تاج العروس من جواهر القاموس - ج11

- المرتضى الزبيدي المزيد...
558 /
3

الجزء الحادي عشر

بَابُ العَيْن‏

1Lفي اللِّسَان: هذا الحَرْفُ قَدَّمَهُ جَماعَةٌ من اللُّغَوِيّين في كُتُبِهِم، و ابْتَدَأُوا به في مُصَنَّفاتِهِم. حَكَى الأَزْهَرِيُّ عَن اللَّيْثِ: لَمَّا أَرادَ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ الابْتِدَاءَ في كِتَابِ العَيْنِ أَعْمَلَ فِكْرَهُ فِيه: فَلَمْ يُمْكِنْه أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ أَوَّلِ:

ا ب ت ث، لِأَنَّ الأَلِفَ حَرْفٌ مُعْتَلٌّ، فلمّا فاتَهُ أَوّلُ الحُرُوفِ كَرِه أَنْ يَجْعَلَ الثّانيَ أَولاً، و هو البَاءُ إلاّ بِحُجَّةٍ، و بَعْدَ اسْتِقْصَاءٍ، نَظَرَ (1) إِلَى الحُرُوفِ كُلِّهَا و ذَاقَها، فوَجَدَ مَخْرَجَ الكَلامِ كُلِّه من الحَلْقٍ، فَصَيَّرَ أَوْلاَهَا بالابْتِداءِ به أَدْخَلَهَا في الحَلْقِ، و كَانَ إِذا أَرادَ أَنْ يَذُوقَ الحَرْفَ فَتَحَ فاهُ بأَلِفٍ، ثُمَّ أَظْهَرَ الحَرْفَ، نَحْو اب، اتْ، احْ، اعْ فوَجَدَ العَيْنَ أَقْصَاهَا في الحَلْقِ، و أَدْخَلَهَا، فجَعَلَ أَوَّلَ الكِتَابِ العَيْنَ، ثُمَّ ما قَرُبَ مَخْرَجُهُ مِنْهَا بَعْدَ العَيْنِ الأَرْفَعَ فالأَرْفَعَ، حَتّى أَتَى عَلَى آخِرِ الحُرُوفِ. و أَقْصَى الحُرُوفِ كُلِّهَا العَيْنُ، و أَرْفَعُ مِنْهَا الحاءُ، و لَوْلاَ بُحَّةٌ في الحاءِ لأَشْبَهَتِ العَيْنَ، لِقُرْب مَخْرج الحاءِ من العَيْنِ، ثُمّ الهاءُ، و لو لا هَتَّةٌ في الهاءِ -و قال مَرَّةً: هَهَّةٌ في الهاءِ-لأَشْبَهَتِ الحاءِ لقُرْب مَخرَج الهاءِ من الحاءِ، فهََذِه الثّلاثَةُ في حَيِّزٍ وَاحِدٍ. فاعْلَمْ ذََلِكَ‏ (2) .

و قالَ شَيْخُنَا: أُبْدِلَتِ العَيْنُ من الحاءِ، قالوا: صُبْعٌ في صبح، و مِن الغَيْنِ قالُوا: العُلامُ لُغَةٌ في الغُلامِ، و هََذا قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ، و مِنَ الهَمْزَةِ قالُوا: عَنْ في أَنْ. و عَلَى الأوَّلِ و الثّالِثِ اقْتَصَرَ ابنُ أُمِّ قاسِمٍ، و مُحَشُّوهُ، و أَكْثَرُوا من أَمْثِلَةِ إِبْدَالِهَا عَنِ الهَمْزَةِ، و ذَكَرُوا من أَمْثِلَةِ إِبْدالِها من الحاءِ قولهم: عَتَّى في حَتَّى. 2Lقُلْتُ: و قال الخَلِيلُ: العَيْنُ و الحاءُ لا يَأْتَلِفَانِ في كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةِ الحُرُوفِ، لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما، إِلاّ أَنْ يُؤَلَّف فِعْلٌ من جَمْعٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ، مِثْل: حَيّ عَلَى، فَيُقَالُ مِنْهُ حَيْعَلَ، و اللََّه أَعْلَم.

فصل الهمزة

مع العين

أثع [أثع‏]:

ذُو أُثَيْعٍ ، كزُبَيْرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِي و صاحِبُ اللِّسان. و قال الصّاغانِيُّ: هو شاعِرٌ من هَمْدانَ‏ كما في اللُّبابِ.

و زَيْدُ بنُ أُثَيْعِ ، أَو يُثَيْع‏ بقَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً، و سِيَاقُه يَقْتَضِي أَنَّهما كزُبَيْرٍ، و ضبَطَهُ الحَافِظُ كأَمِيرٍ، و هُوَ تَابِعِيّ‏ رَوَى عَنْ عَلِيٍ‏ رَضِيَ اللّه تَعالَى عَنْهُ. قُلْتُ: و عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدَّيقِ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عََنْهُ أَيْضاً، ذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ في كِتَابِ الثِّقَاتِ، و كُنْيَتُه أَبُو إِسْحَاقَ، كَذا في حاشِيةِ الإِكْمَال.

أزع [أزع‏]:

أُزَيْعٌ ، كزُبَيْرٍ، أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ، و هو مِنَ الأَعْلامِ، أَصْلُه وُزَيْعٌ. قُلْتُ: فيَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَاكَ، كما فَعَلَهُ، الصّاغَانِيّ و غَيْرُهُ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، و سَيَأْتِي ذََلِكَ لِلْمُصَنِّفِ أَيْضاً في «وزع» . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه‏ (3) :

وشع [أشع‏]:

أَيْشُوعُ ، بالفَتْحِ، قالَ اللَّيْثُ في تَرْكِيب «و ش ع» : هُوَ اسْمُ عِيسَى عَلَيْهِ و عَلَى نَبِيِّنا أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ، و سَيَأْتِي ذِكْرُه في «و ش ع» بالعِبْرَانِيّة، كما سَيَأْتِي هُناكَ إِنْ شَاءَ اللّه تَعالَى.

____________

(1) في اللسان «أول باب العين» : تَدَبّر و نظر.

(2) زيد في اللسان نقلاً عن الأزهري قال: العين و القاف لا تدخلان على بناء إلاّ حسنتاه، لأنهما أطلق الحروف، أما العين فأنصع الحروف جرسا و ألذها سماعا.

(3) وردت هنا بالأصل «مادة: أفع» فأخرناها الى موضعها بعد مادة «أع» .

4

1L

أع [أع‏]:

أُعْ‏أُعْ ، مَضْمُومَتَيْن. أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ و صاحِبُ اللِّسَان هُنَا. و

16- قد جاءَ في حَدِيثِ السِّواكِ‏ و هُوَ : «كانَ إِذا تَسَوَّكَ قالَ: أُعْ‏أُعْ » .

كَأَنَّه يَتَهَوَّعُ، أَيْ يَتَقَيَّأُ، و هِيَ حِكَايَةُ صَوْتِ المُتَقَيِّئِ. و في التَّكْمِلَةِ: المُتَهَوِّع. قالُوا: أَصْلُهَا هُعْ هُعْ، فأُبْدِلَتْ هَمْزَةً. قالَ شَيْخُنَا: فالصَّوَابُ إِذَنْ ذِكْرُهَا في «هـ و ع» قُلْتُ: و هََكَذا فَعَلَه صاحِبُ اللِّسَان و غيره. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

أفع [أفع‏]:

غلام أَفَعَةٌ ، مُحَرَّكَةً، أَي مُتَرَعْرع‏ (1) . أَهملَه الجماعَة.

ألع [ألع‏]:

المَأْلُوعُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان. و قال الخَارْزَنْجِيُّ فِي تَكْمِلَةِ العَيْنِ: هو المَجْنُون‏ و كذََلِكَ المَأْلُوقُ، كالمُؤَوْلَع ، كمُطَرْبَل، و كذََلِكَ المُؤَوْلَقُ، قَالَ:

و به الأَوْلَعُ و الأَوْلَقُ، أَيْ الجُنُونُ. قُلْتُ: و هََذا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الأَوْلَعَ و الأَوْلَقَ وَزْنُهما فَوْعَلٌ، فإِنْ قِيلَ: أَفْعَلُ-كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ-فالصَّوابُ ذِكْرُهُ في الوَاوِ، كما سَيَأْتِي، قالَهُ شَيْخُنَا. قُلْتُ: و هو قَوْلُ عَرَّامٍ و نَصُّه: يُقَالُ: بِفُلانٍ مِنْ حُبِّ فُلانَةَ الأَوْلَعُ و الأَوْلَقُ، و هو شِبْهُ الجُنُونِ. و مَحَلُّ ذِكْرِه في «و ل ع» كما سَيَأْتِي.

أمع [أمع‏]:

الإِمَّعُ و الإِمَّعَةُ ، كهِلَّعٍ و هِلَّعَةٍ و يُفْتَحانِ، الفَتْحُ لُغَةٌ عن الفَرَّاءِ. و قال ابنُ السَّرّاجِ: إِمَّعٌ فِعَّلٌ، لِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ إِفْعَلُ وَصْفاً، و هو الرَّجُلُ‏ لا رَأْيَ لَهُ و لا عَزْمَ، فهو يُتَابِعُ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى رَأْيِهِ و لا يُثْبُتُ علَى شَيْ‏ءٍ و الهَاءُ فيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. و منه

16- حَدِيثُ عَبْدِ اللّه بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللّه تَعالَى عَنْه : «اغْدُ عالِماً، أَو متعلماً و لا تَكُنْ‏ (2) إِمَّعَةً » .

و لا نَظِيرَ لَهُ إِلاّ رَجُلٌ إِمَّرٌ، و هو الأَحْمَقُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: و كَذََلِكَ الإِمَّرَةُ، و هو الَّذِي يُوَافِقُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى ما يُرِيدُه، قال الشَّاعِرُ:

لَقِيتُ شَيْخاً إِمَّعَهْ # سَأَلْتُه عَمَّا مَعَهْ

فَقَالَ ذَوْدٌ أَرْبَعَهْ‏

و قالَ آخَرُ:

فلا درَّ دَرُّكَ مِنْ صَاحِبٍ # فَأَنْتَ الوُزَاوِزَةُ الْإِمَّعَهْ

2Lو

16- في حَدِيثٍ‏ (3) أَيْضاً : «لا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَةً » .

و

17- رُوِيَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ : كُنّا في الجَاهِليَّةِ نَعُدُّ الإِمَّعَةَ هو مُتَّبِع النَّاسِ إِلى الطَّعَامِ من غَيْرِ أَنْ يُدْعَى، و إِنَّ الإِمَّعَةَ فِيكُمُ اليَوْمَ‏ المُحْقِبُ الناسِ دِينَه. .

قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: و المَعْنَى الأَوّلُ يَرْجعُ إِلَى هذَا. قُلْتُ: و مَعْنَاهُ المُقَلِّدُ الَّذِي جَعَلَ دِينَه تابِعاً لدِينِ غَيْرِه بلا رَوِيَّةٍ و لا تَحْصِيلِ بُرْهَانٍ. و

1- في أَمَالِي القَالِي‏ (4) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بنُ الأَنْبارِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ المَدِينِيّ حَدَّثَنَا أبُو الفَضْلِ الرَّبعِيّ، حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بنُ دارم عن أَبيه عَنْ جَدِّه عَنْ الحَارِثِ الأَعْوَرِ قالَ : سُئل عَلِيُّ بنُ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ اللّه تعالَى عَنْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَدَخَلَ مُبَادِراً، ثُمَّ خَرَجَ في رِدَاءٍ و حِذَاءٍ، و هُوَ مُتَبَسِّمٌ، فقِيلَ له: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّكَ كُنْتَ إِذا سُئِلْتَ عن المَسْأَلَةِ تَكُونُ فيها كالسِّكَّةِ المُحْمَاةِ، قالَ: إِنِّي كُنْتُ حَاقِناً، و لا رَأْيَ لحَاقِنٍ، ثم أَنْشَأَ يَقُولُ:

إِذا المُشْكِلاتُ تَصَدَّيْنَ لِي # كَشَفْتُ حَقَائِقَها بالنَّظَرْ (5)

لِسَانِي‏ (6) كشِقْشِقَةِ الأَرْحَبِيَّ # أَوْ كالحُسَامِ اليَمَانِي الذَّكَرْ

و لَسْتُ بإِمَّعَةٍ فِي الرِّجالِ # أُسَائلُ هََذَا و ذَا ما الخَبَرْ؟

و لََكِنَّنِي مِذْرَبُ الأَصْغَرَيْنِ # أُبَيِّنُ مَعْ‏ (7) مَا مَضَى ما غَبَرْ.

و قِيلَ: الإِمَّعَةُ : المُتَردِّدُ فِي غَيْرِ صَنْعَةٍ. و

17- رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ: ما الإِمَّعةُ ؟قالَ: مَنْ يَقُولُ: أَنا مَعَ النّاس. .

قالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَرادَ بذََلِكَ الَّذِي يَتْبَعُ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى دِيِنِه، أَيْ لَيْسَ المُرَادُ بِهِ كَرَاهَةَ الكَيْنُونَةِ مع النّاسِ. و قال اللَّيْثُ: رَجُلٌ إِمَّعَةٌ ، يَقُولُ لِكُلِّ أَحَدٍ: أَنَا مَعَكَ.

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل مرعوع» .

(2) الأصل و النهاية و اللسان، و في التهذيب: و لا تغدُ.

(3) في اللسان: قول ابن مسعود أيضا. و مثله في النهاية.

(4) أمالي القالي 2/101.

(5) بعده في الأمالي:

و إن برقت في مخيل الصوا # ب عمياء لا يجتليها البصر.

(6) في الأمالي: «لسانا» و بعد البيت فيها:

و قلبا إذا استنطقته الفنون # أبرّ عليها بواه درر.

(7) في الأمالي: أبيّن مما مضى.

5

1L و لا يُقَالُ: امْرَأَةٌ إِمَّعَةٌ . فإِنَّهُ خَطَأٌ، أَو قَدْ يُقَالُ، حَكَاه الجَوْهَرِيّ عن أَبِي عُبَيْدٍ.

و تَأَمَّعَ الرَّجُلُ، و اسْتَأْمَعَ : صَارَ إِمَّعَةً ، و رِجالٌ إِمَّعُونَ ، و لا يُجْمَعُ بالأَلِفِ و التّاء (1) .

فصل الباءِ

مع العين

بتع [بتع‏]:

البِتْعُ ، بالكَسْرِ، و كعِنَبٍ، مِثَالُ قِمْعٍ و قِمَع: نَبِيذُ العَسَل، كَما في الصّحاحِ، و زادَ غَيْرُهُ: المُشْتَدُّ. و فِي العَيْنِ: نَبِيذٌ يُتَّخَذُ من عَسَلٍ كَأَنَّهُ الخَمْرُ صَلابَةً، يُكْرَهُ شُرْبُهْ، أَوْ هو سُلالَةُ العِنَبِ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ. و قالَ بَعْضُهُم:

سُمِّيَ بذََلِكَ لشِدَّة فيه، من البَتَعِ ، و هو شِدَّةُ العُنُقِ. أَو بالكَسْرِ: الخَمْرُ و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَمْرُ المُتَّخَذُ من العَسَلِ، فأَوْقَعَ الخَمْرَ عَلَى العَسلِ، و هي لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. و

14- في الحَدِيثِ : «سُئِل النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن البِتْع فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ (2) فهو حَرامٌ» .

و

17- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللّه تَعالَى عَنْه أَنَّهُ خَطَبَ فقالَ : «خَمْرُ المَدِينَةِ من البُسْرِ و التَّمْرِ، و خَمْرُ أَهلِ فارِسَ من العِنَبِ، و خَمْرُ أَهْلِ اليَمَنِ البِتْعُ ، و هو من العَسَلِ، و خَمْرُ الحَبَشِ السُّكْرُكَةُ» .

و البَتِعُ : الطَّويلُ من الرِّجَالِ، ظاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ بالكَسْرِ، و هو خَطَأٌ، و الصَّوَابُ فيه البَتِعُ ككَتِفٍ، و امْرَأَةٌ بَتِعَةٌ : طَوِيلَةٌ، كما في اللِّسَانِ.

و البَتَعُ ، بالتَّحْرِيكِ: طُولُ العُنُقِ مع شِدَّةِ مَغْرِزِهَا: تَقُولُ منهُ: بَتِعَ الفَرَسُ، كفَرِحَ، بَتَعَاً فهو بَتِعٌ ، ككَتِفٍ، و هي بَتِعَةٌ ، قالَهُ الأَصْمَعِيّ. و قَدْ سَهَا هُنَا عن اصْطِلاحِهِ و هو قَوْلُه: و هي بهاءٍ. و يُقَالُ أَيْضاً: عُنُقٌ بَتِعٌ و بَتِعَةٌ : شَدِيدَةٌ.

و قيل: مُفْرَطَةٌ في الطّولِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: البَتِعُ : الطّوِيلُ العُنُقِ، و التَّلِعُ:

الطَّوِيلُ الظَّهْرِ. و قالَ ابنْ شُمَيْلٍ: مِن الأَعْنَاقِ البَتِعُ ، و هو الغَلِيظُ الكَثِيرُ اللَّحْمِ الشَّدِيدُ. و قالَ: و منها الرّهِيفُ‏ (3) ، و هو2Lالدَّقِيقُ. و يُقَالُ: البَتَعُ فِي العُنُق: شِدَّتُهُ، و التَّلَعُ: طُولُهُ.

و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لسَلامَةَ بنَ جَنْدَلَ يَصِفُ فَرسَاً:

يَرْقَى الدَّسِيعُ إِلَى هادٍ لَهُ بَتِعٍ # فِي جُؤْجُؤٍ كمَدَاكِ الطِّيبِ مَخْضُوبِ‏

و قالَ اللَّيْثُ: رُسْغٌ أَبْتَعُ أي‏ مُمْتَلِى‏ءٌ. و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:

و قَصَباً فَعْماً و رُسْغاً أَبتَعَا

قالَ الصّاغَانِيُّ: و لَيْسَ لِرُؤْبَةَ كما قالَ اللَّيْثُ. و قالَ ابنُ بَرِّيّ: كَذا وَقَعَ، و أَظُنُّهُ: «وَ جيداً أَبْتَعَا » .

و قالَ اللَّيْثُ أَيْضاً: البَتِعُ ، ككَتِفٍ: الشَّدِيدُ المَفَاصِلِ‏ و المَوَاصِل مِنَ الجَسَدِ. و قال غَيْرُهُ: و البَتِعُ من الرِّجَالِ‏ كذََلِكَ، و فِعْلُهُ‏ بَتِعَ ، كفَرِحَ، و هو بَتِعٌ و أَبْتَعُ : اشْتَدَّتْ مَفَاصِلُهُ، و هي‏ بَتْعَاءُ و بَتِعَةٌ ، و ج: بُتْعٌ ، بالضَّمِّ. و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: بَتَعَ في الأَرْضِ: تَبَاعَدَ. قالَ: و بتَع مِنْهُ بُتُوعاً ، بالضَّمِّ: انْقَطعَ، كانْبَتَعَ ، و هََذِه عَنْ أَبِي مِحْجَنٍ، كانْبَتَلَ.

و بَتَعَ النَّبِيذَ يَبْتَعُ ، من حَدِّ ضَرَبَ: اتَّخَذَهُ و صَنَعَهُ‏ كنَبَذَهُ يَنْبِذُه، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ.

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: بَتِعَ فُلانٌ‏ بِأَمْرٍ لَمْ يُؤَامِرْنِي فيه، كفَرِحَ، أَيْ‏ قَطَعَهُ دُونِي. قال أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ:

بانَ الخَلِيطُ و كانَ البَيْنُ بَائجَةً # و لَمْ نَخَفْهُمْ عَلَى الأَمْرِ الَّذِي بَتِعُوا

و شَفَةٌ بَاثِعةٌ بالمُثَلَّثَةِ لا غَيْرِ، و وَهِمَ مَنْ قَالَ بالمُثَنَّاة، و هو ابنُ عبّاد في المُحِيطِ، و قَدْ رَدَّ عَلَيْه الصّاغَانِيّ‏ (4) .

و تَقُولُ: جَاءُوا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، أَكْتَعُونَ، أَبْصَعُون، أَبْتَعُونَ ، و هِيَ‏ إِتْبَاعَاتٌ لأَجْمَعِينَ، لا يَجِئْنَ إِلاَّ عَلَى إِثْرِهَا، و في العُبابِ: بِأَثَرِهِ، أَوْ تَبْدَأُ بأَيَّتِهنَّ شِئْتَ بَعْدَهَا، قالَهُ ابنُ كَيْسَانَ، و في الصّحاح: و أَبْتَعُ : كَلِمَةٌ يُؤَكَّدُ بِهَا، تَقُولُ:

جَاءُوا أَجْمَعُونَ، أَكْتَعُونَ، أَبْتَعُونَ . إِنتهى.

و النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ جُمَعُ، كُتَعُ، بُصَعُ، بُتَعُ ، و القَبِيلَة كُلُّها جَمْعَاءُ، كَتْعَاءُ، بَصْعَاءُ، بَتْعَاءُ . و هََذا التَّرْتِيبُ غَيْرُ لازِمٍ،

____________

(1) زيد في التهذيب عن الليث قال: و الفعل من إمعّة: تأمّع الرجل و استأمع. و انظر التكملة و اللسان.

(2) في النهاية و اللسان و التهذيب: مسكر.

(3) في التهذيب و اللسان: المرهف.

(4) كذا، بالأصل، و الذي في التكملة و لم يعزها: «و شفة باتعة لغة في باثعة» يعني اقراره المثناة لغة في المثلثة، و لعل ما ورد بالأصل جاء في كتابه الآخر العباب.

6

1Lو إِنَّمَا الّلازِمُ لذَاكِر الجَمِيعِ أَن يُقَدِّمَ كُلاًّ و يُولِيَهُ المَصُوغَ مِنْ «ج م ع» ثُمَّ يَأْتِيَ بالبواقي كَيْفَ شَاءَ، إلاَّ أَنَّ تَقْدِيمَ ما صِيَغَ من «ك ت ع» عَلَى البَاقِين، و تَقْدِيمَ ما صِيغَ من «ب ص ع» على «ب ت ع» هو المُخْتَارُ، و قَالَ الجَوْهَرِيّ في «ب ص ع» : أَبْصَعُ: كَلِمَةٌ يُؤَكَّدُ بِها تَقُول: أَخَذْتُ حَقِّي أَجْمَعَ أَبْصَعَ، و الأُنْثَى جَمْعاءُ بَصْعَاءُ. و جاءَ القَوْمُ أَجْمَعُون أَبْصَعُونَ. و رَأَيْتُ النِّسْوَةَ جُمَعَ بُصَعَ، و هو تَوْكِيدٌ مُرَتَّبٌ لا يُقَدَّمُ عَلَى أَجْمَعَ، و قالَ ابْنُ سِيدَه: و إنَّما جاءُوا بها إِتْباعاً لِأَجْمَعَ، لِأَنَّهُم عَدَلُوا عن إِعادَةِ جَمِيعِ حُرُوفِ أَجْمَعَ إِلَى إِعَادَةِ بَعْضِهَا، و هو العَيْنُ تَحَاشِياً مِنَ الإِطَالَةِ بتَكْرِيرِ الحُرُوفِ كُلَّهَا. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لا يُقَالُ أَبْصَعُونَ حَتَّى يَتَقَدَّمَهُ أَكْتَعُونَ، و رُوِيَ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ: الكَلِمَةُ تُؤَكَّدُ بِثَلاثَةِ (1) تَوَاكِيدَ، يُقَال: جاءَ القَوْمُ أَكْتَعُونَ أَبْتَعُونَ أَبْصَعُونَ.

و حَكَى الفَرَّاءُ: أَعْجَبَنِي القَصْرُ أَجْمَعُ، و الدَّارُ جَمْعَاءَ، بالنَّصْبِ حالاً (2) ، و لَمْ يُجِزْ في أَجْمَعِينَ و جُمَعَ إِلاَّ التَّوْكِيدَ.

و أَجازَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه حَالِيَّةَ أَجْمَعِينَ، و هو الصَّحِيحُ.

و بالوَجْهَيْن رُوِيَ‏

16- الحَدِيثُ : «فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعِينَ، و أَجْمَعُون» .

عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ أَجْمَعِينَ تَوْكِيداً لِضَمِيرٍ مُقَدَّرٍ مَنْصُوبٍ، كأَنَّهُ قالَ: أَعْنِيكُمْ أَجْمَعِين. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَتَّاع ، كشَدَّادٍ، الخَمَّارُ، بلُغَةِ اليَمَنِ.

و البَتْعُ ، بالفَتْحِ: القُوَّةُ و الشِّدَّةُ، و هو باتِعٌ .

و بَتْعَةُ ، بالفَتْحِ‏ (3) : جَبَلٌ لَبنِي نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، فيه قُبُورٌ لِقَوْم من عادٍ، كذَا في المُعْجَمِ.

قُلْتُ: و يَأْتِي ذََلِكَ لِلْمُصَنِّفِ في «ت ب ع» بتَقْدِيم التّاءِ على الباءِ.

و هو تَصْحِيفٌ قَلَّدَ فيه الصّاغَانِيّ، و الصَّوابُ ذِكْرُه هُنَا.

بثع [بثع‏]:

البَثَعُ ، مُحَرَّكَةً: ظُهُورُ الدَّمِ في الشَّفَتَيْنِ خَاصَّةً، 2Lفإِذَا كَانَ بالغَيْنِ و الباءِ التَّحْتِيَّة ففِيهمَا و في الجَسَدِ كُلِّهِ، و هو بثغ البَثَغُ (4) في الجَسَدِ، قالَهُ اللَّيْثُ. و يُقَالُ: شَفَةٌ بَائِغَةٌ كَاثِعَةٌ، أَيْ‏ يَبْثَعُ فِيها الدَّمُ، حَتَّى تَكَادَ تَنْفَطِرُ من شِدَّةِ الحُمْرَةِ.

و في الصّحاح: شَفَة كَاثِعَةٌ بَاثِعَةٌ ، أَي مُمْتَلِئَةٌ مُحْمَرَّةٌ من الدَّمِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الشَّفَةُ بَاثِعَةٌ ، إِذا غَلُظَ لَحْمُهَا، و ظَهَرَ دَمُهَا، و هو أَبْثَعُ ، و هي بَثْعَاءُ ، و هو مُسْتَقْبَحٌ.

و قالَ أَبُو زَيْدٍ: بَثِعَت الشَّفَةُ كفَرِحَت: انْقَلَبَتْ عند الضَّحِكِ، و قد بَثِعَ فُلانٌ: إِذا انْقَلَبَتْ شَفَتُهُ. و قال الأَزْهَرِيُّ: بَثِعَت لِثَةُ الرَّجُلِ تَبْثَعُ بُثُوعاً ، إِذا خَرَجَتْ و ارْتَفَعَتْ، كأَنَّ بها وَرَماً، و ذََلِك عَيْبٌ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: البَثْعَةُ : لَحْمَةٌ تَكُونُ ظِاهِرَةً ناتِئَةً خِلْقَةً في مَوْضِعِ اللَّثْغَةِ. قَالَ: و بَثَّعَ الجُرْحُ تَبْثِيعاً : خَرَجَ فِيهِ بُثَعٌ شِبْهُ الضُّرُوسِ تَخْرُجُ فِيهِ، و ربما أَرِضَ، و هو لَحْمٌ أَحْمَرُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

لِثَةٌ بَثُوعٌ ، كصَبُور، و مُبَثِّعَةٌ كمُحَدِّثَةٍ: كَثِيرَة اللَّحْمِ و الدَّمِ، و الاْسمُ مِنْهُ البَثَعُ ، مُحَرَّكَةً. و امْرَأَةٌ بَثِعَةٌ كفَرِحَةٍ:

حَمْرَاءُ اللِّثَةِ وَارِمَتُهَا. و بَثِعَ الجُرْحُ كفَرِحَ، مِثْلُ بَثَّعَ تَبْثِيعاً . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بجع [بجع‏]:

بَجِعَ الرَّجُلُ، كَفَرِحَ، بالجِيم، و كَذَا انْبَجَع : إِذا أَكْثَرَ من الأَكْلِ حَتّى كادَ أَنْ يَنْفَطِرَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

بخثع [بخثع‏]:

بَخْثَعٌ ، كجَعْفَرٍ، و الخَاء مُعْجَمَة: اسْمٌ زَعَمُوا، و لَيْسَ بثابِتٍ‏ (5) ، كذَا في اللِّسانِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه أَيْضاً:

بخشع [بخشع‏]:

بَخْتَيْشُوع : اسْمٌ، و هو وَالِدُ جِبْرِيلَ المُتَطَبِّبِ المَشْهُورِ.

بخذع [بخذع‏]:

بَجَعَهُ‏ بالجِيمِ، هََكَذَا في النُّسَخِ، و الصَّوَابُ

____________

(1) في اللسان «يصع» : بأربعة تواكيد. و زاد على ما ورد بالاصل هنا أجمعون. هذا في رواية فيه و في موضع آخر في المادة نفسها ورد قول أبي الهيثم كالأصل.

(2) في اللسان «جمع» عن ثعلب تقول: أعجبني القصر أجمع و أجمع الرفع على التوكيد و النصب على الحال.

(3) قيدها ياقوت بتعة، ضبط قلم.

(4) عن اللسان و بالأصل: «التبيغ» و في المطبوعة الكويتية: «البثع» .

(5) في اللسان: و ليس بثبت.

7

1L بخع‏ بَخْذَعَهُ ، بالخَاءِ و الذالِ المُعْجَمَتَيْنِ، كما فِي نُسْخَةٍ (1)

أُخْرَى، و قَدْ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ضَرَبَهُ فَبَخْذَعَهُ ، أَي قَطَعَهُ بالسَّيْفِ، كخَذَعَه، و هو مَقْلُوبٌ منه.

بخع [بخع‏]:

بَخَعَ نَفْسَهُ، كمَنَعَ: قَتَلَها غَمًّا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و هو مَجَازٌ. و أَنْشَدَ لذِي الرُّمَّةِ:

أَلاَ أَيُّهََذا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسُه # بِشَيْ‏ءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْكَ‏ (2) المَقادِرُ

و قَالَ غَيْرُه: بَخَعَها بَخْعاً و بُخُوعاً : قَتَلَهَا غَيْظاً أَوْ غَمًّا.

و بَخَعَ له‏ بالحَقِّ بُخُوعاً : أَقَرَّ به و خَضَعَ له، كبَخِعَ له، بالكَسْرِ، بَخَاعَةً و بُخُوعاً . و يُقَالُ: بَخَعْتُ له، أَي تَذَلَّلْتُ و أَطَعْتُ و أَقْرَرْتُ.

و قالَ الكِسَائِيّ: بَخَعَ الرَّكَّيةَ يَبْخَعُهَا بَخْعاً ، إِذا حَفَرَهَا حَتَّى ظَهَرَ ماؤُهَا. و منه

17- حَدِيثُ عائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا فقالَتْ: « بَخَعَ الأَرْضَ، فقَاءَتْ أُكُلَها» .

أَيْ قَهَرَ أَهْلَها و أَذَلَّهُمْ، و اسْتَخْرَجَ ما فِيهَا من الكُنُوزِ و أَمْوَالِ المُلُوكِ.

و من المَجَازِ: بَخَعَ له‏ نُصْحَهُ‏ بَخْعاً ، إِذا أَخْلَصَهُ و بَالَغَ. و قالَ الأَخْفَشُ: يُقَالُ: بَخَعْتُ لكل نَفْسِي و نُصْحِي، أَيْ جَهَدْتُهُما، أَبْخَعُ بُخُوعاً ، و مِثْلُهُ في الأَسَاسِ. و منه

16- حديثُ عُقْبَةَ بن عامِر رَضِيَ اللََّه عنه-رَفَعَهُ- : «أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هم أَرَقُّ قُلوباً، و أَلْيَنُ أَفْئِدَةً، و أَبْخَعُ طاعَةً» .

أَيْ أَنْصَحُ و أَبْلَغُ في الطَّاعَةِ من غَيرهِم، كأَنَّهُمْ بَالَغُوا في بَخْع أَنْفُسِهِم، أَي قَهْرِهَا و إِذْلالِها بالطَّاعَة.

و في الأَسَاسِ: بَخَعَ ، أَيْ أَقَرَّ إِقْرَارَ مُذْعِنٍ‏ (3) يُبَالِغُ جَهْدَهُ في الإِذْعَانِ، و هو مَجَازٌ.

و من المَجَازِ أَيْضاً: بَخَعَ الأَرْضَ بالزِّراعَةِ بَخْعاً ، إِذا نَهَكَهَا و تَابَعَ حِرَاثَتَها، و لَمْ يُجِمَّهَا عَاماً، أَيْ لَمْ يُرِحْهَا سَنَةً، كما في الدُّرِّ النَّثِيرِ للجَلالِ. 2L و يُقَالُ: بَخَعَ فُلاناً خَبَرَهُ: إِذا صَدَقَهُ. و بَخَعَ بالشَّاةِ، إِذا بالَغَ في ذَبْحِهَا، كَذَا في العُبابِ.

و قَالَ الزَّمَخْشَريُّ: بَخَعَ الذَّبيحَةَ، إِذا بالَغَ في ذَبْحِها، كذا هو نَصُّ الفائقِ له.

و في الأَسَاسِ: بَخَعَ الشاةَ: بَلَغَ بذَبْحِهَا القَفَا، و قولُهُ:

حَتَّى بَلَغَ البِخَاعَ (4) ، أَيْ هُوَ أَنْ يَقْطَعَ عَظْمَ رَقَبتِهَا و يَبْلُغ بالذَّبْحِ البِخَاعَ .

قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هََذا أَصْلُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في كُلّ مُبَالَغَةٍ. و قولُه تَعالَى: فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ‏ عَلى‏ََ آثََارِهِمْ (5) أَي‏ مُخْرِجٌ نَفْسَكَ و قَاتِلُهَا. قالَهُ الفَرّاء. و في العُبَابِ: أَيْ مُهْلِكُهَا مُبَالِغاً فِيهَا حِرْصاً على إِسْلامِهِم، زادَ في البَصَائِرِ:

و فيه حَثٌ عَلَى تَرْكِ التَّأَسُّفِ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالَى: فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ (6) .

و البِخَاعُ ، ككِتَابٍ: عِرْقٌ في الصُّلْبِ‏ مسْتَبْطِنُ القَفَا، كما في الكَشّافِ، و قالَ البَيْضَاوِيّ: هو عِرْقٌ مُسْتَبْطِنُ الفَقَارِ «بتَقْدِيمِ الفاءِ على القافِ و زِيادَةِ الرّاءِ» و قَالَ قَوْمٌ: هُوَ تَحْرِيفٌ، و الصَّوَاب القَفا كَما في الكَشّاف. و قَوْلُه: يَجْرِي في عَظْمِ الرَّقَبَةِ. هََكَذَا. في سائِرِ النُّسَنِ‏ و هو غَلَطٌ، فإِنَّ نَصَّ الفائقِ-بَعْدَ ما ذَكَرَ البِخَاعَ بالبَاءِ، قالَ-: و هو العِرْقُ الَّذِيَ في الصُّلْبِ، و هُوَ غَيْرُ النُّخَاعِ بالنُّونِ‏ و هُوَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ الَّذِي يَجْرِي في الرَّقَبَةِ، و هََكَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ أَيْضاً و صَاحِبُ اللِّسَان و ابنُ الأَثِيرِ، و مِثْلُه في «شَرْحِ السَّعْدِ على المِفْتَاحِ» و نَصُّهُ: «و أَمّا بالنُّونِ فخَيْطٌ أَبْيَضُ في جَوْفِ عَظْمِ الرَّقَبَةِ يَمْتَدُّ إِلَى الصُّلْبِ» و قَوْلُه‏ فِيمَا زَعَمَ الزَّمَخْشَرِيّ، أَي في فائقِهِ و كَشّافِهِ، و قَدْ تَبِعَهُ المُطَرِّزِيّ في «المُغْرِبِ» . و قال ابنُ الأَثِيرِ في النِّهَايَة: و لَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِه.

قالَ: و طَالَما بَحَثْتُ عَنْهُ في كُتُبِ اللُّغَةِ و الطِّبِّ و التَّشْرِيحِ فَلَمْ أَجِد البِخَاعَ بالبَاءِ مَذْكُوراً في شَيْ‏ءٍ مِنْهَا. و لِذا قالَ الكواشيّ في تَفْسِيرِه: البِخَاعُ ، بالبَاءِ لَمْ يُوجَدْ و إِنَّمَا هو بالنُّونِ. قال شَيْخُنَا: و قد تَعَقَّبَ ابنَ الأَثِيرِ قَومٌ بأَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ثِقَةٌ ثابِتٌ وَاسِعٌ الاطِّلاعِ، فهو مُقَدَّمٌ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كما في نسخة أخرى الذي في نسخة المتن التي بأيدينا: بجعه: قطعه بالسيف: كخذعه. بخذعه:

قطعه بالسيف، كخذعيه» و بهامش القاموس: قوله: بجعه، هذه المادة ساقطة من أكثر النسخ و لم يشرح عليها الشارح ا هـ مصححه.

(2) في التهذيب و الصحاح و الأساس: عن يديه.

(3) الأساس: بالغٍ جُهدَه.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: النخاع.

(5) سورة الكهف الآية 6.

(6) سورة غافر الآية 8.

8

1L

بدع [بدع‏]:

البَدِيعُ : المُبْتَدِعُ ، و هو من أَسْمَاءِ اللََّه الحُسْنَى، لإِبْدَاعِهِ الأَشْيَاءَ و إِحْدَاثِه إِيّاهَا، و هو البَدِيعُ الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. و قالَ أَبُو عَدْنَانَ: المُبْتَدِعُ : الَّذِي يَأْتِي أَمْراً عَلَى شِبْهٍ لَمْ يَكُنْ ابْتَدَأَهُ إِيّاه. قالَ اللََّه جَلَّ شَأْنُهُ: بَدِيعُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ* (1) أَيْ مُبْتَدِعُها و مُبْتَدِئُهَا لا عَلَى مِثَالٍ سَبَقَ. قالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَعْنِي أَنَّه أَنْشَأَهَا عَلَى غَيْرِ حِذَاءٍ و لا مِثَالٍ، إِلاّ أَنَّ بَدِيعاً من بَدَعَ لا مَنْ أَبْدَعَ ، و أَبْدَعَ أَكْثَرُ فِي الكَلامِ مِنْ بَدَعَ ، و لو اسْتُعْمِلَ بَدَعَ لَمْ لكُنْ خَطَأً، فبَدِيعٌ فَعِيلٌ بمَعْنَى فاعِلٍ، مِثْلُ قَدِير بمَعْنَى قادِرٍ، و هو صِفَةٌ من صِفَاتِهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ بَدَأَ الخَلْقَ على ما أَرادَ على غَيْرِ مِثَالٍ تَقَدَّمَهُ، و

16- رُوِيَ أَنَّ اسْمَ اللََّه الأَعْظَمَ يا بَدِيعَ السَّمََواتِ و الأَرْضِ، يا ذَا الجَلالِ و الإِكْرَامِ.

و البَدِيعُ أَيْضاً: المُبْتَدَعُ . يُقَالُ: جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ ، أَيْ مُحْدَثٍ عَجِيبٍ، لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ ذََلِكَ.

و البَدِيعُ : حَبْلٌ ابْتُدِئَ فَتْلُهُ و لَمْ يَكُنْ حَبْلاً فنُكِثَ ثُم غُزِلَ ثُمَّ أُعِيدَ فَتْلُهُ، و منه قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ جَمَلاً:

كأَنَّ الكُورَ و الأَنْسَاعَ مِنْهُ # عَلَى عِلْجٍ رَعَى أُنُفَ الرَّبِيعِ

أَطَارَ عَقِيقَهُ عَنْهُ نُسَالاً # و أُدْمِجَ دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَدِيعَ

و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: حَبْلٌ بَدِيعٌ ، أَي جَدِيدٌ، قالَ الأَزْهَرِيّ:

فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ.

و البَدِيعُ : الزِّقُّ الجَدِيدُ، و السِّقاءُ الجَدِيدُ، صِفَةٌ غالِبَةٌ، كالحَيَّةِ و العَجُوزِ،

14- و مِنْهُ الحَدِيثُ أَنَ‏ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم قالَ : «تِهَامَةُ كبَدِيعِ العَسَلِ‏ حُلْوٌ أَوَّلُه، حُلْوٌ آخِرُهُ» .

شَبَّهَهَا بزِقِّ العَسَلِ، لأَنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ هَوَاؤُهَا، فأَوَّلُهُ طَيِّبٌ و آخِرُه طَيِّبٌ، و كذََلِكَ العَسَلُ لا يَتَغَيَّر، و لَيْسَ كذََلِكَ اللَّبَنُ، فإِنَّه يَتَغَيَّرُ.

و البَدِيعُ : الرَّجُلُ السَّمِينُ، و قَدْ بَدِعَ ، كفَرِحَ، عن الأَصْمَعِيّ، فهو مِثْلُ سَمِنَ يَسْمَنُ فهو سَمِينٌ، و أَنْشَدَ لبَشِيرِ بنِ النِّكْثِ:

فبَدِعَتْ أَرْنَبُهُ و خِرْنِقُهُ # و غَمَلَ الثَّعْلَبَ غَمْلاً شِبْرِقُه‏

2Lأَي طَالَ الشِّبْرِقُ حَتَّى غَمَلَ الثَّعْلَبَ، أَي غَطّاهُ، و مَعْنَى بَدِعَتْ : سَمِنَتْ.

ج: بُدُعُ ، بالضّمّ.

و بَدِيعٌ : بِنَاءٌ عَظِيمٌ للمُتَوَكِّلِ‏ العَبَّاسي، بسُرَّ مَنْ رَأَى، قاله الحَازِميّ.

و قالَ السَّكُونِيّ: بَدِيعٌ : مَاءٌ عَلَيْه نَخِيلٌ‏ و عُيُونٌ جَارِيَةٌ قُرْبَ وَادِي القُرَى، كَمَا في العُبَابِ و المُعْجَمِ. و يُقَالُ:

يَدِيعٌ، بالياءِ التَحتِيَّةِ، و هو قَوْلُ الحَازِميِّ، وَ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِه أَنَّه مَوْضِعُ بَيْنَ فَدَكَ و خَيْبَرَ.

و بَدِيعَةُ (2) ، كسفِينَة: ماءٌ بحِسْمَى، و حِسْمَى: جَبَلٌ بالشَّامِ، كَذا في المُعْجِمِ.

و البِدْعُ ، بالكَسْرِ: الأَمْرُ الَّذِي يَكُونَ أَوَّلاً، و كَذََلِكَ البَدِيعُ ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ (3) ، أَيْ ما كُنْت أَوّلَ مَنْ أُرْسِلَ، قَدْ أُرْسِلَ قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ. و يُقَالُ: فُلانٌ بِدْعٌ في هََذا الأَمْرِ، أَيْ أَوَّلُ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ.

و البِدْعُ : الغُمْرُ من الرِّجَالِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

و البَدنُ‏ البِدُْعُ ، المُمْتَلِى‏ءُ، و البِدْعُ : الغَايَةُ في كُلِّ شَىْ‏ءٍ يُقَالُ: رَجُلٌ بِدْعٌ ، و امْرَأَةٌ بِدْعَةٌ ، و ذََلِكَ إِذا كَانَ عَالِماً، أَوْ شُجَاعاً، أَو شَرِيفاً و قال الكِسَائِيّ: البِدْعُ يَكُونُ في الخَيْرِ و الشَّرِّ. ج: أَبْدَاعٌ ، يُقَالُ: رِجَالٌ أَبْدَاعٌ ، و قَوْمٌ أَبْدَاعٌ ، عن الأَخْفَشِ، و بُدُعٌ ، كعُنُقٍ، و هي بِدْعَةٌ ، كسِدْرَةٍ، ج: بِدَعٌ ، كعِنَبٍ: و يُقَالُ أَيْضاً: نِسَاءٌ أَبْدَاعٌ ، كَمَا في اللِّسَان.

و قَدْ بَدُعَ ، ككَرُمَ، بَدَاعَةً و بُدُوعاً ، قالَهُ الكِسَائِيّ، أَيْ صارَ غايَةً في وَصْفِهِ، خَيْراً كانَ أو شَرّاً.

و البِدْعَةُ ، بالكَسْر: الحَدَثُ في الدِّين بَعْدَ الإِكْمَالِ، و منه

16- الحَدِيث : «إِيَّاكُمْ و مُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، و كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» .

أَوْ هِيَ‏ ما اسْتُحْدِثَ بَعْدَ النَّبِيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم مِنَ الأَهْوَاءِ و الأَعْمَالِ، و هََا قَوْلُ اللَّيْتِ. قْالَ:

و ج‏ : بِدَعٌ ، كعِنَبٍ، و أَنشَدَ:

ما زَالَ طَعْنُ الأَعَادِي و الوُشَاةِ بِنَا # و الطَّعْنُ أَمْرٌ مِنَ الوَاشِينَ لا بِدَعُ

____________

(1) سورة البقرة الآية 117.

(2) قيدها ياقوت بالألف و اللام.

(3) سورة الأحقاف الآية 9.

9

1Lو قالَ ابنُ السِّكِّيت: البِدْعَةُ : كُلُّ مُحْدَثَةٍ. و

16- في حَدِيثِ‏ (1)

قِيَامِ رَمَضَانَ «نِعْمَت البِدْعَةُ هََذِه» .

و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: البِدْعَةُ بِدْعَتَانِ : بِدْعَةُ هُدًى، و بِدْعَةُ ضَلالٍ، فَمَا كانَ في خِلافِ ما أَمَرَ اللََّه به فهو في حَيِّزِ الذَّمِّ و الإِنْكَارِ، و ما كَانَ وَاقِعَاً تَحْتَ عُمُومِ ما نَدَبَ اللََّه إِلَيْهِ، و حَضَّ عَلَيْه، أَوْ رَسُولُه، فهو في حَيِّزِ المَدْحِ، و ما لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثَالٌ مَوْجُودٌ كنَوعٍ مِن الجُودِ و السَّخَاءِ، و فِعْلِ المَعْرُوفِ، فهو من الأَفْعَالِ المَحْمُودَةِ، و لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذََلِكَ في خِلاَفِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ به، لأنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد جَعَلَ له في ذََلِكَ ثَوَاباً،

14- فقالَ :

«مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُها و أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا» .

و

14- قال في ضِدِّهِ : «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً كَانَ عليهِ وِزْرُهَا و وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا» .

و ذََلِكَ إِذا كانَ في خِلافِ ما أَمَرَ اللََّه به و رَسُولُه، قال: «و من هََذِا النَّوْعِ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه: «نِعْمَتِ البِدْعَةُ هََذِه» لمّا كانَتْ من أَفْعَالِ الخَيْرِ، و دَاخِلَةً في حَيِّز المَدْحِ سَمّاها بِدْعَةً و مَدَحَهَا، لإنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم لَمْ يَسُنَّهَا لَهُمْ، و إِنَّمَا صَلاَّهَا لَيَالِيَ ثُمَّ تَرَكَهَا، و لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا، و لا جَمَعَ النّاسُ لَهَا، و لا كَانَتْ في زَمَنِ أَبِيِ بَكْرٍ رَضِيَ اللََّه عَنْه، و إِنَّمَا عُمَرُ جَمَعَ النّاسَ عَلَيْهَا و نَدَبَهُمْ إِلَيْهَا، فَبِهََذَا سَمّاهَا بِدْعَةً ، و هي على الحَقِيقَةِ سُنَّةٌ

14- لِقَوْلِه صلى اللّه عليه و آله و سلّم :

«عَلَيْكُمْ بسُنَّتَي و سُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» .

و

14- قَوْلُه صلى اللّه عليه و آله و سلّم : «اقْتَدُوا باللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ و عُمَرَ!» .

و عَلَى هََذا التَّأْوِيلِ يُحْمَلُ

14- الحَدِيثُ الآخَرُ : «كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ » .

إِنّمَا يُريدُ ما خَالَفَ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ و لَمْ يُوَافِق السُّنِّةَ (2) ، و أَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ المُبْتَدِعُ عُرْفاً في الذَّمِّ.

و مَبْدُوعٌ (3) : فَرَسُ الحارِثِ بنِ ضِرَار بنِ عَمْرِو بنِ مالِكٍ.

الضَّبِّيِّ. كذا في العُبَابِ، و وَقَعَ في التَّكْمِلَةِ: فَرَسُ عَبْدِ الحارِثِ، و هو الصَّوابُ، و هو القائِلُ فِيه:

تَشَكَّى الغَزْوَ مَبْدُوعٌ و أَضْحَى # كأَشْلاءِ اللِّحَامِ بِه جُرُوحُ

فلاَ تَجْزَعْ من الحَدَثَانِ إِنّي # أَكُرُّ الغَزْوَ إِذْ جَلَبَ القُرُوحُ‏ (4)

2Lو قَالَ زُوَيْهِرُ بنُ عَبْدِ الحَارِث:

فَقُلْتُ لِسَعْدٍ لا أَبَا لِأَبِيكُمُ # أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي ابنُ فارس مَبْدُوعِ ؟

و هََذَا يُؤَيِّدُ ما في التَّكْمِلَة، و سَيَأْتِي ذََلِكَ لِلْجَوْهَرِيّ في «ى د ع» .

و بَدِعَ ، كفَرِحَ: سَمِنَ، عن الأَصْمَعِيّ، وَزْناً و مَعْنًى، و قد تَقَدَّمَ.

و بَدَع الشَّيْ‏ءَ كَمَنَعَهُ‏ بَدْعاً : أَنْشَأَهُ‏ و بَدَأَهُ، كابْتَدَعَهُ ، و مِنْه البَدِيعُ فِي أَسْمَائِه تَعالَى، كما سَبَقَ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَدَعَ الرَّكِيَّةَ بَدْعاً : اسْتَنْبَطَها و أَحْدَثَها، و أَبْدَعَ و أَبْدَأَ بمَعْنًى وَاحِدٍ، و مِنْهُ البَدِيعُ في أَسمَائه تَعَالَى، و هو أَكْثَرُ مَنْ بَدَع ، كما يُقَالُ: المُبْدِى‏ء، و قد تقدّم.

و أَبْدَعَ الشَّاعِرُ: أَتَى بالبَدِيعِ من القَوْلِ المُخْتَرَعِ على غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ.

و أَبْدَعَتْ به: الرَّاحِلَةُ: كَلَّتْ و عَطِبَتْ، عَنِ الكِسَائِيّ، أَو أَبْدَعَتْ به: ظَلَعَتْ‏ أَوْ بَرَكَتْ في الطَّرِيقِ من هُزَال أَو دَاءٍ، أَوْ لا يَكُونُ الإِبْدَاعُ إلاَّ بظْلَعٍ، كما قالَهُ بَعْضُ الأَعْرَابِ.

و قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَيْسَ هََذا باخْتِلافٍ، و بَعْضَه شَبِيهُ بَعْضٍ.

قُلْتُ: و

16- في حَدِيثِ الهَدْيِ : «إِنْ هِىَ أَبْدَعَتْ » .

أَي انْقَطَعَتْ عَنِ السَّيْر بكَلالٍ أَو ظَلَعٍ، كَأَنَّهُ جَعَلَ انْقِطاعَهَا عَمّا كانَتْ مُسْتَمِرَّةً عليه من مَادَّةِ (5) السَّيْرِ إِبْداعاً ، أَيْ إِنْشَاءَ أَمْرٍ خَارِجٍ عَمّا اعْتِيدَ مِنْهَا.

و قال اللِّحْيَانِيّ: يُقَالُ: أَبْدَعَ : فُلانٌ بفُلانٍ، إِذا فَظَع‏ (6)

به، و خَذَلَهُ، و لَمْ يَقُمْ بحَاجَتِهِ، و لَمْ يَكُنْ عند ظَنِّه به، و هو مَجَازٌ.

و من المَجَازِ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَبْدَعَتْ حُجَّتُهُ. أَيْ بَطَلَتْ، و في الأَسَاسِ: ضَعُفَتْ.

و قالَ غَيْرُه: أَبْدَع بِرُّهُ بشُكْرِي، و قَصْدُهُ‏ و إِيجابُه بوَصْفِي‏ ، كَذا في العُبَابِ. و في اللِّسَان: فَضْلُهُ و إِيجَابُه بوَصْفِي: إِذا شَكَرَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، مُعْتَرِفاً بأَنَّ شُكْرَهُ لا يَفِي بإِحْسَانِهِ.

____________

(1) في اللسان و النهاية: و في حديث عمر رض في قيام رمضان.

(2) في المطبوعة الكويتية السَّنَة، ضبط قلم.

(3) في الصحاح «بدع» و اللسان «يدع» : ميدوع.

(4) البيتان في الصحاح و اللسان في مادة «يدع» و في الصحاح: أبه كدوح» بدل «به جروح» و في اللسان «به فدوح» .

(5) النهاية و اللسان: من عادة السير.

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «قطع» و مثلها في التهذيب و اللسان.

10

1L و مِنَ المَجَازِ: أُبْدِعَ ، بالضَّمِّ، أَيْ مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ:

أُبْطِلَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ: أُبْدِعَتْ حُجَّتُهُ، أَيْ أُبْطِلَتْ.

و أُبْدِعَ بفُلانٍ: عَطِبَتْ رِكَابُهُ‏ أَوْكَلَّتْ‏ و بَقِيَ مُنْقَطَعاً به‏ و حَسِرَ عَلَيْه ظَهْرُه، أَو قامَ به، أَي وَقَفَ. و منهُ

14- الحَدِيثُ : «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم فَقَالَ: يا رَسُولَ اللََّه، إِنِّي أُبْدِعَ بِي فاحْمِلْنِي» .

أَي انْقُطِعَ بِي، لكَلاَلِ رَاحِلَتِي. قال ابنُ بَرِّيّ: و شَاهِدُهُ‏ (1)

قَوْلُ حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ:

لا يَقْدِرُ الحُمْسُ عَلَى جِبَابِهِ # إِلاَّ بِطُولِ السَّيْرِ و انْجِذابِهِ

و تَرْكِ ما أَبْدَعَ مِنْ رِكابِهِ‏

و بَدَّعَهُ تَبْدِيعاً : نَسَبَه إِلَى البِدْعَةِ ، كما في الصّحاحِ.

و اسْتَبْدَعَهُ : عَدَّهُ بَدِيعاً ، كما في الصّحاحِ.

و تَبَدَّعَ الرَّجلُ: تَحَوَّلَ مُبْتَدِعاً ، كما في العُبَابِ، قال رُؤْبَةُ:

إِنْ كُنْتَ لِلََّه التَّقِيَّ الأَطْوَعَا # فَلَيْسَ وَجْهَ الحَقِّ أَنْ تَبدَّعَا

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيه:

رَكِيٌّ بَدِيعَةٌ : حَدِيثَهُ الحَفْرِ. و يُقَالُ: ما هُوَ مني‏ (2) ببَدِيعٍ ، كما يُقَالُ: ببِدْعٍ .

و أَبْدَعَ الرَّجُلُ، و ابْتَدَعَ : أَتَى ببِدعَةٍ . و من الأَخِيرِ قَوْلُه تَعَالَى: وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا (3) .

و زِمََامٌ بَدِيعٌ : جَدِيدٌ.

و في المَثَلِ: «إِذَا طَلَبْتَ الباطِلَ أُبْدِعَ بِكَ» .

و أَبْدَعُوا بِهِ: ضَرَبُوهُ.

و أَبْدَعَ يَمِيناً: أَوْجَبَهَا، عن ابْنِ الأَعْرَابيّ.

و أَبْدَعَ بالحَجِّ و بِالسَّفَرِ: عَزَمَ عَلَيْه.

و أَمْرٌ بَادِعٌ : بَدِيعٌ . 2Lو البَدَائِعُ : مَوْضِعٌ في قَوْلِ كُثَيِّرٍ:

بَكَى‏ (4) إِنَّهُ سَهْلُ الدُّمُوعِ كَمَا بَكَى # عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا بِحَارَ البَدَائعِ

و البَدِيعُ : لَقَبُ أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الهَمَذَانِيّ، أَحَد الفُصَحاءِ صاحبِ المَقَامَاتِ الَّتِي حَذَا عَلَيْهَا الحَرِيرِيّ، رَوَى عن ابْنِ فارِسٍ اللُّغَوِيّ، و عِيسَى بن هشامٍ الأَخْبَارِيّ، و عَنْهُ القاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عبدُ اللََّهِ بنُ الحُسَيْنِ النَّيْسابُورِيُّ، و ماتَ بهَرَاةَ مَسْمُوماً سَنَةَ ثلاثِمائةٍ و ثَمَانِيَةٍ و تسْعِين.

و أَيْضاً لَقَبُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ الحُسَيْن بنِ عَبْدِ الغَفّارِ الرَّيْحَانِيِّ الواعِظِ الصُّوفيِّ، سَمِعَ زَاهِر بن طاهِرٍ، و أَبا الحُصَيْن، و صَحِبَ أَبا النَّجِيبِ، تُوُفِّيَ سنةَ خَمْسِمِائَةٍ و إِحْدَى و ثَمَانِين.

بذع [بذع‏]:

البَذَعُ ، مُحَرَّكَةً أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قالَ اللَّيْثُ:

هو شِبْهُ‏ الفَزَع. و المَبْذُوعُ : المَذْعُورُ المُفَزَّعُ. و قالَ أَعْرَابِيّ: بَذِعُوا فابْذَعَرُّوا، أَي فَزِعُوا فتَفَرَّقُوا. قال الأَزْهَرِيّ: ما سَمِعْتُ هََذا لِغَيْرِ اللَّيْثِ.

و بَذَعَه ، كمَنَعَهُ‏ بَذْعاً : أَفْزَعَهُ، كأَبْذَعَه ، و كذََلِكَ ندع‏ (5) .

و قالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: بَذَعَ الحُبُّ، بالضَّمِّ: قَطَرَ المَاءَ، و كَذََلِكَ مَذَعَ‏ و ذََلِكَ القَطْرُ السائلُ‏ بَذْعٌ ، بالفَتْحِ، و مَذْعٌ، بِالْمِيمِ.

و صُبْحُ بنُ بَذِيعٍ ، كَأَمِيرٍ: مُحَدِّثٌ خُرَاسَانِيٌّ، رَوَى عَنْه أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ. قُلت: و ضَبَطَه الحافِظُ «بالدَّالِ المُهْمَلَةِ» . قال: و ضَبَطَه الأَشيرِيّ أَيْضاً هََكَذَا، فَتَأَمَّل.

برثع [برثع‏]:

بُرْثُعٌ ، كقُنْفُذٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قالَ ابنُ دُرَيْد: اسْمٌ، كَذَا في العُبَابِ و اللِّسَانِ.

بردع [بردع‏]:

البَرْدَعَة ، بإِهْمَالِ الدَّالِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و قال شَمِرٌ: هو لُغَة في الذّالِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و قال شَمِرٌ: هو لُغَة في الذّالِ المُعْجَمَةِ، و هُوَ الحِلْسُ‏ الَّذِي يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ، و خَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الحِمَارَ، و قد تَقَدَّمَ في السِّين أَنَّ الحِلْسَ غَيْرُ البَرْدَعَةِ ، فانْظُرْهُ.

____________

(1) جاء كلام ابن يري في اللسان بعد قوله: و أُبْدِع به و أُبْدَعَ: كلّت راحلته أو عطبت، و بقي منقطعا به.. قال: و شاهده....

(2) سقطت من المطبوعة الكويتية.

(3) سورة الحديد الآية 27.

(4) عن الديوان و بالأصل «بلى» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و كذلك ندع، هكذا هو في النسخ التي بأيدينا» .

11

1L و بَرْدَعَةُ ، بِلا لامٍ‏ كما هُوَ المَشْهُور، و قَدْ تُنْقَظُ دَالُه، و قالَ ياقُوتٌ: و رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ (1) بالدال المُهْمَلَة: د، بأَقْصَى أَذْرَبِيجَانَ، مِنْهُ إِلَى جَنْزَةَ تِسْعَةُ فَرَاسِخَ. و قال الإِصْطَخْرِيّ:

و هي مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا، أَكْيَرُ من فَرْسَخٍ في فَرْسَخٍ، و هي نَزِهَةٌ خِصْبَةٌ، كَثِيرَةُ الزَّرْعِ و الثِّمَارِ جِدًّا، و لَيْسَ ما بَيْنَ العِرَاقِ و خُرَاسَانَ بَعْدَ الرِّيِّ و صبه أَصْبَهَانَ مَدِينَةٌ أَكْبَرُ و لا أَخْصَبُ و لا أَحْسَنُ مَوْضِعاً منها. قالَ ياقُوتٌ: فأَمّا الآنَ فَلَيْس كذََلِكَ، فقد لَقِيتُ من أَهْلِ بَرْدَعَة بأَذْرَبِيجَانَ رَجُلاً سَأَلْتُه عَنْ بَلَدِهِ، فذَكَرَ أَنَّ آثَارَ الخَرَابِ بِها كَثِيرٌ، و لَيْسَ بها الآنَ إِلاّ كَما يَكُونُ في القُرَى، ناسٌ قَلِيلٌ، و حَالٌ مُضْطَرِبٌ، و دُورٌ مُنْهَدِمَةٌ، و خَرابٌ مُسْتَوْلٍ، فسُبْحَانَ مَنْ لَهُ في خَلْقِهِ تَدْبِيرٌ. قالَ ياقُوتٌ: فَتَحَهَا سَلْمَانُ بنُ رَبِيعَةَ الباهِلِيّ في أَيّامِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، صُلْحاً بَعْدَ فَتْح بَيْلَقَانَ، و قَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِمُ بْنُ الوَلِيدِ في شِعْرِهِ يَرْثِي يَزِيدَ بنَ مَزْيَدٍ، و كانَ ماتَ ببَرْدَعَةَ سَنَةَ مِائَةٍ و خَمْسٍ و ثَلاثِينَ:

قَبْرٌ بِبَرْدَعَة (2) اسْتَسَرَّ ضَرِيحُهُ # خَطَراً تَقاصَرُ دُونَهُ الأَخْطَارُ

أَجَلٌ تَنَافَسَهُ الحِمَامُ و حُفْرَةٌ # نَفِسَتْ عَلَيْهَا وَجْهَك الأَحْجَارُ

أَبْقَى الزَّمَانُ عَلَى مَعَدٍّ بَعْدَهُ # حُزْناً لَعَمْرُ الدَّهْرِ لَيْسَ يُعَارُ

قالَ حَمْزَةٌ: بَرْدَعَةُ مُعَرَّبُ بَرْدَهْ دان، و مَعْنَاهُ بالفارِسِيَّةِ:

مَوْضِعُ السَّبْيِ، و ذََلِكَ‏ لأَنَّ مَلِكاً مِنْهُمْ، أَيْ من مُلُوكِ الفُرْسِ‏ سَبَى سَبْياً مِنْ وَرَاءِ أَرْمِينِيَةَ و أَنْزَلَهُمْ هُنَالِكَ، ثُمَّ غَيَّرَتْهُ العَرَبُ لبَرْدَعَةَ . مِنْهُ‏ أَبْو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى‏ بنِ هِلالٍ البَرْدَعِيُّ الشّاعِرُ نَزِيلُ بَغْدادَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيسيّ، و مَكِّيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعْدَوَيْهِ البَرْدَعِيّ (3) المُحَدِّثُ‏ المُكْثِرُ الرَّحّالُ، سَمِعَ بدِمَشْقَ ابن جَوْصا، و ببغدَاد أَبا القاسمِ البَغَوِيّ، و بمصر أَبا جَعْفَر الطَّحاوِيّ، رَوَى عنه الحاكِم أَبُو عَبْدِ اللََّه، و كانَ نَزَلَ نَيْسَابُورَ سَنَةَ ثَلاثِمَائَةٍ و ثَلاثِينَ، و أَقَامَ بِهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلى ما وَرَاءِ النَّهْرَ سَنَةَ خَمْسِينَ، و تُوُفِّيَ بالشّاشَ سَنَةَ ثلاثِمَائة و أَرْبَعَةٍ و خَمْسِينَ. و مِمَّن يُنْسَبُ إِلَيْه‏2Lأَيْضاً: أَبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ عَمْرِو بن عَمّارٍ الأَزْدِيّ البَرْذَعِيُّ الحافِظُ، و أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ الحَسَنِ البَرْدَعِيّ (4)

الحافِظُ، و غَيْرُهما.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ مُبْرَنْدِعٌ عن الشَّيْ‏ءِ، أَيْ‏ مُنْقَبِضٌ وَجْهُه. كَذا في العُبَابِ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: مُتَقَبِّضٌ.

و في التَّكْمِلَةِ: رَجٌلٌ مُبْرَنْدِعٌ عن الشَّيْ‏ءِ، إِذا انْقَبَضَ عَنْه‏ (5) .

برذع [برذع‏]:

البَرْذَعَةُ بالذّالِ المُعْجَمَة، لُغَةٌ في‏ البَرْدَعَة نَقَلَهُ شَمِرٌ، قال رُؤْبَةُ:

و تَحْتَ أَحْناءِ الرِّحال البَرْذَعُ

و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ على الإِعْجَامِ‏ و يُنْسَبُ إِلَى عَمَلِهَا مُحَدِّثُونَ، و قد يُنْسَب إِلى الجَمْعِ فيُقَالُ: البَرَاذِعِيُّ ، كالأَنْمَاطِيّ.

و البَرْذَعَةَ : أَرْضٌ لا جَلَدٌ و لا سَهْلٌ، و الجَمْعُ البَرَاذِعُ .

و بَرْذَعَةُ : د، بأَذْرَبِيجانَ و إِهْمَالُ ذالِهِ أَكْثَرُ، و قَدْ تَقَدَّمَ‏ ذََلِكَ.

و بَرْذَعُ بنُ زَيْدِ بنِ النُّعْمَانِ، ابنُ أَخِي قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ:

صَحَابِيٌّ أَوْسِيٌّ أُحُدِيٌّ شاعِرٌ، ذَكَرَهُ ابنُ الأَثِيرِ في أُسْدِ الغَابَة.

و قالَ أَبُو زَيْد: ابْرَنْذَعَ لِلْأَمْرِ ابْرِنْذَاعاً : اسْتَعَدَّ لَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

بَرْذَعٌ ، كجَعْفَرٍ: اسْمُ رَجُلٍ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

لَعَمْرُ أَبِيهَا لا تَقُولُ، حَلِيلَتِي: # أَلا إِنَّهُ قَدْ خَانَنِي اليَوْمَ بِرْذَعُ

و بَرْذَعُ بنُ يَزِيدَ بنِ عَامِرٍ: صحابِيٌّ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ.

و ابْرَنْذَعَ أَصْحَابَه: تَقَدَّمَهُم، كَذا في الغَرِيبِ المُصَنَّفِ، و تَبِعَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ أَثْنَاءَ غَزْوَةِ بَدْرٍ. و في اللِّسَانِ:

و هو نَادِرٌ، لأَنَّ مِثْلِ هََذِه الصِّيغَةِ لا يَتَعَدَّى.

و جَوُّ بَرْذَعَةَ : أَرْضٌ لبَنِي نُمَيرٍ باليَمَامَةِ في جَوْفِ الرَّمْلِ، و فِيهَا نَخْلٌ. كَذا في المُعْجَم.

____________

(1) في معجم البلدان «برذعة» : أبو سعد.

(2) في معجم البلدان: برذعة معرب برده دار.

(3) في معجم البلدان: البرذعي بالذال المعجمة.

(4) في معجم البلدان: البرذعي بالذال المعجمة.

(5) انظر الجمهرة 3/400 و فيها: إِذا تقبض عنه.

12

1L

برشع [برشع‏]:

البِرْشَاعُ ، بالكَسْرِ، هو الأَهْوَجُ الضَّخْمُ الجَافِي، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و زادَ غَيْرُه: المُنْتَفِخ، و أَنشد الجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةَ:

لا تَعْدِلِينِي بِامْرِى‏ءٍ إِرْزَبِّ # و لا بِبِرْشاعِ الوِخَامِ وَغْبِ‏

قال ابنُ بَرّيّ، و الصّاغَانِيّ: الإِنْشَادُ مُخْتَلٌّ، و صَوَابُهُ:

لا تَعْدِلِينِي-و اسْتَحِي-بِإِزْبِ # كَزِّ المُحَيَّا أُنَّحٍ إِرْزَبِّ

وَغْلٍ و لا هَوْهَاءَةٍ نِخَبِّ # و لا بِبِرْشاعِ الوِخَامِ وَغْبِ‏

قال ابنُ بَرّيّ، و هََذا الرَّجَزُ قَدْ أَوْرَدَه الجَوْهَرِيّ في تَرْجَمَة «و غ ب» فَقَالَ:

و لا بِبِرْشامِ‏ (1) الوِخَامِ وَغْبِ‏

قُلتُ: و أَنْشَدَ في «أَنح» :

كَزّ المحَيَّا أُنَّحٍ إِرزَبِ‏

عَلَى الصَّوابِ، و غَيَّرَه هُنَا.

و البِرْشَاعُ : السَّيِ‏ءُ الخُلُقِ، كالبِرْشِعِ ، كزِبْرِجٍ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و بِرْشاعَةُ ، بالكَسْرِ: مَنْهَلٌ بَيْنَ الدَّهْنَاءِ و اليَمَامَةِ، نَقَلَهُ يَاقُوتُ عن الحَفْصِيّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

البِرْشاعُ : الأَحْمَقُ الطَّوِيلُ، و قِيلَ: هو المُنْتَفِخُ الجَوْفِ، لا فُؤَادَ له.

برع [برع‏]:

برعَ ، و يُثَلَّثُ، اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الفَتْح و الضَّمِّ. و قالَ الصَّاغَانِيُّ: و بَرِعَ ، كفَرحَ لُغَةٌ فِيها بَرَاعَةً ، هو مَصْدَرُ بَرُعَ ككَرُمَ، و عَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ أبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ:

لَوْ أَنَّ أَصْحَابِي بَنُو خُنَاعَه # أَهْلُ النَّدَى و الحَزْمِ و البَرَاعَهْ (2)

2L و زادَ في المُحْكَمِ: بُرُوعاً ، بالضَّمِّ، و هو مَصْدَرُ بَرَعَ ، كَنَصَرَ: فَاقَ أَصْحَابَهُ في العِلْمِ و غَيْرِهِ، كَمَا في الصّحاحِ، أَوْ تَمَّ في كُلِّ فَضِيلَةٍ و جَمَالٍ، كما في المُحْكَمِ. فهو بارِعٌ ، و هي بارِعَةٌ ، و قَدْ أَغْفَلَ عن اصْطِلاحِهِ هُنَا فَتَنَبَّهْ.

و بَرَعَ صَاحِبَه، إِذا غَلَبَهُ. و قَال ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ:

بَرَعَهُ و فَزَعَهُ، إِذا عَلاهُ وفَاقَه، و كُلُّ مُشْرِفٍ بَارِعٌ ، و فَارِعٌ.

و في العُبَابِ: هََذا أَبْرَعُ مِنْهُ، أَيْ‏ أَضْخَمُ. قالَ أَبُو ذُؤيْبٍ يَصِفُ ثَوْراً رُمِيَ:

فكَبَا كما يَكْبُو فَنِيقٌ تارِزٌ # بالخَبْتِ، إِلاَّ أَنَّهُ هُوَ أَبْرَعُ

أَيْ إِلاَّ أَنَّ الفَنِيقَ هو أَضْخَمُ من الثَّوْرِ. و في شَرْح الدِّيوانِ: أَعْظَمُ منه.

و أَمْرٌ بارعٌ : سَنِيُ‏ جَمِيلٌ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:

البَرِيعَةُ : المَرْأَةُ الفائِقَةُ الجَمَالِ‏ (3) و العَقْلِ. و البَرْعُ ، بالفَتْح: حِصْنٌ بذَمَار باليَمَنِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ و يَاقُوتٌ.

و بَرْعَةُ : مِخْلافٌ بالطّائف، نَقَلاهُ أَيْضاً.

و بُرَعُ ، كَزُفَرَ: جَبَلٌ بتِهَامَةَ (4) بالقُرْبِ من وَادِي سهَامٍ، فيه قَلْعَةٌ حِصِينَةٌ، و قُرىً عِدَّةٌ، يَسْكُنُها الصَّنابِرُ مِنْ حِمْيَر، و له سُوقٌ، و قد نُسِبَ إِلَيْهِ من المتَأَخِّرِينَ الشاعِرُ المُفْلِقُ عَبْدُ الرَّحِيم بن أَحْمَدَ البُرْعِيُّ ، مَادِحُ المُصْطَفَى صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و المَوْجُودُ في أَيْدِي النّاسِ هو دِيوَانُهُ الصَّغِيرُ، و لَهُ مَقَامٌ عَظِيمٌ ببَلَدِهِ، و ذُرِّيَّةٌ صالِحَةٌ.

و بَرْوَعُ ، كجَرْوَل، هََكَذَا ضَبَطَهُ الجَوْهَرِيّ، قالَ: و لا يُكْسَرُ فإِنَّهُ خَطَأٌ، و عَزَاهُ لِأَصْحَابِ الحَدِيثِ و عَلَّلَ بأَنَّهُ لَيْسَ في الكَلامِ فِعْوَل إِلاّ خِرْوَع، و عِتْوَدٌ، اسْمُ وَادٍ، و نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ أَيْضاً هََكَذَا، و زادَ و عِتْوَر، قالَ: و لَيْسَ بِتَصْحِيفِ عِتْوَدٍ، و كَذََلِكَ جَزَمَ المُطَرِّزِيُّ في «المُغْربِ» و ابنُ دُرَيْدٍ في «الجَمْهَرَةِ» بأَنَّ الكَسْرَ خَطَأٌ، و قَدْ جَزَمَ أَكْثَرُ المُحَدِّثِينَ

____________

(1) كذا، و الذي في الصحاح و غب: و لا ببرشاع.

(2) المشطوران في ديوان الهذليين 2/236 في شعر أبي صخر الهذلي.

و بهامشه قال: خناعة: قبيلة من هذيل، و قد أورد السكري هذا البيت:

لو أن أصحابي بنو خزاعة # أهل الندى و المجد و البراعة

ثم قال: خزاعة حي من هذيل.

(3) في اللسان: بالجمال.

(4) في معجم البلدان: جبل بناحية زبيد باليمن.

13

1Lبصِحَّةِ الكَسْرِ، و رَوَوْه هََكَذَا سَمَاعاً. و في «الغايَةِ» هو بالكَسْرِ، وَ الفَتْحِ، و الكَسْرُ أَشْهَرُ: اسْمُ امْرَأَةٍ، و هي‏ بِنْتُ وَاشِقٍ‏ الرُّواسِيَّة، و قِيلَ: الأَشْجَعِيَّة زَوْجُ هِلاَلِ بنِ مُرَّةَ، صَحَابيَّةٌ ، رَوَىَ عَنْهَا سَعِيدُ بنُ المُسَيّب.

و بَرْوَعُ : نَاقَةٌ لعُبَيْدِ بنِ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيّ الرّاعِي‏ الشّاعِرُ، و هو القائِل فِيهَا و فِي نَاقَتِهِ الأُخْرَى عِفَاسَ:

إِذا بَرَكَتْ مِنْهَا عَجَاساءُ جِلَّةٌ # بِمَحْنِيَةٍ أَشْلَى العِفَاسَ و بَرْوَعَا (1)

و مِنْ ذََلِكَ كانَ يَدْعُو جَرِيرٌ -و عِبَارَةُ الصّحّاحِ: و مِنْهُ كانَ جَرِيرٌ يَدْعُو- جَنْدَلَ بنَ الرّاعِي بَرْوَعاً . و قال ابنُ بَرِّيّ: بَرْوَعُ : اسْمُ أُمِّ الرَّاعِي، و يُقَالُ: اسْمُ ناقَتِهِ، قالَ جَرِيرٌ يَهْجُوهُ:

فما هِيبَ‏ (2) الفَرَزْدَقُ قَدْ عَلِمْتُمْ # و مَا حَقُّ ابْنِ بَرْوَعَ أَنْ يُهابَا

و يُقَالُ: تَبَرَّعَ فُلانٌ‏ بالعَطَاءِ، أَيْ‏ تَفَضَّلَ بمَا لا يَجِبُ عَليْه، (عليه السلام) و قِيلَ: أَعْطَى من غَيْرِ سُؤالٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: كَأَنَّهُ يَتَكَلَّفُ البَرَاعَةَ فيه و الكَرَمَ.

و في الصّحاح: فَعَلَهُ مُتَبَرِّعاً ، أَيْ‏ مُتَطَوِّعاً، و هو من ذََلِكَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَرَعَ الجَبَلَ: عَلاه.

و سَعْدُ البَارِعِ : نَجْمٌ مِنَ المَنَازِلِ.

و جَارِيَةٌ بَارِعَةٌ ، أَيْ جَمِيلَةٌ.

و البَارِعُ : لَقَبُ أَبِي عَبْدِ اللََّه الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهّابِ الحارِثيّ البَغْدَادِيّ الأَدِيب، ذَكَرَهُ ابنُ العَدِيمِ في تاريخِ حَلَبَ.

برقع [برقع‏]:

البُرْقع ، كقُنْفُذ و جُنْدَب‏ (3) و عُصْفُور، هََكَذَا نَقَلَ الجَوْهَرِيّ هََذِه اللُّغَاتِ الثَّلاثَةَ

____________

6 *

، و هو قَوْلُ ابْنِ الأَعْرَابِيّ، قالَ: يَكُونُ للنِّسَاءِ و الدَّوَابِّ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لشَاعرٍ يَصِف خِشْفاً: 2L

و خَدٍّ كبُرْقُوعِ الفَتَاةِ مُلَمَّعٍ # و رَوْقَيْن لَمّا يَعْدُوَا أَن تَقَشَّرا

قُلْتُ: هََكَذا في نُسَخ الصّحاحٍ. و يُرْوَى: لَمّا يَعْدُ أَنْ يَتَقَشَّرا. و قالَ الصّاغَانِيُّ: الشِّعْرُ للنَّابِغَةِ الجَعْدِيّ يَصِفُ بَقَرَةً مَسْبُوعَةً، و الرِّوَايَةُ: «و خَدًّا» و «مُلَمَّعاً» ، و صَدْرُهُ‏ (4) :

فَلاقَتْ بَيَاناً عِنْدَ أَوَّلِ مَعْهَدٍ # إِهاباً و مَعْبُوطاً (5) مِنَ الجَوْفِ أَحْمَرا

و هََكَذَا قالَهُ ابنُ بَرِّيّ أَيْضاً، و قالَ في قَوْلِهِ: «فَلاَقَت» يَعْنِي بَقَرَةَ الوَحْشِ الَّتِي أَخَذَ الذِّئْبُ وَلَدَهَا. و في اللّسَان و العُبَابِ: و قَدْ أَنْكَرَ أَبُو حاتِمٍ اللُّغَةَ الثّانِيَةَ و الثّالِثَةَ و كانَ يُنْشِدُ بَيْتَ الجَعْدِيّ:

و خَدٍّ كبُرْقُع الفَتَاةِ.

قالَ: و مَنْ أَنْشَدَه « كبُرْقُوع » فإِنَّمَا فَرَّ من الزِّحافِ. و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ لِأَبِي النَّجْمِ:

مِنْ كُلِّ عَجْزَاءَ سَقُوطِ البُرْقُعِ # بَلْهَاءَ لَمْ تُحْفَظْ و لم تُضَيَّعِ‏

و قال اللَّيْثُ: جَمْعُ البُرْقُعِ البَرَاقِعُ . قالَ و فيه خَرْقَانِ للْعَيْنَيْنِ، و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِأَبِي النَّجْم:

إِنّ ذَوَاتِ الأُزْرِ و البَرَاقِعِ # و البُدْن في ذاكَ البَيَاض النّاصِعِ

لَيْسَ اعْتِذارِي عِنْدَهَا بِنَافِعِ # و لا شَفاعاتٍ لِذَاكَ الشَّافِعِ‏

و من قَوْلِ العَامَّةِ في العَكْسِ المُسْتَوِي: «عَقارِبُ تَحْتَ بَرَاقِعَ » .

و يُقَالُ: بَرْقَعَهُ بَرْقَعَةً : أَلْبَسَهُ إِيّاه فَتَبَرْقَعَ ، أَي لَبِسَهُ. قالَ تَوْبَةُ بنُ الحُمَيِّر:

و كُنْتُ إِذا ما جِئْتُ لَيْلَى تَبَرْقَعَتْ # فَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا الغَدَاةَ سُفُورُهَا

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: البُرْقُعُ كقُنْفُذٍ: سِمَةٌ لِفَخِذِ البَعِيرِ، حَلْقَتَانِ بَيْنَهُمَا خِبَاطٌ فِي طُولِ الفَخِذِ، و فِي العَرْضِ الحَلْقَتانِ، صُورَتُهَا هََكَذَا 5/5.

____________

(1) ديوانه ص 170 و فيه: «و إِن بركت» بدل «إذا» و انظر تخريجه فيه.

(2) ديوانه ص 71 و فيه: فما هبت.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و خندف.

(6) (*) كذا بالأصل و الصواب: الثلاث.

(4) كذا، و الأفضل: و قبله.

(5) عن جمهرة أشعار العرب و التكملة، و بالأصل «و مغبوطا» .

14

1L و البُرْقُعُ أَيْضاً: مَاءٌ لبَنِي نُمَيْرٍ ببَطْنِ الشُّرَيْفِ. نَقَلَهُ ياقُوتٌ و الصَّاغَانِيّ‏ (1) .

و بُرْقُعُ ، بِلا لامٍ: اسْمٌ للْعَنْزِ إِذا دُعِيَتْ لِلْحَلْبِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو: جُوعٌ برْقُوعٌ ، كعُصْفُورٍ، و صَعْفُوقٍ، جاءَ الأَخِيرُ نَادِراً نَدْرَةَ صَعْفُوقٍ، و كَذََلِكَ جُوعٌ‏ يُرْقُوعٌ بالياءِ التَّحْتِيَّةِ المَضْمُومَةِ، و لَيْسَ بِتَصْحِيف، بل هي لُغَةٌ ثالِثَةٌ، و كذََلِكَ بُرْكُوع و بَرْكُوعٌ كُلُّ ذََلِكَ بمَعْنًى وَاحِدٍ، أَيْ‏ شَدِيدٌ. و البُرْقعُ كزِبْرِجٍ، و قُنْفُذٍ: اسمٌ للسَّمَاءِ. و قالَ أَبُو عَلِيّ الفَارِسِيّ: هي السَّمَاءُ السّابِعَةُ لا يَنْصَرِفُ، و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً هََكَذَا.

أَوْ هي اسْمُ السّمَاءِ الرّابِعَةِ ، كما نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ عن اللَّيْثِ، و قالَ جاءَ ذِكْرُهُ في بَعْضِ الأَحَادِيثِ.

أَوْ هي اسْمُ السّمَاءِ الأُولَى‏ و هي سَمَاءُ الدُّنْيا، كَما قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ: الدُّنْيا، كَما قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ: زَعَمُوا، و كَذََلِكَ قَالَهُ ابنُ فارِس، قالَ: و الباءُ زائدَةٌ، و الأَصْلُ الرّاءُ و القَافُ و العَيْنُ، لِأَنَّ كُلَّ سَمَاءٍ رَقِيعٌ، و السَّمََوَاتُ أَرْقِعَةٌ، و صَوَّبَ الصَّاغَانِيّ قَوْلَ الأَزْهَرِيِّ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِأُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْتِ:

فكَأَنَّ بِرْقِعَ و المَلائِكَ تَحْتَهَا (2) # سَدِرٌ تَوَاكَلَهُ القَوائمُ أَجربُ‏

هََكَذا هو في نُسَخِ الصّحاحِ، و هو غَلَطٌ، و الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ «أَجْرَدُ» بالدَّالِ، كما نَبَّهَ عَلَيْهِ ابنُ بَرِّيّ و الصّاغَانِيّ، و القَصِيدَةُ دالِيَّةٌ. و زادَ ابنُ بَرِّيّ: و ما وَصَفَهُ الجَوْهَرِيّ في تَفْسِيرِ هََذا البَيْتِ هَذَيَانٌ مِنْهُ‏ (3) ، و سَمَاءُ الدُّنْيَا هي الرَّقِيعُ. قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّم البَحْثُ في ذلك في «س د ر» فراجِعْهُ.

و بِرْكَةُ بُرْقُع ، كقُنْفُذٍ، بِأَعْلَى الشّامِ‏ ، و قَدْ أَهْمَلَهُ ياقُوتٌ‏2Lو الصّاغَانِيّ، و هو غَيْرُ الَّذِي ببَطْنِ الشُّرَيْفِ، فإِنّ ذََلِكَ بنَجْدٍ.

و المُبَرْقَعَة ، بفَتْحِ القافِ: الشَّاةُ البَيْضَاءُ الرَّأْسِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. قالَ: و بكَسْرِها: غُرَّةُ الفَرَسِ الآخِذَةُ جَمِيعَ وَجْهِهِ غَيْرَ أَنَّه يَنْظُر في سَوادٍ، زادَ غَيْر، و قَدْ جاوَزَ بَياضَ الغُرَّةِ سُفْلاً إلى الخَدَّيْنِ من غَيْرِ أَنْ يُصِيبَ العَيْنَيْنِ. يُقالُ:

فَرَسٌ مُبَرْقَعٌ ، و غُرَّةٌ مُبَرْقِعَةٌ .

و مِنَ المَجَازِ: بَرْقَعَ لِحْيَتَهُ، أَي‏ صارَ مَأْبُوناً، مَعْنَاه تَزَيَّا بزِيِّ مَنْ لَبِس البُرْقُعِ ، و مِنْهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

أَلَمْ تَرَ قَيْساً قَيْسَ عَيْلانَ بَرْقَعَتْ # لِحَاهَا و بَاعَتْ نَبْلَهَا بالمَغَارِل‏

و من المَجَازِ: بَرْقَع فُلاناً بالعَصَا بَرْقَعَةً : ضَرَبَهُ بها بَيْنَ أُذُنَيْهِ، أَي حَتَّى صارَ كالبُرْقُعِ عَلَى رَأْسِهِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

قال الفَّرَاءُ: بِرْقَعُ ، نادِرٌ نُدْرَة هِجْرَع: اسْمٌ للسَّماءِ عن ابنِ عَبَّادٍ، و نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ أَيْضاً، و قالَ: جَاءَ على فَعْلَلِ، و هو غَرِيبٌ نادِرٌ. قُلْتُ: و لَعَلَّ قَوْلَ المُصَنِّفِ في اسْمِ السّمَاءِ و كَقُنْفُذٍ تَصْحِيفٌ عَنْ هََذا، فَتَأَمَّلْ.

و المُبَرْقَعُ : لَقَبُ مُوسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُوسَى الكاظِم، الحُسَيْنِيّ، المَدْفُونُ بِقُمّ، و يُقَالُ لِوَلَدِهِ الرّضَوِيُّونَ.

بركع [بركع‏]:

البُرْكُع ، كقُنْفُذ: الرَّجُلُ القَصِيرُ ، و كَذا الجَمَلُ القَصِيرُ، كَذا قالَهُ ابنُ عَبّادٍ. بَلْ في اللِّسَان: البُرْكُعُ :

القَصِيرُ من الإِبِلِ خاصَّةً، فاقْتِصارُ المُصَنِّفِ عَلَى الرَّجُلِ قُصُورٌ.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ أَيْضاً: البُرْكُعُ : فَصِيلٌ لا يَصِلُ‏ (4) عُنُقُهُ إِلَى الأَرْضِ. و بَرْكَعَ بالسَّيْفِ: ضَرَبَ و قَطَعَ‏ ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، و كَذََلِكَ بَلْكَعَ. و بَرْكَع : صَرَعَ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كَذََلِكَ كَرْبَعَ.

و بَرْكَعَ بَرْكَعَةً : قَامَ عَلَى أَرْبَعٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و يُقَالُ: بَرْكَعَ الرَّجُلُ، إِذا سَقَطَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، كَذَا في اللِّسَانِ و المُحِيطِ.

____________

(1) قيدها ياقوت: البَرْقَعة بفتح فسكون ففتح، ضبط قلم، و زيادة هاء في آخرها.

(2) في الصحاح: حوله.

(3) قال الجوهري في شرحه للبيت: قوله: سدر أي بحرٌ، و أجرب صفة البحر المشبه به السماء، فكأنه وصف البحر بالجرب لما يحصل فيه من الموج أو لأنه ترى فيه الكواكب كما ترى في السماء، فهي كالجرب له.

(4) في التكملة: الذي يصل عنقه.

15

1L و تَبَرْكَعَ الرَّجُلُ: وَقَعَ‏ عَلَى اسْتِهِ مَصْرُوعاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِزِ:

و مَنْ هَمَزْنا عِزَّهُ تَبَرْكَعَا # عَلَى اسْتِهِ زَوْبَعَةً أَوْ زَوْبَعَا

و قَال الصّاغَانِيّ: هُوَ إِنشَادٌ مُدَاخَلٌ، و الرَّجَزُ لِرُؤْبَةَ، و الرِّوايَةُ:

و مَنْ هَمَزْنا عَظْمَهَ تَلَعْلَعا # و مَنْ أَبَحْنَا عِزَّهُ تَبَرْكَعَا (1)

و قال ابنُ بَرِّيّ: هََكَذَا ذَكَرَهُ ابنُ دُرَيْدٍ: زَوْبَعَةً أَوْ زَوْبَعاً، و صَوابُه بالرّاءِ، [و كذلك هو في شعر رؤبة] (2) .

قُلْتُ: و قَدْ قَلَّدَ الجَوْهَرِيُّ ابنَ دُرَيْدٍ فرَواهُ بالزَّاي، و سَيَأْتِي.

وجوع بُرْكُوعٌ ، بالضَّمِّ، كبُرْقُوعٍ زِنَةً و مَعْنًى، أَيْ شَدِيدٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البُرْكُعُ ، كقُنْفُذٍ: المُسْتَرْخِي القَوائمِ فِي ثِقَلٍ. وجُوعٌ بَرْكُوعٌ ، بالفَتْحِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، و هو نادِرٌ، و قد تَقَدَّمَ.

بزع [بزع‏]:

بَزُعَ الغُلامُ، كَكَرُمَ‏ بَزَاعَةً فهو بَزِيعٌ ، و هي بَزِيعَة ، أَي‏ صَارَ ظَرِيفاً مَلِيحاً كَيِّساً ذَكِيَّ القَلْبِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ. قالَ: و لا يُقَالُ إِلاّ لِلْأَحْدَاثِ من الرِّجالِ و النِّسَاءِ، كتَبَزَّعَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، يُقَالُ: تَبَزَّعَ الغُلاَمُ، أَي ظَرُفَ.

و قالَ أَبُو الغَوْثِ: البَزِيعُ ، كأَمِيرٍ: الغُلامُ يَتَكَلَّمُ و لا يَسْتَحْيِى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. قالَ: و البَزَاعَةُ مِمّا يُحْمَدُ بِهِ الإِنْسَانُ.

و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: البَزِيعُ : الخَّفِيفُ اللَّبِقُ‏ من الرِّجَالِ، كالبُزَاعِ ، كغُرَابٍ. و هََذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و قالَ: حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عن يُونُس بن حَبِيب الضَّبِّيِّ النَّحْوِيّ.

و أَبُو حازِمٍ‏ بَزِيعٌ الكوفِيَّ. و بَزِيعٌ الضَّبِّي [و المَخْزومِيُ‏]

____________

5 *

. و بَزِيعٌ العَطَّارُ. و بَزِيعُ بن عَبْدِ الرَّحْمَن.

و أَبُو سَهْلٍ‏ تَمَّامُ بنُ بَزِيعٍ . وفاتَهُ أَبُو عَمْرٍو بَزِيعٌ مَولَى بَنِي‏2Lمَخْزُومٍ: مُحَدِّثُون، و قَدْ تَكَلَّمُوا في أَبِي حازِم، و أَبِي سَهْلٍ، كَذا قَالَهُ الصّاغَانِيّ.

قُلْتُ: أَمّا أَبو حَازِمٍ فإِنَّهُ بَزِيعُ بنُ عبدِ اللََّه اللَّحّامُ، يَرْوِي عن الضَّحّاكِ. قَالَ الذَّهَبِيّ: قد ضَعَّفُوهُ. و أَمّا أَبُو سَهْلٍ فَقَدْ رَوَى عن الحَسَنِ، قالَ الدَّارَ قُطْنِيّ: مَتْرُوكٌ. و قال ابنُ حِبّانَ: مِمَّنْ فَحُشَ خَطَؤُهُ. قُلْتُ: و بَزِيعُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمََنِ يَرْوِي عَنْ نافِعٍ، و قد ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.

و فَاتَهُ: بَزِيعُ بنُ حَسَّانَ الَّذِي يَرْوِي عن الأَعْمَشِ، و قَدْ ضَعَّفَهُ الدّارَقُطْنِيّ أَيْضاً. و عُمَرُ بنُ بَزِيعٍ ، عَنْ حَارِثِ بنِ حَجّاجٍ. قالَ الدَارَ قُطْنِيّ: كُوفِيٌّ مَتْرُوكٌ، رَوَى عَنْهُ أَبُو كُرَيْب. و في كَلامِ المُصَنِّفِ و الصّاغَانِيّ مِنَ القُصُورِ ما لا يَخْفَى.

و بَوْزَعُ ، كجَوْهَر: اسمُ‏ رَمْلَةَ مَعْرُوفَةٍ من رِمالِ بَنِي أَسَدٍ. و في التَّهْذِيبِ، و الصّحاحِ، و العُبَابِ: لبَنِي سَعْدٍ. قالَ رُؤْبَةُ:

مِنْ رَمْلِ يَرْنَا أَو رِمَالِ بَوْزَعَا (3)

و بَوْزَعُ : عَلَمٌ للْنِسَاءِ فَوْعَل من البَزِيعِ (4) ، قَالَ جَرِيرٌ:

و تَقُولُ بَوْزَعُ قَدْ دَبَبْتَ علَى العَصَا # هَلاَّ هَزِئْتِ بِغَيْرِنَا يا بَوْزَعُ

و لَقَدْ رَأَيْتُكِ في العَذَارَى مَرَّةً # و رَأَيْتِ رَأْسِي و هْوَ دَاجٍ أَفْرَعُ‏

هََكَذَا في العُبَابِ، و وَقَعَ في اللِّسَان:

هَزِئَتْ بُوَيْزِعُ إِذْ دَبَبْتُ عَلَى العَصَا

و تَبَزَّعَ الشَّرُّ، أَيْ‏ تَفَاقَمَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و شَكَّ ابنُ فارِس في صِحَّتِهِ.

أَوْ تَبَزَّع الشَّرَّ، إذا هَاجَ و أَرْعَدَ و لَمَّا يَقَعْ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ لِلْعَجّاج:

إِنّا إِذا أَمْرُ العِدَا تَبَزَّعَا # و أَجْمَعَتْ بِالشَّرِّ أَنْ تَلَفَّعا

قَال الصّاغَانِيّ: في قَوْلِ اللَّيْثِ غَلَطَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ

____________

(1) بعده في التكملة:

على استه روبعة أو روبعا.

(2) زيادة عن اللسان، و انظر ديوان رؤية ص 93.

(5) (*) ساقطة من المطبوعتين المصرية و الكويتية.

(3) روايته في اللسان:

برمل يرنا أو برمل بوزعا.

(4) الأصل و التهذيب، و في معجم البلدان عن الأزهري: من البزع.

16

1Lالرَّجَزَ لرُؤْبَةَ لا لِلْعَجّاجِ، و الثاني: أَنَّ الرِّوَايَةَ «تَتَرَّعا» بتاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ باثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْق، فلا يَبْقَى لَهُ في الرَّجَزِ حُجَّةٌ.

و بُزَاعَةُ ، كُثمَامَةَ و يُكْسَرُ: د، بَيْنَ مَنْبجَ و حَلَبَ، قالَه الصّاغَانِيّ، و نَقَلَهُ يَاقُوتٌ أَيْضاً هََكَذَا سَمَاعاً من أَهْلِ حَلَبَ، بالضَّمِّ و الكَسْرِ، قَالَ: و منهم مَنْ يَقُولُ: بُزَاعَى ، بالقَصْرِ، و عَلَيْهِ قَوْلُ شاعِرِهِمْ:

لَوَ أنَّ بُزَاعَى جَنَّةُ الخُلْدِ مَا وَفَى # رَحِيلٌ إِلَيْهَا بالتَّرَحُّلِ عَنْكُمُ‏

قُلْتُ: و عَلَى هََذا اقْتَصَرَ ابْنُ العَدِيمِ في تَارِيخِ حَلَبَ، زادَ: و يُقَالُ لَهَا أَيْضاً: بابُ بُزَاعَى فيُقَالُ: في النِّسْبَة إِلَيْهَا البَابِيّ، و قَدْ تَقَدَّمَ ذََلِكَ في مَوْضِعِه.

قالَ ياقُوتٌ: و هي بَلْدَةٌ مِنْ أَعْمَالِ حَلَبَ في وَادِي بُطْنَانَ بَيْنَ مَنْبجَ و حَلَبَ، [بينها و] (1) بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَرْحَلَةٌ، و فِيها عُيُونٌ و مِيَاهٌ جَارِيَةٌ و أَسْوَاقٌ حَسَنَةٌ، و قد خَرَجَ منها بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ، مِنْهُم: أَبُو خَلِيفَةَ يَحْيَى بنُ خَلِيفَةَ بنِ عَلِيِّ بن عِيسَى بنِ عامِرٍ التَّنُوخِيّ البُزَاعِيّ ، لَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، و منه قَوْلُه:

حَبِيبٌ جَفَانِي لا لِذَنْبٍ أَتَيْتُهُ # عَلَى هَجْرِهِ أَفْدِيهِ بالمالِ و النَّفْسِ

رَضِيتُ بِهِ فَلْيَهْجُرِ العامَ كُلَّهُ # و يَجْعَلَ لِي يَوْماً مِنَ الوَصْلِ و الأُنْسِ‏

و أَبُو فِرَاس بنُ أَبِي الفَرَجِ البُزَاعِيُّ الشاعِرُ، قالَ: و حَمّادٌ البُزاعِيّ: شاعِرٌ عَصْرِيٌّ، و كان من المُجِيدِينَ. قُلْتُ: هو حَمَّادُ بنُ مَنْصُور، و منْ شِعْرِه في غُلامٍ اسمُ أَبِيهِ عَبْدُ القاهِرِ:

نَفَّرَ نَوْمِي‏ (2) ظَبْيُ الحِمَى النافِرُ # و نامَ عَمّا يُكَابِدُ السّاهرْ

يا لَيْلةً بِتُّهَا و أَوَّلُهَا

إِلى أَنْ قالَ:

صِرْتُ لَهُ أَوَّلَ اسْمِ وَالدِهِ الْ # أَوَّلِ إِذْ كان نِصْفَهُ الآخِرْ

2Lقُلْتُ: و عَلِيّ بنُ مَحْمُودِ بنِ عَلِيّ، و هِبَةُ اللََّه بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ البُزَاعيّانِ ، مُحَدِّثانِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

البَزِيعُ ، كأَمِيرٍ: السَّيِّدُ الشَّرِيف، حَكاهُ الفارِسِيُّ عن الشَّيْبَانِيّ.

و من المَجَازِ: قَصْرٌ بَزِيعٌ ، أَي مَشِيدٌ، شُبِّهَ بالغُلام البَزِيعِ لِحُسْنِهِ و جَمَالِهِ، و قد جَاءَ ذِكْرُهُ في الحَدِيثِ.

بشع [بشع‏]:

البَشِعُ ، ككَتِفٍ: مِنَ الطَّعَامِ: الكَرِيهُ فِيهِ حُفُوفٌ و مَرَارَةٌ كطَعْمِ الإِهْلِيلَجِ البَشِع ، نقله اللَّيْثُ و الزَّمَخْشَرِيّ. و في الصّحاح: شَيْ‏ءٌ بَشِعٌ ، أَيْ كَرِيهُ الطَّعْمِ، يَأْخُذ بالحَلْقِ، بَيِّنُ البَشَاعَةِ .

و في النِّهَايَة: البَشِعُ : الخَشِنُ من الطَّعَامِ و اللِّبَاسِ و الكَلامِ. و

14- في الحَدِيثِ : «كانَ رَسُولُ اللََّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يَأْكُلُ البَشِعَ » .

أَي الخَشِنَ الكَرِيهَ الطَّعْمِ، يُرِيدُ أَنَّه لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ طَعاماً.

و البَشِعُ من الرِّجَالِ: الكَرِيهُ رِيحِ الفَمِ، الَّذِي لا يَتَخَلَّلُ و لا يَسْتَاكُ، و هي بَشِعَةٌ كَذََلِكَ.

و المَصْدَرُ البَشَاعَةُ ، و البَشَعُ ، مُحَرَّكَةً (3) ، و قد بَشِعَ الطَّعَامُ و الرَّجُلُ، كفَرِحَ. و البَشِعُ : مَنْ أَكَلَ‏ شَيْئاً بَشِعاً و لَمْ يُسِغْهُ فبَشِعَ مِنْه.

و منَ المَجَازِ: البَشِعُ : السَّيِ‏ءُ الخُلُقِ‏ و العِشْرَةِ، يُقَالُ:

هُوَ بَشِعُ الخُلُق، و في خُلُقِهِ بَشَاعَةٌ .

و مِنَ المَجَازِ: البَشِع : الدَّمِيمُ‏ و هو الَّذِي لَمْ يَحْلَ بِالعُيُونِ.

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: البَشِعُ : الخَبِيثُ النَّفْسِ، و هو مَجَازٌ.

قالَ: و البَشِعُ الوَجْهِ: هو العابِسُ الباسِرُ، و هو مَجازٌ أَيْضاً.

و من المَجَاز: بَشِعَ الوَادِي، كفَرِحَ: تَضَايَقَ بالماءِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (4) ، و كَذا بَشِعَ بالنّاسِ، أَيْضاً، إِذا ضَاقَ، كما نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ. قال أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يَصِفُ أَسَداً.

أَبَنَّ عرِّيسَةً عَنانُها أَشِبٌ # و عِنْدَ غَابَتِهَا مُسْتَوْرَدٌ شَرَعُ‏

____________

(1) زيادة عن معجم البلدان «بزاعة» .

(2) عن معجم البلدان.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: محرّكتين.

(4) في اللسان: و بشع الوادي بالماء بشعا: ضاق.

17

1L

شَأْسُ الهَبُوط زَنَاءُ الحامِيَيْن مَتَى # يَبْشَعْ بوَارِدَةٍ يَحْدُث لَهَا فَزَع‏

قَوْلُه: يَبْشَع بِوَارِدَةٍ، أَي يَضِيقُ بالنَّاس، و يُرْوَى: يَنْشَغ «بالنُّون و الغَيْن المُعْجَمَةِ» أَيْ يَتضايَق كما يَنْشَغ بالشَّيْ‏ءِ إِذا غَصّ بِه.

و من المَجَازِ: بَشِعَ بالأَمْرِ بَشَعاً و بَشَاعَةً ، إِذا ضَاقَ بِهِ ذَرْعاً. و قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِ أَبِي زُبَيْدٍ أَنَّ الأَسَدَ إِذا أَكَلَ أَكْلاً شَدِيداً، و شَبِعَ تَرَكَ مِنْ فَرِيسَتِه شَيْئاً في المَوْضِعِ الَّذِي يَفْتَرِسُهَا، فإِذا انْتَهَتِ الظِّبَاءُ إِلَى ذََلِكَ المَوْضِعِ لِتَرِدَ الماءَ فَزِعَتْ مِنْ ذََلِكَ، لِمَكَانِ الأَسَدِ.

و مِنَ المَجَازِ: خَشَبَةٌ بَشِعَةٌ ، كفَرِحَةٍ، إِذا كانَتْ‏ كَثِيرَةَ الأُبَنِ، يُقَال: نَحَتَ مَتْنَ العُودِ حَتَّى ذَهَبَ بَشَعُهُ .

و تَبْشَعُ ، كنَصْنَع، مُضَارعُ صَنَعَ: د، بدِيارِ فَهْمٍ‏ (1) . قالَ قَيْسُ بنُ العَيْزَارَةِ.

أَبا عامِرٍ إِنّا بَغَيْنَا دِيارَكُمْ # و أَوْطانَكُمْ بَيْن السَّفِيرِ فتَبْشَعِ

و رَوَى نَصْرٌ: الشَّفِير، بالشِّينِ المُعْجَمَة.

و مِنَ المَجَاز: اسْتَبْشَعَهُ ، أَي الشَّيْ‏ءَ، إِذا عَدَّهُ بَشِعاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

رَجُلٌ بَشِيعٌ ، كأَمِيرٍ، مِثْلُ بَشِعٍ ، و كَذا طَعَامٌ بَشِيعٌ ، مثلُ بَشِعٍ .

و البَشِعُ : الطَّعَامُ الجافُّ اليابِسُ الّذِي لا أُدْمَ فِيهِ.

و البَشَعُ ، مُحَرَّكةً: تَضَايُقُ الحَلْقِ بِطَعَامٍ خَشِنٍ.

و كَلامٌ بَشِيعٌ : خَشِنٌ كَرِيهٌ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و هو مَجَاز.

و لِبَاسٌ بَشِعٌ : خَشِنٌ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، و هو مَجَازٌ.

و بَشِعَ بِالشَّيْ‏ءِ بَشَعاً ، إِذا بَطَشَ به بَطْشاً مُنْكَراً، كَمَا في اللِّسَان. 2Lو ابْتَشَعَ المُقَامَ‏ (2) في مَحَلِّ كَذا: اسْتَخْشَنَهُ، و هو مَجَازٌ.

و التُّبْشُع ، كقُنْفُذٍ: شَجَرُ الخِرْوَعِ، يَمَانِيَةٌ، هََكَذَا سَمِعْتُ مِنْهُم، أَو هُوَ تَبْشُعُ ، كتَنْصُر، فليُنْظَر.

و أَبْشَعَنِي الطَّعَامُ: حَمَلَنِي عَلَى البَشَعِ ، لِخُشُونَتِه، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

بصع [بصع‏]:

بَصَع ، كمَنَعَ، بَصْعاً : جَمَع، قالَ الجَوْهَرِيّ:

سَمِعْتُه من بعضِ النَّحْوِيّينَ، و لا أَدْرِي ما صِحَّتُه. قُلْتُ:

رَواه ثَعْلَبٌ عن ابن الأَعْرَابِيّ، قالَ: البَصْعُ : الجَمْعُ، و مِنْهُ قَوْلُهُمْ في التَّأْكِيدِ جاءَ القَوْمُ أَجْمَعُون أَكْتَعُون أَبْصَعُونَ ، إِنَّمَا هو شَيْ‏ءٌ يَجْمَعُ الأَجْزَاءَ.

و قَالَ ابنُ فارِسٍ: بَصَعَ الشَّيْ‏ءُ، سَواء كانَ‏ الماء أو غَيْره، أَيْ‏ سالَ. و قال غَيْرُهُ: رَشَحَ قَلِيلاً.

و الأَبْصَعُ : الأَحْمَقُ‏ نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.

و قالَ الجَوْهَرِيّ: أَبْصَعُ : كَلِمَةٌ يُؤَكِّد بِهَا. يُقَالُ: جَاءَ القَوْمُ أَجْمَعُونَ‏ أَبْصَعُونَ و تَقُولُ: أَخَذْتُ حَقِّي أَجْمَعَ أَبْصَعَ .

و يُقَالُ في الأُنْثَى: جَمْعَاء بَصْعَاء ، لِلتَّوْكِيدِ، و هو مُرَتَّبٌ لا يُقَدَّمُ عَلَى أَجْمَعَ، كما مَرَّ في ب ت ع‏ مُفَصَّلاً.

و قالَ اللَّيْثُ: البَصْعُ بالفَتْحِ: الخَرْقُ الضَّيِّقُ‏ الَّذِي‏ لا يَكَادُ يَنْفُذُ فِيهِ الماءُ، تَقُولُ: بَصَعَ يَبْصَع بَصَاعَةً .

و البَصْعُ : مَا بَيْنَ السَّبّابَةِ و الوُسْطَى، كَذا في اللّسَان.

و بالكَسْرِ: بِضْعٌ من اللَّيْلِ. يُقَالُ: مَضَى بِصْعٌ مِنَ اللَّيْلِ، أَي جَوْشٌ منه، كما في الصّحاحِ.

و البُصْعُ ، بالضَّمِّ: جَمْعُ البَصِيعِ ، كأَمِيرٍ: اسْمٌ‏ للعَرَقِ المُتَرَشِّحِ‏ من الجَسَدِ.

و البُصْعُ : جَمْعُ الأَبْصَعِ . الَّذِي هو تَأْكِيدٌ لأَجْمَعَ، هََكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ، و هو خَطَأٌ، و الصَّوابُ في جَمْعِهِ بُصَعُ ، كزُفَرَ. فَفِي الصّحاحِ: رَأَيْتُ النِّسْوَةَ جُمَعَ بُصَعَ ، و تَقَدَّمَ مِثْلُه أَيْضاً، و إِنْ كانَ جَمْعَ الأَبْصَعِ بمَعْنَى الأَحْمَقِ فهُوَ مُسَلَّمٌ مَقِيسٌ، كأَحْمَرَ و حُمْرٍ، و أَسْوَدَ و سُودٍ، و لََكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلى بَيَانٍ و دَلِيلٍ.

____________

(1) زيد في معجم البلدان: بالحجاز.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ابتشع المقام، عبارة الأساس:

و قد بشع الوادي بالناس إِذا ضاق بهم، فاستبشعوا المقام فيه» .

18

1L و تَبَصَّعَ العَرَقُ من الجَسَدِ: نَبَعَ قَلِيلاً قَلِيلاً مِنْ أُصُولِ الشَّعَرِ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و كانَ الخَلِيلُ يُنْشِدُ بَيْتَ أَبِي ذُؤَيبٍ:

تَأْبَى بدِرَّتِهَا إِذا ما استُغْضِبَتْ # إِلاّ الحَمِيمَ فإِنَّهُ يَتَبَصَّعُ (1)

بالصّادِ أَيْ يَسِيلُ قَلِيلاً قَلِيلاً.

أَو الصَّوابُ بالضّادِ المُعْجَمَةِ كما نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ عن الثِّقاتِ، و صَحَّحَهُ الصّاغَانِيّ، قَالَ: و هََكَذَا رَوَاه الرُّوَاةُ في شِعْر أَبِي ذُؤَيْبٍ.

قال الأَزْهَرِيّ: و ابنُ دُرَيْدٍ أَخَذَ هََذا مِنْ كِتَابِ اللَّيْث، فمَرَّ على التَّصْحِيفِ الَّذِي صَحَّفَه فصَحَّفَ.

قالَ صاحِبُ اللِّسَان: و الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّيخَ ابنَ بَرِّيّ ثَلَثَهُما في التَّصْحِيف، فإِنَّه ذَكَرَهُ في أَمالِيهِ على الصّحاح في تَرْجَمَة « بصع » يَتَبصَّع ، بالصاد المُهْمَلِة، و لَمْ يَذْكُرْهُ الجِوْهَرِيّ في صحاحِهِ‏ (2) ، مع أَنَّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ بَرّيّ أَيْضاً مُوَافِقاً لِلْجَوْهَرِيّ في ذِكْرِه في تَرْجَمَةِ «بضع» بالضّادِ المُعْجَمةِ قُلْتُ: و يُرْوَى «إِذا ما اسْتُكْرِهَتْ» و مَعْنَى البَيْتِ: يَقُولُ:

الفَرَسُ الجَوَادُ إِذا حَرَّكْتَهُ للعَدْوِ أَعْطَاكَ ما عِنْدَهُ، فإِذا حَمَلْتَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذََلِكَ فحَرَّكْتَهُ بسَاقٍ أَو بضَرْبِ سَوْطٍ حَمَلَتْهُ عِزّةُ نَفْسِه عَلَى تَرْكِ العَدْوِ و الأَخْذِ في المَرَحِ، ثُمَّ يَنْسَلِخُ من ذََلِكَ المَرَحِ حَتَّى يَصِيرَ في العَدْوِ إِلَى ما لا يُدْرَى ما قَدْرُهُ، قالَ: فَتَأْبَى عِنْدَ ذََلِكَ إِلاّ أَنْ تَعْرَقَ. قالَ الأَصْمَعِيّ: هََذا مِمّا لا تُوصَفُ به الخَيْل و قد أَساء (3) . و أَصحابُ الخَيْل قَالُوا: يَكُونُ هََذا في الفَرَسِ الجَوَادِ، كذَا في شَرْحِ الدِّيوانِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

بَصَعَ العَرَقُ من الجَسَدِ بَصَاعَةً . رَشَحَ مِنْ أُصُولِ الشَّعَرِ. 2Lو البُصَيْع ، كزُبَيْرٍ: مَكانٌ في البَحْرِ، و يُرْوَى بالضَّادِ.

و أَبْصَعَةُ ، كأَرْنَبَة: مَلِكٌ مِنْ كِنْدَةَ، و يُرْوَى بالضَّاد أَيْضاً.

و بِئْرُ بُضَاعَةَ، حُكِيَتْ بالصَّادِ المُهْمَلَة، كما سَيَأْتِي.

بضع [بضع‏]:

البَضْعُ ، كالمَنْعِ: القَطْعُ‏ يُقَالُ: بَضَعْتُ اللَّحْمَ أَبْضَعُهُ بَضْعاً : قَطَعْتُهُ.

كالتَّبْضِيع شُدِّدَ للمُبَالَغَةِ.

و البَضْعُ : الشَّقُّ، يُقَالُ: بَضَعْتُ الجُرْحَ، أَي شَقَقْتُه، كَما فِي الصّحاح.

و البَضْعُ : تَقْطِيعُ اللَّحْمِ‏ و جَعْلُهُ بَضْعَةً بَضْعَةً .

و مِن المَجَازِ: البَضْعُ : التَّزَوُّجُ. و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: البَضْعُ : المُجَامَعَةُ، كالمُبَاضَعَةِ و البِضاعِ ، و مِنْهُ الحَدِيثُ‏ (4) : «و بَضْعُه أَهْلَهُ صَدَقَةٌ» ، أَي المُبَاشَرَة، و في المَثَلِ: «كمُعَلِّمَةٍ أَهْلَهَا (5) البِضَاعَ » .

و البَضْعُ التَّبْيِينُ: يُقَالُ: بَضَعَ ، أَي بَيَّن‏ كالإِبْضاعِ . و البَضْعُ ، أَيْضاً التَّبَيُّن، يُقَالُ: بَضَعْتُه فبَضَعَ ، أَي بَيَّنْهُ، فَتَبَيَّنَ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، و يُقَالُ: بَضَعَهُ الكَلامَ و أَبْضَعَهُ الكَلاَمَ، أَيْ‏ بَيَّنَهُ لَهُ، فبَضَعَ هو بُضُوعاً ، بالضّمّ، أَيْ‏ فَهِمَ، و قِيلَ:

أَبْضَعَهُ الكَلامَ‏ (6) و بَضَعَهُ به: بَيَّنَ لَهُ ما يُنَازِعُهُ حَتَّى تَبَيَّنَ كائناً ما كَانَ.

و البَضْعُ في الدَّمْعِ: أَنْ يَصِيرَ في الشُّفْرِ و لا يَفِيضَ. و البُضْعُ ، بالضَّمِّ: الجِمَاعُ، و هو اسْمٌ مِنْ بَضَعَها بَضْعاً ، إذا جامَعَها. و في الصّحاح: البُضْعُ ، «بالضَّمّ» :

النِّكَاحُ، عن ابنِ السِّكِّيتِ. و

16- في الحَدِيثِ «فإِنَّ البُضْعَ يَزِيدُ في السَّمْعِ و البَصَرِ» .

أَيْ الجِمَاعَ. و قَالَ سِيبَوَيْه: البَضْعُ مَصْدَرٌ، يقال: بَضَعَهَا بَضْعاً ، و قَرَعَهَا قَرْعاً، و ذَقَطَها ذَقْطاً، و فُعْل في المصادر غَيْرُ عَزِيزٍ كالشُّكْرِ، و الشُّغْلِ، و الكُفْرِ.

و

14- في حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنها «و لهُ حَصَّنَنِي رَبِّي من كُلِّ بُضْعٍ » .

تَعْنِي النَّبِيَّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أَيْ من كُلِّ نِكَاحٍ، و كَان تَزَوَّجَهَا بِكْراً مِنْ بَيْنِ نِسَائهِ.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/17 برواية:

إذا ما استكرهت... فإنه يتبضع‏

و انظر الجمهرة 1/296.

(2) يعني في مادة «بصع» و قد ورد في الصحاح في مادة بضع شاهدا على قوله: جبهته تبضع أي تسيل عرقا.

(3) أي أبو ذؤيب، لأنه وصف الفرس بما توصف به الناقة، فإن الذي يستنفر و يضغط عليه بالسوط و نحوه من أجل حمله على سرعة العدو إنما هي الناقة، و قد ظن أبو ذؤيب أن هذا مما توصف به الخيل، و ليس الأمر كذلك و هو ما ذهب اليه الأصمعي في قوله.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و منه الحديث: و بضعه أهله صدقة. الذي في اللسان: و المباضعة: المباشرة و منه الحديث:

«و بضعه أهله صدقة» «أي باشرته» .

(5) في اللسان: أمّها» .

(6) اللسان: بالكلام.

19

1L أَو البُضْعُ : الفَرْجُ نَفْسُه، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، و مِنْهُ

16- الحَديثُ «عَتَقَ بُضْعُكِ فاخْتَارِي» .

أَيْ صارَ فَرْجُك بالعِتْقِ حُرًّا فاخْتَارِي الثَّبَاتَ عَلَى زَوْجِكَ أَو مُفَارَقَتْهُ. و قِيلَ: البُضْعُ :

المَهْرُ، أَيْ مَهْرُ المَرْأَةِ، و جَمْعُهُ البُضُوعُ . قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيَكرِب:

و في كَعْبٍ و إخْوَتِها كِلاَبٍ # سَوَامِي الطَّرْفِ غَالِيَةُ البُضُوعِ

سَوَامِي الطَّرْفِ، أَي مُعْتَزَّاتٌ. و غالِيَةُ البُضُوعِ ، كِنَايَةً عن المُهُورِ اللَّوَاتِي يُوصَلُ بِهَا إلَيْهِنَّ، و قال آخَرُ:

عَلاهُ بِضَربَةٍ بَعَثَتْ إلَيْهِ # نَوَائِحَهُ و أَرْخَصَتِ البُضُوعَا

و قِيلَ: البُضْعُ : الطَّلاقُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيّ. و قالَ قَوْمٌ: هو عَقْدُ النِّكَاح، استُعمِل فيه و في النِّكاح، كما اسْتُعْمِل النِّكاحُ في المَعْنَيَيْن، و هو مَجَاز، ضِدُّ. و البُضْعُ : ع. و البِضْعُ ، بالكَسْرِ، و يُفْتَحُ: الطَّائفَةُ من اللَّيْلِ. يُقَالُ:

مَضَى بِضْعٌ من اللَّيْلِ. و قَالَ اللِّحْيَانيّ: مَرَّ بِضْعٌ من اللَّيْلِ، أَيْ وَقْتٌ منه، و ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ في الصّادِ المُهْمَلَةِ، و فَسَّرَهُ بالجَوْشِ منه، و قَدْ تَقَدَّمَ البِضْعُ بالكَسْرِ في العَدَدِ.

و قالَ أَبو زَيْدٍ: أَقَمْتُ بَضْعَ سِنينَ، و جَلَسْتُ في بَقْعَةٍ طَيِّبَةٍ، و أَقْمْتُ بَرْهَةً، كُلُّهَا بالفَتْحِ. و هو ما بَيْن الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، تَقولُ: بِضْع سِنِين، و بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً. و بِضْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً، و

14- قَدْ رُوِيَ هََذا المَعْنَى في حَدِيثٍ عَنْه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، قال لأَبِي بَكْرٍ في المُنَاحَبَةِ: «هَلاَّ احْتَطْتَ فإِنّ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ» .

أَو هو ما بَيْنَ الثَّلاثِ‏ إلى الخَمْسِ، رَوَاهُ الأَثْرَمُ عن أَبِي عُبَيْدَةَ أَو البِضْعُ : ما لَمْ يَبْلُغِ العَقْدَ و لا نِصْفَه، أَي‏ ما بَيْنَ الواحِدِ إلَى الأَرْبَعَةِ. يُرْوَى ذََلِكَ عن أَبِي عُبَيْدَة أَيْضاً، كما في العُبَابِ‏ (1) ، أَو مِنْ أَرْبَعٍ إلى تِسْعٍ، نَقَلَهُ ابن سِيدَه، و هو اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ. أَوْ هو سَبْعٌ، هو مِنْ نَصِّ أَبِي عُبَيْدَةَ فإِنَّه قالَ بَعْدَ أَن ذَكَرَ قَوْلَه السابِقَ-و يُقَالُ:

إنَّ البِضْعَ سَبْعٌ-قالَ: و إذا جَاوَزْتَ لَفْظَ العَشْرِ ذَهَبَ البِضْعُ ، لا يُقَالُ بِضْعٌ و عِشْرُونَ، و نَقَلَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاً2Lهََكَذَا. قال الصّاغَانِيّ: أَوْ هُو غَلَطٌ (2) ، بل‏ يُقَالُ ذََلِكَ. قال أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَهُ: بِضْعَةٌ و عِشْرُونَ رَجُلاً، و بِضْعٌ و عِشْرُون امْرَأَةً، و هو لكُلِّ جَماعَةٍ تَكُونُ دُون عَقْدَيْنِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ:

و حُكِيَ عن‏ الفَرَّاءِ في قَوْله: بِضْعَ سِنِينَ* أَنَّ البِضْعَ لا يُذْكَر (3) إلاَّ مع العَشَرَةِ و العِشْرِينَ إلَى التِّسْعِينَ، و لا يُقَالُ‏ فِيمَا بَعْدَ ذََلِك، يَعْنِي أَنَّه يُقَالُ: مِائَةٌ و نَيِّفٌ، و لا يُقَالُ‏ بِضْعٌ و مِائَةٌ، و لا بِضْعٌ و أَلْفٌ. و أَنْشَد أَبُو تَمَّامٍ في بَابِ الهِجَاءِ من الحَمَاسَة لِبَعْضِ العَرَب:

أَقُولُ حِينَ أَرَى كَعْباً و لِحْيَتَهُ # لا بارَكَ اللّه فِي بِضْعٍ و سِتِّينِ

مِنَ السِّنِين تَمَلاَّها بلا حَسَبٍ # و لا حَيَاءٍ و لا قَدْرٍ و لا دِينِ‏ (4)

و

16- قد جاءَ في الحَدِيثِ : « بِضْعاً و ثَلاثِينَ مَلَكاً» .

و

16- فِي الحَدِيثِ : «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الوَاحِدِ ببِضْعٍ و عِشْرِينَ دَرَجَةً» .

و قَالَ‏ مَبْرَمَانُ‏ و هو لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ بنِ إسْمَاعِيلَ اللُّغَوِيّ، أَحد الآخِذِينَ عن الجَرْمِيّ و المازَنِيّ و قَدْ تَقَدَّم ذِكْرُهُ في المُقَدِّمَة: البِضْعُ : ما بَيْنَ العَقْدَيْنِ، من وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ، و مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إلَى عِشْرِينَ. و في إصْلاَحِ‏ (5)

المَنْطِقِ: يُذْكَرُ البِضْعُ مع المُذَكَّرِ بهاءٍ، و مَعَها بِغَيْرِ هَاءٍ أَي يُذَكَّرُ مع المُؤَنَّثِ و يُؤَنَّثُ مع المُذَكَّرِ. يُقَالُ: بِضْعَةٌ و عِشْرُون رَجُلاً، و بِضْعٌ و عِشْرُونَ امْرَأَةً، و لا يُعْكَسُ. قال ابنُ سِيدَه: لَمْ نَسْمَع ذََلِكَ و لا يَمْتَنِعُ. قُلْتُ: و رَأَيْتُ في بعضِ التَّفاسِيرِ: قَوْلُهُ تَعالَى: فَلَبِثَ فِي اَلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (6)

أَيْ خَمْسَةً. و رُوِيَ عن أَبِي عُبَيْدَةَ: البِضْعُ : مَا بَيْنَ الوَاحِدِ إلى الخَمْسَةِ. و قال مُجَاهِدٌ: ما بَيْنَ الثَّلاثَة إلَى السَّبْعَةِ.

و قالَ مُقَاتِلٌ: خَمْسَةٌ أَو سَبْعَةٌ. و قَالَ الضَّحَّاكُ: عَشَرَةٌ، و يُرْوَى عَن الفَرَّاءِ ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلَى ما دُونَ العَشَرَةِ. و قال شَمِرٌ: البِضْعُ : لا يَكُونُ أَقَلَّ من ثَلاثٍ و لا أَكْثَرَ من عَشَرَةٍ.

____________

(1) و مثله أيضا أيضا عن أبي عبيدة في التهذيب و التكملة و اللسان.

(2) يعني قول الجوهري، فهو يرد عليه قوله: لا تقول بضع و عشرون.

(3) في القاموس: «لا يذكر مع العشرة و العشرين» و نبه بهامشه إلى «عبارة الشارح و هي موافقة لما جاء في اللسان أفاده نصر.

(4) شرح الحماسة للتبريزي 4/47.

(5) بالأصل «اصطلاح» .

(6) سورة يوسف الآية 42.

20

1L أَو البِضْعُ من العَدَدِ: غَيْرُ مَعْدُودِ، كَذا في النُّسَخِ.

و الصَّوابُ غَيْرُ مَحْدُودٍ، أَيْ في الأَصْلِ. قال الصّاغَانِيّ:

و إنَّمَا صارَ مُبْهَماً لِأَنَّهُ بمَعْنَى القِطْعَةِ، و القِطْعَةُ، غَيْرُ مَحْدُودَةٍ.

و البِضْعَةُ ، بالفَتْحِ‏ و قَدْ تُكْسَرُ: القِطْعَةُ اسمُ من بَضَعَ اللَّحْمَ يَبْضَعُهُ بَضْعاً ، أَي قِطْعَةٌ من اللَّحْمِ‏ المُجْتَمِعَة. قال شَيْخُنا: زَعَمَ الشِّهَابُ أَنَّ الكَسْرَ أَشْهَرُ على الأَلْسِنَةِ.

و في شَرْحِ المَوَاهِبِ لشَيْخِنَا: بفَتْح المُوَحَّدَة، و حَكَى ضَمَّهَا و كَسْرَها. قُلتُ: الفَتْحُ هو الأَفْصَحُ و الأَكْثَرُ، كَما في الفَصِيحِ و شُرُوحِه. انْتَهَى. قُلْتُ: و يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الفَتْحَ هو الأَفْصَحُ قَوْلُ الجَوْهَرِيّ: و البَضْعَةُ : القِطْعَةُ من اللَّحْمِ، هََذِهِ بالفَتْحِ، و أَخَواتُهَا بالكَسْرِ، مِثْلُ القِطْعَةِ، و الفِلْذَة، و الفِدْرَة، و الكِسْفَةِ و الخِرْقَة، و ما لا يُحْصَى، و نَقَلَ الصّاغَانِيّ مِثْلَ ذََلِكَ، و مِثْلُ البَضْعة الهَبْرَةُ فإِنَّهُ أَيْضاً بالفَتْحِ. و يُقَال: فُلانٌ بَضْعَةٌ مِنْ فُلانٍ يُذْهَبُ به إلَى التَّشْبِيهِ. و منهُ

14,15- الحَدِيثُ : «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي ما رَابَها، و يُؤْذِينِي ما آذاها» . و يُرْوَى: «فمَن أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي» . و في بَعْضِ الرِّوايات « بُضَيْعَةٌ مِنِّي» .

و المَعْنَى أَنَّها جُزْءٌ مِنّي كَما أَنَّ البُضَيْعَةَ من اللَّحْمِ جُزءٌ مِنْه.

ج: بَضْعٌ ، بالفَتْح، مِثلُ تَمْرَةٍ و تَمْرٍ. قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى يَصِفُ بَقَرَةً مَسْبُوعةً:

أَضاعَتْ فلَمْ تُغْفَرْ لَهَا غَفَلاتُهَا # فَلاقَتْ بَيَاناً عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ

دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ # و بَضْعَ لِحَامٍ في إهَابٍ مُقَدَّدِ (1)

و يُجْمَع أَيْضاً على بِضَع ، كعِنَبٍ. مِثْلُ بَدْرَةٍ و بِدَرٍ، نَقَلَهُ بَعْضُهم، و أَنْكَرَه عَلِيُّ بن حَمْزَةَ عَلَى أَبي عُبَيْد. و قالَ:

المَسْمُوعُ بَضْعٌ لا غَيْر، و أَنْشَدَ:

نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللحَّمِ لِلبْاعِ و النَّدَى # و بَعْضُهم تَغْلي بِذَمٍّ مَناقِعُه‏

و على بِضَاعٍ ، مِثْلُ صَحْفَةٍ و صِحَاف‏ و جَفَنَةٍ و جِفَانٍ، و أَنْشَد المُفَضّل: 2L

لَمَّا نَزَلْنَا حاضِرَ المَدِينَهْ # جَاءُوا بعَنْزٍ غَثَّةٍ سَمِينَهْ

بلا بِضَاعٍ و بلا سَدِينَهْ‏

قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: قُلْتُ للمُفَضّل: كَيْفَ تَكُونُ غَثَّة سَمِينَةً؟قالَ: لَيْسَ ذََلِكَ من السِّمَنِ إنَّمَا هو من السَّمْنِ، و ذََلِكَ أَنَّه إذا كانَ اللَّحْمُ مَهْزُولاً رَوَّوْه بالسَّمْنِ، و السَّدِينَة:

الشَّحْم.

و عَلَى بَضَعَاتٍ ، مِثْلُ تَمْرَةٍ و تَمَرَاتٍ. و المِبْضَعُ ، كمِنْبَرٍ: المِشْرَطُ، و هو ما يُبْضَعُ به العِرْقُ‏ و الأَدِيمُ.

و البَاضِعَةُ من الشِّجَاج: الشَّجَّةُ التي تَقْطَعُ الجِلْدَ، و تَشُقُّ اللَّحْمَ، تَبْضَعُهُ بَعْدَ الجِلْدِ شَقًّا خَفِيفاً و تَدْمَى، إلاّ أَنَّهَا لا تُسِيلُ‏ الدَّمَ، فإِنْ سَالَ فهي الدَّامِيَةُ، و بَعْدَ الباضِعَةِ المُتَلاحِمَة. و منه

14- قَوْلُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللّه عنه : «في البَاضِعَةِ بَعِيرَانِ» .

و البَاضِعَةُ أَيْضاً: الفِرْقُ من الغَنَمِ، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ، أَو هي‏ القِطْعَةُ الَّتِي انْقَطَعَتْ عن الغَنَمِ، تَقُولُ: فِرْقٌ بَوَاضِعُ ، كما قاله اللَّيْثُ.

و قال الفَرَّاءُ: البَاضِعُ في الإِبِلِ كالدَّلاّلِ في الدُّورِ، كَذا في اللِّسَانِ و العُبَابِ‏ (2) ، أَو الباضِعُ : مَنْ يَحْمِلُ بَضَائعَ الحَيِّ و يَجْلُبُها نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.

و في الأَسَاسِ: بَاضِعُ الحَيِّ: مَنْ يَحْمِلُ بَضَائعَهُمْ .

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الباضِعُ : السَّيْفُ القَطَّاعُ‏ إذا مَرَّ بشَيْ‏ءٍ بَضَعَهُ ، أَي قَطَعَ مِنْهُ بضعَةً (3) و قِيلَ: يَبْضَعُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَقْطَعُه. قَالَ الرَّاجِزُ:

مِثْلِ قُدَامَى النَّسْرِ ما مَسَّ بَضَعْ

ج: بَضَعَةٌ مُحَرَّكَةً. قالَ الفَرّاءُ: البَضَعَةُ : السُّيُوفُ، و الخَضَعَةُ: السِّيَاطُ. و قِيلَ: عَلَى القَلْبِ، كما في العُبَابِ‏ (4) . قُلْتُ: و يُؤَيِّدُ القَوْلُ الأَخِيرَ

17- حَدِيثُ عُمَرَ رَضِي اللّه عَنْهُ : «أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلاً أَقْسَمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ثَلاثِينَ

____________

(1) شرح ديوانه ص 227.

(2) و التكملة و التهذيب أيضا. و الدلاّل الذي يجمع بين البيعين.

(3) عن اللسان و بالأصل «بعضه» .

(4) و مثله في التهذيب و التكملة. و الخضعة واحدها خاضع.

21

1Lسَوْطَاً كُلُّهَا تَبْضَعُ و تَحْدُرُ» .

أَيْ تَشُقُّ الجِلْدَ و تَقْطَعُ و تَحْدُرُ الدَّمَ، و قيل تَحْدُرُ أَي تُوَرِّمُ.

و بَاضِعٌ : ع، بِسَاحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ، أَو جَزِيرَةٌ فِيه، سَبَى أَهْلَها عبدُ اللّه و عُبَيْدُ اللّه مَرْوَانَ الحِمَارِ آخِرِ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ، كَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.

قُلْتُ: أَمّا عُبَيْدُ اللّه فَقَتَلَتْه الحَبَشَةُ، و أَمّا عَبْدُ اللّه فكانَ في الحَبْسِ إلَى زَمَنِ الرَّشِيدِ، وَ وَلَدُهُ الحَكَمُ كانَ في حَبْسِ السَّفّاح.

و بَضَعْتُ به‏ (1) ، كمَنَعَ، هََكَذَا في سائِر النُّسَخِ، و نَصُّ اللَّيْثِ: تَقُول: بَضَعْتُ مِنْ صاحبِي‏ بُضُوعاً : إذا أَمَرْتَهُ بِشَي‏ءٍ فَلَمْ يَفْعَلْه فدَخَلَكَ منْهُ، و هََكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ صاحِبُ اللِّسَان و العُبَابِ. و قال غَيْرُ اللَّيْثِ: فلَمْ يَأْتَمِرْ لَهُ، فسَئِمَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْ‏ءٍ أَيْضاً.

و في الصّحاح: بَضَعْتُ من الماءِ بَضْعاً ، و زادَ غَيْرُه:

و بَضَعَ بالماءِ أَيْضاً، و زادَ في المَصَادِر بُضُوعاً بالضَّمِّ، و بَضَاعاً ، بالفَتْحِ، أَي‏ رَوِيتُ، كَما في الصّحاح، و زادَ غَيْرُهُ: و امْتَلأْتُ. قال الجَوْهَرِيّ: و في المَثَلِ: «حَتَّى مَتَى تَكْرَعُ و لا تَبْضَعُ » .

و البَضِيعُ ، كأَمِيرٍ: الجَزِيرَةُ في البَحْرِ، عن الأَصْمَعِيّ، و أَنْشَدَ لِأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيّ:

سَادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِياً # يَلْوِي بعَيقَاتِ البِحَارِ و يُجْنَبُ‏

هََكَذَا نَسَبَه الصّاغَانِيّ لِأَبِي خِرَاشٍ، و راجَعْتُ فِي شِعْرِه فلَمْ أَجِدْ لَهُ قافِيَةً على هََذَا الرَّوِيّ. و في اللّسان: قالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ، و أَنْشَدَ البَيْتَ. قُلْتُ: و لساعِدَةَ قصيدةٌ مِن هََذا الرَّوِيّ، و أَوَّلها:

هَجَرَتْ غَضُوبُ و حَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ # و عَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْغَبُ‏ (2)

و لَمْ أَجِدْ هََذا البَيْتَ فِيها (3) . 2Lو قال الصّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللَّسَان-و اللَّفْظُ للْأَخِير-:

سَادٍ، مَقْلُوبٌ من الإِسْآدِ، و هو سَيْرُ اللَّيْلِ. تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ، أَيْ أَقامَ في الجَزِيرَةِ. و قِيلَ تَجَرَّمَ أَيْ قَطَعَ ثَمَانِي لَيالٍ لا يَبْرَحُ مَكانَهُ. و يقال للَّذِي يُصْبحُ حَيْثُ أَمْسَى و لَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ: سَادٍ، و أَصْلُهُ من السُّدَى، و هو المُهْمَلُ، و هََذا الصَّحِيح. و يَلْوِي بِعَيقات، أَيْ يَذْهَبُ بِمَا في سَاحِلِ البَحْرِ. و يُجْنَبُ أَيْ تُصِيبُه الجَنُوب.

و قالَ القُتَيْبِيّ في قَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الهُذَلِيّ:

فَلَمَّا رَأَيْنَ الشَّمْسَ صَارَتْ كَأَنَّهَا # فُوَيْقَ البَضِيعِ في الشُّعَاعِ خَمِيلُ‏

قالَ: البَضِيعُ : جَزِيرَةٌ من جَزائِر البَحْرِ يَقُولُ: لَمَّا هَمَّتْ بالمَغيبِ رَأَيْنَ شُعَاعهَا مِثْلَ الخَمِيل، و هو القَطِيفَةُ.

قُلْتُ: و الَّذِي فِي الدِّيوانِ:

فَظَلَّتْ تُرَاعِي الشَّمْسَ حَتَّى كَأَنَّهَا (4)

و رَوَى أَبُو عَمْرٍو: «جَمِيلُ» بالجِيمِ قالَ: و هي الإِهالَةُ، شَبَّهَ الشَّمْسَ بِها لِبَيَاضِها.

و قال الجُمَحِيُّ: لَمْ يَصْنَعْ أَبُو عَمْرٍو شَيْئاً إذْ شَبَّهَها بالإِهالَةِ. و قَدْ قَالُوا: صَحَّفَ أَبُو عَمْرٍو، كما في العُبَابِ.

و البَضِيعُ : مَرْسًى‏ بعَيْنِهِ‏ دَونَ جُدَّةَ مِمَّا يَلِي اليَمَنَ، غَلَبَ عليْه هََذا الاسْمُ.

و البَضِيعٌ : العَرَقُ، لِأَنَّه يَبْضَعُ من الجَسَدِ، أَي يسيلُ «و الصّادُ لُغَةٌ فيه» و قد تَقَدَّمَ.

و البَضِيعُ : جَبَلٌ‏ نَجْدِيٌّ. قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللّه عَنْه:

عِشْتُ دَهْراً و ما يَدُومُ عَلَى الأَيّ # ـامِ إلاّ يَرَمْرَمٌ، و تِعَارُ

و كُلافٌ، و ضَلْفَعٌ، و بَضِيعٌ # و الَّذِي فَوْقَ خُبَّةٍ تِيمَارُ

و البَضِيعُ : البَحْرُ نَفْسُه. و البَضِيعُ : المَاءُ النَّمِيرُ، كالبَاضِع . يُقَالُ: ماءٌ بَضِيعٌ و بَاضِعٌ .

و البَضِيعُ : الشَّرِيكُ. يُقَالُ: هو شَرِيكي و بَضِيعِي .

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «منه» .

(2) ديوان الهذليين 1/167 و فيه: «تشعب» .

(3) البيت في ديوان الهذليين 1/172 رقم 15 من قصيدة ساعدة بن جؤية الهذلي.

(4) كذا بالأصل، و الذي في الديوان 2/119 هي الرواية المتقدمة.

22

1L ج: بُضْعٌ ، بالضَّمِّ، هََكَذَا هو في سائِرِ النُّسَخِ، و الَّذِي في اللِّسَانِ و العُبَابِ: هُمْ شُرَكَائِي و بُضَعائِي .

و البَضِيعَةُ ، كسَفِينَةٍ: العَلِيقَةُ، و هي‏ الجَنِيبَة تُجْنَبُ مع الإِبِلِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ. و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:

احْمِلْ عَلَيْهَا إنَّهَا بَضَائِعُ # و ما أَضاعَ اللّه فهْوَ ضائِعُ‏

و البُضَيع ، كزُبَيْرٍ (1) : ع‏ من ناحِيَةِ اليَمَنِ، به وَقْعَةٌ.

و قيل: مكانٌ في البَحْرِ أَو جَبَلٌ بالشَّامِ، و قد جَاءَ ذِكْرُهُ في شِعْر حَسّانَ رَضِيَ اللّه عَنْه:

أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ # بَيْنَ الجَوَابِي‏ (2) فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ‏

قالَ الأَثْرَمُ: و قِيلَ: هو البُصَيْع، بالصّادِ المُهْمَلَةِ. قال الأَزْهَرِيّ: و قد رَأَيْتُه، و هو جَبَلٌ قَصِيرٌ أَسْوَدُ عَلَى تَلٍّ بأَرْضِ البَثَنِيَّة فِيما بَيْنَ نَشِيل‏ (3) و ذاتِ الصَّمَّيْنِ بالشَّأْمِ من كُورَةِ دِمَشْق.

و هو أَيْضاً: ع، عَنْ يَسَارِ الجَارِ، بَيْنَ مَكَّةَ و المَدِينَةَ، قِيلَ: هو مِمّا يَلِي الجُحْفَةَ و ظُرَيْبَةَ، أَسْفَلَ من عيْنِ الغِفَارِيِّينَ.

و بِئْر بُضَاعَةَ ، بالضَّمِّ، و قَدْ تُكْسَرُ، حَكَى الوَجْهَيْنِ الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيّ، و قالَ غَيْرُهما: المَحْفُوظُ الضَّمُّ. قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و حُكِيَ بالصَّادِ المُهْمَلَةِ أَيْضاً، و قَدْ أَشَرْنَا إلَى ذََلِكَ، و الكَسْرُ، نَقَلَهُ ابْنُ فارِسٍ أَيْضاً: هي بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بالمَدِينَةِ، كانَ يُطْرَحُ فِيهَا خِرَقُ الحَيْضِ و لُحُومُ الكِلابِ، و المُنْتِن، و

16- قد جاءَ ذِكْرُهَا في حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رَضِيَ اللّه عَنْهُ ، قُطْرُ رَأْسِهِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ. .

قالَ أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ: قَدَّرْتُ بِئْرَ بُضاعَةَ برِدَائِي، مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا. ثُمَّ ذَرَعْتُهُ، فإِذا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ.

قالَ: و سَأَلْت الَّذِي فَتَحَ لِي بابَ البُسْتَانِ، فَأَدْخَلَنِي إلَيْهِ:

هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كانَتْ عَلَيْهِ؟فقَالَ: لا، و رَأَيْتُ فيها ماءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْن. 2Lقال الصّاغَانِيُّ: كُنْتُ سَمِعْتُ هََذا الحَدِيْثَ بِمَكَّةَ حَرَسَها اللّه تَعَالَى وَقْتَ سَمَاعِي سُنَنَ أَبِي دَاوُودَ، فَلَمّا تَشَرَّفْتُ بزِيَارَةِ النَّبِيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-و ذََلِكَ في سَنَةِ خَمْسٍ و سِتِّمِائة (4) -دَخَلْتُ البُسْتَانَ الَّذِي فِيهِ بِئْرُ بُضاعَةَ ، و قَدَّرْت قُطْر رَأْس البِئْر بعِمَامَتِي، فكانَ كما قالَ أَبُو دَاوُودَ.

قُلْتُ: و يقَالُ: إنَّ بُضَاعَةَ اسْمُ امْرَأَةٍ نُسِبَتْ إلَيْهَا البئْر.

و أَبْضَعَةُ ، كأَرْنَبَة: مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ و ذِكْرُ مُلُوكٍ مُسْتَدْرَكٌ، أَخُو مِخْوَسٍ‏ و مِشْرَحٍ، و جَمْدٍ، و العَمَرَّدَة بَنُو مَعْدِيكَربَ بنِ وَلِيِعَةَ، و قَدْ تَقَدَّمَ‏ ذِكْرُهُم‏ في‏ حَرْف‏ السِّينِ‏ (5) . و قد دَعا عَلَيْهِم النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لَعَنَهُمُ، قالَهُ اللَّيْثُ، و يُرْوَى بالصَّادِ المُهْمَلَةِ، و قد تَقَدَّم.

و الأَبْضَعُ : المَهْزُولُ‏ من الرِّجَالِ. نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

قالَ: و أَبْضَعَهَا ، أَيْ‏ زَوَّجَها، و هو مِثْلُ أَنْكَحَهَا. و

16- فِي الحَدِيثِ : «تُسْتَأْمِرُ النِّسَاءُ في إبْضاعِهِنَّ » .

أَيْ في إنْكَاحِهِنَّ.

و أَبْضَعَ الشَّيْ‏ءَ: جَعَلَهُ بِضَاعَةً كائنَةً ما كَانَتْ، كاسْتَبْضَعَهُ . و منه المَثَلُ: « كمُسْتَبْضِعِ التَّمْرِ إلَى هَجَرَ» و ذََلِكَ أَنَّ هَجَرَ مَعْدِنُ التَّمْرِ. قالَ حَسّان رَضِيَ اللّه عنه، و هو أَوَّلُ شِعْرٍ قاله في الإِسْلامِ:

فإِنَّا و مَنْ يُهْدِي القَصَائِدَ نَحْوَنا # كمُسْتَبْضِعٍ تَمْراً إلَى أَهْلِ خَيْبَرا

و قال خَارِجَةُ بنُ ضِرَارٍ المُرِّيّ:

فإِنَّكَ و اسْتِبْضاعَكَ الشِّعْرَ نَحْوَنَا # كمُسْتَضِعٍ تَمْراً إلى أهْلِ خَيْبَرَا

و إنَّمَا عُدِّيَ بإِلَى لِأَنَّه في مَعْنَى حَامِلٍ.

و أَبْضَعَ المَاءُ فُلاناً: أَرْوَاهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ و هو مَجَازٌ.

و أَبْضَعَهُ عن المَسْأَلَةِ: شَفَاهُ، و نَصُّ الجَوْهَرِيّ: و رُبَّما قالُوا: سَأَلَنِي فُلانٌ عن مَسْأَلَةٍ فأَبْضَعْتُه ، إذا شَفَيْتَهُ.

و قالَ اللّيْثُ: أَبْضَعَهُ الكَلامَ‏ إبْضاعاً ، إذا بَيَّنَهُ، أَيْ بَيَّنَ لَهُ ما يُنَازِعُهُ‏ بَيَاناً شَافِياً كَائناً ما كَانَ.

____________

(1) قيده ياقوت مصغرا، قال: و يروي بالفتح.

(2) عن الديوان و معجم البلدان و بالأصل «الخوابي» .

(3) بالأصل «بأرض البلينه فيما بين بسيل و ذات الصنمين بالشأم» و المثبت عن معجم ما استعجم.

(4) بالأصل «سنة مائتين و خمسة» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: في سنة مائتين صوابه ستمائة لأنه توفي سنة ستمائة و خمسين كذا بهامش الأصل» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(5) يعني في مادة «خوس» .

23

1L و تَبَضَّعَ العَرَقُ، مِثْلُ‏ تَبَصَّعَ‏ أَي سالَ، و بالمُعْجَمَةِ أَصَحُّ. و هُنَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و قَدْ صَحَّفَه اللَّيْثُ، و تَبِعَهُ ابنُ دُرَيْدٍ و ابنُ بَرّيّ، كما تَقَدَّمَ. قال الجَوْهَرِيُّ: و يقالُ:

جَبْهَتُهُ تَبَضَّعُ عَرَقاً، أَيْ تَسِيلُ، و أَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ:

تَأْبَى بِدِرَّتِهَا إذا ما اسْتُكْرِهَتْ # إلاَّ الحَمِيمَ فإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ

قال الأَصْمَعِيُّ: و كانَ أَبُو ذُؤَيْبٍ لا يُجِيدُ وَصْفَ الخَيْل، و ظَنَّ أَنَّ هََذا مِمَّا تُوصَفُ بِهِ. انْتَهَى.

قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ رَدُّ أَبِي سَعِيدٍ السُّكَّرِيّ عَلَيْهِ. و مَعْنَى يَتَبَضَّعُ : يَتَفَتَّحُ بالعَرَقِ و يَسِيلُ مُتَقَطِّعاً.

و قال ابنُ بَرِّيّ: و وَقَعَ في نُسْخَةِ ابنِ القَطّاعِ «إذا ما اسْتُضْغِبَتْ» و فَسَّرَهُ بفُزَّعَتْ، لِأَنَّ الضَّاغِبَ هو الَّذِي يَخْتَبِئُ في الخَمَرِ، ليُفَزِّعَ بمِثْلِ صَوْتِ الأَسَد. و الضُّغَابُ: صَوْتُ الأَرْنَبِ، و تَقَدَّمَ شَيْ‏ءُ من ذََلِكَ في «ب ص ع» قَرِيباً، فَرَاجِعْهُ.

و انْبَضَعَ : انْقَطَعَ، هو مُطَاوعُ بَضَعْتُهُ بمَعْنَى قَطَعْتُهُ.

و ابْتَضَعَ : تَبَيَّنَ، و هو مُطَاوعُ بَضَعَهُ بمَعْنَى بَيَّنَهُ، هََكَذَا في التَّكْمِلَة.

و في اللِّسَانِ: بَضَعْتُه فانْبَضَع و بَضَعَ (1) ، أَي بَيَّنْتَه فَتَبَيَّن.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

و يُجْمَع بَضْعَةُ اللَّحْمِ عَلَى بَضِيعٍ ، و هو نَادِرٌ، و نَظِيرُه الرَّهِينُ جَمْع الرَّهْنِ، وَ كلِيبٌ و مَعِيزٌ جَمْعُ كَلْبٍ و مَعْزٍ.

و البَضِيعُ أَيْضاً: اللَّحْمُ كما في الصِّحاح. قالَ: يُقَالُ:

دَابَّةٌ كَثِيرَةُ البَضِيعِ ، و هُوَ ما انْمَازَ من لَحْمِ الفَخِذِ. الوَاحِدَةُ بَضِيعَةٌ .

و يقَالُ: رَجلٌ خَاظِي البَضِيعِ ، أَيْ سَمِينٌ.

قال ابنُ بَرِّي: يُقَالُ: سَاعِدٌ خاظِي البَضِيع ، أَي مُمْتَلِئُ اللَّحْمِ. قال الحَادِرَة:

و مُنَاخِ غَيْرِ تَبيئةٍ (2) عَرَّسْتُهُ # قَمِنٍ مِنَ الحَدَثانِ نَابِي المَضْجَعِ‏

2L

عَرَّسْتُهُ و وسَادُ رَأْسِيَ سَاعِدٌ # خَاظِي البَضِيعِ عُرُوقُه لَمْ تَدْسَعِ‏

أَي عُرُوقُ سَاعِدِهِ غَيْرُ مُمْتَلِئَةٍ مِنَ الدَّمِ، لِأَنَّ ذََلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِلشُّيُوخِ.

و يُقَالُ: إنّ فُلاناً لَشَدِيدُ البَضْعَةِ حَسَنُها، إذَا كان ذا جِسْمٍ و سِمَنٍ.

و قولُهُ:

و لا عَضِلٍ جَثْلٍ كَأَنَّ بَضِيعَهُ # يَرابِيعُ فَوْقَ المَنْكِبَيْنِ جُثُومُ‏

يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ بَضْعَةٍ ، و هو أَحْسَنُ، لِقَوْلِهِ:

يَرَابِيع، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّحْم.

و يقال: سَمِعْتُ للسِّيَاطِ خَضَعَةً، و للسُّيُوفِ بَضَعَةً ، بالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، أَيْ صَوْتَ وَقْعٍ، و صَوْتَ قَطْعٍ، كما فِي الأَساسِ.

و المَبْضُوعَةُ : القَوْسُ. قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

و مَبْضُوعَةً مِنْ رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً (3)

يَعْنِي قَوْساً بَضَعَها ، أَيْ قَطَعَها.

و بَضَعْتُ من فُلان: إذا سَئِّمْتَ مِنْهُ، علَى التَّشْبِيهِ، كما في الصّحاح.

و في الأَساسِ: سَئِمْتَ مِنْ تَكْرِيرِ نُصحهِ فقطعتَه.

و البُضْعُ «بالضَّمِّ» : مِلْكُ الوَلِيِّ العَقْدَ لِلْمَرْأَةِ. و يُقَالُ:

البُضْع : الكُفْ‏ءُ، و مِنْهُ

16- الحَدِيث : «هََذا البُضْعُ لا يُقْرَع أَنْفُهُ» .

أَرادَ صاحِبَ البُضْعِ ، يُريدُ: هََذا الكُف‏ءُ لا يُرَدُّ نَكَاحُهُ‏ (4) ، و لا يُرْغَبُ عَنْهُ. و قَرْعُ الأَنْفِ عِبَارَةٌ عن الرَّدِّ.

و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: الاسْتِبْضاعُ : نَوْعٌ مِن نِكَاحِ الجاهِلَيَّةِ، و ذََلِكَ أَنْ تَطْلُبَ المَرْأَةُ جِمَاعَ الرَّجُلِ لِتَنالَ مِنْهُ الوَلَدَ فَقَط، كانَ الرَّجُلُ مِنْهُم يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَو امْرَأَتِهِ: أَرْسِلِي إلى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، و يَعْتَزِلُهَا فَلا يَمَسُّها، حَتَّى يَتَبَيَّن حَمْلُها من ذََلِكَ الرَّجُلِ، و إنّمَا يَفْعَلُ ذََلِكَ رَغْبَةً في نَجَابَةِ الوَلَدِ.

____________

(1) العبارة في التهذيب، و هو قول الليث. أما عبارة اللسان: و بضع الكلام فانبضع بيّنه فتبيّن. و بضع من صاحبه... الخ.

(2) كذا بالأصل و اللسان و بهامشه: كذا بالأصل هنا، و سيأتي في دسع تاءية و لعله نيئة بنون أوله أي أرض غير مرتفعة.

(3) ديوان أوس ص 21 و عجزه:

بطود تراه بالسحاب مكلّلا.

(4) قال ابن الأثير: و أصله في الإبل أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا أو غيرها ليرتدّ عنها و يتركها.

24

1Lو البِضَاعَةُ : «بالكَسْر، و العامَّة تَضُمّها» : السِّلْعَةُ، و هي القِطْعَةُ من مَالٍ يُتَّجَرُ فِيهِ، و أَصْلُهَا من البَضْعِ و هي القَطْعُ، و الجَمْعُ البَضَائِعُ . و أَبْضَعَهُ البِضَاعَةَ : أَعْطَاهُ إيّاها. و ابْتَضَعَ منه: أَخَذَ، و الاسْمُ البِضَاعُ ، كالقِرَاضِ. و مِنْه

16- الحَدِيثُ :

«المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، و تَبْضَعُ طِيبَها» .

أَيْ تُعْطِي طِيبَها سَاكِنِيها، هََكَذَا فَسَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. و المَشْهُورُ في الرّوايَةَ (1) : تَنْصَعُ، بالنُّون و الصّادِ المُهْمَلَةِ، و يُرْوَى «بالضّادِ و الخَاءِ المُعْجَمَتَيْنِ و بالحاءِ المُهْمَلَةِ» من النَّضْحِ [و النَّضْخُ‏] (2) ، و هو الرَّشّ.

و بَضَعَتْ جَبْهَتُه: سَالَتْ عَرَقاً.

و قَالَ البُشْتِيُّ: مَرَرْتُ بالقَوْمِ أَجْمَعِينَ أَبْضَعِينَ ، و ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ في «ب ص ع» و قالَ: لَيْسَ بالعَالِي. و قال الأَزْهَرِيّ: بَلْ هو تَصْحِيفُ وَاضِحٌ. و الَّذِي رُوِيَ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ و غَيْره. أَبْصَعِين، بالصَّادِ المُهْمَلَة.

بعع [بعع‏]:

البَعُّ : الصَّبُّ في سَعَةٍ و كَثْرَةٍ. يُقَالُ: بَعَّ الماءَ يَبُعُّهُ بَعًّا : إذا صَبَّهُ. و منه

16- الحَدِيثُ : «فَأَخَذَهَا فبَعَّها في البَطْحَاءِ» .

يَعْنِي الخَمْرَ، صَبَّهَا صَبًّا. و يُرْوَى بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ مِن ثَعَّ يَثِعُّ، إذا تَقَيَّأَ، أَيْ قَذَفَها في البَطْحَاءِ.

و البَعَاعُ ، كسَحَابٍ: الجَهَازُ، و المَتَاع: نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

قالَ: و البَعَاعُ : ثِقَلُ السَّحَابِ من المَطَرِ و هو قَوْلُ اللَّيْثِ. و منْهُ قَوْلُ امرى‏ءِ القَيْس:

و أَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبِيطِ بَعَاعَه # نُزُولَ اليَمَانِي بالعِيَابِ المُثَقَّلِ‏

كَذا أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيّ:

و الذِي في دِيوانِ امْرِى‏ءِ القَيْس...

... ذِي العِيَابِ المُحَمَّل‏ (3)

و يُرْوَى:

كصرْعِ اليَمَانِي ذِي القِبَابِ المُخَولِ‏

2Lو قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ الغَيْثَ:

فَأَلْقَى بشَرْجٍ و الصَّرِيفِ بَعَاعَهُ # ثِقَالٌ رَوَاياهُ من المُزْنِ دُلَّحُ‏

و البَعاعُ : ما سَقَطَ مِن المَتَاعِ يَوْمَ الغَارَةِ قالَ فَرْوَةُ بن مُسَيْكٍ المُرَادِيُّ:

و قَوْمِيَ-إنْ سَأَلْتَ-بَنُو غُطَيْفٍ # إذا الفَتَيَاتُ يَلْقُطْنَ البَعَاعَا

و يُقَالُ: أَلْقَى عَلَيْهِ بَعَاعَهُ ، أَيْ‏ ثِقَلَهُ و نَفْسَهُ. و في العُبَابِ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذا رَمَى بنَفْسِهِ: أَلْقَى بَعَاعَهُ .

و السَّحَابُ: أَلْقَى بَعَاعَهُ أَيْ كُلَّ ما فِيهِ من‏ الماءِ و ثِقَلِ المَطَرِ. و بَعَّ السَّحَابُ يَبِعُّ بَعّاً و بَعَاعاً ، إذا أَلَحَّ بِمَكَانٍ، كَذا في العُبَابِ، و نَصُّ اللِّسَانِ: إذا أَلَحَّ بِمَطَرِهِ، و نَصُّ العَيْنِ: إذا أَلَجَّ بِمَطَرهِ‏ (4) .

و البُعَّةُ ، بالضَّمِّ، مِنْ أَوْلاَدِ الإِبِل: ما يُولَدُ (5) بَيْنَ الرُّبَعِ و الهُبَعِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قَالَ أَبو عَمْرٍو: البَعْبَعُ ، أَيْ كجَعْفَرٍ: الماءُ المُتَدَارِك إذا خَرَجَ مِنْ إنائِهِ‏ (6) . قالَ الأَزْهَرِيُّ: كَأَنَّهُ يَعْنِي حِكَايَةَ صَوْتِهِ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو أَيْضاً: البَعْبَعُ من الشَّبَابِ: أَوَّلُهُ، كالعَبْعَبِ. يُقَالُ: أَتَيْتُه في عَبْعَبِ شَبَابِهِ، و بَعْبَعِ شَبَابه.

و قالَ اللَّيْثُ: البَعْبَعَةُ ، بهاءٍ: حِكَايَةُ بَعْضِ الأَصْواتِ. و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هو تَتَابُعُ الكَلاَمِ في عَجَلَةٍ. يُقَالُ:

سَمِعْتُ بَعْبَعَةَ الرَّجُلِ، إذا تَابَعَ كَلامَهُ عَجِلاً به.

و قالَ غَيْرُهُ: البَعْبَعَةُ : الفِرَارُ من الزَّحْفِ. و قالَ أَبو زَيْدٍ: البَعَابِعَةُ : الصَّعَالِيكُ‏ الذِينُ لا مَالَ لَهُمْ و لا ضَيْعَةَ.

____________

(1) بالأصل «الرواية» تصحيف.

(2) زيادة عن النهاية.

(3) في أشعار الستة الجاهليين للأعلم ص 40.

نزول اليماني ذي العباب المخول‏

و مثله في مختار الشعر الجاهلي 1/33 و في ديوانه ط. بيروت ص 62

... ذي العباب المحمّل.

(4) و في التهذيب: إذا لجّ بمطره.

(5) بالأصل: «ما يولد ما بين» و المثبت عن القاموس يوافق عبارة التهذيب و التكملة و اللسان.

(6) عبارة القاموس: «و البَعْبَع حكاية صوتِ الماء المتداركِ إذا خَرَجَ من إنائِه» و في التهذيب: «المدارك» بدل «المتدارك» .

25

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَعَّ المَطَرُ من السّحابِ، أَيْ خَرَجَ.

و البَعَاعُ : ما بَعَّ من المَطَرِ. و البَعَاعُ : نَبْتٌ، كما في التَّكْمِلَةِ.

و في اللّسَان: يُقَالُ: أَخْرَجَتِ الأَرْضُ بَعاعَها ، إذا أَنْبَتَتْ أَنْوَاعَ العُشْبِ أَيّامَ الرَّبِيعِ. و هو مَجَاز.

و بُعْ‏بُعْ ، مَضْمُومَتَينِ، مِنْ حِكَايَةِ الصِّبْيَانِ.

و يُقَالُ: أَلْقَى بَعَعَهُ ، كبَعَاعِهِ.

و مُحَمَّدُ بنُ مُرارَةَ بنِ بَعْبَع ، كجَعْفَرٍ، الحَنَفِيُّ، حَدَّثَ عَنْ عَبدِ اللّه المَتُوثِيّ، و عَنْهُ أَبو غالِبٍ الماوَرْدِيّ.

بقع [بقع‏]:

البَقَعُ ، مُحَرَّكَةً، في الطَّيْرِ و الكِلابِ، كالبَلَقِ في الدَّوَابِّ، كما في الصّحاح، و قد بَقِعَ ، كفرِحَ، أَي‏ بَلِقَ. و يُقَال: بَقِعَ به‏ ، أَيْ‏ اكْتَفَى‏ به‏ و بَقِعَت‏ الأَرْضُ منه، أَيّ خَلَتْ‏ و يُقَالُ: بَقِعَ المُسْتَقِي‏ من الرَّكِيَّةِ على العَلَقِ، إذا انْتَضَحَ الماءُ عَلَى بَدَنِه فابْتَلَّتْ مَواضِعُ مِنْهُ، أَي مِنْ بَدَنِهِ. و مِنْهُ قِيلَ لِلسُّقَاةِ: البُقْعُ ، بالضَّمِّ. و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ للحُطَيْئَةِ:

كَفَوْا سَنِتِينَ بِالأَسْيَافِ بُقْعاً # عَلَى تِلْكَ الجِفَارِ مِنَ النَّفِيِ‏ (1)

السَّنِتُ: الَّذِي أَصابَتْهُ السَّنَةُ.

و النَّفِيُّ: الماءُ الَّذِي يَنْتَضِحُ عَلَيْه.

و يُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيْنَ‏ سَقَعَ و بَقَعَ ، أَيْ أَيْنَ‏ ذَهَبَ، كَأَنَّهُ قالَ: إلَى أَيِّ بُقْعَةٍ من البِقَاعِ ذَهَبَ، لا يُسْتَعْمَلُ إلاّ في الجَحْدِ.

كبَقَّعَ ، بالتَّشْدِيد، عن الفرّاءِ.

و بُقِعَ الرَّجلُ، كعُنِيَ: رُمِيَ بكَلامٍ قَبِيحٍ، كما في العُبَابِ، و زادَ في الصّحاحِ: أَو ببُهْتَانٍ. و في اللّسَان: بُقِعَ بقَبِيحٍ: فُحِشَ عَلَيْه.

و الباقِعُ في بَيْتِ الأَخْطَلِ:

كُلُوا الضَّبَّ و ابْنَ العَيْرِ و البَاقِعَ الَّذِي # يَبِيتُ يَعُسُّ اللَّيْلَ بَيْنَ المَقَابرِ

2L الضَّبُع. أَوْ هو الغُرَابُ الأَبْقَعُ ، أَو الكَلْبُ الأَبْقَعُ ، كُلّ ذََلِكَ قد قِيلَ.

و مِنَ المَجَاز: البَاقِعَةُ : الرَّجُلُ الدَّاهِيَةُ. يُقَالُ: ما فُلانٌ إلاَّ باقِعَةٌ من البَوَاقِعِ ، سُمِّيَ بَاقِعَةً لِحُلُولِهِ بِقَاعَ الأَرْضِ و كَثْرَةِ تَنْقِيِبهِ في البِلادِ و مَعْرِفَتِه بها، فشُبِّهَ الرَّجلُ البَصِيرُ بالأُمُورِ الكَثِيرُ البَحْثِ عَنْهَا المُجَرِّبُ لها بِهِ، و الهَاءُ دَخَلَتْ في نَعْتِ الرَّجُلِ لِلْمُبَالَغَةِ في صِفَتِهِ، قالُوا: رَجُلٌ دَاهِيَةٌ و عَلاّمةٌ و نَسَّابَةٌ.

و من المَجَازِ: البَاقِعَةُ : الذَّكِيُّ العارِفُ‏ الَّذِي‏ لا يَفُوتُه شَيْ‏ءٌ و لا يُدْهَى، و مِنْهُ الحَدِيثُ: «ففَاتَحَهُ‏ (2) فإِذا هو باقِعَةٌ » .

و البَاقِعَة : الطائِرُ الحَذِرُ المُحْتَالُ الَّذِي يَنْظُر يَمْنَةً و يَسْرَةً إذا شَرِبَ‏ لا يَرِدُ المَشَارِبَ‏ و المِيَاهَ المَحْضُورَةَ خَوْفَ أَنْ‏ يُحْتالَ عَلَيْهِ و يُصَادَ، و إنَّمَا يَشْرَبُ من البَقْعَةِ ، بالفَتْحِ، و هي المَكَانُ يَسْتَنْقِع فيه الماءُ، ثُمَّ شُبِّهَ به كُلُّ حَذِرٍ مُحْتَالٍ حاذِقٍ.

و البُقْعَةُ ، بالضَّمِّ، و هُوَ الأَفْصَحُ، و يُفْتَح، عن أَبِي زَيْدٍ:

القِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ القِطْعَةِ الَّتِي إلى جَنِبِهَا. ج: بِقَاعٌ ، كجِبَالٍ، و كَذََلِكَ البُقَعُ ، بضَمٍّ ففَتْحٍ.

و بِقَاعُ كَلْبٍ: ع قُرْبَ دَمشق‏ الشَّأْم، به قَبْرُ سَيِّدِنا إلْيَاسَ عليه‏ و عَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصّلاةِ و السَّلام. قُلْتُ: و الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ هو كَلْبُ بنُ وَبْرَةَ، لِنُزُولِ وَلَدِهِ به، و هو الَّذِي يُعْرَفُ ببِقاعِ العَزِيزِ الانَ، و هي قَرْيَةٌ عامِرَةٌ، و منهَا الإِمَامُ المُفَسِّرُ البُرْهَانُ إبْرَاهيمُ بنُ عُمَرَ بنَ يَحْيَى بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ البِقَاعيّ ، أَحَدُ تلامِذَةِ الإِمَامِ الحَافِظِ ابنِ حَجَرَ، تَرْجَمَهُ السّخَاوِيّ و الخَيْضَرِيّ و هُمَا رَفِيقَان. و مِن مؤلَّفاتِهِ «المُنَاسَباتُ» و غَيْرُه، و قَدْ سَمِعَ عَلَى شُيُوخٍ كَمَا هو مَحْفُوظٌ عِنْدِي في الثَّبَت. و في المُتَأَخِّرِينَ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا بالإِجازَةِ الإِمَامُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بنُ أَحْمَدَ البِقَاعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَ عن أَبِي المَوَاهِبِ الخَلِيليِّ و غَيْرِه.

و يُقالُ: أَرْضٌ بَقِعَةٌ ، كفَرِحَةٍ، أَي‏ فِيها بُقَعٌ من الجَرَادِ عن اللِّحْيَانِيّ. و

16- في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللّه عنه :

____________

(1) ديوانه برواية بالأصياف.

(2) في النهاية و اللسان: ففاتحته.

26

1L «يُوشِكُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْكُمْ‏ بُقْعَانُ أَهْلِ‏ الشّامِ‏ .

بالضَّمِّ، أَيْ خَدَمُهُمْ و عَبِيدُهم‏ و مَمَالِيكُهُمْ. شَبَّهَهُمْ‏ لِبَيَاضِهِمْ و حُمْرَتِهِمْ‏ و سَوَادِهِمْ بالشَّيْ‏ءِ الأَبْقَعِ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ من الرُّومِ و من السُّودانِ، و قِبلَ: سُمُّوا بذََلِكَ لاِخْتِلاَطِ أَلْوانِهِمْ، فإِنَّ الغَالِبَ عَليْهَا البَيَاضُ و الصُّفْرَةُ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ: أَرادَ البَيَاضَ، لِأَنّ خَدَمَ الشَّأْمِ إنَّمَا هم الرُّومُ و الصَّقالِبَةُ، فسَمَّاهُمْ بُقْعَاناً لِلْبَيَاضِ. و قالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ: أَرادَ البَيَاضَ و قالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ: أَرادَ البَيَاضَ و الصُّفْرَةُ، و قيل لهم: بُقْعَان ، لاخْتِلافِ أَلْوانِهِمْ و تَنَاسُلِهِمْ من جِنْسَيْنِ. و قال القُتَيْبِيّ: البُقْعَانُ الَّذِين فيهم سَوَادٌ و بَيَاضٌ، و لا يُقَالُ لِمَنْ كانَ أَبْيَضَ من غَيْرِ سَوادٍ يُخَالِطُهُ:

أَبْقَعُ ، فكَيْفَ يَجْعَلُ الرُّومَ بُقعاناً ، و هُمْ بِيضٌ خُلَّص، قالَ:

و أَرَى أَبا هُرَيْرَةَ أَرادَ أَنَّ العَرَبَ تَنْكِحُ إماءَ الرُّومِ فيُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أَوْلادُ الإِماءِ، و هُمْ من بَنِي العَرَبِ و همْ سُودٌ، و مِنْ بَنِي الرُّومِ و هُمْ بِيضٌ.

و البُقْعُ ، بالضَّمِّ: بِئْرٌ بالمَدِينَةِ، علَى ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلام، جاءَ ذِكْرُهُ

16- في الحَدِيثِ أَوْ هي السُّقْيَا الَّتِي بنَقْبِ بَنِي دِينارٍ، .

كما قالَهُ الواقِدِيّ.

و بُقْعٌ ، بلا لامٍ: ع بالشَّامِ بدِيارِ بَنِي كَلْبِ‏ بنِ وَبْرَةَ، به اسْتَقَرَّ طلْحَةُ (1) بنُ خُوَيْلِدٍ الأَسِدِيُّ لَمّا هَرَبَ يَوْمَ بُزَاخَةَ.

و بُقْعَانُ ، كعُثْمَانَ: ع قُرْبَ عَيْنِ الكِبْرِيتِ‏ في طَرِيقِ الرَّقَّةِ (2) . قالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادِيّ يَصِفُ حِمَاراً:

يَغْتَابُ‏ (3) بالعِرْقِ مِنْ بُقْعَانَ مَوْرِدَهُ # ماءَ الشَّرِيعَةِ أَوْ فَيْضاً مِنَ الأَجَمِ‏

و يُرْوَى: بُعْقَان.

و البَقِيعُ : المَوْضِعُ فِيهِ أُرُومُ الشَّجَرِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى، و به سُمِّيَ‏ بَقِيعُ الغَرْقَدِ، و قَدْ وَرَدَ في الحَدِيثِ، و هي مَقْبَرَةٌ مَشْهُورَةٌ بالمَدِينَة، لأَنَّه كانَ مَنْبِتَهُ، و الغَرْقَدُ: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ، فَذَهَبَ و بَقِيَ الاسْمُ لازِماً لِلْمَوْضِعِ.

و البَقِيعُ في‏ (4) الأَرْضِ: المَكَانُ المُتَسِعُ، و لا يُسَمَى بَقِيعاً إلاّ و فيه الشَّجَرُ. 2L و بَقِيعُ الزُّبَيْر، فِيهِ دُورٌ و مَنازِلُ. و بَقِيعُ الخَيل، و بَقِيعُ الخَبْجَبَةِ، بخاءٍ ثُمّ جِيم، و هََذِهِ عَنْ أَبي القاسِمِ السُّهَيْليّ كما مَرَّ للمُصَنِّف في «خ ب ج ب» كُلّهُنَّ بالمَدِينَةِ، الأُولَى داخِلَها.

و فاتَهُ: بَقِيعُ الخَضَمَاتِ: مَوْضِعُ بِهَا عِنْدَ خَرْمِ بَنِي النَّبِيتِ، فيه جَمَعَ أَبُو أُمَامَةَ، كذا ضَبَطَهُ ابنُ يُونُسَ عن ابْنِ إسْحَاقَ. و في مُعْجَمِ البَكْرِيّ: هو بالنُّونِ، كَذا في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ. قُلْتُ: و سَيأْتِي للمصَنِّفِ في «ن ق ع» .

و بُقَيْعٌ ، كزُبَيْرٍ: ع لِبَنِي عُقَيْلٍ‏ يُخَالِطُ بِلاَدَ اليَمَنِ من وَرَاءِ اليَمَامَةِ. و بُقَيْعٌ أَيْضاً: ماءٌ لِبَنِي عِجْلٍ، كَذَا في المُعْجَمِ.

و قال أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَصَابَهُ خُرْءُ بَقَاعِ ، كقَطَامِ. و بَقَاعٍ (5) يُصْرَفُ‏ و لا يُصْرَفُ، أَيْ‏ أَصابَهُ‏ غُبَارٌ و عَرَقٌ فبَقِيَ لُمَعٌ من ذََلِكَ علَى جَسَدِهِ‏ قال: و أَرَادُوا ببَقَاع أَرْضاً. و قَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ خُرْءُ بَقَاعِ ، و هو العَرَقُ يُصِيبُ الإِنْسَانِ فيَبْيضُّ علَى جِلْدِهِ شِبْه لُمَعٍ.

و ابنُ بُقَيْعٍ ، كزُبَيْرٍ: الكَلْبُ، عن أَبِي زَيْدٍ. قال:

و يُقَالُ: تَشَاتَمَا فَ تقَاذَفَا بِمَا أَبْقَى ابنُ بُقَيْعٍ ، أَي بالجِيفَةِ، لأَنَّ الكَلْبَ يُبْقِيهَا، و هو مَجَازٌ، أَيْ قَذَفَ كُلٌّ صاحِبَهُ بالقَاذُوراتِ.

و ابْتُقِعَ لَوْنُه، بالضَّمِّ، مِثْلُ انْتُفِعَ‏ و امْتُقِع. بالبَاءِ و النون و الميم، أَيْ تَغَيَّرَ.

و انْبَقَعَ (6) فُلان انْبِقاعاً كانْصَرَفَ‏ انْصِرَافاً، أَيْ‏ ذَهَبَ مُسْرِعاً و عَدَا. قالَ ابنُ أَحْمر الباهِلِيّ:

كالثَّعْلَبِ الرّائحِ المَمْطُورِ صُبْغَتُهُ # شَلَّ الحَوَامِلُ مِنْهُ كَيْفَ يَنْبَقِعُ

شَلَّ الحَوَامِلُ مِنُْهُ: دُعَاءٌ عَلَيْه أَنْ تَشَلّ قَوَائِمُهُ [لسرعته‏] (7) .

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان و النهاية و في معجم البلدان «طليحة» .

(2) في معجم البلدان: اسم موضع، و قيل: قرية.

(3) في الديوان و معجم البلدان: ينتاب.

(4) اللسان: من.

(5) في اللسان: «بَقَاعٍ» «و بَقَاعَ» زاد في التكملة: بالفتح. و عبارة التهذيب: أصابه خرء بقاع و بقاعِ يا فتى، و بقاعٍ مصروف و غير مصروف.

(6) في القاموس: «و ابْتَقَعَ» و على هامشه عن نسخة أخرى: «و انبقع» و مثلها في الأصل و اللسان و التهذيب.

(7) زيادة عن التهذيب.

27

1L و الأُبَيْقِع ، مُصَغَّراً: العَامُ القَلِيلُ المَطَرِ، و هو مَجَازٌ، و إنَّمَا صُغِّرَ لِلتَّهْوِيلِ، و يُقَالُ أَيْضاً: عامٌ أَبْقَعُ ، إذا بَقَّعَ فيه المَطَرُ.

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: البَقْعَاءُ : السَّنَةُ المُجْدِبَةُ، أَو هي الَّتِي‏ فِيها خِصْبٌ و جَدْبٌ. و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَارِبَةُ البَقْعَاءِ : أَبُو بَطْنٍ‏ من العَرَبِ، و هُمْ إخْوَةُ بَنِي ذُبْيَانَ.

و قَالَ الجَوْهَرِيّ: بَقْعَاءُ : اسْمُ بَلَدٍ. قالَ الصّاغَانِيّ:

و هِيَ: ة باليَمَامَةِ، كما قالَ الأَزْهَرِيُّ. قال مخَيِّسُ بنُ أَرْطَاةَ في رَجُل من بَنِي حَنِيفَةَ اسمُه يَحْيَى:

و لكِنْ قَدْ أَتَانِي أَنَّ يَحْيَى # يُقَالُ عَلَيْهِ في بَقْعَاءَ شَرُّ

و كَانَ اتُّهِمَ بامْرَأَةٍ تَسْكُنُ هََذِه القَرْيَةَ... و هي مَعْرِفَةٌ لا تَدْخُلُها الأَلِفُ و الّلامُ.

و بَقْعاءُ : مَاءٌ مُرٌّ لِبَنِي عَبْسٍ. و أَيْضاً مَاءٌ بِأَصْلِ جَبَلِ بُسٍّ، لِبَنِي هِلالٍ. و أَيْضاً ماءٌ بِدِيارِ تَمِيمٍ‏ لِبَنِي سَلِيطِ بنِ يَرْبُوع. و فيه تَقُولُ امْرَأَةٌ من العَرَبِ‏ (1) -و كانَتْ قد تَزَوَّجَتْ في قَبِيلَةٍ فعُنِّنَ عَنْهَا زَوْجُهَا فقَالَتْ تَتَشَوَّقُ إلَى بِلادِهَا-:

فمَنْ يُهْدِ لي مِنْ ماءِ بَقْعَاءَ جَرْعَةً # فَإِنَّ لَهُ مِنْ ماءِ لِينَةَ أَرْبَعَا

في أَبْيَاتٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ في تَرْكِيبِ «و ج د» .

قُلْتُ: و به فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ سنان‏ (2) بن ذُهَيْل:

و قَدْ كَانَ في بَقْعَاءَ رِيٌّ لِشَائِكُمْ # و تَلَعَة و الجَوْفَاءُ يَجْرِي غَدِيرُهَا (3)

قالَ: هََذِهِ مِيَاهٌ و أَمَاكِنُ لِبَنِي سَلِيطٍ حَوَالَي اليَمَامَةِ و سَتَأْتِي في «ت ل ع» و في «ج و ف» .

و بَقْعَاءُ : كُورةٌ بَيْنَ المَوْصِلِ و نَصِيبِينَ و: ة، بأَجَأَ لِجَدِيلَةِ طَيِّئِ. و كُورَةٌ من عَمَل مَنْبِجَ. و أَيْضاً كُورَةٌ أُخْرَى‏2Lمن عَمَلِهَا أَيْضاً، يُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بذََلِكَ. و بَقْعَاءُ : ماءٌ لِبَنِي عُقَيْلٍ‏ من وَرَاءِ اليَمَامَةِ. قُلتُ: و هي الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلاً بقَوْله: قَرْيَةٌ باليَمَامَةِ. و بَقْعَاءُ ذِي القَصَّة: ع‏ عَلَى أَرْبَعَةٍ و عِشْرِينَ مِيلاً من المَدِينَةِ، خَرَجَ إلَيْهِ أَبو بَكْرٍ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عَنْهُ لِتَجْهِيزِ (4) المُسْلِمِين لِقتالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، و قد ذَكَرَهُ المُصَنِّف أَيْضاً في «ق ص ص» و نَبَّهْنَا عليهِ هُنَالِكَ. و بَقْعَاءُ المَسالِحِ: ع‏ في شِعْرِ ابْنِ مُقْبِل. قال:

رَأَيْنَا ببقْعَاءِ المَسَالِحِ دُونَنَا # من المَوْتِ جَوْنٌ ذُو غَوَارِبَ أَكْلَفُ‏

و يُرْوَى: رأَونا.

17- و قَوْلُ الحَجَّاج‏ بن يُوسفَ: رَأَيْتُ قَوْماً بُقْعاً ، بالضَّمِ‏ و قد سُئِلَ عَنْهُ فقالَ‏ أَيْ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مُرَقَّعَةٌ، .

أَيْ من سُوءِ الحَالِ، شَبَّهَ تِلْكَ الثِّيَابَ بِلَوْنِ الابْقَعِ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ذَوْدٌ بُقْعُ الذُّرَا، أَي بِيضُ الأَسْنِمَةِ.

و غُرَابٌ أَبْقَعُ : فيه سَوَادٌ و بَيَاضٌ. و مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ فقَالَ:

في صَدْرِه بَيَاضٌ، و هو أَخْبَثُ ما يَكُونُ من الغِرْبَانِ، ثُمّ صَارَ مَثَلاً لكُلِّ خَبِيثٍ.

و الأَبْقَعُ : الأَبْرَصُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و جَمْعُ الغُرَابِ الأَبْقَعِ بُقْعَانٌ .

و قالَ ابنُ بَرِّيّ: البَاقِعُ في قَوْلِ الأَخْطَلِ‏ (5) : الظَّرِبانُ.

و الأَبْقَعُ : السَّرَابُ لِتَلَوُّنِهِ قال الشاعِر:

و أَبْقَعُ قَدْ أَرَغْتُ به لصَحْبِي # مَقِيلاً و المَطَايَا في بُرَاهَا

و بَقَّعَ المَطَرُ في مَوَاضِعَ من الأَرْضِ تَبْقِيعاً، إذا لَمْ يَشْمَلْهَا، و كَذَا بَقَّعَ الصَّبَّاغُ الثَّوْبَ، إذا لَمْ يَعُمَّهُ بالصِّبْغِ فبَقِيَ به لُمَعٌ.

و في الأَرْضِ بُقَعٌ من نَبْتٍ، أَي نُبَذٌ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ.

و أَرْضٌ بَقِعَةٌ ، كفَرِحَةٍ: نَبْتُهَا مُتَقَطَّعٌ.

____________

(1) معجم البلدان: من بني عبس.

(2) كذا بالأصل، و في معجم البلدان «جوفاء» نسبه لغسان بن ذخيل و في «بقعاء» نسبه لجرير و في «تلعة» جرير أيضا.

(3) البيت لجرير ديوانه ص 195.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: ليُحْضِرَ.

(5) تقدم قوله أثناء المادة و هو:

كلوا الضب و ابن العير و الباقع الذي يبيت يعس....

28

1Lو هُوَ مُبَقَّعُ الرِّجْلَيْنِ، إذا أَصابَ الماءُ مِنْهَا فَخَالَفَ لَوْنُها لَوْنَ ما أَصَابَهُ الماءُ.

و جَمْعُ البُقْعَةِ بُقَعٌ .

و يُقَال: هو حَسَنُ البُقْعَةِ عِنْدَ الأَمِيرِ، أَي المَنْزِلَةِ، و هو مَجَاز:

و بَقَعَتْهُمْ (1) الدَّاهِيَةُ: أَصابَتْهُمْ. و البَاقِعَةُ : الدّاهِيَةُ تُصِيبُ الإِنْسَانَ.

و البِقَاعُ (2) ، بالكَسْرِ، ضِدُّ المَشَارِعِ، و هي جَمْع بَقْعَةٍ ، بالفَتْح، و قد ذَكَرَهُ المُصَنِّف.

و جارِيَةٌ بُقَعَة ، كقُبَعَةٍ، وَ سَيَأْتِي.

و البَقْعَاءُ من الأَرْضِ: المَعْزَاءُ ذاتُ الحَصَى الصِّغَارِ.

و قالُوا: «يَجْرِي بُقَيْعٌ و يُذَمُّ» . عن ابن الأَعْرَابِيّ، و الأَعْرَفُ «بُلَيْقٌ» يُقَالُ هََذا لِرَجُلٍ يُعِينُك بِقَلِيلٍ ما يَقْدِرُ عَلَيْه و هو عَلَى ذََلِكَ يُذَمّ.

و بَقْعَاءُ : اسْمُ امْرَأَةٍ.

بكع [بكع‏]:

بَكَعَهُ ، كَمَنَعَهُ: اسْتَقْبَلَهُ بما يَكْرَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و بَكَعَهُ بالسَّيْفِ: قَطَعَه‏ به، و كَذَا بَكَعَه بالعَصَا، قال ذُو الرُّمَّة:

تَرَكْتُ لُصُوصَ المِصْرِ مِنْ بَيْنِ بَائِسٍ # صَلِيبٍ و مَبْكُوعِ الكَرَاسِيعِ بَارِكِ‏

و يُرْوَى: «مَنْكُوع» بالنون. و يُرْوَى: «مَكْبُوع» . بتَقْدِيم الكافِ عَلَى الباءِ. و البَكْعُ ، و الكَبْعُ، و الكَنْعُ‏ (3) أَخَواتٌ، و رَوَاهُ الأَزْهَرِيّ: «مِنْ بَيْنِ مُقْعَصٍ. صَرِيعٍ...

و بَكَعَهُ بَكْعاً ، أَيْ‏ بَكَّتَهُ‏ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و التَّبْكِيتُ:

اسْتِقْبَالُ الرَّجُلِ بِمَا يَكْرَهُ، و هو كعَطْفِ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِه:

اسْتَقْبَلَه بما يَكْرَهُ، و لَوْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ كَما ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ كَانَ أَحْسَنَ. و منه

16- الحَدِيثُ : «لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا» .

كبَكَّعَهُ تَبْكِيعاً ، بمَعْنَى القَطْعِ، و التَّبْكِيتِ، عن شَمِرٍ. 2L و بَكَعَهُ بَكْعاً : ضَرَبَهُ‏ ضَرْباً شَدِيداً (4) مُتَتَابِعاً في مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةِ من جَسَدِهِ. و قالَ ابنُ بَرِّيّ: البَكْعُ : الجُمْلَةُ: يُقَالُ: بَكَعَهُ الشَّيْ‏ءَ، إذا أَعْطَاهُ جُمْلَةً، و يُقَالُ: أَعْطَاهُمُ المَالَ بَكْعاً لا نُجُوماً، و مِثلُه الجَلْفَزَةُ.

و في الصّحاح: و تَمِيمٌ تَقُولُ: ما أَدْرِي أَيْنَ بَكَعَ ، بمَعْنَى أَيْنَ بَقَعَ، أَيْ‏ ذَهَبَ. و التَّبْكِيعُ : التَّقْطِيعُ، عن شَمِر. و هََذا قدْ تَقَدَّمَ في كَلامِ المُصَنِّف قَريباً.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الأَبْكَعُ : الأَقْطَعُ.

و بَوْكَعَه بالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ به. و قال الفَرّاءُ: المَحْفُوظُ بَرْكَعَه.

و مِنَ المَجَاز: كَلَّمْتُهُ فبَكَعَنِي بِكَلامٍ خَشِنٍ.

بلتع [بلتع‏]:

البَلْتَعُ ، كجَعْفَرٍ، و سَمَنْدَلٍ: الحاذِقُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ و قِيلَ: هو الظَّرِيفُ المُتَكَلِّمُ، و الأَنْثى بالهَاءِ. و قِيلَ: بِهَاءٍ فِيهمَا، في النّسَاءِ: السَّلِيطَةُ المِكْثَارَةُ المُشَاتِمَةُ. ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيّ في الخُمَاسِيّ.

و البَلْتَعانِيُّ : المُتَظَرِّفُ المُتَكَيِّسُ، قاله الأَصْمَعِيّ.

و قال أَبُو الدُّقَيْشِ: هو الَّذِي يَتَظَرَّفُ و يَتَحَذْلَقُ‏ و لَيْسَ عِنْدَه شَيْ‏ءٌ، كالمُتَبَلْتِع ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لهُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ:

و لا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا # أَغَمَّ القَفَا و الوَجْهِ لَيْسَ بأَنْزَعا

و لا قُرْزُلاً وَسْطَ الرِّجَالِ جُنَادِفاً # إذَا مَا مَشَى أَوْ قَالَ قَوْلاً تَبَلْتَعَا

قالَ الصّاغَانِيّ: و هُوَ إنْشَادٌ مُخْتَلٌّ، و الرِّوايَةُ:

فلاَ تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا # أُكَيْبِدَ مِبْطانَ الضُّحَى غَيْرَ أَرْوَعا

ضَرُوباً بِلَحْيَيْهِ عَلَى عَظْمِ زَوْرهِ # إذا القَوْمُ هَشُّوا لِلفَعَال تَقَنَّعا

____________

(1) الذي في اللسان هنا: و تبعتهم الداهية.

(2) يريد بالبقاع المواضع يستنقع فيها الماء.

(3) في التكملة: و النكع.

(4) في القاموس: و ضربه شديدا....

29

1L

كَلِيلاً سِوَى ما كَانَ مِنْ حَدِّ ضِرْسِهِ # أَغَمَّ القَفَا و الوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعا

أُقَيْفِدَ لا يُرْضِيكَ فِي القَوْمِ زِيُّهُ # إذا قالَ فِي الأَقْوَامِ قَوْلاً تَبَلْتَعا

و البَلْتَعِيُّ : اللَّسِنُ الفَصِيحُ‏ الحاذِقُ المُتَكَلِّمُ.

و التَّبَلْتُعُ : التَّفَتُّحُ بالكَلامِ، كأَنَّهُ يَقْذَعُ فيه، أَو هو الَّذِي الْتَوَى لِسَانُه. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو التَّحَذْلُقُ و التَّدَهِّي.

و حَاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمرِو بنِ راشِدِ بنِ مُعاذٍ اللَّخْمِيّ، صَحابِيُ‏ رضي اللّه عَنْهُ. و يُقَالُ: أَبُو بَلْتَعَةَ عَمْرُو بنُ عُمَيْرِ بنِ سَلَمَةَ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً، و قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «ح ط ب» .

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

التَّبَلْتُعُ : إعْجَابُ المَرْءِ بنَفْسِهِ و تَصَلُّفُهُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و أَنْشَدَ لِرَاعٍ يَذُمُّ نَفْسَه و يُعَجِّزُهَا:

ارْعَوْا فإِنَّ رِعْيَتِي لَنْ تَنْفَعَا # لا خَيْرَ في الشَّيْخِ و إنْ تَبَلْتَعا

و بَلْتَعَةُ : اسمٌ.

بلخع [بلخع‏]:

بَلْخَعٌ ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ع، باليَمَنِ‏ (1) ، هََكَذَا ذَكَرَهُ في كِتَابِهِ في بابِ الباءِ معٍ الخاءِ مِنَ الرُّباعِيّ، أَوْ هُوَ يَلْخَعُ كيَمْنَع، هََكَذا ذَكَرَهُ ثانياً في بابِ الياءِ مع الخاءِ من الثُّلاثِيّ، و الصّوابُ‏ هو الأَوّلُ‏ ذَكَرَ ذََلِكَ ابنُ الكَلْبِيّ في كِتَاب «افْتِراقِ العَرَبِ» مِنْ تَأْلِيفِهِ.

بلع [بلع‏]:

بَلِعَهُ ، كسَمِعَهُ، بَلْعاً : ابْتَلَعَهُ ، أَيْ جَرَعَهُ.

و سَعْدُ بُلَغ، كزُفَرَ، قال اللَّيْثُ: يَجْعَلُونَهُ: مَعْرِفَةً: مَنْزِلٌ لِلْقَمَرِ، زَعَمُوا أَنَّهُ‏ طَلَعَ لَمّا قالَ اللّه تَعالَى‏ لِلأَرْضِ: يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ‏ (2) و هو و في العُبَابِ و اللّسَانِ: «و هما» و قالَ ابن قُتَيْبَة: سَعْدُ بُلَعَ : نَجْمَانِ مُسْتَوِيَانِ في المَجْرَى. و زادَ غَيْرُهُ: مُتَقَارِبَانِ مُعْتَرِضَانِ‏ (3) ، أَحَدُهُمَا خَفِيٌّ، و الآخَرُ مُضِي‏ءُ، و يُسَمَّى‏ (4) بَالِعاً ، لِأَنَّهُ‏ كَأَنَّهُ بَلَعَ الآخَرَ الخَفِيَّ و أَخَذَ ضَوْءَه، و طُلُوعُهُ للَيْلَة تَبْقَى منْ كَانُونَ الآخِرِ، مِنَ الشُّهُورِ2Lالرُّومِيَّةِ، و سُقُوطُهُ لِلَيْلَةٍ تَمْضِي مِنْ آبَ‏ مِن الشُّهُورِ الرُّومِيَّةِ.

انْتَهَى نَصُّ ابنِ قُتَيْبَةَ. يَقُولُ سَاجِعُ العَرَبِ: «إذا طَلَعَ سَعْدُ بُلَع ، اقْتَحَمَ الرُّبَع، و لَحِقَ الهُبَع، و سِيدَ المُرَع، و صارَ في الأَرْضِ لُمَع» . اقْتِحامُ الرُّبَعِ أَنَّهُ يَقْوَى مَشْيُهُ فيُسْرِعُ و لا يَضبطُ. و الهُبَعُ أَيْضاً يَقْوَى مَشْياً (5) فَيَلْحَقُهُ. و المُرَع: طَيْرٌ كَأَنَّهُ هََذا الوَقْتَ يُصَادُ.

و قال اللَّيْثُ: البُلَعُ ، كصُرَدٍ، مِنْ‏ قائِمةِ البَكَرَةِ: سَمُّها و ثَقْبُهَا، الوَاحِدَةُ بُلَعَةٌ بهاءِ. و بُلَعٌ ، بِلا لامٍ: د، أَوْ جَبَلٌ، قال الرَّاعِي:

ماذا تَذَكَّرُ مِنْ هِنْدٍ إذا احْتَجَبَتْ # بِابْنَي عُوَارٍ و أَدْنَى دَارِها بُلَعُ (6)

و يُرَوَى: «بَحل ما تَذَكَّر» .

و قالَ ابنُ دريد: بَنُو بُلَعٍ : بُطَيْنٌ مِنْ قُضاعَةَ. و بُلَعٌ ، كصُرَدٍ، و هُمَزَةٍ، و مِنْبَرٍ، و جَوْهَرٍ، هو الرَّجُلُ الأَكُولُ، الأَخِيرُ عن ابْنِ الأَعْرابيِّ.

و المَبْلَعُ ، كمَقْعَدٍ: مَجْرَى الطَّعَامِ و مَوْضِعُ الابْتِلاعِ من الحَلْقِ‏ و كذََلِكَ البُلْعُمُ ، و البُلْعُومُ ، قَالَ رُؤْبةُ:

ما مَلأوا أَشْداقَهُ و المَبْلَعا

و قال ابْنُ عَبّادٍ: البُلُعْلُعُ ، بالضَّمِّ: طائِرٌ مَائيٌّ طَوِيلُ العُنُقِ، و كَأَنَّهُ من البَلْعِ .

و في الأَسَاسِ: من المَجَازِ: قِدْرٌ بَلُوعٌ ، كصَبُورٍ:

وَاسِعَةٌ (7) تَبْلَعُ ما يُلْقَى فيها.

و البَالُوعَةُ في لُغَةِ البَصْرَةِ، و البَلاّعَةُ في لُغَةِ مِصْرَ، و البَلُّوعَةُ مشدَّدَتَيْنِ، و كَذََلِكَ البُلَّيْعَة ، كجُمَّيْزَةٍ في لُغَةِ مِصْرَ أَيْضاً: بِئْرٌ تُحْفَرُ (8) في وَسَطِ الدّارِ ضَيِّقُ الرَّأْسِ يَجْرِي فِيها ماءُ المَطَر و نَحْوهُ. و في الصّحاح: ثَقْبٌ في وَسَطِ الدَّارِ.

ج: بَوَالِيعُ ، و بَلالِيعُ ، نَقَلَهُمَا الصّاغَانِيّ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ علَى الأَخِيرِ.

____________

(1) نقل ياقوت في «بلخع» عن ابن الكلبي قال: اتخذت حمير صنما...

فعبدوه بأرض يقال لها بلخع.

(2) سورة هود الآية 44.

(3) في اللسان: متقاربان معترضان خفيان.

(4) في عجائب القزويني: و سمّي الأكبر بالعا.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «شيئا» .

(6) ديوانه ص 159 و فيه:

بل ما تذكر من هند... دونها بلع.

(7) في الأساس: كبيرة.

(8) في القاموس: يحفر.

30

1L و بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ الكِنَانيّ: من رِجَالاتِ العَرَبِ، مَشْهُورٌ.

و بَلْعَاءُ : ثَلاثَةُ أَفْرَاسٍ، مِنْهَا: فَرَسٌ‏ لعَبْدِ اللََّه بنِ الحَارِثِ‏ أَبِي‏ (1) مُلَيْلٍ اليَرْبُوعِيّ، و أُخْرَى‏ لِلأَسْوَدِ بنِ رِفَاعَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ (2) ، و أُخْرَى كانَتْ‏ لِبَنِي سَدُوسٍ. و يُقَالُ: أَبْلَعْتُه‏ الشَّيْ‏ءَ، أَيْ‏ مَكَّنْتُهُ مِنْ بَلْعِهِ . و يُقَالُ:

أَبْلِعْنِي رِيقِي، أَيْ‏ أَمْهِلْنِي مِقْدَارَ ما أَبْلَعُهُ ، أَيْ الرِّيقَ.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: المُبْلَعَةُ ، كمُكْرَمَةٍ: الرَّكِيَّةُ المَطْوِيَّةُ من القَعْرِ إِلَى الشَّفَةِ، كما في العُبَابِ، و في التَّكْمِلَة: إِلَى الشَّفِيرِ.

و بَلَّعَ الشّيْبُ فِيهِ، أَي فِي رَأْسِهِ‏ تَبْلِيعاً : بَدَا، و في الأَسَاسِ: ارْتَفَعَ. و قالَ غَيْرُهُ: كَثُرَ، و قِيلَ: ظَهَرَ أَوَّلاً، فأَمَّا قَوْلُ حَسّانَ:

لَمّا رَأَتْنِي أُمُّ عَمْرو دَفَتْ # قَدْ بَلَّعَتْ بِي ذُرْأَةٌ فألْحَفَتْ‏

فإِنَّمَا عدَّاهُ بِقَوْلِهِ «بِي» لِأَنَّهُ في مَعْنَى: قد أَلَمَّتْ. أَوْ أَرادَ «في» فَوَضَع «بِي» مكانَهَا لِلْوَزْنِ حِينَ لم يَسْتَقِمْ لَهُ أَنْ يَقُولَ «فِيّ» :

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

تَبَلَّعَ الشَّيْ‏ءَ تَبَلُّعاً: جَرَعَهُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و في المَثَلِ: «لا يَصْلُحُ رَفِيقاً مَنْ لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقاً» .

و البُلْعَةُ من الشَّرَابُ «بالضَّمِّ» كالجُرْعَةِ.

و البَلُوعُ ، كصَبُورٍ: «الشَّرَابُ، و اسْمٌ لدَوَاءٍ يُبْلَعُ .

و بَلِعَ الطَّعَامَ و ابْتَلَعَهُ : لَمْ يَمْضُغْهُ، و أَبْلَعَهُ غَيْرهُ.

و رَجُلٌ بَلْعٌ ، بالفَتْح، كأَنَّهُ يَبْلَعُ الكَلاَمَ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ قَوْلَ العَجّاج:

بَلْعٌ إِذا اسْتَنْطَقْتَهُ صَمُوتُ‏ (3)

قال الصّاغَانِيّ: قَوْلَ اللَّيْث: قالَ العَجّاجُ سَهْوٌ، و الرَّجَزُ2Lلِرُؤْبَةَ. و الرِّوَايَةُ: بَلْغٌ «بالغَيْنِ المُعْجَمَة» ، أَيْ أَنا بَلِيغٌ إِذا اسْتَنْطَقَتْنِي، و صَمُوتٌ إِذا لَمْ أُسْتَنْطَقْ.

و تَبَلَّعَ فيه الشَّيْبُ: ظَهَرَ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.

و المُتَبَلِّع : فَرَسُ مَزْيدَة الحَارِثِيّ‏ (4) ، هُنَا نَقَلَهُ ابْنُ بَرّيّ، و سَيَأْتِي للمُصَنِّف في «ت ل ع» .

و قَالَ الفَرّاءُ: امْرَأَةٌ بُلَعَةٌ ، كهُمَزَةٍ، تَبْلَعُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ.

و مِنْ شَتْمِ أَهْلِ الشامِ: يا بَلاَّعَ الأَيْرِ، و هو مُسْتَهْجَنٌ.

و عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي الفَتْحِ بنِ مَحَاسِنَ بنِ البَلاَّع، رَوَى عَنْ أَبِي المُصَفَّرِ بنِ الشّبْلِيّ و غَيْرِهِ، ذَكَرَهُ ابنُ نُقْطَةَ.

و الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ المَعْرُوفُ بالبَلاَّعِ ، أَحَدُ، مَنْ أَخَذَ عن سَيِّدي عَبْد القَادِرِ الجِيلانيّ، و لَهُ بالحِذْيَةِ (5) من أَرْضِ اليَمَنِ مَقَامٌ مَشْهُورٌ، و قد زُرْتُه.

و بَالِعُ بنُ قَيْسٍ الشَّدّاخ: جاهليّ‏ (6) ، و فِيهِ يَقُولُ رَبِيعَةُ بنُ أُمَيّةَ (7) الدّيليّ:

و أَفْلَتَ بَالِعٌ مِنّا و خَلَّى # حَلائلَهُ و قَدْ بَدَتِ المَعَازِي‏

قال الحافِظُ: هََكَذَا أَفَادَهُ الجَاحِظُ.

و هِبْلَعٌ كدِرْهَم، هفْعَلٌ من البَلْعِ ، على قَوْلِ مَنْ قالَ بزيَادَة الهاءِ، و سَيَأْتِي المُصَنَّف مِثْلُ ذََلِكَ في «ج ز ع» .

بلقع [بلقع‏]:

البَلْقَع ، و البَلْقَعَةُ بهَاءٍ: الأَرْضُ القَفْرُ الَّتِي لا شَيْ‏ءَ بها. يُقَالُ: مَنْزِلٌ بَلْقَعٌ ، و دارٌ بَلْقَعُ -بغَيْرِ الهاءِ-إِذا كانَ نَعْتاً، فهو بِغَيْرِ هاءٍ للذَّكَرّ و الأُنْثَى، فإِنْ كَانَ اسْماً قُلْتَ: انْتَهَيْنَا إِلَى بَلْقَعَةٍ مَلْسَاءَ، و كَذََلِكَ القَفْرُ.

و البَلْقَعَةُ : الأَرْضُ الَّتِي لا شَجَرَ فيها، يَكُونُ في الرَّمْلِ و في القِيعَانِ‏ ج: بَلاقِعُ . و

16- في الحَدِيثِ : «اليَمِينُ الفَاجِرةُ تَدَعُ‏ (8) الدِّيَارَ بَلاقِعَ » .

قال شَمِرٌ: أَيْ يَفْتَقِرُ الحَالِفُ، و يَذْهَبُ ما فِي بَيْتِهِ من المالِ. و قالَ غَيْرُهُ: هو أَنْ يُفَرِّقَ اللََّه شَمْلَه، و يُغَيِّرَ ما أَوْلاهُ من نِعَمِهِ. و قَالَ رُؤْبَةُ:

____________

(1) عن التكملة و بالأصل «بن» .

(2) في اللسان: و بلعاء أيضاً فرس لأبي ثعلبة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بلع إِذا استنطقته، كذا بالأصل، و ما نقله الصاغاني يفيد أنه استنطقتني ا هـ» .

(4) في اللسان: المحاربي.

(5) بالأصل «بالحدية» و المثبت عن معجم البلدان و الضبط عنه، و هي أرض بحضرموت، قاله نصر.

(6) عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل «كاهلي» .

(7) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «راقية» .

(8) الأصل و النهاية، و في اللسان: تذر.

31

1L

فَأَصْبَحَتْ دَارُهُمُ بَلاقِعَا

و

16- في الحَدِيثِ : «فَأَصْبَحَت الأَرْضُ مِنِّي بَلاقِعَ » .

قالَ ابْنُ الأَثِيرِ: وَصَفَهَا بالجَمْعِ مُبَالَغَةً كقَوْلِهِم: أَرْضٌ سَبَاسِبُ، و ثَوْبٌ أَخْلاقٌ. و قالَ غَيْرُهُ: جَمَعُوا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منها بَلْقَعاً . قال العَارِمُ يَصِفُ الذِّئْبَ:

تَسَدَّى بِلَيْلٍ يَبْتَغِينِي و صِبْيَتِي # لِيَأْكُلَنِي، و الأَرْضُ قَفْرٌ بَلاقِعُ

و يُقَالُ أَيْضاً: دِيَارٌ بَلْقَعٌ . قالَ جَرِيرٌ:

حَيُّوا المَنَازِلَ و اسْأَلُوا أَطْلالَها # هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيَارُ البَلْقَعُ ؟

كأَنَّهُ وضَع الجَمْع مَوْضِعَ الوَاحِدِ، كما قُرِى‏ءَ «ثَلاَثَمِائَةِ سِنِينَ» و البَلْقَع و البَلْقَعَة : المَرْأَةُ الخالِيَةُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، و هو مَجَازٌ. و منه

16- حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللََّه عنه : «و شَرُّ نِسَائِكُم السَّلْفَعَةُ البَلْقَعَةُ » (1) .

و قد سَبَقَ الحَدِيثُ في «ق ى س» .

و سَهْمٌ‏ بَلْقَعِيُّ أَوْ سِنَانٌ بَلْقَعِيُّ ، إِذا كَانَ، صَافِي النَّصْلِ، قال الطِّرِمَّاح:

تَوَهَّنُ فيه المَضْرَحِيَّةُ بَعْدَمَا # مَضَتْ فيه أُذْنَا بَلْقَعِيٍّ و عَامِلِ‏

و بَلْقَعَ البَلَدُ بَلْقَعَةً : أَقفَرَ. و ابْلَنْقَعَ الكَرْبُ: انْفَرَجَ. و ابْلَنْقَعَ الصُّبْحُ: أَضَاءَ، قال رُؤْبَةُ:

فَهْيَ تَشُقُّ الآلَ أَوْ يَبْلَنْقِعُ # عَنْهَا، و لَوْ وَنَّوْا بِهَا تَتَعْتَعُوا

و قال ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ للطَّرِيقِ: صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ . و قال ابنُ فارِسٍ: الَّلامُ في البَلْقَعِ زائدَةٌ، و هو من بابِ البَاءِ و القَافِ و العَيْن.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

ابْلَنْقَعَ الشَّيْ‏ءُ: ظَهَرَ و خَرَجَ. 2L

بلكع [بلكع‏]:

بَلْكَعَهُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ و صاحِبُ اللّسان، و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: هو مِثْلُ‏ بَرْكَعَهُ‏ و كَعْبَرَهُ، إِذا قَطَعَهُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.

بوع [بوع‏]:

البَاعُ : قَدرُ مَدِّ اليَدَيْنِ‏ و مَا بَيْنَهُمَا من البَدَنِ، كالبَوْعِ ، و يُضَمُّ، الأَخِيرَةُ هُذَلِيَّة. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:

فلَوْ كَانَ حَبْلاً مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً # و خَمْسِينَ بُوعاً نَالَهَا بالأَنَامِلِ‏ (2)

هََكَذَا في اللِّسَانِ، و يُرْوَى: «إِذا كانَ حَبْلٌ» . و الَّذِي في الدِّيوَانِ: «و تِسْعِينَ باعاً » . و أَمَّا « بُوعاً » فإِنَّهُ رِوَايَةُ الأَخْفَشِ، قَالَ: يُرِيدُ باعاً .

ج: أَبْوَاعٌ . و

13- في الحَدِيثِ : «إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي بَوْعاً أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» .

و هو مَثَلٌ لِقُرْبِ أَلْطَافِ اللََّه عَزَّ و جَلَّ من العَبْدِ، إِذا تَقَرَّبَ إِلَيْه بالإِخْلاصِ و الطَّاعَةِ، و رُبَّمَا عُبِّر بالبَاعِ عن الشَّرَف و الْكَرَم، قالَ العَجَّاجُ:

إِذا الكِرَامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ # تَقَضِّيَ البَازِي إِذا البَازِي كَسَرْ

و قَالَ حُجْرُ بنُ خَالِدٍ في الكَرَم:

نُدَهْدِق بَضْعَ اللَّحْمِ لِلبَاعِ و النَّدَى # و بَعْضُهُمُ تَغْلِي بِذَمٍّ مناقِعُه‏ (3)

و قَالَ اللَّيْثُ: البَوْعُ و البَاعُ لُغَتَانِ، و لََكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ البَوْعَ في الخِلْقَةِ، فَأَمَّا بَسْطُ الباعِ في الكَرَمِ، و نَحْوِه فلا يَقُولُونَ إِلاّ كَرِيمَ الباعِ ، و أَنشد:

لَهُ في المَجْدِ سابِقَةٌ (4) وَ بَاعُ

و البَوْعُ : مَدُّ الباعِ بالشَّيْ‏ءِ. يُقَالُ: بَاعَ يَبُوعُ بَوْعاً : بَسَطَ بَاعَه . و بَاعَ الحَبْلَ يَبُوعُهُ بَوْعاً : مَدَّ يَدَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صارَ بَاعاً .

و بُعْتُه ، و قِيلَ: هو مَدُّكَهُ بَاعِكَ ، كما تَقُولُ: شَبَرْتُهُ من الشِّبْرِ، و المَعْنَيَان مُتَقَاربَانِ. قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ أَرْضاً:

و مُسْتَامَةٍ تُسْتَامُ و هْيَ رَخِيصَةٌ # تُبَاعُ بِسَاحَاتِ الأَيَادِي و تُمْسَحُ‏

____________

(1) السلفعة: المرأة الجريئة البذيئة الفحاشة القليلة الحياء.

(2) ديوان الهذليين 1/142 برواية:

فلو كان حبلٌ... و سبعين باعاً...

(3) و يروي: مراجله.

(4) عن المقاييس 1/318 «سابغة» .

32

1Lمُسْتَامَة: يَعْنِي أَرْضاً تَسُومُ فيهَا الإِبِلُ، من السَّيْرِ لا مِنْ السَّوْمِ الَّذِي هُوَ البِيْعُ ، و تُبَاعُ أَي تَمُدُّ فيها الإِبلُ أَبْوَاهَا و أَيْدِيَهَا، و تُمْسَحُ من المَسْحِ الَّذِي هو القَطْع.

و الإِبِلُ تَبُوعُ في سَيْرِها، أَيْ تَمُدُّ أَبْوَاعَهَا ، و كَذََلِكَ الظِّبَاءُ، كالتَّبَوُّعِ . يُقالُ: يَبُوعُ وَ يَتَبَوَّعُ ، أَيْ يَمُدُّ بَاعَهُ ، وَ يَملأُ ما بَيْنَ خَطْوِهِ.

و البَوْع : إِبْعَادُ خَطْوِ الفَرَسِ في جَرْيِه‏ و كَذََلِكَ النّاقَةُ، و منه قَوْلُ بِشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ:

فَدَعْ هِنْداً و سَلِّ النَّفْسَ عَنْهَا # بحَرْفٍ قَدْ تُغِيرُ إِذَا تَبُوعُ (1)

و البَوْعُ : بَسْطُ اليَدِ بالمَالِ، عن اللَّيْثِ، و أَنْشَدَ لِلطِّرِمّاحِ:

لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَلْقَى المَنَايَا و لَمْ أَنَلْ # من المالِ ما أَسْمُو بِه و أَبُوعُ

و قالَ ابنُ عبّادٍ: البَوْعُ : المَكَانُ المُنْهَضِمُ‏ (2) في لِصْبِ جَبَلٍ. قالَ: و بَاعَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا، لُغَةٌ في البَاحَةِ.

و البَائعُ : وَلَدُ الظّبْيِ إِذا بَاعَ فِي مَشْيِهِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، ج: بُوعٌ ، بالضَّمِ‏ و بَوَائِعُ .

و يُقَالُ: فَرَسٌ‏ طَيِّعٌ‏ بَيِّعٌ ، كسَيِّدٍ، أَيْ‏ بَعِيدُ الخَطْوِ، و أَصْلُهُ بَيْوعٌ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ.

و النَّعْجَةُ تُسَمَّى أَبْوَاعَ ، مَعْرِفَةً، لِتَبَوُّعِها في المَشْيِ، و تُدْعَى لِلْحَلْب بِهَا فيُقَال: أَبْواع أَبْوَاع ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

و انْبَاعَ العَرَقُ: سالَ، قالَ عَنْتَرَةُ العَبْسِيّ:

يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جِسْرَةٍ # زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ‏

وَصَفَ عَرَقَ النَّاقَةِ، و أَنَّهُ يَتَلَوَّى في هََذا المَوْضِعِ، 2Lو أَصْلُه يَنْبَوع، صارَت الوَاوُ أَلِفا لتَحَرُّكِها و انْفِتَاحِ ما قَبْلَها.

و قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ يَنْبَاع كانَ في الأَصْلِ يَنْبَعُ فوَصَلَ فَتْحَةَ الباءِ بالأَلِفِ للإِشْبَاع. و قد حَقَّقْنَاه في رسالَتِنا:

«التَّعْرِيف بضَرُورِيِّ عِلْمِ التَّصْرِيف» . و يُرْوَى يَنْهَمُ‏ (3)

[و]كُلُّ راشِحٍ مُنْبَاعٌ .

و أَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ في الزَّيْتِ:

و مُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كَأَنَّمَا # تَغَشَّاهُ مُنْبَاعٌ مِنَ الزَّيْتِ سائِلُ‏

و انباعَ الحَبْلُ و تَبوَّع بمعنى وَاحِدٍ.

و انْبَاعَت الحَيَّةُ انْبِياعاً ، إِذا بَسَطَت نَفْسَها بعدَ تَحَوِّيها لِتُسَاوِرَ، عن اللِّحْيَانيِّ. قال السَّفَّاح بنُ بُكَيْرٍ يَرْثِي يَحْيَى بنَ مَيْسَرَةَ (4) -و يُرْوَى لرَجُل من بَنِي قُرَيع-.

يَجْمَعُ حِلْماً و أَناةً مَعاً # ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجاعْ‏

قُلْتُ: و أَنْشَدَه الأَصْمَعِيّ لِبُكَيْرِ بن مَعْدانَ فِيمَا ذَكر كما فِي شَرْحِ الدِّيوانِ.

و انْبَاعَ لِي‏ فُلانٌ‏ في سِلْعَتِهِ، إِذا سَامَحَ‏ لَكَ‏ في بَيْعِها، و امْتَدَّ إِلَى الإِجَابَةِ إِلَيْه، و منه قَوْلُ صَخْرِ الغَيِّ الهُذَلِيّ:

و اللََّه لَوْ أَسْمَعَتْ مَقَالَتَهَا # شَيْخاً مِنَ الزُّبِّ رَأْسُهُ لَبِدُ

مَآبُه الرُّومُ أَو تَنُوخُ أَوِ الْ # آطَامُ مِنْ صَوَّرانَ أَو زَبَدُ

لَفَاتَحَ البَيْعَ يَوْمِ رُؤْيَتِهَا # و كَانَ قَبْلُ انْبِيَاعُهُ لَكِدُ (5)

يَصِفُ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، يَقُولُ: لَوْ تَعَرَّضَتْ للرَّاهِبِ المُتَلَبَّدِ شَعرُه لانْبَسَطَ إِلَيْهَا. و فاتَح: كاشَفَ. و البَيْعُ : الانْبِسَاطُ،

____________

(1) في الديوان:

فعد طلابها و تعزّ عنها # بحرف ما تخونها النسوع‏

فلا شاهد على هذه الرواية، و صدره في اللسان:

فعدّ طلابها و تسل عنها.

(2) في التكملة: المتهضم.

(3) عن حاشية شرح المعلقات، و هي رواية محمد بن الخطاب. و بالأصل «بينهم كل راشح منتاع» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يروي:

بينهم الخ هكذا في النسخ التي بأيدينا» و زيادة الواو ضرورية فالجملة مستقلة: ففي اللسان: «و كل راشح منباع» و هو ما أثبتناه.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «مسيرة» .

(5) الأبيات في ديوان الهذليين 2/58 و فيه: «قبل ابتياعه لكد» و قوله:

صوران: دون دابق، و زبد: قيل حمص، عن الديوان، و لم يرد عند ياقوت بأن زبد هي حمص، و قد ذكر فيها عدة أقوال.

33

1Lو رُفِعَ انْبِيَاعهُ بلَكِدٍ، كما تَقُولُ: كانَ عبدُ اللََّه أَبُوهُ قائِمٌ.

و رَوَى الجُمَحِيّ:

و كانَ مِن قَبْلُ بَيْعُهُ لَكِدُ

و قال ابنُ حَبِيب: و يُرْوَى: ابْتِيَاعُه (1) .

و في المَثَل «مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ » أَيْ مُطرِقٌ لِيَثِبَ، أَوْ لِيَسْطُوَ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذا أَضَبَّ عَلَى دَاهِيَةٍ. و يُرْوَى: لِيَنْبَاقَ، أَي لِيَأْتِيَ بالبَائِقَةِ، اسم‏ لِلدَّاهِيَةِ. و يُقَالُ: فُلانٌ‏ ما يُدْرَكُ تَبَوُّعُهُ . و قَالَ اللِّحْيَانِيّ: يُقَالُ:

و اللََّه لاَ تَبْلُغُون تَبَوُّعَهُ ، أَي‏ لا تَلْحَقُونَ‏ شَأْوَهُ، و أَصْلُهُ طُولُ خُطَاهُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَاعُ : السَّعَةُ في المَكَارِمِ، و قد قَصُرَ بَاعُه عَنْ ذََلِكَ: لَمْ يَسَعْهُ، و هو مَجازٌ، و لا يُسْتَعْمَلُ البَوْعُ هُنَا.

و رَجُلٌ طَوِيلُ البَاعِ ، أَي الجِسْمِ، و طَوِيلُ البَاعِ و قَصِيرُهُ في الكَرَمِ، و هو مَجَاز، و لا يُقَالُ: قَصِيرُ الباعِ في الجِسْمِ.

و جَمَلٌ بَوَّاعٌ : جَسِيمٌ.

و قَالَ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ: انْبَاعَ من بَاعَ يَبُوعُ ، إِذا جَرَى جَرْياً لَيِّناً و تَثَنَّى و تَلَوَّى‏ (2) .

و انْبَاعَ الرَّجُلُ: وَثَبَ بَعْدَ سُكُونٍ، و قِيلَ: سَطَا.

و البَيْعُ و الانْبِيَاعُ : الانْبِسَاطُ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ: بُعْ‏بُعْ ، إذا أَمَرْتَهُ بمَدِّ باعَيْهِ في طاعَةِ اللََّه عَزَّ و جَلَّ.

و انْبَاعَ الشُّجَاعُ من الصَّفِّ: بَرَزَ، عن الفَارِسِيّ.

و ناقَةٌ بائعَةٌ : بَعِيدَةُ الخَطْوِ، و نُوقٌ بَوَائِعُ .

و تَبَوَّعَ لِلمَسَاعِي: مَدَّ باعَهُ (3) ، و هو مَجازٌ. 2Lو هو قَصِيرُ الباعِ : عَاجِزٌ و بَخِيلٌ. قال أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ الأَنْصَارِيُّ:

و أَضْرَبُ القَوْنَسَ‏ (4) يَوْمَ الوَغَى # بالسَّيْفِ لَمْ يَقْصُرْ بِهِ بَاعِي

و بَوْعَاءُ الطِّيبِ: رائِحَتُه، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ هُنَا (5) ، و سَيَأْتِي للمُصَنِّفِ في «ب ى ع» .

بيع [بيع‏]:

باعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعاً و مَبِيعاً ، و هو شاذّ و القِيَاسُ مَبَاعاً ، إِذا بَاعَهُ و إِذا اشْتَرَاهُ، ضِدُّ. قال أَبُو عُبَيْدٍ: البَيْعُ : مِنْ حُرُوفِ الأَضْدادِ في كَلامِ العَرَبِ. يُقَالُ: بَاعَ فُلانٌ، إِذا اشْتَرَى، و باعَ مِنْ غَيْرِه، و أَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ:

و يَأْتِيكَ بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ # بَتَاتاً و لَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ

أَي من لَمْ تَشْتَرِ لَهُ.

قُلْتُ: و مِنْهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقَ أَيْضاً:

إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ # و الشَّيْبُ لَيْسَ لبَائِعِيه تِجَارُ

أَيْ مَن اشْتَراهُ. و قالَ غَيْرُه:

إِذا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ عِشَاءَ # فبِعْ لرَاعِي غَنَمٍ كِسَاءَ

أَيْ اشْتَرِ لَهُ.

و

16- في الحَدِيثِ : «لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبة أَخِيهِ، و لا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» .

قال ابنُ الأَثِيرِ: فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: إِذا كانَ المُتعَاقِدَان فِي مَجْلِسِ العَقْدِ فطَلَبَ طالبٌ‏ (6) السِّلْعَةَ بأَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ البائِعَ في فَسْخِ العَقْدِ فهو مُحَرَّمٌ، لِأَنَّهُ إِضْرِارٌ بالغَيْرِ، و لََكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ البَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بالنَّهْيِ، فإِنَّه لا خَلَلَ فِيهِ. الثّانِي: أَنْ يُرَغِّبَ المُشْتَرِيَ في الفَسْخِ بعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ بمِثْل ثَمَنهَا، أَوْ مِثْلِهَا بدُونِ ذََلِكَ الثَّمَنِ،

____________

(1) و هي رواية ديوان الهذليين.

(2) ورد قوله في تفسيره بيت عنترة المتقدم: ينباع من ذفرى... انظر اللسان.

(3) الأساس، و بعدها: قال الطرماح:

يماني تبوعُ للمساعي # يداه و كل ذي حسبٍ يماني.

(4) عن المفضلية 75 و بالأصل «القوس» .

(5) كذا بالأصل، و وردت العبارة في الأساس في مادة بوغ و فيها: ارتفعت بوغاء الطيب أي ريحه. و قد جاءت مباشرة في آخر مادة بوع فاشتبه ذلك على الشارح و نقلها هنا.

(6) سقطت من المطبوعة الكويتية.

34

1Lفإِنَّهُ مِثْلُ الأَوَّل في النَّهْيِ، و سَوَاءٌ كانا قَد تَعَاقَدَا على المَبِيع ، أَو تَسَاوَمَا و قَارَبَا الانْعِقَادِ و لَمْ يَبْعق إِلاَّ العَقْد.

فعَلَى الأَوّلِ يَكُونُ البَيْعُ بمَعْنَى الشِّرَاءِ، تَقُولُ: بِعْتُ الشَّيْ‏ءَ بمَعْنَى اشْتَرَيْتُه، و هو اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ. و عَلَى الثّانِي يَكُونُ البَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ.

قُلْتُ: و قال أَبُو عُبَيْدٍ: و لَيْسَ عِنْدي لِلْحَدِيث وَجْهٌ غَيْرُ هََذا، أَي إِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ على المُشْتَرِي لا عَلَى البائع .

قالَ: و كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ و أَبو زَيْدٍ و غَيْرُهُمَا من أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ ذََلِكَ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: البائِعُ و المُشْتَرِي سَوَاءٌ في الإِثْمِ إِذا باعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَو اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُه اسْمُ البائِعِ ، مُشْتَرِياً كانَ أَوْ بائعاً ، و كُلُّ مَنْهِيٌّ عَنْ ذََلِكَ.

و هو مَبِيعٌ و مَبْيُوعٌ ، مِثْلُ مَخِيطٍ و مَخْيُوطٍ، عَلَى النَّقْصِ و الإِتْمَامِ.

قالَ الخَلِيلُ: الَّذِي حُذِفَ مِنْ مَبيِعٍ وَاوُ مَفْعُولٍ، لأَنَّهَا زائدَةٌ، و هي أَوْلَى بالحَذْفِ.

و قال الأَخْفَشُ: المَحْذُوقَةُ عَيْنُ الفِعْلِ، لأَنَّهُمْ لَمَّا سَكَّنوا اليَاءَ أَلْقَوْا حَرَكَتَها على الحَرْفِ الَّذِي قَبْلَها فانْضَمَّت، ثُمَّ أَبْدَلُوا من الضَّمَّةِ كَسْرَةَ الياءِ (1) الَّتِي بَعْدَها، ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ و انْقَلَبَتْ الوَاوُ ياءً كما انْقَلَبَتْ وَاوُ مِيزَانٍ لِلْكَسْرَةِ.

قال المازِنِيُّ: كِلاَ القَوْلَيْنِ حَسَنٌ، و قَوْلُ الأَخْفَشِ أَقْيَسُ.

و من المَجَازِ: بَاعَهُ من السُّلْطَانِ، إِذا سَعَى بِهِ إِلَيْهِ‏ و وَشَى به، و هو أَيْ كُلٌّ مِن البائعِ و المُشْتَرِي‏ بائِعٌ ، ج:

باعَةٌ ، و هو قَوْلُ ابْنِ سِيدَه.

و قال كُرَاع: بَاعَةٌ جَمْعُ بَيِّعٍ ، كعَيِّلٍ و عَالَة، و سَيِّدٍ و سَادَة.

قال ابنُ سِيدَهْ: و عنْدِي أَنَّ كُلَّ ذََلِكَ إِنَّمَا هو جَمْعُ فَاعِلٍ، فَأَمَّا فَيْعِلٌ فجَمْعُهُ بالوَاوِ و النُّونِ.

و في العُبَابِ: و سَرَقَ أَعْرَابِيٌّ إِبِلاً فأَدْخَلَهَا السُّوقَ فقَالُوا لَهُ: مِن أَيْنَ لَكَ هََذه الإِبِلُ؟فقال: 2L

تَسْأَلُنِي البَاعَةُ أَيْنَ دَارُهَا # إِذْ زَعْزَعُوهَا فسَمَتْ أَبْصَارُهَا

فَقُلْتُ رِجْلِي و يَدِي قَرَارُهَا # كُلُّ نَارِ العَالَمِينَ نَارُهَا

قُلْتُ: و البَيْتُ الأَخِيرُ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ، و قد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُفَصَّلاً في «ن ج ر» .

و البِيَاعَةُ ، بالكَسْرِ: السَّلْعَةُ، تَقُولُ: ما أَرْخَصَ هََذِه البِيَاعَةَ . ج: بِيَاعَاتٌ و هي الأَشْيَاءُ الَّتِي يُتَبَايَعُ بها، قالَهُ اللَّيْثُ.

و البَيِّعُ كسَيِّدٍ: البائِعُ و المُشْتَري‏ و مِنْهُ

16- الحَدِيثُ :

« البَيِّعَانِ (2) بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» .

و

14- في حَدِيثٍ آخَرَ :

«أَنَّهُ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ حِمْلَ خَبَطٍ، فلَمَّا وَجَبَ البَيْعُ قال لَهُ: اخْتَرْ، فقالَ لَهُ الأَعْرَابِيّ: عَمْرَكَ اللََّه بَيِّعاً » .

و انْتِصَابُه عَلَى التَّمْيِيزِ.

و البَيِّعُ في قَوْلِ الشَّمَّاخِ يَصِفُ قَوْساً، كما في العُبَابِ، و في اللِّسَان: في رَجُلٍ بَاعَ قَوْساً:

فوَافَى بهَا أَهْلَ المَوَاسِمِ فانْبَرَى # لَهُ بَيِّعٌ يُغْلِي بِهَا السَّوْمَ رَائِزُ

هو المُسَاوِمُ‏ لا البائعُ و لا المُشْتَرِي.

قُلْتُ: و قَوْلُ الشَّمّاخِ حُجَّةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللََّه، حَيْثُ يَقُولُ: لا خِيَارَ لِلْمُتبايِعَيْنِ بعد العَقْدِ، لأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ مُتَبايِعَيْنِ ، و هما مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِهِمَا البَيْعَ .

و قَالَ الشافِعِيُّ رَضِيَ اللََّه عنه: هُمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ، فإِذا عُقِدَ البَيْعُ فَهُمَا مُتَبَايِعَانِ ، و لا يُسَمَّيَان بَيِّعَيْنِ و لا مُتَبَايِعَيْنِ و هُمَا في السَّوْمِ قَبْلَ العَقْدِ. و قَدْ رَدَّ الأَزْهَرِيُّ عَلَى المُحْتَجِّ بِبَيْتِ الشَّمّاخِ بما هو مَذْكُورٌ في التَّهْذِيبِ‏ (3) .

____________

(1) اللسان: كسرةً للياء التي بعدها.

(2) الأصل و التهذيب و النهاية، و في رواية بعضهم: المتبايعان. انظر اللسان.

(3) نص عبارة الأزهري في التهذيب 3/238: قلت: و هذا و هم و تمويه، و يرد ما تأوله هذا المحتج شيئان: أحدهما أن الشماخ قال هذا الشعر بعد ما انعقد البيع بينهما، و تفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه. فسمّاه بيّعا بعد ذلك، و لو لم يكونا أتمّا البيع لم يسمه بيعا، و أراد بالبيّع:

الذي اشترى، و هذا لا يكون حجة لمن يجعل المتساومين بيّعين و لما ينعقد بينهما البيع.

35

1L ج: بِيَعَاءُ كعِنَباءَ و أَبْيِعَاءُ و بَاعَةٌ ، الأَخِيرُ قَوْلُ كُرَاع، كما تَقَدَّمَ.

و ابْنُ البَيِّعِ هو الحَاكِمُ‏ أَبُو عَبْدِ اللََّه‏ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللََّهِ بنِ مُحَمَّدِ النَّيْسَابُوريّ، و يُقَالُ لَهُ أَيْضاً: ابْنُ البَيَّاعِ . و هََكَذَا يَقُولُهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الهَرَوِيُّ إِذا رَوَى عَنْهُ، و كَذَا قالَهُ عَبْدُ الغَنِيّ بنُ سَعِيدٍ في رِوَايَتِهِ عنه بالإجَازَةِ، كَذا في التَّبْصِيرِ.

و مِنَ المَجَازِ: بَاعَ فُلانٌ‏ على بَيْعِهِ و حَلَّ بوَادِيه، إِذا قَامَ مَقَامَهُ في المَنْزِلَةِ و الرِّفْعَةِ. و قالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيّ. هو مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ العَرَبُ للرَّجُلِ الَّذِي يُخَاصِمُ رَجُلاً و يُطَالِبُهُ‏ (1)

بالغَلَبَةِ فإِذا ظَفِرَ بِهِ. و انْتَزَعَ ما كَانَ يُطَالِبُهُ بِهِ قِيل‏ (2) : باعَ فُلانٌ عَلَى بَيْعِ فُلانٍ، و مِثْلُهُ: شَقَّ فُلانٌ غُبَارَ فُلانٍ. و يُقَالُ: ما بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ أَحَدٌ، أَيْ لَمْ يُساوِكَ أَحَدٌ.

و تَزَوَّجَ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ أُمَّ مِسْكِينٍ بِنْتَ عُمَرَ بنِ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ-رَضِيَ اللََّه عَنْ عُمَرَ-عَلَى أُمِّ خالِدٍ (3) بِنْتِ أَبِي هَاشِمٍ فَقَالَ يُخَاطِبُهَا:

ما لَكِ أُمَّ خَالِدٍ تُبَكِّينْ # مِنْ قَدَرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ

بَاعَتْ عَلَى بَيْعِكِ أُمُّ مِسْكِينْ # مَيْمُونَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ مَيامِينْ‏

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: امْرَأَةٌ بائعٌ ، أَي‏ نافِقَةٌ، لِجَمَالِهَا. قالَ الزَّمْخَشْرِيّ: كَأَنَّهَا تَبِيعُ نَفْسَها، كنَاقَةٍ تَاجِرَةٍ.

و تَقُولُ: بِيعَ الشَّيْ‏ءُ على ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و قد تُضَمُّ باؤُهُ فيُقَالُ، بُوعَ ، بقَلْبِ الياءِ واواً (4) ، و كَذََلِكَ القَوْلُ فِي كِيلَ، و قِيلَ، و أَشْبَاهِهِمَا. 2Lو فى التَّهْذِيب: قالَ بَعْضُ أَهْلِ العَرَبِيّةِ: يُقَالُ: إِنَّ رِبَاعَ بَنِي فُلانٍ قد بِعْنَ . مِنَ البَيْعِ ، و قد بُعْنَ، من البَوْعِ، فضَمُّوا الباءَ في البَوْعِ و كَسَرُوهَا في البَيْعِ (5) ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الفاعِلِ و المَفْعُولِ، أَلا تَرَى أَنَّك تَقُولُ: رَأَيْتُ إِمَاءً بِعْنَ مَتَاعاً، إِذا كُنَّ بائِعَاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: رَأَيْتُ إِمَاءً بُعْنَ : إِذا كُنَّ مَبِيعاتٍ، و إِنَّمَا يَبِينُ الفَاعِلُ من المَفْعُول باخْتِلافِ الحَرَكَاتِ، و كَذََلِكَ من البَوْع.

و البِيعَةُ ، بالكَسْرِ: مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى، و قِيلَ كَنِيسَةُ اليَهُودِ، ج: بِيَعٌ ، كعِنَبٍ. قالَ لَقِيطُ بنُ مَعْبَدٍ:

تَامَتْ فُؤَادِي بِذَاتِ الخَالِ خُرْعُبَةٌ # مَرَّتْ تُرِيدُ بِذَاتِ العَذْبَةِ البِيَعَا (6)

و البِيعَة : هَيْئَة البَيْع ، كالجِلْسَة و الرِّكْبَةِ: يُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ البِيعَةِ . و مِنْهُ

17- حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ : «أَنَّهُ كانَ يَغْدُو فَلا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ و لا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلاَّ سَلَّم عَلَيْه» .

و أَبَعْتُهُ‏ إِبَاعَةً : عَرَضْتُهُ لِلْبَيْعِ قَالَ الأَجْدَعُ بنُ مالِكِ بنِ أُمَيَّةَ الهَمْدَانِيُّ:

و رَضِيتُ آلاَءَ الكُمَيْتِ فمَنْ يُبِعْ # فَرَساً فلَيْسَ جَوَادُنَا بمُبَاعِ

أَيْ لَيْسَ بمُعَرَّضٍ لِلْبَيْعِ . و آلاؤُهُ: خِصَالُه الجَمِيلَةُ.

و يُرْوَى: «أَفْلاءَ الكُمَيْتِ» .

و ابْتَاعَهُ : اشْتَرَاهُ‏ يُقَالُ: هََذا الشَّيْ‏ءُ مُبْتَاعِي ، أَي اشْتَرَيْتُه بمَالِي، و قد اسْتَعْمَلَهُ المِصْرِيُّونَ في كَلامِهِم كَثِيراً، فيَحْذِفُونَ المِيمَ. و مِنْهُم مَنْ أَفرَطَ فجَمَعَ فقال: بُتُوعِي، و هو غَلَطٌ، و إِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذََلِكَ لأَنَّ كَثِيراً من النّاسِ لا يَعْرِفُ ما أَصْل هََذا الكَلامِ.

و التَّبَايُعُ : المُبَايَعَةُ ، من البَيْعِ و البَيْعَةِ جَمِيعاً، فمِنَ البَيْعِ

16- الحَدِيثُ : « المُتَبايِعانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا» .

و مِنَ البَيْعَةِ قَوْلُهم: تَبَايَعُوا عَلَى الأَمْرِ، كقَوْلِكَ: أَصْفَقُوا عَلَيْهِ.

و المُبَايَعَةُ و التَّبَايُع عِبَارَةٌ عَنِ المُعَاقَدَةِ و المُعَاهَدَةِ، كَأَنَّ كلَّ

____________

قو المعنى الثاني الذي يرد تأويله ما في سياق خبر ابن عمر. و هو ما حدثنا به الحسين بن ادريس عن محمد بن رمح عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: البيّعان، بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يخير أحدهما صاحبه. فإذا قال له: اختر فقد وجب البيع، و إن لم يتفرقا؟ألا تراه جعل البيع ينعقد بأحد شيئين: أحدهما: أن يتفرقا عن مكانهما الذي تبايعا فيه، و الآخر: أن يخبر أحدهما صاحبه. و لا معنى للتخيير إلاّ بعد انعقاد البيع.

(1) في التهذيب: و هو يريغ أن يغالبه، فإذا ظفر بما حاوله قيل:

(2) بالأصل «و قيل» انظر الحاشية السابقة.

(3) في التهذيب و اللسان و الأساس: «أم هاشم» هنا و في الشعر و الأصل كالتكملة.

(4) الذي في الصحاح و اللسان: تقول: بيع الشي‏ء، على ما لم يسمّ فاعله، إن شئت كسرت الباء و إن شئت ضممتها، و منها من يقلب الياء واواً فيقول بُوعَ الشي‏ء.

(5) كذا بالأصل و اللسان «بوع» و ضبطت العبارة عنه، و الذي في التهذيب:

فضموا الباء في البيع، و كسروها في البوع.

(6) بالأصل: نامت... خزعته مرّت. و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

36

1Lوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ ما عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ و أَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ و طَاعَتَه و دَخِيلَةَ أَمْرِهِ، و قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا في الحَدِيثِ.

و اسْتَبَاعَهُ الشَّيْ‏ءَ: سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْه. و قالَ ابنُ عَبّادٍ: انْباعَ (1) الشَّيْ‏ءُ: نَفَقَ‏ و راجَ، و كَأَنَّهُ مُطاوعٌ لِبَاعَهُ .

و أَبو الفَرَجِ‏ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد الخَوارَزْمِيّ‏ البَيَّاعِيُّ المُحَدِّثُ، مُشَدَّداً، رَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ بنِ السَّمْعَانِيّ، و كَذَا مَجْدُ الدِّينِ‏ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ البَيَّاعِيُّ الخُوَارَزْميّ، حَدَّثَ بِشَرْحِ السُّنَّةِ في سَنَةِ مائَتَيْنِ‏ (2) عَنْ‏ أَبِي المَعَالِي‏ مُحَمَّد الزَّاهِدِيّ سَمَاعاً، عن لَفْظ مُحْيِى السُّنَّة البَغَوِيَّ، قَرَأَهُ عَلَيْه، عَنْ عاصِمِ بنِ صالِح، كَذَا في التَّبْصِيرِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَايَعَهُ مُبَايَعَةً و بِيَاعاً : عَارَضَهُ بالبَيْعِ . قال جُنَادَةٌ بنُ عامِرٍ:

فإِنْ أَكُ نَائِياً عَنْهُ فإِنِّي # سُرِرْتُ بِأَنَّهُ غُبِنَ البِيَاعَا

و قَالَ قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ:

كمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ # تَبَيَّن غَبْنهُ بَعْدَ البِيَاعِ

و البَيْع : اسمُ المَبِيعِ ، قال صَخْرُ الغَيِّ يَصِفُ سَحاباً:

فأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرَا # كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ بَيْعاً جَزِيفَا

طِوَالُ الذُّرَا، أَيْ مُشْرفاتٌ في السَّمَاءِ. و بَيْعاً جَزِيفاً، أَي اشْتُرِيَ جُزَافاً، فأُخِذَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، من الكَثْرَة، يَعْنِي السَّحَابَ. و الجَمْعُ: بُيُوعٌ .

و رَجُلٌ بَيُوعٌ ، كصَبُورٍ: جَيِّدُ البَيْعِ ، وَ بَيَّاعٌ : كَثِيرُهُ، و بَيِّعٌ كبَيُوعٍ ، و الجَمْع بَيِّعُونَ . و لا يُكَسَّرُ، و الأُنْثَى بَيِّعَةٌ ، و الجَمْعُ بَيِّعَاتٌ ، و لا يُكَسَّرُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه.

و بَيْعُ الأَرْضِ: كِرَاؤُهَا، و قَدْ نُهِيَ عَنْهُ في الحَدِيثِ.

و البَيْعَةُ : الصَّفْقَةُ عَلَى إِيجابِ البَيْعِ و عَلَى المُبَايَعَةِ و الطّاعَةِ. 2Lو بَايَعَهُ عَلَيْه مُبَايَعَةً : عَاهَدَهُ.

و نُبَايِعُ ، بغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:

فكَأَنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ # و أُلاَتِ ذِي العَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ‏

قال ابنُ جِنِّي: هو فِعْلٌ مَنْقُولٌ وَزْنُه نُفاعِلُ، كنُضارِبُ و نَحْوِه، إِلاّ أَنَّهُ سُمِّيَ به مُجَرَّداً مِنْ ضَمِيرِهِ، فلذََلِكَ أُعْرِبَ، و لَمْ يُحْكَ، و لَوْ كانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ في هََذا المَوْضِعِ، لأَنَّهُ كانَ يَلْزَمُ حِكَايَتُهُ إِنْ كانَ جُمْلَةً، كذَرَّى حَبًّا، و تَأَبَّطَ شَرًّا، فكانَ ذََلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ البَيْتِ.

قُلْتُ: و سَيَأْتِي للمُصَنّف في «ن ب ع» فإِنَّهُ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّة.

و قد سَمَّوْا بَيَّاعا ، كشَدَّادٍ.

و عُرْوَةُ بن شُيَيْمِ بنِ البَيّاعِ الكِنَانيّ: أَحدُ رُؤساءِ المِصْرِيِّينَ الَّذِين سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ، رَضِيَ اللََّه عنْه.

و مِنَ المَجَازِ: باعَ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ، أَي اشْتَرَاهَا (3) ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.

و بَيَّاعُ الطَّعَامِ: لَقَبُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ غالِبِ بنِ حَرْبٍ الضَّبِّيّ.

فصل التاءِ

المثناة الفوقية مع العين

تبرع [تبرع‏]:

تَبْرَعٌ ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ «في باب الباءِ مع التاءِ في الرُّباعيّ» : إِنَّهُ اسْمُ‏ ع، فعَلَى هََذا وَزْنُهُ عِنْدَهُ فَعْلَلٌ، و لَوْ كَانَ تَفْعَلُ لَكَانَ مَوْضِعُ ذِكْره تَرْكيبَ «ب ر ع» و في اللِّسَانِ: تَبْرَعٌ و تَرْعَبٌ:

مَوْضِعانِ، بيَّنَ صَرْفَهُم إِيّاهُمَا أَنَّ التّاءَ أَصْلٌ.

قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ هََذَا بِعَيْنِه لِلْمُصَنِّف في «ت ر ع ب» و ذَكَرَ تَبْرَعاً هُنَاكَ اسْتِطْرَاداً.

تبع [تبع‏]:

تَبِعَهُ ، كفَرِحَ‏ يَتْبَعُهُ تَبَعاً ، مُحَرَّكَةً، وَ تَبَاعَةً ، كسَحَابَةٍ:

مَشَى خَلْفَهُ أَوْ مَرَّ به فمَضى مَعَهُ، يُقَالُ: تَبعَ الشَّيْ‏ءَ

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و ابتاع.

(2) كذا بالأصل و فيه تحريف ظاهر، فمحيى السّنّة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي مات في شوال سنة 518. و نبه محقق المطبوعة الكويتية إلى هذا، انظر حاشيته.

(3) في الأساس: استبدلها.

37

1L تَبَاعاً ، فِي الأَفْعَالِ. و تَبعَ الشَّيْ‏ءَ تُبُوعاً : سارَ في إِثْرِهِ.

و التَّبِعَةُ ، كَفَرِحَةٍ و كِتَابَةٍ: الشَّيْ‏ءُ الَّذِي لك فيه بُغْيَةٌ، شِبْهُ ظُلاَمَةٍ و نَحْوِها، كما في العُبابِ و التَّهْذِيب. و في اللّسَانِ:

ما اتَّبَعْتَ به صاحِبَكَ من ظُلامَةٍ و نَحْوِهَا. يُقَالُ: ما عَلَيْه من اللََّه في هََذَا تَبِعَةٌ و لا تِبَاعَةٌ ، و مِنْهُ

16- الحَدِيثُ : «ما المالُ الَّذِي لَيْسَ فِيه تَبِعَةٌ مِنْ طالِبٍ و لا مِنْ ضَيْفٍ» .

يريد بالتَّبْعَةِ ما يَتْبَعُ المالَ مِنْ نَوَائبِ الحُقُوقِ، و هو من: تَبِعْتُ الرَّجُلَ بحَقِّي.

و قالَ الشاعِرُ:

أَكَلَتْ حَنِيفَةُ رَبَّهَا # زَمَنَ التَّقَحُّمِ و المَجَاعَهْ

لَمْ يَحْذَرُوا مِن رَبِّهِمْ # سُوءَ العَوَاقِبِ و التِّبَاعَهْ

و التَّبِعَاتُ و التِّباعَاتُ: ما فيه إِثْمٌ يُتْبَعُ به، قَالَ وَدّاكُ بنُ ثُمَيْلٍ:

هِيمٌ إِلى الموت إِذا خُيِّروا # بَيْنَ تِبَاعاتٍ و تَقْتَالِ‏

و التَّبَعُ ، مُحَرَّكَة: التَّابِعُ يَكُونُ وَاحِداً و جَمْعاً، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: إِنََّا كُنََّا لَكُمْ تَبَعاً * (1) يَكُونُ اسْماً لجَمْعِ تابِعٍ ، و يَكُونُ مَصْدَراً، أَي ذَوِي تَبَعٍ . و ج: أَتْبَاعٌ

____________

5 *

و و قالَ كُرَاع:

جَمْعُ تابعٍ . و نَظِيرُهُ: خَادِمٌ و خَدَمٌ، و طَالِبٌ، و غَائِبٌ و غَيَبٌ، و سَالِفٌ و سَلَفٌ، و رَاصِدٌ، و رَصَدٌ، و رائِح و رَوَحٌ، و فَارِطٌ، و فَرَطٌ، و حَارِسٌ و حَرَسٌ، و عَاسِسٌ و عَسَسٌ، و قَافِلٌ من سَفره و قَفَلٌ، و خَائِلٌ، وَ خَوَلٌ، و خَابِلٌ و خَبَلٌ، و هو الشَّيْطَانُ، و بَعِيرٌ هامِلٌ و هَمَلٌ، و هو الضّالُّ المُهْمَلُ، فكُلُّ هََؤلاءِ جَمْعٌ. و قالَ سيبَوَيْه: إِنَّهَا أَسْمَاءٌ لِجَمْعٍ، و هو الصَّحِيحُ.

و التَّبَعُ أَيْضاً: قَوَائمُ الدَّابَّةِ، و أَنْشَدَ سِيبَوَيه لأَبِي كاهِلٍ اليَشْكُرِيّ:

يَسْحَبُ اللِّيْلُ نُجُوماً طُلَّعاً # فتَوَالِيها بَطِيئاتُ التَّبَعْ

و يُرْوَى: «ظُلَّعاً» :

و قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ الظَّبْيَةَ: 2L

و قَوَائِمٌ تَبَعٌ لَهَا # مِنْ خَلْفِهَا زَمَعٌ زَوَائِدْ

و في التَّهْذِيب عن اللَّيْث: التَّبَعُ : ما تَبِعَ أَثَرَ شَيْ‏ءٍ فهو تَبَعُهُ ، و أَنْشَدَ لَهُ يَصِفُ ظَبْية:

و قَوَائمٌ تَبَعٌ لهَا # من خَلْفِهَا زَمَعٌ مُعَلَّق‏

قال الصّاغَانِي: الرِّوَايَة:

و قَوَائمٌ حُذُفٌ لها # مِنْ فَوْقِها...

و خُذُفٌ، أَي تَخْذِفُ الحَصَى. و قَوْلُهُ يَصِفُ ظَبْيَةً غَلَطٌ، و إِنَّمَا يَصِفُ ثَوْراً.

و التُّبُّعُ ، بضَمَّتَيْن مُشَدَّدة الباءِ، و كَذََلِكَ التُّبَّع ، كسُكَّرٍ:

الظِّلُّ، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُمَا زَالَتْ، و بهما رُوِيَ قَوْلُ سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ تَرْثِي أَخاها أَسْعَدَ:

يَرِدُ المِيَاهَ نَفِيضَةً و حَضِيرَةً (2) # وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ

اسْمِئْلالُهُ: بُلُوغُهُ نِصْفَ النَّهَارِ و ضُمُورُهُ. و قَال أَبُو لَيْلَى:

لَيْسَ الظِّلُّ هُنَا ظِلَّ النَّهَار. إِنَّمَا هو ظِلُّ اللَّيْلِ. قالَ اللََّه تَعَالَى: أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ (3) و الظِّلُّ هو اللَّيْلُ في كَلامِ العَرَب. أَرادَتْ أَنّ هََذا الرَّجُلَ يَردُ المِيَاهَ بالأَسْحَارِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، و أَنْشَدَ:

قَدْ صَبَّحَتْ و الظِّلُّ غَضٌّ مَا زَحَلْ # و ـاضِرُ الماءِ هُجُودٌ و مُصَلْ‏

قالَ: و التُّبَّع : ظِلُّ النَّهَارِ، و اشْتُقَّ هََذا مِن ظِلِّ اللَّيْلِ.

و تَبَعَةٌ ، مُحَرَّكَة، و تَقَدَّمَ أَنَّ أَبا عُبَيْدٍ البَكْرِيّ ضَبَطَهُ «بِفَتْحِ الباءِ المُوَحَّدَةِ و سُكُونِ التَّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيّة» و مِثْلُه في «مُعْجَمِ ياقُوتٍ» نَقْلاً عن الأَصْمَعِيِ‏ (4) ، و قَدْ صَحَّفَهُ الصّاغَانيّ و قَلَّدَهُ المُصَنِّفُ. قال الأَصْمَعِيُّ: هي‏ هَضْبَةٌ بِجِلْذَانَ من أَرْضِ الطّائفِ، فيها نُقوبٌ، كُلُّ نَقْبٍ قَدْرُ

____________

(1) سورة ابراهيم الآية 21.

(5) (*) عبارة القاموس: و يجمع على أتباع.

(2) البيت في الصحاح و نسبه لأبي ذؤيب، و فيه و في التهذيب و اللسان:

يرد المياه حضيرة و نفيضة.

(3) سورة الفرقان الآية 45.

(4) نص ياقوت على ضبطها بالتحريك.

38

1Lساعَةٍ، كانَتْ تُلْتَقَطُ فِيهَا السُّيُوفُ العَادِيَّةُ و الخَرَزُ، و ساكِنُوها بَنُو نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ.

و التّابعُ و التّابِعَةُ : الجِنِّيُّ و الجِنِّيَّةُ يَكُونَانِ مع الإِنْسَانِ يَتْبَعَانِه حَيْثُ ذَهَبَ. و منه

14- حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللََّه عنهُ : «أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ المَدِينَةَ امْرَأَةٌ لها تَابعٌ ، فجاءَ في صُورَةِ طائرٍ حَتَّى وَقَعَ، فقالَتْ: انْزِلْ، قالَ: إِنَّهُ ظَهَرَ بِمَكَّةَ نَبِيُّ حَرَّمَ الزِّنَا، و مَنَعَ مِنّا القَرَارَ» .

و التابِعُ هُنَا: جِنِّيُّ يَتْبَعُ المَرْأَةَ يُحِبُّهَا.

و التّابِعَةُ : تَتْبَعُ الرَّجُلَ تُحِبُّه. و قِيلَ: التّابِعَةُ : الرَّئِّيُّ من الجِنِّ، و إِنَّمَا أَلْحَقُوا الهاءَ للمُبَالَغَةِ، أَوْ لتَشْنِيعِ الأَمْرِ، أَو عَلَى إِرادَةِ الدّاهِيَة، و الجَمْعُ: التَّوَابعُ ، و هُنَّ القُرَنَاءُ.

و تَابِعُ النَّجْمِ: اسْمُ الدَّبَرَانِ، و سُمِّيَ به تَفاؤُلاً و في العُبَابِ: تَطَيُّراً مِنْ لَفْظِهِ، قال الأَزْهَرِيّ: و سَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ‏ يُسَمّي‏ الدَّبَرانَ‏ تُوَيْبِعاً ، بالتَّصْغِيرِ

____________

6 *

. و قَالَ ابنُ بَرِّيّ:

و يُقَالُ له: الحادِي و التَّالِي، و أَنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ:

كَأَنّ التّابِعَ المِسْكِينَ فيها # أَجِيرٌ في حُدَايَاتِ الوَقِيرِ (1)

و يُسَمَّي الدَّبَرانُ أَيْضاً تُبَّعاً ، كسُكَّرٍ، قَالَهُ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: و به فُسِّرَ بَيْتُ سُعْدِى الجُهَنِيّة، و قالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ به لاتِّباعِه الثُّرَيَّا. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و ما أَشْبَهَ ما قَالَهُ بالصَّوابِ، لأَنَّ القَطَا تَرِدُ المِيَاهَ لَيْلاً، و قَلَّمَا تَرِدُ نَهَاراً، و لذََلِكَ يُقَالُ:

«أَدَلُّ مِن قَطَاةٍ» و يَدُلُّ عَلَى ذََلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ:

فوَرَدْنَا قَبْلَ فُرَّاطِ القَطَا # إِنَّ مِنْ وِرْدِيَ تَغْلِيسَ النَّهَلْ‏

و التَّبِيعُ ، كأَمِيرٍ: النَّاصِرُ تَقُولُ: وَجَدْتُ علَى فُلانٍ تَبِيعاً ، أَيْ نَصِيراً مُتَابِعاً ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

و التَّبِيعُ : الَّذِي لك عَلَيْهِ مَالٌ‏ و تُتابِعُهُ ، أَي تُطَالِبُه به.

و التَّبِيعُ أَيْضاً: التَّابعُ ، و منه قَوْلُه تَعالَى: ثُمَّ لاََ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنََا بِهِ تَبِيعاً (2) قَالَ الفَرّاءُ: أَيْ ثَائراً و لا طَالِباً بالثَّأْرِ.

و قالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لا تَجِدُوا مَنْ يَتْبَعُنَا بإِنْكَارِ مَا نَزَلَ بِكُمْ، و لا مَنْ يَتْبَعُنَا بِأَنْ يَصْرِفَه عَنْكُمْ، و قِيلَ: تَبِيعاً : مُطَالِباً.

و التَّبِيعُ : وَلَدُ البَقَرَةِ في الأُولَى، ثُمَّ جَذَعٌ، ثُمَّ ثَنِيٌّ، ثُمَ‏2Lرَبَاعٌ، ثُمَّ سَدِيسٌ‏ (3) ، ثم سَالِغٌ‏ (4) ، قالَهُ أَبُو فَقْعَسٍ الأَسَدِيُّ، و هي بِهَاءٍ. و قالَ اللَّيْثُ: التَّبِيعُ : العِجْلُ المُدْرِكُ، لأَنَّهُ‏ (5) يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ. قالَ الأَزْهَرِيّ: و هََذا وَهَمٌ، لأَنَّهُ يُدْرِكُ إِذا أَثْنَى، أَي صَارَ ثَنِيًّا. و التَّبِيعُ من البَقَرِ يُسَمَّى تَبِيعاً حِينَ يَسْتَكْمِلُ الحَوْلَ، و لا يُسَمَّى تَبِيعاً قَبْلَ ذََلِكَ، فإِذَا اسْتَكْمَلَ عَامَيْنِ فهو جَذَعٌ، فإِذا اسْتَوْفَى ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ فهو ثَنِيٌّ، و حِينَئِذٍ مُسِنٌّ، و الأُنْثَى مُسِنَّةٌ، و هِي الَّتِي تُؤْخَذُ في أَرْبَعِينَ مِن البَقَرِ. قُلْتُ:

و سَيَأْتِي البَحْثُ في ذََلِكَ في «س ل غ» .

ج: تِبَاعٌ و تَبَائعُ كصِحَافٍ و صَحَائفَ. و في العُبَابِ: مِثْلُ أَفِيلٍ و إِفَالٍ و أَفائِلَ، عن أَبي عَمْرٍو، و الَّذِي في اللِّسَان:

جَمْعُ تَبِيعٍ أَتْبِعَةٌ و أَتابِعُ و أَتَابِيعُ ، كلاهُمَا جَمْعُ الجَمْعِ، و الأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ.

و التَّبِيعُ : الَّذِي اسْتَوَى قَرْنَاهُ و أُذُنَاهُ. قالَهُ الشَّعْبِيُّ، قالَ ابنُ فارِسٍ: هََذا من طَرِيقَةِ الفُتْيَا لا مِن القِيَاسِ في اللُّغَة.

و تَبِيعٌ : وَالِدُ الحَارِثِ الرُّعَيْنِيِّ الصَّحابِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنهُ، هكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ مَاكُولاَ كأَمِيرٍ. قال الذَّهَبِيّ: لَهُ وِفَادَةٌ، و شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، أَو هو تُبَيْعٌ كزُبَيْرٍ. و قالَ ابنُ حَبِيب: هو الحَارِثُ بن يُثَيعٍ، بضمّ الياءِ التَّحْتِيَّة، و فَتْح الثاءِ المُثَلَّثَةِ مُصغَّراً، كتُبَيْعِ بنِ عامِرٍ الحِمْيْرِيّ، و هو ابن امرأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ، من المُحَدِّثِينَ، و قد سَبَقَ له في «ح ب ر» أَنَّه لا يُقَالُ كَعْبُ الأَحْبَار، و إِنَّمَا يُقَالُ كَعْبُ الحَبْرِ، و قد غَفَلَ عَنْ ذََلِكَ. و تُبَيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ أَبِي العَدَبَّسِ المُحَدِّث‏ و هو المَعْرُوفُ بالأَصْغَرِ، سَمَّاهُ أَبُو حاتِمٍ هََكَذَا مَرَّةً، و قالَ مَرَّةً أُخْرَى: لا يُسَمَّى، و يَرْوِي عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، و عَنْهُ أَبُو العَدَبَّس، و قد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «ع د ب س» و هُنَاكَ لَمْ يُذْكَر إِلاَّ أَبا العَدَبَّس الأَكْبَرَ و لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كانَ أَحْسَنَ.

فراجَعْهُ.

و التَّبَابِعَةُ ، هََكَذا «بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ» : مُلُوكُ اليَمَنِ، و يُوجَدُ في بَعْضِ النُّسَخِ: التَّتابِعَةُ، بتاءَيْنِ فَوْقِيَّتَيْن، و هو غَلَطٌ، الوَاحِدُ تُبَّعٌ ، كسُكرٍ، سُمُّوا بذََلِكَ لأَنَّه يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ

____________

(6) (*) في القاموس: «مُصَغّراً» بدل: «بالتصغير» .

(1) و يروى: حدايات.

(2) سورة الإسراء الآية 69.

(3) في التهذيب: «ثم سدس» .

(4) التهذيب و اللسان: «صالغ» .

(5) التهذيب و اللسان: إلاّ أنه يتبع.

39

1Lبَعْضاً، كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قامَ مَقَامَهُ آخَرُ تَابِعاً له على مِثْلِ سِيرَتِهِ، و زَادُوا الهاءَ في التَّبَابِعَةِ ، لإِرَادَةِ النَّسَبِ.

و قَوْلُه تَعالَى: أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ (1)

16- قالَ الزَّجّاج:

جاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّ تُبَّعاً كانَ مَلِكاً من المُلُوكِ و كانَ مُؤْمِناً، و أَنَّ قَوْمَهُ كانُوا كافِرِينَ. و جاءَ أَيْضاً أَنَّهُ نُظِرَ إِلَى كِتَابٍ عَلَى قَبْرَيْنِ بنَاحِيَةِ حِمْيَرَ: «هََذا قَبْرُ رَضْوَى و قَبْرُ حُبَّى ابنَتَيْ تُبَّعٍ ، لا تُشْرِكان بِاللََّه شَيْئاً» .

و

16- في الحَدِيثِ : «لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَة» .

و قِيلَ: اسْمُه أَسْعَدُ أَبُو كَرِب. و قالَ اللَّيْثُ: التَّبَابِعَةُ في حِمْيَرَ، كالأَكَاسِرَةِ في الفُرْسِ، و القَيَاصِرَةِ في الرُّومِ، و لا يُسَمَّى به إِلاَّ إِذا كَانَتْ، هََكَذَا في النُّسَخ، و نَصُّ العَيْنِ: دَانَتْ‏ لَهُ حِمْيَرُ و حَضْرَمَوْتُ، و زادَ غَيْرُه: «و سَبَأٌ» ، و إِذَا لَمْ تَدِنْ لَهُ هاتانِ لَمْ يُسَمَّ تُبَّعاً (2) .

14- و دَارُ التَّبَابِعَة بِمَكَّةَ مَعْرُوفَةٌ، و هي الَّتِي‏ وُلِدَ فِيها النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كما في العُبَابِ

و التُّبَّعُ ، كسُكَّرٍ: الظِّلُّ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ، و هََذِهِ هي اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا قَرِيباً، و لَوْ ذَكَرَهُمَا في مَوْضِعٍ، وَاحِدٍ كَانَ أَصْنَعَ، و هََكَذَا رُوِيَ بَيْتُ سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُهُ.

و مِنَ المَجَازِ: التُّبَّع : ضَرْبٌ من اليَعَاسِيبِ‏ أَعْظَمُها و أَحْسَنُهَا، ج: التَّبَابِيعُ نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و يُقَالُ مِنْ ذََلِكَ، تَبعَت النَّحْلُ تُبَّعَهَا ، أَيْ يَعْسُو بهَا الأَعْظَم، تَشْبِيهاً بِأُولََئِكَ المُلُوكِ، و وَقَعَ في اللِّسَانِ: و الجَمْعُ التَّبَابعُ .

و قالَ ابنُ عبّادٍ: يُقَالُ: ما أَدْرِي أَيُّ تُبَّعٍ هُوَ؟أَيْ أَيُّ النّاسِ‏ (3) هو.

و أَبو عَبْدِ اللََّه‏ أَحْمَدُ بنُ‏ مُحَمَّدِ بنِ‏ سَعِيدٍ التُّبَّعِيّ :

مُحَدِّثٌ، رَوَى عن القاسِمِ بنِ الحَكَمِ، و عنه زَنْجَوَيْه بنُ مُحَمَّدٍ اللَّبّادُ، نَقَلَه الحَافِظُ.

و قالَ يُونُسُ: رَجُلٌ تُبَعٌ للكَلامِ، كصُردٍ، و هو مَنْ يُتْبعُ بَعْضَ كَلامِهِ بَعْضاً. و تَبُّوعُ الشَّمْسِ، كتَنُّورٍ: رِيحٌ‏ يُقَال لَهَا: النُّكَيْبَاءُ تَهُبُ‏ بالغَدَاةِ مع طُلُوعِهَا مِن نَحْوِ الصَّبا لا نَشْ‏ءَ معها فتَدُورُ في‏ 2L مَهَابِّ الرِّيَاحِ حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَهَبِّ الصَّبَا حَيْثُ‏ (4) بَدَأَتْ بالغَدَاةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و العَرَبُ تَكْرَهُها.

و تِبْعُ المَرْأَةِ، بالكَسْرِ: عاشِقُها و تَابِعُها حَيْثُ ذَهَبَتْ.

و حَكَى اللِّحْيَانِيّ: هو تِبْعُ نِسَاءٍ، و هي تِبْعَتُه . و قالَ الأَزْهَرِيّ: تِبْعُ نِسَاءٍ، أَيْ يَتْبَعُهُنَّ ، و حِدْثُ نِسَاءٍ: يُحَادِثُهُنَّ، و زِيرُ نِسَاءٍ: يَزُورُهُنَّ، و خِلْبُ نِسَاءٍ: إِذا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: بَقَرَةٌ تَبْعَى ، كسَكْرَى، أَيْ‏ مُسْتَحْرِمَةٌ. و أَتْبَعْهُمُ مِثْلُ‏ تَبِعْتُهُم ، و ذََلِكَ إِذا كَانُوا سَبَقُوكَ فلَحِقْتَهُمْ، نَقَلَه أَبُو عُبَيْدٍ. و يُقَالُ: أَتْبَعَهُ : إِذا قَفَاهُ و تَطَلَّبَهُ مُتَتَبِّعاً لهُ، و أَتْبَعْتُهُم أَيْضاً غَيْرِي. و قَوْلُه تَعالَى: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ‏ (5) أَراد أَتْبَعَهُمْ إِيّاهُمْ. و قالَ ابنُ عَرَفَةَ: أَيْ لَحِقَهُمْ أَو كادَ، و منهُ قَوْلُه تَعالَى: فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ (6) أَي لَحِقَهُ.

و قالَ الفَرّاء: يُقَالَ: تَبِعَهُ و أَتْبَعَهُ ، و لَحِقَهُ و أَلْحَقَهُ، و كَذََلِكَ قَوْلُه: فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ مُبِينٌ (7) و قَوْلُهُ عَزَّ و جَلَّ: فَأَتْبَعَ سَبَباً (8) و « فاتَّبَعَ سَبَباً» بتَشْدِيدِ التَّاءِ، و مَعْنَاهَا تَبِعَ ، و كانَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ يَقْرَؤُها بالتَّشْدِيدِ، و هي قِرَاءَةُ أَهْلِ المَدِينَةِ، و كانَ الكِسَائيُّ يَقْرَؤُهَا بقَطْعِ الأَلِفِ، أَيْ لَحِقَ و أَدْرَكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: و قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو أَحَبُّ إِلَيَّ مِن قَوْلِ الكِسَائيّ.

و في المَثَلِ: أَتْبعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا ، أَوْ أَتْبِعِ النَّاقَةَ زِمَامَها، أَو أَتْبِعِ الدَّلْو رِشَاءَهَا كُلُّ ذََلِكَ‏ يُضْرَبُ لِلأَمْرِ باسْتِكْمَالِ المَعْرُوفِ‏ و اسْتِتمَامِهِ، و علَى الأَخِيرِ قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ:

إِذا ما شَرِبْتُ أَرْبَعاً خَطَّ مِئْزَرِي # و أَتْبَعْتُ دَلْوِي في السَّمَاحِ رِشَاءَهَا

و قال أَبو عُبَيْدٍ: أَرَى مَعْنَى المَثَلِ الأَوّلِ: إِنَّكَ قَدْ جُدْتَ بالفَرَسِ، و اللِّجَامُ أَيْسَرُ خَطْباً، فَأَتِمَّ الحَاجَةَ، لِمَا أَنَّ الفَرسَ لا غِنَى به عَن اللِّجَام. قالَهُ ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، و الَّذِي حَقَّقه المُفَضّل و غَيْرُه أَنَّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ، قالُوا: لَمَّا أَغَارَ ضِرَارٌ عَلى حَيِّ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيِّ فأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ،

____________

(1) سورة الدخان الآية 37.

(2) عبارة اللسان: لا يسمى تبّعاً حتى يملك حضرموت و سبأ و حمير.

(3) في التكملة: خَلْق.

(4) التكملة: حين.

(5) سورة طه الآية 78.

(6) سورة الأعراف الآية 175.

(7) سورة الحجر الآية 18.

(8) سورة الكهف الآية 85.

40

1Lو سَبَى ذَرَارِيَّهم و سارَ بالغَنَائمِ و السَّبْيِ إِلَى أَرْضِ نَجْدٍ، و لَمْ يَحْضُرْهُمْ عَمْروٌ أَي لم يَشْهَدْ غارَةَ ضِرَارٍ عَلَيْهِمْ، فحَضَر، أَيْ قَدِمَ علَى قَوْمِهِ، فقِيلَ لَهُ: إِنَّ ضِرَارَ بنَ عَمْرِو أَغارَ على الحَيِّ فَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ و ذَرَارِيَّهُمْ‏ فتَبِعَهُ عَمْرٌو فلَحِقَه قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلى أَرْضِهِ، فَقَالُ عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ لضِرَارٍ: رُدَّ عَلَيَّ أَهْلِي و مَالِي. فرَدَّهُمَا عَلَيْه، فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ قِيَانِي، فَرَدَّ عَلَيْه‏ قَيْنَتَه الرائعَةَ، و حَبَسَ ابْنَتَهَا سَلْمَى‏ بِنْتَ عَطِيَّة بنِ وائلٍ. فَقالَ له حِينئذٍ: يا أَبا قَبِيصَةَ أَتْبع الفَرَسَ لِجَامَها.

و كانَ المُفَضَّلُ يَذْكُرُ أَنّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيّ، أَخِي عَدِيّ بنِ جَنَابٍ الكَلْبِيّ، و كان ضِرارُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فسَبَي يَوْمَئذٍ سَلْمَى بِنْتَ وَائِلٍ، و كانَتْ يَوْمَئذٍ أَمَةً لعَمْرِو بن ثَعْلَبَةَ، و هي أُمُّ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ، فمَضَى بِها ضِرَارٌ مع ما غَنِمَ، فأَدْرَكَهُمْ عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ، و كَانَ صَدِيقاً له و قال: أُنْشِدُكَ الإِخَاءَ و المَوَدَّةَ إِلاَّ رَدَدْتَ عَلَيَّ أَهْلِي. فجَعَلَ يَرُدُّ شَيْئاً شَيْئاً، حَتَّى بَقِيَتْ سَلْمَى و كانَت قد أَعْجَبَتْ ضِرَاراً، فأَبَى أَنْ يَرُدَّها، فقالَ عَمْرٌو: يا ضِرَارُ، أَتْبعِ الفَرَسَ لِجَامَها، فَأَرْسَلَها مَثَلاً.

و شَاةٌ مُتْبعٌ ، و بَقَرَةٌ مُتْبِعٌ ، و جارِيَةٌ مُتْبِعُ ، كمُحْسِنٍ‏ في الكُلِّ: يَتْبَعُها وَلَدهَا، و يُقَالُ: بَقَرَةٌ مُتْبِعٌ : ذَاتُ تَبِيعٍ ، و حَكَى ابنُ بَرِّيّ فيها: مُتْبِعَةٌ أَيْضاً، و خَادِمٌ مُتْبِعٌ : يَتْبَعُهَا وَلَدُها حَيْثُمَا أَقْبَلَتْ و أَدْبَرَتْ، و عَمّ بِه اللِّحْيَانِيّ، فقال: المُتْبِعُ :

الَّتِي مَعَهَا أَوْلاَدٌ.

و الإِتْبَاعُ في الكَلاهم مِثْلُ: حَسَنْ بَسَنْ، و قَبِيح شَقِيح، و شَيْطَان لَيْطان، و نَحْوِهَا.

و التَّتْبِيعُ : التَّتَبُّعُ ، و قال اللَّيْثُ: أَمّا التَّتَبُّع ، فهُوَ أَنْ يَتَتَبَّع في مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَيْ‏ءٍ، و فلانٌ يَتَتَبَّع مَسَاوِى‏ءَ فُلان و أَثَرَهُ، و يَتَتَبَّع مَدَاقَّ الأُمُور، و نَحْوَ ذََلِكَ.

و الإِتْبَاعُ و الاتِّباعُ ، الأَخِيرُ على افْتِعَالٍ، كالتَّبَع ، يُقَالُ:

أَتْبَعَهُ ، أَيْ حَذَا حَذْوَهُ. و قَال أَبُو عُبَيْدٍ: اتَّبَعْتُهُمْ مِثْلُ افْتَعَلْتُ، إِذا مَرُّوا بِكَ فمَضَيْتَ، و تَبِعْتُهُمْ تَبَعاً مِثْلُه. و يُقَالُ:

ما زِلْتُ أَتَّبِعُهُمْ حَتَّى أَتْبَعْتُهُمْ ، أَيْ حَتَّى أَدْرَكْتُهُم. و قالَ الفَرّاءُ: أَتْبَعَ أَحْسَنُ مِنِ اتَّبَعَ ، لِأَن الاتِّباع أَنْ يَسِيرَ الرَّجُلُ و أَنْتَ تَسِيرُ وَرَاءَهُ، فإِذا قُلْتَ: أَتْبَعْتُهُ فكَأَنَّكَ قَفَوْتَهُ. و قالَ اللَّيْثُ: تَبِعْتُ فُلاناً، و اتَّبَعْتُهُ ، و أَتْبَعْتُهُ سَوَاءٌ.

2Lو أَتْبَع فُلانٌ فُلاناً، إِذا تَبِعَهُ ، يُرِيدُ بِهِ شَرًّا، كَمَا أَتْبَعَ [الشيطانُ الذي انَسَلخَ من آيات اللََّه، فَكََانَ مِنَ اَلْغََاوِينَ ، و كما أَتْبَعَ ] (1) فِرْعَوْنُ مُوسَى.

و وَضَعَ القُطَامِيّ الاتِّبَاعَ مَوْضِعَ التَّتَبُّع مَجَازاً، فقال:

و خَيْرَ الأَمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ # و لَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه اتِّبَاعَا

قال سِيبَوَيْه: تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعاً لأَنَّ تَتَبَّعْتُ في مَعْنَى اتَّبَعْتُ .

و التِّبَاعُ ، بالكَسْرِ: الوِلاَءُ، و قَدْ تابَعَهُ عَلَى كَذا، قَالَ القُطَامِيّ:

فَهُمْ يَتَبَيَّنُونَ سَنَا سُيُوفٍ # شَهَرْنَاهُنَّ أَيّاماً تِبَاعَا

و

17- قَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ الحارِثِ بنِ عَوْفٍ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ : « تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فلَمْ نَجِدْ شَيْئاً أَبْلَغَ في طَلَب الآخِرَةِ مِن الزُّهْدِ في الدُّنْيَا» .

أَيْ مَارَسْنَاهَا و أَحْكَمْنا مَعْرفَتَهَا، مِن قَوْلهم: تابَع البَارِي القَوْسَ: إِذا أَحْكَمَ بَرْيَهَا، و أَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا حَقَّهُ، قالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ قَوْساً:

و عُرَاضَةِ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُهَا # تَأْوِي طَوَائفُهَا بعَجْسٍ عَبْهَرِ (2)

و قالَ السُّكَّرِيّ: تُوبعَ بَرْيُهَا، أَيْ جُعِلَ بَعْضُهُ يَتْبَعُ بَعْضاً.

قال الصّاغَانِيُّ: و مِنْهُ أَيْضاً

16- الحَدِيثُ : « تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ و العُمْرَةِ، فإِنَّ المُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الفَقْرَ و الذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ» .

و قال كُراع: قَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ المَذْكُورُ مِن قَوْلِهِمْ: تَابَعَ فُلانٌ عَمَلَهُ و كَلاَمَهُ، إِذا أَتْقَنَهُ و أَحْكَمَهُ.

و يُقَالُ: تَابَعَ المَرْعَى الإِبِلَ، و عِبَارَةُ اللِّسَان: المَرْتَعُ المَالَ، إِذا أَنْعَمَ تَسْمِيَنَهَا و أَتْقَنَهُ، و هو مَجَازٌ: قال أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:

حَرْفٌ مُلَيكِيَّةٌ كالفَحْلِ تَابَعَهَا # في خِصْبِ عَامَيْنِ إِفْرَاقٌ و تَهْمِيلُ‏

و كُلُّ مُحْكَمٍ‏ مُبَالغٍ في الإِحْكَامِ‏ مُتَابَعٌ (3) .

____________

(1) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(2) ديوان الهذليين 2/103 و فيه «لعجس» بدل «بعجس» .

(3) في القاموس: «متَتَابع» و على هامشه عن نسخة أخرى: «مُتَابَع» .

41

1L و تَتَابَعَ : تَوَالَى، قال اللَّيْثُ: تَتَابَعَت الأَشْيَاءُ و الأَمْطَارُ و الأُمُورُ، إِذا جاءَ وَاحِدٌ خَلْفَ وَاحِدٍ عَلَى أَثَرِهِ. و

16- في الحَدِيثِ : « تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جَدْبٍ» .

و قال النابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:

أَخَذَ العَذَارَى عِقْدَه فنَظَمْنَهُ # مِنْ لُؤْلُؤٍ مُتَتَابِعٍ مُتَسَرِّدِ

و مِنْهُ: صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ .

و مِنَ المَجَازِ: فَرَسٌ مُتَتَابِعُ الخَلْقِ، أَيْ‏ مُسْتَوِيه، زادَ الزّمَخْشَرِيّ: مُعْتَدِلُ الأَعْضَاءِ مُتَتابِعُهَا (1) . و قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ.

تَرَى طَرَفَيْهِ يَعْسِلان كِلاهُمَا # كَمَا اهْتَزَّ عُودُ السَّأْسَمِ المُتَتابِعُ

و مِن المَجَازِ: رَجُلٌ مُتَتَابِعُ العِلْمِ‏ إِذا كَانَ‏ يُشَابِهُ عِلْمُهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لا تَفاوُتَ فِيه.

و مِنَ المَجَازِ: غُصْنٌ مُتَتابِعٌ ، إِذا كانَ مُسْتَوِياً لا أُبَنَ فيه. و تتَبَّعَه : تَطَلَّبَهُ‏ في مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَيْ‏ءٍ، قالَهُ اللَّيْثُ، و قد تَقَدَّم قَرِيباً، و مِنْهُ

17- قَوْلُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ في جَمْعِ القُرْآنِ : «فعَلِقْتُ أَتَتَبَّعُهُ من اللِّخَافِ و العُسُبِ» .

أَيْ يَتَطَلَّبُه.

و لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ما حَفِظَ هو و غَيْرُهُ‏[-و كان من أحفظ الناس للقرآن-استظهاراً و] (2) احْتِيَاطاً، لئَلاَّ يَسْقُط مِنْه حَرْفٌ لسُوءِ حِفْظِ حافِظِهِ، أَو يَتَبَدَّل حَرْفٌ بغَيْرِه، و هََذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكِتَابَةَ أَضْبَطُ مِن صُدُورِ الرِّجَالِ، و أَحْرَى‏[أَلاّ] (3) يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

تَبَعْتُ الشَّيْ‏ءَ تُبُوعاً : سِرْتُ في أَثَرِهِ. و

16- « تابعْ بَيْنَنَا و بَيْنَهُمْ عَلَى الخَيْرَاتِ» .

أَيْ اجْعَلْنا نَتَّبِعُهُم عَلَى ما هم عَلَيْهِ.

و أَتْبَعَهُ الشَّيْ‏ءَ: جَعَلَهُ له تابِعاً .

و التَّابعُ : التّالِي، و الجَمْعُ تُبَّعٌ ، و تُبَّاعٌ ، كسُكَّرٍ و رُمَّانٍ.

و اتَّبَعَ القُرْآنَ: ائْتَمَّ به و عَمِلَ بما فيه. 2Lو التَّابِعُ : الخَادِمُ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ (4) قالَ ثَعْلَبٌ: هُمْ أَتْبَاعُ الزَّوْجِ مِمَّنْ يَخْدُمُهُ، مِثْلُ الشَّيْخِ الفانِي، و العَجُوزِ الكَبِيرَةِ.

و التَّبِيعُ ، كأَمِيرٍ: الخادِمُ أَيْضاً، و مِنْهُ

17- حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة :

«كُنْتُ تَبِيعاً لطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللََّه» .

و تَبَعُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، مُحَرَّكَةً: ما كَانَ عَلَى آخِرِه. و قالَ الأَزْهَرِيٌّ: التَّبَعُ : ما تَبعَ أَثَرَ شَيْ‏ءٍ.

و المُتَابَعَةُ التِّبَاعُ . و تابَعَهُ عَلَى الأَمْرِ: أَسْعَدَهُ عَلَيْهِ.

و التِّبْع ، بالكَسْر: تَبِيعُ البَقَرِ، و الجَمْعُ أَتْبَاعٌ .

و يُقَالُ: هو تُبَّع نِسَاءٍ، كسُكَّرٍ، إِذا جَدَّ في طَلَبِهِنّ، حَكَاهُ كُرَاع في كِتَابَيْه «المُنجَّذُ، و المُجَرَّد» .

و قالَ غَيْرُهُ: هو تِبْعُ ضِلَّةٍ، بالكَسْرِ: إِذا كانَ يتَتَبَّعُ (5)

النِّسَاءَ، و تِبْعٌ ضِلَّةٌ، على النَّعْتِ، أَيْ لا خَيْرَ فِيهِ وَ لا خَيْرَ عِنْدَهُ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. و قالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هو تِبْعُ ضِلَّةٍ مُضَافٌ.

و يُقَال: أُتْبِعَ فُلانٌ بفُلانٍ، أَي أُحِيل له عليه.

و أَتْبَعَهُ عليه: أَحالَهُ، و هو مجازٌ. و منهُ

16- الحَدِيثُ : «الظُّلْمُ لَيُّ الوَاجِدِ، و إِذا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِى‏ءٍ فَلْيَتَّبِعْ » .

معناهُ: إِذا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِى‏ءٍ[قادر]فَلْيَحْتَلْ، مِن الحوَالَةِ، هََكَذَا ضَبَطَهُ الخَطَّابِيّ، قالَ: و أَصْحَابُ الحَدِيثِ يَرْوُونَهُ «بالتَّشْدِيدِ» .

و المُتَابَعَةُ : المُطَالَبَةُ.

و اتِّباعٌ بالمَعْرُوفِ في الآيَة (6) هو المُطَالَبَةُ بالدِّيَة، أَيْ لِصَاحِبِ الدَّمِ.

و التَّبَعُ ، مُحَرَّكَةً: من أَسْمَاء الدَّبَرانِ، نقَلَهُ ابنُ برِّيّ و الزَّمَخْشَرِيّ.

و التُّبَّعُ ، كسُكَّرٍ: ضَرْبٌ من الطَّيْر. و يُقَالُ: هُوَ يُتَابِعُ الحَدِيثَ، إِذا كانَ يَسْرُدُهُ. و قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: إِذا كانَ يُحْسِنُ سِيَاقَهُ، و هو مَجَازٌ.

____________

(1) في الأساس: متناصفُها.

(2) زيادة عن التهذيب.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) سورة النور الآية 31.

(5) اللسان: يتبع.

(6) يعني قوله تعالى: «فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ» من الآية 178 من سورة البقرة.

42

1Lو تَتَابَعَتِ الإِبِلُ، أيْ سَمِنَتْ و حَسُنَتْ، و هو مَجَازٌ.

و تَتَابَعَ الفَرَسُ: جَرَى جَرْياً مُسْتَوِياً لا يَرْفَعُ بَعْضَ أعْضَائهِ، و هو مَجازٌ.

و التِّبَاعِيُّون (1) ، بالكَسْرِ، جَمَاعَةٌ مِنْ أهْلِ اليَمَنِ حَدَّثُوا مِنْهُمْ مُظَفَّرُ الدِّينِ عَمْرُو بنُ عَلِيّ السُّحُولِيُّ، حَدَّثَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيلَ بن أبِي الضَّيْفِ اليَمَنِيّ و غَيْرِهِ، و عَنْهُ وَلَدهُ البُرْهَان إبْرَاهِيمُ بنُ عَمْرٍو، و قَدْ وَقَعَ لنا البُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مُسَلْسَلاٍ بأَهْلِ اليَمَنِ، منْ طريق ابنِ أُخْتِهِ مُحَدِّثِ اليَمَنِ الجَمَالِ مُحَمَّد بن عِيسى بْنِ مُطَيْرٍ الحَكَمِيّ.

و كشَدّادٍ لَقَبُ أبِي الأَمْدَادِ عَبْدَ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ المُرّاكُشِيّ المُتَوَفَّى سنَةَ تِسْعِمِائَةٍ و أرْبَعَةَ عَشَرَ، أخَذَ عَنِ الجَزُوِليّ صاحِبِ الدّلائلِ. و قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ أيضاً في «ح ر ر» .

ترع [ترع‏]:

التُّرْعَةُ ، بالضَّمِّ: البَابُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ و الصّاغَانِيّ: يُقَالُ: فَتَحَ تُرْعَةَ الدّارِ، أيْ بابَهَا، و هو مَجَازٌ، و به فُسَّرَ

14- حَدِيثُ : «إنَّ مِنْبَرِي هََذا عَلَى تُرْعَةٍ من تُرَعِ الجَنَّةِ» .

كَأَنَّهُ قالَ: عَلَى بابٍ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّة.

ج‏ : تُرَعٌ ، كصُرَدٍ، هََكَذَا فَسَّرَهُ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ الساعِدِيُّ، و هو الَّذِي رَوَى الحَدِيثَ. و قالَ أبُو عُبَيْدٍ: و هو الوَجْهُ.

قُلْتُ: و به فُسِّرَ أيْضاً

14- حَدِيثُهُ الآخَر : «إنَّ قَدَمَيَّ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الحَوْضِ» .

و قَوْلُه: و الوَجْهُ، جَعَلَهُ مِنْ مَعَانِي التُّرْعَةِ ، و هو خَطَأٌ، و قَدْ أخَذَهُ من قَوْلِ أبِي عُبَيْدٍ حِينَ فَسَّرَ الحَدِيثَ و ذَكَرَ تَفْسِيرَ راوِي الحَدِيثِ، فقالَ: و هو الوَجْهُ عِنْدَنَا، فظَنَّ المُصَنِّف أنّهُ مَعْنًى من مَعَانِي التُّرْعَةِ ، و إنَّمَا هو يُشِيرُ إلَى تَرْجِيحِ ما فَسَّرَهُ الرّاوِي. فتَأَمَّلْ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: تُرْعَةُ الحَوْضِ: مَفْتَحُ الماءِ إلَيْهِ، و هي الفُرْضَةُ حَيْثُ يَسْتَقِي النّاسُ، و يُقَالُ: التُّرْعَةُ في الحَدِيثِ:

الدَّرَجَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و التُّرْعَةُ : الرَّوْضَةُ في مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ‏ خَاصَّةً، فإِنْ كانَتْ في مُطْمَئِنٍّ من الأَرْضِ فهِي رَوْضَةٌ، و اشْتِقاقُهَا مِن التَّرَعِ ، و هو الإِسْرَاعُ و النَّزْوُ إلَى الشَّرِّ، و لِذََلَكَ قِيلَ لِلاَكَمَةِ2Lالمُرْتَفِعَةِ: نَازِيَة. و قال ثَعْلَبٌ: هو مَأْخُوذٌ من الإِنَاءِ المُتْرَعِ ، قَالَ: و لا يُعْجِبِنُي.

و قالَ أبُو عَمْرٍو: التُّرْعَةُ : مَقَامُ الشَّارِبَةِ علَى الحَوْضِ، كَذَا نَصُّ العُبَابِ، و نَصُّ اللِّسَان: مِن الحَوْضِ.

و يُقَالُ: المِرْقاةُ مِن المِنْبَرِ نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ، عن أبِيِ عَمْرٍو أيْضاً. و المَعْنَى أنَّ مَنْ عَمِلَ بما أخْطُبُ به دَخَلَ الجَنَّةَ. و قَالَ القُتَيْبِيّ: مَعْنَاه أنَّ الصَّلاةَ و الذِّكْرَ في هََذا المَوْضِعِ يُؤَدِّيَان إلَى الجَنَّةِ، فكأَنَّه قِطْعَةٌ مِنْهَا، و كذََلِكَ

16- الحَدِيثُ الآخَرُ : «عائِدُ المَرِيضِ يَمْشِي عَلَى مَخَارِفِ الجَنَّةِ» .

و التُّرْعَةُ : فُوَّهَةُ الجَدْوَلِ، و عِبَارَةُ الصّحاحِ: «و التُّرْعَةُ أيْضاً أفْوَاهُ الجَدَاوِلِ» . حَكَاهُ بَعْضُهُم. و قالَ ابنُ بَرِّيّ:

و صَوَابُه و التُّرَعُ : جَمْعُ تُرْعَةٍ : أفْوَاهُ الجَدَاوِلِ، و كَأَنَّ المُصَنِّفَ تَنَبَّهَ لذََلِكَ فلَمْ يَتْبَعِ الجَوْهَرِيَّ فِيمَا قالَهُ.

و تُرْعَةُ : ة، بالشَّامِ، نَقَلَهُ البَكْرِيُّ و الصّاغَانِيّ. و تُرْعَةُ عامِرٍ: ة، بالصَّعِيدِ الأَعْلَى يُجْلَبُ مِنْهَا الصِّيرُ (2) ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.

و التَّرَعُ ، مُحَرَّكَةً: الإِسْرَاعُ إلَى الشَّرِّ، هََكَذَا في الأُصُولِ: إلَى الشَّرِّ، بالراءِ، و هو صَحِيحٌ، و في بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَاتِ، إلَى الشَّيْ‏ءِ، بالهَمْزَة، و هو صَحِيحٌ أيْضاً، و به فُسِّرَ

14- حَدِيثُ ابْنِ المُنْتَفِقِ : «فَأَخَذْتُ بخِطَامِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فَمَا تَرَعَنِي » .

أيْ ما أسْرَع إلَيَّ فِي النَّهْيِ.

و التَّرَعُ ، أيْضاً الامْتِلاءُ: قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيّ:

و جِفَانٍ كَالجَوَابِي مُلِئَتْ # مِنْ سَمِينَاتِ الذُّرَا فِيهَا تَرَعْ

تَقُولُ: تَرعَ الشَّيْ‏ءُ، كفَرِحَ، فهو تَرِعٌ ، و هُوَ إذا امْتَلأَ جِدًّا، قالَهُ اللَّيْثُ. و قالَ الكِسائِيُّ: هو تَرِعٌ عَتِلٌ: و قَدْ تَرِعَ تَرَعاً ، وَ عَتِلَ عَتَلاً، إذا كانَ سَرِيعاً إلَى الشَّرِّ.

و قال اللَّيْثُ: لَمْ أسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ: تَرِعَ الإِنَاءُ، وَ لََكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَرِعَ فُلانٌ‏ تَرَعاً ، إذا اقْتَحَمَ الأُمُورَ مَرَحاً و نَشَاطاً. و أنْشَدَ للرّاعِي:

____________

(1) ورد بالأصل قبلها: و التباعيون بالكسر جماعة من أهل اليمن حدثوا، و كشداد لقب أبي الامداد عبد العزيز بن عبد الحق مكررة فحذفناها.

(2) في معجم البلدان «ترعة عامر» يكثر فيه الصرايري، و هو نوع من السمك صغار ليس في جوفه كثير أذَّى.

43

1L

الباغِيَ الحَرْبَ يَسْعَى نحوَها تَرِعاً # حَتَّى إذا ذاقَ مِنْهَا حامِياً بَرَدَا (1)

قَال الصّاغَانِيٌّ: و لَمْ أجِدْه في شِعْرِه.

فهو تَرِيعٌ ، هََكَذا في النُّسَخِ، و صَوَابُه فهو تَرِعٌ ، كما في العُبَابِ و اللِّسَان.

و تَرَعَهُ عن وَجْهِه، كمَنَعَه: ثَناهُ‏ و صَرَفَهُ، كَمَا في اللِّسَانِ، و عَزاهُ الصّاغَانيّ لابْنِ عَبّادٍ.

و ترعز تَرْعُ‏عُوزٍ : ة، بِحَرّانَ‏ (2) ، و النِّسْبَةُ إلَيْهَا: ترعز تَرْعُوزِيّ ، تَخْفِيفاً، و في العُبَابِ: ترعز تَرْعَزِيّ ، و قد أشارَ المُصَنِّف لِذََلِكَ في «ترعز» .

و حَوْضٌ تَرَعٌ ، مُحَرَّكَةً: مُمْتَلِئٌ، و كَذََلِكَ كُوزٌ تَرَعٌ ، كِلاهُمَا تَسْمِيَةٌ بالمَصْدَرِ، و القِيَاسُ‏ تَرعٌ ، كَكَتِفٍ. و يُقَالُ: حَجَبَهُ التَّرَّاعُ ، كشَدَّادٍ، أي‏ البَوَّابُ، عن ثَعْلَبٍ.

قَالَ هُدْبَةُ بنُ الخَشْرَمِ:

يُخَيِّرنِي تَرَّاعُهُ بَيْنَ حَلْقَةٍ # أزُومٍ إذا عَضَّتْ و كَبْلٍ مُضَبَّبِ‏

كَذا في الصّحاحِ. و في العُبَابِ: «إذا شُدَّتْ» . و قالَ ابنُ بَرِّيّ: و الَّذِي في شِعْرِهِ «يُخَبّرُنِي حَدّادُهُ» .

و التَّرّاعُ من‏ السَّيْلِ: مَالِى‏ءُ الوَادِي، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، كالأَتْرَعِ : يُقَالُ: سَيْلٌ تَرّاعٌ و أتْرَعُ . قَالَ رُؤَبَةُ:

فافْتَرَشُوا الأَرْضَ بسَيْلٍ أتَرْعَا

و وَقَعَ في الصّحاحِ و المُجْمَلِ لابْنِ فارِسٍ و المَقَايِيس أيْضاً:

فافْتَرَشَ الأَرْضَ بسَيْرٍ أتْرَعَا

قال الصّاغانِيُّ: و فِيه غَلَطان، أحَدُهُما تَوْحِيدُ افْتَرَشَ، و الثّانِي قَوْلُه: بسَيْرٍ.

قُلْتُ: و قَالَ بَعْضُهُمْ: هو لِلْعَجّاج، و صَوَّبَ ابنُ بَرّيّ أنَّهُ لِرُؤْبَةَ: قَالَ: و الَّذِي في شِعْرِه بسَيْلٍ «بالّلامِ» و بَعْدَهُ:

يَمْلأُ أجْوَافَ البِلادِ المَهْيَعا

2Lقالَ و أتْرَعَ : فِعْلٌ مَاضٍ، قالَ و وَصَفَ بَنِي تَمِيمٍ و أنَّهُمْ افْتَرَشُوا الأَرْضَ بعَدَدٍ كالسَّيْل كَثْرَةً، و منه: سَيْلٌ أتْرَعُ ، أي يَمْلأُ الوَادِيَ.

و رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن الكِلاَبِيِّينَ، كما في اللّسَانِ، و في العُبَاب: و قالَ أبُو زَيْد: رَجُلٌ‏ (3) ذو مَتْرَعَةٍ : إذا كانَ‏ لا يَغْضَبُ و لا يَعْجَلُ. قال الأَزْهَرِيّ: و هََذا ضدُّ التَّرَعِ . قَالَ الصّاغَانِيّ: لَمْ يَزِدْ و لَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ، و سُكُوتُه عَلَى مَا قَالَ دَلِيْلٌ عَلَى أنَّهُ عِنْدَه من الأَضْدادِ، و لا شَكَّ أنَّه تَصْحِيفُ المَنْزَعَةِ، بالنُّونِ و الزَّايِ.

و أتْرَعَهُ : مَلأَه‏ قَالَ رُؤْبَةُ:

شَبِيهُ يَمٍّ بَيْنَ عِبْرَيْنِ مَعَا # صَكَّةَ عُمْيٍ زَاخِراً قَدْ أُتْرِعَا

و تَرَّعَ البَابَ تَتْرِيعاً: أغْلَقَهُ، و

17- رَوَى الأَزْهَرِيُّ بسَنَدِهِ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ أنَّهُ قالَ : قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ:

و تَرَّعَتِ الأَبْوَاب (4) قالَ: هو في مَعْنَى غَلَّقَتِ اَلْأَبْوََابَ .

قُلْتُ: و هي أيْضاً قِرَاءَةُ أنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، و قِرَاءَةُ أبِي صالِحٍ، كما في العُبَاب.

و تَتَرَّعَ بِهِ إلَى الشَّرِّ: نَزَعَ‏ (5) ، هََكَذَا في سَائر النُّسَخِ، و الَّذِي في الصّحاح: و تَتَرَّع إلَيْهِ بالشَّرِّ، أيْ تَسَرَّعَ، و مِثْلُه في اللّسَانِ و العُبَابِ‏ (6) ، و أنْشَدَ في الأَخِيرِ لرُؤْبَةَ:

إنّا إذا أمْرُ العِدَا تَتَرَّعا # و أجْمَعَتْ بالشَّرِّ أنْ تَلَفَّعا

حَرْبٌ تَضُمُّ الخَاذِلِينَ الشُّسَّعا

و اتَّرَعَ الإِنَاءُ، كافْتَعَلَ: امْتَلأَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

حَوْضٌ مُتْرَعٌ : مَمْلُوءٌ، و جَفْنَةٌ مُتْرَعَةٌ .

و أُتْرِعَ الإِنَاءُ و تَرِعَ ، و أنْكَرَ اللَّيْثُ الأَخِيرَ، و جَوَّزَهُ الجَوْهَرِيّ و الزّمَخْشَرِيّ.

____________

(1) ملحق ديوانه ص 304 برواية «جاحماً برداً» .

(2) زاد ياقوت: من بناء الصائبة... و معنى ترع عوز بلغة الصائبة باب الزهرة، و أهل حران في أيامنا يسمونها: ترعوز.

(3) الذي في التهذيب: فلانٌ.

(4) سورة يوسف الآية 23. و المثبت في المصحف الامام: «وَ غَلَّقَتِ اَلْأَبْوََابَ» .

(5) في القاموس: تَسَرَّعَ.

(6) و التهذيب أيضاً.

44

1Lو سَحَابٌ: تَرعٌ : كَثِيرُ المَطَرِ. قالَ أبو وَجْزَةَ:

كَأَنَّمَا طَرَقَتْ لَيْلَى مُعَهَّدَةً # مِنَ الرِّيَاضِ وَلاَهَا عَارِضٌ تَرِعُ

و التَّرِعُ : هو المُسْتَعِدُّ للغَضَبِ، السَّرِيعُ إلَيْه. قال ابْنُ أحْمَرَ:

الخَزْرَجِيُّ الهِجَانُ الفَرْعُ لا تَرِعٌ # ضَيْقُ المَجَمِّ و لا جَافٍ و لا تَفِلُ‏

و يُرْوَى: «و لا جَبِلُ» .

و التَّرعُ : السَّفِيهُ. و التَّرِعَةُ من النِّساءِ: الفاحِشَةُ الخَفِيفَةُ.

و المُتَتَرِّعُ : الشِّرِّيرُ المُسَارِعُ إلَى ما لا يَنْبغِي له.

و التُّرْعَةُ : مَسِيلُ الماءِ إلى الرَّوْضَةِ، كما في اللّسَانِ، و هََذا هو المَعْرُوف، و به سُمِّيَت القَرْيَةُ بمِصْرَ، و إلَيْها يُنسَبُ الشَّيْخُ الصّالِحُ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الفَتَّاحِ بنِ سَعْدٍ التُّرْعِيّ عَنْ عَبْدِ الغَنِيِّ البالسيّ، و أدْرَكَ الشِّهَابَ أحْمَدَ بنَ أحْمَدَ بنِ عَبْدِ الغَنِيِّ الدِّمياطيّ، و قد اجْتَمَعْتُ به.

و التُّرْعَةُ : شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ تَنْبُتُ مع البَقْلِ و تَيْبَسُ معهُ، و هي أحَبُّ الشَّجَرِ إلَى الحَمِيرِ.

و سَيْرٌ أتْرعُ : شَدِيدٌ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و اسْتَشْهَدَ عَلَيْه بقَوْلِ رُؤْبَةَ، و قَدْ تَقَدَّم الكَلامُ عَلَيْه، و أنَّ الصَّوابَ «سَيْلٌ» بالّلامِ.

و التِّرْيَاعُ ، بالكَسْرِ: مَوْضِعٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قال الصّاغَانِيّ في التَّكْمِلَة: هو تِرْباعٌ ، بالمُوَحَّدَةِ (1) ، و لم يَتَعَرَّضْ لَهُ في العُبَابِ.

و أُمّ تُرَيْعَة ، مُصَغَّراً: اسْمُ فَرَسٍ نَجِيبٍ.

و قال بَعْضُ الأَعْرَابِ: عُشْبٌ تَرِعٌ ، ككَتِفٍ، إذا كَانَ غَضَّاً. نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ و الصّاغَانِيّ في تَرْكِيب «و ر ع» .

تسع [تسع‏]:

تِسْعَةُ رِجَالٍ، في العَدَد المُذَكَّر، و تِسْعُ نِسْوَةٍ، 2Lفي العَدَدِ المُؤَنَّثِ، مَعْرُوفٌ. و قَوْلُه تَعَالَى‏ : وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسى‏ََ تِسْعَ آيََاتٍ‏ بَيِّنََاتٍ (2) هي: أخْذُ آلِ فِرْعَوْنَ بالسِّنِينَ، و إخْرَاجُ مُوسَى عَلَيْه السّلامُ يَدَهُ بَيْضَاءَ و العَصَا، و الطُّوفانُ، و الجَرَادُ، و القُمَّلُ، و الضَّفَادِعُ، و الدَّمُ، و انْفِلاقُ البَحْرِ. و قَدْ جَمَعَ ذََلِكَ المُصَنِّفُ في بَيْتٍ واحدٍ فقال:

عَصاً، سَنَةٌ، بَحْرٌ، جَرَادٌ، و قُمَّلٌ # دَمٌ، و يَدٌ، بَعْدَ الضَّفادِعِ، طُوفانُ‏

و قَدْ ضَمَّنْتُه بِبَيْتٍ، آخَرَ، فقُلْتُ:

آياتُ مُوسَى الكَلِيمِ التِّسْعُ يَجْمَعُهَا # بَيْتٌ فَرِيدٌ لَهُ في السَّبْك عُنْوَانُ

عَصاً سَنَة.

إلى آخِرِه.

أمَّا العَصَا فَفِي قَوْلِه تَعَالَى: فَأَلْقى‏ََ عَصََاهُ فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ* (3) و أمَّا السَّنَةُ ففي قَوْلِه تَعالَى: وَ لَقَدْ أَخَذْنََا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ (4) ، و هو الجَدْبُ حَتَّى ذَهَبَت ثِمَارُهُمْ و ذَهَبَ من أهْلِ البَوَادِي مَوَاشِيهِم، و كَذا بَقِيَّةُ الآيَاتِ، و كُلُّهَا مَذْكُورَةٌ في القُرْآنِ. قال شَيْخُنَا: و قَدْ نَظَمَها البَدْرُ بن جَمَاعَةَ أيْضاً فِي قَوْلِه:

آيَات مُوسَى الكَلِيمِ التّسعُ يَجْمَعُهَا # بَيْتٌ عَلَى إثْرِ هََذَا البَيْتِ مَسْطُورُ

عَصاً يَدٌ وَ جرادٌ قُمَّلٌ و دَمٌ # ضَفَادِعٌ حَجَرٌ و البَحْرُ و الطُّورُ

و قَالَ: و بَيْنَهُ‏ (5) مع بَيْتِ المُصَنِّف اتّفَاقٌ و اخْتِلافٌ، و جَعَلَهَا الزَّمَخْشَرِيّ إحْدَى عَشْرَةَ آيَةً، : فزاد الطَّمْسَةَ، و النُّقْصَانَ في مَزَارِعِهِم، و عِبَارَتُه: لِقَائِلٍ أنْ يَقُولَ: كانَتِ الآيَاتُ إحْدَى عَشرَةَ: ثِنْتَانِ منها اليَدُ و العَصَا، و التِّسْعُ :

الفَلقُ، و الطُّوفانُ، و الجَرَادُ، و القُمَّلُ، و الضّفادِعُ، و الدَّمُ، و الطَّمْسُ، و الجَدْبُ في بَوادِيهِمْ، و النَّقْصُ من مَزَارِعِهِم.

انْتَهَى، و لَمْ يَذْكُرِ الجَوَابَ. و قَوْلُه في النَّظْمِ: و حَجَرٌ (6) ، يُرِيدُ به انْفِجَارَهُ، و قد ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ أيْضاً.

____________

(1) ذكره ياقوت: ترباع بالكسر ثم السكون و الباء الموحدة. قال و هو في كتاب ابن القطاع: ترناع ثم ذكره ياقوت في: ترياع و قال: قرأت بخط أحمد بن أحمد يعرف بأخي الشافعي في شعر جرير رواية السكري:

و الترياع ماء لبني يربوع قال جرير:

خبر عن الحي بالترياع غيّره # ضرب الأهاضيب و النأْجة العصفُ.

(2) سورة الإسراء الآية 101.

(3) سورة الأعراف الآية 107.

(4) سورة الأعراف الآية 130.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و بينه الخ هكذا في النسخ.

و الأولى: و فيه مع» .

(6) كذا، بالأصل، و في البيت: ضفادعٌ حَجَرٌ.

45

1Lقال شَيْخُنَا: ثُمَّ إنَّ المُصَنِّف أطْلَق في التِّسْعِ اعْتِمَاداً على الشُّهْرَة بالكَسْرِ، فَلَمْ يَحْتَج إلَى ضَبْطِهَا، و في سُورَةِ ص: تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ (1) بفَتْح التَّاءِ، و كَأَنَّهُم لَمَّا جاوَرَ التِّسْعُ الثَّمانَ و العَشْرَ قَصَدُوا مُنَاسَبتَه لِمَا فَوْقَه و لِمَا تَحْتَهُ فتَأَمَّلْ.

و التِّسْع أيْضاً، أي بالكَسْرِ: ظِمْ‏ءٌ من أظْمَاءِ الإِبِلِ، و هو أنْ تَرِدَ إلَى تِسْعَةِ أيّامٍ، و الإِبِلُ تَوَاسِعُ .

و التُّسْعُ ، بالضَّمِّ: جُزْءٌ من تِسْعَةٍ ، كالتَّسِيعِ ، كأَمِيرٍ، يَطَّرِدُ في جَمِيعِ هََذِه الكُسُورِ عنْدَ بَعْضِهِم. قَالَ شَمِرٌ: و لَمْ أسْمَعْ: التَّسِيع إلاَّ لِأَبِي زَيْدٍ. قُلْتُ: إلاَّ الثَّلِيث، فإِنَّهُ لَمْ يُسْمَع كما نَقَلَه الشَّرَفُ الدِّمْيَاطِيّ في المُعْجَمِ، عن ابنِ الأَنْبَارِيّ، قَالَ: فَمَنْ تَكَلَّم به أخْطَأَ، و قد تَقَدَّمَت الإِشَارَةُ إلَيْه في «ث ل ث» .

و التُّسَعُ ، كصُرَدٍ: اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ و الثامِنَةُ و التّاسِعَةُ من الشَّهْرِ و هي بَعْدَ النُّفَلَ، لأَنَّ آخِرَ لَيْلَةٍ منها هي التاسعة ، و قيل: هي اللَّيَالِي الثَّلاثُ مِنْ أوَّلِ الشَّهْرِ، و الأَوَّلُ أقْيَسُ.

و قال الأَزْهَرِيّ: العَرَبُ تَقُول في لَيالِي الشَّهْرِ: ثَلاثٌ غُرَرٌ، و بَعْدَهَا ثَلاثٌ نُفَلٌ، و بَعْدَهَا ثَلاثٌ تُسَعٌ ، سُمِّينَ تُسَعاً لِأَنَّ آخِرَتَهُنَّ اللَّيْلَةُ التاسِعَةُ ، كما قِيلَ لِثَلاثٍ بَعْدَهَا: ثَلاثٌ عُشَرٌ، لأَنَّ بَادِئَتَها اللَّيْلَةُ العاشِرَةُ.

و التّاسُوعاءُ : اليَوْمُ التاسِعُ من المُحَرَّمِ، و في الصّحاح:

قَبْلَ يَوْم عَاشُوراءَ، مُوَلَّدٌ، و نَصُّ الصّحاح: و أظُنُّه مُوَلَّداً.

و قالَ غَيْرُه: هو يَوْمُ عاشُورَاءَ. و قال الأَزْهَرِيُّ في

14- قَوْله صلى اللّه عليه و آله و سلم فِيما رَواهُ عَنْهُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُمَا : «لَئِنْ بَقِيتُ إلَى قابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ » .

يَعْنِي يَوْمَ عاشُوراءَ، كأَنَّهُ تَأَوَّلَ فيه عِشْرَ الوِرْدِ، أنَّهَا تِسْعَةُ أيّامٍ، و العَرَبُ تَقُولُ: وَرَدْتُ الماءَ عِشْراً، يَعْنُونُ يوْمَ التَّاسِعِ ، و مِنْ ها هُنا قالُوا: عِشْرِين، و لم يَقُولُوا عِشْرَيْنِ‏ (2) ، لأَنَّهم جَعَلُوا ثَمانِيةَ عَشَرَ يَوْماً عِشْرَين، و اليَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ و المُكَمِّلَ عِشْرِينَ طائفةً من الوِرْدِ الثّالِثِ، فَجَمَعُوهُ بِذََلِكَ‏ (2) .

و قال ابنُ بَرِّيّ: لا أحْسَبُهُم سَمَّوْا عَاشُوراء تاسُوعاءَ إلاَّ2Lعَلَى الأَظْماءِ نَحْوُ العِشْر، لِأَنَّ الإِبِلَ تَشْرَبُ في اليَوْمِ التّاسِعِ ، و كَذََلِكَ الخِمْسُ تَشْرَبُ في اليَوْمِ التّاسِعِ ، و كَذََلِكَ الخِمْسُ تَشْرَبُ في اليَوْمِ الرّابعِ. و قالَ ابْنُ الأَثِيرِ:

إنَّمَا قالَ ذََلِكَ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كَرَاهَةً لِمُوَافَقَةِ اليَهُودِ، فإنَّهُمْ كانُوا يَصُومُونَ عاشُوراءَ، و هو العَاشِرُ، فأَرَادَ أنْ يُخَالِفَهُمْ و يَصُومَ التّاسِعَ ، قال: و ظاهِرُ الحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلافِ ما ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيّ.

قُلتُ: و قد صَحَّحَ الصّاغَانِيُّ هََذا القَوْلَ: و المُرَادُ بظَاهِرِ الحَدِيثِ يَعْنِي حَدِيثَ ابنِ عَبّاسٍ المَذْكُورَ،

14- أنَّهُ قالَ حِينَ صامَ رَسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يَوْمَ عاشُورَاءَ، و أمَرَ بصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولُ اللّه إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُه اليَهُودُ و النَّصَارَى، فَقَالَ: فإِذا كانَ العام القابلُ صُمْنا اليَوْمَ التاسِعَ ، و فِي رِوَايَةٍ: «إنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ تاسُوعاءَ » .

أي فكَيْفَ يَعِدُ بصَوْمِ يَوْمٍ قد كَانَ يَصُومُه. فَتَأَمَّلْ.

و قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ و غَيْرِه: إنَّه مُولَّدٌ، فيه نَظَرٌ، فإِنّ المُوَلَّدَ هو اللَّفْظُ الَّذِي يَنْطِقُ به غَيْرُ العَرَبِ من المُحْدَثِينَ، و هََذِه لَفْظَةٌ وَرَدَتْ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، و قالَهَا النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الَّذِي هو أفْصَحُ الخَلْقِ و أعْرَفُهُمْ بِأَنْوَاعِ الكَلامِ بوَحْيٍ مِن اللّه الحَقِّ، فَأَنَّى يُتَصَوَّرُ فِيها التَّوْلِيدُ، أوْ يَلْحَقُهَا التَّفْنِيدُ؟كما حَقّقَه شَيْخُنَا، و أشَرْنَا إلَيْه في مُقَدّمة الكِتَابِ.

و تَسَعَهُمْ ، كمَنَع و ضَرَبَ، الأَخِيرَةُ عن يُونُسَ، و علَى الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ: أخَذَ تُسْعَ أمْوَالِهِمْ، أوْ كان تاسِعَهُمْ . ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ المَعْنَيَيْن، أوْ تَقُولُ: كانَ القَوْمٌ ثَمَانِيَةً فَتَسَعَهُمْ ، أيْ‏ صَيَّرَهُمْ تِسْعَةً بنَفْسهِ‏ ، أوْ كَانَ تَاسِعَهُمْ ، فَهُوَ تاسِعُ تِسْعَةٍ ، و تَاسِعُ ثَمَانِيَةٍ، و لا يَجُوزُ أنْ يُقَالَ: هو تاسِعٌ تِسْعَةً ، و لا رَابعٌ أرْبَعَةً، إنَّمَا يُقَال: رَابعُ أرْبَعَةٍ على الإِضَافَةِ، و لََكِنَّكَ تَقُولُ: رَابعٌ ثَلاثةً، هََذا قَوْلُ الفَرّاءِ و غَيْرِهِ من الحُذَّاقِ.

و أتْسَعُوا : كانُوا ثَمَانِيَةً، ف صارُوا تِسْعَةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و أيْضاً: وَرَدَتْ إبِلُهُمْ تِسْعاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أيْضاً، أيْ وَرَدَتْ لتِسْعَةِ أيّامٍ و ثَمَانِي لَيَالٍ، فهم مُتْسِعُونَ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قَوْلُهم: تِسْعَ عَشَرَةَ، مَفْتُوحَانِ عَلَى كُلِّ حال، لأَنَّهُمَا اسْمَانِ جُعِلاَ اسْماً وَاحِداً، فأُعْطِيَا إعْرَاباً وَاحِداً، غَيْرَ أنَّكَ

____________

(1) سورة ص الآية 23 و قراءة العامة بكسر التاء، و قرأ الحسن بفتح التاء و هي لغة شاذة.

(2) نص التهذيب: و لم يقولوا: عِشْرَيْن لأنهما عشران و بعض الثالث.

46

1Lتَقُولُ: تِسْع عَشَرَةَ امْرَأةً، و تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً: قال اللّه تَعَالَى: عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ (1) أي تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً، و أكْثَرُ القُرَّاءِ عَلَى هذِه القِراءَةِ، و قَدْ قُرِئَ: تِسْعْةَ عَشَرَ ، «بسُكُونِ العَيْنِ» ، و إنّما أسْكَنَهَا مَنْ أسْكَنَهَا لِكَثْرَةِ الحَرَكاتِ.

و قَوْلُهم: تِسْعَهُ أكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةَ، فَلا تُصْرَفُ إلاَّ إذا أرَدْتَ قَدْرَ العَدَدِ لا نَفْسَ المَعْدُودِ، فإِنَّما ذََلِكَ لِأَنَّهَا تُصَيِّرُ هََذا اللَّفْظَ عَلَماً لهََذا المَعْنَى.

و حَبْلٌ مَتْسُوعٌ : عَلَى تِسْعِ قُوىً.

و نَقَلَ الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْثِ: رَجُلٌ مُتَّسِعٌ ، و هو المُنْكَمِشُ الماضِي في أمْرِهِ. قال الأَزْهَرِيّ: و لا أعْرِفُ ما قَالَ، إلاَّ أنْ يَكُون مُفْتَعِلاً من السَّعَةِ، و إذا كانَ كَذََلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هََذا البابِ قالَ الصّاغَانِيّ: لَمْ يَقُل اللَّيْثُ شَيْئاً في هََذا التَّرْكِيبِ، و إنَّمَا ذَكَرَهُ في تَرْكِيبِ «س ت ع» : رَجُلٌ مِسْتَعٌ: لُغَةٌ في مِسْدَع، فانْقَلَبَ علَى الأَزْهَرِيّ.

قُلْتُ: و هََذا الَّذِي رَدَّ به علَى الأَزْهَرِيّ فإِنَّهُ ذَكَرَهُ في كتابِهِ فِيما بَعْدُ، فإِنَّهُ قالَ: و في نُسْخَةٍ من كتَابِ اللَّيْثِ:

مِسْتَعٌ و يُقَالُ: مِسْدَعٌ، لُغَةٌ، و هُوَ المُنْكَمِشُ الماضِي في أمْرِهِ. و رَجُلٌ مِسْتعٌ: سَرِيعٌ. فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

تعع [تعع‏]:

التَّعُّ ، و التَّعَّةُ : الاسْتِرْخَاءُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و قد تَعَّ تَعًّا .

و التَّعُّ : التَّقَيُّؤُ، و كَذََلِك التَّعَّةُ، لُغَةٌ، في الثَّعِّ و الثَّعَّةِ «بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ» نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، و يُرْوَى

16- حَدِيثُ : «فمَسَحَ صَدْرَهُ، و دَعا لَهُ فَتَعَّ تَعَّةً ، فخَرَجَ مِن جَوْفِهِ جِرْوٌ أسْوَدُ» .

يَتِعُّ بالتّاءِ و الثَّاءِ جَمِيعاً. و قالَ الأَزْهَرِيّ في ترجمة «ث ع ع» : و رَوَى اللَّيْثُ هََذَا الحَرْفَ بالتّاءِ المُثَنّاة، تَعَّ : إذا قاءَ، و هو خَطَأٌ، إنَّمَا هو بالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ لا غَيْر.

و التَّعْتَعُ ، كجَعْفَر: الفَأْفاءُ، عَنْ أبِي عَمْرٍو. قالَ: و وَقَعُوا في تَعَاتِعَ ، أيْ في‏ أراجِيفَ و تَخْلِيطٍ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

وَ تَعْتَعَهُ : تَلْتَلَهُ‏ بِأَنْ أقْبَلَ به و أدْبَرَ به، و عَنُفَ عليه، قالَهُ أبُو عَمْرٍو. و قِيلَ: تَعْتَعَهُ : حَرَّكَهُ بعُنْفٍ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، أوْ تَعْتَعَهُ : أكْرَهَهُ في الأَمْرِ حَتَّى قَلِقَ، عن ابْنِ فارِسٍ. و في الصّحاح: تَعْتَعْتُ الرَّجُلَ، إذا عَتَلْتَهُ و أقْلَقْتَهُ. و

16- في‏2Lالحَدِيث : «حَتَّى يُؤْخَذَ للضَّعِيفِ حَقُّه غَيْرَ مُتَعْتَعٍ » .

بفَتْحِ التّاءِ، أيْ مِن غَيْرِ أنْ يُصِيبَهُ أذًى يُقْلِقُهُ و يُزْعِجُهُ.

و تَعْتَعَ في الكَلامِ، إذا تَرَدَّدَ مِنْ حَصَرٍ أوْ عِيٍّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كتَتَعْتَع . و مِنْهُ

16- الحَدِيثُ : «الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ و يَتَتَعْتَعُ (2) فِيه له أَجْرَانِ» .

أيْ يَتَرَدَّدُ في قِرَاءَتِه، و يَتَبَلَّدُ فيها لِسَانُه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: و رُبما قالُوا: تَعْتَعَت الدَّابَّةُ، و ذََلِكَ إذا ارْتَطَمَتْ في الرَّمْلِ، زادَ غَيْرُه: و الخَبَارِ و الوَحلِ، و قَدْ تَعْتَعَ البَعِير و غَيْرُهُ: إذا سَاخَ في الخَبَارِ، أي في وُعُوثَةِ الرِّمَالِ. قال أعْشَى هَمْدَانَ يَصِف بَغْلَ خَالِدِ بن عَتَّابِ بنِ وَرْقَاءَ:

أتَذْكُرُنَا و مُرَّةَ إذْ غَزَوْنَا # و أنْتَ عَلَى بُغَيْلِكَ ذِي الوُشُومِ

يُتَعْتِعُ في الخَبَارِ إذا عَلاهُ # و يَعْثُرُ في الطَّرِيق المُسْتَقِيمِ‏

و يُرْوَى:

و يَرْكَبُ رَأْسَهُ فِي كُلِّ وَهْدٍ

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

أتَعَّ الرَّجُلُ و أكْتَعَ، إذا اسْتَرْخَى. عن ابْنِ دُرَيْدٍ.

و تُعْتِعَ فُلاَنٌ، بالضَّمِّ: إذَا رُدَّ عَلَيْهِ قَوْله.

و التَّعْتَعَةُ : كَلاَمُ الأَلْثَغِ.

و انْتَعَّ : قَاءَ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.

تقع [تقع‏]:

التَّقَعُ ، مُحَرَّكَةً، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان. و قالَ العُزَيزِيّ: هو الجُوعُ، و قَدْ تَقِعَ تَقَعاً ، إذا جاعَ.

و يُقَالُ: جُوعٌ تَقِعٌ ، ككَتِفٍ، أيْ‏ شَدِيدٌ، هكَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ في كِتَابَيْهِ. قُلْتُ: و لَعَلَّ تَاءَهُ بَدَلٌ من الدَّالِ، كما سَيَأْتِي.

تلع [تلع‏]:

التّلْعَةُ : ما ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ‏ و أشْرَفَ، وَ أيْضاً:

ما انْهَبَطَ مِنْهَا و انْحَدَرَ، نَقَلَهُما أبو عُبَيْدَة، و هو مِن‏ الأَضدادِ

____________

(1) سورة المدثر الآية 30.

(2) الأصل و اللسان و النهاية، و بهامش اللسان: «قوله: و يتتعتع كذا هو بالأصل مضارع تعتع خماسياً، و هو في النهاية يتعتع مضارع تعتع رباعياً، و لعلهما روايتان» لعل نسخة أخرى للنهاية وقعت بيد مصحح اللسان.

47

1Lعِنْدَه، كما في الصّحاحِ. و حَكَى ابنُ بَرِّيّ عَنْ ثَعْلَبِ قالَ:

دَخَلْتُ علَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ طاهِرٍ، و عِنْدَهُ أبو مُضَرَ أخُو أبِي العَمَيْثَلِ الأَعْرَابِيّ، فقالَ لِي: ما التَّلْعَة ؟فَقُلْتُ:

أهْلُ الرِّوَايَةِ يَقُولُونَ: هُو مِنَ الأَضْدادِ، لِما عَلاَ و لِمَا سَفَلَ، قالَ الرّاعِي في العُلُوِّ:

كدُخَانِ مُرْتَجِلٍ بأَعْلَى تَلْعَةٍ # غَرْثَانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولاً (1)

و قالَ زُهَيْرٌ في الانْهِبَاطِ:

و إنِّي مَتَى أهْبِطْ مِنَ الأَرْضِ تَلْعَةً # أجِدْ أثَراً قَبْلِي جَدِيداً و عافِيَا

قالَ: و لَيْسَ كَذََلِكَ إنَّمَا هِيَ‏ مَسِيلُ المَاءِ مِن أعْلَى الوَادِي إلَى أسْفَلِه، فمَرَّةً يُوصَفُ أعْلاهَا، و مَرَّةً يُوصَفُ أسْفَلُهَا. قُلْتُ: و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: التَّلْعَةُ ما اتَّسَعَ من فُوَّهِةَ الوَادِي، قالَ:

و رُبمَا سُمِّيَت‏ القِطْعَةُ المُرْتَفِعَةُ مِنَ الأَرْضِ‏ تَلْعَةً ، و الأَوّلُ هو الأَصْلُ. و قال غَيْرُهُ: التَّلْعَةُ : أرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ غَلِيظَةٌ يَتَرَدَّدُ فيه السَّيْلُ، ثُمَّ يَدْفَعُ منْهَا إلَى تَلْعَةٍ أسْفَلَ منْهَا، و هي مَكْرَمَةٌ للنَّبَاتِ‏ (2) .

ج: تَلَعاتٌ ، مُحَرَّكَةً، و تَلْعٌ ، كتَمَراتٍ و تَمْرٍ، و تِلاَعٌ ، كقَلْعَةٍ و قِلاَعٍ. قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيّ:

كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ بِكْرٌ أطَاعَ لَها # مِنْ حَوْمَلٍ تَلَعَاتُ الجَوِّ أوْ أُودَا

و قَال أبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ:

هَلْ أُسْوَةٌ لَكَ فِي رِجَالٍ قُتِّلُوا # بتِلاَعِ تِرْيَمَ هَامُهُمْ لَمْ تُقْبَرِ (3)

أو التِّلاعُ : مَجَارِي أعْلَى الأَرْضِ إلَى بُطُونِ الأَوْدِيَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أبِي عَمْرو، و قال شَمِرٌ: التِّلاع: مَسَايِلُ الماءِ تَسِيلُ‏ من الأَسْنَادِ و النَّجَافِ و الجِبَالِ حَتَّى يَنْصَبَّ في الوَادِي‏ قالَ: و تَلْعَةُ الجَبَلِ أنَّ الماءَ يَجِي‏ءُ فيَخُدُّ فيه و يَحْفِرُه‏2Lحَتَّى يَخْلُصَ منْه، قالَ: و لا تَكُونُ التِّلاعُ إلاَّ (4) في الصّحَارَي، قالَ: و رُبما جاءَتِ التَّلْعَةُ مِن أبْعَدَ مِن خَمْسَةِ فَرَاسِخَ إلَى الوَادِي، فإِذا جَرَتْ مِن الجِبَالِ فوَقَعَتْ في الصَّحَاري حَفَرَتْ فيها كَهَيْئَةِ الخَنْدَقِ، قَالَ: و إذَا عَظُمَتِ التَّلْعَةُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ نِصْفِ الوَادِي أوْ ثُلُثَيْهِ، فهي مَيْثَاءُ.

و

17- في حَدِيثِ الحَجّاجِ في وَصْفِهِ‏ (5) المَطَر : «و أدْحَضَتِ التِّلاعَ» .

أي جَعَلَتْهَا زَلَقاً تَزْلَقُ فِيها الأَرْجُلُ.

و في المَثَلِ: «فُلانٌ‏ لاَ يَمْنَعُ ذنَبَ تَلْعَةٍ » يُضْرَبُ للذَّلِيلِ الحَقِيرِ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: من أمْثَالِهِم: «لا أثِقُ بِسَيْلِ تَلْعَتِكَ » يُضْرَبُ لِمَنْ لا يُوثَقُ بِهِ، أي لا أثِقُ بِمَا تَقُولُ، و بِمَا تَجِي‏ءُ به. يُوصَفُ بالكَذِب.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: مِنْ أمْثَالِهم: «ما أخافُ إلاّ مِنْ سَيْل تَلْعَتِي » ، قالَ: أيْ مِن بَنِي عَمِّي و أقَارِبِي، لِأَنَّ مَنْ نَزَلَ التَّلْعَةَ و هي مَسِيلُ الماءِ فهو على خَطَرٍ، إنْ جاءَ السَّيْلُ جَرَفَ به، قالَ: هََذا و هُوَ نازِلٌ بالتَّلْعَةِ ، فقالَ: «لا أخافُ إلاَّ مِن مَأَمَنِي» ، فهََذِه ثَلاثَةُ أمْثالٍ جاءَت في التَّلْعَة .

و التَّلاَعَةُ ، بالفَتْحِ: ماءَةٌ لِكِنَانَةَ، قالَ بُدَيْلُ بنُ عَبْدِ مَنَاةَ الخُزَاعِيّ:

و نَحْنُ صَبَحْنَا بِالتَّلاَعَةِ دارَكُمْ # بِأَسْيَافِنَا يَسْبِقْنَ لَوْمَ العَوَاذِلِ‏

و قالَ اللَّيْثُ: التَّلَعُ ، مُحَرَّكَةً: شَبِيهُ‏ التَّرَع، في بَعْضِ المَعَانِي. و قالَ أبو عُبَيْدٍ: أكْثَرُ ما يُرَادُ بالتَّلَعِ طُولُ العُنُقِ، و قالَ غَيْرُهُ: هو انْتِصَابُهُ، و غِلَظُ أصْلِهِ، و جَدْلُ أعْلاهُ. و قد تَلعَ ، ككَرُمَ و فَرحَ، تَلَعاً ، فهو أتْلَعُ و تَلِيعٌ ، يُقَالُ: عَنُقٌ أتْلَعُ و تَلِيعٌ فِيمَنْ ذَكَّرَ، أيْ طَوِيلٌ، و تَلْعَاءُ ، فِيمَن أنَّثَ. و جِيدٌ تَلِيعٌ : طَوِيلٌ. قال الأَعْشَى:

يَوْمَ تُبْدِي لَنَا قُتَيْلَةُ عَنْ جِيـ # دٍ تَلِيعٍ تَزِينُهُ الأَطْواقُ‏

و مِنَ المَجَازِ: تَلَعَ النَّهَارُ، كمَنَعَ، يَتْلَعُ تَلْعاً و تُلوعاً :

____________

(1) ديوانه ص 240 انظر تخريجه فيه.

(2) في التهذيب و اللسان: مكرمة من المنابت.

(3) ديوان الهذليين 2/102 و فيه: صرّعوا بدل قتلوا، و هما بمعنى، «و لم يقبر» بدل «و لم تقبر» .

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «هذه اللفظة مضروب عليها بنسخة المؤلف» و مثلها في التهذيب، و الأصل كاللسان.

(5) في النهاية و اللسان: في صفة المطر.

48

1Lارْتَفَعَ كما في المُحْكَمِ و العُبَابِ و الأَسَاسِ، و في الصّحاحِ: طَلَعَ‏ (1) . و قالَ ابن دُرَيْدٍ: تَلَعَتِ الضُّحَى‏ تُلُوعاً ، إِذا انْبَسَطَتْ. و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

و كَأَنَّهُمْ في الآلِ إِذْ تَلَعَ الضُّحَى # سُفُنٌ تَعُومُ قَدُ الْبِسَتْ أَجْلالاَ

قالَ: و تَقُولُ: تَلَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ كانَ فِيهِ، و هو شِبْهُ طَلَعَ، إِلاَّ أَنَّ طَلَعَ أَعَمُّ. و تَلَعَ الظَّبِيُّ و الثَّورُ مِن الكِنَاسِ، إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهُ و سَما بجِيدِه‏ (2) ، عَن ابن دُرَيْدٍ، كَأَتْلَعَ . يُقَالُ: أَتْلَعَ رَأْسَهُ، أَيْ أَطْلَعَ لِيَنْظُرَ (2) ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ. قال ذُو الرُّمَّةِ.

كما أَتْلَعَتْ مِنْ تَحْتِ أَرْطَى صَرِيمَةٍ # إِلَى نَبْأَةِ الصَّوْتِ الظِّباءُ الكَوَانِسُ‏

و نَقَلَهُ اللِّيْثُ أَيْضاً هََكَذَا.

و إِنَاءٌ تَلِعٌ ، ككَتِفٍ: مَلانُ، لُغَةٌ في تَرِعٍ، أَو لُثْغَةٌ، كما في الصّحاح، زادَ في اللِّسَانِ: أَوْ بَدَلٌ.

و تَوْلَعٌ كجَوْهَرٍ، و يُقَالُ: مِثْلُ‏ فُوفَلٍ: ع، قالَ عَبْدُ اللََّهِ بنُ سَلَمَةَ (3) :

لِمَنِ الدِّيَارُ بتَوْلَعٍ فيَبُوسِ # فبَيَاضُ رَيْطَةَ غَيْرُ ذَاتِ أَنِيسِ‏

و قد تَقَدَّم إِنْشَادُه في «ي ب س» .

و يُقَالُ: أَتْلَعَ الرَّجُلُ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ مُتطَاوِلاً و منهُ

1- حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ، فوَقَعُوا دُونَهُ» .

أَيْ رَفَعُوها.

و قال ابنُ عَبّادٍ: المُتْلِعُ ، كمُحْسِنٍ: المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ، لأَنَّهَا تُتْلِعُ أَيْ تَمُدُّ رَأْسَهَا، تَتَعَرَّض للنّاظِرِين إِلَيْهَا. و المُتَتَلِّعُ : الشَّاخِصُ لِلأَمْرِ. و الَّذِي في العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ: يُقَالُ: رَأَيْتُهُ مُسْتَتْلِعاً لِلْخَبَرِ، أَي شاخِصاً له. 2L و المُتَتَلِّعُ : الرَّافِعُ رَأْسَهُ، يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَ مَكَانَهُ: قَعَدَ فَما يَتَتَلَّعُ ، أَيْ فَما يَرْفَعُ رَأْسَه‏ للنُّهُوضِ‏ و لا يُرِيدُ البَراحَ. كَما في الصّحاح.

و يُقَالُ: المُتَتَلِّعُ : المُتَقَدِّمُ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَمِيرَ:

وَرَدْنَ و العَيُّوقُ مَقْعَدَ رابِىِ‏ء الـ # ضُّرَباءِ فَوْقَ النَّجْمِ لا يَتَتَلَّعُ (4)

قال ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه «خَلْفَ النَّجْمِ» ، و كَذََلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيه. قُلْتُ: و رَوَى أَبُو سَعِيدٍ «دُونَ النَّجْمِ» و في رِوَايَة:

«فَوْق النَّظْمِ» .

و المُتَتَلِّع : فَرسُ مَزْيَدَة الحَارِثيّ، كما في العُبَاب، و وقع في التَّكْمِلَة: المُحَارِبيّ، و رَوَاهُ ابنُ بَرّيّ فِي «ب ل ع» بالمُوَحَّدَةِ، و قد أَشَرْنَا إِلَى ذََلِكَ هُنَاكَ.

و تَتَالَعَ في مَشْيِهِ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ و رَفَعَ رَأْسَه، و كَذََلِكَ تَتَلَّع .

و مُتَالِعٌ ، بالضَّمِّ: جَبَلٌ بالبَادِيَةِ، في بِلادِ طَيِ‏ءٍ، مُلاصِقُ لِأَجأَ، بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ لبَنِي جُوَيْنِ بنِ جَرْمِ طَيِ‏ءٍ، و يُقَالُ لَه:

مُتَالِعٌ الأَبْيَضُ، و جَبَلٌ أَيْضاً في بِلادِهمْ لِبَنِي صَخْرِ بنِ جَرْمٍ، بَيْنَهُ و بَيْنَ أَجَأَ لَيْلَةٌ، يقال لَهُ: مُتَالِعٌ الأَسْودُ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه عَنْه:

دَرَسَ المَنَا بمُتَالِعٍ فأَبَانِ‏

قالَ: أَرادَ المَنَازِلَ فحَذَفَ، و هو قَبِيحٌ.

قُلْتُ: و عَجْزُه فِيما رَواه الصّاغَانِيّ و ابنُ بَرِّيّ:

فتَقَادَمَتْ بالحُبْسِ فالسُّوبانِ‏

و يُرْوَى:

بالحُبْسِ بَيْنَ البِيدِ و السُّوبانِ‏ (5)

أَوْ جَبَلٌ‏ لغَنِيّ‏ بالحِمَى، أَو جَبَلٌ‏ لِبَنِي عُمَيْلَةَ: قالَ صَدَقَةُ بنُ نَافِعٍ العُمَيْلِيّ:

و هَلْ تَرْجِعَنْ أَيّامُنَا بمُتَالِعٍ # و شَرْبٌ بأَوْشَالٍ لَهُنَّ طَلاَلُ‏

____________

(1) الذي في الصحاح المطبوع: ارتفع.

(2) عبارة التهذيب قال الأزهري: قلت المعروف في كلام العرب أتلع رأسه إذا أطلعه فنظر.

(3) في معجم البلدان: سليم.

(4) ديوان الهذليين 1/6 و فيه: «فوردن... فوق النظم» .

(5) و هي رواية اللسان.

49

1L أَو جَبَلٌ‏ بِنَاحِيَة البَحْرَيْنِ‏ بَيْنَ السَّوْدَةِ و الأَحْسَاءِ، كَذا في التَّهْذِيبِ و في المُعْجَمِ وَرَاءَ طَخْفَةَ، و في سَفْحِهِ‏ عَيْنٌ تَسِيحُ مَاء (1) ، يُقَال لَهُ: عَيْنُ مُتَالِع . و في المُعْجَمِ: يُقَالُ لها:

الخَرّارَةُ (2) ، و قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حماراً و أَتَانَهُ:

نَحَاهَا لِثَأْجٍ‏ (3) نَحْوَةً، ثُمَّ إِنَّهُ # تَوَخَّى بِهَا العَيْنَيْنِ عَيْنَي مُتَالِعِ

و قَالَ كُثَيِّر يَذْكُرُ رَاوِيَتَه‏ (4) السَائِبَ-رَجُلاً مِنْ سَدُوسَ-:

بَكَى سائِبٌ لَمَّا رَأَى رَمْلَ عالِجٍ # أَتَى دُونَهُ و الهَضْبُ هَضْبُ مُتالِعِ

و زَادَ في المُعْجَمِ: و مُتَالِعُ أَيْضاً: جَبَلٌ فِي أَرْضِ كِلاَبٍ بَيْنَ الرُّمَّة و ضَرِيَّةَ، و شِعْبٌ فِيهِ نَخْلٌ لِبَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ، و قِيلَ جَبَلٌ في دِيَارِ أَسَدٍ، و قِيلَ: مَوْضِعٌ بين فَزارَهَ و طَيِ‏ءَ، حَيْثُ يَلْتَقِي رَعْيُ الحَيَّيْنِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

* أَتْلَعَ النَّهَارُ: ارْتَفَعَ. ذَكَرَهُ ابن سِيدَه و الزَّمَخْشَرِيّ، و هو مَجَاز.

و أَتْلَعَت الضُّحَى: انْبَسَطَتْ، ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ.

و تَلَعُ الضُّحَى: وَقْتُ تُلُوعِهَا ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ، و أَنْشَدَ:

أَأَن غَرَّدَت في بَطْنِ وَادٍ حَمَامَةٌ # بَكَيْتَ، و لم يُعْذِرْك بالجَهْلِ عاذِرُ

تَعَالَيْنَ فِي عُبْرِيِّه تَلَعَ الضُّحَى # عَلَى فَنَنٍ قَد نَعَّمَتْه السَّرائِرُ

و تَلَعَ الرَّأْسُ نَفسُه، إِذا خَرَجَ. نَقَلَه الأَزْهرِيّ. و الأَتْلَعُ و التَّلِعُ و التَّلِيعُ : الطَّوِيلُ. و قِيلَ: الطَّوِيلُ العُنُقِ. و قالَ اللَّيْثُ: و التَّلِعُ أَيْضاً: الأَتْلَع ، لأَنَّ فَعِلاً قَدْ يَدْخُلُ عَلَىٍ أَفْعَلَ. و قَالَ الأَزْهَرِيُّ في تَرْجَمة «بتع» البَتِعُ: الطَّوِيلُ العُنُقِ. و التَّلعُ : الطَّوِيلُ الظَّهْرِ. و يُقالُ: رَجُلٌ تَلِعٌ بَيِّنُ‏2L التَّلَعِ ، و امْرَأَةٌ تَلْعَاءُ بَيِّنَهُ التَّلَعِ . و يقال: تَلِعَةٌ و تَليعة ، الأَخِيرَةُ عَن ابنِ عَبّادٍ.

و التَّلِعَاتُ : جَمْعُ تَلِعَةٍ ، بكَسْرِ الّلامِ، و هي قُلُوعُ السُّفُنِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ غَيْلانَ الرَّبَعِيّ:

يَسْتَمْسِكُونَ مِنْ حِذَارِ الإِلْقَاءْ # بتَلِعَاتٍ كجُذُوعِ الصِّيصاءْ

أَرادَ مِنْ خِشْيَةِ أَنْ يَقَعُوا في البَحْرِ فيَهْلِكُوا، فيَتَعَلَّقُونَ بقُلُوعِ هََذِه السَّفِينَةِ الطَّوِيلَةِ حَتَّى كأَنَّهَا جُذُوعُ النَّخْلَةِ.

و رَجُلٌ تَلِعٌ : كَثِيرُ التَّلَفُّتِ حَوْلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و كذََلِكَ رَجُلٌ تَلِيعٌ . و سَيِّدٌ تَلِيعٌ و تَلِعٌ : رَفِيعٌ، نقله اللَّيْثُ.

و

16- في الحَدِيث : «فيَجِي‏ءُ مَطَرٌ لا يَمْتَنِعُ‏ (5) مِنْهُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ » .

يُرِيدُ كَثْرَتَهُ، و أَنَّه لا يَخْلُو منه مَوْضِعٌ. و

16- في حَدِيثٍ آخَرَ :

«لَيَضْرِبَنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ حَتَّى لا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ » .

و قِيلَ:

التَّلْعَةُ مِثْلُ الرَّحَبَة، و الجَمْعُ تَلْعُ . قال عارِقٌ الطَّائِيّ:

و كُنَّا أُناساً دائِنِينَ بغِبْطَةٍ # يَسِيلُ بِنَا تَلْعُ المَلاَ و أَبَارِقُهْ‏

و التِّلاعَةُ ، بالكَسْرِ: ما ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ، و يُشَبَّهُ به الناقَةُ، و منه قَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:

بِكُلِّ تِلاَعَةٍ كالبَدْرِ لَمَّا # تَنَوَّرَ و اسْتَقَلَّ عَلَى الجِبَالِ‏

و قِيلَ: التِّلاعَةُ هُنَا: الطَّوِيلَةُ العُنُقِ المُرْتَفِعَتُه.

و تَلْعَةُ ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ قُرْبَ اليَمَامَةِ، قالَ جَريرٌ:

أَلا رُبَّمَا هاجَ التَّذَكُّرُ و الهَوَى # بِتَلْعَةَ إِرْشاشَ الدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ‏

و قَالَ أْيْضاً:

و قَدْ كانَ في بَقْعَاءَ رِيٌّ لشَائكُمْ # و تَلْعَةُ و الجَوْفَاءُ يَجْرِي غَدِيرُها

و هََكَذَا فَسَّرَه أَبو عُبَيْدَة، كما سَيَأْتِي في «ج و ف» .

تنع [تنع‏]:

تِنْعَةُ ، بالكَسْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان. و قال أَئمَّةُ النَّسَبِ و تَبِعَهُم الصّاغَانِيّ: هي: ة،

____________

(1) في التهذيب: يسيح ماؤها، يقال لها:

(2) كذا بالاصل عن معجم البلدان، و فيه في موضع آخر من الترجمة «متالع» : و متالع» جبل بناحية البحرين بين السودة و الأحساء، و في سفح هذا الجبل عين يسيح ماؤها يقال لها عين متالع و لذلك قال ذو الرمة.

(3) عن معجم البلدان، و بالأصل «لنأح نحوه» .

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «رواية» .

(5) في النهاية و اللسان: لا يُمنَع.

50

1L قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ، عِنْدَها وَادِي بِئْرِ بَرَهُوتَ. و في المُعْجَمِ:

هي تَنْعَة «بالفَتْح و الغَيْنِ المُعْجَمة» (1) و سَيَأْتِي: تَحْقِيقُ ذََلِكَ هُنَاكَ. قال الصّاغَانِيّ: سُمِّيَتْ بتِنْعَةَ (2) بنِ هانِئ‏ بنِ عَمْرِو بنِ ذُهْلِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ الضُّبَيْبِ بنِ عَمْرِو بنِ عَبْدِ بن سَلامانَ بنِ الحَارِثِ بنِ حَضْرَمَوْت، نُسِبَ إِلَيْهَا جَمَاعَةٌ من التّابِعِينَ، مِنْهُم: أَبُو قَيْلَةَ عِيَاضُ بنُ عَيَاضٍ، و العَيْزَارُ بنُ جَرْوَلٍ، و أَبو السَّكَنِ‏ حُجْرُ بنُ عَنْبَسٍ‏ و عميْرٌ و عَامِرٌ ابْنَا سُوَيْدٍ المُحَدِّثُونَ التِّنْعِيُّون و غَيْرُ هََؤُلاءِ.

توع [توع‏]:

التَّوْعُ : مَصْدَرُ تُعْتُ اللِّبَأَ و السَّمْنَ، و تِعْتُه ، أَتُوعُه و أَتِيعُه ، تَوْعاً و تَيْعاً، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ على اللُّغَةِ الأُولَى، و ذَكَرَ الثانِيَةَ ابنُ شُمَيْلٍ، إِذا كَسَرْتَه بقِطْعَةِ خُبْزٍ تَرْفَعَهُ بهَا، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْث.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: تُعْ‏تُعْ ، بالضَّمِ‏ فِيهمَا: أَمْرٌ بالتَّوَاضُعِ، و هو مِن التَّوْعِ .

و التَّيُّوع ، مُشَدَّدَةً عَلَى تَفْعُولٍ‏ (3) و هََذا الضَّبْطُ مَعَ طُولِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّاءَ زائدَةٌ، لأَنَّهُ وَزَنَهُ بِتَفْعُولٍ، و لو قالَ كتَنُّورٍ لأَصَابَ المَحَزَّ: كُلُ‏ وَرَقَةٍ أَو بَقْلَةٍ إِذا قُطِعَتْ، أَوْ قُطِفَتْ‏ سالَ مِنْهَا لَبَنٌ أَبْيَضُ حارٌّ، يُقَرِّحُ البَدَنَ. و التَّيُّوعَاتُ (4) : بُقُولٌ أُخَرُ كالسَّقَمُونِيا، و الشُّبْرُم، و اللاَعِيَةِ (5) و العُشَرِ، و الحَلْتِيتِ، و العَرْطَنِيثَا، قالَ الأَطِبّاءُ:

و لَبَنُ التَّيُّوعَاتِ ، كُلِّهَا مُسْهِلٌ مُدِرٌّ للبَوْل و الطَّمْثِ، حَالِقٌ للشَّعْرِ وَحْدَهُ، و إِذا دُقَّ ورَقُهَا أَوْ بَزْرُهَا و طُرِحَ في‏الماءِ الرّاكِدِ طَفَا سَمَكُهُ‏ عَلَى الماءِ كالسَّكَارَى فاصْطِيدَ ما يشَاءُ، و سيأْتِي شَيْ‏ءٌ من ذََلِكَ في «ى ت ع» . 2L

تيع [تيع‏]:

تَاعَ القَيْ‏ءُ يَتِيعُ تَيْعاً ، بالفَتْحِ، و تَيَعاً ، و تَيَعَاناً ، مُحَرَّكَتَينِ، و كذََلِكَ تَوْعاً: خَرَجَ. و تَاعَ الشَّيْ‏ءُ كالماءِ و نَحْوِهِ يَتِيعُ : سالَ و انْبَسَطَ علَى وَجْهِ الأَرْضِ، تَيْعاً و تَوْعاً، الأَخِيرَةُ نادِرَةٌ.

و قال الزَّجّاج: تاعَ الشَّيْ‏ءُ، إِذا ذَابَ. و قالَ ابنُ عَبّاد: تَاعَ تَيَعَانًا و تَيْعاً و تَيَعاً ، إِذا تاقَ‏ (6) .

و تاعَ الطَّرِيقَ‏ يَتِيعُهُ تَيْعاً : قَطَعَهُ. و تاعَ إِلَيْهِ: عَجِلَ، و منه اشْتِقَاقُ التَّيَّعانِ كما يَأْتِي، و مِنْهُ تَاعَ إِلَيْهِ: ذَهَبَ. و تَاعَ السَّمْنَ‏ يَتِيعُه تَيْعاً و تَوْعاً: رَفَعَهُ بقِطْعَةِ خُبْزٍ كتَيَّعَهُ . و قالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّيْعُ : أَنْ تَأَخُذَ الشَّيْ‏ءَ بيَدِكَ. يُقَالُ:

تَاعَ به‏ يَتِيعُ تَيْعاً ، و تَيَّعَ به، إِذا أَخَذَهُ‏ بِيَدِهِ، و أَنْشَد:

فأَعْطَيْتُها عُوداً و تِعْتُ بتَمْرةٍ # و خَيْرُ المَرَاغِي-قد عَلِمْنَا-قِصارُهَا

قالَ: هََذا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّه أَكَلَ رَغْوَةً مَعَ صاحِبَةٍ له، فقال: أَعْطَيْتُها عُوداً تَأْكُلُ به، و تِعْتُ بِتَمْرَةٍ أَيْ أَخَذْتُهَا آكُلُ بِها. و المِرْغاةُ: العُودُ أَو التَّمْرُ أَو الكَسْرَة يُرْتَغَى بها، و جَمْعُهَا المَرَاغِي. قال الأَزْهَرِيّ: رَأَيْتُه بخَطِّ أَبِي الهَيْثَمِ.

و تِعْتُ بتَمْرَةٍ قالَ: و مِثْلُ ذََلِكَ تَيَّعْتُ (7) بها. قالَ: و أَعْطَانِي فُلانٌ دِرْهَماً، فتِعْتُ به، أَيْ أَخَذْتُه.

و التِّيعَةُ ، بالكَسْرِ: الأَرْبَعُونَ من الغَنَمِ، نَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ في شَرْحِ،

16- حَدِيثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ : «عَلَى التِّيعَةِ شاةٌ، و التِّيمَةُ لصاحِبها» .

و مِنْهُم مَنْ خَصَّهُ بغَنَمِ الصَّدَقَةِ، و حَكَى شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ قالَ: « التِّيعَةُ : لا أَدْرِي ما هي، و بَلَغَنا عن الفَرّاءِ أَنَّهُ قال: التِّيعَةُ من الشاءِ: القِطْعَةُ التَّي تَجبُ فِيهَا الصَدَقَةُ تَرْعَى حَوْلَ البُيُوتِ» أَو التِّيعَةُ : أَدْنَى ما يَجِب‏ مِن الصَّدَقَةِ كالأَرْبَعِينَ فيها شاةٌ، و كخَمْسٍ من الإِبِلِ يها شَاةٌ، قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ، قالَ: و إِنَّمَا تَيَّع التِّيعَةَ الحَقُّ الَّذِي وَجَبَ للمُصَدِّق فِيهَا، لأَنَّهُ لَوْ رامَ أَخْذَ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ

____________

(1) نقله ياقوت عن كتاب نصر، و نقل عن الجواليقي أنه ثنعة بالثاء المثلثة ثم قال: و الصواب عندنا تنعة.

(2) انظر في عامود نسبة اللباب لابن الاثير و معجم البلدان «تنعة» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و التيوع مشددة على تفعول. هكذا في نسخ المتن، و عليه قول الشارح و هذا الضبط... الخ و الذي في التكملة و اللسان عن الأزهري: اليتوع بتقديم الياء على التاء، و يؤيده ما سيأتي متنا و شرحا في مادة يتع فلعل ما في المصنف هنا من تحريف النساخ، و الصواب و اليتوع على يفعول و لا غبار عليه ا هـ» الذي ورد في اللسان في مادة «يتع» في التكملة في مادة «توع» .

(4) الذي ورد في تذكرة داود «يتوع» بتقديم الياء، كل نبت له لبن يسيل إِذا قطع. و المشهور من اليتوعات سبعة.

(5) و هي أجود أنواعه.

(6) في القاموس: «تاف» و على هامشه عن نسخة أخرى: «تاق» كالأصل.

(7) كذا بالأصل و اللسان، و وردت في التهذيب: و تيغت بالغين المعجمة... ثم قال: و الصواب تعت بالعين غير معجمة.

51

1Lيَبْلُغَ عَدَدُهَا ما يَجِبُ فِيه التِّيعَةُ لمَنَعَهُ صاحِبُ المالِ، فلَمَّا وَجَبَ فيه الحَقُّ تاعَ إِلَيْه المُصَدِّقُ، أَيْ عَجِلَ. و تاعَ رَبُّ المالِ إِلى إِعْطَائهِ فجادَ به. قالَ: و أَصْلُه من التَّيْعِ ، و هو القَيْ‏ءُ.

و قَال أَبُو عُبَيْدٍ: التَّيعَةُ : اسْمٌ لأَدْنَى ما يَجِبُ‏ فيه الصَّدَقَةُ، أَي الزَّكَاةُ مِن الحَيَوَانِ، و كَأَنَّهَا الجُمْلَةُ الَّتِي للسُّعَاةِ إِلَيْهَا ذَهَابٌ، و نَصُّ أَبِي عُبَيْدٍ: عَلَيْهَا سَبِيلٌ، مِنْ تاعَ يَتِيعُ ، إِذا ذَهَبَ‏ إِلَيْهِ، كالخَمْسِ مِنَ الإِبِلِ، و الأَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: التّاعَةُ : الكُتْلَةُ من اللَّبَاءِ الثَّخِينَةِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.

و في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: رَجُلٌ‏ تَيِّع ككَيِّسٍ، و تَيَّعانُ مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً، و كَذََلِكَ تَيِّحٌ و تَيَّحان، و تَيِّقٌ و تَيَّقَان‏ (1) ، أَيْ‏ مُتَسَرِّعٌ إِلَى الشَّرِّ أَوْ إِلَى الشَّيْ‏ءِ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَاعَ إِلَى الشَّيْ‏ءِ، أَيْ عَجِلَ إِلَيْهِ.

و الأَتْيَعُ : المُتَتايعُ ، أَي المُتَسَارعُ‏ في الحُمْقِ، أَو الذَّاهِبُ فيه.

و الأَتْيَعُ من الأَمَاكِنُ: ما يَجْرِي السَّرَابُ عَلَى وَجْهِهِ. و أَتَاعَ الرَّجُلُ إِتاعَةً فهو مُتِيعٌ : قاءَ، و الْقَيْ‏ءُ مُتَاعٌ . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ للقُطَامِيّ يَذْكُرُ الجِرَاحَاتِ:

و ظَلَّتْ تَعْبِطُ الأَيْدِي كُلُوماً # تَمُجُّ عُرُوقُها عَلَقاً مُتَاعَاً

و أَتاعَ القَي‏ءَ: أَعَادَهُ، و كَذََلِكَ أَتاعَ دَمَهُ فتَاعَ تُيُوعاً .

و التَّتَايُعُ : رُكُوبُ الأَمْرِ عَلَى خِلافِ النّاسِ، عَن ابْنِ شُمَيْل.

و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التتَايُع : التَّهَافُتُ‏ في الشَّيْ‏ءِ، و المُتَايَعَةُ عَلَيْه، يُقَالُ للقَوْم: قد تَتَايَعُوا (2) في الشَّيْ‏ءِ إِذا تَهَافَتُوا فيه، و سارَعُوا إِلَيْه، و به فُسِّرَ

16- الحَدِيثُ : «ما يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتايَعُوا في الكذبِ كما يتَايعُ الفَرَاشُ فِي النّارِ» .

و قيلَ: هو2L الإِسْرَاعُ فِي الشَّرِّ، و لا يَكُونُ إِلاّ فِي الشَّرِّ، كما في الصّحاح.

و قال الأَزْهَرِيّ: و لم نَسْمَعِ التَّتَايُعَ في الخَيْرِ، و قِيلَ:

التَّتَايُع في الشَّرِّ كالتَّتَايُعِ في الخَيْرِ، و يقال في التَّتَايُعِ : إِنَّهُ اللَّجَاجَةُ، و قِيلَ: هو التَّهَافُتُ فيه، كما في الصّحاح، كالتَّتَيُّع ، عن ابن عَبّادٍ، و هو في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ. يُقَالُ: تَتَيَّع عَلَيَّ فُلانٌ. قالَ: و تَتَايَعَ لِلْقِيَامِ، إِذَا اسْتَقَلَّ له، و أَنْشَدَ:

فلَهَّفَ أُمَّه لَمَّا رَآهَا # تَنُوءُ و لا تَتَايَعُ لِلْقِيَامِ‏

و اتَّايَعَتِ الرِّيحُ بالوَرَقِ: إِذا ذَهَبَتْ به. قال الأَزْهَرِيّ:

و أَصْلُه تَتَايَعَت به. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَذْكُرُ عَقْرَهُ نَاقَتَهُ، و أَنَّهَا كَاسَتْ فخَرَّتْ علَى رَأْسها:

و مُفْرِهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لسَاقِها # فخَرَّتْ كَمَا تَتَّايَعُ الرِّيحُ بالقَفْلِ

لِحَيٍّ جِيَاعٍ أَو لِضَيْفٍ مُحَوَّلٍ # أُبَادِرُ حَمْداً أَنْ يُلَجَّ به قَبْلِي‏ (3)

و قال الأَخْفَشُ: تَتَّايَعُ : تَذْهبُ به.

و لا أَسْتَتِيع بمَعْنَى: لا أَسْتَطِيعُ، عن ابنِ عَبّادٍ، و هِيَ لُغَةٌ، أَو لُثْغَةٌ، أَو بَدَلٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

التَّيْعُ : ما يَسِيلُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ مِن جَمَدٍ ذَائبٍ و نَحْوِهِ.

و شَيْ‏ءٌ تَائعٌ : مَائعٌ.

و تَتَيَّعَ (4) المَاءُ: انْبَسَطَ علَى وَجْهِ الأَرْض.

و تَاعَ السُّنْبُلُ: يَبِسَ بَعْضُهُ و بَعْضُهُ رَطْبٌ.

و السَّكْرَانُ يَتَتَايَعُ : يَرْمِي بنِفْسِهِ سَرِيعاً مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، و كَذا الحَيْرَانُ و قِيلَ: و التَّتابُعُ: الوُقُوعُ في الشَّرِّ مِن غَيْرِ فِكْرَةٍ و لا رَوِيَّةٍ.

و تَتَايَعَ الجَمَلُ في مَشْيِهِ فِي الحَرِّ، إِذا حَرَّكَ أَلْواحَهُ حَتَّى يَكاد يَنْفَكُّ.

____________

(1) ضبطت الألفاظ تيّعان و تيّحان و تيّقان بدون تنوين كما في القاموس و التهذيب و اللسان، و ضبطها الصاغاني في التكملة، جميعها، بالتنوين.

(2) نصفه في النهاية: «لا تتايعوا في الكذب» و الأصل كاللسان و بهامشه:

قوله: أن تتابعوا أصله بثلاث تاءات حذف إحداها كالواجب كما يستفاد من هامش النهاية.

(3) ديوان الهذليين 1/38-39 في شعر أبي ذؤيب، و فيه: «لرجلها» بدل «لساقها» و «ذكراً» بدل «حمداً» .

(4) عن اللسان و بالأصل «وتيع» .

52

1Lو تَتَايَعَ القَوْمُ في الأَرْضِ، أَيْ تَبَاعَدُوا فِيهَا عَلَى عيٍّ و شِدَّةٍ (1) .

و قال الصّاغَانِيّ: التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على اضْطِرَابِ الشَّيْ‏ءِ، و قد شَذَّ عَنْهُ التِّيعَةُ .

قُلْتُ: و إِذا تَأَمَّلْتَ في قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي تَقَدَّم فيه عَلِمْتَ أَنَّهُ لا شُذُوذَ.

فصل الثاءِ

مع العين

ثخطع [ثخطع‏]:

ثَخْطَعٌ ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهِرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: اسْمٌ، قالَ: و أَحْسَبه مَصْنُوعاً، و أَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ هََذَا و أَمْثَالَهُ لا يُسْتَدْرَكُ به عَلَى الجَوْهَرِيّ.

ثرع [ثرع‏]:

ثَرِعَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، أَيْ‏ طَفَّلَ عَلَى قَوْمِه‏ تَطْفِيلاً، هََكَذَا في النُّسَخِ، و صَوَابُه عَلَى قَوْمٍ، كما هو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيّ‏ (2) .

ثطع [ثطع‏]:

الثُّطَاع ، كغُرَابٍ: الزُّكامُ، ، و قِيلَ: هو مِثْلُ الزُّكَامِ و السُّعَالِ، و قد ثُطِعَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ، فهو مَثْطُوعٌ ، و قال الفَرّاءُ: الثُّطَاعِيُّ ، بالضَّمِّ: المَزكُومُ، و هو مَأْخُوذٌ مِنْه.

و ثَطَعَ ، كمَنَعَ: أَحْدَثَ‏ و تَغَوَّطَ، عن ابنِ دُرَيْد، و لَيْسَ بثَبَتٍ.

و قالَ أَيْضاً: ثَطَعَ ، الشَّيْ‏ءُ، و نَصُّ العُبَابِ: الرَّجُلُ، إِذا بَدَا و ظَهَرَ، و يُقَالُ: أَبْدَى، أَي أَحْدَثَ و تَغَوَّطَ (3) ، لأَنَّهُ إِذا أَحْدَثَ بَرَزَ مِنَ البُيُوتِ، فيَكُونُ من بابِ الكِنَايَةِ.

و ثَطَّعَهُ تَثْطِيعاً : كَسَرَهُ، قَالَهُ ابنُ عَبّادٍ، و أَنْشَدَ لابْنِ نَجْدَةَ الفَهْمِيّ:

يُثَطِّعْنَ العِرَابَ فَهُنَّ سُودٌ # إِذا جَالَسْنَهُ قُلْحٌ قُدَامُ‏

ثعع [ثعع‏]:

ثَعَّ الرَّجُلُ‏ يَثِعُّ ثَعًّا : قَاءَ، كتَعَّ تَعًّا «بالتاء» ، و أَنْكَرَ الأَزْهَرِيّ التَّاءَ، و قَدْ تَقَدَّمَ، و بِهِمَا رُوِيَ الحَدِيثُ: « فَثَعَّ ثَعَّةً 2Lفخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ جَرْوٌ أَسْوَدُ» ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُمَا سَواءٌ.

و الثَّعْثَع ، كجَعْفَرٍ: اللُّؤْلُؤ، عَن أَبِي عَمْرٍو. و الثَّعْثَعُ :

الصَّدَفُ، عَنْ ثَعْلَبٍ و المُبَرِّد و أَبِي عَمْرٍو أَيْضاً. و شَاهِدُه قَوْلُ أَبِي الهَمَيْسَع الآتِي ذِكْرُه في كَلامِ المُصَنِّف في فَصْلِ الجِيم:

يَجْرِي عَلَى الخَدِّ كضِئْبِ الثَّعْثَعِ

و قد أَخْطَأَ البُشْتِيّ في ضَبْطِهِ و تَفْسِيرِهِ، فإِنَّهُ ضَبَطَهُ كزِبْرِج، ثم فَسَّرَ ضِئْبَ الثَّعْثَعِ أَنَّهُ شَيْ‏ءٌ له حَبٌّ يُزْرَعُ، و الصَّوَابُ أَنه كجَعْفَر، و المُرَادُ به صَدَفُ اللُّؤْلُؤِ، نَبَّهَ عَلَى ذََلِكَ الأَزْهَرِيّ في خُطْبَة الكِتَابِ. و في العُبَابِ: قالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: رَوَى المُبَرِّدُ عن البَصْرِيِّينَ نَحْواً مِمّا قالَ أَبو عَمْرٍو. قالَ: و سَأَلْتُ عَنْهَا ثَعْلَباً فعرَفَهَا.

و الثَّعْثَعُ أَيْضاً: الصُّوفُ الأَحْمَرُ، عن أَبِي عَمْرٍو.

و انْثَعَّ : انْصَبَّ القَيْ‏ءُ مِن فِيهِ، هََكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ، و الَّذِي حَكَاهُ الصَّاغَانِيّ عن أَبي زَيْدٍ: و انْثَعَّ القَيْ‏ءُ مِنْ فِيهِ:

مِثَالُ انْصَبَّ، و كَذا الدَّمُ مِنَ الأَنْفِ و الجُرْحِ، إِذا خَرَجَ، و قالَ غَيْرُه: انْدَفَعَ، و كَذََلِكَ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، و زادَ: أَنْثَعَ مِثَالُ أَجْمَعَ، و سَيَأْتِي ذََلِكَ في تَرْكِيب «ن ث ع» .

و الثَّعْثَعَةُ : كَلامٌ فيه لُثْغَةٌ. و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثَّعْثَعَةُ :

حكَايَةُ صَوْتِ القَالِسِ. و أَيْضاً مُتَابَعَةُ القَيْ‏ءِ، يُقَالُ: يُثَعْثِعُ بِقَيْئهِ، إِذا تابَعَهُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الثَّعَّةُ : المَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنَ القَيْ‏ءِ.

و ثَعِعْتُ أَثَعُّ ، مِن، حَدِّ فَرِحَ، ثَعَعاً ، مُحَرَّكَةً: لُغَةٌ في ثَعَّ يَثِعُّ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ.

و انْثَعَّ مَنْخِرَاهُ انْثِعاعاً : هُرِيقا دَماً.

و تَثَعْثَعَ الرَّجُلُ بقَيْئه، مثل ثَعْثَعَ (4) .

ثلع [ثلع‏]:

ثَلَعَ رَأْسَه، كمَنَع، هََذِه التَّرْجَمَةُ انْفَرَدَ بِها الجَوْهَرِيّ فقالَ: أَيْ‏ شَدَخَهُ. و المَثَلَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: المُشَدَّخُ مِن البُسْرِ و غَيْرِه، و هي مَوْجُودَةٌ في نُسْخَتِنَا، و سَقَطَتْ من غَالِب نُسَخِ الصّحاح،

____________

(1) في اللسان: «على عمىّ و شدة» و مثله في التهذيب و صحح محققه «و شَدَةٍ» .

(2) كما في اللسان و التكملة.

(3) بالأصل: «و يقال: إِذا بدأ في تغوط، لأنه» و المثبت عن التكملة.

(4) في اللسان: و قد تَثَعْثَعَ بقيئه و تَثَعْثَعَهُ.