تاج العروس من جواهر القاموس - ج10

- المرتضى الزبيدي المزيد...
500 /
3

الجزء العاشر

بَابُ الضّاد

المعجمة 1L و هُوَ حَرْفٌ من الحُرُوفِ المَجْهُورَةِ، و هي تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً، و الجِيمُ و الشينُ و الضّادُ في حَيِّزٍ وَاحِدٍ، و هََذِهِ الحُرُوف الثَّلاثَةُ هي الحُرُوفُ الشَّجرِيَّةِ. و قال ابنُ عُصْفُورٍ، في المُقَرّب: و تُبْدَلُ الضَّادُ المُعْجَمَةُ من الصَّادِ المُهْمَلَةِ، قالُوا: مَصَّ الرُّمَانَةَ وَ مضَّها. قال: و الصَّادُ أَكْثَرُ. قال شيْخُنَا:

و هو عَلاَمَةُ أَصالَتِه و فَرْعِيَّةِ الضادِ المُعْجَمَة عنه. قال: و ذَكَرَ الشيْخُ ابنُ مالِكٍ في «التَّسْهِيلِ» أَنَّهَا تُبْدَلُ من الَّلامِ أَيضاً، حَكَى الجَوْهَرِيّ: رَجُلٌ جَضْدٌ، أَي جَلْدٌ. قلت: و قال الكِسَائِيّ: العَرَبُ تُبْدِلُ من الصَّادِ ضاداً، فتقولُ: مَا لَكَ في هََذا الأَمْرِ مَنَاضٌ، أَي مَناصٌ، كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ.

فصل الهمزة

مع الضاد المعجمة

أبض [أبض‏]:

أَبَضَ البَعِيرَ يَأْبِضُهُ أَبْضاً من حَدِّ ضَرَبَ، و زَادَ في اللِّسَان: و يَأْبُضُهُ أُبُوضاً ، من حَدّ نَصَرَ شَدَّ رُسْغَ يَدهِ إلى عَضُدِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ يَدُهُ عن الأَرْضِ‏ ، و قد أَبَضْتُهُ ، فهو مَأْبُوضٌ . و ذََلِكَ الحَبْلُ إِبَاضٌ ، ككِتَابٍ، ج: أُبُضٌ ، بضَمَّتَيْن، نقله الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ: و قال أَبو زيْدٍ نَحْوٌ مِنْهُ، و أَنشَدَ ابنُ بَرّيِّ لِلْفَقْعَسِيّ:

أَكْلَفُ لَمْ يَثْنِ يَدَيْهِ آبِضُ

و اَلْإِبَاضُ أَيْضاً: عِرْقٌ في الرِّجْلِ‏ ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ.

و يُقَال لِلْفَرَسِ إِذَا تَوَتَّرَ ذََلِكَ العِرْقُ منه مُتَأَبِّضٌ . و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: كَأَنَّهُ فِي الْإِبَاضِ من فَرْطِ الانْقِبََاضِ.

2L و عَبْدُ اللََّه بنُ إِبَاضٍ التَّمِيمِيُ‏ ، الَّذِي‏ نُسِبَ إِليْه الْإِبَاضِيَّةُ مِنَ الْخَوَارِجِ‏ ، و هُمْ قَوْمٌ من الحَرُورِيَّةِ، و زَعَمُوا أَنَّ مُخَالِفَهُمْ كافِرٌ لا مُشْرِكٌ، تَجُوزُ مُنَاكَحَتُه، و كَفَّرُوا عَلِيّاً و أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ، و كَان مَبدَأُ ظُهُورِهِ فِي خِلافَةِ مَرْوَانَ الحِمَارِ.

و أُبَاضُ ، كغُرَاب: ة، بِالْيَمَامَةِ . و قال أَبو حَنِيفَةَ: عِرْضٌ باليمَامَةِ، كَثِيرُ النَّخْلِ و الزَّرْعِ، و أَنْشَد مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ الأَعْرَابِيُّ:

أَلا يا جَارَتَا بِأُبَاضَ إِنِّي‏ (1) # رَأَيْتُ الرِّيحَ خَيْراً مِنْكِ جَارَا

تُغَذِّينَا إِذا هَبَّتْ عَليْنَا # و تَمْلَأُ عَيْنُ‏ (2) نَاظِرِكُمْ غُبَارَا.

قال ياقوت: لَمْ يُرَ أَطْوَلُ من نَخِيلِها ، قال: و عِنْدَهَا كانَتْ وَقْعَةُ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ بمُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ و أَنشد:

كَأَنَّ نَخْلاً من أُبَاضَ عُوجَا # أَعناقُهَا إِذْ هَمَّتِ‏ (3) الخُرُوجَا

زاد في اللّسَان: و قد قِيلَ: بِهِ قُتِلَ زيْدُ بنُ الخَطّابِ.

____________

(1) في معجم البلدان «أَباض» : إنّا وجدنا الريح....

(2) معجم البلدان: و تملأ وجه.

(3) معجم البلدان: حمّت.

4

1L و المَأْبِضُ ، كَمَجْلِسٍ: بَاطِنُ الرُّكْبَةِ من كُلِّ شيْ‏ءٍ، كما قَالَه الجَوْهَرِيّ، و الجَمْعُ: مَآبِضُ . و منه

14- الحَدِيثُ : «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله و سلم بَالَ قائِماً لِعِلَّةٍ بمَأْبِضَيْهِ » .

أَيْ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: إِنَّ الْبَوْلَ قَائِماً يَشْفِي من تِلْكَ العِلَّةِ.

و الْمَأْبِضُ من البَعير: باطِنُ المِرْفَقِ‏ . و في التَّهْذِيب:

مَأْبِضَا السَّاقَيْنِ: ما بَطَنَ من الرُّكْبَتيْنِ، و هُمَا في يَدَيِ البَعِيرِ بَاطِنَا المِرْفَقَيْنِ. و قال غيرُه: الْمَأْبِضُ : كُلُّ ما ثَبَتَتْ عليه فَخِذُكَ. و قيل: المَأْبِضَانِ : ما تَحْتَ الفَخِذيْنِ في مَثَانِي أَسَافِلِهما. و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِهمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ:

أَوْ مُلْتَقَى فَائِلِه و مَأْبِضِهْ

قيل: الفَائِلانِ: عِرْقَانِ فِي الفَخِذَيْنِ. و المَأْبِضُ : بَاطِنُ الفَخِذَيْنِ إِلَى الْبَطْنِ، كَالْأُبْضِ ، بالضَّمّ‏ ، عن ابن دُرَيْد.

و أَنْشَد لهِمْيانَ:

كأَنَّمَا يَيْجَعُ عِرْقَيْ أَبْيَضِهْ # و مُلْتَقَى فَائِلهِ و أُبُضِهْ

هََكَذَا هو مَضْبُوطٌ في نُسَخِ الصّحاح بضَمَّتَيْنِ في مَادّة «ب ي ض» (1) و ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ: و إِبِضِهِ بكَسْرَتيْن. يُقَال:

أَخَذَ بِإِبِضِهِ ، إِذََا جَعَلَ يَدَيْهِ من تَحْتِ رُكْبَتَيْهِ مِنْ خَلْفِه، ثُمَّ حَمَلَهُ.

و الْأَبَايِضُ : اسْمُ‏ هَضَبَات تُوَاجِهُ ثَنِيَّةَ هَرْشى‏ ، نَقَلَه ياقُوتٌ في المُعْجَمِ، و قال: كأَنَّهُ جمع بَايِضٍ (2) . قلتُ: و فيه نَظَرٌ 2Lفإِنَّهُ إِنْ كَانَ جَمْعَ بَايِضٍ كما قالَهُ فَمَحَلُّ ذِكْره «ب ي ض» لا هُنَا فَتَأَمَّلْ.

يُقَال‏ أَبَضَهُ أَبْضاً : أَصابَ عِرْقَ إِبَاضِهِ ، فهو مَأبُوضٌ . و في إِضافَةِ العِرْقِ، إِلى اَلْإِبَاضِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْإِبَاضَ هو نَفْسُ الْعِرْقِ، و الكَلاَمُ فيه كَالْكَلاَمِ في عِرْقِ النَّسَا. و أَبَضَ نَسَاهُ‏ أَبْضاً : تَقَبَّضَ‏ و شَدَّ رِجْلَيْهِ‏ كَأَبِضَ ، بالكَسْر ، أَي كفَرِحَ، نقلهما الجَوْهَرِيّ.

و الْأَبْضُ : التَّخْلِيَةُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، و هو ضِدُّ الشَّدِّ ، قُلتُ: و نَصّ ابن الأَعْرَابِيّ: الْأَبْضُ : الشَّدُّ، و الْأَبْضُ :

التَّخْلِيَةُ، فهو إذن مع ما تَقَدَّمَ ضِدٌّ، و لم يُصَرِّح به المُصَنِّفُ. و الْأَبْضُ ، السُّكُونُ‏ ، عنه أَيْضاً. و الْأَبْضُ :

الحَرَكَةُ ، عَنْه أَيْضاً. قُلْتُ: فهو إِذَنْ ضِدٌّ أَيضاً، و لم يُصَرِّحْ به المُصَنِّفُ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ في مَعْنَى الحَرَكَةِ:

تَشكُو العُرُوقُ الْآبِضَاتُ أَبْضَا

و في المُحْكَم و الصّحاح: الْأَبْضُ بالضَّمِّ: الدَّهْرُ ، قال رُؤْبةُ:

في حِقبَةٍ عِشْنَا بِذَاكَ أُبْضاً # خِدْنَ اللَّوَاتِي يَقْتَضِبْن النُّعْضَا

ج آبَاضٌ ، كقُفْلٍ و أَقْفَالٍ.

و إِبْضَةُ ، مُثَلَّثَةً ، و اقتصر ياقُوتُ و الصَّاغَانِيّ على الضَّمّ:

ماءٌ لبَلْعَنبرِ . و قال أَبو القَاسِم جَارُ اللّه: ماءَةٌ لِطَيِّئٍ‏ ، ثمّ لِبَنِي مِلْقَطٍ منْهُم، عَليْه نَخْلٌ‏ قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، على عَشَرَةِ أَمْيَال، منها. قال مُسَاوِرُ بنُ هِنْدٍ:

و جَلَبْتُهُ من أَهْلِ أُبْضَةَ طَائِعاً # حَتَّى تَحَكَّمَ فِيه أَهْلُ إِرَابِ‏

____________

(1) و ضبط في الجمهرة أيضا بضمتين 1/305 قال يروى مأبضِه. بدل «و أبضه» و الفائل: عرق في الفخذ و فيها أيضا: الأبيض عرق في حالب البعير و الإنسان. و انظر الصحاح «بيض» و التكلمة «بيض» .

و ضبط أيضا في الجمهرة 2/168 بضمتين: و أُبْضه، و فيها قبل الرجزين:

قريبة ندوته من محمضه.

(2) في معجم البلدان «الأبايض» : أبيض.

5

1L و قال ابنُ شُمَيْل: فَرَسٌ أَبُوضُ النَّسَا: شَدِيدُ السُّرْعَةِ ، كَأَنَّمَا يَأْبِضُ رِجْلَيْهِ مِنْ سُرْعَةِ رَفْعِهِمَا عِنْدَ وَضْعِهِمَا.

و مُؤْتَبِضُ النَّسَا: الغُرَابُ، لِأَنَّهُ يَحْجِلُ كَأَنَّهُ مَأْبُوضٌ ، قال الشَّاعِرُ:

و ظَلَّ غُرَابُ البَيْنِ مُؤْتَبِضَ النَّسَا # لَهُ في دِيَارِ الجَارَتيْنِ نَعِيقُ‏

و الْمُتَأَبِّضُ : المَعْقُولُ بِالْإِبَاضِ ، يقال: قد تَقَبَّضَ، كأَنَّمَا تَأَبَّضَ .

و قالَ لبِيد (1) :

كأَنَّ هِجَانَهَا مُتَأَبِّضَاتٌ # و فِي الْأَقْرَانِ أَصْوِرَةُ الرَّغَامِ‏

أَي مَعْقُولات بِالْإِبَاضِ (2) و هي مَنْصُوبَةٌ على الحَالِ.

و تَأَبَّضْتُ البَعِيرَ : شَدَدْتُهُ بِالْإِبَاضِ ، فَتَأَبَّضَ هو، لاَزِمٌ مُتَعَدّ ، كما يُقَالُ زَادَ الشَّيْ‏ءُ و زِدْتُهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

التَّأَبُّضُ : انْقِبَاضُ النَّسَا، و هو عِرْقٌ، نقله الجَوْهَرِيُّ.

و تَأَبَّضَ : تَقَبَّضَ. و قال أَبو عُبَيْدة: يُسْتَحَبّ من الفَرَسِ تَأَبُّضُ : رِجْليْهِ و شَنَجُ نَسَاهُ. و يُعْرَفُ شَنَجُ نَسَاهُ بتَأَبُّضِ رِجْلَيْهِ و تَوْتِيرِهِمَا (3) إذا مَشَى. قال الزَّمَخْشرِيّ: و هو مَدْحٌ فيه. و يُقَال: تَأَبَّضَتِ المَرْأَةُ، إِذا جَلَسَتْ جِلْسَةَ الْمُتَأَبِّضِ .

قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَهْجُو امْرَأَةً:

إِذا جَلَسَتْ في الدَّارِ يَوْماً تَأَبَّضَتْ # تَأَبُّضَ ذِئْبِ التَّلْعَةِ المُتَصَوِّبِ‏

أَراد أَنّهَا تَجْلِسُ جِلْسَةَ الذِّئْبِ إِذا أَقْعَى، و إِذا تَأَبَّضَ عَلَى التَّلْعَةِ تَرَاهُ مُنْكَبَّا.

و الْمَأْبِضُ : الرُّسْغُ، و هو مَوْصِلُ الكَفِّ في الذِّراعِ.

و تَصْغِيرُ الْإِبَاضِ أُبَيِّضُ . قال الشَّاعِرُ:

2L

أَقُولُ لِصاحِبِي و اللَّيْلُ دَاجٍ # أُبَيِّضَكَ الأُسَيَّدَ لا يَضِيعُ‏

يقولُ: احْفَظْ إِبَاضَكَ الأَسْوَدَ لا يَضِيعُ، فصَغَّرَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

أرض [أرض‏]:

اَلْأَرْضُ ، الَّتِي عَليْهَا النَّاسُ، مُؤنَّثَةٌ ، قال اللّه تَعَالَى: وَ إِلَى اَلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (4) اسْمُ جِنْسٍ‏ ، قاله الجَوْهَرِيُّ، أَوْ جَمْعٌ بِلا وَاحِدٍ، و لم يُسْمَعْ أَرْضَةٌ ، و عِبَارَةُ الصّحاح: و كان حَقُّ الوَاحِدَةِ مِنْهَا أَن يُقَال أَرْضَةٌ ، و لََكنَّهُم لَمْ يَقُولُوا. ج: أَرْضََاتٌ هََكذا بسُكُونِ الرَّاءِ في سَائِرِ النُّسَخِ، و هو مَضْبُوطٌ في الصّحاح بَفتْحِهَا قال: لأَنَّهُمْ يَجْمَعون المُؤَنَّث الّذِي ليس فيه هَاءُ التَّأْنِيث بالأَلِفِ و التَّاءِ، كَقوْلِهِم: عُرُسات، قال: و قد يُجْمَعُ على‏ أُرُوضٍ ، و نَقَلهُ أَبو حَنِيفَةَ عن أَبِي زَيْدٍ. و قال أَبو البَيْدَاءِ: يُقَال: ما أَكْثَرَ أُرُوضَ بَنِي فُلانٍ. و في الصّحاح: ثُمَّ قالُوا: أَرَضُونَ ، فجَمَعُوا بِالْواوِ و النُّونِ، و المُؤَنَّث لا يُجْمَع بالْوَاوِ و النّونِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَنْقُوصاً، كثُبَةٍ وَ ظُبَةٍ، و لََكِنَّهم جَعَلُوا الوَاوَ و النُّونَ عِوَضاً من حَذْفِهِم الأَلِفَ و التَّاءَ، و تَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ على حَالِهَا، و رُبَّمَا سُكِّنَتْ. انْتَهَى.

قُلْتُ: و قال أَبُو حَنِيفَةَ: يُقَال: أَرْضٌ و أَرْضُونَ بالتَّخْفِيف، و أَرَضُون بالتَّثْقِيل، ذَكَرَ ذََلِكَ أَبُو زَيْدٍ. و قال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ.

وَ لَنا مِنَ الأَرْضِينَ رَابِيَةٌ # تَعْلُو الإِكَامَ وَقُودُهَا جَزْلُ‏

و قال آخَرُ:

مِنْ طَيِّ أَرْضِينَ أَمْ مِنْ سُلَّمٍ نزلٍ # من ظَهْرِ رَيْمَانَ أَو مِنْ عِرْضِ ذِي جَدَنِ‏ (5)

و في اللِّسَان: الواو في أَرَضُونَ عِوَضٌ من الهَاءِ المَحْذُوفَة المُقَدَّرَة، و فتحوا الرَّاءَ في الجَمْع لِيَدْخُلَ الكَلِمَةَ ضَرْبٌ من التَّكْسِير استِيحَاشاً من أَنْ يُوَفِّرُوا لَفْظَ التَّصْحِيح لِيُعْلِمُوا أَنَّ أَرْضاً مِمَّا كان سَبِيلُه لَوْ جُمِعَ بالتَّاءِ أَنْ تُفْتَحَ رَاؤُهُ فَيُقَالُ أَرَضَاتٌ . و في الصّحاح: و زَعَمَ أَبُو الخَطّاب أَنَّهُم

____________

(1) في التهذيب: و قال بيد يصف إبل أَخيه.

(2) في التهذيب و اللسان: بالأبُض.

(3) الأَصل و اللسان، و في التهذيب: و توترهما.

(4) سورة الغاشية الآية 20.

(5) نسبه ياقوت في «جدن» لابن مقبل.

6

1Lيقولُونَ: أَرْضٌ آرَاضٌ ، كما قالُوا: أَهْلٌ و آهَالٌ. قال ابن بَرّيّ: الصَّحِيحُ عِنْد المُحَقِّقين فيما حُكِيَ عن أَبي الخَطَّاب أَرْضٌ و أَرَاضٍ ، و أَهْلٌ و أَهَالٍ، كأَنَّهُ جمع أَرْضَاةٍ و أَهْلاةٍ، كما قَالُوا: ليْلَةٌ و لَيَالٍ، كأَنَّهُ جَمْعُ لَيْلاةٍ، ثم قالَ الجَوْهَرِيُّ:

و الْأَرَاضِي غيْرُ قِيَاسِي‏ ، أَي على غَيْرِ قِيَاسٍ، قَالَ كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا آرُضاً، هََكذا وُجِدَ في سَائِرِ النُّسَخِ مِنَ الصّحاح، و في بَعْضِها كَذَا وُجِدَ بخَطّه، و وَجَدْتُ في هامِشِ النُّسْخَةِ ما نَصُّهُ: في قَوْلِه: كأَنَّهُم جَمَعُوا آرُضاً نَظَرٌ، و ذََلِكَ أَنَّه لَوْ كانَ الْأَرَاضِي جَمْعَ الْآرُضِ لَكَان أَآرِض ، بوَزْنِ أَعارِض كَقَوْلِهِم أَكْلُبٌ و أَكَالِبُ، هَلاَّ قال إنَّ الْأَرَاضِيَ جَمْعُ وَاحِدٍ مَتْرُوكٍ، كَلَيَالٍ و أَهَالٍ في جَمْعِ لَيْلَةٍ و أَهْلٍ، فكَأَنَّهُ جَمْعُ أَرْضَاةٍ، كَمَا أَنَّ لَيَالٍ جَمْعُ لَيْلاَةٍ، و إِنِ اعْتَذَرَ لَهُ مُعْتَذِرٌ فَقَالَ إِنَّ الْأَرَاضِيَ مَقْلُوبٌ مِنْ أَآرِضِ لم يَكُن مُبْعِداً، فيَكُونُ وَزْنُه إِذَنْ أَعَالِفُ، كَانَ أَرَاضِى‏ءَ، فخُفِّفَتِ الهَمْزَةُ و قُلِبَت ياءً.

انْتَهَى. و قالَ ابنُ بَرّيّ: صوابُه أَنْ يقولَ جَمَعُوا أَرْضَى مِثْل أَرْطَى، و أَمّا آرُض فَقِيَاسُ جَمْعِهِ أَوَارِضُ.

و الْأَرْضُ : أَسْفَلُ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ ، قاله الجَوْهَرِيّ. و أَنْشَدَ لِحُمَيْد يَصِفُ فَرَساً:

و لَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا البَيْطارُ # و لا لِحَبْلَيْهِ بها حَبَارُ

يعني لم يُقَلِّبْ قَوَائِمَهَا لِعِلَّةٍ بَهَا.

و قال غَيْرُهُ: الْأَرْضُ : سَفِلَةُ البَعِيرِ و الدَّابّةِ، و ما وَلِيَ الْأَرْضَ منه. يُقَال: بَعِيرٌ شَدِيدُ الْأَرْضِ ، إِذا كان شَدِيدَ القَوَائِمِ، قال سُوَيْدُ بنُ كُرَاع:

فرَكِبْنَاهَا على مَجْهُولِهَا # بصِلاَبِ الأَرْضِ فِيهِنَّ شَجَعْ‏ (1)

و نقل شيخُنَا عن ابْنِ السَّيد في الفَرْقِ: زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنّ الْأَرْضَ بالضَّاءِ. المُشالَة: قَوَائِمُ الدَّابَّةِ خَاصَّةً، و مَا عَدَا ذََلكَ فهو بالضَّاد، قال: و هََذا غيْرُ مَعْرُوف. و المَشْهُور أَنَّ قَوَائِمَ الدَّابَّةِ و غيْرَهَا أَرْضٌ بالضَّاد، سُمِّيَتْ لانْخِفَاضِها عن جِسْمِ الدَّابَّةِ، و أَنَّهَا تَلِي الأَرْضَ . و كُلُّ ما سَفَلَ‏ فهُوَ أَرْضٌ ، و به سُمِّيَ أَسفَلُ الْقَوَائِمِ.

2L و الْأَرْضُ الزُّكَامُ‏ ، نَقلَه الجَوْهَرِيُّ و هو مُذَكَّر. و قال كُرَاع:

هو مُؤَنَّثٌ، و أَنشد لابن أَحْمَر:

و قالوا: أَنَتْ أَرْضٌ به و تَحَيَّلَتْ فأَمْسَى لِمَا في الصَّدْرِ و الرَّأَسِ شاكِيَا أَنَتْ: أَدْرَكَتْ. وَ رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ أَتَتْ: و قد أُرِضَ أَرْضاً .

و الْأَرْضُ : النُّفْضَةُ و الرَّعْدَةُ ، و منه قوْلُ ابنِ عَبّاسٍ:

أَ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَم بِي أَرْضٌ . كما في الصّحاح، يعني الرَّعْدَةَ، و قِيلَ يَعْنِي الدُّوَارَ. و أَنشدَ الجَوْهَرِيّ قَوْلَ ذي الرُّمَّة يَصفُ صائِدا:

إِذا تَوَجَّسَ رِكْزاً مِنْ سَنَابِكِها # أَوْ كَانَ صاحبَ أَرْض أَو به المُومُ‏

و يَقُولون: لا أَرْضَ لَكَ. كلاَ أُمَّ لَكَ‏ ، نقله الجَوْهَرِيّ.

و أَرْضُ نُوحٍ: ة، بالبَحْرَين‏ ، نقله ياقُوتٌ و الصَّاغَانِيّ.

و يُقَال: هُوَ ابْنُ أَرْضٍ ، أَي‏ غَرِيبٌ‏ لا يُعْرَفُ له أَبٌ و لا أُمَّ. قال اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ:

دَعانِي ابْنُ أَرْضِ يَبْتَغِي الزَّادَ بَعْدَ مَا # تَرَامَتْ حُلَيْمَاتٌ بِهِ و أَجارِدُ (2)

و يُرْوَى: أَتَانَا ابنُ أَرْضِ .

و قال أَبو حَنِيفَةَ: ابنُ الْأَرْضِ : نَبْتٌ‏ يَخرُجُ في رُؤُوسِ الْإِكَامِ، لَهُ أَصْلٌ و لا يَطُولُ، و كأَنَّه شَعرُ، و هو يُؤْكَلُ‏ ، و هو سَرِيعُ الخُرُوجِ سَرِيعُ الهَيْجِ.

و الْمَأْرُوضُ : المَزْكُومُ‏ . و قال الصَّاغَانِيّ: و هو أَحَدُ مَا جَاءَ على: أَفْعَلَهُ فهو مَفْعُولٌ، و قد أُرِضَ كعُنِيَ‏ أَرْضاً ، و أَرَضَهُ اللّهُ إِيرَاضاً ، أَي أَزْكَمَهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

و المَأْرُوضُ : مَنْ بِهِ خَبَلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ و الجِنّ‏ . قال الجَوْهَرِيُّ: و هو المُحرِّكُ رَأْسَهُ و جَسَدَهُ بلا عَمْدٍ (3) ، و في بعض النُّسَخ بلا عَمَلٍ، و هو غَلَطٌ.

____________

(1) نسبه في اللسان «جهل» لسويد بن أَبي كاهل.

(2) البيت في معجم البلدان «أَجارد» مع بيت آخر، و في «حلامات» من عدة أَبيات، قال: و نزل باللعين المنقري ابنُ أَرض المريّ فذبح له كلباً فقال: البيت، و عجزه:

ترامى حُلامات به و أَجاردُ.

(3) الصحاح و اللسان: على غير عَمْدٍ.

7

1L و الْأَرْضُ : الخَشَبُ أَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ ، مُحَرَّكَةً ، اسمٌ لِدُوَيْبَّةٍ ، فالْأَرْضُ هُنَا بمعنى الْمَأْرُوضِ ، و قد أَرِضَتِ الخَشَبَةُ، كَعُنِيَ، تُؤْرَضُ أَرْضاً ، بالتَّسْكِينِ، فهي مَأَرُوضَةٌ ، إِذا أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ ، كما في الصّحاح، و زادَ غيْرُه: و أَرضَتْ أَرْضاً أَيْضاً، أَي كسَمِعَ.

و الْأَرَضَةُ م‏ ، و هي دُودَةٌ بَيْضَاءُ شِبْهُ النَّمْلَةِ تَظْهَرُ في أَيَّامِ الرَّبِيع. و قال أَبو حَنيفَةَ: الْأَرَضَةُ ضَرْبانِ: ضَرْبٌ صِغَارٌ مثْل كِبَارِ الذَّرِّ، و هي آفَةُ الخَشَبِ خَاصَّةً، و ضَرْبٌ مثْلُ كِبَارِ النَّمْل، ذَواتُ أَجْنحَةٍ، و هي آفَةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ من خَشَب و نَبَات، غيْرَ أَنَّهَا لا تَعْرضُ للرّطْبِ، و هي ذَوَاتُ قَوَائمَ، و الجَمْعُ أَرَضٌ . و قيلَ الْأَرْضُ اسْمٌ للجَمْع. انْتَهَى. قُلْتُ:

و في تَخْصيصه الضَّرْبَ الأَوَّلَ بالخَشَب نَظَرٌ، بل هي آفَةٌ له و لغَيْره، و هي دُودَةٌ بَيْضَاءُ سَوْدَاءُ الرَّأْسِ، و ليْس لها أَجْنِحَةٌ، و هي تَغوصُ في الْأَرْضِ ، و تَبْنِي لها كِنّا من الطِّين. قيل:

هي الَّتي أَكَلَتْ مِنْسَأَةَ سَيِّدِنَا سُليْمَانَ عَلْيه السَّلامُ، و لِذَا أَعانَتْهَا الجِنُّ بالطّينِ كما قالُوا، و أَنْشَدَنَا بَعْضُ الشيُوخ لبَعْضِهِم:

أَكَلْتُ كُتْبِي كأَنَّنِي أَرَضَهْ

و أَرِضَتِ القَرْحَةُ، كفَرِحَ‏ تَأْرَضُ أَرَضاً : مَجلَتْ و فَسَدَتْ‏ بالمِدَّةِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و زاد غيْرُه: و تَقَطَّعَتْ، و هو المَنْقُولُ عَن الأَصْمَعِيّ، كاستَأْرَضَت‏ ، نقله الصّاغانِيّ.

و أَرُضَتِ الْأَرْضُ ، ككَرُمَ‏ ، أَرَاضَةً ، كَسَحابَة، أَي زَكَتْ، فهي أَرْضٌ أَرِيضَةٌ ، و كَذََلِكَ أَرِضَةٌ ، أَي‏ زَكيَّةٌ كَرِيمَةٌ، مُخَيِّلَةٌ للنَّبْت و الخَيْرِ. و قال أَبو حَنِيفَةَ: هي التي تَرُبُّ الثَّرَى و تَمْرَحُ بالنَّبَات. و يُقال: أَرْضٌ أَرِيضَةٌ بَيِّنَةُ الْأَرَاضَةِ ، إِذا كانَتْ لَيِّنَةَ المَوْطِئِ، طَيِّبَةَ المَقْعَدِ، كَرِيمَةً، جَيِّدَةَ النَّبَاتِ. قال الأَخْطَلُ:

وَ لَقَدْ شَرِبْتُ الخَمْرَ في حَانُوتِهَا # و شَرِبْتُهَا بِأَرِيضَةٍ مِحْلالِ‏

و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، يُقَال: نَزَلْنَا أَرْضاً أَرِيضَةً ، أَي‏ مُعْجِبَة للعَيْن‏ . و قال غيْرُهُ: أَرْضٌ أَرِيضَةٌ :

خَلِيقَةٌ لِلْخَيْرِ و للنَّبَاتِ، و إِنّهَا لَذَاتُ إِرَاضٍ . و قال ابنُ شُمَيْل: الأَرِيضَةُ: السَّهْلَةُ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هي المُخْصِبَةُ الزَّكِيَّةُ النَّباتُ. 2L و الأَرْضَة ، بالكَسْرِ، و الضَمّ، و كَعِنَبَةٍ: الكَلا الكَثِيرُ .

و قيل: الْأَرْضَةُ من النَّبَاتِ: ما يَكْفِي المَالَ سَنَةً. رَوَاه أَبو حَنِيفَةَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

و أَرَضَتِ الْأَرْضُ ، من حَدِّ نَصَرَ: كَثُرَ فيها الكَلأُ.

و أَرَضْتُهَا : وجَدْتُهَا كَذََلِكَ‏ ، أَي كَثِيرَةَ الكَلإِ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقَال: هو آرَضُهُمْ به أَنْ يَفْعَل ذََلِكَ، أَي‏ أَجْدَرُهُمْ‏ و أَخْلَقُهُم به.

و شَيْ‏ءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ ، إِتباعٌ‏ له، أَو يُفْرَدُ فيُقَالُ: جَدْيٌ أَرِيضٌ ، أَي‏ سَمِينٌ‏ ، هََكذا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن بَعْضِهِم.

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

عَرِيضُ أَرِيضٌ بَاتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ # و بَاتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثِّعالِبِ‏

و أَرِيضٌ ، كأَمِيرٍ، و عليه اقْتَصَرَ يَاقُوتٌ في المُعْجَم، أَو يَرِيضٌ‏ ، باليَاءِ (1) التَّحْتيَّة: د، أَوْ وَادٍ ، أَو مَوْضِعٌ في قَوْل امْرى‏ءَ القيْس:

أَصابَ قُطَيَّاتٍ فسَالَ اللِّوَى لَه # فوَادِي البَدِيِّ فانْتَحَى لِأَرِيضِ‏ (2)

و يُرْوَى بالوَجْهَيْن، و هُمَا كيَلَمْلَم و أَلَمْلَم، و الرَّمْحُ اليَزَنِيّ و الأَزَنِيّ.

و الْإِرَاضُ ككِتَابٍ: العِرَاضُ‏ ، عن أَبي عَمْرٍو، قال أَبو النَّجْم:

بحْرُ (3) هِشَامٍ و هْوَ ذُو فِرَاضِ # بَيْنَ فُرُوعِ النَّبْعَةِ الغِضَاضِ

وَسْطَ بِطَاحِ مَكَّةَ الْإِرَاضِ # في كُلّ وَادٍ وَاسعِ المُفَاضِ‏

و كأَنَّ الهَمْزَةَ بَدَلٌ من العَيْن، أَي‏ الوِسَاعُ‏ ، يُقَال: أَرْضٌ أَرِيضَةٌ ، أَي عَرِيضَةٌ.

____________

(1) كذا بالأَصل و القاموس و معجم البلدان «يريض» و على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «بربض» بالباء الموحدة. قال الأَزهري: من رواه بالباء فقد صحّف.

(2) روايته في معجم البلدان «أَريض» :

أَصاب قطاتين فسال لواهما # فوادي البدي فانتحى لأَريض‏

و في «يريض» : «فانتحى لليربض» .

(3) في التهذيب: أَبحرُ هشامٍ....

8

1L و قال الجَوْهَرِيُّ: الْإِرَاضُ : بِسَاطٌ ضَخْمٌ مِنْ صُوفٍ أَو وَبَرٍ . و قُلتُ: و نَقَلَه غيْرُه عن الأَصْمَعيّ و عَلَّلَه غيْرُه بقَوْله:

لأَنَّهُ يَلِي الْأَرْضَ ، و أَطْلَقَه بَعْضُهُم في البِسَاط.

و آرَضَهُ اللّه: أَرْكَمَهُ‏ ، فهو مَأَْرُوضٌ ، هََكَذَا في الصّحاح، و قد سَبَقَ أَيضاً، و كَان القِيَاس فهو مُؤْرَضٌ .

و التَّأْرِيضُ : أَنْ تَرْعَى كَلأ الأَرْضِ ، فهو مُؤَرِّض نَقله الأَزْهَرِيّ، و أَنْشَدَ لابْن دالان‏ (1) الطّائيّ:

وهُمُ الحُلُومُ إِذا الرَّبيعُ تَجَنَّبَتْ # وهُم الربيعُ إِذا الْمُؤَرِّضُ أَجْدَبَا.

قُلْتُ: و يُرْوَى:

وَهُم الجِبَالُ إِذا الحُلُومُ تَجَنَّنَت‏ (2)

و قيل: التَّأْرِيضُ في المَنْزل، أَنْ‏ تَرْتَادَهُ‏ و تَتَخيَّرهُ للنُّزول.

يُقَال: تَرَكْتُ الحَيَّ يَتَأَرَّضُونَ للْمَنْزِل، أَي يَرْتَادُون بَلَداً يَنْزِلُونَهُ.

و التَّأْرِيضُ : نِيَّةُ الصَّوْمِ و تَهْيِئَتُهُ‏ من اللَّيْل، كالتَّوْرِيضِ ، كما

16- في الحَديث : «لا صيَامَ لمَنْ لم يُؤَرِّضْهُ من الليْلِ» .

أَي لم يُهَيِّئْهُ، و لم يَنْوِه، و سَيَأْتِي في «ورض» .

و التَّأْرِيضُ : تَشْذِيبُ الكَلاَمِ و تَهْذِيبُه‏ ، و هو في مَعْنَى التَّهْيِئَةِ. يُقَالُ: أَرَّضْتُ الكَلاَمَ، إِذا هَيَّأْتَهُ و سَوَّيْتَهُ‏ (3) .

و التَّأْرِيضُ : التَّثْقِيلُ‏ ، عن ابن عَبَّادٍ.

و التَّأْرِيضُ : الإِصْلاَحُ‏ ، يقال: أَرَّضْتُ بَيْنَهُم، إِذا أَصْلَحْتَ.

و التَّأْرِيضُ : التَّلْبِيثُ‏ ، و قد أَرَّضَهُ فتَأَرَّضَ . نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ.

و التَّأْرِيضُ : أَنْ‏ تَجْعَلَ فِي السِّقَاءِ ، أَي في قَعْرِهِ، لَبَناً أَو ماءً، أَو سَمْناً أَوْ رُبّاً . و عبَارَةُ التَّكْملَة: لَبناً أَو ماءً أَوْ سَمْناً.

أَو رُبَّا، و كأَنَّه‏ لإِصْلاحه‏ ، عن ابْن عَبَّادٍ.

و التَّأَرُّضُ : التَّثَاقُلُ إلى الْأَرْضِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و هو قولُ ابْن الأَعْرَابيّ، و أَنْشَدَ للرّاجز:

فَقَامَ عَجْلانَ و مَا تَأَرَّضَا

2Lأَي مَا تَثَاقَلَ‏ (4) ، و أَوَّلُه:

و صاحبٍ نَبَّهْتُه ليَنْهضَا # إِذا الكَرَى في عَيْنِه تَمَضْمَضَا

يَمْسَحُ بالْكَفَّيْن وَجْهاً أَبْيَضَا

فَقَام إِلخ، و قيل: مَعْنَاه: مَا تَلبَّثَ و أَنْشَدَ غيْرُهُ للجَعْديّ:

مُقيمٌ مع الحَيِّ المُقيمِ و قَلْبُه # مع الرَّاحلِ الغَادِي الَّذي ما تَأَرَّضَا

و التَّأَرُّضُ : التَّعَرُّضُ و التَّصَدِّي‏ يُقَال: جَاءَ فُلاَنٌ يَتَأَرَّضُ لي، أَي يَتَصَدَّى و يَتَعَرَّضُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

قَبُحَ الحُطيْئَةُ من مُنَاخِ مَطِيَّةٍ # عَوْجاءَ سائمَةٍ تَأَرَّضُ للقِرَى‏

و التَّأَرُّضُ : تَمَكُّنُ النَّبْتِ مِنْ أَنْ يُجَزَّ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

و فَسِيلٌ مُسْتَأْرِضٌ : له عِرْقٌ في الأَرْض ، فأَمّا إِذا نَبَتَ على جِذْع أُمِّه فهو الرَّاكِبُ، و كَذََلِكَ‏ وَدِيَّةٌ مُسْتَأْرِضَةٌ ، نَقَلَه الجَوْهَريّ، و قد تَقَدَّم في «ر ك ب» .

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَليْه:

أَرْضُ الإِنْسَان: رُكْبَتَاه فَمَا بَعْدَهُمَا. و أَرْضُ النَّعْلِ: ما أَصَابَ الأَرْضَ منْهَا. و يُقَال: فَرَسٌ بَعيدٌ ما بَيْنَ أَرْضِه و سَمَائِهِ، إذَا كَانَ نَهْداً، و هو مَجَازٌ. قال خُفَافٌ:

إذ ما استَحَمَّت أَرْضُه منْ سَمَائهِ # جَرَى و هْوَ مَوْدُوعٌ و وَاعِدُ مَصْدَقِ‏

و تَأَرَّضَ فُلانٌ بالمَكَان إِذا ثَبَتَ فلم يَبْرَحْ، و قيل: تَأَنَّى و انْتَظَر، و قَامَ على الْأَرْضِ .

و تَأَرَّضَ بالمَكَان، و استَأْرَضَ به: أَقَام و لَبِثَ. و قيل:

تَمَكَّنَ.

و تَأَرَّضَ لي: تَضَرَّعَ.

و من سَجَعَات الأَسَاس‏ (5) : فُلانٌ إِن رَأَى مَطْعَماً تَأَرَّضَ و إِن مطعماً أَعرَض.

____________

(1) الأصل و التهذيب و اللسان و في التكملة: ابن رَأْلان.

(2) و هي رواية التكملة.

(3) في التكملة: «سدّيته» تصحيف.

(4) جاء الرجز في التهذيب و اللسان شاهدا على: التأرض: التأني و الإنتظار.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و من سجعات الأَساس الخ الذي في النسخة التي بأَيدينا: فلان إن رأى مطمعاً تعرّض و إن أَصاب مطعماً تأَرض اه» و هي عبارة الأساس المطبوع.

9

1Lو الأَرْضُ : دُوَارٌ يَأْخُذُ في الرَّأْسِ عَنِ اللَّبَنِ فتُهرَاقُ له الأَنْفُ و العَيْنَانِ.

يُقَال: بي أَرْضٌ فَآرِضُونِي ، أَي دَاوُونِي.

و شَحْمَةُ الْأَرْضِ : هي الْحُلْكَةُ تَغُوصُ في الرَّمْل، و يُشبَّهُ بها بَنَانُ العَذَارَى.

و من أَمْثَالهم: «آمَنُ منَ الْأَرْضِ » ، و «أَجْمَعُ من الأَرْض » ، و «أَشَدُّ من الأَرْضِ » . و «أَذَلُّ من الأَرْضِ » .

و يُقَال: مَا آرَضَ هََذا المَكَانَ، أَي مَا أَكْثَرَ عُشْبَهُ. و قيلَ:

ما آرَضَ هََذه الأَرْضَ : ما أَسْهَلَهَا و أَنْبَتَهَا و أَطْيَبَهَا. حكاهُ أَبُو حَنيفَةَ عن اللِّحْيَانيّ.

و رَجُلٌ أَرِيضٌ بَيِّنُ الْأَرَاضَةِ ، أَي خَلِيقٌ للخَيْر، مُتَوَاضِعٌ، و قد أَرُضَ ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، و تركَه المُصَنِّفُ قُصُوراً، و زَادَ الزَّمَخْشَرِيّ‏ (1) و أَرُوضٌ كَذََلِك. و اسْتَأْرَضَتِ الْأَرْضُ ، مثْل أَرُضَتْ ، أَي زَكَتْ و نَمَت.

و امرأَةٌ عَرِيضَةُ أَرِيضَةٌ : وَلُودٌ كَامِلَةٌ، على التَّشبيه بِالْأَرْضِ .

و أَرْضٌ مَأْرُوضَةٌ : أَرِيضَةٌ ، و كَذََلِكَ مُؤْرَضَةٌ .

و آرَضَ الرَّجُلُ إِيرَاضاً : أَقَامَ عَلَى الْإِرَاضِ . و به فَسَّرَ ابنُ عَبَّاس

16- حَديثَ أُمِّ مَعْبَد : «فَشَرِبُوا حَتَّى آرَضُوا » .

و قالَ غيْرُه أَي شَربوا عَلَلاً بعدَ نَهَلٍ حَتَّى رَوُوا، من: أَرَاضَ الوَادِي إِذا اسْتَنْقَعَ فيه الماءُ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: حَتَّى أَرَاضُوا ، أَي نامُوا على الْإِرَاضِ ، و هو البِسَاطُ (2) و قيل: حَتَّى صَبُّوا اللَّبَنَ على الأَرْضِ .

و قَال ابن بَرِّيّ: المُسْتَأْرِضُ : المُتَثاقِلُ إلى الأَرْضِ ، و أَنشد لِساعِدَةَ يَصِفُ سَحَاباً:

مُسْتَأْرِضاً بَيْنَ بَطْنِ اللِّيثِ أَيْمَنُهُ # إِلَى شَمَنْصِيرَ غَيْثاً مُرْسَلاً مَعِجَا

2Lو تَأَرَّضَ المَنْزِلَ: ارْتَادَهُ، و تَخيَّرَهُ للنُّزُول، قال كُثِّيرٌ:

تَأَرَّض أَخْفافُ المُنَاخَةِ مِنْهُمُ # مَكَانَ الَّتِي قد بُعِّثَتْ فازْلأَمَّتِ‏ (3)

و اِسْتَأْرَضَ السَّحَابُ: انبَسَطَ، و قيلَ: ثَبَتَ، و تَمَكَّن، و أَرْسَى.

و الْأَرَاضَةُ : الخِصْبُ و حُسْنُ الحَالِ.

و يُقَال: مَنْ أَطاعَنِي كُنْتُ له أَرْضاً . يُرَادُ التَّوَاضُعُ، و هو مَجَاز. و فُلانٌ إِنْ ضُرِبَ فَأَرْضٌ ، أَي لا يُبَالِي بضَرْبٍ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً.

و من أَمثالهم «آكَلُ مِنَ الأَرَضَةِ » . «و أَفْسَدُ من الأَرَضَةِ » .

أضض [أضض‏]:

اَلْإِضُّ ، بالكَسْرِ: الأَصْلُ‏ كالإِصِّ، بالصَّاد (4) ، نقله الصَّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبّادٍ.

و الإِضَاضُ ، بالكَسْرِ: المَلْجَأُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ للرَّاجز:

لأَنْعَتَنْ نَعامَةٍ مِيفاضَا # خَرْجاءَ ظَلَّتْ تَطْلُبُ الإِضَاضَا (5)

أَي تَلجأُ إِليه.

و من سَجَعاتِ الأَسَاس: ما كان سَبَبُ شِرَادِهِمْ و انْفِضَاضِهِم‏ (6) ، إِلاّ الثِّقَةَ بمَصَادِهِمْ و إِضاضِهِم.

و الْإِضَاضُ : تَصَلُّق النّاقَةِ ظَهْراً لِبَطْنٍ‏ عِنْدَ المَخَاضِ‏ و وَجَدَتْ إِضَاضاً ، أَي حُرْقَةً أَو كالحُرْقَة عِنْدَ نِتَاجِها.

و أَضَّنِي الأَمْرُ أَضّاً : بَلَغَ مِنِّي المَشَقَّةُ ، و أَحْزَنَنِي.

و أَضَّنِي‏ الفَقرُ إِلْيكَ: أَحْوَجَنِي و أَلْجَأَنِي‏ ، يَؤُضُّ و يَئِضُّ .

و اَلْأَضُّ : المَشَقَّةَ، قاله اللَّيْثُ.

و أَضَّ الشَّيْ‏ءَ يَؤُضُّهُ أَضّاً : كَسَرَهُ‏ ، مثل هَضَّه، كما في الجَمْهرَة. و في بَعْض نُسَخِهَا: الْأَضُّ : الكَسْرُ، كالهَضّ‏ (7) .

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و زاد الزمخشري الخ لم نجد ذلك في نسخة الأساس التي بأيدينا، فلعله ذكره في كتاب آخر اه» .

(2) قال الأَزهري معقّباً: و القول ما قاله غيره (يعني غير ابن الأَعرابي) : إنه بمعنى نقعوا و رووا.

(3) أَزلأَمت: ذهبت فمضت.

(4) في القاموس: الأَص، مثلثة، الأَصل.

(5) في الأَساس:

خرجاء ظلت تبتغي اَلْإِضَاضَا

و في اللسان:

تعدو تطلب اَلْإِضَاضَا.

(6) في الأَساس: و ارفضاضهم.

(7) عن اللسان و بالأَصل «كالعضّ» .

10

1L و أَضَّت النَّعَامَةُ إِلى أَدْحِيّها أَضّاً : أَرادَتْه، كَآضَّتْ إِليْه‏ مُؤَاضَّةً ، نقله الصَّاغَانيّ.

و ائْتَضَّهُ ائْتِضَاضاً : طَلَبَهُ‏ ، يُرِيغُه و يُريغُ لَهُ.

و اِئْتَضَّهُ مِائَةَ سَوْط: ضَرَبَهُ‏ ، نَقَلَه الصَّاغَانيّ.

و ائْتَضَّ إِليْه‏ اِئْتِضَاضاً : اضْطرَّ ، فهو مُؤْتَضٌّ ، أَي مُضْطَرُّ مُلْجَأٌ، و به فَسَّر أَبو عُبَيْدٍ قولَ رُؤْبةَ:

دَايَنْتُ أَرْوَى و الدُّيُون تُقْضَى # فمَطَلتْ بَعْضاً و أَدَّتْ بَعْضَا.

و هْيَ تَرَى ذَا حَاجَةٍ مُؤْتَضَّا .

قال ابنُ سِيدَه: و أَحْسَنُ من ذََلِك أَنْ تَقُولَ: أَيْ لاجِئاً مُحْتاجاً.

و الْمُؤَاضُّ : المُبَادِرُ إِلى الشَّيْ‏ءِ، عن ابْنِ عَبّادٍ.

و المُؤَاضُّ من الإبِل: الماخِضُ‏ ، و هي الَّتِي أَخَذَهَا الْإِضَاضُ عِنْدَ النُتَاج، عن ابنِ عَبَّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الْأَضُّ : الإِجْهادُ كَالْإِضَاضِ، و قَدِ ائْتَضَّ فُلانٌ، إِذا بَلَغَ منه المَشَقَّةُ. و ناقَةٌ مُؤْتَضَّةٌ : أَخذَهَا الْإِضَاضُ عن الأَصْمَعِيّ. و الْإِضَاضُ : الحُرْقَةُ.

و اِئْتَضَضْتُ نَفْسِي لِفُلانٍ، و احْتَضَضْتُهَا، أَي استَزَدْتُهَا، نَقله الصَّاغَانِيّ.

و المُؤْتَضُّ : المُحْتَاجُ و المُضْطَرُّ.

أمض [أمض‏]:

أَمِضَ ، كفَرِحَ‏ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَريّ. و قال الليْثُ: أَي عَزَمَ‏ وَ لَمْ يُبالِ من المُعَاتَبةِ، و عَزِيمَتُه‏ (1) باقِيةٌ في قَلبهِ‏ ، فهو أَمِضٌ ، ككَتِفٍ. و كَذَا إِذَا أَبْدَى لِسَانُه غيْرَ ما يُرِيدُه‏ فقد أَمِضَ فهُوَ أَمِضٌ .

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليْه:

اَلْأَمْضُ : البَاطِلُ، و قِيلَ: الشَّكُّ، عن أَبِي عَمْرٍو. و من كَلامِ شِقٍّ: إِي‏ (2) و رَبِّ السَّمَاءِ و الأَرْضِ، و ما بينهما من رَفْعٍ و خَفْض، إِنَّ ما أَنْبَأْتُك به لَحَقٌّ ما فيه أَمْض . 2L

أنض [أنض‏]:

الْأَنِيضُ ، كأَمِير: اللّحْمُ النِّيئُ‏ لم يَنْضَجْ، نقله الجَوْهَرِيّ. و قد أَنُضَ أَنَاضَةً ، ككَرُمَ‏ ، يَكُونُ ذََلِكَ في الشِّوَاءِ و القَدِيدِ. و قال أَبو ذُؤَيْب.

و مُدَّعَسٍ فيه الْأَنِيضُ اخْتَفَيْتُهُ بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ خمَارُهَا (3)

مُدَّعَسٌ: مَكَانُ المَلَّةِ.

و الْأَنِيضُ : خَفَقانُ الأَمْعَاءِ فَزَعاً ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ في العبَاب.

و أَنَضَ اللَّحْمُ يَأْنِضُ أَنِيضاً ، إِذا تَغَيَّرَ . نقله الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ في لِسَان مُتَكَلِّمٍ عابَهُ و هَجَاهُ:

يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فِيهَا أَنِيضٌ # أَصَلَّتْ فَهْيَ تَحْتَ الكَشْحِ داءُ.

و آنَضَهُ إِيناضاً ، إِذَا شَوَاهُ‏ و لم يُنْضِجْهُ‏ ، عن أَبي زيْدٍ.

و زَادَ ابنُ القَطَّاع: أَنَضْتُه إِنَاضَةً .

وَ ذَكَر الجَوْهَرِيّ هُنَا: أَنَاضَ النَّخْلُ يُنِيضُ إِناضَةً ، أَي أَيْنَعَ، و تَبِعَهُ صاحِبُ اللِّسَان. و هو غَرِيب، فإِنَّ أَنَاضَ مادّته «ن و ض» ، و قد ذَكَرهُ صاحِبُ المُجْمَلِ و غيْرُهُ على الصَّوَابِ في «ن و ض» ، و نبَّه عليه أَبُو سَهْلٍ الهَرَوِيّ و الصَّاغَانِيّ، و قد أَغْفَلَه المُصَنِّفُ، و هو نُهْزَتُهُ و فُرْصَتُهُ.

أيض [أيض‏]:

الْأَيْضُ : العَوْدُ إِلَى الشَّيْ‏ءِ، آضَ يَئِيضُ أَيْضاً :

عادَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن ابن السِّكِّيت.

و قال اللَّيْثُ: الْأَيْضُ : صَيْرُورَةُ الشَّيْ‏ءِ شيْئاً غيْرَهُ، و تَحْوِيلُه من حالِهِ‏ ، و أَنشد:

حَتَّى إِذا ما آضَ ذَا أَعْرَاف # كالكَرْدَنِ المَوْكُوفِ بالوِكَافِ‏ (4)

و الْأَيْضُ : الرُّجُوعُ‏ : يُقَال: آضَ فُلانٌ إِلَى أَهْلِهِ، أَي رَجَعَ إِلَيْهِم، قال اللَّيْثُ:

و آضَ كَذَا ، أَي‏ صَارَ . يُقَالُ: آضَ سَوادُ شَعْرِه بَياضاً.

و أَصْلُ الْأَيْضِ : الْعَوْدُ. تقول: فَعَلَ ذََلِك أَيْضاً ، إِذا فَعَلَهُ مُعَاوِداً لَهُ، راجِعاً إِليْه، قاله ابنُ دُرَيْدٍ. و كَذا تَقُولُ:

____________

(1) في القاموس و اللسان و التكملة: و عزيمتُه ماضيةٌ في قلبه.

(2) ضبطت في اللسان «أَي» بفتح الهمزة خطأَ و ما أَثبتنا ضبطه هو الصواب فـ «إي» هنا حرف جواب و ليس حرف تفسير.

(3) اللسان: «حمارها» بالحاء المهملة.

(4) الثاني في اللسان «و كف» و نسبه لرؤبة و روايته:

كالكودنِ المشدودِ بالوكافِ.

11

1Lافْعَلْ ذََلِكَ أَيْضاً ، فاسْتُعِيرَ لمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ ، لتَقَارُبِهِمَا في مَعْنَى الانْتِظَارِ. تَقُولُ: صارَ الفَقِيرُ غَنِيَّا، و عاد غَنِيَّا، و مِثْلُه استِعَارتُهم النَّسْيَانَ للتَّرْكِ، و الرَّجَاءَ لِلْخَوْف، لِمَا في النَّسْيَان من مَعْنَى التَّرْكِ، و في الرَّجَاءِ مِن مَعْنَى التَّوَقُّعِ، و بابُ الاسْتِعارَة أَوْسَعُ من أَنْ يُحَاط به، كما في العبَاب.

16- و في حَدِيثِ سَمُرَةَ : «إِنَّ الشَّمْسَ اسْوَدَّتْ حتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ» .

قال أَبو عُبَيْد: أَي صارَت و رَجَعَت.

بَقِيَ عليه: قَوْلُهُم: الْأَوْضَةُ ، بالفَتْحِ لِبَيْتٍ صَغِيرٍ يَأْوِي إِليْهِ الْإِنْسَانُ، هََكذا هو المَشْهُورُ عنْدَهم، و كَأَنَّهُ من آضَ إِلى أَهْلِهِ، إِذا رَجَعَ. و الأَصْلُ الْأَيْضَةُ ، إِن كانَتْ عَرَبِيَّةً (1) ، أَو غيْر ذََلك فتَأَمَّلْ.

فصل الباءِ

مع الضاد

برض [برض‏]:

البَرْضُ : القَلِيلُ، كالبُرَاضِ ، بِالضَّمِ‏ . و مَاءٌ بَرْضٌ : قَلِيلٌ، و هو خِلافُ الغَمْرِ.

ج بِرَاضٌ ، بالكَسْرِ، و بُرُوضٌ ، و أَبْرَاضٌ ، كما في الصّحاح.

و ثَمَدٌ بَرْضٌ : مَاؤُه قَلِيلٌ. قال رُؤْبَةُ:

في العِدِّ لَمْ يَقْدَحْ ثِمَاداً بَرْضَا

و بَرَضَ المَاءُ من العَيْن يَبْرُضُ و يَبْرِضُ : قَلَّ. و قِيلَ:

خَرَجَ و هُوَ قَلِيلٌ‏ ، كما في الصّحاح. كابْتَرَضَ‏ ، كما في العُبّابِ.

و بَرَضَ لِي من مَالِهِ يَبْرُضُ و يَبْرِضُ بَرْضاً ، أي‏ أَعْطَانِي مِنْه‏ شيْئاً قَلِيلاً . و قال أَبو زيْدٍ: إِذا كَانَت العَطِيَّةُ يَسِيرَةً قُلْتَ:

بَرَضْتُ له أَبْرُضُ بَرْضاً .

و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: رَجُلٌ مَبْرُوضٌ و مَضْفُوه، و مَطْفُوهٌ، و مَضْفُوفٌ، و مَحْدُودٌ (2) : مُفْتَقِرٌ، لكَثْرَةِ ، و نَصُّ النَّوادِرِ: إِذا نَفِذَ ما عِنْدَهُ من كَثْرَةِ عَطَائِهِ‏ .

و البَرَّاضُ ، ككَتَّان: مَن يَأْكُلُ كُلَ‏ شَيْ‏ءٍ من‏ مَالِهِ‏ ، 2L و يُفْسِدُه، كَالْمُبْرِضِ ، أَي كمُحْسِنٍ، كما هُوَ في سَائِر النُّسَخِ، و الصَّوابُ كمُحَدِّث‏ (3) ، كما هو نَصُّ العَيْنِ.

و الْبَرَّاضُ بنُ قيْس الكِنَانِيُ‏ ، مِنْ وَلَدِ ضَمْرَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ، منهم، أَحَدُ فُتَّاكِهمْ‏ ، يُقَال: إِنّه خَلَعَهُ قَوْمُه لِكَثْرِة جِنَاياتِه، فحَالَفَ حَرْبَ بنَ أَمَيَّةَ، ثُمّ قَدِمَ على النُّعْمَانِ و سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلُه‏ (4) على لَطِيمَةٍ يُرِيدُ أَن يَبْعَثَ بِهَا إِلى عُكَاظ، فلم يَلْتَفِتْ إِليْه، و جَعَلَ أَمرَها إِلى عُرْوَةَ الرّحّالِ، و هو ابنُ عُقبَةَ بنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلاَبٍ، فسَار مَعَه حَتَّى وَجَدَ عُرْوَةَ خالِياً، فَوَثَبَ عليه، فضَرَبَهُ ضَرْبةً خَمَدَ منها، و اسْتَاقَ العِيْرَ و لَحِق بالحَرَمِ، فكَفَّت عنه هَوَازِنُ، و بسَبَبِهِ قامَت حَرْبُ الفِجَارِ بَيْن بَنِي كِنَانَةَ و قَيْسِ عَيْلانَ.

و الْبُرْضَةُ ، بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ لا يَنْبُتُ فِيهِ الشَّجَرُ ، و لو قال: أَرْضٌ لاَ تُنْبِتُ شيْئاً، كانَ أَخْصَرَ، و هي أَصْغَرُ من البَلُّوقَةِ. قلتُ: و قد تَقدَّمَ للمُصَنِّف في الصَّاد المُهْمَلة:

البِرَاصُ: بِقَاعٌ في الرَّمْلِ لا تُنبِتُ، جمعُ بُرْصَةٍ، و تَقَدَّم أَيضاً هُنَاكَ عن ابْنِ شُمَيْلٍ: أَنَّها البَلُّوقَة، فليُنْظَرْ أَنَّهَا لُغَة أَو أَحَدهُمَا تَصْحِيفٌ عن الآخِرِ.

و الْبُرْضَةُ ، أَيضاً: مَا تَبَرَّضْتَ مِنَ المَاءِ القَلِيلِ‏ .

و البَرِيضُ ، كأَمِيرٍ: وَادٍ في شِعْرِ امْرِئِ القيْسِ، و قد تَقَدَّم الإِنْشَادُ في «أَرض» أَو الصَّوَابُ فيه اليَرِيضُ، بالمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة ، قال‏ (5) الأَزْهَرِيُّ: و مَنْ رَواه بالبَاءِ فقد صَحَّف.

و البَارِضُ : أَوَّلُ‏ ما يَظْهَرُ من نَبْتِ الأَرْض، و خَصَّ بَعْضُهم به الجَعْدَةَ، و النَّزَعَةَ، و البُهْمَى، و الهَلْتَى، و القَبْأَةَ، و قِيل: هو أَوّلُ ما يُعْرَفُ مِنَ النَّبَاتِ و تَتَنَاوَلُهُ النَّعَمُ، و قال الأَصْمَعِيُّ: البُهْمَى: أَوَّلُ مَا يَبْدُو منها الْبَارِضُ ، فَإِذَا تَحَرَّكَ قَلِيلاً فهو جَمِيمٌ، قال لبِيدٌ:

يَلْمُجُ الْبَارِضَ لَمْجاً في النَّدَى # مِنْ مَرَابِيعِ رِيَاضٍ وَ رِجَلْ‏

و قيل: و هو أَوَّلُ‏ ما تُخْرِجُ الأَرْضُ من نَبْتٍ‏ ، و في الصّحاح: من البُهْمَى و الهَلْتَى و بِنْتِ‏ (6) الأَرْضِ‏ قبْلَ أَنْ‏

____________

(1) الظاهر أَنها معربة عن أَودة بالدال، قاله نصر.

(2) عن اللسان و التهذيب و بالأَصل «مجدود» و في التهذيب: «مضيوف» بدل «مضفوف» و الأَصل كاللسان.

(3) و هي في التكملة، و في التهذيب ضبطت كمُحسِنٍ» .

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأَصل «يخلعه» .

(5) بالأَصل «قاله» و المثبت عن معجم البلدان «يريض» .

(6) عن الصحاح، و بالأَصل «و نبت» .

12

1L تَتَبَيَّنَ أَجْنَاسُهُ، و في الصّحاح: لِأَنَّ نَبْتَةَ هََذِه الأَشيَاءِ وَاحِدَةٌ، و مَنبِتُهَا وَاحِدٌ، فهي ما دَامَتْ صِغَاراً بَارِضٌ ، فإِذا طالَتْ تَبَيَّنَتْ أَجْنَاسُهَا. و منه حَديثُ خُزيْمَةَ و ذَكَرَ السَّنَةَ المُجْدِبَةَ:

«أَيْبَسَتْ بَارِضَ الوَدِيسِ» . و في المُحْكَم: البَارِضُ من النَّبَات بَعْدَ البَذْرِ، عن أَبي حَنِيفَةَ. و قد بَرَضَ النَّبَاتُ يَبْرُضُ بُرُوضاً .

و يُقَالُ: أَبْرَضَتِ الْأَرْضُ‏ ، إِذا كَثُرَ بَارِضُهَا و تَعَاوَنَ.

و مَكانٌ مُبْرِضٌ : إِذا تَعَاوَنَ بَارِضُهُ و كَثُرَ، كبَرَّضَت تَبْرِيضاً ، كما في العُبَابِ.

و من المَجَازِ: تَبَرَّضَ الرَّجلُ، إِذا تبَلَّغَ بالقَلِيل‏ من العَيْشِ، كما في الصّحاح. يُقَال: تَبَرَّضَهُ ، إِذا تَطَلَّبَهُ من هَاهُنَا و هَاهُنَا قَلِيلاً قَلِيلاً.

و تَبَرَّضَ سَمَلَ الحَوْضُ: إِذا كَانَ مَاؤُه قَلِيلاً فَأَخَذْتَهُ قَلِيلاً.

16- و في الحَدِيثِ : «ماءٌ قَلِيلٌ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضاً .

«أَيْ يَأْخُذُونَه قَلِيلاً قَلِيلاً.

و من المَجَاز: تَبَرَّضَ الشَّيْ‏ءَ: أَخَذَه قَلِيلاً قَلِيلاً ، و تَبلَّغَ به.

و مِن المَجَازِ: تَبَرَّضَ فُلاَناً ، إِذَا أَصَابَ مِنْهُ الشَّيْ‏ءَ قبْلَ‏ (1)

الشَّيْ‏ءِ ، أَوِ الشَّيْ‏ءَ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ، و تَبَلَّغَ‏ به، كما في العبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

تَبَرَّضَتِ الأَرْضُ: تَبَيَّن نَبْتُهَا، كذا في المُحْكَم. و بِئْرٌ بَرُوضٌ : قَلِيلَةُ الماءِ.

و هو يَتَبَرَّضُ المَاءَ كُلَّمَا اجْتَمَع منه شَيْ‏ءٌ غَرَفَهُ.

و الاِبْتِرَاضُ : تَطَلُّبُ العَيْشِ من هُنَا و هُنَا.

و الْبَرَّاضُ ، ككَتَّانٍ: الَّذِي يُنِيلُ الشَّيْ‏ءَ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الشَّاعِر:

و قد كُنْتُ بَرَّاضاً لها قَبْلَ وَصْلِهَا # فكَيْفَ و لَزَّتْ حَبْلَهَا بحِبَالِي‏ (2)

و قال اللَّيْثُ في مَعْنَاه: كُنْتُ أَطْلُبَها في الفَيْنَة بَعْدَ الفَيْنَة أَحْيَاناً، فَكيْفَ و قد عَلِقَ بَعْضُنَا ببَعْضٍ.

2L و يُقَال: إِنَّ المَالَ لَيَتَبَرَّضُ النَّبَاتَ تَبَرُّضاً ، و ذََلك قبْلَ أَنْ يَطُولَ و يَكُونَ فِيهِ شِبَعُ المَالِ.

و يُقَال: مَا فيهِ إِلاَّ شُفَافَةٌ لا تَفْضُل إِلاّ (3) عن التَّبَرُّضِ ، أَي التَّرَشُّف. مِنْ مالِهِ بُرَاضَةٌ ، كثُمَامَةٍ، أَي القَلِيلُ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.

بضض [بضض‏]:

الْبَضُّ من الرِّجَالِ: الرَّخْصُ الجَسَدِ ، عن الأَصْمَعِيّ، قال: و ليْسَ من البَيَاضِ خَاصَّةً، و لََكِنَّه من الرُّخُوصَةِ. و قال غيْرُهُ: هو الرَّقِيقُ الجِلْدِ المُمْتَلِى‏ءُ ، كما في الصّحاح، و هي بِهَاء . قِيلَ: امرأَةٌ بَضَّةٌ : رَقِيقَةُ الجِلْدِ نَاعِمَةٌ، إِنْ كانَتْ بَيْضَاءَ أَوْ أَدْمَاءَ. و قال أَبو عَمْرو: هي اللَّحِيمَةُ البَيْضَاءُ. و قال اللِّحْيَانِيّ: هي الرَّقِيقَة الجِلْد الظَّاهِرَةُ الدَّم.

و قال اللَّيْثُ: امْرَأَةٌ بَضَّةٌ : [تارَّةٌ] (4) نَاعِمَةٌ مُكْتَنِزَةُ الَّلحْمِ، في نَصَاعَةِ لَوْنٍ.

و البَضُّ : اللَّبَنُ الحَامِضُ، كالبَضَّةِ . قال ابنُ شُمَيْلٍ:

البَضَّةُ : اللبَنَةُ الحَارَّةُ الحَامِضَةُ، و هي الصَّقْرَةُ. و قال ابْنُ الأَعْرَابِيّ: سَقَانِي بَضَّةً و بَضّاً ، أَي لَبناً حَامِضاً.

و جَارِيَةٌ بَضِيضَةٌ ، و بَاضَّةٌ ، و بَضْبَاضَةٌ ، أَي‏ بَضَّةٌ ، أَي كَنِزَةٌ تَارَّةٌ، في نَصَاعَةٍ. و قِيلَ: هي الناعِمَةُ، سَمْرَاءَ كانَت أَو بَيْضَاءَ.

و بِئْرٌ بَضُوضٌ ، كصَبُورٍ: يَخْرُجُ مَاؤُهَا قَلِيلاً قَلِيلاً ، فهي قَلِيلَةُ الماءِ، ج بِضَاضٌ ، بالكَسْرِ، و في بعض النُّسَخ:

بَضَائِضُ . و ما فِي البِئْرِ بَاضُوضٌ ، أَي‏ بَلَلَةٌ ، عن ابن عَبّادٍ.

و قال أَبو سَعِيدٍ: مَا فِي السِّقَاءِ بُضَاضَةٌ من مَاءٍ، بالضَّمّ‏ ، أَي شَيْ‏ءٌ يَسِيرٌ. و قال غَيْرُه: ما في السِّقاءِ بَضِيضَةٌ كسَفِينَةٍ، أَي‏ يَسِيرُ مَاءٍ .

و البَضِيضَةُ : المَطَرُ القَلِيلُ‏ ، نَقَلَه الصَّاغَانيّ.

و الْبَضِيضَةُ ، أَيْضاً: مِلْكُ اليَدِ ، يُقَال: أَخْرَجْتُ له بَضِيضَتِي، أَي مِلْكَ يَدِي.

و بَضَّ المَاءُ يَبِضُّ بَضّاً و بُضُوضاً و بَضِيضاً : سَالَ قَلِيلاً قَلِيلاً ، و قِيلَ: رَشَحَ مِنْ صَخْرٍ أَو أَرْضٍ.

16- و في حَدِيث تَبُوكَ : «و العَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْ‏ءٍ من مَاءٍ» .

و في الصّحاح: و لا

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أَخرى: «بَعْدَ» .

(2) في التهذيب و اللسان:

فكيف ولّدت حبلها بحباليا.

(3) سقطت لفظة «إلا» في الأَساس.

(4) زيادة عن التهذيب و اللسان.

13

1Lيُقَالُ بَضَّ السِّقاءُ و لا القِرْبَةُ، أَي إِنَّمَا ذََلِكَ الرَّشْحُ أَو النَّتْحُ، فَإِنْ كَانَ دُهْناً أَو سَمْناً فَهُوَ النَّثُّ. قال‏ (1) : و بَعْضُهُم يَقُولُه و يُنْشِدُ لِرُؤْبَةَ:

فَقلْتُ قَولاً عَرَبِيّاً غَضّاً # لو كَانَ خَرْزاً في الكُلَى ما بَضَّا

16- و في الحَدِيثِ : «أَنَّه سَقَطَ من الفَرَسِ فإِذا هُوَ جَالِسٌ و عُرْضُ وَجْهِه يَبِضُّ مَاءً أَصْفَرَ» .

و بَضَّ لَهُ‏ يَبُضُّ ، بالضَّمِّ: أَعْطَاهُ‏ شَيْئاً قَلِيلاً، كأَبَضَ‏ له إِبْضَاضاً، و أَنْشَدَ شَمِرٌ لِلْكُمَيْتِ:

و لمْ تُبْضِضِ النُّكْدَ للجَاشِرِين # و أَنْفَدَتِ النَّمْلُ ما تَنْقُلُ‏

قال: هََكذا أَنْشَدَنِيهِ ابنُ أَنَس بِضَمِّ التَّاءِ، و رَوَاهُ القَاسِمُ بفَتْحِها، و هُمَا لُغَتَان‏ (2) .

و قال الأَصْمَعِيُّ: نَضَّ لَهُ بشَيْ‏ءٍ، و بَضَّ لَهُ بشَيْ‏ءٍ، و هو المَعْرُوف، القَلِيلُ.

و اَلْبَضَضُ ، مُحَرَّكَةً، المَاءُ القَلِيلُ‏ ، نَقله الجَوْهَرِيّ.

و بَضَّ الحَجَرُ و نَحْوُهُ يَبِضُّ : نَشَغَ منه المَاءُ شِبْهَ العَرَقِ، و منه قَوْلُهُم: فُلانٌ‏ مَا يَبِضُّ حَجَرُهُ‏ ، أَي لا يُنَالُ منه خَيْرٌ، و هو مَثَلٌ‏ يُضْرَبُ‏ لِلبَخِيلِ‏ . و قال الجَوْهَرِيُّ: أَيْ ما تَنْدَى صَفَاتُهُ.

و بَضَّ أَوْتَارَهُ: حَرَّكَها لِيُهَيِّئَهَا لِلضَّرْبِ‏ ، هََكذا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و نقَل ابنُ بَرِّيٍّ عن ابن خالَوَيْه: بَظَّ أَوْتَارَهُ، و بَضَّهَا، بالظَّاءِ و الضَّادِ. و الظَّاءُ أَكْثَرُ و أَحْسَنُ.

و يُقَال: مَا عَلَّمَكَ أَهْلُكَ إِلاَّ مِضّاً، و بِضّاً ، و مِيضاً و بِيضاً، بكَسْرِهِنَّ، و هو أَنْ يُسْأَلَ عَنِ الحَاجَةِ فَيَتَمَطَّقَ بَشَفَتَيْهِ‏ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ عَنِ الفَرّاءِ: و سَيَأَتِي مُفَسَّراً بأَكْثَرَ من ذََلِكَ في «م ض ض» .

و البَضْبَاضُ : الْكَمْأَةُ ، هََكَذَا قَالُوه، و ليْسَت بمَحْضَةٍ.

و رَجُلٌ بُضَابِضٌ ، بالضَّمِّ: قَوِيُ‏ ، و كَذََلِكَ ضُبَاضبٌ، و رُبَّمَا استُعْمل في البَعِير أَيْضاً. و عن ابن الأَعْرَابِيّ:

2L بَضَّضَ تَبْضِيضاً ، إِذا تَنَغَّمَ: و ابْتَضَضْتُ نَفْسِي لَهُ‏ اِبْتِضَاضاً :

استَزَدْتُهَا لَهُ‏ ، كائْتَضَضْتُها لَهُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانيّ عن ابن عَبَّادٍ.

و ابْتَضَضْتُ القَوْمَ: اِسْتَأْصَلْتُهُمْ‏ ، نَقَله الضاغانيّ عن ابنِ عَبّاد.

و تَبَضَّضْتُهُ‏ (3) : أَخَذْتُ كُلَّ شَيْ‏ءِ لَهْ‏ ، عن ابن عَبّادٍ.

و تَبَضَّضْتُ حَقِّي منْه: استَنْظَفْتُه قَلِيلاً قَلِيلاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ هََكذا.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

بَضَّتِ العَيْنُ تَبِضُّ بَضّاً و بَضِيضاً : دَمَعَتْ. و يُقَال للرَّجُلِ إِذا نُعِتَ بالصَّبْرِ على المُصِيبةِ: مَا تَبِضُّ عَيْنُه.

16- و في حَدِيثِ طَهْفَةَ : «ما تَبِضُّ بِبِلاَلٍ» .

أَي ما يَقْطُرُ منها لَبَنٌ و بَضَّتِ الحَلَمَةُ، أَي دَرَّت باللَّبَن.

و بَضَّتِ الرَّكِيَّةُ تَبِضُّ : قَلَّ مَاؤُهَا. قال أَبو زُبَيْدٍ:

يا عُثْمَ أَدْرِكْنِي فإِنَّ رَكِيَّتِي # صَلَدَتْ فأَعْيَتْ أَنْ تَبِضَّ بِمَائِهَا

16- و في حَدِيث النَّخَعِيّ : «الشَّيْطَانُ يَجْرِي في الإِحْلِيل و يَبِضُّ في الدُّبُرِ أَي يَدِبُّ فيه فَيُخَيّل أَنَّه بَلَلٌ أَو رِيحٌ.

و امرأَةٌ بَضَاضٌ ، كسَحَابٍ: بَضَّةٌ .

و البَضَاضَةُ ، و البُضُوضَةُ : نُصُوعُ البَيَاضِ في سِمَنٍ، و قد بَضَضْتَ يَا رَجُلُ و بَضِضْتَ ، بالفَتْح و الكَسْرِ. و قيل:

البَضَاضَةُ : رِقَّةُ اللَّوْنِ و صَفَاؤُه الَّذِي يُؤَثِّر فيه أَدْنَى شَيْ‏ءٍ (4) .

و هُوَ أَبَضُّ النَّاسِ، أَي أَرَقُّهُمْ لَوْناً، و أَحْسَنُهُم بَشَرَةً.

و بَضَّضَ عليه بالسَّيْفِ: حَمَلَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

و بَضَّضَ الجِرْوُ، مثل جَصَّصَ، و يَضَّضَ، و يَصَّصَ، كُلُّهَا لُغَاتٌ.

بعض [بعض‏]:

بَعْضُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: طائِفَةٌ مِنْه‏ ، سَوَاءٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، يُقَالُ: بَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ . ج أَبْعَاضٌ ، قال ابنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابنُ جِنِّي، فلا أَدْرِي، أَ هو تَسَمُّحٌ أَم هُو شَيْ‏ءٌ رَوَاهُ.

____________

(1) أَي في الصحاح.

(2) يعني: بضّ يَبُضُّ، و أَبَضَّ يُبِضُّ، كما في التهذيب.

(3) في الأَصل و القاموس: «و تبضبضته» و ما أَثبت عن الصحاح فالعبارة التالية المعطوفة تؤيد ما أَثبتناه.

(4) و هو قول المبرد، نقله عنه في الأَساس.

14

1L و لا تَدْخُلُهُ اللاَّمُ‏ ، أَي لامُ التَّعْرِيف لِأَنَّهَا في الأَصْلِ مُضَافَةٌ، فهي مَعرفةٌ بالإِضَافَةِ لَفظاً أَو تَقْدِيراً، فلا تَقْبَل تَعْرِيفاً آخَرَ خِلافاً لابْنِ دَرَسْتَوَيْه‏ و الزّجَاجِيِّ فإِنَّهما قَالا:

الْبَعْضُ و الكُلُّ. قال ابنُ سِيدِه: و فِيه مُسَامَحَة، و هُو في الحَقِيقَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، يَعْنِي أَنَّ هََذا الاسْمَ لا يَنْفَصِلُ عن الإِضَافَةِ. و في العُبَابِ: و قد خَالَفَ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ النَّاسَ قاطِبَةً في عَصْرِه، و قال النَّاقِدِيّ:

فَتَى دَرَسْتَوِيّ إِلى خَفْضِ # أَخْطَأَ في كُلٍّ و في بَعْضٍ

دِمَاغُه عَفَّنَه نَوْمُه # فصارَ مُحْتاجاً إِلى نَفْضِ‏

قال‏ أَبُو حَاتم: قلت للأَصْمَعِيّ: رَأَيْت في كِتَابِ ابنِ المُقَفَّع: العِلْم كَثِير، و لََكِنَّ أَخْذَ البَعْضِ خيْرٌ من تَرْكِ الكُلِّ، فأَنْكَرَهُ أَشَدَّ الإِنْكَارِ و قال: الأَلِفُ و الَّلامُ لا يَدْخُلاَن في بَعْضٍ و كُلٍّ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلفٍ و لاَمٍ. و في القُرْآنِ العَزِيز: (وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ) (1) . قال أَبو حاتِمٍ: لا تَقُولُ العَرَبُ الكُلَّ و لا البَعْضَ ، و قد اسْتَعْمَلَها النَّاسُ حَتَّى‏ سِيبَويْه و الأَخْفَشُ في كِتَابَيْهِما لِقِلَّة عِلْمِهِما بِهَذََا النَّحْوِ ، فاجْتَنِبْ ذََلِكَ، فإِنَّهُ ليْسَ من كَلامِ العَرَب. انْتَهَى. قال شيْخُنَا:

و هََذا من العَجَائِب، فلا يَحْتَاج إِلى كَلاَمٍ. قُلتُ: و قالَ الأَزْهَرِيُّ: النَّحْوِيُّون أَجَازُوا الأَلِفَ و اللاَّمَ في بَعْضٍ و كُلٍّ، و إِنَّ أَبَاهُ الأَصْمَعِيُّ. قال شيْخُنَا أَيْ بِناءً على أنَّها عِوَضٌ عن المُضَافِ إِليْه، أَو غيْرِ ذََلِكَ، و جَوَّزَهُ بَعْضٌ. على أَنَّهُ مُؤَوَّلٌ بالجُزْءِ، و هو يَدْخُلُ عَليْه «ال» فَكَذَا ما قَامَ مَقَامَه، و عُورِضَ بأَنَّه لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ.

و البَعُوضَةُ : البَقَّةُ، ج بَعُوضٌ ، قاله الجَوْهَرِيّ، و قد وَرَدَ في الحَدِيث، و هََكذا فُسِّرَ، و قال الشَّاعِرُ:

يَطِنُّ بَعُوضُ المَاءِ فَوْقَ قَذَالِهَا. # كمَا اصْطَخَبت بَعْدَ النَّجيِّ خُصُومُ‏

و أَنْشَدَ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَعْرابِيُّ:

و لَيْلَةٍ لَمْ أَدْرِ ما كَرَاهَا # أَسَامِرُ البَعُوضَ في دُجَاهَا

2L

كُلّ زَجُولٍ يُتَّقَى شَذَاهَا # لا يَطْرَبُ السَّامِعُ مِنْ غِنَاهَا.

و قال المُصَنِّف في البَصَائِر: إِنّما أُخِذَ لَفْظُه من بَعْضٍ ، لصِغَرِ جِسْمه بالإِضَافَةِ إِلى سائر الحَيَوانات.

و البَعُوضَةُ : مَاءٌ لبَنِي أَسَدٍ ، قَرِيبُ القَعْرِ، كانَ لِلْعَرَب فيه يَوْمٌ مَذْكُورٌ. قال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ يَذْكُرُ قَتْلَى ذََلِكَ اليَوْمِ‏ (2) .

على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعُوضَةِ فاخْمِشِي # لَكِ الوَيْلُ حُرَّ الوَجْهِ أَوْ يَبْكِ مَن بَكَى‏

و رَمْلُ البَعُوضَةِ : مَوْضِعٌ في البَادِية، قالَهُ الكسَائِيّ.

و بُعِضُوا ، بالضَّمِّ، آذَاهُم‏ ، و في الأَساسِ: أَكَلَهُمُ البَعُوضُ .

و لَيْلَةٌ بَعِضَةٌ ، كفَرِحَة و مَبْعُوضَةٌ ، و أَرْضُ بَعِضَةٌ ، أَي كَثِيرَتُه. و أَبْعَضُوا فهم مُبْعِضُونَ : صَارَ في أَرْضِهِمْ الْبَعُوضُ ، أَو كَثُرَ، كما في الأَسَاس.

و من المَجَاز: كَلَّفَنِي‏ فُلانٌ‏ مُخَّ الْبَعُوضِ ، أَي مَا لا يَكُون‏ ، كما في التَّكْمِلَةِ. و في الأساسِ: أَي الأَمْرَ الشَّدِيدَ.

و قال اللَّيْثُ: البُعْضُوضَةُ ، بالضَّمِّ: دُوَيْبَّة كالخُنْفَساءِ ، تَقْرِضُ الوِطَابَ، و هي غيْرُ البُعْصَوصَةِ، بالصادِ، الّتي تَقَدَّم ذِكْرُها.

و الْغِرْبَانُ تَتَبَعْضَضُ ، أَي‏ يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، نقله الصّاغَانِيّ.

و بَعَّضْتُهُ تَبْعِيضاً : جَزَّأْتُهُ، فتَبَعَّضَ ، أَيْ‏ تَجَزَّأَ ، نقله الجَوْهَرِيّ. و منه: أَخَذُوا مالَه فَبَعَّضُوه ، أَي فَرَّقُوهُ أَجْزاءً.

و بَعَضَ (3) الشَّاةَ و بَعَّضَهَا .

قال الصَّاغَانِيُّ: و التَّرْكِيب يَدُلُّ على تَجْزِئَةِ الشَّيْ‏ءِ، و قد شَذَّ عَنْهُ البَعُوض .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَعْضُ : مَصْدَرُ بَعَضَهُ البَعُوض يَبْعَضُه بَعْضاً : عَضَّهُ،

____________

(1) سورة النمل الآية 87.

(2) و كان فيمن قُتل ذلك اليوم أخوه مالك بن نويرة اليربوعي، قتلهم خالد بن الوليد، انظر قصتهم في معجم البلدان «البعوضة» و البيت من أبيات فيه على رويّ الألف.

(3) عن الأساس و بالأصل «و عضّ» .

15

1Lو آذَاهُ، و لا يُقَال في غيْرِ البَعُوضِ . قال يَمْدَحُ رَجُلاً باتَ في كِلَّةٍ:

لَنِعْمَ البَيْتُ بَيْتُ أَبِي دِثَارٍ # إِذا ما خَافَ بَعْضُ القَوْمِ بَعْضاً

قوله بَعْضاً ، أَي عَضًّا. و أَبو دِثارٍ: الكِلَّةُ.

و قَوْمٌ مَبْعُوضُونَ ، و أَرْضُ مَبْعَضَةٌ ، كما يُقَال: مَبَقَّة، أَيْ كَثِيرَتُهُمَا.

تَذْنِيبٌ:

نُقِلَ عن أَبي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ جَعَلَ البَعْضَ من الأَضْدادِ، و أَنَّهُ يَكُون بمَعْنَى الكُلِّ و اسْتَدَلَّ له بقَوْلِه تَعالى: (يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ) (1) أَي كُلّه. و استَدَلَّ له بِقَوْلِ لبِيد:

أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُها (2)

فإِنَّهُم حَمَلُوه على الكُلِّ. قُلتُ: و هََكذا فَسَّرَ أَبُو الهيْثَمِ الآيةَ أَيْضاً: قال ابنُ سِيدَه: و ليْسَ هََذَا عِنْدي على ما ذَهَب إِليْه أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ الْبَعْضَ في مَعْنَى الكُلّ. هََذا نَقْضٌ و لا دَلِيلَ في هََذا البَيْتِ، لأَنَّهُ إِنّمَا عَنَى ببَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَهُ. قال أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: أَجْمَع أَهْلُ النَّحْوِ على أنَّ البَعْضَ شَيْ‏ءٌ من أَشيَاءَ أَو شَيْ‏ءٌ من شَيْ‏ءٍ، إِلاّ هِشَاماً فإِنَّه زَعَم أَنَّ قَوْلَ لبِيدٍ: أَوْ يَعْتَلِقْ إِلخ فادَّعَى و أَخْطَأَ أَنَّ الْبَعْضَ هُنَا جَمْعٌ، و لم يَكُنْ هََذَا مِنْ عَمَلِه، و إِنّمَا أَرادَ لبِيدٌ ببَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَهُ. قال: و قَوْلُه تَعَالَى: (يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ) أَنَّه كان وَعَدَهُم بشَيئين: عَذَاب الدُّنيَا و عَذَاب الآخِرَة، فقَال: يُصِبْكُمْ هََذَا العَذَابُ في الدُّنيَا، و هو بَعْضُ الوَعْدَين من غيْرِ أَنْ يَنْفي عَذَابَ الآخِرَة. و قال أَبو إِسْحَاقَ في قَوْله: ( بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ) من لَطِيفِ المَسَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلم إِذا وَعَدَ وَعْداً وَقَعَ الوَعْدُ بأَسْرِه و لم يَقَعْ بَعْضُهُ ، فمِنْ أَيْنَ جَازَ أَنْ يَقُولَ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ ، و حَقُّ اللَّفْظِ: كُلُّ الَّذِي يَعِدُكُم، و هََذا بَابٌ من النَّظَرِ يَذْهَبُ فيه المُنَاظِرُ إِلى إِلْزَام حُجَّتِهِ‏ (3) بأَيْسَرِ مَا فِي الأَمْرِ، و ليْس هََذا 2Lفي مَعْنَى الكُلِ‏ (4) ، و إِنَّمَا ذَكَرَ البَعْضَ لِيُوجِبَ له الكُلَّ، لِأَنَّ البَعْضَ هو الكُلُّ.

و نَقَل المصَنِّف في البَصَائر عن أَبِي عُبَيْدَةَ كَلاَمَهُ السَّابِقَ، إِلاّ أَنَّه ذَكَر في اسْتِدْلالِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: (وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) (5) أَي كُلَّ، و ذَكَر قَوْلَ لبِيدٍ أَيْضاً: قَال:

هََذا قُصُورُ نَظَرٍ منه، و ذََلِكَ أَنَّ الأَشيَاءَ على أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ‏ (6) :

ضَرْب في بَيانِهِ مَفْسَدَةٌ، فلا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الشَّرِيعَةِ بَيَانُه، كوَقْتِ القِيَامَة، و وَقْتِ المَوْتِ.

و ضَرْب مَعْقُول يُمْكِن لِلنَّاسِ إِدراكُه من غيْر نَبيّ، كمَعْرِفة اللََّهِ، و مَعْرِفَةِ خَلْقِ السَّمََوَاتِ و الأَرْضِ، فلا يَلْزَمُ صَاحِبَ الشَّرْعِ أَنْ يُبَيِّنَه، أَلاَ تَرَى أَنَّه أَحالَ مَعْرِفَتَه على العُقُول في نَحْوِ قَولِه‏ (قُلِ اُنْظُرُوا مََا ذََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ) (7) و قوله: (أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمََاوََاتِ) (8) .

و ضَرْب يَجِبُ عليه بَيَانُه، كأُصُولِ الشَّرْعِيّات المُخْتَصَّةِ بشَرْعِهِ.

و ضَرْب يُمْكِنُ الوُقُوفُ عليه بِمَا يُبَيِّنُه صاحِبُ الشَّرْع، كفُرُوعِ الأَحْكَام.

فإِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ في أَمْرٍ غيْرِ الَّذِي يَخْتَصُّ بالنَّبِيِّ بَيَانُه، فهو مُخَيَّر بَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ و بَيْنَ أَنْ لا يُبَيِّنَ، حَسْبَ ما يَقْتَضِيه اجْتِهَادُه و حِكْمَتُه. و أَمّا الشَّاعِرُ فَإِنّهُ عَنَى نَفْسَهُ.

و المَعْنَى إِلاّ أَنْ يَتَدَارَكَنِي المَوْتُ، لََكِنْ عَرَّضَ و لَمْ يُصَرِّح تَفَادِياً من ذِكْرِ مَوْتِ نَفْسِه، فتَأَمَّلْ.

بغض [بغض‏]:

البُغْضُ بالضَّمِّ: ضِدُّ الحُبِ‏ ، نَقله الجَوْهَرِيّ.

قال شيْخُنَا، ضِدُّ الحُبِّ يَلْزَمُه العَدَاوَةُ في الأَكْثَر، لا أَنَّهما

____________

(1) سورة غافر الآية: 28.

(2) من معلقته، و صدره:

ترك أمكنةٍ إذا لم أرضها.

(3) الأصل و اللسان و في التهذيب: إلزام الحجة.

(4) كذا بالأصل و اللسان، و العبارة في التهذيب: «و ليس في هذا نفي إصابة الكل. و مثله قول القطامي:

قد يدرك المتأنيّ بعض حاجته # و قد يكون مع المستعجل الزلل‏

و إنما ذكر البعض.. » .

(5) سورة الزخرف الآية 63.

(6) انظر المفردات للراغب «بعض» .

(7) سورة يونس الآية 101.

(8) سورة الأعراف الآية 185.

16

1Lبمَعْنَى، لِظَاهِرِ: (إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ ) (1) .

و الْبِغْضَةُ ، بالكَسْرِ، و الْبَغْضَاءُ : شِدَّتُه‏ ، و كَذََلِكَ البَغَاضَةُ و بَغضَ ، ككَرُمَ، و نَصَرَ، و فَرِحَ، بَغَاضَةً مَصْدرُ الأَوَّلِ.

فهو بَغِيضٌ ، مِنْ قَوْمٍ بُغَضَاءَ .

و من المَجَازِ: يُقَالُ‏ ، نَسَبَهُ ابنُ بَرِّيّ إِلى أَهْلِ اليَمَنِ:

بَغَضَ (2) جَدُّكَ‏ ، كَتَعَسَ جَدُّكَ، و هو من حَدِّ كَرُمَ.

و من المجاز في الدُّعاءِ: نَعِمَ‏ (3) اللََّهُ بِكَ عَيْناً و بَغَضَ (4)

بعَدُوِّك عَيْناً ، و هو من حَدِّ نَصَرَ.

و قال: أَبو حَاتِمٍ: قَوْلُهُم أَنَا أَبْغُضُهُ و يَبْغُضُنِي ، بالضَّمِّ، لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ، من كَلام الحَشْوِ، و أَثْبَتَها ثَعْلَبٌ وَحْدَهُ، فإِنّه قالَ في قَوْلِهِ عَزَّ و جَلَّ: (إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ) (5) . أَيْ الباغِضِين ، فَدَلَّ هََذا على أَنَّ بَغَضَ عنْده لُغَةٌ، و لَوْ لاَ أَنَّهَا لُغَةٌ عِنْدَه لَقَالَ مِنَ المُبْغِضِينَ .

و قَوْلُهُم: مَا أَبْغَضَهُ لِي. شَاذٌّ لا يُقَاس عَليْه، كما قَالَهُ الجَوْهَرِيّ. قال ابنُ بَرِّيّ: إِنَّمَا جَعَلَه شَاذًّا، لأَنَّهُ جَعَلَهُ من أَبْغَضَ ، و التَّعَجُّب لا يكونُ من أَفْعَلَ إِلاَّ بِأَشَدَّ و نَحْوِه، قال:

و ليْس كما ظَنَّ، بَل هُوَ من بَغُضَ فُلانٌ إِلَيَّ. قال: و قد حَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ و النَّحْو: ما أَبْغَضَنِي له، إِذا كُنْتَ أَنْتَ المُبْغِضَ لَه، و ما أَبْغَضَنِي إِليْه، إِذا كانَ هُوَ المُبْغِضَ لَكَ.

انْتَهَى. و قال ابنُ سِيدَه: و حَكَى سِيبَوَيْه: ما أَبْغَضَنِي لَهُ، و مَا أَبْغَضَهُ إِلَيَّ. و قال: إِذا قُلْتَ: ما أَبْغَضَنِي لَهُ فإِنَّمَا تُخبِرُ أَنَّكَ مُبْغِضٌ لَه، و إِذَا قُلْتَ: ما أَبْغَضَهُ إِلَيَّ فإِنَّمَا تُخْبِرُ أَنَّهُ مُبْغَضٌ عِنْدك.

و أَبْغَضُوهُ ، أَي‏ مَقَتُوهُ‏ ، فهو مُبْغَضٌ .

و بَغِيضُ بنُ رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ‏ بنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلاَنَ:

أَبُو حيٍ‏ مِنْ قَيْسِ.

2L و التَّبْغِيضُ ، و التَّبَاغُضُ ، و التَّبَغُّضُ : ضِدُّ التَّحْبِيبِ، و التَّحابُبِ، و التَّحَبُّبِ‏ ، تقولُ: حَبُبَ إِليَّ زَيْدٌ: و بَغُضَ إِليَّ عَمْرٌو، و تَحَبَّبَ لي فُلانٌ، و تَبَغَّضَ لي أَخُوه. و ما رَأَيْتُ أَشَدَّ تَبَاغُضاً منهما، و لَمْ يَزَالا مُتَبَاغِضَيْنِ .

14- و بَغِيضُ التَّميمِيُ‏ الحَنْظَلِيّ‏ غَيَّرَ النبِيُّ صلى اللّه عليه و سلم اسْمَهُ‏ حِينَ وَفَدَ عليه‏ بحَبِيبٍ‏ ، تَفَاؤُلاً.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

البِغْضَةُ ، بالكَسْرِ: القَومُ يَبْغَضُونَ ، قاله السُّكَّرِيّ في شَرْحِ قَوْل سَاعِدَةَ بنِ جُؤيَّةَ:

و مِنَ العَوَادي أَنْ تَقَتْكَ بِبِغْضَةٍ # و تَقَاذُفٍ منها و أَنَّكَ تُرْقَبُ.

قال ابنُ سِيدَه: فَهُوَ على هََذا جَمْعٌ، كغِلْمَةٍ و صِبْيَةٍ، و لو لا أَنَّ المَعْهُودَ من العَرَبِ أَن لا تَتَشَكَّى من مَحْبُوبٍ بِغْضَةً في أَشْعارِهَا لَقُلْنَا إِنَّ البِغْضَةَ هُنَا الإِبْغاضُ .

و بَغَّضَهُ اللََّهُ إِلى الناسِ، فهُوَ مُبَغَّضٌ : يُبْغَضُ كَثِيراً.

و البَغَاضَةُ : شِدَّةُ البُغْضِ ، قال مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيّ:

أَبَا مَعْقِلٍ لا تُوطِئَنْكَ بَغَاضَتِي # رُؤُوسَ الأَفَاعِي مِن مَرَاصِدِها العُرْمِ‏

و البَغُوضُ : المُبْغِضُ ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْه:

و لََكِنْ بَغُوضٌ أَن يُقَالَ عَدِيمُ‏ (6)

قلتُ: و فيه دَلِيلٌ قَوِيٌّ لِمَا ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ من أَنَّ بَغَضْتُه لُغَةٌ، لأَنَّ فَعُولاً إِنَّمَا هي في الأَكْثَرِ عن فاعِلٍ لا مُفْعِلٍ و قيل: البَغِيضُ المُبْغِضُ و المُبْغَضُ جَمِيعاً، ضِدٌّ.

و المُبَاغَضَةُ : تَعَاطِي البَغْضَاءِ ، و قد بَاغَضْتُه. أَنْشَد ثَعْلبٌ:

يَا رُبَّ مَوْلًى سَاءَنِي مُبَاغِضِ # عَلَيَّ ذِي ضِغْنٍ و ضَبَّ فَارِضِ

له قُرُوءٌ كقُرُوءِ الحَائِضِ‏ (7)

____________

(1) سورة المائدة الآية 91.

(2) ضبطت اللفظتان بغض و تعس بفتح و كسر ثانيهما عن القاموس، و العبارة في اللسان: و أهل اليمن يقولون: «بَغُضَ جدّك كما يقولون عَثَر جدّك» .

(3) في الأساس: أنعم.

(4) في اللسان و الأساس: و أبغض.

(5) سورة الشعراء الآية 168.

(6) كتاب سيبويه و نسب فيه لمزاحم العقيلي و صدره فيه 2/298.

فرطن لا ردّ لما بتّ و انقضى‏

قال الشنتمري: وصف كبره و ذهاب شبابه و قوته و فتوته فيقول: فرطن أي ذهبن و تقدمن، فلا ردّ لما فات منهن.

(7) بهامش اللسان: قوله: و ضب فارض، الضب: الحقد، و الفارض.

17

1Lو البَغِيضُ : لَقَبُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِق، يُقَالُ لِوَلَدِهِ بَنُو البَغِيضِ .

بوض [بوض‏]:

بَاضَ بَوْضاً ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و قال ابن الأَعْرَابِيّ، أَي‏ أَقَامَ بالمَكَانِ و لَزِمَ.

و بَاضَ بَوْضاً إِذا حَسُنَ وَجْهُهُ بَعْدَ كَلَفٍ‏ ، و مِثْلُه بَضَّ يَبِضُّ.

بهض [بهض‏]:

بَهَضَنِي هََذا الأَمْرُ، كمَنَعَ‏ ، أَهملَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كَذََلِكَ‏ أَبْهَضَنِي ، بالأَلِفِ، و هي لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، كَذا نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ عن الخَارْزَنْجِيّ. و قال أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا من أَشْجَعَ يَقُولُ: بَهَضَنِي الأَمْرُ و بَهَظَنِي، أَي فَدَحَنِي‏ . قَال الأَزْهَرِيّ: و لم يُتَابِعْهُ عَلَى ذََلِكَ أَحَدٌ. قُلْتُ: و لِذَا قَالَ المُصَنِّفُ: و بالظَّاءِ أَكْثَرُ .

و في اللِّسَانِ: البَهْضُ : ما شَقَّ عَليْكَ، عن كُرَاع، و هي عَرَبِيَّةٌ البَتَّةَ.

بيض [بيض‏]:

الأَبْيَضُ : ضِدُّ الأَسْوَدِ ، من البَيَاضِ ، يَكُونُ ذََلِكَ في الحَيَوَانِ و النَّبَاتِ و غيْرِ ذََلِكَ مِمَّا يَقبَلُهُ غيْرُه، و حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ في الماءِ أَيْضاً، ج بِيضٌ ، بالكَسْرِ، قال الجَوْهَرِيُّ: و أَصْلُهُ بُيْضٌ ، بالضَّمِّ، أَبْدَلُوه بالكَسْرِ لتَصِحَّ الياءُ .

و الأَبْيَضُ ، السَّيْفُ‏ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، أَيْ لِبَيَاضِهِ . قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ:

شَرِبْتُ بجَمِّه و صَدَرْتُ عَنْه # بأَبْيَضَ صَارِمٍ ذَكَرٍ إِباطِي‏

و الْأَبْيَضُ : الْفِضَّةُ ، لِبَيَاضِهَا ، و مِنْه

16- الحَدِيثُ : «أُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ و الأَبْيَضَ » .

هُمَا الذَّهَبُ و الفِضَّةُ (1) .

و الْأَبْيَضُ : كَوْكَبٌ في حَاشِيَةِ المَجَرَّةِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.

و من المَجَاز: الْأَبْيَضُ : الرَّجُلُ النَّقِيُّ العِرْضِ‏ . قال الأزْهَريّ: إِذا قالَتِ العَرَبُ فُلانٌ أَبْيَضُ ، و فُلانَةُ بَيْضَاءُ ، فالمَعْنَى نَقَاءُ العِرْضِ من الدَّنَسِ و العُيُوبِ، من ذََلِكَ قَوْلُ 2Lزُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى يَمْدَحُ هَرِمَ بنَ سِنَانٍ:

أَشَمُّ أَبْيَضُ (2) فَيّاضٌ يُفَكِّك عَنْ # أَيْدِي العُنَاةِ و عَن أَعْنَاقِهَا الرِّبَقَا

و قال ابنُ قَيْس الرُّقيّاتِ في عَبْدِ العَزيزِ بْن مَرْوانَ:

أَمُّكَ بَيْضَاءُ مِنْ قُضَاعَةَ في الـ # بَيْتِ الَّذِي يُسْتَظَلُّ في طُنُبِهْ‏

قال: و هََذا كَثِيرٌ في‏[كلامهم و]شِعْرِهم، لا يُرِيدُون به بَيَاضَ اللَّوْنِ، و لََكِنَّهُم يُرِيدُون المَدْحَ بالكَرَمِ، و نَقَاءِ العِرْضِ من العُيُوبِ‏[و الأدناس‏] (3) .

و إِذَا قَالُوا: فُلانٌ أَبْيَضُ الوَجْهِ، و فُلانَةُ بَيْضَاءُ الوَجْهِ، أَرادُوا نَقَاءَ اللَّوْنِ من الكَلَفِ و السَّوَادِ الشَّائِنِ. قَال الصَّاغَانِيّ: و أَمَّا قَوْلُ الشَّاعِر:

بِيضٌ مفارِقُنَا تَغْلِي مَرَاجِلُنَا. # نَأْسُو بأَمْوالِنَا آثَارَ أَيْدِينا (4)

فإِنَّهُ قِيلَ فيه مِائَتا قَوْلٍ، و قد أُفْرِدَ لِتَفْسِيرِ هََذَا البَيْتِ كِتَاب. و البَيْتُ يُروَى لِمِسْكِين الدَّارِميّ، و ليْسَ لَهُ. و لِبَشامَةَ ابْن حَزْنٍ النَّهْشَلِيّ. و لبَعْضِ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَة، كذا في التَّكْمِلَةِ، و في العُبَاب: سَمِعْتُ وَالِدِي، المَرْحُوم، بغَزْنَةَ في شُهُورِ سَنَةِ نَيِّفٍ و ثَمَانِينَ و خَمْسَمائةٍ يَقُولُ: كُنتُ أَقْرَأُ كِتَابَ الحَمَاسَةِ لابِي تَمّامٍ على شَيْخِي بغَزْنَةَ، ففَسَّرَ لي هََذا البَيْتَ، و أَوَّلَ لي قَولَهُ: بِيضٌ مَفَارِقُنا مِائَتَيْ تَأْوِيلٍ، فاسْتَغْرَبْتُ ذََلِكَ حَتَّى وَجَدْتُ الكِتَابَ الَّذِي بُيِّنَ فيه هََذِه الوُجُوهُ ببَغْدَادَ في حُدُودِ سَنَة أَرْبَعِينَ و سِتَّمِائةٍ، و الحَمْدُ للََّه على نِعَمِه.

قُلْتُ: و أَبْيَضُ الوَجْهِ: لَقَبُ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ ابن مُحَمَّدٍ، أَبِي البَقَاءِ جَلالِ الدين البَكْرِيّ المُتَوَفَّى سنة

____________

قالقديم و قيل العظيم. و قوله: له قروء يقول: لعداوته أوقات تهيج فيها مثل وقت الحائض.

(1) انظر النهاية: بيض، 1/172.

(2) في الديوان: أغرّ أبيض.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) البيت في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/53 و نسبها لبعض بني قيس بن ثعلبة، قال: و يقال إنها لبشامة بن حزن النهشلي. من أبيات مطلعها:

إنا محبوك يا سلمى فحبينا # و إن سقيت كرام الناس فاسقينا

و يروى: بيض معارقنا، قال: و الأشهر بيض مفارقنا.

18

1L952 المَدْفُون ببِرْكَةِ الرَّطْلِيّ، و هو جَدُّ السَّادةِ المَوْجُودِين الآنَ بِمِصْرَ.

و الأَبْيَضُ : جَبَلُ العَرْجِ‏ ، على جَادَّةِ الحَاجِّ، بَيْنَ مَكَّةَ و المَدِينَةِ.

و الأَبْيَضُ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، شَرَّفَهَا اللََّه تَعالَى، مُشرِفٌ على حُقِّ أَبي لَهَبٍ، و حُقِّ إِبراهِيم بْنِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ، و كان يُسَمَّى في الجاهِليَّةِ المُسْتَنْذر، قاله الأَصْمَعِي.

و الأَبْيَضُ : قَصْرٌ لِلْأَكَاسِرَةِ بالمَدَائِنِ‏ كَانَ مِنَ الْعَجَائِبِ‏ ، لَمْ يَزَلْ قَائِماً إلى أَنْ نَقَضَهُ المُكْتَفِي‏ باللََّه العَبّاسِيُّ، في حُدُودِ سنة 290 و بَنَى بِشُرَافَتهِ أَسَاسَ التَّاجِ‏ الَّذِي بدَارِ الخِلافَةِ، و بأَسَاسِهِ شُرَافاتِهِ، فتُعُجِّبَ من هََذا الانْقِلاَبِ‏ ، و إِيَّاه أَرادَ البُحْتُرِيّ بقَوْلِه:

وَ لَقَدْ رَابَنِي نُبُوُّ ابْنِ عَمِّي # بَعْدَ لِينٍ مِن جانِبَيْهِ و أُنْسِ

و إِذا ما جُفِيتُ كُنْتُ حَرِيًّا # أَن أُرَى غيْرَ مُصْبِح حَيْثُ أُمسِي

حَضَرَتْ رَحْلِيَ الهُمُومُ فوَجَّهـ # تُ إِلَى أَبْيَضِ المَدَائِنِ عَنْسِي

أَتَسَلَّى عَنِ الحُظوظِ و آسَى # لمَحَلٍّ من آلِ سَاسَانَ دَرْسِ

ذَكَّرَتْنِيهُمُ الخُطُوبُ التَّوَالِي # و لَقَدْ تُذْكِرُ الخُطُوبُ و تُنْسِي‏

و الأَبْيَضَانِ : الَّلَبَنُ و الماءُ ، نقله الجوْهَرِيُّ عن ابْنِ السِّكِّيت. و أَنْشَدَ لِهُذيْلِ بْنِ عَبْدِ اللََّه الأَشْجَعِيّ:

و لََكِنَّما يَمْضِي لِيَ الحَوْلُ كَامِلاً (1) # و ما لِيَ إِلاَّ الأَبْيَضَيْنِ شَرَابُ

من الماءِ أو مِنْ دَرِّ وَجْناءَ ثَرَّةٍ # لهَا حَالِبُ لا يَشْتَكِي و حِلاَبُ‏

أو الشَّحْمُ و اللَّبَنُ‏ ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. أَو الشَّحْمُ و الشَّبَابُ‏ ، قاله أَبُو زيْد و ابنُ الأَعْرَابِيّ، و منه قَولُهُم: ذَهَبَ أَبْيَضَاهُ . أَو الخُبْزُ و الْمَاءُ ، قاله الأَصْمَعِيُّ وَحْدَه. أَو الحنْطَةُ و المَاءُ .

قاله الفَرّاءُ.

2L و قال الكِسَائِيّ: يُقَال: مَا رَأَيْتُه مُذْ أَبْيَضَانِ ، أي‏ مُذْ شَهْرانِ أوْ يَوْمانِ‏ ، و ذََلِكَ لبَيَاضِ الأَيّامِ، و على الأَخِيرِ اقْتَصَر الزَّمَخْشَرِيّ. و

16- في الحَدِيث : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ المَوْتُ الأَبْيَضُ و الأَحْمَرُ» .

الأَبْيَضُ : الفَجْأَةُ ، أَيْ ما يَأْتِي فَجْأَةً و لم يَكُنْ قَبْلَهُ مَرَضٌ يُغَيِّر لَوْنَه. و الأَحْمَرُ: المَوْتُ بالقَتْلِ لأَجْلِ الدَّمِ. و قِيلَ مَعْنَى البَيَاضِ فيهِ خُلُوُّه مِمَّا يُحْدِثُهُ مَنْ لا يُعَاقِصُ مِنْ تَوْبَةٍ، و اسْتِغْفَارٍ، و قَضَاءِ حُقُوقٍ لازِمَةٍ، و غيْرِ ذََلِكَ، من قَوْلهِم: بَيَّضْتُ الإِنَاءَ، إِذا فَرَّغْتَهُ، قاله الصَّاغَانيّ.

و الْأَبَايِضُ‏ ، ضَبَطَه هُنَا بالضَّمِّ، و الإِطْلاق هُنَا و في أ ب ض‏ يَدُلّ على أَنَّه بالفَتْح، و هو الصَّوابُ فإِنَّ يَاقُوتاً قال في مُعْجَمِه كأَنَّه جَمْعُ بَايِضٍ (2) . و قد تَقَدَّمَ أَنَّه هَضَبَاتٌ يُوَاجِهْنَ ثَنِيَّةَ هَرْشَى.

و البَيْضَاءُ : الدَّاهِيَةُ ، نَقَله الصَّاغَانِيّ، و كَأَنَّه على سَبِيلِ التَّفاؤُلِ، كما سَمَّوُا اللَّدِيغَ سَليماً.

و الْبَيْضَاءُ : الحِنْطَةُ و هي السَّمْرَاءُ أَيْضاً.

و البَيْضَاءُ أَيْضاً: الرَّطْبُ من السُّلْتِ‏ ، قاله الخَطَّابِيّ.

16- و في حَديثِ سَعْدٍ (3) : «سُئِلَ عن السُّلْتِ بالبَيْضَاءِ فكَرِهَهُ» .

أَي لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، و خَالَفَهُ غيْرُهُ، و عَلى قَوْلِ الخَطَّابيّ كرِهَ بَيعهُ باليَابِسِ منه، لأَنَّهُ مِمّا يَدْخُلُه الرِّبَا، فلا يَجُوزُ بَعْضُهُ ببَعْض إِلاّ مُتَمَاثِلَيْنِ، و لا سَبِيلَ إِلى مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ فِيهِمَا و أَحَدُهُمَا رَطْبٌ و الآخَرُ يَابِسٌ، و هََذا

14- كقَوْلِهِ صلى اللََّه عليه و سلم : «أَيَنْقُصُ الرَّطْبُ إِذا يَبِسَ؟فقِيلَ لَهُ: نَعَمْ. فَنَهَى عَنْ ذََلِكَ» .

و السُّلْتُ بَيْنَ الحِنْطَةِ و الشَّعيرِ، لا قِشْرَ له.

و البَيْضَاءُ : الخَرَابُ‏ (4) من الأَرْضِ، و هُوَ

16- في حَدِيثِ ظَبْيَانَ ، و ذَكَرَ حِمْيَرَ، قال: «و كانَتْ لَهُمُ البَيْضَاءُ و السَّوْدَاءُ» .

أَرادَ الخَرَابَ و العَامِرَ من الأَرْضِ، لأَنَّ المَوَاتَ مِنَ الأَرْضِ يَكُونُ أَبْيَضَ ، فإِذا غُرِسَ فيه الغِرَاسُ اسْوَدَّ و اخْضَرَّ.

و البَيْضَاءُ : القِدْرُ ، عن أَبِي عَمْرٍو، كأُمّ بَيْضَاءَ ، عنه أَيْضاً، و أَنْشَدَ:

____________

(1) صدره في التهذيب:

و لكنه يأتي إلى الحول كله.

(2) في معجم البلدان: أبيض، و قد تقدم.

(3) كذا بالأصل و النهاية و اللسان، و جاء في التكملة: «و سئل سعيد عن السُّلْت.. » .

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: الجِرابُ.

19

1L

و إِذْ ما يُرِيحُ النَّاسُ صَرْماءُ جَوْنَةٌ # يَنُوسُ عَليْهَا رَحْلُهَا ما يُحَوَّلُ

فَقُلْتُ لَهَا: يا أَمَّ بَيْضَاءَ فِتْيَةٌ # يَعُودُكِ منهم مُرْمِلُون و عُيَّلُ‏

و الْبَيْضَاءُ : حِبَالَةُ الصَّائِد ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و أَنشد:

و بَيْضَاءَ مِنْ مَالِ الفَتَى إِنْ أَرَاحَهَا # أَفَادَ و إِلاَّ مالُه مالُ مُقْتِرٍ

يقول: إِنْ نَشِبَ فِيهَا عَيْرٌ فجَرَّهَا بَقِيَ صَاحِبُهَا مُقْتِراً.

و البَيْضَاءُ : فَرَسُ قَعْنَبِ بْنِ عَتَّاب‏ بنِ الحارِثِ.

و البَيْضَاءُ : دارٌ بالبَصْرَةِ لعُبَيْدِ اللََّه بْنِ زِيَاد ابنِ أَبِيه.

و البَيْضَاءُ : بَيْضَاءُ البَصْرَةِ، و هيَ المُخَيَّس‏ ، هََكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ. و يُفْهَم من سِيَاقِ المُصَنّف أَنَّ المُخَيَّس هو دَارُ عُبَيْدِ اللََّهِ، و ليْسَ كَذََلِكَ. و يَدُلُّ لِذََلِكَ

1- قَوْلُ سَيِّدِنا عَلِيٍّ رضِيَ اللََّه عنه فيما رُويَ عنه :

أَمَا تَرَانِي كَيِّساً مُكيَّسَا # بَنَيْتُ بَعْدَ نَافِعٍ مُخَيَّسَا.

قالَ جَحْدَرُ المُحْرِزِيّ، اللِّصّ، و كان قد حُبِسَ فيها:

أَقُولُ للصَّحْبِ و البَيْضَاءِ دُونكُمْ‏ (1) # مَحلّةً سَوَّدَتْ بَيْضَاءَ أَقْطَارِي‏

و البَيْضَاءُ : أَرْبَعُ قُرًى بمِصْرَ ، اثْنَتَانِ مِنْهَا في الشَّرْقِيَّةِ، و وَاحِدَةٌ من أَعْمَالِ جَزِيرَةِ قويسنا (2) ، و أخْرَى من ضَوَاحِي الأسْكَنْدَرِيّة، إِحدَاهُنّ تُذْكَر مع المليصِ، و الّتِي في الشَّرْقِيّة تُذْكَر مع مجول.

و البَيْضَاءُ : د، بفَارِسَ‏ ، سُمِّيَ لِبَيَاضِ طِينهِ، و منه القاضِي ناصِرُ الدين، عَبْدُ اللََّه بن عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بن عليٍّ البَيْضَاوِيّ المُفَسِّر، تُوُفِّيَ بتْبرِيز سنة 691 و أَبُو الأَزْهَرِ عَبْدُ الوَاحِد بنُ مُحَمَّدِ بن حبّان الأَصْطَخْرِيّ، صاحب الرِّبَاط بالبَيْضَاءِ ، و القَاضِي أَبُو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللََّه ابْنِ أَحْمَد البَيْضَاوِيّ ، حَدَّث عنه أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ.

و البَيْضَاءُ : كُورَةُ بالمَغْرِب‏ .

2L و البَيْضَاءُ : ع، بحِيمَى الرَّبَذَةِ ، و فيه يَقُولُ الشَّاعِرُ:

لقد مَاتَ بالْبَيْضَاءِ من جانِبِ الحِمَى‏ (3)

و الْبَيْضَاءُ : ع بِالْبَحْرَيْنِ‏ ، كان لعبْدِ القيْسِ، و هو ثَغْرٌ دُونَ ثاج، فيه نَخِيلٌ و مِيَاهٌ و أَحْسَاءٌ عَذْبَةٌ، و قُصُورٌ في حُدْودِ الخَطِّ، و تُعْرَف ببَيْضَاءَ بَنِي جَذِيمَةَ. قال أَبو سَعِيد: و قد أَقمْتُ به مع القَرَامِطَة قَيْظَةً.

و الْبَيْضَاءُ : عَقَبَةٌ بجَبَلٍ‏ يُسَمَّى‏ المَنَاقِب‏ .

و الْبَيْضَاءُ : مَاءُ بنَجْدٍ، لبَنِي مُعَاوِيَةَ بن عُقيْل، و معهم فيه عامِرُ بنُ عُقيْلٍ.

و الْبَيْضَاءُ : د، خَلْفَ بابِ الأَبْوَابِ‏ بِبِلادِ الخَزَرِ.

و البَيْضاءُ : اسْمٌ لحَلَبَ الشَّهْبَاءِ ، يُقَال لَهَا ذََلِكَ، كما يُقَالُ لَهَا الشَّهْبَاءُ.

و البَيْضَاءُ : ع، بالقَطِيفِ‏ ، و هُوَ قُرَيّاتٌ‏ (4) في رَمْلٍ فيها النَّخْلُ.

و البَيْضاءُ : عَقَبَةٌ ، و في التَّكْمِلَة: ثَنِيَّةُ التَّنْعِيمِ‏ .

و البَيْضَاءُ : مَاءٌ لِبَني سَلُول‏ .

و

17- قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ : «رَأَيْتُ في عامٍ كَثُرَ فيه الرِّسْلُ، الْبَيَاض أَكْثَر من السَّوادِ» .

أَي‏ اللَّبَن‏ أَكثَر من التَّمْر.

و الْبَيَاضُ : لَوْنُ الْأَبْيَض ، كالبَيَاضَةِ ، كما قَالُوا: مَنْزِلٌ و مَنْزِلَةٌ، كما في الصّحاح، و زَادَ في العُبَاب: و دَارٌ و دَارَهٌ.

و البَيَاضُ : ع، باليَمَامَةِ .

و البَيَاضُ : حِصْنٌ باليَمَنِ‏ .

و الْبَيَاضُ : أَرضٌ بنَجْدٍ لبَنِي عَامِر بنِ عُقَيْل‏ (5) .

و بَنُو بَيَاضَةَ : قَبِيلَةٌ من الأَنْصَارِ . و منه

16- حَدِيثُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، رَضِيَ اللََّه عَنه : «إِنَّ أَوَّلَ جُمْعَةٍ جُمِعَتْ في الإِسْلامِ بالمَدِينَةِ في هَزْم بَنِي بَيَاضَةَ » .

قلتُ: وَ هُوَ بَيَاضَةُ بن عَامِرِ ابنِ زُرَيْقِ بنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زيْدِ مَنَاةَ، من وَلَدِ جُشَمَ بْنِ الخَزْرَجِ. منْ وَلَدِهِ زِيَادُ بنُ لَبِيدٍ، و فَرْوَةُ

____________

(1) في معجم البلدان: «في البيضاء: دونكم» .

(2) في معجم البلدان: قوسَنِيّا.

(3) عجزه في معجم البلدان:

فتى كان زيناً للمواكب و الشرب.

(4) عن معجم البلدان و بالأصل «قريان» .

(5) في معجم البلدان. لبني كعب بن عامر بن صعصعة.

20

1Lابنُ عَمْرٍو، و خَالِدُ بنُ قيْسٍ، و غَنَّامُ بنُ أَوْسٍ، و عَطِيَّةُ ابنُ نُوَيْرةَ، الصَّحَابِيُّون، رَضِيَ اللََّه عنهُم.

و تَقُولُ: هََذا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنْه، و يُقَالُ أَيْضاً: هََذَا أَبْيَضُ مِنْه‏ ، و هو شَاذُّ كُوفيّ‏ . قال الجَوْهَرِيّ: و أَهْلُ الكُوفَةِ يَقُولُونَه، و يَحْتَجُّون بقَوْلِ الرَّاجِزِ:

جَارِيَةُ في دِرْعِها الفَضَاض # أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاض.

قال المُبَرَّد: البَيْتُ الشَّاذُّ ليْسَ بحُجَّةٍ على الأَصْل المُجْمَعِ عليه.

قال: و أَمّا قَوْلُ الآخِرِ:

إِذا الرَّجَالُ شَتَوْا و اشْتَدَّ أَكْلُهُمْ # فَأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبالَ طَبَّاخِ‏ (1)

فَيَحْتَمِلُ أَن لا يَكُونَ بمَعْنَى أَفْعَلَ الَّذِي تَصْحَبُه مِنْ لِلْمُفَاضَلَةِ، و إِنَّمَا هو بمَنْزِلَة قَوْلك: هو أَحْسَنُهم وَجْهاً و أَكْرَمَهُم أَباً، تُريد: حَسَنُهُمْ وَجْهاً و كَرِيمُهُم أَباً، فكَأَنَّه قال: فَأَنْتَ مُبْيَضُّهُم سِرْبالاً، فَلَمَّا أَضافَهُ انْتَصَبَ مَا بَعْدَه عَلَى التَّمْيِيِز. انْتَهَى.

قُلتُ: البَيْتُ لِطَرَفَةَ يَهْجُو عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ، و يُرْوَى:

إِن قُلتَ نَصْرٌ فنَصْرٌ كانَ شَرَّ فَتًى # قدْماً و أَبْيَضَهُم سِرْبَالَ طبَّاخِ‏

و هََكذا رَوَاه صَاحِبُ العُبَاب.

و الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ بَيْضِ الطَّائِرِ ، سُمِّيَتْ لِبَيَاضِهَا ، ج بُيُوضٌ ، بالضَّمِّ، و بَيْضَاتٌ ، و بَيْضٌ . قال عُمْرو بنُ أَحْمَرَ:

أَرِيهِمْ سُهَيْلاً و المَطِيُّ كأَنَّهَا # قَطَا الحَزْنِ قد كانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُهَا

قال الصَّاغَانِيّ: و لا تُحَرَّك اليَاءُ من بَيْضَاتٍ إِلاَّ في ضَرورةِ الشَّعْرِ، قال:

2L

أخُو (2) بَيَضَاتٍ رائحٌ مُتَأَوَّبٌ # رَفيقٌ بِمَسْحِ المَنْكِبَيْنِ سَبُوحُ‏

و كَذََلِكَ البَيْضَةُ وَاحدَةُ الْبَيْضِ من‏ الحَدِيدِ ، على التَّشبِيهِ بِبَيْضَةِ النَّعَامِ، قاله أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْميّ في كِتَاب «الدُّروع» ، و أَنشد فيه:

كَأَنَّ نَعََامَ الدَّوِّ بَاضَ عَليْهِمُ # و أَعْيُنُهُمْ تَحْتَ الحَبِيكِ حَوَاجِرُ

و قال آخَر:

كأَنَّ النَّعَامَ بَاضَ فوقَ رُؤُوسِنَا # بنِهْيِ القِذَافِ أَو بنِهْيِ مُخَفَّقِ‏

و قال فيه: البَيْضَةُ : اسمٌ جَامِعٌ لِمَا فِيهَا من الأَسْمَاءِ و الصَّفات الَّتِي مِن غيْرِ لَفْظها، و لَهَا قَبائِلُ و صَفَائِحُ كقبَائلِ الرَّأْسِ، تُجْمَعُ أَطْرَافُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ بِمَسَامِيرَ يَشُدُّونَ طَرَفَيْ كُلِّ قَبِيلَتْينِ. قال: و رُبما لم تَكُنْ مِنْ قبَائِلَ، و كانَت مُصْمَتَةً مَسْبُوكَةً من صَفِيحَةٍ وَاحِدَةٍ، فيُقَالُ لها صَمّاءُ. ثمّ أَطالَ فِيَها.

و البَيْضَةُ : الخُصْيَةُ ، جَمْعُه بِيضَانٌ ، بالكَسْرِ.

و من المَجَازِ: الْبَيْضَةُ : حَوْزَةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، يُقَال:

اُسْتُبِيحَتْ بَيَْضَتُهُم ، أَي أَصْلُهُم و مُجْتَمَعُهُم، و مَوْضِعُ سُلْطانِهِم، و مُسْتَقَرُّ دَعْوَتِهِم.

و الْبَيْضَةُ : سَاحَةُ القَوْمِ‏ . قال لَقيطُ بنُ مَعْبَدٍ:

يا قَوْم بَيْضَتُكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بِها # (3)

إِنَّي أَخافُ عَليْهَا الأَزْلمَ الجَذَعَا

يقول: احْفَظُوا عُقْرَ دَارِكُمْ. و الأَزلَمُ الجَذَعُ: الدَّهْرُ، لأَنَّهُ لا يَهْرَم أَبَداً.

و بَيْضَةُ الدارِ: وَسَطُها و مُعْظَمُهَا. و بَيْضَةُ الإِسْلامِ:

جَمَاعَتُهُم: و بَيْضَةُ القَوْمِ: أَصْلُهُم و مُجْتَمَعُهُم. يقال: أَتَاهم العَدُوُّ في بَيْضَتِهِمْ . وَ بَيْضَةُ القَوْمِ: عَشِيرَتُهم.

و قال أَبُو زيْدٍ: يُقَال لوَسَطِ الدَّارِ: بَيْضَةٌ ، و لجَمَاعَةِ المُسْلِمينَ: بَيْضَةٌ .

____________

(1) البيت لطرفة يهجو عمرو بن هند و روايته في ديوانه:

أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم # لؤماً و أبيضهم سربال طبّاخ.

(2) في اللسان: أبو بَيَضات. قال ابن سيده في هذا القول: شاذ لا يعقد عليه باب، لأن مثل هذا لا يحرك ثانيه.

(3) و يروى: لا تُفجعُنَّ بها.

21

1L و الْبَيْضَةُ : ع بالصَّمَّان‏ لِبَنِي دَارِم، قالَه ابنُ حَبِيب.

قُلتُ: و هُوَ دَارِمُ بنُ مَالِكِ بن حَنْظَلَة، و يُكْسَرُ (1) . و قال أَبو سَعِيد: يُقَال: لِمَا بَيْنَ العُذَيْبِ و العَقَبةِ: البَيْضَةُ ، و بَعْدَ البَيْضَةِ البَسِيطَةُ، كَذَا نَصُّ العُبَابِ.

و في الصّحاح: بِيضَةُ ، بالكَسْر: اسمُ بَلْدَةٍ. قال الصَّاغَانِيّ: هي بالحَزْنِ لبَني يَرْبوع. قُلْتُ: و في المُعْجَم:

المُصْعِد إِلى مَكَّة يَنْهَضُ في أَوَّلِ الحَزْنِ من العُذَيْبِ في أَرْضٍ يُقَال لها البِيضَة حَتَّى يَبْلُغَ مَرْحَلَةَ العَقَبَةِ في أَرْضٍ يُقَال لها: البَسِيطَةُ، ثمّ يَقَع في القَاعِ، و هو سَهْلٌ، و يقال:

زُبَالَةُ أَسْهَلُ مِنه.

و بَيْضَةُ النَّهَارِ: بَيَاضُهُ ، يُقال: أَتَيْتُه في بَيْضَةِ النَّهَارِ.

و من المجاز قَولُهم: هو أَذَلُّ مِنْ بَيْضَةِ البَلَدِ ، أَي‏ من بَيْضَةِ النَّعَامِ‏ ، و هي التَّرِيكَةُ الَّتِي تَتْرُكُهَا في الفَلاَةِ فلا تَحْضُنُهَا، و هو ذَمٌّ. و أَنْشد ثَعْلَبٌ للرَّاعي يَهْجُو ابنَ الرِّقَاع العَامِلِيّ:

لَوْ كُنْتَ من أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمُ # يابْنَ الرِّقَاعِ و لََكِنْ لَسْتَ من أَحَدِ

تَأْبَى قُضاعَةُ لَمْ تَعْرِفْ لَكُم نَسَباً # و ابْنَا نِزَارٍ فأَنْتُم بَيْضَةُ البَلَدِ (2)

أَرادَ أَنَّه لا نَسَب له و لا عَشِيرَةَ تَحْمِيه.

و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِشَاعِرٍ. قال ابن بَرِّيّ: هو صِنَّان بنُ عَبّادٍ اليَشْكُريّ:

لو كانَ حَوْضَ حِمَارٍ ما شَرِبْتُ بِهِ # إِلاَّ بإِذْنِ حِمَارٍ آخِرَ الأَبَدِ

لََكِنَّه حَوضُ مَنْ أَوْدَى بِإِخْوَتِهِ # رَيْبُ المَنُون فَأَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ (3)

أَي أَمْسَى ذَلِيلاً كهََذِه البَيْضَةِ الَّتِي فَارَقَهَا الفَرْخُ فَرَمَى بِهَا 2Lالظَّلِيمُ فدِيسَتْ، فلا أَذَلَّ منْهَا. و قال كُرَاع: الشِّعْر للمُتَلَمِّس. و قال المَرْزُبَانِيّ: إِن الشّعرَ لِثَوْرٍ بن الفَّار اليَشْكُرِيّ.

و يقال أَيْضاً: هُو بَيْضَةُ البَلَدِ ، إِذا مَدَحُوهُ وَ وَصَفُوه بالتَّفَرُّدِ، أَي‏ وَاحِدُه الَّذِي يُجْتَمَع إِليْه و يُقبَلُ قَوْلُه‏ .

1- و أَنْشَدَ أَبُو العَبّاس لاِمْرَاةٍ من بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ تَرْثي عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، و تَذْكُر قَتْل عَليٍّ إِيّاه:

لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غيْرَ قَاتِلِه # بَكيْتُهُ ما أَقَامَ الرُّوحُ في جَسَدي

لََكِنَّ قاتِلَه مَنْ لا يُعَابُ بِهِ # و كَانَ يُدْعَى قَدِيماً بَيْضَةَ البَلَدِ.

أَي أَنَّهُ فَرْدٌ ليْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ في الشَّرَفِ، كالْبَيْضَةِ الّتي هي تَرِيكَةٌ وَحْدَهَا ليْسَ مَعَهَا غيْرُهَا.

قال الصَّاغَانِيّ: قائلة هََذا الشِّعر هي أُخْتُ عمْرِو بن عبْد وُدّ.

و إِذَا ذُمَّ الرَّجُلُ فقِيلَ هُوَ بَيْضَةُ البَلَدِ، أَرادُوا هو مُنْفَرِدٌ لا نَاصرَ له بمَنْزلَةِ بَيْضَةٍ قَام عَنْهَا الظَّلِيم و تَرَكَهَا لا خيْرَ فِيهَا و لا مَنْفَعَة، ضِدٌّ .

ذَكَرَهُ أَبو حَاتِمٍ في كتَابِ الأَضْدَادِ. و كَذَا أَبو الطَّيّب اللُّغَويّ في كتاب الأَضْدَادِ. و سُئِلَ ابنُ الأَعْرَابِيّ عَن ذََلِكَ‏ (4)

فقَال: إِذا مُدِحَ بها فهي الَّتِي فيهَا الفَرْخُ، لأَنَّ الظَّليم حِينئِذٍ يَصُونُهَا، و إِذا ذُمَّ بِها فهي الَّتي قد خَرَج الفَرْخُ عَنْهَا و رَمَى بها الظَّلِيمُ فَدَاسَهَا النَّاسُ و الإِبِلُ، و هََكذا نَقَلَه أَبو عَمْرٍو عن أَبِي العَبَّاسِ أَيْضاً. و قال أَبُو بَكْرٍ: قولُهم: فُلانٌ بَيْضَةُ البَلَدِ، هو من الأَضْدادِ، يَكُونُ مَدْحاً، و يكون ذَمّاً. قُلْتُ:

و أَما قَوْلُ حَسّانَ في نَفْسِه:

أَمْسَى الخَلابيسُ‏ (5) قَدْ عَزُّوا و قَدْ كَثُرُوا. # و ابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ

فقال أَبو حَاتم: هو مَدْح. و أَبَاه الأَزْهَرِيُّ و قال: بَلْ هُوَ ذَمُّ، انْظُرْه في التَّهْذِيب‏ (6) .

____________

(1) نقل ياقوت عن نصر و أبي محمد الأعرابي الأسود أنها بالفتح.

(2) البيتان في الديوان ص 79 و انظر تخريجهما فيه. و في الديوان: «أن تعرفْ» بدل «لم تعرف» و مثله في التهذيب و قال الأزهري: كان وجه الكلام: أن تعرفَ، فسكن الفاء لحاجته إلى الحركة مع كثرة الحركات.

(3) البيت في التهذيب و نسبه للملتمس، قاله في موضع الذم، و عجزه فيه:

ريب الزمان فأضحى بيضة البلدِ.

(4) يعني عن المراد بقوله: بيضة البلد.

(5) في التهذيب و اللسان: «أرى الجلابيب» قال: أراد بالجلابيب: سفل الناس و عثراءهم.

(6) عبارة التهذيب: «قلت: و ليس ما قاله أبو حاتم بجيد و معنى قول.

22

1L و بَيْضَةُ البَلَدِ: الفَقْعُ‏ ، كما في العبابِ، و في الأَسَاس:

هي الكَمْأَةُ. و من المَجَاز قوْلُهُم في المَثل: كَانُوا بَيْضَةَ العُقْرِ ، للمَرَّة الأَخِيرَة، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ. و قال اللّيْثُ‏ يَبِيضُهَا الدِّيكُ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ لا يَعُودُ . يُضْرَبُ لِمَنْ يَصْنَع الصَّنِيعَةَ ثُمَّ لا يَعُودُ لَهَا. و قيل: بَيْضَةُ العُقْرِ: أَن تُغْصَبَ‏ (1) الجَارِيَةُ نَفْسُهَا فتُقْتَضَّ فتُجَرَّبَ بِبَيْضَةٍ ، و تُسَمَّى تلك البَيْضَةُ بَيْضَةَ العُقْرِ، و قد تقدّم في «ع ق ر» .

و من المَجَازِ: بَيْضَةُ الخِدْرِ: جَارِيَتُهُ‏ ، لِأَنَّهَا في خِدْرهَا مَكْنُونَةٌ. و في البَصَائِر: و كُنِيَ عَنِ المَرْأَةِ بِالبَيْضَةِ تَشبِيهاً بِهَا في اللَّوْنِ، و في كَوْنِهَا مَصُونَةً تَحْتَ الجَنَاحِ، و يُقَال: هِيَ من بَيْضَاتِ الحِجَالِ. و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ لامْرِئِ القيْس:

و بَيْضَةِ خِدْر لا يُرَامُ خِبَاؤُهَا # تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غيْرَ مُعْجَلِ‏

و البَيْضَتَانِ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ ، و بهما رُوِيَ قَوْلُ الأَخْطَل:

فَهْوَ بها سَيِّي‏ءٌ ظَنًّا و ليْسَ لَهُ # بِالْبَيْضَتَيْنِ و لا بالغَيْضِ مُدَّخَرُ

و هو ع‏ على طَرِيقِ الشَّامِ من الكُوفَة. و قال أَبو عَمْرو:

هو بالفَتْح، فَوْقَ زُبَالَةَ . و قال غيْرُه: هو ما حَوْلَ البَحْرَيْنِ من البَرِّيِّة، و رَوَاهُ بالكَسْر. و أَمَّا قولُ جرير (2) :

قَعِيدَكُمَا اللََّه الَّذِي أَنْتُمَا له # أَ لمْ تَسْمَعَا بِالْبَيْضَتَيْنِ المُنَادِيَا

فإِنَّهُ أَرادَ بِهِمَا المَوْضِعَ الَّذِي بالحَزْنِ لِبَنِي يَرْبُوعٍ، و الذِي بالصَّمَّان لِبَنِي دَارِمٍ. و قد رُوِيَ فِيهِمَا الفَتْحُ و الكَسْرُ، كما تَقَدَّم. و هُناكَ قولٌ آخَرُ، يُقَالَ لِمَا بَيْنَ العُذيْبِ و وَاقِصَةَ بأَرْضِ الحَزْنِ من دِيارِ بَنِي يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ: بَيْضَةٌ .

2L و الْبِيضَةُ ، بالكَسْرِ: الأَرْضُ البَيْضَاءُ المَلْسَاءُ . قال رُؤْبَةُ:

يَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ و البِرِّيتُ # و اَلْبِيضَةُ البَيْضَاءُ و الخُبُوتُ‏

هََكذا رَوَاه شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ بكَسْرِ البَاءِ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: البِيضَةُ : لَوْنٌ من التَّمْرِ، ج البِيضُ ، بالكَسْرِ أَيضاً.

و من المَجَازِ قَوْلُهُم: سَدَّ ابْن بِيضٍ الطَّرِيقَ، بالكَسْر، و قد يُفْتَح‏ ، كما هُوَ في الصّحاح‏ (3) . و وجدتُ في هَامِشِه بخَطّ أَبِي زَكَريّا، قال أَبُو سَهْلٍ الهَرَوِيّ: هََكذا رأَيْتُ بخَطّ الجَوْهَرِيّ بفَتْحِ البَاءِ. و كذَا رَوَاهُ خَالُه أَبُو إِبْرَاهِيمَ الفَارَابِيّ في دِيوَانٍ الأَدَبِ. أو هو وَهَمٌ للجَوْهَرِيّ‏ ، قال أَبو سَهْلٍ:

و الَّذِي قَرَأْتُهُ على شيخَنا أَبِي أُسَامَةَ، بكَسْرِ البَاءِ، و هََكذا رَأَيْتُه بخَطِّ جَمَاعَةٍ من العُلَمَاءِ باللُّغَة، بكَسْرِ البَاءِ، و هََكذا نَقَلَه ابنُ العَدِيم في تَارِيخ حَلَب. قُلْتُ: و الصَّوابُ أَنَّه بالكَسْرِ و الفَتْح، كما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ و غَيْرُه، و بِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَمْرِو بنِ الأَسْوَد الطُّهَوِيّ:

سَدَدْنَا كما سَدَّ ابنُ بَيضٍ طَرِيقَهُ # فلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعَا

و كذا قَوْل عَوْفِ بنِ الأَحْوَصِ العَامِرِيّ:

سَدَدْنَا كما سَدَّ ابُن بَيْضٍ فلم يَكُن # سِوَاهَا لِذِي الأَحْلاَمِ قَوْمِيَ مَذْهَبُ‏

و الجَوْهَرِيّ لم يُصَرِّح بالفَتْح و لا بالكَسْر، و إِنَّمَا هو ضَبْط قَلَمٍ، فَلا يُنْسَب إِليه الوَهَمُ في مِثْل ذََلِكَ، على أَنَّ له أُسْوَةً بخَاله، و كَفَى به قُدْوَةً. و أَمّا ابنُ بَرِّيّ فقد اخْتَلَفَ النَّقْلُ عنه في التَّعْقِيب. و قال رَضِيُّ الدينِ الشّاطِبِيّ على حَاشِيَة الأَمَالي لابْنِ بَرِّيّ ما نَصُّه: و أبو مُحَمَّد، رَحِمَهُ اللََّه، حَمَلَ الفَتْحَ في بَاءِ الشَّاعِر على فَتْح البَاءِ في صَاحِبِ المَثَل، فعَطَفَه عَليه، أَيْ أَنَّ الشَّاعِرَ الذِي هو حَمزَةُ بنُ بِيضٍ ، و سَيَأْتي ذِكْرُه بكَسْرِ الباءِ لاَ غيْر، فَتَأَمَّلْ: تَاجِرٌ مُكْثِرٌ من عَادٍ ، كَذَا نَصُّ المُحِيط. و قال ابنُ القَطَّاعِ: أَخبَرنَا أَبُو بَكْرٍ اللُّغَوِيُّ، أَخبَرَنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ، أَخبَرنَا أَبو نَصْرٍ الجَوْهَرِيّ، قال: قال الأَصْمَعِيُّ: ابنُ بَيْضٍ

____________

قحسان: أن سفل الناس عزوا بعد ذلّتهم و كثروا بعد قلّتهم، و ابن الفريعة الذي كان ذا ثورة و ثراء عز أخّر عن قديم شرفه و سودده و استُبدّ بامضاء الأمور دونه و دون ولده، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ثم تتركها بالفلاة فلا تحضنها فتبقى تريكة بالفلاة لا تُصان و لا تُحضن.

(1) في التهذيب: أن تُغتصب الجارية فتُقْتَضّ.

(2) كذا بالأصل، و البيت في معجم البلدان منسوباً للفرزدق و البيت في ديوان الفرزدق 2/360 من قصيدة هجا بها جريراً و البعيث و مطلعها:

ألم تر أني يوم جوّ سويقة # بكيت فنادتني هنيدة ماليا.

(3) ضبط في الصحاح بالقلم بكسر الباء.

23

1Lكَانَ في الزَّمَن الأَوّلِ، عَقَرَ نَاقَتَهُ عَلَى ثَنِيَّة ، و عند ابنِ قُتيْبَة:

نَحَرَ بَعِيراً له على أَكَمَةٍ، فسَدَّ بِهَا الطَّريقَ و مَنَعَ النَّاسَ مِنْ سُلُوكِهَا . و قال المُفَضَّلُ: كَانَ ابنُ بَيْضٍ رَجُلاً من عَادٍ تاجِراً مُكْثِراً، فكانَ لُقْمَانُ بنُ عَادٍ يَخْفِره في تِجَارَته و يُجِيزهُ على خَرْجٍ يُعْطِيه ابنُ بَيْضٍ يَضَعُه له على ثَنِيَّةٍ، إِلى أَنْ يَأْتِيَ لُقْمَانُ فَيَأْخُذَهُ، فإِذَا أَبْصَرَهُ لُقْمَانُ قَد فَعَل ذََلِكَ. قال: «سَدَّ ابنُ بَيْضٍ السَّبِيلَ» ، أَي لم يَجْعَلْ لي سَبِيلاً على أَهْلِهِ و مَالِهِ. و ذكر ابنُ قُتَيْبَةَ عن بَعْضِهِم: هو رَجُلٌ كانَت عليه إِتَاوَةٌ فَهَرَبَ بها فاتَّبَعه مُطَالِبُهُ، فلَمَّا خَشِيَ لَحَاقَهُ وَضَعَ ما يُطَالِبُه به على الطَّرِيقِ و مَضَى، فلَمَّا أَخَذ الإِتَاوَةَ رَجَعَ و قَال هََذَا المَثَلَ، أَي مَنَعَنَا مِنِ اتِّبَاعِهِ حِينَ أَوْفَى‏ (1) بِمَا عَليْه، فكَأَنَّهُ سَدَّ الطَّرِيقَ. و قَالَ بَشَامَة بن عَمْرو (2) :

و إِنَّكُم و عَطَاءَ الرِّهَانِ # إِذَا جَرَّت الحَرْبُ جُلاَّ جَلِيلاَ

كثَوْبِ ابْنِ بَيْضٍ وَقاهُمْ بِهِ # فسَدَّ على السَّالِكِين السَّبِيلاَ

قال الصَّاغَانِيّ: الثَّوْبُ كِنَايَةٌ عن الوِقَايَة لأَنَّهَا تَقِي وِقَايةَ الثَّوْب.

و قال ابنُ قُتَيْبة في قَوْلِ عمْرو بْن الأَسْوَد الطُّهَوِيّ السَّابِق: كَنَى الشّاعِرُ عن البَعِيِر، إِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ على ما قَالَهُ الأصمَعِيّ، أو عَنِ الإتَاوَة إنْ كَانَ التَّفْسِيرُ على ما ذَكَرَه غيْرُهُ بالثَّوْب، لأَنَّهَما وَقَيَا، كما يَقِي الثَّوْبُ، كَذَا في تَارِيخ حَلب لابْنِ العَدِيم.

و بِيضَات هََكذا في النُّسَخِ بالتَّاءِ الفَوْقِيَّة، و الصَّوابُ بِيضَانُ (3) الزُّرُوبِ، بِالكَسْر و النّون: د قال أَبُو سَهْم أَسَامَةُ بنُ الحَارِث الهُذَلِيُّ:

2L

فلَسْتُ بمُقْسِمٍ، لوَدِدْتُ أَنِّي # غَدَاتَئِذٍ ببِيْضَانِ الزُّرُوبِ.

و البِيضَانُ ، بالكسْرِ (4) : جَبَلٌ لبَنِي سُليْم‏ . قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزَنِيُّ، يَمْدَح بَعْضَ بَنِي الشَّرِيد السُّلَمِيِّين:

لآلِ الشَّرِيدِ إِذْ أَصابُوا لِقَاحَنا # بِبِيضَانَ و المَعْرُوفُ يُحْمَدُ فاعِلُهْ‏

و الْبِيضَانُ من النَّاسِ: ضِدُّ السُّودانِ‏ ، جَمْعُ أَبْيَضَ ، و أَسْوَدَ.

و مِنَ المَجَاز: البَيْضُ ، بالفَتْح: وَرَمٌ في يَدِ الفَرَسِ‏ ، مِثْل النُّفَخِ و الغُدَدِ، و فَرَسٌ ذُو بَيْضٍ . قال الأَصْمَعِيّ: هو من العيُوبِ الهَيِّنَةِ. و قد بَاضَتْ يَدُه تَبِيضُ بَيْضاً . و قَال أَبُو زيْد: البَيْضَةُ : وَرَمٌ في رُكْبَةِ الدَّابّةِ.

و بَاضَتِ الدَّجَاجَةُ ، و نَصّ الصّحاح: الطَّائِرَةُ، فَهِيَ بَائِضٌ : أَلْقَتْ بَيْضَهَا . و دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ ، كصَبورٍ: كَثِيرَةُ البَيْضِ .

ج بُيُضٌ ، بضَمَّتَيْن، و بِيضٌ ، بالكَسْرِ، الأُولَي‏ ككُتُبٍ‏ ، الأُوْلَى تَمْثِيلُهَا بصُبُرٍ في جمع صَبُور، و الثَّانِيَةُ مِثْلُ‏ مِيلٍ‏ ، في لُغَة مَنْ يَقُولُ في الرُّسُلِ، و إِنّمَا كُسِرَت الباءُ لِتَسْلَمَ الياءُ، قاله الجوْهَرِيّ و قال غَيْرُه: و قد قالوا: بُوضٌ. و قال الأَزهريّ: يقال دَجَاجَةٌ بَائِضٌ ، بغير هاءٍ، لأَنَّ الدِّيكَ لا يَبِيضُ . و قال غَيْرُه: يُقَال دِيكٌ بَائِضٌ ، كما يُقَال: وَالِدٌ، و كَذََلِكَ الغُرَابُ، قال:

بِحَيْثُ يَعْتَشُّ الغُرَابُ اَلْبَائِضُ

قال ابنُ سِيدَهْ: و هو عنْدي عَلَى النَّسَبِ.

و من المَجَاز: بَاضَ الحَرُّ ، أَي‏ اشْتَدَّ ، كما في الصّحاح، و الأَساس، و وَهِمَ الصَّاغَانِيّ فَذَكَرَهُ في التَّكْمِلَة، و هو مَوْجُودٌ في نُسَخ الصّحاح كُلِّهَا.

و من المَجَازِ: بَاضَت البُهْمَى‏ ، أَي‏ سَقَطَتْ نِصَالُهَا ، كما في الصّحاح‏ كأَبَاضَتْ و بَيَّضَتْ . و الَّذِي في التَّكْمِلَة و العُبَابِ: أَبَاضَت البُهْمَى، مِثْلُ بَاضَتْ ، و كَذََلِكَ أَبْيَضَتْ .

و بَاضَ فُلاناً يَبِيضُهُ : غَلَبَهُ في الْبَيَاضِ ، و لا يُقَال

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أعفى» .

(2) في اللسان: «بسامة بن حزن» و في المؤتلف و المختلف للآمدي ص 66 بشامة بن الغدير و هو عمرو، و هو خال زهير بن أبي سلمى صاحب القصيدة المختارة و التي بها يصف الناقة فيقول-على نفس الروي-

كأن يديها إذا أرقلت # و قد جرن ثم اهتدين السبيلا

و في المؤتلف أيضاً: بشامة بن حزن النهشلي.

(3) و هي عبارة نسخة أخرى من القاموس. و ضبطت في معجم البلدان بالقلم بالفتح هنا و في اللفظة التالية.

(4) في معجم البلدان: بالفتح و بدون ألف و لام.

24

1L يَبُوضُهُ، كما في الصّحاح و العَباب، و هو مُطَاوِعُ بَايَضَهُ فَبَاضَهُ ، كما قاله الجَوْهَرِيّ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: بَاضَ العُودُ ، إِذا ذَهَبَتْ بِلَّتُهُ‏ و يَبِسَ، فهُوَ يَبِيضُ بُيُوضاً، و هو مَجَاز.

و باضَ بالمَكََانِ: أَقَامَ‏ به، كما في العُبَاب، و هو مَجَازٌ.

و بَاضَ السَّحَابُ‏ ، إذا مَطَرَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و هو مَجَاز، و أَنْشَدَ:

بَاضَ النَّعَامُ بِهِ فنَفَّرَ أَهْلَهُ # إِلاَّ المُقِيمَ عَلَى الدَّوا المُتَأَفِّنِ‏

قال: أَراد مَطَراً وَقَعَ بَنوْءِ النَّعائم. يَقُولُ: إِذا وَقَعَ هََذا المَطَرُ هَرَبَ العُقَلاءُ و أَقَامَ الأحمَقُ‏ (1) ، كما في العَباب.

و قال ابنُ بَرّيّ: وَصَفَ هََذَا الشاعرُ وَادِياً أَصابَهُ المَطَرُ فأَعْشَبَ. و النَّعَامُ هُنَا النَّعَائِمُ من النُّجُوم، و إِنَّمَا تُمْطِرُ النَّعَائمُ في القَيْظِ فَيَنبُتُ في أُصُول الحَلِيَّ نَبْتٌ يقال له النَّشْرُ، و هو سُمٌّ إِذا أَكَلَه المالُ مَوَّتَ. و معنَى باضَ : أَمْطَرَ. و الدَّوَا بمَعْنَى الدّاءِ. و أَرادَ بالمُقِيمِ المُقيمَ به على خَطَرِ أَن يَمُوت. و المُتَأَفَّنُ: المُتَنَقِّص. قال: هََكذا فَسَّره المُهَلَّبِيُّ في باب المقْصور لابْنِ وَلاّدٍ، في بابِ الدّال.

و قال الفَرَّاءُ: تَقُولُ العَرَبُ: امْرَأَةٌ مُبْيَضَةٌ ، إِذا وَلَدَت البِيضَانَ ، قال، و مُسْوَدَةٌ ضدُّها . قال: و أَكْثَرُ ما يَقُولُون:

مُوضِحَة، إِذا وَلَدَت البِيضَانَ ، كما في العُبَاب.

قال الفَرّاءُ: و لهم لُعْبَةُ، يقولون: أَبِيضي حَبَالاً (2)

و أَسِيدِي حَبَالاً ، هََكذا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ في كِتَابَيْه.

و بَيَّضَهُ تَبْيِيضاً: ضِدُّ سَوَّدَهُ‏ . يُقَالُ: بَيَّضَ اللََّهُ وَجْهَهُ.

و من المَجاز: بَيَّضَ السِّقَاءَ: إذا ملاه‏ من المَاءِ و الَّلبَنِ، نقله الجَوْهَرِيّ و الصَّاغَانِيّ. و بَيَّضَهُ أَيضاً، إِذا فَرَّغَهُ‏ ، و هو ضِدٌّ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ و صَاحِبُ اللِّسَان، و هو مَجَاز.

وَ المُبَيِّضَةُ ، كمُحَدِّثَةٍ: فِرْقَةٌ من الثَّنَوِيَّة . قال الجَوْهَرِيّ:

و هُمْ أَصْحَابُ المُقَفَّعِ، سُمُّوا بِذََلِكَ‏ لِتَبْيِيضِهِمْ ثِيَابَهُمْ مُخَالَفَةً للمُسَوِّدَةِ من العَبَّاسِيِّينَ‏ ، أَي لِأَنَّ شِعَارَهُمْ كانَ السَّوادَ.

يَسْكُنُون قَصْرَ عُمَيْرٍ.

2L و ابْتَاضَ الرَّجُلُ: لبِسَ البَيْضَةَ من الحَدِيد.

و من المَجَازِ: ابْتَاضَ القَوْمَ‏ ، أَي‏ اسْتَأْصَلَهُمْ‏ . يُقَال:

أَوْقَعُوا بِهم فَابْتَاضُوهُم ، أَي استَأْصَلُوا بَيْضَتَهُم فابْتِيضُوا :

اسْتُؤْصِلُوا، و أُبِيحَتْ بَيْضَتُهُمْ .

و ابْيَضَّ الشَّيْ‏ءُ، و ابْيَاضَّ : ضِدُّ اسْوَدَّ، و اسْوَادّ ، و هو مُطَاوِعُ بَيَّضْتُ الشَّيْ‏ءَ تَبْيِيضاً، كما في الصّحاح.

و أَيَّامُ الْبِيضِ ، بالإضَافَةِ، لِأَنَّ الْبِيضَ من صِفَةِ اللَّيَالِي، أَيْ أيّامُ الّليَالِي الْبِيضِ ، و هي الثالث عَشَرَ إِلى الخامِسَ عَشَرَ ، و هو القَوْلُ الصَّحِيحُ، كما قَالَه النَّوَوِيُّ و غَيْرُهُ، و إِنَّمَا سُمِّيَتْ لَيَالِيهَا بِيضاً لِأَنَّ القَمَرَ يَطْلُعُ فيها من أَوَّلِها إِلى آخِرِها. أَو هِيَ من‏ الثَّانِي عَشَرَ إِلى الرابعَ عَشَرَ ، و هو قَوْلٌ ضَعِيفٌ شَاذُ. قال شيْخُنَا: و لا يَصِحُّ إِطْلاقُ البَيَاضِ على الثَّانِي عَشَرَ، لأَنَّ القَمَرَ لا يَسْتَوْعِبُ لَيْلَتهُ، و لاَ تَقُل: الأَيَّامُ البِيضُ ، قاله ابنُ بَرِّيّ، و ابنُ الجَوَالِيقِيّ،

16- و لََكِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ هََكذا : «كانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الأَيّامَ البِيضَ » .

و قد أَجابَ شُرَّاح البُخَارِيّ عَمّا أَنْكَرَاهُ، مع أَنَّ المُصَنِّف قد ارْتَكبَه بنَفْسِهِ في «و ض ح» فَفَسَّر الأَوَاضِحَ هُنَاكَ بالأَيّامِ الْبِيضِ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه:

أَبَاضَ الشَّيْ‏ءُ مِثْلُ اِبْيَضَّ ، و كذََلِكَ اِبْيَضَضَّ ، في ضَرُورَة الشِّعْر، قال الشاعر:

إِن شَكْلِي و إِنَّ شَكْلَكَ شَتَّى # فالْزَمِي الخُصَّ و اخْفِضِي تَبْيَضِضِّي

فإِنَّه أراد: تَبْيَضِّي ، فزَادَ ضَاداً أُخْرَى ضَرُورَةً لِإِقَامَةِ الوَزْنِ‏ (3) ، أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيّ هََكَذا في مادة «خ ف ض» .

و يقال: أَعْطِنِي أَبْيَضَّهْ ، بتشديد الضادِ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه عن بَعْضِهِم، يُرِيدُ أَبْيَضَ ، و أَلحَق الهَاءَ كما أَلحَقَهَا في هُنَّه، و هو يُرِيدُ: هُنَّ. و لكَوْنِ الضَّادِ الثّانيَة و هي الزّائدةُ ليْسَت بَحْرفِ الإِعْرَابِ لَحِقَتْه بَيَانَ الحَرَكَة. قال أَبو عَلِيٍ‏ (4) : و هي ضَعِيفَةٌ في القِيَاس.

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و أقام الرجل الأحمق.

(2) كذا بالأصل و القاموس، و في أصول التهذيب: «حالاً» و صوبها محققة كما في القاموس و اللسان. و في التكملة: «حالاً» .

(3) قال ابن بري: و قد قيل إنما يجي‏ء هذا في الشعر كقول الآخر:

لقد خشيت أن أرى جَدْبَبّا

أراد جدباً فضاعف الباء.

(4) قول أبي علي كما نقله عنه في اللسان: و كان ينبغي ألاّ تحرك فحركتها لذلك ضعيفة في القياس.

25

1Lو أَبَاضَ الكَلَأُ: اِبْيَضَّ و يَبِسَ.

و المُبَايَضَةُ: المُغَالَبَةُ في الْبَيَاضِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و أَبْيَضَتِ المَرْأَةُ و أَبَاضَتْ : وَلَدَت البِيضَ ، و كَذََلِكَ الرَّجُلُ.

و البَيَّاضُ ، ككَتَّانٍ: الَّذِي يُبَيِّضُ الثِّيَابَ، على النَّسَب، لا عَلَى الفِعْل، لِأَنَّ حُكْمَ ذََلِكَ إِنَّمَا هو مُبَيِّضٌ .

و الثِّيَابَ، على النَّسَبِ، لا عَلَى الفِعْل، لِأَنَّ حُكْمَ ذََلِكَ إِنَّمَا هُوَ مُبَيِّضٌ .

و الْأَبْيَضُ ، عِرْقُ السُّرَّةِ، و قِيلَ: عِرْقٌ في الصُّلْبِ، و قِيل: عِرْقٌ في الحَالِبِ، صِفَةٌ غالِبَةٌ، كُلُّ ذََلِكَ لِمَكَانِ الْبَيَاضِ .

و قال الجوْهَرِيُّ: الْأَبْيَضَانِ : عِرْقان في حَالِبِ الْبَعِيرِ، و أَنْشَد للرَّاجِزِ.

كأَنَّما يَيْجعُ عِرْقَيْ أَبْيَضِهْ

قال الصاغَانِيّ: و وقعَ في الصّحاح: عِرْقا أَبْيَضِهِ بالألف، و الصَّوابُ عِرْقَيْ بالنَّصْبِ كقَوْلِهم: يَوْجَعُ رَأْسَه‏ (1) .

و قال غيْرُه: هُمَا عِرْقَا الوَرِيد. و قيلَ: عِرْقَانِ في البَطْنِ، لِبَيَاضِهِمَا قال ذو الرُّمَّة:

و أَبْيَضَ قد كَلَّفْتُه بعدَ شُقَّةٍ # تَعَقَّدَ منها أَبْيَضَاهُ و حَالِبُهْ‏

و بَيَاضُ الكَبِدِ و القَلْبِ و الظُّفرِ: ما أَحَاطَ بهِ. و قِيلَ:

بَيَاضُ القَلْبِ من الفَرَسِ: ما أَطَافَ بالْعِرْقِ من أَعْلَى القَلْبِ. و بَيَاضُ البَطْنِ: بَنَاتُ اللَّبَنِ و شَحْمُ الكُلَى و نَحْوُ ذََلِكَ، سَمَّوْهَا بالْعَرَضِ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا: ذَاتَ البَيَاضِ .

و كَتِيبَةٌ بَيْضَاءُ : عَلَيْهَا بَيَاضُ الحَدِيد.

و البَيْضَاءُ : الشَّمْسُ، لِبَيَاضِهَا ، قال الشَّاعِر:

و بَيْضَاءَ لم تَطْبَعْ و لَمْ تَدْرِ مَا الخَنَا # تَرَى أَعْيُنَ الفِتيَانِ من دُونِهَا خُزْرَا

و يقال: كَلَّمْتُه فما رَدَّ عَلَيَّ بَيْضَاءَ و لا سَوْداءَ، أَي كَلِمَةً حَسَنَة و لا قبِيحَةً، على المَثَلِ.

2Lو كَلاَمٌ أَبْيَضُ : مَشْرُوحٌ، على المَثَلِ أَيْضاً، و كذا صَوْتٌ أَبْيَضُ ، أَي مُرْتَفِعٌ عَال، على المَثَلِ أَيضاً.

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلْأَسْوَدِ: أَبو الْبَيْضَاءِ ، و لِلْأَبْيَضِ أَبُو الجَوْنِ.

و اليَدُ الْبَيْضَاءُ : الحُجَّة المُبَرْهَنَةُ، و هي أَيْضاً اليَدُ الَّتِي لا تُمَنُّ و الَّتِي عن غيْرِ سُؤَالٍ، و ذََلِكَ لشَرَفِهَا في أَنْوَاعِ الحِجَاجِ و العَطَاءِ.

و أَرْضٌ بَيْضَاءُ : مَلْسَاءُ لا نَباتَ فِيهَا، كَأَنَّ النَّبَات كان يُسَوِّدُهَا، و قِيلَ: هي الَّتِي لم تُوطَأْ.

و بَيَاضُ الجِلْدِ: ما لا شَعْرَ عليه.

و دَجَاجَةٌ بَيَّاضَةٌ ، كَبَيُوضٍ ، و هُنَّ بُوضٌ .

و غُرَابٌ بَائِضٌ على النَّسَبِ.

و الْأَبْيَضُ : مُلْكُ فَارِسَ لِبَيَاضِ أَلْوَانِهِم، أَو (2) لِأَنَّ الغَالِبَ على أَمْوَالِهِم الفِضَّةُ.

و البَيْضَةُ ، بالفَتْح: عِنَبٌ بِالطَّائِفِ، أَبْيَضُ عَظِيمُ الحَبِّ.

و بَيْضَةُ السَّنَامِ: شَحْمَتُهُ، على المَثَل.

و بِيضَ الحيُّ: أُصِيبَتْ بَيْضَتُهُمْ و أَخَذَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لهُم‏ (3) ، و بِضنَاهُمْ ، كَابْتَضْنَاهُم : فَعَلنا بِهِم ذَلِكَ عَنوَةً.

و بَيْضَةُ الصَّيْفِ: مُعْظَمُهُ. و بَيْضَةُ الحَرّ: شِدَّتُهُ. و بَيْضَةُ القَيْظِ: شِدَّةُ حَرِّه، و قال الشَّمّاخ:

طوَى ظِمْأَهَا في بَيْضَةِ القَيْظِ بَعْدَما # جَرَى في عِنَانِ الشَّعْرَيَيْنِ الأَمَاعِزُ

و قَالَ بَعْضُ العَرَب: يَكونُ على المَاءِ بَيْضَاءُ القَيْظِ، و ذََلِكَ من طُلُوعِ الدَّبَرَانِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ.

و في الأَسَاس: أَتيْتُهُ في بَيْضَةِ القَيْظِ، و بَيْضَاءِ الْقَيْظِ، أَي صَمِيمِه، من‏ (4) طُلُوعِ سُهيْل و الدَّبَرَانِ. و قال الأَزْهَرِيُّ:

و الَّذِي سَمِعْتُهُ: يَكُونُ على المَاءِ حَمْرَاءُ القَيْظِ[و حَمَّارَةُ القيظِ] (5) .

____________

(1) انظر ما مرّ في مادة «أبض» .

(2) في النهاية و اللسان: «ولانّ» بدل «أو لأن» .

(3) في المطبوعة الكويتية: «إلهم» تصحيف.

(4) في الأساس: «بين» .

(5) زيادة عن التهذيب.

26

1Lو قال ابنُ شُمَيْلٍ: أَفْرَخَ بَيْضَةُ القَوْمِ: إِذا ظهرَ مَكْتُومُ أَمْرِهِم.

و أَفرَخَتِ البَيْضَةُ : صَارَ فِيهَا فَرْخٌ.

و بَاضَتِ الأَرْضُ: اصْفَرَّتْ خُضْرَتُهَا، و نَفَضَتِ الثَّمَرَةُ و أَيْبَسَتْ، و قِيلَ: بَاضَتْ : أَخْرَجَتْ ما فِيهَا من النَّبَاتِ.

16- و في الحَدِيثِ في صِفَة أَهْلِ النَّارِ : «فَخُذِ الكافِرَ في النارِ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ » .

قِيلَ: هو اسمُ جَبَلٍ. قلتُ: و لَعَلَّه الَّذِي تَقَدَّم في المَتْنِ، أَو غيْرُهُ، فَليُنْظر.

و رَجُلٌ مُبَيِّضٌ ، كمُحَدِّثٍ: لاَبِسٌ ثِيَاباً بِيضاً .

و حَمْزَةُ بنُ بَيْضِ بنِ عَبْدِ اللّهِ بن شَمِرٍ الحَنَفِيّ: شاعِرٌ مَشْهُورٌ فَصِيحٌ، رَوَى عن الشَّعْبِيّ، و عنه وَلَدُه مَخْلَد، قَدِمَ حَلَبَ و مَدَحَ المُهَلَّبَ في الحَبْس، كذَا في تَارِيخ ابْنِ العَديم و هو بكَسْرِ الباءِ لا غيْر، قاله ابن بَرِّيّ، و ضَبَطَه الحافِظُ بالفَتْحِ. و ذَكَرَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ أَنَّه دَخَلَ على المَأْمُون فَقَالَ: أَنْشَدْني أَخْلَبَ بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ، قال: فأَنْشَدْتُه أَبْيَاتَ حَمْزَةَ بنِ بِيضٍ في الحَكَمِ بْنِ أَبي العَاص:

تَقُولُ لِي و العُيُونُ هَاجِعَةُ: # أَقِمْ عَليْنَا يَوْماً فلمْ أَقِمِ

أَيّ الوُجُوهِ انْتَجَعْتَ، قُلْتُ لَهَا # و أيُّ وَجْهٍ إِلاَّ إِلَى الحَكَمِ

مَتَى يَقُلْ صَاحبَا سُرَادِقِهِ # هََذا ابنُ بِيضٍ بالبَابِ يَبْتَسِمِ‏

و في شَرْحِ أَسماءِ الشُّعَرَاءِ لِأَبِي عُمَرَ المُطَرِّز: حَمْزَةُ ابنُ بِيض .

قال الفَرَّاءُ: اَلْبِيضُ : جَمْعُ أَبْيَضَ و بَيْضَاءَ .

و الْبَيْضَةُ ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ عِنْدَ مَاوَانَ، بِهِ بِئَارٌ كَثِيرةٌ، من جِبَالِه أُدَيْمَةُ و الشّقذان‏ (1) . و بالكَسْرِ جَبَلٌ لِبَنِي قُشَيْرٍ.

و البُيَيْضَةُ ، بالتَّصْغِير: اسمُ ماءٍ (2) .

و الْبُوَيْضَاءُ ، مُصَغَّراً: قَرْيَةٌ بالقُرْبِ مِنْ دِمَشْق الشَّام، و أَهْلُهَا مَشْهُورُون بالجُودِ، و بِها مَاتَ المَلِكُ الأَمْجَدُ، الحَسَن بنُ دَاوُودَ بْنِ عيسَى بنِ أَبي بَكْرِ بن أَيُّوبَ.

2Lو ذُو بِيضَانَ ، بالكَسْر: مَوْضِعٌ. قال مُزَاحم:

كما صَاحَ في أَفْنَانِ ضَالٍ عَشيَّةً # بأَسْفَلِ ذِي بِيضَانَ جُونُ الأَخاطِبِ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: البَيْضَةُ ، بالفَتْح: أَرضٌ بالدَّوِّ، و حَفَروا بها حَتَّى أَتَتْهُمُ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِهِم فَرَفَعَتْهُمْ، و لَمْ يَصِلُوا إِلى المَاءِ. و قال غَيْرُهُ: البَيْضَةُ : أَرْضٌ بَيْضَاءُ لا نَبَاتَ فِيهَا. و السَّوْدَةُ: أَرضٌ بها نَخيلٌ.

و الْبَيَاضَةُ : مَوْضِعٌ بالْإِطْفِيحِيّة، من أَعْمَال مِصْرَ، و هي أَرضٌ بَيْضَاءُ سَهْلٌ لا نَبَاتَ بِهَا.

و السَّوادةُ تجَاهَ مُنْيَةِ بَنِي خَصِيبٍ، بها نَخيلٌ و مَزَارِعُ.

و بَيَاضٌ أَيْضاً من قُرَى الفَيُّومِ.

و قال الفَرَّاءُ: يُقَال: مَا عَلَّمَكَ أَهْلُكَ إِلاَّ بِيضاً ، بالكَسْرِ، أَي تَمَطُّقاً، نقله الصّاغانِيّ.

و بَاضَ مِنّي فُلانٌ: هَرَبَ.

و ابْتَاضَهُمْ : دَخَلَ في بَيْضَتِهِمْ . و ابْتَاضَ : اخْتَارَ.

و بَاضَتِ الأَرْضُ: أَنْبَتَتِ الْكَمْأَةَ.

و بَايَضَنِي فُلانٌ: جَاهَرَني، من بَيَاضِ النَّهَارِ.

و لا يُزَايِل سَوَادِي بَيَاضَك، أَي شَخْصِي شَخْصَك، و هو مَجَاز.

و الْأَبْيَضُ بنُ مُجَاشِعِ بنِ دَارِمٍ: بَطْنٌ من تَميمٍ، مِنْهُم أَبُو لَيْلَى الْأَبْيَضُ الشَّاعِر.

و الْبَيَّاضَةُ ، مُشَدَّدَة: مَحَلَّةٌ بِحَلَبَ.

فصل التاء

مع الضاد

ترض [ترض‏]:

تِرْيَاضٌ ، كَجِرْيَال‏ ، أَهمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، ثم إِنَّ الياءَ تَحْتِيَّةٌ على الصَّحِيح، و وَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخ بالمُوحَّدَة و هو خَطَأٌ. قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو من أَسْمَاءِ النِّسَاءِ ، ذَكَره في بَابِ فيعال‏ (3) .

____________

(1) عن معجم البلدان و بالأصل «و الشقدان» بالدال المهملة.

(2) زاد ياقوت: في بادية حلب بينها و بين تدمر.

(3) الجمهرة 3/387 و فيها: «فعيال» و في التكملة: فعلال.

27

1L*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

عضض [تعض‏]:

التَّعْضُوضُ ، بالفَتْحِ، هُنَا أَوْرَدَه صاحِب اللِّسَانِ و ابنُ الأَثِيرِ، و سَيَأْتِي للمُصَنِّف في «عضض» ، على أَنَّ التَّاءَ زائِدَةٌ، و سَيَأْتِي الكَلامُ عليه هُنالِك.

فصل الجيم‏

مع الضاد

جحض [جحض‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

جِحِضْ ، بكسرِ الجِيمِ و الحَاءِ: زَجْرٌ للكَبْشِ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ و المُصَنِّف، و أَورَدَه الصَّاغَانيُّ في التَّكْملَة، و صاحبُ اللّسَان. قلتُ: و يأْتي للمُصَنِّف في «جحط» هََذا المعنَى.

جرض [جرض‏]:

الْجَرَضُ ، مُحَرَّكةً: الرِّيقُ‏ . يُغَصُّ به: يُقَال:

جَرِضَ (1) بِرِيقِهِ‏ يَجْرَضُ ، مثال كَسرَ يَكْسرُ، كما فِي الصّحاح. قال ابنُ بَرِّيّ: قال ابن القَطّاع: صَوابُهُ جَرِضَ يَجْرِضُ كَفَرِحَ‏ ، أي‏ ابْتَلَعَهُ بالجَهْدِ على هَمٍ‏ و حُزْنٍ. قُلتُ:

و مثْلهُ قولُ ابْنِ دُرَيْدٍ قال: الجَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: الغَصَصُ‏ بِالرِّيقِ. يُقَال، جَرِضَ يَجْرَضَ ، مثال سَمِعَ يَسْمَعُ: إِذَا اغْتَصَّ، و خَصَّهُ غَيْرُه بِغَصَصِ الْمَوْتِ‏ و أَجْرَضَهُ بِرِيقِهِ‏ :

أَغَصَّهُ.

و في المَثَل: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ‏ . قِيلَ:

الجَرِيضُ : الغُصَّةُ، و القَرِيضُ: الجرَّةُ. و قيل الجَرِيضُ :

الْغَصَصُ، و القَرِيضُ: الشِّعْرُ. و قال الرِّيَاشيّ. الجَرِيضُ و القَرِيضُ يَحْدُثَانِ بِالْإِنْسَانِ عِنْدَ المَوْتِ، فالْجَرِيضُ : تَبَلُّعُ الرِّيقِ. و القَرِيضُ: صَوْتُ الإِنْسَانِ‏ (2) ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لاِمْرِئِ القَيْسِ:

كَأَنَّ الفَتَى لم يَغْنَ بالنَّاسِ لَيْلَةً # إِذَا اخْتَلَفَ اللَّحْيَانِ عنْدَ جَرِيض

و هََكذا أَنْشَدَهُ الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً. و الّذي في ديوانِ شِعْرِه:

كأَنَّ الفَتَى بالدَّهْرِ لم يَغْنَ لَيْلةً

2L يُضْرَبُ لأَمْرٍ يَعُوقُ دُونَه عائِقُ‏ ، كذا في العُبَابِ. و قال زَيْدُ بنُ كُثْوَة: يقال عنْد كُلّ أَمْرٍ كان مَقْدُوراً عليه فحِيلَ دُونَهُ. قالَ: و أَوَّلُ مَنْ‏ قَالَهُ‏ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ حينَ اسْتَنْشَدَهُ المُنْذِرُ قولَه:

أَقْفَرَ مِنْ أَهْلهِ مَلْحُوبُ‏ (3)

فقال:

أَقْفَرَ من أَهْلِهِ عَبِيدُ # فاليَوْم لا يُبْدي و لا يُعِيد

فاسْتَنْشَدَهُ ثَانِياً فقال: حَالَ الجَرِيضُ دُونَ القَرِيضِ» و قِيلَ: أَوَّلُ مَنْ قَاله‏ شَوْشَنٌ‏ (4) ، كَذَا في النُّسَخِ، و صَوابُه مُنقِذٌ الكِلابِيّ حين مَنَعَهُ أَبُوهُ من‏ قول‏ الشِّعْرِ حَسَدَاً له لَتَبْرِيزِه كانَ عَلَيْه، فجَاشَ الشِّعْرُ في صَدْرِه، فمَرَض‏ منه‏ حُزْناً ، فَرَقَّ لَهُ‏ أَبُوهُ، و قد أَشْرَفَ‏ على المَوْت، فَقَال‏ : يا بُنَيَ‏ انْطقِ بمَا أَحْبَبْتَ. فقال: «حالَ الْجَرِيضُ دُون القَرِيض» ، ثم أَنْشَأَ يَقُولُ:

أَتَأْمُرُنِي و قدْ فَنِيَتْ حَياتِي # بأَبْيَاتٍ أُحَبِّرُهُنَّ مِنَّي

فلا تَجْزَعْ عليّ فإِنَّ يَوْمي # ستَلْقَى مِثْلَهُ و كَذاكَ ظَنِّي

فأُقْسِمُ لَوْ بَقِيتُ لَقُلْتُ قَوْلاً # أَفُوقُ به قَوَافِيَ كُلِّ جِنَّي‏

ثم مَاتَ فقال أَبُوهُ يَرْثِيه:

لَقَدْ أَسْهَرَ العَيْنَ المَرِيضَةَ جَوْشَنٌ # و أَرَّقَها بَعْدَ الرُّقَادِ و أَسْهَدَا

فَيَا لَيْتَهُ لَمْ يَنْطق الشِّعْرَ قَبْلَهَا # و عَاشَ حَمِيداً مَا بَقِينَا مُخَلَّدَا

و يَا لَيْتَهُ إِذْ قَال عَاشَ بقَوْلِهِ # و هَجَّنَ شعْرِي آخِرَ الدَّهْرِ سَرْمَدَا

و قال المَيْدَانِيّ‏ (5) : يُضْرَب لِأَمْرٍ يُقْدَرُ عليه أُخِّرَ حين لا

____________

(1) ضبطت عن القاموس كفَرِح، و تنظير الشارح لها كما في الصحاح:

جَرَضَ يَجرِضُ، و ضبطت في اللسان كالقاموس.

(2) الأصل و اللسان و في التهذيب: الاسنان.

(3) ديوانه و عجزه:

فالقطبيّات فالذُّنُوبُ.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «جوشن» و سيشير الشارح إليها.

(5) في مجمع الأمثال حرف الحاء مثل رقم 1017: يضرب للأمر يقدر عليه أخيراً حين لا ينفع.

28

1Lيَنْفَعُ، و وَرَدَ مَعْنَاه: «حَالَ الأَجَلُ دُونَ الأَمَلِ» (1) .

و الْجَرِيضُ : المَغْمُومُ‏ ، و قيل: هو الشَّديدُ الهَمِّ: يُقَال:

مات فُلانٌ جَرِيضاً ، أَي مَغْمُوماً، كَالْجِرْيَاض ، و الْجِرْآضِ ، بِكَسْرِهما ، عن أَبي الدُّقَيْش، و أَنْشَدَ لِرُؤبَةَ يَمْدَحُ بِلاَلَ بنَ أَبي بُرْدَةَ:

و خَانِقَيْ ذِي غُصَّةٍ جِرْيَاضِ # رَاخَيْتَ يَوْمَ النَّقَر و الإِنْقَاضِ‏

و يُرْوَى جِرْآضِ (2) . قال أَبُو عَمْرٍو: يُرِيدُ رَجُلَيْنِ خَانِقَيْن.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هَمَّان خَنَقَاهُ. رَاخَاهُمَا: فَرَّجَهُمَا، كَذَا في العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ. قُلتُ: و يُرْوَى و خَانِقٍ، أَي رُبَّ ذِي خَنْق.

يُقَال: أَفْلَتَ فُلاَنٌ جَرِيضاً ، أَي يَكَادُ يَقْضِي، و منه قَوْلُ امرِئِ القَيْس:

و أَفْلَتَهُنَّ عِلباءٌ جَرِيضاً # و لَوْ أَدْرَكَنْهُ صَفِرَ الوِطَابُ‏

يَعْنِي علباءَ بنَ الحَارث، و كان امرؤ القيْس قَصَدَ غَزْوَ بَنِي أَسَدٍ، فَحَذَّرَهم عِلباء فَرَحَلُوا بلَيْلٍ.

و قال الأَصْمَعِيّ: هو يَجْرَضُ بنَفْسِه، أَي يَكَاد يَقْضِي.

و قِيلَ: الْجَرِيضُ : أَنْ يَجْرَضَ على نَفْسِه إِذا قَضَى. و قِيلَ:

الْجَرَضُ ، بالتَّحْرِيك: أَن تَبْلُغَ الرُّوحُ الحَلْقَ، و الإِنْسَانُ جَرِيضٌ . و قال اللَّيْثُ: الجَرِيضُ : المُفْلِتُ بعدَ شَرٍّ.

و في الأَسَاسِ أَفْلَتَ فُلاَنٌ جَرِيضاً ، أَي مُشرِفاً على الهَلاكِ، بلَغَت نَفْسُه حَلْقَهُ فَجَرِضَ بِهَا، كقوله تعالى: (كَلاََّ إِذََا بَلَغَتِ اَلتَّرََاقِيَ) (3) ، (فَلَوْ لاََ إِذََا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ) (4) و سَيَأْتِي شَي‏ءٌ من ذََلِكَ في «ج ر ع» . و ج‏ الْجَرِيضِ المَوْصُوفِ: جَرْضَى ، كَمَا أَنَّ جَمْعَ الْمَرِيضِ مَرْضَى. قال رُؤْبَةُ:

أَصْبَحَ أَعْدَاءُ تَمِيم مَرْضى # ماتُوا جَوَّى و المُفْلتُون جَرْضَى

2Lأَي حَزِنِينَ. قَال الزَّمَخْشَرِيُّ: هََذا هُوَ الصَّوَابُ، و إِنْ حُكِيَ عَنِ النَّضْرِ خِلافُهُ‏ (5) .

و الْجِرْوَاضُ ، بالكَسْر: الغَلِيظُ الشَّدِيدُ ، و هو مَأْخُوذٌ من العَيْنِ، و نَصُّهُ: بَعِيرٌ جِرْوَاضٌ ، ذُو عُنُقٍ جِرْوَاضٍ ، أَي غَلِيظٍ شَدِيدٍ، و أَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ:

بِهِ نَدُقُّ العُنُقَ الجِرْوَاضَا

و في التَّهْذِيب‏ (6) : بَعِيرٌ جِرْوَاضٌ ، إِذا كَانَ ضَخْماً ذا قَصَرَةٍ غليظة، و هو صُلْبٌ، و أَنْشَدَ قولَ رُؤْبَةَ السَّابِقُ.

و الْجِرْوَاضُ : الْأَسَدُ ، عن ابن خَالَوَيْه، كَالْجِرَاضِ ، كَكِتَابٍ، و الْجُرَئِض و الجُرَائِض كعُلَبطٍ و عُلابِطٍ ، و الْجِرْيَاضُ ، كلُّ ذََلك عن ابن خَالَوَيْه، كما في العُبَاب.

و قَوْلُه‏ فِيهِمَا ، أَي في الأَسَد، و في مَعْنَى الغَلِيظِ الشَّدِيد.

الأَخِيرُ عن اللَّيْث. قال ابنُ خَالَوَيْه: و جَمْعُ الجُرَائِضِ .

جَرَائِضُ ، بالفَتْحِ. ذَكَرَهُ في كِتاب «النَّبْرة» قَال: و كُلُّ اسمٍ عَلَى فُعَالِلٍ فجَمْعُه على فَعَالِلَ، نَحْوُ عُرَاعِر و عَرَاعِرَ، و عُطَارِدٍ و عَطَارِدَ، قَال: و كُلُّ اسْمٍ فيه أَرْبَعُ مُتَحَرِّكاتٍ على فُعَلِل، فأَصْلُهُ فُعَالِلٌ، نحو هُدَبِدٍ و عُجَلِطٍ، أَصْلُهُمَا هُدَابِةٌ و عُجَالِطٌ، فَاعْرِفْهُ فإِنَّه لِكُلِّ ما يَرِدُ عَلَيْكَ.

و نَاقَةُ جُرَاضٌ ، بالضَّمِّ: لَطِيفَةٌ، بوَلَدِهَا ، نَعْتٌ للأنْثَى خَاصَّةً، دُونَ الذَّكَرِ، قاله اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ:

و المَرَاضِيعُ دَائِبَاتٌ تُرَبِّي # لِلْمَنَايَا سَلِيلَ كُلِّ جُرَاضٍ

و أَبُو القَاسِم‏ عَبْدُ اللََّه بنُ‏ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ‏ الجُرَئِضِ ، كعُلَبِطٍ ، هََكذا هُو في العُبَاب، و ضَبَطَهُ الحافِظ بالتَّصْغِير، و مثْلُه في التَّكْمِلَة، الحِمْصِيّ الطَّائِيّ: مُحَدِّثٌ‏ ، عن مُسَاعِدِ بنِ أَشْرَسَ، سَمِعَ منه ابنُ الثلاّجِ.

و جَرَضَهُ : خَنَقَهُ‏ ، و منه الْجَرَّاضُ ، للْخَنَّاق. و قال مُنْتَجِعٌ: يُقَال: أَفْلَتَ مِنْهُم و قد جَرَضُوهُ ، أي خَنَقُوهُ‏ و جَمَلٌ جُرَائِضٌ ، كعُلابِطٍ، أَكُولٌ شَدِيدُ القَصْلِ بِأَنْيَابِهِ للشَّجَرِ ، كَذَا في التهْذِيب عن اللَّيْثِ. و قال أَبُو عَمْرو:

الْجُرَائِضُ : العَظِيمُ من الإِبلِ. و قال ابنُ بَرِّيّ: حَكَى أَبو حَنِيفَةَ في «كِتَاب النَّبَات» أَنَّ الجُرَائِضَ : الجَمَلُ الَّذِي

____________

(1) الميداني حرف الحاء مثل رقم 1082.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يروى: جرآض، هكذا في نسخ الشارح، و الذي في التكملة: و يروى جرّاض أي ككتان و سيأتي في المستدرك.

(3) سورة القيامة الآية 26.

(4) سورة الواقعة الآية 83.

(5) نقل في الأساس عن النضر في قوله: «أفلت جريضاً» قال النضر: أي أفلتك و لم يكد، فجرضت عليه ريقك و أنشد البيت (بيت رؤبة المتقدم) فجعله فعيلا بمعنى مفعول مجروض عليه.

(6) التهذيب ترجمة ش ر ض 11/293.

29

1Lيُحَطِّمُ كُلَّ شَي‏ءٍ بِأَنْيَابِهِ، و أَنْشَدَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ:

يَتْبَعُهَا ذُو كِدْنَةٍ جُرَائِضُ # لِخَشَبِ الطَّلْحِ هَصُورٌ هائضُ

بحَيْثُ يَعْتَشُّ الغُرَابُ البَائِضُ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

الجَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: الجهْد.

و الْجَرِيضُ : غَصَصُ المَوْتِ. و الجَرِيضُ : اخْتِلافُ الفَكَّيْنِ عنْدَ المَوْت.

و جَرِضَتِ النّاقَةُ بِجِرَّتِهَا، مثل ضَرِجَتْ.

و في الأَسَاس: « جَرَضَ رِيقَهُ، و جَرَعَهُ، بمَعْنَىً. و من أَمْثَالِهِم: أَفْلَتَ بِجَرِيضَةِ الذَّقَنِ» (1) .

و بَعِيرٌ جُرَاضٌ ، بالضَّمِّ، كَجِرْوَاض ، عن اللَّيْث، و أَنشد:

إِنَّ لها سَانيَةً نَهّاضَا # و مَسْكَ ثَوْرٍ سَحْبَلاً جُرَاضَا

و قال ابنُ بَرّيّ: الجُرَاض : العَظِيم. و الجِرْيَاض و الجِرْوَاضُ : الضَّخْمُ العَظيمُ البَطْنِ. و قال الأَصْمَعِيّ: قُلْتُ لأَعْرَابِيّ: ما الْجِرْيَاضُ ؟قال: الَّذِي بَطْنُه كالحيَاض، و كذََلِكَ رجُلٌ جُرَائِضٌ و جُرَئِض ، كعُلاَبِطٍ و عُلَبِطٍ، حَكَاهُ الجَوْهَرِيّ عن أَبي بَكْرِ بنِ السّرّاج.

و الجُرَاضِيَة : الرَّجُل العَظِيمُ، حكاه ابنِ الأنْبَاريّ، قُلتُ:

و قد تَقَدَّمَ في الصَّاد المُهْمَلَة. و نَعْجَةٌ جُرَائِضَةٌ و جُرَئِضَةٌ مثالُ عُلَبِطَة: عَرِيضَةٌ ضَخْمَة، كما في الصّحاح‏ (2) .

و الجَرَّاضُ ، ككَتَّان: الشَّدِيدُ الغَمِّ، و به رُوِيَ قَولُ رُؤْبة السابق:

و خَانِقَيْ ذِي غُصَّةٍ جَرَّاضِ

و الجِرْوَاضُ : النَّاقَةُ- اللَّطِيفَةُ بوَلَدِهَا، كَالْجُرَاضِ ، بالضَّمِّ، عَنِ اللَّيْث، كما في التَّكْمِلَة.

و الْجِرْآض ، مِثَالُ جِرْفاسٍ: الأَسَدُ، كما في التَّكْمِلَة. 2L

جربض [جربض‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

الْجُرَبِضُ ، كعُلَبِطٍ: العَظِيمُ الخَلْقِ، أَهمله الجَمَاعَة، و أَوردَه صاحِبُ اللِّسَان، و هو مِثْل الجِرَئضُ بالهَمْزَة.

جرفض [جرفض‏]:

الجُرَافِضُ ، كعُلاَبِط ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو الثَّقِيلُ الوَخْمُ‏ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، و ابنُ سِيدَه، و الصَّاغَانِيّ.

جرمض [جرمض‏]:

الجُرَامِضُ ، بالمِيمْ بَدَلَ الفاءِ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو كالجُرَافِضِ زِنَةً و مَعْنًى‏ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و ابنُ سِيدَه، و الصَّاغَانِيّ.

جضض [جضض‏]:

جَضَّ الرَّجُلُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَي‏ مَشَى الْجِيضَّى (3) ، كزِمِكَّى، اسمٌ‏ لمِشْيَةٍ فيها تَبَخْتُرٌ .

و قال الكِسَائِيُّ، و أَبُو زَيْدٍ: جَضَّ عَلَيْه بالسَّيْفِ: حَمَلَ‏ عليه، كَجَضَّضَ‏ ، و هََذه عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و لم يَخُصّ أَبُو زَيْدٍ سَيْفاً و لا غَيْرَهُ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: التَّجْضيضُ أَيْضاً: العَدْوُ الشَّدِيدُ ، و قد جَضَّضَ البَعِيرُ، كما في العُبَاب، و نَصُّ التَّكْمِلَة:

جَضَّ .

جلض [جلض‏] (4)

:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

الجِلَضُ : مَصدرُ جَلُضَ، أَي ضَخُمَ. نَقَلَه أَبو حَيَّانَ في كِتَابِ «الارْتِضَاءِ» ، و قال: هو شاذُّ عَنِ التَّرْكِيب.

جلهض [جلهض‏]:

الجُلاَهِضُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو كالجُرَفِضِ، زِنَةً و مَعْنًى‏ نَقَلَهُ الجَمَاعَةُ.

جلنض [جلنض‏] (5)

:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

اجْلَنْضَى : اضْطَجَعَ «لُغَةٌ في الطَّاءِ، و الظَّاءِ» أَوْرَدَه أَبُو حَيّانَ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أفلت بجريضة الذقن، الذي في الأساس: بجريعُة الذقن، و عبارته: و أفلت فلان جريصاً أي مشرفاً على الهلاك، قد بلغت نفسه حلقه فجرض بها، كقولهم: أفلت بجريعة الذقن الخ ا هـ» .

(2) اقتصر في الصحاح على «ضخمة» و لم يرد فيه «عريضة» .

(3) ضبطت في اللسان (دار المعارف) بفتح الياء.

(4) وقعت بالأصل بعد مادة جلهض فقدمناها إلى هنا و هو موافق لترتيب المطبوعة الكويتية.

(5) وقعت بالأصل بعد مادة «جمض» فقدمناها.

30

1L*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

جمض [جمض‏]:

اَلْجَمَضُ : مَصْدَرُ جَمَضَهُ ، أَي قَهَرَهُ. قال أَبُو حَيَّانَ: و قد شَذَّ أَيضاً عن التَّرْكيب، لأَنَّ الجِيم ممّا يُضْبَطُ بالقَانُونِ: إِن اجْتَمَعَتْ مَع راءٍ أَو ياءٍ أَصْلِيَّة، فالكَلِمَةُ ضَادِيَّةُ، و إِلاَّ فَظَائِيّة.

جهض [جهض‏]:

الجَاهِضُ : مَنْ فِيه جَهَاضَةٌ و جُهُوضَةٌ (3) ، أَي حِدَّةُ نَفْسٍ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن الأَموُيّ.

و الجَاهِضُ : الشَّاخِصُ المُرْتَفِعُ من السَّنَامِ و غَيْرِهِ. يُقَال: بَعِيرٌ جاهِضُ الغارِبِ، إِذا كَانَ شاخِصَ السَّنَامِ مُرْتَفِعَهُ. عن ابن عَبّادٍ.

و الجَاهِضَةُ ، بهَاءٍ: الجَحْشَةُ الحَوْلِيَّةُ، ج جَوَاهِضُ ، عن ابن عَبّادٍ.

و الجَهَاضَةُ ، مُشَدَّدَةً (1) : الهَرِمَةُ . يُقَال: إِنَّ نَاقَتَك هََذِه لَجَهَّاضَةٌ ، عن ابنِ عَبَّاد.

و الجَهِيضُ ، كأَمِيرٍ ، عن اللَّيْث، و زادَ غيْرُهُ: الْجَهِض ، مِثْل‏ كَتِفٍ‏ ، كَذَا في سَائِر النُّسَخِ، و هو غَلطٌ، و الصَّوَابُ الجِهْضُ ، بالكَسْرِ، كما هو نَصُّ النَّوَادِر عن الفَرَّاءِ، قال:

خِدْجٌ و خَدِيجٌ، و جِهْضٌ و جَهِيضٌ ، هو الوَلَدُ السَّقْطُ، أَو الجَهِيضُ : مَا تَمَّ خَلْقُه و نُفِخَ فِيهِ رُوحُهُ من غَيْرِ أَنْ يَعيشَ‏ .

قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الإِبِلَ:

يَطْرَحْنَ بالمَهَامِهِ الأَغْفَالِ # كُلَّ جَهِيضٍ لَثِقِ السِّرْبَالِ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: الجَهَاضُ ، كَسَحَابٍ: ثَمَرُ الأَرَاكِ‏ ، أَوْ هو جَهَاضٌ‏ مَا دَام أَخْضَرَ ، كما في العُبَابِ.

وَ جَهَضَهُ عَنِ الأَمْرِ، كَمَنع، و أَجْهَضَهُ عَلَيْه‏ ، أَي‏ غَلَبَهُ‏ عَلَيْهِ‏ و نَحَّاهُ عنه‏ . يُقَالُ: صَادَ الجَارِحُ الصَّيْدَ فأَجْهَضْنَاهُ عنه، أَي نَحَّيْنَاه و غَلَبْنَاهُ على ما صَادَهُ. و منه

17- حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللََّه عنه : «كانَت العَرَبُ تَقُول: مَنْ أَكَلَ الخُبْزَ سَمِنَ، فلمّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أَجْهَضْنَاهُمْ عَلَى مَلَّةٍ، فأَكَلْتُ منها حَتَّى شَبِعْتُ» .

و قد يَكُونُ‏ أَجْهَضَ بمَعْنَى‏ أَعْجَلَ‏ ، يُقَالُ: أَجْهَضَه عَنِ الأَمْرِ، و أَجْهَشَهُ، و أَنْكَصَهُ، إِذا أَعْجَلَهُ عنه.

2L و أَجْهَضَتِ النَّاقَةُ : أَسْقَطَت، كما في الصّحاح، أَي أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامٍ. و قال الأَصْمَعِيّ: إِذا أَلْقَتِ الناقةُ وَلَدَهَا و قد نَبَتَ وَبَرُهُ‏ قَبْلَ التَّمَام قِيلَ: أَجْهَضَتْ . و قال أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ خَلْقُهُ. قد أَسْلَبَتْ، و أَجْهَضَتْ ، و رَجَعَتْ رِجَاعاً، فهي مُجْهَضٌ ، ج مَجَاهِيضُ . قال الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ ذََلِكَ للنَّاقَةِ خاصَّةً. زَادَ الجَوْهَرِيّ: فإِنْ كَانَ ذََلِكَ من عَادَتِهَا فهي مِجْهَاضٌ ، و الولَدُ مُجْهَضٌ و جَهِيضٌ .

و جَاهَضَهُ جِهاضاً : مَانَعَهُ، و عَاجَلَهُ‏ . و منه

17- حَدِيثُ مُحَمَّدِ ابن مَسْلَمَةَ : «أَنَّهُ قَصَدَ يَوْمَ أَحُدٍ رَجُلاً، قال: فَجَاهَضَنِي عنه أَبُو سُفْيَانَ» .

أَي مَانَعَنِي عنه و أَزَالَنِي.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

أَجْهَضَهُ عن مَكَانِهِ: أَنْهَضَهُ.

و الْجِهْضُ ، بالكَسْرِ: الوَلَدُ الَّذِي أَلْقَتْهُ النّاقَةُ قَبْل أَن يَسْتَبِينَ خَلْقُهُ.

و الإِجْهَاضُ : الإِزْلاقُ، و الإِزَالَةُ.

و المِجْهَاضُ : الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا إِلْقَاءُ الوَلَدِ لِغَيْرِ تَمَامٍ.

جوض [جوض‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

رَجُلٌ جَوَّاضٌ ، كجَيَّاضٍ.

و جَوْضَى ، كسَكْرَى‏ (2) ، مِنْ مَسَاجِدِ رَسولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم، بَيْنَ المَدِينَةِ و تَبُوكَ. هََكذَا أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَان، و قد أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ. قُلتُ: و أَمَّا المَوْضِعُ الَّذِي ذَكَرَهُ فقدْ صَحَّفَ فيه، و صَوَابُه حَوْصَاءُ-بالحَاءِ و الصَّاد المُهْمَلَتيْن مَمْدُوداً-بَيْن وَادِي القُرَى و تَبُوكَ، نَقَلَه غَيْرُ واحِدٍ من الأَئِمَّة. و قال أَبُو إِسحاقَ: هو بالضَّادِ المُعْجَمَة، أَيْ مَعَ الحاءِ، و أَهْمَلَهُ المُصَنِّف في مَوْضِعِه، و قد اسْتَدْرَكْنَاه عليه هُنَاك، ثمّ رَأَيْتُ أَبَا حَيّانَ ذَكَرَهُ في كِتَابِ «الارْتِضَاءِ» . و قال: مَوْضِعٌ بطَرِيقِ تَبُوكَ، و ضَبَطَهُ «بالجِيمِ و الضَّاد» و قال: هو شَاذٌ عن التَّرْكِيبِ. فتَأَمَّلْ.

____________

(3) في القاموس: فيه جهوضة و جهاضة.

(1) ضبطت بالقلم في التكملة بفتح الهاء المخففة.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و جوضى كسكرى، هكذا في نسخة الشارح المطبوعة، و في نسخة خط منه: و جوض: من مساجد الخ و هو الذي في اللسان ا هـ» .

31

1L

جيض [جيض‏]:

جَاضَ عَنْهُ يَجِيضُ : حَادَ ، كما في الصّحاح عن الأَصْمَعِيّ، و عَدَلَ‏ ، كما في العُبَاب، و الصَّاد لُغَةٌ فيه، عن يَعْقُوبَ، و قد تَقَدَّمَ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لجَعْفَرِ بنِ عُلْبَةَ الحَارِثيِّ:

و لَمْ نَدْرِ إِنْ جِضْنَا منَ المَوْتِ جَيْضَةً # كَم العُمْرُ باقٍ و المَدَى مُتَطَاوِلُ‏

كجَيَّضَ تَجْيِيضاً ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و أَنْشَد لرُؤْبَةَ:

و جَيَّضُوا عَنْ قَصْرِهِم و جَيَّضُوا # هَنَّا و هَنَّا فاستُخِفَّ الخُفَّضُ‏

و الجِيَضُّ ، كهِجَفُ‏ ، قال الجَوْهَرِيّ: نَقَلَه أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيّ، و زَادَ ابنُ الأَنْبَارِيّ: الْجِيِضَّى (1) ، مِثْلُ‏ زِمِكَّى:

مِشْيَةُ بتَبَخْتُرٍ و اخْتِيَالٍ‏ . قال رُؤْبَة: -

مِنْ بَعْدِ جَذْبِي المِشْيَةَ الجِيِضَّى # في سَلْوَةٍ عِشْنا بِذََكَ أَبْضَا

و جَايَضَهُ مُجَايَضَةً : فَاخَرَهُ‏ (2) ، عن ابن عَبّادٍ. يُقَالُ:

جايَضْنَاهُم بفُلانٍ، أَي فَاخَرْنَاهُم به.

*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:

الْجَيْضَةُ : الرَّوَغَانُ، و العُدُولُ عن القَصْدِ.

و جَاضَ عنه: نَفَرَ، و قِيل فَرَّ، حَكَاهُ ابنُ السِّيدِ في الفَرْقِ. و جاضَ في مِشْيَتِه مِثْلُ جَضَّ. و رَجُلٌ جَيَّاضٌ و جَوَّاضٌ، على المُعَاقَبَةِ: يَمْشِي مُتَبَخْتِرا.

فصل الحاء

مع الضاد

حبض [حبض‏]:

الْحَبَضُ ، مُحَرَّكَةً: التَّحَرُّكُ‏ ، يُقَال: ما بِهِ حَبَضٌ و لا نَبَضٌ، أَي حَرَاكٌ، كما في الصّحاح و العُبَاب، و زادَ في اللِّسَانِ: لا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ في الجَحْدِ.

و قال أَبو عَمْرٍو: الحَبَضُ : الصَّوْتُ، و النَّبَضُ:

اضْطِرَابُ العِرْقِ‏ ، كَذَا هو نَصُّ أَبِي عَمْرٍو، و نَقَلَه 2Lالجَوْهَرِيّ. و قال الأَصْمَعِيّ: لا أَدرِي ما الحَبَضُ ، كما في الصّحاح أيضاً. و يُقَال: هو أَشَدُّ مِنَ النُّبْضِ‏ . و قد حَبَضَ العِرْقُ يَحْبِضُ حَبْضاً ، و كَذََلِكَ حَبَضَ القَلْبُ، إِذا ضَرَب ضَرَباناً شَدِيداً. و أَصابَت القَومَ دَاهِيَةٌ من حَبَضِ الدَّهْرِ، أَي من ضَرَبَانِهِ.

و عن ابن دُرَيْدٍ: الْحَبَضُ : القُوَّةُ ، قال تَقُولُ العَرَبُ: ما به حَبَضٌ و لا نَبَضٌ، يُرِيدُون: ما به قُوَّةٌ.

و قال غيرُه: الْحَبَضُ : بِقِيَّةُ الحَيَاةِ. و حَبَضَ الرَّجُلُ يَحْبِضُ ، من حَدِّ ضَرَبَ: مَاتَ‏ ، عن اللِّحْيَانِيّ.

و حَبِضَ بالوَتَرِ كضَرَبَ، و سَمِعَ أَنْبَضَ‏ ، و ذََلِكَ أَنْ تَمُدَّ الْوَتَرَ ثُمَّ تُرْسِلَهُ فيَقَع عَلَى عَجْسِ القَوْسِ.

و حَبِضَ السَّهْمُ حَبْضاً بالفَتْحِ‏ و حَبَضاً ، مُحَرَّكَةً: وَقَعَ بيْنَ يَدَيِ الرّامِي و لَمْ يَسْتَقِمْ‏ ، و هو من حَدِّ ضَرَبَ و سَمِع أَيْضاً، كما صَرَّحَ به في العُبَابِ و اللّسَان. و فاتَه من مَصادِرِهِ: حُبُوضاً ، قال الجَوْهَرِيّ: و هو خِلاف الصَّارِد (3) .

و قال اللَّيْثُ: حَبِضَ السَّهْمُ، إِذا ما وَقَعَ بالرَّمِيَّةِ وَقْعاً غَيْرَ شَدِيدٍ، و أَنشَدَ لرُؤْبَةَ:

و النَّبْلُ تَهْوِي خَطَأً و حَبْضَا

قال الأَزْهَرِيُّ: و ما ذَكَره اللَّيْثُ مِنْ أَنَّ الْحَابِضَ الَّذِي يَقَعُ بالرَّمِيَّةِ وَقْعاً غَيْرَ شَدِيدٍ، لَيْس بصوابٍ‏ (4) .

و حَبَضَ مَاءُ الرَّكِيَّةِ يَحْبَضُ حُبُوضاً : نَقَصَ‏ و انْحَدَرَ.

ظاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّه من حَدّ نَصَرَ، و قد صَرَّحَ الصّاغَانِيّ في العُبَابِ أَنّه من حَدّ ضَرَبَ و سَمِعَ.

و الْحَبْضُ ، بالفَتْح: الصَّوْتُ الضَّعيفُ‏ ، عن ابن عَبَّادٍ، قُلتُ: و هو مَأْخُوذٌ من حَبِضَ السَّهْمُ، إِذا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِضَعْفِهِ.

و الحُبَاضُ ، كغُرَابٍ: الضَّعْفُ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و يُقَالُ: حَبَضَ حَقُّهُ يَحْبِضُ حُبُوضاً : بَطَلَ‏ و ذَهَبَ، مَأْخُوذٌ من حَبَضَ مَاءُ الرَّكِيَّةِ.

و أَحْبَضْتُهُ : أَبْطَلْتُهُ.

____________

(1) ضبطت بالقلم في الصحاح بفتح الياء، و صرح بها نصاً في التكملة.

(2) في القاموس: «و جايضه مانعه و عاجله» و على هامشه عن نسخة أخرى: «و جايضه فاخره» كالأصل و في التكملة: و المجايضة:

المفارخة.

(3) عن الصحاح و بالأصل «الصادر» .

(4) و صوّب ما قاله الأصمعي و أبو زيد في الحابض من السهام الذي يقع بين يدي الرامي، انظر التهذيب 4/221.

32

1L و حَبَضَ الغُلامُ‏ ، إِذا ظُنَّ بِهِ خَيْراً فأَخْلَفَ‏ ، فهو حَابِضٌ قال:

و إِنّا لَقَوّالُونَ لِلْخَصْمِ أَنْصِتُوا # إِذَا حَبَضَ الكَعْبِيُّ إِلاَّ التَّكَعُّبَا

يَقُولُ: إِذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَه شَيْ‏ءُ غير أَنْ يَقُول: أَنا من بَنِي كَعْبٍ.

و حَبَضَ القَوْمُ‏ يَحْبِضُون حُبُوضاً : نَقَصُوا .

و قال اللَّيْثُ: القَلْبُ يَحْبِضُ حَبْضاً أَي‏ يَضْرِبُ ضَرْباً شَدِيداً ثمّ يَسْكُنُ‏ ، و كَذََلِكَ العِرْقُ يَحْبِضُ ثُمَّ يَسْكُنُ.

و المِحْبَضُ ، كمِنْبَرِ: عُودٌ يُشْتَارُ بِهِ العَسَلُ‏ ، كما في الصّحاح، أَو يُطْرَدُ به الدَّبْرُ ، بفَتْح فسُكون، و الجَمْع مَحَابِضُ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَحْلاً:

كَأَنَّ أَصْوَاتَها مِنْ حَيْثُ تَسْمَعُهَا # صَوْتُ الْمَحَابِضِ يَنْزِعْنَ المَحَارِينَا

المَحَارِين: مَا تَسَاقَطَ من الدَّبْرِ في العَسَل فمَاتَ فيه.

و قال الشَّنْفَرَى و أَشْبَعَ الكَسْرَ فوَلَّد ياءً:

أَو الخَشْرَمُ المَبْثُوثُ حَثْحَثَ دَبْرَهُ # مَحَابِيضُ أَرْسَاهُنَّ شارٍ مُعَسِّلُ‏

أَراد بالشَّارِي الشَّائرَ، فقَلَبَهُ.

و المِحْبَضُ : الْمِنْدَفُ‏ ، نقلَه الجَوْهَرِيّ عن أَبِي الغَوْثِ، و الجَمْع أَيْضاً مَحَابِضُ .

و حَبُّوضَةُ ، كسَبُّوحَةٍ: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ من‏ شِبَام‏ و تَرِيمَ، من أَعمالِ حَضْرَمَوت.

و حَبِيضٌ ، كأَمِير: جَبَلٌ قُرْبَ مَعْدنِ بَنِي سُلَيْمٍ‏ ، نقله الصَّاغَانِيّ: قُلتُ: هو يَمْنَةَ الحَاجِّ إِلى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللََّه تَعالَى.

و أَحبَضَ : سَعَى‏ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ. و أَحْبَضَ السَّهْمُ ضِدُّ أَصْرَدَ ، نقله الجوْهَرِيّ. و في الأَسَاس: يُقَالُ: أَنْبَضَ فأَحْبَضَ .

و قال أَبو عَمْرٍو. أَحْبَضَ الرَّكِيَّةُ إِحْبَاضاً : كَدَّهَا فلم يَتْرُكْ فِيهَا مَاءً . قال: و الإِحْبَاطُ: أَنْ يَذْهَبَ مَاؤُهَا فلا يَعُودُ كما كَانَ. قال: و سأَلتُ الحُصَيْبِيّ عنه فقال: هُمَا بمَعْنًى واحِدٍ.

2L و حَبَّضَ اللََّه تَعَالَى عنه تَحْبِيضاً ، أَي سَبَّخَ عنه‏ و خَفَّفَ‏ ، كما في العُبَابِ و النَّوادِر.

*و ممّا يُسْتَدْرك عليه:

حَبَضُ الدَّهْرِ، بالتَّحْرِيك: ضَرَبَانُه، عن اللَّيْث.

و المَحَابِضُ : أَوْتَارُ العُودِ، عن أَبي عَمْرٍو، و به فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ مُقْبِل:

فُضْلَى تُنَازِعُهَا المَحَابِضُ رَجْعَهَا # حَذَّاء لا قَطعٌ و لا مِصْحَالُ‏ (1)

و رجُلٌ حَابِضٌ و حَبَّاضٌ : مُمْسِكٌ لِمَا في يَدَيْهِ بَخِيلٌ.

و حَبَضَ لنا بشَيْ‏ءٍ، أَيْ أَعْطَانَا.

حرض [حرض‏]:

الْحَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: الفَسَادُ يَكُون‏ في البَدَنِ، و في المَذْهَبِ، و في العَقْلِ‏ قالَه ابنُ عَرَفَةَ.

و الْحَرَضُ : الرَّجُلُ الفَاسِدُ المَرِيضُ‏ ، يُحْدِثُ في ثِيَابِه، وَاحِدُه وَ جَمْعُه سَوَاءٌ، كما في الصّحاح، كالحَارِضَةِ ، و الحَارِضِ ، و الحَرِضِ ، كَكَتِفٍ‏ ، يقالُ: إِنَّه حَارِضَةُ قَوْمه، أَي فَاسِدُهم.

و الحَرَضُ : الكَالُّ المُعْيِي، و قِيلَ: هو. المُشْرِفُ عَلَى الهَلاَكِ، كالحَارِضِ‏ . يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَضٌ و حَارِضٌ ، إِذا أَشْرَفَ على الهَلاكِ. و قِيلَ: الحَارِضَةُ و الْحَرَضُ : مَنْ لا خَيْرَ عِنْدَهُ‏ ، و هو مَجَاز، و رَوَى الأزْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيّ:

رَجُلٌ حَارِضَةٌ : لا خَيْرَ فيه، قال:

يا رُبَّ بَيْضَاءَ لها زَوْجٌ حَرَضْ # حَلاَّلَةٍ بَيْنَ عُرَيْقٍ و حَمَضْ‏ (2)

أَو هو الَّذِي‏ لا يُرْجَى خَيْرُه و لا يُخَاف شَرُّه‏ ، و هو مَجَاز.

يُقَال‏ للْوَاحِدِ و الجَمْع و المُؤَنَّثِ‏ ، قالَ الفَرَّاءُ: يُقَال: رَجُلٌ حَرَضٌ ، و قَوْم حَرَضٌ ، و امْرَأَةُ حَرَضٌ ، يَكُون مُوَحَّداً على كُلّ حالٍ، الذَّكَرُ و الأُنْثَى و الجَمْعُ فيه سَوَاءُ. قال: و مِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: للذَّكَرِ حَارِضٌ و الأُنْثَى حَارِضَةٌ .

و يُثَنّى هُنَا و يُجْمَعُ، لأَنَّهُ خَرَجَ على صُورَةِ فَاعل، و فَاعِلٌ يُجْمَعُ. قال: و أَمَّا الحَرَضُ فتُرِكَ جمْعُهُ لأَنَّهُ مَصْدَرٌ بمَنْزِلَةِ

____________

(1) في التهذيب: بأحذّ لا قطعٍ و لا مصحالٍ.

(2) حمض و عريق، بالتصغير، مرضعان بين البصرة و البحرين.

33

1Lدَنَفٍ و ضَنًى، قَوْمٌ دَنَفٌ و ضَنًى، و رَجُلٌ دَنَفٌ و ضَنًى.

و قال الزّجّاج: مَنْ قَال رَجُلٌ حَرَضٌ فمَعْنَاه ذُو حَرَضٍ ، و لذََلِكَ لا يُثْنَى و لا يُجْمَع، وَ كَذََلِكَ رَجُلٌ دَنَفٌ: ذُو دَنَف، و كَذََلِكَ كُلّ ما نُعِتَ بالمَصْدَر. و قد يُجْمَعُ على أَحْرَاض ، كسَبَب و أَسْبَاب، و كَتِف و أَكْتَاف، و صَاحِب و أَصْحَاب، و على‏ حُرْضَان ، بالضَّمّ، و هو أَعْلَى، و على‏ حِرَضَةٍ ، بكَسْر ففَتْح. و في اللّسَان: و أَما حَرِضُ بالكَسْرِ فجَمْعُه حَرِضُونَ ، لِأَنَّ جَمْعَ السَّلامة في فَعِلٍ صِفَةً أَكْثَرُ، و قد يَجُوز أَنْ يُكَسَّرَ على أَفْعَال، لِأَنَّ هََذَا الضَّرْبَ من الصِّفَةِ رُبَّمَا كُسَّرَ عَلَيْه، نَحْوُ نَكدٍ و أَنْكَادٍ.

و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: الْحَرَضُ : مَنْ أَذَابَهُ الْعِشْقُ أَوِ الحُزْنُ‏ ، و هو في مَعْنَى مُحْرَضِ ، كما في الصّحاح، كالْمُحَرَّضِ ، كمُعَظَّم‏ . و ضَبْطُ الصّحاح يَقْتَضِي أَن يَكُونَ كمُكْرَم. و قال اللَّيْثُ: الْحَرَضُ : مَنْ لا يَتَّخِذُ سلاَحاً و لا يُقَاتِلُ‏ ، جَمْعُهُ أَحْرَاضٌ و حُرْضَانُ ، و أَنشد للطِّرِمَّاح:

مَنْ يَرُمْ جَمْعَهُمْ يَجِدْهُمْ مَرَاجِيـ # حَ حُمَاةً للعُزَّل الأَحْراضِ

و الْحَرَضُ : السَّاقِطُ الَّذِي‏ لاَ يَقْدِر على النُّهُوض‏ . و قيل:

هو السَّاقِطُ الَّذي لا خَيْرَ فيه، كَالْحَرِيضِ، و الْحَرِضِ ، و المُحَرَّضِ ، و الْإِحْرِيضِ ، كأَمِير، و كَتِفٍ، و مُعَظَّمٍ، و إِزْمِيلٍ، و ضَبَطَهُ غَيْرُهُ في الثالِث كمُكْرَمٍ. و قد حَرِضَ كفَرِحَ‏ . هََذَا القَوْلُ نُبْذَةٌ مِنْ كَلاَمِ أَبِي عُبَيْدَة، الَّذِي قَدَّمْنَاه عن الجَوْهَرِيّ، و مَعْنَاهُ أَذابَهُ الحُزْنُ أَو العِشْقُ.

و أَمّا فِعْلُ الْحَرَضِ بمَعْنَى السَّاقِط فَحَرَضَ يَحْرُضُ حُرُوضاً ، كما في اللِّسَانِ، أَيْ من حَدِّ نَصَرَ، أَو كَرُمَ و أَنا على شَكٍّ في أَحَدِهِمَا، فإِنِّي ما رأَيْتُه مَضْبُوطاً.

و الحَرَضُ : الرَّدِي‏ءُ مِنَ النَّاسِ، و القَبِيحُ‏ مِنَ الكَلاَمِ‏ ، و الجَمْعُ أَحْرَاضٌ . فأَمَّا قولُ رُؤْبَةَ:

يا أَيُّهَا الْقَائِلُ قَوْلاً حَرْضَا # إِنَّا إِذَا نَادَى مُنَادٍ حَضَّا

فإِنّهُ احْتَاجَ فسَكَّنَهُ، كما في اللِّسَان. و جَعَلَهُ الصَّاغَانِيّ لُغَةً، و لم يَقُلْ للضَّرُورَةِ.

و الحَرَضُ : المُضْنَى مَرَضاً و سُقْماً. و منه‏ قَوْلُهُ تَعَالَى:

2L حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهََالِكِينَ ) (1) . و قال أَبو زَيْدٍ: أَيْ مُدْنَفاً. و قال قَتَادَةُ: حَتَّى تَهْرَمَ و تَمُوتَ، و قد حَرَضَ الرَّجُلُ‏ يَحْرُضُ و يَحْرِضُ ، من حَدّ نَصَرَ و ضَرَبَ، حُرُوضاً ، بالضَّمِّ، و كذََلِكَ حَرْضاً ، بالفَتْحِ، أَي هَلَكَ.

و حَرَضَ الرَّجُلُ‏ نَفْسَهُ يَحْرِضُهَا حَرْضاً ، من حَدِّ ضَرَبَ:

أَفْسَدَها ، و هو مَجَاز.

و حَرُضَ . ككَرُمَ و فَرِحَ: طَالَ هَمُّهُ، و سُقْمُه‏ ، فهو حَرِضٌ . و يُقَال: حَرِضَ الرَّجُلُ، إِذا رَذُلَ و فَسَدَ، فهو حَارِضٌ ، و كَذََلِكَ مَحْرُوضٌ ، أَي مَرْذُولٌ‏ فاسِدٌ، مَتْرُوكٌ، بيِّنُ الحَرَاضَةِ ، بالفَتْح، و الحُرُوضَةِ ، و الحُرُوضِ ، بضَمِّهما.

و يُقَالُ: رَجُلٌ حِرْضَةٌ ، بالكَسْرِ ، أَي ساقِطٌ مَرْذُولٌ، لا خَيْرَ فيه. ج حِرَضٌ ، كعنَبٍ‏ ، و لَوْ قال: كقِرَد، كَانَ أَحْسَن.

و نَاقَةٌ حَرَضٌ ، مُحَرَّكَةً: ضَاوِيَّةٌ مَهْزُولَةٌ و المَحْرُوضُ :

المَرْذُولُ‏ ، كالحَارِض.

و حَرَضُ ، مُحَرَّكَةً: د، باليَمَنِ‏ ، فِي أَوائِله، عَلَى رَأْسِ الوَادِي سَهَام، مِمَّا يَلِي مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللََّهُ تَعَالَى، بَيْنَهُ و بَيْنَ حَلْيٍ مَفَازَةٌ (2) ، و من أَعْمَالِهِ العريشُ، و قد تَقَدَّمَ ذِكرهُ في مَوْضِعِهِ، قال الحَافِظُ: و قد خَرَجَ منه جَمَاعَةٌ فُضَلاءُ.

و الْحَرَضُ من الثَّوْبِ: حَاشِيتُهُ و طُرَّتُهُ و صَنِفَتُهُ‏ ، كما في العُبَابِ.

و الحُرْضُ ، بضَمَّة و بضمَّتَيْن: الأُشْنَانُ‏ ، تُغْسَلُ به الأَيْدِي عَلَى إِثْرِ الطَّعَامِ، الأَوَّلُ حَكَاهُ سِيبَوَيْه كما في نُسَخِ الكِتَابِ و في بَعْضِها بالفَتْح. و قال أَبُو زِيَادٍ: هو دِقَاقُ الأَطْرَافِ، و شَجَرَتُه ضَخْمَةٌ و رُبَّمَا استُظلَّ بها، و لها حَطَبٌ، و هو الَّذِي يَغْسِلُ به الناسُ الثِّيَابَ، قال: و لم نَرَ حُرْضاً أَنْقَى و أَشَدَّ بَيَاضاً من حُرْضٍ يَنْبُتُ باليَمَامَةِ، و إِنَّمَا هو بوادٍ من اليَمَامَةِ يُقَال له جَوُّ الخَضَارِمِ. قال زُهَيْرٌ يَصِفُ حِمَاراً:

كأَنَّ بَرِيقَهُ بَرَقَانُ سَحْلٍ # جَلاَ عن مَتْنِه حُرْضٌ و ماءُ (3)

____________

(1) سورة يوسف الآية 85.

(2) زيد عند ياقوت: نزله حرض بن خولان بن عمرو بن مالك بن حمير فسمي به، و هو اليوم بين خولان و همدان.

(3) ديوانه و الأساس.

34

1Lو قال الأَزْهَرِيّ: شَجَرُ الأُشْنانِ، يُقَال له الحَرْضُ . و هو من النَّجِيل، و قُرِئَ بِهِ‏ قَوْلُه تَعَالَى: (حتَّى تكُونَ حَرْضاً ) ، أَي حَتَّى تَكُونَ كالأُشْنانِ نُحُولاً ، هََكَذا بالنُّون، و الصَّوابُ قُحُولاً، بالقاف، و يُبْساً . قال الصَّاغَانِيّ: و هي قراءَةُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ. قال: و كانَ السُّدِّيّ يَعيبُ هََذه القِرَاءَةَ.

و مَنْصُورُ بنُ مُحَمَّدٍ ، هََكذا في النُّسَخِ، و الَّذِي في التَّبْصِير: مُحَمَّد بنُ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأُشْنَانِيّ، و رَوَى عنه القَاسِمُ بن الصَّفّارِ. و أَبو أَحْمَدَ عَبْدُ الباقِي بنُ عَبْدِ الجَبَّار الهَرَوِيّ صاحِبُ أَبِي الوَقْتِ، الحُرْضِيَّانِ‏ ، بالضَّمِّ، مُحَدِّثَانِ‏ .

و الْمِحْرَضَةُ ، بالكَسْرِ: وِعَاؤُهُ‏ أَي الْحُرْضُ ، يُتَّخَذُ من خَشَبٍ أَوْ شَبَهٍ و نَحْوِهِ، و الجَمْعُ المَحَارِضُ. يُقَالُ: نَاوِلْهُ المِحْرَضَةَ ، و أَعِدَّ الْأَبَارِيقَ و الْمَحَارِضَ.

و الْحَرَّاضُ ، ككَتَّانٍ: مَنْ يَحْرِقُهُ لِلْقَلْيِ‏ (1) . و في الصّحاح: الَّذِي يُوقِدُ على الْحُرْضِ ليَتَّخِذَ منه القِلْيَ، أَي للصَّبَّاغِين، قِيلَ: يُحْرَقُ الحَمْضُ رَطْباً، ثم يُرَشُّ المَاءُ على رَمَادِه فَيَنْعَقدُ فيَصِيرُ قِلْياً، و أَنشَدَ في العُبَاب لعَديِّ بْن زَيْدٍ العبَاديّ:

مثْلُ نَارِ الْحَرَّاضِ يَجْلُو ذُرَى المُزْ # نِ لِمَنْ شَامَهُ إِذَا يَسْتَطيرُ (2)

قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: شَبَّهَ البَرْقَ في سُرْعَةِ وَميضه بالنَّار في الأُشْنَانِ، لِسُرْعَتِهَا فِيهِ.

و الْحَرَّاضُ أَيْضاً: الْمُوقِدُ عَلَى الصَّخْرِ لاِتِّخَاذِ النُّورَةِ أَو الْجَصِ‏ ، كما في الصّحاح.

و بِالْكُوفَةِ الْحَرَّاضَةُ (3) ، بِهَاءٌ ، هي‏ سُوقُ الأُشْنَانِ‏ ، عن أَبِي حَنِيفَةَ.

و الْحُرَاضُ ، كَغُرَابٍ، ع‏ قُرْبَ مَكَّةَ، بَيْنَ الْمُشَاشِ و الغُمَيْرِ، فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ‏ إِلَى البُسْتَانِ، قِيلَ: كانتْ بِهِ العُزَّى، و قِيلَ بالنَّخْلَةِ الشَّامِيَّةِ. و قد جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الحَدِيث:

2Lقال الفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ اللَّهَبِيُّ:

و قد كَانَتْ و لِلْأَيَّامِ صَرْفٌ # تُدَمِّنُ مِنْ مَرَابِعهَا حُرَاضَا

و ذُو حُرُضٍ ، كعُنُق: ع، أَو وَادٍ لِبَنِي‏ عَبْدِ اللََّه بنِ غَطَفَانَ، عنْد مَعْدِنِ‏ النُّقْرَةِ ، بينهما خَمْسَةُ أَمْيَالٍ، و قِيلَ هو ع، بِأُحُدٍ (4) قُرْبَ المَدِينَةِ المشَرَّفَةِ.

و حُرَاضَانُ ، كخُرَاسَانَ: وَادٍ بالقَبَلِيَّةِ ، كما في التَّكْمِلَةِ و العبَابِ.

و حُرَاضَةٌ ، كثُمَامَةَ: ماءٌ (5) قُرْبَ المَدِينَةِ ، المُشرَّفَة، لبَنِي جُشَمَ‏ بنِ مُعَاوِيَةَ، و يُقَال فيه حَرَاضَةُ، كسَحَابَة (6) ، كما في التَّكْمِلَة.

و الأَحْرَض من الرِّجَالِ: المُتَفَتِّتُ أَشْفَارِ العَيْنِ‏ ، قَالَه ابن عَبَّادٍ.

و أَحْرُضُ ، بضَمِّ الرَّاءِ: جَبَلٌ بِبِلادِ هُذَيْلٍ‏ ، أَو مَوْضعٌ في جِبَالِهم، كما في المُعْجَم، كأَنَّهُ جَمْع حَرْضٍ ، بالفَتْح، كفَلْسٍ و أَفْلُس، سُمِّيَ بذََلك‏ لأَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْ مَائِه‏ حَرِضَ ، أَي‏ فَسَدَتْ مَعِدَتُه‏ ، كما في المُعْجَم و العُبَاب.

و من المَجَازِ قولُهم: خِبْتَ‏ (7) يا بَاغِيَ الكَرَمِ، بَيْنَ الْحُرْضَةِ و البَرَم، هو بالضَّمِّ، أَمِينُ المُقَامِرِين‏ ، كما في العُبَاب. و يُقَالُ هو الَّذي يُفِيضُ القِدَاحَ للأَيْسَارِ لِيَأْكُلَ من لَحْمِهِم، و هو مَذْمُومٌ كالبَرَم، كما في الأَسَاسِ. و في الصّحاح: الَّذِي يَضْرِبُ للأَيْسَار بالقِدَاحِ، لا يَكُونُ إِلاَّ سَاقِطاً بَرَماً. و في اللِّسَان: يَدْعُونَه بذََلِكَ لِرَذَالَتِه. قال الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ حِمَاراً:

و يَظَلُّ المَلي‏ءُ يُوفِي علَى القِرْ # ن عَذُوباً كالحُرْضَةِ المُسْتَفَاضِ‏ (8)

قال: المُسْتَفاضُ: الَّذِي أَمِر أَنْ يُفِيضَ القِدَاحَ.

و الْإحْرِيضُ ، بالكَسْرِ: العُصْفُرُ عامَّةً، و قد جاءَ ذِكْرُه في

____________

(1) ضبطت في التهذيب و اللسان بكسر القاف و اسكان اللام.

(2) في التهذيب: إذا يستنير.

(3) قيدها ياقوت: حُرَاضة بالضم.

(4) في القاموس و معجم البلدان: عند أُحد.

(5) في القاموس: ماءة.

(6) و عليها اقتصر ياقوت قال: حراضة بالفتح ثم التخفيف.

(7) عن الأساس و بالأصل «جئت» .

(8) هذا البيت أورده الأزهري عقيب روايته عن أبي الهيثم: الحرضة الرجل الذي لا يشتري اللحم و لا يأكله إلا أن يجده عند غيره.

35

1Lحَدِيث عَطاءٍ، و قيل: هو العُصْفُر الذي يُجعَل في الطَّبْخ، و قيل: هو حَبُّ العُصْفُرِ، قال الرَّاجِزُ:

أَرَّقَ عَيْنَيْكَ عَن الغُمُوضِ # بَرْقٌ سَرَى في عَارِضٍ نَهُوضِ

مُلْتَهِبُ كَلَهَبِ الْإِحْرِيض # يُزْجِي خَرَاطِيمَ غَمَامٍ بِيضٍ‏

و حَرِضَ ، كفَرِحَ: لَقَطَهُ. و حَرِضَ الرَّجُلُ: فَسَدَتْ مَعِدَتُهُ‏ ، فهو حَرِضٌ .

و أَحْرَضَه الحُبُّ: أَفْسَدَه‏ ، قاله أَبو عُبَيْدَة، و أَنْشَدَ للعَرْجِيّ:

إِنّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأَحْرَضَنِي # حَتَّى بَلِيتُ و حَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ‏

أَي أَذَابَنِي، كما في الصّحاح.

و يُقَالُ: أَحْرَضَه المَرَضُ، فهو حَرِضٌ ، و حارِضٌ ، إِذَا أَفْسَدَ بَدَنَهُ، و أَشْفَى على الهَلاكِ، و هو مَجَازٌ.

و أَحْرَضَ فُلانٌ وَلَدَ سَوْءٍ ، نقله الجَوْهَرِيّ.

و حَرَّضَهُ تَحْرِيضاً : حَثَّه‏ على القِتَالِ و أَحْمَاهُ عَلَيْه، كما في الصّحاح. و قال ابنُ سِيَده: التَّحْرِيضُ : التَّحْضِيضُ.

قال اللََّه تَعَالَى: (يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْقِتََالِ) (1) . و قال الزَّجَّاجُ: تَأْوِيلُه حُثَّهُمْ على القِتَالِ. قال:

و تَأْوِيلُ التَّحْرِيضِ في اللُّغَةِ: أَن تَحُثَّ الإِنْسَانَ حَثًّا يعْلَمُ منه‏ (2) أَنَّه حَارِضٌ إِن تَخَلَّفَ عَنْه. قال: و الحَارِضُ : الَّذِي قَدْ قَارَبَ الهَلاَكَ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: حَرَّضَ زَيْدٌ: شَغَلَ بِضَاعَتَه في الحُرْضِ ، أَي الأُشْنَانِ. و قال أَيضاً: حَرَّضَ ثَوْبَهُ‏ ، إِذا صَبَغَهُ بالْإِحْرِيضِ ، أَي العُصْفُر.

و حَرَضَ الثّوْبُ‏ إِذا بَلِيَ‏ حَرَضُهُ ، و هو حاشِيَتُه‏ و طُرَّتُهُ‏ و صَنِفَته. مُقْتَضَى سِيَاقِه أَنَّه من باب التَّفْعِيل، و الصَّوَابُ أَنَّهُ من حَدَّ فَرِحَ كما فِي العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ.

و قال اللَّحْيَانيّ: المُحَارَضَةُ : المُدَاوَمَةُ على العَمَلِ‏ ، 2Lو كَذََلِكَ المُوَاظَبَةُ، و المُوَاصَبَة، و المُوَاكَبَة، و قِيلَ في تَفْسِيرِ الآية: ( حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْقِتََالِ) ، أَيُ حُثَّهُمْ عَلَى أَنْ يُحَارِضُوا على القِتَال حَتَّى يُثْخِنُوهُم.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الْمُحَارَضَةُ : المُضَارَبَةُ بالقِدَاحِ‏ ، و قد حارَضَ .

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

حَرَضَهُ المَرَضُ، كَأَحْرَضَهُ ، إِذا أَشْفَى منه على شَرَفِ المَوْتِ. و في التَّهْذِيب: اَلْمُحْرَضُ الهَالِكُ مَرَضاً، الَّذِي لا حَيُّ فيُرْجَى، و لا مَيّتٌ فيُوأَسُ منه. قال امرؤ القيْس:

أَرى المَرْءَ ذَا الأَذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضاً # كَإِحْرَاضِ بَكْرٍ في الدِّيَارِ مَرِيضِ‏

و يُرْوَى مُحْرِضاً (3) .

و أَحْرَضَهُ المَرَضُ: أَدْنَفَهُ و أَسْقَمَهُ. و يُقَال: كَذَبَ كَذْبَةً فَأَحْرَضَ نَفْسَه، أَي أَهْلَكَهَا.

و جَاءَ بقَوْلٍ حَرَضٍ ، أَي هَالِكٍ.

و نَاقَةٌ حُرْضَانُ ، بالضَّمِّ: ساقِطَةٌ.

و جَمَلٌ حُرْضَانُ : هَالِكٌ، و كَذََلِكَ النَّاقَةُ بغَيْر هَاءٍ.

و أَحْرَضَهُ : أَسْقَطَهُ. و منه قولُ أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيّ: سُوءُ حَمْلِ الفَاقَةِ (4) يُحْرِضُ الحَسَبَ، و يُذْئِرُ العَدُوَّ، و يُقَوِّي الضَّرُورَةَ. قال: أَي يُسْقِطُه.

و كُلُّ شَيْ‏ءٍ ذَاوٍ: حَرَضٌ ، بالتَّحْريك.

و الْأَحْرَاضُ : السَّفِلَةُ من النَّاسِ، و الَّذِين اشْتَهَرُوا بالشَّرِّ، أَو هُمُ الَّذِين أَسْرَفُوا في الذُّنُوب فأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُم. و منه

16- حَدِيث مُحْلَّم بنِ جَثَّامَةَ قالَ : «كُلُّنَا إِلاَّ الْأَحْرَاض » (5) .

و قيل أَرادَ بِهِ الَّذِينَ فَسَدَتْ مَذَاهِبُهم. و قال الجَوْهَرِيّ:

الْأَحْرَاضُ : الضِّعافُ الَّذِين لا يُقَاتِلُون، كَالْحُرْضانِ .

____________

(1) سورة الأنفال الآية 65.

(2) في التهذيب و اللسان: «معه» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يروى محرضاً أي بكسر الراء، و الرواية الأولى بفتحها ا هـ» .

(4) بالأصل: «سؤ حمل الناقة.. و يدير العدو» و المثبت عن التهذيب.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كلنا إلا الأحراض، عبارة اللسان:

و في حديث عوف بن مالك: رأيت محلم بن جثامة في المنام فقلت:

كيف أنتم؟فقال: بخير، وجدنا ربنا رحيما غفر لنا، فقلت: لكلكم؟ قال: لكلنا غير الأحراض.. الخ ا هـ» . و مثله في النهاية.

36

1Lو الْحُرْضَة ، بالضَّمِّ: الَّذِي لا يَشْتَري اللَّحْمَ و لا يَأْكُلُه بثَمَن إِلاّ أَنْ يَجدَهُ عِنْدَ غَيْرِه. حَكَاهُ الأَزْهَرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَم.

و رَجُلٌ حَارِضٌ : أَحْمَقُ، و الأنْثَى بالهَاءِ.

و قَوْمٌ حُرْضَانٌ : لا يَعْرِفُونَ مَكَانَ سَيَّدهِم.

و الحُرْضُ ، بالضَّمّ: الجِصُّ.

و الحَرَّاضَةُ ، بالتَّشْدِيد: المَوْضِعُ الَّذي يُحْرَقُ فيه الأَشْنَانُ، و قِيلَ: هو مَطْبَخُ الجِصَّ، كُلُّ ذََلِكَ اسمٌ كالبَقَّالَةِ و الزَّرَّاعَةِ.

و الإِحْرِيضُ ، بالكَسْرِ: المُوقِدُ على الأَشْنَانِ.

و حَرْضٌ ، بالفَتْح: ماءٌ مَعْرُوفٌ بالبَادِيَةِ.

و يُقَال: حَرَّضَهُ تَحْرِيضاً : أَزَالَ عَنْهُ الحُرْضَ ، كما تَقُولُ قَذَّيْتُه، إِذَا أَزَلْتَ عَنْه القَذَى. نقله المُصَنِّف في البَصَائِرِ.

و أَحْرَضَه عَلَى الشَّيْ‏ءِ إِحْراضاً ، مثل حَرَّضَهُ تَحْرِيضاً ، كما في التَّكْمِلَة.

و الأَحْرَاضُ : مَوْضِعٌ في قَوْلِ ابنِ مُقْبِل:

و أَقْفَرَ منها بَعْدَ ما قَدْ تَحُلُّهُ # (1)

مَدافِعُ أَحْرَاضِ و ما كانَ يُخْلِفُ‏

كما في المُعْجم.

و حَرَّضَ تَحْرِيضاً : صَارَ ذَا حُرْضَةِ ، بالضَّمّ، و هو أَمِينُ المُقَامَرِين، كما في التَّكْمِلَة.

و أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمََن الْحُرَيْضِيّ ، بالضَّمِّ، من أَهْل نَيْسَابُورَ، سَمِعَ أَبَا طَاهِرِ بْنَ مخمش الزِّيادِيّ، تَرْجَمَهُ الخَطِيبُ في تارِيخ بَغْدَادَ، ماتَ سنة 446.

حرفض [حرفض‏]:

الحِرْفِضَةُ ، بالكَسْرِ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ و قال، اللَّيْثُ: هي‏ الكَرِيمَةُ من النُّوقِ‏ ، و أَنشد:

و قُلُصٌ مَهْرِيَّةٌ حَرَافِضُ

كما في العُبَاب، و نَقَلَهُ صَاحِبُ اللِّسَانِ عن ابْنِ دُرَيْدٍ.

و قال شَمِرٌ: إِبلٌ حَرَافِضُ ، أَي‏ مَهَازِلُ ضَوَامِرُ . و قيل:

2L حَرَافِضُ : ذُلُلٌ، لا وَاحدَ لَها . قال أَبو مُحَمَّد الفَقْعَسِيُّ يَصِفُ الإِبِلَ:

قِعْدانُهَا مَوْثُوغَةٌ حَرَافِضُ

أَي دائبَةٌ في العَمَل، كما في العُبَابِ.

حضض [حضض‏]:

حَضَّهُ عَلَيْه‏ يَحُضُّهُ ، من حَدِّ نَصَرَ، حَضّاً ، بالفَتْحِ، و حُضّاً ، بالضَّمِّ، و حِضِّيضَى ، كحِثِّيثَى، و حُضِّيضَى ، بالضَّمِّ. و الكَسْرُ أَعْلَى و لم يَأْتِ على فُعِّيلَى بالضَّمِّ، غَيْرُهَا: حَثَّهُ‏ ، و حَرَّضَهُ، و أَحْمَاهُ عَلَيْه‏ ، كما في الصّحاح. و في المُحْكَم: الحَضُّ : ضَرْبٌ من الحَثَّ في السَّيْرِ و السَّوْقِ و كُلِّ شَيْ‏ءِ. و الْحَضُّ أَيْضاً: أَنْ تَحُثَّه‏ (2) في شَيْ‏ءِ لا سَيْرَ فِيهِ و لا سَوْقَ. حَضَّهُ حَضَّا . كَحَضَّضَهُ تَحْضِيضاً .

و في التَّهْذِيب: الْحَضُّ : الحَثُّ على الخَيْرِ. و يُقَالُ:

حَضَّضْتُ القَوْمَ على القِتَالِ تَحْضِيضاً : إِذَا حَرَّضْتَهُمْ. و قال ابنُ دُرَيْد: الْحَضُّ و الحُضُّ لُغَتَان، كالضَّعْفِ و الضُّعْفِ. أَو الاسْمُ الحُضُّ ، بالضَّمِ‏ ، كَالْحُضِّيضَى بِلُغَتَيْهِ، و المَصْدَرُ بالفَتْحِ.

و الْحَضِيضُ كَأَمِيرٍ: القَرَارُ فِي‏ -و في الصّحاح: مِنَ- الأَرْضِ‏ ، عِنْدَ مُنْقَطَعِ الجَبَلِ. قاله الجَوْهَرِيّ، و قال غَيْرُه:

هو قَرَارُ الأَرْضِ عِنْدَ سَفْحِ الجَبَل. و قِيلَ: هو في أَسْفَلِه، و السَّفْحُ من وَرَاءِ الحَضِيضِ . فَالْحَضِيضُ مِمَّا يَلِي السَّفْحَ، و السَّفْحُ دُونَ ذََلِكَ.

ج أَحِضَّةٌ ، و حُضُضٌ ، بضَمَّتَيْن، و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لبَعْضِهِمْ:

الشَّعْرُ صَعْبٌ و طَوِيلٌ سُلَّمُهْ # إِذَا ارْتَقَى فِيهِ الَّذِي لا يَعْلَمُه

زَلَّتْ بِهِ إِلى الحَضِيضِ قَدَمُه # يُرِيدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فيُعْجمُه

و الشِّعْرُ لا يَسْطِيعُهُ مَنْ يَظْلِمُهُ‏ (3)

قلتُ: و قد أُطْلِق الحَضِيضُ على كُلّ سَافِلٍ في الأَرْضِ، و كأَنَّه لاَحَظَهُ المُصَنَّفُ فأَسْقَطَ القَيْدَ الَّذِي قَيَّدَه

____________

(1) بالأصل «بعدنا قد نخله» و المثبت عن معجم البلدان.

(2) في اللسان: على شي‏ءٍ.

(3) هذا الرجز ينسب للحطيئة، انظر ديوانه ص 111.

37

1Lالجَوْهَرِيّ و غَيْرُه، و هو قَوْلُهُم: عِنْدَ مُنْقَطَعِ الجَبَلِ أَو أَسْفَله أَو غَيْر ذََلِكَ، و يَشْهَدُ لذََلِكَ ما جَاءِ

14- في الحَدِيث : «أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم هَدِيَّةُ فلم يَجِدْ شَيْئاً يَضَعُهَا عَلَيْه فقال:

ضَعْهُ بِالْحَضِيضِ ، فإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ» .

يَعْنِي بالعَبْدِ نَفْسَهُ.

و الحُضضُ ، كزُفَر، و عُنُق‏ ، كِلاَهُمَا عن ابْنِ دُرَيْد، و هََكذا ضَبَطَهَا الجَوْهَرِيُّ و ابنُ سِيدَه، و فيه لُغَاتٌ أُخْرَى، رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ اليَزِيدِيّ: الحُضَضُ ، و الحُضَظُ و الحُظَظُ [و الحُظُظُ] (1) . قال شَمِرٌ: و لم أَسْمَعِ الضَّادَ مع الظَّاءِ إِلاّ في هََذا. و قال ابنُ بَرَّيّ: قال ابنُ خَالَوَيْه: الحُظُظُ و الحُظَظُ: و زاد الخَلِيلُ: الحُضَظُ، بضَادٍ بَعْدَهَا ظَاء. و قال أَبو عُمَرَ الزَّاهِد: الحُضُذُ، بالضَّاد و الذَّال. رَوَى ابنُ الأَثِير هََذِه الأَوْجُهَ ما خَلاَ الضَّادَ و الذَّالَ. و قالَ الصَّاغَانِيُّ: هو عُصَارَةُ شَجَرٍ، و هو نَوْعَانِ: العَرَبِيُّ، منه عُصَارَةُ الخَوْلانِ‏ ، و يُعْرَفُ بالمَكِّيِّ أَيْضاً، يُطْبَخ فيُجْعَل في أَجْرِبَةٍ، و هو الأَجْوَدُ، قال: و الهِنْدِيُّ عُصَارَةُ شَجَرَةِ الفِيْلَزَهْرَجِ‏ . و قال أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي عُبَيْدَةَ: المَقِرُ يَخْرُجُ منه الصَّبِرُ أَوَّلاً، ثمّ الْحُضَضُ ، ثُمَّ ثُفْلُه، و قال صاحِبُ المِنْهَاج: و يُغَشُّ المَكِّي بالدِّبْسِ البَصْرِيّ المُغْلَى فيه صَبِرٌ، و مُرٌّ، و زَعْفَرَانٌ، و عُرُوقُ ماءِ الآسِ، و ماءُ قُشُورِ الرُّمَّانِ. قال: و يُغَشُّ الهِنْدِيُّ بعُصَارَةِ الأَمْيَرِ بَارِيس، يُطْبَخ بالماءِ حَتَّى يَجْمُدَ، و كِلاهُمَا ، أَي النَّوْعَيْن‏ نَافِعٌ لِلْأَوْرَامِ الرِّخْوَةِ و الخَوَّارَةِ، و القُرُوحِ و النُّفَّاخَاتِ‏ و النَّمْلَة و الخَبثَةِ و الدَّوَاحِسِ خاصَّةً بماءِ وَرْدٍ، و هو يَشُدُّ الأَعْضَاءَ، و يَنْفَعُ من القُلاَع. و الرَّمَدِ ، و غِشَاوَةِ العَيْنِ، و جَرَبِ العَيْن، و الجُذَامِ، و البَوَاسِيرِ ، و شُقُوقِ السِّفْلِ، و الإِسْهَالِ المُزْمِنِ، و نَفْثِ الدَّمِ، و السُّعَالِ، و اليَرَقَانِ الأسْوَدِ، و الطِّحَالِ، شُرْباً و ضِمَاداً، و لَسْعِ الهَوَامِّ و الخَوَانِيقِ غَرْغَرَةً بمَائِهِ.

و الهِنْدِيُّ منه يَشْفِي من‏ عَضَّةِ الكَلْبِ الكَلِب طِلاءً و شُرْباً كُلَّ يَوْم نِصْفَ مِثْقَالٍ بماءٍ . و في الهِنْدِيُّ تَحْلِيلٌ و قَبْضٌ يَسِيرٌ يَنْفَعُ كُلَّ نَزْفٍ، و هو يُغَزِّر الشَّعَرَ و يُحمِّرُه و يُقَوِّيه، و يُقَال:

المَكِّيّ أَجودُ للأَوْرَام، و الهِنْدِيّ أَجْوَدُ للشَّعرِ (2) . و قِيلَ: هو نَبَاتٌ‏ يُعْمَلُ بعُصَارَتِه هََذا الدّواءُ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو 2Lصَمْغٌ من نَحْوِ الصَّنَوْبَرِ و المُرِّ و ما أَشْبَهَهُما، مِمَّا له ثَمَرةٌ كالفُلْفُلِ، و تُسَمَّى شَجَرَتُهُ الحُضَضَ . و قِيلَ: هو دَوَاءٌ ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و وَقَعَ في نُسَخِ المُحْكَمِ: دَواءٌ، و قِيلَ: دَوَاءُ.

16- و في حَديث سُلَيْمَانَ‏ (3) بنِ مُطَيْرٍ «إِذا أَنا برَجُلٍ قد جَاءَ كأَنَّه يَطْلُب دَوَاءً أَو حُضَضاً » .

و هََذا يَقتضِي أَن الحُضَضَ غَيْرُ الدَّوَاءِ، و قِيلَ: هو دَوَاءُ آخَرُ يُتَّخَذُ مِنْ أَبْوالِ الإِبِل‏ ، قالَهُ اللَّيْثُ. و في بَعْض الأُصُولِ: يُعْقَدُ، و هََذا القَوْلُ قد دَفَعَه الصّاغَانِيّ في العُبَابِ و صَوَّب ما ذَكَرْناهُ أَوَّلاً أَنَّه عُصَارَةُ شَجَرٍ.

و الحَضُوضُ ، كصَبُورٍ (4) : نَهْرٌ كَان بَيْنَ القَادِسِيَّةِ و الحِيرَةِ .

و في الجَمْهرَة: الحُضْحُضُ كقُنْفُذٍ: نَبْتٌ‏ ، عن أَبي مالِكٍ.

و حَضَوْضَى كشَرَوْرَى، و يقال أيَضاً: حَضُوضٌ ، مثل صَبُورٍ: جبَلٌ في البَحْرِ أَو جَزِيرَةٌ فيه، كانَتِ العَرَبُ تَنْفِي إِلَيْهِ خُلَعَاءَهَا ، كما في العُبَاب و التَّكْمِلَة.

و الْحَضَوْضَى : البُعْدُ ، عن ابن عَبّاد.

و الحَضَوْضَى : النَّارُ ، عنه أَيْضاً.

و الحَضَوْضَاةُ : الضَّوْضَاةُ ، عنه أَيْضاً.

و يُقَالُ: مَا عِنْدَه حَضَضٌ و لا بَضَضٌ‏ ، مُحَرَّكَتَيْن، أَي شَيْ‏ءٌ عنه أَيْضاً.

و يُقَالُ: أَخْرَجْتُ إِليه حَضِيضَتِي و بَضِيضَتِي‏ ، أَي‏ مِلْكَ يَدِي‏ ، عنه أَيْضاً.

و الْمُحَاضَّةُ : أَنْ يَحُضَّ ، أَي يَحُثَ‏ كُلّ‏ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ‏ . و قَرَأَ شُعْبَةُ بن الحَجّاجِ: (و لا يُحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ) (5) بالتَّحْتَيَّةَ المَضْمُومَة. و قَرَأَ ابنُ المُبَارَكِ بالمُثَنَّاة الفَوْقِيّة المَضْمُومَةَ. و قَرَأَ أَهْلُ المَدِينَةِ: و لا يَحُضُّونَ ، و قَرَأَ الحَسَنُ: و لا تَحُضُّونَ (6) .

____________

(1) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(2) انظر في خواصه و ميزاته تذكرة داوود «حضض» .

(3) في النهاية و اللسان: سُليم.

(4) قيدها ياقوت بضمتين فوق الحاء و الضاد، ضبط قلم.

(5) سورة الفجر الآية 18.

(6) في التهذيب عن الحسن «و لا يحضّون» و الأصل كاللسان و في التهذيب عن أَهل المدينة: «و لا تحضّون» .

38

1L و التَّحَاضُّ : التَّحَاثُ‏ ، و به قَرَأَ الأَعْمَشُ، و عاصِمٌ، و يَزيدُ بن القَعْقَاع، (وَ لاََ تَحَاضُّونَ ) بالفَتْحِ. قال الفَرَّاءُ:

و كُلُّ صَوَابٌ، فمَنْ قرأَ: تُحَاضُّونَ (1) فمعْنَاه تُحَافِظُون، و مَنْ قَرَأَ: تَحَاضُّونَ فمَعْناه يَحُضُّ بَعْضُكُم بَعْضاً، و مَنْ قَرَأَ تَحُضُّونَ فمَعْنَاهُ يَأْمُرُونَ بإِطْعامِه.

و احْتَضَضْتُ نَفْسِي‏ لِفُلاَنٍ: استَزَدْتُهَا، كَابْتَضَضْتُ‏ .

و ائْتَضَضْتُ، عن ابن الفَرَج.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

الحُضِّيُّ ، بالضَّمِّ: الحَجَرُ الَّذِي تَجِدُه بحَضِيضِ الجَبَل، و هو مَنْسُوبٌ كالسُّهْلِيّ و الدُّهْرِيّ، نقله الجَوْهَرِيّ عن الأَصمَعِيّ، و كَذَا الصّاغَانِيّ في كِتَابَيْه، و صاحِبُ اللِّسَان. و عَجِيبٌ من المُصَنَّف كَيْفَ أَغْفَلَ عنه. و أَنشد الجَوْهَرِيُّ لحُمَيْدٍ الأَرْقَطِ:

يَكْسُو الصُّوَى أَسْمَرَ صُلَّبِيَّا # وَ أَباً يَدُقُّ الحَجَرَ الحُضِّيَّا (2)

و أَحْمَرُ حُضِّيّ : شَدِيدُ الحُمْرَةِ، كما في اللِّسَان.

و الأَحْضُوضُ، بالضَّمّ: بَطْنٌ من خَوْلانَ باليَمَن، نَقَلَه الهَمْدَانِيّ. و النِّسْبَةُ حُضَضِيُّ . و منهم سَلَمَةُ بنُ الحَارِث الحُضَضِيُّ ، الَّذِي شَهِد فَتْحَ مِصْر.

حفرضض [حفرضض‏]:

حَفَرْضَضٌ ، كسَفَرْجَلٍ‏ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و قال أَبو حَنِيفَةَ في كِتَابِه في «أَ ل ب» مَا نَصُّه:

فَأَخْبَثُ الإِلْبِ إِلْبُ حَفَرْضَضٍ . و حَفَرْضَضٌ : جَبَلٌ من السَّرَاةِ بشِقّ تِهَامةَ ، هََكذا نَقَلَهُ عنه ابنُ سِيدَه في المُحْكَمِ، و الصَّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ.

حفض [حفض‏]:

حَفَضَهُ حَفْضاً : أَلْقَاهُ و طَرَحَه مِنْ يَدَيْه‏ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن شَمِرٍ، كحَفَّضَهُ تَحْفِيضاً ، عن الأَصْمَعِيّ وَحْدَه. و أَنشَد الجَوْهَرِيّ لأمَيَّةَ بن أَبِي الصَّلْتِ في صِفَةِ الجَنّة:

و حُفِّضَتِ النُّذُورُ و أَردَفَتْهُمْ # فُضُولُ اللََّهِ و انْتَهَت القُسُومُ‏

2Lو يُروَى: البُدُورُ، كما في الصّحاح. و قال الصَّاغَانِيّ:

هََذِه رِوَايَة شمِر، و رَوَاه غَيْرُهُ: و خُفِّضَت، «بالخَاءِ المُعْجَمَة» ، و هي الرِّوَايَة الصَّحيحة.

16- يَقُولُ : إِذا انْتَهُوا إِلى الجَنَّةِ حَلَّ لَهُمُ الطَّعَامُ، و سَقَطَتْ عنهم النُّذُورُ، فلا صَوْمَ عليهم.

انْتَهَى. و قال غَيْرُه: حُفِّضَت : طُومِنَتْ و طُرِحَتْ.

و حَفَضَ العُودَ حَفْضاً : حَنَاهُ و عَطَفَه‏ . قال رُؤْبةُ:

إِمَّا تَرَىْ دَهْراً حَنَانِي حَفْضَا # أَطْرَ الصَّنَاعَيْنِ العَرِيشَ القَعْضَا

قال الجَوْهَرِيّ: فَجَعَلَهُ مَصْدَراً لحَنَانِي، لأَنَّ حَنَانِي و حَفَضَنِي وَاحِدٌ.

و الحَفَضُ ، مُحَرَّكَةُ: مَتَاعُ البَيْتِ‏ ، و قُمَاشُه، و رَدِي‏ءُ المَتَاعِ و رُذَالُه، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و قيل: هو مَتَاعُ البَيْت إِذَا هُيِّئَ للحَمْلِ‏ . و في الصّحاح: لِيُحْمَلَ. و قيل:

الْحَفَضُ : وِعَاءُ المَتَاعِ، كالجُوَالِقِ و نَحْوِه. و قيل: بل الحَفَضُ : كُلُّ جُوَالِقٍ فِيه مَتَاعُ القَوْمِ.

و الحَفَضُ أَيضاً: البَعِيرُ الذِي يَحْمِلُه‏ . و في الصّحاح:

يَحْمِلُ خُرْثِيَّ البَيْتِ، و في العَيْنِ: خُرْثِيَّ المَتَاع. و قَالُوا:

هو القَعُودُ بِمَا عَلَيْهِ. و قال يُونُس: رَبِيعَة كُلُّهَا تَجْعَل الْحَفَضَ لِلْبَعِيرِ (3) ، و قيس تَجْعَل الحَفَضَ للمَتَاعِ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: الذي يَحْمِل قُمَاشَ البَيْتِ هو الحَفَضُ ، و لا يكاد يَكُونُ ذََلِك إِلاّ رُذَالَ الإِبِلِ، و به سُمِّيَ البَعِيرُ الّذي يَحْمِلُهُ حَفَضَاً .

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الْحَفَضُ : بَيْتُ الشَّعرِ بعُمُدِهِ و أَطْنَابِه‏ ، و هو الأَصْلُ. و قال غَيْرُه: الْحَفَضُ : حَامِلُ العَلَمِ‏ و هو مَجَاز: يُقَالُ: نِعْمَ حَفَضُ العِلْم هََذَا، أَي حَامِلُه. قال شَمِر: و بَلَغَنِي عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً و قد اجْتَمَعَ عِنْدَه جَمَاعَةٌ فَقَالَ: هََؤُلاءِ أَحْفَاضُ عِلْمٍ، و إِنَّمَا أُخِذَ من الإِبِلِ الصِّغَارِ.

و من المَجَاز: الحَفَضُ : الجَمَلُ الضَّعِيفُ‏ . و يُقَال إِبِلٌ حِفَاضٌ ، أَي ضَعِيفَةٌ. و قِيلَ: الحَفَضُ : الصَّغِيرُ مِنَ الْإِبِلِ أَوَّلَ ما يُرْكَبُ. و قال ابنُ دُرُيْدٍ: و إِنَّمَا سُمِّيَ البَعِيرُ الذَّلُولُ حَفَضاً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَارُونَ لِحَمْلِ بُيُوتِهِمْ أَذَلَّ الإِبِلِ لِئَلاَّ

____________

(1) عن التهذيب و اللسان و في الأصل «تحضون» .

(2) الوأَب: الحافر الشديد المنضمّ السنابك.

(3) في التهذيب و اللسان: البعير... المتاع» .

39

1Lيَنْفِرَ، فسُمَّيَ البَعِيرُ حَفَضاً ، و تَقَدَّمَ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ مِثْلُ ذََلِكَ.

و قيل: الْحَفَضُ : عَمُودُ الخِبَاءِ، ج حِفَاضٌ كجَبَلٍ و جِبَالٍ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

بمَلْقَى بُيُوتٍ عُطَّلَت بِحِفَاضِهَا # و أَنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ شُدَّ عَلَى مُهْرِي‏

و أَحْفَاضٌ ، كسَبَبٍ و أَسْبَاب، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. و أَنْشَدَ قولَ عَمْرِو بنِ كُلْثُوم:

و نَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ # على الْأَحْفَاضِ نَمْنَعُ ما يَلِينَا

و يُرْوَى: مَنْ يَلِينَا، أَي خَرَّتْ على المَتَاع. و يُرْوَى: عن الأَحْفَاضِ ، أَي خَرَّتْ عَنِ الإِبِل التي تَحْمِلُ المَتَاعَ، كما في الصّحاح. و في اللِّسَان: مَنْ قَالَ عَنِ الْأَحْفَاضِ عَنَى الإِبِلَ الَّتِي تَحْمِلُ المَتَاعَ، و مَنْ قَالَ عَلَى الْأَحْفَاضِ عَنَى الأَمْتِعَةَ أَو أَوْعِيَتَهَا كالجُوَالِقِ و نَحْوِهَا. و في التَّكْمِلَة: و قيل:

هي عُمُدُ الأَخْبِيَةِ، و مثْلُه في العُبَابِ. و قِيل: الأَحْفَاضُ هُنَا: صِغَارُ الإِبِل أَوَّلَ ما تُرْكَبُ، و كانُوا يُكِنَّونَهَا في البُيُوتِ مِنَ البَرْدِ. قال ابنُ سِيدَه: و لَيْسَ هََذَا بمَعْرُوفٍ.

و من أَمْثَالِهِم:

« يَوْمٌ بِيَوْمِ الْحَفَضِ المُجَوَّرِ » (1) .

أَي هََذَا بما فَعَلْتُ أَنَا بعَمَّي، و قد تَقَدَّم شَرْحُه‏ في‏ حرف الرَّاء في «ج و ر» فراجِعْه.

و حَفَّضْتُهُم تَحْفِيضاً : طَرَحْتُهم خَلْفِي و خَلَّفْتُهُم‏ . قال ساعِدَةُ بنُ جؤَيَّةُ الهُذَلِيّ:

بسَاقٍ‏ (2) إِذا أَولَى العَدِيَّ تَبَدَّدُوا # يُحَفِّضُ رَيْعَانَ السُّعَاةِ سَعِيرُهَا

2L و في النَّوادِر: خَفَّضَ‏ اللََّه عَنه‏ ، و حَبَّضَ عَنْهُ، أَي سَبَّخَ‏ (3)

عَنْه و خَفَّف‏ .

و يُقَال: حَفَّضَ الأَرْضَ‏ ، أَي‏ يَبَّسَهَا. و قال أَبو نَصْرٍ:

يقال: حُفِّضَتْ أَرْضُنَا و هي مُحَفَّضٌ ، كمُعَظَّمٍ، بغَيْر هَاءٍ، و هي لُغَةُ هُذَيْلٍ، أَي‏ يَابِسةٌ مُقَعْقَعَةٌ ، كما في العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

حَفَضَ الشَّيْ‏ءَ: قَشَرَهُ.

و يقال: إِنَّهُ لَحَفَضُ عِلْم: أَي قَلِيلُه رَثُّهُ، شَبَّهَ عِلْمَه في قِلَّتِه بِالْحَفَضِ ، الَّذِي هو صَغِيرُ الإِبِلِ، و قِيلَ بالشَّيْ‏ءِ المُلْقَى.

قال ابن بَرِّيّ: و الحَفِيضَةُ : الخَلِيَّةُ الّتِي يُعَسِّلُ فيها النَّحْلُ. قال: و قال ابنُ خالَوَيْه: و لَيْسَت في كلامهم إِلاَّ في بَيْتِ الأَعْشَى و هو:

نَحْلاً كدَرْدَاقِ الحَفِيضَةِ مَرْ # هُوباً لَهُ حَوْلَ الوَقُودِ زَجَلْ‏

و الحَفَضُ : حَجَرٌ يُبْنَى به.

و الحَفَضُ : عَجَمَةُ شَجَرَةٍ تُسَمَّى الحِفْوَلَ، عن أَبِي حَنيفَةَ. قال: و كُلُّ عَجَمَةُ من نَحْوِهَا حَفَضٌ .

و في الجَمْهَرَة: و قد سَمَّت العَرَبُ مُحَفِّضاً ، أَي كمُحَدِّث.

حمض [حمض‏]:

الحَمْضُ : ما مَلُحَ و أَمَرَّ مِنَ النَّبَاتِ‏ ، كالرِّمْثِ، و الأَثْلِ، و الطَّرْفَاءِ و نَحْوِهَا، كما في الصّحاح.

و في المُحْكَم: الْحَمْضُ من النَّبَاتِ، كُلُّ نَبْتٍ مَالِح أَو حَامِضٍ يَقُومُ على سُوقٍ و لا أَصْلَ له. و قال اللِّحْيَانِيّ: كُلُّ مِلْحٍ أَو حَامِضٍ من الشَّجَرِ كانَتْ وَرَقَتُه حَيَّةً إِذا غَمَزْتَهَا انفَقَأَتْ بمَاءٍ، و كان ذَفِرَ (4) المَشَمِّ، يُنْقِي الثَّوْبَ إِذَا غُسِلَ بِهِ، أَو اليَدَ، فهو حَمْضٌ ، نحو النَّجِيلِ، و الخِذْرَافِ، و الإِخْرِيطِ، و الرِّمْثِ، و القِضَّةِ، و القُلاَّم، و الهَرْمِ، و الحُرُضِ، و الدَّغَلِ‏ (5) ، و الطَّرْفَاءِ، و ما أَشْبَهَهَا. و في

____________

(1) قال في التهذيب: يضرب للمجازاة بالسوء. و المجوّر: المطرّح.

و الأصل في هذا المثل: أَن رجلاً كان بنو أخيه يؤذونه فدخلوا بيته و قلبوا متاعه، فلما أدرك بنوه صنعوا بأخيه مثل ذلك. فشكاهم فقال:

يوم بيوم الحفض المجوّر. و انظر مجمع الميداني 2/310 و الجمهرة 2/166 و المستقصى 2/415 برقم 1543.

(2) بالأصل «يساق إلى... » و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(3) كذا بالأصل و التهذيب و التكملة، و في اللسان: «سنح عنه» .

(4) عن اللسان و بالأصل «زفر» .

(5) كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: «و الرغل» قال ابن سيده: الدغل أَعرفه في الحمص إِذا خالطه الغربل (اللسان: دغل) .

40

1Lالتَّهْذِيب عن اللَّيْثِ: الحَمْضُ : كُلُّ نَبَاتٍ لا يَهِيجُ في الرَّبِيع و يَبْقَى على القَيْظِ و فيه مُلُوحَةٌ، إِذا أَكَلَتْهُ الإِبِلُ شَرِبَتْ عَلَيْهُ، و إِذا لم تَجِدْهُ رَقَّتْ و ضَعُفَت. و هِي كفَاكِهَةِ الإِبِلِ، و الخُلَّةُ مَا حَلاَ، و هي كخُبْزِهَا أَي أَنه العَرَب تَقُولُ: الخُلَّةُ خُبْزُ الإِبِلِ، و الحَمْضُ فَاكِهَتُهَا. و يُقَال: لَحْمُهَا، كما في الصّحاح، ج: الحُمُوضُ ، قال الرّاجِزُ:

يَرْعَى الغَضَى من جَانِبَيْ مُشَفَّقٍ # غِبّاً و مَنْ يَرْعَ‏ (1) الحُمُوضَ يَغْفِقِ.

أَي يَرِد المَاءَ كُلَّ سَاعَةٍ، كما في الصّحاح.

و حَمَضَتِ الإِبِلُ‏ ، من حَدِّ نَصَرَ، حَمْضاً و حُمُوضاً :

أَكَلَتْه‏ ، و في الصّحاح: رَعَتْهُ، و نَقَلَهُ عَنِ الأَصْمَعِيّ. و اقْتَصَر في المَصَادِرِ على الأَخِيرِ، كأَحْمَضَت ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ، و الزَّمَخْشَرِيّ في الأَسَاس. و أَحْمَضْتُهَا أَنا: رَعَّيْتُهَا الْحَمْضَ .

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: حَمَضَت الإِبِلُ‏ فهِيَ حَامِضَةٌ ، إِذا كَانَت تَرْعَى الخُلَّةَ ثمّ صَارَتْ إِلى الحَمْضِ تَرْعَاهُ، مِنْ حَوَامِضَ .

و يقال: إِبِلٌ حَمْضِيَّةٌ (2) ، «بالفَتْح» ، أَي‏ مُقِيمَةٌ فيه‏ ، نقله الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ. و بَعِيرٌ حَمْضِيٌّ : يَأْكُلُ الْحَمْضَ .

و الْمَحْمَضُ ، كمَقْعَدٍ، و يُضَمّ أَوَّلُهُ، ذََلِكَ المَوْضِعُ‏ الَّذِي تَرْعَى فيه الإِبِلُ الحَمْضَ ، الضَّمَّ عن أَبِي عَبَيْدَةَ، و يُنْشَدُ على اللّغَتَيْنِ قَوْلُ هِمْيَانَ بنِ قُحَافَةَ السَّعْدِيّ:

و قَرَّبُوَا كُلَّ جُمَالِيٍّ عَضِهْ # قَرِيبَةٍ نُدْوَتُهُ مِنْ مُحْمَضِهْ‏

و حَمَضْتُ عنه، كَرِهْتُه، و حَمَضْتُ به: اشْتَهَيْتُه‏ ، نقلهما الصَّاغَانِيّ:

و أَرْضُ حَمِيضَةٌ ، كسَفِينَةٍ: كَثِيرَتُهُ‏ ، عن ابنِ شُمَيْلٍ، و أَرضُونَ حُمْضٌ ، بالضَّمِّ.

و الْحَمْضَةُ ، بالفَتْح: الشَّهْوَةُ للشَّيْ‏ءِ .

17- و في حَدِيثِ الزُّهْرِيّ : «الأذُنُ مَجَّاجَةٌ و للنَّفْسِ حَمْضَةٌ » .

و إِنَّمَا أُخِذَت 2Lمن شَهْوَةِ الإبِل للحَمْضِ ، لأنَّهَا إِذَا مَلَّت الخُلَّةَ (3) اشْتَهَت الحَمْضَ فَتَحَوَّلُ إِليه، كما في الصّحاح. و هََكذا ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ في الغَرِيبِ، و لََكِنْ عَزَاهُ لِبَعْض التَّابِعِينَ. و خَرَّجَه ابنُ الأَثِير من حَدِيثِ الزُّهْرِيّ، كما هُو في الصّحاح. و في نَوَادِرِ الفَرّاءِ: لِلأذُنِ مَجَّةٌ و مَجَاجَةٌ. و في كِتَابِ «يافِعٍ و يَفَعَة» تَقُول للرَّجُلِ الكَثِيرِ الكَلاَمِ: اكْفُفْ عَنَّا كَلاَمَك فإِنَّ للأُذُنِ مَجَّةً، و للنَّفْسِ حَمْضَةً ، أَي تَمُجُّه و تَرْمِي بهِ. و قال ابنُ الأَثِيرِ:

المَجَّاجَة: الَّتِي تَمُجُّ ما سَمِعَتْه فلا تَعِيه إِذا وُعِظَتْ بِشَي‏ءٍ، أَو نُهِيَت عَنْهُ، و مَعَ ذََلِكَ فلَهَا شَهْوَةٌ في السَّمَاع. و قال الأَزْهَرِيّ: المَعْنَى أَنَّ الْآذَانَ لا تَعِي كُلَّ ما تَسْمَعُه، و هي مَع ذََلِكَ ذَاتُ شَهْوَةٍ، لِمَا تَسْتَظْرِفُه من غَرَائِبِ الحَدِيثِ و نَوَادِرِ الْكَلاَمِ.

و بَنُو حَمْضَةَ ، بالفَتْح: بَطْنٌ‏ من العَرَبِ من بَنِي كِنَانَةَ.

قُلْت: و هم بَنُو حَمْضَةَ بنِ قَيس اللَّيْثِيّ، و هو عَمُّ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ بنِ قَيْسٍ الصَّحَابِيّ المَشْهُورِ، قال الشَّاعر:

ضَمِنْتُ لِحَمْضَةَ جِيرَانَهُ # و ذِمَّةَ بَلْعَاءَ أَنْ يُؤْكَلاَ

و المَعْنَى أَن لا يُؤْكل، و بَلْعَاءُ هََذا هُوَ ابْنُ قَيْسٍ اللَّيْثِيّ.

و عَبْدُ اللََّه بنُ حَمْضَة الخُزَاعِيُّ، تَابِعَيُ‏ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، و في الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ. و أَبُو مَحْفُوظ مُعَاذ ، كَذا في سَائِر النُّسَخ، و هو غَلَطٌ، صَوابَهُ مُعَان، بالنُّونِ، و كَذَا ضَبَطَه ابنُ مَاكُولاَ، و هو ابنُ حَمْضَةَ البَصْرِيّ، رَوَى عَنْه ابن مَهْدِيّ، و أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل، و يَحْيَى بنُ معينٍ.

و أَبو مَحْفُوظٍ رَيْحَانُ بنُ حَمْضَةَ البَصْرِيّ، روى عنه أَحمد بنُ حَنْبَل، هََكذا هُوَ في كتاب الذَّهَبِيّ، و تَبِعَهُ المُصَنَّف، و الصَّوَابُ أَنَّ مُعَانَ بنَ حَمْضَةَ هوَ أَبُو مَحْفُوظٍ.

و قد رَوَى عنه الجَمَاعَةُ المَذْكُورُون، و هما وَاحِدٌ، نَبَّه عَلَيْه الحَافِظُ، مُحَدِّثُونَ‏ .

وفَاتَه: حَمْضَةُ بنُ قَيْسٍ اللَّيْثِيُّ، عَمُّ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ بنِ قَيْسٍ الصَّحَابِيِّ المَشْهُورِ.

و الحَمْضِيُّون مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ نُسِبُوا إِلى جَدِّهم حَمْضَةَ .

____________

(1) عن الصحاح و بالأصل «و من يرعى» .

(2) في التهذيب: «حميضة» ، و جاء في اللسان: إبل حَمْضية و حَمَضية..

الأخيرة على غير قياس.

(3) الخلّة من النبت ما كان حلواً، و الحمض من النبت ما كان مالحاً أو ملحاً.

41

1L و حَمْضٌ : ماءٌ لتَمِيمٍ‏ ، و قِيلَ: وَادٍ قُرْبَ اليَمَامَةِ .

و حَمَضٌ مُحَرَّكَةً: جَبَلٌ‏ ، و قيل: مَنْزِلٌ‏ بَيْنَ البَصْرَةِ و البَحْرَيْن‏ ، و قِيلَ: بَيْنَ الدَّوِّ و السُّودَةِ. قال الشّاعِرُ:

يا رُبَّ بَيْضَاءَ لَهَا زَوْجٌ حَرَضْ # حَلاَّلةٍ بَيْنَ عُرَيْقٍ و حَمَضْ (1)

و الحُمُوضَةُ ، بالضَّمّ: طَعْمُ الحَامِض‏ ، كما في الصّحاح. و قال غَيْرُه: الحُمُوضَةُ ما حَذَا اللسَانَ كطَعْم الخَلِّ و اللَّبَنِ الحازِرِ (2) نادِر، لأَنَّ الفُعُولَة إِنَّمَا تَكُونُ للْمَصَادِرِ. و قد حَمضَ ككَرُمَ، و جَعَلَ، و فَرِحَ‏ ، الأولَى عن اللَّحْيَانِيّ وَ نَقَلَ الجَوْهَرِيّ هََذه و حَمَضَ من حَدِّ نَصَر، و حَمِضَ (7) كَفَرِحَ في اللَّبَنِ خَاصَّةً حَمَضَاً ، مُحَرَّكَةً، و هو في الصّحاح بالفَتْح، و حُمُوضَةً ، بالضَّمّ. قال: و يُقَالُ: جاءَنا بإِدْلَةٍ (3) ما تُطَاقُ حَمْضاً ، أَي حُمُوضَةً ، و هي اللَّبِنُ الخَاثِرُ الشَّدِيدُ الحُمُوضَةِ و يُقَال: لَبَنٌ حامِضٌ ، و إِنَّهُ لَشَدِيدُ الحَمْضِ و الحُمُوضَةِ . و أَحْمَضَه (8) .

و رجُلٌ حامِضُ الفُؤَادِ ، في الغَضَب، أَي‏ مُتَغَيِّرُهُ فَاسِدُه‏ عَدَاوَةً، كما في العُبَابِ، و هو مَجَازٌ، و الَّذِي في الصّحاح:

فُلانٌ حَامِضُ الرِّئَتَيْنِ، أَي مُرُّ النَّفْسِ.

و الحَوَامِضُ : مِياهُ مِلْحَةٌ لِبَنِي عُمَيْرَةَ، نَقَلَه ابنُ عَبّاد.

و حَمِضَةُ ، كفَرِحَة: ة، من‏ «قُرَى» عَثَّرَ ، من جِهَةِ القِبْلَةِ، كما في العُبَابِ على ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ، كما في التَّكْمِلَة.

و يَوْمٌ حَمَضَى ، مِثَالُ‏ جَمَزَى: من أَيَّامِهِم‏ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ‏ (4) .

و حميضَةُ ، كسَفِينَة، و جُهَيْنَة: ابنُ رُقَيْمِ‏ الخَطْمِيُّ، صَحابِيّ‏ ، شَهِدَ أُحُداً، قاله الغَسّانِيّ. و حميضَةُ بِنْتُ ياسِرٍ ، و حميضَةُ بِنْتُ الشَّمَرْدَلِ، أَو هو ابْنُه‏ ، أَي الشَّمَرْدَل، من الرُّوَاةِ ، لَهُمْ ذِكْر.

و الحُمّاضُ ، كرُمّان: عُشْبَةٌ جَبَلِيَّةٌ من عُشْبِ الرَّبِيع، 2Lو وَرَقُهَا عِظَامٌ ضُخْمٌ فُطْحٌ‏ كالهِنْدبَا ، إِلاَّ أَنَّه‏ حامِضٌ شَديدُ الحَمْض، و زَهْرُهُ أَحْمَرُ، و وَرَقُه أَخْضَرُ، و يَتَنَاوَسُ في ثَمَره مِثْل حَبِّ الرُّمَّان، طَيَّبٌ‏ ، يَأْكُلُه النَّاسُ شَيْئاً قَلِيلاً و قال أَبو حَنِيفَةَ، و أَبُو زِيَادٍ: الحُمَّاضُ يَطُولُ طُولاً شَدِيداً، و له ورَقَةٌ عَرِيضَةٌ، و زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ، فَإِذَا دَنَا يُبْسُهُ ابْيَضَّتْ زَهْرَتُهُ. قال أَبو زِيَادٍ: و الحُمَّاضُ بِبِلادِنَا، أَرْضِ الجَبَل، كَثِيرٌ، و هو ضَرْبَانِ: أَحَدُهما حامِضٌ عَذْبٌ، و منه مُرَّ . و في أُصُولِهِمَا جَمِيعاً إِذَا انْتَهَيَا حُمْرَة، و بذْرُ الحُمَّاضِ يُتَدَاوَى بِهِ و كَذََلِكَ بوَرَقِهِ.

و قال الأزْهَرِيُّ: الحُمَّاضُ : بَقْلَةٌ بَرِّيَّةٌ، تَنْبُتُ أَيّامَ الرَّبِيعِ في مَسايِل الماءِ، و لَهَا ثَمَرَةٌ حَمْرَاءُ، و هي من ذُكُورِ البُقُولِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرَّيّ:

فَتَدَاعَى مَنْخِرََاهُ بذم # مِثْل ما أَثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَل‏

قال: وَ مَنَابِتُ الحُمَّاضِ الشُّعَيْبَاتُ و مَلاجِى‏ءُ الأَوْدِيَةِ، و فِيها حُمُوضَةٌ ، و رُبّمَا نَبَّتَها الحَاضِرَةُ في بَسَاتِينهم و سَقَوْهَا و رَبَّوْهَا فلا تَهِيجُ وَقْتَ هَيْجِ البُقُولِ البَرَّيَّةِ.

و في المِنْهَاج: الحُمّاضُ بَرَّيّ و بُسْتَانِيّ، و البَرَّيُّ يُقَال له السَّلقُ، و ليس في البَرِّيّ كُلّه حُمُوضَة . و البُسْتَانيّ يُشْبَه الهِنْدَبَا، فيه حُمُوضَة و رُطُوبَة فضْليَّة لَزِجَةٌ، و أَجْوَدُه البُسْتَانِيّ الحَامضُ. انْتَهَى‏ (5) .

و كلاَهُمَا ، أَي المُرُّ و العَذْبُ، أَو البُسْتَانِيّ و البَرِّيّ‏ نافعٌ للعَطَشِ، و الْتهَابِ‏ الصَّفْرَاءِ ، يُقَوِّي الأَحْشَاءَ، و يُسَكِّنُ الغَثَيَانَ و الخَفَقَانَ الحارّ، و الأَسْنَانَ الوَجِعَةَ، و يَنْفَعُ من اليَرَقَان‏ الأَسْوَدِ، وَ يَنْفَعُ ضمَاداً إِذا طُبخَ للْبَرَص و القُوبَاءِ، و يُضَمَّدُ به الخَنَازِيرُ، حَتَّى قيلَ إِنَّهُ إِذا عُلِّقَ في عُنُق صاحبِ الخَنَازير نَفَعَهُ، و هو مَعَ الخَلِّ نافعٌ للجَرَبِ، و يُمْسك الطَّبْعَ، و يَقْطَعُ شَهْوَةَ الطِّين. و بِزْرُهُ‏ بَاردٌ في الأُولَى، و فيه قَبْضٌ يَعْقِلُ الطَّبْعَ خَاصَّةً إِذا قُلِيَ.

و قالُوا: إِنْ‏ عُلِّق في صُرَّةٍ (6) ، لَمْ تَحْبَلْ ما دَامَتْ‏ عليها،

____________

(1) بعده في معجم البلدان:

ترميك بالطرف كما ترمي الغرض.

(2) عن اللسان و بالأصل «الخازر» .

(7) في القاموس: «او» بدل: «و» .

(3) ضبطت عن اللسان «أدل» و فيه: الإدْل: اللبن الخاثر المتلبّد الشديد الحموضة. و الطائفة منه إدْلَة.

(8) ساقطة من المطبوعتين المصرية و الكويتية.

(4) و هو يوم قراقر كما في معجم البلدان.

(5) قيل إن أنواع الحماض المنتشرة في جميع الأصقاع لا تقل عن 200 نوع. انظر الموسوعة في علوم الطبيعة.

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: على عَضُدِها الأيسر.

42

1Lو هو نافِعٌ من لَسْعِ العَقارِبِ، و إِذَا شُرِبَ من البِزْرِ قَبْلَ لَسْعِ العَقْرَبِ لم يَضُرَّ لَسْعُهَا. و يُقَال: لِمَا في جَوْفِ الأَتْرُج حمّاضٌ ، بارِدٌ يابِسٌ في الثّالِثَةِ، يَجْلُو الكَلَفَ و اللَّوْنَ طِلاَءً، و يَقْمَعُ الصَّفْرَاءَ، و يُشَهِّي الطَّعَامَ، و يَنْفَعُ من الخَفَقانِ الحَارَّ. و يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ مَشْرُوباً، و يَنْفَعُ من الإِسْهَال الصَّفْرَاوِيّ، و يُوَافقُ المَحْمومينَ‏ (1) .

و التَّحْمِيضُ : الإِقْلالُ من الشَّيْ‏ءِ . يُقَالُ: حَمَّضَ لَنَا فُلانٌ في القرَى، أَي قَلَّلَ، و كَذََلِكَ التَّحْبِيضُ.

و المُسْتَحْمِضُ : اللَّبَنُ البَطي‏ءُ الرَّوْبِ‏ ، نَقَلَه ابنُ عَبَّاد.

و مَحْمُودُ بنُ عَلَّي الحُمُّضيُّ ، بضَمَّتَين مُشَدَّدَةً: مُتَكَلِّمٌ‏ ، شَيْخٌ للفَخْرِ الرَّازِيّ‏ . و قد تَقَدَّم للمُصَنِّفِ في الصَّاد أَيضاً.

و ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّه هو الصَّوابُ، و هََكذا ضَبَطَهُ الحَافِظُ و غَيْرُه، فإِيرادُهُ هُنَا ثَانِياً تَطْوِيلٌ مُخِلُّ لا يَخْفَى، فتأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

قَوْلُهُم: اللَّحْمُ حَمْضُ الرِّجَالِ، و قولُهُم للرَّجُل إِذا جاءَ مُتَهَدِّداً: أَنْتَ مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و الصَّاغَانِيّ، و الزَّمَخْشَرِيّ، و هو مَجَازُ، و قال ابنُ السِّكِّيت في «كِتَاب المَعَانِي» : حَمَّضْتُهَا ، يَعْنِي الإِبِلَ، تَحْمِيضاً ، أَي رَعَّيْتُهَا الحَمْضَ .

و من المَجَازِ قولُهم:

جاؤوا مُخِلِّينَ فَلاَقَوْا حَمْضا (2)

أَي جاؤوا يَشْتَهُونَ الشَّرَّ فَوَجَدْوا مَنْ شَفَاهُمْ مِمّا بِهِم.

و مثلُه قولُ رُؤْبة:

و نُورِدُ المُسْتَوْرِدِينَ الحَمْضَا

أَي مَنْ أَتانَا يَطْلُب شَرَّا شَفَيْناه مِنْ دَائه، و ذََلِكَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا شَبِعَتْ من الخُلَّةِ اشْتَهَتِ الحَمْضَ .

و إِبلٌ حَمَضِيَّة ، بالتَّحْرِيك، لُغَةٌ في حَمْضِيَّة ، بالتَّسْكِين، على غَيْرِ قِيَاس.

و أَحْمَضَتِ الأَرْضُ، فهي مُحْمِضَةٌ : كَثِيرَةُ الحَمْضِ، 2Lو كَذََلِكَ حَمْضِيَّةٌ . و قد أَحْمَض القَوْمُ، أَي أَصابُوا حَمْضاً .

و وَطِئْنَا حُمُوضاً من الأَرْضِ، أَي ذَوَاتِ حَمْضِ .

و المُحَمِّضُ من العِنَبِ، كمُحَدِّث: الحَامِضُ .

و حَمَّضَ تَحْمِيضاً : صار حَامِضاً .

و فُؤَادٌ حَمْضٌ ، بالفَتح، و نَفْسٌ حَمْضَةٌ : تَنْفِرُ من الشَّيْ‏ءِ أَوّلَ ما تَسْمَعُه. قال دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ:

إِذا عِرْسُ امْرى‏ءٍ شَتَمَتْ أَخَاهُ # فلَيْسَ فُؤَادُ شانِيهِ بحَمْضِ

و تَحَمَّضَ الرَّجُلُ: تَحَوَّلَ من شَيْ‏ءٍ إِلى شَيْ‏ءٍ.

و حَمَّضَهُ عنه، و أَحْمَضَهُ : حَوَّلَهُ، و هو مَجاز.

و أَحْمَضَ القَوْمُ: أَفَاضُوا فِيما يُؤْنِسُهُمْ من حَدِيثٍ‏ (3) . و منه

17- حَدِيث ابنِ عَبّاس-رَضِيَ اللََّه عنهما-أَنَّه كانَ يَقُول ، إِذا أَفَاضَ مَنْ عِنْدَهُ في الحَدِيثِ بَعْدَ القُرْآنِ و التَّفْسِير:

« أَحْمِضُوا » ، ضَرَبَ ذََلِكَ مَثَلاً لخَوْضِهِم في الأَحادِيثِ‏ (4)

و أَخْبَارِ العَرَبِ، إِذَا مَلُّوا تَفْسِيرَ القُرْآن.

و قال الطِّرِمَّاحُ:

لا يَنِي يُحْمِضُ العَدُوَّ و ذُو الخُلَّ # ةِ يُشْفَى صَدَاهُ بالإِحْماضِ

و قال بَعْضُ النَّاس: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ المَرْأَةَ في دُبُرِهَا فقد حَمَّضَ تَحْمِيضاً ، و هو مَجَاز، كأَنَّه تَحَوَّلَ من خَيْرِ المَكَانَيْنِ إِلى شَرِّهمَا شَهْوَةً مَعْكُوسَةً. و يُقَال للتَّفخِيذِ في الجِمَاع التَّحْمِيضُ أَيْضاً. و منه قَوْلُ الأَغْلبِ العِجْلِيِّ يَصِفُ كَهْلاً:

يَضُمُّها ضَمَّ الفَنِيقِ البَدَّا # لا يُحْسِنُ التَّحْمِيضَ إِلاَّ سَرْدَا

يَحْثُو المَلاقِيَّ نَضِيًّا عَرْدَا

و الحُمَّيْضَى ، كسُمَّيْهَى: نَبْتٌ، و لَيْسَ من الحُمُوضَة.

و بَنُو حُمَيْضَةَ : بَطْنٌ. قال الجَوْهَرِيّ: مِنْ كِنَانَةَ.

و حُمَيْضَةُ : اسمُ رَجُلٍ مَشْهُورٍ مِنْ بَنِي عامِرِ بْن صَعْصَعَةَ.

و حُمَيْضَةُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبي سَعْدٍ الحَسَنِيّ، من أُمَرَاءِ مَكَّةَ، كَان بالعِرَاق.

____________

(1) انظر تذكرة داود الانطاكي.

(2) الرجز للعجاج و هو في ديوانه/35.

(3) الأصل و الأساس، و في النهاية: فيما يؤنسهم من الكلام و الأخبار.

(4) الأساس: في الأشعار و أيام العرب.

43

1Lو حَمِيضٌ ، كأَمِيرٍ (1) : مَاءٌ لعائِذَةَ بنِ مَالِكٍ، بقَاعَةِ بَنِي سَعْدٍ.

و الحُمّاضِيَّةُ : مَعْجُونٌ يُرَكَّب من حُمَّاضِ الأُتْرُجِّ، و صِفَتُهَا، مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ الطِبّ.

و الحَامِضُ : لَقَبُ أَبِي مُوسَى سُلَيْمَانَ بنِ مُحمَّد بْن أَحْمَدَ النَّحْوِيِّ، أَخَذَ عن ثَعْلَبٍ، صَحِبَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، و أَلَّفَ في اللُّغَة «غَرِيب الحَدِيثِ» و «خَلْقَ الإِنْسَانِ» و «الوُحُوشُ» و «النَّبَات» ، رَوَى عنه أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ، و أَبُو جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيّ. مات سنة 305 و حَامِضٌ رَأْسِهِ: لَقَبُ أَبي القَاسِمِ عَبْدِ اللََّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحاقَ المَرْوَزِيّ الحَامِضِيّ ، رَوَى عنه الدَّارقُطْنِيّ. قاله السَّمْعَانِيّ.

حوض [حوض‏]:

الحَوْضُ ، م‏ مَعْرُوف، و هو مُجْتَمَعُ الماءِ.

و حَوْضُ الرَّسُولِ صلى اللََّه عليه و سلم الَّذِي يَسْقِي منه أُمَّتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَكَى أَبُو زَيْدٍ: سَقَاكَ اللََّهُ بِحَوْضِ الرَّسُولِ، و مِنْ حَرْضهِ.

ج حِيَاضٌ و أَحْوَاضٌ . قال رُؤْبَةُ:

أَنْتَ ابْنُ كُلِّ سَيِّدِ فَيّاضِ # جَمِّ السِّجَالِ مُتْرَع الحِيَاضِ

و اختُلف في اشْتقَاقه، فقِيل، مِنْ حَاضَتِ المَرْأَةُ حَيْضاً ، إِذَا سَالَ دَمُهَا، و سُمِّيَ به لأَنَّ المَاءَ يَحِيضُ إِِلَيْه، أَي يَسِيلُ.

قال الأَزْهَرِيّ: العَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ على الْيَاءِ، و الْيَاءَ على الْوَاوِ، لِأَنَّهما من حَيَّز وَاحِد، و سَيَأْتِي الكَلامُ عليه قَرِيباً.

و (2) قيلَ: مِنْ حَاضَ المَاءَ يَحُوضُه حَوْضاً ، إِذا جَمَعَه‏ و حَاطَه.

و حَاضَ يَحُوضُ حَوْضاً : اتَّخَذَهُ‏ .

و حَوْضُ الحِمَارِ: سَبٌّ، أَي مَهْزُومُ الصَّدْرِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ و هو مَجَازٌ.

و ذُو الحَوْضَيْنِ : لَقَبُ‏ عَبْدِ المُطَّلِب، و اسمُه شَيْبَةُ أَو عَامِرُ بنُ هاشِم‏ بن عَبْد مَنَافٍ شَيْخ البَطْحَاءِ،

1- قال عَلِيٌّ رَضِيَ اللََّه عَنْه :

أَنا ابنُ ذِي الحَوْضَيْنِ عَبْدِ المُطَّلِبْ.

2L و ذُو الحَوْضَيْن الحَسْحَاسُ ابنُ‏ -هََكَذَا في النُّسَخ و الصَّوابِ-مِنْ‏ غَسَّان‏ ، كما في العُبَابِ و التَّكْمِلَة.

و حَوْضَى ، كسَكْرَى: ع‏ ، كما في الصّحاح و العُبَاب، و أَنْشَدَ لأَبي ذُؤَيْب:

مِن وَحْشِ حَوْضَى يُرَاعي الصَّيْدَ مُنْتَبِذاً # كأَنَّهُ كَوْكَبٌ في الجَوِّ مُنْحَرِدُ (3)

قُلتُ: و قِيلَ: إِنّ حَوْضَى مَدِينَةٌ باليَمَن.

و قال اليَعْقُوبِيُّ: حَوْضَى : مَدِينَةُ المَعَافِرِ. قال ابنُ بَرّيّ:

و مِثْلُه لِذِي الرُّمَّة:

كَأَنَّا رَمَتْنَا بالعُيِون الَّتِي نَرَى # جَآذرُ حَوْضَى من عُيُونِ البَرَاقعِ‏

و أَنشَدَ ابنُ سِيدَه:

أَوْ ذِي وُشُومٍ بِحَوْضَى بَاتَ مُنْكَرِساً # في لَيْلَةِ من جُمَادَى أَخْضَلَتْ زِيَمَا

و الَّذِي في المُعْجَم: أَنَّ حَوْضَى (4) : جَبَل في دِيَار [بَنِي‏] (5) كِلاَب يُقَالُ لَه حَوْضَى الماءِ، و هناك آخَرُ يقال له حَوْضَى الظَّمْ‏ءِ لطَهْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَكَنِ بنِ قُرَيْطِ بنِ عُبَيْدِ بنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلاب. و قيل: حَوْضَى :

اسمُ ماءٍ لَهُم يُضِيفُون إِليه الهَضْبَ.

و أَبُو (6) عَمْرٍو ، هََكَذَا في النُّسَخ بالوَاوِ، و صَوَابُه أَبو عُمَرَ (7) ، و اسمُه حَفْصُ بنُ عُمَرَ بْنِ الحَارِث بْنِ عُمَرَ بنِ سَخْبَرَةَ النَّمَرِيّ‏ الحَوْضِيُّ ، ثِقَةٌ، م‏ ، مَشْهُورٌ من أَهْلِ البَصْرَة، رَوَى عن شُعْبَةَ و أَبَان و هِشَامٍ الدَّسْتَوَائيّ و المُبَارَكِ بنِ فضَالَةَ، و هَمَّام، و يَزِيدَ بْن إِبْرَاهِيم، و عَنْه البُخَارِيّ و جَمَاعَةٌ، و آخِرُهُم أَبو خَلِيفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيّ، أَوْرَدَه ابنُ المُهَنْدِس في الكُنَى مُخْتَصَراً و ابنُ السَّمْعَانِيّ مُطَوَّلا، و لم يَذْكُرُوا النِّسْبَةَ إِلَى ماذَا. قال ابنُ

____________

(1) قيدها ياقوت بالفتح ثم السكون و ياء.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «أو من» .

(3) في الصحاح «منجرد» و منحرد: منفرد عن الكواكب. و في معجم البلدان «منفرد» .

(4) قيدها ياقوت حَوْضاء بالضاد و المد.

(5) زيادة عن معجم البلدان.

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و أبو الحَوْضَى نفسه معروف، هكذا رأيته مكتوباً بهامش نسخة المؤلف» .

(7) و مثله في اللباب لابن الأثير: أبو عمر.

44

1Lالأَثِيرِ: نِسْبَة إِلى الحَوْضِ ، و قال غَيْرُهُ إِلَى حَوْضَى ، مَدِينَة باليَمَن.

و المُحَوَّضُ ، كمُعَظَّمٍ: شَيْ‏ءُ كَالْحَوْضِ يُجْعَلُ للنَّخْلَة تَشْرَبُ مِنْه‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و منه

16- حَدِيثُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ : «لَمَّا ظَهَرَ لَها مَاءُ زَمْزَمَ جَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ » .

أَي تَجْعَلُه حَوْضاً يَجْتَمِعُ فيه الماءُ، و في المُحْكَم: المُحوَّضُ : ما يُصْنَعُ حَوَالَي الشَّجَرَةِ عَلَى شَكْلِ الشَّرَبَةِ قَال:

أَما تَرَى بِكُلَّ عَرْضٍ مُعْرِضِ # كُلَّ رَدَاحٍ دَوْحَةِ المُحَوَّضِ

و اسْتَحْوَضَ الماءُ : اجْتَمَعَ، كَمَا في الصّحاح. و في اللِّسَان و العُبَابِ: اتَّخَذَ لِنَفْسِه حَوْضاً .

و من المَجَازِ: أَنا أُحَوِّضُ لَكَ هََذَا الأَمْرَ . كَذَا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، و الصَّوَابُ حَوْلَ ذََلِكَ الأَمْرِ، كما في الصّحاح، و العُبَابِ، و اللِّسَان، أَي أَدُورُ حَوْلَهُ‏ ، مثْل أُحَوِّطُ، حَكَاه الجَوْهَرِيّ عن يَعْقُوبَ. و يُرْوَى عن الأَصْمَعِيّ مِثْلُهُ.

و يُقَال أَيْضاً: فُلانٌ يُحَوِّضُ حَوْلَ فُلانَةَ أَي يَدُورُ حَوْلَهَا يُجَمِّشُهَا، كما في الأَسَاسِ.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

حَوْضُ الرَّسُولِ صلَّى اللََّه عليه و سلم هو الكَوْثَرُ، اللّهُمَّ اسْقِنَا مِنْه مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ عَذَابٍ. و يُجْمَعُ الحَوْضُ أَيْضاً على حِيضانٍ .

و حَوَّضَ المَاءَ تَحْوِيضاً : حَاطَهُ. و التَّحْوِيضُ : عَمَلُ الحَوْضِ . و الاحْتِيَاضُ : اتِّخَاذُه، عن ثَعْلَب. و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:

طَمِعْنَا في الثَّوَابِ فكَانَ جَوْراً # كمُحْتَاضٍ على ظَهْرِ السَّرَابِ‏

و حَوْضُ المَوْتِ: مُجْتَمَعُهُ، على المَثَلِ، و الجَمْع كالجَمْعِ.

و المُحَوَّضُ : الحَوْضُ بنَفْسِه.

و في الحَديث: ذكر حَوْضَاءَ ، بالفَتْح و المَدّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ وَادِي القُرَى و تَبُوكَ، مِنْ مَنَازِلهِ صلى اللّه عليه و سلم. ضَبَطَهُ ابنُ إِسْحَاقَ هََكَذَا، و قَدْ سَبَقَ له ذِكْرُهُ في «ح و ص» .

«و يُقَال: مَلأَ حَوْضَ أُذُنِهِ بكَثْرَةِ كَلاَمِهِ، و هو صَدَقَتُهَا، و هو مَجَازٌ.

2Lو انْصَبَّ عليهم حَوْضُ الغَمَام و حِيَاضُهُ . و هو مَجَازٌ أَيْضاً.

و حِيَاضُ المَوْصِليّ: مَحَلَّةٌ بمِصْرَ مَشْهُورَةٌ.

و حِيَاضُ الدَّيْلَمِ، انْظُرْهُ في «د ح ر ض» .

و الأَحْوَاضُ : أَمْكِنَةٌ تَسْكُنُهَا بَنُو عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيم.

حيض [حيض‏]:

حَاضَتِ المَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضاً و مَحِيضاً ، زَادَ أَبو إِسْحَاقَ: و مَحَاضاً ، فهي حَائِضٌ ، هُمِزَتْ و إِنْ لم تَجْرِ على الفِعْلِ، لأَنَّه أَشْبَهَ في اللَّفْظ ما اطَّرَدَ هَمْزُه من الجَارِي على الفِعْلِ، نَحْو قائِمٍ و صائمٍ، و أَشْبَاهِ ذََلِكَ. قال ابنُ سِيَدَه: و يَدُلُّك على أَنَّ عَيْنَ حائِضٍ هَمْزَةٌ و لَيْسَت ياءً خالصَةً، كما لَعَلَّه يَظُنُّه كَذََلِكَ ظَانٌّ، قَوْلُهم: امْرَأَةٌ زائِرٌ، من زِيَارَةِ النِّسَاءِ، أَلا تَرَى أَنَّه لو كَانَتِ العيْنُ صَحِيحَةً لوَجَبَ ظُهُورُهَا واواً، و أَن يُقَالَ: زَاوِر، و عَلَيْه قَالُوا: العَائِرُ للرَّمِدِ، و إِنْ لم يَجْرِ على الفِعْلِ لَمَّا جاءَ مَجِي‏ءَ ما يَجِب هَمْزُهُ و إِعْلالُه في غالِبِ الأَمْرِ، و مِثْلُه الحَائِشُ. و قَال الجَوْهَرِيّ:

حَاضَتْ فهي‏ حَائِضَةٌ ، عن الفَرّاءِ، و أَنشَدَ:

رَأَيْتُ حُيُونَ العَامِ و العامِ قَبْلَهُ # كَحَائِضَةِ يُزْنَى بها غَيْرَ طاهِرِ

من‏ نِسَاءٍ حَوَائِضَ و حُيَّضٍ . قال أَبُو المُثَلَّم الهُذَلِيّ:

مَتَى ما أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو # كِ أَجْعَلْكَ رَهْطاً عَلَى حُيَّضِ

و قال ابن خالَوَيْه: يقال: حَاضَتْ ، و نُفِستْ‏ (1) . و دَرَسَتْ، و طَمِثَتْ، و ضَحِكَتْ، و كادَتْ، و أَكْبَرَتْ، و صامَتْ، و زادَ غَيْرُه: تَحَيَّضَتْ ، و عَرَكَتْ، أَيْ‏ سَالَ دَمُها .

قال شَيْخُنَا: و لِلْحَيْضِ أَسماءٌ فَوْقَ الخَمْسَةَ عَشَرَ.

و قال المُبرِّدُ: سُمِّيَ الحَيْضُ حَيْضاً من قَوْلهم: حَاضَ السَّيْلُ، إِذَا فَاضَ. و قال أَبُو سَعِيد: حَاضَتْ : إِذَا سَالَ الدَّمُ مِنْهَا في أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ.

و قَولُهُ تَعَالَى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ ) (2) قال الزَّجَّاجُ: الْمَحِيضُ في هََذِه الْآيَةِ المَأْتَى مِنَ الْمَرْأَةِ، لِأَنَّهُ

____________

(1) في اللسان: و نَفِسَت و نُفِسَت.

(2) سورة البقرة الآية 22.

45

1Lمَوْضِعُ الْحَيْضِ ، فكَأَنَّهُ قال: اعْتَزِلُوا النَّسَاءَ في مَوْضِعِ الحَيْضِ ، و لا تُجامِعُوهُنّ في ذََلِكَ المَكَانِ. فهو اسمٌ و مَصْدَرٌ. قِيلَ: و مِنْه الحَوْضُ، لأَنَّ المَاءَ يَحِيضُ ، أَي‏ يَسِيلُ إِلَيْه‏ ، قال: و العَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ على الْيَاءِ و الْيَاءَ على الْواوِ، لِأَنَّهُمَا من حَيِّزٍ وَاحِدٍ و هو الهَوَاءُ، و هما حَرْفَا لِينٍ.

قاله الأَزْهَرِيّ، و نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً، فلا عِبْرَةَ باسْتِبْعَاد شَيْخِنا له، و هو ظاهرٌ.

و الحَيْضَةُ : المَرَّةُ الوَاحِدَةُ، أي مِنْ دُفَعِ الحَيْضِ و نُوَبِهِ.

و الحِيضَةُ ، بالكَسْر: الاسْمُ‏ ، و الجَمْعُ الحِيَضُ ، كما في الصّحاحِ.

16- و في حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : «لَيْسَتْ حِيضَتُكِ في يَدِكِ» .

و هو بالكَسْرِ الاسْمُ من الحَيْضِ ، و الحالُ التي تَلْزَمُهَا الْحَائِضُ من التَّجَنُّبِ كالجِلْسَةِ و القِعْدَةِ من الجُلُوسِ و القُعُودِ.

و الحِيضَةُ ، أَيْضاً: الخِرْقَةُ الَّتِي‏ تَسْتَثْفِرُ بِهَا المَرْأَةُ.

و قَالَت عَائِشَةُ رَضِيَ اللََّهُ عَنْهَا: «لَيْتَنِي كُنْتُ حِيضَةً مُلْقَاةً» .

و التَّحْيِيضُ : التَّسْيِيلُ‏ ، قال عُمَارَةُ بنُ عَقِيلٍ:

أَجالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِي و حَيَّضَتْ # عَلَيْهِنّ حَيْضَاتُ السُّيُولِ الطَّوَاحِمِ‏

و التَّحْيِيضُ : المُجَامَعَةُ في الحَيْض ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ‏ (1) .

و المُسْتَحَاضَةُ : مَنْ يَسِيلُ دَمُها و لا يَرْقَأَ في غَيْرِ أَيّام مَعْلُومَة، لا مِنْ‏ عِرْقِ‏ الحَيْضِ ، بَلْ من عِرْق‏ يُقَالُ له العاذِلِ‏ ، و قد استُحِيضَتْ . و في الصّحاح: استُحِيضَت المَرْأَةُ أَي اسْتَمَرَّ بها الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا، فهي مُسْتَحَاضَةٌ ، هََكَذا بالمَبْنِيّ على المَفْعُول، و وُجِدَ بِخَطِّ أَبي زَكَرِيَّا:

استُحِيضَتْ ، و هو اسْتَفْعَالٌ من الحَيْضِ ، و إِذا استُحِيضَت المَرْأَةُ في غَيْرِ أَيّامِ حَيْضِها صَلَّتْ و صَامَتْ، و لم تَقْعُدْ كما تَقْعُد اَلْحَائِضُ عن الصَّلاةِ.

و حَيْضٌ : جَبَلٌ بالطَائِفِ‏ ، و يُقَالُ. هوَ شِعْبٌ بتِهَامَةَ لهُذَيْلٍ، يَجِي‏ءُ من السَّرَاة. و قيل: حَيْضٌ و يَسُومُ: جَبَلانِ بِنَخْلَةَ (2) ، كما في العُبَابِ.

و تَحَيَّضَتْ : قَعَدَت أَيّامَ حَيْضِهَا عَنِ الصَّلاَةِ ، أَي تَنْتَظِر 2Lانْقِطَاعَ الدَّم.

16- و في الحَدِيثِ : « تَحَيَّضِي في عِلْمِ اللََّه سِتًّا أَو سَبْعاً» .

كما في الصّحاح، أَي عُدِّي نَفْسَكِ حَائِضاً ، و افْعَلِي ما تَفْعَل اَلْحَائِضُ ، و إِنَّما خَصَّ السِّتَّ أَو السَّبْعَ‏ (3) لأَنَّهَا الغَالِبُ على أَيَّامِ الحَيْض .

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

حاضَ السَّيْلُ: فاضَ.

و الحِيضَةُ ، بالكَسْر: الدَّمُ نَفْسُه و كَذََلِكَ المَحِيضُ .

و الحِيَاضُ ، ككِتَابٍ: عدمُ الحَيْضَةِ . قال الفرَزْدَق:

خَوَاقُ حِيَاضِهنَّ تَسِيلُ سَيْلا # على الأَعْقَابِ تَحْسبُهَا خِضَابَا

و حَاضَت السَّمُرَةُ حَيْضاً ، و هي شَجَرَةٌ يَسِيلُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ كالدَّم، كما في الصّحاح و هو مَجَاز. و قال غَيْرُهُ: حَاضَتِ الشَّجَرَةُ: خَرَجَ منها الدُّوَدِمُ‏ (4) ، و هو شَيْ‏ءٌ كالدَّمِ على التَّشْبِيهِ. قال الزَّمَخْشَرِيُّ: يُضَمَّدُ به رَأْسُ المَوْلُودِ ليُنَفَّرَ عنه الجَانُّ.

و قال اللَّحْيَانِيُّ في باب «الصَّاد و الضّاد» حاصَ و حاضَ بمَعْنًى وَاحِدٍ، و كذََلِكَ قَالَه ابنُ السِّكِّيت.

و من المَجَازِ: العَزْلُ حَيْضُ الرِّجَالِ.

و تَقُولُ: فُلانٌ دَيْدَنُه أَنْ يَحِيصَ و يَحِيضَ . و يُوشَكُ أَن يَحِيضَ .

و تَحَيَّضَتْ مِثْلُ حَاضَتْ ، أَو شَبَّهَتْ نَفْسَهَا بِالْحَائِضِ .

و حَاضَتْ : بَلَغَتْ سِنَّ الْمَحِيضِ . و منه

16- الحَدِيثُ : «لا تُقْبَلُ صَلاَةُ حَائِضٍ إلاّ بخِمَارٍ» .

فإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ في أَيّام حَيْضِهَا ، لأَنَّ الحَائِضَ لا صَلاةَ عَلَيْهَا.

و المِحْيَضَةُ (5) : الخِرْقَةُ المُلْقَاةُ، و الجَمْعُ المَحَايِضُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. و منه

16- حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ : «يُلْقَى فِيهَا المَحَايِضُ » .

و قِيلَ: المَحَايِضُ جَمْعُ المَحِيضِ ، و هو مَصْدَرُ حَاضَ : فَلَمَّا سُمِّي به جَمَعَهُ.

____________

(1) في التكملة: و حيَّض: إذا جامع في الحيض.

(2) في معجم البلدان: جبلان بنجد.

(3) في النهاية: الست و السبع.

(4) عن التهذيب، و عنه ضبطت، و بالأصل «الدردم» .

(5) ضبطت عن الصحاح و النهاية، و في اللسان، ضبط قلم، بفتح فكسر ففتح.

46

1Lو يَقَعُ المَحِيضُ على المَصْدَرِ، و الزَّمَانِ، و الدَّم، كما تَقَدَّمَ.

و الحَيْضَةُ : السَّيْلَةُ، و الجَمْعُ الحَيْضَاتُ .

و يُجْمَعُ الْحَائِضُ أَيْضاً على حَاضَةٍ ، كَحَائِكٍ و حَاكَةٍ، و سَائِق و سَاقَةٍ.

فصل الخاءِ

مع الضاد

خرض [خرض‏]:

الخَرِيضَةُ ، كسَفِينَةٍ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و قال اللَّيْثُ: هي‏ الجَارِيَةُ الحَدِيثَةُ السِّنِّ، الحَسَنَةُ، البَيْضَاءُ التَّارَّةُ ، و جَمْعُهَا و خَرَائِضُ . هََكَذَا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ و الصّاغَانِيّ عن اللَّيْثِ‏ . و قال الأَوّلُ: لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْث، و لَعَلَّهُ بالصَّادِ (1) و هََذا يَقْتَضِي أَنَّهُ من مادَة «خ ر ص» و ذَكَرَهَا الأَزْهَرِيّ في رُباعِيّ الخَاءِ مَعَ الصَّادِ المُهْمَلَةِ، امْرَأَةٌ خَرْبَصَةٌ: شَابَّةٌ ذَاتُ تَرَارَةٍ. و الجمعُ خَرَابِصُ و ذَكَرَهَا ابنُ عَبَّادٍ في رُبَاعِيّ الخَاءِ مَعِ الضادِ المُعْجَمَتَيْن، بعد ذَكْره إيَّاها في الثُّلاَثِيّ في الخَاءِ و الضَّادِ المُعْجَمَتَيْن. قال الصّاغَانِيّ:

و أَنَا من عُهْدَةِ هََذِهِ اللَّفْظَةِ فَالِجُ بنُ خَلاَوَةَ، و بَرِي‏ءٌ بَرَاءَةَ الذِّئْبِ من دَمِ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللََّهِ و سَلاَمُه عَلَيْه، كما في العُبَابِ. و اختَلَفَتْ عِبَارَتُه في التَّكْمِلَة، فَإِنَّه بَعْد ذِكْرِ عِبَارَةِ الأَزْهَرِيّ التي تَقَدَّمت قال: و الصَّوابُ ما ذَكَرَه اللَّيْثُ، أَي في رُبَاعِيّ الخَاءِ و الصَّادِ (2) . و في إِطلاقِ قَوْلِ المصنِّف:

و لَعَلَّه بالصَّادِ، مَحَلُّ نَظَرٍ و تَأَمُّلٍ.

خضض [خضض‏]:

الْخَضَاضُ ، كسَحَابٍ‏ : الشَّيْ‏ءُ اليَسِيرُ من الحُلِيِ‏ . قال‏ (3) القَنَانِيُّ:

و لَوْ أَشْرَفَتْ من كُفَّةِ السِّتْرِ عَاطِلاً # لَقُلْتَ: غَزالٌ مَا عَلَيْه خَضَاضُ

قال ابنُ بَرِّيّ: و مثْلُهُ قَوْل الآخَرِ:

جَارِيَةٌ في رَمَضَانَ المَاضِي # تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بالإِيمَاضِ‏

2L

مِثْلُ الغَزَالِ زِينَ بالخَضَاضِ # قَبَّاءُ ذَاتُ كَفَلٍ رَضْرَاضِ‏

و الخَضَاضُ : الأَحْمَقُ، كالخَضَاضَةِ ، يُقَال: رَجُلٌ خَضَاضٌ و خَضَاضَةٌ ، أَيْ أَحْمَقُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

و الخَضَاضُ : المِدَادُ ، و النَّفْسُ، و رُبما يُكْسَر ، قالَهُ الجَوْهَرِيّ.

و الخَضَاضُ : مِخْنَقَةُ السِّنَّوْرِ، أَو مِخْنَقَةُ الغَزَالِ‏ .

و الخَضَاضُ : غُلُّ الأَسِيرِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.

و الخَضَضُ ، مُحَرِّكَةٌ ، مَقْصُورٌ منه، كَمَا في العُبَابِ، و أَيْضاً: أَلْوانُ الطَّعَامِ‏ ، عن ابنِ بُزُرْجَ.

و الخَضَضُ : الخَرَزُ البِيضُ الصِّغَارُ، يَلْبَسُهَا الصِّغَارُ من الإِمَاءِ، نقله الجَوْهَرِيّ و الجَمَاعَةُ. و أَنْشَدُوا:

و إِنَّ قُرُومَ خَطْمَةَ أَنْزَلَتْنِي # بِحَيْثُ يُرَى من الخَضَضِ الخُرُوتُ‏

و خَضَّضَها تَخْضِيضاً : زَيَّنَهَا به‏ (4) نقَلَه الصَّاغَانِيُّ.

و قال اللَّيْثُ: الخَضِيضُ : المَكَانُ المُتَتَرِّب تَبُلُّه الأَمْطَارُ. و الخَضْخَاضُ : ضَرْبٌ من القَطِرَانِ، تُهْنَأْ به الإِبِلُ، هََذا نَصُّ الصّحاح. و قال الأَزْهَرِيّ: بل هُوَ نِفْطٌ أَسْوَدُ رَقِيقٌ لا خُثُورَةَ فيه، تُهْنَأُ بِهِ الإِبِلُ الجُرْبُ‏ ، و لَيْس بالقَطِرَانِ، لأَنّ القَطرانَ عُصَارَةُ شجَرٍ مَعْرُوفٍ، و فِيه خُثُورَةٌ. يُدَاوَى به دَبَرُ البَعِيرِ، و لا يُطْلَى به الجَرَبُ و شجَرُهُ يَنْبُتُ في جبَال الشَّام.

يُقَالُ له العَرْعَرُ. و أَمّا الخَضْخَاضُ فإِنَّه دَسِمٌ رَقِيقٌ يَنْبُعُ من عَيْن تَحْتَ الأَرْضِ. قُلْتُ: و هََذَا سَبَبُ عُدُولِ المُصَنِّف عَنْ عِبَارَةِ الصّحاح. و لَمَّا لَمْ يَطَّلِعْ شَيْخُنا على ما ذَكَره الأَزْهَرِيّ اعْتَرضَ على المُصَنَّف و قال: إِنَّ عِبَارَةَ الجَوْهَرِيّ أَسْهَلُ و أَقْرَبُ.

و الخُضَاخِضُ ، بالضَّمّ: الكَثِيرُ الماءِ و الشَّجَرِ من الأَمْكِنَةِ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ و أَنْشَدَ:

خُضَاخِضةٌ بخَضِيع السُّيُو # لِ قدْ بَلَغ السَّيْلُ حِذْفَارَهَا

____________

(1) في القاموس: و لعل الصواب بالصاد.

(2) كذا بالأصل، و الذي ذكره الليث، كما في التكملة: في الرباعي:

الخربضة بالكسر، بالضاد لا بالصاد.

(3) اللسان: و أنشد القناني.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «بها» .

47

1Lقال ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ لحاجِزِ بْنِ عَوْفٍ. و حِذْفارُهَا:

أَعْلاها. و قال غَيْرُهُ: البَيْتُ لابْنِ وَدَاعَةَ الهُذَلِيّ، و يُرْوَى:

قَدْ بَلَغَ المَاءُ جَرْجَارَهَا (1)

و قال ابنُ عَبَّاد: الخُضَاخِضُ : السَّمِينُ البَطِينُ من الرِّجَال و الجِمَالِ، كالخُضَاخِضَةِ .

و الخُضخض ، كهُدْهُدٍ و عُلَبِطٍ ، و لم يَذْكُر ابنُ عَبَّادٍ الخُضْخُض مِثَال هُدْهُدٍ، و إِنَّمَا ذَكَرَه الأَصْمَعِيْ، قال: جَمَلٌ خُضَاخِضٌ و خُضخضٌ ، مثل عُلاَبِطٍ و عُلَبِطٍ و هُدْهُدٍ، إِذا كانَ يَتَمَخَّضُ مِنْ لِينِ البَدَنِ و السِّمَنِ. و قَال غَيْرُهُ: الخُضَاخِضُ :

الحَسَنُ الضَّخْمُ مِنَ الرِّجَالِ، و الجَمْع خَضَاخِضُ ، بالفَتْح، نَقَلَه الأَزْهَرِي. و قيل: رَجُلٌ خُضْخُضٌ : عَظِيمُ الجَنْبَيْن.

و الخُضَاخِضُ : رِيحٌ‏ تَهُبُ‏ بَيْنَ الصَّبَا و الدَّبُور ، هََكذا زَعَمَه المُنْتَجِع، و هي الإِيرُ أَيضاً، لا تُصْرَفُ، أَو رِيحٌ تَهُبّ من المَشْرِقِ‏ ، كذا زَعَمَهُ أَبو خَيْرَةَ، و لم يَعْرِفْهَا أَبُو الدُّقَيْش، ذَكَرَ ذََلِكَ كُلَّه شَمِرٌ في كتَابِ الرِّياح.

و الخَضْخَضَةُ : تَحْرِيكُ المَاءِ و السَّوِيقِ و نَحْوِه‏ . و في العُبَابِ: و نَحْوِهما، و أَنْشَدَ لِصَخْرِ الغَيّ الهُذَلِيّ:

و مَاءٍ ورَدْتُ عَلَى زَوْرَةٍ # كمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا

فخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمَّه # خِيَاضَ المُدَابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا

و أَصلُ الخَضْخَضَةِ منْ خَاضَ يَخُوضُ، لا من خَضَّ يَخُضُّ. يقال: خَضْخَضْت دَلْوِي في المَاءِ خَضْخَضَةً ، أَلا تَرَى الهُذَلِيَّ جَعَلَ مَصْدَرَه الخِيَاضَ، و هو فِعَالٌ من خَاضَ.

و الخَضْخَضَةُ المَنْهِيُّ عَنْهَا في الحَدِيث هو الاستِمْناءُ باليَد ، أَي استِنْزَالُ المَنِيِّ في غَيْرِ الفَرْج.

17- و سُئلَ ابنُ عَبَّاسٍ عن الخَضْخَضَةِ فقال: «هُوَ خَيْرٌ مِنَ الزِّنَا، و نكَاحُ الْأَمَةِ خَيْرٌ مِنْهُ» .

و الكَلِمَة مُضَاعَفَة صُورَةً، و أَصْلُهَا المُعْتَلّ.

و تَخَضْخَضَ الماءُ: تَحَرَّكَ‏ و هُوَ مُطَاوِعٌ لِخَضْخَضْتُه .

و قال ابنُ فارِسِ: خَاضَضْتُه : بايَعْتُه مُعَاوَضَةً (2) ، كما في العُبَابِ.

2L*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الخَضَضُ ، مُحَرَّكَةً: السَّقَطُ في المَنْطِق. و يُوصَفُ به فيُقَالُ: مَنْطِقٌ خَضَضٌ .

و مَكَانٌ خَضِيضٌ : مَبْلُولٌ بالمَاءِ، كخُضَاخِضٍ ، مثل عُلاَبطٍ. و قال اللَّيْثُ: خَضْخَضْتُ الأَرْضَ، إِذا قَلَبْتَها حَتَّى يَصِيرَ مَوْضِعُهَا مُثَاراً رِخْواً، إِذا وَصَلَ الماءُ إِلَيْهَا أَنْبَتَت.

و خَضْخَضَ الحِمَارُ الأَتَانَ: خَالَطَهَا.

و يُقَال: وَجَأَهُ بالخِنْجَرِ فخَضْخَضَ به بَطْنَهُ.

و قال الفَرَّاءُ: نَبْتٌ خُضَخِضٌ ، و خُضَاخِضُ : كَثِيرُ الماءِ، نَاعِمٌ رَيَّانُ.

خفض [خفض‏]:

الخَفْضُ : الدَّعَةُ ، كما في الصّحاح و العُبَابِ، و زادَ غَيْرُهُمَا، و السُّكُونُ، و اللِّينُ، زَادَ في الأَسَاسِ:

و الانْكِسَار. و في اللِّسَان: العَيْش الطَّيِّب. و كُلُّ ذََلِكَ مُتَقَارِبٌ. و يُقَال: هُمْ في خَفْضٍ من العَيْش.

و من المَجَازِ: عَيْشٌ خَافِضٌ ، ك عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* ، كما في الْأَسَاسِ، و قد خَفُضَ عَيْشُهُم‏ ككَرُمَ‏ ، و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ:

لا يَمْنَعَنَّكَ خَفْضُ العَيْشِ في دَعَةٍ # نُزُوعُ نَفْسٍ إِلى أَهْلٍ و أَوْطَانِ

تَلْقَى بِكُلّ بِلادٍ إِنْ حَلَلْتَ بِهَا # أَهْلاً بأَهْلٍ و جِيرَاناً بِجِيرَانِ‏ (3)

قال شَيْخُنَا: و تَوَقَّفَ سَعْدِي أَفندي في قَوْلِ الشَّاعِر هََذَا.

و أَشار المرْزُوقِيّ إِلى أَنَّ خَفْضَ العَيْشِ سَعَتُه و رَغَدُه.

و مَعْنَى الدَّعَةِ: الرَّاحَةُ و السُّكُونُ. و كَلامُ المُصَنَّف، لا يَخُلُو عن قَلَقٍ يَحْتَاجُ إِلى التَّأْوِيل.

قُلْتُ: كَلاَمُ المُصَنَّف ظاهِرٌ، و به عَبَّر الجَوْهَرِيُّ و غَيْرُه مِنَ الأَئِمَّةِ، و لا قَلَقَ فِيهِ، على ما بَيَّنَّا، و لا يَحْتَاجُ المَقَامُ إِلَى تَأْوِيلٍ. فَتَأَمَّلْ.

و الخَفْضُ : السَّيْرُ اللَّيِّنُ، ضِدُّ الرَّفْعِ‏ . يُقَال: بَيْنِي و بَيْنَكَ لَيْلَةٌ خَافِضَةٌ ، أَي هَيِّنَةُ السَّيْرِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و هو

____________

(1) هي رواية اللسان.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «معارَضَةً» .

(3) و يروى: «نزاع نفس» قال التبريزي: و هو أجود لأن النزوع اشتهاره في الكفّ عن الشي‏ء، و النزاع في الشوق. و إن كان جائزاً وقوع أحدهما موقع الآخر في الشوق.

48

1Lمَجَازٌ. و أَنْشَدَ قَولَ الشَّاعِر، و هو طَرْفَةُ بنُ العَبْدِ:

مَخْفُوضُها زَوْلٌ و مَرْفُوعُهَا # كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ‏

قال الصّاغَانِيّ: و يُرْوَى: و مَوْضُوعها. و قال ابنُ بَرِّيّ:

و الَّذِي في شِعْرِه:

مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ و مَخْفُوضُها

و الزَّوْلُ: العَجَبُ، أَيْ سَيْرُها اللَّيَّن كمَرِّ الرِّيحِ. و أَمّا سَيْرُها الأَعْلَى و هو المَرْفُوعُ فعَجَبٌ لا يُدرَكُ وَصْفُه.

و الخَفْضُ ، بمَعْنَى الجَرِّ ، و هُمَا في الإِعْرَابِ‏ بمَنْزِلَةِ الكَسْرِ في البِنَاءِ في مُوَاضَعَاتِ‏ (1) النَّحْوِيِّين، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ و الجَمَاعَةُ.

و من المَجَازِ، الخَفْضُ : غَضُّ الصَّوْتِ‏ و لينُه و سُهولَتُه.

و صَوْتٌ خَفِيضٌ ، ضِدُّ رَفِيعِ.

و الخَافِضُ في الأَسْمَاءِ الحُسْنَى: مَنْ يَخْفِضُ الجَبَّارينَ و الفَرَاعِنَةَ و يَضَعُهُم‏ ، و يُهِينُهُم و يَخْفِضُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ .

و خَفَضَ بالمَكَان يَخْفِضُ : أَقَامَ‏ . و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ:

يُقَال لِلْقَوْمِ: هُمْ خَافِضُونَ ، إِذا كانوا وَادِعِينَ عَلَى المَاءِ مُقِيمِينَ، و إِذا انْتَجَعُوا لم يَكُونُوا في النُّجْعَةِ خافِضِينَ لأَنَّهُم يَظْعَنُونَ لطَلَبِ الكَلَإِ وَ مساقِطِ الغَيْثِ.

و الخَافِضَةُ : التَّلْعَةُ المُطْمَئِنَّةُ من الأَرْضِ، و الرَّافِعَةُ:

المَتْنُ من الأَرْضِ، عن ابْنِ شُمَيْلٍ.

و الخَافِضَةُ : الخَائِنَةُ ، نقله الجَوْهَرِيّ. و خُفِضَتِ الجارِيَةُ كخُتِنَ الغَلامُ. خَاصُّ بِهِنّ‏ . و قِيلَ: خَفَضَ الصَّبِيَّ يَخْفِضُهُ خَفْضاً : خَتَنَهُ، فاسْتُعْمِلَ في الرَّجُل. و الأَعْرَفُ ما ذَكَرَهُ المُصَنِّف، و قد يُقَالُ لِلْخَاتِنِ: خَافِضٌ ، و لَيْس بالكَثِير.

16- و في الحَدِيثِ : «إِذا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي» .

أَي لا تَسْحَتِي، شَبَّهَ القَطْعَ اليَسِيَر بإِشْمَامِ الرّائحَة.

و قَوْلُه تَعَالَى: خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ (2) أَي تَرْفَعُ قَوْماً إلَى الجَنَّةِ و تَخْفِضُ قَوْماً إِلَى النَّارِ كما في العُبَاب. و قال 2Lالزَّجّاج: المَعْنَى أَنهَا تَخْفِضُ أَهْلَ المَعَاصِي، و تَرْفَعُ أَهْلَ الطَّاعَةِ. و قِيلَ: تَخْفِض قَوْماً فتَحُطُّهُم عن مَرَاتِبِ آخَرِينَ تَرْفَعُهم إِلَيْهَا، و الَّذِينَ خُفِضُوا يَسْفُلُون إِلى النَّارِ و المَرْفُوعُون يُرْفَعون إِلى غُرَفِ الجِنَان.

و من المَجَازِ قَوْلُهُم: هو خَافضُ الطَّيْرِ، أَي وَقُورٌ ساكِنٌ، و كذََلِكَ خَافِضُ الجَنَاحِ. و من المَجَازِ قَوْلُه تَعَالَى:

و اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ (3) أَي‏ تَوَاضَعْ لَهُمَا و لا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهِمَا، أَو هو مَن المَقْلُوب، أَي‏ اِخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الرَّحْمَةِ من الذُّلِ‏ ، كما في العُبَابِ. و كذا قَوْلُه تَعَالَى:

(وَ اِخْفِضْ جَنََاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (4) أَي أَلِنْ جَانِبَكَ لَهُمْ. و قال ابنُ شُمَيْل في تَفْسِير

16- الحَدِيثِ : «إِنَّ اللََّه‏ يَخْفضُ القِسْطَ و يَرْفَعُه‏ » .

قال: القِسْطُ: العَدْلُ يُنْزِلُه مَرَّةً إِلَى الأَرْضِ، و يَرْفَعُه أخْرَى. و قال الصّاغَانِيّ: أَيْ‏ يَبْسُطُ لِمَنْ يَشَاءُ و يَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ .

و ، العَرَبُ تقولُ: أَرْضٌ خَافِضَةُ السُّقْيَا ، إِذا كانَتْ‏ سَهْلَة السَّقْيِ‏ ، و رافعَةُ السُّقْيَا، إِذا كانَتْ على خَلاف ذََلِكَ.

و من المَجَازِ: خَفِّضِ القَوْلَ يا فُلاَنٌ‏ ، أَي‏ لَيِّنْهُ‏ ، و خَفِّضْ عَلَيْكَ‏ الأَمْرَ: هَوِّنْهُ‏ . و منه

14- حَديثُ الإِفْك : «و رَسُولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم يُخَفِّضُهُمْ » .

أَي يُسَكِّنُهُم و يُهَوِّنُ عليهم الأَمْرَ، و فيه أَيْضاً

17- قَولُ أَبِي بَكْر لعَائشَةَ رَضيَ اللََّه عَنْهُما: « خَفِّضِي عَلَيْكَ» .

أَي هَوِّنِي الأَمْرَ و لا تَحْزَني له.

و خَفِّضْ رأْسَ البَعِيرِ ، أَي‏ مُدَّهُ إِلَى الأَرْضِ لِتَرْكبَهُ‏ ، قاله اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ لهِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ:

يَكَادُ يَسْتَعْصِي على مُخَفِّضِهْ

و اخْتَفَضَ : انْحَطَّ ، كانْخفَضَ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ.

و اخْتَفَضَتِ‏ الجَارِيَةُ: اخْتَتَنَتْ‏ ، و هو مُطَاوِعٌ لِخَفَّضْتُها .

و الحُرُوفُ المُنْخَفِضَةُ : ما عَدَا المُسْتَعْلِيَةَ، و هُنَّ الأَرْبَعَةُ المُطْبَقَةُ، و الخَاءُ و الغَيْن المُعْجَمَتَانِ، و القافُ، يَجْمَعُها قَوْلُكَ‏ قغضخصطظ .

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

الانْخفَاضُ : الانْحِطاطُ. و امرأَةٌ خافِضَةُ الصَّوْتِ

____________

(1) الأصل و الصحاح، و في اللسان: مواصفات.

(2) سورة الواقعة الآية 3.

(3) سورة الإسراء الآية 24.

(4) سورة الحجر الآية 88.

49

1Lو خَفِيضَتُهُ : خَفِيَّتُهُ لَيِّنَتُه، و في التَّهْذِيبِ: لَيْسَت بسَلِيطَةٍ (1) ، و قد خَفَضَت و خَفَضَ صَوْتُها: لاَنَ و سَهُلَ.

و خَفْضُ العَدْلِ: ظُهُورُ الجَوْرِ عَلَيْه إِذا فَسَدَ الناسُ.

و رَفْعُه: ظُهُورُهُ على الجَوْرِ إِذا تَابُوا و أَصْلَحُوا، فَخَفْضُهُ من اللََّهِ تَعَالَى استِعْتَابٌ، و رَفْعُه رِضاً.

و يُقَالُ: خَفَّضَهُ ، إِذا وَهَّنَ أَمْرَهُ و قَدْرَهُ و هَوَّنَه.

و الْخَفَيضَةُ : لِينُ العَيْش و سَعَتُه.

و عَيْشٌ خَفْضٌ ، و مَخْفُوضٌ ، و خَفِيضٌ : خَصِيبٌ في دَعَةٍ و خِصْبٍ و لِينٍ.

و المَخْفِضُ ، كمَجْلِسٍ، مثل الْخَفْضِ . و مَخْفِضُ القَوْمِ: المَوْضِعُ الَّذِي هُمْ فيه في خَفْضٍ و دَعَةٍ.

و خَفِّضْ عَلَيْكَ جَأْشَكَ، أَي سَكِّنْ قَلْبَك.

و خَفَضَ الطائِرُ جَنَاحَهُ: أَلاَنَه و ضَمَّهُ إِلى جَنْبِهِ لِيُسَكِّنَ من طَيَرَانِهِ، و خَفَضَ جَنَاحَه خَفْضاً : أَلاَنَ جَانِبَه، على المَثَلِ.

و الْخَفْضُ : المُطمَئِنُّ من الأَرْضِ، جَمْعُه خُفُوضٌ .

و كَلامٌ مَخْفُوضٌ و خَفِيضٌ .

و هو مُنْقَادٌ خَافِضُ الجَنَاحِ.

و خَفَضَت الإِبِلُ: لاَنَ سَيْرُها، و لَهَا مَخْفُوضٌ و مَرْفُوعٌ.

و ما زَالَتْ تَخْفِضُنِي أَرْضٌ و تَرْفَعُنِي أُخْرَى حَتَّى وَصَلْت إِلَيْكُمْ. و كُلُّ ذََلِكَ مَجَاز.

و خَفَضَ الرَّجُلُ خُفُوضاً: مَاتَ. و حَكَى ابنُ الأَعْرَابِيّ:

أَصِيب بمَصَائِبَ تَخْفِضُ المَوْتَ، أَي‏[بمَصَائبَ‏] (2) تُقَرِّب إِليه المَوْتَ لا يُفْلِت منْهَا، كما في اللِّسَان.

و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

خفرضض [خفرضض‏]:

خَفَرْضَضٌ ، كسَفَرْجَلٍ، هُنَا أَوْرَدَه ابنُ بَرِّيّ خَاصَّةً، و قال: هو اسْمُ جَبَلٍ بالسَّرَاةِ في شِقٍّ. و قد تَقَدَّمَ عن ابْنِ سِيدَه و غَيْرِه أَنَّه بالحاءِ. و هو الصَّوابُ، و إِنَّمَا ذَكَرناه هُنَا لِأَجْلِ التَّنْبِيه عليه.

خوض [خوض - خيض‏]:

خَاضَ الماءَ يَخُوضُهُ خَوْضاً و خِيَاضاً ، 2Lبالكَسْرِ. دَخَلَهُ‏ و مَشَى فيه، كخَوَّضَه تَخْوِيضاً ، و اِخْتَاضَهُ .

و خَاضَ بالفَرَسِ: أَوْرَدَه‏ الماءَ كأَخَاضَهُ إِخَاضَةً ، الأَخِيرُ عن أَبِي زَيْدٍ، و كَذََلِكَ‏ خَاوَضَهُ فيه مُخَاوَضَةً كما في الأَسَاس.

و خَاضَ الشَّرَابَ‏ في المِجْدَحِ: خَلَطَه‏ و حَرَّكَهُ، و كَذََلِكَ خَوَّضَهُ . قال الحُطَيْئَةُ يَصِفُ امْرَأَةً سَمَّتْ بَعْلَها:

و قَالتْ: شَرَابٌ بَارِدٌ فاشْرَبَنَّهُ # و لَمْ يَدْرِ ما خَاضَتْ له في المَجَادِحِ‏

و من المَجَازِ: خَاضَ الغَمَراتِ‏ يَخُوضُهَا خَوْضاً :

اقْتَحَمها ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

و خَاضَهُ بالسَّيْفِ: حَرَّكَهُ في المَضْرُوبِ‏ ، كما في الصّحاح، و ذََلِكَ إِذَا وَضَعْتَ السَّيْفَ في أَسْفَلِ بَطْنِه، ثمّ رَفَعْتَهُ إِلى فَوْق. و هو مَجَازٌ.

و الْمَخَاضَةُ : مَا جَازَ النَّاسُ فيه مُشَاةً و رُكْبَاناً ، و هو المَوْضِعُ الَّذِي يَتَخَضْخَضُ مَاؤُه فيُخَاضُ عِنْدَ العُبُورِ عَلَيْه.

ج مَخَاضٌ وَ مَخَاوِضٌ . الأَخِيرُ عن أَبِي زَيْدٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و مِنَ المَجَاز قَوْلُه تَعَالَى: وَ كُنََّا نَخُوضُ مَعَ اَلْخََائِضِينَ (3) ، أَي في البَاطِلِ و نَتْبَعُ الغاوِينَ‏ ، كما في العُبَابِ، و كَذَا قولُهُ تَعَالى: و (هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ) (4) ، و قولُه تعالَى: وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خََاضُوا (5) أَي كخَوْضِهِم و العَرَبُ تَجْعَل ما و الَّذِي و أَنْ مع صِلاَتِهَا بِمَنْزِلة المَصَادِرِ، و كَذََلك قَوْلُه تَعَالَى: وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا (6) . و الْخَوْضُ : اللَّبْسُ في الأَمْرِ. و من الكَلامِ: ما فِيه الكَذِبُ و البَاطِلُ، و قد خَاضَ فيه.

و المِخْوَضُ ، كمِنْبَرٍ، لِلشَّرابِ، كالمِجْدَحِ للسَّوِيقِ‏ .

تَقُولُ منه: خُضْتُ الشَّرَابَ، كما في الصّحاح. قال أبو المُثَلَّم الهُذَلِيّ:

و أَسْعُطْكَ بالأَنْفِ مَاءَ الأَبا # ءِ مِمَّا يُثَمَّلُ بالمِخْوَضِ

____________

(1) نص التهذيب: و امرأة خافضة الصوت و خفيضة الصوت إذا كانت ذات وقار، لا سلاطة في لسانها.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) سورة المدثر الآية 45.

(4) سورة الطور الآية 12.

(5) سورة التوبة الآية 69.

(6) سورة الأنعام الآية 68.

50

1Lو يروى: في المَوْفِض.

و الخَوْضُ : بَلَدٌ، كما قَالَهُ أَبو عَمْرٍو. و قال الأَصْمَعِيّ:

وَادٍ بشِقّ عُمَانَ‏ . قال ابنُ مُقبل:

أَجَبْتُ بَنِي غَيْلاَنَ و الخَوْضُ دُونَهُمْ # بأَضْبَطَ جَهْمِ الوَجْهِ مُخْتَلِفِ الشَّجْرِ

و خَوْضُ الثَّعْلَبِ: ع‏ باليَمَامَةِ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، و قِيلَ: وَرَاءَ هَجَرَ . و قال الزَّمَخْشَرِيّ: مَحَلُّ خَلْفَ عُمَانَ. و ضَبَطَهُ بالحَاءِ. و هو تَصْحِيفٌ. و يُقَالُ: «لَيْتَه وَرَاءَ خَوْضِ الثَّعْلَبِ» يُضرَب فِيمَن يَتَمَنَّى البُعْدَ لصَاحِبِه. و قال مُقَاتِلُ بنُ رِيَاحٍ الدُّبَيْرِيّ. و كان خَرَبَ إِبِلاً أَيّامَ حَطْمَةِ المَهْدِيّ:

إِذَا أَخَذْتَ إِبِلاً من تَغْلِبِ # فَلاَ تُشَرِّقْ بِي و لََكِنْ غَرِّبِ

و بِعْ بقرْحٍ‏ (1) أَو بِخَوْضِ الثَّعْلَبِ # و إِنْ نُسِبْتَ فانْتَسِبْ ثمّ اكْذِبِ

و لا أَلُومَنَّكَ في التَّنَقُّبِ‏

و الخَوْضَةُ ، بالفَتْح: اللُّؤْلُؤَةُ ، عن أَبِي عَمْرٍو.

و في النَّوَادِرِ: سَيْفٌ خَيِّضٌ ، ككَيِّسٍ‏ ، إِذا كانَ مَخْلُوطاً من حَدِيدٍ أَنِيثٍ، و حَدِيدٍ ذَكَرٍ (2) و أَصْلُه خَيْوِضٌ ، على فَيْعِلٍ‏ (3) .

و تَخَوَّضَ الرَّجُلُ: تَكَلَّفَ الخَوْضَ في المَاءِ، هََذا هو الأَصْلُ، ثمّ استُعْمِلَ في التَّلَبُّس في الأَمْرِ و التَّصَرُّفِ فِيه، و منه

16- الحَدِيث : «رُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ اللََّه تَعَالَى» .

أَي رُبَّ مُتَصَرِّفٍ في مالِ اللََّه تَعَالَى بِمَا لا يَرْضَاهُ اللََّه تَعَالَى.

و قِيلَ: التَّخَوُّضُ في المَالِ: التَّخْلِيطُ في تَحْصِيلِهِ من غَيْرِ وَجْهِهِ كَيْفَ أَمْكَنَ. و هو مَجَازٌ.

و من المَجَاز: خَاضَ القَوْمُ، و تَخَاوَضُوا في الحَدِيثِ‏ ، أَيْ‏ تَفَاوَضُوا ، كما في الأَسَاسِ، و اللّسَان، و العُبَابِ، و الصّحاح.

2L*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

تَخَوَّضَ المَاءَ: مَشَى فيه: أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:

كَأَنَّهُ في الغَرْضِ إِذْ تَرَكَّضَا # دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ ما تَخَوَّضَا

و الْخَوْضُ : اللَّبْسُ في الأَمْرِ.

و أَخَاضَ القَوْمُ خَيْلَهُم الماء، إِذا خَاضُوا بِهَا المَاءَ.

و خَوَّضَ الشَّرَابَ: حَرَّكَهُ، و خَوَّضَ في نَجِيعِه. شُدِّدَ للمُبَالَغَة، كما في الصّحاح.

و خَاوَضَهُ في البَيْعِ: عَارَضَهُ، و هو مَجاز. نَقَلَه الزَّمَخْشِريّ، و هي روايةُ ابْنِ الأَعْرَابِيّ، و رَواه أَبو عُبَيْدٍ عن أَبِي عَمْرٍو، بالصَّادِ المُهْمَلَة، و قد تَقَدَّم.

و من المَجَازِ: الْخِيَاضُ : أَن يُدْخِل قِدْحاً مُسْتَعَاراً بَيْنَ قِدَاحِ المَيْسِرِ، يَتَيَمَّنُ به. و يُقَال: خُضْتُ به في القِدَاحِ خِيَاضاً . و خَاوَضْتُ القِدَاحَ خِوَاضاً . قال الهُذَلِيُ‏ (4) يَصِف ماءً وَرَدَه:

فخَضْخَضْت صُفْنِيَ في جَمِّهِ # خِيَاضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفَا

خَضْخَضْت تَكْرِيرٌ من خَاضَ يَخُوضُ ، لَمَّا كَرَّرَه جعَله مُتَعَدِّياً. و المُدَابِرُ: المَقْمُورُ يُقْمَرُ فَيَسْتَعِيرُ قِدْحاً يَثِقُ بفَوْزِه ليُعَاوِدَ مَنْ قَمَرَه القِمَارَ.

و يُقَال للمَرْعَى إِذا كَثُرَ عُشْبُه و الْتَفَّ: اِخْتَاضَ اخْتِيَاضاً .

و قال سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيّ:

و مُخْتاضٍ تَبِيضُ الرُّبْدُ فِيهِ # تُحُومِيَ نَبْتُه فَهوَ العَمِيمُ.

غَدَوْتُ له يُدَافِعُني سَبُوحٌ # فِرَاشُ نُسُورِهَا عَجْمٌ جَرِيمُ‏

و قد تُجْمَع الْمَخَاضَةُ على مَخَاضَاتٍ . قال عَبْدُ اللََّه ابنُ سَبْرَةَ الحَرَشِيّ:

إِذا شَالَتِ الجَوْزاءُ و النَّجْمُ طالِعٌ # فكُلُّ مَخَاضَاتِ الفُرَاتِ مَعابِرُ

____________

(1) في معجم البلدان «خوض الثعلب» : و بع بقرحى.

(2) في التهذيب «ذكير» و القاموس و الأصل كالتكملة و اللسان «خيض» .

(3) هذه العبارة عقد لها صاحب اللسان ترجمة مستقلة «خ ي ض» أما المصنف فاعتبرها واوية العين تبع في ذلك الصاغاني في التكملة.

(4) هو صخر الغي، و قد تقدم البيت مع بيت آخر في مادة خضض.

51

1Lو خَاضَ إِلَيْه حتّى أَخَذَه. و خَاضَ البَرْقُ الظَّلامَ.

و خَاضَتِ الإِبِلُ: لَجَّتْ في السَّرَابِ‏ (1) ، و كُلُّ ذََلِكَ مَجَازٌ.

فصل الدال‏

مع الضاد

دأض [دأض‏]:

الدَّأَض ، مُحَرَّكَةً ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ و اللَّيْثُ.

و قال البَاهِلِيُّ: هو السِّمَنُ و الامْتِلاءُ ، و أَنْشَد في المَعَانِي:

وَ قَدْ فَدَى أَعْنَاقَهُنّ المَحْضُ # و الدَّأْضُ حَتَّى لا يَكُونَ غَرْضُ‏

قال: و الدَّأَضُ و الدَّأَص، بالضَّاد و الصّاد: أَنْ لاَ يَكُونَ في الجُلُودِ نُقْصانٌ‏ . و قد دَئِضَ يَدْأَضُ دَأَضاً ، و دَئِصَ يَدْأَص دَأصاً. قال الأَزهَرِيُّ: و رَوَاه أَبُو زَيْد:

و الدَّأْظُ حَتَّى لا يَكُونَ غَرْضُ‏

قال: و كَذََلِكَ أَقْرَأَنِيه المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَم. و سَيُذْكَر في مَوْضِعه. و مَعْنَى البَيْت. أَي فَدَاهُنَّ أَلْبانُهُنّ من أَنْ يُنْحَرْنَ. قال: و الغَرْض: أَنْ يَكُونَ في جُلُودِهَا نُقْصَانٌ. و قد أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ في «غ ر ض» كما سَيَأْتَي.

دحض [دحض‏]:

دَحَضَ برِجْلِهِ، كمَنَعَ: فَحَصَ بِهَا ، و كذََلِكَ دَحَصَ، بالصّادِ، قاله أَبو سَعِيدٍ. و بِهِمَا

14- رُوِيَ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ لِعَمْرِو (2) بنِ العَاصِ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمَا-حِينَ ذُكِرَ له ما رَوَاهُ ابنُهُ عَنْهُ، من قَوْلِ النَّبِيّ صلى اللََّه عليه و سلم لِعَمَّارٍ رَضِيَ اللََّه عنه: «تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» لا تَزَالُ تَأْتِينَا بِهَنَةٍ تَدْحَضُ بها في بَوْلك، أَ نَحْن قَتَلْنَاه؟إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِي جَاءَ بهِ.

و دَحَضَ عَنِ الْأَمْرِ: بَحَثَ‏ عَنْه، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.

و دَحَضَتْ رِجْلُهُ‏ تَدْحَضُ دَحْضاً و دُحُوضاً : زَلَقَتْ‏ ، و قد دَحَضَهَا و أَدْحَضَهَا : أَزْلَقَهَا.

16- و في حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحِجٍ :

«نُجَبَاءُ غَيْرُ دُحَّضِ الأَقْدَامِ» .

و الدُّحَّضُ : جَمْعُ دَاحِض ، و هُمُ الَّذِين لا ثَباتَ لَهُم و لا عَزِيمَةَ في الأُمُورِ.

و من المَجَاز: دَحَضَتِ الشَّمْسُ‏ عن كَبِدِ السَّمَاءِ، تَدْحَضُ دَحْضاً : و دُحُوضاً : زَالَتْ‏ إِلى جِهَةِ المَغْرِب، كأَنَّهَا دَحَضَتْ ، أَي زَلِقَتْ.

2L و من المَجَازِ: دَحَضَتِ الحُجَّةُ دُحُوضاً : بَطَلَت‏ . قال اللََّه تَعَالَى: (حُجَّتُهُمْ دََاحِضَةٌ ) (3) . أَي بَاطِلَةٌ. و نَقَل ابنُ دُرَيْدٍ عن أَبِي عُبَيْدَةَ، قال: أَيْ مَدْحُوضَةٌ . و أَدْحَضْتُهَا ، أَيْ أَبْطَلْتُهَا و دَفَعْتُهَا. و منه قولُه تَعَالَى: ( لِيُدْحِضُوا بِهِ اَلْحَقَّ) * (4) ، أَيْ لِيَدْفَعُوا به.

و دُحَيْضَةُ ، كجُهَيْنَةَ (5) : مَاءٌ لبَني تَمِيمٍ‏ . قال الأَعْشَى:

أَ تَنْسَيْنَ أَيَّاماً لَنَا بِدُحَيْضَةٍ # و أَيَّامَنَا بَيْنَ البَدِيِّ فثَهْمَدِ

و مَكَانٌ دَحْضُ ، بالفَتْح، و يُحَرَّكُ، و دَحُوضٌ ، كَصَبُور، الأَخِيرُ مِنَ العُبَاب، و الأَوَّلان من الصّحاح: زَلِقٌ‏ . أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ في شَاهِد التَّحْرِيك قولَ الرّاجِز يَصِفُ نَاقَتَهُ:

قد تَرِدُ النَّهْيَ تَنَزَّى عُوَمُهْ # فتَسْتَبِيحُ ماءَهُ فتَلْهَمُهْ

حَتَّى يَعُودَ دَحَضاً تَثَمَّمُهْ‏

العُوَمُ: جَمْع عُومَةٍ لِدُوَيْبّة تَغُوص في المَاءِ، كأَنَّهَا فَصُّ أَسْوَدُ.

و أَنْشَدَ في العُبَاب مِنْ شَاهدِ التَّسْكِين قَوْلَ طَرفَة:

أَبا مُنْذِرٍ رُمْتَ الوَفَاءَ فهِبْتَهُ # وحِدْتَ كما حادَ البَعِيرُ عن الدَّحْضِ (6)

ج دِحَاضٌ ، كجَبَلٍ و جِبَالٍ. قال رُؤْبةُ يَمْدَحُ بِلالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ:

فأَنْتَ يا بْنَ القَاضِيَيْن قَاضِي # مُعْتَزِمٌ على الطَّرِيقِ الماضِي

بثَابِتِ النَّعْلِ على الدِّحَاضِ

جَعَلَه ابنَ القَاضِيَيْن، لأَنَّ أَبَاه كان قَاضِياً، و جَدَّه قَضَى يَوْمَ الحَكَمَيْن، و بِلالٌ أَيْضاً كان قاضِياً.

و الْمَدْحَضَةُ : المَزَلَّة ، و قد جَاءَ في حَدِيث الصِّراط.

____________

(1) في الأساس: و خاضت الإبل لُجَّ السَّراب.

(2) في النهاية: «لابن عمرو» .

(3) سورة الشورى الآية 16.

(4) سورة غافر الآية 5.

(5) كذا بالأصل و التكملة و القاموس و ضبطت نصاً عند ياقوت: بفتح أوله و كسر ثانيه و ياء مثناة من تحت و ضاد معجمة. قال و قد جاء في شعر الأعشى مصغراً. و في اللسان: دحيضة بالفتح ثم الكسر ماء..

و دُحَيْضة: موضع عن ابن سيده.

(6) ديوانه باختلاف الرواية.

52

1Lيُقَالُ: مَكَانٌ مَدْحَضَةٌ ، إِذا كان لا تَثْبُت علَيْهما (1) الأَقْدَامُ.

و دَحُوضٌ ، كصَبُورٍ: ع، بالحِجَازِ قال سَلْمَى بنُ المُقْعَد:

فيَوْماً بأَذْنابِ الدَّحُوضِ و مَرَّةً # أُنسِّئُهَا في رَهْوِهِ‏ (2) و السَّوَائِلِ‏

أُنَسِّئُهَا، أَي أَسُوقُهَا.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

دَحَضَهُ و أَدْحَضَهُ : أَزْلَقَهُ. و في صِفَةِ المَطَرِ: فدَحَضَت التِّلاَعَ، أَي صَيَّرَتْهَا مَزْلَقَةً.

و الدَّحْضُ : الدَّفْعُ كالإدْحاض : و المَاءُ الَّذِي يَكُون عَنْه الزَّلَقُ، و الجَمْع الْأَدْحَاض . يُقَال: وَقَعُوا على الأَدْحَاضِ .

و مَزَلَّةٌ مِدْحَاضٌ : يُدْحَضُ فِيهَا كَثِيراً، و الجَمْع مَدَاحِضُ .

دحرض [دحرض‏]:

دُحْرُضٌ ، بالضَّمِّ، و وَسِيعٌ: ماءَانِ‏ عَظِيمَان وَرَاءَ الدَّهْنَاءِ لِبَنِي مالِك بن سَعْدٍ. فدُحْرُضٌ لآلِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ، و وَسِيعٌ لبَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ. و ثَنَّاهُمَا عَنْتَرَةُ بن شَدّاد العَبْسِيّ بلَفْظِ الوَاحِدِ، كما يُقَال: القَمَرَانِ، و هو القولُ الأَخُير للجَوْهَرِيّ. و صَوَّبَهُ ابنُ بَرِّيّ، و حَكَى عَن أَبِي مُحَمَّد الأَعْرَابِيّ المَعْرُوف بالأَسْوَدِ مَا ذَكَرْنَاه، فقال‏ :

شَرِبَتْ بمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ # زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عن حِيَاضِ الدَّيْلَمِ‏

قال أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسْوَد: حِيَاضُ الدَّيْلَمِ هي حِيَاضُ الدَّيْلَمِ بن بَاسِلِ بنِ ضَبَّة، و ذََلِكَ أَنَّهُ لَمّا سَارَ بَاسِلٌ إِلى العراقِ و أَرْضِ فارِسَ استَخْلَفَ ابْنَه على أَرْضِ الحِجَاز، فقَامَ بأَمْرِ أَبِيهِ، و حَمَى الأَحْمَاءَ و حَوَّضَ الحِيَاضَ، فلمّا بَلَغَه أَنَّ أَباهُ قد أَوْغَلَ في أَرْضِ فارِسَ أَقْبَلَ بمَنْ أَطاعَه إِلى أَبِيهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْه بأَدْنَى جِبَالِ جَيْلاَن. و لمّا سَارَ الدَّيْلَمُ إِلى أَبِيه أَوْحَشَتْ دِيَارُه و تَعَفَّتْ آثارُه فقال عَنْتَرةُ البيتَ يَذْكُر ذََلِكَ.

دخض [دخض‏]:

الدَّخْضُ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ. و قال الّليث: هو 2L سُلاَحُ السِّبَاعِ‏ ، و قد يَغْلبُ على سُلاَحِ الأَسَدِ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الدَّخْض : سُلاَحُ الصِّبْيَانِ‏ ، كما في العُبَاب‏ و قَد دَخَضَ الأَسدُ كمَنَع‏ ، دَخْضاً . و الدُّخَاضُ: الاسْمُ مِنْه.

دضض [دضض‏]:

دَضٌّ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: دَصَّ و دَضَّ، إِذا خَدَمَ سَائِساً : نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ في كِتَابَيْه.

دفض [دفض‏]:

دَفَضَ يَدْفِضُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ. و قال العَزِيزيّ: أَيْ‏ شَدَخَ و كَسَرَ ، كما في العُبَاب، و نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَان عن ابْنِ دُرَيْدٍ (3) ، و قال: يَمَانِيَةٌ، و قال: و أَحْسَبُهُم يَسْتَعْمِلُونَهَا في لِحَاءِ الشَّجَرِ إِذَا دُقَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.

دكض [دكض‏] (4)

:

و اسْتَدْرَكَ صاحِبُ اللّسَان هنا مادة «د ك ض» و قال:

الدَّكِيضَضُ : نَهْرٌ بِلُغَةِ الهِنْدِ، و هو غَلَطٌ، و الصواب ما قَدَّمْنَاه في «دكص» عن ابن عَبّادٍ مع اخْتِلافٍ فيه، فانْظُرهُ.

دهض [دهض‏]:

أَدْهَضَتِ النَّاقَةُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ و صاحِبُ اللِّسَانِ. و قال ابنُ عَبّادٍ: هُوَ مِثْلُ‏ أَجْهَضَتْ‏ ، إِذا أَلْقَت وَلَدَهَا لِغَيْر تَمَامٍ.

ديض [ديض‏]:

مِشْيَةٌ دِيضَّى كجِيضَّى‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ. و قال ابنُ عَبّادٍ: هِيَ مِشْيَةٌ فِيهَا اخْتِيَالٌ، زِنَةً وَ مَعْنًى‏ ، كَمَا في العُبَابِ.

فصل الراءِ

مع الضاد

ربض [ربض‏]:

الرَّبَضُ ، مُحَرَّكَةً: الأَمْعَاءُ ، كما في الصّحاح.

أَو هو كُلُ‏ ما فِي البَطْن‏ من المَصَارِين و غَيْرِهَا، سِوَى القَلْبِ‏ و الرِّئَة. و يُقَال: رَمَى الجَزَّارُ بالحَشْوِ و الرَّبَضِ . و يُقَال:

اشْتَرَيْتُ منه رَبَضَ شَاتِهِ و هو مَجَازٌ. و قال اللَّيْثُ: الرَّبَضُ :

ما تَحَوَّى من مَصَارِينِ البَطْنِ‏ (5) ، و مِثْلُه قولُ أَبي عُبَيْد.

____________

(1) في التهذيب: «عليه» .

(2) عن معجم البلدان «دحوض» و بالأصل «زهوه» قال السكري: أذنابه:

مآخيره. و أصل الدحض في كلامهم الزلق، و الدحوض الموضع الكثير الزلق.

(3) لم أعثر على عبارة ابن دريد في الجمهرة.

(4) جاءت بالأصل بعد مادة د ه ض فقدمناها.

(5) كذا بالأصل و يفهم من عبارة التهذيب و اللسان أن هذا القول ليس من كلام الليث، و أما ما نقلوه عن الليث أن وبض البطن ما ولي الأرض من البعير إِذا برك. قال أبو منصور: غلط الليث في الربض فأما الربض فهو ما تحوى من مصارين البطن، كذلك قال أبو عبيد.

و سيأتي ذلك.