

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «اسقط بعد هذا المشطور مشطورا ذكره في التكملة و هو: و ذا أضاليل و ذا تأرش.

و قال: التغبش: الركوب بالظلم اه».

(7) في اللسان و التكملة: آكلها.

(8) «أبو الفضل»سقطت من القاموس. و ذكرها صاحب اللباب.

(9) عن اللباب، و بالأصل «فراسة».

19

1L

بونت [بونت‏]:

بُوَنْتُ ، بضَمِّ أَوَّلِهِ‏ و فتحِ الواو و سُكُونِ النُّونِ: د بالمغْرِب‏ بالأَنْدَلُس، و فيه حِصْنٌ مَنيعٌ قيل: إنّه لغةٌ في بُنْت السابق؛ مِنْهُ‏ أَبو الطّاهر إِسماعيلُ بْنُ عُمرَ البُوَنْتِيّ ، علَّق عنه السِّلَفِيُّ، و أَبو محمد عَبدُ اللّهِ بنُ فَتَّوح بنِ مُوسَى بن عبدِ الوَاحد الفِهرِيّ البُوَنْتِيّ ، مؤلفُ كتابِ الشُّروط و الوثائق.

بهت [بهت‏]:

بَهَتَه ، كمَنَعُه، يَبْهَتُه ، بَهْتاً بفتح فسكون، وَ بَهَتاً محرَّكةً، و بُهْتاناً بالضمّ، أَي: قالَ عَلَيْهِ ما لَمْ يفْعَلْ. و البَهِيتَةُ : البُهْتَانُ ، و قال أَبو إِسحاقَ: البُهْتانُ : الباطِلُ الّذِي يُتَحيِّرُ من بُطْلانِهِ، و هو من البَهْتِ ، بمعنى التَّحَيُّر، و الأَلِفُ و النُّونُ زائدتانِ، و به فُسِّر قولُه عزَّ و جلَّ: أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً (1) ، أَي: مُبَاهتِينَ آثِمِين.

و البُهْتُ ، و البَهِيتَةُ : الكَذِبُ. بهت فُلانٌ فلاناً: إِذا كذَبَ عَلَيْه،

16- و في حديث الغِيبَةِ : «و إِنْ لم يَكُنْ فيه ما تَقُولَ، فقد بَهَتَّه ».

أَي: كذَبتَ و افتريْتَ عليه.

و بهَتُّ الرَّجُلَ بَهْتاً : إِذا قابلتَه بالكَذِب، كالبُهْت بالضَّمِ‏ فالسّكون، فيهما.

و البَهْتُ بالفتح: حَجَرٌ، م، أَي: معروف.

و البَهْتُ : الأَخْذُ بَغْتَةً و فَجْأَةً، و في التَّنْزِيلِ العزيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ (2) هََكذَا استدَلَّ له الجَوْهريُّ، قال شيخُنا: و الاستدلالُ فيه نَظَرٌ؛ لأَنَّ المفَاجَأَةَ في الآية مأخوذَة من لفظ بغْتَةً، لا من البَهْت ، كما هو ظاهر. قلتُ: و قال الزّجّاج: فتَبْهَتُهم ، أَي: تُحَيِّرهم حينَ تُفاجِئُهم بَغْتَةً.

و البَهْتُ : الانْقِطَاعُ و الحَيْرَةُ. و قد بَهُتَ ، و بَهِتَ : إذا تَحَيَّر. رَأَى شيئاً فَبُهِتَ : يَنْظُرُ نَظَرَ المُتعَجِّبِ، فِعْلُهُما كَعَلِمَ و نَصَرَ و كَرُمَ، أَي مُثَلَّثاً، و بها قُرِى‏ءَ في الآية كما حكاه ابنُ جِنِّي في المحْتَسب. و بُهِتَ ، مثلُ‏ زُهِيَ، أَفصحها، و هو الّذي في الفَصِيح و غيره، و صرَّح به ابنُ القَطّاعِ و الجوهريُّ و غيرهما، بل اقتصر عليه ابْنُ قُتَيْبَةَ في أَدب الكاتب و منع غَيْرَه، تَقْلِيداً لِثَعلب. و في التَّكْمِلة: و قرأ الخليلُ: « فباهَتَ الَّذِي كَفَر» و قرأ غيرُه: فبَهتَ ، بتَثْلِيث الهاءِ. و في اللِّسان:

2L بَهُتَ ، و بَهِتَ ، و بُهِتَ الخَصْمُ: استولتْ عليه الحُجَّةُ. و في التنزيل العزيز فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ (3) تأَويلُه: انقطعَ و سكَتَ متحيِّراً عنها. قال ابنُ جِنّي: قِرَاءَةُ ابن السَّمَيْفَعِ فَبَهَتَ الَّذِي كفر ، أَرادَ: فَبَهَت إِبراهيمُ الكافرَ، فـ «الَّذي»على هذا في موضع نصْبٍ. قال: و قِرَاءَةُ ابْنِ حَيْوَةَ: فبَهُت ، بضمّ الهاءِ، [لغة] (4) في بَهِت . قال: و قد يجوز أَن يكون بَهَت ، بالفتح، لغةً في: بَهِت ، قال: و حكى أَبو الحسن الأَخْفشُ قراءَة: فبَهِت ، كخَرِقَ‏[و]دَهِشَ، قال: وَ بَهُت ، بالضّمّ، أَكثرُ من بَهِت ، بالكسر، يعني: أَنّ الضَّمَّةَ تكونُ للمبالغة، كقولِهم: قَضُوَ الرَّجُلُ.

قلت: فظهر بما ذُكِرَ أَنّ الفتحَ فيه ليس ممّا تفرَّدَ به المَجْدُ، بل قرأ به ابنُ السَّمَيْفَعِ، و نقله التَّيّانِيّ في مختصر الجَمْهرة و غيره، و قال أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ نقلاً عن الواعي:

فَبَهَتَ الذِي كَفَرَ ، أَي: بَقِيَ متحيراً، ينظرُ نَظرَ المُتعجِّبِ.

و في الصِّحاح: و هو مبْهُوتٌ ، و لا يُقَال: باهِتٌ ، و لا بَهِيتٌ . و هََكذا قاله الصّاغانيّ، و أَصله للكسائيّ، و هو مبنيُّ على الاقتصار في الفعل على: بُهِتَ ، كعُنِيَ؛ و أَمّا من قال: بهَت ، كنصَرَ و منَعَ، فلا مانعَ له في القياس، و قد نقلَه اللَّبْلِيُّ في شرح الفصيح. قالوا: باهِتٌ و بَهّاتٌ ، و بَهِيتٌ ، يَصلحُ لكونه بمعنَى المفعولِ كمَبهوت ، و بمعنَى الفاعلِ كباهتٍ ، و الأَوّل أَقْيَسُ و أَظْهرُ، قاله شيخُنا.

و البَهُوتُ ، كصَبُورٍ: المُبَاهِتُ و قد باهَتَه . و بينَهُمَا مُبَاهَتةٌ و عادَتُه‏ (5) أَنْ يُبَاحِثَ و يُبَاهِتَ . و لا تَبَاهَتُوا و لا تماقَتوا، كما في الأَساس. و المُرَاد بالمُبَاهِت الّذي يَبْهَتُ السّامعَ بما يَفترِيه عليه. و ج، بُهُتٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و بالضَّمّ؛

16- و في حديثِ ابن سَلامٍ، في ذكر اليهود : «إِنهُم قَوْمٌ بُهْتٌ ».

؛ قال ابنُ الأَثيرِ: هو جمعُ بَهُوت ، من بناءِ المُبَالغة في البَهْت ، مثلُ صَبُورٍ و صُبُر، ثم يُسَكَّنُ تخفيفاً و بُهُوتٌ بالضَّمّ، قال شيخُنا: لا يُدْرَى هو جمعٌ لماذا؟أو اسم جمع، و لا يصلُحُ فيما ذكر أَن يكونَ جمعاً إِلاّ لباهِت، كقاعِدٍ و قُعُود، و هو قد نفاه عن الكلامِ، فَلْيُتَأَمل.

____________

(1) سورة النساء الآية 20.

(2) سورة الأنبياء الآية 40.

(3) سورة البقرة الآية 258.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) الأساس: و من عادته.

ـ

20

1Lقلت: قال ابنُ سيدَهْ: و عندي أَنَّ بُهوتاً جمعُ باهتِ ، لا جمعُ بَهُوت ، لأَنّ فاعِلاً ممّا يُجْمَعُ على فُعُولٍ، و ليس فَعُولٌ ممّا يُجمع على فُعُولٍ. قال: فأمّا ما حكاه أَبو عُبَيْدٍ، من أَنَّ عُذُوباً جمعُ عَذُوبٍ، فَغَلَطٌ، إنّمَا هو جمع عاذِبٍ.

فأَمّا عَذُوبٌ، فجمعُه عُذُبٌ، اهـ.

و ابْنُ بَهْتَةَ ، بتسكين الهَاء، و قَدْ يُحَرَّكُ‏ : أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ بَهْتَةَ مُحَدِّث، عن أَبي مسلمٍ الكَجِّيّ و ابنه أَبو الحسن محمّد بن عُمَرَ، عن المَحَامِليّ‏ (1) ، هكذا قيَّدَهُ الأَمير بَهْتَة بالفتح، و مثلُه للصّاغانيّ، و هو في تاريخ الخَطيب بالتَّحْريك مُجَوَّدُ الضَّبْط.

و قَوْلُ الجَوْهَرِيّ: فابْهَتِي عليها (2) ، أَي: فابْهَتِيها ، لأَنَّهُ لا يُقال: بَهَتَ عَلَيْه‏ عَلى ما تقدَّم تَصْحِيفٌ و تحريف، و الصَّوابُ: فانْهَتِي عَلَيْهَا بالنُّونِ، لا غَيْرُ (3) . و لنذكر أَوَّلاً نصَّ عبارةِ الجَوْهَرِيّ، ثم نتكلّم عليه. قال: و أَمّا قولُ أَبي النَّجْم:

سُبِّي الحمَاةَ و ابْهَتِي عَلَيْهَا

فإِنَّ «عَلى»مُقْحَمَةٌ، لا يُقَال: بَهَتَ عليه، و إِنّما الكلامُ بَهَتَه ، انتهى. فبَيَّنَ أَنَّه قولُ أَبي النَّجْمِ، و أَنه «و ابْهَتِي » بالواو دُونَ الفَاءِ.

قال شيخنا: قد سبقه إِليه ابنُ بَرّيّ، و الصّاغانيُّ، و غيرُهما. و رواه المصنِّف على ما أَثبت في صِحاحه. فإن كانت روايةً ثابتةً، فلا يُلْتَفَتُ لِدَعوَى التَّصحيف؛ لأَنّها في مثله غير مسموعة و الحذف و الإيصال بابٌ واسع لمُطْلَق النحَاة و أَهل اللّسَان، فضلاً عن العرب الّذين هم أَئمّة 2Lالشّأْن. و إِنْ لم تَثْبُت الرِّواية كما قال، و صَحَّت الرّواية معهم، ثبتَ التَّصحِيفُ حينئذٍ بالنَّقْل، لا لأَنّه يُقَالُ، كما قال: و ليس عندي جَزْمٌ في الرِّواية حتى أُفصِّلَ قوليهما، و أَنظُرَ ما لهما و ما عليهما؛ و إِنما ادِّعَاءُ التَّحْرِيف بمُجَرَّد أَنَّه لا يَتعدَّى بَهَتَ بعلَى، دَعوَى خاليةٌ عن الحُجَّة، انتهى.

قلت: و أَمَّا نصُّ ابْنِ بَرِّيّ في حواشيه على ما نقلَه عن ابنُ منظور و غيره: زعم الجوهَرِيّ أَنّ «على»في البيت مُقْحَمَةٌ، أَي زائدة؛ قال: إنّما عَدَّى ابْهَتِي بعَلَى، لأَنّه بمعنى: افْتَرِي عليها، و البُهْتَانُ : افتراءٌ، و قال: و مثلُه ممّا عُدِّيَ بحرف الجَرّ، حَمْلاً على معنَى فِعْلٍ يُقَارِبُه بالمعنى، قولُه عزّ و جلّ: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (4)

تقديرُه: يَخْرجونَ عن أَمْرِه؛ لأَن المخَالفةَ خُروجٌ عن الطّاعة.

قال: و يجب على قول الجوهريّ أَنْ تُجْعَلَ «عَنْ»في الآية زائدة، كما جعل «على»في البيت زائدة. و عن، و على: ليستا ممّا يزدادُ كالباءِ، انتهى. و هو قولُ أَبي النَّجْمِ يُخَاطب امرأَتَه‏ (5) ، و بعدَه:

فإِنْ أَبتْ فازْدَلِفي إِلَيْهَا # و أَعْلِقِي يديْكِ في صُدْغَيْهَا (6)

ثمّ اقْرَعِي بالوَدِّ مِرْفَقَيْهَا # و رُكْبتَيْهَا و اقْرَعِي كَعْبَيْهَا

و ظاهِري النَّذْرَ به عَلَيْهَا (7) # لا تُخْبري الدهْرَ به إِبْنَيْهَا (8)

هكذا أَنشده الأَصمعيّ:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَهَتَ الفَحْلَ عن النَّاقَة: نَحَّاه، لِيَحْمِلَ عليهَا فَحْلٌ أَكرمُ منه.

____________

(1) هو أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل المحاملي قاضي الكوفة مات سنة 330 (الأنساب للسمعاني) .

(2) يريد قول أبي النجم:

سُبّي الحماة و ابهتي عليها

و سيرد بعد أسطر، و قد نقله الجوهري في الصحاح و عقّب عليه، و هي ليست عبارته. و انظر اللسان و التكملة.

قال المبرد في الكامل: إنما يريد ابهتيها، فوضع ابهتي في موضع اكذبي ثم وصلها بعلى. و الذي يستعمل في صلة الفعل اللام، لأنها لام الإضافة تقول: لزيد ضربت و لعمرو أكرمت و إنما تقديره إكرامي لعمرو و ضربي لزيد، فأجري الفعل مجرى المصدر. و أحسن ما يكون ذلك إذا تقدّم المفعول، لأن الفعل إنما يجى‏ء و قد عملت اللام.

(3) قال في التكملة: النهيت: و هو الصوت.

(4) سورة النور الآية 63.

(5) في الكامل للمبرد 2/997 قالها و يوصي ابنته لما أهداها إلى زوجها.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «و في رواية ذكرها الصاغاني بدل هذا المشطور:

و انتزعي من خصل صدغيها.

(7) في الكامل للمبرد:

و جددي الحلف به عليها.

(8) في الكامل للمبرد: بذاك ابنيها. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله به ابنيها كذا بخطه، و الذي في التكملة: بذاك ابنيها، و على رواية الشارح يتعين قطع الهمزة من ابنيها ليستقيم الوزن».

21

1Lو يُقالُ: يا لِلْبَهِيتَةِ ، بكسرِ اللاَّم، و هو استغاثة.

و البَهْتُ : حِسابٌ من حسابِ النُّجوم، و هو مسيرها المُسْتوى في يوم. قال الأَزهريُّ: ما أَراه عربياً، و لا أَحفظُه لغيره‏ (1) .

و بُهوت ، بالضم: قَريةٌ بمِصْرَ من قُرَى الغربيّة، نُسِبَ إليها جماعةٌ من الفُقهاءِ و المحدِّثين، منهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن القاضي جمال الدين يوسف بنِ الشيخ نورِ الدين على البُهوتيّ الحنبلِيّ العلاّمة خاتِمةُ المُعمَّرِين، عاش نحواً من مائَةٍ و ثلاثين سنةً، أَخذ عن أَبيه و عن جَدّه، و عن الشيخ شِهاب الدِّين البُهوتيّ الحَنبلِيّ، و عن الشّيخ تَقِيّ الدِّين الفَتُّوحِيّ صاحب منتهى الإرادات، و أَبي الفتح الدَّمِيريّ المالكيّ شارح المختصر؛ و الخطيب الشِّرْبِينِيّ و النَّجْم الغَيْطِيّ، و الشَّمْس العَلْقمِيّ، و عنه الشِّهابُ المقَّرِيّ، و منصور بن يُونُسَ بْنِ صلاحٍ البُهوتيّ الحَنْبَلِيّ، و عبد الباقي بن عبد الباقي البَعْلِيّ، و غيرهم.

بيت [بيت‏]:

البَيْتُ من الشَّعَرِ : ما زاد على طريقةٍ واحدةٍ، يَقعُ على الصَّغير و الكبير، و قد يقال للمَبنِيّ من‏ المَدَرِ، م‏ و هو معروف، و الخِباءُ: بيتٌ صغيرٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ، فإذا كان أَكبَرَ من الخِباءِ، فهو بَيْتٌ ، ثم مِظَلَّة إِذا كَبُرتْ عن البيت ، و هي تُسمَّى بَيْتاً أَيضاً إِذا كان ضَخْماً مُزَوَّقاً (2) .

و قال ابنُ الكلبيّ: بُيُوت العرب ستّة: قُبَّةٌ مِن أَدَم، وَ مِظَلَّةٌ من شَعَر، و خِباءٌ من صوف، و بِجَادٌ من وَبَر، و خَيْمَةٌ من شَجَر، و أُقْنَةٌ (3) من حَجَر، و سوط (4) من شعر، و هو أَصغرُها.

و قال البغداديّ: الخِبَاءُ: بَيتٌ يُعْملُ من وَبرٍ أَو صوف أَو شَعر، و يكون على عَمودينِ، أَو ثلاثة، و البيتُ يكونُ على ستَّة أَعمدة إِلى تسعة. و في التَّوشيح: إنهم أَطلَقَوا الخِباءَ 2Lعلى البيت كيف كان، كما نقله شيخُنا، ج: أَبْياتٌ ، كسَيْف و أَسْيَاف، و هو قليل، و بُيُوتٌ بالضّمِّ كما هو الأَشهرُ، و بالكسر، و قُرِئ بهما في المُتَواتِر، و جج، أَي: جمع الجمع على ما ذكَره الجَوْهَرِيُ‏ أَبايِيتُ ، و هو جمع تكسير، حكاه الجوهريُّ عن سيبويهِ، و هو مثل أَقوالٍ و أَقاوِيلَ، و بُيُوتاتٌ جمع سلامة لجمعِ التكسيرِ السّابق. و حكَى أَبو عليّ، عن الفراءِ أَبْيَاواتٌ ، و هذا نادرٌ، و تَصْغِيرُه بُيَيْتٌ و بِيَيْتٌ ، الأخير بكسر أَوَّلِه، و لا تَقُلْ: بُوَيْتٌ ، و نسبه الجوهريُّ للعامَّة، و كذلك القول في تصغير شَيْخ و عَيْرٍ و شَيْ‏ءٍ و أَشباهِها.

و البيتُ : الشَّرَفُ‏ و الجمعُ: البُيُوتُ ، ثمّ يُجْمَعُ بُيُوتَات جمع الجمع. و في المُحْكم: و البيتُ من بُيُوتاتِ العرب:

الذِي يَضُمُّ شَرَفَ القَبِيلةِ، كآل حِصْنٍ الفَزَارِيّينَ، و آلِ الجَدَّيْنِ الشَّيْبانِيِّينَ، و آلِ عَبْدِ المَدَانِ الحارِثِّيينَ. و كان ابُن الكلبيّ يزعمُ أَنّ هذِه البيُوتاتِ أَعلَى بيوتِ العَرب. و يقَالُ:

بَيْتُ تَمِيم في بني حَنْظَلَةَ، أَي: شَرفُهَا. و قال العَبّاس رضي اللّه عنه، يمدَحُ سيِّدنا رسولَ اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

حتى احْتَوَى بَيْتُكَ المهَيْمِنُ مِن # خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ‏ (5)

أَراد ببيتِه شَرَفَه العالِيَ.

و البَيْتُ أَيضاً: الشريفُ، و فلانٌ بَيتُ قومِه: أي شَريفُهم، عن أَبي العَمَيْثلِ الأَعْرَابيّ.

و من المجَاز: البَيت : التَّزْوِيجُ، يُقال: باتَ فُلانٌ، أَي: تَزَوَّج، و ذا عن كُراع. و يقَال: بَنَى فلانٌ على امْرَأَتِه بَيْتاً : إِذا أَعْرَسَ بها، و أَدْخَلها بَيْتاً مضروباً، و قد نَقَل إِليه ما يَحتاجون إِليه من آلَة و فِراش و غيرِه.

و امْرَأَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ : أَصابتْ بَيْتاً وَ بَعْلاً.

و بَيْتُ الرَّجل: القَصْرُ، و منه

16- قولُ جِبريلَ، عليه السلامُ :

«بَشِّرْ خَدِيجةَ ببَيْتٍ من قَصَبٍ».

أراد: [بشرها] (6) بِقَصْرٍ من لُؤلؤةٍ مُجَوَّفَةٍ، أَو بِقَصْرٍ من زُمُرُّدَةٍ (7) .

____________

(1) أي لليث، فهو قوله.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مزوقا كذا بخطه و لعل الصواب مروقا بالراء المهملة. قال المجد: و بيت مروّق: له رواق. »و مثله في التهذيب و اللسان.

(3) بالأصل «وقنة»و ما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و سوط كذا بخطه و لم أجده في اللسان و لا في القاموس فليراجع»و قد ورد هنا سبعة و تقدم أنها ستة فلينظر.

(5) المهيمن: الشاهد بفضلك. و النطق عن اللسان و التهذيب، و بالأصل «النطف».

(6) زيادة عن التهذيب و النهاية و اللسان.

(7) في المطبوعة الكويتية: زمردة بالذال المعجمة تصحيف.

22

1Lو بيتُ الرجل: دارُه. و بَيْته : قَصْرُه، و شَرفُه. و نقل السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ مثلَ ذلك عن الخَطّابِيِّ، و صَحَّحه؛ قال: و لكن لذِكْرِ البَيْتِ هاهُنا، بهذا اللَّفْظ-و لم يقل:

بقَصْر-معنًى لائق بُصورَة الحالِ، و ذلك أَنّهَا كانت رَبَّةَ بيتِ إِسلام، لم يكن على الأَرْض بيتُ إِسلامٍ إِلاّ بَيْتَها حين آمَنَت. و أَيضاً، فإنَّها أَوّلُ من بَنَى بَيتاً في الإسلام، بتزويجها رسولَ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و رغبتِهَا فيه، و جزاءُ الفعلِ يُذْكَرُ بلفظ الفعل، و إِن كان أَشرفَ منه. و من هذا الباب‏

16- «مَنْ بَنَى لِلََّهِ مسجداً، بَنَى اللََّهُ له مِثلَه في الجَنَّة».

ثُمَّ لم يُرِدْ مِثْلَه في كونه مَسجداً، و لا في صفتِه، و لكن قابلَ البُنْيَانَ بالبُنْيَانِ، أَي: كما بَنَى، بُنِيَ له، فوقَعَتِ المُماثَلَةُ لا في ذات المَبْنِيّ. و إِذا ثَبَتَ هذا، فمن هاهنا اقتضت الفصاحةُ أَن يُعَبَّر لها عَمّا بُشِّرَتْ به بلفْظ البَيْت ، و إِنْ كان فيه ما لاَ عَيْنٌ رأَتْه، و لا أُذُنٌ سَمِعَتْه، و لا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ. انتهى بتصرُّفٍ يسير، و هو كلام حَسنٌ، راجِعْه في الرَّوْض.

و في الصّحاح: و البيتُ أَيضاً: عِيَالُ الرَّجلِ‏ ؛ قال الرّاجز:

ما لِي إِذا أَنْزِعُهَا صَأَيْتُ # أَ كِبَرٌ قد غالَنِي أَم بَيْتُ (1)

و هو مجاز.

و بَيتُ الرَّجُل: امْرَأَتُهُ، و يُكْنَى عن المرأَة بالبَيْت . و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: العربُ تَكْنِي عن المرأة بالبَيْت ، قاله الأَصمعيُّ، و أَنشدَ:

أَ كِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ ؟

و سَمَّى اللََّهُ تعالَى‏ الكَعْبَة اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ ، شرَّفها اللََّه تعالى. قال ابْنُ سِيدَه: و بيتُ اللََّه تعالى: الكَعْبَةُ. قال الفارسيُّ: و ذلك كما قيل للخليفة: عبدُ اللّه، و للجَنَّة (2) :

دََارُ اَلسَّلاََمِ* . قُلْت: فإذاً هو عَلَمٌ بالغَلَبَة على الكَعْبَة، فيكون مَجازاً، كالَّذِي يأْتي بعدَه، و هو قوله: البَيْتُ : القَبْرُ، أَي: على التَّشْبِيهِ، قاله ابْنُ دُريْدٍ، و أَنشد لِلَبِيدٍ:

2L

و صاحِبِ مَلحُوبٍ فُجِعْنَا بِيَوْمِهِ # و عندَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ (3)

16- و في حديثِ أَبي ذَرٍّ : «كيف تَصْنعُ إِذا ماتَ النّاسُ، حتَّى يكونَ البَيْتُ بالوَصِيف؟».

قال ابْنُ الأَثير: أَراد بالبيت هُنَا القبرَ. و الوَصِيفُ: الغُلامُ. أَراد[أَنّ‏] (4) مواضِعَ القبور تَضيقُ فيَبْتَاعون كُلَّ قَبرٍ بوَصِيف.

و في الأَساس: من المجاز قولُهم: تُزُوِّجَتْ فلانةُ على بَيْتٍ : أي على‏ فَرْشٍ‏ يَكْفِي‏ البَيتَ .

14- و في حديث عائشة، رضي اللّه عنها «تَزَوَّجَنِي رسولُ اللََّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و على بَيْتٍ قِيمتهُ خمسون دِرهماً».

أي: على مَتاع، بَيتٍ ، فحُذِفَ المضَاف، و أُقِيمَ‏ (5) المضَافُ إِليه مُقامَهُ.

و من المجَاز: البَيْت بَيْتُ الشّاعِر، سُمِّيَ بَيْتاً ، لأَنَّهُ كلامٌ جُمِع منظوماً، فصار كبَيتٍ جُمِعَ من شُقَقٍ‏[و كِفاءٍ] (6) و رِوَاقٍ و عُمُدٍ. و قولُ الشّاعر:

وَ بَيْتٍ على ظَهْرِ المَطِي بَنَيْتهُ # بأَسْمَرَ مَشْقوقِ الخَياشِيمِ يَرْعُفُ‏

قال: يَعني بَيْتَ شِعْر كتَبَه بالقَلَم، كذا في التَّهْذيب‏ (7) .

و في اللسَان: و البَيْت من الشِّعْر، مُشتقٌّ من بَيتِ الخِبَاءِ، و هو يَقَعُ على الصَّغِير و الكبير، كالرجز و الطَّويل، و ذلك لأنَّه يَضمُّ الكلامَ، كما يَضمُّ البَيتُ أَهلَه، و لذلك سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً و أَوتاداً، على التَّشبيه لها بأَسباب البيوت و أَوتادها، و الجمعُ، أَبياتٌ . و حكى سيبويهِ في جمعه: بُيُوتٌ ، و هكذا قاله ابنُ جِنّي. قال أَبو الحسن: و إِذا كان البَيتُ من الشِّعْر مُشَبَّهاً بالبَيت من الخِبَاءِ و سائر البِناءِ، لم يَمْتَنِعْ أَن يُكسَّر على ما كُسِّر عليه.

و البَيُّوتُ ، كَخَرُّوبٍ: المَاءُ الباردُ يُقال: ماءٌ بَيُّوتٌ : باتَ فَبَردَ، قال غَسَّانُ السَّلِيطِيُّ:

____________

(1) في الصحاح و اللسان: أكبر غيّرني.

(2) عن اللسان، و في الأصل «الجنّة».

(3) صاحب ملحوب هو عوف بن الأَحوص بن جعفر بن كلاب، مات بملحوب، و عند الرداع مات فيه شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب اه. من ياقوت.

(4) زيادة عن النهاية.

(5) في النهاية و اللسان: و أقام.

(6) زيادة عن التهذيب.

(7) كذا في اللسان عن التهذيب، و لم يرد في التهذيب هذا القول و لا الشاهد.

23

1L

كَفاكَ فأَغْناكَ ابنُ نَضْلَةَ بعدَها # عُلاَلَةَ بيُّوتٍ من الماءِ قارسِ‏

قال الأَزهريّ: سمِعتُ أَعرابيّاً يقولُ: اسْقِنِي من بَيُّوتِ السِّقاءِ. أَي: من لَبَنٍ حُلِبَ لَيلاً، و حُقِنَ في السِّقاءِ حتى بَرَدَ فيه لَيلاً.

و كذلك الماءُ، إذا بَردَ في البَرّادة (1) لَيلاً: بَيُّوتٌ .

و أَمّا ما أَنشده ابن الأَعْرَابيّ:

فَصَبَّحتْ حَوْضَ قَرىً بَيُّوتَا

قال: أَراه أَراد قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً ، فقَلَب، و القَرَى: ما (2)

يُجمَع في الحَوض من الماءِ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صفةً للماءِ، خيرٌ من أَن يكونَ صفةً للحَوض، إذْ لا معنَى لوَصْفِ الحَوْضِ‏[به‏] (3) كذا في اللسان.

و البَيُّوت : الغابُّ من الخُبْزِ كالبائتِ، يُقَال: خُبْزٌ بائتٌ ، و كذلك البَيُّوت .

و البَيُّوت ، أَيضاً: الأَمْرُ يَبِيتُ لَهُ‏ و في نسخة: عليه.

و مثلُه في الصّحاح‏ صاحِبُهُ مُهْتَمّاً به، قال الهُذَلِيُّ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عائذ:

و أَجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً # إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضَالِ‏

و هَمٌّ بَيُّوتٌ : باتَ في الصَّدْر، قال:

على طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ‏

و في المُحْكَم: بَاتَ يَفَعَلُ كَذَا و كذا يَبيتُ و يَبَات بَيْتاً و بَياتاً كسَحاب، و مَبِيتاً كمَقِيل، وَ بيْتُوتَةً : أَي‏ (4) يَفْعَلُه لَيْلاً، و ليْس مِنَ النَّوْمِ. و أَخْصَرُ من هذا عبارةُ الجوهريِّ: باتَ يبِيت و يَبَاتُ بيْتُوتَةً ؛ و بات يَفْعلُ كذا: إذا فعله ليلاً، كما يُقَال: ظَلَّ يفْعَلُ كذا: إِذا فعلَه نهاراً. و نقل شيخُنا عن العَلاّمَة الدَّنوشَرِيّ في معنى قوله: و ليس من النَّوم، أَنَّ الفِعْلَ ليس من النَّوْم، أَي: ليس نَوْماً، فإِذا نامَ ليْلاً، لا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: باتَ يَنامُ؛ قال: و بعضُهم فَهِمَ قولَه: و ليس 2Lمن النَّوم، على غير هذا الوجْهِ، و قال: معناه: و ليس ما ذُكر من الصّادر من النوم، أي: ليس معناه بالنَّوْم، فليُتَأَمَّل، قال و يَجوز، على هذا، أَنْ يُقال: بات زيدٌ نائماً. و قَوَّى جماعةٌ هذا الفهمَ، قاله الشّيخُ ياسينُ في حواشي التَّصْريح، و قال مُلاّ عبدُ الحكيم في حواشيه على المُطَولّ: لمّا أَنشد:

و باتَ و باتَتْ لَهُ لَيْلةٌ.

البيت .

إنّ بات فيه، تامَّة، بمعنى: أَقامَ ليلاً و نزلَ به، نام أَوْ لا، فلا يُنافي قولُه: «و لم تَرْقُدِ» (5) انتهى. قلتُ و قال ابْنُ كَيسانَ: باتَ يَجوز أَن يَجْرِيَ مَجْرَى نامَ، و أَنْ يَجريَ مَجْرَى كان، قالَه في‏ (6) كان و أَخواتها. و قال الزّجّاج: كلّ من أَدْرَكَه اللَّيْلُ فقد باتَ ، نامَ أَوْ لم يَنَمْ. و في التنزيل العزيز وَ اَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيََاماً (7) . و الاسم من كلِّ ذلك، البِيتَة . و في التّهْذِيب عن الفَراءِ: بات الرَّجُل:

إِذا سَهِرَ الليلَ كلَّه في طاعةِ اللََّه، أَو مَعْصِيَته‏ (8) .

و قال اللَّيْث: البَيْتوتَة : دُخولُك في اللَّيل، يُقَال: بِتُّ أَصْنَعُ كذا و كذا، قال: و من قال: باتَ فُلانٌ، إذا نام، فقد أَخطأ، أَ لا ترى أَنَّك تقولُ: بِتُّ أُراعِي النُّجُومَ. معناه. بِتُّ أَنظُرُ إِليها فكيف يَنَامُ و هو يَنظُرُ إِليها.

و قَدْ بِتُّ القَوْمَ، و بِتُّ بِهِم، و بتُّ عِنْدَهُم، حكاه أَبو عُبَيْد.

و يُقَالُ: أَباتَك اللََّهُ إِباتَةً حَسَنَةً، و باتَ بَيْتُوتةً صالِحةً. قال ابنُ سِيَدهْ، و غيرُهُ: و أَباته اللََّهُ بخير، و أَباتَهُ اللََّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ ، بالكسرِ، أَي: أَحسن‏ إِباتَةٍ ، لكنَّه أَراد به الضَّرْبَ من المَبيت (9) ، فبناهُ على فِعْلِه، كما قالوا: قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلَةٍ،

____________

(1) في التهذيب: بُرِّد في المزادة.

(2) عن اللسان، و بالأصل «مما».

(3) زيادة عن اللسان.

(4) في اللسان: أي ظل يفعله.

(5) بهامش المطبوعة الكويتية: هو جزء من بيت امرئ القيس:

تطاول ليلك بالاثمد # و نام الخليّ و لم ترقد

و هو يسبق البيت المذكور قبله و تمامه:

و بات و باتت له ليلة # كليلة ذي العائر الأرمد.

(6) في التهذيب: في باب كان.

(7) سورة الفرقان الآية 65.

(8) في التهذيب: في طاعة أو معصية.

(9) في اللسان: التبييت.

ـ

24

1Lو بِئسَتِ المِيتَةُ، إِنَّمَا أَرادوا الضَّرْبَ الّذي أَصابَه من القَتْل و الموت.

و بَيَّتَ الأَمْرَ : عَمِلَهُ، أَو دَبَّرَهُ لَيْلاً. و في التَّنْزيل العزيز:

بَيَّتَ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ اَلَّذِي تَقُولُ (1) ، و فيه: إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضى‏ََ مِنَ اَلْقَوْلِ (2) . و قال الزَّجَّاجُ: كُلُّ ما فُكِّر فيه، أَو خِيضَ‏[فيه‏] (3) بليلٍ، فقد بُيِّتَ . و يُقَال: بُيِّتَ بِلَيْلٍ، و دُبِّر بليلٍ، بمعنى واحدٍ. و قولُهُ‏[تعالى‏]: وَ اَللََّهُ يَكْتُبُ مََا يُبَيِّتُونَ (4) أَي: يُدَبِّرون، و يُقَدِّرون من السُّوءِ ليْلا. و بُيِّتَ الشي‏ءُ: أَي قُدِّرَ.

16- و في الحديث «أَنه كان لا يُبَيِّتُ مالاً و لا يُقَيِّلهُ».

أَي: إِذا جاءَه مالٌ، لا يُمْسِكُه إلى اللَّيْل، و لا إِلى القائلة، بل يُعَجِّل قِسْمَتَهُ.

و بَيَّتَ النخْلَ: شَذَّبَها من شَوْكِها وسَعَفِها، و قد مرّ التّشذيب في ش ذ ب.

و بَيَّتَ القَوْمَ، و العدُوَّ: أَوْقعَ بهم لَيْلاً، و الاسمُ البَيَاتُ ، و أَتاهم الأَمْرُ بَياتاً ، أَي: أَتاهم في جَوْفِ اللَّيْل. و يقال:

بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فُلان: إِذا أَتاهم بَيَاتاً ، فكبَسَهم‏ (5) و هم غارُّونَ.

16- و في الحديث : «أَنَّه سُئلَ عن أَهْل الدَّار يُبَيِّتُون ».

أَي: يُصابُونَ ليْلاً. و تَبْيِيتُ العَدُوِّ: هو أَنْ يُقْصَدَ في اللَّيْل من غير أَن يَعْلَمَ، فيُؤخَذَ بَغْتَةً، و هو البَيَاتُ ،

16- و منه الحديث «إِذا بُيِّتُّمْ فقولوا: حم ... ، لاََ يُنْصَرُونَ ».

16- و في الحديث : «لا صِيَامَ لِمَنْ لمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ».

أَي: يَنوِهِ من اللّيل، يُقَال:

بيَّتَ فلانٌ رأيَه إِذا فَكَّر فيه و خَمَّرَه. و كلُّ ما دُبِّرَ فيه‏ (6) ، و فُكِّرَ بلَيْلٍ فقد بُيِّتَ . و منه

16- الحَدِيث : «هََذا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْل».

و البيتَةُ ، بالكسْرِ: القُوتُ، كالبِيتِ بغير هاءٍ، يُقال: ما عِنْدَه بِيتُ لَيلَةٍ، و لا بِيتَةُ لَيلة: أَي قُوتُ لَيلةٍ.

و البِيتَة ، أَيضاً: حالُ المَبِيت ، قال طَرَفةُ:

ظلَلْت بذي الأَرَطى فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ # بِبِيتَةِ سُوءٍ هالِكاً أَو كَهالِكِ‏

2Lو المبِيتُ : الموضعُ الذي يُباتُ فيه‏ و المُسْتَبِيت : الفَقِيرُ. و يُقَالُ: امْرَأَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ : إِذا أَصابَتْ بَيْتاً و بَعْلاً. و تَبيَّتَهُ عن حاجَتِهِ‏ : إِذا حَبَسَهُ عنْها. و فُلانٌ‏ لا يَسْتَبِيتُ لَيْلَةً: أَي ما لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ من القُوتِ.

و سِنٌّ بَيُّوتَةٌ ، بالتَّشديد: أَي لا تَسْقُطُ، نقله الصّاغانيُّ.

و بيَاتٌ ، كسحَابٍ‏ : ة الصّوَابُ في هذه ككَتَّان، و الأَشبهُ أَن تكون من قُرَى المَغْرِب، فإِنّه ينْسَب إِليها محمّد بن سَلْمان بن أَحمدَ المُرَّاكِشِيّ الصَّنْهَاجِيّ البيَّاتِيّ المقرِي، من شُيوخ الإسكَنْدرِيَّة، سمع ابنَ رَواح، و عنه الوانِي كما قيَّدَه الحافِظ.

و بَيَاتُ : كُورةٌ قُرْب واسِطَ، منها عِزُّ الدِّين‏ حسنُ بْنُ أَبِي العشَائِرِ بن محمود البيَاتِيّ‏ الواسطيّ عن الكمال أَحمد الدّخميسيّ، و عنه أَبو العَلاَءِ الفَرضيّ.

*و مما يستدرك عليه:

البُيوت الغَيْرُ المَسْكُونة في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ‏[أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ] (7) الآية، يَعْنِي بها الخَانات و حَوانِيتَ التِّجَار، و المواضِعَ الَّتي تُبَاع فيها الأَشياءُ، و يُبِيحُ أَهلُها دخولَها. و قيل: إنَّه يعني بها الخَرِبات‏ (8) الّتي يَدْخُلُهَا الرجلُ لبَوْلٍ أَو غائط.

و قولُه تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ (9) قال الزَّجاج: أَراد المساجدَ، قال: و قال الحسن: يَعني بَيْتَ المقْدِس. قال أَبو الحسن: و جَمَعَهُ تفخيماً و تعظيماً.

و قد يكونُ البيتُ للعَنكبوتِ و الضَّبّ و غيرِه من ذَوَات الجِحَر، و في التنزيل العزيز وَ إِنَّ أَوْهَنَ اَلْبُيُوتِ لَبَيْتُ اَلْعَنْكَبُوتِ (10) ، و في المحكم: قال يعقوبُ: السُّرْفَةُ دابَّةٌ تَبْنِي لنفْسها بَيتاً من كِسارِ العِيدان، و كذلك قال أَبو عُبَيْدٍ،

____________

(1) سورة النساء الآية 81 قال الغراء: معناه غيّروا ما قالوا و خالفوا.

(2) سورة النساء الآية 108.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) النساء: الآية 81.

(5) عن التهذيب و بالأصل «فكدسهم».

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله دبر فيه، الذي في النهاية: و كل ما فكر فيه و دبر بليل».

(7) سورة النور الآية 29.

(8) بالأصل «الخرابات»و ما أثبتناه عن اللسان.

(9) سورة النور الآية 36 قال الراغب في مفرداتها: قيل بيوت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قيل أشير بقوله في بيوت إلى أهل بيته و قومه، و قيل: أشير به إلى القلب.

(10) سورة العنكبوت الآية 41.

25

1Lفجعل لها بَيْتاً . و قال أَبو عُبَيْدٍ، أَيضاً: الصَّيْدَانُ‏ (1) دابَّةٌ تَعمل لنفسها بَيْتاً في جَوف الأَرْض، و تُعمِّيهِ. قال: و كُلُّ ذلك أَراه على التَّشبيه ببيت الإنسان.

و البَيْتُ : السَّفينة، قال نُوحٌ، على نبيِّنا و عليه الصَّلاة و السَّلام، حِينَ دعا رَبَّهُ: رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً (2) ، فسمَّى سَفينَتَهُ الّتي رَكِبَهَا بيتاً .

و أَهلُ بَيت النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أَزواجُه، و بِنْتُه، و عَلِيّ، رضي اللّه عنهم.

قال سيبويه: أَكثر الأَسماءِ دخُولاً في الاختصاص: بنُو فُلانٍ، و مَعْشرٌ مُضَافة (3) ، و أَهلُ البيت ، و آلُ فلانٍ.

و في الصّحاحِ: هو جارِي بَيْتَ بَيْتَ ، قال سِيْبَوَيْهِ: من العرب من يَبنِيه، كخمْسَةَ عَشَرَ، و منهم من يُضِيفه، إلاّ في حدّ الحالِ. و هو جارِي بَيتاً لِبَيتٍ ، [و بيَتٌ لِبيْتٍ ] (4) أَيضاً.

و في التّهذيب‏ (5) : هو جاري بَيْتَ بَيْتَ ، أَي: ملاصِقاً، بُنِيا على الفَتح؛ لأَنَّهما اسمانِ جُعِلا واحداً.

و ابْتَاتَ : أَي: بَيَّتَ ، نقلَه الصّاغانيّ.

و عن ابن الأَعرابيّ: العربُ تقول: أَبيت و أَبَات ، و أَصِيدُ و أَصادُ، و يَمُوت و يَمَات، و يَدُوم و يَدَام و أَعيف و أَعاف، و يقال: أَخِيل الغَيْث بناحِيَتكم، و أَخال، لُغَةٌ، و أَزِيل‏ (6) ، يُقَال: زالَ، يرِيدُونَ أَزَالُ، كذا في لسان العرب.

و أَبْياتُ حُسَيْنٍ، و بَيْتُ الفَقِيهِ أَحمدَ بْنِ مُوسى: مدينتانِ باليمن.

و بيْتٌ : اسم موضع، قال كُثَيِّر عَزَّةَ:

بوَجهِ بنِي أَخِي أَسدٍ قَنَوْنَا # إِلى بيْتٍ إِلى بَرْكِ الغِمَادِ

2Lقلت: و قَرأْت في المعجم لياقوت: إِنه يَبْتٌ ، بتقديم التحْتِيّة على الموَحَّدَة، فلا أَدري أَيُّهما أَصَحُّ، فليُراجعْ.

و بنو البَيْتِيّ : قَبيلة من العَلَوِيَّة باليمن.

فصل التاءِ

المُثَنَّاة الفوقية مع مثلها

تبت [تبت‏]:

تُبَّتُ ، كسُكَّرٍ، هََكذا ضَبطه غيرُ واحِدٍ (7) . و كان الزَّمخْشَرِيُّ يقول بالكسر، و رُوِيَ بفتح أَوّله و كسر ثانيه، مُشدّد في الجميع نقلَه شيخُنا. و قد أَهملَه الجوهريُّ. و هي اسم‏ بِلاَدٍ بالمَشْرِقِ‏ و عمَائِرَ كَبِيرةٍ، و لها خَواصُّ في هوائها و مِياهها، و فيها ظِباءُ المِسْك الّتي لا يُشْبِهُهَا شَي‏ءٌ، و لا يَزال الإِنسانُ بها ضاحكاً مسروراً، لا تَعْرِض له الأَحزانُ و الهموم. و ذكَرَ صاحبُ اللِّسان في تركيب ت ب ع: أَن تُبَّتَ اشْتُقَّ لهم هذا الاسم من اسمِ تُبَّعٍ، و لكِنَّ فيه عُجْمةٌ. و يقالُ هم اليومَ من وَضَائعِ تُبَّعٍ بتلك البلاد.

يُنْسَبُ إِليها المِسْكُ‏ الأَذْفَرُ، و هو أَفضلُ من الصِّينيّ، لخاصِّيَّةِ مَراعِيها (8) . و منها أَبو جعفر محمد بن محمّد التُّبَّتِيّ ، روى له أَبو سعدِ المالِينيّ، عن ابْن صُهيْبٍ، عن أَبيه، عن جَدِّه.

و التَّبُوتُ ، كصَبُور: لغةٌ في‏ التَّابُوت ، قال ابنُ منظور:

هََذه تَرْجَمة، لم يُتَرْجِم عليها أَحدٌ من مُصَنِّفي الأُصول، و ذكرَه ابنُ الأَثير لمراعاته تَرتيبه، في كِتَابه، و ترجمنا نحن عليها؛ لأَنَّ الشّيخَ أَبا مُحَمَّدِ بن بَرِّيّ، رحمه اللّه تعالى، قال في ترجمة توب، رادّاً على الجوهريّ لمّا ذكر تابوت في أَثنائها، قال: إنّ الجوهريَّ أَساء تَصريفه حتّى رَدَّه إِلى تابوت . قال: و كان الصّوابُ أَن يَذْكُرَه في فصل تبت؛ لأَنَّ تاءَه أَصليّة و وزنه فاعُول، كما ذكرناه هناك في توب. و ذكره ابنُ سِيدَهْ أَيضاً في تَبه، و قال: التَّابُوه لغةٌ في التابوت ، أَنصارِيَّة؛ و قد ذكرناه نحن أَيضاً في ترجمة تبه، و لم أَرَ في ترجمة تبت شيئاً في الأصول، و ذكرتها أَنا هُنا مراعاةً لقول

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الصيدان كذا بخطه، و الذي في القاموس: الصيدن و الصيدناني»و في اللسان: الصيداني.

(2) سورة نوح الآية 28.

(3) عن اللسان، و بالأصل «مضاف».

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) كذا، و لم ترد العبارة في التهذيب و ذكرت في الصحاح و نقلها صاحب اللسان عن الجوهري.

(6) كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: و أزيل، أقول ذلك يريدون:

أزال.

(7) في التكملة: تُبُّتُ بضمتين و الباء مشددة.

(8) في معجم البلدان: و إنما فضل التبتي على الصيني لأَمرين: أحدهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب و أنواع الأفاوية و ظباء الصين ترعى الحشيش. و الأمر الآخر: أن أهل التبت لا يعرضون لإخراج المسك من نوافجه، و أهل الصين يخرجونه من النوافج فيتطرق عليه الغش بالدم و غيره.

26

1Lالشيخ أَبي محمد بن بَرّيّ: كان الصَّواب أَن يذكر في تبت.

16- و قال ابنُ الأَثير في حديث دعَاء قيام اللَّيْل : «اللّهم اجْعلْ في قلبي نُوراً، و ذكر سبعاً في التَّابوت ».

التابوتُ :

الأَضلاعُ و ما تَحوِيه كالقلْب و الكَبِد و غيرِهما، تشبيهاً بالصُّنْدُوق الذي يُحْرزُ فيه المَتَاعُ، أَي: أَنَّهُ مكتوبٌ‏ (1)

موضوع في الصُّنْدُوق.

قلتُ: و في أَحكام الأَساس: التابُوتُ الصَّدْرُ، تقول: ما أَوْدَعْتُ تابُوتِي شَيْئاً فَفَقَدْته‏ (2) أَي: ما أَودعتُ صَدْري عِلْماً، فَعَدِمْتُهُ.

و الأَشعثُ بن سَوَّار الكُوفِيّ مولى ثَقِيف، يُعْرَفُ بالأَثْرَمِ و بالتّابُوتِيّ (3) و بالسّاجِي و النَّجّار و الأَفْرَق و النقّاش، ضعيفٌ‏ (4) ، عن الشَّعْبيّ و غَيره، و عنه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ و شُعْبةُ، و ذكرَه ابنُ حِبَّانَ فيمن اسمُه أَيُّوبُ. قال: و هو الّذِي يُقَال له أَشْعَثُ الأَفرقُ، مات سنة 136.

تحت [تحت‏]:

تَحْتُ أَهمله الجوهريُّ، و كأَنه لشهرته، و هو من الجِهات السِّتِ‏ نَقِيضُ فَوْقَ، يَكُونُ‏ مَرّةً ظَرْفاً، و مرّة [يكون‏] (11) اسْماً، و يُبْنَى في حالِ اسْمِيَّتِه على الضَّمِّ، فيقالُ:

مِنْ تحْتُ . و التُّحُوتُ : جمع تَحْتٍ ، هم‏ الأَرْذَالُ السَّفِلَةُ

16- و في الحديث : «لا تَقُومُ السّاعَةُ حتَّى تَظْهَرَ التُّحُوتُ ، و تَهْلِكَ الوُعُولُ».

أَي: الأَشراف، قال ابنُ الأَثير: جعل التُّحوتَ (5) ، الّذي هو ظَرفٌ، اسماً، فأَدخل عليه لامَ التَّعْرِيف و جمَعَه. و قيل: أَراد بظُهُور التُّحوتِ ، أَي الكُنُوزِ الَّتي تحتَ الأَرض، و منه في حديث أَشراطِ الساعة، فقال‏ (6) : «و أَنَّ منها أَنْ تَعْلُوَ التُّحُوتُ الوُعُولَ»أَي: يَغْلِبَ الضُّعَفاءُ مِن الناس أَقوِياءَهُم، شَبَّهَ الأَشرافَ بالوُعُول، لارتفاع مَساكِنها.

قال شيخُنا: و النِّسبةُ إلى تحت ، تَحْتانِيٌّ ، و إلى فوق، 2Lفَوْقانِيٌّ، فكأَنَّهُم زادُوا في آخِرِهما الأَلفَ و النُّونَ لأَنَّهما كثيراً يزادانِ في النسب، حتى كاد أَن يَطَّرِدَ لكثرتِه. أَشارَ إِليه الخفاجيُّ في العِناية، في عبس.

تخت [تخت‏]:

التَّخْت ، أَي بالخاءِ المعجمة، و هو وِعاءٌ يُصانُ فيه الثِّيابُ، فارسيّ، و قد تكلّمت به العربُ، و هََكذا صَرّح بِه ابْنُ دُرَيْدٍ أَيضاً، و أَغفلَه الخفاجيّ في شِفاءِ الغليل.

ترت [ترت‏]:

التُّرْتَةُ ، بالضَّمِ‏ : أَهمله الجوهريُّ و صاحب اللِّسان. و قال أَبو عَمْروٍ: هي‏ رَدَّةٌ قبِيحةٌ في اللِّسانِ من العيْبِ، كذا نقله الصّاغانيّ.

تمت [تمت‏]:

التَّمْتُ : أَهمله الجوهريّ، و صاحب اللسان.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو نَبْتٌ لا تُؤكَلُ‏ (7) ثَمَرَتُه، هََكذا في النُّسَخ، و في التَّكْمِلة: ضَرْبٌ من النَّبْتِ، و له ثَمَرٌ يُؤْكَلُ.

تنت [تنت‏]:

تَنِّتِي (8) ، بالنون المشددة المكسورة ما بين التَّاءَيْنِ: خِطابٌ للمَرأَةِ، و قد أَهملَه الجوهريُّ و صاحب اللسان، و قال أَبو عمرو: أَي جَوِّدِي نَسجَكِ، و قد تَوَقَّفَ في النُّطْقِ بها شيخُنا، و هو ظاهرٌ.

*و مما يُستدرك عليه:

التِّينَاتُ ، كِسِرْبالٍ: بَلدةٌ قرب أَنْطاكِيَةَ (9) ، منها: أَبو الخَيْرِ حَمّادُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الأَقْطَعُ من أَهلِ المَغْرِب، أَورده ابْنُ العَدِيمِ في تاريخَ حَلَب.

توت [توت‏]:

التُّوت ، بالضَّمّ‏ صرَّحَ ابنُ دُرَيْدٍ و غيرُه بأَنَّهُ مُعرَّب، ليس من كلامِ العرب الأَصليّ، و أَنّ اسمَه بالعربيّة الفِرْصادُ، بالكسر، و لا تَقُلِ: التُّوث‏ (10) ، كما في الصّحاح.

و كذلك‏ التُّوتِيَاءُ ، فإنّه مُعرّب، صرَّحَ به الجوهَرِيُّ

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: مكنون.

(2) عن الاساس، و في الأصل «فقدته».

(3) في ميزان الاعتدال: التوابيتي.

(4) انظر مختلف الأقوال فيه ميزان الاعتدال 1/264.

(11) سقطت من المطبوعتين المصرية و الكويتية و ما أثبتناه من القاموس.

(5) في النهاية و اللسان: تحت.

(6) يعني أبا هريرة و هو من حديثه كما في النهاية و اللسان.

(7) في نسخة من القاموس: لا يؤكل.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «تنتي بفتح الأول. الظاهر أنه مأخوذ من تنته و زان لفظه. و هما فارسيان بمعنى نسج العنكبوت. و تنديدن معناه النسج. و تنته: الستر بالسفائن هو أيضاً مأخوذ من هذا، انظر الأوقيانوس و التبيان و هما لعاصم أفندي.

(9) في اللباب: قرية على أميال من المصيصة.

(10) قال ابن بري: و حكي عن الأصمعي أنه بالثاء في اللغة الفارسية و بالتاء في اللغة العربية. و في التهذيب: و التوث كأنه فارسي و العرب تقول:

التوت بتاءين.

27

1Lو غيره، و هو حجَرٌ، م، أَي: معروفٌ، يُكْتَحَلُ به، و له خوّاصُّ مذكورةٌ في كُتُبِ الطِّبّ.

و الحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ ، كزُبَيْرٍ، ابن حَبِيب‏ بنِ أَسدِ بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ، صَحَابِيَّةٌ هاجرت، و كانت كثيرةَ العِبادة و التَّهَجُّد.

و التُّوَيْتَاتُ ، بالضّم: بَنُو تُوَيْتِ ابْنِ أَسَدٍ المذكور، و منه

17- قولُ عبدِ اللّه بن عَبّاس، رضي اللّه عنهما : «إنَّ ابن الزُّبَيْرِ آثر حمد الحُمَيْداتِ و أسم الأُسَاماتِ و التُّوَيْتات ».

يَعنِي فَضَّلَهم على غيرِهم من سائرِ القبائل، مع قِلَّتهم، و كَثْرةِ غيرهم. قلتُ:

أَراد بني حُمَيْد، و بني تُوَيْت ، و بني أُسَامة، قبائل من أَسدِ بْنِ عبد العُزَّى، و هي: حُمَيْد بن أُسامة بْنِ زُهيْرِ بْنِ الحارِث بن أَسَد، و تُويْتُ بنُ حَبِيب بنِ أَسد، و أُسامةُ بنُ زُهَيْرِ بن الحارث بنِ أَسد.

تيت [تيت‏]:

تَيتٌ ، كمَيْتٍ، و ميِّتٍ، بالتخفيف و التَّشديد:

جَبلٌ قُرْبَ المدِينةِ الشَّريفة، على ساكنها أَفضلُ الصلاة و السّلام، هََكذا ضبطه الصّاغانيّ، و منهم من ضبطه بالموحَّدة في آخره‏ (1) ، و قال فيه: جبلٌ قريب المدينة على سمْتِ الشّامِ، و قد شُدِّد (2) وسَطُه للضَّرورة.

و الأَمير شمْس الدِّين‏ محمَّد بنُ الصّاحِب شرفِ الدِّينِ‏ إِسماعيل‏ بن التِّيتِي الأَديبُ، بالكسرِ، عن أَبي الحسن بن المُقيَّر، و وزَر أَبوه بمارِدِين، و له نظمٌ و نثْر.

و التِّيتِي ، أَيضاً: لقَب منصورِ بنِ أَبي جعْفَرٍ الكُشْمَيهَنِي‏ بضمّ الكاف و سكون الشين و فتح الميم و كسرها، كتب عنه أَبو سعد السَّمْعانيُّ.

*و ممّا يستدرَك عليه:

في فصل التّاءِ مع التّاءِ، أَلفاظٌ يُحْتاج إِلى معرفتها، و لم يذكُرْها، منها:

تهرت [تهرت‏]:

تاهَرْت ، بضمّ الهاءِ و فتحها و سكون الرّاءِ:

مدينةٌ بنواحي تِلِمْسانَ‏ (3) في إفْرِيقية، منها: بَكْرُ بن حَمَّاد 2L[و أبو الفضل أحمد بن قاسم‏] (4) بنِ عبد الرَّحمََن التَّمِيمِيّ البَزّاز، قال اليعْقُوبِيّ: مدينة تاهرْتَ : عِراقُ المغْرِب، و بينها و بينَ فاسَ خَمسةَ عشَرَ يوماً في صَحارَى.

كرت [تكرت‏]:

و منها: تَكْرِيت ، بالكسر، و قيل بالفَتْح: قال ابنُ الأَثير: فوقَ بغدادَ بثلاثينَ فَرْسخاً، سُمِّيَت بتَكْريت بنتِ وائلٍ، أُخْتِ بَكْر بنِ وائل، و لها قلعةٌ حصينة على دِجْلَةَ، بناها شابُورُ (5) بنُ أَزْدشِيرَ (6) بْنِ بَابَكَ، منها أَبو تَمّام كاملُ بنُ سالم بن الحُسَيْن بن مُحمَّد الصُّوفيّ، و عليُّ بنُ أَحمد بنِ الحُسينِ القاضي، و قد رويا الحديثَ.

تنكت [تنكت‏]:

و منها تُنْكَت ، بضمٍّ فنون ساكنة ففتح: مدينة بالشاشِ وَرَاءَ جَيْحُونَ و سَيْحُونَ، منها أَبو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ الحسنِ بْنِ القاسم بن الفضل، أَقامَ بالأَندَلس، و اشتهر برِواية صحِيح مُسْلِم بالعِراق و مِصْرَ و الأَنْدَلس، عن عبد الغافر الفارِسيّ.

تنبكت [تنبكت‏]:

و هي غير تُنْبُكْت ، بضمّ فسكونٍ ثمّ موحَّدة مضمومة و كاف ساكنة، فإنَّها مدينة في أَقصى المَغْرِب.

تربشت [توربشت‏]:

و منها توْرِبِشْت ، بضمَّ فسكون فكسر راءِ و باء موحّدة مكسورة و سكون شين معجمة: قريةٌ كبيرة من خُراسانَ، منها شارحُ المَصابِيح.

ترخت [ترخت‏]:

و كذلك التّارخت و غيرُهَا من المُدن و القرى ممّا ذكَرها أَئمَّة النَّسَب و التّاريخ.

تتأ

[تكملة لمادة تيت‏]: ثم‏ (7) إِنَّ ابنَ منظور ذكر في مادة تيت: رجلٌ تِيتاءُ و تَيْتاءُ ، بالكسر و الفتح، و هو الذِي تُقْضَى شَهوتُه قبلَ أَنْ يُفْضِيَ إلى امرأَتِه. و عن أَبي عمرو: التِيتاءُ :

الرّجل الّذي إِذا أَتَى المرْأَةَ أَحْدثَ، و هو عذط العِذْيَوْطُ . و قال ابن الأَعْرَابيّ: التِّئْتاء (8) : الرجل الّذي يُنْزِل قبلَ أَن يُولِجَ.

قال شيخنا: فظهر بهذا أَن مادته ت ي ت، فيكون وزنه

____________

(1) و هو قول نصر في كتابه: تيب بالتحريك و آخره باء.

(2) في معجم البلدان: «يشدد»و هو المناسب.

(3) في معجم البلدان: بين تلمسان و قلعة بني حماد.

(4) ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة الكويتية. و في معجم البلدان «القاسم»بدل «قاسم».

(5) في اللباب: سابور.

(6) كذا بالأصل و اللباب. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أزدشير كذا بخطه و الصواب أردشير بالراء المهملة. قال المجد في مادة أرد: و أرد شير من ملوك المجوس اه».

(7) حقها أن تأتي قبل المستدركات على مادة تيت مباشرة.

(8) عن اللسان، و بالأصل «التيتاء».

28

1Lفِعْلاءُ. و قال ابن القَطّاع في كتاب الأَبنية: وزنه فِعّال، و عبارته: و أَمّا فِعّالٌ، فيكون اسماً موضوعاً نحو قثّاء و حِنّاء، و يكون نعتاً نحو رجُل تِيتاءَ للعِذْيوْطِ، على رأْي سيبويه، و عليه فلامُه همزةٌ، كما هو ظاهر. و قال محمد بن جَعْفر:

ت ي ن تين التِّيناءُ ، عن أَبي الحَسن، تِفْعَالٌ، من الأَنَاة. و عن الفَرّاءِ: إِنّه هو الّذِي يَرْمِي بمائِه قبلَ أَن يَصلَ إِلى المرأَة.

و قال محمَّد بن جعفر أَيضاً: ت ي ت استُعمِلَ منه التِّيتاءُ ، و هو الرَّجل العِذْيَوْط، و هو أَيضاً الّذي يَقْضِي قبلَ أَن يُجَامِع. و قال رَضيُّ الدِّين الشّاطِبِيّ و هو تِفْعال من التَّأَتِّي، أَي: يَتأَتَّى له الماءُ قبلَ الجِماع. قال شيخُنَا: و على كلّ حال، فتركه هنا من غير إشارة، قصورٌ، و كان الأَليقَ عليه التَّنْبِيهُ على ذلك.

فصل الثاء

المثلثة

ثبت [ثبت‏]:

ثَبَتَ الشَّيْ‏ءُ، يَثْبُتُ ، ثَبَاتاً بالفتح، و ثُبُوتاً بالضمّ، فهو ثابِتٌ ، و ثَبِيتٌ ، و ثَبْتٌ بفتحٍ فسكون. شي‏ءٌ ثَبْتٌ : أَي ثابِتٌ . و أَثْبَتَه هو، و ثَبَّتَه ، بمعنى. و يُقال: ثَبَتَ فلانٌ في المكان، يَثْبُتُ ، ثُبُوتاً : إِذا أَقامَ به، فهو ثابِتٌ .

و الثَّبِيتُ كأَميرٍ: الفارِسُ الشُّجَاعُ‏ الصّادِقُ الحمْلَةِ، كالثَّبْتِ بفتحٍ فسكون.

و قد ثَبُتَ الرَّجُلُ‏ ككَرُمَ، ثَبَاتَةً ككَرَامَةٍ، و ثُبُوتَةً بالضَّمّ:

أَي صارَ ثَبِيتاً .

و الثَّبِيتُ (1) ، أَيضا: الثّابِتُ العقلِ. قال العَجاج:

ثَبْتٌ (2) إِذا ما صِيحَ بالقَوْم وَقَرْ

و الثّبِيتُ : الثّابتُ القُوَّةِ و العَقْلِ، قال طَرَفةُ:

الهَبِيبُ لا فُؤادَ لَه # و الثَّبِيتُ قَلْبُهُ قِيَمُهْ‏

هكذا أَنشدَه في الصَّحاح، و الذي بخطِّ الأَزهريّ هََكذا:

فالهبِيتُ لا فُؤادَ له # و الثَّبِيتُ قَلْبُهُ فَهمُه‏

2Lو رجُلٌ ثَبْتُ الجَنَانِ من رِجالٍ ثُبَّتٍ ، و ثبْتُ القَدَمِ‏ (3) : لم يَزِلَّ في خِصامٍ أَو قِتال. و فارِس ثَبْتٌ ، و رجلٌ ثَبْتٌ و ثَبِيتٌ :

عاقل مُتَمَاسِكٌ، أَو قليلُ السَّقَط، كذا في الأَساس. و في اللّسان: رجل ثَبْتُ الغَدرِ إِذا كان ثابتاً في قِتالٍ أَو كلام؛ و في الصّحاح: إِذا كان لِسانُهُ لا يزِلُّ عند الخُصُومات.

و الثَّبْتُ مِنَ الخَيْلِ: الثَّقِفُ في عَدْوِهِ، أَي: جَرْيِهِ، كالثَّبِيتِ أَيضاً.

و الثِّبَاتُ ، بالكسر: شِبَامُ البُرْقُعِ، و هو خُيُوطُه.

و الثِّبَاتُ : سَيْرٌ يُشَدُّ به الرَّحْلُ، و جَمْعُه: أَثْبِتَةٌ .

و المُثْبَتُ ، كمُكْرَمٍ: الرَّحْلُ المَشْدُودُ به، أَي: بالسَّيْر؛ قال الأَعْشَى:

زيَّافَة بالرَّحْلِ خَطَّارَة # تُلْوِي بِشَرْخَيْ مُثْبَتٍ قاتِرِ (4)

14- و في حديث مَشُورةِ قُرَيْشٍ في أَمر النَّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال بعضُهم: إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوهُ بالوَثَاق.

و المُثْبَتُ : مَنْ لا حَرَاكَ به من المَرَضِ، يقال: أُثْبِتَ فُلانٌ، فهو مُثْبَتٌ : إِذا اشتَدّتْ به عِلَّتُه، و هو مَجاز و كذا المُثْبِتُ ، بِكَسْرِ الباءِ و هو الّذِي ثَقُلَ‏ من الكِبَرِ و غيرِه، فَلَمْ يَبْرَحِ الفِرَاش، و منه قولُهم: به‏ داءٌ ثُباتٌ ، بالضَّمَّ، أَي:

مُعجِزٌ عن الحَرَكةِ، أَي: يُثْبِتُ الإنسانَ حتّى لا يَتحرّكَ.

و من المجاز أَيضاً: ثَابَتَه مُثَابَتَةً، و أَثْبَتَه إِثْباتاً : إِذا عرَفَهُ حقَّ المعْرفَةِ. و أَثبتَ الشَّيْ‏ءَ مَعْرِفَةً: قَتَله‏ (5) [عِلْماً] (6) . و نَظَرْتُ إِليه، فما أَثْبتُّهُ ببَصرِي.

و إِثْبِيتُ . بالكسر كإِزْمِيلٍ‏ : اسم‏ أَرْضٍ، أَو ماء لِبَني يَرْبُوعِ‏ بْنِ حَنْظَلَةَ، ثمّ لبني المُحِلّ منهم، قاله نَصْر، و أَنشد للرَّاعِي:

____________

(1) في الصحاح و اللسان: و رجل ثبتٌ أي ثابت القلب و ذكرا شاهدهما للعجاج. و فيهما: و الثبيت: الثابت العقل، و ذكرا شاهدهما بيت طرفة الآتى.

(2) عن الصحاح و اللسان، و بالأصل «ثبيت».

(3) عبارة الأساس: فلان ثبت القدم من رجال ثُبّت. و رجل ثبت الجنان و ثبت الغدر.

(4) عن اللسان.

(5) عن الأساس و بالأصل «قبله».

(6) زيادة عن الأساس.

ـ

29

1L

نَثَرْنَا عَلَيْهِم يَوْمَ إِثْبِيتَ بَعْدَ مَا # شَفَيْنَا الغَلِيلَ بالرِّمَاحِ البَوَاتِر (1)

أَو هو ماءٌ لِبَنِي المُحِلِّ بنِ جَعْفَرٍ بأَود، كذا رُوِيَ عن السُّكَّرِيّ في شرح قول جَريرٍ:

أَ تَعْرِفُ أَمْ أَنْكَرْتَ أَطْلالَ دِمْنَةٍ # بإِثْبِيتَ فالجَوْنَيْنِ بالٍ جَدِيدُهَا

و في اللّسان: أَرضٌ، أَو موضعٌ، أَو جَبلٌ و قال الرّاعِي:

تُلاعِبُ أَولادَ المَها بِكُرَاتِها # بِإِثْبِيتَ فالجَرْعَاءِ ذاتِ الأَباتِر

و ثابِتٌ ، و ثَبِيتٌ : اسمانِ، و يُصَغَّرُ ثابتٌ من الأَسماء ثُبَيْتاً . فأَمّا ثابتٌ ، إِذا أَردتَ به نَعْتَ شَيْ‏ءٍ، فتصغيرُه ثُوَيْبت .

و أَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللّهِ بنِ أَحْمَدَ بْنِ ثابت البُخَارِيُّ الثّابِتيّ ، نِسْبة إِلى جَدِّ والدِه ثابتٍ المذكور فَقِيهٌ‏ شافِعِيُّ من أَهْل بُخَارَى سكنَ بغدادَ، و حدَّثَ بها عن أَبي القاسم بن حبابةَ، و تَفَقَّه على أَبِي حَامِدٍ الأَسْفَرَايِينيّ، و أَفْتَى، و كان له حَلْقَةٌ بجامع المنصور، و تُوُفِّيَ في رجب سنة 449.

*و ممّا بَقِيَ عليه ذِكْرُهُ‏ (2) :

الإِمام أَبو بكر أَحْمَدُ بْن عليّ بنِ ثابتِ بنِ أَحمدَ بنِ مَهْدِيّ بنِ ثابتٍ الحافظ، صاحب التّصانيف المشهورة، تُوفِّيَ ببغدادَ في شَوّال سنة 463.

و أَبو سَعْدِ أَسْعَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحمدَ بْنِ أَبِي سعدِ بْن عليّ الثّابِتيّ؛ قيل إِنّه من أَولاد زَيْدِ بْنِ ثابتٍ الأَنصاريّ من أَهل بَنْجِدْيه‏ (3) ، تَفقَّه على مذهب الشافعِيّ، و روى عن أَبي سعيد البَغَوِيّ‏ (4) ، و تُوفِّي سنَة 545 بها.

و قَرِيبُه أَبو الفَتح محمّد بن عبد الرّحمنِ بْنِ أَحمد (5)

الثّابِتيّ، صُوفِيُّ سمِعَ الكثيرَ، قُتِل‏ (6) سنة 548 بدُولابِ الخازنِ بمَرْوَ.

2Lو أَبو طاهرٍ محمّد بنُ عليّ بنِ أحمدَ بْنِ الحُسين، الثّابتيّ من ولد ثابتِ بن قَيس بن شَمّاس الأَنصارِيِّ، بغدادِيٌّ صالِحٌ، عن عبد الكريم بن الحُسين بن رزبة (7) و توفِّيَ في سنة 536.

و عبد الرَّحْمن بنُ محمَّد بن ثابت بن أَحمدَ الثّابتيِّ الخَرْقيّ أَبو القاسم، المعروف بمُفْتِي الحَرَمَيْنِ، روى عن أَبي مُحَمَّدٍ عبدِ اللّهِ بنِ أَحمدَ و غيرِه، و عنه أَبو بَكْرٍ البَشّاري‏ (8) ، و مات سنة 495.

و أَبُو ثُبَيْتٍ ، كزُبَيْرٍ: يَزِيدُ بنُ مُسْهِرٍ، من بَني هَمّام بن مُرَّةَ، ذكرَه الأَعشى في شعره.

و أَبُو ثُبَيْتٍ الجَمّازِيُ‏ شيخٌ لعبد الحميد بن جعفر.

و ثُبَيْتُ بنُ كَثِيرٍ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأَنصاريّ، و عنه يَحْيَى بنُ حمزَةَ.

و هانِي‏ء بنُ ثُبَيْتٍ الحَضْرَمِيُّ، عن ابن عَبَّاسٍ.

و عُقْبَةُ بْن أَبي ثُبَيْتٍ البصري شَيخٌ لِشُعْبَةَ.

مُحَدِّثون. و من المَجَاز أُثْبِتَ فلانٌ، فهو مُثْبَتٌ ، إِذا اشتَدَّتْ به عِلَّتُه، أَو أَثْبَتَتْهُ جِراحُه فلم يَتحرَّكْ.

و قَوْلُهُ تعَالَى‏ و عزَّ لِيُثْبِتُوكَ (9) أَي: لِيَجْرَحُوك جِراحَةً لا تَقوم مَعها، أَو لِيَحْبِسوك، و هو أَيضاً مجازٌ. و في حديثِ أَبي قَتَادَة «فَطَعَنْتُه»، فَأَثْبَتُّه »، أَي: حَبَسْتُهُ و جَعَلْتُه ثابتاً في مَكانِه لا يُفارِقُه، و منه أَيضاً: ضَرَبوه حتى أَثْبَتُوه ، أَي:

أَثْخَنوه.

و وجَدْتُه من‏ الأَثْباتِ و الأَعْلام‏ الثِّقاتِ، و هو ثَبَتٌ من الأَثْباتِ : إِذا كان حُجَّة، لثِقَتِه في رِوايته، و هو جمع ثَبَتٍ ، محرَّكة، و هو الأَقيسُ. و قد يُسكَّن وَسَطهُ.

و في المِصْباح: رجلٌ ثَبْتٌ : مُتَثَبِّتٌ في أُمُورِه. و ثَبْتُ الجَنَانِ: ثابتُ القلْبِ، و الاسمُ ثَبَتٌ بفتحتين. و قيلَ

____________

(1) في معجم البلدان: شفينا غليلا بالرماح العواتر.

(2) بالأصل: ذكر.

(3) في اللباب: بنج ديه.

(4) هو محمد بن علي بن أبي صالح البغوي.

(5) في العبر: ابن محمد الكشميهني المروزي.

(6) قتلة الغزّ. قاله في اللباب.

(7) اللباب: الحسن بن رزمة.

(8) هو أحمد بن محمد البشاري.

(9) سورة الأنفال: من الآية 30.

30

1Lللحُجَّةِ: ثَبَتٌ ، بفتحتين: إِذا كان عدْلاً ضابطاً، و الجمعُ الأَثبات (1) ، كسَبَبٍ و أَسباب.

و في اللِّسان: و رجُلٌ له ثَبَتٌ عند الحَمْلَة (2) ، بالتحرِيك، أَي: ثَباتٌ . و تقولُ أَيضاً: لا أَحْكُم بكذا إِلاَّ بِثَبَتٍ ، أَي؛ بحُجَّةِ.

16- و في حديثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : «بغَيرِ بَيِّنَةٍ، و لا ثَبَت ».

16- و في حديث صَومِ يومِ الشكِّ : «ثُمَّ جاءَ الثَّبَتُ أَنَّهُ من رَمَضان».

الثَّبَتُ ، بالتَّحريك: الحُجَّةُ و البَيِّنَة.

و تَثَبَّتَ في الأَمْرِ و الرَّأْيِ، و اسْتَثْبَتَ : إِذا تَأَنَّى‏ فيه، و لم يَعْجَلْ.

و استَثْبَتَ في أَمرِه: إِذا شاوَرَ، و فَحَصَ عنه.

و ثُبيْتَة ، كجُهَيْنَةَ: بِنْت الضَّحَّاكِ، أَو هي‏ بُثَيْنة (3) بالنُّون، لها إِدراكٌ.

و ثُبَيْتَة بِنْت يَعَارٍ الأَنصارِيَّةُ، و بنت النُّعْمان‏ (4) ، بايعتْ، قاله ابنُ سعد؛ صَحابِيَّتان. و ثُبَيْتَةُ بنتُ الرَّبيع بن عَمْرٍو الأَنصاريَّة و ثُبَيْتَةُ بنتُ سَلِيط، ذكرهما ابنُ حبِيب.

و ثُبَيْتَةُ بِنْتُ‏ حَنْظَلَة الأَسْلَمِيَّةُ، تابعيَّةٌ رَوَتْ عن أُمِّها، قاله الحافظُ.

و مِمّا يُستدرَكُ عليه: يُقال للجَرادِ، إِذا رَزَّ أَذْنابَهُ لِيَبِيضَ: ثَبَتَ ، و أَثبَتَ (5) .

و أَثبتَهُ السُّقْمُ: إِذا لم يُفارِقْه.

و ثَبَّتَه عن الأَمرِ: كَثَبَّطَه.

و طَعَنَه فأَثبتَ فيه الرُّمّحَ: أَي أَنفَذَه.

و أَثْبَتَ حُجَّتَهُ: أَقامَها و أَوْضَحَها.

2Lو قولٌ ثابتٌ : صحيحٌ. و في التَّنْزيل العزيز يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ (6) ، و كلُّه من الثَّباتِ .

و الثَّبَتُ ، محرَّكَةً: الفِهْرِسُ الّذِي يَجمع فيه المُحدِّثُ مَرْوِيَّاتِه و أَشياخَه، كأَنَّه أُخِذَ من الحُجَّة؛ لأَن أَسانيدَه و شُيُوخَه حُجَّةٌ له، و قد ذكَره كثيرٌ من المُحَدِّثينَ. و قيل: إنَّه من اصطلاحاتِ المُحَدِّثينَ، و يُمْكِنُ تَخريجُه على المَجَاز.

و أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَبَاتٍ ، كسَحَاب، الأَندَلُسيُّ الفَقِيهُ، سَمِعَ أَبا عَلِيٍّ الغَسّانِيِّ، و عنه أَبو عبدِ اللّهِ بْن أَبي الخِصال.

و من المجاز: أَثْبَتَ اسْمَهُ في الدِّيوانِ: كتَبَه.

و ثَبَتَ لِبْدُك‏ (7) : دعاءٌ بدَوَامِ الأَمرِ. و هََذان من الأَساس.

ثتت [ثتت‏]:

الثَّتُّ : أَهمله الجَوْهَرِيّ و استعمله أَبو العبّاس بمعنى‏ العِذْيَوْطِ. و هو الثَّمُوت، و الذَّوْذَح، و الوَخْواخ‏ (8) ، و النَّعْجة (9) ، و الزُّمَّلِق. و بمعنى‏ الشَّقّ في الصَّخرَةِ، و جمعه ثُتُوتٌ ، عن ابن الأَعرابيّ. و قال أَبو عَمْرٍو: في الصخْرَةِ ثَتٌّ ، و فَتٌّ، و شَرْمٌ، و شَرْنٌ، و خَقٌّ، و لَقٌ‏[و شِيقٌ و شِرْيان‏] (10) .

ثرنت [ثرنت‏]:

بَدَنٌ مُثْرَنْتٌ ، كمُغْرَنْدٍ (11) أَهمله الجوهريُّ، و قال أَبو عَمْرٍو: أَي‏ مُخْصِبٌ، و التّاءُ مُنوَنّةٌ تنوينَ المنقوص، لأَنّه اسْم فاعل من‏ اثْرَنْتَى البَدَنُ، كاثْرَنْدَى: إِذا كَثُرَ لَحْمُ صَدْرِه. و في بُغْيَةِ الآمال، لأَبي جعفر اللَّبْلِيّ:

و هذا المِثَالُ، أَعني أَفْعَنْلَى، لا يتعدَّى عندَ سيبوَيْهِ البَتَّةَ، و قد حكى بعضُهم تَعَدِّيَهُ، و أَنشد:

قَدْ جَعَلَ النُّعاسُ يَغْرَنْدِينِي # أَدْفَعُه عَنِّي وَ يسْرَنْدِينِي‏

____________

(1) في المصباح: أثبات.

(2) عن اللسان، و بالأصل «الحمام»و شاهده كما في الأساس: قال:

و عندهم مصادق من وقائعنا # فما لهم لدى حملاتنا ثبت.

(3) كذا بالأصل، و في أسد الغابة: ثبيتة و قيل بثينة و فيه أيضا: نبيثة يعني بالنون، و لعله المراد بها هنا.

(4) و هي ثبيتة بنت النعمان بن عمرو بن النعمان من بني بياضة الانصارية البياضية.

(5) في التهذيب: «ثبت و أثبت و تثبّت»و في التكملة: و ثبَّت.

(6) سورة إبراهيم: آية 27.

(7) عبارة الأساس: و ثبت لبدك و أثبت اللّه لبدك.

(8) بالأصل «و الدودح و الوحواح»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الدودح كذا بخطه و الذي في القاموس و الذوذح بذالين معجمتين، و قوله، الوحواح صوابه الوخواخ. انظر اللسان»و في اللسان:

الوحواح.

و في التهذيب: الذوذح و الوخواخ.

(9) عن التهذيب و بالأصل «البعجة».

(10) زيادة عن التهذيب.

(11) في القاموس: كَمُعْرَنْدٍ.

31

1Lو رَدَّ البيتينِ أَبو بكر الزُّبَيْدِيّ: و قال أَحسَبُهما مصنوعَينِ؛ و ليس كما قال، قد ذَكَرَهُما غيرُ واحدٍ من أَئمّة اللُّغَة.

و سيأْتي تحقيق ذلك.

ثفت [ثفت‏]:

*و مِمّا يُستدرَكُ عليه:

ثَافِتُ : (1) قريةٌ باليَمَن، ذاتُ كُرومٍ كثيرة، بينها و بين صَنْعَاءَ يومانِ. و يُقَال: أَثافِت ، قال الهَمْدَانيّ: و يقال أَثافة بالهاءِ، و التّاءُ أَكثرُ، قال الأَصمعيّ: وقفتُ باليمن على قرية، فقلتُ لامْرَأَةٍ، بِمَ تُسَمَّى هذه القريةُ؟فقالت: أَ ما سَمِعتَ قولَ الشّاعر الأَعْشَى:

أُحِبُّ أَثافِتَ ذاتَ الكُرُو # مِ عند عُصارَةِ أَعْنَابِها

قال ياقوت: و خبَّرني الرَّئيس الكباريّ من أَهل أَثافِت ، قال: و كانت تُسمَّى في الجاهِليّة دُرْنَى، و إِيّاهَا عنَى الأَعْشَى بقوله:

أَقُولُ للشَّرْبِ في دُرْنَى و قد ثَمِلُوا # شِيمُوا و كَيْفَ يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ‏

و كان الأَعشى كثيراً ما يَتَّجِزُ فيها، و كان له مِعصَارٌ (2)

للخمر يَعْصِرُ فيها ما جَزَل له أَهلُ أَثافِتَ من أَعنابِهم.

ثمت [ثمت‏]:

الثَّمُوت ، كقَبُولٍ‏ : أَهملَه اللَّيْثُ و الجوهَرِيُّ، و روَى ثعلب عن ابن الأعْرَابيّ أَنه قال: الثَّمُوت : العِذْيَوْطُ، و هو الّذي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدثَ، و هو الثَّتُّ أَيضاً. و قد تقدّم.

ثنت [ثنت‏]:

ثَنِتَ اللَّحْمُ، كفَرِحَ، ثَنَتاً : إِذا تَغيَّرَ و أَنْتَنَ. و ثَنِتَت الشَّفةُ، و كذلك‏ اللِّثَةُ : إِذا اسْتَرْخَتْ و دَمِيَتْ، فهي‏ أَي اللِّثَةُ ثَنِتَةٌ . و لَحمٌ ثَنِتٌ : مُسْتَرْخٍ، و نَثِتٌ مثلُه بتقديم النّون. و رجُلٌ ثِنْتايَةٌ ، بالكسر: أَي‏ فَحَّاشٌ سيِّي‏ءُ الخْلق‏ بذي‏ءُ اللسان، نقله الصّاغانيّ. 2L

ثوت [ثوت‏]:

ثاتٌ : أَهمله الجوهريّ، و صاحبُ اللّسان. و هو مِخْلافٌ باليَمَن، و منه ذُو ثَاتٍ الحِمْيَريّ. و هو قَيْلٌ من أَقْيالِها (3) ، و هو ذُو ثَاتِ بنُ عَريب بن أَيْمَنَ بن شُرَحْبِيلِ بن الحارث بن زَيْدِ بن ذِي رُعَيْنِ. قاله الهَمَدانيّ.

و قال الدّارقُطْنِيُّ: أَبُو خُزَيْمَةَ إِبراهيمُ بنُ يَزِيد بنِ مُرَّة بن شُرَحْبِيلٍ الرُّعَيْنِيّ‏ الثَّاتِيّ ، نِسبة إِلى ثاتِ بنِ رُعيْنٍ من أَجْداده‏ و هو الثّاني عَشَرَ من جُدوده، لا إِلى ذي ثاتٍ ، وَلِي القضَاءَ بمِصْرَ. روى عنه جَرِيرُ بن حازِمٍ و مُفَضَّل بن فَضَالَةَ، و قال ابنُ الأَثير: وَرِعٌ زاهِدٌ، عن يَزِيد بن أَبي حَبِيبٍ: وَلِيَ القضاءَ كَرْهاً، مات سنة 154. قلتُ و ترجَمَهُ القاضي نورُ الدّين عليُّ بن عبد القادر الطُّوخِيُّ في كتاب قُضَاة مصر، و بَسطَ في ترجَمَته؛ و منهم من صحّف جَدَّه بباب، بالموحِّدتَيْنِ، فَلْيُتفَطَّنْ لذلك. و قد ذكره المصنّف في ت ن أ، فصحّفه، و قد نَبَّهنا عليه هُناك.

ثهت [ثهت‏]:

ثَهِتَ ، كفَرِحَ، ثَهْتاً بفتحٍ فسكون‏ (4) ، و ثُهَاتاً بالضَّمّ: أَهمله الجوهريُّ. و قال ابن بُزُرْجَ: أَي‏ دَعا و صَوَّت، يُقال: ما أَنتَ في ذلك الأَمرِ بِالثّاهتِ و لا المَثْهوتِ : أَي بالدّاعِي و لا المَدْعُوّ. قال الأَزهريُّ: و قد رواه أَحمدُ بن يحيى، عن ابن الأَعرابيّ، و أَنشد:

و انْحَطَّ داعِيكَ إِلى إِسكاتِ‏ (5) # من البُكَاءِ الحَقِّ و الثُّهَاتِ

و الثَّاهِتُ : الحُلْقُومُ‏ (6) يَخرُج منه الصَّوتُ، أَو البَلْدَمَ‏ بالكسر (7) ، هو مُقَدَّمُ الصَّدْرِ، أَوْ جُلَيْدَةٌ يَموجُ فيها القَلْبُ، و هي جِرابُه، قال:

مُلِّي‏ءَ في الصَّدْرِ علَيْنَا ضَبَّا # حَتّى وَرَى ثاهِتَهُ و الخِلْبَا

*و ممّا يستدرك عليه:

ثَهَّتَ على غَرِيمِه تَثْهِيتاً : إِذا صاحَ أَعْلَى صِياحِه، و كذلك: قَعَّطَ (8) ، و جَوَّرَ. و جَوَّقَ، كذا في نوادرِ الأَعراب.

____________

(1) في معجم البلدان: و يقال أثافت في أوله همزة. و أهل اليمن يسمونها ثافت بغير همزة.

(2) في معجم البلدان: مِعْصَرٌ.

(3) التكملة: مقول من مقاولهم المشهورين.

(4) اللسان: ثهتا بفتح الهاء ضبط قلم.

(5) في التهذيب: بلا إسكات.

(6) في التكملة: الحلق.

(7) كذا، و ضبطت في القاموس ضبط قلم البلدم.

(8) بالأصل: «تعط»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تعط كذا بخطه-

32

1L

فصل الجيم‏

جبت [جبت‏]:

الجِبْتُ ، بالكَسْرِ: كلمةَ تَقع على‏ الصَّنَم، و الكاهِنِ، و السّاحِرِ، و نحو ذلك. و قال الشَّعْبِيُّ في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ (1) قال: الجِبْتُ : السِّحْرُ، و الطَّاغُوت:

الشيطان؛ و عن ابن عبّاس: الطاغوت: كَعبُ بنُ الأشرفِ، و الجِبْت : حُيَيُّ بن أَخْطَبَ.

16- و في الحديث : «الطَّيَرَةُ و العِيَافَةُ و الطَّرْقُ من الجِبْتِ ».

و قال القاضي‏ (2) البَيْضَاوِيُّ، في النساءِ: الجِبتُ : أَصلُه الجِبْسُ، و هو الذِي لا خيْرَ فِيه، قُلِبَت سِينُه تاءً. و بَسطَه الخَفاجِيُّ في العِنايَة. و الجِبْت :

كُلُّ مَا عُبِدَ من دُونِ اللّهِ تَعالَى. قال الجوْهَرِيُّ: و هذا ليس من مَحْض العربِيَّة، لاجتماع الجيم و التّاءِ في كلمةٍ واحدة، من غير حَرْف ذَوْلقِيّ.

جتت [جتت‏]:

الجَتُّ : أَهمله اللّيث، و الجوهريُّ و روى ثعلب عن ابن الأَعرابيّ: هو جَسُّ الكَبْشِ لِيُعْرَفَ سِمَنُهُ مِن هُزالِه، كذا في التَّهْذيب‏ (3) . قال شيخُنَا: قيل: أَصلُه جسّ، و أُبْدِلتْ سِينُه تاءً، كما قِيل في الجِبْت، و صرّحَ قومٌ بأَنّه غير عربيٍّ للعلَّة الّتي ذكرها الجَوْهَرِيُّ، بل هي في هََذا أَشدُّ للاتِّصال.

جبرت [جبرت: ]

*و بَقِي هنا على المؤلِّف:

جَبَرْت ، و هو بَلَدٌ بالحَبَش، و نُسِبَ إِليه أَقوامٌ من العلماءِ.

جرت [جرت‏]:

جُرْتُ ، بالضَّمّ: أَهمله الجوهريُّ و صاحب اللِّسان. و هي‏ ة بصَنعاء اليمن‏ منها يَزِيد بنُ مُسْلِمٍ‏ الجُرْتِيُّ ، عن وَهْبِ بن مُنَبّه، و عنه المسلم بن محَمّد، ذكره الأَمير (4) . و إِسماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ الجِرْتِ ، بالكسر، مُحَدِّثٌ، عن ابن وَهْب. 2L

جرفت [جرفت‏]:

جِيرُفْتُ بالكسْر و ضم الراءِ (5) : أَهمله الجوهريّ، و قال الأَزهريّ: هي‏ كُورةٌ بكَرْمانَ فُتِحَتْ في خِلافةِ عُمرَ، رَضِي اللّه عنه، منها: أَبو الحُسين أَحمدُ بنُ عُمَرَ (6) بنِ إِبراهيمَ بن إِسحاقَ الكَرْمانيّ، حدَّثَ بشِيرازَ عن أَبي عبد اللّه محمّد بنِ عليّ بنِ الحسينِ الأَنْمَاطِيّ، و عنه أَبو القاسم هِبَةُ اللّه بْنُ عبدِ الوارث الشِّيرازِيّ.

جفت [جفت‏]:

اجْتفَتْ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و في نوادر الأَعراب: يُقالُ: اجْتَفَتَ المالَ، و اكْتَفَتَهُ، و ازْدَفَتَهُ، و ازْدَعَبَهُ‏ (7) اجْتَرَفه‏ (8) أَجْمَعَ، و كذا: اكْتَلَطَهُ، و اكْتَدَدهُ‏ (9) .

جلت [جلت‏]:

جَلَتَهُ : أَهملَهُ الجوهرِيّ، و قال ابنُ الأَعرابيّ:

جَلَتَهُ ، يَجْلِته : ضَرَبَه، مثل جَلَدَهُ، لُغَة أَو لُثْغَة، كاجْتَلَتَهُ ، كاجْتَلَدَهُ. و في اللسَان: و يُقَال: جَلَتُّهُ عشرينَ سَوْطاً: أَي ضَرَبْتُه، و أَصلُهُ: جَلَدْتُهُ، فأُدْغِمَتِ الدَّالُ في التّاءِ.

و المَجْلُوتُ الأَلْيَةِ أَي‏ الخَفِيفُها و قد جُلِتَت أَلْيَتُه: أَي انحَدرتْ في فَخِذِه.

و اجْتَلَتَهُ : شَرِبَهُ، أَو أَكَلَهُ أَجْمَعَ:

و الجَلِيتُ : الجَلِيدُ، لُغَةٌ فيه، و هو ما يَقَعُ من السَّماءِ.

و جالُوتُ : اسْمٌ‏ أَعْجَمِيٌّ، لا ينصرفُ. و في التَّنزيل العزيز: وَ قَتَلَ دََاوُدُ جََالُوتَ (10) قال ابن دُرَيْد: فأَمّا طالُوتُ و جالُوت و صابونُ، فليس من كلام العرب، و إِنْ كان الأَوَّلانِ في التَّنْزيل، فهما اسْمانِ أَعْجَمِيّانِ.

و جُلَلْتَا ، بضَمَّ الجيم و فتح اللاَّم، و تُضَمُّ اللاَّمُ:

ة بالنَّهْرَوانِ، هكذا قيّدَه الصّاغانيُّ.

جلخت [جلخت: ]

*و ممّا يُسْتَدْرك عليه: جَلَخْتَى ، بفَتْح الجيم و اللاَّم و سكون الخاءِ المعجمة و بعدَهَا تاءٌ مُثَنَّاة فَوْقِيّة و أَلِفٌ: ناحِيةٌ بواسِطَ، و إِليها نُسِبَ أَبو الحَسَن مُحَمَّد بنُ

____________

ق-بالتاء المثناة و هو سبق قلم و الصواب قَعط. فقد ذكر المجد في مادة ق ع ط من معاني القعط الصياح كالإقعاط».

(1) سورة النساء الآية 51.

(2) بالأصل الناصر بدل القاضي و بهامش المطبوعة المصرية: قوله الناصر البيضاوي كذا بخطه و الصواب القاضي إذ الناصر ليس لقبا له».

(3) عبارة التهذيب: الجت: الجس للكبش لينظر اسمين أم لا، جتّه و جسّه، و غبطه.

(4) و نقل عن الأمير قوله بكسر الجيم (معجم البلدان) .

(5) ضبطت في معجم البلدان بفتح الراء. و في معجم ما استعجم: بفتح أوله و فتح الراء المهملة.

(6) في اللباب: ابن عمر بن علي بن إبراهيم.

(7) عن التهذيب و في الأصل: و ازدعته.

(8) في اللسان و التهذيب: استحبه.

(9) في التهذيب: و اكتدره. قال: و ازدفته افتعلت من زَفَتُّ.

(10) سورة البقرة الآية 251.

33

1Lمُحَمَّدِ بنِ مخلد الجَلَخْتِيُّ (1) الواسطيُّ من مشاهير المُحَدِّثِينَ، و كذا ابنُه نَصْرُ اللّهِ بنُ محمَّد.

جوت [جوت‏]:

جَوْتَ جَوْتِ جَوْتُ ، مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً، الفتحُ لُغَةٌ مشهورة، و الكسر عن أَبي عَمْرٍو، و الضَّمُّ عن الفَرّاءِ: دُعاءٌ للإِبِلِ إِلى الماءِ. فإِذا أَدخَلُوا عليه الأَلفَ و اللاَّمَ، تركُوه على حاله قبلَ دُخُولِهما؛ قال الشّاعر، أَنشده الكِسائيّ:

دَعَاهُنَّ رِدْفِي فارْعَوَيْنَ لصَوْتِهِ # كما رُعْتَ بالجَوْتَ الظِّمَاءَ الصَّوَادِيا (2)

نَصَبَه مع الأَلف و اللاَّم، على الحِكَايَة، كذا في الصّحاح. و كان أَبو عَمْرٍو يكسر التّاءَ من قوله بالجَوْتِ ، و يقول: إِذا أَدْخلت عليه الأَلفَ و اللاّم ذَهَبَتْ منه الحِكَايَة.

و الأَوّل قولُ الفَرّاءِ و الكسائِيّ. و كان أَبو الهَيْثَمِ يُنْكِرُ النَّصْبَ، و يقول: إِذا أُدخل عليه الأَلف و اللاّم، أُعْرِبَ، و يُنْشِدُه: كما رُعْتَ بالجَوْتِ . و قال أَبو عُبَيْدٍ: قال الكسائيُّ أَراد به الحكاية مع اللام. قال أَبو الحسن: و الصَّحيح أَنّ اللاَّمَ هنا، زائدةٌ، كزيادتها في قوله:

و لَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَنَاتِ الأَوْبَرِ

فبَقِيَتْ على بنائها. و رواه يعقوبُ: كما رُعْتَ بالجَوْت (3) . و القول فيها كالقَوْل في جَوْت.

وَ قَدْ جَاوَتَهَا ، قال الشاعر:

جَاوَتَهَا فهاجَها جُوَاتُهُ

و قال بعضهم: جايَتَهَا ، و أَنشد قولَ الشّاعر: « جايَتَها »، و سيأْتي زيادة تحقيق في التي تليها أَو جَوْت جَوْت : زَجْرٌ لَها. و الاسمُ‏ منه‏ الجُوَاتُ ، كغُرابٍ. و إِسْحَاقُ بنُ إِبراهيمَ بنِ جُوتَى ، كطُوبَى: مُحَدِّثٌ‏ صَنْعَانِيّ، عن عبد المَلِك بنِ عبد الرّحْمن الذَّماريّ، و سَعِيدِ بن سالِم القَدّاح، و عنه أَبو زيدٍ محمّد بنُ أَحمدَ بنِ إِبراهِيمَ، و عليّ بن بِشْرٍ المقارِيضيّ، و وَلَدُهُ محمّد بن إِسحاقَ بنِ إِبراهيمَ، شيخٌ للطَّبَرَانيّ. 2L

جيت [جيت‏]:

جِيتُ ، بالكَسْرِ : حِصْنٌ‏ من أَعْمَالِ نابُلُسَ، و هو غير جيب بالمُوَحَّدَة الّذي من أَعمال بيت المَقْدِس، من فُتُوحات السُّلْطانِ صَلاحِ الدِّين، رحمه اللّه تعالى، و قد تقدَّم، أَو أَنَّ أَحدَهُمَا مُصَحَّف عن الآخرِ.

و جايَتَ الإِبِلَ: قال لها جَوْت جَوْت، و هو دُعاؤُه إِيّاها إلى الماءِ، قال:

جايَتَها فهَاجَها جُوَاتَهُ هكذا رواه ابنُ الأَعْرَابيّ. و هََذا إِنَّمَا هو على المُعَاقَبَة، أَصلُهَا جاوَتَها، لأَنّه فاعَلَهَا من جَوْتِ جَوْتِ، و طَلَبَ الخِفَّةَ فقلَبَ الواوَ ياءً. أَلا تراه رجَعَ في قوله: جُواتُه، إلى الأَصل الّذي هو الواو، و قد يكونُ شاذّاً، نادِراً. كذا في لسان العرب في ج و ت. و زاد في ج ي ت بعد ما ذكر روايةَ ابنِ الأَعْرَابيّ: و هََذا يُبْطِلُه التَّصريفُ، لأَنَّ جايَتَهَا من الياءِ.

و جَوْتِ جَوْتِ من الواو. اللّهُمَّ إِلاّ أَن يكُونَ مُعَاقَبَةً حِجازِيَّة، كقولهم: الصُّياعُ في الصُّوَاعِ، و الميَاثِقُ في المَوَاثِقِ. أَو تكون لفظةٌ على حِدَةٍ، و الصَّحيحُ: جاوَتَهَا. و هََكذا رواه غيرُ واحد (4) .

فصل الحاء

المهملة مع المُثَنَّاة الفوقية

حبت [حبت‏]:

حَبْتَةُ بِنْتُ الحُبابِ‏ : أَهمله الجوهريُّ، و هي في نَسَبِ الأَنصارِ. و حَبْتَةُ بِنْتُ مالِكِ‏ بْنِ عَمْرو بنِ عَوْف: صَحابِيَّة، من نَسْلِها الإِمامُ‏ أَبُو يُوسُفَ‏ يَعْقُوبُ بنُ إِبراهيم بنِ حَبِيبٍ.

و قيل: خُنَيْس بن سَعْد بن حَبْتَةَ ، أَخو النُّعْمانِ بنِ سَعْد.

و حَبْتَة أُمُّهم، فهم حَبْتِيُّون . و هو القاضي، أَوّلُ مَنْ سُمِّيَ قاضِيَ القُضاة (5) ، ولاّه الهادي ثم الرَّشيدُ، و به انتشر مذهبُ الإمام أَبي حنيفة، رضي اللّه عنه، رَوَى عن يَحْيَى بنِ سَعيدٍ الأَنصارِيّ و الأَعْمَش و أَبي إِسحاقَ الشَّيْبَانيّ، و عنه مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن و غيرُه، وُلِد سنة 113 و تُوُفِّيَ سنة 182 ببَغْداد (6) .

____________

(1) قال ابن الأثير: هذه النسبة إلى الجَلَخْت. جدّ.

(2) اللسان، و في الصحاح و التهذيب عجزه. و في المطبوعة الكويتية ورد:

في الصحاح صدره خطأ.

(3) عن اللسان، و بالأصل «بالحوت».

(4) في اللسان: رواه القزاز، و النص منقول عنه.

(5) كان يقال له قاضي قضاة الدنيا لأنه كان يستنيب في سائر الأقاليم التي يحكم فيها الخليفة.

(6) في البداية و النهاية: مات عن سبع و ستين سنة. و قد اتفقوا على أن وفاته كانت في هذه السنة، فعليه لا تصح سنة ولادته.

ـ

34

1L و قال الأَزهريّ في آخر ترجمةِ بحت: و حبْتُون (1)

بالكسرِ : اسْمُ جَبَلٍ‏ بالمَوْصلِ.

حبرت [حبرت‏]:

كَذِبٌ حِبْريتُ ، كبِحْرِيت‏ : أَهمله الجوهريُّ، و أَوردَهُ ابنُ الأَعرابيّ، و مثلُه حنبرت حَنْبَرِيتٌ (2) : أَي خالصٌ مُجَرَّدٌ، لا يَسْتُرُهُ شي‏ءٌ.

حتت [حتت‏]:

حَتَّهُ ، أَي الشَّيْ‏ء، عن الثَّوْب و غيرِه، يَحُتُّهُ ، حَتًّا : فَرَكَهُ، و قَشَرَهُ، فانْحَتَّ ، و تَحَاتَّ ، و اسْمُ ما تَحاتَّ منه: الحُتاتُ كالدُّقاق. و هذا البِناءُ من الغالب على مثل هذا، و عامَّتُه بالهَاءِ. و كُلُّ ما قُشِرَ، فقد حُتَّ . و في الحديث أَنَّه قال لاِمْرَأَةٍ سأَلْته عن الدَّمِ يُصِيبُ ثَوْبَها، فقال لها: « حُتِّيه و لو بِضِلَعٍ»معناه: حُكِّيه و أَزِيليه. و الضِّلَعُ:

العُودُ. و الحَتُّ و الحَكُّ، و القَشْرُ، سواءٌ. و قال الشّاعر:

و ما أَخذَا (3) الدِّيوانَ حَتَّى تَصَعْلَكا # زماناً و حَتَّ الأَشْهَبَانِ غناهُمَا

حَتَّ : قَشَرَ و حَكَّ. و في حديث كَعْب: يُبْعَثُ من بَقيع الغَرْقَد سبعونَ أَلفاً، هم خيارُ مَنْ يَنْحَتُّ عن خَطْمه المَدَرُ» أَي: يَنْقَشرُ و يسقُطُ عن أُنُوفهم التُّرابُ.

و الحَتُّ ، و الانْحتاتُ ، و التَّحاتُّ ، و التَّحَتْحُتُ : سُقُوطُ الوَرَقِ‏ عن الغُصْن و غيرِه.

16- و في الحديث : « تَحَاتَّتْ عنه ذُنُوبُه».

أَي: سَقَطَتْ. و شَجَرَةٌ مِحْتَاتٌ : أَي مِنْثارٌ.

و الحَتَتُ : داءٌ يُصيبُ الشَّجرَ، تَحاتُّ أَوراقُهَا منه.

كانْحَتَّتْ ، و تَحَاتَّتْ ، و تَحَتْحَتَتْ قال شيخنا: أَنَّث باعتبارِ المعنى، و هو الأَفصحُ في اسم الجِنس الجمعيّ، و التّذكيرُ فصيحٌ.

و تَحَاتَّ الشَّيْ‏ءُ: أَي تَنَاثَرَ،

16- و في الحديث : «ذاكِرُ اللّهِ في الغافلينَ مثلُ الشَّجَرَةِ الخَضْراءِ وَسَطَ الشَّجَرِ الّذي تَحَاتَّ وَرَقُهُ من الضَّريبِ».

أَي: تساقَطَ. و الضَّرِيبُ: الجَلِيدُ.

و حَتَّ الشَّيْ‏ءَ: حَطَّهُ. 2L و من المَجَاز: الحَتُّ : الجَوَادُ من الفَرَسِ‏ الكثيرُ العَرَقِ، و قيل: السَّرِيعُ‏ العرقِ منه. و فَرَسٌ حَتٌّ : سَريعٌ، كأَنّه يَحُتُّ الأَرْضَ. و الحَتُّ : سريعُ السَّيْرِ مِنَ الإِبِلِ، و الخَفِيفَةُ، كالحَتْحَتِ و كذلك‏ الظَّلِيمُ، و قال الأَعْلَمُ بنُ عبدِ اللّهِ الهُذَلِيّ:

على حَتِّ البُرَايَةِ زَمْخَرِيِّ السَّ # وَاعِدِ ظَلَّ في شَرْيٍ طِوَالِ‏

و إنَّمَا أَرادَ حَتّاً عندَ البُرَايَة، أَي: سَريعٌ‏ (4) عندَ ما يَبْريه من السَّفَرِ و قيل: أَراد حَتَّ البَرْيِ، فوضعَ الاسْم موضعَ المصدرِ. و خالَف قومٌ من البصريّين تفسيرَ هذا البيت فقالوا: يَعنِي بعيراً، فقال الأَصمعيّ: كيف يكونُ ذلك، و هو يقولُ قبلَهُ:

كَأَنَّ مُلاءَتَيَّ على هِجَفٍّ # يَعِنُّ مع العَشِيَّةِ لِلرِّئالِ‏

قال ابْنُ سِيدَهْ: و عندي‏[أَنه‏] (5) إنّما هو ظَلِيم، شَبَّهَ [به‏]فَرسَه أَو بَعيرَه، أَ لا تَراه قال: هِجَفّ. و هذا من صفة الظَّلِيم. و قال: ظَلَّ في شَرْي طِوَالِ، و الفَرسُ أَو (6)

البعيرُ لا يأْكُلانِ الشَّرْيَ، إِنَّمَا يَهْتَبِدُه النَّعامُ. و الشَّرْيُ: شَجرُ الحَنْظَل. و قال ابنُ جِنّي: الشَّرْيُ: شجرٌ تُتَّخذُ منه القِسِيُّ.

قال: و قوله: ظَلَّ في شرْيٍ طِوالِ، يريد أَنهنَّ إِذا كُنَّ طِوالاً سَتَرْنَهُ، فزادَ استيحاشُه، و لو كُنَّ قِصَاراً لسَرّحَ بَصَرَهُ، و طابتْ نَفسُه، فَخَفَّضَ عَدْوَه. كذا في لسان العرب.

و الحَتُّ ، أَيضاً: الكريمُ العتيقُ‏ (7) ، هكذا فسّرَه غيرُ واحد.

و الحَتُّ : المَيِّتُ من الجَرادِ، و ج أَحْتاتٌ لا تُجاوزُ به هذا البناءَ، حُمِلَ على المُعْتَلِّ، لأَنّه تَقرّرَ أَن فَعْلاً بالفتح، لا يُجْمَعُ على أَفْعالٍ، إلاّ في أَلفاظ ثلاثة: أَحْمَال، و أَزْنَاد، و أَفْرَاخ، و جاءَت أَلفاظٌ معتلَّةٌ أَو مضاعَفَةٌ تُوجَد مع الاستقراءِ، قاله شيخُنا.

____________

(1) في التهذيب: و حِبتون ضبط قلم اسم جبل بناحية الموصل. و ضبطت في اللسان: حبتون ضبط قلم.

(2) عن اللسان، و بالأصل: «خبريت».

(3) الأصل و التهذيب، و في اللسان: و ما أخذ.

(4) في المطبوعة الكويتية: «مريع»تصحيف.

(5) زيادة عن اللسان.

(6) عن اللسان، و بالأصل «و البعير».

(7) بهامش المطبوعة المصرية: في نسخة المتن المطبوع: الكريم و العتيق.

35

1L و الحَتُّ : ما لا يَلْتَزِقُ من التَّمْرِ، يقال: جاءَ بتَمْرٍ حَتٍّ : لا يَلْتَزِقُ بعضُهُ ببعض.

و الحَتُّ : سَيْفُ أَبِي دُجَانَةَ سِماكِ بنِ خَرَشَةَ الأَنْصارِيّ، رضي اللّه عنه‏ و سَيْفُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ‏ الكِنْدِيّ.

و الحُتُّ ، بالضَّمِّ: المَلْتُوتُ من السَّويقِ، كذا في النُّسَخ. و الّذي في التّكْملة، سوِيقٌ حُتٌّ : أَي غير مَلْتُوت.

و الحُتُّ (1) : قَبِيلَةٌ من كِنْدَةَ، تُنْسَبُ إِلى بَلَد، لا إِلى أَب، أَوْ أُمٍّ. و عبارة ابن منظور: ليس بأُمٍّ، و لا أَبٍ.

و الحُتُّ : جَبَلٌ من القَبَلِيَّةِ (2) محرَّكَةً، كذا هو مضبوط.

و حَتَّ ، مَبْنيّاً على الكسر: زَجْرٌ للطَّيْرِ. قال ابْنُ سِيدَهْ: و حَتَّى : حَرْفٌ‏ من حروف الجرِّ، كإِلَى، و معناه‏ لِلغَايَةِ (3) ، كقولك: [سِرْتُ‏] (4) اليومَ حتَّى اللَّيْلِ، أَي: إِلى اللَّيْل، و مثَّلُوا لها أَيضاً بقوله تَعَالى: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ حَتََّى يَرْجِعَ إِلَيْنََا مُوسى‏ََ (5) و حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ (6) و غيرِهما. و تأْتي‏ لِلتَّعْلِيل، نحو: أَسْلمْ حتَّى تَدْخُلَ الجَنَّةَ وَ لاََ يَزََالُونَ يُقََاتِلُونَكُمْ حَتََّى يَرُدُّوكُمْ (7) أَي:

كي يَرُدُّوكُمْ، أَقرّه ابْنُ هشَام و ابنُ مالِك و أَبو حَيّان، و أَنكره الأَنْدَلُسِيُّ في شرح المفصَّل، و نقله الرَّضِيّ و سلّمه، و زعموا أَنّها إنّما تكون دائماً بمعنى «إِلى»الغائِيَّة. و تأْتي بِمَعْنَى إلاَّ في الاسْتِثْناءِ، أَي: لا في الوَصْف، و لا في الزِّيادة. هكذا قَيَّدُوا، صرَّحَ به ابْنُ هِشَامٍ الخَضْرَاوِيُّ و ابْنُ مالك، و نقلهُ أَبو البَقَاءِ عن بعضهم، و أَدَلُّ الأَمثلة على المُرَاد ما أَنشده ابنُ مالك من قول الشّاعر:

لَيْسَ العَطَاءُ من الفُضُولِ سَماحَةً # حَتَّى تَجُودَ وَ مَا لَديْكَ قَلِيلُ‏

و هو حَرْفٌ‏ يَخْفِضُ، عدَّهَا الجماهيرُ من حُروف الجرّ، 2Lو إنما تَجُرُّ الظّاهِرَ الوَاقِعَ غايَةً لِذِي أَجزاءٍ، أَو ما يقوم مَقَامهُ، على ما أَوضحَه ابنُ هِشَامٍ في المُغْنِي و التَّوْضِيح و غيرِهما و يَرْفَعُ‏ إِذا وقَعَ في ابتداءِ الكلام. و في الصَّحاح:

و قد تكون حرف ابتداء، يُستأْنَفُ بها الكلامُ بعدَهَا، كما قال:

فما زَالتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِماءَهَا # بِدجْلَةَ حَتَّى ماءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ‏

و هو قولُ جريرٍ يهجو الأَخطَلَ، و يذكر إيقاعَ الجَحّافِ بقومه، و بعدَهُ:

لنَا الفَضْلُ في الدُّنْيا و أَنْفُك راغِمٌ. # و نحنُ لكم يومَ القِيامَةِ أَفْضَلُ‏

و في المُغْنِي: الثّالثُ من وجوه حَتَّى : أَنْ تكونَ حرفَ ابتداءٍ، أَي حرفاً تُبْدَأُ بعدَهُ الجُمَلُ، أَي: تُستأْنَفُ، فتدخل على الجملة الاسميّة، و أَنشد: قولَ جرير السّابقَ، و قولَ الفَرَزْدَقِ:

فوَا عَجباً حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي # كَأَنَّ أَبَاهَا نَهْشَلٌ و مُجاشِعُ‏

و لا بُدَّ من تقدير محذوفٍ قبلَ حتَّى في هذا البيت، أَي:

فواعَجَباً: يَسُبُّنِي النّاسُ حتَّى كُلَيْبٌ:

و تدخُل على الفعليّة الّتي فعلُها مضارعٌ كقراءَة نافع:

حَتَّى يَقُول الرَّسُولُ (8) ، و كقول حَسّانَ:

يُغْشَوْنَ حَتَّى ما تَهِرُّ كِلابُهُمْ # لا يَسْأَلُونَ عن السَّوَاد المُقْبِلِ‏

و على الفعليّة الماضَويَّة، نحو: حَتََّى عَفَوْا وَ قََالُوا (9)

و يَنْصِبُ، أَي: يَقَعُ الفعلُ المضارِعُ بعدَهَا منصوباً بشروطه الّتي منها: أَن يكونَ مستقبَلاً، باعْتبار التكلُّم، أَو باعتبار ما قبلَها.

و في الصّحاح، و لسان العرب: و إن أَدخلتَها على الفعل المستقْبَل، نصبتَه بإضمار أَنْ تقول: سِرْت إِلى الكوفة حتّى أَدخُلَهَا، بمعنَى إِلى أَنْ أَدخُلَهَا، فإن كنتَ في حالِ

____________

(1) كذا بالأصل و التكملة، و في اللسان بفتح الحاء ضبط قلم.

(2) و هو لبني عرك من جهينة، و قال الحازمي: الحُتُّ محلة من محال البصرة.

(3) اللسان: «الغاية»و في الصحاح: تكون حارّة بمنزلة إلى في الانتهاء و الغاية.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) سورة طه الآية 91.

(6) سورة القدر الآية 5.

(7) سورة البقرة الآية 217.

(8) سورة البقرة الآية 214.

(9) سورة الأعراف الآية 95.

36

1Lدخولٍ، رَفَعْتَ، و قُرِئَ: وَ زُلْزِلُوا حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ (1) .

و يقولُ . فمن نصَبَ، جعله غاية؛ و من رَفَعَ، جعله حالاً بمعنى حَتَّى الرَّسُولُ هذه حالُهُ. قال شيخُنا: و ظاهرُ كلامه أَنّ لها دَخْلاً في رفع ما بعدَهَا، و ليس كذلك كما عَرَفْت:

و أَنّها هي النّاصبة و هو مرجوع عند البصريِّين، و إنّما النّاصِبُ عندَ الجُمْهُور «أَنْ»مقدَّرَة بعدَ « حتَّى »كما هو مشهور في المبادئ.

و لِهذا، أَي لأَجل أَنّها عاملة أَنواعَ العَمَل في أَنواع المُعْرَبَات، و هي الأَسماءُ و الفعل المضارع، قالَ الفَرَّاءُ :

أَمُوتُ، و في نَفْسِي مِنْ حتّى شَيْ‏ءٌ، لأَنَّ القواعدَ المقرَّرَةَ بين أَئمّة العربيّة أَنّ العواملَ الّتي تعملُ في الأَسماء، لا يُمكن أَن تكون عاملة في الأَفعال ذلك العملَ و لا غيرَهُ، و لذلك حَكَموا على الحروف العاملة في نوع بأَنّها خاصّةٌ به، فالنّواصبُ خاصَّة بالأَفعال، كالجوازم لا يُتَصَوَّرُ وِجْدَانُها في الأَسماءِ، كما أَنّ الحروف العاملة في الأَسماءِ كحروف الجَرّ، و إنّ و أَخواتِها خاصة بالأَسماء، لا يُمْكِن أَن يوجد لها عملٌ في غيرِهَا، و حَتَّى كأَنَّهَا جاءَت على خلاف ذلك، فعَملتِ الرّفعَ و النَّصْبَ و الجَرَّ في الأَسماءِ و الأَفعال، و هو على قواعد أَهل العربيّة مُشْكلٌ.

و الصّواب أَنّه لا إِشكالَ و لا عَمَل، و حَتَّى عندَ المُحَقِّقِينَ إنّما تعمل الجرَّ خاصةً بشروطها. و أَمّا الرفعُ، فقد أَوضحنا أَنَّها يقالُ لها الابتدائيّة، و ما بعدَها مرفوع بما كان مرفوعاً به قبلَ دخولها، و لا أَثَرَ لها فيه أَصلاً، و إنّما نَصْبُ الفعلِ بعدَهَا له شروط، إِن وُجِدَت، نُصِبَ، و إلاّ بقي الفعلُ على رفعه، لتجرُّدِه من النّاصب و الجازم. و أَمّا النّاصبة، فهي الجارَّةُ في الحقيقة، لأَنَّ نَصْبَ الفعلِ بعدَها إِنّمَا هو بأَنْ مقدّرة على ما عُرِف، و لذلك يُؤَوَّلُ الفعلُ الواقِع بعدَهَا بمصدر يكون هو المجرورَ بها، فقوله تعالى: حَتََّى يَرْجِعَ (2) ، تقديرُه: حتى أَنْ يَرْجِعَ، و أَنْ و الفِعْلُ: مُؤَوَّلانِ بِالمصدر، و هي في المعنى، كإِلَى الدّالَّة على الغاية.

و التّقدير: إِلى رجوع موسى إلينا، و به تعلم ما في كلام المصنِّف من التقصير و القُصُور، و التّخليط الّذي لا يُمَيَّز به 2Lالمشهورُ من غير المشهور، و لا يُعْرَفُ منه الشّاذُّ من كلام الجمهور، قاله شيخُنا، و هو تحقيقٌ حسَنٌ.

و في لسان العرب: و تدخُل على الأَفعال الآتية، فتَنْصبُها بإضمارِ «أَنْ»، و تكونُ عاطفةً بمعنى الواو.

و قال الأَزهريُّ: و قال النَّحْوِيُّونَ: « حَتَّى »تجي‏ءُ لوقتٍ مُنْتَظَر، و تجي‏ءُ بمعنى إِلى، و أَجمعوا أَنَّ الإِمالَةَ فيها غيرُ مستقيم‏ (3) ، و كذلك في عَلَى. و لِحَتَّى في الأَسماءِ و الأَفعال، أَعمالٌ مختلفة.

و قال بعضهم: حَتَّى ، فَعْلَى، من الحَتِّ ، و هو الفَرَاغُ من الشَّيْ‏ءِ، مثل: شَتَّى من الشَّتِّ. قال الأَزهَرِيُّ: و ليس هذا القولُ ممّا يُعَرَّجُ عليه؛ لأَنّها لو كانت فَعْلَى من الحَتِّ ، كانت الإِمالةُ جائزةً، و لكِنَّها حرفُ أَداة، و ليست باسْمٍ و لا فِعل.

و في الصَّحاح، و غيره: و قولُهُم: حَتّامَ ، أَصلُه: حَتّى ما، فحذفت أَلف ما للاستفهام، و كذلك كلُّ حرف من حروف الجَرِّ يُضَاف في الاستفهام إِلى ما، فإنّ أَلف ما يُحْذَفُ فيه، كقوله تَعالَى: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (4) ، و فِيمَ كُنْتُمْ (5) ، و عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ (6) .

و هُذَيْلٌ تقول: عَتَّى، في: حَتَّى ، كذا في اللّسان.

و حَتَّى : جَبَلٌ بِعُمَانَ. و حَتّاوَةُ: ة بعَسْقَلانَ، منها أَبو صالح عَمْرُو بنُ خَلَفٍ‏ (7)

عن رَوّاد بن الجَرّاحِ، و عنه محمّد بن الحُسَيْن بن قُتَيْبَة، روى له المالِينيُّ، و ذكره ابنُ عَدِيٍّ في الضُّعَفاءِ.

و تقول: ما في يدِي مِنْهُ حَتٌّ كما تقُولُ: ما في يَدِي منه شَيْ‏ءٌ. و في الأَساس: ما في يَدِي منه حُتاتَةٌ .

و الحَتُّ : سُقُوطُ الوَرَقِ عن الغُصْن و غيرِه.

و الحَتُوتُ ، كصَبُورٍ من النَّخْلِ: المُتَنَاثِرُ البُسْرِ، كالمِحْتَاتِ .

____________

(1) البقرة: 214.

(2) سورة طه: من الآية 91.

(3) أي أمر غير مستقيم.

(4) سورة الحجر الآية 54.

(5) سورة النساء الآية 97.

(6) سورة النبأ الآية: 1.

(7) في معجم البلدان: حليف.

37

1Lيقالُ شَجَرَةٌ مِحْتَاتٌ : أَي مِنْثَارٌ.

و تَحاتَّ الشَّيْ‏ءُ: تَنَاثَرَ. و تحاتَّتْ أَسنانُهُ: تَنَاثَرَتْ.

و الحتَات ، كسَحَاب: الجَلَبَة، محرَّكَةً، نقله الصّاغانيُّ عن الفَرّاءِ.

و كغُرَاب: قَطِيعَةٌ بالبَصْرَةِ، نقله الصّاغانيُّ.

و الحِتَاتُ ، بالكسر (1) : من أَعراضِ المدينة.

و الحُتَاتُ بْنُ عَمْرٍو الأَنصاريُّ أَخُو أَبِي اليُسْرِ كَعْبِ بن عَمْرٍو، مات في حياة رسولِ اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد أَسلم. أَو هو الحُبَاب‏ بباءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ، و هو الّذِي صحَّحه جماعةٌ، و صرَّح ابنُ المَدِينِيّ بأَنه المشهور.

و أَما قولُ الفَرَزْدَقِ:

فإِنَّكَ واجِدٌ دُونِي صَعُوداً جَرَاثِيمَ الأَقارعِ و الحُتَاتِ فيعني به الحُتَاتَ بْنَ يزيدَ (2) ، لا ابْنَ‏ زَيْدٍ المُجَاشِعيّ، و حُتَاتٌ : لَقَبٌ، و اسمُه بِشْرٌ، ذكر ابْنُ إِسحاقَ، و ابْنُ الكَلْبِيّ، و ابْنُ هِشام: أَنّ النَّبيَّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، واخى بينَ الحُتَاتِ و مُعاوِيَةَ، فمات الحُتات عندَ مُعاوِيَةَ في خلافته، فوَرِثَهُ بالأُخُوَّة، فخرج إِليه الفَرَزْدَقُ، و هو غلامٌ، فأَنشدَه:

أَبُوكَ و عمِّي يا مُعَاوِيَ أُورِثَا تُراثاً فيَحْتَازُ التُّراثَ أَقارِبُهْ فما بالُ ميراث الحُتَات أَكَلْتَهُ و مِيراثُ حَرْبٍ‏ (3) جامدٌ لك ذائِبُه؟ الأَبيات. فدفَعَ إِليه مِيرَاثَهُ، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، و هما صَحابِيّان. و في الإصابة. الحُتَاتُ ، بالضَّمّ، هو ابنُ زَيْد بن علقمةَ بن جري بن سُفْيَانَ بْن مُجَاشع بن دارِم التَّميميّ 2Lالدّارِميّ المُجَاشِعيّ‏ (4) ، ذكره ابنُ إِسحاقَ و ابْنُ الكلبيّ و ابنُ هشام فيمن وَفَد من بني تَمِيمٍ عَلى النّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و وجدت في هامش لسان العرب، ما نَصُّه: و أَورد هذا البيتَ، يعني: الجوهريُّ، بيتَ الفَرَزْدَق، في ترجمة قَرَعَ، و قال:

الحُتاتُ بِشْرُ بنُ عَامِرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، فليُراجَعْ.

و الحُتَاتُ بنُ يَحْيَى‏ بْنِ جُبَيْرٍ اللَّخْميُّ: مُحَدِّثٌ. وَ رِمْدةُ (5) حَتّانَ‏ : سيأْتي‏ في ر م د.

و الحَتْحَتَةُ : السُّرْعَةُ، و العَجَلةُ في كلّ شيْ‏ءٍ (6) . و هو مَجاز، و منه: حَتَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ: ضربَه، و عَجّلَ ضَرْبَه. و حَتّهُ دَراهِمَه: عَجَّلَ له النَّقْدَ. و منه المثَل: «شَرُّ السَّيْرِ الحَتْحَتَةُ » .

و الحَتْحَاتُ : بمعنى‏ الحَثْحاثِ‏ بالمُثَلَّثة، و سيأْتي ذكرُه.

و أَحَتَّ الأَرْطَى، و هو شَجَرٌ: أَي‏ يَبِسَ. *و مما يُستدرَكُ عليه:

انْحَتَّ شَعَرُه عن رأْسه، و انْحَصَّ: إِذا تَساقطَ.

و الحَتَّةُ : القَشْرَةُ.

و حَتَّ اللّه مالهُ حَتّاً : أَذهبَه فأَفقرَه، على المَثَل.

و تَرَكُوهُمْ حَتّاً بَتّاً، و حَتّاً فَتّاً: أَي أَهْلَكُوهم‏ (7) .

و من المَجَاز أَيضاً: حَتَّهُ عن الشَّيْ‏ءِ، يَحُتُّه ، حَتّاً : رَدَّه.

و في الحديث: أَنّه قال لسعد، يومَ أُحُدٍ: « احْتُتْهُم ، يا سعْدُ، فِداك أَبي و أُمِّي»، يعني: ارْدُدْهم. قال الأَزهَرِيّ:

إِنْ صحَّت هذه اللَّفْظَةُ، فهي مَأْخوذَة من حَتّ الشَّيْ‏ء، و هو قَشْرُه شيئاً بعدَ شَيْ‏ءٍ، و حَكُّهُ. و الحَتُّ : القَشْرُ.

و الحُتَاتُ من أَمراض الإِبلِ: أَنْ يَأْخُذَ البعيرَ هَلْسٌ‏ (8) ، فيتغيَّر لَحْمُه و طَرْقُهُ و لَوْنُهُ، و يتَمَعَّط شَعَرُه، عن الهَجَرِيّ.

و قال الفَرَّاءُ؛ حَتَّاهُ، أَي: حَتَّى هُوَ.

____________

(1) في معجم البلدان حثاث بالكسر و في آخره ثاء أخرى، كأنه جمع حثيث.

(2) في اللسان: حتات بن زيد المجاشعي. و أورده في مادة قرع و قال:

الحتات بشر بن عامر بن علقمة عن الليث. و في أسد الغابة: حتات بن يزيد بن علقمة بن جوى.

(3) في أسد الغابة: و ميراث صخر. »و بعده:

فلو كان هذا الأمر في جاهلية علمت من المرء القليل خلائبه.

(4) انظر أسد الغابة باختلاف.

(5) في القاموس هنا: «رمدة»و في التكملة: رماد حتّان.

(6) في اللسان: و الحتّ: العجلة في كل شي‏ء.

(7) في التهذيب: استأصلوهم.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «الهلس: هو الدقة و الضمور. و مرض السلّ كما في القاموس».

ـ

38

1L

حذرقت [حذرقت‏]:

ما يَمْلِكُ حَذْرَقُوتاً هكذا بالقَاف عندَنَا في النُّسْخَة (1) ، و في غيرهَا من الأُمَّهَات بالفَاءِ: أَي شَيْئاً. و في التَّهْذِيب: أَي قِسْطاً، كما يُقَال: فلانٌ لا يَمْلِكُ إلاَّ قُلاَمةَ ظُفْر.

حرت [حرت‏]:

الحَرْتُ : الدَّلْكُ الشَّديدُ حَرَتَ الشَّيْ‏ءَ، يَحْرُتُهُ ، حَرْتاً .

و الحَرْتُ : القَطْعُ المُسْتَدِيرُ، كالفَلْكَة و نَحْوِها. قال الأَزهريّ: لا أَعرف ما قال اللَّيْثُ في الحَرْت : إِنّه قَطْعُ الشَّيْ‏ءِ مُستدِيراً، قال: و أَظُنُّه تصحيفاً، و الصَّوابُ خَرَتَ الشّيْ‏ءَ يَخْرُتُهُ، بالخاءِ، لأنّ الخُرْتَةَ هي‏ (2) الثَّقْب المستديرُ، كما سيأتي.

و الحَرْتُ : صَوْتُ قَضْمِ الدَّابَّةِ العَلَفَ و نَحْوَهُ، نقله الصّاغانيّ.

و المَحْرُوتُ : أَصْلُ الأَنْجُذَانِ، و هو نباتٌ كما يأْتي في نجذ، واحدتُه مَحْرُوتَةٌ ، و قَلّما يكونُ مفعولٌ اسماً، إِنما بابُه أَن يكون صِفَةً كالمضروب و المشؤوم، أَو مصدراً كالمعقول و الميْسور. و عن ابن شُمَيْل: المَحْرُوت : شَجَرَةٌ بيضاءُ، تُجْعَلُ في المِلْح، لا تُخَالِطُ شَيْئاً إلاّ غَلَبَ رِيحُهَا عليه، و تَنْبُت‏ (3) في البادية، و هي ذَكِيَّةُ الرِّيح جِدًّا، و الواحدة مَحروتةٌ .

و الحُرْتَةُ ، بالضَّمِّ، عن أَبي عَمْرٍو: أَخْذُ لَذْعَةِ الخَرْدلِ إِذا أَخَذَ بالأنْفِ، و الثّابتُ في رِوايته بالخاءِ.

و في الصِّحاح: رجلٌ حُرَتَةٌ ، كهُمَزَةٍ، و هو الأَكُولُ‏ (4) .

و عن ابن الأَعرابيّ: حَرِتَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ‏ : إِذا ساءَ خُلُقُه.

و الحَرَاتُ ، كسَحَاب: صَوْتُ الْتِهابِ النّارِ، نقله الصّاغانيُّ.

و حَوْرِيتُ : ع، و لا نَظِيرَ لَهَا سوى صَوْلِيت، ذكرهما أَبو حَيّان في شرح التَّسْهيل، و ابنُ عُصْفُور في المُمْتِع، و لم 2Lيفسّراهما، و اتّفقا على أَنّ وَزْنَهما فَعْلِيت، و بحث ابْنُ عُصفور أَنّ أَصلهما الكسرُ فخُفِّف، و ردَّه أَبو حيّان بأَنّه لم يُسْمَع كسرُهما حتّى يُدَّعَى التّخفيف. و اقتصر في الإرشاد على ذكر صَوْليت، قاله شيخنا و صريحُ كلامهما أَنّ التّاءَ زائدة؛ لأَنّهما (5) وزَنَاهُما بفَعْلِيت، و كلام المصنِّف مصرّح بأَنّ التّاءَ من أُصول الكلمة، فافْهَمْ.

حفت [حفت‏]:

حَفَتَهُ اللّه، حَفْتاً : أَهْلَكَهُ، و دَقَّ عُنُقَه. و الشَّيْ‏ءَ حَفَتَهُ : دَقَّهُ، قال الأَزهريُّ: لم أَسمع حَفَتَهُ ، بمعنى دقَّ عُنُقَهُ، لِغَيْر اللَّيْث، قال: و الّذي سَمعناه: عَفَتَهُ و لَفَتَهُ، إِذا لَوَى عُنُقَه و كَسَره، فإِنّ جاءَ عن العرب حَفَتَهُ بمعنى عَفَتَهُ، فهو صحيحٌ‏ (6) ، و يُشبه أَن يكونَ صحيحاً لتعاقُبِ الحاءِ و العين في حروف كثيرة. و في الصّحاح: الحفْتُ : الدَّقُّ.

و في غيره: الحفْتُ : الهَلاكُ. و من سَجَعَات الأَساس:

و يُقَالُ لمن انتَفَخَت أَوْدَاجُه غَضَباً: احْرَنْفَشَ حُفّاتُهُ‏ (7) .

و الحَفِتُ ، ككَتِفٍ‏ : لغة في‏ الحَفِت (8) . و الحَفَيْتَأُ ، بالفَتْح، مهموزٌ، مقصورٌ: الرّجل القصير مع السَّمَن، كذا نُقل عن الأَصْمَعِيّ، و مثلُه حَفَيْسَأُ: و أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ:

لا تَجْعَلِيني و عُقَيْلاً عِدْلَيْن # حَفَيْتأَ الشَّخْصِ قَصِيرَ الرِّجْلَيْن‏

وَ رَجُلٌ حَفْيَتَأُ ، و حَفَيْتَى : قصيرٌ لئيمُ الخِلْقة، و قيل.

ضَخْمٌ. و قد مرّ ذكرُه و الإِشارة إِليه‏ في‏ باب‏ الهَمْزِ كذا قاله، و لم يَذْكُرهُ هُنَاك، فهو إِحالةٌ غير صحيحة.

حلت [حلت‏]:

الحَلِيتُ : الجَلِيدُ و الصَّقِيعُ، بلُغَةِ طَيِّى‏ءً.

و الحَلِيتُ : البَرْدُ بفتح فسكون، و رُوِيَ عن ابن الأَعرابيّ، قال: يَوْمٌ ذُو حَلِيتٍ : إِذا كانَ شديدَ البَرْد، و الأَزِيزُ مِثْلُه.

و الحِلِّيتُ ، كَسِكِّيتٍ: صَمْغُ الأَنْجُذانِ، كالحِلْتِيتِ . و هو

____________

(1) و في القاموس: بالفاء، و مثله في اللسان.

(2) عن التهذيب، و بالأصل «هو».

(3) عن التهذيب، و في الأصل: يجعل. يخالط.. ينبت».

(4) في الصحاح: كثير الأكل.

(5) بالأصل «لانهم»و بهامش المطبوعة المصرية: «لعل الظاهر لأنهما وزناهما».

(6) زيد في التهذيب: و الاّ فهو مريب.

(7) الأساس (حفث) : حفاثة.

(8) في اللسان: لغة في الفحث. و بهامش المطبوعة الكويتية «و جاءت في القاموس المطبوع «و الحفت ككتف الحفت»هكذا بتكرار اللفظ»و ما بأيدينا من نسخ القاموس: الحفث بالثاء. و لعل النسخة التي اعتمدها محقق النسخة الكويتية وردت فيها بالتاء.

39

1Lعِقِّير معروف، قاله ابْنُ سِيدَهْ. و قال ابن سيدهْ‏ (1) : الحِلْتِيتُ عربيّ أَو مُعرَّب، قال: و لم يبلُغْني أَنّه يَنْبُتُ ببلاد العرب، و لََكن يَنْبُت بين بُسْتَ و بلادِ القَيْقَانِ. قال، و هو نَبَاتٌ يَسْلَنْطِحُ، ثمّ يَخرُجُ من وَسطِه قَصَبَةٌ، تَسمُو في رأَسها كُعْبُرَةٌ. قال: و الحلْتِيتُ ، أَيضاً: صَمْغٌ يَخرُج في أُصول وَرقِ تلك القَصبةِ. قال: و أَهلُ تلك البِلاد يَطْبُخونَ بقْلَة الحِلْتِيت و يأْكُلُونَها، و ليست ممّا يبقَى على الشّتاء. و في الصّحاح: الحِلْتِيتُ : صَمْغُ الأَنْجُذانِ، و لا تَقُل:

الحِلْتِيث‏ (2) ، بالثّاء، و رُبَّمَا قالوا: حِلِّيتٌ ، بتشديد اللاّم.

و في التّهذيب: الحِلْتِيتُ : الأَنْجَرُذُ (3) و أَنشد:

علَيْكَ بقُنْأَةٍ و بسَنْدَرُوسٍ # و حِلْتِيتٍ و شَيْ‏ءٍ مِنْ كَنَعْدِ

قال الأَزهريّ: هََذا البيتُ مصنوع، و لا يُحْتَجُّ به. قال:

و الّذي أَحفَظُه‏ (4) عن البحْرانِيِّينَ: الخِلْتِيتُ، بالخاءِ:

الأَنْجَرُذُ، قال: و لا أَراه عربيًّا مَحْضاً.

و حِلِّيتٌ (5) : ع بنَجْدٍ، أَو هو كقُبَّيْطٍ، عن أَبي حاتم، و هو من أَخْيِلَة الحِمَى بضَريَّةَ، عظيمةٌ كثيرةٌ القِنان، و كان فيها مَعْدِنُ ذَهَبٍ، من ديار بني كِلاب، قال امرُؤ القَيْس:

فغَوْلٍ فحِلِّيتٍ فنَفْيٍ فمَنْعِجٍ # إِلي عاقِلٍ فالخَبْتِ ذِي الأَمْراتِ‏

و حَلَتَ رأْسَهُ، يَحْلِتُه، حَلْتاً ، من باب ضَرَبَ: حلَقَهُ، و منه: حَلَتُّ رأْسي: أَي حَلَقتُه، و صرَّح ابنُ دُرَيْدٍ و غيرُه بأَنّه لُثْغَةٌ.

و حَلَتَ بِسَلْحِهِ: رَمَاهُ. و حَلَتَ دَيْنَهُ: قَضَاهُ، من حَلَتُّ دَيْنِي: أَي قَضَيْتُه.

و حَلَتَ الصُّوفَ: مَزَّقَهُ‏ (6) . قال الأَزْهرِيّ عن اللِّحْيانيّ:

2Lحَلأْتُ الصُّوفَ عن الشّاة حَلاً، و حلَتُّه حَلْتاً .

و حلَتَ فُلاناً: أَعطاهُ. و عن الأَصمعيّ: حلَتَهُ كَذَا سَوْطاً: جَلَدَهُ. و حَلَتَهُ : ضَرَبَهُ.

و حُلَيْتٌ ، كَزُبَيْرٍ: ع ببلادٍ جُهيْنَةَ، و ليس بتصحيفِ حِلّيتٍ ، نقله الصّاغانيُّ.

و يُقَال: جَمَلٌ مِحْلاَتٌ ، كمِحْرابٍ: إِذا كان‏ يُؤخِّرُ حِمْلَهُ‏ أَبداً، نقله الصّاغانيّ.

و الحُلاَتَةُ بالضَّم، و الحُلاَءَةُ: نُتَافَةُ الصُّوفِ، و ما تَقْذِفُهُ، و في نسخة: تقذيه، و مثلُه في التَّكْملة، الرَّحِمُ في أَيّامِ‏ و في بعض النُّسَخ: في حِدْثانِ‏ نِتَاجِها. و عن ابن الأَعْرَابيّ: الحَلْتُ : لُزُومُ ظَهْرِ الخَيْلِ. *و ممّا يُستدرَكُ عليه:

الحَلَتانُ ، مُحَرَّكَةً: موضعٌ.

حمت [حمت‏]:

يَوْمٌ حَمْتٌ ، بالتَّسْكِين: شَدِيدُ الحرِّ، و لَيْلَةٌ حَمْتَةٌ ، و يوم مَحْتٌ، و لَيْلَةٌ مَحْتَةٌ، و قَدْ حَمُتَ يَومُنَا، ككَرُمَ‏ :

إِذا اشْتَدَّ حَرُّه، كمَحُت. كلُّ هذا في شدّة الحرّ؛ و أَنشد شَمِرٌ:

من سافِعاتٍ، و هَجِيرٍ حَمْتِ (7) .

و الحَمِيتُ : المَتِينُ من كُلَّ شَيْ‏ءٍ حتّى إِنّهم لَيَقُولُونَ: تَمْرٌ حَمِيتٌ ، و عَسَلٌ حَمِيتٌ .

و ما أَكلت تَمْراً أَحْمَتَ حَلاوةً من التَّعْضوضِ‏ (8) ، أَي:

أَمْتَنَ، و يأْتي قريباً.

و الحَمِيتُ : وِعاءُ السَّمْنِ‏ كالعُكَّةِ، و قيل: وِعاءُ السَّمْنِ الّذي‏ مُتِّنَ بالرُّبِّ، و هو من ذلك‏ كالتَّحْمُوتِ ، بالفَتح، عن السِّيرافيّ، و التاءُ زائدة، و هو في لسان العرب، و نقله الصّاغانيُّ عن ابن دُرَيْد. و لَمّا لم يطّلع عليه شيخنا استغربه.

____________

(1) كذا بالأصل، و في اللسان: و قال أَبو حنيفة.

(2) في اللسان: حلثيت بتقديم الثاء المثلثة. و بهامش المطبوعة الكويتية:

«في المطبوع «الحتليث»و ما بأيدينا من نسخ التاج: الحلتيث كما في الصحاح.

(3) في التهذيب: الأَنْجُزَذُ ضبط قلم.

(4) في التهذيب: «حفظته»و في نسخة: سمعته.

(5) في التكملة: مثال سِكِّيتٍ.

(6) كذا بالأصل و القاموس. و في اللسان: «مرقه»بالراء. و مرق الصوف:

نتفه عن الجلد المعطون.

(7) هو لرؤبة في ديوانه و فيه: أبت بدل حمت.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله التعضوض. قال الجوهري:

و التعضوض تمر أسود شديد الحلاوة معدنه هجر. »و في اللسان:

يعضوض تصحيف.

40

1L و قيل: الحَمِيت : الزِّقُّ الصَّغِيرُ و في حديث عُمَرَ، رضي اللّه عنه، قال لرجلٍ أَتاهُ سائلاً، فقال: هَلَكْتُ، فقال له: «أَهْلَكْتَ، و أَنْتَ تَنِثُّ نَثِيتَ الحَمِيتِ » (1) قال الأَحمرُ:

الحَمِيتُ : الزِّقُّ المُشْعَرُ الّذي يُجعَلُ فيه السَّمْنُ و العسلُ و الزَّيْتُ، أَو الزِقُّ بِلا شَعَرٍ قاله الجوهريّ، و هو للسَّمْنِ.

قال ابنُ السِّكِّيت: فإذا جُعِل في نِحْيِ السَّمْنِ الرُّبُّ، فهو الحَمِيت ، و إِنما سُمِّيَ حَمِيتاً ، لأَنّه مُتِّنَ بالرُّبِّ.

17- و في حديث أَبي بكر، رَضِيَ اللّه عنه «فإِذا حَمِيتٌ من سَمْن».

قال: هو النِّحْيُ و الزِّقُّ.

17- و في حديثِ وَحْشِيّ : «كأَنَّهُ حَمِيتٌ ».

أَي زِقُّ.

14- و في حديث هِنْد لَمَّا أَخبرَها أَبو سفيانَ بدخولِ النبيِّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، مَكَّةَ، قالت: «اقْتُلُوا الحَمِيتَ الأَسودَ».

تعنيه استِعظاماً لقولِه، حيث واجهها بذََلك.

و تَمْرٌ حَمْتٌ بالتّسكين، و حَمِت ككَتف، و حامِتٌ ، و حَمِيتٌ ، و تَحْمُوتٌ : كُلُّ ذََلك بمعنَى‏ شَديد الحَلاوَة. و هََذه التَّمْرَةُ أَحْمَتُ حلاوةً من هََذه، أَي: أَصدَقُ حَلاَوةً، و أَشَدُّ، و أَمْتَنُ.

و حَمِتَ الجَوْزُ و غَيْرُه، و في بعض الأُمّهات: و نحوُه، كفَرِحَ‏ : إِذا تَغَيَّرَ و فَسَدَ. و تَحَمَّتَ لَوْنُهُ: صارَ خالِصاً، نقله الصّاغانيُّ.

و عن ابن شُمَيْل: حَمَتَك اللّه‏ تعالى‏ عَلَيْهِ يَحْمِتُكَ أَيّ صَبَّكَ اللّه عَلَيْهِ. *و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

غَضَبٌ حَميتٌ : شديدٌ؛ قال رُؤبَةُ:

حَتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ الحَمِيتُ

يعني الشَّدِيد، أَي ينكَسِرَ و يَسْكُنَ، كذَا في الصَّحاح.

حنبرت [حنبرت‏]:

كَذِبٌ‏ حَنْبَريتٌ : خالِصٌ، لا يخالِطُه‏ (2)

صِدْقٌ. و مَاءٌ حَنْبَرِيتٌ و صُلْحٌ‏ (3) حَنْبَرِيتٌ . و قد أَهمله الجوهريُّ، و أَورده ابنُ الأَعرابيّ: أَي‏ خالِصٌ. 2Lو ضَاوٍ حَنْبَرِيتٌ : ضَعِيفٌ جِدًّا. و اختُلِف في وزنه، فقيل: هو فَعْلَلِيلٌ، فحرُوفه كلُّها أَصليّة غير المُثَنَّاة التّحتيّة، و هو خُمَاسيّ الأُصول. و قيل:

هو فَنْعَلِيت. فأُصولُه ثلاثة، و النّون و التّحتيّة و الفوقيّة زوائدُ، و عليه فمحلُّه الرّاء، و كان يَنبغِي التّنْبِيهُ عليه هناك و هنا على عادته، قال شيخُنا.

حنت [حنت‏]:

الحانُوتُ فاعُولٌ، من: حَنَت قال ابن سِيدَهْ:

مَعرُوفٌ، و قد غَلَب على‏ دُكّانِ الخَمّارِ. و هو يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ؛ قال الأَعْشَى:

و قَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانُوتِ يَتْبَعُني # شَاو مُشِلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ‏

و قال الأَخْطل:

و لقدْ شرِبْتُ الخمْرَ في حانُوتها # و شرِبْتُهَا بأَرِيضةٍ مِحْلالِ‏

و الحانُوتُ ، أَيضاً: الخَمّارُ نفْسُه، قال القُطامِيّ:

كُمَيْت إِذا ما شجَّها الماءُ صَرَّحَتْ # ذَخِيرَةُ حَانُوتٍ عليها تَنَاذُرُهُ‏ (4)

و قال المُتَنَخّل الهُذَلِيُّ:

تَمَشَّى بَيْنَنَا حانُوتُ خَمْرٍ # من الخُرْسِ الصَّراصِرَةِ القِطاطِ

قيل: أَي صاحبُ حانوتٍ .

17- و في حديثِ عُمَرَ، رضي اللّه عنه «أَنَّه أَحْرَقَ بيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيّ، و كان حانُوتاً يُعَاقَرُ فيه الخمرُ و يُبَاع» (5) .

قلتُ: و هو صريح في أَنّ ضمير كان راجع إِلى البيت، لا إِلى رُوَيْشِد، و هََكذا حَقَّقه الزَّمخشَريُّ، و شذّ شيخُنَا فأَرْجَعه إِلى رُوَيْشِد. ثم قال ابنُ منظور: و كانت العربُ تُسَمِّي بيوتَ الخَمّارِين: الحَوانِيتَ ، و أَهلُ العِرَاق يسمُّونَهَا المَواخيرَ، واحدها حانُوتٌ و ماخُور. و الحانَةُ أَيضاً مِثلُه. و هذا مَوْضِعُ ذِكْرِه‏ ؛ لأَنّ هَذِهِ الحُروفَ أُصول فيه، و قيل‏ (6) : إِنّهما من أَصل واحد، و إِن اختلف بِناؤُها، و أَصلُها حانُوَة بوزن تَرْقُوة، فلمّا سكّنت الواو، انقلبت هاءُ التّأْنيث

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أنت تنث قال الجوهري في مادة ن ث ث: و نث الزق ينث بالكسر نثا و نثيتاً إذا رشح و استشهد بهذا الحديث».

(2) عن اللسان، و بالأصل «يخالصه».

(3) عن اللسان، و بالأصل «و ملح».

(4) عن اللسان، و بالأصل «تنادره».

(5) النهاية: «تعاقر... و تباع».

(6) هو قول الجوهري كما في النهاية.

41

1Lتاءً. و ذكر الزَّمخْشَرِيّ قولاً آخرَ، و هو: أَنَّه من حنو فوَقَعَ فيه التَّقْدِيم و التّأْخير كطاغُوت، و عليه فموضِعهُ المُعْتَلُّ. و ذكره الجَوْهَرِيّ هُنَاكَ على ما سيأْتي عليه الكلام. قال أَبو حنيفةَ و النِّسْبَةُ إِِلى الحانوت حانِيٌّ و حانَوِيٌّ . قال الفَرّاءُ: و لم يقولُوا: حانُوتِيّ . قال ابنُ سِيدَهْ: و هََذا نَسَبٌ شاذٌّ البَتَّةَ، لا أَشَذَّ منهُ، لأَنّ حانُوتاً صحيح، و حانيٌّ و حانَوِيٌّ معتَلّ، فينبغي أَن لاَ يُعْتَدَّ بهََذا القول. و وقع في نسخة شيخنا:

حانُوتِيّ ، بالتّاءِ بدل حانَوِيّ ، و قال: هذا المُوَافق للأَصل الّذي أَخْتَارُه، الجاري على قَواعد التَّصريف، ثم ردَّه لقول الفَرّاءِ. و هو غلط، و في كلامه خَبْط. فتأَمَّلْ.

حضر [حضرموت‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

حَضْرَمَوْت ، و هي: مدِينَة مشهورة باليَمَن، و قبيلة، و ذكرهُ المؤلِّف في حَضَرَ ، و كان ينبغي التَّنْبيهُ عليه هُنا؛ لأَنها صارت كلمةً واحدةً بالتّركيب.

حنت

[تكملة مادة حنت‏]:

*و ممّا يُستدرَكُ عليه أَيضاً (1) :

ما في التَّهْذيب، عن أَبي زيد: رَجُل حِنْتَأْوٌ ، و مَرْأَة (2)

حِنْتَأْوَةٌ ، و هو الّذي يُعْجبُ بنفسه، و هو في أَعين النّاس صغير. و هََذه اللفظة ذكرها المُصَنِّف في: حتأَ، تَبَعاً لابْن سِيده، و قد تقدَّم هناك. قال الأَزهريّ: أَصلُها ثلاثِيّة، أُلْحِقَت بالخُماسِيّ بهمزة و واوٍ، زِيدتا فيها فكان ينبغي أَن ينبِّه عليها هنا.

حوت [حوت‏]:

الحُوتُ : السَّمَكَةُ، كما في الصّحاح. و في المُحْكَم: الحُوتُ : السَّمَكُ، معروف. و قيل: هو ما عَظُمَ، و ج: أَحْواتٌ ، و حِوَتَةٌ بكسر الحاءِ و فتح الواو، و حِيتانٌ بالكسر، و على الأَوّل و الثّالث اقتصر الجوهريُ‏ (3) و ابْنُ منظور.

و الحُوتُ : اسمُ‏ بُرْجٍ في السَّمَاءِ من الاثْنَيْ عَشَرَ.

و بَنُو الحُوت بْنِ الحارث الأَصْغر بنِ معاويةَ بنِ 2Lالحارِث الأَكبر: بطْنٌ من‏ كِنْدَةَ. و قال ابنُ حَبيب: في كِنْدَةَ بنو حُوت ، و هو الحارِثُ بن الحارِث بن مُعاوية بن ثَوْرٍ، و هو كِنْدَةٌ.

و الحُوتُ بنُ سَبُعِ بنِ صَعْبِ بن مُعاوية بنِ كثير بن مالك بن جُشم بن هَمْدانَ، منهم: الحارثُ الأَعْورُ (4) بنُ عبدِ اللّه بن كَعْبِ بن أَسَدِ بن مخلد بن حُوتٍ الفقيهُ صاحبُ عليّ، رضي اللّه عنه، ذكرَه ابنُ الكلْبِيّ. و أَبو بَكْرٍ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَعَافِريّ، عُرِفَ بابنِ الحُوتِ ، مُحَدِّث، من أَهل طُليْطُلَة.

و الحَوْتاءُ من النّساءِ، الضَّخْمَةُ الخاصِرَة، و في اللسان:

الخاصرتَينِ، المسترخيةُ اللَّحْمِ.

و الحائتُ : الكثِيرُ العَذْلِ.

و من المَجَاز: حَاوَتَهُ : إِذا راغَمَهُ، كذا في النُسَخ.

و الّذي في الصّحاح، و لسان العرب، و الأَساس، و غيرها:

راوَغهُ، و هو الصَّوابُ، و دافَعهُ، و شاوَرَهُ، و كالمَهُ بمُشاوَرَةٍ.

أَو حاوَتَهُ بمعنى كالمَهُ بمُوَاعَدَةٍ، و هي في البَيْع، نقله الصّاغانيُّ. و في الأَساس: حاوَتنِي فلانٌ: راوغنِي و خادَعَنِي، و ظل يُحَاوِتُنِي بخُدَعِهِ: أَي يُدَاوِرُنِي‏ (5) ، كفعل الحُوت في الماء، و أَنشد ثعلب:

ظلَّتْ تُحَاوِتُنِي رَمْداءُ داهِيَةٌ # يوْمَ الثَّوِيَّةِ عن أَهْلِي و عن مالي‏

و حات الطّائرُ على الشَّي‏ءِ، يَحُوت : أَي حامَ حَوْلَهُ.

و الحَوْتُ ، و الحَوَتانُ مُحرَّكةً: حَوَمانُ الطّائرِ حوْل الماءِ.

و في نسخة: الطَّيْرِ، و الوَحْشِيّ‏ (6) حَوْلَ الشَّيْ‏ءِ. و قد حاتَ بهِ يحُوتُ (7) قال طرَفةُ بنُ العَبْد:

ما كُنْتُ مَجْدُوداً إِذا غَدَوْتُ # و ما لَقِيتُ مِثْلَ ما لقِيتُ

كطائرٍ ظلَّ بنا يَحُوتُ # يَنْصَبُّ في اللُّوحِ فما يَفُوتُ‏

____________

(1) حقها أن تكون في آخر مادة حنت، و تركناها تبعا للشارح.

(2) في التهذيب: و امرأة.

(3) لم يذكر في الصحاح إلا الثالث «الحيتان».

(4) بهامش المطبوعة الكويتية: «مات سنة 165»و الصواب أنه مات في خلافة ابن الزبير.

(5) عن الأساس، و في الأصل «يراودني».

(6) التهذيب: الوحشية.

(7) عن اللسان، و بالأصل «يحوته».

42

1L

يَكادُ من هَيْبَتِنا يَمُوتُ‏ (1)

14- و في الحديث: قال أَنس : «جئتُ إِلى النَّبِيّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عَليْه خمِيصَةٌ (2) حُوتِيَّةٌ (3) .

قال ابنُ الأَثير: هََكذا جاءَ في بعض نُسخِ مُسْلِم، قال: و المحفوظُ جَوْنِيَّة، أَي: سوداء، قال:

و أَمّا بالحاءِ، فلا أَعرِفُها، و طالما بحثتُ عنها، فلم أَقِفْ لها على مَعْنىً، و جاءَت في روايةٍ: حَوْتَكِيَّة، منسوبة إِلى الحَوْتكِيّ، و هو الرَّجُلُ القصيرُ الخَطْوِ، (4) إِلى رجل اسمه حَوْتك.

و في الأَساس: الحَيُّوتُ ، كتنُّور، و هو ذكرُ الحَيّات.

و هو حُوِتيُّ الالْتِقامِ.

و كَفْرُ الحَوَتَة ، محرّكة، من قُرَى مِصْرَ.

فصل الخاءِ

المعجمة

خست [خاست‏]، [خاشت‏]:

* خاسْت ، بالسّين المهملة، و أَعْجَمَهَا عبدُ الغنِيّ بنُ سعيد: بلْدةٌ صغيرةٌ عندَ أَنْدَرابَ، ببَلْخَ، منها، أَبو صالحٍ الحَكمُ بنُ المُبَارَك، مولى باهِلةَ، عن مالِكٍ، و عنه عبدُ اللّه ابنُ عبد الرَّحمََن السَّمَرْقَنْدِيّ، و أَهلُ بلَدِه، مات سنة 213 (5) ، و هي غير خَسْت الآتية. و قيل: هما واحدٌ، فليُنْظَرْ.

خبت [خبت‏]:

الخَبْتُ : المُتَّسِعُ من بُطُونِ الأَرْضِ، عربيَّة مَحْضَة. ج: أَخْبَاتٌ ، و خُبوتٌ . و قال ابن الأَعْرَابيّ:

الخَبْتُ : ما اطْمَأَنّ من الأَرْضِ و اتَّسعَ، و قيل: الخَبْتُ : ما اطمأَنّ‏ (6) من الأَرْضِ و غَمُضَ‏[فإِذا خَرجتَ منه، أَفضَيتَ إِلى سَعَةٍ] (7) ، و قيل: الخَبْتُ : سَهْلٌ في الحَرَّة (8) . و قيل هو الوادي العميقُ الوَطِى‏ءُ. ممدود، يُنْبِتُ ضُرُوبَ العِضَاه.

و قيل الخَبْتُ : الخَفِيُّ المُطْمَئنُ‏ (9) من الأَرْض، فيه رمْلٌ.

2Lو أَخْبَتوا : صارُوا في الخَبْت .

و الخَبْت : ع بالشّامِ. و الخَبْتُ : ة بِزَبِيذ، مشهورة في البَرّ.

و الخَبْتُ : ماءَةٌ لِكُلَيْبٍ‏ (10) كذا في نسختنا، و الّذي في الصَّحاح: ماءٌ لكَلْبٍ، و مثلُه في غير ما نُسَخ ثم إِنَّ هََذَا الّذي قاله من أَنه ماءٌ لكَلْب قَيّده غيرُ واحدٍ من أَصحاب الأَخبار و الأَماكن أَنَّه بالشّام، لأَنّ بني كَلْبٍ به، فهما واحد.

و من المجاز: أَخْبَتَ الرّجلُ للّهِ: إِذا خَشَعَ و تَوَاضَعَ، وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ (11) : اطْمَأَنُّوا إِليه. و هو يُصلِّي بخُشُوعٍ و إِخْباتٍ ، و خُضوعٍ و إِنْصات. و قلبُه مُخْبِتٌ .

و في اللسان: و خَبَتَ ذِكْرُه: إِذا خَفِيَ، و منه المُخْبِتُ من النّاس.

17- و رُوِيَ عن مُجَاهد في قوله تعالى: وَ بَشِّرِ اَلْمُخْبِتِينَ (12) ، قال: المُطْمَئِنِّينَ.

و قيلَ: هم المتواضِعُون.

و كذلك في قوله تعالَى: وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ََ رَبِّهِمْ ، أَي:

تَواضَعُوا، و قيل: (13) تَخَشَّعُوا لربِّهم. قال: و العربُ تَجعَلُ «إِلى»في موضع الَّلام. و فيه خَبْتَةٌ : أَي تَواضُعٌ. و في حديث الدُّعَاءِ: «و اجْعَلْنِي لَكَ مُخْبِتاً »، أَي: خاشعاً مُطيعاً.

و أَصلُ ذلك كلِّه من الخَبْت : المُطْمَئنّ من الأَرض.

و الخَبِيتُ ، كأَمير: الشَّيْ‏ءُ الرَّدِي‏ءُ الحَقِيرُ، نقله اللَّيْث؛ و أَنشد للسَّمْأَل اليَهُودِيّ:

يَنْفعُ الطَّيِّبُ القلِيلُ من الرِّزْ # قِ و لا يَنْفعُ الكثِيرُ الخَبِيتُ (14)

و سأَل الخليلُ الأَصمعيَّ عن الخَبِيت ، في هذا البَيت، فقال له: أَراد الخَبِيث، و هي لغة خَيْبَرَ. فقال له الخليلُ: لو كان ذلك لغتَهم، لقال الكَتِيرُ، و إِنّما كان ينبغي لك أَن تقول: إِنّهم يَقلبون الثّاءَ تاءً في بعض الحروف. و قال أَبو

____________

(1) التهذيب و اللسان باختلاف بعض الألفاظ.

(2) عن النهاية، و بالأصل: خميص.

(3) في النهاية: حويتية.

(4) في النهاية و اللسان: «أو هي منسوبة».

(5) في المطبوعة الكويتية: «سنة 313»تصحيف.

(6) كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب «تطامن».

(7) زيادة عن التهذيب. و هو قول شمر.

(8) و هو قول أبي عمرو. قاله في التهذيب.

(9) و هو قول العدوي كما في التهذيب.

(10) في إحدى نسخ القاموس: ماءة لكلب.

(11) سورة هود الآية 23.

(12) سورة الحج الآية 34.

(13) و هو قول الفراء كما في التهذيب و اللسان.

(14) كذا بالأصل و التكملة، و في اللسان نسبه لليهودي الخيبري و نسبه الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية 85 من سورة النساء إلى السموأل.

ـ

43

1Lمنصور في بَيْتِ اليهوديّ أَيضاً: أَظنُّ هذا تصحيفاً، قال:

و الشَّي‏ءُ الحقير الرَّدى‏ءُ يقالُ له: الختِيتُ ، بتاءَينِ، و هو بمعنى الخسيس، فصحفه و جعله الخِبيت . و قال الصّاغانيّ: أَصابَ اللَّيْثُ في الإِنشاد، و أَخطأَ في التفسير، و أَخطأَ ظنُّ الأَزهريّ. و قال ابنُ عَرَفةَ: أَراد: الخبيث، بالمُثلَّثة، فأَبْدل منها التّاءَ للقافية، كما أَبدلَ منها أَيضاً في قوله:

و أَتانِي اليَقينُ أَنّي إِذا ما # مِتُّ أَوْ رَمَّ أَعْظُمِي مَبْعوتُ‏ (1)

و

16- في حديث عَمْرِو بن يَثْرَبِيّ : فقال: إِنْ رأَيت نعْجةً تَحْمِلُ شَفْرَةً و زِناداً بَخبْتِ الجَمِيشِ فلا تَهِجْها.

خبْتُ الجَمِيشُ‏ برفع خبْت و الجَمِيش‏ و خبْتٌ بالتّنوين، و الجَمِيشُ‏ بالرّفع. و يَجوزُ أَنْ يضاف، فيقال: خبتُ الجَمِيشِ. قال القُتَيْبِيّ: سأَلْت الحِجَازِيِّين، فأَخْبَروني أَنَّه‏ صَحْراءُ بين الحَرَمَيْنِ‏ الشَّرِيفيْنِ، أَي بين المدينة المشْرَّفة و الجَارِ (2) ، يُعرَفُ بالخَبْتِ . و الجَمِيشُ: الّذِي لا يُنْبِت.

*و مما يستدرك عليه:

الخُبَيْتُ ، مصَغَّراً: ماءٌ بالعَاليَة، يَشترك فيه أَشْجَعُ و عَبْسٌ. و موضعٌ آخَرُ أَسْفلَ يَنْبُعَ، يُوَاجِهُ الحَرَّةَ. و قيل:

بطريق الشّام.

و خَبَت ذِكْرُه: إِذا خَفِيَ.

و المُخْبِتُ ، كمُحْسِن؛ لَقَبُ محمّد بن أَحمدَ بن محمّدٍ الشِّيرازِيّ، كَتبَ عنه محمَّدُ بنُ عبد العزيز القَصّارُ. و أَبو أَحمدَ عليُّ بنُ محمّد بن عليٍّ المُخْبِتُ ، شيخٌ للقَصَّارِ أَيضاً.

و في حديث أَبي عامرٍ الرّاهب لمّا بلغَه أَنّ الأَنصارَ قد بايَعوا النّبيَّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تَغَيَّرَ و خَبُتَ »قال الخَطَّابيّ: هََكذا رُوِيَ بالمُثَنَّاةِ الفَوقيَّة، يُقَال: رجُل خَبِيتٌ ، أَي: فاسدٌ، و قيلَ: هو 2Lكالخَبِيث بالمُثَلَّثة، و قد تقدّم. و قيل: هو الحقيرُ الرَّدي‏ءُ، و قد تقدَّم أَيضا. و نقلَ الوُجوهَ الثَّلاثةَ ابنُ الأَثير.

و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: خَبُتَ ، بالمُثَنَّاة، بمعنى خَبُثَ بالمُثَلَّثَة. قال شيخُنا: و هذا أَغفلَه المُصَنِّف و لم يتعرَّض له، لا من حيثُ إِنَّه لغة، و لا من حيثُ إِنّه وردَ في الحديث.

و يُمْكِن الجوابُ عن هذا أَنَّه لم يُهمِلْه، بل ذكرَه في هذه المادّةِ قبلَهَا بأَسطُر: «و الخَبِيثُ»أَي بالمُثَلَّثَة؛ و أَمّا إِيراد لفظ الحديث، و الإشارة إِلى معانيه، فليس هذا وظيفتَه، و لا و هو بصَدَدِه، فتأَمّلْ.

ختت [ختت‏]:

الخَتُّ : الطَّعْنُ‏ بالرِّماح‏ مُدَارَكاً. و خَتُّ : ع‏ بجبال عُمَانَ.

و الخَتَتُ ، مُحَرَّكَةً: الفُتُورُ و الوَهَنُ يَجِدُه الإنسانُ في البَدَنِ، نقلَه الصّاغانيّ.

و الخَتِيتُ : الخَسِيسُ‏ من كل شَيْ‏ءٍ، و هو الرَّدِي‏ءُ الحقيرُ.

و الخَتِيت : النَّاقِصُ، يقالُ شَهْرٌ خَتِيتٌ : أَي ناقِصٌ، و ذا عن كُراع.

و أَخَتَّ الرَّجُلُ: انْكَسرَ، و اسْتَحْيا و سَكَتَ. و زاد في التهذيب: اسْتَحْيا إِذا ذُكِرَ أَبُوهُ‏ (3) . قال الأَخْطَلُ:

فَمَنْ يَكُ عن‏ (4) أَوائِلنا مُخِتّاً # فإِنَّك يا وَلِيدُ بهم فَخُورُ

و يُقَال: أَخَتَّ اللََّهُ‏ فُلاناً، فهو خَتِيتٌ : أَخَسَّ حَظَّهُ. و في المُحْكَم: أَخَتَّهُ القولُ: أَحْشَمَهُ. و المُخِتُّ : المنكسِر و المُخْتَتِي‏ءُ نحْو المُخِتّ ، و هو المُتصاغرُ المنكسر و قيل له كَلامٌ أَخَتُّ منه، فهو مُخِتٌّ . و في حديث‏[أَبي‏] (5) جَنْدَلٍ «أَنّه اخْتَاتَ لِلضَّرْبِ»قال ابنُ الأَثيرِ: قال شَمِرٌ: هكذا رُوِيَ، و المعروفُ: أَخَتَّ .

و خُتَّى ، بالضَّمِّ، هكذا في النُّسَخ، و في بعضها بدَلَهُ:

كَرُبَّى: د، ببابِ الأَبْوابِ، و هو الدَّرْبَنْدُ. و قد تقدَّم.

____________

(1) بالأصل: أني إذا مت رم أعظمي»و ما أثبتناه عن التكملة. و بها المطبوعة المصرية: «قوله و أتاني الخ كذا بخطه و هو غير مستقيم الوزن و الذي في التكملة... »و ذكره و فيه و رمّ بدل أو رم.

(2) في اللسان و النهاية «و الحجاز»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الجار ذكر المجد أن الجار بلد على البحر بينه و بين المدينة الشريفة يوم و ليلة».

(3) كذا بالأصل و اللسان نقلا عن التهذيب. و هذه الزيادة لم ترد في التهذيب المطبوع.

(4) في التهذيب: في أوائله.

(5) زيادة عن النهاية.

44

1L و ابْنُ خَتٍّ ، بالفَتْح: أَبو زَكَرِيّا يَحْيَى بْنُ مُوسَى‏ بْنِ عَبْدِ رَبِّه بن سالمٍ السَّخْتِيَانِيُّ البَلْخِيُّ. قال ابنُ الأَثِير: يَرْوِي عن عبد اللََّه بن نُمَير و أَبي أُسامَةَ، و عنه أَبو عبدِ الرَّحْمََن النَّسَائيّ. و قال ابن القراب: هو ثِقَة، و هو شَيْخُ أَميرِ المؤمنين محمّد بْنِ إِسماعِيلَ‏ البُخَارِيّ، قُدِّسَ سِرُّه، رَوَى عنه في صحيحه، و قد تفرّد به، و نسبُه في بني حَدّان، تُوُفِّي سنة تسع و ثلاثينَ و مائتينِ من رَمَضَانَ.

*و ممّا يُستدرك عليه:

إِبراهِيم بن بَرَكَةَ بْنِ يُوسُفَ المَوْصِلِيُّ المُؤدِّبُ، المعروف بابْن خُتَّة ، بالضَّمّ، روى عن ابن خَطيب المَوْصل كُتُبَ الدِّمْيَاطيّ في مُعْجَمه، عنه، و عن ابْنه محمَّد، و قَيَّدَهُ.

خجست [خجست‏]:

خُجَسْتَةُ ، بضَمِّ الخاءِ و فَتْحِ الجِيمِ، و قد تكسر، و سُكونِ السِّينِ‏ المهملة، و آخره مُثَنَّاةٌ فوقيَّة: أَهمله الجوهريُّ، و صاحبُ اللِّسَان، و الصّاغانيُّ. و هو اسْم نِساء أَصْفَهانِيّاتٍ، من رُواةِ الحَدِيثِ‏ و هي لفظة أَعْجَمِيَّةٌ، معناها المُبَارَكَةَ. و خُجُسْتَانُ : قريةٌ بجبال هَرَاةَ، منها أَحمدُ بْن عبدِ اللََّه، المُتَغَلِّب على خُراسانَ سنة 262.

خرت [خرت‏]:

الخَرْتُ ، بالفتح، و يُضَمُّ: الثَّقْبُ في الأُذنِ، و الإِبْرَةِ، و الفَأْسِ، و غَيْرِها، و الجَمْع: أَخْرَاتٌ ، و خُرُوتٌ .

و فَأْسٌ فِنْدَأْيَةٌ: ضَخْمَةٌ لها خُرْتٌ و خراتٌ ، و هو خَرْقُ نِصَابِها.

17- و في حديث عَمْرِو بنِ العاصِ أَنّه‏[قال‏]لمّا احْتُضِرَ: «كأَنَّمَا أَتَنَفَّسُ من خرْتِ إِبْرَةٍ».

أَي: ثَقْبِهَا.

و الخُرْت ضِلَعٌ صَغِيرَةٌ، و في نُسَخٍ: صَغيرٌ (1) عندَ الصَّدْرِ، و جَمْعُهُ أَخْراتٌ ، و قال طَرَفَةُ:

وَطَيُّ مَحالٍ كالْحَنِيّ خُلُوفُهُ # و أَخْراتُهُ لُزَّتْ بِدَأَيٍ مُنَضَّدِ

قال اللَّيثُ: هي أَضلاعٌ عندَ الصّدْر مَعاً، واحدُها خُرْتٌ .

و خَرَتَ الشَّي‏ءَ: ثَقَبَ‏ (2) .

2Lو يُقَالُ: جَملٌ مَخروتُ الأَنفِ‏ (3) .

المَخْرُوتُ أَصْلُه: المَثْقُوبُ، ثم اسْتُعْمِل في‏ المَشْقُوقِ الأَنْفِ، أَو الشَّفَةِ خُصُوصاً.

و الخِرِّيتُ ، كسِكِّيتٍ: الدَّلِيلُ الحاذِقُ، بالذّال المُعْجَمة.

16- و في الحديث : «استأْجَر رجُلاً، من بَني الدِّيلِ، هادِياً (4)

خِرِّيتاً ».

الخِرِّيتُ : الماهرُ الّذي يَهتدِي لأَخْرات المَفَاوِز، و هي طُرُقُها الخفِيَّة (5) و مَضَايِقُهَا. و قيل: أَراد أَنَّه يهتدي في مِثْل ثَقْبِ الإِبْرة[من الطريق‏] (6) و عَزَاه في التَّوشيح للأَصمعيّ، و قال شَمِرٌ: دليلٌ خِرِّيتٌ بِرِّيتٌ‏ (7) إِذا كان ماهراً بالدَّلالة، مأْخوذٌ من الخُرْت . و الجمع الخَرارِتُ ؛ و أَنشد الجوهريُّ لِرُؤْبَةَ:

يَغْبَى على الدَّلاَمِز الخَرارِت

هكذا في نسخ الصّحاح، و الّذِي بخطّ الأَزهريّ في كتابه: يَعْيَا (8) .

و الخَرَاتَانِ ، بالفتح: نَجْمَانِ‏ من كَواكب الأَسَد، بينَهما قَدْرُ سَوْطٍ، و هما كَتِفَا الأَسَدِ، و هُمَا زُبْرَةُ الأَسَدِ، قيل:

سُمِّيا بذلك، لنُفوذِهما إِلى جَوف الأَسَدِ (9) . و ظاهِرُ كلامِ المصنِّف أَنّهما فَعَالانِ، بِنَاءً على أَنّ التّاءِ أَصليّة. و حكاه كُرَاع في المُعْتَلّ، و أَنشد؛

إِذا رَأَيْتَ أَنْجُماً من الأَسَدْ # جَبْهَتَهُ أَو الْخَرَاةَ و الكَتَدْ

بالَ سُهَيْل في الفَضِيخِ‏ (10) ففَسَدْ # و طابَ أَلْبانُ اللِّقَاحِ فبَرَدْ

____________

(1) زيادة عن النهاية. و نبه إلى عبارة النهاية بهامش المطبوعة المصرية.

(2) في اللسان: ثقبه و هو مناسب أكثر.

(3) و هو الذي خرت الخشاش أنفه عن التهذيب.

(4) عن النهاية، و بالأصل «عادياً».

(5) في المطبوعة الكويتيّة «الخفيفة»تصحيف.

(6) زيادة عن النهاية.

(7) عن التهذيب، و بالأصل «مريت».

(8) في التهذيب: «يعيي»بالبناء على المجهول.

(9) في التكملة: و هما زبرة الأسد، و هي مواضع الشعر على أكتافه، مشتق من الخرت و هو الثقب، فكأنهما ينخرتان إلى جوف الأسد، أي ينفذان إليه.

و جاء في العمدة 2/257 في باب ذكر منازل القمر: ثم الزبرة نجمان يرى أحدهما أكبر من الآخر، و يقال لهما: الخرتان. كأنهما نفذا إلى جوف الأسد»و الصواب ما أثبت خراتان مثنى خراة.

(10) عن التهذيب و اللسان و التكملة، و بالأصل «الفضيح».

45

1Lقال ابنُ سِيدَهْ: فإِذا كان كذلك، فهو من خ ر ى، [أو من خ-ر-و] (1) و تَبِعَهُ المصنِّف هُنَاك أَيضاً: و سأَل الزَّجّاجُ ثَعْلَباً عنهما، فقال له: يقولُ ابنُ الأَعرابيّ: هُمَا كَوكبانِ من كَواكبِ الأَسَدِ. و يقول أَبو نَصْرٍ صاحِبُ الأَصمعيّ: كوكبانِ في زُبْرَة الأَسَد، أَي وَسَطِه. و الّذِي عندي أَنّهما كَوكبانِ بعدَ الجَبْهَةِ و القَلْب، فأَنْكَر الزَّجّاج ذََلك و قال: إِذاً أَقُولُ إِنّهما كوكبانِ في مَنْخِرِ الأَسَد، من خَرْتِ الإبرةِ، و هو ثَقْبُها. فقال ثعلب: هََذا خطأٌ؛ لأَنّ خَرات ، ليس من الخُرْت . و قال: هما خَراتانِ لا يَفترقانِ. فقال له:

بل خراةٌ كحَصاةٍ. فدفعَ ذََلك. قال: فقد قيل يومٌ أَرْوَنانٌ من الرَّنَّة يُرادُ به الشِّدَّة، فقال: هََذا يقوله ابن الأَعْرَابيّ و هو (2)

غَلطٌ؛ لأَنه من الرّون‏ (3) و هو ماءُ الرَّبْل لأَنَّه إِذا شُرِب قتل، فأُريدَ يومٌ شديدٌ كشدّة هََذا. فقال لثعلب: فأَعْطِنا في أَيّهما كما قلتَ حُجَّةً. فأَنشد الأَبيات المتقدّمة، الّتي فيها.

جَبْهَته أَو الخَراتَ و الكَتَدْ فيدلّ هذا على أَنَّهما ليسا في المَنْخِر. فقال الزَّجّاج:

أَعْطِني الكتابَ الذي فيه هذا، فغضب ثعلبٌ. قال أَبو بكر. فلقيت الزَّجّاج في غدِ ذََلك اليومِ، فحدّثني بأَمرِ المَجْلِس، فقلت له: فأَنْت تقول حَصاةٌ و حَصًى و حَصَيَاتٌ، فتقول: خراةٌ و خَرًى و خَرَياتٌ. فأَمْسَكَ. فجئتُ إِلى ثعلب، فحدَّثته بذلك، فسُرَّ به. قاله شيخنا. و سيأْتي البحث عليه في المعتلّ.

و المَخْرَتُ ، كمَقْعَد: الطَّريقُ المسْتَقِيمُ‏ البَيِّنُ، و الجمع مَخارِتُ ، و سُمِّي مَخْرَتاً ، لأَنّ له مَنْفَذاً، لا يَنسدُّ على مَنْ سلَكَه، و سُمّي الدليلُ خِرِّيتاً ، لأَنّه يَدُلُّ على المَخْرَت .

و الأَخْراتُ : الحَلَقُ في رُؤُوس النُّسُوع، كالخُرْتِ بالضمِ‏ و الخُرَتِ بضَمٍّ ففتح؛ و الأَخْراتُ : جمعُ الجَمْعِ و الواحِدَةُ خُرْتةٌ ، بالضمِّ، و هي الحَلْقَة الّتي‏[تجري‏] (4) فيها 2Lالنِّسْعَة، و هذا الّذي ضَبطْناه هو الصّحيحُ. و منهم من ضبطَ الأَوّلَ و الثّالث بالفتح، و هو خطأٌ.

و خِرْتُ بِرْتُ، بكسْرِ (5) الخاءِ، اسمانِ جُعِلا اسماً واحداً: د، بالرُّوم‏ يقولُه العَوامُّ: خربوت. و ضبطه عبدُ البَرِّ بنُ الشّحْنَة بالفتح، و قال: هو حِصْنٌ، يُعْرَف بحِصْن زِياد، في أَقصَى دِيارِ بَكْرٍ، بينه و بين مَلطْيَةَ مَسِيرَةُ يَومَيْن، و بينهما الفُرات، و يُنسَب إِليه جماعة.

و ذِئبٌ خُرْتٌ ، بالضَّمِ‏ : أَي‏ سَرِيعٌ، و كذلك الكلبُ أَيضاً.

و خَرْتَةُ ، بالفتْح‏ فالسّكون: فرَسُ الهُمَام، هََكذا في اللّسان.

*و ممّا يُستدرك عليه:

أَخْرَاتُ المَزادَةِ: عُرَاها، واحدُها خُرْتَةٌ ، فكأَنَّ جَمْعه إِنّما هو على حذف الزائد الّذي هو الهاءُ. و في التّهذيب: في المَزادة أَخْراتُها ، و هي العُرَى بينها القَصَبةُ (6) الّتي تُحْمَلُ بها. قال أَبو منصور: و أَخْرابُ المَزادَةِ الواحِدَةُ خُرْبَةٌ (7) ، و كذََلك خُرْبَةُ الأُذُن، بالباءِ، و غلامٌ أَخْرَبُ الأُذُنَيْنِ‏ (8) . قال:

و الخُرْتةُ ، بالتّاءِ، في الحَديد من الفأْس و الإِبرة؛ و الخُرْبة، بالباءِ، في الجِلْدة (9) . و قال أَبو عمرٍو: الخُرْتةُ : ثَقْبُ الشَّغِيزَة (10) ، و هي المِسَلَّةُ.

قال ابنُ الأَعرابيّ: و قال السَّلُوليّ: رَادَ خُرْتُ القومِ:

إِذا كانوا غَرِضِينَ بمَنْزِلِهم‏ (11) لا يَقِرُّونَ. و رادَتْ أَخْراتُهم ؛ هو كقول الأَعْشى:

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) في المطبوعة الكويتية: «هو»تصحيف. و جاء في اللسان (رون) عن ابن الأعرابي قال: يوم أرونان مأخوذ من الرون، و هو الشدة و جمعه روون.

(3) بالأصل «الروى»و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية. و لم أجد في اللسان «الرون»بهذا المعنى.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) في القاموس: «بالكسر».

(6) في التهذيب: القصب.

(7) عبارة التهذيب: «قلت: هذا وهم (يريد القول الذي نقله عن ابن المظفر»في المزادة أخراتها... ») إنما هو خُرَبُ المزادة الواحدة خُربة».

(8) التهذيب: الأذن.

(9) التهذيب: الجلد.

(10) عن التهذيب و بالأصل «الشعيرة».

(11) بالأصل: «إذا عرس بمنزلهم»و ما أثبتناه عن التهذيب؛ و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إذا عرس الخ كذا بخطه و الذي في التكملة: إذا كانوا غرضين بمنزلهم لا يقرون اه. و قوله غرضين أي مللين ضجرين كما يعلم بمراجعة القاموس».

46

1L

و إِنِّي وجَدِّك لَوْ لَمْ تجِي‏ءْ # لقَدْ قَلِقَ الخُرْتُ إِلاّ انْتِظارَا

و في الأَساس: من المجاز: قَلِقَ خُرْتُ (1) فُلانِ: فَسدَ أَمرُه.

و عن الكِسائيّ: خَرَتْنَا الأَرْضَ: إِذا عَرَفْناها، و لَمْ تَخْفَ علينا طُرُقُها.

و في التهذيب، في ترجمة خرط: و ناقَةٌ خَرّاطَةٌ و خَرَّاتَةٌ :

تَخْتَرِطُ، فَتَذْهَبُ على وَجْهها؛ و أَنشد:

يَسُوقُها خَرّاتَةً أَبُوزَا # يَجْعَلُ أَدْنَى أَنْفِها الأُمْعُوزا

و في المُعْجَم: الأُخْرُوتُ : مِخْلافٌ باليَمَن. عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ عليه، أَوْ من الخُرْتِ ، و هو الثَّقْب. انتهى. *

خرشكت [خرشكت‏]:

و خَرَشْكَتُ ، كسَبَهْللٍ: قال ابنُ الأَثير:

قريةٌ بالشّاش، منها: أَبو سعيد[سعد] (2) بنُ عبدِ الرَّحْمََنِ بنِ حُمَيْد، رَوَى و حدَّثَ.

خست [خست‏]:

خَسْتُ بالفتح، و العَوامُّ يقولون: خواسْت ، و قد تحذف الأَلف: د بفارِسَ‏ بين أَنْدَرابَه‏ (3) وَ طُخارِسْتانَ منها: أَبو عليٍّ الحَسَنُ بنُ عَليِّ بنِ الحُسَين الطُّخارِسْتانيّ (4) ، و السيّد أَبو الحَسن محمّد بنُ محمّدِ بنِ زيْدِ العَلَويّ، و قد رَوَيا و حدَّثا.

خشتر [خشت‏]:

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه:

خَشْتَيار ، و هو جدُّ أَبي الحُسيْن طاهِرِ بن مَحْمُود بن النَّضْر النَّسَفِيّ العالمُ المُحَدِّث.

خشرت [خشرت‏]:

و خشُرْتا : قرية ببُخارَى.

خفت [خفت‏]:

خَفَتَ الصوتُ‏ خُفُوتاً : سَكَنَ، و ضَعُفَ من شِدَّةِ الجُوع. و الخَفْت ، و الخُفَات : نَحْوُه. و قد خُفِت .

و صوتٌ خَفيضٌ، خفِيتٌ ، و لهذا قِيل للميِّت: خَفَتَ : إِذا انقَطَعَ كلامُه و سَكَتَ، فهو خافِتٌ . و خَفَتَ الرَّجُلُ خُفُوتاً :

2Lمات. و قال أَبو عمْرٍو: خُفَاتاً : مات فَجْأَةً. و الخُفَاتُ : مَوْتُ البغْتَةِ، و هو من المَجَاز، قال الجعْدِيّ:

و لسْت-و إِنْ عزُّوا عَلَيَّ-بهالِكٍ # خُفَاتاً و لا مُسْتهْزِمٍ ذاهِب العَقْلِ‏

و قال أَبو منصور: خُفَاتاً : أَي ضَعْفاً و تَذَلُّلاً.

و الخَفْتُ : إِسرارُ المَنْطِقِ، و هو ضِدُّ الجَهْرِ، كالمُخَافَتَةِ، و هو إِخفاءُ الصَّوْتِ.

و خافَتَ بصَوْتِه: خَفَّضَهُ،

14- و في حديث عائشةَ، رضي اللّه عنها[قالت‏] (5) : «رُبَّما خَفَتَ النَّبِيُّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بقِراءَته و رُبَّما جَهَر».

17- و في حديثها الآخَرِ : «أُنْزِلتْ‏ وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا (6) في الدُّعاءِ».

و قيل: في القِراءَة.

16- و في حديث صلاةِ الجنازة : «و كان يَقْرَأُ في الأُولى بفاتحة الكتاب مُخافَتَةً ».

و التَّخافُت (7) ، أَنشد الجَوْهَرِيُ‏ (8) :

أُخاطِبُ جهراً إِذْ لَهُنَّ تَخَافُتٌ # و شتَّانَ بَيْن الجَهْرِ و المَنْطِقِ الخَفْتِ

و عن الَّليْث: الرَّجُلُ يُخافِتُ بقراءَته إِذا لم يُبَيِّنْ قِرَاءَته برَفْع الصَّوت.

و تَخَافَتَ القومُ، إِذا تَشَاوَرُوا سِرّاً، و في التَّنزيل العزيز:

يَتَخََافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاََّ عَشْراً (9) .

و الخَفْتُ : الخَبْتُ، الباءُ بدلٌ عن الفاءِ.

و الخُفْتُ بالضَّمِّ: السَّذَابُ، نقلَه ثعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ، كذا في التّهذيب، لغةٌ في الخُتْفِ كما سيأْتي عن ابن دُرَيْدٍ في الفاءِ إِنْ شاء اللّه تعالى.

و الخافِتُ : السَّحابُ‏ الّذي‏ لَيْسَ فيه ماءٌ، قاله أَبو سعيد، و قال مثْلُ هَذه السَّحابةِ لا تَبْرَحُ مكانَها، إِنَّما يَسيرُ من السَّحاب ذو الماء، قال: و الّذي يُومِضُ لا يَكادُ يَسيرُ.

____________

(1) ضبطت في الأساس ضبط قلم بفتح الخاء.

(2) زيادة عن اللباب.

(3) عن اللباب، و بالأصل «اندراسه».

(4) عبارة اللباب: روى عن السيد أبي الحسن.

(5) زيادة عن اللسان و النهاية.

(6) سورة الاسراء الآية 110.

(7) عبارة الجوهري: و المخافتة و التخافت: إسرار المنطق، و الخفت مثله.

(8) في الصحاح و اللسان: قال الشاعر.

(9) سورة طه الآية 103.

47

1L و من المجاز: زَرْعٌ‏ خافتٌ : أَي‏ لَمْ يَطُلْ، أَو لم يَبْلُغْ غايةَ الطُّول.

16- و في حديث أَبي هُرَيْرَة : «مَثَلُ المُؤْمِن، الضَّعِيف، كمَثلِ خافِتِ الزَّرْع، يَميلُ مَرَّةً، و يَعْتَدِلُ أُخرى» (1) و في رواية: «كمَثلِ خافِتةِ الزَّرْعِ».

[ الخافتُ ] (2) ، و الخافتةُ : ما لانَ و ضَعُفَ من الزَّرْع الغَضِّ. و لُحُوقُ الهاءِ علَى تَأَوُّلِ السُّنْبُلَةِ. و قال أَبو عُبَيْد: أَراد بالخافت : الزَّرْعَ الغضَّ الَّلِّينَ.

16- و في أُخرَى : «كَمَثَلِ خافةِ الزَّرْعِ».

16- و في أُخرى : «كَمَثَلِ‏ (3) خامةِ الزَّرْعِ».

و من المَجاز، عن ابْنِ سِيدَهْ و غيره: الخَفُوتُ : المَرْأَةُ المَهْزُولةُ عن اللِّحْيَانيّ، و قيل: هي التي لا تَكادُ تَبِينُ من الهُزَال، أَو هى‏ التِي تُسْتَحْسَنُ‏ و تأْخُذُهَا العَينُ، فتَقْبَلُهَا ما دَامَتْ‏ وَحْدَهَا لا بَيْنَ النِّسَاءِ، فإِذا رأَيْنَها فيهنّ، غَمَرْنَها (4) .

و امرأَةٌ خَفُوتٌ لَفُوتٌ‏ (5) ، كذا عن اللَّيْث. و قال أَبو منصور:

و لم أَسْمَع الخَفُوتَ في نَعْتِ النساءِ لِغَير اللَّيْث.

و أَخْفَتَتِ النَّاقةُ : إِذا نُتِجَتْ لِيَوْمِ مُلْقَحِها، بضمّ الميم‏ (6) ، نقله الصاغانيُّ.

و خُفْتَيانُ (7) ، بضم فسكون ففتح: قَلْعَتانِ بإِرْبِلَ، نقله الصاغانيُّ.

*و مِمّا يُسْتَدَركُ عَليْه:

الإِبِلُ تُخَافِتُ المَضْغَ: إِذا اجْترَّتْ.

و التَّخافُت : تكَلُّفُ الخُفُوتِ ، و هو الضِّعْفُ و السُّكونُ 2Lو إِظهارهُ من غير صِحَّة.

16- و قد جاءَ في حديث عائشة :

«نظَرت إِلى رجُلٍ كاد يموت تَخافُتاً ، فقالتْ: ما لِهذا؟ فقِيلَ: إِنَّه من القُرَّاءِ».

و خَفَتَ صَوْتُه، يَخْفِتُ : رَقَّ.

16- و في الحديث : «نَوْمُ المؤْمِنِ سُبَاتٌ‏ (8) و سَمْعهُ خُفاتٌ ».

أَي: ضَعِيف، لا حِسَّ له. و رَوى الأَزهريّ، عن ثعلب أَنّ ابنَ الأَعرابيّ أَنشده:

بضَربٍ يُخَفِّفُ فَوَّارُه # و طَعْنٍ تَرى الدَّمْعَ مِنْهُ رَشِيشَا

أَي: أَنَّه واسعٌ، فدَمُهُ يَسِيلُ‏ (9) .

خلت [خلت‏]:

الخِلِّيتُ ، كسِكِّيتٍ‏ : اسمُ‏ الأَبْلقِ الفَرْدِ الَّذِي بتَيْمَاءَ، نقله الصَّاغاني، و قد ذكرَه في الأَشعار.

و في التَّهْذيب، في ترجمة حلت، عن الليث: الحِلْتِيتُ:

الأَنْجَرُذُ (10) قال: و الّذي حَفِظْتُه عن البَحْرانِيّين‏ (11) :

الخِلْتِيتُ ، بالخاءِ: الأَنْجَرُذُ. قال: و لا أَراه عربيّاً مَحْضاً.

خمت [خمت‏]:

الخَمِيتُ : أَهمله الجوْهَرِيُّ، و قال الَّلْيث:

السَّمِينُ، و بِوَزْنِه، حِمْيَريّةٌ.

خنت [خنت‏]:

الخِنَّوْتُ ، كسِنَّوْرٍ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ، قال ابنُ الأَعرابيّ: هو الجَلْدُ بالفتْح‏ المُنْكمِشُ، و في بعض النُّسَخ:

الكَمِيشُ‏ الَّذي لا يَنامُ على وَتْرٍ، نقله الصَّاغانيُّ.

و العَيِيُّ الأَبْلَهُ. و خِنَّوْتٌ ؛ دابَّةٌ بَحْرِيَّةٌ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

و الخِنَّوْتُ : لقبُ تَوْبَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الشّاعِرَ، (12) نقله الصّاغانيُّ و الحافظ.

خنبت [خنبت‏]:

*و ممّا فاته:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في التكملة: و المعنى أن المؤمن مرزا في نفسه و أهله و ماله»و مثله في التهذيب و النهاية.

(2) زيادة عن النهاية.

(3) عن النهاية؛ و في الأصل «مثل»في الموضعين.

(4) بالأصل «غمزنها»و ما أثبت عن التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله غمزنها»كذا بخطه و الصواب غمرنها كما في الأساس و التكملة».

(5) اللفوت: التي فيها التواء و انقباض قاله الأزهري.

و قال الكسائي: اللفوت التي لها زوج و لها ولد من غيره فهي تلفت إلى ولدها. و قال عبد الملك بن عمير: اللفوت: التي إِذا سمعت كلام الرجال التفتت إليهم.

(6) في المطبوعة الكويتية و بهامشها هنا «.. و ضبط في القاموس بفتحة فوق الميم ضبط قلم»و ما بين أيدينا من نسخ القاموس بضم الميم كالأصل ضبط قلم.

(7) في القاموس ضبطت النون بالكسر ضبط قلم.

(8) عن النهاية و اللسان، و بالأصل «ثبات».

(9) اللسان، و لم يرد قول الأزهري و لا البيت في التهذيب.

(10) في التهذيب (حلت) : «الأنجزد»و قد مرّ ذلك.

(11) عن التهذيب (حلت) ، و بالأصل «النجرانيين».

(12) سماه بالخنوت الأحنف بن قيس، و كان أخوان له قد قتلا، فجزع عليهما جزعا شديدا و بكا هما كثيرا فطلب إليه الأحنف أن يكف عن البكاء فأبى فسماه بالخنوت و هو الذي يمنعه الغيظ أو البكاء عن الكلام المؤتلف و المختلف للأمدي ص 69) .

ـ

48

1L الخُنْبُتُ ، كقُنْفُذ: القَصِيرُ من الرِّجال، ذكرَه ابْنُ منظور في اللسان.

خنمت [خنمت‏]:

و خُنَامت (1) ، بضم الأَوّل و فتح الثّاني و الثّالث: قرية ببُخارَى منها أَبو صالحٍ الطَّيّبُ بْنُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمَّادٍ البُخَارِيُّ. رَوَى و حَدَّث.

خوت [خوت‏]:

خاتَ البَازِي‏ و العُقَابُ، يَخُوتُ ، خَوْتاً ، و خَوَاتَةً ، و اخْتاتَ : انْقَضَّ على الصَّيْدِ لِيَأْخُذَه، فَسمِعْتَ لِجَناحَيْهِ صَوتاً، كانْخاتَ . و خاتَ الرَّجُلُ مالَهُ، يَخُوتُه ، و يَخِيتُه: تَنقَّصَهُ، كتَخَوَّته ، و اخْتاتَهُ . و كذلك تَحَوَّفهُ، وَ تَحَيَّفهُ، و تخوَّفهُ، كما سيأْتي.

و الخائِتةُ : العُقابُ إِذا انْخاتتْ ، و هي التي تخْتاتُ ، و هو صوتُ جَناحَيْهَا إِذا انقضَّتْ، فسَمِعْت صوت انْقِضاضِها، و له حَفِيفٌ.

و الخَوَاتُ ، كسَحَابٍ، لفظٌ مؤنّث، و معناهُ مُذكَّرٌ: دَوِيُّ جَناحِ العُقَابِ. و الخَوَاتُ : الصَّوْتُ‏ في حديث‏ (2) بِناءِ الكعبة «قال:

فسَمِعْنَا خَوَاتاً من السمَاءِ»، أي: صَوتاً: مثلَ حَفِيفِ جَناحِ الطائرِ الضَّخْمِ، كالخَوَاتَةِ ، أو اختَصَّ به‏ صَوْتُ الرَّعْدِ و السَّيْلِ‏ عن أَبي حنيفَة، و أَنشد:

فلا حِسَّ إِلاَّ خَوَاتُ السُّيُول‏

و يُوجَدُ في بعض النُّسَخ مَضْبُوطاً رفْعُ «السَّيْلُ»، بناءً على أَنه معطوفٌ على «صوت الرَّعْد»، و هو غيرُ صَوابٍ، لِما عَرَفْت.

و الخَوَّاتُ ، بالتشديدِ: الرَّجُلُ الجَرُي‏ءُ، قال الشاعر:

لا يَهْتَدِي فيه إِلاّ كُلُّ مُنْصَلِتٍ # مِن الرِّجَالِ زمِيعِ الرَّأْي، خَوَّاتِ

و الخَوَّاتُ : الَّذِي يأْكُلُ كُلَّ ساعَةٍ، و لا يُكْثِرُ، عن الفراءِ.

و خَوَّاتُ بنُ جُبَيْرِ بن النُّعْمَانِ بن أُمَيَّةَ الأَنصاريُّ الأَوْسِيُّ الصَّحَابِيُ‏ أَبو عَبْدِ اللََّهِ، و قيل: أبو صالح، صاحبُ ذات 2Lالنِّحْيَيْن‏ (3) ، أَحَدُ فُرْسَانِ رَسُولِ اللََّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، مات سنةَ أَربعين.

و ابْنُ ابْنِهِ‏ خَوَّاتُ بْنُ‏ صالحِ‏ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، روى عن أبيه، عن جَدِّه.

و خَوَّاتُ بْنُ عامِرٍ جَدُّ عَمْرِو بنِ رِفاعَة المُحَدِّثِ. و أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، رَوَى عَنْهَا ابنُ أَخِيهَا خَوَّاتُ بْنُ صالِحٍ المذكورُ.

و أَخوها عَمْرُو بْنُ خَوَّاتٍ ، قُتِلَ يومَ الحَرَّةِ.

و خَوَّاتُ بْنُ صالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ صالِحٍ، رَوَى عن أَبِيه عن خَوَّاتِ بْنِ بَكْرٍ عن كَعْبِ الأحْبَارِ، رَوَى عنه جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسماءَ.

و خَات الرَّجُلُ: نَقَضَ عَهْدَهُ، و أَخْلَفَ وَعْدَهُ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و خاتَ الرَّجُلُ، و أَنْقضَ: نقَصَ مِيرَتَهُ‏ (4) ، نقلَه الصاغانيّ.

و خاتَ الرَّجُلُ: إِذا أَسَنَّ، عن ابْن الأَعْرَابِيّ.

و خاتَ ، يَخُوت ، خَوْتاً ، طَرَدَ. و خاتَ : اخْتطَفَ، يُقال: خاتَتْهُ العُقَابُ تَخُوتُهُ :

اختطَفتْه، كتَخَوَّتَ ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ، أَو صَخْرُ الغَيِّ:

فخاتَتْ غَزَالاً جاثِماً بَصُرَتْ بِه # لَدَى سَلَمَاتٍ عندَ أَدْماءَ سارِبِ‏

و تَخَوَّتَ الشَّيْ‏ءَ: اختَطفَه، عن ابْنِ الأعرابيّ.

و عن الأصمعيّ:

تخُوتُ قُلُوبَ الطَّيْرِ مِن كُلِّ جارحٍ‏

في قول الجَمُوحِ الهُذليّ‏ (5) ، أَي تَخْطَفُ و قال آخرُ:

____________

(1) في اللباب: خنامتى.

(2) في النهاية: في حديث أبي الطفيل و بناء الكعبة.

(3) ذات النحيين امرأة من بني تيم اللّه كانت تبيع السمن في الجاهلية و تضرب العرب المثل بها فتقول: أشغل من ذات النحيين.

(4) في التكملة: إذا ذهبت ميرته.

(5) في التهذيب: ابن ربع الهذلي و تمامه فيه:

تخوت قلوب القوم من كل جانب # كما خات طير الماء ورد ملمّع.

49

1L

و ما القَوْمُ إِلا خَمْسَةٌ أو ثَلاثَةٌ # يَخُوتُون أُخْرَى القَوْمِ خَوْتَ الأجادِلِ‏

الأجادِل: جمع أجْدَل، و هو الصَّقْرُ.

و اخْتاتَ الذِّئبُ‏ الشَّاةَ: خَتَلها فسَرَقهَا، قال الفرَّاءٌ: و ما زال الذِّئبُ يَختاتُ الشاةَ بعدَ الشاةِ: أَي يَخْتِلُهَا فيَسْرِقُها (1) .

و اخْتاتَ الحَدِيثَ‏ : إِذا أَخذَ منه فَتَخَطَّفَهُ، هََكذا في النُّسَخ، و الصواب: فتحَفَّظه. يقال: فُلانٌ يَخْتاتُ حَديثَ القوْمِ، و يَتَخوَّتُ ، بمعنىً واحدٍ.

وَ تَخَوَّتَ عَنْهُ: انْكسَرَ، و تَرَكَهُ‏ و خاوَت طرْفَهُ دُونِي‏ مُخَاوَتَةً : سارَقَهُ. *و مِمّا يُسْتَدرَكُ عَليْه:

قولهم: إِنَّهم يَختاتُونَ اللَّيْلَ، أي: يَسْرُون‏ (2) ، و يَقطعون الطَّرِيقَ.

16- و في الحديث، حَدِيثِ أَبي جَنْدَلِ بن عَمْرِو بْنِ سُهَيْل : أَنه اخْتات للضَّرْب حَتى خِيفَ على عَقْله».

قال شَمِرٌ: هََكذا رُويَ، و المعروف: أَخَتَّ الرَّجُلُ‏[فهو مُخِتُّ:

إِذا انكَسرَ و اسْتَحْيَا] (3) ، و قد تقدَّم.

و المُخْتَتِئ‏ (4) : نحو المُخِتِ‏[و هو المُتصَاغرُ المُنْكسِرُ] (5) ، و تقدَّم أيضاً.

خيت [خيت‏]:

الخيْتُ : التَّصْوِيتُ. خاتَ ، يَخِيتُ ، خَيْتاً ، كالخُيُوت بالضمّ: صَوَّت، عن ابن الأَعرابيّ، و أَنشد:

في خَيْتةِ الطائِرِ رَيْثٌ عَجَلُهْ # و كُل اخْتِطافٍ: اخْتِيَاتٌ ، و خَوْتٌ‏

و الخِيتُ بالكسْرِ: ة ببَلْخٍ‏ نقله الصاغانيُّ.

2L

فصل الدال‏

المهملة مع التاءِ

دأت [دأت‏]:

*مما يُسْتَدْرَك عليه: دَأَتَهُ دَأْتاً ، مثل ذأَتهُ: أَي خَنقَهُ، و دَفعَهُ حتى صَرَعَه. و يُرْوَى: أَخذ بحَلْقهِ. أَنكرَه الخطّابِيُّ، و صحَّحه غيرُ واحِد.

درت [درت‏]:

*و إِدْريتُ ، كَعِفْرِيت. موضعٌ، عن العِمْرَانيّ، كذا في المُعْجَم.

درست [درست‏]:

دُرُسْتُ ، بضمَّتَيْنِ‏ و سكون: أهمله الجماعةُ.

و دُرُسْت بنُ رِباطٍ، ككتاب. (6) ..

الفُقَيمِيُّ: شاعِرٌ، و ابْنُه زِيادٌ، ، هََكذا في النُّسخ، و الصوابُ: و ابنُ زِيادٍ، كُنيتُه أَبو الحسنِ و يُقال: أَبو يحيى نفاض الخَزْرَوِيّ عن جعفر بن الزُّبَيْرِ، و عليّ بن زيدِ بن جُدْعَانَ، و عنه أَبو (7) كاملٍ الجَحْدَرِيُّ، و غيرُه، كذا في حاشية الإكمال، يقال هو ضعيفٌ. و قال أَبو زُرْعَة: واهٍ.

و ابْنُهُ يَحْيَى‏ بْنُ دُرُسْت بنِ زِيادٍ شيخُ التِّرْمِذِيّ و النِّسائيّ.

و ابْنُ ابْنِهِ زَكرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ دُرُسْت بنِ زيادٍ، عن هِشامٍ بن عَمَّار، و غيرِه.

و دُرُسْتُ بن حَمزة (8) و ابْنُ حَكِيمٍ، مُكبَّراً، يَرْوِي عن التّابِعين.

و دُرُسْتُ بنُ سَهْلٍ، عن سَهْلِ بنِ عُثْمَانَ العَسكريّ.

و دُرُسْتُ بْنُ نَصْرٍ الزاهِدُ مات سنة 241، و هو شيخٌ لاِبْنِ مخلد.

و إِبراهيمُ بنُ جَعْفرِ بنِ دُرُسْت التُّسْتَرِيّ. شيخٌ لابن المقري.

*و وفاته:

دُرُسْتُ بنُ حمزَةَ (9) عن مَطرٍ الوَرّاق، قال الدّارقُطْنِيُّ:

____________

(1) عبارة التهذيب: يقال: اختات الذئب شاة من الغنم اختياتا: إِذا اختطفها.

(2) كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان: يسيرون.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) في التهذيب: و المختتي.

(5) زيادة عن التهذيب.

(6) بياض بالأصل، و قد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.

(7) في اللباب المشهور بالجحدري أبو يحيى كامل بن طلحة الجحدري.

(8) عن القاموس، و أشار إليها بهامش المطبوعة المصرية. بصري، جرحه ابن حبان. و ضعفه الدارقطني.

(9) هو المتقدم قريبا.

50

1Lضعيفٌ. و دُرُسْتُ عن أَبي أَيُّوبَ ثِقَةٌ. و دُرُسْتُ بنُ اللَّجْلاج العَبْدِيّ، عن رَوْح بن عبد المُؤْمن.

و جعْفَرُ بنُ دُرُسْتَوَيْهِ عن ابن المَدِينيّ، و ابنه أَبو محمّد عبد اللََّه بن جعفر، رَوى عن يعقوبَ بنِ سُفيانَ الفَسَويّ مُحدِّثُون. و أَبو أَحمد عبدُ الحميد بن محمّد بن الحسين بن عبد اللََّه السّمْسار الدُّرُسْتويّ ، لأَنّ جدّه عُرِف بابن غُلامِ دُرُسْتَوَيْه ، بَلْخِيُّ الأَصلِ، سكنَ بَغدادَ، و روى عن لُوَيْنٍ و غيرِه. «تُوفِّيَ سنة 318».

دست [دست‏]:

الدَّسْتُ بالسّين المُهْمَلة: لغةٌ في‏ الدَّشْت، بالمُعْجَمة؛ أَو هو الأَصلُ، ثم عُرِّب بالإِهمال، كما عُكِس شام على تَسمِيتها بسَام بْن نُوحٍ، قاله شيخنا نقلاً عن الشِّهاب. و هو مِن الثِّيابِ و الوَرَقِ و صَدْرِ البَيْتِ لثلاثةِ معانٍ مُعَرَّباتٌ‏ عن المعجمة. و استعمله المتأخِّرون بمعنى الدِّيوان، و مجلس الوزارة، و الرآسة، مُستعار من هذه. و في سَجَعَات الأساس: أَعْجَبَهُ قولُه، فَزحَفَ له عن دَسْتِه .

قال شيخُنا: الدَّسْتُ ، بالفارسيّة: اليَدُ، و في العربية بمعنى اللِّبَاس‏ (1) ، و الرِّياسة، و الحِيلة، و دَسْت القِمَار؛ و جمعَها الحريريُّ في المَقامة الثّالثةِ و العشرين في قوله:

ناشدْتُك اللََّه، ألست الّذي أَعارَهُ الدَّسْتُ ؟فقلت: لا، و الَّذي أَجلسَكَ في هذا الدَّسْت ، ما أَنا بصاحبِ ذََلك الدَّسْتِ ، بل أَنت الَّذِي تَمَّ عليك الدَّسْتُ . فالدَّسْتُ الأوّل اللِّبَاسُ، و الثّاني صدرُ المَجْلِس، و الثّالث: اللُّعْبَةُ، و هم يقولون لمن غُلِبَ: تَمَّ عليه الدَّسْتُ . و في شرح المَقامَات:

هو دَسْتُ القِمَار، كان في اصطلاحِ الجاهلية إِذا خابَ قِدْحُ أَحَدِهم، و لم يَنَلْ ما رامَهُ، قيل: تَمَّ عليه الدَّسْتُ .

و في الأَساس: و فُلانٌ حَسَنُ الدَّسْتِ : شِطْرِنْجِيٌّ حاذقٌ.

قلت: هو مأخوذٌ من دَسْتِ القِمَار. قال الشّاعر:

يَقولُون سادَ الأرْذلُون بأَرْضِنا # و صارَ لهم مالٌ و خيْلٌ سَوابِقُ

فقُلْتُ لهم شاخَ الزَّمَانُ و إِنَّما # تَفرْزَنَ في أُخْرَى الدُّسُوتِ البَياذِقُ‏

2Lو نقل شيخُنا، عن الخَفَاجيّ في شفاءِ الغليل: أَنّ عامَّةَ مِصْرَ و غيرِهَا من بُلْدَان المَشْرِق يُطْلِقُونَ الدَّسْتَ على قِدْرِ النُّحاسِ. فيُنْظَر، و إِنْ صَحَّ فيُستدرَكُ به على المؤلِّف.

و الدَّسْتَفْسَارُ الذي ذكره شيخُنَا هنا فيُنَاسِب ذِكْرُه في الرّاءِ، لأَنّه صار مُرَكَّباً تركيباً مَزْجِيّاً، هو العَسَلُ الجَيِّدُ المعصورُ باليدِ.

و دَسْتُوَى (2) ، بالقصرِ، و حكى بعضُهم المَدّ أَيضاً: ة بالأَهوازِ من فارِس، و في أَصل الرّشاطِي: بفتح التّاءِ بضبط القَلَم، و قال: كُورَةٌ بالأَهْواز، و النّسْبَةُ إِليها: دَسْتُوانِيُّ بالنّون، كصَنْعَانيّ، قاله سيبويه. و دَسْتُوائِيٌّ ، بالمَدّ: منها أَبُو بَكْرٍ هِشامُ بن سَنْبَر (3) البَكْرِيّ كان يَبيعُ الثِّيابَ الدَّسْتُوائيَّةَ . أَثنَى عليه ابنُ أَبِي حاتم. و عن شُعْبَةَ: ما طَلبَ أَحدٌ الحديثَ للََّهِ إلاَّ هِشامٌ الدَّسْتُوَائِيّ .

و منها أبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ سَعِيدِ، بنِ الحسن الحافظ، سَكنَ تُسْتَرَ، ذكره ابْنُ الأَثير.

و دُوسْتُ ، بالضَّمِ‏ بالفارسيّة، معناه المُحِبّ و الصَّديق، و هو لقبُ القاسِمِ بنِ نَصْرِ بنِ العابِد هََكذا في النُّسَخ، و الصّواب: نَصْر العابِد مات بعدَ المائتينِ، كذا في التَّبْصِير.

و لقبُ‏ جَدِّ جَدِّ عبدِ الكريم بنِ عُثْمَان بنِ مُحمَّدِ بنِ يُوسُف العَلاَّفِ‏ روَى عن أَبيه و عَمِّه أَحمدَ بن محمّد.

و لقبُ‏ ذَوِيهِ‏ و عَشيرتِهِ، و هم بَيتُ علْمٍ و حديث، مُترْجَمُون في تاريخ الإسلام للذَّهَبي، و منهم: أَبو منصور عُبَيْدُ اللََّه بنُ عثمان بنِ محمَّد، تُوُفِّي سنة 479 عن ستٍّ و ثمانين سنة؛ و ابْن عمَّتهما محمّد بن عُمَرَ، عن الخِرَقيّ، و أُختُه أَمَةُ الرَّحمََن بِنت عُمَرَ، عن عَمِّها عُثْمَان، و أَمَةُ القاهر بنتُ محمّد بنِ عُثمان، عن جَدِّها. و جَدّهم محمّد بن يوسُف، لقيَ البَغَوِيَّ.

و آخرون.

____________

(1) في المصباح: الدست من الثياب ما يلبسه الإِنسان و يكفيه لتردده في حوائجه و الجمع دُسُوت مثل فَلس و فُلُوس.

(2) في معجم البلدان دستوا بفتح أوله و سكون ثانيه و تاء مثناة من فوق، و ضبطت التاء فيه بالفتح.

(3) في اللباب هشام بن أبي عبد اللّه الدستوائي البصري البكري. و في تقريب التهذيب: هشام بن سنبر وزن جعفر هو ابن أبي عبد اللّه.

51

1L و أَبُو زُرْعَة مُحَمَّدُ بنُ مَحَمَّد بن دُوسْتَوَيْهِ البَشِيرِيّ مُحَدِّثٌ، كَتَبَ عنه أبو الحسن النُّعيميّ.

دشت [دشت‏]:

الدَّشْتُ ، بالشّين المُعْجَمَة: الصَّحَرَاءُ، و أَنشد أَبو عُبَيْدٍ (1) للأعْشى:

قد عَلِمَتْ فارِسٌ و حِمْيَرُ و الْ # ـأعْرَابُ بالدَّشْتِ أَيُّكُمْ نَزَلاَ

هََكذا أَنشده الجوهريّ، و الرِّواية «أَيُّهُمْ»على المُغايبَة.

و قال الرّاجز:

تَخِذْتُهُ‏ (2) مِن نعَجَاتِ سِتِّ # سُودِ نِعَاجٍ كنِعاجِ الدَّشْبِ‏

و هو فارِسيّ، أَو اتّفاقٌ بين اللُّغتيْنِ.

و الدَّشْتُ : د، بَيْن إِرْبِلَ و تبْرِيزَ منها أَبو محمّد محمود بن اسْفنْدِيَارَ أَبو القاسم بن بَدْران بنِ أَبانَ، سَمِع الكثيرَ من جعفرٍ الهَمْدانِيّ، و ابن المُقيّر، و ابْن رَوَاحة، رَوَى عنه الدِّمياطيّ في مُعْجَمه.

و الدَّشْتُ : ة بِأَصْفهانَ‏ (3) ، منها أَبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن‏[الحسن بن‏] (4) جَرِيرِ بنِ سُوَيْد، عن أَبي بكرِ بنِ دُحَيْم‏ (5) و غيره. تُوُفِّيَ في حُدود سنة ستَّ عشرَةَ و أَرْبَعِمائة.

و دَشْتُ الأَرْزَنَ: ع بشِيرازَ، نقلَه الصّاغانيُّ.

و دَشْتُ قَبْجَاقَ: ناحيةٌ متّسِعة مَسيرةَ أَربعةِ أَشْهُرٍ، و أكثرُهَا بَرَاري و مُرُوج، و بينَها و بين أَذْرَبِيجانَ بابُ الحَدِيد، و هو بابٌ عظيمٌ مغلوق بين المملكتينِ، و النّسبةُ إِلى الكلّ دَشْتِيّ .

و الدَّشْتُ من الوَرَق و مِنْ الثِّياب: الدَّسْتُ، و قد تقدّمَ.

2Lو من الدَّشْت التي بإِصْبَهان‏ (6) : أَبو مُسْلِمٍ عبدُ الرَّحْمن بنُ محمّدِ بن أَحْمدَ بنِ سِيَاه المذكّر، روى عنه أَبو بكر بن مِرْدَوَيْهِ الحافظ، و غيرُه.

و بابُ دشْت : محلّة أُخْرَى بأَصبَهان و يقال لها أيضاً: دَيْر دَشْت ، منها أبو عبد اللََّه محمّد بن يَعْقُوب بن مِهْرَانَ.

و غيرِه. و أَمَّا أَبو بكر محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ شُعَيْبٍ الدَّشْتِيّ ، فلأَنَّهُ كان جاراً للدَّشْتِيّ (7) روى عنه الحاكِم، و غيرُه.

و دَشْت : جدّ أَبي سَهْلٍ عبد المَلِك بن عبد اللّه بن محمّد بن أَحمَدَ بنِ محمّد بن دَشْت بن قطن النَّيْسابُورِيّ، عن أَبي طاهِرٍ الرّازيّ‏ (8) ، و أبي عبدِ الرَّحْمََن السُّلمِيّ، تُوُفِّيَ سنة 488.

دعت [دعت‏]:

دَعَته ، كمَنعَه‏ يَدْعَتُهُ ، دَعْتاً : دَفَعَه دَفْعاً عَنِيفاً، نقله الصّاغانيُ‏ (9) . و يقالُ بالذّال المُعْجَمَة، و سيأتي.

دغت [دغت‏]:

دَغَتَه ، دَغْتاً ، كمَنَعهُ: خَنَقهُ حتَّى قَتَلهُ، عن كُراع.

دهست [دهست‏]:

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

دِهِسْتَانُ ، بالكسرِ: مدينةٌ مشهورةٌ عندَ مازَنْدَرَانَ، بناها عبدُ اللََّه بنُ طاهرٍ، منها: أبو نَصْرٍ عبدُ المُؤْمِن بنُ عبدِ المَلِك، و غيرُه.

فصل الذّال‏

ذأت [ذأت‏]:

المعجمة مع التّاءِ ذَأَتَهُ ، كمَنَعَهُ‏ مثْل: ذَعَتَهُ‏ (10) : خَنَقَهُ أَشَدَّ الخَنْقِ، حتّى أَدْلَعَ لِسانَهُ، عن أَبي زيدٍ.

ذخكت [ذخكت‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

____________

(1) في الصحاح و اللسان و التكملة: أبو عبيدة.

(2) الصحاح: أخذته.

(3) كذا بالأصل و معجم البلدان و التكملة، و في اللباب: دشتى قرية بأصبهان.

(4) زيادة عن معجم البلدان و اللباب.

(5) في اللباب: أبي بكر محمد بن علي بن دحيم الشيباني»و في معجم البلدان: «أبي بكر عبد الرحيم»و بهامش المطبوعة الكويتية عن اللباب: «أبي بكر بن علي بن دحيم»تصحيف.

(6) في اللباب و معجم البلدان: دَرْدَشت محلة بأصبهان.

(7) في اللباب و معجم البلدان: قيل له ذلك لأنه كان يسكن خان الدشتي (في معجم البلدان: خان الدشت) .

(8) اللباب: الزيادي.

(9) هذه عبارة اللسان، و في التكملة: الدعت: الدفع العنيف.

(10) في اللسان: مثل دغته دغتاً.

52

1L ذَخْكَت (1) كجَعْفَرٍ: قريةٌ بالرُّوذَبارِ وراءَ نهرْ سَيْحُونَ.

منها: أَبو نَصْرٍ أَحمدُ بنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحمدَ المُسْتوْفِي أَحدُ الأَئمّةِ، سكنَ سَمَرْقَنْدَ، و حدَّثَ بها[توفي سنة 506] (2) .

ذعت [ذعت‏]:

ذَعَتَهُ ، مثلُ: ذَأَتَهُ، و ذَعَتَهُ ، يَذْعَتُهُ ، ذَعْتاً :

مَعَكَهُ في التُّرابِ، كأَنّه يَغُطُّه في الماءِ.

و ذَعَتَهُ : دَفَعَهُ‏ دَفْعاً عَنِيفاً و غَمَزهُ غَمْزاً شديداً. و كذلك زَمَتَهُ زَمْتاً: إِذا خَنَقَهُ.

و ذَعَتَهُ ، و ذَأَطَهُ: إِذا خَنَقَهُ أَشدَّ الخَنْق.

16- و في الحديث «إِنّ الشَّيْطانَ عَرَضَ لي يقْطَعُ صَلاتِي، فأَمْكَننِي اللََّه منه فذَعَتُّهُ ».

أَي: خَنَقْتُهُ.

ذعلت [ذعلت‏]:

*و مِمّا يُستدرَك عليه:

ذعَالِتُ ، لغة في ذَعالِب. ذكرَه في التَّهْذِيب في ترجمة ذعلب، و أَنشدَ قول أَعرابيّ من بني عَوْفِ بن سَعْدٍ:

صَفْقةُ ذِي ذَعالِتٍ سَمُولِ # بَيْعَ امْرِئٍ ليس بمُسْتَقِيلِ‏

قال: و قيل: هو يُرِيدُ الذَّعالِبَ، فينبغي أَن يكونا لُغتيْنِ، و غيرُ بعِيدٍ أَن تُبْدَل التاءُ من الباءِ، إذ قد أُبْدِلت من الواو، و هي شريكةُ الباءِ (3) في الشَّفَة، قال ابْنُ جِنِّي: و الوجْهُ أَن تكون التّاءُ بدلاً من الباءِ؛ لأَنّ التاءَ أَكثر استعمالاً، انتهى.

ذغت [ذغت‏]:

*و مما يُستدركُ عليه:

ذَغَتَهُ ذَغْتاً ، مثل: ذَعَتَه، صَحَّحَه غيرُ واحِدٍ، و هو مُسْتَدْرَكٌ على الجماعة.

ذمت [ذمت‏]:

ذَمَتَ ، يَذْمِتُ ذَمْتاً ، من باب ضَرَبَ: تَغيَّرَ و هُزِلَ، عن أَبي مالك.

ذيت [ذيت‏]:

و قال أَبو عُبيْد (4) : يقولون: كان من الأمر ذَيْتَ و ذَيْتُ ، مُثلَّثة الآخِرِ و المشهور الفتحُ، و حُكِي الكسرُ، و أَمّا 2Lالضَّمّ، فغيرُ معروف، إِلاّ ما جاءَ عن‏ أَبي جعفر ابْنِ القطّاعِ‏ السَّعْدِيّ. و ذَيَّةَ و ذَيَّةَ، و ذَيَّا و ذَيَّا، كلّ ذلك بمعنى‏ كَيْتَ‏ (5)

و كَيْتَ. و هي من أَلفاظ الكِنَايات، قال شيخُنا: ثمّ صَريحُ كلام المصنِّف أَنّ التّاءَ أَصلٌ و أَنّها هي لامُ الكلمة. و قال الشيخُ أبو حَيّان في شرح التَّسهيل: تاءُ ذَيْت و كَيْت، بدلٌ من الياءِ، و الأَصل ذَيَّة، فحذفُوا هاءَ التّأْنيث، و أَبدلُوا من الياءِ الّتي هي لامُ الكلمة تاءً، و قد نطقُوا بالأصل، قالوا:

كان من الأمر كَيّة و كَيّة و ذَيّة و ذَيّة. و هََذا هو الّذي صرّح به أَكثرُ أَئمّة الصَّرْف، و عليه فمَوْضِعُهُ المعتلّ، و ذِكرُه هنا غير سديد. انتهى، و قال الجوهريّ في المعتلّ: و أصلُ ذيْت :

ذَيْو، على فَعْل ساكنة العين، فحُذِفت الواوُ، فبقي على حَرفين، فشُدّد، كما شُدّد «كي»إِذا جعلته اسماً، ثم عُوِّض من التَّشديد التّاءَ، فإِن حَذفْتَ التّاءَ، و جئتَ بالهاءِ، فلا بُدَّ من أَن تَرُدَّ التّشديدَ، تقول: كان ذَيَّة و ذَيَّة (6) و إِنْ نسبت إِليه، قلتَ: ذَيِويّ كما تقول بَنَوِيّ في النِّسْبَة إِلى البِنْت. قال ابنُ برّيّ: الصَّوابُ أَنّ أصله ذَيّ، لأَنَّ ما عَيْنُهُ ياءٌ، فلامُهُ ياءٌ.

و أَبو الطّاهِر عبْدُ الرَّحْمََنِ بنُ أَحْمد بنِ عِلْكِ بنِ ذَاتٍ السّاوِيّ‏ فقِيهٌ مُحدِّثٌ‏ عن أَبي الحُسيْن بن النّقور، و عنه إِسماعيلُ الطَّلْحيّ، مات سنة 484.

و ابنُه عليُّ بنُ عبدِ الرَّحْمن، حدَّث عن رِزْق اللََّه التَّميميّ. مات سنة 525.

فصل الراءِ

مع المثنّاة الفوقية

ربت [ربت‏]:

الرَّبَتُ ، مُحَرَّكةً، و ضبَطه الصّاغانيّ بالفتح‏ (7) :

الاسْتِغْلاقُ. و التَّرْبِيتُ بمعنى‏ التَّرْبِيةِ، كالرَّبْتِ ، يقال: رَبَتَ الصَّبِيَّ، و رَبَّتَه : رَبَّاهُ، كتَرَبَّتَهُ ؛ قال الرّاجزُ:

سمَّيْتُها إِذْ وُلِدتْ: تَمُوتُ # و القَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ

ليْسَ لِمَنْ ضُمِّنَهُ تَرْبِيتُ

____________

(1) كذا بالأصل و اللباب، و في معجم البلدان بالثاء المثلثة.

(2) زيادة عن اللباب و معجم البلدان.

(3) عن اللسان، و بالأصل «التاء».

(4) الصحاح و اللسان: أبو عبيدة.

(5) في القاموس: أي كيت و كيت.

(6) اللسان: و ذَيَّة.

(7) ضبطت في التكملة بسكون الباء ضبط قلم.

ـ