تاج العروس من جواهر القاموس - ج7

- المرتضى الزبيدي المزيد...
643 /
3

الجزء السابع‏

تتمة باب الراء

فصل الشين‏

المعجمة مع الراءِ

شبر [شبر]:

الشِّبْرُ ، بالكسر: ما بَيْنَ أَعْلَى الإِبهامِ و أَعْلَى الخِنْصَرِ، مُذَكَّرٌ. ج: أَشْبَارٌ ، قال سيبويه: لم يُجَاوِزوا به هذا البناءَ.

و من المَجَاز: هو قَصِيرُ الشِّبْرِ ، إِذا كان‏ مُتَقَارِب الخَلْقِ، هكذا في الأَساس‏ (1) ، و وقع في بعض الأُمَّهاتِ مُتَقارِب الخَطْوِ، قالت الخَنْسَاءُ:

مَعَاذَ اللََّه يَنْكِحُنِي‏ (2) حَبَرْكَى # قَصِيرُ الشِّبْرِ من جُشَمَ بَنِ بَكْرِ

و قِبَالُ الشِّبْرِ و قِبَالُ الشِّسْعِ: الحَيَّة، كلاهما عن ابن الأَعرابيّ.

و الشَّبْرُ ، بالفَتْحِ: كَيْلُ الثّوبِ بالشِّبْرِ ، يَشْبِرُه و يَشْبُرُه ، و هو من الشِّبْرِ ، كما يقال: بُعْتُه من البَاع، و قال الليث:

الشِّبْرُ : الاسْمُ، و الشَّبْرُ الفِعْلُ.

و من المَجَاز: الشَّبْرُ : الإِعْطَاءُ، كما قيل: البَاعُ و اليَدُ للكَرَمِ و النِّعْمَة، يقال: شَبَرَه مالاً و سَيْفاً يَشْبُرُه : أَعْطَاهُ إِيّاه، كالإِشْبَارِ ، قال أَوسُ بنُ حَجَر، يصفُ سيْفاً:

و أَشْبِرَنِيهِ الهَالِكِيُّ كأَنَّهُ # غَدِيرٌ جَرَتْ في مَتْنِه الرِّيحُ سَلْسَلُ‏

كذا في الصّحاح، و يروَى «و أَشْبَرَنِيهَا » و الضمير للدِّرْعِ، قال ابنُ بَرِّيّ: و هو الصّوابُ؛ لأَنَّه يَصفُ دِرْعاً لا سَيْفاً (3) ، و الهالِكِيُّ: الحَدّاد، و أَريدَ به هنا الصَّيْقَل.

و من المَجَاز: أَعطاها شَبْرَها ، و هو حَقُّ النِّكَاحِ، و ثَوَابُ البُضْعِ من مَهْر و عُقْرٍ، قاله شَمِر.

و

16- في الحَدِيث : «نَهَى عن الشَّبْرِ » .

و هو طَرْقُ الجَمَلِ‏ 2L و ضِرَابُه، قال الأَزهريّ: معناه النَّهْيُ عن أَخذِ الكِراءِ على ضِرَابِ الفَحْلِ، و هو مثلُ النَّهْيِ عن عَسْبِ الفَحْلِ‏ (4) ، و هكذا نقله ابن سِيدَه عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و

14,1,15- في حديثِ دُعائِه صلّى اللّه عليه و سلّم لعَلِيٍّ و فَاطِمَةَ رضي اللََّه عنهما :

«جَمَعَ اللََّه شَمْلَكُما و بَارَكَ في شَبْرِكُما » .

قال ابنُ الأَثِير:

الشَّبْرُ في الأَصل: العَطاءُ، ثم كُنِيَ به عن‏ النِّكَاح‏ لأَنّ فيه عطاءً.

و الشِّبْرُ : العُمْرُ، و يُكْسَرُ، يقال: قَصَرَ اللََّه شَبْرَه و شِبْرَه ، أَي طُولَه و عُمْرَه، كذا في التَّكْمِلَة.

و قال الفَرّاءُ: الشَّبْرُ : القَدُّ يقال: ما أَطولَ شَبْرَه ، أَي قَدَّه.

و شَبْرُ بنُ صَعْفُوق‏ (5) بنِ عَمْرِو بنِ زُرَارَةَ الدَّارِمِيّ التَّمِيمِيّ، و يُحَرَّكُ‏ قال الحافظ: ذكر أَبو أَحمد الحاكم، في تَرجمةِ حفيده أَبي عُبَيْدَةَ السَّرِيِّ بنِ يَحْيَى أَنْ جَدّه شَبْراً صحابِيّ‏ له وِفَادَة، ذكرَه الذَّهَبِيّ.

و بِشْرُ بنُ شَبْرٍ ، هكذا في نسختنا، و الصواب شَبْرُ بنُ شَبْرٍ : تابِعِيٌّ من أَصحابِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضِيَ اللََّه عَنْهُ، و عنه حُميد بنُ مُرّة.

و شَبْرُ بنُ عَلْقَمَةَ: تابِعِيّ، ِ ، عَنْ سَعْد، و عنه الأَسْوَدُ بن قَيْس، و يُقَال فيه بالتَّحْرِيك أيضاً.

و شَبْرٌ الدَّارِمِيّ: جَدٌّ لهَنّادِ بنِ السَّرِيّ‏ بن يَحْيَى.

قلْت: و هو بعَيْنه شَبْرُ بنُ صَعْفُوقِ بنِ زُرَارَةَ الذي تقدّم، كذا ذَكَره الحاكمُ في ترجمة حَفِيدِه السَّرِيِّ بن يَحْيَى بن شَبْرٍ ، كذا حقَّقَه الحَافِظُ في التّبْصِير، و هو واجِب التَّنْبِيهِ عليه.

و بالكَسْرِ شِبْرُ بنُ مُنْقِذٍ الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ: شاعِرٌ تابِعِيٌّ، شَهِدَ الجَمَل مع عليٍّ رضي اللََّه عنه، و يقال فيه بِشْرٌ بتقديم الموحَّدة.

و الشَّبَرُ ، بالتَّحْرِيك: العَطِيَّةُ و الخَيْرُ، مثل الخَبْطِ و الخَبَطِ و النَّفْضِ و النَّفَضِ، فبالسكون مصدر، و بالتَّحْرِيك اسمٌ، قال العَجّاج:

الحَمْدُ للََّه الذِي أَعْطَى الشَّبَرْ

____________

(1) كذا، و عبارة الأساس: «عقارب الخلق» .

(2) في اللسان: «يرضعني» ، و فيه في مادة حبرك: قالت الخنساء:

فلست بمرضع ثديي حبركى # أبوه من بني جشم بن بكر.

(3) و قبله:

و بيضاء زغفٍ نثلة سُلَمية # لها رفرف فوق الأنامل مرسلُ‏

و بيضاء يعني درعاً لم يعلها صدأ الحديد، و زغفٍ اسم لها.

(4) أصل العسب و الشبر: الضراب، قاله الأزهري.

(5) في أسد الغابة: صعقوق بقافين. و ذكره ابن ماكولا بناء و آخره قاف.

و ضبط ابن الأثير «شبر» بالتحريك.

4

1Lو كذلك جاءَ في شعرِ عَدِيّ:

لم أَخُنْهُ و الذي أَعْطَى الشَّبَرْ (1)

فمن قال: إِنّ العَجّاج حَرَّكَه للضّرورة فقد وَهِمَ؛ لأَنّه ليس يريدُ به الفِعْل، و إِنما يريد به اسمَ الشيْ‏ءِ المُعْطَى، و قيل: الشَّبْرُ و الشَّبَرُ لغَتَان، كالقَدْرِ و القَدَر.

و الشَّبَرُ : شيْ‏ءٌ يَتَعَاطَاهُ النّصَارَى‏ بعضُهم لبعض‏ كالقُرْبانِ‏ يَتقَرَّبُون به، أَو القُرْبانُ بعينِه، و نقل الصّاغانيّ عن الخَلِيل:

الشَّبَرُ : الشيْ‏ءُ تُعْطِيه النَّصَارَى بعضُهم بعضاً، كأَنَّهُم كانُوا يَتَقَرَّبُون به.

و قيل: الشَّبَرُ : الأَجْسامُ و القُوَى، و قيل‏ الإِنْجِيلُ. و عن ابن الأَعرابِيّ: المَشْبُورَةُ : المرأَةُ السَّخِيَّةُ الكريمةُ.

و

16- في حديث الأَذان : «ذُكِر له الشَّبُّورُ » .

كتَنُّورٍ: البُوقُ‏ يُنْفَخُ فيه، و ليس بعربيّ صحيح، و قال ابنُ الأثير: عِبْرانِيّة.

و المَشَابِرُ ، بالفَتْح: حُزُوزٌ في ذِراعٍ يُتَبايَعُ بِهَا (2) ، منها حَزّ الشِّبْرِ ، و حزّ نِصْفِ الشِّبْرِ ، و رُبْعِه؛ كلّ حَزٍّ منها صَغُر أَو كَبُر مَشْبَرٌ ، نقله الصاغانيّ عن أَبي سعيد.

و المَشَابِرُ : أَنْهَارٌ تَنْخَفِضُ فيتَأَدَّى إِليها الماءُ من مَواضِعَ‏ مّما يَفِيضُ عن الأَرَضِينَ، جمع مَشْبَرٍ و مَشْبَرَة ، كلاهما بالفتح.

و الأُشْبُورُ : بالضَّمِّ: سَمَكٌ‏ ، و العامة تقول: شَبُّور ، كتَنُّورٍ.

و شَبِرَ (3) ، كفَرِحَ: بَطِرَ و أَشِرَ، أَوردَه الصّاغانيّ في التَّكْمِلَة.

و شَبَّرُ كبَقَّمٍ و شَبِّير كقَمِّيرٍ ، أَي مُصَغّراً، و في التكملة مثل أَمِيرٍ، كذا وُجِد مضبوطاً في نُسخة صحيحة و مُشَبِّرٌ ، كمُحَدِّث‏ أَسماءُ أَبْنَاء هارُونَ‏ النّبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم،

14,2,3- و قيل: و بأَسْمَائِهِمْ‏ 2L سَمَّى النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و سلّم‏ أَولادَه‏ الحَسَنَ و الحُسَيْنَ و المُحَسِّن‏ .

الأَخِير بالتَّشْدِيد كذا جاءَ في بعض الروايات.

1,2,3- و قال ابن بَرِّيّ: و وَجدتُ ابنَ خَالَوَيه قد ذكر شرحَ هذه الأَسْماءِ فقال : شَبَّرٌ ، و شَبِيرُ ، و مُشَبِّرٌ : هم أَولادُ هارُونَ عليه السّلام، و معناها بالعربية: حَسَنٌ و حُسَيْنٌ و مُحَسِّنٌ، قال:

و بها سَمّى عليٌّ رضي اللََّه عنه أَولادَه شَبَّرَ (4) و شَبِيراً و مُشَبِّراً ، يعني حَسَناً و حُسَيْناً و مُحَسِّناً، رضي اللََّه عنهم.

قلت:

1,2,3- و في مسند أَحمد مرفوعاً : إِنّي سَمَّيْتُ ابْنَيّ باسمِ ابْنَيْ هارُون:

شَبَّرَ و شَبِير .

و شَبَّرَ تَشْبِيراً : قَدَّرَ ، و كذلك شَبَرَ شَبْراً ، كلاهما عن ابن الأَعرابيّ.

و رُوِيَ عن أَبِي الهَيْثَم: يقال: شَبَّرَ فُلاناً تَشْبِيراً فَتَشَبَّر أَي عَظَّمَه فتَعَظَّمَ‏ ، و قَرَّبَه فتَقَرَّبَ‏ (5) .

و تَشَابَرَا : تَقَارَبَا في الحَرْبِ‏ ، كأَنّه صار بينهما شِبْرٌ ، و مدّ كُلُّ واحِد منهما إِلى صَاحبِه الشِّبْرَ .

و شابورُ : اسْم‏ جماعةٍ، منهم شابُورُ : شيخٌ لخالِدِ بنِ قَعْنَب، و كذا حَجّاجُ بنُ شابُورَ .

و عُثْمَانُ بنُ شابُورَ ، عن أَبي وائِلٍ.

و داوُدُ بن شابُورَ، عن عَطاءٍ.

و محمّدُ بنُ شُعَيْبِ بنِ شابُورَ ، و يقال له الشّابُورِيّ نسبةً إِلى جدّه عن الأَوْزاعِيّ.

و أَحمدُ بنُ عُبَيْدِ اللََّه بن محمود بن شابُور المُقْرِى‏ء، قال أَبُو نُعَيْم: مات بعد سنة 360.

و رَجُلٌ شابِرُ المِيزانِ‏ أَي‏ سارِقٌ‏ ، نقله الصاغانيّ.

و شَبْرَى كسَكْرَى: ثَلاثَةٌ و خَمْسُونَ مَوْضِعاً، كُلّهَا بِمِصْرَ و قد تَتَبَّعْتُ أَنا فوجَدْتُه اثنَيْن و سَبْعِينَ موضِعاً من كتاب القَوَانِين للأَسْعَدِ بنِ مَماتِي، و مختصرِه لابن الجَيْعَان، على ما سيأْتي بيانه على الترتيب.

مِنْهَا عَشرَةٌ بالشَّرْقِيَّة و هي شَبْرَا أُمّ قمص، و شَبْرا مَقس، و شَبْرا من الضَّواحِي، قلت: و هي شَبْر الخَيْمَة، و تعرف

____________

(1) صدره في التهذيب:

إذا أتاني نبأ من منعمٍ‏

و في اللسان: «منعمر» .

(2) في المطبوعة الكويتية: «يتابع بها» تحريف. قوله: بها تعود على الذراع، مؤنثة، قال ابن بري: الذراع عند سيبويه مؤنثة لا غير، و في اللسان (ذرع) : الذراع أنثى و قد تذكر.

(3) ضبطت في التهذيب و التكلمة: شَبَرَ ضبط قلم.

(4) عن اللسان، و بالأصل «شبرا» .

(5) وردت العبارة في اللسان، عن أبي الهيثم، بالبناء للمجهول.

5

1Lالآن بالمَكّاسَة، و شَبْرا سهواج، و شَبْرَا الخَمّارة، و شَبْرَا النَّخْلَة، و شبرا هارس، و تُعْرَفُ بمُنْيَةِ القَزّازِين، و شَبْرَا سَخا، و شَبْرَا صوره، و شَبْرَا بَلُّوط، و هي حِصَّة المُغْنِي.

و فَاتَتْه اثْنَتَانِ: شَبْرا سِنْدِي، و شَبْرا البَيْلُوق‏ (1) .

و خَمْسَةٌ بالمُرْتَاحِيَّة و هي شَبْرَا و سيم، و شَبْرِا هُور، و شَبْرَا بِدِّين، و شَبْرَا مكراوه، و شَبْرَا بلولة.

و فاتته اثْنَتَان: شَبْرَا قِبَالَة، و شَبْرَا بلق.

و سِتَّةٌ بجَزِيرَةِ قُوَيْسِنَا (2) و هي شَبْرَا قِبالة، و شَبْرَا قَلُّوح، و شَبْرَا بخُوم‏ (3) ، و شَبْرَا قطّاره، و هذه الأَربعة التي ذكروها في الدِّيوان، و كأَنَّه أَلْحَقَ اثنتين من إِقْلِيمٍ سِوَاه مُجَاورٍ لجَزِيرِة قُوَيْسِنا.

و إِحُدَى عَشَرَةَ بالغَرْبِيَّةِ ، و هي: شَبْرَا هربون، و شَبْرَا بَار، و شَبْرَا بَنِي تكررت، و شَبْرَا كلسا، و شَبْرَا زيْتُون، و شَبْرَا سرينة، و شَبْرَا بلولة، و شبرا نَباص، و شَبْرَا لوُق، و شَبْرَا مرّيق، و شبرا نبا.

و فاتته ثمانية: شَبْرَا نَخْلَة، و شَبْرَا بقيس، و شَبْرَا بَسْيُون، و شَبْرَا بَار، من كُفُور سَخَا، و شَبْرَا بَار أَيضاً، و شَبْرا نبات، و شَبْرا ذُبابه، و شَبْرَا فروض من كفور دُخْمس.

و سَبْعَةٌ بالسَّمَنُّودِيَّة و هي: شَبْرَا بابِن، و شَبْرَا أَنقاس و شَبْرَا بِئر العَطَش، و شَبْرَا دَمْسِيس، و شَبْرَا نين، و شَبْرَا ملكان، من الطّاوِيَة، و شبرا قة.

و فاتته أَربعة: شَبْرَا طليمة، و شَبْرَا قَاص، و شَبْرَا سِيس، و شَبْرَا بلوله.

و ثلاثة بالمنوفية و هي: شَبْرَا مقمص، و شَبْرَا بلولة، و شَبْرَا قُوص، من كفور بهواش.

و فاتته ثلاثة: شَبْرَا قاص، و شَبْرَا نخْلَة، و شَبْرَا دقس.

قلت: و من إِحْدَاهُنّ-و تعرف بشَبْرا الشُّرُوخ، و قد دخلتها ثلاث مراتٍ-شَيْخُنا خاتِمَةُ المُسْنِدين عَبْدُ اللََّه‏2Lابنُ محمّدِ بنِ عامر بنِ شَرَفِ الدِّينِ الشَّبْرَاوِيّ الشافِعِيّ الأَزْهَرِيّ، سمع جَدُّه الكتبَ الستَّة تماماً على أَبِي النّجَاءِ سالمِ بنِ محمّد بن محمّد السَّنْهُورِيّ، و رَوَى هو عن مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللََّه الخِرْشِيّ، و محمّد بن عبد الباقي الزُّرْقَانيّ، و عبدِ اللََّه بن سَالِم البَصْرِيّ، و الشّهَاب الخَلِيفِيّ، و أَبي الإِمدادِ بن إِبراهِيم اللّقانِيّ، و دَرس و أَفادَ، و تَوَلَّى مشيخَةَ الجامِع الأَزهَرِ، و باشَرَ بعِفّة و صِيَانَة، و كان وَافِرَ الحِشْمَةِ و الجاهِ، وُلد سنةَ نيّف و تسعين و أَلف، و توفيِّ سنة 1170.

و ثلاثَةٌ بجَزِيرَةِ بني نَصْرٍ و هي: شَبْرَا سُوس، و شَبْرَا لون، و شَبْرا لَمْنَة.

و أَرْبَعَةٌ بالبُحَيْرَةِ و هي شَبْرَا وِيش، و شَبْرَا خِيت، و شَبْرَا بارَة، و شَبْرَا النَّخْلَةِ.

و اثْنَانِ بِرَمْسِيسَ‏ و هما: شَبْرَا وسيم، و شَبْرَا نُونه. و فاته موضعان من الكُفور الشاسعة بإِقليمٍ آخَرَ تابع لحَوْفِ رَمْسِيسَ في الدّيوان، و هما، شَبْرَانات ، و شَبْرَا بُوق.

و اثْنَانِ بالجِيزِيَّة : شَبْرَا مَنْت، و قد دَخَلْتُهَا، و شَبْرَا بارَةَ، فهذِه الجملةُ اثْنَانِ و سَبْعُونَ مَوْضِعاً، منها ثلاثةٌ و خَمْسُونَ ذكرها (4) المُصَنّف، و ما بقي فممّا استفدناه من الدَّوَاوِين السُّلْطَانِيَّة، و اللََّه أَعلم.

و شَبَّرَةُ كبَقَّمَة: جَدُّ أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الشيخ‏ العَابِدِ النَّيْسَابُورِيّ، سمع ابنَ خُزَيْمَةَ، و عُمَرَ النُّجَيْرِيّ قاله الحافظ.

*و مما يستدرك عليه:

يقال: هَذَا أَشْبَرُ من ذاك، أَي أَوسَعُ شِبْراً .

و الشِّبْرَةُ ، بالكسر: العَطِيَّة، عن ابن الأَعْرَابيّ.

و الشَّبْرَةُ : القَامَةُ تكون قَصِيرَةً و طَويلةً.

و عن ابن الأَعرابِيّ، يقال: أَشْبَرَ الرجلُ: جاءَ بِبَنِينَ طِوَالِ الأَشْبَارِ ، أَي القُدُودِ، و أَشْبَرَ : جاءَ ببنِينَ قِصارِ الأَشْبَارِ .

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل «شبرا السلوق» .

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «قُوسَنيا» و في معجم البلدان: قوسنيا بفتح القاف و سكون الواو و فتح السين و كسر النون و ياء مشددة و ألف مقصورة.

(3) بالأصل «نجوم» و ما أثبتناه عن المطبوعة الكويتية.

(4) بالأصل «ذكرهم» و ما أثبتناه المناسب.

6

1Lو شَبَرَ المرأَةَ يَشْبُرُها شَبْراً : جامَعَها.

و شَبَّرْتُه تَشْبِيراً : أَعْطَيْتُه، كذا في التكملة (1) .

و شَبَرَه يَشْبُرُه (2) : قَدَّرَه بشِبْرٍ .

و «مَنْ لكَ بأَن تَشْبُرَ البَسِيطَة» ؟يضرب لمن يَتَكَلَّفُ ما لا يُطِيق، قاله الزَّمَخْشَرِيّ.

و شَبَّرُ ، كبَقَّم: لقَبُ عِصَامِ بن يَزِيدَ الأَصْبهانيّ، و يقال:

جَبّر، بالجيم، و هو الأَشهر، و الحقُّ أَنه حَرْفٌ بين حَرْفَيْنِ، قاله الحافظ.

و شَابُورُ : قَرْيَةٌ بمصر من أَعمال حَوْفِ رَمْسِيسَ.

و مُشَبِّرٌ ، كمُحَدِّثٍ: لقبُ مَيْمُونِ بن أَفْلَحَ، ذكره الحافظ.

شبذر [شبذر]:

الشَّبْذَرُ ، كجَعْفَر ، أَهمله الجَوْهَريّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و هو نَباتٌ‏ شَبِيهٌ بالرُّطْبَةِ، إِلاّ أَنَّه أَجَلُّ و أَعْظَمُ وَرَقاً منها.

و قال أَبو زيد: رَجُلٌ شِبْذرَاةٌ ، بالكسر، و شِنْذَارَةٌ، بالنّونِ بدل الباءِ، كما سيأْتِي للمصَنّف، أَي‏ غَيُورٌ، و أَورده الصّاغانيّ. قال:

شبكر [شبكر]:

الشَّبْكَرَةُ ، أَهمله الجوهريّ، و صاحبُ اللِّسَان، و قال ابن الأَعْرَابِيّ: هو العَشَا و هو مُعَرَّبٌ‏ ، نقله الصّاغانيّ.

قال: بَنَوُا الفَعْلَلَةَ (3) من شَبْكُور ، و هو الأَعْشَى‏ بالفارسية، و معناه الذي لا يُبْصِرُ باللَّيْل، و شَبْ-عندهم- اللَّيْل، و كور: الأَعْمَى.

شتر [شتر]:

الشَّتْرُ ، بالفَتْحِ: القَطْعُ، فِعْلُه‏ شَتَرَه يَشْتِرُه كضَرَبَ.

5- و به سُمِّيَ شَتْر ، بِلا لامٍ‏ ، و هو والِدُ عَبْدِ الرّحْمنِ المُحَدِّثِ الكُوفِيِ‏ ، روى عن الإِمام أَبي جَعْفَر مُحَمَّد البَاقِر رضي اللََّه عنه.

و الشَّتَرُ ، بالتَّحْرِيكِ: الانْقِطاعُ‏ و قد شَتِرَ ، كفَرِحَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. 2L و في التَّهْذِيب: الشَّتَرُ : انقلاب في جَفْنِ العَيْنِ قَلَّمَا يكونُ خِلْقَةً، و الشَّتْرُ بالتَّسْكِين: فِعْلُكَ بها (4) .

و في المُحْكَم: الشَّتَرُ : انقِلاَبُ الجَفْنِ من أَعْلَى و أَسْفَلَ، و تَشَنُّجُه‏ و انشِقاقُه‏ حتى يَنْفَصِلَ الحِتَارُ أَو هو اسْتِرْخَاءُ أَسْفَلِه‏ ، أَي الجَفْن.

يقال: شتِرَت العَيْنُ و الرَّجُلُ‏ شَتَراً كفَرِحَ و عُنِيَ‏ مثل أَفِنَ و أُفِنَ، و انْشَتَرت عَينُه‏ و شَتَرَها يَشْتُرُها شَتْراً و أَشْتَرَهَا و شَتَّرَهَا . قال سيبويه: إِذا قلْت: شَتَرْتُه فإِنّك لم تَعْرضْ لشَتِرَ ، و لو عَرَضْتَ لشَتِرَ لقُلْتَ أَشْتَرْتُه .

و قال الجَوْهَرِيّ: شَتَرْتُه أَنا، مثل ثَرِمَ و ثَرَمْتُه أَنا.

و

17- في حدِيثِ قَتَادَةَ : «في الشَّتَرِ رُبْعُ الدِّيَةِ» .

و هو قَطْعُ الجَفْنِ الأَسْفَلِ، و الأَصلُ انْقلابُه إِلى أَسْفَلَ.

و رجلٌ أَشْتَرُ بَيِّنُ الشَّتَرِ ، و الأُنْثَى شَتْراءُ .

و الشَّتَرُ أَيضاً: انْشِقاقُ الشَّفَةِ السُّفْلَى‏ يقال: شَفَةٌ شَتْرَاءُ ، و رَجُلٌ أَشْتَرُ .

و من المَجاز: الشَّتَرُ (5) : هو دُخُولُ الخَرْمِ و القَبْضِ في‏ عَرُوضِ‏ الهَزَجِ، فيَصِيرُ فيه‏ مَفَاعِيلُنْ فاعِلُنْ‏ كقوله:

قُلْتُ لا تَخَفْ شَيْئاً # فما يَكُونُ يَأْتِيكَا

و وُجِدَ في نسخةِ شيخِنا «أَو القَبْض» ، بأْو الدالة على الخلاف، و الصواب ما عندنا بالواو؛ لأَنه لا يكون شَتراً إِلاّ باجتماعهما.

قلْت: و كذلك هو في جزءِ المُضارَع و الّذِي هو مَفاعِيلُنْ، و هو مشتقّ من شَتَرِ العينِ، فكأَنَّ البيتَ قد وقع فيه من ذَهابِ الميم و الياءِ ما صارَ به كالأَشْتَر العيْن.

و شَتَرُ ، محرَّكَةً: قلعةٌ بأَرّانَ، أَي من أَعمالِهَا، بَيْنَ بَرْدَعَةَ و كَنْجَةَ ، و هي جَنْزَة.

و شَتِرَ بهِ، كفَرِحَ: سَبَّهُ‏ و تَنَقَّصَه بنَظْم أَو نَثْر.

____________

(1) في التهذيب: شَبَرْته و أَشْبَرْته و شَبّرته: أعطيته.

(2) الأساس: يشبُرُه و يشبِرُه.

(3) في المطبوعة الكويتية: «الفعلة» تحريف.

(4) في التهذيب: الشَّتْرُ... و الشَّتْر مخفف: فعلك بها.

(5) ضبطت في اللسان بالفتح و سكون التاء، و ضبطت بالتحريك على اعتبار أنها معطوفة على ما قبلها.

7

1L و شَتَرَه : غَتَّهُ، و جَرَحَه، و يُروَى بيتُ الأَخْطَل:

رَكُوبٌ على السَّوْآتِ قد شَتَر استَه # مُزاحَمَةُ الأَعْدَاءِ و النَّخْسُ في الدُّبْرِ

و شُتَيْر كزُبَيْرٍ: ابنُ شَكَل، محرَّكَةً، العَبْسِىّ الكُوفِيّ، يقال: إِنّه أَدركَ الجاهلية، روَى له مُسْلِمٌ و الأَرْبَعَةُ.

و شُتَيْرُ بنُ نَهارٍ الغَنَوِيّ البَصْرِيّ، كذا يقول حَمّاد بن سَلَمَةَ، و المعروف سُمَيْر، بالمهملة و الميم، قاله الحافِظُ (1) :

تابِعيَّان، الأَخير روى له التِّرْمِذِيّ.

و أُشْتُرٌّ ، كأُرْدُنٍّ: لَقَب‏ بعضِ، العَلَوِيِّين، قلْت: هو زَيْدُ بنُ جَعْفَر من وَلَد يَحْيَى بنِ الحُسَيْنِ بنِ زَيْدِ بنِ عَليّ بنِ الحُسَيْن، ذكره ابنُ ماكُولا، و هو فَرْدٌ، قال الصاغانيّ:

و أَصْحابُ الحَدِيث يَفتَحون التاءَ، قلْت: و قد تقدّم للمصنّف في الهمزة مع الراءِ.

و قال اللِّحْيَانِيّ: رجلٌ شِتِّيرٌ شِنِّيرٌ، كفِسِّيقٍ، فيهما، إِذا كانَ‏ كَثِير الشَّرِّ و العُيُوبِ سَيِّى‏ء الخُلُقِ. و الشُّتْرَةُ ، بالضمّ: ما بينَ الإِصْبَعَيْنِ، استدركه الصّاغانيّ.

و الشَّوْتَرَةُ : المَرْأَةُ العَجْزاء، استدركه الصاغانيّ.

و الأَشْتَرُ ، كمَقْعَدٍ ، هكذا في النُّسخ، و التَّنْظِيرُ به غير ظاهر، كما لا يخفَى، هو لَقبُ‏ مالِك بن الحارِثِ النَّخَعِيّ‏ الفارس‏ الشَّاعِر التّابِعِيّ، من أَصحابِ عليّ رضي اللََّه عنه، مشهور.

و الأَشْتَرانِ : هُوَ و ابْنُه إِبراهِيمُ‏ ، قُتِلَ مع مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ.

و أَمينُ الدِّينِ‏ أَحْمَدُ بنُ الأَشْتَرِيِّ . و نَفِيسُ الدِّين‏ عُمَرُ بنُ عليٍّ الصُّوفِيُّ الأَشْتَرِيّ ، رَوَيَا، الأَول أَجازَ الحافظ الذهبيّ، و الأَخير حَدَّث عن الوزير الفَلَكِيّ، سمع منه بالقاهرة مُرْتَضَى بنُ أَبِي الجُودِ، قاله الحافظُ، و هو نسبة إِلى الأَشْتَر (2) : قَرية من بلاد الجَبَل عند2Lهَمَذان، و قد يقال: اليَشْتَر ، و قيل بينها و بين نَهاوَنْدَ عشرةُ فراسخَ.

و

1- في حديث عَلِيٍّ-رضي اللََّه عنه-يومَ بَدْر : «فقُلْتُ قَرِيبٌ مَفَرُّ ابن الشَّتْرَاءِ » . .

قال بنُ الأَثِير: هو لِصٌ‏ كان يَقْطَعُ الطريق، يأْتي الرُّفْقَةَ فيدْنو منهم، حتّى إِذا هَمُّوا به نأَى قليلاً، ثم عاوَدَهُم حتى يُصيبَ منهم غِرَّةً. المعنى: إِنّ مَفَرَّه قريبٌ و سيَعُود، فصار مَثَلاً.

و نَقْبُ شِتَارٍ ، ككِتَابٍ‏ نَقْبٌ في جَبَلٍ‏ بَيْنَ‏ أَرضِ‏ البَلْقَاءِ و المَدِينَةِ، شرَّفها اللََّه تعالى‏ (3) .

*و مما يستدرك عليه:

شَتَّرَ بالرجُلِ تَشْتِيراً : عَابَه و تَنَقَّصَه. و

17- في حديث عمر :

«لو قدَرْتُ عليهما لشَتَّرْتُ بهِما» .

أَي أَسْمَعْتُهما القبيحَ، و يُروَى بالنون، من الشَّنارِ (4) ، و به قال شَمِر، و أَنكر التاءَ؛ و بالتّاءِ، قال ابن الأَعرابيّ، و أَبو عمْرٍو، و قال أَبو منصور:

و التّاءُ صحيحٌ عندنا[أيضاً] (5) .

و شَتَرَ ثَوبَه: مَزَّقَه.

و شُتَيْرُ بنُ خَالِد: من أَعلامِ العَرَبِ كان شَرِيفاً.

و شُتَيْرٌ : موضع، أَنشد ثَعْلَب:

و على شُتَيْرٍ راحَ منا رائِحٌ # يَأْتِي قَبِيصَةَ كالفَنِيقِ المُقْرَمِ‏

و ذُو شنتر شَناتِر ، و اسمُه لَخْتِيعَةُ، سيأْتِي في النون إن شاءَ اللََّه تعالى.

شتعر [شتعر]:

الشَّيْتَعُورُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال ابنُ دُرَيْد:

زَعَمُوا أَنه‏ الشَّعِيرُ قال: و قد جاءَ في الشِّعْرِ الفصيح، كالشَّيْتَغُورِ، بالغَيْنِ، المعجمة عن‏ أَبي الفَتْحِ‏ بن جِنِّي، و أنكر إِهمالَ العين.

قلت: و ذكره الصّاغانيّ في التَّكْمِلَة في ش ع ر-فقال:

الشَّيْتَعورُ ذكره ابنُ دُرَيْد (6) فقال: و جاءَ أُميَّةُ بنُ أَبي الصَّلْت

____________

(1) في تقريب التهذيب: سُمَيْر العبدي البصري... و قيل هو شُتَيْر بمعجمة ثم مثناة.

(2) قيدها في معجم البلدان بدون ألف و لام... ناحية بين نهاوند و همذان.

(3) معجم البلدان: في جبل من جبال السراة بين أرض البلقاء و المدينة على شرقي طريق الحاج.

(4) زيد في التهذيب: و هو العيب.

(5) زيادة عن التهذيب.

(6) الجمهرة 1/342.

8

1Lفي شِعْرِه بالشَّيْتَعُور ، و زعم‏[قوم‏] (1) أَنّه الشَّعِيرُ و لم يذكر ابنُ دُرَيْدٍ الشِّعرَ، و لم أَجده في شِعْره. انتهى.

شثر [شثر]:

الشِّثر ، بالكسر ، أَهمله الجَوْهَرِيّ و صاحبُ اللِّسَان.

و قال الصّاغانيّ: هو حَرْفُ الجَبَلِ، ج شُثُورٌ ، بالضَّمّ.

و الشِّثْرُ : اسمُ‏ جَبَل‏ من جِبالِهم‏ (2) .

و الشَّثِير ، كأَمير: قُماشُ العِيدانِ. و الشَّثِيرُ أَيضاً: شَكِيرُ النَّبْتِ‏ ، و هو أَوّل ما يَنْبُت.

و قَنَاةٌ شَثِرَةٌ ، كفَرِحَةٍ، مُتَشَظِّيَةٌ هََكذا في النسخ، و في التكملة: مُشِظَّةٌ.

و شَثِرَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ: حَثِرَتْ‏ (3) ، نقله الصاغانيّ.

شجر [شجر]:

الشَّجَرُ ، محرّكةً، و الشِّجَرُ ، بكسر ففتح، في لغة بني سُلَيْم، قاله الدِّينَوَرِيّ، و الشَّجْرَاءُ ، كجَبَل و عِنَبٍ و صَحْرَاء، و كذََلك‏ الشِّيَرُ، باليَاءِ، كعِنَب‏ ، أَبدلوا الجيم ياءً إِمّا أَن تكونَ على لُغَةِ من قال شِجَر (4) ، و إِمّا أَن تكونَ الكسرةُ لمجاوَرَتِها الياءَ، قال:

تَحْسَبُه بَيْنَ الأَكامِ شِيَرَهْ‏

و قالوا في تصغيرها: شِيَيْرَة (5) ، و هذا كما يقلبون الياءَ جِيماً في قولهم: أَنا تَمِيمِجٌّ، أَي تَمِيمِيٌّ، و كما

16- رُوِيَ عن ابن مسعود : «عَلَى كُلِّ غَنِجٍّ» .

يريد غَنِيّ، هََكذا حكاه أَبو حنيفة بتحرِيكِ الجِيمِ، و الذي حكاه سيبويه أَنّ ناساً من بني سَعْدٍ يُبْدِلُون الجيمِ مكانَ الياءِ في الوقْف خاصّةً؛ و ذََلك لأَن الياءَ خفيفةٌ، فأَبدلوا من موضِعِها أَبْيَنَ الحروفِ، و ذََلك قولهم في تَمِيمِيْ: تَيمِجْ‏ (6) ، فإِذا وَصَلوا لم يُبْدِلُوا.

و قال ابن جِنِّي: أَما قولهم-في شَجَرَة -شِيَرَة، فينبغِي أَن تكون الياءُ فيها أَصْلاً، و لا تكون مُبدلةً من الجيم؛ لأَمْرَيْن: 2Lأَحدهما: ثَبَاتُ الياءِ في تصغيرِهَا في شُيَيْرة، و لو كانت بدلاً من الجيم لكانوا خُلَقَاءَ إِذا حَقَّرُوا الاسمَ أَن يَرُدُّوها إِلى الجيم؛ ليَدُلّوا على الأَصل.

و الآخر: أَنَّ شينَ شَجَرَة مفتوحة، و شين شِيَرَةٍ مكسورة، و البدل لا تُغَيَّرُ فيه الحركات، إِنما يُوقَع حرْفٌ موضعَ حرفٍ.

مِنَ النَّبَاتِ: ما قَامَ على سَاقٍ أَو هو كُلّ‏ مَا سَمَا بِنَفْسِه، دَقَّ أَو جَلَّ، قاوَمَ الشِّتَاءَ أَو عَجَزَ عَنْه. و الواحِدَةُ من كُلِّ ذََلك‏ بهاءٍ ، و يُجْمَع أَيضاً على الأَشْجَارِ ، و الشَّجَراتِ و الشِّيَرَاتِ، قال:

إِذا لَمْ يكُنْ فِيكُنَّ ظِلٌّ و لا جَنىً # فأَبْعَدَكُنّ اللََّه من شِيَرَاتِ‏

و أَرضٌ شَجِرَةٌ ، كفَرِحَةٍ، و شَجِيرَةٌ و مَشْجَرَةٌ ، و هََذه عن أَبي حنيفة، و شَجْرَاءُ : كَثِيرَتُه‏ ، أَي الشَّجَرِ .

و قيل: الشَّجْرَاءُ : اسمٌ لجماعة الشَّجَرِ ، و واحد الشَّجْرَاءِ شَجَرَةٌ ، و لم يأْتِ من الجمع على هََذا المِثَالِ إِلاّ أَحرفٌ يَسيرة: شَجَرَةٌ و شَجْرَاءُ ، و قَصَبَةٌ و قَصْبَاءُ، و طَرَفَةٌ و طَرْفَاءُ، و حَلَفَةٌ و حَلْفَاءُ (7) .

و قال سِيبويهِ: الشَّجْرَاءُ واحدٌ و جمْعٌ، و كذََلك القَصْباءُ، و الطَّرْفاءُ، و الحَلْفَاءُ.

و

17- في حديث ابنِ الأَكْوَعِ : «حَتَّى‏ (8) كنتُ في الشَّجْرَاءِ » .

أَي بين الأَشْجَارِ المُتَكَاثفة، قال ابنُ الأَثِير: هو الشَّجَرَة اسمٌ مفردٌ يُراد به الجمع، و قيل: هو جَمْع. و الأَوّل أَوْجَهُ.

و المَشْجَرُ ، بالفتح: مَنْبِتُه‏ ، أَي الشَجرِ ، و قيل: الشَّجَرُ الكثير (9) .

و وَادٍ أَشْجَرُ و شَجِيرٌ ، كأَمِيرٍ، و مُشْجِرٌ ، كمُحْسِن:

____________

(1) زيادة عن الجمهرة.

(2) ياقوت: و هو علم مرتجل غير مستعمل في شي‏ء من كلام العرب.

(3) في القاموس: «خثرت» و في التكملة: «مثرت» بالميم.

(4) اللسان: قال: شِجَرة.

(5) اللسان: شِيَيْرَةٌ و شُيَيْرَةٌ.

(6) اللسان: قولهم تَمِيمِج في تميمي.

(7) كان الأصمعي يقول في واحد الحلفاء حَلِفة، بكسر اللام مخالفة لأخواتها. عن اللسان و الصحاح.

(8) في النهاية: فإذا كنت.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قيل الشجر الكثير، عبارة اللسان:

و المشجر: منبت الشجر، و المشجرة: أرض تنبت الشجر الكثير.

9

1L كَثِيرُه‏ ، أَي الشَّجَرِ . و في الصّحاح: وَادٍ شَجِير ، و لا يقال:

وَادٍ أَشْجَرُ .

و يقال: هََذَا المَكَانُ أَشْجَرُ مِنْه‏ ، أَي‏ أَكْثَرُ شَجَراً ، و كذََلك هََذه الأَرْضُ أَشْجَرُ من هََذه، أَي أَكثرُ شَجَراً ، و لا يُعْرَف له فِعْلٌ، هََكذا قالوه.

و أَشْجَرَتِ الأَرْضُ: أَنْبَتَتْه‏ ، كأَعْشَبَتْ و أَبْقَلتْ، فهي مُشْجِرَةٌ و مُعْشِبَةٌ و مُبْقِلَةٌ.

و إِبْرَاهِيمُ بنُ يَحْيَى‏ بنِ محمّد بن عَبّادِ بنِ هانِى‏ء الشَّجَرِيّ ، مَدَنِيّ، شَيْخُ‏ الإِمام أَبي عبدِ اللََّه‏ البُخَارِيِ‏ ، روَى عن أَبيه يَحيى، و أَبوه يحيى قال فيه عبدُ الغَنِيّ بنُ سَعِيد:

يحيَى بنُ هانى‏ءٍ نسبة إِلى جَدّ أَبيهِ، و قد رَوَى عنه عبدُ الجَبّارِ ابنُ سعيدِ.

و قال الحافظُ في التبصير: قال ابنُ عَدِيّ: حدّثنا أَحمدُ بن حَمْدُونَ النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثَنا عبد اللََّه بن شَبِيب، حدّثنا إِبراهِيمُ بنُ محمّد بنِ يَحْيَى الشَّجَرِيّ ، عن أَبيه.

فانْقَلَبَ عليه، و إِنما هو إِبراهِيمُ بنُ يَحْيَى بنِ محمّد، و تَبِعَه حَمْزَةُ في تاريخ جُرْجانَ، و هو وَهَمٌ نبَّهَ عليه الأَميرُ.

و قال الحافظ أَيضاً: إِبراهِيمُ الشَّجَرِيّ هََذا منسوبٌ إِلى شَجَرَةَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ رَبِيعَةَ الكِنْدِيّ، قاله الرِّشَاطِيّ، و فيه نَظَرٌ.

و قال أَبو عُبَيْد: بنو شَجَرَةَ بن مُعاويةَ يقال لهم:

الشَّجَرَاتُ ، و لهم مَسْجِدٌ بالكوفَة.

و الشَّرِيفُ النَّقِيبُ‏ أَبو السَّعَادَاتِ هِبَةُ اللََّه بْنُ‏ النَّقِيبِ الطَّاهِر بالكَرْخ أَبي الحَسَن‏ عليِّ بنِ‏ محمّد بنِ حَمْزَة بنِ أَبي القاسمِ عليّ بن أَبِي عليٍّ عُبَيْدِ اللََّه بن حَمْزَة الشَّبِيه بن محمّد بن عُبَيْدِ اللََّه بن أَبي الحَسَن عليّ بن عبيدِ اللََّه بنِ عبدِ اللََّه بن الحَسَن بن عليّ بن محمّد بن الحَسَن بن جَعْفَر بن الحَسَن المُثَنَّى‏ الشَّجَرِيّ العَلَوِيّ، نَحْويُّ العِرَاقِ‏ و مُحدِّثُه، اجتمع به الزَّمَخْشَرِيّ ببغدادَ، و أَثنَى عليه، و تُوُفِّى بها سنة 542 و دفن بداره بالكَرْخِ، و له في المُستَفَاد في تاريخ بغداد ترجمة مُطَوَّلَة ليس هََذا محلَّها.

قلْت: و جَدّه أَبو الحَسَن عليّ بن عُبَيْد اللََّه هو الملقّب بباغر ترجمه السَّمْعَانِيّ في الأَنْسَاب، و الحافظ في التَّبْصِير، 2Lو قد أَشَرْنا إِليه آنِفاً و كذََلك ذكرَا حفيدَه أَبا طالبٍ عليِّ بنَ الحُسَيْن بن عُبَيْدِ اللََّه بن عليّ، نقيب الكوفة.

قلت: و ممّا بقيَ عليه أَحمدُ بن كامِلِ بنِ خَلَفِ بن شَجَرَة بنِ مَنْظُورٍ (1) الشَّجَرِيّ البغدادِيّ، مشهورٌ. و بنْته أُمُّ الفتْح أَمَةُ السّلام، حدَّثتْ و عُمِّرت، و ماتَت سنة 680.

و يحيى بنُ إِبراهِيمَ بنِ عُمَر الشَّجَرِيّ سمعَ عبدَ الحميدِ بنَ عبدِ الرَّشِيد سبْطَ الحافظ أَبي العَلاءِ العَطَّار.

و شَاجَرَ المالُ‏ ، برفع المال‏ (2) على أَنّه فاعلٌ، و قوله:

رَعَاهُ‏ ، أَي الشَّجَرَ .

زاد الزَّمَخْشَرِيّ‏ (3) : و بَعِيرٌ مُشَاجِرٌ .

و قال ابن السِّكِّيت: شاجَرَ المالُ، إِذا رَعَى العُشْبَ و البَقْلَ، فلم يُبْقِ منها شَيْئاً، فصارَ إِلى الشَّجَر يَرْعَاه، قال الراجِزُ يصف إِبِلاً:

تَعْرِفُ في أَوْجُهها البَشَائِرِ # آسَانَ كلِّ آفِقٍ مُشَاجِرِ

قال الصّاغانِيّ: الرَّجَزُ لِدُكَيْن.

و شاجَرَ فُلانٌ فلاناً مُشَاجَرَةً : نازَعَه‏ و خاصَمَه.

و المُشَجَّرُ من التَّصاوير: ما كانَ على صَنْعَةِ الشَّجَرِ (4) ، هََكذا بالصاد و النون و العين المهملة، في النُّسَخ، و في بعض الأُصول على صِيغَةِ الشَّجَرِ ، بالصاد و التحتيّة و الغين المعجمة، أَي على هَيْئَتِه.

و يقال: دِيباجٌ مُشَجَّرٌ ، إِذا كان نَقْشُه على هَيْئَةِ الشَّجَرِ .

و اشْتَجَرُوا : تَخَالَفُوا، كتَشاجَرُوا و بينهم مُشاجَرَةٌ .

و

16- في حديث النَّخَعِيّ، و ذكرَ فِتْنَةً : « يَشْتَجِرُونَ فيها اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ» .

أَرادَ يَخْتَلِفُون كما تَشْتَجِرُ الأَصَابعُ إِذا دَخَل بعضُها في بعض.

____________

(1) اللباب: منصور. قال في اللباب الشجري: و هذه النسبة إلى الشجرة و هي قرية بالمدينة. قال ياقوت: و هي على ستة أميال من المدينة.

(2) كذا بالأصل و الصحاح و اللسان، و ضبطت في القاموس بالفتح.

(3) عبارة الأساس: و قد شاجرَ المالُ إذا فني البقل فصار إلى الشجر يرعاه، و بعير مشاجر.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «صيغة الشجر» و مثلها في التهذيب، و في اللسان «صفة الشجر» .

10

1Lو يقال: الْتَقَى فِئَتَان فتَشَاجَرُوا برماحِهِم، أَي تَشابَكُوا، و اشْتَجَرُوا برِماحِهم.

و كلّ شيْ‏ءٍ يأْلَفُ‏ (1) بعضُه بعضاً فقد اشْتَبَك و اشْتَجَرَ ، و إِنَّمَا سُمِّيَ الشَّجَرُ شَجَرَاً ؛ لدخول بعض أَغصانِه في بعض.

و شَجَرَ بينَهُم الأَمْرُ يَشْجُر شُجُوراً ، بالضّمّ، و شَجْراً ، بالفَتْح: تَنَازَعُوا فِيهِ. و شَجَرَ بينَ القَوْمِ، إِذا اخْتَلَفَ الأَمْرُ بينَهم، و في التنزيل: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (2) قال الزَّجّاجُ: أَي فِيمَا وَقَع من الاخْتِلاف في‏ (3)

الخُصُوماتِ، حتى اشْتَجَرُوا و تَشَاجَرُوا ، أَي تَشَابَكُوا مُخْتَلِفِينَ. و

14- في الحديث : «إِيّاكُمْ و ما شَجَرَ بينَ أَصْحَابِي» .

أَي ما وَقَعَ بينَهُم من الاخْتِلاف.

و شَجَرَ الشَّيْ‏ءَ يَشْجُره شَجْراً بالفتح: رَبَطَه. و شَجَر الرَّجُلَ عن الأَمرِ يَشْجُرُه شَجْراً : صَرَفَه، يقال:

ما شَجَرَك عنه، أَي ما صَرَفك.

و في التكملة: شَجَرَ الشّي‏ءَ عن الشَّيْ‏ءِ، إِذا نَحّاهُ، قال العَجّاج:

و شَجَرَ الهُدَّابَ عَنْهُ فجَفَا

أَي جَافَاهُ عنه فتَجَافَى، و إِذا تَجَافَى قيل: اشْتَجَرَ ، و انْشَجرَ .

و شَجَرَ الرَّجلَ عن الأَمْر يَشْجُرُه شَجْراً ، إِذا مَنَعَه و دَفَعَه. و شَجَرَ الفَمَ: فَتَحَه، و

14- قد جاءَ في حَدِيثِ سَعْدٍ : «أَنّ أُمّه قالَتْ له: لا أَطْعَمُ طَعاماً، و لا أَشْرَبُ شَراباً أَو تَكْفُرَ بمحمّد، قال: فكانُوا إِذا أَرادوا أَنْ يُطْعِموها أَو يْسقُوها شَجَروا فَاهَا» .

أَي أَدْخَلُوا في شَجْرِه عُوداً ففَتَحُوه.

و في الأَساس: شَجَرُوا فاه فأَوْجَرُوه: فتحوه‏ (4) بعُودٍ. ففي إِطْلاق المُصَنّف الفتْح نَظَرٌ.

و شَجَرَ الدَّابَّةَ يَشْجُرُها شَجْراً : ضَرَبَ لِجَامَها: ليَكُفَّهَا 2L حتَّى فَتَحَتْ فاهَا، و منه

14- حديثُ العبّاس بنِ عبدِ المُطَّلِب، رضي اللََّه عنه قال : «كُنْتُ آخِذاً (5) بحَكَمَةِ بَغْلَةِ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم حُنَيْن، و قد شَجَرْتُها » .

كذا في التَّكْمِلَة.

قلت: و

14- في روايةٍ : «و العَبّاسُ يَشْجُرُها -أَو يَشْتَجِرُها - بلِجامها» .

و شَجَرَ البَيْتَ‏ يَشْجُرُه شَجْراً عَمَدَه بِعُودٍ، هََكذا في النُّسخ، و الصّواب بعَمُودٍ، كذا في اللِّسَان، و كلُّ شيْ‏ءٍ عَمَدْتَه بعِمَادٍ فقد شَجَرْتَه .

و شَجَرَ الشَّجَرَةَ و النَّبَاتَ شَجْراً : رَفَعَ ما تَدَلَّى من أَغْصَانِها. و في التهذيب: و إِذا نَزَلَتْ‏ (6) أَغصانُ شَجَرٍ أَو ثَوْب فرَفَعْتَه و أَجْفَيْتَه قلْتَ: شَجَرْته ، فهو مَشْجُورٌ .

و شَجَرَه بالرُّمْحِ: طَعَنَه‏ حتى اشْتَبَكَ فيه.

و تَشَاجَرْوا بالرِّمَاح: تَطاعَنُوا، و كذا اشْتَجَرُوا برماحِهِم.

و شَجَرَ الشَّيْ‏ءَ: طَرَحَه على المِشْجَرِ ، و هو المِشْجَبُ، و سيأْتِي قريباً في المَادّة.

و شَجِرَ ، كفَرِحَ‏ (7) : كَثُرَ جَمْعُه‏ هََكذا أَورده الصاغانيّ في التكملة، و كان الأَصْمَعيّ يقول: كُلُّ شَيْ‏ءٍ اجْتَمَعَ ثُمّ فَرَّقَ بينَه شيْ‏ءٌ فانْفَرَقَ فهو شَجَرٌ .

و الشَّجْرُ ، بفتح فسكون: الأَمْرُ المُخْتَلِفُ، و قد شَجَرَ الأَمْرُ بينهم، و قد تَقَدَّم.

و الشَّجْرُ : ما بَيْنَ الكَرَّيْنِ مِنَ الرَّحْلِ، أَي رَحْلِ البَعيرِ، و هو الذي يَلْتَهِمُ ظَهْرَه، و الكَرُّ ما ضَمَّ الظَّلِفَتَيْنِ، كما سيأْتِي، و يقال لما بين الكَرَّيْنِ أَيضاً: الشَّرْخُ و الشَّخْرُ، بالخاءِ المعجمة، كما سيأْتي.

و الشَّجْرُ : الذَّقَنُ، عزاه الصّاغانيّ إِلى الأَصْمَعِيّ.

و قيل: الشَّجْرُ : مَخْرَجُ الفَمِ‏ و مَفْتَحُه، هََكذا بالخاءِ المعجمة و الرّاءِ من خرج، في النسخ، و الصواب مَفْرَجُ الفمِ، بالفاءِ.

أَو شَجْرُ الفَمِ‏ مُؤَخَّرُه، أَو هو الصّامِغُ، أَو هو ما انْفَتَحَ‏

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: خالف.

(2) سورة النساء الآية 65.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: «من» .

(4) الأساس: إذا فتحوه.

(5) عن التكملة، و بالأصل «أخذ» و الحكمة: حديدة اللجام تكون على أنف الفرس و حنكه، تمنعه من مخالفة راكبه.

(6) الأصل و اللسان عن التهذيب، و في التهذيب المطبوع: تدلَّت.

(7) ضبطت في التهذيب، ضبط قلم، «شَجَرَ» .

11

1L من مُنْطَبِق الفَمِ، أَو هو مُلْتَقَى اللِّهْزِمَتَيْنِ، أَو هو مَا بَينَ اللَّحْيَيْنِ‏ الأَخِيرُ عن أَبي عَمْرٍو. و قيل: هو مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ تحتَ العَنْفَقَة، و به فُسِّر

17- حديثُ بعضِ التّابِعِين : «تَفَقَّدْ في طَهَارَتِك كذا و كذا، و الشَّاكِلَ و الشَّجْرَ » .

و كذا

14- حديثُ عائِشَةَ رضي اللََّه عنها في إِحْدَى الرِّواياتِ : «قُبِضَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم بين شَجْرِي و نَحْرِي» .

و شَجْرُ الفَرَسِ: ما بين أَعَالِي لَحْيَيْهِ من مُعْظَمِها.

ج أَشْجَارٌ ، و شُجُورٌ ، بالضَّمّ، و شِجَارٌ ، بالكسر.

و الضّادُ من‏ الحُرُوف الشَّجْرِيَّة و يَجْمَعُها قولك‏ شضج، الشين و الضاد و الجيم.

و اشْتَجَرَ الرّجلُ: وضَعَ يَدَهُ تحتَ ذَقَنِه، و اتَّكَأَ على المِرْفَقِ‏ و لم يَضَعْ جَنْبَه على الفَرْش، و قيل: وَضعَ يَدَه على حَنَكِه، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

نامَ الخَلِيُّ و بِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِراً # كَأَنَّ عَيْنِيَ فيها الصّابُ مَذْبُوحُ‏

و قيل: باتَ مُشْتَجِراً ، إِذا اعْتَمَدَ بشَجْرِه على كَفِّه.

و المِشْجَرُ ، كمِنْبَرٍ، و الشِّجَارُ ، مثل: كِتابٍ، و يُفْتَحَان‏ - و قد أَنكر شيخُنَا الفتحَ في الأَوّل، و ادَّعَى أَنّه غيرُ معروف و لا سَلف له في ذلك، مع أَنه مُصَرَّحٌ به في اللِّسَان، بل و غيره من الأُمَّهَات-: عُودُ الهَوْدَجِ، الواحدةُ مَشْجَرَةٌ و شَجَارَةٌ .

و في المحكم: المَشْجَرُ : أَعوادٌ تُرْبَط كالمِشْجَب يوضع عليها المَتَاع، و الجمعُ المَشَاجِرُ ، سُمِّيَتْ لتَشَابُكِ عِيدَانِ الهَوْدَجِ بعضِها في بعض.

و قال اللَّيْثُ: الشِّجَارُ : خَشَبُ الهَوْدَجِ، فإِذا غُشِّيَ غِشَاءَه صار هَوْدجاً. أَو مَرْكَبٌ‏ من مَرَاكِب النِّسَاءِ أَصْغَرُ منه مَكْشُوف‏ الرَّأْسِ، قاله أَبو عَمرو، و منه قولُ لَبِيدٍ:

و أَرْبَدُ (1) فارِسُ الهَيْجا إِذَا ما # تَقَعَّرَتِ المَشَاجِرُ بالفِئامِ‏

2Lو قال الأَصْمَعِيّ: و يَكْفِي واحِداً حَسْبُ‏ (2) و به

16- فُسِّر حديثُ حُنَيْن : «و دُرَيْد بن الصِّمَّة يَوْمَئِذٍ في شِجَارٍ لهُ» .

و الشِّجَارُ ككِتَاب: خَشَبَةٌ يُضَبَّبُ بها السَّرِيرُ من تَحْت، و هو بالفارسيّة مَتْرَس‏ (3) هكذا بفتح الميم و المثناة و سكون الراءِ، و بخطّ الأَزْهَرِيّ بفتح الميم و تَشديد المُثَنّاة و قال:

هي الخَشَبَة التي تُوضَع خلْفَ الباب.

و الشِّجَارُ : خَشَبُ البِئرِ قال الرّاجِزُ:

لتَرْوَيَنْ أَو لَتَبِيدَنَّ الشُّجُرْ

جمع شِجَار ، ككِتَاب و كُتُب، هََكذا أَنشده الجوهرّ في الصحاح‏ (4) .

قال الصاغانيّ: و الروايةُ: «السُّجُل» بالسين المهملة و اللاّم، و الرجز لاَمِيٌّ، و بعدَه:

أَو لأَرُوحَنْ أُصُلاً لا أَشْتَمِلْ‏

و الرجزُ لأَبِي محمّد الفَقْعَسِيّ.

و الشِّجَارُ : سِمَةٌ للإِبِلِ. و الشِّجَارُ : عُودٌ يُجْعَلُ في فَمِ الجَدْيِ؛ لِئَلاّ يرْضَعَ‏ أُمّه، كذا في التَّكْمِلَة (5) .

و شَجَار ، كسَحَابٍ: ع‏ بين الأَهْوَازِ و مَرْجِ القَلْعَة، و هو الذي كان النُّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ أَمَرَ مُجَاشِعَ بنَ مَسْعُودٍ أَن يُقِيمَ به في غَزْوَة نَهَاوَنْدَ و يقال له شَجَرٌ أَيضاً.

و عُلاثَةُ بنُ شَجّارٍ (6) ، ككَتّان: صَحابِيّ‏ من بني سَلِيطٍ، أَخرجه ابنُ عبدِ البَرِّ و ابنُ مَنْدَه، رَوَى عنه الحَسَن، و روَى عنه خارِجَةُ بنُ الصَّلْتِ، و هو عَمُّ خارِجَة، و وَهِمَ الذَّهَبِيُّ في تَخْفِيفِه‏ و تَبِعَه الحافظُ في التَّبْصِير فذَكَره بالتخفيف، و ضُبط

____________

(1) أربد هو أربد بن ربيعة أخو لبيد. و قد روي البيت بروايات مختلفة انظر ديوانه و اللسان فى المادتين: شجر، قعر.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال الأصمعي، عبارة اللسان:

و الشجار الهودج الصغير الذي يكفي واحداً حسب» و مثله في التهذيب.

(3) هذا ضبط القاموس، و على هامشه عن نسخة أخرى: «مَتَّرْس» و ضبط في اللسان «مَتَرْس» و ضبط في التهذيب «المَتْرَس» و كله ضبط قلم، و في اللسان عن الأَزهري نصاً، بفتح الميم و تشديد التاء.

(4) في الصحاح: «ليبيدنّ» بدل «لتبيدنّ» .

(5) و هي عبارة التهذيب و اللسان.

(6) ورد في أسد الغابة: العلاء بن صحار السليطي، و قيل: علاثة. و فيه عن خليفة قال: علاثة بن شجار. قال البردعي: شجار بالتخفيف.

و قال المستغفري: علاقة بن شجار.

12

1Lفي التكملة: شِجَار ، ككِتَابٍ، هََكذا، و عليه علامةُ الصِّحَّة.

و أَبو شَجَّارٍ ، ككَتّانٍ: عَبْدُ الحَكَمِ بنُ‏ عَبْدِ اللََّه بن شَجَّار الرَّقِّيّ: مُحَدِّثٌ‏ ، عن أَبِي المليح الرَّقِّيّ، و غيره.

و الشَّجِيرُ ، كأَمِيرٍ: السَّيْفُ. و الشَّجِيرُ و الشَّطِيرُ؛ الغَرِيبُ مِنّا. و من سجعات الأَساس: ما رَأَيْتُ شَجِيرَيْنِ إِلاَّ شَجِيرَيْن (1) . الشَّجِيرُ الأَوّلُ بمعنَى الغَرِيب، و الثّاني بمعنى الصَّدِيق، و سيأْتي.

و الشَّجِيرُ من الإِبِل‏ : الغَرِيبُ.

و الشَّجِيرُ : القِدْحُ‏ يكونُ‏ بينَ قِدَاحٍ‏ غَرِيباً لَيْسَ من شَجَرِهَا ، و يقال: هو المُسْتَعَار الذي يُتَيَمَّنُ بفَوزه، و الشَّرِيجُ: قِدْحُه الذي هو له، قال المُنَخَّل‏ (2) :

و إِذا الرِّياحُ تَكَمَّشَتْ # بجَوَانِبِ البَيْتِ القَصِيرِ

أَلْفَيْتنِي هَشَّ اليَدَيْ # نِ بَمَرْيِ قِدْحِي أَو شَجِيرِي

و في المُحْكَم: الشَّجِيرُ : الصّاحِبُ‏ و جمعه شُجَرَاءُ .

و قال كُرَاع: الشَّجِيرُ هو الرَّدِي‏ءُ. و الاشْتِجَارُ : تَجَافِي النَّوْمِ عن صاحِبِه‏ أَنشدَ الصَّاغانيّ لأَبِي وَجْزَةَ:

طافَ الخَيالُ بِنَا وَهْناً فأَرَّقَنا # مِنْ آلِ سُعْدَى فَبَاتَ النَّوْمُ مُشْتَجِرَا

2L و الاشْتِجارُ : التَّقَدُّمُ و النَّجَاءُ، قال عُوَيْفٌ الهُذَلِيّ، و في التكملة: عُوَيْجٌ النَّبْهانِيّ:

فعَمْداً تَعَدَّيْنَاكَ و اشْتَجَرَتْ بِنا # طِوَالُ الهَوَادِي مُطْبَعَاتٌ من الوِقْرِ

كالانْشِجارِ فيهِما. و يروَى في بيت الهُذَلِيّ « انْشَجَرَتْ » و هََكذا أَنشده صاحب اللسان، و الأَوّل رواية الصاغانيّ‏ (3) .

و ديباجٌ مُشَجَّرٌ ، كمُعَظَّمٍ: مُنَقَّشٌ بهَيْئَةِ الشَّجَرِ . و لا يَخفَى أَنه لو ذُكِرَ في أَوّل المادّة عند ضبطه المُشَجَّر كان أَوفقَ لما هو مُتَصَدٍّ فيه، مع أَنّ قولَه آنِفاً: «ما كانَ على صَنْعَةِ الشَّجَرِ » شامِل للدِّيباجِ و غيره، فتأَمّل.

و الشَّجْرَة ، بفتح فسكون: النُّقْطَةُ الصَّغِيرَةُ في ذَقَنِ الغُلامِ، عن ابن الأَعرابيّ.

و من المَجَاز: يقال: ما أَحْسَنَ شَجْرَةَ ضَرْعِ النَّاقَةِ، أَي قَدْرَهُ و هَيْئَتَه‏ ، كذا في التكملة، و في الأَساس: شَكْلَه و هَيْئَتَه، زاد الصّاغانيّ‏ أَو عُرُوقَه و جِلْدَه و لَحْمَه. و تَشْجِيرُ النَّخْلِ: تَشْخِيرُه‏ ، بالشين و الخاءِ المعجمتين، و هو أَن تُوضَع العُذُوقُ على الجَرِيدِ، و ذلك إِذا كَثُرَ حَمْلُ النَّخْلَةِ، و عَظُمَت الكَبَائِسُ، و خِيفَ على الجُمّارة، أَو على العُرْجُونِ. و سيأْتي.

*و مما يستدرك عليه:

الشَّجْرُ : الرَّفْعُ، و كل ما سُمِكَ و رُفِعَ فقد شُجِرَ .

و

16- في الحديث : « الشَّجَرَةُ و الصَّخْرَة من الجَنَّةِ» .

قيل: أَراد بالشَّجَرَةِ : الكَرْمَةَ، و قيل هي التي بُويعَ تَحْتَها سيِّدُنا رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هي شَجَرَةُ بَيعَةِ الرِّضْوَانِ؛ لأَن أَصحابَهَا اسْتَوْجَبُوا الجَنَّة، قيل: كانت سَمُرَةً.

و المُتَشَاجِرُ : المُتَداخِلُ، كالمُشْتَجِرِ .

و رِمَاحٌ شَوَاجِرُ ، و مُشْتَجِرَةٌ و مُتَشاجِرَةٌ : مُتَدَاخِلَةٌ مُخْتَلِفَةٌ.

و الشَّجْرُ و الاشْتِجَار : التَّشْبِيكُ.

و الشَّوَاجِرُ : المَوَانِعُ و الشَّواغِلُ.

____________

(1) عبارة الأساس: ما رأيت شجيرين إلا سجيرين: صديقين.

(2) عن التهذيب و بالأصل «المتنخل» و هو تحريف و قد صرح بنفسه عن اسمه بقصيدته حيث يقول:

فدنت و قالت يا منخل ما # بجسمك من حرور

ورنت و قالت يا منخل هل # لجسمك من فتور

و هو المنخل بن عامر بن ربيعة اليشكري (الأصمعيات) أما المتنخل فهو لقب شاعر من هذيل و اسمه مالك بن عويمر. و البيتان من قصيدة له قالها في المتجردة زوجة النعمان، و اسمها هند، و كانا متحابين، و مطلعها:

إن كنت عاذلتي فسيرى # نحو العراق و لا تحوري‏

انظر الأغاني 18/154 و الأصمعيات ص 30.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الأول رواية الصاغاني كل من صاحب اللسان و الصاغاني في التكملة رواه بالروايتين كما يعلم بمراجعة الكتابين ا هـ» .

13

1Lو الشُّجُرُ ، بضمَّتَيْنِ: مَرَاكِبُ دون الهَوَادِجِ، عن أَبي عَمْروٍ، و هو جَمْع شِجَار ، ككِتَابٍ.

و يقال: فُلانٌ من شَجَرةٍ مبارَكَةٍ، أَي من أَصْل مُبَارَك، و هو مَجاز، و قوله تعالى: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ (1) أَصَحُّ الأَقوالِ أَنّها النَّخْلَة.

و يَزيدُ بن شَجَرَةَ الرُّهَاوِيّ، من التابعين.

و مَعْدِنُ الشَّجَرَتَيْنِ بالذُّهْلُول.

و عَمْرو بن شُجَيْرَةَ (2) العِجْلِيّ، ذكرَه المَرْزبانيّ.

و الشَّريف أَبو الشّجرِ أَبو بَكْرِ بنُ محمّدِ بنِ إِسماعيلَ بنِ أَبي بكْرٍ الحُسَيْنِيّ، من أَشهر شُيوخِ اليمن، و له ذُرِّيّةٌ طَيِّبة بوادِي سُرْدُدٍ.

شحر [شحر]:

الشَّحْرُ ، كالمَنْعِ: فَتْحُ الفَمِ‏ لغة يمانِيّة، عن ابن دريد.

و الشَّحْرُ : ساحِلُ‏ اليَمَنِ، قال الأَزهَرِيّ: في أَقْصاهَا، و قال ابنُ سِيده: بينها و بين عُمَانَ، و يقال: شَحْرُ عُمَانَ، و هو ساحِلُ‏ البَحْرِ بينَ عُمانَ و عَدَنَ‏ ، مشتَمِل على بلادٍ و أَوْدِيَة و قُرىً، كانت فيها مساكنُ سَبَأَ على ما قيل، و يُكْسَرُ ، و هو المَشْهُور، و هََكذا أَنشَدُوا قَولَ العَجّاج:

رَحَلْتُ من أَقْصَى بلادِ الرُّحَّلِ # من قُلَلِ الشِّحْرِ فجَنْبَىْ مَوْكَلِ‏

مِنْهُ مُحَمَّدُ بنُ‏ حُوَيّ‏ (3) بنِ‏ مُعَاذ الإِمَامُ‏ المُحَدِّثُ الرَّحَّالُ‏ ، سمعَ من أَبِي عبدِ اللََّه الفُرَاوِيّ و غيرِه.

و الجَمَالُ‏ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍ و الأَصْغَرُ ، (4) ، و هو لقبه، و في التبصير للحافظ: محمّدُ بنُ عُمَر بنِ الأَصْغَر هََكذا، الشّاعِرُ، الشَّحْرِيّانِ سمع من الأَخيرَ أَبو العلاءِ الفَرَضِيّ بمارِدِينَ سنة 680.

قال الحافِظُ: و عَمْرُو بنُ أَبي عَمْرٍو الشَّحْرِيّ من شَحْرِ عُمان، أَنشد له الثّعالِبِيّ في اليَتِيمَةِ شِعراً. 2L و الشَّحْرُ : بَطْنُ الوادِي، و مَجْرَى الماءِ ، و بأَحدهما سُمِّيَت المدينة.

و الشَّحْرُ : أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِيرِ إِذَا بَرَأَت‏ ، على التَّشْبِيه.

و الشَّحِيرُ ، كَأَمِيرٍ: شَجَرٌ ، حكاه ابنُ دُرَيْد، و ليس بثَبتٍ.

و الشَّحْوَرُ ، كقَسْوَرٍ، و الشُّحْرُورُ ، بالضَّمّ: طائِرٌ أَسْوَدُ فُوَيْقَ العُصْفُور، يُصَوِّتُ أَصواتاً.

و الشِّحْرَةُ ، بالكَسْر: الشَّطُّ الضَّيِّقُ‏ ، عن ابن الأَعرابيّ.

و ذُو شِحْر بنُ وَلِيعَةَ (5) ، بالكَسْر: قَيْلٌ‏ من‏ أَقْيَالِ‏ حِمْيَر ، نقله الصَّاغانيّ.

شحزر [شحزر]:

المُشْحَنْزِرُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ و صاحبُ اللِّسَان، و قال الصّاغانيّ: هو المُسْتَعِدّ لشَتْمِ إِنْسَانٍ، أَو الَّذِي‏ قد شَبَّ قَلِيلاً ، هََكذا بالشين المعجمة، و مثله للصَّاغانيّ، و يُوجَدُ في بعض نسخ القاموس «سَبَّ» بإِهمالِ السينِ، و هو خطأٌ.

شحسر [شحسر]:

الشَّحْسَارُ ، بالفَتْحِ‏ أَهمله الجَوْهَرِيّ و الصّاغانيّ، و في اللِّسَان‏ (6) : هو الطَّوِيلُ‏ ، قال شيخنا: و ذِكْرُ الفتحِ مُسْتَدْرَكٌ، و قيل، إِنّ هََذا اللفظَ دَخِيلٌ.

شحظر [شحظر]:

المُشْحَنْظِرُ ، كمُسْتَغْفِرٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ و صاحِبُ اللِّسَان، و هو بالظَّاءِ المُعْجَمَةِ و ضبطَه الصّاغانيّ بإِهمال الطاءِ، و قال: هو الجاحِظُ العَيْنَيْنِ.

شخر [شخر]:

الشَّخِيرُ : صَوْتٌ من الحَلْقِ، أَوْ من‏ الأَنْفِ‏ ، أَو مِنَ الفَمِ دون الأَنْفِ.

و الشَّخِيرُ أَيضاً: صَهِيلُ الفَرَسِ‏ ، و قيل هو منه بَعْدَ الصَّهِيلِ. أَو هو صَوْتُه من فَمِه‏ دون الأَنْفِ‏ كالشَّخْرِ ، بالفتح.

و الفِعْل كضَرَبَ‏ ، شَخْراً ، و شَخِيراً ، و قيل: الشَّخْرُ كالنَّخْرِ.

و قال الأَصمعيّ: من أَصواتِ الخَيْلِ؛ الشَّخِيرُ ،

____________

(1) سورة ابراهيم الآية 24.

(2) شجيرة هي أمه و كانت سبية، و هو عمرو بن عبد اللََّه بن حذافة. بن عجل (المرزباني) .

(3) في اللباب و معجم البلدان: خوى.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: ابن عمر الأصغر.

(5) على هامش القاموس: «قوله ابن وليعة، باللام في المتون و في عاصم بالكاف المعلقة ا هـ هامش الأصل» .

(6) ورد في اللسان (شحشر) : الشَّحْشَار: الطويل.

14

1Lو النَّخِيرُ، و الكَرِيرُ، فالشَّخيرُ من الفَمِ، و النَّخِيرُ من المنْخَرَيْنِ، و الكَرِيرُ من الصَّدْرِ.

و يقال: الشَّخِير : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّخْرِ.

و الشَّخِير : ما تَحاتَّ من الجَبَلِ بالأَقْدامِ، و القَوَائم هََذا نصّ الصّاغانيّ، و في اللسان: الحَوافِر، بدل القَوَائِم، و أَنشد:

بِنُطْفَةِ بارِقٍ في رَأْسِ نِيقٍ # مُنِيفٍ دُونَها منه شَخِيرُ

قال أَبو مَنْصُور: لا أَعرِفُ الشَّخِيرَ بهََذا المعنى إِلاّ أَن يكون الأَصْلُ فيه خَشِيراً، فقُلِب.

و الشِّخِّيرُ ، كسِكِّيت: الكَثِيرُ النَّخِير، و في بعض النُّسَخ:

الشَّخِير (1) ، بدل النَّخِير، يقال: حِمارٌ شِخِّيرٌ أَي مُصَوِّت.

و عبدُ اللََّه بنُ الشِّخِّيرِ بنِ عَوْفِ بن كَعْبٍ، صَحَابِيٌ‏ من بني عامِر، ثم بني كَعْبٍ، نَزلَ البَصْرَةَ، و أَوْلادُه:

المُطَرِّفُ‏ (2) ، و يَزِيدُ، و هانِئ، روَى عنه ابنُه المُطَرِّفُ غيرَ حديثٍ.

و الأَشْخَرُ : شَجَرُ العُشَرِ، لغة يَمانية، و به لُقِّب في المتأَخِّرِين خاتِمَة الفُقُهَاءِ باليَمَن أَبو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ أَبي بكرِ بنِ عبدِ اللََّه بن أَحْمَد بن إِسماعيل بنِ أَبي بَكْرِ بنِ محمّدِ بنِ عليٍّ، أَخَذَ عن الشِّهَاب أَحْمَد بنِ حَجَرٍ المَكِّيّ و غيره، و لنا به اتّصالٌ من طُرُقٍ عالية ليس هََذا محلَّ ذِكْرِهَا.

و شَخْرُ الشَّبَابِ: أَوّلُه‏ و حِدَّتُه كشَرْخِه.

و عن أَبي زيد: الشَّخْرُ من الرَّحْلِ: ما بينَ‏ الكَرَّيْن القَادِمَة و الآخِرَة، كالشَّرْخ و الشَّجْرِ بالجيم، و الكَرُّ: ما ضَمَّ الظَّلِفَتَيْنِ.

و شَخَرَ الاسْتَ: شَقَّهَا، أَورده الصاغانيّ‏ (3) .

و شَخَرَ البَعِيرُ ما فِي الغِرَارَةِ: بَدَّدَهَا، و في التكملة: بَدَّدَ ما فيها و خَرَّقَهَا. 2L و التَّشْخِيرُ : رَفْعُ الأَحْلاسِ‏ -جمع حِلْسٍ- حَتَّى تَسْتَقْدِمَ الرِّحالَةُ نقله الصاغانيّ.

و التَّشْخِيرُ في النَّخْلِ: وَضْعُ العُذُوقِ على الجَرِيدَةِ، لِئَلاّ تَنْكَسِرَ، نقله الصاغانيّ أَيضاً، و قد مَرّ الإِيماءُ إِليه في التَّشْجِيرِ قريباً.

شخدر [شخدر]:

شَخْدَرٌ ، كجَعْفَرٍ أَهمله الجَوْهَرِيّ و الصاغاني، و هو بالخَاءِ المُعْجمةِ و الدّال المهملة: اسْمُ رَجُلٍ.

شذر [شذر]:

الشَّذْرُ ، بالفَتْح: قِطَعٌ من الذَّهَب تُلْقَطُ مِن مَعْدِنِه بلا إِذَابَة الحِجَارة، و مما يُصاغُ من الذَّهبِ فَرَائِدُ يُفَصَّلُ بها اللُّؤلُؤُ و الجَوْهَرُ.

أَو خَرَزٌ يُفَصَّلُ بِهَا -و في بعض الأُصول: بهِ- النَّظْمُ. أَو هُوَ اللُّوْلُؤُ الصِّغَارُ، على التَّشْبِيه بالشَّذْرِ ، لبياضِها.

و قال شَمِرٌ: الشَّذْرُ : هَنَاتٌ صِغَارٌ كأَنّها رُؤُوس النَّمْل، من الذَّهب، يُجْعَل في الخَوْقِ، الواحِدَةُ شَذْرَةٌ ، بِهَاءٍ، و أَنشَد شَمِرٌ للمَرّارِ الأَسَدِيّ يصف ظَبْياً:

أَتَيْنَ على اليَمِينِ كأَنَّ شَذْراً # تَتابَعَ في النِّظام له زَليلُ‏

و أَبُو شَذْرَةَ : كُنْيَةُ الزِّبْرِقان بن بَدْرِ، نقله الصاغانيّ.

و أَبو العَلاءِ: شَذْرَةُ بنُ مُحَمّدِ بنِ أَحْمَد بنِ شَذْرَةَ الخَطِيب: مُحدِّثٌ، عن ابن المُقْرِى‏ء الأَصْبَهَانيّ و غيره.

و أَبو الرَّجاءِ مُحَمّد، و أَبو المُرَجَّى أَحْمَد، ابنا إِبراهيم بنِ أَحْمَدَ بنِ شَذْرَةَ ، الأَصْبَهانِيّانِ، حدَّثَا عن ابن رَيْدَة، و عنهما السِّلَفِيُّ.

و من أَمْثَالِهِم: «تَفَرَّقُوا شَذَرَ مذَرَ» ، بالتَّحْرِيك فيهما، و يُكْسَرُ أَوَّلُهُمَا، و قد تُبدَل الميم من «مذَر» باءً موحّدةً، و قال بعضُهم: هو الأَصْلُ؛ لأَنّه من التَّبْذِيرِ، و هو التَّفْرِيقُ، قاله شيخُنَا، قلت: و الذي يَظْهَر أَنَّ الميم هو الأَصل؛ لانَّ المقصود منه إِنّما هو الإِتْباعُ فقط، لا ملاحظَةُ معنَى التَّفْرِيقِ كأَخَواته الآتِيَة، فتأَمّل؛ أَي‏ ذَهَبُوا في كُلِّ وَجْهٍ. و زاد الميْدانيّ فقال: و يُقَال: «ذَهَبُوا شَغَرَ بَغَر، و شَذَرَ مَذَرَ، و جِذَعَ مِذَعَ» أَي تَفَرَّقُوا في كُلِّ وجْهٍ.

____________

(1) و هي الموجودة في القاموس الذي بيدي.

(2) في أسد الغابة و تقريب التهذيب: مُطرِّف بدون ألف و لام.

(3) لفظ التكملة: و شَحْرُ الاستِ: شَقُّها.

15

1Lو زاد في اللِّسَان: و لا يُقَال ذََلك في الإِقْبَالِ، و

17- في حديث عائِشةَ-رضي اللََّه عنها -: «إِنَّ عُمَرَ رضِيَ اللََّه عنهُ شَرَّدَ الشِّرْكَ شَذَر مَذَرَ» .

أَي فَرَّقَه و بَدَّده في كُلّ وَجْه.

و رجُلٌ شِيذَارَةٌ ، بالكَسْرِ: غَيُورٌ و يقال أَيضاً: شِنْذَارَة ، بالنّون، و شِبْذَارَةٌ، بالموحَّدَة، و قد تقَدَّمت الإِشارة إِلى ذََلك.

و الشَّيْذَرُ ، كحَيْدرٍ: د، أَو فَقِيرُ ماءٍ، و الفَقِيرُ: هو المكانُ السَّهْل تُحْفَر فيه رَكَايَا مُتَناسِبَةٌ، و الذي نصَّ عليه الصاغانيّ في التَّكْمِلَة: الشَّوْذَرُ : بلدٌ، و قيل: فَقِيرُ ماءٍ، و لم يذْكُرْه صاحبُ اللِّسَان.

و الشَّوْذَرُ : المِلْحَفَةُ، مُعرَّبٌ، فارسيَّته جادر (1) ، و من سَجَعاتِ الحرِيرِيّ: بَرزَ على جوذَر، عليه شَوْذَر .

و الشَّوْذَرُ : الإِتْبُ، و هو بُرْدٌ يُشَقُّ، ثمّ تُلْقِيه المرأَةُ في عُنُقها من غير كُمَّيْنِ و لا جَيْب، قال:

مُنْضَرِجٌ عَنْ جانِبَيْه الشَّوْذَرُ (2)

و قال الفَرّاء: الشّوْذَرُ : هو الذي تَلْبَسُه المرأَةُ تحتَ ثوبِها.

و قال اللَّيْثُ: الشَّوْذَرُ : ثَوْبٌ تَجْتَابُه المرأَةُ و الجاريةُ إِلى طَرَفِ عَضُدِها.

و شَوْذَرٌ : ع بالبَادِيَةِ. و اسم‏ د، بالأَنْدَلُسِ‏ ، هََذا الذي أَشارَ إِليه الصّاغانيّ‏ (3) .

و عن ابن الأَعرابيّ: تَشَذَّرَ فلانٌ و تَقَتَّرَ، إِذا تَشَمَّرَ و تَهَيَّأَ للقِتَالِ‏ و الحَمْلَةِ، و

16- في حديث حُنَيْن : «[أَرى كتيبةَ حَرْشَفٍ‏] (4) كأَنَّهُم قد تَشَذَّرُوا » .

أَي تَهَيَّئُوا لها و تَأَهَّبُوا.

و تَشَذَّرَ الرجلُ: تَوَعَّدَ و تَهَدَّدَ و تَغَضَّبَ، و منه

1- قول سُلَيمَان بنِ صُرَد : «بَلَغَنِي عن أَميرِ المُوْمِنين ذَرْءٌ من قَوْلٍ‏2L تَشَذَّرَ لي فيه بشَتْم و إِيعاد، فَسِرْتُ إِليه جَوَاداً» .

أَي مُسْرِعاً، قال أَبو عُبَيْدٍ: لستُ أَشُكّ فيها بالذال، قال: و قال بعضُهُم:

تَشَزَّرَ، بالزاي، كأَنَّه من النَّظرِ الشَّزْرِ، و هو نَظَرُ المُغْضَبِ.

و تَشَذَّرَ : نَشِطَ و تَشَذَّرَ : تَسَرَّع في الأَمْرِ

____________

7 *

، و في التكملة: إِلى الأَمر. و تَشَذَّرَ : تَهَدَّدَ ، و لو ذَكَره عند تَوَعَّدَ كان أَجْمَع، كما فعلَه صاحِبُ اللِّسَان و غيره.

و تَشَذَّرَت النّاقَةُ إِذا رَأَتْ رِعْياً يَسُرُّهَا فحَرَّكَتْ رَأْسَها فَرَحاً و مَرَحاً.

و تَشَذَّرَ السَّوْطُ: مالَ و تَحَرَّك، قال:

و كانَ ابْن أَجْمَالٍ إِذَا ما تَشَذَّرَتْ # صُدُورُ السِّيَاطِ شَرْعُهُنَّ المُخَوِّفُ‏

و تَشَذَّر القَوْمُ و الجَمْعُ: تَفَرَّقُوا و ذَهَبُوا كُلَّ مَذْهَب في كلِّ وَجْه، و كذََلك تَشَذَّرَتْ غَنَمُك.

و تَشَذَّرُوا في الحَرْبِ: تَطَاوَلُوا. و تَشَذَّر بالثَّوْبِ‏ و بالذَّنَبِ‏ اسْتَثْفَر. و من ذََلك تَشذَّرَ فَرسَه، إِذا رَكِبَه مِنْ وَرائِهِ. و المُتَشَذِّرُ : الأَسَدُ، لنشاطه، أَو تَسَرُّعِه إِلى الأُمور، أَو تهيُّئِه للوُثُوب.

*و مما يستدرك عليه:

شَذَّرْتُ النَّظْمَ تَشْذِيراً ، إِذا فَصَّلْتَه بالخَرَز.

قال الصّاغانيّ: فأَمّا قولُهم: شَذَّرَ كلامَه بشِعْر، فمُوَلَّد (5) ، و هو على المَثَل.

و شَذَّرَ به، إِذا نَدَّدَ به و سَمَّعَ، و كذََلك شَتَّرَ به.

وَ تَشَذَّرَت النّاقَةُ: جمَعَت قُطْرَيْها، و شَالَتْ بذَنَبِها.

و الشَّذَيْوَرُ ، كسَفَرْجَل‏ (6) : قَصْرٌ بقُومَس، كان الخَوَارِجُ الْتَجَؤُا إِليه، و يقال بالسّينِ أَيضاً، كذا في التكملة للصاغانيّ.

شرر [شرر]:

الشَّرُّ ، بالفتح، و هي اللُّغَة الفُصْحى، و يُضَمّ،

____________

(1) في الصحاح: «چاذَرْ» و في اللسان: أصله شاذَر، و قيل جاذَر.

(2) في التهذيب: «منفرج» و في الصحاح: «متفرج» .

(3) في معجم البلدان: اسم بلد في شعر ابن مقبل:

ظلت على الشوذر الأعلى و أمكنها # أطواء جمز من الأرواء و العطن‏

و شوذر: مدينة بين غرناطة و جيّان بالأندلس.

(4) زيادة عن اللسان.

(7) (*) في القاموس: الى الأَمر.

(5) نص التكملة: فهي كلمة مولدة انتهى، و العبارة المثبتة هي عبارة اللسان.

(6) في معجم البلدان: سَذَوَّر موضع بقومس التجأ إليه الخوارج.

16

1Lلغة عن كُراع: نَقِيضُ الخَيْرِ ، و مثله في الصّحاح، و في اللسان: الشَّرُّ : السُّوءُ. و زاد في المِصْباح: و الفَسَادُ و الظُّلْمُ، ج شُرُورٌ ، بالضَّمّ، ثمّ ذَكَر

16- حديثَ الدُّعاء :

«و الخَيْرُ كُلُّه بِيَدَيْكَ، و الشَّرُّ ليسَ إِلَيْكَ» .

و أَنّه نَفَى عنه تعالى الظُّلْم و الفَسَادَ، لأَنّ أَفعالَه، تعالََى‏[صادِرَةٌ] (1) عن حِكْمَة بالِغَة، و الموجودات كُلُّها مِلْكُه، فهو يَفْعَلُ في مِلْكِه ما يشاء، فلا يُوجَد في فِعْلِه ظُلْمٌ و لا فَسَاد. انتهى. و في النهاية: أَي أَنَّ الشَّرَّ لا يُتَقَرَّبُ بهِ إِليكَ، و لا يُبْتَغَى به وَجْهُك، أزو أَنّ الشَّرّ لا يَصْعَدُ إِليك، و إِنّما يَصْعَدُ إِليك، و إِنّما يَصعدُ إِليك الطَّيِّبُ من القَوْلِ و العمَل، و هََذا الكلامُ إِرشادٌ إِلى استعمالِ الأَدَبِ في الثَّنَاء على اللََّه تعالى و تَقَدَّس، و أَن تُضَافَ إِليه عزّ و جلّ محاسِنُ الأَشياءِ دون مساوِيها، و ليس المَقْصُودُ نَفْيَ شيْ‏ءٍ عن قُدْرَتِه و إِثْبَاتَه لها، فإِنّ هََذا في الدُّعاءِ مَنْدُوبٌ إِليه، يقال: يا ربَّ السماءِ و الأَرْضِ، و لا يقال: يا ربَّ الكِلاب و الخنَازِير، و إِن كانَ هُوَ رَبَّها، و منه قولُه تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنى‏ََ فَادْعُوهُ بِهََا (2) .

و قد شَرَّ يَشُرُّ ، بالضَّمّ، و يَشِرُّ بالكسر-قال شيخُنَا: هذا اصطِلاحٌ في الضَّمّ و الكسرِ مع كونِ الماضِي مَفْتُوحاً، و ليس هََذا مما ورَدَ بالوجْهيْن، ففي تعبِيرِه نَظَرٌ ظاهِر- شَرّاً و شَرَارَةً ، بالفتح فيهما، و قد شَررْتَ يا رَجُلُ، مثَلَّثة الرّاءِ ، الكسر و الفتح لغتان، شَرّاً و شَرَراً و شَرَارَةً ، و أَما الضّمّ فحكاه بعضُهم، و نقله الجَوْهَرِيّ و القَيُّومِيّ، و أَهْلُ الأَفْعالِ.

و قال شيخُنَا: الكسرُ فيه كفَرِحَ هو الأَشْهَر، و الضمّ كلَبُبَ و كرُم و أَما الفتحُ فغَرِيبٌ، أَورَدَه في المُحْكمِ و أَنكرَه الأَكثرُ، و لم يتعرَّض لذِكْر المُضارِع، إِبقاءً له على القياس، فالمضمومُ مضارِعُه مضمومٌ، على أصل قاعدته، و المكسورُ مفتوحُ الآتِي على أَصل قاعدته، و المفتوحُ مكسورُ الآتِي على أَصلِ قاعِدتِه، لأَنه مُضَعَّفٌ لازِمٌ، و هو المُصَرَّحُ به في الدواوين. انتهى.

و هو شَرِيرٌ ، كأَمِير، و شِرِّيرٌ ، كسِكِّيتٍ، مِنْ‏ قومٍ‏ أَشْرَارٍ و شِرِّيرِينَ . و قال يونس: واحدُ الأَشرارِ رجُلٌ شَرٌّ ، مثل زَنْدٍ و أَزْنَادٍ. 2Lقال الأَخْفَشُ: واحدُها شَرِيرٌ ، و هو الرَّجُلُ ذو الشَّرِّ مثْل:

يتِيم و أَيْتَامٍ.

و رجلٌ شِرِّيرٌ مِثال فِسِّيق، أَي كثيرُ الشَّرّ .

و يقال: هو شَرٌّ مِنْكَ، و لا يقال: هو أَشَرُّ مِنْكَ، قَلِيلَةٌ أَو رَدِيئَةٌ ، القول الأَولُ نسبه الفَيُّومِيّ إِلى بني عامِر، قال:

و قُرئَ في الشّاذّ: مَن الكَذّابُ الأَشَرُّ (3) على هََذه اللغَة.

و في الصّحاح: لا يُقَال: أَشرُّ النَّاسِ إِلا فِي لُغَة ردِيئَة.

و هِي شَرَّةٌ ، بالفتح، و شُرَّى ، بالضّم، يُذهَب بهما إِلى المُفَاضلة، هََكذا صَرّح به غيرُ واحد من أَئِمَّة اللُّغَة، و جعله شَيْخُنَا كلاماً مختلطاً، و هو محلُّ تأَمُّل.

قال الجوْهَرِيّ، و منه قولُ امرأَة من العَرب: أُعِيذُك باللََّه من نَفْسٍ حَرَّى، و عَيْن شُرَّى . أي خَبِيثَة، من الشَّرّ .

أَخرَجَتْه على فُعْلَى، مثل أَصْغَر و صُغْرَى.

قلْت: و نسبَ بعضُهم هََذه المرأَةَ إِلى بني عامِر، كما صَرّح به صاحبُ اللّسَانِ، و غيره.

و قالُوا: عينٌ شُرَّى ، إِذا نَظَرَت إِليك بالبَغْضَاءِ، هََكذا فَسَّرُوه في تفسير الرُّقْيَةِ المذكورة (4) .

و قال أَبو عمْرو: الشُّرَّى : العَيَّانَةُ (5) من النّساءِ.

و قال كُرَاع: الشُّرَّى : أُنْثَى الشَّرّ الذي هو الأَشَرُّ في التقدير، كالفُضْلى الذي هو تأْنيثُ الأَفْضَلِ.

و في المحكم: فأَمّا ما أنشَدَه ابنُ الأَعْرَابيّ من قوله:

إِذا أَحْسَنَ ابنُ العَمّ بعدَ إِساءَة # فلسْتُ لشَرِّي فِعْلَه بحَمُولِ‏

إِنما أرادَ: لشَرِّ فعلِه، فقَلَب.

و قد شَارَّه ، بالتَّشْدِيد، مُشَارَّةً ، و يقال: شَارَّاه ، و فلان يُشَارُّ فلاناً و يُمارُّه و يُزَارُّه، أَي يُعادِيه. و المُشارَّةُ :

____________

(1) زيادة عن المصباح، و النص منقول عنه.

(2) سورة الأعراف الآية 180.

(3) سورة القمر الآية 26.

(4) و قد وردت في اللسان عن امرأة من بني عامر قالت: أرقيك باللََّه من نفس حرّى و عين شُرّى.

(5) الأصل و اللسان، و في التهذيب: العيّابة.

17

1Lالمُخاصَمَةُ، و

14- في الحديث : «لا تُشَارِّ أَخاكَ» .

هو تَفَاعُل‏ (1) من الشَّرِّ ، أَي لا تَفْعَلْ به شَرّاً فتُحْوِجَه إِلى أَنْ يَفْعَلَ بكَ مثلَه، و يروى بالتخفيف، و

16- في حديثِ أَبي الأَسْوَد : «ما فَعَلَ الذي كانَت امرأَتُه تُشَارُه و تُمارُهُ» .

و الشُّرُّ ، بالضَّمّ: المَكْرُوهُ‏ و العَيْبُ. حكى ابن الأَعرابيّ:

قد قَبِلتُ عَطِيَّتَك ثم رَدَدْتُها عَلَيْكَ من غيرِ شُرِّكَ و لا ضُرِّكَ.

ثم فسّره، فقال: أَي من غير رَدٍّ عليكَ، و لا عَيْبٍ لكَ، و لا نَقْصٍ و لا إِزْرَاءٍ.

و حكى يَعْقُوبُ: ما قلتُ ذاكَ لِشُرِّكَ ، و إِنما قُلْتُه لغيرِ شُرِّك ، أي‏ ما قُلْتُه‏ لشَيْ‏ءٍ تَكْرَهُهُ‏ ، و إِنما قُلتُه لغيرِ شيْ‏ءٍ تَكْرَهُه. و في الصّحاح: إِنما قلْتُه لغَيْرِ عَيْبِكَ.

و يقال: ما رَدَدْتُ هََذا عليك من شُرٍّ به، أَي من عَيْبٍ به، و لََكن‏ (2) آثَرْتُك بهِ، و أَنشد:

عَيْنُ الدَّلِيلِ البُرْتِ من ذِي شُرِّهِ

أَي مِن ذِي عَيْبِه، أَي من عَيْبِ الدَّلِيل؛ لأَنّه ليس يُحْسِن أَن يَسِيرَ فيه حَيْرَةً.

و الشَّرُّ ، بالفَتْح: إِبْلِيسُ‏ ، لأَنّه الآمِرُ بالسُّوءِ و الفَحْشَاءِ و المَكْرُوهِ. و الشَّرُّ الحُمَّى. و الشَّرُّ : الفَقْرُ. و الأَشْبَهُ أَن تكونَ هََذه الإِطلاقاتُ الثلاثةُ من المَجازِ.

و الشَّرِيرُ ، كأَمِير: العَيْقَةُ، و هو جانِبُ البَحْرِ و ناحِيَتُه، قاله أَبو حَنِيفَةَ (3) ، و أَنشد للجَعْديّ:

فلا زَالَ يَسْقِيها و يَسْقِي بلادَهَا # من المُزْنِ رَجَّافُ يَسُوقُ القَوَارِيَا

يُسَقِّي شَرِيرَ البَحْرِ حَوْلاً تَرُدُّه # حَلائِبُ قُرْحٌ ثمّ أَصبَحَ غادِيَا

و في رواية «سَقَى بشَرِيرِ البَحْرِ» و «تَمُدُّه» بدل «تَرُدُّه» (4) .

و قال كُراع: شَرِيرُ البَحْرِ: ساحِلُه، مخفَّفٌ. 2Lو قال أبو عَمْرو: الأَشِرَّةُ واحدُهَا شَرِيرٌ : ما قَرُبَ من البحرِ.

و قيل: الشَّرِيرُ : شَجَرٌ يَنْبُتُ في البَحْرِ. و الشَّرِيرَةُ ، بهاءٍ: المِسَلَّةُ من حَدِيد.

14- و شُرَيْرَةُ ، كهُرَيْرَة: بِنْتُ الحَارِثِ‏ بنِ عَوْف، صحَابِيّة من بني تُجِيب، يقالُ: إِنَّهَا بايَعَت، خَطَبها رسولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم.

و أَبُو شُرَيْرَةَ : كُنْيَة جَبَلَةَ بنِ سُحَيْم‏ ، أَحدِ التابِعِين.

قلت: و الصّوابُ في كُنيتِه أَبو شُوَيْرَةَ، بالوَاو، و قد تَصَحّف على المصَنّفِ، نبّه عليه الحافِظ في التبصير، و قد سبق للمصنّف أَيضاً في س و ر، فتأَمَّل.

و الشِّرَّةُ ، بالكسر: الحِرْص و الرَّغْبَة و النّشَاط.

و شِرَّةُ الشّبابِ، بالكسرِ: نَشَاطُه‏ و حِرْصُه، و

16- في الحديث : «لِكُلِّ عابدٍ شِرَّةٌ » .

و

16- في آخر : «إِنّ لِهََذا القرآنِ شِرَّةً ثم إِنّ للنّاسِ عنه فَتْرَةً» .

و الشِّرَارُ ، ككِتَاب، و الشَّرَرُ ، مثل‏ جَبَل: ما يَتَطَايَرُ من النّارِ، واحِدَتُهما بهاءٍ ، هََكذا في سائرِ النُّسَخ التي بأَيْدينا، قال شيخنا: الصّواب كسَحَاب، و هو المعرُوف في الدّواوين و أَما الكسرُ فلم يوجد لغير المصنّف، و هو خطأٌ، و لذََلك قال في المصباح: الشَّرَارُ : ما تَطَايَرَ من النّار، الواحِدةُ شَرَارَة ، و الشَّرَرُ مثلُه، و هو مقْصُورٌ منه، و مثله في الصّحَاح و غيره من أُمّهاتِ اللّغةِ.

و في اللسان: و الشَّرَرُ : ما تَطَايَرَ من النّار و في التنزيل:

إِنَّهََا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (5) واحدتُه شَرَرةٌ .

و هو الشَّرَارُ ، واحِدَتُه شَرَارَةٌ ، قال الشّاعر:

أَو كشَرَارِ العَلاةِ يضْربُها القَيْ # نُ علَى كُلِّ وَجْهِه‏ (6) تَثِبُ‏

و أَما سَعْدِي أَفندي في المُرْسلات، و غيرُه من المُحَشِّين، فإِنّهم تَبِعُوا المصنِّفَ على ظاهره، و ليس كما زعموا.

و يقال: شَرَّهُ يَشُرُّه شُرّاً ، بالضمّ‏ ، أي من باب كَتَبَ، لا

____________

(1) بالأصل «تقاعسك» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هو تقاعسك، هكذا بخطه، و الذي في اللسان و النهاية: هو تفاعل من الشرا هـ» و هو ما أثبتناه.

(2) في التهذيب: و لكني.

(3) في اللسان: و قال أبو حنيفة: الشرير مثل العيقة، يعني بالعيقة ساحل البحر و ناحيته.

(4) و هي رواية التهذيب لصدر البيت.

(5) سورة المرسلات الآية 32.

(6) التهذيب و اللسان: وِجهة تثبُ.

18

1Lأَنه بضمّ الشين في المَصْدَر (1) كما يتبادر إِلى الذهن: عابَه‏ وانْتَقَصَه. و الشُّرُّ : العَيْبُ.

و شَرَّ اللَّحْمَ و الأَقِطَ و الثَّوْبَ و نَحْوَه‏ ، و في بعض الأُصول: و نَحْوها، يَشُرُّه شَرّاً ، بالفَتْح‏ ، إِذا وَضَعَه على خَصَفَة ، و هي الحَصِيرَةُ، أو غيرها؛ ليَجِفَّ. و أَصل الشَّرِّ :

بَسْطُك الشيْ‏ءَ في الشَّمْسِ من الثّيابِ و غيرِهَا، قال الشّاعر.

ثَوْبٌ على قَامَةٍ سَحْلٌ تَعَاوَرَهُ # أَيْدِي الغَوَاسِلِ للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ

-و استدرك شيخُنَا في آخر المادّة نقلاً من الرّوض، شَرَرْتُ المِلْح: فَرَّقْتُه، فهو مَشْرُورٌ ، قال: و ليس في كلام المصنّف، قلْت: هو داخِلٌ في قوله: و نَحْوه، كما لا يَخْفَى- كَأَشَرَّهُ‏ إِشْرَاراً ، و شَرَّرَهُ تَشْرِيراً ، و شَرّاهُ ، على تَحْويلِ التَّضعيف، قال ثعلب: و أَنشد بعضُ الرُّواة للرّاعِي:

فأَصْبَحَ يَسْتَافُ البِلاَدَ كَأَنَّهُ # مُشْرًى بأَطْرَافِ البُيُوتِ قَدِيدُها (2)

قال ابن سيدَه: و ليسَ هََذا البيتُ للرّاعِي، إِنّما هو للحَلاَلِ ابنِ عمّه.

و الإِشْرارَةُ ، بالكَسْر: القَدِيدُ المَشْرُورُ ، و هو اللَّحْمُ المُجَفَّفُ.

و الإِشْرَارَةُ ، أَيضاً: الخَصَفَةُ التي يُشَرُّ عليها الأَقِطُ ، أي يُبْسط ليَجِفّ.

و قيل: هي شُقَّةٌ من شُقَق البَيْتِ يُشَرَّرُ عليها، و الجمْع أَشارِيرُ ، و قَوْلُ أَبي كاهِل اليَشْكُرِيّ:

لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لحْمٍ تُتَمِّرُه # من الثَّعَالِي‏ (3) و وَخْزٌ من أَرانِيهَا

يجوز أَن يُعنَى به الإِشْرَارَةُ من القَدِيدِ، و أَن يُعْنَى به‏2Lالخَصَفَةُ أو الشُّقَّة، و أَرانِيها، أي الأَرانِب، و قال الكُمَيْتُ:

كأَنَّ الرَّذاذَ الضَّحْكَ حَوَلَ كِنَاسِه # أَشَارِيرُ مِلْحٍ يَتَّبِعْنَ الرَّوامِسَا

قال ابن الأَعرابيّ: الإِشْرَارَةُ : صَفِيحَةٌ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا القَدِيدُ، و جَمْعُهَا الأَشارِيرُ ، و كذََلِك قال اللّيْثُ‏ (4) .

و الإِشْرَارَةُ أَيضاً: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ من الإِبِلِ‏ ؛ لانتشارِها و انْبِثاثِها.

و قد اسْتَشَرَّ ، إِذا صارَ ذا إِشْرارَة من إِبِل، قال:

الجَدْبُ يَقْطَعُ عنكَ غَرْبَ لِسَانِه # فإِذا اسْتَشَرَّ رَأَيْتَهُ بَرْبَارَا

قال ابنُ بَرِّيّ: قال ثعلبٌ: اجتمعتُ مع ابن سَعْدان الرّاوِيَة، فقال لي: أَسْأَلُكَ؟قلت: نعم، قال: ما مَعْنَى قَولِ الشَّاعِر. و ذكرَ هذا البيت. فقلتُ له: المَعْنَى أَنّ الجَدْبَ يُفْقِرُه و يُمِيتُ إِبلَه، فيقِلّ كَلاَمُه و يَذِلّ، و إِذا صارَت له إِشْرَارَةٌ من الإِبلِ صارَ بَرْبَاراً، و كثُر كلامُه.

و من المَجَاز: أَشَرَّه : أَظْهَرَهُ‏ ، قال كَعْبُ بنُ جُعَيْل، و قيل: إِنّه للحُصَيْن بن الحُمَامِ المُرِّيّ يَذكُر يوم صِفِّينَ:

فما بَرِحُوا حتَّى رَأَى اللََّه صَبْرَهُم # و حَتَّى أُشِرَّتْ بالأَكُفِّ المَصَاحِفُ‏

أَي نُشِرَتْ و أُظْهِرَتْ، قال الجَوْهَرِيّ و الأَصْمَعِيّ: يُرْوَى قولُ امرِئِ القَيْسِ:

تَجَاوَزْتُ أَحْرَاساً إِليها و مَعْشَراً # عَليَّ حِرَاصاً لوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي‏

على هََذا، قال: و هو بالسِّينِ أَجْوَدُ، قلْت: و قد تَقَدَّم في مَحَلِّه.

و أَشَرَّ فُلاَناً: نَسَبَه إِلى الشَّرِّ ، و أَنكره بعضُهم، كذا في اللِّسَان، و قال طَرَفَةُ:

فمَا زالَ شُرْبِي الرّاحَ حتَّى أَشَرَّنِي # صَدِيقِي و حَتَّى ساءَنِي بعضُ ذََلِكَا

____________

(1) كذا، و قد ضبطنا «شُرّاً» بضم الشين كما وردت في القاموس.

(2) ديوانه ص 96 من قصيدة يجيب خنزر بن أرقم، و انظر تخريجه فيه، و فيه «الغلاة» بدل «البلاد» .

(3) في المطبوعة الكويتية: السَّعالي، و يعني بالوخز الخطيئة بعد الخطيئة أو الشي‏ء بعد الشي‏ء، يعني أنها معدودة.

(4) عبارة الليث-كما في التهذيب-شي‏ء يبسط للشي‏ء يجفف عليه من أقطٍ وبُرّ.

19

1L و الشَّرّانُ ، ككَتّان، دَوَابُّ كالبَعُوضِ‏ (1) يَغْشَى وَجْهَ الإِنسان و لا يَعَضُّ، و تُسمِّيه العَربُ الأَذَى، واحدَتُها شَرّانَةٌ ، بهاءٍ ، لغةٌ لأَهْلِ السّوادِ، كذا في التهذيب.

و الشَّرَاشِرُ : النَّفْسُ‏ ، يقال: أَلْقَى عليه شَرَاشِرَه ، أَي نَفْسَه، حِرْصاً و محَبَّة، كما في شَرْح المصنِّف لديباجَةِ الكشّاف، و هو مجَازٌ.

و الشَّرَاشِرُ : الأَثْقَالُ‏ ، الواحد شُرْشُرَةٌ (2) ، يقال: أَلْقَى عليه شَرَاشِرَهُ ، أَي أَثْقَالَه.

و نقلَ شيخُنا عن كشْفِ الكَشّاف: يقال: أَلْقَى عليهِ شَرَاشِرَه ، أَي ثَقْلَه و جُمْلته، و الشَّراشِرُ : الأَثقال، ثم قال:

و من مَذْهَبِ صاحب الكَشّاف أَن يَجْعَلَ تَكَرُّر الشيْ‏ءِ للمُبَالَغَةِ، كما في زَلْزَلَ و دَمْدَم، و كأَنَّه لِثقَلِ الشَّرِّ في الأَصل، ثم استعمل في الإِلْقاءِ بالكليّة شَرّاً كان أَو غيره.

انتهى.

قال شيخُنا: و قوله و من مذْهب صاحبِ الكَشّاف إِلى آخرِه، هو المشهور في كلامه، و الأَصل في ذلك لأَبي عليِّ الفارسِيّ، و تلميذِه ابن جِنِّي، و صاحبُ الكَشّاف إِنما يَقْتدي بهما في أَكثر لُغَاتِه و اشتقاقاتِه، و مع ذََلك فقد اعترضَ عليه المصنِّف في حَوَاشِيه على دِيبَاجَةِ الكَشّاف، بأَن ما قاله غيْرُ جَيِّد؛ لأَنّ مادة شرشر ليست موضوعة لضِدِّ الخَيْرِ، و إِنّمَا هي موضوعة للتَّفَرُّقِ و الانتشار، و سُمِّيَت الأَثقال لتفرّقِهَا.

انتهى.

و الشَّراشِرُ : المَحَبَّة ، و قال كُراع: هي مَحَبَّةُ النَّفْس.

و قيل: هي‏ جَمِيعُ الجَسَدِ و في أَمثالِ الميدانيّ: «أَلقَى عليه شَرَاشِرَهُ و أَجْرانَه و أَجْرَامَه» كُلُّهَا بمعنًى.

و قال غيره: أَلقى شَرَاشِرَه : هو أَن يُحِبَّه حتَّى يَسْتَهْلكَ في حُبِّه.

و قال اللِّحْيَانيّ: هو هَوَاهُ الذي لا يُريدُ أَن يَدَعَه من حاجتِه، قال ذو الرُّمَّة:

و كائنْ تَرَى من رَشْدَة في كَرِيهَةٍ # و منْ غَيَّةِ تُلْقَى عليها الشَّرَاشرُ

2Lقال ابنُ بَرّيّ: يُريدُ: كم تَرَى من مُصِيب في اعتقادِ و رَأْي، و كم تَرَى من مُخْطِئ في أَفْعَاله و هو جادٌّ مجتهدٌ في فِعْلِ ما لا يَنْبَغِي أَن يُفْعَلَ، يُلْقِي شَراشِرَه على مَقَابِحِ الأُمورِ، و يَنْهمِكُ في الاستكْثَارِ منها. و قال الآخَرُ:

و يُلْقَى عليهِ كلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ # شَرَاشِرُ من حَيَّىْ نِزَار و أَلْبُبُ‏ (3)

الأَلْبُبُ: عُروقٌ مُتَّصِلَة بالقلْب، يقال أَلقَى عليه بَنَاتِ أَلْبُبِه‏ (4) إِذا أَحبّه، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:

و ما يَدْرِي الحَرِيصُ عَلاَم يُلْقِي # شَرَاشِرَه أَ يُخْطئُ أَم يُصِيبُ‏

و الشَّرَاشِرُ من الذَّنَب. ذَبَاذِبُه‏ أَي أَطرَافُه، و كذا شَراشِرُ الأَجنحة: أطرافُها، قال:

فَقَويْنَ‏ (5) يسْتَعْجِلْنَه و لَقِينَه # يَضْرِبْنَه بشَرَاشِرِ الأَذْنابِ‏

قالوا: هََذا هو الأَصلُ في الاستعمال، ثمّ كُنِيَ به عن الجُملة، كما يقال أَخَذَه بأَطْرافِه، و يمَثّل به لمن يَتَوَجَّه للشيْ‏ءِ بكُلِّيَّته، فيقال: أَلْقَى عليه شَرَاشِرَه ، كما قاله الأَصمعيّ، كأَنَّه لَتَهَالُكِه طَرَحَ عليه نَفْسَه بكلِّيَّتِه، قال شيخُنَا-نقلاً عن الشهاب-و هََذا هو الذي يَعْنُون في إِطْلاقه، و مُرَادُهم: التَّوَجُّهُ ظاهراً و باطناً، الواحدة شُرْشُرَةٌ ، بالضّم، و ضبطه الشِّهاب في العِنَايةِ في أَثناءِ الفاتحة بالفَتْحِ، كذا نقله شيخُنا.

و شَرَاشِرُ ، بالفتح: ع. و شَرْشَرَه : قَطَّعَه‏ و شَقَّقَهُ، و

16- في حديث الرُّؤْيَا : « فيُشَرْشِرُ بشِدْقِه‏ (6) . إِلى قَفَاه» .

قال أَبو عبيد: يعني يُقَطِّعه و يُشَقّقُه، قال أَبو زُبَيْد يصفُ الأَسَدَ:

يَظَلُّ مُغِبَّا عندَه مِن فَرَائِسٍ # رُفَاتُ عِظَامٍ أَو عَرِيضٌ مُشَرْشَرُ

____________

(1) التهذيب: شبه البعوض.

(2) الأصل و الصحاح و اللسان بضم المعجمتين، و بهامش اللسان:

«و ضبطه الشهاب في العناية بفتحهما» و سيرد قوله قريباً.

(3) في الصحاح و نسبه للكميت و صدره فيه:

و تلقى عليه عند كل عظيمةٍ.

(4) عن اللسان، و بالأصل «ألبب» .

(5) في الأساس: «فعوين» ، نسب البيت لابن هرمة.

(6) عن اللسان، و بالأصل «شدقه» .

20

1L و قيل: شَرْشَر الشَّيْ‏ءَ ، إذا عَضَّه ثمّ نَفَضَه. و شَرْشَرَتْه الحَيَّةُ: عضَّتْ‏ (1) .

و شَرْشَرَت الماشِيَةُ النَّبات: أَكَلَتْه‏ ، أَنشد ابنُ دُرَيْد لجُبَيْها الأَسَدِيّ‏ (2) :

فلَوْ أَنَّهَا طافَتْ بنَبْت مُشَرْشَر # نَفَى الدِّقَّ عنه جَدْبُه و هُو كالِحُ‏ (3)

و شَرْشَرَ السِّكِّينَ: أَحَدَّها على الحجَرِ

____________

11 *

حتى يَخْشُن حَدُّها.

و الشُّرْشُورُ ، كعُصْفُور: طائِرٌ صَغِيرٌ، قال الأَصْمَعِيّ:

يُسَمّيه أَهلُ الحِجَازِ هََكذا، و يسمّيه الأَعْرابُ البِرْقِشَ، و قيل: هو أَغْبَرُ على لَطافَةِ الحُمَّرَةِ، و قيل: هو أَكبرُ من العُصفورِ قليلاً.

و الشِّرْشِرَةُ ، بالكسرِ: عُشْبَةٌ أَصغَرُ من العَرْفَجِ، و لها زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ، و قُضُبٌ و وَرقٌ ضِخَامٌ غُبْرٌ، مَنبِتُها السَّهْلُ، تَنْبُتُ مُتفَسِّحَة، كأَنّها (4) الحبالُ طُولاً، كقِيس الإِنسانِ قائِماً، و لها حَبٌّ كحَبِّ الهَرَاسِ، و جَمْعُها شِرْشِرٌ ، قال:

تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حتّى تَلاحَقَتْ # طَرَائِفُه‏ (5) واهْتَزَّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ

و قال أَبو حنيفَةَ عن أَبي زِيَاد: الشِّرْشِرُ يذْهَبُ حِبَالاً على الأَرْضِ طُولاً، كما يَذْهَبُ القُطَبُ، إِلاّ أَنّه ليس له شَوْكٌ يُؤذِي أَحَداً، و سيأْتِي قريباً في كلام المصنّف، فإِنه أَعادَه مرّتَيْن زَعْماً منه بأَنّهما مُتَغَايِرَانِ، و ليس كذََلك.

و الشِّرْشِرَةُ ، بالكَسْرِ: القِطْعَةُ من كلِّ شيْ‏ءٍ. و شُرَاشِرٌ ، بالضّم، و شُرَيْشِرٌ ، كمُسَيْجِد، و شُرَيْشِيرٌ ، 2Lكمُحَيْرِيب، و شَرْشَرَةُ ، بالفَتْح، أَسماءٌ ، و كذا شَرَارَةُ ، بالفتح، و شِرْشِيرٌ .

و شُرَيْرٌ كزُبَيْرٍ: ع‏ على سبعة أَميال من الجَارِ (6) ، قال كُثَيِّر عَزَّةَ:

دِيَارٌ بأَعْناءِ الشُّرَيْرِ كأَنَّمَا # عليهنَّ في أَكْنافِ عَيْقَةَ شِيدُ

كذا في اللّسَان، و نقل شيخُنَا عن اللّسان أَنه أُطُمٌ من الآطامِ، و لم أَجده في اللسان. و نقل عن المراصد أَنه بديارِ عبدِ القَيْس‏ (7) ، قلْت: و نقل بعضُهم فيه الإِهمال أَيضاً، و قد تقدّم الإِيماءُ بذََلك.

و شَرَّى (8) ، كحَتَّى: ناحِيَةٌ بهَمَذَانَ‏ ، نقله الصاغانيّ.

و شَرَوْرَى (9) : جَبَلٌ لبَنِي سُلَيْم‏ مُطِلٌّ على تَبُوك في شَرْقيّها، و يُذْكَر مع رَحْرَحانَ، و هو أَيضاً في أَرضِ بني سُلَيْمٍ بالشام.

و المُشَرْشِرُ ، كمُدَحْرِج: الأَسَدُ ، من الشَّرْشَرَةِ ، و هو عَضُّ الشْي‏ءِ ثم نفْضُه، كذا قاله الصّاغانيّ.

و عن اليَزِيدِيّ: شَرَّرَه تَشْرِيراً : شَهَرَه في النّاسِ. و قيل للأَسَدِيَّةِ، أَو لبعضِ العَرَبِ: ما شَجَرَةُ أَبيك؟ فقال: قُطَبٌ و شرْشرٌ ، و وَطْبٌ جَشِرٌ.

قال: الشَّرْشَرُ خيرٌ من الإِسْلِيخ‏ (10) و العَرْفَجِ. قال ابن الأَعرابيّ: و من البُقُول الشَّرْشَرُ ، هو بالفَتْح‏ و يُكْسَرُ. و قال أَبو حنيفة-عن أَبي زياد- الشِّرْشِرُ : نَبْتٌ يَذْهَبُ حِبَالاً على الأَرْضِ طُولاً ؛ كما يَذْهب القُطَبُ، إِلاّ أَنّه ليس له شَوْكٌ يُؤْذِي أَحداً.

و قال الأَزهريّ: هو نَبْتٌ معروفٌ، و قد رأَيتُه بالباديةِ

____________

(1) اللسان: عضّته.

(2) البيت في المؤتلف و المختلف للآمدي ص 78 من قصيدة لجبهاء الأشجعي، انظر تمام نسبه عنده، و روايته:

و لو أنها ظلت بساس معجم # نفى الرعى عنه رقه و هو كالح‏

فلا شاهد فيه.

(11) (*) في القاموس: على حجر.

(3) الدق: ما دقّ من النبات و صغر. و كالح: لا ورق له إنما هو عيدان.

عن الآمدي.

(4) اللسان: كأن أفناءها حبالاً طولاً.

(5) اللسان: طرائقه.

(6) الذي في معجم البلدان: السُّرَير: تصغير السر... و السُّرَير أيضاً:

موضع بقرب الجار. و فيه: الشَّرير: موضع في ديار عبد القيس، عن نصر.

(7) كذا، و لم يرد في المراصد، انظر الحاشية السابقة.

(8) في معجم البلدان «شَرّا» .

(9) قيدها في معجم البلدان بتكرير الراء، و هو فَعَوْعل كما قال سيبويه في قرورى و حكمه حكمه.

(10) في التهذيب و اللسان: الإسليح، بالحاء المهملة.

21

1Lتَسْمَن الإِبلُ عليه و تَغْزُر، و قد ذكره ابنُ الأَعرابيّ و غيرُه في أَسماءِ نُبُوتِ البادية.

و شِواءٌ شَرْشَرٌ ، كجَعْفَر: يَتَقَاطَرُ دَسَمُه‏ ، مثل شَلْشَل، و كذََلك شِواءٌ رَشْراشٌ، و سيأْتي في محلّه، و تقدم له ذكر في س ع ب ر.

*و مما يستدرك عليه:

شَرَّ يَشُرُّ ، إِذا زاد شَرُّه ، و قال أَبو زيد: يقال في مَثَلٍ:

«كُلّما تَكْبَر تَشِرّ » .

و قال ابن شُمَيْل: من أَمثالهم « شُرّاهُنّ مُرّاهُنّ» .

و قد أَشَرَّ بنُو فُلانٍ فُلاناً، أي طَرَدُوه و أَوْحَدُوه.

و الشُّرَّى ، بالضّم: العَيَّانَةُ (1) من النّسَاءِ، قاله أَبو عَمْرٍو.

و الأَشِرَّةُ : البُحور، و به فُسّر قولُ الكُمَيْت:

إِذَا هُوَ أَمْسَى في عُبَابِ أَشِرَّةٍ # مُنِيفاً على العِبْرَيْنِ بالماءِ أَكْبَدَا

و يروى:

إِذا هُو أَضْحَى سَامِياً في عُبَابِه‏

و

17- في حديث الحجَّاج : «لها كِظَّةٌ تَشْتَرُّ » .

قال ابنُ الأَثير:

يُقَال اشْتَرَّ البَعِيرُ، كاجْتَرّ، و هي الجِرَّةُ لما يُخْرِجُه البعيرُ من جَوْفه إِلى فَمِه يَمْضغه ثم يَبتَلِعُه، و الجيم و الشين من مَخرجٍ واحدٍ.

شزر [شزر]:

شَزَرَه يَشْزِرُه شَزْراً : نَظَر نَظَرَ المُعَادِي. و شَزَرَ إِليهِ يَشْزِرُه ، بالكسر، شَزْراً : نَظَرَ مِنْه في أَحَدِ شِقَّيْهِ‏ و لم يَسْتَقْبِلْه بوَجْهِه. و قال ابنُ الأَنباريّ: إِذا نَظَر بجَانِبِ العَيْنِ فقد شَزَرَ يَشْزِرُ ، و ذََلك من البَغْضَةِ و الهَيْبَة.

أَو هو نَظَرٌ فيه إِعْرَاضٌ‏ ، كَنَظَرِ المُعَادِي، أَو هو نَظَرُ المُبْغِض‏ الغَضْبانِ. و قيل: هو النَّظَرُ بِمُؤْخِرِ العَيْنِ‏ ، و أَكثرُ ما يكون في حالةِ (2) الغَضَبِ.

أَو هو النَّظَرُ عن يَمِين و شِمَالٍ‏ و ليس بمستقيمِ الطَّرِيقة، 2Lو به فُسِّرَ

1- قولُ عليٍّ رضي اللََّه عنه : «الْحَظُوا الشَّزْرَ ، واطْعَنُوا اليَسْرَ» .

و شَزَرَ فُلاناً بالسِّنانِ: طَعَنَه‏ ، و الطَّعْنُ الشَّزْرُ : ما طَعَنْتَ بيَمِينِك و شِمَالِك، و في المُحْكَم: الطَّعْنُ الشَّزْرُ ، ما كان عن يَمينٍ و شِمالٍ.

و شَزَرَه : أَصابَهُ بالعَيْن‏ ، قال الفَرّاءُ: يُقَال: شَزَرْتُه أَشْزِرُهُ شَزْراً ، و نَزَرْتُه أَنْزِرُه نَزْراً، أَي أَصَبْتُه بالعَيْنِ و إِنه لَحَمِيٌّ العَيْنِ. و لا فِعْلَ لَه، و إِنّه لَأشْوَة العَيْنِ، إِذا كانَ خَبِيثَ العَيْنِ، و إِنّه لشَقِذُ العينِ، إِذا كانَ لا يَقْهَرُه النُّعاسُ.

و شَزَرَ الحَبْلَ يَشْزِرُه ، بالكسر، و يَشْزُرُه ، بالضَّمّ: فَتَلَه عن اليَسَارِ ، قاله ابن سِيدَه.

و قال اللَّيْثُ: الحَبْلُ المَشْزُورُ : المَفْتُول، و هو الذي يُفْتَل ممّا يَلِي اليَسَار، و هو أَشَدُّ لفَتْلِه.

و قال غيره: الشَّزْرُ إِلى فَوْق.

و قال الأَصْمَعِيّ: المَشْزُورُ : المفتول إِلى فوق، و هو الفَتْلُ الشَّزْرُ ، قال أَبو منصور: و هََذا هو الصحيحُ.

و في الصّحاح: و الشَّزْرُ من الفَتْلِ: ما كان إِلى فَوْقٍ خلافَ دَوْرِ المِغْزَل يقال حَبْلٌ مَشْزُورٌ .

أَو شَزَرَ الحَبْلَ، إِذا فَتَلَ من خارِجٍ و رَدَّهُ إِلى بَطْنِه‏ ، قاله ابن سِيدَه، و أَنشد:

لمُصْعَب الأَمْر إِذا الأَمْرُ انْقَشَرْ # أَمَرَّهُ يَسْراً فإِنْ أَعْيَا اليَسَرْ

و الْتَاثَ إِلاَّ مِرَّةَ الشَّزْرِ شَزَرْ

أَمَرَّه، أَي فَتَلَه فَتْلاً شَدِيداً، يَسْراً، أَي فَتَلَه على الجهة اليَسْرَاءِ، فإِنْ أَعْيَا اليَسَرُ، و الْتاثَ، أَي أَبْطَأَ، أَمرَّه شَزْراً ، أَي على العَسْرَاءِ، و أَغارَه عليها، قال: و مثله قوله:

بالفَتْلِ شَزْراً غَلَبَتْ يَسَارَا # تَمْطُو العِدَا و الْمِجْذَبَ البَتَّارَا

يصْف حبالَ المَنْجَنِيق، يقول: إِذا ذَهَبُوا بها عن وُجُوهها أَقبَلَتْ على القَصْدِ، كاسْتَشْزَرَه الفاتِلُ، فَاسْتَشْزَرَ هو ، و رُوِيَ بيتُ امرئِ القَيْسِ بالوَجْهَيْنِ جميعاً:

____________

(1) في التهذيب: العيّابة، و قد مرّت.

(2) اللسان: حال الغضب.

22

1L

غَدَائِرُه مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلى العُلاَ # تَضِلّ المدَارَى في مُثَنَّىً و مُرْسَلِ‏

و غَزْلٌ شَزْرٌ ، بفتح فسكون: على غَيْرِ اسْتِواءٍ. و طَحَنَ‏ بالرَّحى‏ شَزْراً : أَدارَ يَدَهُ عن يَمِينِه‏ ، و إِذا أَدارَ عن يسارِه قيل: بتًّا، و أَنشد:

و نَطْحُن بالرَّحَى بَتًّا و شَزْراً # و لو نُعْطَى المَغَازِلَ ما عَيِينَا

و الشَّزْرُ : الشِّدَّةُ و الصُّعُوبَةُ في الأَمرِ.

و تَشَزَّرَ : غَضِبَ‏ ، و منه

1- قول سُلَيْمَانَ بنِ صُرَد : «بَلَغَنِي عن أَميرِ المُؤْمِنِينَ ذَرْءٌ من خَبَرٍ تَشَزَّر لي فيه بشَتْمٍ و إِيعادٍ، فسِرْتُ إِليه جَواداً» .

و يروى: تَشَذَّرَ، و قد تقدّم.

و تَشَزَّرَ للقِتَالِ‏ ، إِذا تَهَيَّأَ. و شَيْزَرُ ، كحَيْدَر: د، قُرْبَ حَمَاةَ (1) و في المُحْكَمِ:

أَرضٌ، و أَنشد قَوْل امرئِ القَيْسِ:

تَقَطَّعَ أَسبابُ اللُّبَانَة و الهَوَى # عَشِيَّةَ جاوَزْنَا حَمَاةَ و شَيْزَرَا

و في التَّكْمِلَة (2) : بلدٌ قُرْبَ المَعَرَّة، و قد صَحَّفَه ابنُ عبّاد، فقال: شَنْزَر ، بالنُّون، كما سيأْتي.

و تَشَازَرُوا : نَظَرَ بعضُهُم إِلى بَعْضٍ شَزْراً ، أَي بِمُؤْخِرِ العَيْن.

و الأَشْزَرُ من اللَّبَنِ: الأَحْمَرُ ، كذا في التَّكْمِلَة.

و عَيْنٌ شَزْرَاءُ : حَمْرَاءُ ، و هو مَجَاز.

و في لَحْظِها -و نصّ اللِّسَانِ، و في لَحْظِه- شَزَرٌ ، محرَّكةً، و الاسْمُ الشُّزْرَةُ بالضَّمِّ. *و ممّا يستدرك عليه:

المُشَازَرةُ : المُعَادَاةُ، و منه الشَّزْرُ ، قاله أَبو عمْرو، و أَنشد قولَ رُؤْبَة:

يَلْقَى مُعَادِيهِمْ عَذابَ الشَّزْرِ

2Lو يقال: أَتاه الدَّهْرُ بشَزْرَةٍ لا يَنْحَلُّ مِنْهَا، أَي أَهْلكَه.

و قد أَشْزَرَه اللََّه، أَي أَلْقَاهُ في مَكْرُوهٍ لا يَخْرُج منه، و قال ابنُ الأَعْرَابيّ‏ (3) :

ما زالَ في الحَوْلاءِ شَزْراً رائِغاً # عندَ الصَّرِيمِ كرَوْغَةٍ من ثَعْلَبِ‏ (4)

فسَّرَه فقال: شَزْراً آخِذاً في غيرِ الطّرِيق، يقول: لمْ يَزَلْ في رَحِمِ أُمِّه رَجُلَ سَوْءٍ.

شصر [شصر]:

الشَّصْرُ : الخِيَاطَةُ المُتَباعِدَةُ، و هََكذا في الصّحاح.

و قال أَبو عُبَيْد: شَصَرْتُ الثَّوبَ شَصْراً ، إِذا خِطتَه مثلَ البَشْكِ.

و الشَّصْرُ : نَطْحُ الثَّوْرِ الرَّجُلَ‏ بقَرْنِه‏ ، و كذََلك الظَّبْي.

و الشَّصْرُ : الطَّعْنُ. و الشَّصْرُ : الظَّفْرُ. و الشَّصْرُ : مصْدَرُ شَصَرَتْه الشَّوْكَةُ إِذا شاكَتْه، و الاسمُ الشَّصِيرُ ، كأَميرٍ.

و شَصَرْتُ النّاقَةَ أَشْصُرُها ، بالضّمّ، و عليه اقْتَصَر الصّاغانيّ في التكملة، و أَشْصِرُهَا ، بالكسْرِ، ذكرَه غيرُ واحد من الأَئمّة، شَصْراً ، مصْدَر البابَيْنِ، و هو أَنْ تُزَنَّدَ في أَخِلَّةٍ بهُلْبِ ذَنَبِهَا تُغْرَزُ في أَشاعِرِها إِذَا دَحَقَتْ، أَي‏ خَرَجَتْ رَحِمُهَا عندَ الوِلاَدةِ. و في المُحْكَم: شَصَرَ النّاقَةَ شَصْراً ، إِذا دَحَقَتْ رَحِمُهَا، فخَلَّلَ حَيَاءَها بأَخِلَّة، ثم أَدارَ خَلْف الأَخِلَّة بعَقَبٍ أَو خَيْطٍ من هُلْبِ ذَنَبِهَا.

و الشِّصَارُ ، ككِتَابٍ: خَشَبَةٌ تُدْخَلُ بينَ مَنْخَرَيِ النّاقَةِ ، و في التهذيب: الشِّصَارُ : خَشَبَةٌ تُشَدُّ بين شُفْرَيِ النّاقَة، و قد شَصَرَها شَصْرَا و شَصَّرَهَا تشْصِيراً .

و شِصَارٌ : اسْمُ‏ رَجُل، و اسْمُ جِنّيٍ‏ ، و قول خُنَافِر في رِئيِّه من الجِنّ:

نَجَوْتُ بحمْدِ اللََّه من كُلِّ فَحْمَةٍ # تُؤَرِّثُ هُلْكاً يومَ شايَعْتُ شاصِرَا

____________

(1) في معجم البلدان: بينها و بين حماه يوم.

(2) التكملة مادة: «شنزر» ، و في معجم البلدان شيزر: قلعة تشتمل على كورة بالشام قرب المعرة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال ابن الاعرابي، الذي في اللسان: و قوله أنشده ابن الأعرابي» .

(4) الصريم: الأمر المصروم، و هو المعزوم عليه.

23

1Lإِنّمَا أَراد شِصَاراً ، فغَيَّر الاسمَ لضرورةَ الشِّعْر، و مثلُه كَثِيرٌ.

و الشِّصَارُ : خِلالُ التَّزْنِيدِ ، حكاه الجَوْهريُّ عن ابن دُرَيْد، و لفظُه: أَخِلَّةُ التّزْنِيدِ. كالشِّصْرِ بالكَسْرِ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: الشَّصْرَانِ (1) : خَشَبَتانِ يُنْفَذُ (2) بهما في شُفْرِ خُورانِ النّاقَةِ، ثم يُعْصَبُ من ورائِها بخُلْبَةٍ شديدةٍ، و ذََلك إِذا أَرادُوا أَن يَظْأَرُوهَا على وَلَدِ غيرِهَا، فيأْخُذُونَ دُرْجَةً مَحْشُوّةً و يَدُسُّونها في خُورَانِها، و يَخِلُّون الخُورَانَ بخِلالَيْن هما الشِّصَارانِ ، يُوَثَّقَان بخُلْبَةٍ يُعْصَبَان بها، فذََلك الشَّصْرُ و التَّزْنيدُ (3) .

و الشَّصَرُ ، مُحرّكَةً، من الظِّبَاءِ: الذي بَلَغَ أَنْ يَنْطَحَ، أَو الذي بَلَغ‏ شَهْراً، أَو هو الّذِي لم يَحْتَنِكْ، أَو هو الذي‏ قَوِيَ و لَمْ يَتَحَرَّكْ‏ ، هََكذا في النُّسخ التي بأَيْدِينا، و هو خطأٌ، و الصواب: قَوِيَ و تَحَرَّك، كما في اللِّسان و غيرِه، كالشَّاصِرِ و الشَّوْصَرِ . و قال اللَّيْثُ: يقالُ له: شاصِرٌ ، إِذا نَجَمَ قَرْنُه.

ج أَشْصارٌ . و هي شَصَرَةٌ ، و هي الظَّبْيَةُ الصّغيرةُ، و قد خالَفَ قاعدتَه هنا؛ فإِنّه لم يَقُلْ: و هي بهاءٍ، فتأَمَّلْ.

و في الصّحاح: قال أَبو عُبَيْد: و قالَ غَيْرُ واحد من الأَعْرَابِ: هو طَلاً، ثم خِشْفٌ‏ (4) ، فإِذَا طَلَعَ قَرْنَاه فهو شادِنٌ، فإِذا قَوِيَ و تَحَرَّكَ فهو شَصَرٌ ، و الأُنثَى شَصَرَةٌ ، ثم جَذَعٌ، ثم ثَنِيٌّ، و لا يَزَالُ ثَنِيّاً حتَّى يَمُوت، لا يزيدُ عليه.

و الشَّصَرُ ، محرّكَةً: طائِرٌ أَصغَرُ من العُصْفُورِ. و شَصَرَ بَصَرُه عندَ المَوْتِ يَشْصِرُ ، بالكسر، شُصُوراً ، بالضّمّ: شَخَصَ و انْقَلَبت العَيْنُ‏ ، يقال: تَرَكْتُ فلاناً و قد شَصَرَ بصَرُه، و هو أَن تَنْقَلِبَ العَيْنُ عند نُزولِ‏ (5) المَوْتِ.

أَو الصّوابُ شطر (6) ، و قال الأَزْهَرِيّ، و هََذا عندي وَهَمٌ، 2Lو المعروفُ‏ (7) شَطَر بَصَرُه، و هو الذي كأَنّه ينظُر إِليك و إِلى آخَرَ، رَواه أَبو عُبَيْد عن الفَرَّاءِ.

قال: و الشُّصُورُ بمعْنَى الشُّطُورِ، من مناكيرِ اللَّيْث، قال:

و قد نَظَرْتُ في بابِ ما تعاقَبَ من حَرْفَيِ الصّاد و الطّاء لابنِ الفَرَج فلم أَجِدْهُ، قال: و هو عندي من وَهَمِ اللَّيْثِ.

و الشّاصِرَةُ : من حَبَائل السِّباع‏ ، أَي التي تُصْطادُ بها.

شطر [شطر]:

الشَّطْرُ : نِصْفُ الشَّيْ‏ءِ، و جُزْؤُه‏ ، كالشَّطِيرِ ، و مِنْهُ‏ المَثَلُ «أَحْلُبُ حَلَباً لك شَطْرُه » . و

14- حديث سعد : «أَنّه اسْتَأْذَنَ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم أَنْ يَتَصَدّقَ بمالِه، قال: لا، قال:

فالشَّطْرُ ، قال: لا، قالَ: الثُّلُث فقال: الثُّلُثُ، و الثُّلُثُ كثيرٌ» .

و

17- حديثُ عائشَة : «كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِير» .

و

16- في آخر : «أَنّه رَهَنَ دِرْعَه بشَطْر مِنْ شَعِير» .

قيل: أَرادَ نِصْفَ مَكُّوكٍ، و قيلَ: نصْفَ وَسْقٍ، و

14- حَدِيثُ الإِسْراءِ : «فَوَضَعَ شَطْرَهَا .

» . أَي الصَّلاة أَي بَعْضَها. و كذا

16- حديثُ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمانِ» .

؛ لأَنّ الإِيمانَ يَظْهَرُ بحاشِيَةِ الباطنِ، و الطُّهُور يَظْهَرُ بحاشيةِ الظَّاهِر.

ج أَشْطُرٌ و شُطُورٌ . و الشَّطْرُ : الجِهَةُ و النَّاحِيَةُ و منه قولُه تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ* (8) و إِذَا كانَ بهََذا المَعْنَى فلا يَتَصَرَّفُ الفِعْلُ مِنْه‏ قال الفَرّاءُ: يريدُ: نَحْوَه و تِلْقَاءَهُ، و مثله في الكلام: وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَه و تُجَاهَهُ، و قال الشَّاعِرُ:

إِنّ العَسِيرَ بها دَاءٌ مُخَامِرُها # فَشَطْرَهَا نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ (9)

و قال أَبو إِسْحَاق: الشَّطْرُ : النَّحْوُ، لا اختلافَ بينَ أَهلِ اللُّغَة فيه، قال: و نُصِبَ قولُه عزّ و جلّ: شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ* على الظَّرْفِ.

أَو يُقَالُ: شَطَرَ شَطْرَه ، أَي قَصَدَ قَصْدَه‏ و نَحْوَه.

____________

(1) التهذيب و اللسان: «الشصاران» و في احدى نسخ التهذيب:

الشاصران.

(2) التهذيب: «ينقد» و اللسان فكالأصل.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: فذلك الشصحر و التشصير، و هو التزنيد أيضاً.

(4) ضبطت، ضبط قلم، في الصحاح مثلثة الخاء.

(5) التهذيب: عند حضور الموت.

(6) في القاموس: «شَصَا» .

(7) عبارة التهذيب: و المعروف بهذا المعنى شصا بصره يشصو شُصُوّراً و شطر يشطر شطوراً، و هو الذي....

(8) سورة البقرة الآية 144.

(9) الصحاح مادة حسر و نسبه إلى قيس بن خويلد الهذلي، و فيه «إن الحسير» بدل «إن العسير» و ورد في الكامل للمبرد 1/249 و فسره:

قال: يريد ناحيتها و قصدها. و العسير: التي تعسر بذنبها إذا حملت أي تشيله و ترفعه.

24

1L و الشَّطْرُ : مصْدَر شَطَرَ النّاقَةَ و الشّاةَ يَشْطُرُها شَطْراً : أَنْ تَحْلُبَ شَطْراً ، و تَتْرُكَ شَطْراً ، و للنَّاقةِ شَطْرانِ : قادِمَانِ، و آخِرانِ، و كُلُ‏

____________

7 *

خِلْفَيْنِ شَطْرٌ و الجمع أَشْطُرٌ .

و شَطَّرَ بِنَاقَتِه تَشْطِيراً : صَرَّ خِلْفَيْها، و تَرَك خِلْفَيْنِ، فإِنْ‏ صَرَّ خِلْفاً واحداً قِيلَ: خَلَّفَ بها، فإِنْ صَرَّ ثلاثَةَ أَخْلافٍ، قيل ثَلَث بها، فإِذا صَرَّها كُلَّها قيل: أَجْمعَ بها، و أَكْمَشَ بها.

و شَطَّرَ الشَّيْ‏ءَ تَشْطِيراً : نَصَّفَه‏ ، و كل ما نُصِّفَ فقد شُطِرَ .

و شَاةٌ شَطُورٌ ، كصَبُورٍ: يَبِسَ أَحدُ خِلْفَيْهَا. و نَاقَةٌ شَطُورٌ : يَبِسَ خِلْفَانِ من أَخْلافِها؛ لأَنّ لها أَرْبَعَةَ أَخْلاف، فإِنْ يَبِسَ ثلاثَةٌ فهي ثَلُوثٌ.

أَو شاةٌ شَطُورٌ ، إِذا صارَتْ‏ أَحَدُ طُبْيَيْهَا أَطْوَلَ من الآخَرِ، و قد شَطرَت ، كنَصَرَ و كَرُمَ‏ شِطَاراً .

و ثَوْبٌ شَطُورٌ ، أَي أَحَدُ طَرَفَيْ عَرْضِه كذََلِكَ‏ ، أَي أَطْوَلُ من الآخر، قال الصّاغاني: و يقال له بالفارسيّة «كُوسْ» ، بضَمّةٍ غير مُشْبَعَة.

و من المَجَاز: قولُهُم: حَلَبَ فُلانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَه ، أَي خَبَرَ ضُرُوبَه، يعنِي‏ مَرَّ بِه خَيْرُه وَ شَرُّه‏ و شِدَّتُه و رَخَاؤُه، تَشْبِيهاً بحَلْبِ جميعِ أَخْلافِ النّاقَةِ ما كان منها حَفِلاً و غير حَفِل، و دَارّاً و غيرَ دَارٍّ، و أَصلُه من أَشْطُرِ النّاقَة، و لها خِلْفَانِ قادمَان و آخَرَان، كأَنَّه حَلَبَ القَادِمَيْنِ، و هما الخَيْرُ، و الآخِرَيْنِ، و هما الشَّرّ. و قيل: أَشْطُرُه : دِرَرُه.

و يُقَال أَيضاً: حَلَبَ الدَّهْرَ شَطْرَيْه .

و في الكامل للَمُبَرّد (1) : يُقَال للرَّجُل المُجَرِّب للأُمورِ:

فلانٌ قد حَلَبَ‏[الدَّهَر] (2) أَشْطُرَه ، أَي قد قاسَى الشَّدَائِدَ و الرّخاءَ، و تصَرّفَ في الفَقْرِ و الغنَى، و معنَى قوله: أَشْطُره ، فإِنما يُريدُ خُلُوفَه، يقول‏ (3) : حَلَبْتُها شَطْراً بعد شَطْر ، و أَصلُ هََذا من التَّنْصِيفِ؛ لأَنَّ كلَّ خِلْفٍ عَدِيلٌ لصاحِبِه‏ (4) . 2L و إِذا كانَ نِصْفُ وَلَدِكَ ذُكُوراً و نِصْفُهُم إِناثاً فَهُمْ شِطْرَةٌ ، بالكَسْرِ يقال: وَلَدُ فُلانٍ شِطْرَة .

و إِناءٌ شَطْرَانُ ، كسَكْرَانَ: بَلَغَ الكَيْلُ شَطْرَهُ ، و قَدَحٌ شَطْرانُ ، أَي نَصْفَانُ‏ (5) و كذََلك جُمْجُمَةٌ شَطْرَى ، و قَصْعَةٌ شَطْرَى . و شَطَرَ بَصَرُهُ‏ يَشْطِرُ شُطُوراً بالضَّمّ، و شَطْراً : صار كأَنَّهُ يَنْظُر إِليكَ و إِلى آخَرَ ، رواه أَبُو عُبَيْد عن الفَرّاءِ، قاله الأَزهريّ، و قد تقَدَّم قريباً.

و الشَّاطِرُ : مَنْ أَعْيَا أَهْلَهُ‏ و مُؤَدِّبَه‏ خُبْثاً و مَكْراً، جمعُه الشُّطّارُ ، كرُمّان، و هو مأْخُوذٌ من شَطَرَ عنهم، إِذا نَزَحَ مُرَاغِماً، و قد قيل: إِنّه مُوَلّد.

و قد شَطرَ ، كَنصَرَ و كَرُمَ، شَطَارَةً ، فيهِمَا ، أَي في البابين، و نقل صاحبُ اللسان: شُطُوراً أَيضاً.

و شَطَرَ عنهُم شُطُوراً و شُطُورَةً ، بالضمّ فيهما، و شَطَارَةً ، بالفَتْحِ إِذا نَزَحَ عَنْهُمْ‏ و تَركَهُم‏ مُراغِماً أَو مُخالِفاً، و أَعياهُم خُبْثاً.

قال أَبو إِسحاق: قَوْلُ الناس: فلانٌ شاطِرٌ : معناه أَنه آخِذٌ (6) في نَحْوٍ غيرِ الاستواءِ، و لذلك قيل له: شاطِرٌ ؛ لأَنه تَبَاعَدَ عن الاسْتِواءِ.

قلْت: و في جَواهِرِ الخمس للسَّيّد محمّد حَمِيد الدّين الغَوْث ما نصُّه: الجَوْهَرُ الرابِع مَشْرَبُ الشُّطَّار ، جمع شاطِر ، أَي السُّبَّاقِ المُسْرِعِينَ إِلى حَضْرة اللََّه تعالَى و قُرْبِه، و الشَّاطِرُ : هو السّابِقُ، كالبَرِيدِ الذي يَأْخُذُ المَسَافَةَ البعيدَةَ في المُدَّةِ القَريبةِ، و قال الشيخُ في مَشْرَبِ الشُّطّار : يَعْنِي أَنه لا يَتَوَلّى هََذِه الجهَةَ إِلاّ مَنْ كَانَ مَنْعُوتاً بالشّاطر الذي أَعْيَا أَهْلَه و نَزَحَ عنهُم، و لو كانَ معهم، إِذْ يَدْعُونَه إِلى الشَّهَوات و المَأْلُوفاتِ، انتهى.

و الشَّطِيرُ كأَمِير: البَعِيدُ يقال: مَنْزِلٌ شَطِيرٌ ، و حَيٌّ شَطِيرٌ ، و بَلَدٌ شَطِيرٌ .

و الشَّطِيرُ : الغَرِيبُ‏ ، و الجمع الشُّطُرُ ، بضمّتين، قال امرُؤُ القَيْس:

____________

(7) (*) في القاموس: فَكلُّ.

(1) الكامل للمبرد 1/248.

(2) زيادة عن المبرد.

(3) عند المبرد: يقال.

(4) بعدها في المبرد: و للشطر و جهان في كلام العرب، فأحدهما النصف، من ذلك قولهم: شاطرتك مالي، و الوجه الآخر: القصد، يقال: خذ شطر زيد أي قصده.

(5) ضبطت بالفتح عن الصحاح و اللسان.

(6) اللسان: «أخذ» و في التهذيب: «أنه قُدَّ» .

25

1L

أَشَاقَكَ بيْنَ الخَلِيطِ الشُّطُرْ # و فِيمَنْ أَقامَ من الحَيِّ هِرّ

أَرادَ بالشُّطُرِ هنا المُتَغَرِّبينَ، أَو المُتَعَزِّبينَ، و هو نَعْتُ الخَلِيطِ.

و يقالُ للغَرِيب: شَطِيرٌ ؛ لِتَبَاعُدِه عن قَوْمه، قال:

لا تَدَعَنِّي‏ (1) فيهِمُ شَطِيرَا # إِنِّي إِذاً أَهْلِكَ أَو أَطِيَرا

أَي غَرِيباً، و قال غَسَّانُ بنُ وَعْلة:

إِذَا كُنْتَ في سَعْدٍ و أُمُّكَ مِنْهُمُ # شَطِيراً فلا يَغْرُرْكَ خالُكَ من سَعْدِ

و إِنَّ ابنَ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغًى إِناؤُه # إِذا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بأَبٍ جَلْدِ (2)

يقول: لا تَغْتَرَّ بخُؤلَتِكَ؛ فإِنَّك منقُوصُ الحَظِّ ما لم تُزَاحِمْ أَخوالَك بآباءٍ شِرافٍ، و أَعمامٍ أَعِزَّة، و

17- في حديث القاسِمِ بنِ مُحمّد : «لو أَنّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا على رَجُلٍ بحَقٍّ، أَحدُهُما شَطِيرٌ (3) .

أَي غَرِيبٌ، يعني: لو شَهِدَ له قَرِيبٌ من أَبٍ أَو ابْنٍ أَو أَخٍ، و معه أَجْنَبِيٌّ صَحَّحَت شهادَةُ الأَجْنَبِيّ شهادَةَ القَرِيبِ، و لعلّ هََذا مذهَبُ القاسِمِ، و إِلاّ فشهادَةُ الأَبِ و الابنِ لا تُقْبَلُ.

و المَشْطُورُ : الخُبْزُ المَطْلِيُّ بالكامَخِ‏ أَورده الصّاغاني في التَّكْمِلَةِ.

و المَشْطُورُ من الرَّجَزِ و السَّرِيعِ: ما ذَهَبَ شَطْرُه ، و ذََلِكَ إِذا نَقَصَتْ ثلاَثَةُ أَجزاءٍ من سِتَّتِه‏ ، و هو على السَّلْبِ، مأْخُوذُ من الشَّطْرِ بمعنَى النِّصْفِ، صرَّح به المُصَنّف في البَصائِر.

و نَوًى شُطُرٌ ، بضمَّتَيْنِ: بعِيدَةٌ. و نِيَّةٌ شَطُورٌ ، أَي بَعيدَةٌ.

و شَطَاطِيرُ : كُورَةٌ غَرْبيَّ النّيلِ‏ بالصَّعِيدِ الأَدْنَى‏ ، و هي‏2Lالتي تُعرَف الآنَ بشَطُّورات ، و قد دَخلْتُها، و قد تُعَدّ في الدِّيوان من الأَعمال الأَسْيوطِيّة الآن.

و شاطَرْتُه مالِي: ناصَفْتُه‏ ، أي قاسَمْتُه بالنِّصف، و في المُحْكَمِ: أَمْسَكَ شَطْرَه و أَعطاه شَطْرَه الآخَر.

و يقال: هُمْ مُشَاطِرُونَا ، أَي دُورُهُم تَتَّصِلُ بدُورِنَا ، كما يقال: هؤُلاءِ مُنَاحُونَا (4) ، أي نَحْنُ نَحْوَهم و هم نَحْوَنا.

و

14- في حَدِيثِ مانِع الزَّكاة قَوْلُه صلى اللّه عليه و سلّم «مَنْ مَنَعَ صَدقَةً فإِنّا آخِذُوهَا و شَطْرَ مالِهِ‏ ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا» .

قال ابنُ الأَثِيرِ: قال الحَرْبِيّ: هكَذَا رَواه بَهْزٌ راوِي هذا الحَدِيثِ، و قَدْ وُهِّمَ. و نصُّ الحَرْبِيّ: غَلِطَ بَهْزٌ في لفْظِ الرّوَايَة، إِنَّمَا الصّوابُ «و شُطِرَ مالُه‏ (5) » ، كعُنِيَ، أي جُعِلَ مالُه شَطْرَيْنِ ، فيتَخَيَّرُ عليه المُصَدِّقُ، فيأْخُذُ الصَّدَقَةَ من خَيْرِ الشَّطْرَينِ أَي النِّصْفَيْن‏ عُقُوبَةً لمَنْعِه الزَّكاةَ ، فأَمّا ما لا يَلْزَمُه فلا، قال: و قالَ الخَطّابِيّ-في قَوْلِ الحَرْبِيّ-: لا أَعْرِفُ هذا الوَجْهَ. و قيل: معناه أَنَّ الحَقَّ مُسْتَوْفًى منه غير مَتْرُوكٍ عليه و إِنْ تَلِفَ شَطْرُ مالِه، كرَجلٍ كان له أَلْفُ شاة فتَلفَتْ حتّى لم يَبْقَ له إِلاّ عِشْرُون، فإِنّه يُؤْخَذُ منه عَشْرُ شياهٍ لصدَقِة الأَلفِ، و هو شَطْرُ ماله الباقي، قال: و هذا أَيضاً بعيدٌ؛ لأَنّه

14- قالَ : «إِنَّا آخِذُوها و شَطْرَ ماله» .

و لم يقل «: إِنَّا آخِذُو شَطْرِ مالِه» . و قيل: إِنه كانَ في صَدْرِ الإِسلامِ يَقْعُ بعضُ العُقُوباتِ في الأَموالِ ثمّ نُسِخَ،

16- كقولِه في الثَّمَرِ المُعَلَّقِ : «مَنْ خَرَج بشْي‏ءٍ منه فعليهِ غَرامَةُ مِثْلَيْه و العُقْوبة» .

و

16- كقوله في ضالَّةِ الإِبِلِ المَكْتُومَةِ «غَرَامَتُهَا و مِثْلُها مَعَها» ، فكان عُمَر يَحْكم به فَغَرَّمَ حاطِباً ضِعْفَ ثَمَنِ ناقَةِ المُزَنِيّ لمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُه و نَحَرُوهَا.

قال: و له في الحديثِ نظائِرُ. قال:

و قد أَخَذَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ بشيْ‏ءٍ من هذا و عَمِلَ به.

و قال الشّافِعِيّ في القديم: مَنْ منَعَ زكَاةَ مَالِه أُخِذَت منه، و أُخِذَ شَطْرُ مالِهِ عُقُوبَةً على مَنْعِه. و استدَلّ بهذا الحديثِ، و قال في الجَدِيدِ: لا يُؤْخَذُ منه إِلاّ الزَّكَاةُ لا غَيْرُ، و جعَلَ هذا الحديثَ منْسُوخاً و قال: كان ذلك حيثُ كانَت العُقُوبَاتُ في الأَموالِ‏ (6) ، ثم نُسِخَت.

____________

(1) التهذيب و الصحاح: لا تتركّني.

(2) المصغى: الممال، و إذا أميل الإناء انصبّ ما فيه، فضربه مثلا لنقص الحظ.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أحدهما شطير، تمام الحديث كما في اللسان: فإنه يحمل شهادة الآخر، و كان الأولى للمؤلف ذكره ليتضح ما ذكره بعد ا هـ» .

(4) اللسان: يناحوننا.

(5) عبارة النهاية: قال الحربي: غلط[بهز]الراوي في لفظ الرواية، و إنما هو و شُطِّر ماله....

(6) الأصل و اللسان، و في النهاية: المال.

26

1Lو مَذْهبُ عامّةِ الفقهاءِ أَنْ لا وَاجِبَ على مُتْلفِ الشيْ‏ء أَكثَرُ مِنْ مثْلِه أَو قِيمَته.

و إِذا تأَمّلْتَ ذلك عَرفْتَ أَنّ ما قَالَه الشيخُ ابنُ حَجَرٍ المَكِّيّ-في شرح العُبَاب، و ذكر فيه: في القاموس ما فيه نَظَرٌ ظاهرٌ فاحْذَرْه، إِذْ يَلْزَمُ على تَوْهِيمِه لبَهْزٍ راوِيه تَوْهِيم الشَّافِعِيّ الآخذِ به في القديم، و للأَصحابِ فإِنّهُم مُتَّفقُون على أَنّ الروايَةَ كما مَرّ من إِضافَةِ شَطْرٍ ، و إِنما الخلافُ بينهم في صِحَّةِ الحديثِ و ضَعْفِه، و في خلوّه عن مُعَارِضٍ و عدمه، انتهى-لا يخلُو عن نَظَرٍ من وُجُوهٍ، مع أَنّ مثلَ هذا الكلام لا تُرَدُّ به الرّوايات، فتأَمّل.

*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:

شَطَرْتُه : جَعلْتُه نِصْفَيْن.

و يقال: شِطْرٌ و شَطِيرٌ مثْل نِصْفٍ و نَصِيفٍ.

و شَطْرُ الشَّاةِ: أَحَدُ خِلْفَيْهَا، عن ابن الأَعرابيّ.

و الشَّطْرُ : البُعْدُ.

و أَبو طَاهِرٍ محمّدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ بنِ مُحَمَّد، عُرِفَ بابنِ الشَّاطِرِ ، بغدادِيّ، عن أَبِي حَفْصِ بنِ شاهِين، و عنه الخَطِيب. *و مما يستدرك عليه:

شظر [شظر]:

شظر : استدرَكَه الصّاغانيّ، و ابن مَنْظُورٍ فَفِي التهذيبِ عن نوادِر الأَعْرَابِ يُقَالُ: شِظْرَةٌ من الجَبَلِ، بِالكسر، أَي شَظِيَّةٌ منه، قال: و مثلُه شِنْظِيَةٌ و شِنْظِيرَةٌ .

و قال الأَصْمَعِيّ: الشِّنْظِيرَةُ : الفَحّاشُ السّيِّي‏ءُ الخُلُقِ، و النون زائدة. في التكملة: شَنْظَرَ بالقَوْمِ: شَتَمَهم، و سيأْتي في النّون زيادة على ذلك.

شعر [شعر]:

شَعرَ به، كنَصَرَ و كَرُمَ‏ ، لغتانِ ثابتتانِ، و أَنكر بعضُهم الثانية و الصوابُ ثُبُوتها، و لكن الأُولى هي الفصيحة، و لذا اقتصرَ المُصَنّف في البصائرِ عليها، حيث قال: و شَعَرْتُ بالشَّيْ‏ءِ، بالفتح، أَشْعُرُ به، بالضَّمّ، شِعْراً ، بالكسر، و هو المعروف الأَكثر، و شَعْراً ، بالفتح، حكاه جماعةٌ، و أَغفلَه آخرون، و ضبطَه بعضُهم بالتَّحْرِيك، و شعْرَةٌ ، مثَلّثة ، الأَعرفُ فيه الكسر و الفتح، ذكرَه المصنّف في البصائر تَبَعاً للمُحْكَم‏ و شِعْرَى ، بالكسر، كذِكْرَى، معروفة، و شُعْرَى ، بالضّمّ، كرُجْعَى، قليلة، و قد قيل 2Lبالفتح أَيضاً، فهي مثلَّثَة، كشعْرَةٍ و شُعُوراً ، بالضمّ، كالقُعُود، و هو كثير، قال شيخنا: و ادَّعَى بعضٌ فيه القياس بناءً على أَنّ الفَعْلَ و الفُعُول قياسٌ في فَعَل متعدّياً أَو لازماً، و إِن كان الصواب أَن الفَعْلَ في المتعدِّي كالضَّرْبِ، و الفُعُول في اللاَّزم كالقُعُودِ و الجُلُوسِ، كما جَزَم به ابنُ مالِكٍ، و ابنُ هشام، و أَبو حَيّان، و ابنُ عُصْفُورٍ، و غيرهم، و شُعُورَةً ، بالهاءِ، قيل: إِنّه مصدرُ شَعُرَ ، بالضَّمّ، كالسُّهُولَةِ من سَهُل، و قد أَسقطه المصنّفُ في البَصائر، و مَشْعُوراً ، كمَيْسُورٍ، و هذه عن اللّحيانِيّ‏ و مَشْعُوراءَ

____________

4 *

-بالمدّ من شواذّ أَبْنِيةِ المصادر. و حكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكسائيّ: ما شَعَرْتُ بمَشْعُورَةٍ (1) حتى جاءَه فلانٌ. فيُزادُ على نَظَائِره.

فجميعُ ما ذَكَرَه المُصَنّف هُنَا من المَصَادِرِ اثْنا عَشَر مَصْدَراً (2) ، و يُزاد عليه، شَعَراً بالتَّحْرِيكِ، و شَعْرَى بالفَتْح مَقْصُوراً، و مَشْعُورَة ، فيكون المجموعُ خمسةَ عَشَرَ مصدراً، أَوردَ الصّاغانيّ منها المَشْعُور و المَشْعُورَة و الشِّعْرَى ، كالذِّكْرَى، في التكملة-: عَلِمَ بهِ و فَطَنَ له‏ ، و على هذا القَدْرِ في التفسير اقتصرَ الزَّمَخْشَرِيّ في الأَسَاس، و تبعه المصنّف في البصائر. و العِلْمُ بالشيْ‏ءِ و الفَطَانَةُ له، من باب المترادف، و إِنْ فَرّق فيهما بعضْهُم.

و في اللسان: و شَعَرَ به، أَي بالفَتْح: عَقَلَه. و حَكى اللّحيانِيّ: شَعَرَ لكذا، إِذَا فَطَنَ له، و حكى عن الكسِائِيّ أَشْعُرُ فُلاناً ما عَمِلَه، و أَشْعُرُ لفُلانٍ ما عَمِلَه، و ما شعَرْتُ فلاناً ما عَملَه، قال: و هو كلامُ العربِ. و منه قولُهُم: لَيتَ شِعْرِي فُلاناً ما صَنَعَ؟لَيْتَ شِعْرِي له‏ ما صَنَعَ، و لَيْتَ شِعْرِي عنه ما صَنعَ، كلّ ذلك حكاه اللّحْيَانِيّ عن الكِسَائيّ، و أَنشد:

يا لَيْت شِعْرِي عَن حِمَارِي‏ (3) ما صَنَعْ # و عن أَبي زَيْدٍ و كَمْ كانَ اضْطجَعْ‏

____________

(4) (*) قبلها في القاموس: و مَشْعُورَةً.

(1) اللسان: «بمشعوره» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فجميع ما ذكره المصنف الخ فيه أن على ما في نسخته من إسقاط: مشعورة من المتن، و أنها مستدركة عليه يكون ما ذكره المصنف أحد عشر، و أما على ما في النسخ التي بأيدينا المطبوعة الموجودة فيها: مشعورة، فهي اثنا عشر، كما قال، و لكن لا تستدرك عليه، تأمل» في القاموس: «و مشعوراً و مشعورة و مشعوراء... » و قد وردت: مشعورة في اللسان أيضاً.

(3) التهذيب: عن فلانٍ.

27

1Lو أنشد:

يا لَيْتَ شِعْرِي عنْكُمُ حَنِيفَا # و قد جَدَعْنَا مِنْكُمُ الأُنْوفَا

و أَنشد (1) :

ليْتَ شِعْرِي مُسافِرَ بْنَ أَبي عَمْ # رٍو، و لَيْتٌ يَقُولُهَا المَحْزُونُ‏

أَي ليْت عِلْمِي، أَو ليتَنِي عَلِمْتُ، و لْيتَ شِعْرِي من ذلك، أَي لَيْتَني شَعَرْتُ ، و في الحديث: لَيْتَ شِعْرِي ما صَنَعَ فُلاَنٌ» أَي ليتَ عِلْمِي حاضِرٌ، أَو مُحِيطٌ بما صَنَع، فحذَف الخَبَر، و هو كثيرٌ في كلامهم.

و قال سِيبَوَيْه: قالُوا: لَيْتَ شِعْرَتِي ، فحَذَفُوا التّاءَ مع الإِضافةِ للكثْرَةِ، كما قالوا: ذَهَبَ بعُذْرَتِهَا، و هو أَبو عُذْرِهَا، فحذفُوا التاءَ مع الأَبِ خاصّة، هذا نصُّ سِيبَوَيْهِ، على ما نقله صاحِب اللِّسَان و غيره، و قد أَنكرَ شيخُنَا هذا على سيبويه، و توَقَّف في حَذْفِ التاءِ منه لزُوماً، و قال: لأَنّه لم يُسْمَعْ يوماً من الدَّهْر شِعْرَتِي حتّى تُدَّعَى أَصالَةُ التاءِ فِيه.

قلْت: و هو بَحْثٌ نفيسٌ، إِلاّ أَنّ سيبويه مُسَلَّمٌ له إِذا ادّعَى أَصالَةَ التاءِ؛ لوقوفه على مَشْهُور كلامِ العربِ و غَرِيبِه و نادِرِه، و أَمّا عدمُ سَمَاع شِعْرَتِي الآن و قبلَ ذلك، فلهَجْرِهِم له، و هذا ظاهِرٌ، فتَأَمَّلْ في نصّ عبارة سيبويه المُتَقَدِّم، و قد خالَف شيخُنَا في النَّقْل عنه أَيضاً، فإِنه قال: صَرَّحَ سيبويه و غيره بأَنّ هذا أَصلُه لَيْتَ شِعْرَتِي ، بالهَاءِ، ثم حذَفُوا الهاءَ حَذْفاً لازماً. انتهى و كأَنّه حاصِلُ معنَى كلامه.

ثم قال شيخُنا: و زادُوا ثالِثَةً و هي الإِقامَةُ إِذَا أَضافُوها، و جَعلوا الثّلاثةَ من الأَشْبَاهِ و النّظَائِرِ، و قالوا: لا رابعَ لها، و نَظَمها بعضُهم في قولِه:

ثلاثَةٌ تُحْذَفُ ها آتُها # إِذا أُضِيفَتْ عندَ كُلّ الرُّواهْ

قولُهُم: ذاكَ أَبُو عُذْرِهَا # و ليْتَ شِعْرِي ، و إِقام الصَّلاهْ‏

2L و أَشْعَرَهُ الأَمْرَ، و أَشْعَرَهُ بهِ: أَعْلَمَه‏ إِيّاه، و في التَّنْزِيل:

وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ (2) أَي و ما يُدْرِيكُم.

و أَشْعَرْتُه فشَعَرَ ، أَي أَدْرَيْتُه فدَرَى.

قال شيخنا: فشَعَرَ إِذَا دخَلتْ عليه همزةُ التَّعْدِيَةِ تَعَدَّى إِلى مفعولين تارةً بنفْسه، و تارةً بالباءِ، و هو الأَكثرُ لقولهم:

شعَرَ بهِ دون شَعَرَه ، انتهى.

و حكَى اللّحيانِيّ: أَشْعَرْتُ بفلانٍ: أطْلَعْتُ عليه و أَشْعَرْتُ به: أَطْلَعْتُ عليه، انتهى؛ فمقتضى كلامِ اللّحيانيّ أَنْ أَشْعَرَ قد يَتَعدّى إِلى واحدٍ، فانظره.

و الشِّعْرُ ، بالكسر، و إِنّمَا أَهمَلَه لشُهْرَتِه، و هو كالِعلْم وَزْناً و مَعْنًى، و قيل: هو العِلْمُ بدقائِقِ الأُمور، و قيل: هو الإِدْرَاكُ بالحَوَاسّ، و بالأَخير فُسِّرَ قولُه تعالى: وَ أَنْتُمْ لاََ تَشْعُرُونَ * (3) ، قال المصنِّف في البصائر: و لو قالَ في كَثيرٍ مّما جاءَ فيه لا يشْعُرون : لا يَعْقِلُون، لم يكُنْ يجُوز؛ إِذْ كان كثير (4) مما لا يَكُونُ محْسُوساً قد يكونُ مَعْقُولاً، انتهى، ثم‏ غَلَبَ على منْظُومِ القولِ: لشَرَفِه بالوَزْنِ و القَافِيَةِ ، أَي بالْتزامِ وَزْنهِ على أَوْزَان العربِ، و الإِتيان له بالقَافِيَة التي تَرْبِطُ وَزْنَه و تُظْهِر مَعْناه، و إِنْ كان كُلُّ عِلْمٍ شِعْراً [مِن‏] (5)

حَيْثُ غلَبَ الفِقْهُ على عِلْمِ الشَّرْع، و العُودُ على المَنْدَل، و النَّجْمُ على الثُّريّا، و مثلُ ذلك كثيرٌ.

و ربما سمَّوُا البَيْتَ الواحدَ شِعْراً ، حكاه الأَخْفَشُ، قال ابن سيده: و هذا عندي ليس بقَوِيّ إِلاّ أَن يكون على تَسْمِيَة الجُزْءِ باسم الكُلّ.

و عَلَّل صاحِبُ المفرداتِ غَلبتَه على المَنْظُوم بكونه مُشْتَمِلاً على دَقَائقِ العَربِ و خَفايَا أَسرارِها و لطائِفِها، قال شيخُنا: و هذا القَوْلُ هو الذي مالَ إِليه أَكثرُ أَهْلِ الأَدَبِ؛ لرِقَّتِه و كَمَالِ مُنَاسبَتِهِ، و لِمَا بينَه و بَيْنَ الشَّعَر -مُحَرَّكةً-من المُنَاسَبَة في الرّقّة، كما مال إِليه بعضُ أَهْلِ الاشتقاق، انتهى.

____________

(1) في التهذيب: و أنشد بيت أبي طالب بن عبد المطلب.

(2) سورة الأنعام الآية 109.

(3) سورة الزمر الآية 55 و سورة الحجرات الآية 2.

(4) عن المفردات للراغب، و بالأصل «كثيراً» تحريف.

(5) زيادة عن اللسان.

28

1Lو قال الأَزهِريّ: الشِّعْرُ : القَرِيضُ المَحْدُودُ بعلاَماتٍ لا يُجَاوِزُها، و ج أَشْعَارٌ . و شَعَرَ شَعُرَ ، كنَصَرَ و كَرُم، شِعْراً بالكسر، و شَعْراً ، بالفتح:

قالَهُ‏ ، أَي الشِّعْر .

أَو شَعَرَ ، كنَصر، : قالَه، و شَعُرَ ، ككَرُم، : أَجاده‏ ، قال شيخُنَا: و هذا القولُ الذي ارتضاه الجماهِيرُ؛ لأَنّ فَعُلَ له دلالةٌ على السَّجَايَا التي تَنْشَأُ عنها الإِجادَةُ، انتهى.

و في التكملة للصّاغانيّ: و شَعَرْتُ لفُلانٍ، أَي قُلْتُ له شِعْراً ، قال:

شَعَرْتُ لَكُم لمّا تبَيَّنْتُ فَضْلكُمْ # على غَيرِكُم ما سائِرَ الناسِ يشْعُرُ

و هو شاعِرٌ ، قال الأَزْهَرِيّ: لأَنّه يَشْعُرُ ما لا يَشْعُر غَيرُه، أَي يَعْلَمُ، و قال غَيْرُه: لفِطْنَتِه، و نقَلَ عن الأَصْمَعِيّ: من‏ قَوْمٍ‏ شُعَراءَ ، و هو جَمْعٌ على غيرِ قياس، صرّحَ به المصنِّف في البَصَائِر، تَبَعاً للجَوْهَرِيّ.

و قال سيبويه: شَبَّهوا فَاعِلاً بفَعِيل، كما شَبَّهُوه بفَعُول، كما قالوا: صَبُورٌ و صُبُرٌ، واستغْنَوْا بفاعِلٍ عن فَعِيلٍ، و هو في أَنْفُسِهم و عَلَى بَالٍ من تَصَوُّرِهِم، لمّا كان واقِعاً موقِعَه، و كُسِّرَ تَكْسِيرَة؛ ليكونَ أَمارةً و دليلاً على إِرادَته، و أَنه مُغْنٍ عنه، و بدَلٌ منه، انْتَهَى.

و نقل الفَيُّومِيّ عن ابن خَالَوَيه: و إِنما جُمِعَ شاعِرٌ على شُعَراءَ ؛ لأَنّ من العَرَبِ مَن يقولُ شَعُرَ ، بالضَّمّ، فقياسُه أَن تَجِي‏ءَ الصِّفَةُ منه على فَعِيلٍ، نحو شُرَفَاءَ جمْع شَرِيفٍ‏ (1)

و لو قيل كذلك الْتَبَسَ بشَعِيرٍ الذي هو الحَبُّ المعروف، فقالوا: شَاعِر ، و لَمَحُوا (2) بناءَه الأَصليّ، و أَمّا نحو عُلَمَاءَ و حُلَمَاءَ فجمع عَلِيمٍ و حَليمٍ، انتهى.

و في البَصَائِرِ للمُصَنِّف: و قوله تعالى عن الكُفَّار: بَلِ اِفْتَرََاهُ بَلْ هُوَ شََاعِرٌ (3) حَمَلَ كثير من المُفَسِّرين على أَنّهم رَمَوْه بكَوْنِهِ آتِياً بِشعْرٍ منظُومٍ مُقَفًّى، حتّى تأَوَّلُوا ما جاءَ في‏2Lالقُرْآن من كلّ كلامٍ‏ (4) يُشْبِهُ المَوْزُون من نحوِ: وَ جِفََانٍ كَالْجَوََابِ وَ قُدُورٍ رََاسِيََاتٍ (5) .

و قال بعض المُحَصِّلِين: لم يَقْصِدُوا هََذا المَقْصِد فيما رمَوْه به، و ذلك أَنّه ظاهرٌ من‏ (6) هََذا أَنّه ليس على أَساليب الشِّعْرِ ، و ليس يَخْفَى ذََلك على الأَغْتَامِ من العَجَمِ فَضْلاً عن بُلَغاءِ العرب، و إِنّمَا رمَوْه‏[بالكذب‏] (7) فإِنّ الشِّعْرَ يُعَبَّر بهِ عن الكَذِب، و الشَّاعِر : الكاذِب، حتّى سَمَّوُا الأَدِلّةَ الكاذِبَةَ الأَدِلةَ الشِّعْرِيّةَ ، و لهََذا قال تَعَالَى في وَصْفِ عامّة الشُّعَرَاءِ :

وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ (8) إِلى آخِرِ السُّورَةِ، وَ لِكَوْن الشِّعْرِ مَقَرَّا للكَذِبِ قيل: أَحسَنُ الشِّعْرِ أَكْذَبُه، و قال بعضُ الحكماءِ: لم يُرَ مُتَدَيِّنٌ صادِقُ اللَّهْجَةِ مُفْلِقاً في شِعْرِه ، انتهى.

و قال يونُس بنُ حبِيب: الشَّاعِرُ المُفْلِقُ خِنْذِيذٌ (9) ، بكسر الخاءِ المُعجَمة و سكون النون و إِعجام الذال الثانِية، و قد تقدّم في موضعه، و مَن دُونَه: شاعِرٌ ، ثم شُوَيْعِرٌ ، مُصَغّراً، ثم شُعْرُورٌ ، بالضّمّ. إِلى هنا نصّ به يونس، كما نقلَه عنه الصّاغانيّ في التكملة، و المصنّف في البصائر، ثم مُتَشاعِرٌ . و هو الَّذِي يَتَعَاطَى قَوْلَ الشِّعْرِ ، كذا في اللسان، أَي يتكَلّفُ له و ليس بذاك.

و شَاعَرَهُ فشَعَرَهُ يَشْعَرُه ، بالفَتْح، أَي‏ كان أَشْعَرَ منه‏ و غَلَبَه.

قال شيخنا: و إِطلاقُ المصنِّف في الماضي يدُلّ على أَن المضارع بالضمّ، ككَتَبَ، على قاعدته، لأَنّه من باب المُغَالَبَة» و هو الذي عليه الأَكْثَرُ، و ضَبطَه الجوهَرِيُّ بالفَتْح، كمَنَعَ، ذهَاباً إِلى قول الكِسَائِيّ في إِعمال الحلقِيّ حتى في باب المُبَالَغَة؛ لأَنه اختيار المصنِّف. انتهى.

و شِعْرٌ شاعِرٌ : جَيِّدٌ ، قال سِيبَوَيه: أَرادُوا به المُبَالَغَةَ و الإِجادَةَ (10) ، و قيل: هو بمعنى مَشْعُورٍ به، و الصحيحُ قولُ سيبويهِ.

____________

(1) عبارة المصباح: نحو شَرْفَ فهو شريف، فلو قيل كذلك.

(2) في المصباح: و لمحوا في الجمع بناءه الأصلي.

(3) الأنبياء الآية 5.

(4) في المفردات للراغب: من كل لفظٍ.

(5) سورة سبأ الآية 13.

(6) المفردات: ظاهر من الكلام أنه.

(7) زيادة عن المفردات اقتضاها السياق.

(8) سورة الشعراء الآية 224.

(9) بالأصل «خنديد» و ما أثبت لفظ القاموس.

(10) اللسان: «و الإشادة» و وردت فيه في موضع آخر و الإجادة كالأصل.

29

1Lو قد قالوا: كلِمَةٌ شاعِرَةٌ ؛ أَي قصِيدَةٌ، و الأَكثرُ في هََذا الضَّرْب من المبالغة أَن يكونَ لفظُ الثانِي من لفْظِ الأَوّل، كوَيْلٍ وائِلٍ، و لَيْل لائِلٍ.

و في التهذيب: يقال: هََذا البَيْتُ أَشْعَرُ من هََذَا، أَي أَحسَنُ منه، و ليس هََذا على حدِّ قولهم: شِعْرٌ شاعِرٌ ؛ لأَن صيغةَ التَّعَجُّبِ إِنما تكون من الفِعْلِ، و ليس في شاعِر -من قولهم: شِعْرٌ شاعِرٌ -معنَى الفِعْل، إِنما هو على النِّسْبَةِ و الإِجادةِ.

و الشُّوَيْعِرُ : لَقبُ محمَّدِ بنِ حُمْرانَ‏ بنِ أَبي حُمْرَانَ الحارِث بنِ مُعَاوِيةَ بنِ الحارِث بنِ مالِك بن عَوْفِ بن سَعْد ابن عَوْف بن حَرِيم بن جُعْفِيٍ‏ الجُعْفِيِ‏ ، و هو أَحدُ مَنْ سُمِّيَ في الجَاهليّة بمحمّد، و هم سبعةٌ، مذكورون في موضِعِهِم، لقَّبَه بذََلك امرُؤُ القَيْسِ، و كان قد طلبَ منه أَن يَبِيعَه فَرَساً فأَبَى، فقال فيه:

أَبْلِغَا عَنِّيَ الشُّوَيْعِرَ أَنّي # عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا (1)

و حَرِيم: هو جَدّ الشُّوَيْعِر المذكور و قال الشُّوَيْعرُ مخاطباً لامرئِ القَيْس:

أَتَتْنِي أُمورٌ فكَذَّبْتُهَا # و قد نُمِيَتْ ليَ عاماً فعَامَا

بأَنّ امْرَأَ القَيْسِ أَمْسَى كَئِيباً # على آلِهِ‏ (2) ما يَذُوقُ الطَّعَامَا

لعَمْرُ أَبِيكَ الّذِي لا يُهَانُ # لقَدْ كان عِرْضُكَ منّي حَرَامَا

و قالُوا هَجَوْتَ و لم أَهْجُه # و هلْ يَجِدَنْ فِيكَ هاجٍ مَرامَا (3)

و الشُّوَيْعِرُ أَيضاً: لَقَبُ‏ رَبِيعَة بن عُثْمَانَ الكِنانِيّ‏ ، نقله الصّاغانيّ. و لَقَبُ‏ هانِئ بن تَوْبَة الحَنَفِيّ‏ الشَّيْبَانِيّ، الشُّعراء ، أَنشد أَبو العبّاسِ ثَعْلَبٌ للأَخير:

و إِنّ الذي يُمْسِي و دُنْيَاهُ هَمُّه # لمُسْتَمْسِكُ منها بِحَبْلِ غُرُورِ

2Lفسُمِّي الشُّوَيْعِر بهََذا البيْت.

و الأَشْعَرُ : اسم شاعِرٍ بَلَوِيّ، و لَقَبُ عَمْرِو بن حارِثَةَ الأَسَدِيّ‏ ، و هو المعروف بالأَشْعَر الرَّقْبَان، أَحد الشُّعَراءِ .

و الأَشْعَرُ : لَقِبُ نَبْتِ بنِ أُدَدَ بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُب بن عَرِيب بن زَيْدِ بنِ كَهْلان بن سَبَأَ، و إِليه جِمَاعُ الأَشْعَرِيِّين ؛ لأَنّه ولدَ تْه أُمُّه‏ (4) و عليه شَعَرٌ ، كذا صَرّح به أَرْبابُ السِّيَرِ، و هو أَبو قَبِيلَةٍ باليَمَنِ‏ ، و هو الأَشْعَرُ من‏ (5) سَبَأَ بنِ يَشْجُب بنِ يَعْرُب بنِ قَحْطَانَ، و إِليهم نُسِبَ مَسْجدُ الأَشاعِرَة بمدينَة زَبِيد، حرسها اللََّه تعالى، منهم‏ الإِمامُ‏ أَبُو مُوسَى‏ عبدُ اللََّه بنِ قَيْسِ بنِ‏[سُلَيْم بن‏] (6) حَضَار الأَشْعَرِيّ و ذُرِّيَّتُه، منهم أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إِسماعيلَ الأَشْعَرِيّ المُتَكَلِّمُ صاحب التصانِيف، و قد نُسِب إِلى طَرِيقَتِهِ خَلْقٌ من الفُضَلاءِ.

وفاته:

أَشْعَرُ بنُ شهَاب، شهدَ فَتْحَ مصر.

و سَوّار بن الأَشْعَرِ التَّمِيمِيّ: كان يَلِي شُرْطَةَ سِجِسْتَان، ذَكَرهما سِبْطُ الحافظ في هامش التَّبْصِير.

و استدرك شيخُنَا: الأَشْعَرَ والدَ أُمِّ مَعْبدٍ عاتِكَةَ بنتِ خالِدٍ، و يُجْمَعُون الأَشْعَرِيّ بتخفيف ياءِ النِّسبة، كما يقال:

قَوْمٌ يَمَانُون.

قال الجَوْهَرِيّ‏ و يَقُولُون: جاءَتْكَ الأَشْعَرُونَ ، بحذفِ ياءِ النَّسَبِ‏ ، قال شيخُنَا: و هو وارِدٌ كثيراً في كلامهم، كما حَقَّقُوه في شَرْحِ قولِ الشّاعِر -من شواهِدِ التَّلْخِيصِ-:

هَوَايَ مع الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعِدٌ # جَنِيبٌ و جُثْمَانِي بمَكَّةَ مُوثَقُ‏

و الشَّعرُ ، بفتح فسكون، و يُحَرَّك‏ -قال شيخُنَا: اللُّغَتَانِ مشهورتان في كُلِّ ثلاثِيٍّ حَلْقِيِّ العَيْنِ، كالشَّعرِ ، و النَّهرِ، و الزَّهر، و البَعرِ، و ما لا يُحْصَى، حتّى جعلَه كثيرٌ من أَئمَّة اللُّغَة من الأُمور القِيَاسِيّة، و إِن ردَّه ابنُ دُرُسْتَوَيْه في شَرْحِ الفَصِيح، فإِنّه لا يُعوَّل عليه. انتهى، و هُمَا مُذكَّرَانِ، صرّح به غيرُ واحدٍ-: نِبْتَةُ الجِسْمِ ممّا ليْس بِصُوفٍ و لا وَبَرٍ،

____________

(1) في المؤتلف و المختلف للآمدي ص 141: نكبتهن حزيما.

(2) في الآمدي ص 141: على أهله.

(3) في الآمدي: هاج مذاما.

(4) في القاموس: لأنه وُلِدَ.

(5) بالأصل «بن» خطأ.

(6) زيادة عن أسد الغابة.

30

1Lو عمّمَه الزَّمخْشَرِيّ في الأَساس، فقال: من الإِنسانِ و غيرِه‏ (1) ، ج أَشْعَارٌ ، و شُعُورٌ ، الأَخيرُ بالضّمّ، و شِعَارٌ ، بالكسر، كجَبَلٍ و جِبالٍ، قال الأَعْشَى:

و كُلُّ طَوِيل كأَنّ السَّلِيـ # طَ في حَيْثُ وَارَى الأَدِيمُ الشِّعَارَا

قال ابنُ هانِئٍ. أَرادَ: كأَنّ السَّلِيطَ-و هو الزَّيتُ-في شَعْرِ هَذا الفَرَسِ، كذا في اللِّسَان و التَّكْمِلَة.

الوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ ، يقال: بَيْنِي و بَيْنَك المالُ شَقَّ الأُبْلُمةِ، و شَقَّ الشَّعْرَةِ .

قال شيخُنَا: خالَفَ اصطِلاحَه، و لم يقل و هي بهاءٍ؛ لأَنّ المُجَرّد من الهاءِ هنا جَمْعٌ، و هو إِنما يقولُ: و هي بهاءٍ غالباً إِذا كان المجرَّدُ منها واحداً غير جمْعٍ فتأَمَّل ذلك، فإِنّ الاستقراءَ ربما دَلَّ عليه، انتهى.

قلْت: و لذا قال في اللِّسَان: و الشَّعْرَةُ : الواحِدةُ من الشَّعرِ ، و قد يُكْنَى بها : بالشَّعْرَةِ عن الجَمْعِ‏ (2) ، هََكذا في الأُصولِ المصحَّحة، و يُوجَد في بعضِهَا: عن الجَمِيعِ، أَي كما يُكْنَى بالشَّيْبَةِ عن الجِنْس، يقال: رأَى فلانٌ الشَّعْرَة (3) ، إِذا رأَى الشَّيْبَ في رأْسِه.

و يُقَالُ: رَجُلٌ‏ أَشْعَرُ ، و شَعِرٌ ، كفرِحٍ، و شَعْرَانِيُّ ، بالفَتْح مع ياءِ النِّسبة، و هََذا الأَخير في التكملة، و رأَيتُه مَضْبُوطاً بالتَّحْرِيك: كَثيرُه‏ ، أَي كثيرُ شَعرِ الرَّأْس و الجسَدِ، طويله‏ و قَوْمٌ شُعْرٌ ، و يُقال: رَجلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار، و أَعْنَقُ:

طَوِيلُ العُنُقِ، و كان زِيادُ ابنُ أَبِيه يقالُ له أَشْعَر بَرْكاً، أَي كثير شَعرِ الصَّدْر، و

17- في حديث عمر : «إِنَّ أَخَا الحَاجّ الأَشْعَثُ الأَشْعَرُ » .

أَي الذي لم يَحْلِق شَعرَه و لم يُرجِّلْه.

و سُئِلَ أَبُو زياد (4) عن تَصْغِير الشُّعُورِ فقال: أُشَيْعَارٌ ، رجع‏2Lإِلى أَشْعَار ، و هََكذا

17- جاءَ في الحديث ؛ «على أَشْعَارِهِم و أَبْشَارِهم» .

و شَعِرَ الرَّجلُ، كفَرِحَ: كَثُرَ شَعرُه و طالَ، فهو أَشْعَرُ ، و شَعِرٌ .

و حَكى اللّحْيَانيّ: شَعِرَ ، إِذَا مَلَكَ عَبِيداً. و الشِّعْرَةُ ، بالكَسْرِ: شَعرُ العَانَةِ ، رَجُلاً أَو امرأَةً، و خَصَّه طائِفَةٌ بأَنَّه عَانَةُ النّساءِ خاصَّةً، ففي الصّحاح: و الشِّعْرَةُ ، بالكسرِ: شَعرُ الرَّكَبِ للنِّساءِ خاصّةً، و مثلُه في العُبَابِ للصّاغانيّ.

و في التَّهْذِيب: و الشِّعْرَةُ ، بالكَسْر: الشَّعرُ النّابِتُ على عانَةِ الرّجِل و رَكَبِ المَرْأَةِ، و على ما وَراءَها (5) ، و نقله في المِصْباح، و سَلَّمَه، و لذا خالَفَ المُصَنّف الجَوْهَرِيّ و أَطلقه كالشِّعْراءِ بالكَسْر و المَدّ، هََكذا هو مَضْبُوطٌ عندنا، و في بعض النُّسخ بالفَتْح، و تَحْتَ السُّرَّة مَنْبِتُه‏ ، و عبارة الصّحاح‏ (6) : و الشِّعْرةُ مَنْبِتُ الشَّعرِ تحتَ السُّرَّةِ و قيل:

الشِّعْرَةُ : العانَةُ نَفْسُها.

قلْت: و به فُسِّر

14- حديثُ المَبْعَثِ : «أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مِنْ هََذِه إِلى هََذِه» .

أَي من ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه .

و الشِّعْرَةُ : القِطْعَةُ من الشَّعرِ ، أَي طائفةٌ منه.

و أَشْعَرَ الجَنِينُ‏ في بطْنِ أُمّه، و شَعَّرَ تَشْعِيراً ، و اسْتَشْعَر ، و تشَعَّر ؛ نَبتَ عليه الشَّعرُ ، قال الفارِسيّ: لم يُسْتَعْمَل إِلاّ مَزِيداً، و أَنشد ابنُ السِّكِّيتِ في ذََلك:

كُلَّ جَنينٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ‏

و

16- في الحديث : ذَكاةُ الجَنِينِ ذكَاةُ أُمِّه إِذَا أَشْعرَ » .

و هََذا كقولهم أَنْبَتَ الغلامُ، إِذا نَبتَتْ عانَتُه.

و أَشْعَرَ الخُفَّ: بَطَّنَه بشَعرٍ ، و كذََلك القَلَنْسُوَة و ما أَشبههما، كشَعَّرَه تَشْعِيراً ، و شَعَرَه ، خفيفةً، الأَخيرة عن اللِّحْيانِيّ، يقال: خُفُّ مُشَعَّرٌ ، و مُشْعرٌ ، و مَشْعُورٌ .

و أَشْعَرَ فُلاَنٌ جُبَّتَه، إِذا بَطَّنَهَا بالشَّعرِ ، و كذََلك إِذَا أَشْعَر مِيثَرةَ سَرْجِه.

____________

(1) كذا، و لم ترد في الأساس، و هي عبارة اللسان.

(2) في القاموس: «الجميع» و في اللسان فكالأصل.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يقال رأى فلان الشعرة الخ هذا كلام ليس مرتبطاً بما قبله، كما يستفاد من الصحاح، حيث قال بعد أن ذكر أن واحدة الشعر شعرة، ما نصه: و يقال: رأى فلان الشعرة الخ و نظيره في الأساس، فصنيعهما يقتضي أن الشعرة قد تطلق و يراد بها الشيب، تأمل» .

(4) الأصل و التهذيب، و في اللسان: و سألت أبا زيد.

(5) في التهذيب: «و على ما وراءهما» و مثله في المصباح.

(6) كذا، و لم ترد العبارة في الصحاح المطبوع.

31

1L و أَشْعرَت الناقَةُ: أَلْقَتْ جَنِينَها و عليه شَعَرٌ ، حكاه قُطْرُب.

و الشَّعِرَةُ ، كفَرِحَة (1) : شاةٌ يَنْبُتُ الشَّعرُ بينَ ظِلْفَيْها، فتَدْمِيانِ‏ ، أَي يَخْرُج منهما الدَّمُ، أَو هي الّتي تَجِدُ أُكَالاً في رُكَبِهَا ، أَي فتَحُكُّ بها دَائِماً.

و الشَّعْراءُ : الخَشِنَةُ ، هََكذا في النُّسخ، و هو خَطَأُ، و الصوابُ: الخَبِيثَةُ، و هو مَجازٌ، يقولون: دَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ ، كزَبّاءَ، يَذْهبُون بها إِلى خُبْثِهَا، و كذا قوله‏ المُنْكَرَةُ ، يقال:

داهِيَةٌ شَعْراءُ ، و دَاهِيَةٌ وَبْرَاءُ.

و يقَالُ للرَّجُلِ-إِذَا تكَلّم بما يُنْكَر عليه-: جِئْت بها شَعْرَاءَ ذَاتَ وَبَرٍ.

و الشَّعْرَاءُ : الفَرْوَةُ سُمِّيتْ بذََلك لِكَوْنِ الشَّعرِ عليها، حُكِيَ ذََلِك عن ثَعْلَبٍ.

و الشَّعْرَاءُ : كَثْرَةُ النَّاسِ‏ و الشَّجَرِ.

و الشَّعْرَاءُ و الشُّعَيْرَاءُ : ذُبَابٌ أَزْرَقُ، أَو أَحْمَرُ، يَقَعُ علَى الإِبِلِ، و الحُمُرِ، و الكِلاَبِ‏ ، و عبارة الصّحاح: و الشَّعْرَاءُ :

ذُبَابَةٌ، يقال هي التي لَها إِبْرَةٌ، انتهى.

و قيل: الشَّعْرَاءُ : ذُبَابٌ يَنْسَعُ الحِمَارَ فيدُورُ.

و قال أَبو حَنِيفَة: الشَّعْرَاءُ نَوْعانِ: للكَلْبِ شَعْرَاءُ معروفَةٌ، و للإِبِل شَعْراءُ ، فأَمّا شَعْرَاءُ الكَلْبِ: فإِنّها إِلى الدِّقَّةِ (2)

و الحُمْرَة، و لا تَمَسّ شيئاً غيرَ الكَلْب، و أَمّا شَعراءُ الإِبِل:

فتَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَة، و هي أَضْخَمُ من شَعْراءِ الكَلْبِ، و لها أَجْنِحَة، و هي زَغْبَاءُ تحتَ الأَجْنِحَة، قال: و رُبّمَا كَثُرَت في النَّعَمِ، حتَّى لا يَقْدِرُ أَهلُ الإِبل على أَن يَحْتَلِبُوا بالنَّهَارِ، و لا أَنْ يَرْكَبُوا منها شيئاً معها، فيَتْركون ذََلك إِلى اللّيْل، و هي تَلْسَعُ الإِبل في مَرَاقِّ الضُّرُوع و مَا حَوْلَهَا، و ما تَحْتَ الذَّنَب و البَطْنِ و الإِبِطَيْن، و ليس يتَّقُونَها بشيْ‏ءٍ إِذَا كان ذََلك إِلاّ بالقَطِرَانِ، و هي تَطِيرُ على الإِبَل حتّى تَسْمَع لصَوْتِها دَوِيَّاً، قال الشَّمّاخُ:

تَذُبُّ صِنْفاً من الشَّعْراءِ مَنْزِلُه # مِنْهَا لَبَانٌ و أَقْرَابٌ زَهالِيلُ‏

2L و الشَّعْرَاءُ : شَجَرَةٌ من الحَمْضِ‏ ليس لها وَرَقٌ، و لهَا هَدَبٌ تَحْرِصُ عليها الإِبلُ حِرْصاً شَدِيداً، تَخرجُ عِيدَاناً شِداداً، نقله صاحب اللسان عن أَبي حَنِيفَة، و الصّاغانيّ عن أَبي زِيَاد، وزاد الأَخيرُ: و لَهَا خَشَبٌ حَطَبٌ‏ (3) .

و الشَّعْرَاءُ : فاكِهَةٌ، قيل: هو ضَرْبٌ من الخَوْخِ، جمعُهُما كواحِدِهِما ، واقتصر الجَوْهَرِيّ على هََذه الأَخِيرَة، فإِنه قال: و الشَّعْراءُ : ضَرْبٌ من الخَوْخِ، واحدُه و جمعُه سواءٌ.

و قال أَبو حنيفة: و الشَّعْرَاءُ : فاكِهَةٌ، جمْعُه و واحِدُه سواءٌ.

و نقلَ شيخُنا-عن كتاب الأَبْنِيَةِ لابن القَطّاع-: شَعْراءُ لواحِدَةِ الخَوْخِ.

و قال المُطَرِّز في كتاب المُدَاخَل في اللغة له: و يقال للخَوْخِ أَيضاً: الأَشْعَرُ ، و جمعه شُعْرٌ ، مثل أَحْمَر و حُمْرٍ، انتهى.

و الشَّعْرَاءُ من الأَرْض: ذاتُ الشَّجَرِ، أَو كَثِيرَتُه‏ ، و قيل:

الشَّعْرَاءُ : الشَّجَرُ الكثيرُ، و قيل: الأَجَمَةُ، و رَوْضَةٌ شَعْرَاءُ :

كثيرةُ الشَّجَرِ.

و قال أَبو حنيفة: الشَّعْرَاءُ : الرَّوْضَةُ يَغْمُرُ -هََكذا في النُّسخ التي بأَيدينا، و الصوابُ: يَغُمّ، من غير راءٍ، كما هو نَصُّ كِتَاب النّباتِ لأَبي حنيفة (4) - رَأْسَهَا الشَّجَرُ ، أَي يُغَطِّيه؛ و ذلك لكَثْرته.

و الشَّعْرَاءُ من الرِّمَالِ: ما يُنْبِتُ النَّصِيَ‏ ، و عليه اقتصرَ صاحبُ اللسان، وزاد الصّاغانيّ‏ و شِبْهَه. و الشَّعْرَاءُ من الدَّواهِي: الشَّدِيدَةُ العَظِيمةُ الخَبِيثَةُ المُنْكَرَة، يقال: دَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ ، كما يقولون: زَبّاءُ، و قد تقدّم قريباً.

ج شُعْرٌ ، بضمّ فسكون‏ (5) ، يحافِظُون على الصِّفَة، إِذ لو حافَظُوا على الاسم لقالوا: شَعْرَاوات و شِعَارٌ . و منه

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: كَزَنِخَة.

(2) في اللسان: الزرقة و الحمرة.

(3) عن التكملة و بالأصل «خطب» .

(4) و مثله في اللسان.

(5) ضبطت في اللسان بضم الشين و العين، ضبط قلم.

32

1L

17- الحديث : «أَنّه لما أَرادَ قَتْلَ أُبَيّ بنِ خَلَفٍ تَطَايَرَ النَّاسُ عنه تَطَايُرَ الشُّعْرِ عن البَعِيرِ (1) .

و الشَّعَرُ ، مُحَرَّكَةً: النَّبَاتُ، و الشَّجَرُ ، كلاهما على التَّشْبِيه بالشَّعرِ .

و في الأَساس: و من المَجَازِ: له شَعَرٌ كأَنَّه شَعَرٌ ، و هو الزَّعْفَرَانُ‏ قبْلَ أَن يُسْحَقَ. انتهى، و أَنشَد الصّاغانِيّ:

كأَنَّ دِماءَهُم تَجْرِي كُمَيْتاً # وَ وَرْداً قانئاً شَعَرٌ مَدُوفُ‏

ثم قال: و من أَسماءِ الزَّعْفَرَان: الجَسَدُ و الجِسَادُ، و الفَيْدُ، و المَلاَبُ، و المَرْدَقُوش، و العَبِيرُ، و الجَادَيّ، و الكُرْكُم، و الرَّدْعُ، و الرَّيْهُقانُ، و الرَّدْنُ و الرّادِنُ، و الجَيْهمَانُ‏ (2) ، و النّاجُود، و السَّجَنْجَل، و التّامُورُ، و القُمَّحَانُ، و الأَيْدَعُ، و الرِّقانُ، و الرَّقُون، و الإِرْقَانُ، و الزَّرْنَبُ، قال: و قد سُقْتُ ما حضَرَنِي من أَسْمَاءِ الزَّعْفرانِ و إِنْ ذَكَرَ أَكثَرَها الجوهَرِيّ. انتهى.

و الشَّعَارُ ، كسَحابٍ: الشَّجَرُ المُلْتَفّ‏ ، قال يَصِفُ حِمَاراً وَحْشِيّا:

و قَرَّبَ جانِبَ الغَرْبِيّ يَأْدُو # مَدَبَّ السَّيْلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا

يقول: اجْتَنَب الشَّجَرَ مَخافةَ أَنْ يُرْمَى فيها، و لَزِمَ مَدْرَجَ السّيْلِ.

و قيل: الشَّعَارُ : ما كانَ من شَجَرٍ في لِينٍ‏ و وِطَاءٍ من الأَرْضِ يَحُلُّه النّاسُ‏ ، نحو الدَّهْنَاءِ و ما أَشبَهها، يَسْتَدفئُونَ به شِتاءً، و يَسْتَظِلُّونَ به صَيْفاً (3) ، كالمَشْعَرِ ، قيل: هو كالمَشْجَر، و هو كُلُّ مَوْضِع فيه خَمَرٌ (4) و أَشْجَارٌ، و جَمْعُه المَشَاعِر ، قال ذُو الرُّمَّة يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ: 2L

يَلُوحُ إِذَا أَفْضَى و يَخْفَى بَرِيقُه # إِذا ما أَجَنَّتْهُ غُيُوبُ المَشَاعِرِ

يَعْنِي ما يُغَيِّبه من الشَّجَرِ.

قال أَبو حَنِيفَةَ: و إِن جَعلْتَ المَشْعَر المَوْضِعَ الَّذِي به كَثْرَةُ الشَّجَرِ لم يمْتَنِع، كالمَبْقَلِ و المَحَشِّ.

و الشِّعَارُ ، ككِتَابٍ: جُلُّ الفَرَسِ. و الشِّعَارُ : العَلامَةُ في الحَرْبِ، و غيرِهَا، مثْل‏ السَّفَرِ. و شِعَارُ العَسَاكِر؛ أَنْ يَسِمُوا لها عَلاَمَةً يَنْصِبُونها؛ ليَعْرِفَ الرّجلُ بها رُفْقَتَه، و

14- في الحديث : «إِنّ شِعَارَ أَصحابِ رسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم كانَ في الغَزْوِ: يا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ» .

و هو تَفَاؤُلٌ بالنَّصْرِ بعد[الأَمْرِ] (5) بالإِماتَةِ.

و سَمَّى الأَخْطَلُ‏ ما وُقِيِتْ به الخَمْرُ شِعَاراً ، فقال:

فكَفَّ الرِّيحَ و الأَنْداءَ عَنْهَا # من الزَّرَجُونِ دُونَهُمَا الشِّعَارُ

و في التَّكْمِلَة: الشِّعَارُ : الرَّعْدُ ، و أَنشدَ لأبي عَمْرٍو (6) :

باتَتْ تُنَفِّجُها جَنُوبٌ رَأْدَةٌ # و قِطَارُ غادِيَةٍ بغَيرِ شِعَارِ (7)

و الشِّعَارُ : الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، هكذا قيده شَمِرٌ بخطِّه بالكسر، و رواه ابنُ شُمَيْل و الأَصْمَعِيّ، نقَلَه الأَزْهَرِيّ، و يُفْتَحُ‏ ، و هو رِوَايَةُ ابنِ السِّكِّيتِ و آخرِينَ.

و قال الرِّياشِيّ‏ (8) : الشِّعَارُ كلّه مكسور، إِلاّ شَعَارَ الشَّجَرِ.

و قال الأَزهَرِيّ: فيه لُغَتَان: شِعَارٌ و شَعَارٌ ، في كَثْرَة الشَّجَر.

و الشِّعَارُ : المَوْتُ‏ ، أَوردَه الصّاغانيّ.

و الشِّعَارُ : ما تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ، و هو يَلِي شَعرَ الجَسَدِ دون ما سِواه من الثِّيَابِ، و يُفْتَح‏ ، و هو غَرِيبٌ، و في المَثَل «هم الشِّعَارُ دونَ الدِّثَارِ» . يَصِفُهم بالمَوَدّة و القُرْب، و

14- في حديثِ الأَنصارِ : «أَنْتُم الشِّعَارُ ، و الناسُ الدِّثَارُ» .

أَي أَنتم

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تطاير الشعر عن البعير، هو جمع شعراء و هي ذباب أحمر و قيل أزرق يقع على الإبل يؤذيها أذًى شديداً و قيل هو ذباب كثير الشعر ا هـ لسان» .

(2) في المطبوعة الكويتية «و الجيهان» تحريف.

(3) اللسان: و يستظلون به في القيظ.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: خمر بالخاء المعجمة بخطه و كذا في التكملة مع ضبطه بالتحريك فيها. قال المجد في مادة خمر:

و الخمر بالتحريك، ما واراك من شجر و غيره ا هـ» .

(5) زيادة عن اللسان.

(6) في التكملة: و أنشد أبو عمرو.

(7) الغادية: السحابة التي تجي‏ء غدوة، أي مطر بغير رعد.

(8) في التهذيب: الرياشي قال: قال أبو زيد.

33

1Lالخاصَّةُ و البِطَانَةُ، كما سمَّاهم عَيْبَتَه و كَرِشَه. و الدِّثارُ:

الثَّوبُ الَّذي فَوقَ الشِّعَار ، و قد سبق في مَحلِّه.

ج أَشْعِرَةٌ و شُعُرٌ ، الأَخِير بضمَّتَيْن ككِتَاب و كُتُبٍ، و منه

14- حديثُ عائشة : «أَنّه كان لا ينَامُ في شُعُرِنَا » ، و في آخَرَ:

«أَنّه كانَ لا يُصَلِّي في شُعُرِنَا و لا فِي لُحُفِنَا» (1) .

و شَاعَرَهَا ، و شَعَرَهَا ضَاجَعَهَا و نامَ مَعَهَا في شِعَارٍ واحِدٍ، فكان لها شِعَاراً ، و كانت له شِعَاراً ، و يقول الرَّجلُ لامْرَأَتِه:

شَاعِرِينِي . و شَاعَرَتْهُ : نَاوَمَتْه في شِعَارٍ واحدٍ.

و اسْتَشْعَرَه : لَبِسَه، قال طُفَيْلٌ:

و كُمْتاً مُدَمّاةً كأَنَّ مُتُونَهَا # جَرَى فَوقَها و اسْتَشْعَرَت لَوْنَ مُذْهَبِ‏

و أَشْعَرَه غَيْرُه: أَلْبَسَه إِيّاه. و أَما

14- قولُه صلى اللّه عليه و سلّم لِغَسَلَةِ ابنَتِه حين طَرَحَ إِليهِنّ‏ (2) حَقْوَهُ « أَشْعِرْنَهَا إِيّاه» .

فإِن أَبا عُبَيْدَة قال: معناه اجْعَلْنَه شِعَارَهَا الذي يَلِي جَسَدَها؛ لأَنه يَلِي شَعرَها .

و من المَجَاز: أَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِي‏ ، أَي‏ لَزِقَ بهِ‏ كلُزُوقِ الشِّعَارِ من الثِّيَاب بالجَسَد، و أَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمًّا كذلك.

و كُلُّ ما أَلْزَقْتَه بشيْ‏ءٍ فقد أَشْعَرْتَه بهِ، و منه: أَشْعَرَه سِنَاناً، كما سيأْتِي.

و أَشْعَرَ القَوْمُ: نادَوْا بشِعَارِهِمْ ، أَو أَشْعَرُوا ، إِذَا جعَلُوا لأَنْفُسِهِم‏ في سَفَرِهِم شِعَاراً ، كلاهُما عن اللّحْيَانيّ.

و أَشْعَرَ البَدَنَةَ: أَعْلَمَهَا ، أَصْلُ الإِشْعَار : الإِعْلامِ، ثم اصطُلِحَ على استعمالِه في معنًى آخَرَ، فقالوا: أَشْعَرَ البَدَنَةَ، إِذا جَعَلَ فيها عَلاَمَةً و هو أَن يَشُقّ جِلْدَهَا ، أَو يَطْعَنَها في أَسْنِمَتِها في أَحَدِ الجانِبَيْنِ بمِبْضَعٍ أَو نَحْوِه، قيل: طَعَنَ في سَنَامِها الأَيْمَن‏ حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ‏ و يُعْرَف أَنّها هَدْيٌ، فهو استعارة مشهورة نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الحَقيقَةِ، أَشار إِليه الشِّهَاب في العِنَايَة في أَثناءِ البَقَرة. 2L و الشَّعِيرَةُ : البَدَنَة المَهداة ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنّه يُؤَثَّر فيها بالعَلاَمَات.

ج شَعَائِرُ ، و أَنشد أَبو عُبَيْدَة:

نُقَتِّلُهُم جِيلاً فَجِيلاً تَراهُمُ # شَعائِرَ قُرْبَانٍ بها يُتَقَرَّبُ‏

و الشَّعِيرَةُ : هَنَةٌ تُصاغُ من فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ على شَكْلِ الشَّعِيرَةِ تُدْخَل في السِّيلاَنِ‏ تَكُونُ مِسَاكاً لِنصَابِ النَّصْلِ‏ و السِّكِّين. و أَشْعَرَها : جَعَلَ لها شَعِيرَةً ، هذِه عبارة المُحْكَم، و أَمّا نَصُّ الصّحاح، فإِنَّه قال: شَعِيرَةُ السِّكِّينِ:

الحديدَةُ التي تُدْخَل في السِّيلانِ لتكون‏ (3) مِساكاً للنَّصْل.

و شِعَارُ الحَجِ‏ ، بالكسر: مَناسِكُه و عَلاَمَاتُه‏ و آثَارُه و أَعمالُه، و كُلُّ ما جُعِلَ عَلَمَا لطاعَةِ اللََّهِ عزَّ و جَلّ، كالوُقوفِ و الطّوافِ و السَّعْيِ و الرَّمْيِ و الذَّبْحِ، و غير ذلك.

و الشَّعِيرَةُ و الشَّعَارَةُ ، ضَبَطُوا هََذه بالفتْح، كما هو ظاهرُ المصَنّف، و قيل: بالكَسْر، و هََكذا هو مضبوطٌ في نُسخةِ اللِّسَان، و ضَبطَه صاحبُ المِصْبَاح بالكسرِ أَيضاً، و المَشْعَرُ ، بالفَتْح أَيضاً مُعْظَمُهَا ، هََكذا في النسخ، و الصوابُ مَوْضِعُها، أَي المناسك.

قال شيخُنا: و الشَّعَائرُ صالِحَةٌ لأَن تكونَ جَمْعاً لشِعَارٍ و شِعَارَة ، و جَمْعُ المَشْعَرِ مَشَاعِرُ .

و في الصّحاحِ: الشَّعَائِرُ : أَعمالُ الحَجِّ، و كُلُّ ما جُعِل عَلَماً لطاعَةِ اللََّه عزّ و جَلّ، قال الأَصمَعِيّ: الوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ ، قال: و قال بعضُهُمْ: شِعَارَةٌ .

و المَشَاعِرُ : مَواضِعُ المَنَاسِكِ.

أَو شَعائِرُه : مَعالِمُه التي نَدَبَ اللََّه إِلَيْهَا، و أَمَرَ بالقِيَام بِهَا ، كالمَشاعِرِ ، و في التنزيل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُحِلُّوا شَعََائِرَ اَللََّهِ (4) .

قال الفَرّاءُ: كانت العَرَبُ عامَّةً لا يَرَوْنَ الصَّفَا و المَرْوَةَ من الشَّعائِر ، و لا يَطُوفونَ بينُهما، فأَنزَل اللََّه تعالَى ذََلِك، أَي لا تسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذََلِك.

____________

(1) بعدها في النهاية: إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكونه أصابها شي‏ء من دم الحيض، و طهارة الثوب شرط في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها.

(2) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «إليهم» .

(3) عن الصحاح و بالأصل «فتكون» .

(4) سورة المائدة الآية 2.

34

1Lو قال الزَّجَّاجُ-في شَعََائِرِ اَللََّهِ* -: يعْنِي بها جَميعَ مُتَعَبَّدَاتِه التي أَشْعَرَهَا اللََّه، أَي جَعَلَهَا أَعلاماً لنا، و هي كلُّ ما كان من مَوْقِفٍ أَو مَسْعًى أَو ذَبْحٍ، و إِنّما قيل: شَعائِرُ لكُلّ عَلَمٍ ممّا تُعُبِّدَ به؛ لأَنّ قَوْلَهُمْ: شَعَرْتُ به: عَلِمْتُه، فلهََذا سُمِّيَتِ الأَعلامُ التي هي مُتَعَبَّداتُ اللََّه تعالى شَعَائِرَ .

و المَشْعَرُ : المَعْلَمُ و المُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِه، و منهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الحَرَامُ‏ ، لأَنّه مَعْلَمٌ للعِبادَة، و مَوْضع، قال الأَزهَرِيّ: و يَقُولُون: هو المَشْعَرُ الحَرَامُ، و المَشْعَرُ ، تُكْسَر مِيمُه‏ -و لا يكادُون يَقُولُونَه بغير الأَلف و اللام. قلت و نقَل شيخُنا عن الكامل: أَنّ أَبا السَّمَّالِ قرأَه بالكسْرِ-: مَوضِعٌ بالمُزْدَلِفَة ، و في بعض النُّسخ: المُزْدَلِفَة، و عليه شرح شيخِنَا و مُلاّ عَلِيّ، و لهََذا اعتَرَضَ الأَخِيرُ في النّامُوس، بأَنّ الظَّاهِر، بل الصّواب، أَنّ المَشْعَر مَوْضِعٌ خاصٌّ من المُزْدَلِفَة لا عَيْنَها، كما تُوهِمُه عبارَةُ القامُوس، انتهى، و أَنتَ خَبِيرٌ بأَنّ النُسْخَة الصحيحةَ هي: بالمُزْدَلِفَة، فلا تُوهِمُ ما ظَنّه، و كذا قَوْلُ شيخِنا-عند قول المُصَنّف؛ و عليهِ بِناءٌ اليَوْمَ‏ -: ينافيه، أي قوله: إِن المَشْعَرَ هو المُزْدَلِفة، فإِنّ البِنَاءَ إِنّمَا هو في مَحَلٍّ منها، كما ثَبَتَ بالتّواتُر، انتهى، و هو بناءً على ما في نُسْخَته التي شَرح عليها، و قد تَقَدَّم أَن الصحيحةَ هي: بالمُزْدَلِفة، فزالَ الإِشْكالُ.

و وَهِمَ من ظَنَّه جُبَيْلاً بقُرْبِ ذََلك البِنَاءِ ، كَمَا ذَهَبَ إِليه صاحبُ المِصْباح و غيره، فإِنه قَولٌ مَرْجُوحٌ.

قالَ صاحِبُ المِصْباح: المَشْعَرُ الحَرَامُ: جَبَلٌ بآخِرِ المُزْدَلِفَة، و اسمه قُزَحُ، ميمه مفتوحة، على المَشْهُور، و بعضُهم يَكْسِرها، على التّشْبِيه باسمِ الآلِةِ (1) .

قال شيخُنا: و وُجِدَ بخطّ المُصَنِّف في هامش المِصباح:

و قيلَ: المَشْعَرُ الحَرَامُ: ما بَيْنَ جَبَلَيْ مُزْدَلِفَةَ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفةَ إِلى مُحَسِّرٍ، و ليس المَأْزِمانِ و لا مُحَسِّرٌ من المَشْعَر ، سُمِّي به لأَنَّه مَعْلَمٌ للعِبَادة، و موضعٌ لها.

و الأَشْعَرُ : ما اسْتَدَارَ بالحافِر من مُنْتَهَى الجِلْدِ ، حيثُ تَنْبُت الشَّعَيْرَات حَوالَيِ الحافِر، و الجمعُ أَشاعِرُ ؛ لأَنّه‏2Lاسمٌ، و أَشاعِرُ الفَرَسِ: ما بينَ حَافِرِه إِلى مُنْتَهَى شَعرِ أَرساغِه.

و أَشْعَرُ خُفِّ البعيرِ: حيثُ يَنْقَطِعُ الشَّعرُ .

و الأَشْعَرُ : جانِبُ الفَرْجِ‏ ، و قيل: الأَشْعَرَانِ : الإِسْكَتَانِ، و قيل: هما ما يَلِي الشّفْرَيْنِ، يقال لنَاحِيَتَيْ فَرْجِ المرأَةِ:

الإِسْكَتانِ، و لَطَرَفَيْهما: الشُّفْرانِ، و الَّذِي بينهما (2) :

الأَشْعَرَانِ .

و أَشاعِرُ النّاقَةِ: جَوانِبُ حَيَائِها، كذا في اللّسان، و في الأَساس: يقال ما أَحْسَنَ ثُنَنَ أَشاعِرِه ، و هي منابِتُهَا حَوْلَ الحَافِر (3) .

و الأَشْعَرُ ؛ شَيْ‏ءٌ يَخْرُج من‏ (4) ظِلْفَيِ الشّاةِ، كأَنَّه ثُؤْلُولٌ‏ ، تُكْوَى منه، هََذِه عن اللِّحْيَانِيّ.

و الأَشْعَرُ : جَبَلٌ‏ مُطِلٌّ على سَبُوحَةَ و حُنَيْن، و يُذْكَر مع الأَبْيَض.

و الأَشْعَرُ : جَبَلٌ آخَرُ لجُهَيْنَةَ بين الحَرَمَيْن، يُذْكَر مع الأَجْرَدِ، قلْت: و من الأَخيرِ

16- حَدِيثُ عَمْرِو بنِ مُرَّة : «حَتَّى أَضَاءَ لي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ» .

و الأَشْعَرُ : اللَّحْمُ يَخْرُج تَحْتَ الظُّفُر، ج: شُعُرٌ ، بِضَمَّتين.

و الشَّعِيرُ ، كأَمِيرٍ؛ م‏ ، أَي معروف، و هو جِنْسٌ من الحُبُوب، واحِدَتُه بهاءٍ ، و بائِعُه شَعِيرِيٌّ ، قال سيبويِه: و ليس مما بُنِيَ على فاعِلٍ و لا فَعَّالٍ، كما يَغْلِب في هََذا النَّحْوِ.

و أَمّا قَوْلُ بعضِهِم: شِعِيرٌ و بِعِيرٌ و رِغِيفٌ، و ما أَشبه ذََلك، لتَقْرِيبِ الصَّوْت، و لا يكونُ هََذا إِلاّ مع حُروفِ الحَلْق.

و في المِصْباح؛ و أَهْلُ نَجْدٍ يُؤَنِّثُونَه، و غيرُهم يُذَكِّرُه‏ (5)

فيُقَال: هي الشَّعِيرُ ، و هو الشَّعِيرُ .

و في شرْحِ شيخِنا قال عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيّ: كلُّ فَعِيلٍ وَسَطُه حَرْفُ حَلْقٍ مكسور يَجُوزُ كسْرُ ما قَبْلَه أَو كَسْرُ فَائِهِ إِتباعاً للعَيْنِ في لُغةِ تَمِيمٍ، كشِعِير و رِحِيم و رِغِيف و ما

____________

(1) في معجم البلدان قيدها بفتح الميم.. قال: «و قد روى عياض في ميمه الفتح و السكر، و الصحيح الفتح» .

(2) في التهذيب: و للذي يليهما الأشعران.

(3) الأساس: حول الحوافر.

(4) التهذيب: بين.

(5) عن المصباح، و بالأصل «يذكرونه» .

35

1Lأَشبَه ذََلك، بل زَعَمَ اللَّيْثُ أَنّ قَوْماً من العرب يَقُولون ذََلك و إِنْ لم تَكُنْ عينُه حَرْفَ حَلْق، ككِبير و جِلِيل و كِرِيم.

و الشَّعِيرُ : العَشِيرُ المُصَاحِبُ‏ ، -مقلوبٌ- عن‏ مُحْيِي الدِّين يَحْيَى بنِ شَرَفِ بن مِرَاء (1) النَّوَوِيّ. قلْت: و يجوزُ أَن يكون من: شَعَرَها : إِذا ضَاجَعَهَا في شِعَارٍ واحد، ثم نُقِلَ في كلّ مُصَاحِبٍ خاصّ، فتأَمَّلُ.

و بابُ الشَّعِير : مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ، منها الشَّيْخُ الصّالِحُ‏ أَبو طاهِرٍ عبدُ الكَرِيمِ بُن الحَسَنِ بنِ عَلِيّ‏ بنِ رِزْمَة (2) الشّعِيرِيّ الخَبّاز، سَمِعَ أَبا عُمَرَ بنَ مَهْدِيّ.

وفَاتَه:

عليُّ بنُ إِسماعيلَ الشَّعِيرِيّ : شيخٌ للطَّبَرانِيّ.

و شَعِير : إِقْلِيمٌ بالأَنْدَلُسِ. و شَعِير : ع، ببِلادِ هُذَيْلٍ. و إِقليم الشّعِيرَةِ بحِمْصَ‏ (3) ، منه أَبو قُتَيْبَةَ الخُرَاسَانِيّ، نَزلَ البَصْرَةَ، عن شُعْبَةَ و يُونُسَ بن أَبي إِسحاقَ، وَثَّقَهُ أَبو زُرْعَةَ.

و الشُّعْرُورَةُ ، بالضّمّ: القِثَّاءُ الصَّغِير (4) ، ج شَعَارِيرُ ، و منه

14- الحَدِيث : «أُهْدِيَ لرَسُولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم شَعاريرُ » .

و يُقَال: ذَهَبُوا شَعُالِيلَ، و شَعَارِيرَ بقذَّانَ‏ ، بفتح القَافِ، و كَسْرِهَا، و تشديدِ الذال المعجمة، أَو ذَهَبُوا شَعَارِيرَ بِقِنْدَحْرَةَ ، بكسر القاف و سكون النّون و فتح الدال المهملة و إِعجامها، أَي مُتَفَرِّقِينَ مثْلَ الذِّبّانِ‏ ، واحدُهم شُعْرُورٌ .

و قال اللِّحْيَانِيّ: أَصبَحَتْ شَعَارِيرَ بقِرْدَحْمَةَ و قِرْذَحْمَةَ، و قِنْدَحْرَةَ، و قِنْذَحْرَةَ و قِدَّحْرَةَ و قِذَّحْرَةَ، معْنَى كلِّ ذََلك:

بحيْثُ لا يُقْدَرُ عليها، يَعنِي اللِّحْيانيُّ: أَصْبَحَت القَبِيلَةُ.

و قالَ الفَرَّاءُ: الشّماطِيطُ، و العَبَادِيدُ، و الشَّعَارِيرُ ، و الأَبَابِيلُ، كلّ هََذا لا يُفْرَدُ له واحدٌ.

و الشعارِيرُ : لُعْبَةٌ للصِّبْيَانِ، لا تُفْرَدُ ، يقال: لَعِبْنَا الشَّعَارِيرَ ، و هذا لَعِبُ الشَّعَارِيرِ . 2L و شِعْرَى ، كذِكْرَى: جَبَلٌ عنْدَ حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ‏ ، ذكَرَه الصَّاغانيّ.

و الشِّعْرَى ، بالكسر: كَوكبٌ نَيِّرٌ يقال له: المِرْزَم، يَطْلُع بعدَ الجَوْزَاءِ، و طُلوعُه في شِدَّةِ الحَرّ، تَقُولُ العَرَبُ: إِذا طَلَعَت الشِّعْرَى جعَلَ صاحبُ النّحلِ يَرَى.

و هما الشِّعْرَيانِ : العَبُورُ التي في الجَوْزَاءِ، و الشِّعْرَى الغُمَيْصَاءُ التي في الذِّراعِ، تَزْعُمُ العربُ أَنّهما أُخْتا سُهَيْلٍ. و طُلُوع الشِّعْرَى على إِثْرِ طُلُوعِ الهَقْعَة، و عَبَدَ الشّعْرَى العَبُورَ طائِفَةٌ من العربِ في الجاهلِيّة، و يقال: إِنّها عَبَرَت السماءَ عَرْضاً، و لم يَعْبُرْها عَرْضاً غيرُها، فأَنزلَ اللََّه تعالى: وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ اَلشِّعْرى‏ََ (5) و سُمِّيَت الأُخرىَ الغُمَيْصاءَ؛ لأَنّ العربَ قالت في حديثِها: إِنّهَا بَكَتْ على إِثْرِ العَبُورِ حتى غَمِصَتْ.

و شَعْرُ ، بالفَتح مَمْنُوعاً -أَمَّا ذِكْرُ الفَتْحِ فمُستَدْرَكٌ، و أَمّا كونه ممنوعاً من الصَّرْفِ فقد صَرّح به هكذا الصّاغانيّ و غيره من أَئمّة اللُّغَة (6) ، و هو غير ظاهر، و لذا قال البَدْر القَرَافِيّ: يُسْأَل عن علَّة المنْعِ و قال شيخُنا: و ادِّعاءُ المنْعِ فيه يَحْتاجُ إِلى بَيَانِ العِلَّة التي مع العَلَمِيَّة؛ فإِنّ فَعْلاً بالفَتْح كزَيْدٍ و عَمْرٍو لا يجوزُ منعُه من الصَّرْفِ إِلاّ إِذا كان مَنْقُولا من أَسماءِ الإِناث، على ما قُرِّرَ في العَربيّة-: جَبَلٌ‏ ضَخْمٌ‏ لبَنِي سَليّمٍ‏ يُشْرِف على مَعْدِنِ المَاوَانِ قَبْلَ الرَّبَذَةِ بأَميالٍ لمَنْ كان مُصْعِداً. أَو هو جبلٌ في ديَارِ بنِي كِلابٍ‏ ، و قد رَوَىَ بعضُهُم فيهِ الكَسْرَ، و الأَوَّلُ أَكثرُ.

و شِعْرٌ ، بالكَسْرِ: جَبلٌ بِبِلادِ بَنِي جُشَمَ‏ ، قريبٌ من المَلَحِ، و أَنشد الصّاغانِيّ لذِي الرُّمَّةِ:

أَقُولُ و شعْرٌ و العَرَائِسُ بَيْنَنَا # و سُمْرُ الذُّرَا مِنْ هَضْبِ ناصِفَةَ الحُمْرِ

و حَرَّك العَيْنَ بَشِيرُ بنُ النِّكْثِ فقال:

فأَصْبَحَتْ بالأَنْفِ مِنْ جَنْبَيْ شِعِرْ # بُجْحاً تَرَاعَى في نَعَامٍ و بَقَرْ

____________

(1) كذا، و صححها في المطبوعة الكويتية «مِرَا» .

(2) ضبطت عن معجم البلدان (الشعير) .

(3) في معجم البلدان: و اقليم الشعير: من نواحي حمص بالأندلس.

(4) اللسان: القثاءة الصغيرة.

(5) سورة النجم الآية 49.

(6) في معجم البلدان: شَعْرٌ بلفظ شعر الرأس... و قيل بالكسر.

36

1Lقال: بُجْحاً: مُعْجَبَات بمكانهِنّ، و الأَصْلُ بُجُحٌ، بضمّتَيْن. قلْت: و قال البُرَيْقُ:

فحَطَّ الشَّعْرَ من أَكنافِ شَعْرٍ # و لم يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حَمَارَا (1)

و فَسَّرُوه أَنّه جَبَل لبَنِي سُلَيْم.

و الشَّعْرَانُ بالفَتْح: رِمْثٌ أَخْضَرُ ، و قيل: ضَرْبٌ من الحَمْضِ أَغْبَرُ، و في التَّكْمِلَة: ضَرْبٌ من الرِّمْثِ أَخْضَر يَضْرِبُ إِلى الغُبْرَةِ. و قال الدِّينَوَرِيّ: الشَّعْرانُ : حَمْضٌ تَرْعاه الأَرانِبُ، و تَجْثِمُ فيه، فيُقَال: أَرْنَبٌ شَعْرَانِيَّة ، قال:

و هو كالأُشْتَانَةِ (2) الضَّخْمَة، و له عِيدَانٌ دِقاقٌ نَرَاه من بَعِيدٍ أَسْوَدَ، أَنشدَ بعضُ الرُّوَاة:

مُنْهَتِكُ‏ (3) الشَّعْرَانِ نَصّاخُ العَذَبْ‏

و العَذَبُ: نَبْتٌ.

و شَعْرَانُ : جَبَلٌ قُرْبَ المَوْصِلِ‏ و قال الصّاغانيّ: من نَوَاحِي شَهْرَزُورَ، من أَعْمَرِ الجِبَالِ بالفَوَاكِه و الطُّيُور ، سُمِّيَ بذََلك لكَثْرَةِ شَجَرِه‏ (4) ، قال الطِّرِمّاحُ:

شُمُّ الأَعَالِي شائِكٌ حَوْلَهَا # شَعْرَانُ مُبْيَضٌّ ذُرَا هامِها

أَرادَ شُمٌّ أَعالِيهَا.

و شُعْرَانُ ، كعُثْمَانَ، ابنُ عَبْدِ اللََّه الحَضْرَمِيّ‏ ، ذكره ابنُ يُونُسَ، و قال: بَلَغَنيِ أَنّ له رِوَايَةً، و لمْ أَظْفَرْ بها، تُوُفِّي سنة 205.

و شُعَارَى ، ككُسَالَى: جَبَلٌ، و مَاءٌ باليَمَامَةِ، ذكرَهُمَا الصّاغانيّ‏ (5) .

و الشَّعَرِيّاتُ ، محرّكةً: فِرَاخُ الرَّخَمِ. و الشَّعُورُ ، كصَبُورٍ: فَرَسٌ للحَبَطَاتِ حَبَطاتِ‏ تَمِيمٍ، و فيها يقولُ بعضُهم: 2L

فإِنّي لَنْ يُفارِقَنِي مُشِيحٌ # تَرِيعٌ بين أَعْوَجَ و الشَّعُورِ

و الشُّعَيْراءُ ، كالحُمَيْرَاءِ: شَجَرٌ ، بلغة هُذَيْل، قاله الصّاغانِيّ.

و الشُّعَيْرَاءُ : ابنَةُ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ. هي‏ أُمُّ قَبِيلَةٍ وَلَدَتْ لبَكْرِ بنِ مُرٍّ، أَخي تَمِيمِ بنِ مُرّ، فهم بنو الشُّعَيْرَاءِ . أَو الشُّعَيْرَاءُ :

لقَبُ ابنِهَا بَكْرِ بنِ مُرٍّ، أَخي تَمِيمِ بنِ مُرٍّ.

و ذُو المِشْعَارِ : مالِكُ بنُ نَمَطٍ الهَمْدَانِيّ‏ ، هكذا ضبَطَه شُرّاحُ الشِّفَاءِ، و قال ابنُ التِّلِمْسَانِيّ: بشين معجمة و مهملة، و غين معجمة و مهملة. و في الرَّوْضِ الأَنُفِ أَنّ كُنْيَةَ ذِي المِشْعَارِ أَبو ثَوْرِ الخارِفِيّ، بالخاءِ المعجمة و الراءِ، نسبة لخَارِفٍ، و هو مالِكُ بنُ عبد اللََّه، أَبو قَبِيلة من هَمْدانَ، صَحابيّ‏ ، و قال السُّهَيْلِيّ: هو من بَنِي خارِفٍ أَو من يَامِ بنِ أَصْبَى‏ (6) و كلاهما من هَمْدان.

و ذو الْمِشْعارِ : حَمْزَةُ بنُ أَيْفَعَ‏ بن رَبِيبِ بن شَرَاحِيل بنِ ناعِط النّاعِطِيّ الهَمْدانِيُّ، كانَ شَرِيفاً في قومِه، هاجَرَ من اليمنِ زَمَنَ أَميرِ المُؤمِنين عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رضي اللّه عنه، إِلى‏ بلادِ الشّامِ، و معه أَربعةُ آلافِ عَبْدٍ، فأَعْتَقَهُم كُلَّهُم، فانْتَسَبُوا بالولاءِ في هَمْدانَ القَبِيلَةِ المشهورةِ.

و المُتَشاعِرُ : مَنْ يُرِى‏[من‏] (7) نَفْسِه أَنّه شاعِر و ليس بشاعِرٍ ، و قيل: هو الذي يَتَعَاطَى قولَ الشِّعْرِ ، و قد تقدّم في بيان طَبَقَاتِ الشُّعَراءِ ، و أَشَرْنا إِليه هناك، و إِعادَتُه هنا كالتَّكْرارِ.

*و مما يستدرك عليه:

قولك للرَّجُلِ: استَشْعِرْ خَشْيَةَ اللََّهِ، أَي اجَعَلْه شِعَار قَلْبِك.

و استَشْعَرَ فُلانٌ الخَوْفَ، إِذا أَضمَرَه، و هو مَجاز.

و أَشْعَرَه الهَمَّ، و أَشْعَرَه فلانٌ شَرّاً، أَي غَشِيَه به، و يقالُ:

أَشْعَرَه الحُبُّ مَرَضاً، و هو مَجاز.

و اسْتَشْعَرَ خَوْفاً.

____________

(1) صدره في معجم البلدان:

يحط العصم من أكناف شعر

و ضبطت فيه بكسر الشين في شعر.

(2) في التكملة: و هو الأشنانة.

(3) التكملة: مُنبتك.

(4) في معجم البلدان: لكثرة نباته.

(5) و مثله ورد في معجم البلدان عن الحفصي.

(6) عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «أصغر» و انظر تمام نسبه في أسد الغابة.

(7) سقطت من الأصل و أثبتت من القاموس.

37

1Lو لَبِسَ شِعَارَ الهَمِّ، و هو مَجاز.

و كَلِمَةٌ شاعِرَةٌ ، أَي قصيدَةٌ.

و يقال للرَّجُلِ الشَّدِيد: فلانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبَةِ: شُبِّهَ بالأَسَد، و إِن لم يكن ثَمَّ شَعرٌ ، و هو مَجاز.

و شَعِر التَّيْسُ-و غَيْرُه مِنْ ذِي الشَّعرِ - شَعَراً : كَثُرَ شَعرُه .

و تَيْسٌ شَعِرٌ ، و أَشْعَرُ ، و عَنْزٌ شَعْرَاءُ .

و قد شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَراً ، و ذََلك كُلَّمَا كَثُرَ شَعرُه .

و الشَّعْرَاءُ ، بالفَتْح‏ (1) : الخُصْيَةُ الكَثِيرَةُ الشَّعرِ ، و به فُسِّر قَوْلُ الجَعْدِيِّ:

فأَلْقَى ثَوْبَهُ حَوْلاً كَرِيتاً # على شَعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ‏

و قوله: تُنْقِضُ بالبِهَام، عَنَى أُدْرَةً فيها إِذا فَشَّتْ خَرَجَ لها صَوْتٌ كتَصْوِيتِ النَّقْضِ بالبَهْمِ إِذا دَعاها.

و المَشَاعِرُ : الحَواسّ الخَمْسُ، قال بلعَاءُ بنُ قَيْس:

و الرَّأْسُ مرتَفِعٌ فيه مَشاعِرُه # يَهْدِي السَّبِيلَ له سَمْعٌ و عَيْنَانِ‏

و أَشْعَرَهُ سِنَاناً: خالَطَه به، و هو مَجَازٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ لأَبِي عازِبٍ الكِلابِيّ:

فأَشْعَرْتُه تَحتَ الظَّلامِ و بَيْنَنَا # من الخَطَرِ المَنْضُودِ في العينِ ناقِعُ‏ (2)

يُرِيدُ: أَشْعَرْتُ الذِّئْبَ بالسَّهْمِ.

و اسْتَشْعَر القَوْمُ، إِذَا تَدَاعَوْا بالشِّعَارِ في الحَرْبِ، و قال النّابِغَةُ:

مُسْتَشْعِرِينَ قدَ الْفَوْا في دِيَارِهِمُ # دُعَاءَ سُوعٍ و دُعْمِيٍّ و أَيُوبِ‏

يقول: غَزاهُم هََؤلاءِ فتَدَاعَوْا بَينَهم في بيوتِهِم بشِعَارِهم .

و تقول العَرَبُ للمُلوك إِذا قُتِلوا: أُشْعِرُوا ، و كانُوا2Lيَقُولُون‏ (3) : دِيَةُ المُشْعَرَةِ أَلْفُ بَعِيرٍ، يُرِيدون: دِيَةَ المُلُوكِ، و هو مَجاز.

و

17- في حديثِ مَكْحُولٍ : «لا سَلَبَ إِلاّ لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجاً، أَو قَتَلَه» (4) .

أَي طَعَنَه حتّى يَدْخُلَ السِّنَانُ جَوْفَه.

و الإِشعارُ : الإِدْمَاءُ بطَعْنٍ أَو رَمْيٍ أَو وَجْ‏ءٍ بحَدِيدةٍ، و أَنشد لكُثَيِّر:

عَلَيْهَا و لَمَّا يَبْلُغَا كُلَّ جُهْدِهَا # و قد أَشْعَرَاها في أَظَلٍّ و مَدْمَعِ‏

أَشْعَرَاها ، أَي أَدْمَيَاها و طَعَنَاها، و قال الآخر:

يَقُولُ للمُهْرِ و النُّشَّابُ يُشْعِرُه : # لا تَجْزَعَنَّ فشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ‏

و

17- في حديثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، رضي اللّه عنه : «أَنّ التُّجِيبِيّ دَخَلَ عليه فأَشْعَرَهُ مِشْقَصاً» .

أَي دَمّاه به، و

17- في حديث الزُّبَيْرِ : «أَنَّه قاتَلَ غُلاماً فأَشْعَرَهُ » .

و أَشْعَرْت أَمْرَ فُلانٍ: جَعَلْته مَعْلُوماً مشهوراً.

و أَشْعَرْت فلاناً: جعَلْته عَلَماً بقبيحةٍ أَشْهَرتها عليه، و منه

17- حديث مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ لمّا رَمَاهُ الحَسَنُ بالبِدْعَةِ قالت له أُمُّه:

«إِنّكَ قد أَشْعَرْتَ ابْنِي في النّاسِ» .

أَي جَعَلْتَه علامَةً فيهم و شَهَّرْتَه بقَولِك، فصارَ له كالطَّعْنَةِ في البَدَنَة؛ لأَنه كان عابَه بالقَدَرِ.

و

17- في حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، رضي اللّه عنها : «أَنَّها جَعَلَتْ شَعارِيرَ الذَّهَبِ في رَقَبَتِها» .

قيل: هي ضَرْبٌ من الحُلِيّ أَمثالِ الشَّعِير ، تُتَّخَذُ من فِضَّةٍ.

و

17- في حَديثِ كعْبِ بن مالِكٍ‏ (5) : «تَطَايَرْنا عنه تَطايُرَ الشَّعَارِير » .

هي بمعنَى الشُّعْر ، و قياسُ واحِدها شُعْرُورٌ ، و هي ما اجْتَمَعَ على دَبَرَةِ البَعِيرِ من الذِّبّان، فإِذا هِيجَتْ تَطَايَرَتْ عنها.

و الشَّعْرَة ، بالفتح، تُكْنَى عن البِنْت، و به فُسِّرَ

17- حَدِيثُ سَعْدٍ : «شَهِدْت بَدْراً و ما لي غيرُ شَعْرَةٍ واحدةٍ ثم أَكْثَر اللََّه لي

____________

(1) ضبطت في اللسان هنا و في الشاهد بكسر الشين، و ضبطت في التهذيب بالفتح، كالأصل، و كلاهما ضبط قلم.

(2) في المحكم: «يافع» .

(3) أي في الجاهلية، كما في اللسان.

(4) تمامه في التهذيب: فأما من لم يُشعِر فلا سَلَبَ له.

(5) في اللسان: و في الحديث: «أن كعب بن مالك ناوله الحربة، فلما أخذها انتفض لها انتفاضةً تطايرنا.. » .

38

1Lمن اللِّحاءِ (1) بَعْدُ» .

قيل: أَرادَ: ما لي إِلا بِنْتٌ واحدة، ثم أَكثرَ اللََّه‏[لي‏] (2) من الوَلَد بعدُ.

و في الأَساس: و اسْتَشْعَرَت البَقَرَةُ: صَوَّتَتْ‏ (3) لوَلَدِها تَطَلُّباً للشُّعورِ بحاله.

و تقول: بينَهُمَا مُعَاشَرَةٌ و مُشَاعَرَةٌ .

و من المجاز: سِكِّينٌ شَعِيرتُه (4) ذَهَبٌ أَو فِضّة انتهى.

و في التَّكْمِلَة: و شِعْرَانُ ، أَي بالكَسْر، كما هو مضبوط بالقَلَمِ: من جِبَالِ تِهَامَة.

و شَعِرَ الرَّجلُ، كفَرِحَ: صار شاعِراً .

و شَعِيرٌ : أَرْضٌ.

و في التَّبْصِير للحافِظ: أَبُو الشَّعْرِ : مُوسَى بنُ سُحَيْمٍ الضَّبِّيّ، ذكَرَه المُسْتَغْفِرِيّ.

و أَبو شَعِيرَةَ : جَدُّ أَبي إِسحاقَ السَّبِيعِيّ لأُمّه، ذكَره الحاكم في الكُنَى.

و أَبو بكر أَحمدُ بنُ عُمَرَ بن أَبي الشِّعْرى ، بالراءِ الممالة، القُرْطُبِيّ المُقْرِي، ذكَره ابنُ بَشْكوال.

و أَبو مُحَمَّدٍ الفَضْلُ بنُ محمّد الشَّعْرانِيّ ، بالفَتْح:

محدث، مات سنة 282.

و عُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ أَحْمَدَ الشِّعْرَانِيّ ، بالكسر: حَدَّث عن الحُسَيْن بن محمّد بن مُصْعَب.

و هِبَةُ اللََّه بن أَبِي سُفْيَان الشِّعْرانِيّ ، روَى عن إِبراهيم بن سعيدٍ الجَوْهَرِيّ، قال أَبو العَلاءِ الفَرَضِيّ: وجَدتُهما بالكسر.

و ساقِيَةُ أَبي شَعْرَةَ : قَرْيةٌ من ضَواحِي مصر، و إِليها نُسِبَ القُطْبُ أَبو محمّدٍ عبدُ الوَهّاب بنُ أَحمد بن عليٍّ الحَنَفِيّ نَسَباً الشَّعْرَاوِيّ قُدِّس سِرُّه، صاحب السرّ و التآليف، توفِّي بمصر سنة 973. 2Lو الشُّعَيِّرَةُ ، مصَغّراً مشَدّداً: موضع خارج مصر.

و بابُ الشَّعْرِيّة ، بالفَتْح: أَحدُ أَبوابِ القاهِرَة.

و شُعْرٌ ، بالضَّمِّ: موضع من أرض الدَّهْنَاءِ لبني تَمِيمٍ.

شعصر [شعصر]:

الشُّعْصُورُ ، بالضَّمّ‏ ، أَهمله الجوهرِيّ و صاحبُ اللِّسَان، و هو الجَوْزُ الهِندِيّ‏ ، و في التكملة:

الجَوْزُ البَرِّيّ.

شعفر [شعفر]:

شَعْفَرٌ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال الأَزْهَرِيّ: هو اسمُ‏ امْرَأَةٍ ، عن ابنِ الأَعرابِيّ، و أَنشد:

صادَتْكَ يومَ الرَّمْلَتَيْنِ شَعْفَرُ

و قال ثَعْلَبٌ: هي شَغْفَر، بالغين، و أَنشد الأَزْهَرِيّ للمُنْذِرِيّ:

يا لَيْتَ أَنِّي لم أَكُنْ كَرِيًّا # و لَمْ أَسُقْ بشَعْفَرَ المَطِيّا

و شَعْفَر : بَطْنٌ من بَنِي ثَعْلَبَةَ، يقالُ لهم: بنو السِّعْلاةِ ، بكسر السين، نقله الصّاغانيّ.

و شَعْفَرٌ : فَرَسُ سُمَيْرِ بنِ الحَارِثِ الضَّبِّيّ. و ابن شَعْفَرَةَ ، بهاءٍ: شاعِرٌ مِنْ‏ بَنِي‏ كَلْبٍ‏ ، الذي‏ هاجاه المُرَعِّشُ‏ الشّاعر، و اسمُ المُرَعِّشِ حَمَلُ بنُ مَسْعُود.

و قد سَمَّوا شَعْفُوراً ، و هو مُلْحَقٌ في النٌّدْرَة بصَعْفُوقٍ، كذا في التَّكْمِلَة.

شغبر [شغبر]:

الشَّغْبَرُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجوهَرِيّ، و قد قال اللَّيْثُ: هو ابنُ آوَى، و بالزّايِ تَصْحِيفٌ‏ ، كما رواه ثَعْلَبٌ عن عَمْرٍو عن أبيهِ:

و تَشَغْبَرَت الرِّيحُ‏ إِذا الْتَوَتْ في هُبُوبِها ، قاله اللَّيْثُ أَيضاً، قال الصّاغانيّ: و ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ في باب الباءِ و الزاي من الرّباعي‏ (5) .

شغر [شغر]:

شَغَرَ الكَلْبُ، كمَنَعَ‏ ، يَشْغَرُ شَغْراً : رَفَع إِحْدَى رِجْلَيْه‏ ليَبُولَ، و قيل: رَفَعَ إِحدَى رِجْلَيْه، بالَ أَوْ لَمْ يَبُلْ، أَو شَغَرَ الكَلْبُ برِجْلِه شَغْراً : رَفَعَها فبَالَ‏ ، و

16- في الحديث : «فإِذَا نَامَ شَغَرَ الشَّيْطانُ بِرِجْلِهِ فبَالَ في أُذُنِه» .

____________

(1) في النهاية: من اللحى.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) لفظ الأساس: صوتت إلى ولدها تطلب الشعور بحاله.

(4) عن الأساس، و بالأصل «شعرية» .

(5) الجمهرة 3/310.

39

1L و شَغَرَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ : يَشْغُرُها شُغُوراً ، بالضّمّ: رَفَعَ رِجْلَيْهَا (1) للنِّكاحِ. و في بعضِ الأُصولِ رِجْلَهَا بالإِفْرادِ، و نقل الصّاغاني عن ابنِ دُرَيْدٍ (2) : شَغَرَ الرجلُ المرأَةَ إِذَا رفعَ برِجْلَيْها للجِماعِ، كأَشْغَرَها فشَغَرَتْ ، و

1- في حَدِيث عليٍّ : «قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ برِجْلِها فِتْنَةٌ تَطَأُ في خِطَامِها» .

و نَقلَ شيخُنَا عن ابنِ نُبَاتَةَ في كتابه «مَطَلع الفَوَائِد» :

الشَّغْرُ : هو رَفْعُ الرِّجْلِ لا لِخُصُوصِ نِكَاحٍ أَو بَوْلٍ، ثمّ استُعِير للنِّكاحِ و البَوْلِ، انْتَهَى. قال شيخُنا: و صَنِيعُ المصنِّف كالجَوْهَرِيّ، و الفيّومِيّ يخالِفُه، فتأَمّل.

و شَغَرَت الأَرْضُ‏ و البَلَدُ تَشْغُر شُغُوراً ، من باب كتَبَ -على ما صَرّح به الفَيُّومي في المِصْباح- (3) : خلَتْ من النّاس، و لم يَبْقَ بها أَحَدٌ يَحْمِيها و يَضْبُطُها، فهي شَاغِرَةٌ . و الشِّغَارُ ، بالكَسْرِ ، من نِكَاحِ الجاهِلِيَّة: هو أَنْ تُزَوِّجَ الرَّجُلَ امْرَأَةً ما كانَتْ‏ على أَنْ يُزَوِّجَكَ أُخْرَى بغَيْرِ مَهْرٍ ، و قال الفَرّاءُ: الشِّغَارُ : شغَارُ المُتَناكِحين.

و

14- نَهَى رسولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم عن الشِّغارِ .

قال الشّافِعِيُّ، و أَبو عُبَيْد، و غيرُهما من العُلماءِ: الشِّغَارُ المَنْهِيُّ عنه أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجلُ‏[الرجلَ‏] (4) حَرِيمَتَه على أَن يُزَوِّجَه المُزَوَّجُ حَرِيمَةً له أُخْرَى، و يَكُونُ‏ صَدَاقُ كُلِّ واحدةٍ بُضْع الأُخْرَى‏ ، كأَنّهما رَفَعَا المَهْرَ، و أَخْلَيَا البُضْعَ عنه، و

16- في الحَدِيثِ : «لا شِغَارَ في الإِسْلامِ» .

و

16- في رواية : «نَهَى عن نِكَاحِ الشَّغْرِ » .

أَو يُخَصُّ بِهَا القَرائِبُ‏ ، فلا يكونُ الشِّغَارُ إِلاّ أَنْ تُنْكِحَه وَلِيَّتَك على أَن يُنْكِحك وَلَّيْتَه، و قد شاغَرَه . و الشِّغَارُ : أَيضاً: أَنْ‏ يَبْرُزَ رَجُلانِ من العَسْكَرَيْن، فإِذَا كادَ (5) أَحَدُهما أَن يَغْلِبَ صاحِبَه جاءَ اثْنَانِ ليُعِينَا (6) أَحدَهُمَا فيَصِيحِ الآخرُ: لا شِغَارَ ، لا شغَارَ .

2Lو قال ابنُ سِيدَه: هو أَنْ‏ يَعْدُوَ الرَّجُلانِ على الرَّجُلِ. و الشَّغْرُ ، بالفتح: الإِخْرَاجُ‏ ، قال أَبو عَمْرو: شَغَرْتُه عن الأَرْضِ، أَي أَخْرَجْتُه، و أَنشد الشَّيْبَانِيّ:

و نَحْنُ شَغَرْنَا ابْنَيْ نِزَارٍ كِلاهُمَا # و كَلْباً بوَقْعٍ مُرْهِبٍ مُتَقَارِبِ‏

و قال غيره: الشِّغَارُ : الطَّرْدُ، يقال: شَغَرُوا فُلاناً عن بَلَدِه شَغْراً و شِغَاراً ، إِذا طَرَدُوه و نَفَوْه.

و الشَّغْرُ : البُعْدُ ، قاله الفَرّاءُ: و قد شَغَرَ البَلَدُ ، إِذا بَعُدَ من النَّاصِرِ و السُلْطانِ‏ و مَنْ يَضْبُطُه.

و من المَجَاز: يُقَال: بَلْدَةٌ شاغِرَةٌ برِجْلِها ، إِذا لم تَمْتَنِعْ من غارَةِ أَحَدٍ؛ لخُلُوِّها عَمَّن يَحْمِيهَا.

و الشَّغْرُ : التَّفْرِقَةُ ، و منه: تَفَرَّقَت الغَنَمُ شَغَرَ بَغَرَ، على ما سيأْتي.

و الشَّغْرُ : أَن يَضْرِبَ الفَحْلُ برَأْسِه تَحْتَ النُّوق من قِبَلِ ضُرُوعِهَا، فيَرْفَعَها فَيَصْرَعَهَا. و شَاغِرٌ ، و يقال: أَبو شَاغِرٍ : فَحْلٌ‏ معروفٌ‏ مِن آبَالِهِم‏ كانَ لمالِكِ بنِ المُنْتَفِق الصُّبَاحِيّ‏ (7) قال عُمَرُ بنُ الأَشْعَثِ بنِ لَجَإِ:

قَدْ دُحِسَتْ منه العِظَامُ دَحْسَا # أَدْهَمَ أَحْوَى شاغِرِيًّا حَمْسَا (8)

و في التَّكْمِلَة: قال أَبو عَمرو بنُ العَلاءِ: شَغَرْتُ برِجْلِي في الغَرِيبِ‏ ، أَي‏ عَلَوْتُ النّاسَ بحِفْظِه‏ ، و نصُّ الصّاغانيّ:

في حِفْظِه.

و أَشْغَرَ المَنْهَلُ: صارَ في نَاحِيَةٍ من‏ المَحَجَّةِ ، و نصُّ التَّهْذِيب؛ اشْتَغَرَ المَنْهَلُ. و أَنشد:

شافِي الأُجَاجِ بَعِيد (9) المُشْتَغَرْ

و أَشْغَرَت الرُّفْقَةُ: انْفَرَدَتْ عن السّابِلَةِ ، و هي السِّكَّة المَسْلُوكَة.

و أَشْغَرَ الحِسَابُ عليه: انْتَشَر ، و الصّوابُ، كما في

____________

(1) في القاموس: «رجلها» و في اللسان فكالأصل.

(2) الجمهرة 2/244.

(3) لفظ المصباح: شغر البلد شغوراً من باب قعد إذا خلا عن حافظٍ يمنعه.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) اللسان: «كان» .

(6) اللسان: «ليغيثا» و في التهذيب: «حتى يعينا» .

(7) عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل «الصبحي» .

(8) أراد حَمِساً أي شديداً، فخفّف.

(9) التهذيب: و بعيد المشتغر.

40

1Lالتّهذيب: اشْتَغَرَ عليه حِسَابُه: انتشر و كَثُرَ فلم يَهْتَدِ له، و ذَهَبَ فُلانٌ يَعُدّ بَنِي فُلانٍ فاشْتَغَرُوا عليهِ، أَي كَثُرُوا.

و الشَّغُورُ ، كصَبُورٍ: ع، بالسَّمَاوَةِ في البادية.

و الشَّغُورُ : النَّاقَةُ الطَّوِيلَة تَشْغَرُ بقوائِمِها إِذا أُخِذَت لتُرْكَبَ‏ أَو تُحْلَب.

و قال ابنُ دُرَيْد: الشُّغْرُورُ ، كعُصْفُورٍ : نَبْتٌ، زَعَموا.

و الشُّغْرُ بالضّم: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ على رأْسِ جَبَلٍ قُرْبَ أَنْطَاكِيَةَ. قلْت: و لعلّ منها الحَسَنَ و الحُسَيْنَ ابنَيْ أَبي شِهَابٍ الشُّغْرِيّ ، عن أَبي بَكْرٍ عَتِيقٍ الإِسكَنْدَرانِيّ.

و الشَّغْرَى ، كسَكْرَى‏ ، و ضَبطَه بعضُهُم بالمَدِّ أَيضاً: د، أَو: ع‏ ، أَي بلد أَو موضع.

و قيل الشَّغْرَى : حَجَرٌ قُرْبَ مَكَّةَ كانُوا يَرْكَبُون منه الدّابَّةَ ، و قيل: كانوا يقولون: إِن كانَّ كذا و كذا أَتَيْنَاه، فإِذَا كان ذََلِك أَتَوْه فبالُوا عليه، و قيل حَجَزُ بالزاي و الشَّعْزَى بالعين‏ (1) و في التَّكْمِلَة: الشَّغْرَى : حَجَرٌ تَشْغَرُ عليه الكِلابُ‏ ، أَي تَرفع رِجْلَها فتَبُول.

و الشَّغَارُ ، كسَحابٍ: الفارغُ‏ ، قاله الصّاعانِيّ.

و الشَّغَارُ مِنَ الآبارِ: الكَثِيرَةُ الماءِ، للجَمْعِ و الواحِدِ ، و في النّوادِرِ: بِئْرٌ شَغَارٌ (2) ، و بِئَارٌ شَغَارٌ (2) : كثيرةُ الماءِ واسِعَة الأَعْطانِ.

و الشَّغَارَانِ الحَالِبان: عِرْقانِ في جَنْبِ الجَمَل، هََكذا في النسخ، و الصّوابُ في جَنْبَي الجَمَلِ، كما في التَّكْمِلة.

و الشَّغَّارَةُ ، بالهَاءِ و الشَّدّ: القَدّاحَةُ تَقْدَحُ بها النِّسَاءُ، قاله الصّاغانيّ.

و الشَّوْغَرُ ، كجَوْهَرٍ: المُوَثَّقُ الخَلْقِ. و الشَّوْغَرَةُ ، بهاءٍ: الدَّوْخَلَةُ. و شَغَارِ ، كقَطَامِ: لَقَبُ بَنِي فَزَارَةَ بنِ ذُبْيَانَ، كلُّ ذََلك من التَّكْمِلَة. 2L و الشّاغُورُ : مَحَلَّةٌ بِدِمَشْقَ‏ مَعْرُوفَةٌ.

و مِن أَمثالِهِم: «تَفَرَّقُوا شَغَرَ بَغَرَ» ، و يُكْسَرُ أَوَّلُهُمَا، أَي في كُلِّ وَجْهٍ‏ ، و يقال: هما اسمان جُعِلاَ واحِداً، و بُنِيَا على الفَتْحِ، و لا يُقال ذََلك في الإِقْبَالِ.

و اشْتَغَرَ في الفَلاَةِ، إِذا أَبْعَدَ فيها. و اشْتَغَرَ فُلانٌ‏ عَلَيْنَا ، إِذا تَطَاوَلَ و افْتَخَرَ. و اشْتَغَرَت الإِبِلُ: كَثُرَت، و اخْتَلَفَتْ. و اشْتَغَرَ العَدَدُ: كَثُرَ و اتَّسَع‏ ، أَنشد الجَوهريّ لأَبي النَّجْمِ.

و عَدَدٍ بَخٍّ إِذا عُدَّ اشْتَغَرْ # كعَدَدِ التُّرْبِ تَدَانَى و انْتَشَرْ

قال الصّاغانيّ: و الرِّواية:

و عَدَدٍ بَخٍّ إِذا عُدَّ اسْبَطَرّ # مَوْجٌ إِذَا ما قُلْتَ يُحْصِيهِ اشْتَغَرْ

كعَدَدِ التُّرْبِ تَوَالَى و انْتَشَرْ (3)

و اشْتَغَرَ الأَمْرُ: اخْتَلَطَ ، و قال أَبو زيد: اشْتَغَرَ الأَمْرُ بفُلانٍ، أَي اتَّسَع و عَظُمَ.

و تَشَغَّرَ فُلانٌ‏ في‏ أَمرٍ قَبِيح‏ ، إِذا تَمَادَى‏ فيه‏ و تَعَمَّقَ. و تَشَغَّرَ البَعِيرُ، إِذا بَذَلَ الجُهْدَ في سَيْرِه‏ ، عن أَبي عُبَيْد، أَو تَشَغَّرَ البَعِيرُ تَشَغُّراً ، إِذا اشْتَدَّ عَدْوُه‏ ، و يقال: مَرّ يَرْتَبع، إِذَا ضَرَبَ بقوائِمِه، و اللَّبْطَةُ نحوُه، ثُمَّ التَّشَغُّرُ فوقَ ذََلك.

و شَاغِرَةُ و الشَّاغِرَةُ : ع‏ مَوضِعَان.

و الشَّاغِرَانِ : مُنْقَطَعُ عِرْقِ السُّرَّةِ. و الشِّغِّيرُ ، كسِكِّيتٍ‏ : الشِّنْظِيرُ، و هو السَّيِّيُ الخُلُقِ‏ ، قال الصّاغانيّ: قال ابنُ دُرَيْد: ليس بثَبْتٍ.

*و مما يستدرك عليه:

الشَّغَّارَةُ : هي النّاقَةُ تَرْفَعُ قَوَائِمَها لتَضْرِبَ، قَال الشّاعِر:

____________

(1) كذا بالأصل، و في معجم البلدان (شغزى) : حجر الشغزى المعروف قريباً من مكة... و قيل: الشعزى بالعين المهملة و الزاي.

(2) ضبطت اللفظتان في اللسان بكسر الشين، و في التهذيب ضبطت الأولى بكسر الشين و الثانية بفتحها، و كله ضبط قلم.

(3) و يروى: تدانى.

41

1L

شَغّارَةٌ تَفِدُ الفَصِيلَ بِرِجْلِها # فَطّارَةٌ لِقَوَائِمِ الأَبْكارِ

و الشِّغَار : الطَّرْدُ.

و رُفْقَةٌ مُشْتَغِرَةٌ : بَعيدَةٌ عن السّابِلَةِ.

و اشْتَغَرَت الحَرْبُ بينَ الفَرِيقَيْن، إِذا اتَّسَعَت و عَظُمَت.

و أَشْتَغَرَت النّاقَةُ: اتَّسَعَت في السَّيْرِ و أَسْرَعَت.

و الأَرْضُ لكم شَاغِرَةٌ : وَاسِعَةٌ.

و قال أَبو عَمْرو: الشِّغَارُ : العَداوَةُ و المِشْغَرُ من الرِّماحِ، كالمِطْرَدِ، و قال:

سِنَاناً من الخَطِّيِّ أَسْمَرَ مِشْغَرَا

و اشْتَغَرَتْ عليه ضَيْعَتُه: فَشَتْ.

و من المَجَاز: شَغَرَ السِّعْرُ: نَقَصَ.

شغفر [شغفر]:

الشَّغْفَرُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و قال أَبو عَمْرٍو: هي‏ المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ. و شَغْفَرُ ، بِلاَ لامٍ‏ : اسمُ‏ امْرَأَة أَبي الطَّوْقِ‏ (1) الأَعْرَابِيّ، أَنشد عَمْرُو بنُ بَحْرٍ له فيها و كانت وُصِفَتْ بالقُبْحِ و الشَّناعَةِ:

جامُوسَةٌ و فِيلَةٌ و خَنْزَرُ # و كُلُّهُنَّ في الجَمَالِ شَغْفَرُ

فجَمَعَها للتَّشابُه.

شفر [شفر]:

الشُّفْرُ ، بالضَّمِّ، شُفْرُ العَيْنِ، و هو أَصْلُ مَنْبِتِ الشَّعرِ في الجَفْنِ‏ ، و ليس الشُّفْرُ من الشَّعر في شيْ‏ءٍ، و هو مُذَكَّر ، صرَّح به اللِّحْيانيّ، و الجمع أَشْفارٌ ، قال سِيبَوَيْه: لا يُكَسَّر على غير ذلك، و يُفْتَحُ‏ ، لغة عن كُراع.

و قال شَمِرٌ: أَشْفارُ العَيْنِ: مَغْرِزُ الشَّعرِ، و الشَّعرُ:

الهُدْبُ.

و قال أَبو مَنْصُور: شُفْرُ العَيْنِ: مَنابِتُ الأَهْدَابِ من الجُفُون. 2Lو في الصّحاح: الأَشْفَارُ : حُرُوفُ الأَجْفَانِ التي يَنْبُتُ عليها الشَّعرُ، و هو الهُدْبُ.

قال شيخُنَا: و كان الأَوْلَى ذِكْرُ «و يفتح» عَقِبَ قوله «بالضَّمّ» ، على ما هو اصطلاحهُ و اصطلاحُ الجماهِيرِ، و قوله: أَصْلُ مَنْبِت الشَّعر، إِلخ مُسْتَدْرَكٌ، و لو قال: مَنْبِتُ الشَّعر، لأَصابَ و اختصرَ.

قلت: أَمّا مُخَالَفَتُه لاصطلاحِه في قوله و يُفْتَح فمُسَلَّم، و أَمّا ذِكْره لفظة «أَصْل» فإِنّه تابَع فيها ابنَ سِيدَه في المُحْكَم، و الزَّمَخْشَرِيّ في الأَساس، فإِنّه هََكذا لفظهما، ثم نَقَلَ عن ابن قُتَيْبَةَ ما نَصُّه: العَامَّةُ تَجْعلُ أَشْفَارَ العَيْنِ الشَّعرَ، و هو غَلَطٌ إِنما الأَشْفَارُ : حُرُوفُ العَيْنِ التي يَنْبُتُ عليها الشَّعرُ، و الشَّعرُ: الهُدْبُ، و الجَفْنُ: غِطَاءُ العَيْنِ الأَعْلَى و الأَسْفَل، فالشُّفْرُ : هو طَرَفُ الجَفْنِ، انتهى.

قلّت: و قد جاءَ الشُّفْر بمعنَى الشَّعرِ

17- في حَدِيثِ الشَّعْبِيّ :

«كانُوا لا يُؤَقِّتُونَ في الشُّفْرِ شَيْئاً» .

أَي لا يُوجِبُون شَيْئاً مقَدّراً (2) ؛ لأَنّ الدِّيَةَ وَاجِبَةٌ في الأَجْفَانِ بالإِجماع، فلا مَحَالَةَ يُرِيدُ بالشُّفْر هنا الشَّعرَ، صَرَّحَ به ابنُ الأَثِير، و ذكر فيه خِلافاً.

و الشُّفْر : ناحِيَةُ كُلِّ شيْ‏ءٍ، كالشَّفِيرِ فِيهِمَا ، أَي في النّاحِيَةِ و العَيْنِ، أَما استعمالُ الشَّفِيرِ في الناحيةِ فظاهِرٌ، و أَمّا في العَيْنِ، فقيل: هو لُغَةٌ في شُفْرِ العَيْنِ، و قيل: يُرَادُ بِه ناحيةُ المَاقِ من أَعلاه، و به فسّر ابنُ سِيدَه ما أَنشده ابنُ الأَعرابِيّ:

بزَرْقاوَيْنِ لم تُحْرَفْ و لَمّا # يُصِبْها غائِرٌ بشَفِيرِ مَاقِ‏

و الشُّفْر : حَرْفُ الفَرْجِ، كالشّافِرِ ، يقال لِنَاحِيَتَيْ فَرْجِ المَرْأَة: الأَسْكَتانِ، و لطَرَفَيْهِمَا: الشُّفْرَانِ . و قال اللَّيْثُ:

الشَّافِرَانِ مِنْ هَنِ المرأَةِ.

و الشَّفِرَةُ ، كفَرِحَةٍ، و الشَّفِيرَةُ ، كسفِينَة: امْرَأَةٌ تَجِدُ شَهْوَتَها في شُفْرِها ، أَي طَرَفِ فَرْجِهَا، فتُنْزِل‏ ماءَهَا سَرِيعاً ،

____________

(1) القاموس و اللسان: «أبي الطوف» و في التكملة فكالأصل.

(2) عبارة النهاية: و هذا بخلاف الإجماع، لأن الديّة واجبة في الأجفان، فإن أراد بالشفر ها هنا الشعر فقيه خلاف، أو يكون الأول مذهباً للشعبي.

42

1L أَو هي القَانِعَةُ من النّكاحِ بأَيْسَرِه‏ ، و هي نَقِيضُ القَعِرَة (1)

و القَعِيرَة.

و شَفَرَهَا شَفْراً : ضَرَبَ شُفْرَها في النّكاحِ.

و شَفِرَت ، كفَرِحَ، شَفَارَةً : قَرُبَتْ شَهْوَتُها أَو أَنْزَلَتْ.

و من المَجاز: يُقَال: ما بالدّارِ شَفْرَةٌ ، كحَمْزَة، و شَفْرٌ ، بغير هاءٍ، و شُفْرٌ ، بالضّمّ، أَي‏ أَحَدٌ. و قال الأَزْهَرِيّ: بفتح الشين، قال شَمِرٌ: و لا يَجُوز شُفْرٌ بضمّها، فالذي في المُحْكَمِ و التَّهْذِيب و الأَساسِ و غيرها من الأُمَّهَات: شُفْرٌ و شَفْر ، و أَما شَفْرَةٌ فَرَوَاه الفَرّاءُ، و نقله الصّاغانيّ.

و قال اللِّحْيَانيّ: ما بالدّار شُفْرٌ ، بالضّمّ، لغة في الفَتْح، و قد جاءَ بغيرِ حَرْفِ النفْي، قال ذو الرُّمَّةِ:

تَمُرّ لنا الأَيّامُ ما لَمَحَتْ لنَا # بَصِيرَةُ عَيْنٍ مِنْ سَوانَا عَلَى شَفْرِ (2)

أَي تَمُرْ بنا، أَي ما نَظَرَتْ عَيْنٌ منّا إِلى إِنسان سِوانا، و يُرْوَى «إِلى سَفْرِ» ، يريد المُسَافِرِينَ، و أَنشد شَمِرٌ:

رَأَتْ إِخْوَتِي بَعْدَ الجَمِيع تَفَرَّقُوا # فَلَمْ يَبْقَ إِلاّ واحِدٌ منهم شَفْرُ

و المِشْفَرُ ، بالكسر، للبَعِيرِ، كالشَّفَةِ لَكَ، و يفتح‏ ، و في الصّحَاح: و المِشْفَرُ من البَعِيرِ كالجَحْفَلَةِ من الفَرَسِ، ج مَشَافِرُ ، و قد يُسْتَعْمَلُ في النّاس‏ على الاستعارة، و كذا في الفَرَسِ، كما صَحّ به الجَوْهَرِيُّ حيث قال: و مَشافِرُ الفَرَسِ‏ (3) مُسْتَعَارَةٌ منه.

و قال اللِّحْيَانِيّ: إِنّه لَعَظِيمُ المَشَافِرِ ، يقال ذلك في النّاسِ و الإِبِلِ، قال: و هو من الواحِدِ الذي فُرِّق فجُعِلَ كلُّ واحدٍ منه مِشْفَراً ، ثم جُمِعَ، قال الفَرَزْدَقُ:

فلو كُنْتَ ضَبِّيّاً عَرَفْتَ قَرابَتِي # و لكِنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمَ المَشَافِرِ

2Lو قال أَبو عُبَيْد: إِنّمَا قيل: مَشَافِرُ الحَبَشِ‏ (4) تَشْبِيهاً بمشافِرِ الإِبِلِ.

و المِشْفَرُ : المَنْعَةُ و القُوَّةُ.

و المِشْفَرُ : الشِّدَّةُ و الهَلاَكُ، و به يُفَسَّر ما قاله المَيْدَانِيّ:

«تَرَكْتُه على مِشْفِرِ الأَسَدِ» ، أَي عُرْضَةً للهَلاكِ، و هََذا قد استدركه شيخُنَا.

و المِشْفَرُ : القِطْعَةُ من الأَرْضِ. و المِشْفَرُ : القِطْعَةُ من الرَّمْلِ‏ ، و كلاهما على التّشْبِيه.

و و في المَثَل: « أَراكَ بَشَرٌ ما أَحَارَ مِشْفَرٌ » ، أَي أَغْناكَ الظّاهِرُ عن سُؤالِ البَاطِنِ‏ ، و أَصلُه في البعيرِ، و ذََلك‏ لأَنَّكَ إِذا رَأَيْتَ بَشَرَه سَمِيناً كانَ أَو هَزِيلاً اسْتَدْلَلْتَ به على كَيْفِيَّةِ أَكْلِه. و الشَّفِيرُ ، كأَمِيرٍ: حَدُّ مِشْفَرِ البَعِيرِ. و الشَّفِيرُ من الوادِي: حَرْفُه و جانِبُه و منه شَفِيرُ جَهَنّمَ، أَعاذَنَا اللََّه تعالى منها.

و قيل: الشَّفِيرُ : نَاحِيَةُ الوَادِي من أَعْلاَه، كشُفْرِه ، بالضَّمّ، و شَفِيرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: حَرْفُهُ، و حَرْفُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شُفْرُه ، و شَفِيرُه ، كالوادِي و نحوِه.

و الشَّنْفَرَى : ، مفتوحٌ مَقْصُورٌ: اسمُ شاعِرٍ من الأَزْدِ، و هو فَنْعَلَى‏ (5) ، و كان من العَدّائِينَ، و في المَثَلِ: «أَعْدَى مِنَ الشَّنْفَرَى » و سيأْتي للمصَنّف في شنفر، و قد سَقَطَ من بعض النُّسَخِ من قوله «و الشَّنْفَرَى » إِلى قوله «فَنْعَلَى» .

و شَفَّرَ المَالُ تَشْفِيراً : قَلَّ و ذَهَبَ‏ عن ابن الأَعْرَابيّ، و أَنشدَ لشاعِرٍ يَذكُر نِسْوَةً:

مُولَعاتٌ بَهاتِ هَاتِ فإِنْ شَفَّ # رَ مالٌ أَرَدْنَ مِنْكَ الخِلاَعَا

قلْت: هو إِسماعِيلُ بن عَمّار؛ و منه شَفَّرَت الشَّمْسُ‏ تَشْفِيراً ، إِذا دَنَتْ للغُرُوبِ‏ تشْبِيهاً بالذي قَلَّ مالُه و ذَهَبَ‏ (6) .

____________

(1) امرأة قعرة كفرحة: بعيدة الشهوة. قاموس.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تمرّ لنا، هكذا في التكملة، و في اللسان: تمرّ بنا، و قوله: على شفر، الذي في التكملة: إلى شفر، و هو المناسب لقوله بعد: إلى إنسان» و في التهذيب: إلى شفر.

(3) في الصحاح: و مشافر الحبشيّ.

(4) عن التهذيب، و بالأصل «الجيش» .

(5) قوله: «و الشنفرى اسم شاعر من الأزد فنعلى» سقطت هذه العبارة من القاموس المطبوع الذي بين يدي.

(6) التهذيب: و قال الشاعر يذكر نساءً بالنهم و الطلب.

43

1L و كذََلك قولُهم: شَفَّرَ الرَّجُلُ على الأَمْرِ تَشْفِيراً : أَشْفَى. و الشَّفْرَةُ ، بفتح فسكون، و هو الَّذي صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ من الأَئمّة، و لا يُعْرَف غيرُه، قال شيخُنَا إِلاَّ ما ذَكَرَه صاحبُ المُغْرِب فإِنّه قال: الشفْرَةُ ، بالفَتْح و الكسر: السِّكِّينُ العَظِيمُ، و ما عُرِّضَ من الحَدِيدِ و حُدِّدَ، ج شِفَارٌ بالكَسْر.

و شِفْرُ ، بكسر فسكون‏ (1) .

و الشَّفْرَةُ جانِبُ النَّصْلِ‏ ، و قال أَبو حنيفة: شَفْرَتَا النَّصْلِ: جانِبَاهُ، و سَمَّى صاحِبُ المُغْرِبِ النَّصْلَ العَرِيضَ.

شَفْرَةً .

و الشَّفْرَةُ : حَدُّ السَّيْفِ‏ ، و قيل: شَفَرَاتُ السُّيُوفِ: حُرُوف حَدِّهَا، قال الكُمَيْتُ يَصِفُ السّيوفَ:

يَرَى الرّاؤُونَ بالشَّفَراتِ منْها # وَقُودَ أَبي حُبَاحِبَ و الظُّبِينَا

و الشَّفْرَة : إِزْمِيلُ الإِسْكافِ‏ الذي يَقْطَعُ به.

و التَّشْفِيرُ : قِلَّةُ النَّفَقَة، قاله ابن السِّكِّيت، و منه عَيْشٌ مُشَفِّرٌ ، كمُحَدِّثٍ: ضَيِّقٌ قَلِيلٌ‏ ، قال الشّاعر، و هو إِياسُ بنُ مالِكِ بنِ عبْدِ اللََّه بن خَيْبَرِيّ:

قد شَفَّرَتْ نَفَقَاتُ القَوْمِ بَعْدَكُمُ # فأَصْبَحُوا لَيْسَ فيهمْ غَيرُ مَلْهُوفِ‏

و يُقَال: أُذُنٌ شُفَارِيَّةٌ و شُرَافِيَّةٌ، بالضَّمّ: عظيمةٌ ، و قيل:

ضَخْمة، قاله أَبو عُبَيْدٍ، و قيل: طَوِيلَةٌ، قالَه أَبو زَيْد، و قيل:

عَرِيضَة لَيِّنَةُ الفَرْعِ.

و يَرْبُوعٌ شُفَارِيٌّ ، بالضّمّ: ضَخْمُ الأُذُنَيْنِ أَو طَوِيلُهُمَا، العارِي البَرَاثِنِ، و لا يُلْحَقُ سَرِيعاً ، و هو ضَرْبٌ من اليَرَابِيعِ، و يقال لها: ضَأْنُ اليَرَابِيعِ، و هي أَسْمَنُها و أَفْضَلُها، يكون في آذَانِها طُولٌ. أَو هو الطَّوِيلُ القَوَائِمِ الرِّخْوُ اللَّحْمِ الدَّسِمُ‏ ، أَي الكثيرُ الدَّسَمِ، قال:

و إِنِّي لأَصْطَادُ اليَرَابِيعَ كُلَّها # شُفَارِيَّهَا و التَّدْمُرِيَّ المُقَصِّعا

2Lالتَّدْمُرِيّ: المكسور البَرَاثِنِ الذي لا يكاد يُلْحَق.

و شَفِرَ ، كفَرِحَ: نَقَصَ، (2) عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و شُفَارُ ، كغُرَاب‏ ، هََكذا ضبطه نَصْرٌ، و ضبطه الصّاغانِيّ بالفَتْح: جَزِيرةٌ بين أُوَالَ و قَطَرَ ، ذَكَرَه الصاغانيّ في التَّكْمِلَة، و يأْتي ذِكْرُ أُوَالَ و قَطَرَ في مَحَلِّهِما.

و ذُو الشُّفْرِ ، بالضّمّ: ابنُ أَبي سَرْح‏ بن مالِكِ بن جَذِيمَةَ و هو المُصْطَلِقُ، خُزاعِيٌّ. و ذو الشُّفْرِ ، هََكذا بالّلام قيَّدَه الصاغانيّ، فقول شيخِنَا: و المعروفُ فيه أَنه ذُو شُفْرٍ ، بغير ال، ففيه بَحْثُ سَلعٍ محَلُّ تَأَمُّلٍ‏ : وَالِدُ تَاحَةَ (3) ، هََكذا بالحاءِ المهملة في نسختنا، و في بعضها بالجيم و هو الصواب، و اسمه هِرُّ بنُ عَمْرِو بنِ عَوْفِ بنِ عَدِيّ، ما ذَكَرَهُ الصّاغانيّ، و هو أَحَدُ أَذواءِ اليَمَن، قال ابنُ هِشَامٍ‏ الكَلْبِيّ، إِمامُ السِّيَرِ:

حَفَرَ السَّيْلُ عن قَبْرٍ باليَمَنِ، فيه امْرَأَةٌ في عُنُقِها سَبْعُ مَخَائِقَ‏ ، جمع مِخْنَقٍ، و هي المِحْبَس، من دُرٍّ أَبْيَضَ‏ و في يَدَيْهَا و رِجْلَيْهَا من الأَسْوِرَةِ و الخَلاخِيلِ و الدَّمالِيجِ سَبْعَةٌ، سَبْعَةٌ و في كلِّ أَصْبَعٍ خاتَمٌ فيه جَوْهَرَةٌ مُثَمَّنَةُ ، أَي ذاتُ قِيمةٍ، و عند رأْسِهَا تابُوتٌ مملوءٌ مالاً، و لَوحٌ فيه مَكْتُوبٌ‏ ما نَصُّه: باسْمِكَ اللَّهُمّ إِلََهَ حِمْيَرَ، أَنَا تَاحَةُ (3) بنتُ ذِي شُفْرٍ ، بَعَثْتُ مائِرَنا إِلى يُوسُفَ، أَي عَزِيزِ مِصْرَ، فأَبْطَأَ علَيْنَا، فبَعَثْتُ لاذَتِي‏ ، بالذّال المُعْجَمَة، و هو من يَلُوذُ بها ممّن يَعِزّ عليها من حَشَمِها و حَشَمِ أَبيها بمُدٍّ من وَرِقٍ‏ ، أَي فِضّةٍ لتَأْتِينِي بمُدٍّ من طَحِينٍ، فلم تَجِدْهُ، فبعَثْتُ بمُدٍّ من ذَهَبٍ، فلم تَجِدْهُ، فبعَثْتُ بمُدٍّ من بَحْرِيٍ‏ ، منسوب إِلى البَحْرِ، و هو اللُّؤْلُؤُ الجَيِّد، و في بعض النُّسَخِ: من نَحْرِي بالنون و الياءُ للإِضافَةِ، أَي مِن الحَلْيِ كان في نَحْرِي، و هو أَنْفَسُ شيْ‏ءٍ عندها، و الأَوّلُ أَوْلَى، و اللََّه أَعلم، و يَدُلّ له قولُهَا:

فأَمَرْتُ به فطُحِنَ؛ لأَنّ غيرَه من الحُلِيِّ لا يَقْبَلُ الطَّحْنَ، قاله شيخنا، فلم تَجِدْهُ، فأَمرتُ بِه فَطُحِنَ فلم أَنْتَفِعْ به، فاقْتُفِلْتُ‏ ، أَي يَبِسْتُ جُوعاً، من اقْتَفَل افْتَعَل من القَفْل، و هو اليُبْسِ، أَو معناه هَلَكْتُ، كما سيأْتي‏ فَمَنْ سَمِعَ بي‏

____________

(1) ضبطت في التهذيب و اللسان شَغْرٌ بفتح فسكون، ضبط قلم.

(2) في التهذيب: «شَفَر إِذا نَقَّص» و في التكملة فكالأصل.

(3) في القاموس: «تاجة» و على هامشه عن نسخة أخرى: «تاحة» كالأصل.

44

1L فَلْيَرْحَمْنِي‏ ، أَي فَلْيَرِقَّ لي، أَو ليَعْتَبِرْ بي، أَو المراد منه الدُّعاءُ لها بالرَّحْمَةِ، كما هو مطلوب من المتأَخِّر للمُتَقَدِّم، فإِن كانت مُسلمةً فنسأَل اللََّه لها الرحمةَ الواسعة، حتى تَنْسَى جَوْعَتَهَا، قاله شيخنا، و أَيَّةُ امْرَأَةٍ لَبِسَتْ حَلْياً من حُلِيِّى فلا ماتَتْ إِلاّ مِيْتَتِي. إِلى هنا تَمامُ القِصّةِ التي فِيهَا عِبْرَةٌ لأُولى الأَبصارِ، و اعتبارٌ لذَوِي الأَفكار.

و يَقْرُبُ من هََذه الحكاية ما نقله السّيوطي في حُسْنِ المُحَاضَرَةِ في غَلاءِ سنَةَ ستين و أَربعمائة نَقْلاً عن صاحِب المرآة، أَن امرأَةً خرجَتْ من القَاهِرَةِ و معَها مُدُّ جَوْهرٍ، فقالت: مَنْ يأْخُذُه بمُدِّ قَمْح؟فلم يَلْتَفِتْ إِلَيها أَحدٌ، و كان هََذا الغَلاءُ لم يُسْمَع بمثْلِهِ في الدُّهُورِ من عَهْدِ سَيِّدنا يُوسُفَ الصِّدّيقِ عليه السلامُ، اشتَدّ القَحْطُ و الوَبَاءُ سبْعَ سِنِينَ مُتواليةً، نسأَل اللََّه تعالى العَفْوَ و السَّماحَ.

و

17- في حديثِ كُرْزٍ الفِهْرِيّ لما أَغار على سَرْحِ المَدِينَةِ:

«كان يَرْعَى بشُفَرَ » .

كزُفَرَ، جَبَل بمَكَّةَ (1) ، هََكذا في النُّسخ، و الصواب: بالمَدِينَة، في الأَصْلِ حِمَى أُمِّ خَالِدٍ، يَهْبِطُ إِلى بَطْنِ العَقِيقِ، و الظّاهِر أَنّ هُنَا سَقطَ عِبارة، و صوابُه:

و كزُفَرَ: جَبَلٌ بالمدينة، و بالفَتْح‏ (2) : جَبَلٌ بمكَّةَ، و مثْله في التكملة (2) .

و شَفَّرَهَا تَشْفِيراً : جامَعَها على شُفْرِ فَرْجِها. *و مما يستدرك عليه:

شُفْرُ الرَّحِمِ و شَافِرُها : حُرُوفُها.

و شُفْرَا المَرْأَةِ، و شَافِراها : حَرْفَا رَحِمها.

و عن ابن الأَعرابيّ: شَفَرَ ، إِذَا آذَى إِنْساناً.

و الشافِرُ : المُهْلِكُ لمالِه، كذا في التكملة.

و في المَثَل: «أَصْغَرُ القَوْمِ شَفْرَتُهُم » ، أَي خادِمُهُم، و هو مَجاز، و

17- في الحديث : «أَنّ أَنَساً كان شَفْرَةَ القَوْمِ في السَّفَرِ» .

معناه أَنّه كان خادِمَهُم الذي يَكْفِيهِم مَهْنَتَهُم، شُبِّهَ بالشَّفْرَةِ التي تُمْتَهَنُ في قَطْعِ اللَّحْمِ و غيره، كذا في اللسان. 2Lو في المُغْرِب: و يَرْبُوعٌ شُفَارِيّ : على أُذُنِه شَعرٌ، كذا في الصّحاح‏ (3) .

و قيل: لليَرْبُوعِ الشُّفارِيّ ظُفُرٌ في وَسَطِ ساقِه.

و المِشْفَرُ : الفَرْجُ، نقله شيخُنَا عن رَوضِ السُّهَيْلِيّ، و استدركه، و هو غريب.

و الشَّفّارُ ، ككَتَّانٍ: صاحِبُ الشَّفْرَةِ .

من المَجَازِ قولُهُم: ما تَرَكَت السَّنَةُ شَفْراً و لا ظَفْراً (4) أَي شَيْئاً، و قد فَتَحُوا شَفْراً ، و قالوا ظَفْراً بالفَتْح، على الإِتباع، كذا في الأَساس.

و المِشْفَرُ : أَرْضٌ من بلادِ عَدِيٍّ و تَيْمٍ، قال الرّاعِي:

فَلمَّا هَبَطْنَ المِشْفَرَ العَوْدَ عَرَّسَتْ # بحَيْثُ الْتَقَتْ أَجْرَاعُه وَ مَشَارِقُهْ‏ (5)

و يُرْوَى مِشْفَر العَوْدِ، و هو أَيضاً اسمُ أَرْضٍ.

و قال ابنُ دُرَيْد: شَفَار ، كسَحَابٍ و قَطَامِ: موضعٌ.

و شَفَّرْتُ الشْي‏ءَ تَشْفِيراً : استَأْصَلْتُه.

و أَشْفَرَ البَعِيرُ: اجتهدَ في العَدْوِ، هََكذا في التكملة، و لعله أَسْفَرَ، و قد تَقَدّم.

و أَبو مِشْفَرٍ من كُنَى المَوْتَانِ.

و شَفَرَاءُ ، محرَّكةً ممدوداً: موضع‏ (6) ، و قيل بسكون الفاءِ.

شفتر [شفتر]:

الشَّفْتَرَةُ ، أَهملَه الجوهريّ هنا، و ذكرَه في آخِرِ تركيب ش ف ر. و لم يُفْرِد له تَركيباً، قال الصّاغانيّ: و ليس أَحدُ التركيبين من الآخرِ في شيْ‏ءٍ، و الشَّفْتَرَةُ : التَّفَرُّقُ‏ ، قال الليث: اشْفَتَرَّ الشيْ‏ءُ اشْفِتْراراً ، و الاسم الشَّفْتَرَةُ ، و هو تَفَرُّقٌ كتَفَرُّقِ الجَرَادِ كالاشْفِتْرَارِ . و اشْفَتَرَّ العُودُ: تكَسَّرَ ، أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ:

يُبَادِرُ الضَّيْفَ بعُودٍ مُشْفَتِّرْ

____________

(1) في معجم البلدان: شفر بوزن زفر؛ يجوز أن يكون جمع شفير الوادي أو شفرة السيف على غير قياس لأن قياس فُعْلة نحو بُرْقَة و بُرَق أو فُعَلَة و فُعَل نحو تُخَمة و تُخَم: و هو جبل بالمدينة.

(2) في معجم البلدان: بفتح أوله و سكون ثانية ثم راء.

(3) في الصحاح: على أذنيه.

(4) عن الأساس، و بالأصل: «ظفراً و لا شفراً» .

(5) ديوانه ص 189 و انظر فيه تخريجه. «و مشارقه» عن الديوان و بالأصل «و مشارفه» بالفاء. و في الديوان «أجزاعه» بالزاي.

(6) في معجم البلدان: موضع بحِضْوَة من بلاد اليمن.

45

1Lأَي مُنْكَسِرٍ من كثرة ما يُضْرَبُ به.

و اشْفَتَرَّ الشَّيْ‏ءُ: تَفَرَّقَ‏ ، و أَنشد الجَوْهَرِيّ لابنِ أَحْمَرَ يَصِفُ قَطاةً[و فرخها] (1) .

فأَزْغَلَتْ في حَلْقِهِ زُغْلَةً # لم تُخْطِئ الجِيدَ و لم تَشْفَتِرّ (2)

و اشْفَتَرَّ السِّراجُ: اتَّسَعَتْ نارُه‏ فاحتاج إِلى أَن يُقْطَعَ من رأْسِ الذُّبَالِ، قاله ابنُ الأَعرابيّ.

و قال أَبو الهَيْثَمِ: المُشْفَتِرُّ في قول طَرَفَة:

فَتَرَى المَرْو إِذَا ما هَجَّرَتْ # عَنْ يَدَيْهَا كالجَرَادِ المُشْفَتِرّ

قال: المُشْفَتِرّ : المُتَفَرِّقُ، و قيل: المُشْفَتِرُّ : المُقْشَعِرُّ، و قيل: هو المُشَمِّرُ، قال: و سَمِعْتُ أَعرابِيّاً يقول:

المُشْفَتِرّ : المُنْتَصِبُ و أَنشد:

يَغْدُو عَلَى الشَّرِّ بِوَجْهٍ مُشْفَتِّرْ

و الشَّفَنْتَرُ ، كغَضَنْفَرٍ: الرَّجُلُ‏ الذّاهِبُ الشَّعرِ ، و في التهذيب في الخُماسِيّ: الشَّفَنْتَرُ القَلِيلُ شَعرِ الرَّأْسِ قال:

و هو في شِعْرِ أَبي النَّجْمِ.

و الشَّفَنْتَرِيُّ : اسمٌ، و معناه‏ المُتَفَرِّقُ. قلت: و عبدُ العَزِيزِ بنُ محمّد شُفَيْتِرٌ ، مصَغَّراً، أَحدُ شُيوخِ مَشَايِخَنَا في الطَّرِيقَةِ القَادِرِيّة.

شقر [شقر]:

الأَشْقَرُ من الدّوَابِّ: الأَحْمَرُ في مُغْرَةٍ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ منها العُرْفُ‏ ، بالضّمّ، و الناصِيَةُ و السَّبِيبُ، أَي الذَّنَبُ‏ ، فإِن اسْوَدَّا فهو الكُمَيْتُ، و العَرَبُ: تقول: أَكْرَمُ الخَيْل و ذَوَاتُ الخَيْرِ منها شُقْرُها ، حكاه ابنُ الأَعرابِيّ:

و الأَشْقَرُ من النّاسِ‏ (3) : من يَعْلُو بَيَاضَه حُمْرَةٌ صافِيَةٌ.

و في الصّحاح: و الشُّقْرَةُ : لَوْنُ الأَشْقَرِ ، و هي في الإِنسانِ حُمْرَةٌ صافِيَةٌ، و بَشَرَتُه مائِلَةٌ إِلى البياضِ. شَقِرَ ، كفَرِحَ، و كَرُمَ، شَقْراً ، بفتْحٍ فسكون، و شُقْرَةً ، بالضَّمِّ. 2L واشْقَرَّ اشْقِرَاراً ، و هو أَشْقَرُ قال العَجّاج:

و قد رَأَى في الجَوِّ إِشْقِرارَا

و قال اللَّيْثُ: الشَّقْرُ ، و الشُّقْرَةُ مَصْدَرَا (4) الأَشْقَرِ ، و الفِعْل شَقُرَ يَشْقُرُ شُقْرَةً ، و هو الأَحْمَرُ من الدّوَابِّ.

و قال غيرُه: الأَشْقَرُ من الإِبِل: الذي يُشْبِهُ لَوْنُه لَوْنَ الأَشْقَرِ من الخَيْلِ، و بَعِيرٌ أَشْقَرُ ، أَي شَدِيدُ الحُمْرَةِ.

و الأَشْقَرُ : من الدَّمِ: ما صارَ عَلَقاً و لم يَعْلُه غُبَارٌ.

و الأَشْقَرُ : فَرسُ مَرْوانَ بنِ مُحَمَّدٍ ، من نسلِ الذَّائِدِ.

و الأَشْقَرُ أَيضاً: فَرَسُ قُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ‏ الباهِلِيّ.

و الأَشْقَرُ : فَرَسُ لَقِيطُ بن زُرَارَةَ التَّمِيمِيّ. و الشَّقْرَاءُ : فرسُ الرُّقَادِ بنِ المُنْذِرِ الضَّبِّيِ‏ و لها يقول:

إِذا المُهْرَةُ الشَّقْرَاءُ أُدْرِكَ ظَهْرُها # فشَبَّ إِلََهِي الحَرْبَ بينَ القَبَائِلِ

و أَوْقَدَ ناراً بيْنَهُمْ بضِرَامِهَا # لها وَهَجٌ للمُصْطَلِي غيرِ طائِلِ

إِذا حَمَلَتْنِي و السِّلاح مُغِيرَةً # إِلى الحَرْبِ لم آمُرْ بِسَلْمٍ لوائِلِ‏

و فَرَسُ زُهَيْرِ بنِ جَذِيمَةَ العَبْسِيّ، أَو هي فرس‏ خَالِدِ بن جَعْفَر بن كِلاَب، و بها ضُرِبَ المَثَلُ: «شَيْئاً مّا يَطْلُبُ السَّوْطَ إِلى الشَّقْرَاءِ » لأَنّه رَكِبها، فجَعَلَ كُلَّمَا ضَرَبَهَا زادَتْهُ جَرْياً، يُضْرَبُ‏ هََذا المثلُ‏ لمَنْ طَلَبَ حاجَةً و جَعَلَ يَدْنُو مِن قَضَائِها، و الفَرَاغِ منها. و الشَّقْرَاءُ أَيضاً: فَرَسُ أَسِيدِ ، كأَمِيرِ، ابنِ حِنَّاءَةَ السَّلِيطِيّ.

و كذََلك للطُّفَيْلِ بنِ مالكٍ الجَعْفَرِيّ فرسٌ تُسَمَّى الشَّقْرَاءَ ، ذَكَره الصاغانيّ، و أَغفله المُصَنِّف.

و الشَّقْرَاءُ أَيضاً: فَرَسُ شَيْطَانِ بنِ لاطِمٍ، قُتِلَتْ و قُتِلَ‏ صاحبُهَا، فقِيل: «أَشْأَمُ من الشَّقراءِ » و في الأَساس‏ (5) : قُتِلَتْ و قَتَلَتْ صاحِبَها. أَو جَمَحَتْ بصاحِبِهَا يوماً، فَأَتَت على‏

____________

(1) زيادة عن الصحاح و اللسان.

(2) و يروى: لم تظلم الجيدَ.

(3) اللسان: من الرجال.

(4) اللسان: مصدر.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: في الأساس: قتلت و قتلت صاحبها لم نجده في نسخة الأساس التي بأيدينا» .

46

1L وادٍ، فأَرادَتْ أَن تَثِبَه، فقَصَّرَتْ‏ في الوُثُوبِ، فوقَعَتْ فانْدَقَّتْ عُنُقُهَا، و سَلِمَ صاحِبُها، فسُئِلَ عنها، فقال: إِنّ الشَّقْرَاءَ لم يَعْدُ شَرُّها رِجْلَيْهَا. أَو هََذِه الشَّقْرَاءُ كانَتْ لابْنِ غَزِيَّةَ بنِ جُشَمَ‏ بن مُعَاوِيَةَ، و الذي في التَّكْمِلَة: إِن هََذا الفَرَسَ لغَزِيَّةَ بنِ جُشَمَ، لا ابْنِه، فَرَمَحَتْ غُلاماً، فأَصابَتْ فَلُوَّها، فَقَتَلَتْهُ‏ ، و الذي في اللسان ما نَصُّه: الشَّقْرَاءُ اسمُ فَرَسٍ رَمَحَت ابْنَها (1) ، فقَتَلَتْه، قال بِشْر بنُ أَبي خازم الأَسَدِيّ يَهْجُو عُتْبَةَ بنَ جَعفرِ بن كِلاَبٍ، و كان عُتْبَةُ قد أَجارَ رجلاً من بني أَسَدٍ، فقَتَلَه رَجلٌ من بني كِلاَبٍ، فلم يَمْنَعْه:

فأَصْبَحَ كالشَّقْرَاءِ لم يَعْدُ شَرُّها # سَنَابِكَ رِجْلَيْهَا، و عِرْضُك أَوْفَر

و الشَّقْرَاءُ أَيضاً: فَرَسُ مُهَلْهِلِ بنِ رَبِيعَة ، و له فيها أَشعار.

و الشَّقْرَاءُ أَيضاً: فَرَسُ حَوْطِ الفَقْعِسيّ. ذَكرَهما الصّاغانيّ.

و الشَّقْرَاءُ بِنْتُ الزَّيْتِ‏ و الزَّيْتُ هََذِه‏ فَرَس مُعَاوِيَةَ بنِ سَعْد بنِ عَبْدِ سَعْدٍ، و قد تقدَّم في مَحلّه.

و الشَّقْرَاءُ أَيضاً: اسمُ فَرَسِ رَبِيعَةَ بنِ أُبِيٍّ، أَوردَه صاحِب اللسان، و أَغفلَه المصنّف.

و الشَّقْرَاءُ ماءٌ بالعُرَيْمَةِ بين الجَبَلَيْنِ، يَعْنِي جَبَلَيْ طَيِّى‏ءٍ.

14- و الشَّقْرَاءُ : ماءَةٌ بالبَادِيَةِ لبني قَتَادَةَ بنِ سَكَنٍ، لها ذِكْرٌ في حديثِ عَمْرِو بنِ سَلَمَةَ بنِ سَكَنٍ الكِلابيِ‏ ، رضي اللََّه عنه، أَحدِ بني أَبي بكرِ بنِ كُلابٍ، لمّا وَفَدَ علَى رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم اسْتَقْطَعَه ما بين السَّعْدِيَّة و الشَّقْرَاءِ ، فأَقطَعَه، و هي‏ (2) رَحْبَةٌ طُولُهَا تِسْعَةُ أَميالٍ، و عَرْضُها ستّةُ أَميالٍ، و هما ماءَان.

و الشَّقْرَاءُ : ة بناحِيَةِ اليَمَامَةِ، بينها و بين اليَمَن‏ (3) .

و الشَّقِرُ ، ككَتِفٍ: شَقائِقُ النُّعْمَانِ، الواحِدَةُ شَقِرَةٌ ، بهاءٍ ، و بها سُمِّيَ الرّجلُ شَقِرَةَ ، ج شَقِرَاتٌ ، كالشُّقّارِ ، كرُمَّانٍ.

و الشُّقْرَانِ كعُثْمَان، و ضَبطه الصاغانيّ بفتح فكسر، 2Lو قال: هََكذا ذُكِر في كِتَاب الأَبْنِيَةِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ (4) -في باب فَعِلان بكسر العين-: الشَّقِرانُ أَحْسبه مَوْضِعاً أَو نَبْتاً.

و الشُّقّارَى ، كسُمّانَى، و يُخَفّفُ‏ قال طَرَفَةُ:

و تَسَاقَى القَوْمُ كَأْساً مُرَّةً # و عَلَى الخَيْلِ دِمَاءٌ كالشَّقِرْ

و قيل: الشُّقَّارُ ، و الشُّقّارَى : نِبْتَةٌ ذاتُ زُهَيْرَةٍ شُكَيْلاءَ، و وَرَقُهَا لطيفٌ أَغْبَرُ تُشْبِهُ نِبْتَتُهَا نِبْتَةَ القَضْبِ، و هي تُحْمَد في المَرْعَى، و لا تَنْبُت إِلاّ في عامٍ خَصِيبٍ.

أَو الشَّقِرُ نَبْتٌ آخرُ ، غير الشَّقائِقِ إِلاّ أَنّه‏ أَحْمَرُ مثله.

و قال أَبو حَنِيفَة: الشُّقَّارَى بالضّمّ فالتَّشْدِيد: نَبْتٌ، و قيل: نَبْتٌ في الرّمْلِ، و لها رِيحٌ ذَفِرَةٌ و تُوجَدُ في طَعْمِ اللَّبَنِ، قال: و قد قيل: إِنّ الشُّقّارَى هو الشَّقِرُ نَفْسُه، و ليس ذََلك بقَوِيّ، و قيل‏ (5) : الشُّقَّارَى نَبْتٌ لَهُ نَوْرٌ فيه حُمْرَةٌ ليستْ بناصِعَةٍ، و حَبُّه يقال له: الخِمْخِمُ.

و الشُّقّارُ ، كرُمّان: سَمَكَةٌ حَمْرَاءُ لَهَا سَنَامٌ طَوِيلٌ. و في التهذيب‏ الشَّقِرَةُ ، كزَنِخَةٍ السِّنْجَرْفُ‏ (6) ، و هو بالفَارِسيّة شنْكرف، و أَنشد:

عليهِ دِمَاءُ البُدْنِ كالشَّقِراتِ

و شَقِرَةُ : لَقَبُ مُعَاويَة بنِ الحَارِثِ بنِ تَمِيمٍ: أَبو قَبِيلَةٍ من ضَبَّة بن أُدّ بن أُدَدَ، لُقِّبَ بذََلك لقوله:

و قد أَتْرُكُ الرُّمْحَ الأَصَمَّ كُعُوبُه # بهِ منْ دِمَاءِ القَوْمِ كالشَّقِرَاتِ (7)

قاله ابن الكَلْبِيّ‏ و النِّسْبَةُ شَقَرِيُّ ، بالتَّحْرِيكِ‏ ، كما يُنْسَبُ إِلى النَّمِرِ بن قاسِطٍ نَمَرِيّ، و يقال لهََذه القَبِيلَة بنو شَقِيرَة أَيضاً، و النِّسبة كالأَوّل، منهم أَبو سَعِيدٍ المُسَيَّبُ بنُ شَرِيكٍ الشَّقَرِيّ (8) ، عن الأَعمش و هِشامِ بنُ عُرْوَة، قال أَبو حاتم:

ضَعِيفُ الحَدِيثِ.

____________

(1) أي لم يكن ذلك عن قصد منها بل رمحت غلاماً فأصابت ابنها فقتلته.

(2) أي الشقراء.

(3) معجم البلدان: بينها و بين النباج.

(4) الجمهرة 3/421 و ذكره ياقوت بفتح أوله و كسر ثانيه.

(5) هذا قول أبي منصور، كما في التهذيب.

(6) ضبط في التهذيب: السَّنْجُرْفُ ضبط قلم، قال: و هو السَّخْرُنْجُ.

(7) كذا، و في جمهرة ابن حزم: الحارث من ولد تميم بن مُرّ بن أَدّ، و ولد الحارث هم الشَّقِرات.

(8) ترجم له في تاريخ بغداد 13/137.

47

1L و الشُّقُورُ ، بالضَّمِّ: الحاجَةُ يقال: أَخْبَرْتُه بِشُقُورِي ، كما يقال أَفْضَيْتُ إِليه بعُجَرِي و بُجَرِي. و قد يُفْتَح‏ ، عن الأَصمعِيّ، و أَبِي الجَرّاحِ، و قال أَبو عُبَيْد: الضّمّ أَصَحُّ؛ لأَنّ الشُّقُورَ بالضَّمّ بمعنَى‏ الأُمور اللاّصِقَة بالقَلْبِ المُهِمَّة له، جَمْع شَقْرٍ ، بالفتح.

و من أَمثالِ العَرَبِ في سِرَارِ الرَّجُلِ إِلى أَخيه ما يَسْتُرُه عن غَيْره: «أَفْضَيْتُ إِليه بشُقُورِي » أَي أَخْبَرْتُه بأَمْرِي، و أَطْلَعْتُه على ما أُسِرُّه من غَيْره، و بَثَّهُ شُقُورَه و شَقُورَهُ ، أَي شَكَا إِليه حالَه، قال شيْخُنَا: و في لحن العامة للزُّبَيْدِيّ:

الشَّقُور : مَذْهَبُ الرجلِ و باطِنُ أَمرِه، فتأَمَّلْ، انتهى.

قلت: لا يُحْتَاج في ذلك إِلى تأَمُّل، فإِنّه عَنَى بما ذُكِرَ سِرَّ الرَّجل الذي يَستُره عن غيره، و أَنشد الجَوْهَرِيّ للعَجّاج:

جارِيَ لا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي # سَيْرِي و إِشْفَاقِي على بَعِيرِي

و كَثْرَةَ الحَديثِ عن شَقُورِي # مع الجَلاَ ولائِحِ القَتِير (1)

قال شيخُنَا: و قالوا: أَخْبَرْتُه خُبُورِي و شُقُورِي و بُقُورِي، قال الفَرّاءُ: كلُّه مضمومُ الأَوّل، و قال أَبو الجَرّاح: بالفَتْحِ، قلْت: و كان الأَصْمعِيّ يقوله بفتح الشين. ثم قال: و بخطّ أَبي الهَيْثَمِ شَقُورِي ، بفتح الشّينِ و المَعْنَى أَخْبَرْتُه خَبَرِي.

قلت: الذي رَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ أَنه أَنشدَه بيتَ العَجّاج، فقال: رُوِيَ شُقُورِي و شَقُورِي ، و الشُّقُورُ :

الأُمورُ المُهِمَّة الواحِدُ شَقْرٌ ، و قيل: الشَّقُورُ ، بالفَتْح: بَثُّ الرَّجلِ و هَمُّه، و قيل: هو الهمُّ المُسْهِرُ.

و الشُّقَرُ (2) ، كصُرَدٍ: الدِّيكُ‏ ، عن ابن الأَعرابِيّ.

و الشُّقَرُ : الكَذِبُ‏ ، قال ابنُ دُرَيْدُ (3) : يقال: جاءَ فلانٌ بالشُّقَرِ و البُقَرِ، إِذا جاءَ بالكَذِب، قال الصّاغانِيّ: هََكذا قاله ابنُ دُرَيْدٍ، و الصّوابُ عندي بالصّاد، و بالسين المهملة.

و شُقْرُونُ ، بالضَّمّ: عَلَم‏ جَمَاعَةٍ من المحَدَّثين. 2L و شُقْرَانُ ، كعُثْمَانَ: مَوْلًى للنَّبِيِّ صلى اللََّه عليه و سلّم‏ ، و هو لقبٌ له، و اخْتُلِف في اسمه، فقيل: اسمُه صالِحُ‏ بن عَدِيّ، أَو ابنُه صالح، قال شيخُنَا: وَرِثَهُمَا النّبيُّ صلى اللََّه عليه و سلّم من أَبِيه، كما أَشارَ إِليه مُحَشِّي المَوَاهِبِ أَثناءَ مَبْحَثِ «كَوْنه يَرِثُ أَو لاَ يَرِث» .

لِمَا وَقَعَ فيه الخِلافُ بين الكُوفِيِّين و بقيّةِ المُجْتَهِدِين، بخِلافِ «كَوْنه لا يُورَثُ» فهو مُجْمَعٌ عليه بين الأَئِمَّة، خلافاً للرّافِضَةِ و بعضِ الشِّيعَةِ.

قلْت: و كان حَبَشِيّاً، و قيل: فارِسِيّاً، أَهداهُ له عبدُ الرحمََنِ بنُ عَوْفٍ، و قيل: بل اشتراه منه و أَعْتَقَه، روى عنه عبدُ اللََّه بنُ أَبي رافِعٍ، و يَحْيَى بنُ عُمَارَةَ المازِنِيّ.

و قال ابنُ الأَعرابيّ: شُقْرَانُ السُّلاَمِيّ: رَجُلٌ من قُضَاعَةَ. و الشِّقْرَى ، كذِكْرَى: تَمْرٌ جَيِّدٌ ، و هو المعروف بالمُشَقَّرِ ، كمُعَظَّمٍ، عِنْدَنَا بزَبِيد، حَرَسَها اللََّه تعالى.

و الشِّقْرَى : ع بِدِيارِ خُزَاعَةَ ، ذكره الصاغانيّ.

و المُشَقَّرُ ، كمُعَظَّمٍ: حِصْنٌ بالبَحْرَيْنِ قَدِيمٌ‏ ، يقال:

وَرِثَهُ امرُؤُ القَيْسِ، قال لَبِيد:

و أَفْنَى بَنَاتُ الدَّهْرِ أَرْبَابَ ناعِطٍ # بمُسْتَمَعٍ دُونَ السَّمَاءِ و مَنْظَرِ

و أَنْزَلْنَ بالدُّومِيِّ مِنْ رَأْسِ حِصْنِه # و أَنْزَلْنَ بالأَسْبَابِ رَبَّ المُشَقَّرِ

أَرادَ بالدُّومِيّ أُكَيْدِراً صاحبَ دُومَةِ الجَنْدَل، و قال المُخَبَّلُ:

فَلِئنْ بَنَيْتَ ليَ المُشَقَّرَ في # صَعْبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ

لتُنَقِّبَنْ عَنِّي المَنِيَّةُ إِنّ # اللََّه ليسَ كعِلْمِه عِلْمُ‏

أَرادَ: فَلَئِنْ بَنَيْتَ لي حِصْناً مِثْلَ المُشَقَّرِ .

و المُشَقَّر : قِرْبَةٌ مِنْ أَدَمٍ. و المُشَقَّرُ : القَدَحُ العَظِيمُ. و شَقُورُ ، كصَبُور: د، بالأَنْدَلُسِ‏ شَرقيَّ مُرْسِيَة، و هو شَقُورَةُ .

____________

(1) الصحاح، و في التكملة باختلاف الرواية و زيادة.

(2) في التكملة بفتح فسكون، ضبط قلم.

(3) الجمهرة 2/346.

48

1L و شَقْرٌ ، بالفَتْح: جَزِيرَةٌ بها ، شَرْقِيَّهَا.

و شُقْرٌ (1) ، بالضَّمّ: ماءٌ بالرَّبَذَةِ عند جبل سَنَام.

و شُقْرٌ (1) : د للزَّنْجِ، يُجْلَبُ منه جِنْسٌ منهم مرغُوبٌ فيه، و هم الذين بأَسْفَلِ حواجِبِهِم شَرْطتانِ أَو ثلاثٌ‏ (2) .

و شَقْرَةُ ، بالفَتْح، ابنُ نَبْتِ بن أُدَدَ ، قاله ابنُ حبيب.

و شَقْرَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ كَعْب‏ بنِ سَعْدِ بن ضبَّةَ بنِ أُدّ، قاله الرُّشَاطِيّ.

و شُقْرَةُ ، بالضَّمّ، ابنُ نِكْرَةَ بنِ لُكَيْز بن أَفْضَى بن عبْدَ القَيْسِ.

و شُقُرٌ ، بضَمَّتَيْنِ: مَرْسىً ببَحْرِ اليَمَنِ بَيْنَ أَحْوَرَ و أَبْيَنَ‏ ، و ضَبَطَه الصّاغانِيّ هََكذا: شُقُرَة و المَشَاقِرُ في قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ الشاعر:

كأَنّ عُرَا المَرْجانِ مِنْهَا تَعَلَّقَتْ # عَلَى أُمِّ خَشْفٍ من ظِبَاءِ المَشَاقِرِ

: ع‏ خاصّةً، و قيل: جمْع مَشْقَرِ الرَّمْلِ، و قيل: واحدُهَا مُشَقَّر ، كمُذَمَّرٍ.

و قال بعضُ العَرَبِ لراكِبٍ ورَدَ عليه: من أَيْنَ وَضَحَ الرّاكِبُ؟قال: من الحِمَى، قال: و أَيْنَ كانَ مَبِيتُك؟قال:

بإِحدَى هََذِه المَشَاقِر . و المَشَاقِرُ من الرَّمْلِ: المُتَصَوِّبُ في‏ الأَرضِ‏ المُنْقَادُ المطمئِنُّ، أَو المَشَاقِرُ : أَجْلَدُ الرَّمْلِ‏ (3) ، و الصوابُ أَنّ أَجْلَدَ الرِّمالِ ما انْقَادَ و تَصَوَّبَ في الأَرضِ، فهما قَوْلٌ واحِد، كما صَرَّح به غيرُ واحِدٍ من الأَئِمَّة، و المصنّفُ جاءَ بأَو الدالّةِ على تَنْوِيعِ الخِلاَف، فتأَمَّلْ.

و المَشَاقِرُ : مَنَابِتُ العَرْفَجِ‏ ، واحِدَتُهَا مَشْقَرَةٌ .

و الشَّقِيرُ ، كأَمِيرٍ: أَرْضٌ‏ ، قال الأَخْطَلُ.

و أَقْفَرَتِ الفَرَاشَةُ و الحُبَيَّا # و أَقْفَرَ بعدَ فاطِمَةَ الشَّقِيرُ

و الشُّقَيْرُ ، ككُمَيْتٍ: ضَرْبٌ مِنَ الحِرْبَاءِ أَو الجَنَادِبِ‏ ، و هي الصَّراصِيرُ. 2L و الشُّقَّارَى : الكَذِبُ‏ ، لم يَضْبُطُه، فأَوْهَم أَن يكونَ بالفَتْحِ و ليس كذََلك‏ (4) ، و الصَّوابُ في ضَبْطِه بضَمِّ الشين، و تَشْدِيدُ القَافِ و تخفِيفُها لغتانِ، يقال: جاءَ بالشُّقّارَى و البُقّارَى و الشُّقَارَى و البُقَارَى، مُثَقّلاً و مخَفّفاً، أَي بالكَذِب.

و الأَشَاقِرُ : حَيٌّ باليَمَنِ‏ من الأَزْدِ، و النِّسْبَة إِليهم أَشْقَرِيٌّ .

و بنُو الأَشْقَرِ : حَيُّ أَيضاً، يقال لأُمِّهِم: الشُّقَيْرَاءُ ، و قيل:

أَبوهم الأَشْقَر سَعْدُ (5) بنُ مالِكِ بنِ عَمْرِو بنِ مالِكِ بن فَهْم، منهم كَعْبُ بنُ مَعْدَانَ الأَشْقَرِيّ ، نَزَلَ مَرْوَ، رَوَى عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ مناولَةً، ذَكَرَه الأَميرُ.

و الأَشَاقِرُ : جِبَالٌ بينَ الحَرَمَيْنِ شَرَفُهَما اللََّه تَعَالَى. *و مما يستدرك عليه:

الشَّقِرَانُ -بفتحٍ فكسر-: -دَاءٌ يَأْخُذُ الزَّرْعَ، و هو مِثْلُ الوَرْسِ يعلو الأَذَنَةَ، ثم يُصَعِّدُ في الحَبِّ و الثَّمَرِ.

و الشَّقْرَاءُ : قَرْيَةٌ لِعُكْلٍ، بها نَخْلٌ، حكاه أَبو رِيَاشٍ، في تفسير أَشْعَارِ الحَمَاسَة، و أَنشد لزِيَادِ بن جميل‏ (6) :

مَتَى أَمُرّ على الشَّقْرَاءِ مُعْتَسِفاً # خَلَّ النَّقَى بِمَرُوحٍ لَحْمُهَا زِيَمُ‏ (7)

و أَشْقَرُ ، و شُقَيْرٌ : اسمانِ.

و جَزِيرَةُ شُقْرٍ ، بالضّمّ: قريةٌ من أَعمالِ مِصْر.

و أَبو بكرٍ أَحمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ العَبّاسِ بنِ الفَرَجِ بنِ شُقَيْرٍ النَّحْوِيّ، بَغْدَادِيٌّ، رَوَى عنه أَبو بَكْرِ بنُ شَاذَانَ، توفِّي سنة 317.

شكر [شكر]:

الشُّكْرُ ، بالضَّمّ: عِرْفانُ الإِحْسَانِ و نَشْرُه‏ ، و هو الشُّكُورُ أَيضاً، أَو لا يَكُونُ‏ الشُّكْرُ إِلاّ عَنْ يَدٍ ، و الحَمْدُ يكونُ عن يَدٍ و عن غَيْرِ يَدٍ، فهََذا الفَرْقُ بينهما، قاله ثَعْلَبٌ، و استدلَّ ابنُ سِيدَه على ذََلك بقول أَبي نُخَيْلَة.

____________

(1) قيدها في معجم البلدان بوزن جُرَذ.

(2) في معجم البلدان: شرطان أو ثلاثة.

(3) اللسان: أجلد الرمال.

(4) كذا، و ضبطت اللفظة في القاموس بضم الشين و فتح القاف المشددة، ضبط قلم.

(5) في جمهرة ابن حزم: سعد بن عائذ بن مالك. قال: الأشاقر، و هم ولد سعد...

(6) في شرح الحماسة للتبريزي 3/180 و قال زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث، و يقال زياد بن منقذ و هو أحد بلعدوية.

(7) نصب متعسفاً على الحال، و الاعتساف الأخذ على غير هداية و لا دراية.

49

1L

شَكَرْتُكَ إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ من التُّقَى # و ما كُلُّ من أَوْلَيْتَه نِعْمَةً يَقْضِي‏

قالَ: فهََذا يَدُلُّ على أَن الشُّكْرَ لا يكونُ إِلاّ عن يَدٍ، أَلاَ تَرَى أَنّه قال: و ما كُلُّ من أَوْلَيْتَهُ إِلخ، أَي ليس كُلُّ مَن أَوْلَيْتَه نعْمَةً يَشْكُرُكَ عَلَيْهَا و قال المصنِّفُ في البصائر: و قيل:

الشُّكْرُ مقلوبُ الكَشْرِ، أَي الكَشْفِ، و قيل: أَصلُه من عَيْنٍ شَكْرَى أَي مُمْتَلِئَةٍ، و الشُّكْرُ على هََذا: الامتِلاءُ من ذِكْرِ المُنْعِم‏[عليه‏] (1) .

و الشُكْرُ على ثلاثة أَضْرُبٍ: شُكْر بالقَلْبِ، و هو تَصَوُّرُ النِّعْمَة، و شُكْر باللسان، و هو الثَّنَاءُ على المُنْعِم، و شُكْر بالجَوَارِحِ‏ (2) ، و هو مكافَأَةُ النِّعْمَةِ بقدرِ استحقاقِه.

و قالَ أَيضاً: الشُّكْرُ مَبْنِيٌّ على خَمْسِ قَوَاعِدَ: خُضُوع الشّاكِرِ للمَشْكُورِ ، و حُبّه له، و اعترافه بنِعْمتِه، و الثَّنَاء عليه بها، و أَن لا يَسْتَعْمِلَها فيما يكْرَه، هذه الخَمْسَة هي أَساسُ الشُّكْرِ ، و بناؤُه عليها، فإِن عَدِمَ منها واحدَة اختَلّت قاعدةٌ من قواعَد الشُّكْرِ ، و كلّ من تَكَلَّمَ في الشُّكْرِ فإِن كلامَه إِليها يَرْجِعُ، و عليها يدُورُ، فقيلَ مَرَّةً: إِنّه الاعترافُ بنِعْمَة المُنْعِم على وَجْهِ الخُضُوعِ. و قيل الثَّنَاءُ على المُحْسِن بذِكْرِ إِحسانِه، و قيل: هو عُكُوفُ القَلْبِ على مَحَبَّةِ المُنْعِمِ، و الجَوَارِحِ على طاعَتهِ، و جَرَيَان اللّسَانِ بذِكْرِه و الثَّنَاء عليه، و قيل: هو مُشَاهَدَةُ المِنَّةِ و حِفْظُ الحُرْمَةِ.

و ما أَلْطَفَ ما قالَ حَمْدُونُ القَصّارُ: شُكْرُ النِّعْمَة أَنْ تَرَى نَفْسَك فيها طُفَيْلِيّاً.

و يَقْرُبُه قولُ الجُنَيْدِ: الشُّكْرُ أَنْ لا تَرَى نَفْسَك أَهْلاً للنِّعْمَةِ.

و قال أَبو عُثْمَان: الشُّكْرُ معرِفَةُ العَجْزِ عن الشُّكْرِ ، و قيل:

هو إِضافَةُ النِّعَم إِلى مَوْلاها.

و قال رُوَيْمٌ: الشُّكْرُ : اسْتِفْراغُ الطَّاقَةِ، يعنِي، في الخِدْمَةِ.

و قال الشِّبْلِيّ: الشُّكْرُ رُؤْيَةُ المُنْعِمِ لا رَؤْيَةُ النِّعْمَة، 2Lو معناه أَن لا يَحْجُبَه رُؤْيةُ النِّعْمَةِ و مُشَاهدَتُها عن رُؤْيَةِ المُنْعِمِ بها، و الكَمَالُ أَن يَشْهَدَ النِّعْمَةَ و المُنْعِمَ؛ لأَنّ شُكْرَه بِحَسَبِ شُهودِه للنِّعْمَة، و كُلَّمَا كان أَتَمَّ كان الشُّكْرُ أَكمَل، و اللََّه يُحِبُّ من عَبْدِه أَن يَشْهَد نِعَمَه، و يَعْتَرِفَ بها، و يُثْنِيَ عليه بها، و يُحِبَّه عليها، لا أَنْ يَفْنَى عنها، و يَغِيبَ عن شُهودِهَا.

و قيل: الشُّكْرُ قَيْدُ النِّعَمِ المَوْجودةِ، و صَيْدُ النِّعمِ المَفْقُودةِ.

ثم قال: و تكلَّم الناسُ في الفَرْقِ بين الحَمْدِ و الشُّكْرِ ، أَيُّهُما أَفْضَلُ؟و

16- في الحديث : «الحَمْدُ رأْسُ الشُّكْرِ ، فمن لم يَحْمَدِ اللََّه لم يَشْكُرْه » .

و الفَرْقُ بينهما أَنَّ الشُّكْرَ أَعمُّ من جِهَةِ أَنواعِه و أَسبابِه، و أَخَصُّ من جِهَةِ مُتَعَلَّقَاتِه، و الحَمْدُ أَعَمُّ من جِهَةِ المُتَعَلِّقات و أَخَصُّ من جِهَةِ الأَسبابِ، و معنَى هََذا أَنَّ الشُّكْرَ يكونُ بالقَلْبِ خُضُوعاً و استكانَةً، و باللِّسَانِ ثَنَاءً و اعترافاً، و بالجوارِحِ، طاعَةَ و انقياداً، و مُتَعَلَّقُه المِنْعِمُ دونَ الأَوْصافِ الذّاتِيّة، فلا يقال: شَكَرْنَا اللََّه على حَيَاتِه و سَمْعِه و بَصرِه و عِلْمِه، و هو المَحْمُودُ بها، كما هو محمودٌ على إِحسانِه و عَدْله، و الشُّكْرُ يكون على الإِحسانِ و النِّعمِ، فكلُّ ما يَتَعَلَّقُ به الشُّكْرُ يَتَعَلَّقُ به الحَمْدُ يقع به الشُّكْرُ ، من غير عكس، فإِنَّ الشُّكُرَ يَقَعُ بالجَوَارِحِ، و الحَمْدَ باللسان.

و الشُّكْرُ منَ اللََّه المُجَازاةُ و الثَّنَاءُ الجَمِيلُ. يقال: شَكَرَه و شَكَرَ لَهُ‏ ، يَشْكُرُه شُكْراً ، بالضَّمّ، و شُكُوراً كقُعُودٍ، و شُكْراناً ، كعُثْمَان، و حَكَى الّلحْيَانِيّ:

شَكَرتُ اللََّه‏ ، و شَكَرْتُ للََّه، و شَكَرْتُ بِاللََّه، و كذََلك شَكَرْتُ نِعْمَةَ اللََّه، و شَكَرْتُ بِهَا. و في البَصائِرِ للمصَنّف: و الشُّكْرُ : الثَّنَاءُ على المُحْسِنِ بما أَوْلاَكَه من المَعْرُوفِ، يقال: شَكَرْتُه ، و شَكَرْتُ له، و باللامِ أَفْصَحُ. قال تَعَالى: وَ اُشْكُرُوا لِي (3) و قال جَلّ ذِكْرُه: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوََالِدَيْكَ (4) و قوله تعالى: لاََ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزََاءً وَ لاََ شُكُوراً (5) يحْتمل أَن يكونَ مَصدراً مثل قَعَدَ قُعُوداً، و يحتمل أَن يكونَ جَمْعاً مثْل بُرْدٍ و بُرُودٍ.

____________

(1) زيادة عن المفردات للراغب.

(2) في المفردات للراغب سقطت الباء من الألفاظ: القلب و اللسان و الجوارح» و وردت الأخيرة فيه: و شكر سائر الجوارح.

(3) سورة البقرة الآية 152.

(4) سورة لقمان الآية 14.

(5) سورة الإنسان الآية 9.

50

1L و تَشَكَّرَ له بَلاءَه، كشَكَرَهُ ، و تَشَكَّرْتُ له، مثل شَكَرْتُ له، و

16- في حديثِ يَعْقُوبَ عليه السلامُ : «أَنّه كان لا يَأْكُلُ شُحُومَ الإِبِلِ تَشَكُّراً للََّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» .

أَنشد أَبو عَليٍّ:

و إِنِّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى # من الأَمْرِ و اسْتِيجَابَ ما كان في الغَدِ

و الشَّكُور ، كصَبُورٍ: الكَثِيرُ الشُّكْرِ و الجمعُ شُكُرٌ ، و في التَّنْزِيلِ: إِنَّهُ كََانَ عَبْداً شَكُوراً (1) و هو من أَبْنِيَةِ المُبَالغة، و هو الذي يَجْتَهِدُ في شُكْرِ رَبِّه بطاعَتِه، و أَدائِه ما وَظَّفَ عليه من عبادَتِه.

و أَما الشَّكُورُ في صِفاتِ اللََّه عَزَّ و جَلَّ فمعناه أَنه يَزْكُو عندَه القَلِيلُ من أَعمالِ العِبَادِ فيُضَاعِفُ لهم الجَزَاءَ، و شُكْرُه لِعِبَادِه مَغْفِرَتُه لهم.

و قال شيخُنَا: الشَّكُورُ في أَسمائِه هو مُعْطِي الثَّوابِ الجَزِيلِ بالعمَلِ القَلِيلِ؛ لاستِحالة حَقِيقَتِهِ فيه تعالى، أَو الشُّكْرُ في حَقِّه تعالى بمَعنَى الرِّضَا، و الإِثَابَةُ لازمَةٌ للرِّضا، فهو مَجَازٌ في الرِّضا، ثم تُجُوِّزَ به إِلى الإِثابَةِ.

و قولُهم: شَكَرَ اللََّه سَعْيَه، بمعنَى أَثَابَهُ.

و من المَجاز: الشَّكُورُ : الدّابَّةُ يَكفِيها العَلَفُ القَلِيلُ.

و قيل: هي التي‏ تَسْمَنُ على قِلَّةِ العَلَفِ‏ ، كأَنَّها تَشْكُرُ و إِنْ كانَ ذََلك الإِحسانُ قَلِيلاً، و شُكْرُهَا ظُهُورُ نَمَائِها و ظُهُورُ العَلَفِ فيها، قال الأَعْشَى:

و لا بُدَّ من غَزْوَةٍ في الرَّبِيعِ # حَجُونٍ تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورَا

و الشَّكْرُ ، بالفَتْح‏ الحِرُ ، أَي فَرْجُ المَرْأَةِ، أَو لَحْمُهَا ، أَي لحْمُ فَرْجِهَا، هََكذا في النُّسخ، قال شيخُنا: و الصوابُ أَو لَحْمُه، سواءٌ رَجَعَ إِلى الشَّكْرِ أَو إِلى الحِرِ، فإِنّ كلاًّ منهما مُذَكّر، و التأْوِيلُ غيرُ مُحْتَاجٍ إِليه.

قلْت: و كأَن المُصَنِّفَ تَبع عبارَةَ المُحْكَم على عادته، فإِنّه قال: و الشَّكْرُ : فَرْجُ المَرْأَةِ، و قيل: لَحْمُ فَرْجِهَا، و لََكِنه ذَكَرَ المرأَةَ، ثم أَعادَ الضَّمير إِليها، بخِلاَف المُصَنّف فتَأَمَّل، ثم قال: قال الشَّاعر يَصِفُ امرأَةً، أَنْشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ: 2L

صَنَاعٌ بإِشْفاهَا حَصَانٌ بشَكْرِهَا # جَوَادٌ بِقُوتِ البَطْنِ و العِرْضُ وافِرُ

و في رواية:

جَوادٌ بِزَادِ الرَّكْبِ و العِرْقُ زاخِرُ

و يُكْسَرُ فِيهِما ، و بالوَجْهَيْن رُوِيَ بيتُ الأَعشى:

... خَلَوْتُ بشِكْرِهَا »

و

.... « بشَكْرِهَا » (2)

و الجَمْعُ شِكَارٌ ، و

16- في الحَدِيثِ : «نَهَى عن شَكْرِ البَغِيّ» .

هو بالفتح الفَرْجُ، أَراد ما تُعْطَى علَى وَطْئها، أَي عَن ثَمَنِ شَكْرِهَا ، فحَذَف المُضَافَ،

16- كقولِهِ «نَهَى عن عَسْبِ‏ (3)

الفَحْلِ» .

أَي عن ثَمَن عَسْبِه‏ (3) .

و الشَّكْرُ : النِّكَاحُ‏ ، و به صَدَّر الصَّاغانيّ في التكملة.

و شَكْرٌ ، بالفَتْح‏ (4) : لَقَبُ وَالاَنَ بنِ عَمْرٍو، أَبِي حَيٍّ بالسَّرَاةِ و قيل: هو اسمُ صُقْعٍ بالسَّرَاةِ، و

14- رُوِيَ أَنّ النّبيّ صلى اللََّه عليه و سلّم، قال يَوْماً: «بأَيّ بلادِ[اللََّه‏] (5) شَكْرٌ : قالوا: بموضِعِ كذا، قال: فإِنّ بُدْنَ اللََّه تُنْحَرُ عِندَه الآنَ، و كان هُنَاكَ قومٌ من ذََلك المَوْضِعِ، فلمّا رَجَعُوا رَأَوْا قَوْمَهُم قُتِلُوا في ذََلِكَ اليومِ» .

قال البَكْرِيُّ: و من قَبَائِلِ الأَزْدِ شَكْرٌ ، أُراهُم سُمُّوا باسمِ هََذا المَوضعِ.

و شَكْرٌ (6) ؛ جَبَلٌ باليَمَنِ، قريبٌ من جُرَشَ.

و من المَجاز: شَكِرَت النّاقَةُ، كفَرِحَ‏ ، تَشْكَرُ شَكَراً :

امْتَلأَ ضَرْعُهَا لَبَناً فهي شَكِرَةٌ ، كفَرِحَةٍ، و مِشْكَارٌ ، من‏ نُوقٍ شَكَارَى ، كسَكَارَى، و شَكْرَى ، كسَكْرَى، و شَكِرَات . و نَعتَ أَعرابيٌّ ناقَةً فقال: إِنّهَا مِعْشَارٌ مِشْكَارٌ مِغْبَارٌ.

فالْمِشْكَارُ من الحَلُوباتِ هي التي تَغْزُرُ على قِلَّةِ الحَظِّ من المَرْعَى.

و في التهذيب: و الشَّكِرةُ من الحَلائِبِ التي تُصِيبُ حَظّاً

____________

(1) سورة الإسراء الآية 3.

(2) تمامه كما ورد في اللسان:

و بيضاء المعاصم إلف لهوٍ # خلوت بِشَكْرِهَا ليلاً تماما.

(3) عن النهاية و بالأصل «عسيب» في الموضعين، و في اللسان وردت الأولى: «عسيب» ، و الثانية: «عسبه» .

(4) قيده في معجم البلدان شَكَرٌ بالتحريك.

(5) زيادة عن معجم البلدان (شكر) .

(6) انظر الحاشية قبل السابقة.

51

1Lمن بَقْلٍ أَو مَرْعًى فتَغْزُرُ عليه بعْدَ قِلَّةِ لبَنٍ، و قد شَكِرَت الحَلُوبَةُ شَكَراً ، و أَنشد:

نَضْرِبُ دِرّاتِهَا إِذَا شَكِرَتْ # بأَقْطِها و الرِّخَافَ نَسْلَؤُهَا (1)

الرَّخْفَةُ: الزُّبْدَةُ، و ضَرَّةٌ شَكْرَى ، إِذا كانَت مَلْأَى من اللَّبَنِ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: الشَّكِرَةُ : المُمْتَلِئَةُ الضَّرْعِ من النُّوقِ، قال الحُطَيْئَةُ يَصِفُ إِبِلاً غِزَاراً:

إِذا لَمْ يَكُنْ إِلاّ الأَمَالِيسُ أَصْبَحَتْ # لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَكِراتُ

قال ابنُ بَرّيّ: الأَمالِيسُ: جَمْعُ إِمْلِيس، و هي الأَرْضِ التي لا نَبَاتَ لها، و المعنَى: أَصْبَحَت لها ضُرُوعٌ حُلَّقٌ، أَي مُمْتَلِئَاتٌ، أَي إِذَا لم يَكُنْ لها ما تَرْعَاهُ و كانَت الأَرْضُ جَدْبَةً فإِنَّكَ تَجِدُ فيها لبناً غزيراً.

و الدَّابَّةُ تَشْكَرُ شَكَراً ، إِذا سَمِنَتْ‏ و امْتَلأَ ضَرْعُها لَبَناً، و قد جاءَ ذََلك في حديثِ يأْجوجَ و مَأْجُوجَ‏ (2) .

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: المِشْكَارُ من النُّوقِ: التي تَغْزُرُ في الصَّيْفِ، و تَنْقَطِع في الشِّتَاءِ، و الَّتي يَدُومُ لبَنُهَا سَنَتَها كُلَّها يقال لها: رَفُودٌ (3) ، و مَكُودٌ، و وَشُولٌ، و صَفِيٌّ.

و من المَجَاز: شَكِرَ فُلانٌ‏ ، إِذَا سَخَا بمَالِه، أَو غَزُرَ عَطَاؤُه بعدَ بُخْلِه‏ و شُحِّه.

و من المَجَاز: شَكِرَت الشَّجَرَةُ تَشْكَرُ شَكَراً ، إِذَا خَرَجَ منها الشَّكِيرُ ، كأَميرٍ، و هي قُضْبانٌ غَضَّةٌ تَنْبُتُ من ساقِها، كما سيأْتي، و يقال أَيضاً: أَشْكَرَتْ ، رواهما الفَرّاءُ، و سيأْتي للمصنِّف، وزادَ الصاغانيّ: و اشْتَكَرَتْ :

و يقال: عُشْبٌ مَشْكَرَةٌ ، بالفتح، أَي‏ مَغْزَرَةٌ للَّبَنِ. 2L و من المَجَاز: أَشْكَرَ الضَّرْعُ: امْتَلأَ لَبَناً، كاشْتَكَرَ . و أَشْكَرَ القَوْمُ: شَكِرَتْ إِبِلُهُمْ‏ أَي سَمِنَتْ، و الاسْمُ:

الشُّكْرَةُ ، بالضّمّ‏ (4) .

و في التَّهْذِيب: و إِذا نَزَلَ القومُ مَنْزِلاً فأَصَابَ نَعَمُهُم شيئاً من بَقْلٍ‏ (5) فَدَرَّتْ‏ (6) ، قيل: أَشْكَرَ القَوْمُ، و إِنّهُم ليَحْتَلِبُونَ شَكِرَة (7) .

و في التكملة: يقال: أَشْكَرَ القَوْمُ: احْتَلَبُوا شَكِرَةً شَكِرَةً .

و اشْتَكَرَتِ السَّمَاءُ و حَفَلَتْ و أَغْبَرَتْ: جَدّ مَطَرُها و اشْتَدَّ وَقْعُهَا، قال امرُؤُ القَيْس يَصِف مَطَراً

تُخْرِجُ الوَدَّ إِذَا ما أَشْجَذَتْ # و تُوَارِيهِ إِذَا ما تَشْتَكِرْ

و يُرْوَى: تَعْتَكِر.

و اشْتَكَرَت الرِّياحُ: أَتَتْ بالمَطَرِ ، و يقال: اشْتَكَرَت الرِّيحُ، إِذا اشتَدَّ هُبُوبُهَا، قال ابن أَحْمَر:

المُطْعِمُون إِذا رِيحُ الشِّتَا اشْتَكَرَتْ # و الطّاعِنُونَ إِذَا ما اسْتَلْحَمَ الثَّقَلُ‏ (8)

هََكذا رَوَاه الصّاغانيّ.

و اشْتَكَرَ الحَرُّ و البَرْدُ: اشْتَدّا ، قال أَبُو وَجْزَةَ:

غَدَاةَ الخِمْسِ و اشْتَكَرَتْ حَرُورٌ # كَأَنَّ أَجِيجَها وَهَجُ الصِّلاءِ

و من المَجَاز: اشْتَكَر الرَّجُلُ‏ في عَدْوِه إِذا اجْتَهَدَ. و الشَّكِير ، كأَمِيرٍ: الشَّعرُ في أَصْلِ عُرْفِ الفَرَسِ‏ كأَنَّه زَغَبٌ، و كذََلِك في النّاصِيَةِ.

و من المَجَاز: فُلانَةُ ذَاتُ شَكِيرٍ ، هو ما وَلِيَ الوَجْهَ و القَفَا مِن الشَّعَر ، كذا في الأَساس.

____________

(1) اللسان، و أورده في مادة رخف و نسبه إلى حفص الأموي و روايته فيه هناك:

تضرب ضراتها إذا اشتكرت # نافطها و الرخاف تسلؤها.

(2) و لفظة في النهاية: «و إن دوابّ الأرض تسمن و تشكر شكراً من لحومهم» .

(3) الأصل و التهذيب، و في اللسان: «ركود» و في احدى نسخ التهذيب:

رقود بالقاف.

(4) ضبطت في اللسان بالفتح، ضبط قلم.

(5) التهذيب: من البقول.

(6) الأصل و التهذيب، و في اللسان: قَدْ رَبَّ.

(7) ضبطت عن اللسان و فيه: «شكرة حَيْرمٍ» و الحيرم: كصيقل: البقرة.

و في التهذيب: شكْرة جَزْم.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هكذا رواه الصَّاغاني و ضبط الثقل في التكملة بالتحريك، و رواه صاحب اللسان: البطل بدل الثقل ا هـ» .

52

1L و الشَّكِيرُ من الإِبِلِ: صِغَارُها ، أَي أَحْدَاثُها، و هو مَجاز، تَشْبِيهاً بشَكِيرِ النَّخْلِ.

و الشَّكِيرُ مِنَ الشَّعَرِ و الرِّيشِ و العِفَاءِ و النَّبْتِ‏ : ما نَبَتَ من‏ صِغاره بَيْنَ كِبَارِه‏ ، و ربّما قالوا للشَّعرِ الضَّعِيفِ شَكِيرٌ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ يَصفُ فَرَساً:

ذَعَرْتُ به العَيْرَ مُسْتَوْزِياً # شَكِيرُ جَحَافِلِه قَدْ كَتِنْ‏ (1)

أَو هو أَوّلُ النَّبْتِ على أَثَرِ النَّبْتِ الهائِجِ المُغْبَرِّ ، و قد أَشْكَرَتِ الأَرْضُ.

و قيل: الشَّكِيرُ : ما يَنْبُتُ من القُضْبَانِ‏ الغَضَّةِ الرَّخْصَةِ بينَ‏ القُضْبانِ‏ العَاسِيَةِ. و قيل: الشَّكِيرُ من الشَّعرِ و النّباتِ: ما يَنْبُتُ من الشَّعرِ بين الضّفائِرِ، و الجَمْعُ الشُّكُرُ ، و أَنشد:

و بَيْنَا الفَتَى يَهْتَزُّ للعَيْنِ ناضِراً # كعُسْلُوجَةٍ يَهْتَزُّ منْهَا شَكِيرُهَا

و قيل: هو ما يَنْبُتُ في أُصولِ الشَّجَرِ الكِبَارِ. و قيل: ما يَنْبَتُ حَوْلَ الشَّجرةِ من أَصْلِهَا.

و قال ابنُ الأَعرابيّ: الشَّكِيرُ : ما يَنْبُت في أَصْلِ الشَّجَرَةِ من الوَرَقِ ليس بالكِبَارِ.

و الشَّكِيرُ : فِرَاخُ النَّخْلِ، و النَّخْلُ قد شَكَرَ و شَكِرَ ، كنَصَرَ، و فَرِحَ‏ ، شَكراً كَثُرَ فِراخُه، هذا عن أَبي حنيفة.

و قال الفَرّاءُ: شَكِرَت الشَّجَرَةُ، و أَشْكَرَتْ : خَرَج فيها الشَّكِيرُ .

و قال يعقوب: الشَّكِيرُ : هو الخُوصُ الذي حَوْلَ السَّعْفِ‏ ، و أَنشد لكُثَيِّرٍ:

بُرُوك‏ (2) بأَعْلَى ذِي البُلَيْدِ كأَنَّهَا # صَرِيمَةُ نَخْلٍ مُغْطَئِلٍّ شَكِيرُها

و قال أَبو حَنِيفَةَ: الشَّكِيرُ : الغُصُونُ. 2L و الشَّكِيرُ أَيضاً: لِحَاءُ الشَّجَرِ ، قال هَوْذَةُ بنُ عَوْفٍ العَامِرِيّ:

علَى كُلِّ خَوَّارِ العِنَانِ كأَنَّهَا # عَصَا أَرْزَنٍ قد طَارَ عَنْهَا شَكِيرُها

ج شُكُرٌ ، بضَمَّتَيْنِ.

و قال أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّكِيرُ : الكَرْمُ يُغْرَسُ من قَضِيبِه، و شُكُرُ الكَرْمِ: قُضْبَانُه الطِّوَالُ، و قيل: قُضْبَانُه الأَعالِي.

و الفِعْلُ من الكُلِّ أَشْكَرَ ، و شَكَرَ ، و اشْتَكَرَ . و

17,14- يروى أَنَّ هِلاَلَ بنَ سِرَاج بنِ مَجّاعَةَ (3) بنِ مُرَارَةَ بنِ سَلْمَى، وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ بكتابِ رَسُولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم لجَدّه مَجَّاعَة بالإِقطاع، فوضَعَه‏ (4) على عَيْنَيْهِ، و مَسَحَ به وَجْهَه؛ رَجَاءَ أَن يُصِيبَ وَجْهَه مَوضِعُ يَدِ رَسولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم، ثم أَجازَه و أَعْطَاهُ و أَكْرَمه، فسَمَرَ عنْدَه هِلالٌ لَيلةً، فقال له: يا هِلاَلُ، أَبَقِيَ من كُهُولَةِ (5) بَني مَجّاعَةَ أَحَدٌ؟قال: نعمْ، و شَكِيرٌ كثيرٌ، قال: فضَحِكَ عُمَرُ، و قال: كَلِمَةٌ عربيّةٌ، قال: فقال جُلَساؤُه: و ما الشَّكِيرُ يا أَميرَ المؤمنين؟قال: أَ لمْ تَرَ إِلى الزَّرْعِ إِذا زَكَا، فَأَخْرَجَ، فَنَبَتَ في أُصوله؟فذََلكم الشَّكِيرُ .

و أَرادَ بقَوله: و شَكِيرٌ كثير: ذُرِّيَّةً صِغَاراً، شَبَّهَهم بشَكِيرِ الزَّرْعِ، و هو ما نَبَتَ منه صِغَاراً في أُصول الكبارِ.

و قال العَجَّاجُ يَصِفُ رِكَاباً أَجْهَضَت أَوْلاَدَهَا:

و الشَّدَنِيَّاتُ يُساقِطْنَ النُّعَرْ (6) # حُوصُ‏ (7) العُيُونِ مُجْهِضَاتٌ ما اسْتَطَرْ

مِنْهُنّ إِتْمَامُ شَكِيرٍ فاشْتَكَرْ

و الشَّكِيرُ : ما نَبَتَ صَغِيراً، فاشْتَكَر : صار شَكِيراً .

و يُقال: هََذَا زَمَانُ الشَّكَرِيَّةِ ، مُحَرَّكَةً ، هََكذا في النُّسخ، و الَّذِي في اللِّسَانِ و غيرِه: هََذا زَمانُ الشَّكْرَةِ ، إِذا حَفَلَت الإِبِلُ من الرَّبِيعِ‏ ، و هي إِبِلٌ شَكَارَى ، و غَنَمٌ شَكَارَى .

____________

(1) قوله: مستوزياً يعني مشرفاً منتصباً، و كتن: بمعنى تلزّج و توسّخ.

(2) عن اللسان، و بالأصل «بؤوك» و المغطئل: الكثير المتراكب.

(3) ضبطت مجاعة عن اللسان بفتح الميم، في كل المواضع.

(4) في التهذيب: فأخذه عمر فقبّله و وضعه.

(5) في اللسان و التهذيب: كُهُول.

(6) عن التهذيب، و بالأصل «النغر» تحريف.

(7) عن التهذيب و بالأصل «خوص» تحريف. قوله: ما استطر من الطرّ، يقال: طرّ شعره أي نبت، و طرّ شاربه مثله.