تاج العروس من جواهر القاموس - ج5

- المرتضى الزبيدي المزيد...
410 /
3

الجزء الخامس‏

تتمة باب الدال‏

فصل السين‏

مع الدال المهملتين

سأد [سأد]:

الإسآد كالإكرام: الإغْذاذ في السَّيْرِ، و سيأْتي أَغذّ، في المعجمة.

أَو الإِسآد : سَيْرُ اللَّيْلِ‏ كلّه‏ بلا تَعْرِيس‏ فيه، كما أَن التأْويبَ سَيْرُ النهارِ لا تعريجَ فيه.

قلت: هو قول المبرّد. قال الجوهريّ و هو أَكثرُ ما يُستعمَل‏ (1) ، و أَنشد قول لَبِيد:

يُسْئِدُ السَّيْرَ عليها راكِبٌ # رابِطُ الجَأْشِ على كُلِّ وَجَلْ‏

و من سجعات الأَساس: أسْعَدَ يَوْمَهُ إسْعَاداً، مَنْ أَسْأَدَ لَيلَتهُ إسْآداً .

أو الإِسْآد : سَيرُ الإِبِلِ اللَّيْلَ مَع النَّهَارِ: و هو قول أَبي عَمْرو.

و سَئِدَ كفَرِح: شَرِبَ، عن الصاغانيّ.

و سَئِدَ جُرْحُه: انتقَضَ، يَسْأَد سأَداً فهو سَئِدٌ ، عن أَبي عَمْرو. و أَنشد:

فبِتُّ من ذَاكَ سَاهراً أَرِقاً # أَلْقَى لِقَاءَ اللاَّقِي من السَّأَدِ

و سأَدَه ، كمَنَعه سَأْداً ، بفتح فسكون، على القياس و سَأَداً ، محرَّكَةً على غير قياسٍ: خَنَقَه. و يقال للمرأَة: إِنّ‏ بها أَي فيها سُؤْدَة ، بالضّمّ، أَي بَقِيّة من‏ الشَّباب‏ و القُّوّة.

و في الصّحاح: المِسْأَدُ ، كمِنْبَرٍ: نِحْيُ السَّمْنِ‏ و العَسَلِ‏ (2) ، يُهْمز و لا يُهْمَز، فيقال: مِسَادٌ ، فإذا هُمِز فهو مِفْعَلٌ، و إذا لم يُهْمَز فهو فِعَالٌ.

و قال الأَحمرُ: المُسْأَدُ من الزَّقَاق أَصغَرُ من الحميت. 2Lو قال شَمِر: الذي سَمِعْنَاه المُسْأَب، بالباء: الزِّقُّ العَظِيم.

و بَعير به سُؤَادٌ ، كغُرَاب: داءٌ يأْخُذُ الإِنسانَ، هكذا في النُّسخ، و في بعض الأُمَّهات: الناسَ، و هو الصواب‏ (3) .

و الإِبِلَ و الغنمَ مِنْ شُرْبِ‏ و في بعض الأُمّهات: على‏ الماءِ المِلْح‏ و قد سُئِدَ ، كعُنِيَ، فهو مَسْؤُودٌ ، إِذا أَصابه ذََلك الدَّاءُ.

و لم يذكر المصنِّف السَّأْد ، و هو المَشْي. قال رُؤبة:

من نَضْوِ أَوْرَامٍ تَمشَّتْ سَأْدَا

و قال الشّمّاخُ:

حَرْفٌ صَمُوتُ السُّرَى إِلاَّ تَلَفُّتَها # باللَّيْلِ في سَأَدٍ مِنها و إِطراقِ‏

و أَسأَد السَّيْرَ: أَدْأَبه. أَنشدَ اللِّحْيَانيُّ:

لم تَلْقَ خَيْلٌ قَبْلَهَا ما لَقَيَتْ # مِن غِبِّ هَاجرةٍ و سَيْرٍ مُسْأَدِ

سبد [سبد]:

السَّبْدُ ، بفتح فسكون: حَلْقُ الشَّعَرِ و استئصالُه، كالإِسْبادِ ، و التَّسْبِيدِ . و قال أَبو عَمرٍو: سَبَدَ شَعرَه و سَبَّدَه و أَسْبَدَه و سَبَّتَه، إِذا حَلَقَه.

و السِّبْد بالكسر: الذِّئْبُ‏ أَخَذَه من قول المُعَذَّل بن عبدِ اللّه:

من السُّحِّ جَوَّالاً كأَنَّ غُلامَهُ # بُصرِّفُ سِبْْداً في العِيَانِ عَمَرَّدَا (4)

و يروى سِيداً و السَّبْد : الدَّاهِيَةُ، كالسَّبْدة

____________

(1) عبارة الصحاح: و أكثر ما يستعمل ذلك في سير الليل.

(2) الصحاح: أو العسل.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: قوله: و هو الصواب، انظر ما وجهه، و هو ساقط من بعض النسخ» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: قوله من السح يريد من الخيل التي تسح الجري أي تصبه. و العمرد: الطويل. و ظن بعضهم أن هذا البيت لجرير و ليس له، و بيت جرير هو قوله:

على سابح نهدٍ يشبَّه بالضحى # إذا عاد فيه الركض سيدا عَمَرَّدا»

و قوله العيان بياء مثناة تحتية خطأ صوابه العنان بالنون، يريد عنان الحصان.

4

1L و يقال: هو سِبْدُ أَسْبَادٍ ، أَي‏ دَاهِيَةٌ، و في بعض الأُمهات‏ (1) : دَاهٍ‏ في اللُّصُوصِيَّةِ. و السَّبَد ، بالتَّحْرِيك: القليلُ من الشَّعَرِ، و من ذََلك قولهم: فُلانٌ‏ مَالَهُ سَبَدٌ و لاَ لَبَدٌ، محرَّكتانِ، أَي لا قَليلٌ و لا كثيرٌ، و هََذا قَولُ الأَصمعيّ. و هو مَجاز، أَي لا شي‏ءَ له.

و في اللسان: أي ماله ذو وَبَرٍ و لا صُوفٍ مُتلبّد، يُكنَى بهما عن الإِبل و الغَنَم، و قيل يُكْنَى بِهِ عن المَعز و الضَّأْن، و قيل يُكْنَى بِهِ عن الإِبل و المعز، فالوَبر للإِبل و الشَّعَر للمَعز.

و قيل: السَّبَد من الشَّعر، و اللَّبَد من الصُّوف‏ (2) .

و بهذا الحديث سُمَّي المالُ سَبَداً .

و السُّبَدَةُ ، و السُّبَدُ كصُرَد: العَانةُ، لكونها مَنْبِت الشَّعر، من سَبَّدَ رَأْسَه، إِذا جَزَّه، كما في الأَساس.

و السُّبَدُ : ثَوْبٌ يُسَدُّ به الحَوْضُ‏ المَرْكُوُّ لئلاّ يتكدَّرَ الماءُ، يُفْرَش فيه و تُسْقَى الإِبلُ عليه، و إياه عَنَى طُفيْلٌ الغَنوِيّ:

تَقْرِيبُهَا المَرَطَى و الجَوْزُ مُعْتدِلٌ # كأَنّهُ سُبَدٌ بالماءِ مَغسُولُ‏

المَرَطَى: ضرْبٌ من العَدْوِ، و الجَوْزُ: الوَسَط.

و سُبَد ع قُرْبَ مَكَّة شرَّفها اللّه تعالى. أَو جَبَلْ، أَو وادٍ بها، كما في معجم البكريّ.

و قال بعضُهم: السُّبَد في قول طُفيل: طائِرٌ لَيّنُ الرِّيشِ‏ إذا وَقعَ عليه، أَي على ظَهْره‏ قَطْرَتانِ، و في بعض الأُمهات‏ (3) : قَطْرَة، من الماءِ جَرَى‏ من فَوْقِه لِلِينِه، و أَنشد قول الراجز:

أَ كُلَّ يومٍ عَرْشُها مَقِيلِي # حَتَّى تَرَى المِئْزَرَ ذا الفُضُولِ

مثْلَ جَناحِ السُّبَدِ المَغْسُولِ‏

2Lو العرب تُسمِّي‏ (4) الفرَسَ به إِذا عَرِق و قيل: السُّبَدُ : طائرٌ مثْلُ العُقاب. و قيل: ذَكَرُ العِقْبَان، و إِيّاه عَنَى ساعدةُ بقوله:

كأَنَّ شُئُونَهُ لَبَّاتُ بُدْنٍ # غَدَاةَ الوَبْلِ أَو سُبَدٌ غَسِيلُ‏

و جَمعه: سِبْدَانٌ . و حكَى أَبو مَنْجُوفٍ عن الأَصمعيّ، قال: السُّبَد : هو الخُطَّاف البَرِّيُّ. و قال أَبو نصْر: هو مثْل الخُطَّاف، إِذا أَصابَه الماءُ جَرَى عنه سريعاً.

قلت: و هََكذا في شرح أَبي سَعِيد السُّكَّريّ لأَشعارِ هُذَيْل عن الأَصمعيِّ، و قبله:

إِذا سَبَلُ العَمَاءِ دَنَا عليه # يَزِلُّ بِرَيْدِه ماءٌ زَلُولُ‏

و غَسِيلٌ: أَصابَه المَطَرُ.

و السُّبَد : الشُّؤْمُ، حكاه اللَّيْثُ عن أَبي الدُّقَيْش في قول أَبي دُوَاد الإياديّ:

امرؤُ القيسِ بن أَرْوَى مُولِياً # إِنْ رَآنِي لأَبُوأَنْ بِسُبَدْ

قُلْتَ بُجْراً قُلْْتَ قولاً كاذِباً # إِنّمَا يَمْنَعُنِي سَيْفِي ويَدْ

و سُبَدُ بنُ رِزَامِ بنِ مازِن‏ بن ثَعْلَبةَ بنِ ذُبْيَانَ، في أَنساب قيس.

و السَّبِد ، ككَتِف: البَقِيَّةُ من الكَلإِ. و التَّسْبِيدُ : التَّشعِيث و تَرْكُ الادِّهانِ‏ (5) و به فُسِّرَ

16- الحديثُ في حَقِّ الخَوَارج : « التَّسْبِيدُ فيه فاشٍ» .

حكاه أَبو عُبيد، عن أَبي عُبيدةَ. و قال غيرُه: هو الحَلْق‏ (6) . و استئصال الشَّعَر. و قال أَبو عُبَيْدٍ: و قد يكون الأَمرانِ جَميعاً. و

16- في حديثٍ آخَرَ : «سِيماهُم التَّحْلِيقُ و التَّسْبِيد » .

و

17- روى عن ابن عبّاس، رضي اللّه عنهما : «أَنَّهُ قَدِم مَكَّةَ مُسَبِّداً رَأْسَهُ، فأَتَى الحَجَرَ فَقَبَّلَهُ» .

قال أَبو عُبيد: فالتَّسْبِيد هنا تَرْكُ التَّدَهُّنِ و الغَسْلِ. و بعضهم يقول: التَّسميد، بالميم. و معناهما واحدٌ.

____________

(1) و هي عبارة اللسان، و في الصحاح: داهيا. و في التهذيب يقال للرجل الداهي.

(2) و هو قول الأصمعي.

(3) و هي في اللسان، و في التهذيب و الصحاح: فطرتان.

(4) اللسان: تشبّه.

(5) في اللسان عن أبي عبيدة: ترك التدّهن و غسل الرأس.

(6) عن اللسان و بالأصل «الخلق» .

5

1L و التَّسبيد : بُدُوُّ رِيشِ الفَرْخِ‏ و تَشْوِيكُه، قال النابغة:

مُنْهَرِتُ الشِّدْقِ لم تَنْبُتْ قَوادِمُهُ # في حاجِبِ العَيْنِ مِن تَسْبِيدِهِ زَبَبُ‏ (1)

و التَّسبيد : بُدُوُّ شَعَرِ الرَّأْسِ، يقال سَبَّدَ شَعرهَ، استأْصَلَه حتّى أَلْزقَه بالجِلْد، و أعفاه جميعاً، فهو ضِدُّ.

و قال أَبو عُبيد: سَبَّدَ شَعرَه و سَمَّده، إِذا استأْصَلَه حتى أَلْحَقَه بالجِلْد، قال: و سَبَّد شَعرَه، إِذا حَلقَه ثم نَبتَ منه الشي‏ءُ اليسيرُ.

و التَّسبِيدُ : نَبَاتُ حدِيثِ النَّصِيِّ في قَديمِه، كالإِسباد ، و قد سَبَّدَ ، و أَسْبَدَ .

و التَّسْبِيد : أَن تُسَرِّحَ‏ شَعرَ رَأْسكَ و تَبُلَّهُ ثُمَّ تَتْرُكَهُ، قاله أَبو تُرابِ عن سُليمانَ بنِ المُغِيرة.

و الأَسْبادُ ، بالفتح: ثِيابٌ سُودٌ، جمْع سَبَد ، و الأَسْبَاد من النَّصِيِّ: رُؤُوسُها أَوَّلَ ما تَطْلُع‏ (2) ، جمع سَبَدٍ . قاله أَبو عَمرٍو. و أَنشد قولَ الطِّرِمَّاح يصف قِدْحاً فائزاً:

مُجَرَّبٌ بالرِّهانِ مُسْتَلِبٌ # خَصْلَ الجَوَارِي طَرَائِفٌ سَبَدُهْ

أَراد أَنه مُسْتَطْرَفٌ فَوزُه و كَسْبُه.

و يقال: بأَرْضِ بني فُلانٍ أَسبادٌ ، أَي بَقايَا من نَبْتٍ، واحدُهَا: سَبِدٌ (3) ، ككَتِفٍ، و قال لَبِيد:

سَبِداً (3) من التَّنُّومِ يَخبِطُهُ النَّدَى # و نَوادِراً من حَنْظَلٍ خُطْبانِ‏

و السَّبَدُ : ما يطلع من رؤُوس النَّبَات قبل أَن يَنْتَشِرَ.

و السَّبَنْدَى بفتحتين: الطَّوِيلُ، في لُغَة هُذَيْل. و قيل:

الجَريُّ. و قيل‏ (4) : هو الجَري‏ءُ من كلِّ شَيْ‏ءٍ على كلِّ شيْ‏ءٍ، هُذَلِيّة.

و أَورده الأَزهريُّ في الرُّباعيّ. و كلُّ جَرِي‏ءٍ سَبَنْدَى 2Lو سَبَنْتَى. و قيل: هي اللَّبْوَةُ الجَرِيئةُ. و قيل: هي النّاقةُ الجَرِيئةُ الصَّدرِ، و كذلك الجَمَلُ، قال:

عَلَى سَبَنْدَى طالَمَا اعتَلَى بِهْ‏

و السَّبَنْدَى : النَّمِرُ، و قال أَبو الهَيثم: السَّبَنْتاةُ النَّمِر، و يوصف بها السَّبُع.

و السَّبَنْدَى و السِّبِنْدَى و السَّبَنْتَى: النَّمِرُ، و قيل: الأَسَدُ، أَنشدَ يَعقُوب:

قَرْمٌ جَوادٌ من بَنِي الجُلُنْدَى # يَمْشِي إِلَى الأَقْرَانِ كالسَّبَنْدَى

ج: سَبَانِدُ و سَبَانِدَةٌ . أَو هي الفُرَّاغُ و أَصحابُ اللَّهْوِ و التَّبَطُّلِ، كالسَّنادِرة (5)

كما في نوادر الأَعراب.

*و مما يستدرك عليه:

السَّبُّود كسَفُّودٍ: الشَّعرُ، نقله ابن دُرَيْد عن بعض أَهل اللُّغَة، قال و ليس بثَبتٍ.

و سُبَدُ كزُفَرَ: بَطْنٌ من قُريش.

و سَبَدٌ ، محرَّكةً: جَبَلٌ أَو وادٍ، أَظُنُّه‏ (6) حِجَازِيًّا. كذا في المعجم.

وَ سَبَدَ شارِبُهَ: طالَ حتى سَبَغَ على الشَّفَة.

و الإِسْبيدة ، بالكسر: داءٌ يأْخُذُ الصّبيَّ من حُموضَةِ اللَّبَن و الإِكثَارِ منه، فيَضْخُم بطنهُ لذََلك، يقال: صَبِيٌّ مَسْبودٌ.

نقلَهُ الصاغانيُّ.

سبرد [سبرد]:

سَبْرَدَ شَعَرَهْ، أَهمله الجوهريّ. و قال ابن الأَعرابيّ أَي‏ حَلَقُه. و سَبْرَدَت النَّاقَةُ، إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها لا شَعرَ عليه، و هي مُسَبْرِدٌ و هو مُسَبْرَدٌ . نقله الصاغانيُّ.

ستد [ستد]:

ساتِيدَا (7) ، أَهمله الجماعَةُ و هو في قول يَزِيدَ بنِ مُفَرِّغ‏ الشاعر:

____________

(1) يصف فرح قطاة حمّم، و عنى بتسبيده: طلوع زغبه. و المنهرت:

الواسع الشدق.

(2) التهذيب و اللسان: رؤوسه أول ما يطلع.

(3) الأصل و التهذيب و التكملة. و ضبطت في اللسان ضبط قلم: سَبَد بفتح الباء.

(4) المطبوعة الكويتية: «و قل» تطبيع.

(5) عن التكملة، و بالأصل: كالسبادرة. بالباء.

(6) هو قول نصر.

(7) في معجم البلدان: ساتيد ما بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة، و ياء مثناة من تحت، و دال مهملة مفتوحة ثم ميم. قال: و قد حذف يزيد بن مفرغ ميمه.

6

1L

فَدَيْرُ سُوَى فَسَاتِيدَا فَبُصْرَى # فَحُلْوانُ المَخَافَةِ فالجِبَالُ‏

: اسمُ جَبَل‏ بَيْنَ مَيَّافارِقِينَ و سعرت، قاله أَبو عُبَيْد.

و أَصله: ساتِيدَ ما و إنما حَذَف الشاعرُ مِيمَه، فينبغي أَن يُذكَرَ هُنا و يُنَبَّهَ على أَصْلِهِ. و في المراصِدِ: قيل هو جَبَلٌ بالهِند، و قيل هو الجبل المُحِيطُ بالأَرضِ، و قيل نَهْرٌ بقُرب أَرْزن، و هََذا هو الصحيح.

و قولهم: إِنه جَبَلٌ بالهند غَلطٌ. و قيل: إِنَّه وادٍ يَنصبُّ إِلى نَهرٍ بينَ آمِدَ و مَيَّافارِقِينَ، ثم يَصُبّ في دِجْلَةَ. قال شيخُنا:

و كلامهم صريحٌ في أنه أَعجَمِيُّ اللّفْظِ و المكانِ، فلا تُعْرَفُ مادَّته و لا وَزْنُه. و الشعراءُ يَتلاعبون بالكلامِ، على مقتضَى قرائِحِهِم و تَصرُّفاتهم، و يَحذفون بحسَب ما يَعْرِض لهم من الضَّرائِر، كما عُرِفَ ذََلك في مَحلّه، فلا يكون في كلامهم شاهدٌ على إِثبات شيْ‏ءٍ من الكلمات العَجَمِيّة.

و قوله: ينبغي أَن يذكر هنا إِلى آخره، بناءً على أَن وزنَه فاعيلَ ما، و أَن مادّته: ستد. و ليس الأَمر، كذََلك بل هََذه المادّةُ مهملةٌ في كلامِهِم، و هََذه اللفْظَةُ عَجَمِيَّةٌ لا أَصلَ لهَا، و ذِكرُهَا إِن احتاج إِليها الأَمرُ، لوُقوعِهَا في كلام العرب، ينبغِي أَن يكونَ في الميم، أَو في باب المعتَلّ، لأَنّ وَزْنَهَا غيرُ معلوم لنا، كأَصْلِهَا، على ما هو المقرَّرُ المصرَّح به في كلام ابن السرَّاج و غيرِه من أَئِمَّةِ الاشتقاق، و علماءِ التصريف. انتهى. و اللّهُ أَعلم.

سجد [سجد]:

سَجَدَ : خَضَعَ، و منه سُجُودُ الصَّلاةِ، و هو وَضْعُ الجَبْهةِ على الأرض، و لا خُضُوعَ أَعظمُ منه، و الاسم:

السَّجْدة ، بالكسر.

و سَجَدَ : انتَصَبَ‏ في لُغَة طَيّى‏ءٍ قال الأَزهريُّ: و لا يُحْفَظُ لغير الليث، ضِدٌّ. قال شيخنا: و قد يقال لا ضِدِّيَّة بين الخُضوع و الانتصاب، كما لا يَخْفَى. قال ابن سيده: سَجَدَ يَسجُد سُجُوداً : وَضَعَ جَبْهَتَه على‏ (1) الأَرضِ، و قَوْمٌ سُجَّدٌ و سُجُودٌ . 2L و قال أَبو بكر: سَجَدَ ، إِذا انْحَنى و تَطَامَنَ إِلى الأَرضِ.

و أَسْجَدَ : طَاَطَأَ رأْسَهُ‏[و انحنى‏] (2) و كذلك البَعِيرُ، و هو مَجاز. قال الأَسديُّ أَنشده أَبو عُبيدةَ (3) :

و قُلْنَ له أَسْجِدْ لِلَيْلَى فأَسْجَدَا

يَعنِي بَعيرَها أَنه طاَطأَ رأْسَه لِتَرْكَبه، و قال حُمَيْد بن ثَوْر يَصف نساءً:

فلَمَّا لَوَيْنَ علَى مِعْصَمٍ # وَ كفٍّ خَضِيبٍ و إِسوارِها

فُضُولَ أَزِمَّتِها أَسْجَدَتْ # سُجُودَ النَّصارَى لأَحْبارِهَا

يقول: لمّا ارْتَحَلْن و لَوِيْن فُضُولَ أَزِمَّةِ جِمالِهِنّ على مَعََاصِمِهِنّ أَسْجَدَتْ لَهُنَّ. و سَجَدتْ ، إِذا خَفَضَتْ رأْسَها لتُرْكَبَ.

و

16- في الحديث : «كانَ كِسْرَى يَسْجُدُ للطَّالعِ» .

أَي يَتَطَامَنُ و يَنحِني. و الطَّالِع: هو السَّهمُ الذي يُجَاوِزُ الهَذَف من أَعلاه، و كانوا يَعُدُّونَه كالمُقَرْطِس، و الذي يقع عن يَمينه و شماله يقال له: عاصِدٌ. و المعنى: أَنه كان يُسْلِم لراميه و يَسْتَسْلِم. و قال الأَزهَرِيُّ: معناه أَنه كان يَخفِض رأْسه إِذا شخَص سَهْمُه و ارتفعَ عن الرَّمِيَّة، لِيَتَقوَّمَ السَّهمُ فيصيب الدَّارةَ.

و من المجاز: أَسجَدَ : أَدامَ النَّظَرَ مع سُكون. و في الصّحاح: زيادةُ في إِمراضِ‏ -بالكسر- أَجْفَان‏ (4) ، و المرادُ به: النَّظَرُ الدَّالُّ على الإدلال، قال كُثيِّر:

أَغرَّكِ مني أَنَّ دَلَّكِ عِندَنَا # و إِسجادَ عينيكَ‏ (5) الصَّيُودَيْنِ رَابِحُ‏

و المَسْجَد ، كمَسْكَن: الجَبْهَةُ حيث يُصِيب الرجلَ نَدَبُ السُّجودِ . و هو مَجاز، و الآرابُ السَّبعةُ مَساجِدُ قال اللََّه تَعالى: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ (6) و قيل: هي مَوَاضِعُ السُّجودِ

____________

(1) اللسان: بالأرض.

(2) زيادة عن القاموس و التهذيب و الصحاح.

(3) اللسان: أبو عبيد.

(4) في الصحاح: و إمراض الأجفان.

(5) المطبوعة الكويتية: «عينك» خطأ.

(6) سورة الجن الآية 18.

7

1Lمن الإِنسانِ: الجَبْهَةُ، و الأَنْفُ، و اليَدَانِ، و الرُّكْبتانِ، و الرِّجْلانِ.

و قال اللَّيْث: السُّجود ، مواضِعُه من الجَسَدِ و الأَرْضِ:

مَساجِدُ ، واحِدُهَا مَسْجَد ، قال: و المَسْجِد اسمٌ جامعٌ حَيث سجدَ عليه.

و المَسْجِد بكسر الجِيم: م، أَي مَوضِعُ السُّجُود نَفْسه.

و في كتاب «الفروق» لابن بَرّيّ: المَسْجِد : البَيْتُ الذي يُسْجَد فيه، و بالفتح: مَوضع الجَبْهَةِ.

و قال الزَّجَّاج: كلّ مَوضع يُتَعَبَّد فيهِ فهو مَسْجِد ، و يُفتح جِيمُه. قال ابن الأعرابيّ: مَسْجَد ، بفتح الجيم، مِحْرَابُ البيوتِ و مُصَلَّى الجَماعاتِ.

و في الصّحاح: قال الفرّاء المَفْعَل من باب نَصر، بفتحِ العَيْن، اسماً كان أَو مصدراً، و لا يَقَع فيه الفَرْق، مثل دَخَلَ مَدْخَلاً، و هذا مَدْخَلُه، إِلا أَحْرُفاً من الأَسماءِ كمَسجِد ، و مَطْلع، و مَشْرِق، و مَسْقِط، و مَفْرِق، و مَجْزِر، و مَسْكن، و مَرْفق، و مَنْبِت، و مَنْسِك‏ فإِنهم‏ أَلزموها كسْرَ العينِ‏ و جَعلوا الكسر علامَةَ الاسمِ.

و الفتحُ‏ في كلّه‏ جائزٌ و إِن لم نَسمَعْه، فقد رُوِيَ مَسْكَنٌ و مَسْكِن و سُمِعَ المَسْجَد و المَسْجِد ، و المَطلَع و المَطْلِع.

قال‏ و ما كان من باب جَلَسَ‏ يَجلِس‏ فالموضع بالكسر، و المصدر بالفتح، للفرق بينهما، تقول‏ نَزل مَنْزَلا. بفتح الزاي، أَي نُزُولاً، و تقول‏ هذا مَنزِله، بالكسر، لأَنه بمعنى الدَّارِ. قال: و هو مَذْهَبٌ تَفَرَّد به هذا البابُ من بين أَخواته، و ذلك أَن المواضع و المصادِر في غير هذا البابِ يُرَدُّ (1) كلُّهَا إِلى فتح العين، و لا يقع فيها الفرق، و لم يُكْسَر شَيْ‏ءٌ فيما سِوَى المَذكورِ إِلاّ الأَحرف الّتي ذكرناها، انتهى نصُّ عِبَارَة الفَرّاءِ.

و من المَجاز: سَجِدَتْ رِجْلُه، كفَرِحَ، إِذا انتفَخَتْ، فهو أَي الرَّجُلُ‏ أَسْجَدُ . 2L و الأَسجاد بالفتح‏ (1) في قول الأَسْوَد بن يَعْفُر النَّهْشَلّي من ديوانه، رواية المفضّل‏ (2) :

مِن خَمْرِ ذي نُطَفٍ‏ (2) أَغَنَّ مُنَطَّق # وَافَى بها كَدَرَاهِمِ الأَسْجَادِ (2)

هم‏ اليَهُودُ و النّصَارَى، أَو معناه الجِزْيَة، قاله أَبو عُبَيْدَةَ، و رواه بالفَتح. أَو دَراهِم الأَسجادِ هي دراهمُ الأكاسرِة كانَتْ عليها صُوَرٌ يَسجُدون لها، و قيل: كانت عليها صُورَةُ كسرى فمَنْ أَبصرَها سَجَدَ لها، أَي طَاَطَأَ رأْسَه لهَا و أَظهَرَ الخُضُوعَ، قاله ابن الأَنباريّ، في تفسير شِعْرِ الأَسود بن يَعْفُر و رُوي بكسر الهمزة، و فُسِّر، باليهود و هو قول ابن الأَعرابيّ‏ (3) .

و من المَجَاز: الإِسجاد ، فتُورُ الطَّرْف، و عَيْنٌ ساجِدةٌ إِذا كانت‏ فاتِرة ، و أَسْجَدَتْ عينَها غَضَّتْها.

و من المَجَاز أَيضاً: شَجَرٌ ساجدٌ ، و سَواجِدُ ، و نَخْلةٌ ساجِدةٌ ، إِذا أَمالَهَا حَمْلُهَا، و سَجَدَت النَّخْلَةُ: مالَتْ، و نَخلٌ سَواجِدُ : مائلةٌ، عن أَبي حنيفةَ، قال لبيد:

بَيْنَ الصَّفَا و خَليِجِ العَيْنِ ساكِنَةٌ # غُلْبٌ سَواجِدُ لم يَدْخُلْ بها الحَصَرُ (4)

و قوله تعالى‏ : سُجَّداً لِلََّهِ وَ هُمْ دََاخِرُونَ (5) أَي خُضَعَاءَ مُتسخِّرةً لما سُخِّرتْ له.

و قال الفَرَّاءُ في قوله تعالى: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ (6) معناه: يَستقبلانِ الشَّمسَ و يَمِيلانِ مَعَها حتى يَنْكَسرَ الفىْ‏ءُ.

و قولُه تعالى‏ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً (7) سُجودَ تَحِيَّةٍ لا عبادةٍ.

و قال الأَخفش معنى الخُرورِ في هذه الآيةِ: المرورُ لا السُّقوطُ و الوقوعُ.

____________

(1) الصحاح: تُردّ.

(2) في التهذيب و التكملة: لدراهم. و في الشعر و الشعراء 2/482 بذخ بدل نطف.

(3) في التهذيب عن ابن الأعرابي: الإسجاد بكسر الهمزة: اليهود و ذكر عجز البيت بالكسر أيضاً في الاسجاد.

(4) زيد في اللسان: قال و زعم ابن الأعرابي أن السواجد هنا المتأصلة الثابتة، و سيأتي بعد.

(5) سورة النحل الآية 48.

(6) سورة الرحمن الآية 6.

(7) سورة يوسف الآية 100.

8

1Lو قال ابن عبَّاس في قوله تعالى: وَ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً * (1) أَي رُكَّعا ، و قال: باب ضيقّ. و سُجُودُ المَواتِ مَحْمَلُه في القرآنِ طَاعَتُه لما سُخِّرَ له، و ليس سُجودُ المَواتِ للّه بأَعجبَ من هُبوطِ الحِجَارةِ من خَشْيَةِ اللََّه، و علينا التّسليمُ للََّه، و الإِيمانُ بما أَنزَلَ من غير تَطَلُّب كَيفيِّة ذلك السُّجُود ، و فِقْهِه‏ (2) .

*و مما يستدرك عليه:

المَسْجِدانِ : مَسْجِدُ مَكَّةَ، و مسجِدُ المدينة، شرَّفهما اللََّه تعالى، قال الكُمَيْتُ، يمدح بني أَمَيَّةَ:

لَكُمْ مَسْجِدَا اللََّه المَزُورَانِ و الحَصَى # لَكُمْ قَبْصَةٌ ما بَيْنَ أَثْرَى و أَقْتَرا (3)

و المِسْجَدة ، بالكسر، و السَّجَّادة : الخُمْرَة المَسْجُود عليها، و سُمِع ضمّ السين، كما في الأَساس.

و رجلٌ سَجَّاد ، ككَتَّان، و علَى وَجْهِهِ سَجَّادَة : أَثرُ السُّجودِ .

و السَّوَاجِد : النَّخِيل المتأَصِّلة الثابتة. قاله ابن الأَعرابيّ و به فُسِّر قولُ لبيد و سُورة السَّجْدة ، بالفتح.

و يكون السُّجود بمعنَى التَّحْتِيَّة.

و السَّفِينة تَسجُد للرِّيح، أَي تَمِيل بمَيْله‏ (4) ، و هو مَجَاز، و منه أَيضاً فلانٌ ساجِدُ المَنْخرِ، إِذا كان ذَلِيلاً خاضعاً.

و

4- السَّجَّاد : لَقَبُ عليَّ بنِ الحُسَين بن عليّ.

و عليّ بن عبد اللََّه بن عبّاس، و محمّد بن طَلْحَةَ بنْ عبد اللََّه التَّيْمِيّ، رضي اللََّه عنهم.

سجرد [سجرد]:

ساجِرْدُ ، بكسر الجيم‏ أَهمله الجماعةُ، و هي: 2L ة قُرْبَ فاشانَ‏ (5) بديار العجم. و قَرْيَة أُخْرَى بِنُوشَنْجَ‏ من مُضَافات هَرَاةَ.

*و مما يستدرك عليه:

ساسَنْجِرْد (6) : قرية بمَرْو، منها بَسّام بن أَبي بَسّام، و محمودُ بنُ والان، من مشاهير الأَئمّة، و غيرهما.

سحد [سحد]:

السُّحْدُدُ كَقُنْفُذ، أَهمله الجوهريّ و قال الصاغانيُّ: هو الشَّدِيدُ المارِدُ من الناس، كالسُّخُدُدِ، بالمعجمة، و السُّخْتُتِ.

سخد [سخد]:

السَّخْد ، بفتح فسكون: الحارُّ يقال: يَوْمٌ سَخُدٌ .

و السُّخْد بالضمّ: ماءٌ أَصْفَرُ غليظٌ (7) يَخْرُج مع الوَلَدِ، كالسُّخْت. قاله ابنُ سيده. و قيل: هو ماءٌ يَخْرُج مع المَشِيمة، قيل: هو للنّاسِ خاصَّةً، و قيل هو للإِنسانِ و الماشِيَةِ.

16- و في حديث زيد بن ثابت : «كانَ يُحْيِي لَيْلَةَ سَبْعَ عَشرةَ من رَمضانَ فيُصبِح‏ (8) و كأَنَّ السُّخْدَ على وَجْهِه» .

شبه ما بوَجْهه من التَّهيُّج بالسُّخْد في غِلَظهِ من السَّهَرِ.

و السُّخْدُود ، بالضّم: الرَّجلُ الحَدِيدُ، كالسُّخْتُوت و السُّحْدُود.

و المُسَخَّد ، كمُعظَّم: الثقيلُ‏ الخَائِرُ النَّفْسِ‏ ، عن الصاغانيّ‏ و المُصْفَرُّ[الثَّقِيلُ‏] (9) المورّم‏ من مَرضٍ أَو غيره.

و سُخِّدَ وَرَقُ الشًجَرِ، بالضَّمّ، تَسخيداً : نَدِيَ وَ رَكِبَ بعضُه بعضاً. و يقال‏ شَبَابٌ سَخْوَدٌ، كجَعفر: ناعِمٌ، نقلَه الصاغانيّ.

*و مما يُستدرك عليه:

السُّخْد ، بالضّمّ: هَنَةٌ، كالكبد أَو الطِّحَال، مُجتمِعة، تكون في السَّلَى، و ربما لَعِبَ بها الصِّبْيَان. و قيل: هو نَفْسُ السَّلَى.

____________

(1) سورة البقرة الآية 58.

(2) زيد في التهذيب: لأن اللََّه عزّ و جلّ لم يفقِّهناه، و نحو ذلك تسبيح الموات من الجبال و غيرها من الطيور و الدواب يلزمنا الإيمان به، و الاعتراف بقصور أَفهامنا عن فقهه.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «القبصة: أَي العدد، و قوله من بين أَثرى و أَقترا يريد من بين رجل أَثرى و رجل أَقتر، أَي لكم العدد الكثير من جميع الناس، المثري منكم و المقتر، كذا في اللسان «و في اللسان و الصحاح: «قِبْصُهُ» بدل «قبصة» .

(4) الأساس: و السفينة تسجد للرياح: تطيعها و تميل بميلها.

(5) في المطبوعة الكويتية وردت «قاشان» و قال بهامشه «هكذا في القاموس بالقاف.. » و.

(6) عن معجم البلدان و بالأصل «ساسنجرد» .

(7) اللسان: ثخين.

(8) سقطت من المطبوعة الكويتية.

(9) زيادة عن القاموس.

9

1Lو السُّخْد : بَوْلُ الفَصِيل في بَطْن أَُمّه.

و السُّخْد : الرَّهَلُ، و الصُّفرة في الوَجْهِ، و الصاد في كلّ ذلك لغةٌ، على المضارَعَةِ.

سدد [سدد]:

سَدَّدَه تَسديداً أَي الرُّمْحَ: قَوَّمَهُ‏ كذا في الصّحاح.

و قال أَهلُ الأَفعال: سَدَّدَ سَهْمَه إِلى المَرْمَى: وَجَّهَه.

زاد في «التوشيح» : و بالشين المعجمة، لغة فيه.

و قالوا: سَدَّدَه عَلَّمه النِّضَالَ. و سَدَّ الثَّلْمَ: أَصْلَحه و أَوْثَقَه.

و سَدَّدَه : وَفَّقَه للسَّدادِ ، بالفتح أَي‏ الصَّوابِ من القَوْل و العَمل و القَصْدِ منهما. و الإِصابة في المَنطق: أَن يكون الرَّجلُ مُسَدَّداً . و يقال: إِنّه لذُو سَدَاد في مَنطِقه و تَدْبِيرِه.

و كذلك في الرَّمْي. و منه: اللّهُمّ سَدِّدْني ، أَي وَفِّقْنِي.

وَ سدَّ الرَّجُلُ و السَّهْمُ بنفْسه و الرُّمحُ‏ يَسِدُّ بالكسر، إِذا صار سَدِيداً و كذا القَوْلُ و العمل، يقال: إِنه لَيَسِدُّ في القَوْل، و هو أَن يُصِيبَ السَّدَادَ . و سَهْمٌ سَدِيدٌ : مُصِيبٌ، و رُمْحٌ سَدِيدٌ :

قَلَّ أَنْ تُخْطِى‏ءَ طَعْنَتُه، و رَجُلٌ سَدِيدٌ و أَسَدُّ ، من السَّدَاد و قَصْدِ الطّريقِ، و أَمرٌ سَدِيدٌ و أَسَدُّ : قاصدٌ.

و سَدَّ الثُّلْمَةَ، بضمّ المثلّثَة، و هي الفُرْجَة، كمَدَّ، يَسُدُّ ، بالضّمّ، سَداًّ : رَدَمَهَا و أَصلَحَها و وَثَّقَهَا، و في بعض النُّسخ:

أَوْثقَها، كسَدَّدَها فانْسَدَّتْ و اسْتَدَّت و هذا سدَادُها ، بالكسر، و استَدَّ الشَّيْ‏ءُ: استقامَ‏ كأَسَدَّ و تَسدَّدَ ، و قال:

أَُعَلِّمُه الرِّمَايَةَ كلَّ يَومٍ # فَلَمَّا اسْتَدَّ ساعدُهُ رَمَانِي‏

قال الأَصمعيُّ: اشتَدَّ بالشين المعجمةِ ليس بشيْ‏ءٍ.

قال ابن بَرِّيّ: هذا البيت يُنْسَب إِلى مَعْن بن أَوْس، قاله في ابن أَُختٍ له، و قال ابن دُرَيْد: هو لمالك بن فَهْم الأَزدِي، و كان اسمُ ابْنه سُلَيْمَة، رَماه بِسَهْم فقتلَه، فقال البيت.

قال ابن بَرِّيّ: و رأَيته في شعر عَقِيل بن عُلَّفة يقوله في ابنه عُمَيس، حينَ رمَاه بِسَهْم؛ و بعده:

2L

فلا ظَفِرتْ يَمِينُكَ حين تَرْمِي # و شَلَّتْ منكَ حاملةُ البَنانِ‏

و أَسَدَّ الرَّجلُ: أَصابَ السَّدَادَ ، أَي القَصْدَ و الاستقامةَ، أَو أَسَدَّ الرَّجلُ: طَلَبَهُ، أَصابَ أَو لم يُصبْ.

و يقال: أَسدَّ يا رجلُ، و قد أَسْدَدْت ما شئتَ، أَي طَلَبْتَ السَّدَادَ و القَصْدَ، أَصَبْتَهُ أَو لم تُصِبْ‏ (1) . قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ:

أَسِدِّي يا مَنيُّ لحِمْيَرِيٍّ # يُطَوِّف حَوْلَنا و له زَئِيرُ

يقول: اقْصِدِي له يا مَنِيَّةُ حتّى يموت.

و السَّدَدُ ، محرَّكةً: القَصْد و الاستقَامَةُ كالسُّدَادِ ، بالفتح، الأَوّل مقصورٌ من الثاني، يقال: [قل‏] (2) قَولاً سَدَداً و سَدَاداً وَ سَدِيداً ، أَي صَواباً، قال الأَعشى:

مَا ذَا عَلَيْهَا و ماذَا كان يَنْقُصُها # يومَ التَّرَحُّل لَوْ قالتْ لنا سَدَدَا

و سَدَادُ بنُ سَعِيدٍ، كسَحَاب، السَّبْعِيُّ، حَدَّثَ، و هو شَيْخٌ لمُحَمَّد بن الصَّلْت.

و قال أَبو عُبيدة (3) : كلُّ شَيْ‏ءٍ سَدَدْتَ به خَلَلاً فهو سِدَادٌ ، بِالكسر، و لهََذا سُمِّيَ‏ سِدَادُ القَارُورَةِ (4) و هو صِمَامُها، لأَنه يَسُدُّ رَأَْسَها.

و منها سِدَادُ الثَّغْرِ إِذا سُدَّ بالخَيْلِ و الرِّجال‏ فبالكسر فقط لا غير، و أَنشد للعَرْجِيّ:

أَضاعُونِي و أَيَّ فَتًى أَضاعُوا # لِيَوْم كَرِيهة و سِداد ثَغْرِ

و من المجاز: فيه‏ سِدَادٌ مِن عَوَز، و أَصَبْتُ به سِدَاداً من‏ عَيْشٍ، لما تُسَدُّ

____________

5 *

بِهِ الخَلَّةُ أَي الحَاجَة، و يُرْمَقُ به العَيْشُ، فيُكْسَر، و قد يُفْتَحُ، و بهما قال ابن السِّكِّيت، و الفارَابيُّ، و تَبِعَه الجوهَريُّ، و الكسر أَفصحُ. و عليه اقتصرَ

____________

(1) التهذيب و اللسان: تُصبه.

(2) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(3) التهذيب: أَبو عبيد.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و سداد القارورة كذا في النسخ و في المتن المطبوع: و أَما سداد الخ» .

(5) (*) في القاموس: يُسَدُّ.

10

1Lالأَكثرُون، منهم ابن قُتَيْبَة و ثَعْلَبٌ، و الأَزْهَريُّ، لأَنّه مستعار من سِدَادِ القارورَةِ فلا يُغَيَّر.

و

14- في حديثِ النَّبيّ، صلى اللّه عليه و سلم في السُّؤَال أَنَّه قال : «لا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلاَّ لثلاثَةٍ، فذَكَر منهم رجلاً أَصابَتْه جائِحةٌ فاجتاحَتْ مالَهُ، فيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَاداً من عَيْْش.

أَي قوَاماً، هو بكسر السِّين. و كلُّ شيْ‏ءٍ سَدَدْت به خَلَلاَ فهو سِدَادٌ ، بالكسر، أَو الفتحُ في سداد من عَوَز لَحْنٌ‏ ليسَ من كلامِ العرب. و فيه إِشارةٌ إِلى قِصَّةِ المازنيِّ، أَوردَهَا الحَرِيريُّ في «دُرَّة الغَوَّاص» .

و عن النضر بن شُمَيْل: سِدَادٌ من عَوَزٍ، إِذا لم يكن تامًّا، و لا يجوزُ فتْحُه.

و نقل «البارع» عن الأَصمعيّ: سدَادٌ من عَوَزٍ، بالكسر، و لا يقال بالفتح. و معناه: إِن أَعْوَزَ الأَمرُ كلُّه ففي هََذا ما يَسُدُّ بعضَ الأَمْر.

و السَّدُّ بالفتح: الجَبَلُ، و السَّدُّ : الحاجِزُ، كذا في التهذيب‏ و يُضَمُ‏ فيهما، صَرَّحَ به الفَيُّوميُّ و غيره. قال ابن السّكّيت: يقال لكل جَبَل سَدٌّ و سُدٌّ ، و صَدٌّ و صُدٌّ أَو بالضمّ:

ما كَانَ مَخْلُوقاً للََّه عزّ و جلّ، و بالفَتْح، من عَملِنا (1) ، حكاه الزَّجّاج. و على ذََلك وَجْهُ قِراءَةِ مِن قَرَأَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ (2)

و السُّدَّيْن ، و رواه أَبو عبيدةَ. و نحو ذََلك قال الأَخفش.

و قَرَأَ ابن كَثِير و أَبو عمرو بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ . وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا (3) بفتح السين.

و قرآ في يس مِن بَيْنِ أَيدِيهِمْ سُدًّا و مِنْ خَلْفِهِمْ سُدًّا (4)

بضمّ السِّين.

و قرأَ نافع و ابن عامر، و أَبوبكر عن عاصم، و يعقوب:

بضمّ السِّين في الأَربعة المواضع، و قرأَ حمزةُ و الكسائي:

بين السُّدَّيْن بضمّ السِّين.

و عن أَبي زيد: السُّدُّ ، بالضّمّ، من‏ السَّحَاب: النَّشْ‏ءُ الأَسودُ من أَيِّ أَقطارِ السَّماءِ نشَأَ، ج سُدودٌ و هي السَّحائبُ السُّودُ. و هو مَجَاز، لكونه حَاجزاً بين السماءِ و الأَرض‏2Lو في المحكم: السُّدُّ : السَّحَاب المرتَفِع السادُّ للأُفُقِ‏ (5) .

و الجَمْع: سُدُودٌ . قال:

قَعَدْتُ له وَ شَيَّعَني رِجَالٌ # و قد كَثُرَ المَخَايِلُ و السُّدودُ

و قد سَدَّ عَلَيْهِم و أَسَدَّ .

و السُّدُّ بالضّمّ: الوادِي فيه حِجَارةٌ و صُخُورٌ يَبْقَى الماءُ فيه زَماناً، ج: سِدَدَةٌ ، كقِرَدَةٍ كجُحْرٍ و جِحَرة، كما في الصّحاح. و قيل: أَرْضٌ بها سَدَدة (6) ، و الواحد سُدَّة .

و من المجاز: السُّدُّ ، بالضّم‏ الظِّلُّ، عن ابن الأَعرَاّبي، و أَنشد:

قَعَدْتُ له في سُدِّ نِقْضٍ مُعَوَّدٍ # لذلكَ في صَحْراءَ جِذْمٍ دَرِينُها (7)

أَي جَعلْته سُتْرةً من أَن يَراني.

14- و السُّدُّ ، بالضّمّ: ماءُ سَماءٍ في‏ حَزْمِ بني عُوَالٍ‏ جُبَيْلٍ لِغَطَفَانَ‏ أَمرَ رَسول اللََّه صلى اللّه عليه و سلم بِسَدِّهِ .

و السُّدُّ ، بالضّمّ: حِصْنٌ باليَمَنِ‏ و قيل: قَرْيَةٌ بها.

و السُّدُّ أَيضاً: الوادِي، لكَوْنه يُسَدُّ و يُرْدَم. و كلُّ بِناءٍ سُدَّ به موضعٌ فهو سُدٌّ و سَدٌّ .

و من المَجَاز: جَرادٌ سُدٌّ بالضّمّ، أَي‏ كثيرٌ سَدَّ الأُفُقَ، و يقال: جاءَنا سُدٌّ من جَرادٍ، و جاءَنا جَرادٌ سُدٌّ ، إِذا سَدَّ الأُفُقَ من كَثْرته.

و سُدُّ أَبي جِرَابٍ‏ (8) ، بالضّمّ: موضعٌ‏ أَسْفَلَ من عَقَبَةِ مِنًى دُونَ القُبُورِ عن يَمينِ الذّاهِبِ إِلى مِنى، منسوبٌ‏ إِلى أَبي جِرَابٍ عبدِ اللََّه بنِ محمّدِ بن عبد اللََّه بن الحارث بن أَُمَيَّةَ الأَصغر.

و سُدُّ قَنَاةٍ، بالضّمّ: وادٍ يَنْصَبُّ في الشُّعَيْبَةِ تَصغيراً لشُعْبة.

____________

(1) في القاموس: من فعلنا.

(2) سورة الكهف الآية 93.

(3) سورة الكهف: 94.

(4) سورة يس: الآية 9.

(5) في اللسان: الأفق.

(6) هكذا ضبطت في التهذيب و اللسان، و في الصحاح-كما تقدم- سِدَدَة و الواحد: سدُّ بدون هاء.

(7) قوله: جذم درينها: أَي قديم، لأن الجذم الأصل، و لا أَقدم من الأصل و جعله صفة... و الدرين من النبات: الذي قد أَتى عليه عام.

(8) في معجم البلدان: سِدادُ أَبي جراب.

11

1L و السَّدُّ ، بالكسر: الكَلامُ‏ السَّدِيد المستقيم‏ الصَّحِيحُ، عن الصاغانيّ.

و من المَجَاز: السَّدّ بالفتح: العَيْبُ‏ كالوَدَس، قاله الفرّاءُ، ج أَسِدَّةٌ ، نادرٌ على غير قياس، و القِياسُ‏ الغالبُ:

سُدُودٌ ، بالضَّمّ، أَو أَسُدٌّ . و في التهذيب: القياس أَن يُجمَع سَدُّ أَسُدًّا أَو سُدُوداً .

و في التهذيب‏ (1) : السُّدُّ كلُّ بِناءٍ سُدَّ به مَوضِعٌ. و الجمْع أَسِدَّةٌ و سُدُودٌ . فأَمّا سُدُودٌ فَعلَى الغالِبِ، و أَمَّا أَسِدّةٌ فشاذٌّ.

قال ابن سيده: و عندي أَنه جمع سِدَادٍ .

و عن أَبي سَعِيد: يقال: ما بفُلانٍ سَدَادَةٌ (2) يَسُدّ فَاه عن الكلام، أَي ما به عَيْبٌ، و منه‏ قولُهُم: لا تَجْعَلَنَّ بجَنْبِك الأَسِدَّةَ ، أَي لا تُضَيِّقَنَّ صَدْرَكَ‏ (3) فَتسكُت عن الجوَابِ كمَن به عَيب، من صَمَمٍ أَو بَكَمٍ. قال الكميت:

و ما بِجَنْبِيَ من صَفْحٍ و عائِدةٍ # عِنْدَ الأَسِدَّةِ إِنَّ العِيَّ كالعَضَبِ‏

يقول: ليس بي عِيٌّ و لا بَكَمٌ عن جَوابِ الكاشح، و لََكنِّي أَصفح عنه، لأَنّ العِيّ عن الجوَاب كالعَضْب و هو قَطْعُ يدٍ أَو ذَهَابُ عُضْوٍ، و العائدة: العَطْفُ.

و السَّدُّ بالفتح: شيْ‏ءٌ يُتَّخَذُ من قُضْبانٍ، هََكذا في سائر النسخ.

و الصواب: سَلَّة من قُضْبانٍ، كما في سائر أَُصول الأُمهات‏ له أَطْبَاقٌ‏ و الجمع: سدَادٌ و سُدُود (4) . و قال اللَّيث السُّدُود : السِّلاَل تُتَّخذ من قُضْبان لها أَطْبَاق، و الواحدة سَدَّةٌ . و قال غيره: السَّلَّة يقال لها السَّدَّة و الطَّبْل.

و السُّدَّةُ ، بالضَّمَّ: بابُ الدَّارِ و البيتِ كما في التهذيب.

يقال: رأَيتُه قاعِداً بِسُدَّةِ بابِه، و بِسُدَّةِ دارِه.

و قيل هي السَّقيفة.

و قال أَبو سعيد: السُّدّة في كلام العرب: الفِنَاءُ، يقال لبَيْت الشَّعرِ و ما أَشبَهه. و الَّذِين تَكلَّموا بالسُّدَّة لم يكونوا2Lأَصحابَ أَبْنِيَةٍ و لا مَدَرٍ، و من جَعلَ السُّدَّةَ كالصُّفَّة، أَو كالسَّقِيفَة، فإِنما فَسَّره على مذْهب أَهل الحَضَرِ.

و قال أَبو عمرو: السُّدَّة كالصُّفَّةِ تكون بين يَدَيِ البَيتِ.

و الظُّلَّة تكون لِبابِ‏ (5) الدَّارِ، ج: سُدَدٌ ، بضمّ ففتْح. و في بعض النُّسخ: بضمّتين.

و

17- في حديث أَبي الدرداءِ : «أَنّه أَتى بابَ مُعاوِيَةَ فلم يأْذَنْ له، فقال: مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ و يَقْعُدْ» .

و سُدَّةُ المَسْجِدِ الأَعظمِ ما حَوْلَه من الرُّوَاق، و سُمِّيَ أَبو محمد إسماعيلُ‏ بنُ عبد الرحمََن الأَعور الكوفيّ التابعي المشهور، السُّدِّيّ ، روى عن أَنَسٍ و ابنِ عَبَّاس و غيرهما (6) ، لِبَيْعِهِ المقَانِعَ‏ و الخُمُرَ على باب مَسْجِد الكوفَةِ. و فى الصّحاح: في سُدَّةِ مَسْجِد الكوفَةِ، و هي ما يَبْقَى من الطَّاقِ المَسْدُودِ . قال أَبو عُبَيْدٍ: و بعضُهم يَجْعَل السُّدَّةُ البَابَ نَفْسَه، و منه

17- حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنها قالت لعائشةَ لَمَّا أَرادت الخروجَ إِلى البَصْرَةِ «إِنك سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم و بين أُمَّتِهِ» .

أَي بابٌ.

و قَال الذَّهَبِيُّ: لقعُوده في باب جامِعِ الكُوفَة. و قال اللَّيْث:

السُّدِّيُّ رَجُلٌ منسوبٌ إِلى قَبِيلَة من اليمن. قال الأَزهَرِيُّ.

إن أَرَادَ إِسماعِيلَ السُّدِّيَّ فقد غَلِطَ (7) ، لا يُعْرَف في قبائِلِ اليمنِ: سُدٌّ و لا سُدَّة . و أَغْرَبَ أَبو الفتح اليَعْمُرِيّ فقال: كان يَجْلِس في المدينةِ، في مكانٍ يقال له: السُّدّ ، فنُسِب إِليه.

و السُّدِّيُّ ضَعَّفه ابن مُعين و وثَّقه الإمامُ أَحمد، و احتَجَّ به مُسْلمٌ. و في «التَّقْرِيب» أَنّه صَدُوقٌ. مات سنة سبعٍ و عشرين و مائة، و روَى له الجماعةُ إِلاّ البخاريَّ. و قال الرُّشاطيّ:

و ليس هو صاحبَ التفسير، ذاك محمّدُ بن مروانَ الكوفيّ، يُعرف بالسُّدّيِّ ، عن يحيَى بن عبيد اللََّه، و الكلبيّ، و عنه هِشَامُ بنُ عبد اللََّه، و المحاربيّ. و قال جرير: هو كذَّاب.

و السُّدَّة ، بالضمّ: داءٌ في الأَنف‏ يَسُدُّه ، يأْخذ بالكَظَم، و يَمنَع نَسِيمَ الرِّيحِ، كالسُّدَادِ ، بالضّمّ‏ أَيضاً، مثل العُطَاس و الصُّدَاع.

____________

(1) كذا و العبارة لم ترد في التهذيب، و قد أَثبتت في اللسان.

(2) التهذيب: «سِداد» و في اللسان فكالأصل.

(3) في نسخة ثانية من القاموس: لا يضيقنّ صدرُك.

(4) اللسان: سِدَادُ و سُدُدٌ.

(5) التهذيب و اللسان: بباب الدار.

(6) الأصل: و غيرهم.

(7) التهذيب: فهو وهمٌ.

12

1L و السُّدُّ ، بالضّمّ: ذهَابُ البَصرِ.

و عن ابن الأَعرابيّ: السُّدُد ، بضمتين: العُيُونُ المُفَتَّحَةُ (1)

لا تُبْصِرُ بَصراً قَوِيّاً، و هو مجاز.

و يقال منه‏ هي عَينٌ سادَّةٌ ، أَو عَيْن سادَّةٌ و قائمة: هي الّتي ابْيَضَّت و لا يُبْصَر بها، و لم تَنْفَقِى‏ء بَعْدُ، قاله أَبو زيد.

و عن ابن الأَعرابيّ: السّادَّةُ هي‏ النّاقَةُ الهَرِمَةُ و هي سادَّةٌ و سَلِمَة (2) ، و سَدِرَةٌ و سَدِمَةٌ.

و من المَجَاز: السّادَّة : ذُؤابةُ الإِنسانِ‏ تَشْبيهاً بالسَّحَاب أَو بالظِّلِّ.

و من المَجَاز: هو من أُسْدِ المَسَدِّ ، و هو موضعٌ بمكةَ عند بُسْتَانِ ابنِ عامر، و ذََلك البُسْتَانُ مَأْسَدةٌ، قال أَبو ذُؤيب:

أَلْفَيْتَ أَغْلَبَ مِن أُسْدِ المَسَدِّ حَدِيد # النَّابِ أَخْذَتُهُ عَقْرٌ (3) فتَطْرِيحُ‏

لا بُسْتان ابن‏ مَعْمَرٍ، وَ وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ. قال الأَصمعيّ: سأَلْت ابن أَبِي طَرفَةَ عن المَسَدِّ فقال:

هو بُسْتَانُ ابنِ مَعْمَرٍ الّذِي يقول فيه الناس: بُستان ابنِ عامر. هََذا نصُّ عبارة الجوهريّ، فلا وَهَمَ فيه، حيث بَيَّن الأَمريْنِ، و لم يُخَالِفْه فيما قاله أَحدٌ، بل صرَّحَ البَكْرِيُّ و غيرُه، بأَن قَوْلَهم بُستانُ ابنِ عامرٍ، غَلَطٌ، صوابُه ابن مَعْمَرٍ. و سيأْتي في الراءِ، إِن شاءَ اللََّه تعالى. و سِدِّينُ كَسِجِّينٍ: د، بالسَّاحل‏ قريبٌ، يسكنه الفُرْسُ. كذا في المعجم.

و السِّدَادُ ، كَكِتَابٍ: الشيْ‏ءُ من‏ اللَّبَن يَيْبَسُ في إِحْليلِ النّاقة. و سِدَادُ بنُ رَشِيدٍ الجُعْفِيُّ، مُحدِّثٌ، روَى عن جَدَّتِه أُرْجُوانةَ، و عنه ابنُه حُسَيْن، و أَبو نُعَيم، و ابنُه حُسَيْن بن سِدَادٍ رَوَى عن جابرِ بن الحُرّ. 2L و قولهم:

ضُرِبَتْ عليه الأَرضُ بالأَسْدادِ (4)

أَي‏ سُدَّتْ عليه الطُّرُقُ و عَمِيَتْ عليه مَذَاهِبُهُ، و واحد الأَسدادِ : سُدٌّ ، و منه أُخِذَ السُّدُّ بمعنى ذَهابِ البَصَرِ. و قد تقدَّم.

و تقول صَبَبْت في القِرْبَةِ ماءً ف اسْتَدَّتْ به‏ عُيونُ الخُرَزِ و انْسدَّت ، بمعنًى واحدٍ.

*و ممَّا يستدرك عليه:

سَدُّ الرَّوْحاءِ و سَدُّ الصَّهْبَاءِ مَوضعانِ بينَ مكَّةَ و المدينةِ.

16- و في الحديث : «كان له قَوْسٌ يُسَمَّى السَّدَادَ » .

سُمِّيَتْ به تَفَاؤُلاً بإِصابة ما رُمِيَ عنها و عن ابن الأَعرابيّ: رَمَاه في سَدِّ ناقَتِه، أَي في شَخْصِهَا، قال: و السَّدُّ ، و الدَّرِيئة، و الدَّرِيعَة (5) : النّاقَة التي يَسْتَتِر بها الصَّائِدُ و يَخْتِلُ ليرْمِيَ الصَّيدَ، و أَنشد لأَوْس:

فمَا جَبُنُوا أَنّا نَسُدّ (6) عَلَيهمُ # و لََكنْ لَقُوا ناراً تَحُسُّ و تَسْفَعُ‏

قال الأَزهريُّ: قرأْت بخطّ شَمِرٍ في كتابه: يقال سَدَّ عليك الرَّجلُ يَسِدُّ سَدَّا ، إِذا أَتَى السَّدَادَ .

و

17- في حديث الشَّعْبِيّ : «ما سَدَدْتُ على خَصْمٍ قَطُّ» .

قال شَمِرٌ: زَعَمَ العتْرِيفِيُّ: أَي ما قَطَعتُ عليه، فأَسُدَّ كلاَمَه.

و قال شَمِرٌ: و يقال: سَدِّدْ صاحِبَك، أَي علَّمه واهدِهِ.

و سَدِّدْ مالَكَ، أَي أَحْسِن العَمَلَ به.

و التسديد للإِبل أَن تُسَيِّرَهَا (7) لكلّ مَكانِ مَرْعًى، و كلّ مكانِ لَيانٍ، و كلِّ مكانِ رَقَاق‏ (8) ، و المُسَدَّدُ : المُقَوَّم.

و

16,1- في الحديث : «قال لعليٍّ: سَلِ اللََّه السَّدادَ ، و اذكُرْ بالسَّدادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ» .

أَي إِصابَةَ القَصْد به.

____________

(1) التهذيب: المفتوحة.

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «و سلّة» .

(3) الصحاح؛ و معجم البلدان و معجم ما استعجم: عفر بالفاء.

(4) البيت للأسود بن يعفر من المعلقة: 44 و صدره.

و من الحوادث لا أبالك أنني‏

يريد أنه سدّت عليه الأَرض، لأنه كان أعشى ثم عمي.

(5) التهذيب: و الذريعة.

(6) في الديوان: أنا نشد بالشين المعجمة، و عليه فلا شاهد فيه.

(7) التهذيب و اللسان: تيسِّرها.

(8) عن التهذيب، و بالأصل «رفاق» .

13

1Lو

16- في صِفَة متعلّم القرآن: «يُغْفَرُ لأَبَوَيْهِ إِذا كانا مُسَدَّدَينِ » .

أَي لازِمَيِ الطَّريقةِ المُسْتَقِيمةِ. و يُروَى بكسر الدَّال.

و قال أَبو عَدْنَانَ: قال لي جابِرُ: البَذِخُ الّذِي إِذا نازَعَ قَوماً سَدَّدَ عليهم كلَّ شيْ‏ءٍ قالوه، قلت: و كيف يُسَدِّدُ عليهم؟قال: يَنْقُضُ عليهم كلَّ شيْ‏ءٍ قالُوه.

و في المثل: « سَدَّ ابنُ بَيْضٍ الطَّرِيقَ» و سيأْتِي.

و من المجاز: هو يَسُدُّ مَسَدَّ أَبيه، و يسُدُّونَ (1) مَسَدَّ أَسلافِهم.

و سِدَادُ البَطْحَاءِ، بالكسر: لَقَبُ أَبي عَمْرو عبيدةَ بنِ عبدِ مَنَافٍ، و هو أَخو هاشمٍ والدِ عبد المطلب. و قد انقرضَ وَلَدُه.

و أَتتْنا رِيحٌ من سَدَادِ أَرضِهِم: مِن قَصْدِهَا. و هو مَجَازٌ.

و سُدُودُ ، بالضّمّ، كأَنَّه جمْع سَدَّ : قَرْيَة بِفِلَسْطِين، و أُخْرَى بمصْر، في المُنُوفِيَّةِ. و يقال في الأَخيرة: أُسْدُودُ أَيضاً.

و رجُل سَدَّادٌ ، ككَتَّان: مُستقيمٌ.

و المَسَدّ : قَرْيَة بالمغرِب.

و سَدِيدَةُ بنت أَحمد بن الفَرج الدَّقَّاق.

و سَدِيدَةُ بنت أَحمد بن الفَرج الدَّقَّاق.

و سَدِيدَةُ بنتُ أَبي المُظفَّر الشاشيّ.

سمع منهما أَبو المحاسن القُرَشيّ.

و السُّدُّ ، بالضّمّ: ماءُ سَماءٍ، جَبَلُ شَوْرَانَ مُطِلُّ عليه، نقلَه الصاغانيُّ. و هو غير الذي لِغَطفانَ.

سرد [سرد]:

السَّرْدُ : الخَرْزُ في الأَدِيم‏ و النَّعْل و غيرِهِمَا، و السَّرَّاد : الحَرَّاز. و الخَرْزُ مَسْرودٌ و مُسَرَّدٌ .

و سَرَدَ خُفَّ البَعِيرِ سَرْداً : خَصفَه بالتِدِّ كالسِّرَاد ، بالكسر، و السَّرْدُ الثَّقْبُ‏ و أَنشد ابن السِّيد في «الفَرْق» :

كأَنَّ فُروجَ اللِّأْمةِ السَّرْدِ شَدَّهَا # عَلى نَفْسِهِ عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ مُخْدِرُ

كالتَّسْرِيد ، فيهما و الإِسرادِ في الأَخير فقط، تقول: سَرَدَ الشيْ‏ءَ سَرْداً ، و سَرَّدَه و أَسْرَدَه ، إِذا ثَقَبَه. 2L و السَّرْد : نَسْجُ الدِّرْعِ، و هو تَداخُلُ الحَلَقِ بعْضِها في بعْضٍ.

و السَّرْد : اسمٌ جامِعٌ للدُّروع و سائِرِ الحَلَقِ‏ و ما أَشبهَها من عَمَلِ الحَلَق، و سُمِّيَ سَرْداً لأَنه يُسْرَد فيُثْقَب طَرَفَا كُلِّ حَلْقَة بالمِسمَار، فذََلك الحَلَق المُسَرَّدُ . و المِسْرَدُ هو المِثْقَب، و هو السِّرَاد ، بالكسر.

و قوله عزَّ و جلّ: وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ (2) قيل هو أَلاَّ يَجْعَل المِسْمَارَ غليظاً، و الثُّقْبَ دَقِيقاً فيفْصِمَ الحَلَق، و لا يَجْعَل المسمارَ دَقيقاً و الثقبَ وَاسِعاً، فيتَقَلْقَل أَو يَنْخَلِع أَو يَتقَصَّف، اجْعَلْه على القَصْد، و قَدْرِ الحاجة. و قال الزّجّاج:

السَّرْد : السَّمْرُ و هو غيرُ خارجٍ من اللُّغَة، لأَن السَّرْد تَقْدِيرُك طَرَفَ الحَلْقَة إِلى طَرَفِها الآخَر. و من المجاز: السَّرْد :

جَوْدَةُ سِيَاق الحَدِيثِ، سَرَدَ الحَديثَ و نَحْوَه يَسرُدُه سَرْداً ، إِذا تابَعه، و فُلانٌ يَسْرُد الحَدِيثَ سَرْداً و تَسَرَّدَه ، إذا كان جَيِّدَ السِّيَاقِ. و سَرَدَ القرآنَ: تابعَ قِرَاءَتَه في حَدْر، منه.

و السَّرْد : ع ببلاد أَزْدٍ، جاءَ ذِكْرُه في الشِّعْرِ مع أَبارع‏ (3) .

و السَّرْد : مُتَابَعةُ الصَّومِ‏ و مُوالاتُه‏ و سَرِدَ (4) فلانٌ، كفَرِحَ:

صارَ يَسْرُدُ صَوْمَهُ‏ و يُوَالِيه و يُتابِعُه.

14- و في الحديث : «أَنّ رَجلاً قال له: يا رسولَ اللََّهِ إِني أَسْرُدُ الصِّيَامَ في السَّفَرِ، فقال: إِن شِئت فَصُمْ، و إِن شئت فأَفْطِرْ» .

و السَّرَنْدَى ، كسَبَنْتَى: الجَرِي‏ءُ السريعُ في أُمُورِهِ‏ إِذا أَخذ فيها، عن ابن دُرَيْد (5) . و قيل: الشَّدِيدُ (6) و الأُنثى سَرَنْداة .

و قال سيبويه: رَجُلٌ سَرَنْدَى مُشْتَقٌّ من السَّرْد ، و معناه الذي يَمضِي قُدُماً.

و السَّرَنْدَى : اسمُ رَجلٍ، و هو شاعِرٌ من بني‏ التَّيْمِ‏ كان

____________

(1) الأساس: و هم يسدّدون مسادّ أسلافهم.

(2) سورة سبأ الآية 11.

(3) كذا و لم ترد «أبارع» في معجم البلدان و لا في معجم البكري، و قد ورد السّرد في شعر للشنفرى قال:

كأن قد، فلا يغررك مني تمكثي # سلكت طريقاً بين يربغ فالسَّرْد.

(4) في التهذيب و اللسان: سَرَدَ فلانٌ الصومَ.

(5) الجمهرة 3/398.

(6) في القاموس: «و الشديد و هي بهاء» .

14

1Lيُعِينُ عُمَرَ بن لَجإِ، قال ابنُ أَحمرَ.

فَخَرَّ و جَالَ المُهْرُ ذاتَ شِمَالِهِ # كَسَيْفِ السَّرَنْدَى لاحَ في كَفِّ صاقِلِ‏

و اسرَنْدَاهُ الشَّي‏ءُ: غَلَبَه‏ و اعْتَلاه‏ و المُسْرَنْدي : الّذي يَعْلُوك و يَغْلِبك. قال:

قد جَعَلَ النُّعَاسُ يَغْرَنْدِيني # أَدْفَعُهُ عنِّي و يَسْرَنْدِينِي

و اغْرَنْدَاهُ‏ مثلُه بمعنَى عَلاَه و غَلَبَه و سيأْتي. و الياءُ فيهما للإِلْحَاق بافْعَنْلَلَ. و قد قيل إِنه لا ثالثَ لهما، و يقال: إِنّ اغْرنداه: علاَه بالشَّتْم.

و السَّرَاد كَسَحَابٍ: الخَلاَلُ الصُّلْبُ، الواحد سَرَادَةٌ ، عن الفرّاءِ، و هي البُسْرَةُ تَحْلُو قبل أَن تُزْهِيَ و هي بَلَحَةٌ. و قال أَبو حَنيفَةَ: السَّرَاد : الذي يَسْقط من البُسْرِ قبل أَن يُدْرِكَ و هو أَخضر. و قد أَسْرَدَ النَّخُل، و السَّرَاد ما أَضَرَّ بِهِ العَطَشُ من الثَّمَرِ فيَبِسَ قَبلَ يَنْعِه. نقله الصاغانيُ‏ (1) .

و سُرْدد ، كقُنْفُذ و جُنْدَب و جَعْفَر (2) ، الأَخيرة عن الأَصمعيّ. قال الصاغانيُّ: و المسموع من العرب الوَجْهُ الثَّاني: وادٍ مشهورٌ متَّسعٌ‏ بتِهَامة اليمن، مُشتمِل على قُرًى، و مُدُن، و ضِياع، قال أَبو دَهْبَلٍ الجُمَحيّ:

سَقَى اللََّهُ جازاناً فمن حَلَّ وَلْيَهُ # فكُلَّ مَسِيلٍ من سَهَامٍ و سُرْدُدِ

قال ابن سيده: سُرْدُد : موضع، هكذا حَكاه سيبويهِ متمثِّلاً به بضم الدالِ و عَدَلَه بِشُرْنُب، قال: و أَما ابن جِنِّي فقال: سُرْدَد ، بفتح الدّال، قال أُمَيَّةُ بن أَبي عائِذٍ الهُذَلِيّ:

تَصَيَّفْتُ نَعْمَانَ و اصّيَّفَتْ # جِبَالَ شَرَوْرَى إِلى سُرْدَدِ

قال ابن جِنِّي: إِنّمَا ظَهَر تَضْعيف سُرْدَد ، لأَنه مُلْحق بما لم يَجِي‏ء، و قد عَلِمْنا أَن الإِلْحاق إِنما هو صَنْعةٌ لَفْظِيَّة، و مع هذا لم يظهر ذلك الّذي قَدَّرَه هذا مُلحقاً فيه، فلو لا أَن‏2Lما يقوم الدليلُ عليه بما لم يظهر إِلى النُّطق بمنزلةِ المَلفوظ به لما أَلْحقوا سُرْدَداً و سُودَداً بما لم يَفُوهوا به، و لا تَجَشَّموا استعمالَه. انتهى.

و سارِدَةُ بن تَزِيدَ، بالمثنّاة الفوقيّة و التحتيّة معاً، نسختان، ابن جُشَمَ‏ بنِ الخَزْرج، في نَسب الأَنصارِ، من وَلدِه سَلِمةُ بن سَعْد بن عليّ بن أَسد بن سارِدَةَ ، ذكره ابنُ حَبِيب.

و من المجاز: يقال‏ هو ابنُ مِسْرَدٍ ، كمِنْبَرٍ و في الأَساس: ابنُ أُمِّ مِسْرَدٍ ، أَي ابنُ أَمَةٍ أَو قَيْنَة، عن الصاغانيّ، لأَنها من الخَوَارِزِ، كما في الأَساس، شَتْمٌ لهم‏ يتشاتمون به بينهم‏ (3) .

و السَّرِيدُ ، كأَميرٍ، و سحَاب‏ (4) و مِنْبَر: الإِشْفَى‏ الّذِي في طَرَفه خَرْق و هو المِخْصَف‏ (4) .

و سَرْدَانِيَّةُ (5) بالفتح: جَزِيرةٌ كبيرةٌ ببَحْر المَغْرِب‏ بها قُرًى و عَمَائر، عن الصاغانيِّ. و سَرْدَرُودُ : ة، بهَمَذَانَ، و هي مُركَّبة من سَرْد و رُود. و معناها: النَّهَرُ البارِدُ.

*و مما يستدرك عليه:

السَّرْد : تَقْدِمةُ شيْ‏ءٍ إِلى شَيْ‏ءٍ تأْتِي به مُتَّسِقاً بعْضُه في إِثرِ بعْضٍ مُتتابِعاً.

و قيل لأَعرابِيٍّ. أَ تعرِف الأَشهُرَ الحُرُمَ؟فقال: نعمْ.

واحدٌ فَرْدٌ و ثلاثةٌ سَرْدٌ . فالفَرْدُ: رَجَبٌ، لأَنه يأْتِي بعدَه شعبانُ، و شهرُ رمضانَ، و شَوَّال. و الثلاثة السَّرْد : ذو القَعْدَة، و ذو الحِجَّة، و المُحَرَّم. و هو مَجَاز.

و السِّرَاد ، و المِسْرَد : المِثْقَب.

و المِسْرَد : اللِّسَانُ، يقال فُلانٌ يَخْرِق الأَعراضَ بِمِسْرَدِه، أَي بلِسانه. و هو مَجَازٌ.

و المِسْرَد : النَّعْلُ المَخْصوفَةُ اللسانِ.

و السَّرَاد و المِسْرَد : المِخْصَف، و ما يُخْرَزُ به. و الخَرْزُ مَسرود و مُسَرَّد .

____________

(1) و العبارة أيضاً في التهذيب و اللسان.

(2) في معجم البلدان: سُردُد بضم أوله و سكون ثانيه و دال مهملة مكررة الأولى منهما مضمومة، و يروي بضم أوله و فتح الدال الأولى. و ذكر الشاهدين بإهمال ضبط الدال الأولى و بضم أوله ضبط قلم.

(3) و شاهده في الأساس:

بكت عين من أبكى دموعك إنما # وشى بك واشٍ من بني أم مِسْردِ.

(4) في اللسان: و الإشفى يقال له السِّراد و المِسْرَد و المخصف.

(5) في معجم البلدان: ياء مفتوحة مخففة.

15

1Lو المَسرودة : الدِّرْع المَثقوبة.

و السارِد : الخَرّاز، قاله أَبو عَمرو.

و دِرْعٌ مسرود (1) ، و لَبُوس مُسَرَّد ، و لأْمَةٌ سَرْدٌ .

و من المَجَاز: السَّرْدُ : الحَلَقُ، تَسْمِيَة بالمصْدر.

و نُجُومٌ سَرَدٌ : مُتتابِعَةٌ. و تَسَرَّدَ الدُّرُّ: تتابَع في النِّظَام، و لؤلؤ مُتَسرِّد ، و تَسَرَّدَ دَمْعُه، كما يتَسَرَّدُ اللُّؤْلُؤ، و ماشٍ مُتَسَرِّد (2) : يُتابع خُطاه في مَشْيِه.

و السَّردِيَّة : قبيلةٌ من العرب. و مُسَرَّد ، كمُعَظَّم: كوفيٌّ، رَوَى عن سعدِ بنِ أَبي وقَّاص. *و مما يستدرك عليه:

سربد [سربد]:

سربد ، يقال منه: حاجِبٌ مُسَرْبَدٌ : لا شَعرَ عليه، عن كُراع. و قد تقدَّم سبرد. و لعلّ هذا مقلوبُه، كما هو ظاهرٌ.

سرمد [سرمد]:

السَّرْمَدُ : الدائِمُ، قاله الزّجاج. و عليه اقتصر الجوهريّ و غيره و

16- في حديث لقمانَ : «جَوَّابُ ليلٍ سَرْمَد » .

السَّرْمَد : الدائم الّذِي لا يَنْقَطِع. و مثله في النهاية.

و قال الخليل: السَّرْمَدُ : هو دَوَامُ الزَّمَانِ، و اتِّصالُه من لَيْلٍ أَو نَهَارٍ. قاله المرزُوقيُّ في «شرْح الحماسة» . و مثله في اللِّسَان.

و السَّرْمَدُ : الطَّوِيلُ مِنَ اللَّيَالي، يقال لَيلٌ سَرْمَدٌ ، أَي طويلٌ.

و في التنزيل العزيز: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اَللََّهُ عَلَيْكُمُ اَلنَّهََارَ سَرْمَداً (3) و فسَّره الزجَّاج بما تقدَّم.

و سَرْمَد : ع من عَمَلِ حَلَبَ، نقلَه الصاغانيُّ.

و سَرْمَدٌ : جَدُّ أَبي الحُسَيْن أَحمدَ بن عبد اللََّه بن محمّد بن سَرْمَد الكرابِيسيّ النَّيسابوريّ، توفِّي سنة 366.

و نقل شيخُنا عن الفخْر الرازيّ أَن اشتقاقَ السَّرْمد من السَّرْد، و هو التَّوالِي و التعاقُب. و لمَّا كان الزمانُ إِنما يَبْقَى بِتعاقُبِ أَجزائِه و كان ذلك مُسَمَّى بالسَّرْد، أَدْخلوا عليه الميمَ‏2Lالزائدة، ليُفِيدَ المُبالغَةَ في ذلك، انتهى، قال: و عليه، فَوَزْنُه: فَعْمَلٌ، و موضعه سَرَدَ.

سرد [سرند]:

السَّرَنْدَى : الجري‏ءُ الشَّدِيدُ، قد ذُكِرَ في س ر د بِناءً على أَن النُّون زائدة. و قد تقدّم النقل فيه عن سيبويه، و هذا مَوْضِعُهُ، لأَنّ سَرْنَد بعد سَرْمَد.

و سَيْفٌ سَرَنْدى : ماضٍ في الضَّريبة و لا يَنْبُو (4) .

و مَن جَعَل سَرَنْدًى : فَعَنْلَلاً صَرَفَه، و من جَعَلَه، فَعَنْلَى لم يَصْرِفه. و قد تقدَّم.

سرهد [سرهد]:

سَرْهَدَ الصِّبِيَ‏ سَرْهَدَةً : أَحسنَ غِذَاءَهُ. و سَرْهَدَ السَّنَامَ: قَطَعَهُ، و منه قيل: سَنَامٌ مُسَرْهَدٌ ، أَي مُقَطَّعٌ قِطَعاً.

و المُسَرْهَدُ : المُنَعَّم المُغَذَّى، و امرأَةٌ مُسَرْهَدَةٌ ، سَمِينَةٌ مَصْنوعة، و كذلك الرَّجلُ.

و المُسَرْهَد أَيضاً: السَّمِينُ من الأَسْنِمَةِ، يقال سَنامٌ مُسَرْهَدٌ ، أَي سَمِينٌ، و رُبما قيل لشَحْمِ السَّنَامِ: سَرْهَدٌ ، و ماءٌ سَرْهَدٌ ، أَي كثير.

و مُسَدَّدٌ، كمُعَظَّم، ابنُ مُسَرْهَدِ بن مُجَرْهَدِ بن مُسَربَل، و قيلَ أَرْمل‏ بن مُغَرْبَلِ بن مُرَعْبَلِ بن مُطَرْبَلِ بن أَرَنْدَلِ بن سَرَنْدَلِ بن عَرَنْدَلِ‏ (5) بن ماسِكِ بنِ المُسْتَوْرِدِ الأَسَدِيُّ البَصْرِيّ، من بني أَسَدِ بن شُرَيْك، بالضّمّ، ابن مالك بن عَمْرو بن مالِك بن فَهْم بن دَوْس بن عُدْثانَ بن عبد اللََّه بن زَهْرَان بن كَعْب بن الحارث بن كَعْب بن عبد اللََّه بن مالك بن نصر بن الأَزْد: مُحَدِّثٌ. قال أَبو زُرْعَةَ، قال أَحمد: مُسَدَّدٌ صَدُوقٌ. و قال ابن القراب: مات أَبو الحسن مُسَدَّد، لِسِتَّ عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ من رمضانَ سنةَ ثَمَانٍ و عشرين و مِائتين.

قال شيخُنَا: صرَّح جماعةٌ من شُرَّاحِ الصَّحيحين، و غيرهما من أَرباب الطبقات، بأن هذه الأَسماءَ إِذا كُتِبَتْ و عُلِّقَتْ على مَحْمُوم كانت من أَنفعِ الرُّقَى، و جُرِّبَت فكانت كذلك.

____________

(1) في التهذيب: «مسرودة. » و في الصحاح: الدرع مسرودة و مسرَّدة.

(2) الأساس: و ماشٍ مِسْرَدٌ.

(3) سورة القصص الآية 72.

(4) و شاهده في اللسان قول ابن أحمر يصف رجلاً صُرع فخرّ قتيلاً:

فخرّ وجال المهر ذات يمينه # كسيفٍ سرندي لاح في كف صيقل.

(5) في نسخة ثانية من القاموس: غرندل.

16

1L

سعد [سعد]:

سَعَدَ يَومُنا، كنَفَع‏ يَسْعَد سَعْداً ، بفتح فسكون، و سُعُوداً كقُعُودٍ: يَمِنَ‏ و يَمَن وَ يَمُنَ‏ مُثَلَّثةً، يقال: يومٌ سَعْدٌ ، و يومٌ نَحْسٌ.

و السَّعْدُ : ع قُرْبَ المدينةِ على ثلاثة أَميال‏ (1) منها، كانت غَزْوَة ذاتِ الرِّقاع قريبةً منه، و السَّعْد : جَبَلٌ بالحِجَاز، بينه و بين الكَديد ثلاثون مِيلاً، عنده قَصْرٌ، و منازِلُ، و سُوقٌ، و ماءٌ عذْبٌ، على جادَّة طريقٍ كان يُسْلَكُ من فَيْدٍ إِلى المَدينة.

و السَّعْد : د، يُعْمَل فيه الدُّرُوعُ، فيقال: الدُّروعُ السَّعْدِيَّة ، نِسْبَة إِليه‏ و قيل‏ السَّعْد : قَبِيلةٌ نُسِبَت إِليها الدُّروعُ.

و السَّعْد ثُلُثُ اللَّبِنَةِ، لَبِنَةِ القَمِيصِ‏ و السُّعَيْد كَزُبَيْر:

رُبْعُها، أَي تِلك اللَّبِنَة. نقله الصاغانيُّ.

و استَسْعَدَ بِهِ: عَدَّهُ سَعِيداً و في نُسخة: سَعْداً .

و السَّعادةُ : خِلافُ الشَّقاوةِ، و السُّعُودة خِلافُ النُّحُوسة، و قد سعِدَ كعَلِم و عُنِي‏ سَعْداً و سَعَادَة فهو سَعِيدٌ ، نقيضُ شَقِيِّ، مثل سَلِمَ فهو سَلِيم‏ و سُعِد بالضّمّ سَعَادة ، فهو مَسْعُودٌ و الجمع سُعَداءُ و الأُنثَى بالهاءِ.

قال الأَزهريُّ: و جائزٌ أَن يكون سَعِيدٌ بمعنَى مَسعودٍ ، من سَعَدَه اللََّهُ، و يجوز أَن يكونَ من سَعِد يَسْعَد ، فهو سَعِيدٌ .

و قد سَعَده اللََّهُ، و أَسْعَده اللّه، فهو مَسْعُود و سَعِدَ جَدُّه، و أَسْعَده : أَنْمَاه. و الجَمْعُ مَسَاعِيدُ و لا يقال مُسْعَدٌ كمُكْرَم، مُجَارَاةً لأَسْعَدَ الرُّبَاعِيّ، بل يُقْتَصَر على مَسْعود ، اكتفاءً به عن مُسعْدَ ، كما قالوا: مَحبوبٌ و مَحْمُوم، و مَجْنُون، و نحوها من أَفعلَ رُبَاعِياً.

قال شيخنا: و هذا الاستعمالُ مشهور، عَقَدَ له جماعةٌ من الأَقدمين باباً يَخُصُّه، و قالوا: «باب أَفْعَلْته فهو مَفْعُول» .

و ساقَ منه في «الغريب المصنَّف» أَلفاظاً كثيرة، منها: أَحَبَّه فهو مَحْبُوب و غير ذلك، و ذلك لأَنّهُم يقولون في هذا كُلِّه قد2Lفُعِل، بغير أَلف، فبُنِي مفعولٌ على هذا، و إِلا فلا وَجْهَ له.

و أَشار إِليه ابنُ القَطَّاع في الأَبنية، و يَعقُوبُ، و ابن قُتيبةَ، و غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة.

و الإِسعادُ ، و المساعدَةُ (2) : المُعاونة. و ساعَدَه مُساعدةً و سِعاداً و أَسْعَده : أَعَانه، و

14- رُوِيَ عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم : «أَنه كان يقول في افتتاح الصلاة: لَبَيْكَ و سَعْدَيْكَ و الخَيْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ‏ (3)

و الشَّرُّ ليس إِليك» .

قال الأَزهريُّ: و هو خَبَرٌ صَحِيح، و حاجَةُ أَهْلِ العِلْم إِلى‏[معرفة] (4) تفسيره ماسَّةٌ.

فأَمّا لَبَّيْكَ فهو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكان، و أَلَبَّ، أَي أَقامَ به، لَباًّ و إِلْباباً، كأَنَّه يقول: أَنا مُقِيمٌ على‏ (5) طاعتِكَ إِقامةً بَعْدَ إِقامةٍ، و مُجِيبٌ لك إِجابةً بَعْدَ إِجابَة.

و حُكِيَ عن ابن السِّكِّيت في قوله لَبَّيْك و سَعْدَيْك : تأْويلُه إِلباباً لك بعد إِلبابٍ، أَي‏ لُزُوماً لِطاعتك بعد لزوم، و (6)

إِسعاداً بعد إسعاد و قال أَحمد بن يحيى: سَعْدَيْك ، أَي مُساعدةً لك، ثم مُساعدة ، و إسعاداً لأَمْرك بعد إسعاد . و قال ابن الأَثير أَي ساعَدْتُ طاعتَك مُسَاعدةً بعْدَ مساعدة و إسعاداً بعد إِسعاد ، و لهذا ثُنِّيَ، و هو من المَصادر المنصوبة بفِعْلٍ لا يَظْهَر في الاستعمال. قال الجَرْمِيّ: و لم يُسْمَع سَعْدَيْك مفرداً (7) . قال الفرّاءُ: لا واحدَ لِلَبَّيْك و سَعْدَيك على صِحَّة.

قال الفرّاءُ: و أَصلُ الإِسْعَادِ و المُساعدِة ، مُتابعةُ العَبْدِ أَمْرَ ربِّه و رِضَاه. قال سيبويه: كلامُ العربِ على المساعدة و الإِسعاد ، غير أَنَّ هذا الحرْفَ جاءَ مُثَنًّى على سَعْدَيْك ، و لا فِعْلَ له على سَعد .

قال الأَزْهَرِيُّ: و قد قُرِى‏ءَ قولُه تعالى‏ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا (8) و هذا لا يكون إِلاَّ مِن‏ (9) : سَعَدَه اللََّهُ، و أَسْعَدَه ،

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «في بعض نسخ الشارح بدل قوله: على ثلاثة أميال الخ بنجد، و قيل: وادٍ، و الأول هو الصحيح و جعله أوس بن حجر اسماً للبقعة فقال:

تلقّينني يوم العجير بمنطقٍ # تروح أرطى سعد منه وضالها»

و في معجم البلدان فكالأصل و بدون أل التعريف.

(2) في الصحاح: و الإسعاد الإعانة، و المساعدة المعاونة.

(3) في التهذيب و اللسان: في.

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) التهذيب: في.

(6) بالأصل «الواو» وضعت داخل الأقواس، و هي ليست في أصل القاموس.

(7) اللسان: و لم نسمع لسعديك مفرداً.

(8) سورة هود الآية 108.

(9) عبارة التهذيب: «إلاّ من سَعَدَه اللََّه لا من أسعده و به سمي الرجل.

17

1Lأَي أَعانَه وَ وَفَّقَه، لا مِن أَسْعَدَه اللََّهُ.

و قال أَبو طالب النّحويّ: معنَى قوله لَبَّيْكَ و سَعْدَيْكَ ، أَي أَسْعَدَني اللََّهُ إسعاداً بعدَ إِسعادٍ .

قال الأَزهريّ: و القول ما قاله ابنُ السِّكِّيت، و أَبو العباس، لأَن العَبْدَ يُخَاطِبُ رَبَّه، و يَذْكُرُ طاعَتَهُ. [له‏] (1)

و لُزُومَه أَمْرَه، فيقول: سَعْدَيْكَ ، كما يقول: لَبَّيْكَ، أَي مُساعَدةً لأَمْرِك بعد مُساعدة . و إِذا قيل: أَسعَدَ اللََّهُ العَبْدَ، و سَعَدَه ، فمعناه: وَفَّقَه اللََّه لما يُرْضِيه عنه، فيَسْعَدُ بذلِك سَعادةً . كذا في اللِّسَان.

و السُّعُد ، و السُّعُود ، الأَخيرةُ أَشهر و أَقْيَس، كلاهما:

سُعُودُ النُّجُومِ: و هي الكواكب التي يُقال لكلّ واحد منها:

سَعْدُ كذا، و هي‏ عَشَرَة أَنجمٍ، كلّ واحد منها سَعْدٌ : سَعْدُ بُلَعَ. قال ابن كُنَاسة: سَعْدُ بلع بُلَعَ : نَجمانِ مُعْتَرِضانِ خَفِيَّانِ.

قال أَبو يَحيى: و زَعَمَت العربُ أَنَّه طَلَعَ حِينَ قال اللََّه تعالى يََا أَرْضُ بلع اِبْلَعِي مََاءَكِ (2) و يقال: إِنما سُمِّيَ بلع بُلَعاً (3) لأَنه كان لِقُرْب صاحِبِه منه يكاد أَن يَبْلَعَهُ.

و سَعْدُ الأَخْبيَة: ثَلاثةُ كَواكبَ على غيرِ طَرِيقِ السُّعود ، مائلةٌ عنها، و فيها اختلافٌ، و ليست بِخَفِيَّة غامِضَةٍ، و لا مُضِيئة مُنِيرَة، سُمِّيَتْ بذلك لأَنها إِذا طَلَعَتْ خَرَجَتْ حَشراتُ الأَرْضِ و هَوَامُّها من جِحَرتهَا، جُعِلَت جِحَرَاتُهَا (4)

لها كالأَخْبِيَة. و قيل: سَعْدُ الأَخْبِيَةِ: ثلاثةُ أَنْجُمٍ، كأَنَّهَا أَثافِيُ‏ (5) و رابعٌ تحْتَ واحد منهن.

و سَعْدُ الذَّابحِ‏ ، قال ابن كُنَاسَةَ: هو كوكبان مُتَقَاربانِ، سُمِّيَ أَحدُهما ذابِحاً لأَن معه كَوْكَباً صغيراً غامِضاً، يكاد يَلْزَقُ به فكأَنَّه مُكِبٌّ عليه يَذْبَحُه، و الذَّابحُ أَنْوَرُ منه قليلا.

و سَعْدُ السُّعودِ : كوْكَبانِ، و هو أَحْمَدُ السُّعُودِ ، و لذلك‏2Lأُضِيف إِليها، و هو يُشْبِه سَعْدَ الذَّابحِ في مَطْلَعه. و قال الجوهريّ: هو كوكب نَيِّرٌ منفرد.

و هذه الأَربعةُ منها من مَنَازِلِ القمرِ يَنْزِل بها، و هي في بُرْجَيِ الجَدْيِ و الدَّلْو.

و من النُّجُوم: سَعْدُ ناشِرةَ، و سَعْدُ المَلِكِ، و سَعْدُ البِهَامِ، و سَعْدُ الهُمَامِ، و سَعْدُ البارِعِ، و سَعْدُ مَطَرٍ. و هذه السِّتَّةُ ليستْ من المنازل، كُلُ‏ سَعْدٍ منها كَوْكَبَانِ، بينهما في المَنْظَرِ (6) نَحْوُ ذِرَاعٍ‏ و هي مُتَناسِقةٌ.

و في الصّحاح: في العَرب سُعُودٌ ، قبائِلٌ، كَثِيرَةٌ ، منها:

سَعْدُ تَمِيمٍ، و سَعْدُ قَيْس، و سَعْدُ هُذَيْلٍ، و سَعْدُ بَكْرٍ، و أَنشد بيت طَرَفة:

رَأَيْتُ سُعُوداً مِن شُعُوبٍ كَثِيرةٍ # فلم تَر عَيْنِي مِثْلَ سَعْدِ بن مالِكِ‏

قال ابن بَرِّيّ: يقول: لم أَرَ فيمن سُمِّيَ سَعْداً أَكرمَ من سَعْدِ بنِ مالِكِ بن ضُبَيْعة بن قَيْس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكابَةَ، و غيرُ ذلك، مثل: سَعْدِ بن قَيْسِ عَيْلاَنَ، و سَعْدِ بن ذُبَْيَانَ بن بَغِيض، و سَعْدِ بن عَدِيِّ بنِ فَزَارةَ، و سَعْدِ بن بكْر بن هَوازِنَ، و هم الّذِين أَرْضَعُوا النّبيَّ، صلى اللََّه عليه و سلم. و سَعْد بن مالك بن زيد مناةَ و في بني أَسَدٍ سَعْدُ بن ثَعْلَبَةَ بن دُودانَ، و سعْدُ بن الوارثِ بن سَعْد بن مالك بن ثَعْلَبَةَ بن دُودان.

قال ثابتٌ: كان بنو سعْد بن مالك لا يُرَى مِثْلهم في بِرِّهِم و وَفائهم.

و في قيسِ عَيْلانَ سعْدُ بن بكْر، و في قضاعَةَ سَعْدُ هُذَيْمٍ، و منها سَعْدُ العَشِيرةِ و هو أَبو أَكثرِ قَبَائلِ مَذْحِج.

و لمَّا تَحَوَّلَ الأَضبَطُ بن قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ من، و في نسخة:

عن‏ قَوْمِهِ و انتقلَ في القبائِلِ، فلَمَّا لم يُحْمِدْهُمْ رَجَعَ إِلى قَوْمه و قال: «بِكلِّ وادٍ بَنو سَعْدٍ » فذَهَبَ مَثَلاً. يعني سَعْدَ بنَ‏ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيم، و أَما سَعْدُ بَكْرٍ فهم أَظآرُ سيِّدنا رسولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم.

و بنو أَسْعَدَ : بَطْنٌ‏ من العرب و هو تَذكيرُ سُعْدَى ، و أَنكرَه ابن جِنُي و قال: لو كان كذلك حَرِيَ أَن يَجِى‏ءَ به سَمَاعٌ،

____________

قمسعوداً، و معنى سعده اللََّه و أسعده أي أعانه و وفّقه» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلا من سعده اللََّه و أسعده الخ كذا باللسان و لعل الظاهر أن يقول: إلا من سعده اللََّه أي أسعده بدليل بقية العبارة» .

(1) زيادة عن التهذيب. و قد سقطت أيضاً من اللسان.

(2) سورة هود الآية 44.

(3) التهذيب: بُلَع.

(4) التهذيب و اللسان: حجرتها.

(5) اللسان: أثافٍ.

(6) الصحاح و اللسان: في رأي العين.

18

1Lو لم نَسمَعْهم قَطّ وَصَفوا بِسُعْدى ، و إِنما هذا تَلاقٍ وَقَعَ بين هذَيْنِ الحَرْفين المُتَّفِقَيِ اللَّفْظِ، كما يَقَع هذانِ المِثالانِ في المُخْتَلِفَة نحو أَسْلَمَ و بُشْرَى.

و في الصحاح: و في المثلِ‏ قولهمٌ: « أَ سَعْدٌ أَم سعيدٌ » ، كأمِير هكذا هو مضبوط عندنا. و في سائر الأُمهات اللغَوية:

كزُبَيْرِ (1) ، و هو الصواب، إِذا سُئِلَ عن الشَّيْ‏ءِ أَي‏ هو مما يُحَبُّ أَو يُكْرَهُ. و في خُطْبَة الحَجَّاجِ: «انْج سَعْدُ فقد قُتِلَ سُعَيْدٌ » هذا مَثَلٌ سائِر و أَصْله أَن ابْنَيْ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ خَرجَا في طَلب إِبِلٍ لهما فَرَجَعَ سَعْدٌ و فُقِدَ سُعَيْدُ فَكان ضَبَّةُ إِذا رَأَى سَوَاداً تَحْتَ اللَّيْل قال: «أَ سَعْدٌ أَم سُعَيْدٌ » هذا أَصْل المَثَلِ فأُخِذ ذلك اللَّفْظُ منه، و صار (2) يُتَشَاءَمُ به، و هو يُضرَب مَثَلاً في العِنَايَة بذِي الرَّحِمِ، و يُضْرَب في الاستخبارِ عن الأَمْريْنِ:

الخَيْرِ و الشَّرّ، أَيهما وَقعَ. و هو مَجَاز.

و يقال بَرَكَ البَعِيرُ على‏ السَّعْدَانَةِ ، و هي‏ كِرْكِرَةُ البَعِيرِ، سُمِّيَت لاستدارتها.

و السَّعْدَانَةُ : الحَمَامَةُ قال:

إِذا سَعْدانَةُ السَّعَفَاتِ ناحَتْ # عَزاهِلُهَا سَمِعْتَ لها حَنِينَا (3)

أَو السَّعْدانَةُ اسمُ حَمَامَة خاصَّة، قاله ابن دُرَيْد، و أَنشد البيت المذْكورَ (4) .

قال الصاغانيّ: و ليس في الإِنشاد ما يَدُلّ على أَنَّها اسمُ حمامةٍ، كأَنَّه قال: حَمامةُ السَّعَفَات‏ (5) ، اللَّهُمَّ أَن يُجْعَلَ المضافُ و المضافُ إِليه اسماً لحَمامةٍ، فيقال: سَعْدانةُ السَّعَفاتِ‏ (3) : اسمُ حَمَامَة.

و يقال: عَقَدَ سَعْدَانَةَ النَّعْلِ، و هي: عُقْدَةُ الشِّسْعِ‏ 2L السُّفْلَى‏ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ و القِبَالَ، مِثْل الزِّمامِ، بين الإِصْبَعِ الوُسطَى و التي تَليها.

و السَّعْدَانةُ من الاسْتِ: ما تَقَبَّضَ من‏ حِتَارِهَا، أَي دائِر الدُّبُرِ، و سيأْتي.

و السَّعْدَانة من المِيزانِ: عُقْدَةٌ في أَسْفَلِ‏ كِفَّتِهِ، و هي السَّعْداناتُ .

و السَّعْدانَات أَيضاً: هَنَاتٌ أَسْفَلَ العُجَايَةِ، بالضّمّ، عَصَب مُرَكَّب فيه فُصُوصٌ من عِظَام، كما سيأْتِي، و منهم من ضَبَطَه بالموحَّدة، و هو غَلَطٌ كَأَنَّهَا أَظْفَارٌ. و يقال: شَدَّ اللََّهُ عَلَى ساعِدِكَ و سواعِدِكُم ، ساعِدَاكَ :

ذِرَاعاكَ، و الساعِد : مُلْتَقَى الزَّنْدَيْنِ من لَدُنِ المِرْفَقِ إِلى الرُّسْغِ. و الساعِدُ : الأَعْلَى من الزَّنْدَيْن في بعْضِ اللغَات، و الذِّراعُ: الأَسفلُ منهما.

قال الأَزهريّ: و السَّاعِدُ : ساعِدُ الذِّراع، و هو ما بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ و المِرْفَق، سُمِّيَ ساعِداً لمُسَاعدَته الكَفَّ إِذا بَطَشَتْ شَيْئاً (6) ، أَو تناوَلَتْه، و جمْع السّاعدِ : سَواعِدُ .

و السَّاعِدانِ من الطائِرِ: جَنَاحَاهُ‏ يَطِير بهما، و طائِرٌ شَدِيدُ السواعِدِ ، أَي القوادِمِ، و هو مَجَاز.

و السَّوَاعِدُ : مَجَارِي الماءِ إِلى النَّهْر أَو إِلى البَحْر. و قال أَبو عَمرو: السواعِدُ : مَجارِي البَحْرِ الّتي تَصُبّ‏ (7)

إِليه الماءَ، واحدُهَا ساعِدٌ ، بغير هاءٍ.

و قال غيرُهُ: الساعِدُ مَسِيلُ الماءِ إِلى الوادِي و البَحْرِ.

و قيل: هو مَجْرَى البَحرِ إِلى الأَنهار. و سَوَاعِدُ البِئرِ: مخَارِجُ مائِها و مَجَارِي عُيُونِها.

و السَّواعِدُ : مَجَارِي المُخِّ في العَظْمِ‏ (8) ، قال الأَعْلَم يَصف ظَلِيماً:

على حَتِّ البُرَايَةِ زَمْخَرِيّ الـ # سَّواعِدِ ظَل في شَرْيٍ طِوالِ‏

____________

(1) في القاموس: «سُعَيْدٌ» أي كزبير ضبط قلم. و مثله في الصحاح و اللسان و الأساس.

(2) الصحاح و اللسان: و صار مما يُتشاءم به. [و في القاموس: مضار. ].

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «العزاهل جمع، عزهل كزبرج و جعفر و هو ذكر الحمام كما في القاموس» .

(4) انظر الجمهرة 2/262.

(5) في التكملة: الشعفات.

(6) كذا بالأصل و التهذيب و اللسان و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية اللسان، و قال: و الظاهر بطشت بشي‏ء.

(7) عن التهذيب و بالأصل «يصب» .

(8) التهذيب و اللسان: العظام.

19

1Lعنَى بالسَواعِدِ مَجْرَى المُخِّ من العِظَام، و زَعموا أَن النعَامَ و الكَرَى لا مُخَّ لهما.

و قال الأَزهريّ في شَرْح هََذا البيتِ: سواعِدُ الظَّلِيم‏ (1)

أَجْنِحَتُه، لأَن جَناحَيْه ليسا (2) كاليَدَيْنِ، و الزَّمْخَرِيّ في كلِّ شيْ‏ءٍ: الأَجْوَفُ مثْل القَصَبِ. و عِظَامُ النَّعَامِ جُوفٌ لا مُخَّ فيها. و الحَتُّ: السَّرِيعُ. و البُرَايَة: البَقِيَّةُ. يقول: هو سَرِيعٌ عِنْدَ ذَهَابِ بُرَايَتِهِ، أَي عند انْحِسَارِ لَحْمِهِ و شَحْمِه.

و السُّعْدُ ، بالضّمّ: من الطِّيبِ. و السُّعَادَى ، كحُبَارَى‏ مثّلُه، و هو طِيبٌ م‏ أَي معروف.

و قال أَبو حنيفة: السُّعْد من العُرُوقِ: الطَّيِّبَةُ الرِّيحِ و هي أَرُومةٌ مُدَحْرَجَة، سَودَاءُ صُلْبَة كأَنَّها عُقْدَةٌ تَقَع في العِطْر و في الأَدْوِيَة، و الجمْع سُعْدٌ . قال: و يُقَال لنَبَاتِه السُّعَادَى ، و الجَمْع: سُعَادَيَات .

و قال الأَزهريُّ: السُّعْد : نَبْت له أَصْلٌ تَحْت الأَرضِ، أَسْوَد طَيِّبُ الرِّيحِ.

و السُّعَادَى نَبْت آخَرُ. و قال الليث: السُّعَادَى : نَبْتُ السُّعْدِ . و فيه‏ (3) مَنفَعَة عَجِيبة في القُرُوحِ التي عَسُرَ انْدِمالُهَا، كما هو مذكور في كُتب الطِّبّ.

و ساعِدَةُ : اسم‏ من أَسماءِ الأَسَد معرِفَة لا يَنصرف، مثل أُسَامَةَ، وَ رَجُلٌ‏ أَي عَلَمُ شَخْص عليه.

و بنو ساعدةَ : قومٌ من‏ الأَنصار من بني كَعْبِ بن الخَزْرَجِ‏ بن ساعِدةَ ، منهم سَعْدُ بن عُبَادَةَ، و سَهْل بن سَعْدٍ ، الساعِدِيَّانِ ، رضِيَ اللََّه عنهما، و سَقِيفَتُهُم بِمَكَّةَ، هََكذا في سائرِ النُّسخ المُصحّحةِ، و الأُصول المقروءَة.

و لا شَك في أَنه سَبْقُ قَلَمٍ، لأَنه أَدرَى بذََلك، لكثرةِ مجاوَرتِهِ و تردُّدِهِ في الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفين. و الصّواب أَنها بالمَدِينة. كما وجدَ ذََلك في بعض النُّسخ علَى الصواب، و هو إِصلاحُ من التلامذة. و قد أَجمعَ أَهْلُ الغريبِ و أَئمَّةُ الحديثِ و أَهلُ السِّيَرِ أَنَّها بالمدينة، لأَنَّها مأْوَى الأَنصارِ، 2Lو هي‏ بمنزِلَةِ دارٍ لهم‏ وَ مَحَلّ اجتماعاتِهم. و يقال: كانوا يَجتمعون بها أَحياناً.

و السَّعِيد كأَمير: النَّهْرُ الّذي يَسقِي الأَرضَ بظواهِرها، إِذا كان مُفْرَداً لها. و قيل هو النَّهر الصغير، و جمْعه: سُعُدٌ ، قال أَوْسُ بن حَجَر:

و كأَنَّ ظُعْنَهُمُ مُقَفِّيَةٌ # نَخْلٌ مَواقِرُ بَيْنَها السُّعُدُ (4)

و سَعِيدُ المَزْرَعَةِ: نَهرُهَا الّذي يَسقِيها. و

16- في الحديث: «كُنَّا نُزَارِعُ على السَّعِيدِ » .

و السَّعِيدَةُ ، بهاءٍ: بَيت كانَت‏ رَبيعةُ من‏ العرب تَحُجُّه بِأُحُدٍ في الجاهليّة. هََكذا في النُّسخ. و هو قول ابن دُريد قال: و كان قريباً من شَدَّاد (5) .

و قال ابن الكَلبيّ: على شاطى‏ءِ الفُرات، فقولُه: بأُحُدٍ.

خَطاٌ.

و السَّعِيدِيَّة : ة بمصر نُسِبتْ إِلى المَلِك السَّعِيد .

و السَّعِيد و السَّعِيديّة : ضَرْبٌ من بُرودِ اليَمَنِ، كأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلى بني سَعِيد .

و سَعْدٌ : صَنَمٌ كان لبَنِي مَلَكَانَ‏ (6) بنِ كِنانةَ بساحِلِ البَحْرِ، مِمَّا يَلِي جُدَّةَ، قال الشاعر:

و هل سَعْدُ إِلاَّ صَخْرَةٌ بِتَنُوفَةٍ # من الأَرْضِ لا تَدْعُو لغَيٍّ و لا رُشْدِ

و يقال: كانت تَعبده هُذَيْلٌ في الجَاهِلِيّة.

و سُعْدٌ ، بالضّمّ: ع قُرْبَ اليَمَامَةِ، قال شيخُنَا: زعَم قَومٌ أَن الصّوابَ: قُرْبَ المدينة.

____________

(1) عن التهذيب و بالأصل «الظيم» تحريف.

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: له.

(3) وضعت «الواو» في الأصل خارج الأقواس، و هو خطأ فهي من أصل القاموس.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله نخل مواقر، كذا في التكملة، و قال الدينوري: السعد في هذا البيت ضرب من التمر، و إنشاده:

تحل بزأرة حملها السُّعُدُ

و سيأتي استشهاد الشارح به موافقاً لما قاله الدينوري، و كذلك اللسان، و ورد في التهذيب بالروايتين شاهداً على السُّعُدُ أنها الأنهار واحدها سعيد، و على أن السُّعُدُ ضرب من التمر.

(5) الجمهرة 2/262. «سنداد» و مثله في معجم البلدان و التكملة.

(6) في اللسان و معجم البلدان ملكان بكسر فسكون و في الصحاح: «لبني مالك» و في معجم البلدان: كان لمالك و ملكان ابني كنانة.

20

1L و سُعْدٌ : جَبَلٌ‏ بجَنْبهِ ماءٌ و قَرْيَةٌ و نَخْلٌ، من جانِب اليمَامَةِ العربيّ.

و السُّعُد . بضمّتينِ: تَمْرٌ، قال:

و كَأَنَّ ظُعْنَ الحَيِّ مُدْبِرَةً # نَخْلٌ بزَارةَ حَملُهُ السُّعُدُ

هََكذا فسَّرَه أَبو حَنيفةَ.

و السَّعَد ، بالتحريك، و بخطّ الصاغانيِّ: بالفتح، مجوَّداً (1) : ماءٌ كان يَجرِي تَحْتَ جَبَلِ أَبي قُبَيْس‏ يَغْسِل فيه القَصَّارون. و أَجمَةٌ م‏ معروفة، و في قوله: معروفة، نَظرٌ.

و السَّعْدانُ بالفتح: نَبْتٌ‏ في سُهولِ الأَرْض‏ من أَفْضَلِ، و في الأُمَّهات: من أَطْيب‏ مَرَاعِي الإِبل‏ ما دَام رَطْباً.

و العرب تقول: أَطْيَبُ الإِبلِ لَبَناً ما أَكلَ السَّعْدانَ و الحُرْبُثَ.

و قال الأَزهريُّ في تَرْجَمَة صفع: و الإِبل تَسْمَن على السَّعدان ، و تَطيب عليها (2) أَلبانُها، واحدتُه سَعْدانةٌ ، و النون فيه زائدة، لأَنه ليس في الكلام فَعْلان غيرُ خَزْعَال و قَهْقَار، إِلا من المضاعف.

و قال أَبو حنيفة: من الأحرار السَّعْدَانُ ، و هي غُبْرُ (3)

اللَّوْن، حُلْوةٌ يأْكلُها كلُّ شيْ‏ءٍ، و ليستْ بكبيرة، و هي من أَنجَعِ المَرْعَى.

و منه‏ المثل: « مَرْعًى و لا كالسَّعْدانِ و ماءٌ و لا كَصَدَّاءَ» ، يُضْرَبان في الشيْ‏ءِ الذي فيه فضلٌ و غيرُه أَفضلُ منه. أَو للشيْ‏ءِ الذي يُفَضَّل على أَقرانه.

و أَولُ من قَالَه: الخَنساءُ ابنةُ عَمْرِو بن الشَّرِيد.

و قال أَبو عُبيد: حَكَى المفَضَّل أَن المَثَلَ لامرأَةٍ من طَيِّى‏ء. و له شَوْكٌ‏ كأَنَّه فَلْكَةٌ يَسْتَلْقِي‏ (4) فيُنْظَر إِلى شَوْكه كالِحاً إِذا يَبِس. و قال الأَزهريُّ: يقال لِشَوْكه: حَسَكَةُ السَّعْدَانِ . و يُشَبَّهُ به‏

____________

8 *

حَلَمَةُ الثَّدْيِ، فيقال لها سَعْدَانَةُ الثُّنْدُؤَةِ، و خلَطَ اللَّيْث في تفسير السَّعْدَانِ ، فجَعَلَ الحَلَمَةَ2Lثَمَرَ السَّعْدَانِ ، و جعلَ له حَسَكاً كالقُطْبِ. و هذا كلُّه غَلطٌ.

و القُطْبُ شَوْكٌ غيرُ (5) السَّعْدَان ، يُشْبِه الحَسَكَ‏[و السعدان مستدير شوكه في وجهه‏] (6) . و أَما الحَلَمَةُ. فهي شَجَرَةٌ أُخرَى. و لَيستْ من السَّعْدان في شيْ‏ءٍ.

و تَسَعَّدَ الرَّجلُ: طَلَبَه، يقال: خَرَجَ القَومُ يَتَسَعَّدون ، أَي يرتادُون مَرْعَى السَّعْدانِ ، و هو من خَيْر مَراعِيهم أَيَّامَ الرَّبِيع، كما تَقدَّم.

و سُعْدان ، كسُبْحَانَ: اسمٌ للإِسْعَادِ، و يقال: سُبْحَانَهُ و سُعْدَانَهُ ، أَي أُسَبِّحُهُ و أُطِيعُهُ، كما سُمِّيَ التسبيح بِسُبْحَانَ، و هُمَا عَلَمَانِ كعُثْمانَ و لُقْمانَ.

و الساعِدَةُ : خَشَبَةٌ تُنْصَب‏ تُمْسِكُ البَكَرَةَ، جمْعُها السَّوَاعِد .

و سَمَّوْا سَعِيداً ، و مَسْعُوداً ، و مَسْعَدةَ ، بالفتح، و مُسَاعِداً ، و سَعْدُونَ ، و سَعْدَان ، و أَسْعَدَ ، و سُعُوداً ، بالضم‏ و للنِّساءِ:

سُعَادُ و سُعْدَى ، بضَمِّهِما، و سَعْدَةُ و سَعِيدَةُ ، بالفتح، و سُعَيدة بالضمّ.

و الأَسْعَدُ : شُقَاقٌ كالجَرَبِ يَأْخُذ البَعِيرَ فيَهرَمُ منه‏ و يَضعُف.

و سَعَّادٌ ، ككَتَّانٍ، ابنُ سُلَيْمَانَ‏ الجُعْفِيّ‏ المُحَدِّثُ، شَيْخ لعبدِ الصَّمَد بن النُّعْمَان. و سَعَّادُ بنُ راشدَةَ في نَسبِ لَخْم، من وَلده حاطبُ بن أَبي بَلْتَعَةَ الصَّحَابيُّ.

و اختُلِفَ في عبد الرحمََن بن سعاد ، الراوي عن أَبي أَيُّوبَ، فالصَواب أَنه كسَحَاب، و قيل كَكَتَّان، قاله الحافظُ.

و المَسْعُودةُ : مَحَلَّتانِ ببغْدادَ، إِحداهما بالمأْمونية، و الأُخرَى في عقارِ المَدْرَسَة النّظاميّة.

و بنو سَعْدَمٍ كجَعْفَر: بَطْن‏ من مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ من‏ بني تَمِيم‏ و الميمُ زائدةٌ، نقله ابن دُرَيْد في كتاب «الاشتقاق» (7) .

و دَيْرُ سَعْدٍ : ع، بين بلادِ غَطَفَانَ و الشَّام.

و حَمَّامُ سَعْد : ع بطريق حاجِّ، الكوفةِ، عن الصاغانيّ.

____________

(1) في التكملة بفتح فسكون، و في معجم البلدان: بفتحتين.

(2) اللسان: عليه.

(3) اللسان: غبراء.

(4) التهذيب: يسلنقى.

(8) (*) في القاموس: تُشبَّهُ به.

(5) عن التهذيب و بالاصل: غير.

(6) زيادة عن التهذيب.

(7) الاشتقاق ص 24.

21

1L و مَسْجِدُ سَعْدٍ منزلٌ‏ على سِتَّةِ أَميال من الزُّبَيديّة (1) بين المُغِيثَةِ و القَرْعَاءِ، منسوب إِلى سَعْد بن أَبي وَقَّاصٍ.

و السَّعْدِيَّةُ : منزِلٌ‏ منسوبٌ‏ لبني سَعْدِ بنِ الحارِثِ‏ بن ثَعْلَبَةَ، بطَرَفِ جَبَلٍ يقال له: النُّزَف: و السَّعْدِيَّة : ع لبني عَمْرِو بنِ ساعِدَةَ ، هََكذا في النُّسخ. و الصّواب: عَمْرو بن سَلِمَة (2) و

14- في الحديث : «أَن عَمْرَو بن سَلمَةَ هََذا لمّا وَفَدَ على النّبيّ، صلى اللّه عليه و سلم، استقْطَعه ما بينَ السَّعْدِيَّة و الشَّقراءِ، و هُما ماءَانِ.

و السَّعْدِية : ع لبنِي رِفَاعَةَ باليمامة. و السَّعْدِيَّة : بِئْرٌ لبني أَسَدٍ في‏ مُلتَقَى دارِ مُحَارِبِ بن خَصَفَةَ، و دارِ غَطَفَانَ، من سُرَّةِ الشَّرَبَّة. و ماءٌ في ديارِ بني كِلاَبً، و أُخْرَى لبني قُرَيْظٍ من بني أَبي بكرِ بنِ كِلاب.

و السَّعدِيّة قَرْيَتَانِ بحَلَبَ، سُفْلَى و عُلْيَا. و السَّعْدَى كسَكْرَى: ة أُخْرَى بِحَلَبَ، و: ع في حِلَّةِ بني مَزْيَدٍ بالعِرَاق.

1- و قولُ‏ أَميرِ المُؤمنين‏ عليّ‏ بن أَبي طالبٍ رضي اللََّه عنه :

أَوْرَدَهَا سَعْدٌ و سَعْدٌ مُشْتَمِلْ. # ما هََذا يا سَعْدُ تُورَدُ الإِبِلْ.

فسيأْتي‏ في ش ر ع. و السَّعْدَتَيْنِ (3) ، كأَنَّه تَثنِيةُ سَعْدَة . كذا في النُّسخ المُصحَّحة: ة قُرْبَ المَهْدِيَّة بالمَغْرِب‏ منها : -و في نُسْخَةِ القَرَافي، موضع، بدل: قرية. و لذا قال: و الأَوْلَى «منه» أَو أَنَّثَهُ باعتبار السَّعْدَتَيْن.

قلت: و علَى ما في نسختنا فلا يَرِد على المُصَنِّف شيْ‏ءٌ- خَلَفٌ الشاعرُ (4) . *و مما يستدرك عليه:

يومٌ سَعْدٌ و كَوُكَبٌ سَعْدٌ ، وُصِفَا بالمصدر، و حكَى ابنُ جِنيّ: يومٌ سَعْدٌ ، و لَيْلَةٌ سَعْدةٌ . قال: و ليسا من بابِ الأَسْعَد 2Lو السُّعْدَى ، بل مِن قَبيل أَنَّ سَعْداً و سَعْدَةً صِفَتَانِ مَسُوقَتَانِ عَلى مِنْهاجٍ و استمرارٍ، فسَعْدٌ مِن سَعْدةٍ كجَلْدٍ من جَلْدةٍ، و نَدْبٍ من نَدْبَةٍ، أَلاَ تَرَاكَ تقول: هََذا يومٌ سَعْدٌ ، و لَيْلَة سَعْدَةٌ ، كما تقول، هََذا شَعرَ جَعْدٌ، و جُمَّةٌ جَعْدَةٌ.

و ساعِدَةُ الساقِ: شَظِيَّتُهَا.

و الساعد : إِحْلِيلُ خِلْفِ النَّاقةِ، و هو الذِي يَخْرُج منه اللَّبَنْ. و قيل: السَّوَاعِد : عُرُوقٌ في الضَّرْعِ يجي‏ءُ منها اللَّبَنُ إِلى الإِحْلِيلِ. و قال الأَصمعيُّ: السَّواعد : قَصَبُ الضَّرْعِ و قال أَبو عَمْرو: هي العُروق التي يَجِي‏ءُ منها اللَّبَنُ، سُمِّيَتْ‏ (5) بسواعدِ البحر، و هي مَجَارِيه. و ساعِدُ الدَّرِّ: عِرْقٌ يَنْزِل الدَّرُّ منه إِلى الضَّرْع من النَّاقَة، و كذََلك العِرْقُ الذِي يُؤدِّي الدَّرَّ إِلى ثَدْيِ المرأَةِ، يُسَمَّى ساعداً ، و منه قوله:

أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الأَحادِيثَ في غَدٍ # و بَعدَ غَد يا لُبْن أَلْبُ الطَّرائِدِ

و كُنْتُم كَأُمٍّ لَبَّةٍ ظَعَنَ ابنُها # إِليها فما دَرَّتْ عليه بساعِدِ (6)

و

14- في حديث سعد : «كُنَّا نَكْرِي الأَرضَ بما على السَّواقِي و ما سَعِد من الماءِ فيها، فنهانا رسولُ اللََّهِ، صلى اللّه عليه و سلم، عن ذلِكَ» .

قوله: ما سَعِد من الماءِ، أَي: ما جاءَ من الماءِ سَيْحاً لا يحتاج إِلى داليةٍ، يجيئه الماءُ سَيْحاً، لأَن معنَى ما سَعد : ما جاءَ من غير طَلَبٍ.

و السَّعْدَانةُ : الثَّنْدُوَةُ، و هو ما استدارَ من السَّواد حَولَ الحَلَمةِ.

و قال بعضهم: سَعْدانةُ الثَّدْيِ: ما أَطافَ به كالفَلْكَةِ.

و السَّعدانةُ مَدْخَلُ الجُرْدانِ من ظَبْيَةِ الفَرَسِ.

و السَّعْدَانُ : شَوْكُ النَّخْلِ، عن أَبي حنيفةَ.

____________

(1) عن معجم البلدان و بالأصل «المزيدية» .

(2) و هي في نسخة ثانية من القاموس.

(3) في معجم البلدان: السَّعدِيِّين قرية قرب المهدية.

(4) و هو خلف بن أحمد الشاعر، شاعر مطبوع، تأدب بافريقية و دخل مصر و له شعر معروف جيد، مات بزويلة سنة 414.

(5) التهذيب: شبهت.

(6) البيتان لمدرك بن حصن، و الأول في التكملة (ألب) و روايته:

أ لم تريا أن الأحاديث في غدٍ # و بعد غد يألبن ألب الطرائد

أي يسرعن.

و في التهذيب (طعن) ؛ مدرك بن حصين. و في التهذيب (سعد) :

و رواه المفضل طعن ابنها بالطاء أي شخص برأسه إلى ثديها كما يقال طعن هذا الحائط في دار فلان أي شخص فيها.

22

1Lو

16- في الحديث «أَنه قال: لا إِسْعادَ و لا عَقْرَ (1) في الإِسلام» .

: هو إسعادُ النِّساءِ في المَنَاحَاتِ، تَقوم المَرأَةُ.

فتقُومُ معها أُخرى من جاراتِهَا فتُسَاعِدُها على النِّيَاحة (2) . و

14- قد وَرَدَ في حديثٍ آخر : «قالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: إِنَّ فُلانةَ أَسْعَدَتْنِي فأُرِيدُ أُسْعِدُهَا (3) ، فما قال لها النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم شَيْْئاً» .

و في روايةٍ:

«قال الخَطابيُّ: أَما الإسعادُ فخاصٌّ في هذا المعنى، و أَما المُسَاعدةُ فعامَّةٌ في كلِّ مَعُونَة. يقال إِنما سُمِّيَ المساعَدةَ المعاوَنَةُ، من وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَه على سَاعدِ صاحِبِه، إِذا تَمَاشَيَا في حاجَة، و تعاوَنَا على أَمْر.

و يقال: ليس لبني فُلانٍ ساعِدٌ ، أَي ليس لهم رَئِيسٌ يَعتمدونَه و ساعدُ القَومِ: رَئيسُهُم، قال الشاعر:

و ما خَيرُ كَفٍّ لا تنوءُ بساعِدَ

و بنو سَعْد و بنو سَعِيدٍ : بَطْنَانِ.

قال اللِّحْيَانيُّ: و جَمْع سَعِيدٍ : سَعِيدُونَ و أَساعِدُ . قال ابن سِيدَه: فلا أَدري أعنَى الاسمَ أَم الصِّفَة، غير أَنَّ جَمْعَ سَعِيد على أَساعِدَ شاذُّ.

و السَّعْدَانِ : ماءٌ لبني فَزارةَ، قال القَتَّال الكِلابِيُّ:

رَفَعْنَ مِن السَّعْدَيْنِ حتَّى تفاضَلَتْ # قَنَابِلُ من أَوْلادِ أَعْوَجَ قُرَّحُ‏

و سُعْد ، بالضّمّ: موضع بنَجْد. قال جَرِير:

أَلاَ حَيِّ الدِّيارَ بِسُعْدَ ، # إِنِّي أُحِبُّ لِحُبِّ فاطِمَةَ الدِّيارَا

و ساعِدُ القَيْنِ: لُغةٌ في سَعْدِ القَيْنِ. قال الأَصمعيّ:

سمِعْت أَعرابِيّاً يقول كذََلك. و سيأتي في د هـ- د ر.

و يقال: أَدركَه اللََّهُ بسَعْدة و رَحْمَة.

و المَسَاعِيد : بطْن من العرب.

و السَّعْدَان : موضع.

و مدرسة سَعَادةَ من مدارِس بغداد. 2Lو سَعْدُ القَرْقَرَةِ: مُضْحِك النُّعْمَان بن المُنْذِر.

و سَعْدانُ بن عبد اللََّه بن جابر مولَى بني عامر بن لُؤَيّ:

تابِعيٌّ مشهور، من أَهل المدينة، يَرْوِي عن أَنَسٍ و غيره.

*و استدرك شيخُنَا:

قولهمْ: بِنْتُ سَعْدٍ ، استعملوها في الكِنَايَة عن البَكَارَةِ، قال أَبو الثَّنَاءِ محمود (4) في كتابه: «حُسْن التوسُّل في صناعة الترسُّل» : و من أَحْسَنِ كِنَايَات الهِجَاءِ قول الشاعِرِ يهجو شَخْصاً يَرمِي أُمَّه بالفجور و يَرْمِيه بداءِ الأَسد:

أَراكَ أَبُوكَ أُمَّكَ حِينَ زُفَّتْ # فَلَمْ تُوجَدْ لأُمِّكَ بِنْتُ سَعْدِ

أَخُو لَخْمٍ أَعارَكَ منه ثَوْباً # هَنِيئاً بالقَميص المُسْتَجَدِّ

أَراد ببِنْت سَعْد : عُذْرةَ البكارةِ (5) ، و بقوله: أَخو لَخْم:

جُذَاماً، فإِنه أَخوه.

و من المجَاز: أَمرٌ ذو سَواعِدَ ، أَي ذو وُجوه و مَخارِجَ.

و أَبو بكر محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ‏ (6) وَرْدَانَ، البُخَارِيّ. و أَبو منصور عَتِيقُ بن أَحمدَ بنِ حامدٍ السَّعْدَانِيّ : مُحَدِّثانِ.

و سَعْدُونُ : جدُّ أَبي طاهرٍ محمّدِ بن الحسن بن محمد بن سَعدونَ الموصلّي المحدِّث.

و خالدُ بن عَمرٍو الأُمويّ السَّعِيدِيّ ، إِلى جَدِّه سَعيدِ بن العاص. رَوَى عن الثَّوريّ، لا يَحِلّ الاحتجاجُ به.

و أَسْعَدُ بنُ همّام بن مُرَّة بن ذُهْلٍ جَدُّ الغَضْبَانِ بن القَبَعْثَرَى.

سعرد [سعرد]:

إِسْعِرْدُ ، بالكسر أَهمله الجوهَريّ، و قال الصاغانيّ هو: د، و يقال فيه أَيضاً: سعرْت، مِنْهُ: المُسْنِدَةُ زَينبُ بنتُ المُحَدِّثِ سُلَيْمَانَ‏ بنِ إِبراهيمَ‏ بنِ هِبَةِ اللََّه‏ الإِسْعِرْدِيّ ، خَطِيب بيتِ لَهْيَاءَ، قَرْيَة بالشَّام: حدَّثَتْ عن أَبي عبد اللََّه الحُسَيْنِ بن المُبَارَك الزّبيدِيّ و غيره، و عنها التقِيُّ السُّبْكِيُّ و غيرُه.

____________

(1) عن النهاية و بالأصل: «عفر» بالفاء.

(2) زيد في النهاية: كان نساء الجاهلية يُسعد بعضهن بعضاً على ذلك سنة فنهين عن ذلك.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فأريد أسعدها كذا في النهاية و اللسان بدون أن» و في النهاية المطبوع: فأريد أن أسعدها.

(4) هو شهاب الدين أبي الثناء محمود بن سليمان بن مهد (فهد) الحلبي الحنفي المتوفي سنة 725 هـ-. (كشف الظنون) .

(5) سقطت من المطبوعة الكويتية.

(6) اللباب: أحمد بن سعدان بن وردان.

23

1Lو أَبو القاسم عُبَيْد اللََّه بن محمّد بن عبّاس الإِسْعِرْدِيّ :

حدَّث عن أَبي عليٍّ الحسنِ بنِ ناصِرِ بن عليٍّ الحضْرَمِيّ و غيره.

سغد [سغد]:

السُّغْد ، بالضَّمّ، أَهمله الجوهريُّ. و قال الصاغانيُّ هي: بَساتِينُ نَزِهَةٌ و أَماكِنُ مُثْمِرةٌ بِسَمَرْقَنْدَ (1) ، قاله ابنُ الأَثير.

و هو أَحدُ مُتَنَزَّهاتِ الدُّنيا، على ما حَكَاه المؤرِّخُون، من فُتُوح قُتَيْبَةَ بن مُسْلِم. منه كاملُ بن مُكْرَمٍ‏ أَبو العلاءِ، نَزِيلُ بُخَارَى، حدَّثَ عن الرَّبِيع المُرَادِيّ. و القاضي أَبو الحسن عليُّ بنُ الحُسَيْن‏ بن محمّد إِمامٌ فاضلٌ، سكَنَ بُخَارَى، مات سنة 461 رَوَى عن إِبراهيمَ بنِ سَلمةَ البخاريّ.

و أَحمدُ بن حاجِب‏ الحافظُ. قال الذَّهَبِيّ: روَى عن أَبي حاتِمٍ و يَحيَى بنِ أَبي طالبٍ، مات بعد سنة 433:

السُّغْدِيُّون المُحَدِّثُونَ. *وفاتُهُ:

ذِكْرُ أَبي العباس الفَضْل بن محمّد بن نَصر السُّغْدِيّ ، شيخٌ للإِدريسيّ. و عليّ بن أَحمد بن الحُسَيْن السُّغْدِيّ ، شيخ لأَبي سَعْد بن السّمعانيّ. و من القدماءِ: أَيُّوب بن سليمانَ السُّغْديّ عن أَبِي اليَمان.

و سُغِدَ الرَّجلُ، كَعُنِيَ: وَرِمَ. و في التهذيب: في «النوادر» : فِصَالٌ ساغِدةٌ و مُسْغَدَةٌ ، بفتح الغين، و نصّ «النوادر» : مُسَاغَدَة (2) : رِواءٌ من اللَّبَنِ سِمَانٌ، و كذا مُمْغَدةٌ، وَ مَمَاغِيدُ، و مُسْمَغِدَّة .

و سُغْدَانُ ، كسُلْطَان: ة ببُخَارَى، عن الصاغانيّ.

و سُغَادَى ، كسُكَارَى: نَبْتٌ. و يقال: أَغَضَّه اللََّه تعالى بسَغْدٍ مَغْدٍ، بتسكين الغين، أَي بمَطَر لَيِّن‏ و مَغْد: تأْكيدٌ.

*و مما يستدرك عليه:

سَغَدَت الفِصَالُ أُمَّهاتِها، و مَغَدَتْها، إِذا رَضَعَتْها. كذا في «النوادر» . 2L

سفد [سفد]:

سَفدَ الذَّكَرُ على الأُنَثى، كضَرَب و عَلِمَ‏ يَسْفِدُهَا و يَسْفَدُهَا سَفْداً ، و سافَدَهَا سِفَاداً بالكسر فيهما جميعاً (3) :

نَزَا، و يكون في الماشي و الطائر، و قد جاءَ في الشّعر: في السابح. و قال الأَصمعيُّ: يقال للسِّباعِ كُلِّهَا: سَفِدَ أُنثاه، و التَّيْس‏ (4) و الثَّورِ، و البَعِير، و السِّبَاع‏ (5) ، و الطَّيْرِ.

و أَسْفَدْتُهُ ، و يقال أَسْفِدنِي تَيْسَك، عن اللِّحْيَانيّ، أَي أَعِرْنِي إِيَّاه ليُسْفِدَ عَنْزِي. و استعارَه أُمَيَّةُ بن أَبي الصَّلْت للزَّنْد، فقال:

و الأَرْضُ صَيَّرَهَا الإِلََهُ طَرُوقَةً # للْمَاءِ حَتّى كُلُّ زَنْدِ مُسْفِدُ

و تَسَافَدَ السِّبَاعُ‏ و الطُّيُورُ. و يكْنَى به عن الجِمَاع.

و قال الأَصمعيُّ: إِذا ضَرَبَ الجَمَلُ النّّاقَةَ قيل: قَعَا وقَاعَ، و سَفِدَ يَسْفَدُ . و أَجاز غيره: سَفَد يَسْفِدُ .

و سَفُّودٌ كَتَنُّورٍ، و يُضمّ: حَدِيدةٌ ذاتُ شُعَبٍ مُعَقَّفَة يُشْوَى بها، و في بعض النُّسخ: بِهِ‏ (6) ، اللَّحْمُ و جَمْعه: سَفافِيدُ .

و تَسْفِيدُ اللَّحْمِ: نَظْمُهُ فيها للاشْتِوَاءِ، و جعلَه الزَّمَخْشريُّ من المَجَاز، حيث قال: و يُكْنَى به عن الجِمَاع، و منه السَّفُّود ، لأَنه يَعْلَق بما يُشْوَى عليه عُلُوقَ السَّافِدِ.

و عن ابن الأَعرابيِّ: اسْتَسْفَدَ بَعِيرَهُ‏ إِذا أَتاه من خَلْفِهِ فرَكِبَه. و تَسفَّده ، أَي فَرسَه، و استَسْفَدَها ، الأَخيرةُ عن الفارسيّ: تَعَرْقَبَهُ، أَي رَكِبَه من خَلْفٍ.

و الإِسْفَنْد ، و تُكْسَر الفاءُ: الخَمْرُ و زعم أَربابُ الاشتقاق أَن الدال بَدَلٌ من الطّاءِ في الإِسْفَنْط الّذي هو من أَسماءِ الخَمْر، كما سيأْتي.

*و مما يُستدرك عليه:

السَّفُودُ من الخَيْل، كصَبُور: الّتي قُطِعَ عنها السِّفَادُ حتى تَمَّتْ مُنْيَتها، و مُنْيَتُهَا عشرون يوماً، عن كُراع.

و في التَّهْذِيب في ترجمة جعر: لُعْبَةٌ يقال لها: سَفْدُ

____________

(1) في اللباب: «من نواحي سمرقند» و في معجم البلدان: ناحية... بين بخارى و سمرقند.

(2) في اللسان: و مُسْمَغِدَّةٌ و مساغَدَةٌ.

(3) يعني في سَفَدَ و سَفِدَ.

(4) الأصل و التهذيب و في اللسان: و للتيس.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و السباع كذا في اللسان و هو تكرار مع قوله للسباع» .

(6) اللسان: «به» و في الصحاح: «بها» .

24

1Lاللِّقَاح، و ذََلك انتظامُ الصِّبيانِ بعضِهم في إِثْر بعضٍ، كلُّ واحِدٍ آخِذٌ بحُجْزة صاحِبِه من خَلْفِه.

سفرد [سفرد]:

*و مما يستدرك عليه:

سُفْرَدان (1) ، بضمّ فسكُون: قَرْيَة ببُخارَى، منها أَبو الحسن عليّ بن المهديّ البخَارِيّ، رَوَى و حَدَّثَ.

سقد [سقد]:

السُّقْدُد ، كَقُعْدُد ، أَهمله الجوهَريُّ و قال أَبو عَمرو هو: الفَرَسُ المُضَمَّر ، كذا في التهذيب في الرُّباعيّ، و كذََلك السِّلْقِدُ. و في غيره: السُّقْدُ ، بغير تكرار الدال، و أَسْقَدَه إِسقاداً و سَقَده [ يَسْقِده ] (2) ، سَقْداً و سَقَّده تَسْقِيداً و سَلْقَده: ضَمَّرَه. و السُّقْدَة ، بالضم‏ ، و منه

17- قَوْلُ عبدِ اللََّه بن مُعَيْزٍ السَّعْدِيّ :

خَرَجْتُ سَحَراً أُسَقِّدُ بفَرَس لي، فمرَرتُ على مَسْجِد بني حَنِيفَةَ فسَمعتُهم يَذكرون مُسَيْلِمةَ الكَذَّابَ، و يَزعمون أَنه نَبِيُّ، فأَتيْت ابنَ مَسعُودٍ فأَخْبَرتُه، فبَعَثَ إِليهم الشُّرَطَ، فجاءُوا بهم فاستتابَهُمْ فتابُوا، فخَلَّى عنهم، و قَدَّمَ ابنَ النَّوَّاحَة فضَرَبَ عُنُقَه.

و الباءُ في أُسَقِّد بفرس مثل «في» ، قَوْل ذي الرُّمَّة:

و إِنْ تَعْتَذِرْ بالمَحْلِ مِن ذِي ضُرُوعِها # إِلى الضَّيْفِ يَجْرَحْ في عَراقِيبِها نَصْلِي‏

و المعنَى: أَفْعَلُ التَّضْمِيرَ بفَرَسِي.

و كَجُهَيْنة: الحُمَّرَةُ ، طائرٌ معروفٌ، ج سُقَدٌ ، بضم ففتح، أَو بضمتين، كما هو مضبوط بهما في النُّسخ المُصحَّحة. و سُقَيْدات : جمْعُ سُقَيْدة .

سكد [سكد]:

سَكْدَة ، كحَمْزَة ، أَهمله الجوهريُّ، و الجماعة. و قال الصاغانيُّ هو: د، بساحِلِ بَحْرِ أَفْرِيقِيَّةَ، كذا في التكْمِلةِ (3) .

و سُكُنْدانُ ، بضمتينِ‏ (4) : ة، بِمَرْو، ، منها أَبو يحيَى أَشْعَثُ بنُ بُرَيدةَ، مات سنة 260. 2L

سكلكد [سكلكند]:

سَكَلْكَنْدُ (5) ، أَهمله الجوهريُّ، و الجماعةُ، و هو بالفتح و يكسر: كُورةٌ بِطُخارَسْتانَ‏ من بَلْخ، و قد يقال:

اسْكَلكَنْد ، بزيادة الأَلف، منها، عليُّ بن الحُسَيْن السَّكَلْكَنْدِيُّ الفقيهُ‏ ، و أَبو عليّ عِصْمةُ بن عاصمٍ، الحافِظ السَّكَلْكَنْدِيّ ، و غيرهما.

سلخد [سلخد]:

السَّلَّخْدُ و السَّلَخْدَاةُ ، كجِرْدَحْلٍ وَ خَبَنْداةٍ، أَهمله الجوهريُّ، و الجماعة، و قال الصاغانيّ: هي الناقَةُ القَوِيةُ. ج: سَلاَخِدُ ، كذا في التكملة.

سلغد [سلغد]:

السِّلَّغْد ، كجِرْدَحْل و قِرْشَبٍ‏ الأَخيرة عن الصاغانيِّ: الأَحْمَقُ‏ ، قال الكُمَيتُ، يهجو بعضَ الوُلاةِ:

وِلاَيَةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّهُ # من الرَّهَقِ المَخْلوطِ بالنُّوكِ أَثْوَلُ‏

يقول: كأَنه مِن حُمْقه و ما يَتَنَاولُه من الخَمْرِ تَيْسٌ مجنونٌ.

و هو في الصحاح: السِّلْغَدُّ ، مثل قِرْشَبٍ‏ و السِّلَّغْد :

الرِّخْو من الرِّجال. و من المجاز: السِّلَّغْد الغَضْبانُ‏ فإِنه إِذا غَضِبَ احمَرَّ وَجْهُه، يقال أَحْمَرُ سِلَّغْدٌ : شديدُ الحُمُرَة، عن اللِّحْيانيّ.

و يقال: السِّلَّغْد : الذِّئبُ، و الأَشقَر من الخَيْلِ‏ الذي خَلَصَتْ شُقْرتُه. و أَنشد أَبو عُبَيْدة (6) :

أَشْقَرُ سِلَّغْدٌ و أَحْوَى أَدْعَجُ‏

و عن ابن الأَعرابيّ: السِّلَّغْدُ : الأَكُولُ الشَّرُوبُ‏ (7) من الرِّجالِ.

و رَجل سِلَّغْدٌ : لَئيمٌ، عن كرَاع، و هو مستدرك عليه، و هي بهاءٍ في الكُلّ.

سلقد [سلقد]:

السِّلْقِدُ ، أَهملُوه‏ ، هََكذا بصيغة الجمع، و هو غَريب، فإِن الصاغانيَّ ذكره في: س ق د و كأَنّه عنَى بذََلك، أَي في هََذا التركيب، و هو كزِبْرِجٍ: الفَرَسُ المُضَمَّرُ عن، أَبي عَمرٍو.

____________

(1) اعتمدنا ضبط معجم البلدان بفتح الراء.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) و معجم البلدان أيضاً وزيد فيه: بقرب من قسطنطينية الهواء.

(4) القاموس و معجم البلدان، و في اللباب: بضم أوله و فتح الكاف و سكون النون ضبط قلم.

(5) معجم البلدان: بفتح أوله و سكون ثانيه و لام مفتوحة. و في اللباب:

سِكِلِكَنْد ضبط قلم.

(6) التكملة: أبو عبيد.

(7) في القاموس: و الشروب.

25

1Lو في التهذيب، في الرباعيّ: السِّلْقِد : الضَّاوِي المَهْزُول.

و سَلْقَدَه : ضَمَّرَه، و منه قول ابن مُعَيْز: خَرَجْتُ أُسَلْقِد فَرَسِي، أَي أُضَمِّره.

قال الصاغانيُّ: اللام في سَلْقَد محكومٌ بزيادَتها، مثْلها في كَلْصَم بمعنى كَصَم، إِذا فَرَّ و نَفَرَ. و لعلّ الدَّالَ في هََذا التركيبِ مُعَاقِبٌ للطّاءِ، لأَن التضمير إِسقاطٌ لبعض السِّمَنِ، إِلاّ أَن الدَّال جُعِلَت لها خُصوصِيَّة بهذا الضَّرْب من الإِسقاط.

سمد [سمد]:

سَمَدَ سُمُوداً ، من حَدِّ كَتَبَ: رَفَعَ رأْسه تَكَبُّراً ، و كلُّ رافعٍ رأْسَهُ فهو سامِدٌ .

و سَمَد يَسْمُد سُمُوداً : عَلاَ. وَ سَمَدَت الإِبِلُ: جَدَّتْ في السَّيْرِ و لم تَعرِف الإِعياءَ.

و سَمَدَ يَسْمُد سُمُوداً دَأَبَ في‏ السَّيْرِ و العَمَلِ. و السَّمْدُ : السَّيْرُ الدائمُ.

و سَمَدَ سُمُوداً : قامَ مُتَحَيِّراً. قال المبرّد: السّامِدُ : القائِمُ في تَحَيُّرٍ، و أَنشد لهُزَيْلَةَ بنت بَكْرٍ تبكِي عاداً:

قَيْلُ: قُمْ فانْظُرْ إِليهمْ # ثُمَّ دَعْ عنكَ السُّمُودَا

و به فُسِّرت الآية: وَ أَنْتُمْ سََامِدُونَ (1) .

4- و في حديث عَليٍّ : «أَنّه خَرَجَ إِلى المَسْجِدِ، و النّاسُ يَنتظرونَه للصّلاة قِياماً، فقال: ما لِي أَراكُمْ سامِدِينَ .

قال ابن الأَثِير: السامِد : المُنْتَصِبُ إِذا كان رافعاً رأْسَهُ، ناصِباً صَدْرَه. أَنكر عليهم قِيامَهم قبل أَن يَرَوْا إِمَامَهُم.

و السُّمُود : اللَّهْوُ، و قد سَمَدَ يَسْمُدُ ، إِذا لَهَا ، و غَفَلَ، و ذَهَبَ عن الشيْ‏ءِ. و سَمَّده تَسْمِيداً : أَلهَاه. و به فَسَّرَ بعضٌ الآيةَ المتقَدّمة. و قال ابنُ عَبَّاسٍ: سََامِدُونَ : مُستكبِرون.

و قال اللَّيْث: سََامِدُونَ : ساهُون‏ (2) . 2L و قيل: السُّمُودُ يكون حُزْناً و سُرُوراً ، و أَنشد في الحُزن لعبْدِ اللّه بن الزَّبِير الأَسديِّ:

رمى الحَدَثانُ نِسْوَةَ آلِ سَعْدٍ (3) # بأَمْرٍ قد سَمَدْنَ له سُمُودَا

فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً # و رَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا

و قال ابن الأَعرابيّ: السامد : اللاّهِي، و السامِدُ :

الغافِلُ، و السامِدُ : السَّاهِي، و السامِد : المُتَكَبِّر، و السامِد :

القائِم، و السامِدُ : المُتَحَيِّرُ أَشَراً و بَطَراً.

و سَمَّدَ الأَرْضَ تَسْمِيداً : جَعَلَ فيها السَّمادَ ، كسحاب، أَي السِّرْقِينَ‏ (4) بِرَمادٍ يُسَمَّد به النَّباتُ ليَجُودَ.

و

17- في حديث عُمَرَ «أَنَّ رَجُلاً كان يُسَمِّد أَرْضَه بِعَذِرَةِ الناسِ فقال: أَمَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ حتَّى يُطْعِمَ النَّاسَ ما يَخْرُجُ منه» .

السَّمَادُ (5) . و سَمَّدَ الشَّعرَ تَسْمِيداً : استأْصَله‏ و أَخَذَه كُلَّهُ، لُغَةٌ في: سَبَّدَ.

و قَوْلُ رُؤْبَةَ بنْ العَجَّاج يَصف إِبلاً:

قَلَّصْنَ تَقْلِيصَ النَّعَامِ الوَخَّادْ # سَوامِدُ اللَّيْلِ خِفَافُ الأَزْوَادْ (6)

أَي دَوائِمُ السَّيْرِ يقال: سَمَدَ يَسمُد سُمُوداً ، إِذا كَانَ دائِماً في العَمَلِ.

و في اللِّسَان: أَي دَوائِبُ.

و غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ، بما في بُطونِها ، أَي ليس في بُطونها عَلَفٌ‏ ، نَبَّهَ عليه الصاغانيّ في تكملته. و هو تَفسيرُ قولِه: خِفَاف الأَزْواد. كما صرَّحَ به ابنُ منظورٍ و غيرُه. و يَلزم من خِفَّةِ العَلَفِ أَن يكونَ ذََلك أَدْوَمَ لها على السَّير، فيكون تَفسيراً للسَّوَامِد، بطريق اللُّزوم، كما صَرَّحَ

____________

(1) سورة النجم الآية 61.

(2) في التهذيب: لاهون.

(3) التهذيب: آل حرب.

(4) اللسان: و هو سِرجين و رماد.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: السماد الصواب إسقاطها لابهامها أنها متصلة بالحديث.

و عبارة اللسان في تفسير الحديث: السماد ما يُطرح في أصول الزرع و الخضر من العذرة و الزبل ليجود نباته» .

(6) ورد الشطر الثاني في الصحاح شاهداً على قوله: و كل رافع رأسه فهو سامد.

26

1Lبه أَربابُ الحواشي، و نقلَه شيخُنَا. فلا غَلَطَ حينئذ يُنْسَبُ إِلى الجوهريِّ، كما هو ظاهر. و قيل: معنَى خِفاف الأَزواد: ليس على ظُهُورها زادٌ للرَّاكِبِ.

و قال الصاغانيُّ: يريد لا زادَ عليها مع رِحَالِها.

و سَمَدَ : ثَبَتَ في الأَرضِ، و دامَ عليه.

و هُوَ لَكَ‏ أَبداً سَمْداً ، أَي سَرْمَداً ، عن ثَعلب. و لا أَفعَلُ ذََلك أَبداً سَمْداً : سَرْمَداً.

و هو يأْكُل‏ السَّمِيدَ كأَمِير: الحُوَّارَي‏ ، و عن كُراع: هو الطَّعَامُ، و قال: هي بالدّال غير معْجمة و بالذَّالِ أَفصحُ‏ و أَشهَرُ.

و الإِسميدُ الّذي يُسَمَّي بالفارسيّة: السَّمِد (1) ، معرّب.

قال ابن سيدَه: لا أَدري أَ هو هذا الذي حكاه كُرَاع، أَم لا.

و قد نُسِبَ إِليه أَبو محمّد عبدُ اللََّه بن محمّد بن عليّ بنِ زِيادٍ، العَدْلُ المُحَدِّثُ.

و اسْمَدَّ الرَّجلُ‏ اسمِداداً (2) . و كذا اسْمادَّ اسْمِيداداً : وَرِمَ‏ و قيل: وَرِمَ‏ غَضَباً ، و قال أَبو زيد: وَرِمَ وَرَماً شَديداً.

و اسْمَادَّت يَدُه وَرمَتْ. و في الحديث: « اسمادَّتْ (3) رِجْلُهَا» انتفَخَتْ وَ وَرِمَت. و كلُّ شيْ‏ءٍ ذَهَبَ أَو هَلَكَ فقد اسمَدَّ و اسْمادَّ . و اسْمَادَّ من الغَضَبِ، و اسْمَتادَّ الشيْ‏ءُ: ذَهَبَ و سَمَدَانُ ، محرّكةً: حِصْنٌ باليَمَنِ عظيمٌ. *و مما يستدرك عليه:

يقالُ للفَحْل إِذا اغتَلَم: قد سَمَدَ .

و وَطْبٌ سامِدٌ : مَلْآنُ مُنْتَصِبٌ. و هو مَجاز.

و سَمَدَ سُمُوداً : غَنَّى، قال ثعلب: و هي قليلةٌ.

و قوله عَزَّ و جَلَّ: وَ أَنْتُمْ سََامِدُونَ (4) فُسِّر بالغِناءِ. و

17- رُوِي عن ابن عَبّاس أَنه قال : السُّمُودُ : الغنَاءُ، بلُغَة حِمْيَر.

و زاد في الأَساس: لأَن المُغَنِّيَ يَرفَعُ رأْسَهُ و يَنْصِبُ صَدْرَه. و يقال لِلْقَيْنَة: أَسْمِدينا ، أَي أَلْهِينا بالغِنَاءِ، و هو مَجاز. 2Lو سَمَدَ الرّجلُ سُمُوداً : بُهِتَ.

و سَمَدَه سَمْداً : قَصَدَه، كصَمَدَه.

و سَمَدَ الأَرضَ سَمْداً : سَهَّلَها.

و سَمَّدها : زَبَّلَها. و المِسْمَد : الزَّبِيلُ‏ (5) عن اللِّحْيَانيّ.

و اسمَادَّ الشيْ‏ءُ: ذَهَبَ.

و سمدن سَمَدُون ، مُحَرَّكةً: قَرْيَةٌ بمصر، في المُنوفِيَّةِ.

سمرد [سمرد]:

السُّمْرُود ، بالضّمّ‏ ، أَهمله الجوهريّ، و قال الصاغانيّ: هو: الطّوِيلُ‏ من الرِّجال. كذا في التكملة.

سمعد سمغد [سمعد] : و [سمغد]:

اسْمَعَدّ الرجلُ‏ اسْمِعْداداً ، أَهمله الجوهَرِيّ‏ (6) . و قال الصاغانيّ: إِذا امتلأَ غَضَباً ، كاسْمَعَطَّ و اشْمَعَطّ.

و اسمَعَدَّت أَنَامِلُه: تَوَرَّمَتْ‏ ، و كذا الرَّجلُ و اليَدُ.

كاسْمَغَدَّ ، بالمعجمة فيهما. و

16- في الحديث : «أَنَّهُ صَلَّى حَتَّى اسْمَغَدَّتْ رِجْلاَهُ» .

أَي تَوَرَّمَتَا و انتَفَخَتَا.

و السِّمَغْد كحِضَجْر: الطويلُ‏ من الرجال‏ الشديدُ الأَركانِ‏ ، قاله أَبو عَمرو، و أَنشد لإِياس بن خَيْبَرِيّ:

حتّى رَأَيْتُ العَزَبَ السِّمَغْدَا # و كان قد شَبَّ شَباباً مَغْدا

و السِّمَغْد . أَيضاً: الأَحمقُ‏ الضَّعِيفُ‏ و السِّمَغْدُ أَيضاً:

المُتَكَبِّرُ المُنْتَفِخُ غَضَباً. هكذا في النسخ. و الصواب فيه:

السِّمَّغْد ، كقِرْشَبٍّ كما هو بخطّ الصاغانيّ.

*و مما يُستَدْرك عليه:

المُسْمَغِدُّ ، كمُقْشَعِرٍّ: الناعِمُ، و قيل: الذَّاهِب. و أَيضاً:

الشَّدِيدُ القَبْضِ حتَّى تَنتَفِخَ الأَنامِلُ. و أَيضاً: المُتَكَبِّرُ.

و أَيضاً: الوارِمُ. و اسْمَغَدَّت أَنامِلُه: تَوَرَّمَتْ. و اسمَغَدّ الجُرْحُ، إِذا وَرِمَ.

و عن ابن السِّكِّيتِ: رَأَيْتُه مُغِداًّ مُسْمَغِداًّ ، إِذا رَأَيْتَه وارماً من الغَضَب. و قال أَبو سُوَاجٍ:

____________

(1) اللسان: سَمِدْ.

(2) الصحاح: «و اسمأَدّ بالهمز اسمِئْداداً» و مثله في اللسان. و في التكملة:

اسمدّ اسمداداً مثل اسمأَدَّ.

(3) اللسان: «اسمأَدّت» ، بالهمز.

(4) سورة النجم الآية 61.

(5) عن اللسان و بالأصل «الزبل» .

(6) في الصحاح: و اسمغَدّ الرجل.. وردت فيه بالغين المعجمة و أهملت بالعين المهملة.

27

1L

إِنَّ المَنِيَّ إِذا سَرَى # في العَبْدِ اصبحَ مُسْمَغِدَّا

سمند [سمند]:

السَّمَنْد ، بفتحتين و سكون، أَهمله الجماعة.

و هو: الفَرَسُ، فارِسِيَّةٌ ، ورُدَّ بأَنّه: فَرَسٌ له لَوْن مخصوصٌ، إِذ يقال: أَسْب سَمَنْد (1) . كذا في «شفاءِ الغليل» . فقد أصاب المصنِّف في كونه فارِسِياًّ. و أَخطأَ في تفسيره بالفَرس. كذا قاله بعضُهم. و نقله عنه شيخُنَا. و قال الصاغانيُّ:

السَّمَنْد : كلمةُ فارسيّة. و لم يَزد على ذلك.

و سَمَنْدُو : قَلْعَة بالرُّوم‏ (2) ، و هي المعرُوفَة الآن بِبِلغراد، كذا رأَيته في بعض المجاميع.

و طائر أَو دُوَيْبة، و يقال فيه: سمندر سَمَنْدَر ، و سمندل سَمَنْدَل . كما في «العناية» . و قالوا: سَمَيْدَر، بالتحتيّة.

و بزيادة راءٍ آخِرَهُ‏ (3) : د، قُرْبَ مُلْتَانَ‏ على البحر.

*و مما يستدرك عليه:

أُسْمند ، بضم فسكون‏ (4) : قرية بِسَمَرْقَنْد، منها أَبو الفتح محمد بن عبد الحَمِيد، الفَقِيهُ الحَنَفِيُّ، من فُحول الفقهاءِ، ورَد بغدادَ حاجاًّ، و ترجَمه ابن النَّجار، في تاريخه.

سمهد [سمهد]:

السَّمْهَدُ ، كجَعْفَرٍ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال اللّيث هو: الشي‏ءُ اليابِسُ الصُّلْبُ‏ ، قال: و السَّمْهَدُ ، و السَّمَهْدَدُ : الكثيرُ اللَّحْمِ، الجَسِيمُ من الإِبِلِ‏ ، و يقال من ذلك: اسْمَهَدَّ سَنَامُه‏ إِذا عَظُمَ. و سَمْهود : يأْتي ذِكرُه في: سمهط.

سنجرد [سنجرد]:

*و مما يستدرك عليه:

سنجورد (5) : محلة ببَلْخَ، منها أَبو جعفرٍ محمد بن مانك البَلْخيّ السنجورديّ . 2L

سند [سند]:

السَّنَدُ ، مُحَرَّكَةً: ما قابَلَكَ من الجَبَلِ، و عَلاَ عن السَّفْحِ‏ ، هذا نصُّ عبارة الصّحاح.

و في التهذيب، و المحكم: السَّنَدُ : ما ارتفعَ من الأَرض في قُبُلِ الجَبَلِ، أَو الوادي‏ (6) . و الجمْع أَسنادٌ ، لا يُكَسَّر على غير ذلك.

و السَّنَدُ : مُعْتَمَدُ الإِنسانِ‏ كالمُسْتَنَدِ . و هو مَجاز. و يقال:

سَيِّدٌ سَنَدٌ .

و عن ابن الأَعرابيّ: السَّنَد : ضَرْبٌ من البُرُودِ اليَمانِية (7) ، و

16- في الحديث «أَنه رأَى على عائشةَ رضيَ اللََّهُ عنها أَربعةَ أَثْوَابٍ سَنَدٍ » .

ج: أَسْنَاد ، و قال ابن بُزُرْج:

السَّنَدُ : واحدُ الأَسْنَادِ من الثِّيَاب، و هي من البُرودِ، و أَنشد.

جُبَّةُ أَسنادٍ (8) نَقِيٌّ لونُها # لم يَضْرِب الخَيَّاطُ فيها بالإِبَرْ

قال: و هي الحَمْرَاءُ من جِبَابِ البُرُود.

و قال الليْث: السَّنَدُ : ضَرْبٌ من الثِّيابِ، قَمِيصٌ ثم فَوْقَه قَمِيصٌ أَقصرُ منه. و كذلك قُمُصٌ قِصَارٌ مِن خِرَقٍ مُغَيَّبٍ بعضُها تحتَ بَعْض. و كلٌّ ما ظَهَرَ من ذلك يُسَمَّى سِمْطاً (9) .

قال العجّاج يَصف ثَوْراً وَحْشِياًّ:

كأَنَّ من سَبَائِب الخَيَّاطِ # كَتَّانها أَو سَنَدٍ أَسْماطِ

أَو الجَمْعُ كالواحِدِ ، قاله ابن الأَعرابي. و عنه أَيضاً:

سَنَّدَ الرَّجلُ‏ تَسْنيداً : لَبِسَهُ‏ ، أَي السَّنَدَ .

و سَنَدَ إِليه‏ يَسْنُد سُنُوداً بالضمِّ، و تَسانَد و أَسْنَد : استَنَد ، و أَسنَدَ غيرَه.

و قال الزجّاج: سَنَدَ في الجَبَلِ‏ يَسْنُد سُنوداً : صَعِدَ ورَقِيَ.

و

16- في حديث أُحُدٍ : «رأَيتُ النساءَ يَسْنُدْنَ في الجَبَلِ» .

أَي يُصَعِّدن. كأَسْنَد ، و

16- في حديث عبد اللََّه بن أنيس : «ثم

____________

(1) معناها أشهب داكن (استينجاس) .

(2) معجم البلدان بلد في وسط بلاد الروم.

(3) معجم البلدان: سَمَنْدُور و ربما سقطت الواو... و ربما سقطت الراء بلد بسفالة الهند... بينها و بين مُلتان نحو مرحلتين.

(4) معجم البلدان: بالفتح ثم السكون و فتح الميم و سكون النون. و يقال لها سمند باسقاط الهمزة؛ و في اللباب: اسمندوين.

(5) معجم البلدان: سَنْجَرُوذ... و ربما قيل سنكروذ.

(6) في التهذيب: قبل جبلٍ أو وادٍ.

(7) لم ترد في التهذيب و لا في التكملة و لا في اللسان.

(8) يعني جبة من أسناد.

(9) في التهذيب: سِمْطاً سِمْطاً.

28

1L أَسنَدُوا إِليه في مَشْرُبة» .

أَي صَعِدُوا. و هو مَجَاز، و أَسْنَدتُه أَنا، فيهما أَي في الرُّقِيِّ و الاستناد.

و من المجاز: سَنَدَ لِلخَمْسينَ‏ ، و في بعض النسخ: في الخَمْسِين‏ (1) ، و الأُولَى: الصوابُ، إِذا قَارَبَ لهَا مُثِّل بِسُنودِ الجَبَلِ، أَي رَقِيَ.

و سَنَدَ ذَنَبُ الناقَةِ: خَطَرَ فضَرَب قَطَاتَها يَمْنَةً و يَسْرَةً، نقله الصاغانيّ.

و من المَجَاز: حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، و حديث قَوِيُّ السَّنَدِ .

و الأَسَانِيدُ : قوائِمُ الأَحادِيثِ. المُسْنَدُ ، كمُكْرَم‏ من الحَدِيثِ: ما أُسْنِدَ إِلى قائِلِهِ‏ أَي اتَّصَلَ إِسنادُه حَتَّى يُسْنَد إِلى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و المُرْسَل و المُنقَطِعُ: ما لم يَتَّصِل. و الإِسناد في الحديث: رَفْعُه إِلى قائِلِه، ج: مَسانِدُ ، على القياس، و مَسَانِيد -بزيادة التحتيّة إِشباعاً، و قد قيل إِنه لُغة. و حكَى بعضُهم في مثلِه القياسَ أَيضاً. كذا قاله شيخُنا- عن‏ الإِمام مُحمدِ بنِ إِدْرِيسَ‏ الشَّافِعِيِ‏ المُطَّلبيّ، رضي اللّه عنه.

و يقال: لا أَفْعَلُه آخِرَ المُسْنَدِ ، أَي‏ الدَّهْرِ ، و عن ابن الأَعْرابيّ: لا آتِيه يَدَ الدَّهْرِ، و يَدَ المُسْنَدِ ، أَي لا آتِيهِ أَبداً.

و المُسْنَدُ : الدَّعِيُّ، كالسَّنِيدِ ، كأَمِيرٍ، و هذه عن الصاغانيِ‏ (2) . قال لبيد:

و جَدِّي فارسُ الرَّعْشَاءِ منهمْ # كَرِيمٌ لا أَجَدُّ و لا سَنِيدُ

و يروى:

رئيسٌ لا أَلَفُّ و لا سَنيدُ

و يُرْوَي أَيضاً: لا أَسَرُّ و لا سَنِيدُ .

و يقال: رَأَيْتُ بالمُسْنَد مَكتوباً كَذَا، و هو خَطٌّ بالحِمْيَرِيِ‏ مُخَالفٌ لِخَطِّنا هذا، كانوا يَكْتبونَه أَيّامَ مُلْكِهم فيما بينهم.

قال أَبو حاتم: هو في أَيْدِيهِم إِلى اليومِ باليَمَنِ؛ و

17- في حديث عبد الملك : «أَنَّ حَجَراً وُجِدَ عليه كِتَابٌ بالمُسْنَدِ » .

قال: هي كِتابةٌ قَدِيمةٌ. و قيل هو خَطُّ حِمْيَر. قال أَبو2Lالعبَّاس: المُسْنَد : كَلامُ أَولادِ شِيث. و مثلُه في «سِرّ الصناعة» لابن جِنيّ.

و المُسْنَدُ : جَبَلٌ م‏ معروف، و عبدُ اللََّه بنُ محمدٍ المُسْنَدِيُّ الجُعْفِيّ البُخَارِيّ، و هو شيخُ البُخَارِيّ، إِنَّما لُقِّب به‏ لِتَتَبُّعِهِ المَسَانِدَ ، أَي الأَحادِيثَ المُسْنَدَةَ ، دُونَ المَرَاسِيلِ و المَقَاطِيعِ‏ منها، في حَدَاثَتِهِ و أَوّلِ أَمْرِهِ. ماتَ يَومَ الخَمِيس، لِسِتِّ ليالٍ بَقِينَ من ذي القَعْدة، سنة تِسع و عشرين و مائتين. و من المُحَدِّثين مَن يكسر النون.

و سُنَيْدٌ كَزُبَيْرٍ ، لقبُ الحُسَيْن بن داوودَ المَصِيصِيّ، مُحَدِّثٌ، روَى عنه البُخَارِيُّ، و له تفسير مُسْنَد مشهور، و ولده جَعفَرُ بن سُنَيْد حَدَّث عن أَبيه.

و من المَجَاز: هُم مُتَسانِدُون ، أَي تَحتَ راياتٍ شَتَّى، كلٌّ على حِيَاله‏ (3) ، إِذا خَرَجَ كلُّ بنِي أَبٍ على راية، لا تَجْمَعُهُم رَايةُ أَميرٍ واحدٍ. و السِّنَادُ ، بالكسر: الناقَةُ القَوِيَّةُ الشَّدِيدَةُ الخَلْقِ، قال ذو الرُّمّة:

جُمَالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّها # وَظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ ظَمْآنُ سَهْوَقُ‏ (4)

قاله أَبو عَمْرٍو. و قيل: ناقَةٌ سِنَادٌ : طَوِيلةُ القوائِمِ، مُسْنَدةُ السَّنَامِ. و قيل: ضامِرةٌ. و عن أَبي عُبَيْدة: هي الهَبِيطُ الضَّامِرَةُ. و أَنكَرَه شَمِرٌ.

و قال أَبو عُبيدَة: من عُيوب الشِّعْرِ السِّنَادُ ، و هو:

اختِلافُ الرِّدْفَيْنِ‏ ، و في بعض الأُمَّهات: الأَرداف‏ (5) في الشِّعْر قال الدّمَامِينِيُّ: و أَحسَنُ ما قيل في وَجْهِ تَسمِيتَهِ سِنَاداً أَنّهم يقولون: خَرَجَ بنو فلانٍ مُتَسَانِدين (6) ، أَي خَرجوا على راياتٍ شَتَّى، فهم مُخْتَلِفُون غيرُ مُتَّفِقِين. فكذلك قَوَافِي الشِّعْرِ المُشْتَملِ على السِّنادِ ، اختَلَفَتْ و لم تأْتَلِف بحَسب مَجارِي العادةِ في انْتِظَامِ القوافِي.

____________

(1) و هي عبارة اللسان، و في التكملة: سند الخمسين.

(2) و في التهذيب: و يقال للدعيّ: سنيد. و ذكر عجز بيت لبيد و فيه «لا أحدّ» بدل «لا أحد» و في الديوان: «لا أسرّ» .

(3) الأساس: حاله.

(4) قوله جمالية: ناقة عظيمة الخلق مشبهة بالجمل لعظم خلقها.

و الحرف: الناقة الضامرة الصلبة، مشبهة بالحرف من الجبل. و أزج الخطو: واسعه. و الوظيف: عظم الساق، و السهوق: الطويل.

(5) و هي عبارة التهذيب و اللسان، و الردفين عبارة الصحاح و نقلها الصاغاني في التكملة.

(6) عن التهذيب و الصحاح و اللسان، و بالأصل «مساندين» .

29

1Lقال شيخُنا: و هذا نَقَله في «الكافي» عن قُدَامَةَ، و قال:

هو صادقٌ في جَميع وُجُوهِ السِّنَادِ ، ثم إِن السِّنَادَ كونُه اختلافَ الأَردافِ فقط هو قولُ أَبي عُبيدَةَ، و قيل: هو كلُّ عَيْبٍ قَبْلَ الرَّوِيّ، و هذا قول الأَكثر.

و في شرح «الحاجبية» : السِّنادُ أَحَدُ عُيوبِ القَوافِي.

و في شرح الدّمَامينيّ علي «الخَزرَجِيّة» قيل: « السِّنَاد : كُلُّ عَيْبٍ يَلحَق القافِيَةَ، أَيّ عيبٍ كان. و قيل: هو كلُّ عَيْبٍ سِوَى الإِقواءِ، و الإِكفاءِ، و الإِيطاءِ، و به قال الزَّجَّاحُ. و قيل:

هو اختلافُ ما قَبْلَ الرَّوِيِّ و ما بَعْدَه، من حَرَكَةٍ أَو حرْفٍ، و به قال الرُّمَّانِيُّ، و غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في المِثَالِ و الرِّوايةِ الصحيحةِ، في قول عَبِيدِ بن الأَبرص:

فقد أَلجُ الخُدُورَ على العَذَارَى # كَأَنَّ عُيُونَهُنَّ عُيونُ عِينِ‏

ثم قال:

فإِن يَكُ فاتَنِي أَسَفاً شَبَابِي # و أَصْبَحَ رَأْسُهُ مِثلَ اللَّجِينِ‏

اللَّجِينُ، بِفتح اللام، لا بِضَمهّ‏ ، كما ضَبَطَه الجَوهَريُّ فلا سِنادَ حينئذٍ و اللَّجِين‏ هو: الخِطمِيُّ المُوخَفُ و هو يُرْغِي وَ يشهَابُّ عِندَ الوَخْفُ. و سيأْتِي الوَخْفُ. و الذي ذكَرَه المُصنِّف من التصويب، للخُرُوجِ من السِّنَادِ هو زَعمُ جماعة. و العرب لا تَتحاشَى عن مِثله فلا يكون غلطاً منه، و الرِّواية لا تُعَارَضُ بالرواية.

و في اللسان، بعدَ ذِكْرِ البيتين: و هذا العَجُز الأَخير غَيَّره الجوهريُّ فقال:

و أَصبَحَ رأْسُهُ اللُّجَيْنِ‏

و الصحيح الثابت:

و أَضْحَى الرَّأْسُ مِنّي كاللَّجِينِ‏ (1)

و الصواب في إِنشادِهما تَقْدِيمُ البيت الثاني علي الأَوّل.

و قد أَغفلَ ذلك المصنِّفُ. و رُويَ عن ابن سَلاَّمٍ أَنه قال:

السِّنَاد في القوافي مثل: شَيْبٍ و شِيبٍ، و سانَدَ فلانٌ في شِعْرِه. و من هذا يقال: خَرَجَ القَوْمُ مُتَسَانِدِينَ . و قال ابن‏2Lبُزُرْج: أَسْنَدَ في الشِّعْر إِسناداً بمعنى سَانَد ، مثل إِسْنادِ الخَبَرِ، و يقال‏ سانَدَ الشاعِرُ ، إِذا نَظَم كذلكَ‏ و عن ابن سيده: سانَدَ شِعْرَه سِنَاداً ، و سانَدَ فيه، كلاهما خَالَفَ بين الحَرَكَاتِ الّتي تَلِي الأَرْدافَ‏ (2) .

قال شيخُنَا: و قد اتَّفَقُوا على أَنَّ أَنواعَ السِّنَادِ خمسةٌ:

أَحدُها: سِنَادُ الإِشباعِ، و هو اختلافُ حرَكِة الدَّخِيل، كقول أَبي فِراسٍ:

لَعَلَّ خَيالَ العامِرِيَّةِ زائِرُ # فَيُسْعَدَ مَهْجُورٌ و يُسْعَدَ هاجِرُ

ثم قال:

إِذا سَلَّ سَيْفُ الدَّوْلةِ السَّيْفَ مُصْلَتاً # تَحَكَّمَ في الآجالِ يَنْهَي و يامُرُ

فحركة الدَّخِيل في هاجِر: كسرة. و في يامُرُ: ضَمّة.

و هذا مَنعَه الأَخفَشُ، و أَجازه الخليلُ، و اختاره ابنُ القَطَّاع.

و ثانيها: سِنَادُ التَّأْسيس، و هو تَرْكُه في بيتٍ دونَ آخرَ، كقول الشاعِرِ الحَمَاسِيّ:

لوَ أَنَّ صُدُورَ الأَمْر يَبْدُونَ للفَتَى # كأَعْقَابِهِ لم تُلْفِهِ يَتَنَدَّمُ

إِذا الأَرْضُ لم تَجْهَل عليَّ فُرُوجُها # و إِذْ لِيَ عن دَارِ الهَوَان مُرَاغَمُ‏

و ثالثها: سِنَاد الحَذْوِ، و هو اختلافُ حَرَكةِ ما قبلَ الرِّدْف، كقوله:

كأَنَّ سُيوفَنا مِنَّا و مِنْهُمْ # مَخَارِيقٌ بأَيْدِي اللاَّعِبِينا

مع قوله:

كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتونُ غُدْرِ # تُصَفِّقُها الرياحُ إِذا جَرَيْنا

____________

(1) و هي روايته في اللسان.

(2) زيد في اللسان: في الرويّ، كقوله:

شربنا من دماء بني تميم # بأطراف القنا حتى روينا

و قوله فيها:

أ لم تر أن تغلب بيت عزّ # جبال معاقلٍ ما يرتقينا؟.

30

1Lو رابعها: سِنَاد الرِّدْف، و هو تَرْكُه في بيت دُونَ آخَرَ، كقوله:

إِذا كُنْتَ في حاجَة مُرْسِلاً # فأَرْسِلْ لَبِيباً و لا تُوصِهِ

و إِنْ بابُ أَمر عليكَ الْتَوَى # فشاوِرْ حكيماً و لا تَعْصِهِ‏

و خامسها. سِنادُ التَّوْجيه، و هو تَغَيُّرُ حَرَكَةِ ما قَبْلَ الرَّوِيّ المُقَيَّدِ، أَي السّاكن، بفتحةٍ مع غيرِهَا، و هو أَقبحُ الأنواعِ عند الخَليل، كقول امرى‏ء القيس:

فلا و أَبيكِ ابنةَ العامِريّ # لا يَدَّعِي القَوْمُ أَنِّي أَفِرّ

تميمُ بنُ مُرٍّ و أَشياعُها # و كِنْدَةُ حَوْلي جَميعاً صُبُرْ

إِذا رَكِبوا الخيلَ و اسْتَلأَمُوا # تَحَرَّقَتِ الأَرضُ و اليومُ قَرّ (1)

و يقال: سانَدتُه إِلى الشيْ‏ءِ، فهو يَتسانَدُ إِليه، أَي أَسْنَدتُه إِليه: قال أَبو زيد. و سانَدَ فلاناً: عاضَدَهُ و كانَفَه‏ ، و سُونِدَ المَرِيضُ، و قال: سانِدُوني .

و سانَدَه‏ على العَمَلِ: كافأَه‏ و جازَاه.

وَ سِنْدَادُ ، بالكسر على الأَصل، والفتح‏ فتكون النون حينئذ زائدةً، إِذ ليس في الكلام فَعْلاَل، بالفتح: نهرٌ، م‏ معروف، و منه قولُ الأَسودِ بن يَعْفُرَ:

ماذا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ # تَرَكُوا منازِلَهُم وَ بعدَ إِيادِ

أَهْلِ الخَوَرْنَقِ و السَّدِيرِ و بارِقٍ # و القصْرِ ذِي الشُّرُفاتِ مِن سِنْدادِ

2Lو في «سفر السعادة» للعَلَم السَّخَاوِيّ أَنه موضع‏ أَو اسمُ قَصْرٍ بالعُذَيْبِ‏ و به صَدَّر في «المراصد» . و قيل: هي من مَنازِلَ لإِيادٍ أَسفلَ سَوادِ الكُوفة، و كان عليه قَصْرٌ تَحُجُّ العَربُ إِليه.

و سَنْدَانُ الحَدَّادِ، بالفتح‏ معروف.

و كذا سَنْدانُ : وَلَدُ العَبّاس المُحَدِّثِ، كذا في النُّسخ.

و الصّوَاب والِدُ العَبّاس، كما هو نصّ الصاغانيّ. روَى العبّاس هََذا عن سَلَمَةَ بن وَرْدَانَ بخبَرٍ باطلٍ. قال الحافظ:

الآفةُ ممَّن بَعْدَه.

و السِّندَان بالكسر: العظيمُ الشَّدِيدُ من الرِّجالِ و من الذَّئَابِ‏ ، يقال: رَجُلٌ سِنْدانٌ ، و ذِئْب سِنْدانٌ أَي عَظِيمٌ شديدٌ. نقله الصاغاني.

و السِّندانةُ بهاءٍ هي: الأَتانُ‏ نقله الصاغانيّ.

و السَّنْد ، بالكسر: بلادٌ، م‏ معروفة، و عليه الأَكثرُ، أَو ناسٌ‏ ، أَو أَنَّ أَحدَهما أَصلٌ للآخَر. و اقتصر في «المراصد» على أَنَّه بلادٌ بين الهِند وَ كِرْمَان و سِجِسْتان، و الجمع. سُنودٌ و أَسْنَادٌ . الواحد: سِنْدِيٌّ و ج: سِنْدٌ مثل زِنْجِيٍّ و زِنْجٍ.

و السِّنْد : نَهْرٌ كبيرٌ بالهِنْدِ ، و هو غير بلاد السِّنْد . نقله الصاغانيُ‏ و السِّنْد : ناحيةٌ بالأَندَلُسِ، و السِّنْد : د ، بالمَغْرب أَيضاً. و السَّنْد بالفتح: د، بِبَاجَةَ من إِقليمِها. نقلَهُ الصاغانيّ.

و السِّنْدِيُّ ، بالكسر اسم‏ فَرَسِ هِشَامِ بنِ عبدِ المَلِك‏ بن مَرْوَانَ.

و السِّنْدِيّ لَقَبُ ابنِ شَاهَكَ صاحبِ الحَرَسِ‏ ببغدادَ أَيّامَ الرَّشِيدِ، و هو القائل:

و الدَّهْرُ حَرْبٌ لِلْحَيِ # يّ وَ سِلْمُ ذِي الوَجْهِ الوَقاحِ

وَ علَيَّ أَن أَسعَى ولَيـ # سَ عَلَيَّ إِدْرَاكُ النَّجَاحِ‏

و من وَلَده: أَبو عَطاءٍ السِّنْديُّ الشَّاعِرُ المشهور (2) ، ذكَرَهْ

____________

(1) في مفتاح العلوم للسكاكي ص 574: السناد: صحة اجتماع الواو و الياء في الردف، دون الألف و الواو أو الياء، تنبهك على ذلك.

و عيب اختلاف التوجه مثل حرُم بضم الراء مع حرَم أو حِرْم بغير ضمها عند التقييد، و في الأصحاب من لا يعده عيباً لكثرة وروده في الشعر، و الأقرب عدّه عيباً. و كذلك عيب اختلاف الاشباع مثل كامل بكسر الميم مع تكامُل أو تكامَل بغير كسرها.

و كذلك عيب الاختلاف: بالتجريد و الردف مثل: تَعْصه مع توصه، أو التأسيس مثل: منزل مع منازل، و بالردف بالمدّ و غير المدّ مثل قول بضم القاف مع قَوْل بفتحها، و هو اختلاف الحذو، و جمعت هذه العيوب تحت اسم: السناد.

(2) في معجم المرزباني: اسمه أفلح و قيل مرزوق (كما في الشعر و الشعراء) مولى عمر بن سماك بن حصين الأسدي، كان أسود دميماً قصيراً، كوفي. و في الشعر و الشعراء: كانت فيه عجمة.

31

1Lأَبو تَمَّام في «الحماسة» .

و السِّنْدِيَّةُ : ماءَةُ غربيَّ المُغِيثة على ضَحْوَةٍ من المُغِيثَة، و المُغِيثَة على ثلاثةِ أَميالٍ من حَفِير.

و السِّنْدِيَّة : ة ببغدادَ علَى الفُراتِ، نُسِبَت إِلى السِّنْدِيّ بن شاهَكَ، منها المُحَدِّثُ‏ أَبو طاهرٍ محمّدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ السِّنْدِوَانِيُ‏ (1) ، سكَنَ بغدادَ، روَى عن أَبي الحَسَن عليّ بن محمّد القَزْوِينِيِّ الزَّاهِد، و تُوفِّي سنة 503 (2)

و إِنما غَيَّرُوا النِّسْبَة، للفَرْقِ‏ بينِ المنسوب إِلى السِّنْد ، و إِلى السَّنْدِيّة .

و من المجاز: ناقَةٌ مُسَانِدَةُ القَرَا: صُلْبَتُه، مُلاحِكَتُه، أَنشد ثَعْلَب:

مُذَكَّرَةُ الثُّنْيَا مُسَانِدَةُ القَرَا # جُمَالِيَّةٌ تَخْتَبُّ ثم تُنِيبُ‏

و قال الأَصمعيُّ: ناقةٌ مَسَانِدةٌ : مُشْرِفةُ الصَّدْرِ و المُقَدَّمِ، أَو ناقَةٌ مسانِدةٌ : يُسانِدُ بَعضُ خَلْقِها بَعْضاً، و هو قَول شَمِرٍ.

و سِنْدَيُونُ ، بكسر السين‏ و سكون النُّون‏ و فتْح الدال و ضمّ المُثَنَّاة التَّحْتِيَّة: قَرْيتانِ بمصر، إِحداهما بِفُوَّةَ ، في إِقلِيم المزاحمتين على شَطِّ النِّيلِ‏ و الأُخْرَى بالشَّرْقِيَّةِ قَرِيبَة من قَلْيُوبَ. و قد دَخلتُهما.

*و مما يستدرك عليه:

المَسانِدُ جمع مِسْنَد ، كمِنْبر، و يفتح: اسمٌ لما يُسنَد إِليه:

و خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ (3) شُدِّد للكَثْرَةِ.

و أَسْنَدَ في العَدْوِ: اشتَدَّ وجَدَّ.

و الإِسناد : إِسناد الرَّاحِلةِ في سَيْرِهَا، و هو سَيْرٌ بَيْنَ الذَّمِيلِ و الهَمْلَجَة.

و السَّنَد : أَن يَلْبَس قَمِيصاً طَوِيلاً، تَحْتَ قَمِيصٍ أَقْصَرَ منه. قال اللّيْث: و كذََلك قُمُصٌ صِغَارٌ من خِرَق مُغَيَّب‏2Lبعضُها تَحْتَ بَعْضٍ. و كُلُّ ما ظَهَرَ من ذََلك يُسَمَّى سِمْطاً (4) .

و

17- في حديث أَبي هُرَيْرَة «خَرَجَ ثُمامَةُ بنُ أُثَالٍ و فُلانٌ مُتَسَانِدَيْن » .

أَي مُتَعَاوِنَيْنِ، كأَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُسْنِد على الآخَر وَ يَسْتَعِينُ به.

و قال الخَلِيل: الكلامُ سَنَدٌ و مُسْنَدٌ إِليه، فالسَّنَدُ (5)

كقولك: عبدُ اللََّه رَجُلٌ صالِحٌ، فعبدُ اللََّهِ: سَندٌ . و رجلٌ صالِحٌ: مُسْنَدٌ إِليه.

و غيرِه يقول: مُسْنَدٌ و مُسْنَدٌ إِليه.

و سَنَدٌ ، محرَّكَةً: ماءٌ معروفٌ لبني سَعْدٍ.

و سَنْدَة ، بالفتح: قَلْعَةٌ بجبال هَمَذان‏ (6) و السَّنْدَان ، بالفتح: جَدُّ عبد اللََّه بن أَبي بكر بن طُلَيْب المحدِّث، عن عبد اللََّه بن أَحمد بن يوسف.

و في الأَساس: و من المجاز: أَقبلَ عليه الذِّئبانِ مُتسانِدَيْنِ : [متعاضدين‏] (7) ، و غزَا فُلانٌ و فُلانٌ مُتَسَانِدَيْنِ .

و عن الكسائيّ: رَجُلٌ سندأ سِنْدَأْوَةٌ و قدأ قِنْدَأْوَةٌ ، و هو الخفيف.

و قال الفرَّاءُ: هي من النُّوقِ: الجَرِيئةُ. و قال أَبو سَعِيدٍ:

سندأ السِنْدَأْوَةُ : خِرْقَةٌ تكونُ وِقَايَةً، تَحْتَ العِمَامَةِ، من الدُّهْنِ.

و الأَسنادُ : شَجَرٌ. قلت: و المعروف: السِّنْدِيانُ .

و السَّنْدَان : الصَّلاَءَةُ.

و المُسَنَّدةُ و المِسْنَدِيَّةُ : ضرْبٌ من الثِّيَاب.

و سَنَادِيدُ : قريةٌ بمصر، من أَعمال الكُفُورِ الشَّاسِعة.

و السَّنَدُ ، محرّكَةً، بلدٌ معروفٌ في البادية، و منه قوله:

يا دَارَمَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ # أَقْوَتْ و طالَ عليها سالِفُ الأَمَدِ

و سَنْدَانُ ، بالفتح: قَصَبَةُ بلادِ الهِند، مقصودٌ للتجارة.

____________

(1) في معجم البلدان «بفتح الدال» ضبط قلم. و في اللباب فكالأصل.

(2) الأصل و معجم البلدان، و في اللباب توفي في ربيع الآخر سنة ثلاثين و خمسمائة.

(3) سورة «المنافقون» الآية 4.

(4) التهذيب: سِمْطاً سِمطاً.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فالسند، كذا باللسان أيضاً و الظاهر أن يحذفه، أو يقول: فالسند و المسند إليه» و في التهذيب فكاللسان أيضاً.

(6) عن معجم البلدان و بالأصل «همدان» بالدال المهملة.

(7) زيادة عن الأساس.

32

1Lو سِنْدان ، بالكسر: وادٍ في شِعْر أَبي دُوَاد. كذا في معجم البكريّ‏ (1) .

سود [سود]:

السُّودُ ، بالضّمّ‏ ، و هو غريبٌ. نقلَهُ الصاغانيّ، عن الفَرّاءِ، و السُّودَدُ بضم السّين، مع فتح الدال و ضمّها، غير مهموز و السُّؤْدُدُ ، بالهمز، كَقُنْفُذٍ قال الأَزهريُ: و هي لغة طَيّى‏ء، و كَجُنْدَب، فهي أَربعُ لُغَات، أَغفَلَ المصنِّفُ الأَخيرَةَ. و ذكرها غير واحدٍ من أَئمّة اللُّغَة، و اشتهر عند العامَّةِ فَتحُ السين و السِّيَادةُ : الشرفُ، يقال ساد يَسُود سُوداً ، و سُؤْدَداً و سِيادَةً ، و سَيْدُودَةً ، و هََذهِ قد ذَكَرَها الجوهريُّ و غيره.

و في المصباح: سادَ يَسُودُ سِيَادَةً ، و الاسمُ السُّودَد ، و هو المَجْدُ و الشَّرفُ، فهو سَيِّدٌ ، و الأُنثى سَيِّدةٌ .

و السائِدُ : السَّيِّدُ ، أَو دُونَه. قال الفرَّاءُ: يقال هََذا سَيِّدُ قَومِه اليومَ، فإِذا أَخبرْتَ أَنَّهُ عن قليلٍ يكون سيِّدَهم قلتَ: هو سائدُ قَوْمِهِ عن قليلٍ.

و سَيِّدٌ ج: سادَةٌ مثل: قائِد و قادَةٍ، و ذَادَة. و نظَّرَه كُرَاع بقَيِّم و قامَة، و عَيِّل و عالَة.

قال ابن سِيدَه: و عندي أَنَّ سادَة جمعُ سائِدٍ ، على ما يَكثُر في هََذا النَّحْو. و أَمّا قامةٌ و عالَةٌ فجمعُ قائم و عائلٍ، لا جَمْعُ قَيِّمٍ و عَيِّلٍ كما زَعَمَ هو، و ذلك لأَنَّ فَيْعِلاً (2) لا يُجمَع على فَعَلةٍ إِنَّمَا بابُه الواو و النُونُ، و ربما كُسِّرَ منه شي‏ءٌ على غَيْرِ فَعَلَة، كأَمواتٍ و أَهْوِناءَ.

و في الصّحاح، نقلاً عن أَهل البصرة: و قالوا إِنما جَمَعَت العربُ الجَيِّد و السَّيِّد على جَيَائِدَ و سَيَايِدُ (3) ، على غير قِياس، لأَن جمْعَ فَيْعِل فَياعِلُ، بلا هَمْز.

و السَّيِّد هو: الرَّئيسُ. و قال ابن شُمَيل: السَّيِّد : الّذِي‏2Lفاق غيْرَه بالعَقْل‏ (4) و المال، و الدَّفْعِ و النَّفْعِ، المُعْطِي مالَهُ في حُقُوقِه، المُعِينُ بنَفْسه.

و قال عِكْرِمةُ: السَّيِّد الّذِي لا يَغْلِبُه غَضَبُه.

و قال قَتَادةُ: هو العابِدُ، الوَرِعُ، الحَلِيمُ. و قال أَبو خَيْرَةَ:

سُمِّيَ سَيِّداً لأَنّه يَسُودُ سَوَادَ الناسِ‏[أَي مُعظَمَهم‏] (5) .

و عن الأَصمعيّ: العرب تقول: السَّيِّد كُلُّ مقهورٍ مَغْمُورٍ بحِلْمِهِ. و قيل السيِّد : الكريم.

و

14- في الحديث : «قالوا فما في أُمَّتِكَ مِن سَيِّدٍ ؟قال:

بَلَى، مَن آتاه اللََّهُ مالاً و رُزِقَ سَمَاحةً فأَدَّى شُكْرَه و قَلَّتْ شِكَايَتُهُ في النَّاسِ» .

و

16- في الحديث : «كُلُّ بَنِي آدمَ سَيِّدٌ ، فالرجلُ سَيِّدُ أَهلِ بيتِه، و المرأَةُ سَيِّدةُ أَهْلِ بَيتِها» .

و

14- في حَديثهِ للأَنصار قال: «مَن سَيِّدُكُمْ ؟قالوا: الجَدُّ بنُ قَيْسٍ، على أَنَّا نُبَخِّلُهُ. قال: و أَيُّ داءٍ أَدْوَى مِن البُخْلِ؟» .

و عن الفرّاءِ: السَّيِّد : المَلِك، و السَّيِّدُ : السَّخِيُّ. و سَيِّدُ العَبْدِ: مَوْلاه. و سَيِّدُ المرأَةِ: زَوْجُها، و بذََلك فسَّروا قولَه تعالى: وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ (6) .

و كلُّ ذََلك لم يَتعرَّض له المصنِّف، مع أَنَّ بعضَ ذََلك واجبُ الذِّكْر.

و أَسادَ الرَّجلُ‏ و أَسْوَدَ بمعنَى: وَلَد غُلاماً سَيِّداً ، أَو ولدَ غُلاماً أَسْوَدَ اللَّوْنِ، ضِدٌّ. قال شيخُنَا، نقْلاً عن بعض أَئِمَّة التَّحقيق: إِنّه لا تَضادَّ بينَهما إِلاَّ بِتَكَلُّفٍ بَعيدٍ. و هو أَنَّ السَّيِّدَ في الغالِب أَبيضُ، و العَبْد في الغالِب أَسْوَدُ ، و بينَ السَّوادِ و البَيَاضِ تَضادٌّ، كما بين السَّيِّدِ و العَبْدِ. فتأَمَّلْ.

و قد سَوِدَ الشيْ‏ءُ، بالكسر، و سادَ ، و اسوَدَّ اسودَاداً ، و اسوادَّ اسْوِيداداً كاحمَرَّ و احمارَّ: صار أَسْودَ ، و يجوز في الشِّعْر: اسْوَأَدّ ، تُحَرَّك الأَلِفُ، لَئلاَّ يُجْمَع بين ساكنين.

و يقال: اسوادَّ ، إِذَا صارَ شَديدَ السَّوادِ ، و هو أَسودُ ، و الجمع: سُودٌ و سُودانٌ . و سَوَّدَه : جعلَه أَسْوَدَ ، و الأَمر منه اسوادِدْ ، و إِن شئت أَدْغمْت.

____________

(1) كذا، و لم ترد في معجم البكري، و هو نص ياقوت في معجم البلدان.

و قد ورد لأبي دواد «سنداد» في قوله:

فتلاع الملا إلى جُرْف سندا # دٍ فقوّ إلى نعاف طميِّه‏

(معجم البلدان) : سنداد.

(2) في اللسان: «فعيلاً» .

(3) عبارة الصحاح: «و سيائد بالهمز على غير قياس، لأن جمع فيعلٍ فياعلُ بالهمز» و عبارة اللسان فكالأصل.

(4) في التهذيب: فاق غيره: ذو العقل و المال.

(5) زيادة عن التهذيب.

(6) سورة يوسف الآية: 25.

33

1L و الأَسْوَدُ : الحَيَّةُ العَظِيمةُ و فيها سَوادٌ ، و الجمع أَسْوَداتٌ ، و أَساوِدُ (1) ، و أَساوِيدُ ، غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسماءِ. و الأُنثى: أَسْوَدَةٌ ، نادرٌ.

و إِنما قيل للأَسْودِ : أَسْوَدُ سالِخٌ، لأَنه يَسْلُخُ جِلْدَه في كُلِّ عامٍ. و أَما الأَرقَمُ فهو الّذي فِيه سَوادٌ و بياضٌ. و ذُو الطُّفْيَتَيْنِ: الّذِي له خَطَّانِ أَسْودانِ .

قال شَمِرٌ: الأَسودُ : أَخْبَثُ الحَيَّاتِ، و أَعظمُها، و أَنكاها (2) ، و هي من الصِّفة الغالبة، حتّى استُعْمِل استعمالَ الأَسماءِ و جُمِعَ جَمْعَها، و ليس شيْ‏ءٌ من الحَيَّاتِ أَجرأَ منه، و ربما عارَضَ الرُّفْقَةَ، و تَبِعَ الصَّوْتَ، و هو الّذِي يَطلُبُ بالذَّحْلِ، و لا يَنجو سَلِيمُه. و يقال: هََذا أَسْودُ ، غَيْرُ مُجْرًى.

و الأَسودُ : العُصْفُورُ، كالسَّوَادِيَّةِ و السُّودانَةِ و السُّودانِيَّة ، بضمّ السِّين فيهما، و هو طُوَيْئِرٌ كالعُصْفور، قَبْضَةَ الكَفِّ، يأْكل التَّمْرَ، و العِنَبَ، و الجرادَ.

و الأَسود من القَومِ: أَجَلُّهُم. و

17- في حديثِ ابنِ عُمَرَ : «ما رأَيتُ بعْدَ رَسولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم أَسودَ مِن مُعَاوِيَةَ، قيل: و لا عُمَرَ؟!. قال: كانَ عُمَرُ خَيْراً منه، و كان هو أَسْوَدَ مِن عُمَرَ!!» .

قيل: أَراد أَسْخَى و أَعطى للمال. و قيل: أَحْلَمَ منه.

و من المجاز: ما طَعَامُهُمْ إِلاّ الأَسْوَدانِ ، و هما: التَّمْرُ و الماءُ قاله الأَصمعيُّ و الأَحمَرُ؛ و إِنما الأَسودُ التَّمْرُ، دون الماءِ، و هو الغالبُ على تَمْر المدينةِ، فأُضِيفَ الماءُ إِليه، و نُعِتَا جَميعاً بِنَعت واحد إِتْبَاعاً. و العَربُ تفعل ذََلك في الشَّيْئيْنِ يَصْطَحِبانِ و يُسَمَّيان‏ (3) معاً بالاسْمِ الأَشْهرِ منهما، كما قالوا: العُمرَانِ، لأَبي بَكْر و عُمَرَ، و القَمَرَانِ، للشَّمْس و القمر.

و

16- في الحديث أَنَّهُ أَمَرَ بقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ » .

قال شمِر: أَراد بالأَسوَدينِ : الحَيَّة و العَقْرَبَ‏ ، تغْلِيباً. 2L و اسْتادُوا بَنِي فُلانٍ‏ اسْتِيَاداً ، إذا قَتلُوا سَيِّدَهُم ، كذا قاله أَبو زيد، أَو أَسَرُوه، أَو خَطبُوا إِليهِ‏ ، كذا عن ابن الأَعرابيِّ، أَو تَزوَّج سيِّدةً من عقائلِهم، عنه أَيضاً، و استادَ القوْمَ، و استادَ فيهم: خَطَب فيهم سَيِّدَةً ، قال:

تَمَنَّى ابنُ كُوزٍ و السَّفَاهَةُ كاسْمِهَا # لِيَسْتَادَ مِنَّا أَنْ شَتَوْنَا لَياليَا

أَراد: يتزوَّجُ مِنَّا سَيِّدةً لِأَنْ أَصابَتْنَا سَنَةٌ. و قيل اسْتَادَ الرَّجلُ، إِذا تَزَوَّجَ في سادةٍ .

و من المجاز: يقال: كَثَّرْتُ سَوَادَ القَوْمِ بِسَوادِي ، أَي جَماعَتَهم بشَخْصي. السَّوادُ : الشَّخْصُ‏ ، لأَنه يُرَى مِن بَعيدٍ أَسْوَدَ . و صرَّحَ أَبو عبيد بأَنه شَخْصُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ من مَتاع و غيرِهِ، و الجمع أَسْوِدَةٌ ، و أَساوِدُ جَمْعُ الجمْعِ و أَنشد الأَعشى:

تَنَاهَيْتُمُ عَنَّا و قد كَانَ فِيكُمُ # أَساوِدُ صَرْعَى لم يُوسَّدْ قَتِيلُها (4)

يعني بالأَساوِدِ شُخوصَ القَتْلَى.

و قال ابنُ الأَعرابيّ في قولهم: لا يُزَايِلُ سَوادِي بَياضك، قال الأَصمعيّ: معناه لا يُزايِلُ شخْصِي شَخْصَك. السَّوادُ ، عند العرب: الشَّخْصُ، و كذََلك البياضُ.

و

16- في الحديث : «إِذا رَأَى أَحَدُكُمْ سَواداً بِلَيْل فلا يَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْن فإِنَّه يَخافُكَ كما تَخَافُهُ» .

أَي شَخْصاً و عن أَبي مالِكٍ: السَّوادُ : المالُ‏ و لفُلانٍ سَوادٌ ، المالُ‏ الكَثِيرُ ، و يقال: سَوادُ الأَميرِ: ثَقَلُه.

و من المَجَاز: السَّوادُ من البَلْدَةِ: قُرَاها ، و قد يقال:

كُورَة كذا و كذا، و سَوادُهَا ، أَي‏ (5) ما حوالَيْ قَصَبَتِها و فُسْطَاطِهَا، من قُرَاهَا و رَسَاتِيقها. و سَوادُ البصرةِ و الكُوفَة:

قُرَاهما.

____________

(1) اقتصر في الصحاح على الأساود، قال: لأنه اسم، و لو كان صفة لجمع على فُعْلٍ.

(2) التهذيب: و أمكرها.

(3) التهذيب و اللسان: يسميان دون واو.

(4) بالأصل «لم يسوّد قتيلها» و ما أثبت عن التهذيب و الصحاح و هو الوجه المناسب فالقتيل لا يسوّد أي يصير سيداً، و يوسد أي توضع تحت رأسه و سادة، يريد دفنه، فصرعى الاعداء لم يدفنوا لكنهم تركوا في الخلاء تنهشهم الطيور و الحيوان.

(5) بالأصل «إلى» و ما أثبت عن التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله إلى ما حوالي كذا في اللسان و لعله: أي ما حوالي» و هو ما أثبت.

34

1L و من المجاز: عليكُم بالسَّواد الأَعظم، السَّوَادُ : العَدَدُ الكثيرُ من المُسْلِمين تَجمَّعَت على طاعةِ الإِمام.

و السَّواد ، من النَّاسِ: عامَّتُهُم‏ ، و هم الجُمْهُورُ الأَعظم، يقال أَتانِي القَوْمُ أَسْوَدُهم و أَحمرُهم، أَي عَربُهم و عَجَمُهم.

و يقال: رأَيتُ سَوادَ القَومِ، أَي مُعْظَمَهم.

و سَوادُ العَسْكَرِ: ما يَشْتَمِل‏ (1) عليه من المَضارِبِ، و الآلات، و الدّوابِّ، و غيرها.

و يقال: مَرَّتْ بنا أَسْوِدَاتٌ من الناسِ، و أَساوِدُ ، أَي جماعاتٌ.

و من المجاز: اجْعَلْهم في سَوَادِ قَلْبِكَ، السوادُ من القَلْبِ: حَبَّتُهُ‏ ، و قيل: دَمُه، كسَوْدائِهِ و أَسْوَدِهِ ، يقال: رَمَيْتُه فأَصَبْتُ سَوادَ قَلْبِهِ، و إِذا صَغَّروه رَدُّوه إِلى سُوَيْدَاءَ ، يقال:

أَصاب في‏ سُوَيْدائِهِ ، و لا يقولون سَوْدَاءَ قَلْبِه، كما يقولون:

حَلَّق الطائرُ في كَبِد السَّماءِ، و في كُبَيْدِ السماءِ.

و السَّوَاد : اسمٌ‏ ، و هو في الأَعلام كَثيرٌ، كسَوادِ بن قارِب‏ (2) و غيره.

و السَّوَادُ : رُسْتَاقُ العِرَاقِ‏ و سَوادُ كلِّ شي‏ءٍ: كُورَةُ (3) ما حولَ القُرَى و الرَّساتِيقِ، و عُرِف به أَبو القاسِمِ عُبَيْدُ اللََّهِ بنُ أَبي الفَتْح أَحمد بن عثمان البَغْدَادِيّ الإِسكافيّ الأَصل، السَّوَاديّ .

و السَّواد : ع قُرْبَ البَلْقَاءِ. و من المجاز: السِّواد بالكسر: السِّرَارُ. سادَ الرجلَ سَوْداً و سَاوَدَه سِواداً ، كلاهما سارَّهُ فأَدْنَى سَوَادَه من سَوادِهِ ، و يُضَمُ‏ فيكون اسماً، قاله ابن سيده .

و عند أَبي عُبَيْدٍ، السُّوَاد ، بالكَسْر، و الضّمّ: اسمان‏ (4) .

و قد تقدَّم في مِزَاح و مُزاح. و أَنكر الأَصمعيُّ الضَّمَّ، و أَثبته أَبُو عُبيدٍ و غيرُه. 2Lو قال الأَحمر: هو من إِدناءِ سَوَادِكَ من سَوادِه ، أَي شَخْصِكَ من شَخْصِه. قال أَبو عُبَيْد: فهذا من السِّرَار، لأَن السِّرار لا يكون إِلاَّ من إِدناءِ السَّوَادِ (5) .

و قيل لابنةِ الخُسِّ: لِمَ زَنَيْتِ و أَنتِ سَيِّدَةُ قَومِكِ؟فقالت:

قُرْبُ الوِساد، و طُولُ السِّوَاد . قال اللِّحيانيّ: السِّوادُ هنا:

المُسارَّةُ، و قيل: المُرَاوَدةُ، و قيل: الجِمَاعُ، بعَينه.

و السُّوَاد ، بالضّمّ: داءٌ للغَنَمِ‏ تَسْوادُّ منه لُحومُها فتَموتُ، و قد يُهمز فيقال: سُئِدَ ، كَعُنِيَ، فهو مَسْئُودٌ. و ماءٌ مَسْوَدَةٌ :

يأْخُذُ عليه السُّؤَادُ (6) . و قد ساد يَسُود : شَرِبَ المَسْوَدةَ ، و السُّوَاد : داءٌ في الإِنسانِ‏ ، و هو وَجَعٌ يَأْخُذ الكَبِدَ من أَكْل التَّمْرِ، و ربَّمَا قَتَل.

و السُّوَاد : صُفْرةٌ في اللِّوْنِ و خُضْرَة في الظُّفُرِ يُصيب القَوْمَ من الماءِ المِلْحِ، و هََذا يُهْمَز أَيضاً.

و السِّيد بالكسر: الأَسَدُ ، في لُغَة هُذَيْل، قال الشاعر:

كالسِّيدِ ذي اللِّبْدةِ المُسْتأْسِدِ الضَّارِي‏

و هنا ذَكَرَه الجَوهريُّ و غيرُه، و هو قولُ أَكثرِ أَئِمَّة الصَّرْف.

قال ابن سيده : و حملَه سيبويه على أَن عَينَه ياءٌ، فقال في تحقيرِهِ: سُيَيْد كَذُيَيْل. قال: و ذََلكَ أَنَّ عينَ الفِعْلِ لا يُنْكَرُ أَن تكون ياءً، و قد وُجِدت في سِيدٍ ، ياءٌ، فهي على ظاهِر أَمْرِهَا إِلى أَن يَرِدَ ما يَسْتَنْزِلُ عن بادئِ حالِها.

و

17- في حديثِ مسعودِ بن عمرٍو : «لكَأَنِّي بِجُنْدَبِ بنِ عمرٍو أَقبل كالسِّيد » .

أَي‏ الذِّئْب‏ يقال: سِيدُ رَمْلٍ، كما في الصحاح، و الجمع سُودان (7) ، كالسِّيدَانةِ ، بالكسر. و امرأَة سِيدَانةٌ : جَرِيئةٌ. و منهم من جَعلَ السِّيدانةَ أُنثَى السِّيد ، و هو ظاهرُ سِياقِ الصاغانيّ.

ثم إِن ظاهِرَ عبارةِ المصنِّف أَنَّ إِطلاق السِّيد على الأَسد أَصالة، و على الذِّئب تَبعاً، و المعروف خِلاَفه؛ ففي الصّحاح: السِّيد : الذِّئبُ و يقال: سِيدُ رَمْلٍ، و الجمع سِيدَانٌ ، و الأُنثَى: سِيدَةٌ ، عن الكسائِيّ. و ربما سُمِّيَ به الأَسد و هو الّذي جَزَم به غيرُه.

____________

(1) عن التهذيب و اللسان و بالأصل: «تشتمل» .

(2) الأصل «قاوب» تحريف.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و سواد كل شي‏ء كورة الخ هكذا في اللسان أيضاً و ليحرر» .

(4) في التهذيب عن أَبي عبيد: و يجوز الرفع، و هو بمنزلة جوارٍ و جُوارٍ، فالجوِارُ المصدر، و الجُوار الاسم.

(5) التهذيب: إدناء السواد من السواد.

(6) اللسان: السواد بدون همز.

(7) في الصحاح و اللسان: سِيدان.

35

1Lو السّيّد ، ككَيِّسٍ و إِمَّع: المُسِنُّ من المَعْزِ، الأُولَى عن الكسائيّ، و الثانيةُ عن أَبي عليٍّ، و منه

16- الحَديث : «ثَنِيُّ الضَّأْنِ خَيْرٌ من السّيّد من المَعْزِ» .

قال الشاعر:

سَوَاءٌ عليهِ شَاةُ عامٍ دَنَتْ لَه # لِيَذْبَحَهَا للضَّيْفِ أَم شَاةُ سَيِّدِ

كذا رواه أَبو عليّ عنه، و قيل هو الجَلِيل و إِن لم يكن مُسِنًّا. و قَيَّده بعضٌ بالتَّيْسِ و هو ذَكَر المَعْز. و عَمَّمَ بعضُهم في الإِبِل و البَقَرِ بما

14- جاءَ عن النّبيِّ، صلى اللّه عليه و سلم : «أَن جِبريلَ قال لي: اعلَمْ يا محمدُ أَن ثَنِيَّة من الضَّأْنِ خَيْرٌ من السَّيِّد من الإِبِلِ و البَقَرِ» .

و السُّوَيْدَاءُ : ة بِحَوْرانَ. منها أَبو محمد عامِرُ بنُ دَغَشِ‏ ابن حِصْن‏ (1) بن دَغَش الحَوْرَانِيّ‏ صاحِبُ‏ الإِمامِ أَبي حامِدٍ الغَزَالِيِ‏ رَضي اللََّه عنه، تفَقّه به، و سمعَ أَبا الحُسَيْنِ بنَ الطُّيُوريّ، و عنه ابنُ عساكر، توفِّيَ‏[حدود] (2) سنة 530.

و السُّوَيْداءُ : ع قُرْبَ المدينةِ على ساكنها أَفضلُ الصّلاة و السَّلام.

و السُّوَيْداءُ : د، بين آمِدَ و حَرَّانَ. و السُّوَيْداءُ : ة، بين حِمْصَ وَ حَماةَ. و

16- في الحديث : «ما مِن داءٍ إِلاّ في‏ الحَبَّة السَّوداءِ له شفاءٌ إِلاّ السَّامَّ» .

أَراد به‏ شنز الشُّونِيز ، و يقال فيه السُّوَيْدَاءُ أَيضاً.

قال ابن الأَعرابيِّ: الصّواب شنز الشِّينِيز قال: كذََلك تقول العربُ. و قال بعضُهم: عَنَى به الحَبَّةَ الخَضْراءَ، لأَنَّ العَرَب تُسمِّي الأَسودَ أَخْضَرَ، و الأَخضرَ أَسْوَدَ . و التَّسَوُّد : التّزوُّج‏ و

17- في حديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رضي اللََّه عنه : «تَفَقَّهُوا قبلَ أَن تَسَوَّدُوا » .

قال شَمِرٌ: معناه تَعلَّموا الفِقْه قبلَ أَن تَزَوَّجُوا فتَصِيرُوا أَربابَ بيوت فتشتغلوا بالزَّواجِ عن العِلْمِ، من قولهم: استادَ الرَّجلُ، إِذا تَزوَّجَ في سادة (3) . 2L و أُمَّ سُوَيْدٍ : مِن كُنَى الاسْت.

و السَّوْدُ ، بالفتح: سَفْحٌ‏ من الجَبَلِ مُسْتَدِقٌّ في الأَرض، مُسْتَو كثيرُ الحِجَارةِ السُّودِ خَشِنُهَا، و الغالِبُ عليها لَوْنُ السَّوادِ ، و قَلَّمَا يكون إِلاَّ عِنْدَ جَبَل فيه مَعْدِنٌ. قاله اللَّيْث.

و الجَمْع: أَسوادٌ . و القِطْعَةُ منه‏ (4) بهاءٍ، و منه سُمِّيَت المَرْأَةُ سَوْدَةَ ، منهن: سَوْدَةُ بنت عَكِّ بن الدِّيث بن عَدْنَان: أُمّ مُضَرَ (5) بن نِزَار، و سَوْدَةُ بنْت زَمْعَةَ، زوجُ النَّبيّ، صلى اللّه عليه و سلم.

و السَّوْد في شِعْر خِداشُ بنِ زُهَيْرٍ العامريّ:

لهم حَبَقٌ و السَّوْدُ بَيْنِي و بَيْنَهُمْ # يَدِي لَكُمُ والزّائراتِ المُحَصَّبَا

هََكذا أَنشده الجوهريُّ، و في بعض نُسَخ الصّحاح:

يَدَيَّ لكُمْ.

قال الصاغانيُّ: و كلٌّ تَصْحِيفٌ. و الرِّواية:

بِذِي بُكُمٍ و العَادِيَاتِ المُحَصّبَا

و بُكُمٌ بضمتين-هو: جِبَالُ قَيْسٍ‏ ، و

16- في حديث أَبي مِجْلَز : «خَرَجَ إِلى الجُمُعَةِ و في الطّرِيقِ عَذِراتٌ يابِسَةٌ، فجعل يَتَخَطَّاهَا و يقول: ما هََذه الأَسْوَداتُ » .

هي جَمْع سَوْدَات . و سَوْداتٌ جَمْع سَوْدةٍ ، و هي القِطْعَةُ من الأَرض فيها حِجَارةٌ سُودٌ خَشِنَةٌ، شَبَّهَ العَذِرَةَ اليابِسَةَ بالحِجَارةِ السُّودِ .

و التَّسْوِيدُ : الجُرْأَةُ. و التَّسْوِيدُ : قَتْلُ السّادةِ ، قال الشاعر:

فإِنْ أَنتُمُ لم تَثْأَرُوا و تُسَوِّدوا # فكُونُوا بَغَايَا في الأَكُفِّ عِيَابُها (6)

يعني عَيْبةَ الثِّيابِ. و قال الأَزهريُّ: تُسَوِّدُوا : تَقْتُلوا.

و التَّسْوِيدُ : دَقُّ المِسْحِ البالِي‏ من الشَّعرِ ليُدَاوَى به أَدْبَارُ الإِبلِ‏ ، جمعُ دَبَرٍ، مُحَرَّكةً، قاله أَبو عُبَيْدٍ. و قد سَوَّد الإِبِلَ تَسْوِيداً ، إِذا فَعَلَ بها ذََلك.

____________

(1) كذا بالأصل و اللباب: و في معجم البلدان: خضر.

(2) زيادة عن ياقوت و اللباب.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «و قال أبو عبيد: يقول: تعلموا العلم ما دمتم صغاراً قبل أن تصيروا سادة رؤساء منظوراً إليهم، فإن لم تعلموا قبل ذلك استحيتم أن تعلموا بعد الكبر فبقيتم جهالاً تأخذونه من الأصاغر فيزري ذلك بكم. أفاده في اللسان بعد ما ذكر ما قاله الشارح» .

(4) في القاموس و التكملة: «منها» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أم مضر كذا في التكملة و لعل الصواب: ابن مضر» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بغايا، الذي في اللسان نعايا» و في التهذيب فكالأصل.

36

1L و من المجاز: رَمَى فلانٌ بِسَهْمِه الأَسودِ ، و سَهْمِهِ المُدَمَّى: السَّهْم الأَسودُ هو المُبَارَكُ‏ الّذي‏ يُتَيَمَّنُ بِهِ‏ ، أَي يُتَبَرَّك، لكَوْنه رُمِيَ بِهِ فأَصابَ الرَّمِيَّةَ، كأَنه‏ (1) اسوَدَّ من الدَّم، أَو من كَثْرةِ ما أَصابَهُ اليَدُ ، هََكذا في سائر النُّسخ.

و الصواب: أَصَابَتْه‏ (2) اليدُ. و نَصُّ التكملة: ما أَصابه من دَمِ الصَّيْدِ. قال الشاعر:

قالتْ خُلَيْدةُ لَمَّا جِئْتُ زائِرَها # هَلاَّ رَمَيْتَ ببعْضِ الأَسْهُمِ السُّودِ (3)

و أَسْوَدُ العَيْنِ، و أَسْوَدُ النَّسَا، و أَسْوَدُ العُشَارَيَاتِ‏ ، كذا في النُّسخ. و الصواب العُشَارَات‏ و أَسْوَدُ الدِّمِ و أَسْوَدُ الحِمَى: جِبَالٌ. قال الهَجَرِيُّ: أَسْوَدُ العَيْنِ في الجَنُوب من شُعَبَى. و قال النَّابِغةُ الجَعْدِيُّ في أَسوَدِ الدَّم:

تَبَصَّر خَليلِي هَل تَرَى من ظَعَائِن # خَرَجْنَ بنِصْفِ اللَّيْلِ من أَسْوَدِ الدَّمِ؟

و قال الصاغانيُّ: أَسْوَدُ العُشَارَات في بلادِ بَكْرِ بن وائِلٍ، و أَسْوَدُ النَّسا، [جَبَلٌ‏] (4) لأَبي بكر بن كِلاب. و أَنشد شاهداً لأَسودِ العَيْن:

إِذا زالَ عنكُم أَسودُ العَيْنِ كُنْتُمُ # كِراماً و أَنتمُ ما أَقَامَ لِئامُ‏ (5)

أَي لا تكونون كِراماً أَبداً (6) .

و أَسْوَدَةُ : موضِعٌ للضِّبَابِ‏ (7) ، و هو اسمُ جَبَلٍ لهم.

و سُودٌ ، بالضَّمّ، اسم. 2L و بنو سُودٍ بُطونٌ من العَرب. و سِيدَانُ بالكسر : اسْمُ‏ أَكَمَة ، قال ابن الدُّمَيْنة:

كأَنَّ قَرَا السِّيدانِ في الآلِ غُدْوَةً # قَرَا حَبَشِيٍّ في رِكَابَيْنِ واقِفِ‏

و سِيدانُ بنُ مُضارِبٍ: مُحَدَثٌ. و عن ابن الأَعرابيّ: المُسَوَّد ، كمُعَظَّم: أَن تَأْخُذَ المُصْرَانَ‏ (8) فتُفْصَدَ فيها النّاقةُ، و يُشَدَّ

____________

11 *

رأْسُها، و تُشْوَى و تُؤْكَلَ‏ ، هََذا نصّ عبارة ابن الأَعرابيّ، و قد تَبِعه المصنّف، فلا يُعَوَّل بما أَوردَهُ عليه شيخُنا من جعْلِ المُصْرانِ هو نَفْس المسوَّد .

و ساوَدَهُ : كابَدَهُ‏ ، كذا في النُّسخ. و في التكملة: كايَدَه، بالتحتية، أَو راودَه، و قد تقدَّم.

و سَاوَدَ الأَسَدَ: طَرَدَهُ. و سَاوَدَت الإِبِلُ النَّبَاتَ: عالجَتْهُ بأَفْوَاهِهَا و لم تَتَمَكَّنْ منه لِقِصَرِهِ و قِلَّتِهِ.

و ساوَدَه : غالَبَه في السُّودَدِ . أَو في السَّواد . في الأَساس: ساوَدْتُه فَسُدْتُه : غَلَبْتُه في السُّودَدِ . و في اللسان:

و سَاوَدْتُ فلاناً فسُدْتُه ، أَي غَلَبْتُه بالسَّوادِ (9) ، و السُّودَدِ جَمِيعاً.

و السَّوَادِيَّةُ : ة بالكوفة ، نُسِبتْ إِلى سَوَادَةَ بنِ زَيْدِ بنِ عَديٍّ.

و السَّوْداءُ : كُورةٌ بِحِمْصَ‏ ، نقله الصاغانيُّ.

و السَّوْدَتانِ : ع‏ (10) ، نقله الصاغانيُّ.

و أُسَيِّدٌ مُصغَّراً عن الأَسْودِ ، و إِن شِئْت قُلْتَه:

أُسَيْوِد : عَلَمٌ. قالوا: هو تَصْغِير تَرْخِيمٍ، و نَبَّهَ عليه

____________

(1) التهذيب: حتى اسودّ.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الصواب أصابته فيه نظر إذ التذكير جائز في مثله» .

(3) في اللسان (عذر) : قالت أمامة.. و نسب للجموح الظفري، و يقال إن الشعر لراشد بن عبد ربه. في التهذيب: قال بعضهم أراد بالاسهم السود هنا النشاب، و قيل: هي سهام القنا.

(4) زيادة عن التكملة و معجم البلدان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «لئام كذا في التكملة و الذي في اللسان و كتب النحو: «ألاثم» و في معجم البلدان أيضاً: ألائم.

(6) يريد أن الجبل لا يغيب، يعني أنكم لئام أبداً.

(7) في القاموس: «و أسودة: مواضع للضبّات» و في نسخة ثانية من القاموس: «و أسود الحمى مواضع و جبال و أسودة ماء للضباب» .

(8) في القاموس: «أن يؤخذ المصران» و في التهذيب: «أن تؤخذ المصران» .

(9) في اللسان: غلبته بالسواد، من سواد اللون و السُّودَد جميعاً. و انظر الصحاح.

(10) معجم البلدان بضم السين ضبط قلم. موضع في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي:

لمن الديار بعلي فالأحراص # فالسُّودتين فمجمع الأبواص.

(11) (*) في القاموس: تُشَدَّ.

37

1Lالجوهريُّ و غيرُه، قالوا: هو أُسَيِّد بن عَمْرِو بن تَمِيم، نقلَه الرشاطيّ. و ذَكر منهم من الصاحبة. حَنْظَلة بن الرَّبِيع بن صَيْفِيٍّ الأُسَيِّديّ، و هو ابن أَخِي أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيّ. و زَعَمَتْ تَمِيمٌ أَن الجِنَّ رَثَتْه، و أَمَّا النِّسْبَة إِلى جَدٍّ (1) فأَبُو بَكْرٍ محمد بن أَحمد بن أُسَيد بن محمد بن الحَسَن بن أُسَيد بن عاصم المَدِينيّ، توفِّي سنة 468: يُشَدِّدها المحدِّثون و النُّحْاة يُسكِّنونها.

و أُسَيِّدَة ابنةُ (2) عمرِو بن رَبَابةَ نقلَه الصاغانيُّ.

و يقال: ماءٌ مَسْوَدَةٌ ، كمَفْعَلة. يُصاب عليه السُّوادُ ، بالضمّ‏ ، أَي مِن شرْبِه، و ساد يَسودُ : شَرِبَها ، أَي المَسْوَدةَ ، و قد تقدَّم.

و عُثْمَان بن أَبي سَوْدَةَ ، بالفتح: مُحَدِّثٌ‏ ، نقله الصاغانيُّ.

*و مما يستدرك عليه:

سَوِدَ الرَّجل، كما تقول: عَوِرَتْ عَيْنه، و سَوِدْت أَنا، قال نُصَيْب:

سَوِدْتُ فلَمْ أَملِكْ سَوَادِي و تَحْتَه # قَمِيصٌ من القُوهِيِّ بِيضٌ بَنَائِقُهْ‏

و سَوَّدْت الشَّيْ‏ءَ، إِذا غَيَّرْت بياضَه سَوَاداً . و سَاوَدَه سِوَاداً : لَقِيَهُ في سَوادِ اللَّيْل.

و يقال: كَلَّمْته فما رَدَّ عليَّ سَوْدَاءَ و لا بيضاءَ، أَي كلمةً قَبِيحَةً و لا حَسَنةً، أَي رَدَّ عليَّ شيئاً. و هو مَجاز.

و السَّوَادُ : جَماعَةُ النَّخْلِ و الشَّجَرِ، لخُضْرته و اسْوِدادِه ، و قيل: إِنما ذََلك لأَن الخُضْرَةَ تقارِبُ السَّوادَ .

و السَّوَادُ و الأَسْوِدَاتُ و الأَسَاوِدُ : الضُّرُوبُ المُتَفرِّقُونَ.

و الأَسْوَدَانِ : الماءُ و اللَّبَنُ، و جعَلَهما بعضُ الرُّجّازِ: الماءَ2Lو الفَثَّ، و هو ضَرْبٌ من البَقْلِ يُخْتَبَزُ فيُؤْكَل، قال:

الأَسْوَدانِ أَبْردَا عِظَامِي # الماءُ و الفَثُّ دَوَا أَسْقَامِي‏

و الأَسودَانِ : الحَرَّةُ و اللَّيلُ، لاسْوِدَادِهما.

و الوَطْأَةُ السَّوْدَاءُ : الدَّارسةُ. و الحَمْراءُ: الجَدِيدةُ.

و ما ذُقْتُ عندَه من سُوَيْدٍ قَطْرَةً، و ما سَقَاهم من سُوَيْدٍ قَطْرةً، و هو الماءُ نَفْسُه، لا يُستعمل كذا إِلاَّ في النَّفْيِ.

و يقال للأَعداءِ: سُودُ الأَكبادِ، و هو أَسْوَدُ الكَبِدِ: عَدُوٌّ، قال:

فما أُجْشِمْتِ من إِتيانِ قَوْمٍ # هُمُ الأَعداءُ فالأَكبادُ سُودُ

و

16- في الحديث : «فأَمَرَ بسَوَادِ البَطْنِ فَشُوِيَ لَهُ الكَبِدُ (3) .

و المَسُود : الذي سادَه غيرُه، و المُسَوَّد : السَّيِّدُ . و

16- في حديث قَيْس : «اتَّقُوا اللََّه و سَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ» .

و سيِّدُ كلِّ شيْ‏ءٍ: أَشرَفُه و أَرفَعُه. و عن الأَصمعيّ: يقال جاءَ فُلانٌ بِغَنَمِهِ سُودَ البُطُونِ، و جاءَ بها حُمْرَ الكُلَى، معناهما: مَهازِيل.

و الحِمارُ الوَحْشيُّ سَيِّدُ عانَتِه. و العَرَب تقول: إِذا كَثُرَ البَياضُ قَلَّ السَّوادُ . يَعْنُونَ بالبياضِ اللَّبَن، و بالسَّوَاد التَّمْر.

و في المَثَل: «قالَ لِي الشَّرُّ أَقِمْ سَوَادَكَ » أَي اصْبِرْ.

و المِسَاد ككِتَاب‏ (4) : نِحْيُ السَّمْن أَو العَسَلِ.

و الأَسْوَدُ علَمٌ في رأْسِ جَبل، قال الأُعشَى:

كَلاَّ يَمِينُ اللََّهِ حتى تُنْزِلُوا # مِن رأْسِ شاهِقةٍ إِلينا الأَسْودَا

و أَسْوَدَةُ : اسم جَبَلٍ آخَرَ. و هو الّذي ذَكَرَ فيه المصنِّفُ أَنه مَوضِعٌ للضِّباب.

و أَسْوَدُ ، و السَّوْدُ : موضعان.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و أما النسبة إلى جدّ الخ كذا بالنسخ و لتحرر هذه العبارة» و في اللباب فرق بين الأسِيْدي نسبة إلى الجد، و الأُسَيِّدي نسبة إلى أسيد. و أهملت فيه ضبط الألف في «الأسيدي» نسبة إلى الجد.

(2) القاموس: «بنت» و بهامش المطبوعة الكويتية نبه إلى ربابة أنها ضبطت في القاموس بكسر الراء و في نسخة القاموس التي بيدي بفتح الراء ضبط قلم.

(3) في النهاية: فشوي له» أي الكبد. و في اللسان فكالأصل.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و المساد ككتاب الذي في اللسان:

و المساد نحي السمن أو العسل يهمز و لا يهمز فيقال مساد فإذا همز فهو مفعل و إذا لم يهمز فهو فعال اه» .

38

1Lو السُّوَيداءُ : طائر، و السُّوَيْدَاءُ ، أَيضاً: حَبَّةُ السَّوْدَاءِ .

و أَسْوَدَانُ : أَبو قَبيلةٍ و هو نَبْهَانُ.

و سُوَيْدٌ وَ سَوَادَةُ : اسمانِ.

و الأَسْوَد : رَجُلٌ.

و بنو السِّيدِ . بطنٌ من ضَبَّةَ، و اسمه: مازِنُ بنُ مالِكِ بن بَكْرِ بنِ سعْدِ بن ضَبَّةَ، منهم الفَضْلُ بن محمّد بن يَعْلَى، و هو ضعيف الحَدِيثِ.

و سِيدَانُ : اسم رَجلٍ.

و قال السُّهَيْليُّ في «الرَّوْض» : السُّودانُ : هََذا الجِيلُ من النّاسِ، هم أَنْتَنُ النَّاسِ آباطاً وَ عَرَقاً، و أَشدُّهم في ذََلك الخِصْيانُ.

و مَسْيِد : لُغَة في: مَسْجِد، ذَكَرَه الزَّرْكَشِيُّ قال شيخنَا:

الظَّاهِرُ أَنه مُوَلَّد. و بلغة المغرب المَسْيِد : المكْتَب و سادَتْ ناقَتِي المَطَايا: خَلَّفَتْهُنّ، و هو مَجاز.

و السَّوَادَة : مَوضِعٌ قريبٌ من البَهْنَسا و قد رَأَيته.

و مُنْيَة مُسَوّد : قَريةٌ بالمُنوفيّة، و قد دخلْتها.

و في قُضاعة: سُوَيْدُ بن الحارث بن حِصْن بن كَعْب بن عُلَيْم، منهم الأَحمرُ بن شُجَاعِ بن دِحْيةَ بن قَعْطل بن سُوَيدِ ، من الشُّعَراءِ. ذَكَرَه الآمدي في «المؤتلف و المختلف» . و سُوَيْد بن عبد العزيز الحدثانيّ: مُحدِّثٌ رحَلَ إِليه أَبو جعفرٍ محمّدُ بن النّوشجان البغداديُّ فنسب إِليه.

و السُّودان ، بالضّمّ: قَرْية بأَصْبَهانَ. و مُنية السُّودان بالمنوفيّة (1) .

و محمد بن الطالب بن سَوْدَة ، بالفتْح: شيخُنَا المحدِّث، الفقيه المغربيّ، وَرَدَ علينا حاجًّا، و سمِعْنا منه.

و السِّيدانُ ، بالكسر: ماءٌ لبني تَمِيم.

و عبد اللََّه بن سِيدان المُطْرَوْريّ: صحابيّ، رَوَى عن أَبي بكرٍ. قاله ابن شاهين. 2Lو ككَتَّانٍ: عَمْرُو بن سَوَّادٍ صاحب ابن وَهْبٍ، و آخَرون.

و كغُرَابٍ. سُوَادُ بن مُرَيِ‏ (2) بن إِراشة، من وَلِده جابِرُ بن النُّعمان و كَعْب بن عُجْرَة الصّحابيّان، و عِدادُهما من الأَنصار.

و الأَسودَانِ : الحيَّة و العَقْرَبُ.

و أَمّا قول طرفة:

أَلاَ إِنّنِي سُقِّيت أَسْوَدَ حالِكاً # أَلاَ بَجَلِي من الشَّرابِ أَلاَ بَجَلْ‏

قال أَبو زيد: أَراد الماءَ. و قيل: أَراد سُقِّيت سُمَّ أَسْوَدَ .

و السَّيِّدُ : الزَّوج، و به فُسِّرَ قوله تعالى: وَ أَلْفَيََا سَيِّدَهََا لَدَى اَلْبََابِ (3)

و كَلْبٌ مُسْوِدةٌ ، كمُحْسِنة: غَنَمُها سُودٌ .

و ذو سِيدَانَ ، من حِمْيَر.

و سُوَادة ، كثُمَامة: فَرَسٌ لبني جَعْدَة، و هي أَمُّ سَبَلٍ.

سهد [سهد]:

السُّهْدُ ، بالضَّمِ‏ ، كالسُّهادَ ، كغُراب: الأَرَق‏ ، قال الأَعشى:

أرِقْت و ما هََذا السُّهَادُ المُؤَرِّق‏ (4)

كذا قاله اللَّيْث. يقال: في عَيْنه سُهْد و سُهَاد . و في الصّحاح: السُّهاد : الأَرَق.

فالعَجَبُ من المصنّف كيف تَرك ذِكْرَ السُّهَادِ ، مع وجوده في الصّحاح‏ و قد سَهِد كَفَرِحَ‏ يَسْهَد سَهَداً و سُهْداً و سُهَاداً :

لم يَنَمْ.

و السُّهُدُ ، بضمّتين: القليل النَّومِ‏ أَو القَلِيل من النَّوم، كما في اللِّسَان. و رَجُلٌ سُهُدٌ : قَلِيل النَّوْمِ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلي:

فأَتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً # سُهُداً إِذا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ‏

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله بالمنوفية، الذي أعلمه أن منية السودان من شرقية المنصورة» .

(2) بالأصل «مرير» و ما أثبت عن جمهرة ابن حزم و المقتضب و الإصابة.

و ضبطت إراشة عند ابن حزم بفتح الألف.

(3) سورة يوسف الآية 25.

(4) عجزه في الشعر و الشعراء ص 137:

و ما بي من سقم و ما بي معشقُ.

39

1Lو عين سُهُدٌ كذََلك.

و سَهَّدته فهو مُسَهَّد ، و سهَّدَه الهَمُّ و الوَجَعُ، و أَسهَدَه.

و هو مُسَهَّدٌ (1) و سُهُدٌ : قليل النَّوْمِ. و هََذه عبارة الأَساس.

و من المجاز: ما رأَيت منه سَهْدَةً ، بالفتح، أَي نَبْهَةً للخَيْر و رَغْبَةً فيه، كما في الأَساس. و في اللسان: أَي‏ أَمراً يُعتَمَدُ عليه من كلام‏ مُقْنِع‏ أَو خَيرٍ أَو بَرَكَة.

و في باب الإِتباع‏ شيْ‏ءٌ سَهْدٌ مَهْدٌ ، أَي‏ حَسَنٌ‏ ، نقلَه الصاغانيُّ.

و من المجاز: هو ذو سَهْدَة ، بالفتح، أَي ذو يَقَظَة ، و هو أَسهَدُ رأْياً مِنك‏ ، أَحْزَم و أَيْقَظ، و هو مَجاز. و رجلٌ مُسَهَّدٌ و سُهُدٌ : يَقِظٌ و حَذِرٌ (2) .

و يقال: غُلامٌ سَهْوَدٌ ، غَضٌّ حَدَثٌ‏ ، قاله شَمِرٌ، و أَنشد:

و لَيْتَه كان غُلاماً سَهْوَدَا # إِذا عَسَتْ أَغصانُه تَجَدَّدا

أَو غلامٌ سَهْودٌ : طَوِيلٌ، شَدِيدٌ ، قاله ابنُ دُرَيْدِ (3) .

و عن ابن الأَعرابيِّ: أَسْهَدَتْ بالوَلَدِ: وَلَدَتْه بِزَحْرَةٍ واحدة (4) ، كأَمْصعَتْ به، و أَخْفَدَت به‏ (5) ، و أَمْهَدَت به، و حَطَأَت به.

و سَهْدَدُ ، كجَعفر: جَبَلٌ، لا ينصرف‏ ، قاله الليثُ:

كأَنَّهُم يَذهبون به إِلى الصَّخْرَة، أَو البُقْعَة.

و يقال: فلان يُسَهَّدُ ، أَي لا يُتْرَكُ أَن يَنامَ، و منه قولُ النابغةِ:

يُسَهَّدُ مِن نَوْمِ العِشَاءِ سَليمُها # لِحَلْيِ النِّسَاءِ في يَدَيْها قَعَاقِعُ‏

سهرد [سهرد]:

و ممّا يستدرك عليه:

سُهْرَوَرْدُ ، بضمّ السّين، و سكون الهاءِ، و فتح الرّاءِ: 2Lمدينة بين زِنْجَارَ (6) و هَمَذانَ، منها: أَبو النَّجِيب عبد القاهر، و ابن أَخيه الشِّهَاب عُمَر بن محمّد: السُّهْرَوَرْدِيَّانِ ، حَدَّثَا.

سيد [سيد]:

سَيَدٌ محرَّكةً، ة بأَبِيوَرْدَ و قد ذكرها المصنِّف، في سَبَدَ، بالموحدة بعد السين. و سيأْتي أَيضاً ذِكْرُهَا في:

سبذ، بالذال المعجمة. و نُسِب إِليها جماعةٌ من المحدِّثين.

فصل الشين‏

المعجمة مع الدال المهملة

شحد [شحد]:

الشُّحْدُود كسُرْسُور، أَهمله الجوهريُّ. قال اللَّيْثُ هو: السَّيِّى‏ءُ الخُلُقِ‏ ، قالت أَعرابِيّةٌ و أَرادت أَن تَرْكَب بَغْلاً: لَعَلَّه حَيُوص، أَو قَمُوص، أَو شُحْدُودٌ . قال الأَزهريُّ:

و جاءَ به غير اللَّيْث.

شخد [شخد]:

شَخْدَدٌ ، كَجَعْفَر ، أَهمله الجوهريّ، و قال ابن دُرَيْد: هو اسمٌ مأَخوذ من السَّوادِ (7) .

شدد [شدد]:

الشِّدَّةُ ، بالكسر، اسم من الاشْتِدادِ و هي الصَّلاَبةُ تكون في الجَواهِرِ و الأَعراضِ، و الجمْع: شِدَدٌ ، عن سيبويه، قال: جاءَ على الأَصل لأَنه لم يُشْبِه الفعل، و قد شَدّه يَشُدُّه و يَشِدُّه شَدّاً فاشتَدَّ ، و كلُّ ما أُحْكِمَ فقد شُدَّ ، و شُدِّدَ ، و شَدَّدَ هو، و تَشادَّ ، و شيْ‏ءٌ شَديدٌ : بَيِّنُ الشِّدَّةِ و شيْ‏ءٌ شديدٌ : مُشْتَدٌّ قوِيٌّ.

و

16- في الحديث : «لا تَبِيعُوا الحَبَّ حتَّى يَشْتَدَّ » .

أَي يَقْوَى‏ (8) .

و الشَّدَّة ، بالفتح: الْحَمْلُة الواحدة، و الشَّدُّ : الحَمْلُ.

و شدَّ على القَوْم‏ في الحَرْبِ‏ يَشُدُّ و يَشِدُّ شَداًّ و شُدُوداً :

حَمَلَ. و

16- في الحديث : «أَلاَ تَشِدُّ فَنَشِدَّ مَعَكَ» .

يقال شَدَّ في الحَرب، يَشِدُّ ، بالكسر، و منه

16- الحديث : «ثُمَّ شَدَّ عليه فكَان كأَمْسِ الذَّاهِبِ» .

أَي حَمَلَ عليه فقَتَله. و شَدَّ فُلانٌ على العَدُوِّ شَدَّةً واحدة، و شَدَّ شَدَّاتٍ كَثيرةً، و شَدَّ الذِّئبُ على الغَنَمٍ شَداًّ و شُدُوداً ، كذلك.

و رُئِي فارسٌ يَومَ الكُلاب من بِني الحارِث يَشِدُّ على

____________

(1) بالأصل «فهو» و ما أثبت عن الأساس.

(2) الأساس: لليقظ الحذر.

(3) الجمهرة 3/365.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «بنسخة المتن المطبوع بعد قوله: واحدة، و كأَميرٍ: جدُّ لأبي حاتم بن حَيَّان» .

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و أحفدت به بالحاء المهملة.

(6) معجم البلدان: زِنجان بالنون.

(7) ساقط من الجمهرة.

(8) أراد بالحبّ الطعام كالحنطة و الشعير.

40

1Lالقَوْم فيرُدُّهم و يقول: أَنا أَبو شَدَّاد . فإِذا كَرُّوا عليه رَدَّهم و قال: أَنا أَبو رَدَّاد.

و الشَّدُّ بالفتح: الحُضْر، و العَدْوُ ، و الفِعْل اشْتَدَّ ، أَي عَدَا، قال ابنُ رُمَيْض العَنْبَرِي:

هذا أَوَانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ‏ (1)

و زِيَمُ: اسمُ فَرَسِه. و في حديث القِيامة: «كحُضْرِ الفَرَسِ ثم كَشَدِّ الرَّجُلِ الشَّدِيدِ العَدْوِ» ، و منه

16- حديث السَّعْيِ : «لا يَقْطَعُ الوادِيَ إِلاَّ شَداًّ » .

أَي عَدْواً، و

16- في حديث أُحُدٍ : «حتّى رأَيتُ النّسَاءَ يَشْتَدِدنَ في الجَبلِ» .

أَي يَعْدُون.

و شدَّ في العَدْوِ شَداًّ و اشْتَدَّ : أَسرع و عَدَا، و قال عَمْرٌو ذو الكَلْب:

فَقُمْتُ لا يَشْتَدُّ شَدِّي ذو قَدَمْ‏

جاءَ بالمصْدر على غير الفِعل، و مثْله كثير.

و الشَّدُّ في النّارِ: ارتفاعُها ، هكذا في النُّسخ التي بأيدينا، و هو غلطٌ، و الصواب على ما في الأُمَّهَات: و الشَّدُّ في النَّهار (2) : ارْتفاعُه، و شَدَّ النهارُ: ارتفَعَ، و كذلك شَدَّ الضُّحَى، يقال جِئْتُك شدَّ النَّهَارِ، و في شَدِّ النَّهَارِ، و شَدَّ الضُّحَى و في شَدِّ الضُّحَى. و يقال: لَقِيتُه شَدَّ النَّهَارِ، و هو حين يَرتفع، و كذلك امْتَدَّ، و أَتانا مَدَّ النَّهَارِ، أَي قبْلَ الزَّوالِ حين مَضَى من النَّهَار خَمْسَةٌ. و

14- في حديث عِتْبَان بنِ مالكٍ :

«فغَدَا عَلَيَّ رسولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم بعْدَ ما اشْتَدَّ النَّهَارُ» .

أَي علا و ارتفعت شَمسُه، و منه قول كعب:

شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَيْ عَيْطلٍ نصَفٍ # قامَتْ فَجاوبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ‏

أَي وَقْتَ ارتِفاعِهِ و عُلُوِّه.

و الشَّدُّ : التَّقْوِيَةُ تقول: شَدَّ اللََّهُ مُلْكَه، و شدَّدَه ، أَي قَوَّاه. و قوله تعالى‏ وَ شَدَدْنََا مُلْكَهُ (3) أَي قَوَّيناه، و شَدَّ على يَدِه: قَوَّاه و أَعانه، قال:

فإِنّي بِحَمْدِ اللََّهِ لا سَمَّ حَيَّةٍ # سَقَتْنِي و لا شَدَّتْ على كَفِّ ذابِحِ‏

2Lو شَدَّ عَضُدَه: قَوَّاه، و اشتَدَّ الشّيْ‏ءُ، من الشِّدَّة .

و الشَّدُّ : الإِيثاقُ‏ و شَدَّهُ : أَوْثَقَه. يَشُدُّه وَ يشِدُّه أَيضاً، و هو من النوادر؛ قَال الفرّاءُ: ما كان من المُضَاعَف على فَعَلْتُ غيرَ واقِعٍ فإِن يَفْعِلُ منهُ مكسورُ العَيْنِ، مثل: عَفّ يَعِفُّ و خَفَّ يَخِفُّ، و ما أَشبَهَه. و ما كان واقِعاً مثل: مَدَدْتُ فإِن يَفْعُلُ منه مضمومٌ إِلاّ ثلاثةَ أَحْرُفٍ‏ (4) : شَدَّه يَشُدُّه و يَشِدُّه ، و عَلَّه يَعُلُّه و يَعِلُّه، من العَلَلِ‏ (5) ، و نَمَّ الحديثَ يَنُمُّه. فإِن جاءَ مثْلُ هذا مِمَّا لم نَسمعْه، فهو قليلٌ، و أَصلُه الضّمّ.

قال: و قد جاءَ حرفٌ واحِد بالكسر، من غير أَن يَشرَكه الضمّ، و هو حَبَّه يَحِبُّه. و قال غيره: شَدَّ (6) فُلانٌ في حُضْرِه.

و قد حقَّقْنا ذلك في مؤلّفاتنا التصريفيّة. قال اللََّه تعالى:

فَشُدُّوا اَلْوَثََاقَ (7) : و قال تعالى: اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (8)

و اشْتَدَّ الرَّجلُ: عَدَا ، كشَدَّ . و قد تقدّم.

و المُشادَّةُ في الشيْ‏ءِ: التَّشَدُّدُ فيه و المغالبة، و منه‏

16- الحديث «: لن يُشَادَّ الدِّينَ أَحدٌ إِلاّ غَلَبَهُ‏ » .

أَراد غَلَبَهَ الدِّينُ، أَي مَنْ يقاوِمُه و يُقاوِيه و يُكَلِّف نفْسَه من العِبَادة فوق طاقته.

و شادَّه مُشادَّة و شِدَاداً : غالَبَه، و هو مِثْل

16- الحديث الآخَرِ : «إِنَّ هذا الدِّينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه بِرِفْقٍ» .

و المُتَشَدِّدُ : البَخِيلُ‏ ، كالشَّدِيدِ ، قال طَرفَةُ:

أَرَى المَوْتَ يَعتامُ الكِرَامَ و يَصْطَفِي # عَقِيلَةَ مالِ الفَاحِشِ المُتَشَدِّدِ

و الأَشُدَّ مَبْلَغُ الرَّجُلِ الحُنْكَةَ و المَعرِفةَ، قال اللََّه تعالى:

حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ (9) و قال الأَزهريّ: الأَشُدُّ في كتابِ اللََّه تعالى على ثلاثةِ معانٍ يَقرب اختلافُهَا: فأَمّا قوله في قصّة يوسُفَ عليه السَّلام‏ وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ * (10) فمعناه الإِدراكُ و البُلُوغُ، و حينئذٍ راودَتْه امرأَةُ العزيزِ عن نفْسه.

و كذلك قوله تعالى: وَ لاََ تَقْرَبُوا مََالَ اَلْيَتِيمِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * (11) بفتْح فضَمّ، و يُضَمُّ أَوَّلُهُ‏ و هي

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله رميض، قال في اللسان: و يقال:

رميص بالصاد المهملة و هو مضبوط فيه شكلاً بصيغة التصغير» .

(2) اللسان: و شدُّ النهارِ بحذف «في» .

(3) سورة ص الآية 20.

(4) زيد في الصحاح: جاءت نادرة.

(5) العَلَل: الشرب الثاني.

(6) الأصل و اللسان، و في التهذيب: اشتد.

(7) سورة محمد الآية 4.

(8) سورة طه الآية 31.

(9) سورة الأحقاف الآية 15.

(10) سورة يوسف الآية 33.

(11) سورة الانعام الآية 15.

41

1Lقليلةٌ، حكَاها السّيرَافي. قال الزَّجَّاج: معناه احفَظُوا عليه مالَهُ حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * ، فإِذا بلَغَ أَشُدَّه فادْفَعوا إِليه مالَه. قال:

و بُلوغُه أَشُدَّه : أَن يُؤْنَسَ منه الرُّشْدُ مع أَنْ يكون بالِغاً. قال:

و قال بعضُهم‏ حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * حتَّى يَبلُغ ثَمانِيَ عَشرةَ سَنةً، قال أَبو إِسحاقَ: لسْتُ أَعرف ما وَجْهُ ذلك، لأَنه إِن أَدْرَكَ قبلَ ثمانِي عَشَرةَ سَنةً و قد أُونِس منه الرُّشْدُ فطلَبَ دَفْع مالِه إِليه وَجَبَ له ذلك. قال الأَزهريُّ: و هذا صحيح، و هو قولُ الشافِعِيّ و قولُ أَكثرِ أَهلِ العِلم. و في الصّحَاح‏ حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * أَي قُوَّتَهُ، و هو ما بينَ ثَمَانِي عَشْرَةَ إِلى ثَلاثِينَ سَنَةً، و قال الزَّجّاج: هو من نَحو سَبْعَ عَشْرةَ إِلى الأَربعينِ، و قال مرَّةً: هو ما بينَ الثلاثين و الأَربعين، و هو مُذكَّر و مُؤَنّث‏ (1) ، و في التهذيب: و أما قولُه تعالى، في قصّة موسى عليه السلام: وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اِسْتَوى‏ََ (2) فإِنَّه قَرَنَ بُلُوغَ الأَشُدِّ بالاستواءِ، و هو أَن يَجتمع أَمرُه و قُوَّتُه، و يكتَهِل وَ يَنْتَهِي شَبَابُه‏ (3) .

و أَمّا قولُه تعالَى في سورة الأَحقاف. حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (4) فهو أَقصَى نِهَايَةِ بُلُوغِ الأَشُدِّ ، و عند تمامها بُعِثَ محمّدٌ، صلى اللّه عليه و سلم، نَبِياًّ. و قد اجتمعَت حُنْكَتُه و تَمَام عَقْلِه، فبُلوغُ الأَشُدِّ محصورُ الأَولِ، محصورُ النِّهَايَةِ، غيرُ محصورِ ما بين ذلك. قال الجوهَرِيُّ: و هو واحدٌ جاءَ على بِناءِ الجَمْعِ، كآنُكٍ‏ ، و هو الأُسْرُبُ‏ و لا نَظِير لَهُما. قال شيخُنا: و لعلّ مرادَه: من الأَسماءِ المُطلقة التي استعملَتْها العربُ، فلا يُنافِي وُرُودَ أَعْلامٍ على بلادٍ، ككَابُل و آمُل، و ما يُبْديه الاستقراءُ، أَو جَمْعٌ لا واحدَ له من لَفْظه‏ مثل أَبابيلَ و عَبابِيدَ وَ مذاكِير، ذَهبَ إِليه أَحمدُ بن يَحيى، فيما رواه عن أَبي عُثمانَ المازنيَّ. كذا في المحكم. و قاله السّيرافي أَيضاً. أَو واحِدُهُ شِدَّةٌ ، بالكسر كنِعْمة و أَنْعُمٍ، نقله الجوهريُّ عن سيبويه، و هو حَسنٌ في المعنَى، يقال بلغَ الغلامُ شِدَّتَه . و قال أَبو الهَيْثَم: واحِد الأَنْعُم نِعْمَة و واحدة الأَشُدّ شِدَّة . مع أَن‏ ، و في نصّ عبارة سيبويْه: 2Lو لكنَ‏ فِعْلَة بالكسر لا تُجمَع على أَفْعُل، أَو واحده‏ شَدٌّ ، ككَلْبٍ و أَكْلُب‏ ، و قال السّيرافيّ: القِيَاس: شَدٌّ و أَشُدٌّ ، كما يقال: قَدٌّ و أَقُدٌّ، أَو واحده: شِدٌّ ، كذِئْبٍ و أَذْؤُبٍ‏ ، قال أَبو الهَيثم: و كأَنَّ الهاءَ في النِّعمة و الشِّدة لم تكن في الحرف، إِذ كانت زائدةً، و كأَن الأَصل‏ (5) : نِعْمَ و شِدَّ ، فجُمعا على أَفعُل، كما قالُوا: رَجُلٌ، و أَرْجُلٌ، و ضِرْس و أَضْرُس‏ (5) .

و قال أَبو عُبَيْد: واحدها شَدٌّ ، في القِياسِ. و لم أَسمَع لها بواحدة.

و قال ابن جِنّي: جاءَ على حذف التّاءِ كما كان ذلك في نِعْمَة و أَنعُمٍ و نقل ابن جِنّي عن أَبي عبيد: هو جمع أَشَدٍّ ، على حذف الزيادة، قال: و قال أَبو عبيدة: رُبما استُكْرِهُوا على حذْف هذه الزيادةِ في الواحد، و أَنشد بيت عَنْتَرَةَ:

عَهْدِي به شَدَّ النَّهَارِ كأَنَّمَا # خُضِبَ اللَّبَانُ و رأْسُه بالعِظْلِمِ‏

أَي أَشَدَّ النَّهارِ، يعنِي أَعلاه و أَمْتَعَه‏ و ما هُمَا أَي شَداًّ و شِداًّ بمسموعَيْن‏ عن العرب‏ بل قياسٌ‏ ، كما يقولون في واحد الأبابيل: إِبَّوْل، قياساً على عَجَّوْل، و ليس هو شيئاً سُمِع من العرب، كما سبَقَت الإِشارة إِليه.

قال الفرَّاءُ: الأَشُدُّ ، واحدُهَا شَدٌّ ، في القِياس، قال:

و لم أَسمع لها بواحد. و مثْله عن أَبي عُبيد.

و الشِّدةُ : النَّجْدةُ و ثَبَاتُ القَلْب و الشَّدِيدُ : الشُّجَاعُ‏ و القَوِيُّ من الرجال، و الجمع: أَشِدَّاءُ و شِدَادٌ و شُدُدٌ ، عن سيبويه، قال جاءَ على الأَصل لأَنه لم يُشْبه الفعل، و قد شَدَّ يَشِدُّ بالكسر لا غير.

و الشَّدِيد : البَخِيلُ‏ ، و في التنزيل العزيز: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (6) قال أَبو إِسحاق: إِنه من أَجْلِ حُبِّ المالِ لَبَخِيلٌ. و قال أَبو ذُؤَيب:

حَدَرْناهُ بالأَثْوَابِ في قَعْرِ هُوَّةٍ # شَدِيدٍ على ماضُمَّ في اللَّحْدِ جُولُهَا

أَراد: شَحِيحٍ على ذلك.

____________

(1) اللسان: يذكر و يؤنث.

(2) سورة القصص الآية 14.

(3) زيد في التهذيب: و ذلك ما بين ثماني و عشرين سنة إلى ثلاث و ثلاثين سنة، و حينئذٍ ينتهي شبابه» .

(4) سورة الأحقاف الآية 15.

(5) ضبطت العبارة عن اللسان. و في التهذيب: و كأن الأصل نِعْمٌ و شِدٌّ... كما قالوا: رِجْلٌ و أرْجُلٌ و قِدْحٌ و أَقدُحٌ و ضِرْسٌ و أضْرُسٌ.

(6) سورة العاديات الآية 8.

42

1L و الشَّدِيدُ : الأسَدُ ، لِقُوته و جَلادَتِه.

و الشَّديد : اسم‏ مَوْلًى لأَبي بكرٍ رَضِيَ اللََّه‏[تعالى‏]عَنْه‏ مذكُور في حديث إِسماعيلَ بن أَبي خالدٍ عن قَيْس بن أَبي حازِمٍ.

و الشَّدِيدُ بن‏ قَيْسٍ المُحَدِّثُ‏ البِرْتيّ روَى عنه يَزيدُ بن أَبي حَبِيب، و كان شريفاً بمصر، وَلِيَ بحْرَ مِصر.

و شُدَيْد ، كزُبَيْرٍ: شاعِرٌ و هو شُدَيْد بن شَدَّاد عامِر بن لَقِيطٍ العَامِريّ، في زَمن بني أُمَيّة.

و شَدَّاد ، كَكَتَّانٍ: اسمُ‏ جَماعَةٍ.

و الحُرُوفُ الشَّدِيدَةُ ثمانِيةٌ و هي الهمزة، و الجيم، و الدال، و التاءُ، و الطاءُ، و الباءُ، و القاف، و الكاف. قال ابن جِنِّي: و يجمعها في اللفظ قَوْلُك: أَجَدْتَ طَبَقَكَ‏ ، و قولهم:

أَجِدُكَ طَبَقْتَ، أَو أَجِدُك قَطَّبْتَ. و الحروف التي بين الشَّديدة و الرِّخوة ثمانية، يجمعها في اللفظ قولك: «لم يُرَوّعْنَا» و إِن شئت: قلت «لو يَرعَوْنا» .

و معنى الشديد أَنه الحرف الذي يمنَعُ الصوت أَن يَجْريَ فيه، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ لو قلْت الحقّ و الشَّطّ (1) ، ثم رُمْت مَدَّ صَوْتِكَ في القاف و الطاءِ لكان ممتنِعاً.

و أَشَدَّ الرَّجلُ‏ إِشْداداً ، إِذا كانَت معه دَابَّةٌ شَدِيدَةٌ ، و

16- في الحديث : «يَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفِهِمْ» .

المُشِدُّ : الّذِي دَوَابُّه قَوِيَّةٌ، و المُضْعِفُ: الّذِي دَوَابُّه ضعيفةٌ، يريد أَنَّ القَوِيَّ من الغُزَاة يُسَاهِمُ الضَّعيفَ فيما يَكْسِبهُ من الغَنيمة.

و يقال: أَشَدُّ لقد كان كذا، و أَشَدُ مُخَفَّفةً، أَي أَشْهَدُ و هو غَريب نقَلَه الصاغانيُّ.

و أَشَدُّ ، على صيغةِ أَفْعَل التفضيل: أَخُو يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عليه السّلامُ. أَورده تلميذه الحافظ في «التبصير» و ذَكَرَ الجوَّانيُّ في المقدّمة الفاضِلِيَّةِ إِخوةَ سيِّدِنا يوسفَ الأَحدَ عَشَرَ الأَسباطَ هََكذا: كاد (2) ، و بنمن بِنْيامِين ، و يَهوذا، و نفتالي، و زبولون، و شَمعون، و روبين، و يساخا، و لاوي، و دان، و ياشير. فلم يذكر فيهم أَشَدَّ (3)

____________

7 *

. 2L و أَبو الأَشَدِّ : من الأَبطالِ و آخَرُ مُحَدِّثٌ، أَو هو بالسّين‏ ، هََكذا في النُّسخ. و في بعضها: و سِنَانُ بن خالد الأَشَدّ ، من الأَبطال. و أَبو الأَشدّ السلَميّ: مُحَدِّث، أَو هو بالسين، و هََذا هو الصواب، فإِن الفارسَ البطلَ هو سِنان بن خالدٍ، يُعْرَف بالأَشدِّ ، لا بأَبي الأَشدِّ ، و المحدّثُ هو أَبو الأَشدّ ، يقال بالشين و بالسين، و على رواية المهملة فبسكونها، و هو الذي وقع في المسند، و على رواية المعجمة و هو الراجح فبتشديد الدال، و هو شيخٌ لعُثْمَان بن زُفَرَ، فتأَمّل.

*و مما يستدرك عليه:

عن ابن الأَعرابيّ: يقال «حلَبْتَ بالسّاعِدِ الأَشَدِّ » أَي استَعَنْتَ بمن يَقُوم بأَمرِكَ، و يُعْنَى بحاجَتِكَ. و قال أَبو عُبَيْد:

يقال «حَلَبْتُها بالساعِدِ الأَشدِّ » أَي حين لم أَقْدرِ على الرِّفْق أَخذْتُه بالقُوَّةِ و الشِّدَّة .

و من أَمثالهم في الرجل يُحْرِز بعضَ حاجته و يَعْجِزُ عن تمامها: «بَقِيَ أَشَدُّه » قال أَبو (4) طالِب: يقال إِنه كان فيما يُحْكَى عن البهائِمِ أَنَّ هِرًّا كان قد أَفنَى الجُرْذانَ، فاجتمعَ بَقِيَّتُهَا (5) و قُلْنَ تَعَالَيْن نحتالُ بِحِيلةٍ لهََذا الهِرِّ، فأَجمع رأَيُهُن على تَعْليق جُلْجُل في رَقبته، فإِذا رآهُن سَمِعْنَ صوتَ الجُلْجُلِ، فهرَبْن منه فجِئن بجُلجُلٍ، و شَدَدْنه في خَيْطٍ، ثم قُلْن: مَن يُعَلِّقه في عُنُقه؟فقال بعضُهن: «بَقِيَ أَشَدُّه » (6) . و قد قيل في ذلك:

أَلاَ امْرُوٌّ بَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ‏

و يقال للرَّجل إِذا كُلِّف عَمَلاً: «ما أَمْلِك شَدَّا و لا إِرْخَاءً» أَي لا أَقْدِرُ على شيْ‏ءٍ، و قال أَبو زيد: أَصابَتْنِي شُدَّى .

على فُعْلَى، أَي شِدَّةٌ .

و مِسْكٌ شَدِيدُ الرائِحَةِ: قَوِيُّها ذَكِيُّهَا. و رجل شَدِيدُ العَيْنِ: لا يغْلِبه النَّوم، و قد يُستعار ذلك في النّاقَة قال الشّاعر:

باتَ يُقَاسِي كُلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ # شَدِيدةِ جَفْنِ العَيْنِ ذاتِ ضَرائِرِ

____________

(1) اللسان: و الشرط.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كاد الخ بعض كتب التاريخ و التفسير مخالفة لبعضها في بعض هذه الألفاظ» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله‏[كذا، يريد أنه لم يذكر فيهم أشدّ] نقل عن الكامل أن أشد هو بنيامين» .

(7) (*) زيادة عن القاموس.

(4) سقطت من المطبوعة الكويتية. و أبو طالب هو المفضل بن سلمة بن عاصم صاحب الفاخر.

(5) في الفاخر: فاجتمع الباقون فقالوا... و تمام العبارة وردت فيه بالمذكر.

(6) الفاخر ص 179: بقي شَدَّه.

43

1Lو قوله تعالى، وَ اُشْدُدْ عَلى‏ََ قُلُوبِهِمْ (1) أَي اطْبَع على قلوبهم.

و الشِّدَّةُ : المَجَاعَةُ. و الشَّدَائِدُ الهَزاهِزُ. و الشِّدَّة : صُعوبَةُ الزَّمنِ، و قد اشْتَدَّ عليهم. و الشِّدَّة و الشَّدِيدَة (2) : من مكارِهِ الدَّهْر، و جمعها شدائِدُ ، فإِذا كان جمْع شديدة فهو على القياس، و إِذا كان جمْع شِدَّة ، فهو نادر.

و شِدَّةُ العَيْش: شَظَفُه.

و في المثل: «رُبَّ شَدٍّ في الكُرْز» و ذََلك أَن رَجلاً خَرجَ يَرْكُضُ فَرَساً له، فَرَمَت بِسَخْلَتِها، فأَلْقَاهَا في كُرْزٍ بين يَدَيْهِ، و هو الجُوَالِق، فقال له إِنسان: لِمَ تَحْمِلُه؟ما تَصنَع به؟فقال: «رُبَّ شَدٍّ في الكُرْزِ» يقول هو سَرِيعُ الشَّدِّ كَأُمِّه، يُضرَب للرجلِ يُحْتقَر عندك، و له خَبَرٌ قد علِمْتَه أَنت.

قال سيبويْه: و قالوا: أَشَدَّ (3) ما أَنَّك ذاهِبٌ، كقولِك:

حَقًّا أَنَّك ذاهِبٌ، قال. و إِن شِئت جَعلْت شَدَّ بمنزلةِ نعْمَ، كما تقول. نِعْمَ العَمَلُ أَنَّك تَقولُ الحَقَّ. و قال أَبو زيد:

خِفْت شُدَّى فُلانٍ، أَي شِدَّتَه ، و أَنشد.

فإِنّي لا أَلِينُ لِقَوْلِ شُدَّى # و لو كانتْ أَشَدَّ من الحَدِيدِ

و الأَشَدُّ : لَقَبُ عَمرو بن أُهْبَان بن دِثَار بن فَقْعَصٍ الأَسديّ، جاهليّ.

و

16- في حديث قِيام شهرِ رمضانَ : «أَحيا (4) اللَّيْلَ و شَدَّ الْمِئْزَرَ» .

هو كِنايةٌ عن اجتنابِ النِّساءِ، أَو عن الجِدّ و الاجتهادِ في العَمَل، أَو عنهما معاً. و تَشدَّدت القَيْنَة، إِذا جَهَدَتْ نَفْسَها عندْ رفْعِ الصَّوْتِ بالغِنَاءِ، و منه قول طرفة:

إِذا نَحْنُ قُلْنَا أَسْمِعِينَا انْبَرتْ لَنا # عَلَى رِسْلِهَا مَطْروقَةً لم تَشَدَّدِ

و بنو شَدَّادِ و بنو الأَشدِّ : بَطْنانِ.

و الأَشِدَّاءُ : بَطْنٌ من آلِ عليّ بن أَبي طالبٍ. 2L*و مما يُستدرك عليه:

شجرد [شجرد]:

شاجِرْدَى . و قد جاءَ في شعر الأَعشى:

و ما كنتُ شاجِرْدَى و لََكِنْ حَسِبْتُني‏ (5) # إِذا مِسْحَلٌ سَدَّى ليَ القَوْلَ أَنْطِقُ

شَرِيكَانِ فيمَا بَينَنا من هَوَادَةٍ # صَبِيَّانِ جِنِّيٌّ و إِنْسٌ مُوَفَّقُ‏

قال البكريُّ: و رواه أَبو عبيدة: شاقِرْدَى، و هو المتعلِّم.

و مِسْحَلٌ: شيطانُه و حَسِبْتُنِي هنا بمعنى اليقين، أَورده شيخُنا هََكذا. و استدركه في آخِرِ المادة.

قلت: و هو معرَّب عن شاكِرْد، بكسر الكاف، بالفارسية، و هو المتعلِّم.

شرد [شرد]:

شَرَدَ البعيرُ و الدّابَّةُ يَشردُ شَرْداً ، و شُروداً ، كقُعُود، و شُرَاداً ، كغُرَاب، و شِرَاداً ، بالكسر: نَفَرَ، فهو شارِدٌ و شَرُودٌ ، كصَبُورٍ، في المذكَّر و المؤَنَّث‏ ج شَرَدٌ و شُرُدٌ ، كخَدَمٍ وَ زُبُر ، في خادِمٍ و زَبُور، قال:

و لا أُطِيقُ البَكَرَاتِ الشَّرَادَ

قال ابن سيده: هََكذا رواه ابنُ جِنِّي: « شَرَدا » ، على مثال عَجَلٍ و كُتُبٍ، استَعْصَى و ذَهَب على وَجْهه.

و في الصّحاح: و جمع الشَّرُود : شُرُدٌ ، مثْلَ زَبُور و زُبُر.

و أَنشد أَبو عُبَيْدةَ لعبدِ مَناف بن رِبْع الهُذَلِيّ:

حَتّى إِذا أَسْلكُوهُمْ في قُتَائِدَةٍ # شَلاٌّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدَا

و يُروَى: الشَّرَدا .

و فَرسٌ شَرُودٌ ، و هو المستعصِي على صاحِبه.

و

16- في الحديث : «لتَدْخُلُنَّ الجَنَّةَ أَجمَعُون أَكْتَعُونَ إِلاَّ مَن شَرَدَ عَلَى اللََّه» .

أَي خَرجَ عن طاعته، و فارقَ الجَماعَةَ.

و شَرَدَ الرَّجلُ شُرُوداً : ذَهَبَ مَطْروداً، و التَّشْرِيدُ : الطَّرْدُ ، و التَّفْرِيقُ‏ ، و قوله عزَّ و جلَ‏ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ (6) أَي فَرِّق و بَدِّد جَمْعَهم. و قال الفرَّاءُ: نَكِّل بهم مَنْ خَلْفَهم مِمَّن تَخَافُ نَقْضَه للعَهْدِ، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* فلا يَنْقُضون العَهْدَ.

____________

(1) سورة يونس الآية 88.

(2) عن اللسان و بالأصل «و الشديد» .

(3) في اللسان: شَدّ.

(4) عن النهاية و بالأصل: إحياء.

(5) عن الديوان، و بالأصل «حسبتي» .

(6) سورة الأنفال الآية 57.

44

1Lو قيل: معناه سَمِّع بهم مَن خَلْفَهُم. و قيل: فَزِّعْ بهم مَنْ خَلْفَهُم.

و يقال: شَرَّدَ به‏ تَشْريداً : سَمَّعَ الناسَ بعُيُوبِهِ، قال:

أُطَوِّف بالأَباطِحِ كُلَّ يَوْمٍ # مَخَافَةَ أَن يُشَرِّدَ بي حَكِيمُ‏

معناه: يُسَمِّع بي. و حَكِيمٌ: رجل من بني سُلَيْمٍ، كانت قُرَيشٌ وَلَّتْه الأَخْذَ على أَيدِي السُّفَهَاءِ.

و أَشْرَدَه و أَطْرَدَه: جَعَلَه شَرِيداً ، أَي طَرِيداً لا يُؤْوَى.

و شَرَدَ الجَملُ شُرُوداً ، فهو شارِدٌ ، فإِذا كان مُشَرَّداً فهو شَرِيدٌ طَرِيدٌ. و شَرَد الرجلُ شُروداً : ذَهَب مَطْروداً. و أَشْرده ، و شَرَّده : طرَّده تَطْرِيداً.

و قال أَبو بكر، في قولهم: طَرِيدٌ شَرِيدٌ (1) : أَما الطَّرِيدُ فمعناه المَطْرودُ، و الشَّرِيدُ فيه قولان: أَحدُهما الهارِب، مِن قولهم: شَرَدَ البَعيرُ و غيرُه، إِذا هَرَب. و قال الأَصمعيُّ:

الشَّرِيدُ المُفْرَد. و أَنشد اليَمَامِيُّ:

تَراهُ أَمامَ النَّاجِيَاتِ كأَنَّهُ # شَرِيدُ نَعَامٍ شَذَّ عَنْهُ صَواحِبُهْ‏

و بَنُو الشَّرِيد ، كأَمِير: بَطْنٌ‏ من سُلَيْمٍ، منهم صَخْرٌ أَخو الخَنْسَاءِ، و فيهم قول‏ (2) :

أَبَعْدَ ابنِ عمرٍو مِنَ الِ الشَّرِيـ # دِ حَلَّتْ به الأَرضُ أَثقالَها

و من المجاز: قافِيَةٌ شَرُودٌ ، كصَبُورٍ؛ عائِرةٌ سائِرةٌ في البلادِ، تَشْرُد كما يَشْرُد البَعيرُ، قال الشاعر:

شَرُودٌ إِذا الرَّاؤُون حَلُّوا عِقَالَهَا # مُحَجَّلَةٌ فيها كَلامٌ مُحَجَّلُ‏

*و مما يستدرك عليه:

تَشَرَّدَ القَوْمُ: ذَهَبُوا. 2Lو الشَّرِيد : البَقِيَّةُ من الشيْ‏ءِ. و يقال: في إِداوَتِهم شَرِيدٌ من ماءٍ، أَي بَقِيَّةٌ. و أَبْقَتْ السَّنَةُ عليهم شَرَائِدَ من أَموالِهِم، أَي بقَايَا، فإِمَّا أَن يكون شرائِد جَمْعَ شَرِيدٍ ، على غير قياسِ، و إِما أَن يكون شَرِيدةٌ لُغَةً في شَرِيد . كما في اللسان.

و من الكناية. «

14- قال رسولُ اللََّهِ، صلى اللّه عليه و سلم لخَوَّاتٍ: أَمَا يَشْرُد بك بَعِيرُك؟قال أَمَّا منذُ قَيَّدَهُ الإِسلامُ فلا» .

كما في الأَساس.

قلت: و هو إِشارة إِلى قِصّة مَرْوِيَّةٍ لخَوَّاتٍ غير قِصّةِ ذاتِ النِّحْيَيْنِ. و قد وَهِمَ الهَرَوِيُّ، و الجَوْهَرِيُ‏ (3) ، و من فَسَّره بذلك.

14- و في آخِرها : «ما فَعَلَ شِرَادُ الجَمَل؟فقلْت: و الذي بَعَثَك بالحق ما شَرَدَ ذلك الجَملُ منذ أَسلَمْت» .

فراجِعْه في لسان العرب‏ (4) .

شرزد [شرزد] (5)

.

*و مما يستدرك عليه شرزد : و منه شِيرَزاد (6) ، بالكسر، جدّ أَبي محمّد عبد اللََّه بن يحيى بن موسى بن داوود بن عليّ‏ (7) بن داوود بن عليّ بن إِبراهِيم‏ (7) بن شِيرزاد ، قاضي طَبَرِسْتانَ. حَدَّثَ. توفِّي سنة 300. *و مما يستدرك عليه:

شعبد [شعبد]:

المُشَعْبِدُ : الهازِى‏ءُ، كالمُشَعْوِذِ، و سيأْتي في الذال المعجمة.

شفند [شفند]:

و أُشْفَنْد ، بضمّ‏ (8) فسكون ففتح: ناحيَة كبيرة مُتَّسِعَة بنَيسابور. و قد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من أَهل العلْم.

شقد [شقد]

الشِّقْدَةُ ، بالكسر ، أَهمله الجوهريُّ. و قال اللّيث: هي‏ حَشِيشَةٌ كثيرةُ الإِهَالةِ و اللَّبَنِ‏ ، كالقِشْدَة، إِما مقلوبةٌ و إِمّا لغةٌ. قال الأَزهريُّ: لم أَسمع الشِّقْدَة لغير اللَّيث، قال: و كأَنّه في الأَصل: القِشْدَة و القِلْدة.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «شديد» .

(2) كذا، و البيت للخنساء، من قصيدة ترثي أخاها صخراً مطلعها:

ألا ما لعينيك أم مالها؟ # لقد أخضل الدمع سربالها

ديوانها ص 120، فالمناسب. «تقول» بدل «يقول» .

(3) انظر الصحاح «نحا» .

(4) و انظر النهاية شرد.

(5) أُخّرت بالأصل إلى ما بعد مادتي «شعبد و شفند» .

(6) في اللباب: شيرزاذ بالذال العجمة.

(7) اللباب: «علي بن ابراهيم» بسقوط «بن داود بن علي» .

(8) في معجم البلدان بالفتح ثم السكون و فتح الفاء.

45

1L

شكد [شكد]:

الشَّكْدُ ، بالفتح: الإِعطاءُ شَكَدَه يَشْكِدُه و يَشْكَدُه شَكْداً : أَعطاه، أَو مَنَحَه.

و الشُّكْد ، بالضَّمّ: العَطَاءُ و ما يُزَوَّدُه الإِنسانُ، من لَبَن أَو أَقِط أَو سَمْنٍ أَو تَمْر، فيخْرُجُ به من منازلهم.

و الشُّكْد : الشُّكْرُ يَمانيَة، يقال: إِنه لشاكِرٌ شاكِدٌ.

و أَشْكَدَ إِشكاداً : أَعْطَى، كشَكَّدَ ، بالتشديد، كما في النُّسخ. و الصواب: بالتخفيف. و قال ابن سِيده: أَشْكَدَ لُغة ليست بالعاليةِ، قال ثعلب: العَرَبُ تقول: مِنَّا مَن يَشْكُدُ وَ يَشْكُمُ، و الاسم الشُّكْد ، و جمعه: أَشكاد .

و عن ابن الأَعرابيّ: أَشْكَدَ الرجلُ، إِذا اقْتَنَى رُذَالَ المالِ‏ و رَدِيئَه، و كذََلك: أَسْوَكَ، و أَكْوَسَ، و أَقْمَزَ، و أَغْمَزَ.

*و مما يستدرك عليه:

جاءَ يَسْتَشْكِدُ ، أَي يَطلب الشُّكْدَ .

و أَشكَدَ الرَّجلَ: أَطعَمَه، أَو سَقاه من اللَّبَنِ بعدَ أَن يكون موضوعاً.

و الشُّكْدُ : ما كان مَوْضوعاً في البَيْت من الطَّعامِ و الشَّرَاب.

و الشُّكْد : ما يُعْطَى من التَّمْرِ عند صِرَامِه، و من البُرِّ عندَ حَصَادِهِ، و الفِعْلُ كالفِعْل.

و الشُّكْدُ : الجزاءُ.

و الشُّكْد ، عند أَهل اليمن: ما أَعطَيْت من الكُدْسِ عند الكَيْلِ، و من الحُزُمِ عند الحَصاد (1) يقال: جاءَ يَسْتَشْكِدُني فأَشْكَدتُه .

شمرد [شمرد]:

الشَّمَرْدَى ، كحَبَرْكَى‏ ، أَهمله الجوهَريُّ، و قال ابن الأَعرابيّ في قول الشاعر:

لقد أُوقِدَتْ نارُ الشَمَرْدَى بأَرؤُسٍ # عِظَامِ اللَّحَى مُعْرَنْزِماتِ اللَّهازمِ‏

قيل هو: نَبْتٌ أَو شَجَرٌ ، و يقال فيه الشَّبَرْدَى أَيضاً، بالباءِ الموحدّة، فقيل: أَصلٌ، و قيل: بَدَلٌ، و أَلِفُه للإِلحاقِ، و لذََلك لحقَتْه هاءُ التأْنِيث. 2L و الشَّمَرْداةُ : الناقَةُ السَّرِيعَةُ، كالشَّمَرْذاة ، بالذال المعجمة، و لم يذكره صاحب اللسان‏ (2) . *و مما يستدرك عليه:

شمعد [شمعد]:

من اللسان: قال الأَزهريُّ: اسْمَعَدَّ الرجلُ، و اشْمَعَدَّ ، إِذا امتلأَ غَضَباً، و كذََلك اسْمَعَطّ و اشمَعَطَّ.

شمهد [شمهد]:

و الشَّمْهَدُ من الكلام: الخفيفُ، و قيل الحَدِيدُ، قال الطِّرِمَّاح يَصِف الكلابَ:

شَمْهَدٌ أَطرافُ أَنيابِهَا # كَمَنَاشِيلِ طُهَاةِ اللِّحامْ‏

و قال أَبو سعيد: كَلْبَةٌ شَمْهَدٌ ، أَي خفِيفةٌ حَدِيدَةُ أَطرافِ الأَنيابِ.

و الشَّمْهَدَةُ : التَّحْدِيدُ، يقال شَمْهَدَ حَدِيدَتَهُ، إِذا رَقَّقَهَا و حَدَّدها. و سيأْتي في الذال المعجمة.

شهد [شهد]:

الشَّهَادةُ خَبَرٌ قاطعٌ‏ ، كذا في اللِّسَان، و الأَساس‏ (3) . و قد شَهُدَ الرجلُ على كذا، كعَلِم و كَرُم‏ شَهَداً و شَهادةً ، و قد تُسَكَّنُ هاؤُهُ‏ للتخفيف عن الأَخفش. قال شيخنا: لأَن الثلاثي الحَلقيَّ العينِ الذي على فَعُل بالضّمّ، أَو فَعِلَ بالكسر، يجوز تسكينُ عينِه تخفيفاً مُطلقاً، كما في «الكافية» المالكية «و التسهيل» و شروحِهما، و غيرها، بل جَوَّزوا في ذََلك أَربعَ لُغاتٍ: شَهِدَ ، كفَرِح، و شَهْد ، بسكون الهاءِ مع فتح الشين، و شِهْدَ ، بكسرِها أَيضاً مع سكون الهاءِ، و شِهِدَ بكسرتين، و أَنشدوا:

إِذا غابَ عَنَّا غابَ عَنَّا رَبِيعُنا # و إِن شِهْدَ أَجْدَى خَيْرُهُ و نوافِلُهْ‏

و شَهِدَه كسَمِعَه شُهُوداً أَي‏ حَضَره، فهو شاهِدٌ ، ج شُهودٌ ، أَي حُضُورٌ، و هو في الأَصل مصدر، و شُهَّدٌ أَيضاً، مثل رَاكِعٍ و رُكَّعٍ.

و يقال: شَهِدَ لزيد بكذا شَهَادةً ، أَي‏ أَدَّى ما عِندَهُ من الشَّهَادِة ، فهو شاهِدٌ ج شَهْدٌ ، بالفتح‏ ، مثل صاحِب و صَحْب، و سافِرٍ و سَفْر، و بعضهم يُنكِره. و هو عند سيبويهِ

____________

(1) اللسان: «الحصد» .

(2) ورد في اللسان في مادة شمرذ بالذال المعجمة.

(3) لم ترد العبارة في الأساس. و هي في اللسان و الصحاح.

46

1Lاسمٌ للجَمْع، و قال الأَخفشُ هو جَمْعٌ، و جج‏ ، أَي جمع الجمْع: شُهُودٌ ، بالضمّ‏ و أَشْهَادٌ ، و يقال إِن فَعْلاً بالفَتْح لا يُجمَع على أَفعال إِلاّ في الأَلفاظ الثلاثة المعلومة (1)

لا رابعَ لها، نقله شيخُنَا.

و استَشْهَدَهُ : سأَله الشَّهَادةَ ، و منه لا أَسْتَشْهِدُه كاذِباً. و في القرآن: وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ (2) و استشهدتُ فُلاناً على فلانٍ: سأَلْته إِقامَةَ شَهادةٍ احتَمَلها. و أَشهَدْت الرجُلَ على إِقرارِ الغَرِيمِ، و استَشهَدْته ، بمعنًى واحدٍ. و منه قوله تعالى:

وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ (3) أَي أَشْهِدُوا شاهِدَيْنِ .

و الشَّهِيدُ و تُكْسَرُ شِينُه‏ -قالَ اللّيْث: و هي لُغَة بني تميم، و كذا كُلّ فَعِيلٍ حَلْقِيِّ العَيْنِ، سواءٌ كان وصفاً كهََذا، و اسماً جامداً كرغِيف و بعِير. قال الهَمْدانيُّ في «إِعراب القرآن» :

أَهلُ الحجاز و بنو أَسَدٍ يقولون: رَحِيم و رَغيف و بَعير، بفتح أَوائِلِهِنَّ. و قَيس، و رَبِيعَة، و تَمِيم، يقولون: رِحِيم و رِغِيف و بِعِير، بكسر أَوائلهنّ. و قال السُّهَيْليُّ في «الروض» : الكسر لغةُ تَمِيمٍ في كلِّ فَعِيلٍ عَيْنُ فعْله همزةٌ أَو غيرُهَا من حُرُوف الحَلْق، فيكسرون أَوّله، كرِحِيم و شِهِيد . و في «شرح الدُّرَيْدِيَّة» لابن خالويه: كل اسمٍ على فَعِيل ثانيه حرْفُ حَلْقٍ يجوز فيه إِتباعُ الفاءِ العَيْنَ، كبِعِير و شِعِير و رِغِيف و رِحِيم. و حكى الشيخُ النّووِيُّ في «تحريره» عن الليث: أَنَّ قوْماً من العرب يقولون ذََلك و إِن لم يكن عينُه حَرْفَ حلْق، ككِبِير و كِرِيم و جِلِيل و نحْوِه. قلت: و هم بَنُو تَمِيم. كما تقدَّم. - الشَّاهِدُ و هو العالِم الّذي يُبيِّنُ ما عَلِمَه. قاله ابن سيده.

و الشَّهِيدُ ، في أَسماءِ اللََّه تعالى: الأَمينُ في شَهادَةٍ ، و نصّ التكملة: في شهادَتِه (4)

____________

10 *

. قاله أَبو إِسحاق‏ و قال أَيضاً:

و قيل: الشَّهِيد ، في أَسمائِهِ تعالى: الذي لا يَغِيبُ عن عِلْمِهِ‏ 2L شَيْ‏ءٌ و الشَّهِيدُ : الحاضِرُ. و فَعِيلٌ من أَبْنِيَةِ المبالغةِ في فاعِل، فإِذا اعتُبِر العِلمُ مُطْلَقاً فهو العَلِيمُ، و إِذا أُضِيفَ إِلى الأُمُورِ الباطِنَةِ فهو الخَبِيرُ، و إِذا أُضِيفَ إِلى الأُمورِ الظاهِرَةِ فهو الشَّهِيدُ . و قد يُعْتَبَرُ مع هََذا أَن يَشْهَدَ على الخَلْقِ يومَ القيامَة.

و الشَّهِيد ، في الشَّرْع: القَتِيل في سَبِيلِ اللََّه‏ و اختُلِف في سبب تَسميته فقيل: لأَنَّ ملائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ ، أَي تَحْضُر غُسْلَه أَو نَقْلَ رُوحِهِ إِلى الجَنَّة، أَو لأَنَّ اللَّه‏

____________

11 *

و ملائِكَتَه شُهودٌ له بالجَنَّةِ ، كما قاله ابن الأَنبارِيّ. أَو لأَنّهُ مِمَّن يُسْتَشْهَدُ يومَ القِيَامَةِ مع النّبيِّ، صلى اللّه عليه و سلم‏ على الأُمَمِ الخالِيَةِ التي كَذَّبت أَنبياءَها في الدُّنيا. قال اللََّه عزَّ و جلَّ: لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (5) و قال أَبو إِسحاق الزَّجَّاج: جاءَ في التفسير أَنَّ أُمَمَ الأَنبياءِ تُكَذِّبُ في الآخرةِ (6) مَن أُرسِلَ إِليهم فيَجْحَدُون أَنبياءَهُم، هََذا فيمن جَحَدَ في الدُّنْيا منهم أَمْرَ الرُّسلِ، فتَشْهَدُ أُمَّةُ محمّدٍ صلى اللّه عليه و سلم بصِدْق الأَنبياءِ، و تَشْهَدُ عليهم بتَكْذِيبِهم، و يَشهَدُ النَّبيُّ، صلى اللّه عليه و سلم، لهََذه الأُمّةِ بصِدْقِهِم. قال أَبو منصور (7) :

و الشَّهادةُ تكون للأَفضلِ فالأَفضلِ من الأُمّةِ، فأَفْضَلُهم مَن قُتِلَ في سبيلِ اللََّهُ، مُيِّزُوا عن الخَلْق بالفَضْل، و بيَّن اللََّه أَنَّهُم‏ أَحْيََاءٌ[عِنْدَ رَبِّهِمْ‏] (8) يُرْزَقُونَ. `فَرِحِينَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ ثم يَتْلُوهُم في الفَضْلِ مَن عَدَّه النَّبيُّ صلى اللّه عليه و سلم شَهِيداً ، فإِنه

14- قال : «المَبْطُونُ شَهِيدٌ ، و المَطْعُون شَهِيد » .

قال‏ (9) : و منهم أَن تموتَ المَرْأَةُ بِجُمْع. و قال ابن الأُثير:

الشَّهِيد في الأَصل: من قُتِلَ مُجَاهِداً في سَبِيلِ اللََّهِ، ثمّ اتُّسِعَ فيه فأُطْلِقَ على مَن سَمَّاه النَّبيُّ، صلى اللّه عليه و سلم، مِن المَبْطُون و الغَرِقِ و الحَرِقِ و صاحِب الهَدْم و ذاتِ الجَنْب و غيرهم. أَو لِسُقُوطِهِ على الشَّاهِدَةِ ، أَي الأَرضِ‏ ، نقله الصاغانيُ‏ُّ أَو لأَنّه حَيُ‏ لم يَمُتْ، كأَنّه‏ عِنْدَ رَبّهِ‏ شاهدٌ ، أَي‏ حاضِرٌ ، كذا جاءَ عن النَّضْر بن شُمَيْل. و نقله عنه أَبو داوود. قال أَبو منصور:

أُراه تَأَوَّلَ قولَ اللََّهِ عَزَّ و جلُّ: وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي

____________

(1) هي: فَرْخٌ و زَمْدٌ و حَمْلٌ عن هامش المطبوعة الكويتية.

(2) سورة البقرة الآية 282.

(3) عبارة الليث في التهذيب: لغة تميم شهيد بكسر الشين يكسرون فعيلاً في كل شي‏ء كان ثانيه أحد حروف الحلق، و كذلك سفلى مضر، يقولون: فعيل. قال: و لغةٌ شنعاء يكسرون كل فعيل، و النصب اللغة العالية.

(4) و هى أيضاً فى التهذيب و اللسان.

(10) (*) في القاموس المتداول: سأَلَهُ أن يَشْهَدَ بدل الشهادة.

(5) سورة البقرة الآية 143.

(6) في التهذيب: إذا سُئلوا عمن أرسلوا إليهم.

(7) يفهم من التهذيب أنه من قول الزّجّاج. و الشارح نقل عبارة اللسان.

(8) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(9) القائل هو الزّجّاج، انظر التهذيب.

(11) (*) في القاموس المتداول: لأن اللَّه «تعالى» ....

47

1L سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1) كأَنَّ أَرواحَهم أُحْضِرَت دارَ السَّلامِ أَحياءً، و أَرواحُ غيرِهم أُخِّرَت إِلى البَعْثِ. قال: و هََذا قولٌ حَسَنٌ. أَو لأَنَّه يَشْهَدُ مَلَكُوتَ اللََّه و مُلْكَهُ‏ ، المَلَكُوت: عالَمُ الغَيْبِ المُخْتَصُّ بأَرْوَاحِ النُّفُوسِ. و المُلْكُ: عالَمُ الشَّهادةِ من المَحْسوساتِ الطّبيعيّة. كذا في تعريفات المناويّ.

فهََذه سِتَّةُ أَوْجُهٍ في سَببِ تَسمِيةِ الشَّهِيد . و قيل: لِقيامه بشهادَةِ الحَقِّ، في أَمْرِ اللََّه، حتَّى قُتِل. و قيل: لأَنّه يَشْهَدُ ما أَعدَّ اللََّهُ له من الكرامةِ بالقَتْلِ. أَو لأَنّه شَهِدَ المغَازِيَ. أَو لأَنّه شُهِدَ له بالإِيمانِ و خاتِمةِ الخَيْرِ بظاهرِ حالِه، أَو لأَنّ عليه شاهِداً يَشْهَدُ بِشَهادَتِه ، و هو دَمُه.

و هََذِه خَمْسَةُ أَوجهٍ أُخْرَى، فصار المجموع منها أَحدَ عَشَرَ وَجْهاً. و ما عدا ذََلك فمرجوعٌ إِلى أَحدِ هََؤلاءِ عند المتأَمِّل الصادق.

قال شيخُنا: و قد اختَلَفُوا في اشتقاقه، هل هو من الشَّهَادة ، أَو من المُشَاهَدة ، أَو الشُّهُود ، أَو هو فَعِيل بمعنَى مفعولٍ، أَو بمعنى فاعل. و ذكروا لكُلٍّ أَوْجُهاً. أَكثر (2) ذََلك مُحَرَّراً مُهذباً الشيخُ أَبو القاسم السُّهيليّ في «الروض الأُنُف» بما لا مَزِيد عليه.

ج: شُهَداءُ ، و في الحديث: «أَرْوَاحُ الشُّهَداءِ في حَواصِلِ طَيْرٍ خضْرٍ تَعْلُق‏ (3) من وَرَقِ الجَنَّةِ» .

و الاسمُ: الشَّهَادةُ و قد سَبقَت الإِشارةُ إِلى الاختلاف فيه تقريباً.

و أَشْهَدُ بكذا: أَحْلِفُ. قال المصنِّف في «بصائِرِ ذَوِي التمييز» قولهم شَهِدْت : 2Lيُقال على ضَرْبَيْن: أَحدهما جارٍ مَجْرَى العِلْم، و بِلَفْظِه تُقام الشهادةُ ، يقال: أَشْهَد بكذا، و لا يُرْضَى‏ (4) من الشاهِدِ أَن يَقول: أَعلَم، بل يُحتاج أَن يقول أَشْهد . و الثاني يجْرِي مَجْرَى القَسَمِ، فيقول: أَشْهَد باللََّه إِنّ زيداً مُنْطَلِقٌ. و منهم من يقول: إِنْ قال أَشْهَدُ ، و لم يَقُل: باللََّه، يكون قَسَماً و يَجْرِي «عَلِمت» مَجْرَاه في القَسَم فيُجَاب بجواب القسم، كقوله:

و لقد عَلِمْتُ لتَأْنِيَنَّ عَشِيَّةً

و شاهَدَهُ مُشَاهدةً : عايَنَهُ‏ كشَهِده .

و المُشَاهَدةُ : مَنزِلةٌ عالِيَةٌ من منازِل السَّالِكينَ و أَهْلِ الاستِقَامَةِ، و هي مُشاهَدةُ معاينةٍ تلبس نُعوتَ القُدُسِ، و تَخْرس أَلسنة الإِشاراتِ، و مُشَاهدة جمْعٍ تجْذب إِلى عَيْنِ اليَقِين، و ليس هََذا مَحلَّ إِشاراتها.

و امرأَةٌ مُشْهِدٌ ، بغير هاءٍ: حَضَر زَوْجُها ، و امرأَةٌ مُغِيبةٌ:

غابَ عنها زَوْجُها، و هََذه بالهاءِ: هََكذا حُفِظ عن العرب، لا على مذهب القياس.

و التَّشَهُّدُ في الصَّلاةِ، م‏ ، معروف و هو قراءَة: «التَّحِيّاتُ للََّهِ» . و اشتقاقُه من أَشْهَدُ أَن لا إِلََهَ إِلاّ اللََّهُ، و أَشهد أَنَّ محمَّداً عبدُه و رسُولُه. و هو تَفَعُّل من الشَّهَادَةِ ، و هو من الأَوْضَاعِ الشّرعيّة.

و الشَّاهِدُ : من أَسماءِ النّبيِّ، صلى اللّه عليه و سلم‏ ، قال اللََّهُ عَزَّ و جلّ‏ إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً * (5) أَي على أُمَّتِك بالإِبْلاغِ و الرِّسالَة، و قيل مُبَيِّناً.

و قال تعالى: وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (6) قال المُفسِّرون:

الشاهد : هو النّبِيّ صلى اللّه عليه و سلم.

و الشاهد : اللِّسَانُ‏ من قولهم: لفُلانٍ شاهِدٌ حَسَنٌ، أَي عِبارةٌ جَمِيلةٌ. و قال أَبو بكر، في قولهم: «ما لِفلان رُوَاءٌ (7)

و لا شَاهِدٌ » ، معناه: ما لَهُ مَنْظَرٌ و لا لِسانٌ.

____________

(1) سورة آل عمران الآية 169.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أكثر ذلك، كذا بالنسخ و لعل المراد: ذكر أكثر ذلك» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تعلق كذا في اللسان أيضاً و في المصباح: علقت الإبل من الشجر علقاً من باب قتل و علوقاً أكلت منها بأفواهها و علقت في الوادي من باب تعب سرحت و قوله عليه السلام أرواح الشهداء تعلق من ورق الجنة قيل يروى من الأول و هو الوجه إذ لو كان من الثاني لقيل تعلق في ورق و قيل من الثاني، قال القرطبي: و هو الأكثر. اه» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أو لا يرضى، لعل الصواب و لا يرضى» و هو ما أثبتناه.

(5) سورة الأحزاب الآية 45.

(6) سورة البروج الآية 3.

(7) الرواء: المنظر، و كذلك الرِّئيُ، قال اللََّه تعالى: (أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً» .

48

1L و الشاهِدُ : المَلَكُ‏ ، قال مُجاهد: وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ (1) ، أَي حافِظٌ مَلَكٌ، قال الأَعشَى:

فلا تَحْسَبَنِّي كافراً لكَ نِعْمَةً # عَلَى شاهِدِي يا شاهِدَ اللََّهِ فاشْهَدِ

و قال الفرّاءُ: الشّاهِدُ : يَوْمُ الجُمْعَةِ، و

16- رَوَى شَمِرٌ، في حديث أَبي أَيُّوبَ الأَنصاريّ : «أَنّه ذَكَرَ صَلاَةَ العَصْرِ ثم قال: و لا صَلاةَ بَعْدَها حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ . قال: قلنا لأَبي أَيُّوبَ: ما الشَّاهِدُ ؟قال: النَّجْمُ‏ كأَنَّه يَشْهَدُ في الليلِ.

أَي يَحْضُر و يَظْهَرُ.

و الشَّاهِد : ما يَشْهَد على جَوْدَةِ الفَرَسِ‏ و سَبْقِه‏ مِن جَرْيِهِ‏ ، فسّره ابنُ الأَعرابيّ، و أَنشد لسُوَيْدِ بنِ كُرَاعَ في صِفَةِ ثَوْر:

و لو شَاءَ نَجَّاهُ فلم يَلْتَبِسْ بِهِ # له غائِبٌ لم يَبْتَذِلْهُ و شاهِدُ

و قال غيره: شاهِدُه : بَذْلُه جَرْيَه، و غائِبُه: مَصُونُ جَرْيِهِ.

و الشَّاهِدُ شِبْهُ مُخَاطٍ يَخْرُج مع الوَلَدِ ، و جمْعُه شُهُودٌ ، قال حُمَيْد بن ثَوْرٍ الهِلالِيّ:

فجاءَتْ بِمِثْلِ السَّابِرِيِّ تَعَجَّبُوا # له و الثَّرَى ما جَفَّ عَنْهُ شُهُودُهَا

قال ابن سِيده: الشُّهُود : الأَغراسُ الّتِي تكون على رأْسِ الحُوَار (2) .

و الشَّاهِد من الأُمورِ: السَّرِيعُ. و صَلاةُ الشاهِدِ : صَلاَةُ المَغْرِبِ‏ ، قال شَمِرٌ: هو راجِعٌ إِلى ما فَسَّرَه أَبو أَيُّوبَ أَنَّهُ النَّجْمُ. قال غَيره: و تُسَمَّى هََذه الصّلاةُ صَلاَةَ البَصَرِ، لأَنّه يُبْصَرُ في وَقْته نُجومُ السماءِ، فالبَصَرُ يُدْرِكُ رُؤيَة النَّجْمِ، و لذََلك قيلَ له‏ (3) : صلاةُ البَصَرِ، و قيل في صلاة الشّاهد : إِنّها صلاةُ الفَجْرِ، لأَن المُسَافِرَ يُصَلِّيها كالشَّاهِدِ لاَ يَقْصُرُ منها، قال: 2L

فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذانِ الأَوَّلِ # تَيْمَاءَ و الصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ

قَبْلَ صَلاَةِ الشَّاهِدِ المُسْتَعْجِلِ‏

و رُوِيَ عن أَبي سَعِيد الضَّرِيرِ أَنه قال: صَلاَةُ المَغْربِ تُسمَّى شاهداً ، لاسْتِوَاءِ المُقِيمِ و المُسَافِرِ فيها، و أَنّهَا لا تُقْصَر. قال أَبو منصور: و القَوْلُ الأَوّلُ‏ (4) ، لأَنَّ صلاَةَ الفَجْر لا تُقْصَرُ أَيضاً، و يَسْتَوِي فيها الحاضِرُ و المسافِرُ، فلم تُسَمَّ شاهِداً .

و المَشْهُود (5) : يَوْمُ الجُمُعَة، أَو يومُ القِيَامَةِ، أَو يَوْمُ عَرَفَةَ ، الأَخير قاله الفرّاءُ، لأَنّ الناسَ يَشْهَدُون كُلاَّ منها، و يَحضُرون بها، و يجمَعُون فيها (6) . و قال بعضُ المفسِّرين:

الشاهد : يَوْمُ الجُمُعةِ، و المشهود : يَوْمُ القيامةِ. و الشَّهْدُ :

العَسَلُ‏ ما دام لم يُعْصَر من شَمَعِه، بالفتح لتميم، و يُضَمُ‏ لأَهْل العالِيَة، كما في المصباح، واحدته شَهْدة و شُهْدة .

و قيل: الشُّهْدة أَخَصُّ، ج: شِهَادٌ ، بالكسر، قال أُمَيَّةُ[بن أَبي الصلت‏].

إِلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاَءٍ # لُبَابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهَادِ

أَي من لُبابِ البُرّ (7) .

و الشَّهْد : ماءٌ لبني المُصْطَلِقِ من خُزَاعَةَ ، نقله الصاغانيّ.

و في التنزيل العزيز شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ (8) سَأَلَ المُنْذِرِيّ أَحمدَ بنَ يحيى عن معناه فقال: أَي عَلِمَ اللََّه‏ ، و كذا كلُّ ما كانَ شَهِدَ اَللََّهُ ، في الكتاب‏ أَو قََالَ اَللََّهُ‏ * يكون معناه عَلِمَ اللَّه، أو كَتَبَ اللَّه‏ ، قاله ابن الأعرابيّ. و قال ابن الأَنباريّ: معناه بَيَّن اللَّه أَن لا إِلََه إِلاّ هُوَ.

و قال أَبو عبيدة: معنى شَهِدَ اَللََّهُ : قَضَى اللََّه، و حقيقَتُه:

عَلِمَ اللََّه، و بَيَّنَ اللََّه، لأَنَّ الشاهِدَ هو العالِمُ الّذِي يُبَيِّنُ ما

____________

(1) سورة هود الآية 17.

(2) كذا، و قول ابن سيده كما نقله صاحب اللسان: و الشُّهوُد ما يخرج على رأس الولد: واحدها شاهد.

(3) كذا في اللسان و بهامشه: «قوله قيل له: أي المذكور صلاة الخ فالتذكير صحيح» .

(4) يعني قول شمر، و هو ما ورد في التهذيب.

(5) يعني في قوله تعالى: (وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ) .

(6) عبارة اللسان: «لأن الناس يشهدونه و يحضرونه و يجتمعون فيه» .

(7) و قيل الشَّهد و الشُّهد و الشَّهدة و الشُّهدة العسل ما كان.

(8) سورة آل عمران الآية 18.

49

1Lعَلِمَه، فاللََّه قد دَلَّ على تَوحيدِهِ بجميع ما خَلَقَ، فَبَيَّن أَنه لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَن يُنْشِئَ شيئاً واحداً مِمَّا أَنشأَ، و شَهدَت المَلاَئِكَةُ لما عايَنَتْ من عَظيمِ قُدْرَتِه، و شَهِد أُولو العِلْمِ بما ثَبَت عِنْدَهم وَ تَبيَّن مِن خَلْقِه الّذِي لا يَقْدِرُ عليه غيرُه. و قال أَبو العَبَّاسِ: شَهِدَ اَللََّهُ : بَيَّن اللّه و أَظْهَرَ. و شَهِدَ الشاهِدُ عند الحاكِمِ، أَي بَيَّن ما يَعْلَمُه و أَظْهَرَه.

و في قَولِ المؤذِّنِ: أَشْهَدُ أَن لا إِلََهَ إِلاّ اللََّه‏ و أَشهَدُ أَنَّ محمداً رسولُ اللََّه. قال أَبو بكر بن الأَنباريِّ: أَي أَعْلَمُ‏ أَن لا إِلََهَ إِلاّ اللََّه‏ و أُبَيِّنُ‏ أَن لا إِلََهَ إِلا اللّه‏ (1) .

و أَشْهَدَهُ إِمْلاَكَه: أَحْضَرَهُ. و أَشْهَدَ فُلاَنٌ‏ : بَلَغَ، عن ثَعْلَبَ. و أَشْهَدَ : اشْقَرَّ، و اخضَرَّ مِئْزَرُه. و أَشْهَدَ : أَمْذَى‏ ، كشَهَّدَ تَشْهِيداً، و هََذه عن الصاغانيّ، إِلا أَنه قال في تفسيره: أَكْثَرَ مَذْيَه. و المَذْيُ عُسَيلةٌ.

و عن أَبي عمرٍو: أَشْهَدَ الغُلامُ، إِذا أَمْذَى و أَدرَكَ، و أَشْهَدَت الجاريةُ إِذا حاضَتْ و أَدْرَكَتْ‏ ، و أَنشد:

قامَتْ تُنَاجِي عامِراً فأَشهَدَا # فَدَاسَها لَيْلَتَهُ حَتَّى اغْتَدَى‏

و عن الكسائيّ: أُشْهِدَ الرَّجلُ، مجهولاً: قُتِلَ في سبيلِ اللََّه‏ شَهِيداً كاستُشْهِدَ : رُزِقَ الشَّهَادَة فهو مُشْهَدٌ ، كمُكْرَمٍ، و أَنشد:

أَنا (2) أَقُولُ سأَمُوتُ مُشْهَدَا

و المَشْهَد ، و المَشْهَدةُ ، و المَشْهُدَةُ بالفتح في الكلّ، و ضَمّ الهاءِ في الأَخير، الأَخِيرَتَان عن الفَرّاءِ في نوادره مَحْضَرُ الناسِ‏ و مَجْمَعُهم. و مَشَاهِدُ مكَّةَ: المواطِنُ الّتي يَجتمعون بها، من هََذا.

و شُهُودُ النّاقَةِ بالضّمّ: آثَارُ مَوْضِعِ مَنْتِجها ، أَي المَوْضِع الّذي أُنْتِجَت فيه، من دَمٍ أَو سَلًى‏ و في بعض النُّسخ: من سلًى أَو دَمٍ.

و كزُبَيْرٍ: الشيخ‏ الزَّاهِدُ عُمَرُ ، هََكذا في النُّسخ.

و الصواب: عُمَيْر بن سَعْدِ بنِ شُهَيْدِ بن عَمْرٍو أَميرُ حِمْصَ‏ 2Lصحابِيٌّ و كان يقال له: نَسِيجُ وَحْدِه. و أُخْتُه سَلاَّمةُ بنْت سَعْد، لها ذِكْر.

و أَبو عامر أَحمدُ بنُ عبدِ الملك بنِ‏ أَحمدَ بنِ عبد المَلِك بن عمر بن محمّد بن عيسى بن‏ شُهَيْدٍ الأَشْجَعِيّ‏ الأَديبُ‏ مؤلّف كتاب «حانُوت العَطَّار» . وُلِدَ بِقُرْطُبَة سنة 372 (3) و وَرِث الرُّتْبَةَ و الجَلالَةَ عن أَسْلافِه، و توفِّي سنة 426 (4) ، و على رُخَامةِ قَبْرِه من شِعْرِهِ:

يا صاحِبي قُمْ فقَد أَطَلْنا # أَنَحْنُ طُولَ المَدَى هُجُودُ

فقال لِي لنْ نقومَ منها # ما دامَ مِن فَوقِنا الجَليدُ

تَذْكُرُ كَمْ لَيلةٍ نَعِمْنا # في ظِلِّهَا و الزَّمانُ عِيدُ

و كَمْ سُرورٍ هَمَى علينا # سَحابُهُ بِرُّهُ يَجُود

كُلُّ كأَنْ لم يَكُنْ تَقَضَّى # و شُؤْمُه حاضرٌ عَتِيدُ

حَصَّلَه كاتِبٌ حَفِيظ # و ضَمَّه صادِقٌ شَهِيد

يا وَيْلَنَا إِن تَنَكَّبَتْنا # رَحْمةُ مَنْ بَطْشُهُ شَدِيدُ

يا ربِّ عَفْواً فأَنتَ مَوْلَى # قَصَّرَ في أَمْرِكَ العَبِيدُ

و أَبوه أَبو مَروان، عبدُ الملك بن أَحمد بن عبد الملك بن شُهَيْد القُرْطُبِيّ رَوَى عن قاسم بن أَصْبَغ و غيره، و مات سنة 393. و عبدُ الملك بن مَرْوَان بن شُهَيْد ، أَبو الحسن القُرْطبيّ مات سنة 408 ذَكَرهما ابن بَشْكُوال.

*و مما يستدرك عليه:

الشَّهادة اليَمينُ، و به فُسِّر قولُه تعالى: فَشَهََادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهََادََاتٍ بِاللََّهِ (5) .

____________

(1) هذه عبارة اللسان و زيد في التهذيب: و قوله: أشهد أن محمداً رسول اللََّه: أعلم و أبيّن أن محمداً رسول اللّه.

(2) التهذيب: إني.

(3) ترجم له في معجم الأدباء 3/220.

(4) معجم الأدباء: سنة 312 وردت بالأحرف. و في وفيات الأعيان 1/120 فكالأصل.

(5) سورة النور الآية 6.

50

1Lو المَشْهُود : صَلاَةُ الفَجْرِ. و يَوْمٌ مَشْهُودٌ : يَحْضُره أَهلُ السماءِ و الأَرضِ.

و الأَشْهَاد : الملائِكَةُ، جمْع شاهِدٍ ، كناصِر و أَنصار، و قيل: هم الأَنبياءُ (1) .

و فَمَنْ‏ (2) شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ أَي مَن شَهِد منكم المِصْرَ في الشَّهْر.

و الشَّهَادَة : المَجْمَعُ من الناس.

و المَشْهودةُ (3) : هي المَكتوبةُ، أَي يَشْهَدها الملائِكةُ، و يُكْتَب أَجْرُها للمُصَلِّي.

قال ابن سيده: و الشاهِدُ : من الشَّهَادة عند السُّلطان، لم يُفسِّره كُراع بأَكثرَ من هََذا.

و تَشهَّدَ : طَلَبَ الشَّهادَةَ .

و مُنْيَة شَهَادةَ : قَرْيَة بمصر.

و ذو الشَّهَادَتَيْن : خُزَيمةُ بن ثابتٍ.

و الشاهِد بن غافِقِ بن عَكٍّ من الأَزْد.

و شُهْدَةُ ، الكاتبة، بالضّمّ: معروفة، و بالفتح: أَبو اللَّيْث عَتِيقُ بن أَحمد الصُّوفِيّ، صاحب شهْدة حَدّث بمصر عن أَحمدَ بن عَطاءٍ الرُّوذَبارِيّ، و أَحمد بن حسن بن عليٍّ المصريّ، عُرِف بابْن شَهْدَة ، من شُيوخِ الرَّشيد العَطَّار. *و مما يستدرك عليه:

شهمرد [شهمرد]:

شَهْمَرد ، و هو من أَسمائِهم، و معناه: سُلْطانُ الفِتْيَان.

شود [شود]:

التَّشْوِيدُ ، أَهمله الجوهريّ، و قال اللَّيث، هو طُلوعُ الشَّمْسِ و ارتفاعُها، كالتَّشَوُّدِ ، يقال شَوَّدَت الشَّمس، إِذا ارتفَعَتْ، أَو هو تصحيف، و الصواب بالذّالِ‏ المعجمة. قاله أَبو منصور.

شيد [شيد]:

شادَ الحائِطَ يَشِيدُهُ شَيْداً : طَلاَه بالشِّيدِ ، بالكسر و هو: ما طُلِيَ به حائِطٌ من جِصٍّ و نحوِه‏ ، كما في «الكفاية» 2Lو غيره‏ و قولُ الجوهريِّ: من طِينٍ‏ ، و في بعض النسخ: من جِصّ‏ (4) أَو بَلاطٍ، بالباءِ الموحّدةِ، غَلَطٌ. و الصواب:

مِلاَط، بالميم، لأَنَّ البَلاطَ حِجارةٌ لا يُطْلَى بها، و إِنما يُطْلَى بالمِلاَطِ و هو الطِّينُ. قال شَيخُنا: و قد يقال: إِن الباءَ في بَلاَطٍ بدلٌ من الميم، أَو قَصَدَ أَن البَلاَطَ الّذي هو الحِجَارةُ يُطْلَى به بعْد حَرْقِهِ و صَيرورته جِصًّا، و الجِصُّ هو المنصوص على أَنه يُشادُ بِه و يُطْلَى، و باب المجاز واسع، فلا غلط حينئذ.

انتهى.

قلت: فيكون عطفُ البَلاط على الجصِّ على النسخة الثانية، بهذا المعنى، من باب عطف الشي‏ءِ على نفْسِهِ، كما هو ظاهر.

و المَشِيد ، على وزْن أَمِير: المعمولُ بِهِ‏ ، أَي بالشِّيدِ، قال اللََّهُ تعالى: وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ (5) . و قال تعالى: فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (6) . و قال الشاعر:

شادَهُ مَرْمَراً و جَلَّلَهُ كِلْسـ # اً فلِلطَّيْرِ في ذُرَاةُ وُكُورُ

و البناءُ المُشَيَّد كمُؤَيَّدٍ: المُطَوَّلُ‏ ، قاله أَبو عُبَيْد، و قول الجَوْهَرِيّ‏ ، نقلاً عن الكسائيّ، فيما رواه عنه أَبو عُبَيْدٍ. في أَن المَشِيد للوَاحِدِ، و المُشَيَّد بالتشديد للجَمْع‏ (7) غَلَطُ و وَهَمٌ من الجوهَرِيِّ على الكسائيِّ. و إِنَّمَا الذي قاله الكسائيُّ أَنَّ المُشَيَّدَةَ ، بالهاءِ مع التشديد، جمعُ المُشَيَّد بغير هاءِ، فأَمَّا مَشِيدٌ (8) ، كأَمِيرٍ فهو من صِفة الواحد، و ليس من صفَة الجمْع. هََكذا نصُّ عبارةِ ابن بَرِّيّ في حواشيه، قال: و قد غَلِط الكِسائيُّ في هََذا القَوْلِ، فقيل: المَشِيد : المعمولُ بالشِّيد ، و أَما المُشَيَّد فهو المُطَوَّل. قال فالمُشَيَّدةُ على هََذا جمْعُ مَشِيدٍ لا مُشَيَّد: قال ابن سيده: و الكسائيُّ يَجِلُّ عن هذا.

قال الأَزهريّ: و هََذا الذي ذكرَه الرادُّ على الكسائيّ هو

____________

(1) في تفسير قوله تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهََادُ) .

(2) الأصل «و من» سورة البقرة الآية 185. قال الفراء: نصب الشهر بنزع الصفة، و لم ينصبه بوقوع الفعل عليه و المعنى: فمن شهد منكم في الشهر أي كان حاضراً غير غائب في سفره.

(3) و قد وردت في حديث الصلاة: «فإنها مشهودة مكتوبة» .

(4) في الصحاح المطبوع: من جصٍّ.

(5) سورة الحج الآية 45.

(6) سورة النساء الآية 78.

(7) القاموس و الصحاح، و في التهذيب: للجميع.

(8) في اللسان: مُشَيَّد ضبط قلم.

51

1Lلمعروفُ في اللُّغَة. قال: وَ يَتَّجِه عندي قَوْلُ الكِسَائيِّ على مَذْهَبِ مَن يَرى أَنَّ قولَهُم: مُشَيَّدة : مُجَصَّصة بالشِّيد ، فيكون مُشَيَّدٌ و مَشِيدٌ بمعنى، إِلاَّ أَنَّ مَشِيداً لا تَدخلُه الهاءُ للجماعةِ فيقالَ‏ (1) قُصُورُ مَشِيدةٌ ، و إِنَّمَا يقالُ: قُصورٌ مُشَيَّدَةٌ ، فيكون من باب ما يُسْتَغْنَى فيه عن اللفظة بغيرِها، كاستغنائِهم بتَرَك عن وَدَعَ، و كاستغنائهم عن واحِدةِ المَخَاضِ بقولهم: خَلِفَة، فعلَى هََذا يَتَّجِهُ قولُ الكسائيّ.

و قال الفرّاءُ: يشدَّد ما كان في جَمْعٍ، مثل قولك:

مررت بثياب مُصَبَّغة، و كِباش مُذَبَّحةٍ، فجاز التشديد، لأَن الفعل مُتَفَرِّقٌ في جَمْعٍ، فإِذا أَفْردتَ الواحِدَ من ذََلِك، فإِن كان الفعلُ يَتردَّد في الواحِدِ و يكثُر، جاز فيه التشديدُ و التخفيفُ، مثل قولك: مررت برجلٍ مشَجَّجٍ‏ (2) ، و بثَوبٍ مُخَرَّقٍ، و جاز التشديدُ، لأَن الفعلَ قد تَردَّد فيه و كَثُرَ، و يقال: مَررْت بكبْش مَذْبُوحٍ، و لا تقل: مُذَبَّح. فإِن الذَّبْح لا يَتردَّدُ كتَرَدُّد التَّخَرُّقِ. و قوله: و قَصْر مَشِيد يجوز فيه التشديدُ، لأَن التَّشْيِيد بِنَاءٌ، و البِنَاءُ يَتطاوَلُ و يَتَرَدَّدُ. و يُقَاسُ على هََذا ما ورد. كذا في اللِّسَان.

و من المَجَاز: الإِشادةُ : رَفْعُ الصَّوتِ‏ (3) بما يَكْرَهُ‏ صاحِبُه، و هو شِبْه التَّنْديد؛ كما قالَهُ اللَّيْثُ. و يقال: أَشادَ بذِكْرِه، في الخَيْر و الشّرّ، و المدْح و الذَّمّ، إِذا شَهَّره و رَفَعَه.

و أَفردَ به الجوهريُّ الخَيْرَ فقال: أَشادَ بِذِكْرِه، أَي رَفَعَ من قَدْرِه. و

16- في الحديث : «مَن أَشَادَ على مُسْلِمٍ عَوْرَةً يَشِينُه بها بغَيْرِ حَقٍّ شانَهُ اللََّه يومَ القِيَامَة» .

و يقال: أَشادَه و أَشَادَ بِه، إِذا أَشاعَه و رَفَع ذكْرَه، من أَشَدْتُ البُنْيَانَ فهو مُشَادٌ ، و شَيَّدْته ، إِذا طَوَّلْته، فاستُعِير لرفْع صَوتِكَ بما يَكْرَهُه صاحِبُك.

و من المجاز أَيضاً: الإِشادة : تَعْرِيفُ الضَّالَّةِ ، يقال:

أَشادَ بالضَّالَّةِ: عَرَّفَ‏ (4) . و أَشَدْتُ بها عَرَّفْتُهَا، و أَشَدت بالشَّي‏ءِ: عَرَّفْتُه. 2Lو قال الأَصمعيُّ، كُلُّ شيْ‏ءٍ رَفَعْتَ به صَوْتَك، فقد أَشَدْتَ به، ضالَّةً كانت أَو غير ذََلك.

و الإِشادة الإِهلاكُ‏ ، و هو مَجاز مستعارٌ من التَّنْدِيدِ، على المُبَالغة.

و الشِّيادُ ، بالكسر الدُّعاءُ بالإِبلِ‏ ، و هو رَفْعُ الصَّوْت بهِ، مأْخوذٌ من كلام الأَصمعيّ.

و الشِّيَادُ : دَلْكُ الطِّيبِ بالجِلْدِ، كالتَّشَيُّد ، و في بعض النُّسخ: كالتَّشْيِيد (5) .

و شَادَ الرَّجلُ‏ يَشِيد شَيْداً ، إِذا هَلَكَ‏ ، نقلَه الصَّاغَانيّ.

فصل الصاد

المهملة مع الدال

صخد [صخد]:

صَخَدَتْه الشَّمْسُ، كنَفَع‏ ، تَصْخَدُه صَخْداً :

أَصابَتْه و أَحرقَتْه‏ ، أَو حَمِيَتْ عليه. و الصَّخْد : صَوْتُ الهَامِ و الصُّرَدِ، و قد صَخَدَ الهامُ‏ و الصُّرَدُ يَصْخَد صَخْداً و صَخيداً : صَوَّتَ و صاحَ. و هامٌ صَواخِدُ ، و أَنشد:

و صاحَ مِنَ الإِفراطِ هَامٌ صَواخِدُ (6)

و صَخَدَ فُلانٌ‏ إِليه‏ يَصْخَدُ صُخُوداً كقُعودٍ: استَمَعَ‏ منه، و مال إِليه، فهو صاخِدٌ ، قال الهُذَليُّ:

هَلاَّ عَلِمْتَ أَبا إِياسٍ مَشْهَدِي # أَيَّامَ أَنتَ إِلى المَوالِي تَصْخَدُ

و صَخِدَ النَّهَارُ، كفَرِحَ‏ ، صَخَداً ، فهو صاخِدٌ : اشتَدَّ حَرُّهُ‏ ، و حَرٌّ صاخِدٌ : شَدِيدٌ. و كذََلك صَخَدَ يومُنا يَصْخَد صَخَدَاناً . و يومٌ صَيْخُودٌ ، على فَيْعُول، و صَيْخَدٌ ، و صَخْدَانٌ ، بفتح فسكون‏ و يُحَرَّك‏ ، عن ثَعْلب‏ (7) : شدِيدُ الحَرِّ ، و لَيْلة صَخْدَانَةٌ . و يقال: أَتيتُه في صَخَدَانِ الحَرِّ، أَي في شِدَّتِه.

و الصاخِدةُ : الهاجِرَةُ، و هاجرةٌ صَيْخُودٌ .

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فيقال: هكذا عبارة اللسان، و الصواب فلا يقال كما هو واضح» .

(2) عن التهذيب، و بالأصل: مشجمج.

(3) في القاموس: الإشادة رفع الصوت بالسي‏ء» و في نسخة ثانية منه بالشي‏ء بدل بالسي‏ء. و ما أورده الشارح يوافق سياق التهذيب و فيه: بما يكره صاحبك.

(4) في الأساس: عرّفها.

(5) و هي التي وردت في القاموس المطبوع.

(6) في اللسان (فرط) ورد البيت منسوباً لابن براقة و تمامه:

إذا الليل أدجى و اكفهرت نجومه # و صاح من الأفراط هام صواخدُ

و نسب ابن بري هذا البيت للأجدع الهمداني.

(7) قوله عن ثعلب يعني «صَخْدان» كما في اللسان.

52

1Lو من سَجَعَات الأَساس: رَماني الحَرُّ بِصَيَاخِيدِه ، و البَرْدُ بصَنادِيدِه.

و صَخْرَةٌ صَيْخُودٌ ، و صَيْخادٌ ، الأَخيرة عن الصاغانيِّ:

صَمَّاءُ راسِيةٌ شَدِيدةٌ ، و في الأَساس: صَخْرَةٌ صَيْخُودٌ : لا تَعْمَلُ فيها المَعَاوِلُ. و في اللسان: الصَّيْخُود : الصَّخْرة المَلْسَاءُ الصُّلْبَةُ لا تحرَّكُ من مكانِهَا، و لا يَعْمَل فيها الحَدِيدُ، و أَنشد:

حَمْرَاءُ مِثْلُ الصَّخْرَة الصَّيْخُودِ (1)

و هي الصَّلُود. و الصَّيْخُود أَيضاً: الصَّخْرَةُ العَظِيمةُ التي لا يَرْفَعُها شي‏ءٌ، و لا يأْخُذُ فيها مِنْقَارٌ و لا شيْ‏ءٌ، قال ذو الرُّمّة:

يَتْبَعْنَ مِثْلَ الصَّخْرةِ الصَّيْخُودِ

و قيل: صَخْرةٌ صَيْخُودٌ ، و هي الصُّلْبَة الّتي يَشْتَدُّ حَرُّهَا إِذا حَمِيَتْ عليها الشَّمْسُ.

و

1- في حديثِ عَليٍّ، كرَّم اللََّه وجهه : «ذَوَات الشَّنَاخِيبِ الصُّمِّ من صَياخِيدِها » .

و الصَّيْخَدُ : عَيْنُ الشَّمْسِ‏ سُمِّيَ به‏ (2) لِشِدَّةِ حَرِّها، و أَنشد اللَّيث:

وَقْدَ الهَجِيرِ إِذَا استَذابَ الصَّيْخَدُ

و أَصْخَدَ الرَّجُلُ: دَخَلَ في الحَرِّ ، و يقال: أَصخَدْنَا ، كما يُقَال: أَظْهَرْنَا، و صَهَدَهُم الحَرُّ، و صَخَدَهم و الإِصخَادُ ، و الصَّخَدَانُ : شِدَّةُ الحَرِّ.

و أَصخَدَ الحِرْبَاءُ: تَصَلَّى بِحَرِّ الشَّمْسِ‏ و اسْتَقْبَلَهَا.

و المَصْخَدَة : الهاجِرَةُ ، كالصَّاخِدة ، ج: مَصَاخِدُ يقال: أَتيتُه في مَصَاخِدِ الحَرِّ و صَيَاخِيدِه.

و صَخْدٌ بفتح فسكون، مَصْروفاً، و قد يُمْنَع‏ من الصَّرْف:

د، نقله الصاغانيُّ.

و الصَّيْخَدُونُ : الصَّلابَةُ و الشِّدَة، قال ابنُ دُرَيْد: هََكذا قالوا. و لا أَعرفها. 2L و يقال: واحدٌ فاخِذٌ (3) صاخِدُ ، أَي صُنْبُورٌ ، أَي فَرْدٌ ضَعِيف، أَي لا أَخَ له و لا وَلَدَ.

*و مما يستدرك عليه:

المُصْطَخِدُ : المُنْتَصِبُ، قال كَعْب:

يَوْماً يَظَلُّ به الحِرْبَاءُ مُصْطَخِداً # كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بالنَّارِ مَمْلُولُ‏

و كذََلِكُ المُصْطَخِمُ. يَصِفُ انتصابَ الحِرْبَاءِ إِلى الشَّمْس في شِدَّة الحَرِّ.

و الصُّخْد ، بالضّمّ: دَمٌ. و ما في السَّابِياءِ، و الصَّخْد :

الرَّهَلُ، و الصُّفْرَةُ في الوَجْهِ. و السِّين لغةٌ في الصَّادِ على المضارعة. و صَيْخَدٌ ، كحَيْدرٍ: موضع.

صدد [صدد]:

صَدَّ عَنْه‏ يصُدُّ وَ يصِدُّ صَدًّا و صُدُوداً ، كقُعودٍ أَعرَضَ‏ ، و رَجلٌ صادُّ ، من قَومٍ صُدَّاد ، و امرأَةٌ صادَّةٌ ، من نِسْوَةٍ (4) صَوادَّ ، و صُدَّادٍ أَيضاً، قال القُطامِيُّ:

أَبصارُهُنَّ إِلى الشُّبَّانِ مائِلةٌ # و قد أَراهُنَّ عَنْهُمْ غيرَ صُدَّادِ (5)

و يقال: صَدَّ فُلاناً عن كذا صَدًّا ، إِذا مَنَعَهُ و صَرَفَهُ‏ عنه، قال اللََّهُ عَزَّ و جلَّ: وَ صَدَّهََا مََا كََانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ (6)

أَي صَدَّهَا كونُها من قَوْمٍ كافِرِينَ عن الإِيمان. و في التنزيل: فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ* (7) كأَصَدَّهُ إِصْداداً، و صَدَّدَه ، و أَنشد الفَرَّاءُ لذي الرُّمَّة:

أُناسٌ أَصَدُّوا النَّاسَ بالسَّيْفِ عَنْهُمُ # صُدُودَ السَّوَاقِي عن أُنُوفِ الحَوائِمِ‏ (8)

____________

(1) في اللسان: و هاجرة صيخود: متقِدة.

(2) كذا بالأصل و التهذيب و اللسان «سمي به» و الصواب أن يقال «سميت به» بتأنيث الفعل، لأن الفاعل ضمير عائد على مؤنث، إن كان المؤنث حقيقياً أو مجازياً وجب تأنيث الفعل.

(3) في التكملة: «قاحد» .

(4) سقطت من المطبوعة الكويتية.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عنهم كذا: اللسان، و كتب عليه المشهور عني.

(6) سورة النمل الآية 43.

(7) سورة النمل الآية 24 و سورة العنكبوت الآية 38.

(8) صوّب ابن بري انشاده.

صدود السواقي عن رؤوس المخارم‏

و السواقي: مجاري الماء. و المخرم منقطع أنف الجبل، يقول: صدوا الناس عنهم بالسيف كما صُدت هذه الأنهار عن المخارم فلم تستطع أن ترتفع إِليها.