تاج العروس من جواهر القاموس - ج13

- المرتضى الزبيدي المزيد...
676 /
3

الجزء الثالث عشر

بَابُ القاف‏

1Lهي أَحدُ الحُروفِ المَجْهُورةِ، و مَخْرَجُها بين عَكَدَةِ اللِّسَانِ و بينَ اللَّهاةِ في أَقْصَى الفَم، و هي من أَمْتَنِ الحُروفِ و أَصَحِّها جَرْساً، قال شيخُنا: و قد أُبْدِلَتْ من حرفٍ واحدٍ و هو الكافُ، قالوا: أُكْنَةُ الطّائرِ، و اسْتَدَلُّوا على الإِبدالِ بأَنَّه سُمِعَ جمِع الأُكْنَة دُونَ الأُكْنَة دُونَ الأُقْنِة، و هو من عَلاماتِ الأَصالة، و الأُقْنَةُ حكاه الخَليلُ.

فصل الهمزة

مع القاف

أبق [أبق‏]:

أَبِقَ العَبْدُ، كسَمِعَ و ضَرَبَ و مَنَعَ‏ الأُولى نَقَلَها ابنُ دُرَيْدٍ، و قَوْلُه: مَنَع، هََكَذا في النُّسَخ، و الذي في التَّكمِلَةِ بفتحِ الباءِ، أَي: من حَدِّ نَصَر، كذا هو مَضْبُوطٌ مُصحَّحٌ‏ أَبْقاً بالفَتْحِ، و يُحرَّكُ، و إِباقاً ، ككِتابٍ: ذَهَبَ بلا خَوْفٍ و لا كَدِّ عَمَلٍ‏ قال اللَّيْثُ: و هََذا الحُكْمُ فيه أَنْ يُرَدَّ، فإِن كانَ من كَدِّ عَمَلٍ أَو خَوْفٍ، لم يُرَدَّ، قالَ اللََّه تَعالَى: إِذْ أَبَقَ إِلَى اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ (1) و

17- في حَدِيثِ شُرَيْحٍ : «أَنَّه كان لا يَرُدُّ العبدَ من الادِّفانِ، و يَرُدُّه منَ الإِباقِ الباتِّ» .

أَي: القاطِعِ الذي لا شُبْهةَ فيه.

أَو أَبِقَ العبدُ: إِذا اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ‏ كما في المُحْكَمِ‏ فهو آبِقٌ ، قالَتْ سِعلاةُ عَمْرِو بنِ يَرْبُوع:

أَمْسِكْ بَنِيكَ عَمْرُو إِنِّي آبِقُ

و أَبُوقٌ كصَبُورٍ، هََذِه عن ابْنِ فارسٍ‏ ج. ككُفّارٍ، و رُكَّعٍ‏ قالَ رُؤْبَةُ:

و يَغْتَزِي مِنْ بَعْدِ أُفْقٍ أُفَّقَا

2L

حتّى اشْفَتَرُّوا في البِلادِ أُبَّقَا (2)

و الأَبَقُ ، مُحَرَّكَةً: القِنَّبُ‏ قال رُؤْبةُ يَصِفُ الأُتُنَ:

قُودٌ ثَمانٍ مثلُ أَمْراسِ الأَبَقْ # فِيها خُطُوطٌ من سَوادٍ و بَلَقْ‏ (3)

أَو قِشْرُه‏ و هو قولُ اللَّيْثِ.

و أَبّاقٌ كشَدّادٍ: شاعِرٌ دُبَيْرِيُ‏ مشهورٌ، كُنْيَتُه أَبو قَرِيبَة.

و تَأَبَّقَ العَبْدُ: اسْتَتَرَ كما في الصِّحاحِ، زادَ ابنُ سِيدَه: ثمّ ذَهَبَ.

أَو تَأَبَّقَ : احْتَبَسَ‏ كما في الصِّحاح، و منه قولُ الأَعْشَى:

فَذاكَ و لَمْ يُعْجِز من المَوْتِ رَبَّه # و لََكِنْ أَتاهُ المَوْتُ لا يَتَأَبُّقُ

قالَ الصّاغانيُّ: إِنّه لا يَتَحَبَّسُ، و لا يَتَوارَى.

و تَأَبَّقَ : تَأَثَّمَ‏ و رَوَى ثَعْلبٌ أَنَّ ابنَ الأَعْرابيِّ أَنْشَدَه:

أَلا قالَتْ بَهانِ و لَمْ تَأَبَّقْ # كَبِرْتَ و لا يَلِيقُ بِكَ النَّعِيمُ‏

قال: لم تَأَبَّقْ : لم تَأَثَّمْ من مقالَتِها، و قيل: لم تَأْنَفْ، و قال أَبو حاتِمٍ: سأَلتُ الأَصْمَعِيَّ عن تَأَبَّقَ فقالَ: لا أَعْرِفهُ، و أَنْشَدَه أَبو زَيْدٍ في نوادِرِه لعامِرِ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعْدٍ، و قالَ أَبُو عُمَر في اليَواقِيت: هو لعامانَ بنِ كَعْبٍ، و يُقال: غامانُ، و قال أَبو زَيْدٍ: لم تَأَبَّقْ : لم تَبْعُد، أَخَذَه من

____________

(1) سورة الصافات الآية 140.

(2) بالأصل‏

«و يعتري... # حتى استقروا... »

و المثبت عن أراجيز رؤبة ص 114.

(3) و ذكر الأزهري في التهذيب شاهداً آخر: قال زهير:

القائد الخيل منكوباً دوابرها # قد أحكمت حكمات القِدّ و الأبقا.

4

1L إِباقِ العَبْدِ، و قِيلَ: لم تَسْتَخْفِ، أَي: قالَتْ عَلاَنِيَةً، و كان الأَصمَعِيُّ يِرْوِيهِ عن أَبي عَمْرٍو:

أَلا قالَتْ حَذامِ و جارَتاهَا # نَعِمْتَ و لا يَلِيطُ بكَ النَّعِيمُ‏

و تَأَبَّقَ الشَّيْ‏ءَ : إِذا أَنْكَرَه‏ قالَ ابنُ فارِسٍ: قالَ بَعْضُهم: يُقالُ للرّجُلِ: إِنَّ فِيكَ كَذا، فيَقُول: أَمَا و اللََّهِ ما أَتَأَبَّقُ ، أَي: ما أُنْكِرُ، و يُقال: يا ابنَ فُلانَةَ، فيقولُ: ما أَتَأَبَّقُ مِنْها، أَي: ما أُنْكِرُها.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

تَأَبَّقَتِ النَّاقةُ: حَسَبَت لبَنَها.

و الأَبَقُ ، مُحَركّةً: حَبْلُ القِنَّبِ، و قالَ ثَعْلَبٌ: هو الكَتّانُ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

أجدنق [أجدانق‏]:

أجْدَانَقَان ، بالضمِّ: قريةٌ على بابِ دَوِين‏ (1) ، و بِها وُلِدَ أَيُّوبُ بنُ شادِي، والدُ المَلِكِ النّاصِرِ صَلاحِ الدّينِ يُوسُف، ذكره ابنُ خِلِّكانَ.

أرق [أرق‏]:

الأَرَقُ ، مُحَرَّكةً: السَّهَرُ كما في الصِّحاحِ، و زادَ الصاغانِيُّ: باللَّيْلِ‏ و في التَّهْذِيبِ: هو ذَهابُ النومِ باللَّيْلِ، و في المُحكم: ذَهابُ النّوْمِ لِعِلَّةٍ، و نَقَلَ شَيْخُنا-عَنْ بَعْضِ فُقَهاءِ اللُّغَةِ-أَنَّه السَّهَرُ في مَكْرُوهٍ، و قَيَّدَه هََكذا، و أَنَّ السَّهَرَ أَعَمُّ و به فَسَّرُوا قولَ المُتَنَبِّي:

أَرَقٌ على أَرَقٍ و مِثْلِيَ يَأْرَقُ # و أَسىً يَزِيدُ و عَبْرةٌ تَتَرَقْرَقُ‏

كالائتِراقِ على الافْتِعال، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قد أَرِقَ ، كفَرِحَ‏ يَأْرَقُ أَرَقاً فهو أَرِقٌ ككَتِفٍ‏ و آرِقٌ كناصِرٍ، و أَنشدَ ابنُ فارِسٍ-في المَقايِيسِ-:

فَبِتُّ بلَيْلِ الآرِقِ المُتَمَلْمِلِ‏ (2)

قلت: هو قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ. 2L و الإِرْقانُ ، بالكسرِ: شَجَرٌ أَحْمَرُ بعَيْنِه، نقله ابنُ فارِسٍ، و أَنشد:

و تَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنامِلُهُ # كأَنَّ في رَيْطَتَيْهِ نَضْحَ إِرْقانِ (3)

قلتُ: و هو قولُ الأَصْمَعِيّ، كما في التَّكْمِلَةِ.

و قِيلَ: الإِرْقانُ : الحِنّاءُ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: الإِرْقانُ : الزَّعْفَرانْ و قال غيرُه: هو دَمُ الأَخَوَيْنِ‏ و كُلُّ ذََلِك فُسِّرَ به البَيْت.

و الإِرْقانُ : آفةٌ تُصِيبُ الزَّرْعَ. (4)

و دَاءٌ يُصِيبُ‏ النّاسَ‏ يَصْفَرُّ منه الجَسدُ كالأَرَقانِ ، مُحَرَّكةً نقلَها الجَوْهَرِيُ‏ و بكَسْرَتَيْنِ، و بَفَتْحِ الهمزةِ و ضَمَّ الرّاءِ، و الأَرْقُ ، و الأَرْقانُ ، بفَتْحِهما، و الأَراقُ كغُرابٍ، و اليَرَقانُ محرّكَةً، و هََذه أَشْهَرُ فهََذه ثَماني لغاتٍ، اقتصر الجَوْهَرِيُّ على الثّانِيةِ و الأَخِيرةِ، و في اللِّسانِ: و من جَعَل هَمْزَتَه بدلاً فحُكْمُه الياءُ، قالَ الأَطِبّاءُ: اليَرَقانُ: يَتَغَيَّرُ منه لَوْنُ البَدَنِ‏ تَغيُّرًا فاحِشاً إِلى صُفْرةٍ أَو سَوادٍ، بجَرَيانِ الخِلْطِ الأَصْفَرِ أَو الأَسْوَدِ إِلى الجِلْدِ و ما يَلِيه بِلا عُفُونَةٍ كذا في الشِّفاءِ لابن سِينَا.

و زَرْعُ مَأْرُوقٌ ، و مَيْرُوقٌ: أَي‏ مَؤُوفٌ، و كذََلِكَ نَخْلَةٌ مَأْرُوقَةٌ .

و أُرَيْق كزُبَيْرٍ: ع‏ هََكَذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، صوابه «كغُرابٍ» كما هو في الصِّحاح و العُبابِ و اللِّسانِ و المُعْجَمِ، و أَنْشَدُوا لابْنِ أَحْمَرَ الباهِلِيّ:

كأَنَّ على الجِمالِ أَوانَ حُفَّتْ # هَجائِنَ من نِعاجِ أُراقَ عِينَا (5)

و قال الجَوْهَريٌ: قال الأصْمَعِيُّ: رَأَى رَجُلٌ الغُولَ على جَمَلٍ أَوْرَقَ ، فقالَ: جاءَنا بأُمِّ الرُّبَيْقِ على أُرَيْقٍ ، أَي:

بالدَّاهِيَةِ، زادَ غيُره‏ العَظِيمَة و قالَ الصّاغانيُّ: الكَبِيرَةُ، و قالَ

____________

(1) بالأصل «وديف» و التصحيح و الضبط عن معجم البلدان.

(2) المقاييس 1/82 و اللسان و نسبه لذي الرمة، و عجزه في ديوانه ص 509:

أتاني بلا شخصٍ و قد نام صحبتي.

(3) اللسان ط دار المعارف برواية:

«و يترك... » .

(4) اللسان: الزرع و النخل.

(5) و ذكر ياقوت شاهداً آخر، قول زيد الخيل:

و لما أن بدت لصفا أراق # تجمع من طوائفهم فُلولُ.

5

1Lأَبُو عُبَيْدٍ: أَصلُه من الحَيّاتِ، و قال الأَزْهَرِيُّ: صَغَّرَ الأَوْرَقَ تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ‏ كسُوَيْدٍ في أَسْوَدَ، و الأَصْلُ وُرَيْقُ، فقُلبَت الواوُ هَمْزَةً ذَكَرَه في هََذا التَّركِيبِ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ: حَقُّ أُرَيْقٍ أَنْ يُذْكَرَ في فصل «و ر ق» لأَنَّه تصغِيرُ أَوْرَقَ، كقَوْلِهم في أَسْوَدَ: سُوَيْدٌ، و مما يَدُلُّ على أَنَّ أَصْلَ الأُرَيْقِ الحَيّاتُ-كما قال أَبو عُبَيد-قولُ العَجّاجِ:

و قد رَأَى دُونِيَ من تَجَهُّمِي‏ (1) # أُمَّ الرُّبَيْقِ و الأُرَيْقِ الأَزْنَمِ‏

بدلالَةِ قولِه: «الأَزْنَمِ» و هو الَّذِي له زَنَمَةٌ من الحَيَّاتِ.

و آرَقَه كَذَا و أَرَّقَه إِيراقاً و تَأْرِيقاً ، و على الثانِي اقْتَصَرَ الجَوْهَريُّ: أَسْهَرَه‏ و هو مُؤَرَّقٌ قال:

مَتَى أَنامُ لا يُؤرِّقْنِي الكَرِي‏

قال سِيبَوَيْه: جَزَمه لأَنّه في معنى إِنْ يَكُن لي نَوْمٌ في غيرِ هذه الحالِ لا يُؤَرِّقْنِي الكَرِيُّ، و قال تَأَبَّطَ شَرّاً:

يا عِيدُ مالَكَ من شَوْقٍ و إِيراقِ # و مَرِّ طَيْفٍ عَلَى الأَهْوالِ طَرّاقِ‏ (2)

و قال رُؤْبَةُ:

أَرَّقَنِي طارِقُ هَمٍّ أَرّقَا # و رَكْضُ غِرْبانٍ غَدَوْنَ نُعَّقَا

و قالَ الأَعْشَى:

أَرِقْتُ و ما هَذََا السُّهادُ المُؤَرِّقُ # و ما بِيَ من هَمٍّ و ما بِيَ تَعْشَقُ‏ (3)

و مُؤَرِّقٌ كمُحَدِّثٍ: عَلَمٌ‏ منهم مُؤَرِّقٌ العِجْلِيُّ و غيرُه، قال ابنُ دُرَيْدٍ في تَرْكِيب «و ر ق» فأَمّا تَسْمِيَتُهم مُؤَرِّقاً فليسَ من هََذا، ذاكَ من الأَرَقِ ، و هو ذَهابُ النَّوْمِ‏ (4) .

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

رَجُلٌ أَرُقٌ كَندُسٍ، و أُرُقٌ بضَمَّتَينِ، بمعنى آرِقٍ .

و قِيلَ: إِذا كانَ ذََلِكَ عادَتَه فبِضمِّ الهَمْزَةِ و الراءِ لا غيرْ. 2Lو أُراقُ (5) ، كغُرابٍ: موضِعٌ في قَوْلِ ابنِ أَحْمَرَ:

كأَنَّ عَلَى الجِمالِ أَوانَ حُفَّتْ # هَجائِنَ من نِعاجِ أُراقَ عِينَا

و قالَ ابنُ زَيْدِ الخَيْلِ الطّائِيُّ:

و لَمَّا أَنْ بَدَت لصَفَا أُراقٍ # تَجَمَّعَ مِنْ طَوائِفِهمْ فُلُولُ‏

أزق [أزق‏]:

أَزِقَ صَدْرُه، كفَرِحَ و ضَرَبَ‏ الأَوَّلُ عن ابنِ دُرَيْدٍ أَزْقاً بالفَتْحِ‏ و أَزَقاً بالتّحْرِيكِ، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ:

ضاقَ‏ و في الصِّحاحِ و العُبابِ: الأَزْقُ : الأَزْلُ، و هو الضِّيقُ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الأَزَقُ ، بالتَّحْرِيكِ: الضِّيقُ، يُقال: أَزِقَ ، بالكَسْرِ، يأْزَقُ أَزَقاً ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ في قَولِ رُؤْبَةَ يَصِفُ نامُوسَ الصَائِدِ:

مُضطَّمِراً (6) كالقَبْرِ بالضَّيْقِ الأَزَقْ

حَرّك الزّاي ضَرورَةً، قال الصّاغانِيُّ: الدَّلِيلُ على صِحَّةِ قولِ الأَصْمَعِيِّ قولُ العَجّاجِ:

أَصْبَحَ مَسْحُولٌ يُوازِي‏ (7) شِقَّا # مَلاَلَةً يَمَلُّها و أَزْقَا

أَو أَزِقَ الرَّجُلُ: إِذا تَضايَقَ‏ صَدْرُه‏ في الحَرْبِ، كتَأَزَّقَ فِيهِما، و حكى الفَرّاءُ: تأَزَّقَ صَدْرِي، و تَأَزَّل، أَي: ضاقَ.

و المَأْزِقُ ، كمَجْلِسٍ‏ : المَوْضِعُ‏ المَضِيقُ‏ الذي يَقْتَتلونَ فيهِ، قالَ اللَّحْيانِيّ: و كذََلِكَ مَأْزِقُ العَيْشِ، و منه سُمِّي مَوْضِعُ الحَرْبِ مَأْزِقاً ، و الجمعُ المَآزِقُ ، قال جَعْفَرُ بنُ عُلْبَةَ الحارِثِيُّ:

إِذا ما ابْتَدَرْنَا مَأْزِقاً فَرَّجَتْ لَنَا # بأَيْمانِنَا بِيضٌ جَلَتْهَا الصَّيَاقِلُ‏

و في المَقايِيس لابنِ فارِسٍ: اسْتُؤْزِقَ على فُلانٍ‏ : إِذا ضاقَ عليهِ المَكانُ‏ فَلَمْ يُطِقْ أَنْ يَبرُزَ.

ثمّ إِنَّ هََذا الحَرْفَ مكتوبٌ عِنْدَنا في النُّسَخِ بالحُمْرَةِ، و قد وُجِدَ في نُسَخِ الصِّحاحِ، فانظُرْه.

____________

(1) عن الديوان ص 62 و بالأصل «تهجمي» .

(2) المفضليات ص 27.

(3) ديوانه ط بيروت ص 116 برواية:

و ما بي من سقم و ما بي معشقُ.

(4) الجمهرة 2/410.

(5) تقدمت الإشارة إليه، و قد مر الشاهد أثناء المادة.

(6) عن الديوان ص 107 و بالأصل «مضطرما» .

(7) عن الديوان ص 40 و بالأصل «يوارى» بالراء.

6

1L*و مما يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

أَزَقْتُه أَزْقاً : ضَيَّقْتُه، فأَزَقَ هو؛ أَي: ضاقَ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، نقله شَيْخُنا. *و مما يستدرك عليه:

أسق [أَسق‏]:

المِئْساقُ : الطَّائِرُ الذي يُصَفِّقُ بجنَاحَيْهِ إِذا طار، ذكره صاحبُ اللِّسانِ هََكَذا، و أَهْمَلَه الجَماعةُ، و يُقَوِّي قولَهُم: إِنَّ أَصْلَه الهَمْزُ جَمْعُهُم له على مآسِيقَ لا غيرُ، قالَهُ ابنُ سِيدَه، و سيأْتِي في «و س ق» . *و مما يستدرك عليه أَيضاً:

برق [استبرق‏]:

اسْتَبْرَقُ ؛ أَورَدَه الجَوْهَرِيُّ في «برق» على أَنَّ الهَمْزَةَ و السينَ و التّاءَ من الزَّوائِدِ، و ذَكَرَه أَيضاً في السِّينِ و الرّاءِ، و ذَكَرَه الأَزْهريُّ في خُماسيِّ القافِ على أَنَّ هَمْزَتَها وحْدَها زائِدةٌ، و صَوَّبَه، و سيأْتِي الكَلامُ عليه فيما بَعْدُ.

أشق [أشق‏]:

الأُشَّقُ ، كسُكَّرٍ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال الصّاغانِيُّ: و يُقالُ: وُشَّقٌ‏ بالواو أَيضاً و قالَ اللَّيْثُ و يُقالُ:

أُشَّجٌ‏ أَيضاً بالجيمِ بدلَ القافِ، و هََكذا يُسَمّى بالفارِسيّةِ، و قد ذُكِرَ في مُوْضِعِه: صَمْغُ نَباتٍ كالقِثَّاءِ شَكْلاً، و غَلِطَ مَنْ جَعَلَه صَمْغَ الطُّرْثُوثِ‏ فيه تَعْرِيضٌ على الصّاغَانِيِّ، حيثُ جَعَلَه صَمْغَ الطُّرْثُوثِ‏ مُلَيِّنٌ مُدِرُّ مُسَخِّنُّ مُحَلِّلُ، تِرْياقٌ للنَّسَا و المَفاصِلِ، و وَجَعِ الوَرِكَيْنِ شُرْباً مِثْقالاً و مَرَّ له في الجِيِم أَنّه صَمْغٌ كالكُنْدُرِ، و في العُبابِ: يُلْزَقُ به الذَّهَبُ على الرَّقِّ، قالَ: هو دَواءٌ كالصَّمْغِ، دَخِيلٌ في العَرَبِيَّةِ، و قد ذَكَرَه المُصَنِّفُ في أَرْبَعَةِ مَواضِعَ، و هو المَعْرُوفُ الآنَ بمصرَ «بقَنَا وَشَقْ» .

أفق [أفق‏]:

الْأُفُقُ ، بالضَّمِّ، و بضَمَّتَيْنِ‏ كعُسْرٍ و عُسُرٍ:

النّاحِيَةُ، ج: آفاقٌ قالَ اللََّه تَعالَى: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلى‏ََ (1)

و قالَ عََّزَّ و جَلَّ: سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا فِي اَلْآفََاقِ (2) و قد جَمَعَ رُؤْبَةُ بينَ اللُّغَتَيْنِ:

و يَغْتَزِي‏ (3) مِنْ بَعْدِ أُفْقٍ أُفُقَا

2Lقالَ شيخُنا: و ذَكَرُوا في الْأُفْقِ بالضمِّ أَثَّه استُعْمِلَ مُفْرَداً و جَمْعاً، كالفُلْكِ، كما في النِّهاية، قلتُ: و به فُسِّرَ

17- بَيْتُ الْعَبَاسِ رضِيَ اللََّه عنهُ يمدحُ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلم :

و أَنْتَ لمّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْ # أَرْضُ و ضاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفْقُ .

و يُقال: إِنَّه إِنَّما أَنَّثَ الْأُفُقَ ذَهاباً إِلى النّاحِيَةِ، كما أَنَّثَ جَرِيرٌ السُّورَ في قولِه:

لمّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْ # سُورُ المَدِينَةِ و الجِبالُ الخُشَّعُ‏

أَو الأُفُقُ : ما ظَهَرَ مِنْ نَواحِي الفَلَكِ‏ و أَطْرافِ الأَرْضِ.

أَو الأُفُقُ : مَهَبُ‏ الرِّياح الأَرْبَعَة: الجَنُوبِ، و الشَّمالِ، و الدَّبُورِ، و الصَّبَا.

و الأُفُق : ما بَيْنَ الزِّرَّيْنِ المُقَدَّمَيْنِ في رُواقِ البَيْتِ. و أُفُقُ البَيْتِ من بُيوتِ الأَعْرابِ: نَواحِيهِ ما دُونَ سَمْكِه.

و هو أَفَقِيٌّ ، بفَتْحَتَيْنِ‏ لمن كانَ من آفاقِ الأرْضِ‏ (4) ، حكاه أَبو نَصْرٍ، كما في الصِّحاحِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو عَلَى غَيْرِ قِياسٍ. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: بعضُهُم يَقُولُ: أُفُقِيٌّ بضَمَّتَيْنِ‏ و هو القِياسُ، قالَ شيخُنا: النَّسَبُ للمُفْردِ هو الأَصْلُ في القَواعِدِ، و بقيَ النظَرُ في قولِ الفُقَهاءِ في الحَجِّ و نحوه آفاقِيُّ هل يَصِحُّ قِياساً على أَنْصارِيٍّ و نحوِه، أَو لا يَصِحُّ بناءً على أَصلِ القاعِدَةِ؟و النِّسْبَةُ إِلى الجمعِ مُنْكَرَةٌ، أَطالَ البحثُ فيهِ ابنُ كَمال باشا في الفَرائِدِ، و أَوْرَدَ الوَجْهَيْنِ، و مالَ إِلى تَصْحِيحِ قولِ الفُقَهاءِ، و ذَهَبَ النَّوَوِيُّ إِلى إِنْكارِ ذََلِكَ و تَلْحِينِ الفُقَهاءِ، و الأَوّلُ عندِي صَوابٌ و لا سِيَّما و هُناكَ مواضِعُ تُسَمَّى أُفُقاً تَلْتَبِسُ النِّسْبَةُ إِلَيْها، و اللََّه أَعلمُ.

و رَجُلٌ أَفّاقٌ كشَدّادٍ: يَضْرِبُ في الآفاقِ : أَي نَواحِي الأَرْضِ‏ مُكْتَسِباً و منه

16- حَدِيثُ لُقْمَانَ بنِ عادٍ : «صَفّاقٌ أَفّاقٌ » .

و فَرَسٌ أُفُقٌ ، بضَمَّتَيْنِ: أَي‏ رائِعٌ‏ يُقالُ‏ للذَّكَرِ و الأُنْثَى‏ كما في الصِّحاحِ، و أنْشَدَ للشّاعِرِ المُرادِيّ، هو عَمْرُو بنُ قِنْعاس:

____________

(1) سورة النجم الآية 7.

(2) سورة فصلت الآية 53.

(3) عن الديوان ص 114 و بالأصل: «و يعتري» و قد تقدم في مادة أبق مع شطر آخر.

(4) أي نواحيها، و هو قول الأصمعي كما في التهذيب. و قال ابن السكيت أَفَقي إذا أضفته إلى الآفاق.

7

1L

و كُنْتُ إِذا أَرَى زِقًّا مَرِيضاً # يُناحُ على جِنازتِه بَكَيْتُ

أُرَجِّلُ لِمَّتِي و أَجُرُّ ذَيْلِي # و تَحْمِلُ شِكَّتِي أُفُقٌ كُمَيْتُ‏ (1)

و أُفِقَ الرَّجُلُ‏ كفَرِحَ‏ يَأْفَقُ أَفَقاً : بَلَغَ النِّهايَةَ في الكَرَمِ‏ كما في الصِّحاحِ و العُبابِ‏ أَوْ فِي العِلْمِ، أَو في الفَصاحَةِ و غيرِها من الخَيْرِ من‏ جَمِيع الفَضائِلِ، فهو آفِقٌ على فاعِلٍ، و منه قولُ الأَعْشَى يَمْدَحُ إِياسَ بنَ قَبيصَةَ:

آفِقاً يُجْبَى إِليهِ خَرْجُه # كُلّ ما بَيْنَ عُمانٍ و مَلَحْ‏ (2)

و كذلِكَ‏ أَفِيقٌ . و قالَ ابنُ بَرِّي: ذَكَر القَزَّازُ أَنّ الآفِقَ فِعْلُه أَفَقَ يَأْفِقُ ، أَي: من حَدِّ ضَرَبَ، و كذا حُكِيَ عن كُراع، و اسْتَدَلَّ القَزّازُ عَلَى أَنَّه آفِقٌ على زِنَةِ فاعِلٍ بكونِ فِعْلِه على فَعَلَ، و أَنشَدَ أَبو زِيادٍ شاهدًا على آفِقٍ بالمَدِّ لسِراجِ بنِ قُرَّةَ الكِلابِيِّ:

و هيَ تَصَدَّى لرِفَلٍّ آفِقِ # ضَخْمِ الحُدُولِ بائِنِ المَرافِقِ‏

و أَنْشَد غَيْرُه لأَبِي النَّجْمِ:

بَيْنَ أَبٍ ضَخْمٍ و خالٍ آفِقِ # بَيْنَ المُصَلِّي و الجَوادِ السّابِقِ‏

و أَنشَدَ أَبو زَيْدٍ:

تَعْرِفُ في أَوْجُهِهَا البَشائِرِ # آسانَ كُلِّ آفِقٍ مُشاجِرِ

و قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ: « أَفِقٍ مُشاجِرِ» بالقصرِ لا غيرُ، قال: و الأَبْياتُ المُتَقَدِّمةُ تَشْهَدُ بفسادِ قولِه.

و هي بهاءٍ عن ابنِ فارِسٍ، و قال غيرُه: لا يُقال في المُؤَنَّثِ على القياسِ.

و الآفِقُ : فَرَسٌ‏ كانَ‏ لفُقَيْمِ بن جَرِيرِ بنِ دارِمٍ، قال‏2Lدُكَيْنُ بنُ رَجاءٍ الفُقَيْمِيُّ:

بَيْن الخُبَاسِيّاتِ‏ (3) و الأَوافِقِ # و بَيْنَ آلِ ساطِعٍ و ناعِقِ‏

كُلُّها أَسامِي خُيُولِ فُقَيْم.

و أَفَقَ فلانٌ‏ يَأْفِقُ من حَدِّ ضَرَبَ: إِذا رَكِبَ رَأْسَه، و ذَهَبَ في الآفاقِ و في الصِّحاحِ: أَفَقَ فُلانٌ: إِذا ذَهَب في الأَرْضِ، و الَّذِي ذَكَرَه المُصَنِّفُ هو قولُ اللَّيْثِ.

و أَفَقَ في العَطاءِ أَفْقاً ؛ أَي: فَضَّلَ، و أَعْطَى بَعْضاً أَكْثَرَ من بَعْضٍ‏ نقله الجَوْهَرِيُّ، و أَنشَدَ للأَعْشَى يَمْدَحُ النُّعْمانَ:

و لا المَلِكُ النُّعْمَانُ يَوْمَ لقِيتُه # بنِعْمَتِه يُعْطِي القُطُوطَ و يَأْفِقُ (4)

و يُرْوَى: «بغِبْطَتِه» و أَرادَ بالقُطُوطِ: كُتُبَ الجَوائِزِ، قيل:

مَعْنَى يأْفِقُ : يُفَضِّلُ‏ (5) ، و قِيلَ: يَأْخُذُ من الآفاقِ .

و أَفَقَ الأَدِيمَ‏ يَأْفِقُه أَفْقاً : إِذَا دَبَغَه إِلَى أَنْ صارَ أَفِيقاً نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و أَفَقَ : أَي‏ كَذَبَ‏ كأَفَك، عن ابنِ عَبّادٍ.

و أَفَقَ يَأْفِقُ أَفْقاً : إِذا غَلَبَ‏ عن كُراعٍ، و ابنِ عَبّادٍ.

و أَفَقَ أَفْقاً : خَتَنَ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و أَفَقُ الطَّرِيقِ، مُحَرَّكَةً: سَنَنُهُ، و عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ:

وَجْهُه، ج: آفاقٌ كسَبَبٍ و أَسْبابٍ، و منه قولُهم: قَعَدَ فلانٌ على أَفَقِ الطَّرِيقِ.

و الأَفِيقُ كأَمِيرٍ: الفاضِلَةُ من الدِّلاءِ قاله أَبو عَمْرٍو، و نَصُّه عَلَى الدِّلاءِ.

و أَفِيقٌ : ة، بينَ حَوْرانَ و الغَوْرِ و هو الأُرْدُنُ‏ و منه عَقَبَةُ أَفِيقٍ ، و لا تَقُلْ: فِيقٍ‏ فإِنّها عامِّيَّةٌ، و هي عَقَبَةٌ طَوِيلَةٌ نحوَ مِيلَيْنِ، قال حَسّانُ بنُ ثابِتٍ:

لِمَن الدّارُ أَقْفَرَتْ لِمَعانِ # بين أَعلى اليَرْمُوكِ فالصَّمّانِ‏ (6)

____________

(1) في اللسان: «بزتي» بدلاً من «شكتي» و في التهذيب: «أجر ثوبي» بدلاً من «أجر ذيلي» .

(2) ديوانه ط بيروت ص 38 «و خرجه» عن الديوان و بالأصل «ضرحه» و في الديوان «فملح» بدل «و ملح» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الجناسيات» .

(4) ديوانه ص 117 برواية «بإمته» بدل «بنعمته» و الإمة: النعمة.

(5) أي يعطي بعضاً أكثر من بعضٍ.

(6) ديوانه برواية «بمعان» بدلاً من «لمعان» .

8

1L

فقَفا جاسِمٍ فدَارِ خُلَيْدٍ # فأَفِيقٍ فجانِبَيْ تَرْفُلانِ‏ (1)

و[ أُفَيْقُ ، بلَفْظِ التّصْغِيرِ]: ع لبَنِي يَرْبُوعٍ‏[قالَ أَبُو دُؤاد]:

و أَرانَا بالجَزْعِ جَزْعِ أُفَيْقٍ # نَتَمَشَّى كمِشْيَةِ الناقانَ‏ (2)

و ع لبني يربوع. (2)

أَو أَفِيقُ : ة بنَواحي ذَمارِ و قد أَغفله ياقُوتُ و الصّاغَانيُّ.

و الأَفِيقُ : الجِلْدُ الذي‏ لم يَتِمَّ دِباغُه‏ و في الصِّحاحِ: لم تَتِمَّ دِباغَتُه، و قالَ ثَعْلَبٌ: الَّذِي لم يُدْبَغْ.

أَو الأَفِيقُ : الأَدِيمُ دُبِغَ قَبْلَ أَنْ يُخْرَزَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِ‏ أَو قَبْلَ أَنْ يُشَقَ‏ (3) .

و قيل: هو ما دُبِغَ بغيرِ القَرَظِ (4) و الأَرْطَى و غَيْرِهِما من أَدْبِغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ، و قِيلَ: هو حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الدِّباغِ مَفْرُوغاً منه، و فيه رائِحَتُه، و قِيلَ: أَوّلُ ما يَكُونُ من الجِلْدِ في الدِّباغِ فهو مَنِيئَةٌ، ثم أَفِيقٌ ، ثم يَكُونُ أَدِيماً كالأَفِيقَةِ و الأَفِقِ ، ككَتِفٍ‏ و سَفِينَةٍ فِيهِما و قَدْ جاءَ ذِكْرُ الأَفِيقَةِ

16- في حَدِيثِ غَزْوَانَ : «فانْطَلَقْتُ إِلى السُّوقِ فاشْتَرَيْتُ أَفِيقَةً » .

أَي:

سِقاءً من أَدَمٍ، قال ابنُ الأَثِيرِ: أَنَّثَه على تَأْوِيلِ القِرْبَةِ و الشَّنَّةِ، قال ابنُ سِيدَه: و أَرَى ثَعْلَباً قد حَكَى في الأَفِيقِ الأَفِقَ ، مثل النَّبِقِ، و فسَّرَه بالجِلْدِ الذي لم يُدْبَغْ، قال: 2Lو لَسْتُ منه على ثِقَةٍ.

ج: أَفَقٌ ، مُحَرَّكَةً مثل أَدِيمٍ و أَدَمٍ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ و يُقال: أُفُقٌ بضَمَّتَيْنِ‏ و أَنْكَرَه اللِّحْيانِيُّ، و قال: لا يُقالُ في جَمْعِه أُفُقٌ أَلْبَتَّةَ، و إِنَّما هو الأَفَقُ بالفَتْح، فأَفِيقٌ عَلَى هذا له اسْمُ جَمْعٍ و لَيْسَ له جَمْعٌ‏ أَو المُحَرَّكَةُ اسْمُ جَمْعٍ‏ و ليس بجَمْعٍ‏ لأَنَّ فَعِيلاً لا يُكَسَّرُ عَلَى فَعَل‏ كما في المُحْكَمِ.

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: جَمْعُ الأَفِيقِ : آفِقَةٌ ، كأَرْغِفَةٍ في رَغِيفٍ، و آدِمَةٍ في أَدِيمٍ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و الأَفَقَةُ ، مُحَرَّكَةً: الخاصِرَةُ و الجَمْعُ أَفَقٌ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِ‏ كالآفِقَةِ مَمْدُودَةً و هذا عن ثَعْلَبٍ.

و قالَ الَّيْثُ: الأَفَقَةُ : مَرْقَةٌ مِنْ مَرْقِ الإِهابِ‏ قالَ:

و مَرْقُهُ: أَنْ يُدْفَنَ‏ تَحْتَ الأَرْضِ‏ حَتَّى يُمَرَّطَ و يَتَهَيَّأَ دِباغُه.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الأُفْقَةُ ، بالضّمِّ: القُلْفَةُ. قال: و رَجُلٌ آفَقُ ، على أَفْعَلَ‏ : إِذا لَمْ يُخْتَنْ.

و الأُفاقَةُ ككُنَاسَةٍ: ع ب‏ البَحْرَيْنِ، قُرْبَ‏ الكُوفَةِ ذَكَرَه لَبِيدٌ فَقالَ:

و شَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الأُفاقَةِ عالِياً # كَعْبِي، و أَرْدافُ المُلُوكِ شُهُودُ (5)

و أَنْشدَ ابنُ بَرِّيّ للجَعْدِيِّ:

و نَحْنُ رَهَنَّا بالأُفاقَةِ عامِرًا # بما كانَ في الدَّرْداءِ رَهْناً فأُبْسِلاَ

أَو هُو: ماءٌ لبَني يَرْبُوعٍ‏ قالَه المُفَضَّلُ، و له يَوْمٌ مَعْرُوفٌ، قال العَوّامُ بنُ شَوْذَب‏ (6) :

قَبَحَ الإِلََهُ عِصابَةً من وائِلٍ # يَوْمَ الأُفاقَةِ أَسْلَمُوا بِسْطامَا

و كانَت الأُفاقَةُ من مَنازِلِ أَهْلِ المُنْذِرِ، و قالَ ياقُوت:

و رُبّما صَحَّفُه قومٌ فقالُوا: الأَفاقِهُ ، بفتحِ الهَمْزَةِ و إِظْهارِ الهاءِ، مثلُ جَمْعِ فَقِيهٍ.

و أُفاقٌ كغُرابٍ: ع‏ قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِباديُّ:

____________

(1) رواية الديوان:

فقفا جاسمٍ فأودية الصُّفَّ # ر مغنى قبائلٍ و هجانِ‏

و المثبت كرواية ياقوت «أفيق» .

(2) كذا ورد البيت بالأصل مع شعر حسان، و الذي في معجم البلدان «أُفيق» بلفظ التصغير موضع في بلاد بني يربوع... قال أبو دواد الإيادي:

و لقد أغتدي يدافع ركني # صنتع الخدّ أيَدُ القصراتِ

و أرانا بالجزع... # نتمشى كمشية الناقلاتِ.

(3) في القاموس: «يُسَقَّ» و على هامشه عند نسخة أخرى: «يُشَقَّ» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بغير القرظ و الأرطى الخ عبارة اللسان: و قيل هو ما دبغ بغير القرظ من أدبغة أهل نجد مثل الأرطى و الحلب و القرنوة و العرنة و أشياء غيرها، فالتي تدبغ بهذه الأدبغة أَفَقٌ حتى تُقدَ، فيتخذ منها ما يُتّخذ» .

(5) ديوانه ط بيروت ص 47 و في شرحه: الأفاقة موضع بالحزن كانت تتبدى فيه ملوك الحيرة.

(6) في معجم البلدان «الأفاقة: العوّام أخو الحارث بن همّام.

9

1L

سَقَى بَطْنَ العَقِيقِ إِلى أُفاقٍ # فَفاثُورٍ إِلى لَبَبِ الكَثِيبِ‏ (1)

و قال نَهْشَلُ بنُ حَرِّيٍّ:

يَجُرُّونَ الفِصالَ إِلى النَّدامَى # برَوْضِ الحَزْنِ من كَنَفَيْ أُفاقِ

و الأَفِيقَةُ كَكَنِيسَةٍ: الأَفِيكَةُ، أَو هِيَ‏ الدَّاهِيَةُ المُنْكَرَةُ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: تَأَفَّقَ بِنَا فلانٌ: أَي‏ أَتانَا من أُفُقٍ قال أَبو وَجْزَةَ:

أَلاَ طَرَقَتْ سُعْدَى فكَيْفَ تأَفَّقَتْ # بِنَا و هي مِيسانُ اللَّيالِي كَسُولُها

و قِيلَ: تَأَفَّقَتْ : أَلَمَّتْ بِنَا، و أَتَتْنَا.

*و مما يُسْتَدْرَك عليه:

أَفَقَه يَأْفِقُه : إِذا سَبَقَه في الفَضْلِ، و كَذََا أَفَقَ عليهِ، قال الكُمَيْتُ:

الفاتِقُونَ الرّاتِقُو # نَ الآفِقُونَ على المَعاشِرْ

و أَفَقَ يأْفِقُ : أَخَذَ مِن الآفاقِ .

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: بَعِيرٌ آفِقٌ ، و فَرَسٌ آفِقٌ : إِذا كانَ رائِعاً كَرِيماً، و البَعِيرُ عَتِيقاً كَرِيماً.

و فَرَسٌ آفِقٌ ، قُوبِلَ من آفِقٍ و آفِقَةٍ : إِذا كانَ كَرِيمَ الطَّرفَيْنِ، كما في الصِّحاحِ.

قال ابنُ بَرِّيّ: و الأَفِيقُ من الإِنْسانِ، و من كُلِّ بَهِيمَةٍ:

جِلْدُه، قال رُؤْبَةُ يصِفُ سَهْمَاً:

يَشْقَى بهِ صَفْحُ الفَرِيصِ و الأَفَقْ

و في نَوادِرِ الأَعْراب: تَأَفَّقَ بهِ، و تَلَفَّقَ: لَحِقَه.

ألق [ألق‏]:

أَلَقَ البَرْقُ يَأْلِقُ من حَدّ ضَرَبَ‏ أَلْقاً بالفَتْحِ و إِلاقاً ، ككِتابٍ‏ : إِذا كَذَبَ‏ قالَه أَبو الهَيْثَمِ‏ فهو أَلاَّقٌ كشَدّادٍ: كاذِبٌ، لا مَطَرَ فيهِ.

و الإِلاقُ كَكِتابٍ: البَرْقُ الكاذِبُ الذِي لا مطَرَ له‏ قال النّابِغَةُ[الجَعْدِيُ‏]رضِيَ اللََّه عنهُ وَ جَعَلَ الكَذُوبَ إِلاقاً : 2L

و لَسْتُ بذِي مَلَقٍ كاذِبٍ # إِلاقٍ كبَرْقٍ مِنَ الخُلَّبِ‏

و الإِلْقُ ، بالكَسْرِ: الذَّئْبُ‏ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قولُ ابنِ الأَعْرابِيَّ، و كذََلك الإِلْسُ، قالَ‏ و الإِلْقَةُ : الذِّئْبَةُ و جَمْعُها إِلَقٌ ، قال رُؤْبَةُ:

جَدَّ و جَدَّتْ إلْقَةٌ مِن الإِلَقْ

و رُبّما قالُوا: القِرْدَةُ إِلْقَةٌ ، و ذَكَرُها قِرْدٌ و رُبَّاحٌ‏ لا إِلْقٌ قالَ بِشْرُ بنُ المُعْتَمِرِ:

و إِلْقَةٌ تُرْغِثُ رُبّاحَهَا # و السَّهْلُ و النَّوْفَلُ و النَّضْرُ

و قالَ اللَّيْثُ: الإِلْقَةُ يُوصَفُ بِها المَرْأَةُ الجَرِيئَةُ لخُبْثِها.

و الأَوْلَقُ : الجُنُونُ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ الرِّياشِيِّ، قال الجَوْهَريُّ: هو فَوْعَلٌ، قالَ: و إِن شِئْتَ: جَعَلْتَه أَفْعَلَ؛ لأَنَّه يُقالُ: أُلِقَ الرَّجُلُ‏ كعُنِيَ أَلْقاً فهو مَأْلُوقٌ ، على مَفْعُولٍ، أَي: جُنَّ، قالَ الرِّياشِيُّ: و أَنْشَدَنِي أَبو عُبَيْدَةَ:

كأَنَّما بي مِنْ إِرانِي أَوْلَقُ (2)

و قالَ رُؤْبَةُ:

كأَنَّ بِي مِنْ أَلْقِ جِنٍّ أَوْلَقَا

و الأَوْلَقُ : سَيْفُ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عنه‏ و هو القائِلُ فيه:

أَضْرِبُهُمْ بالأَوْلَقِ # ضَرْبَ غُلامٍ مُمْئِقِ

بصارِمٍ ذِي رَوْنَقِ‏

و المَأْلُوقُ : المَجْنُونُ‏ هو من أُلِقَ كعُنِيَ‏ كالمُؤَوْلَقِ على مُفَوْعَلٍ، و ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في صُورَةِ الاسْتِدْلالِ على أَنَّ الأَوْلَقَ وزْنُه فَوْعَلٌ، قال: لأَنَّه يُقالُ للمَجْنُونِ: مُؤَوْلَقٌ .

قلتُ: و هو مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، كما تَقُولُ: جَوْهَرٌ و مُجَوْهَرٌ، و ذَهَبَ الفارِسِيُّ إِلى احْتِمَالِ كَوْنِه أَفْعَلَ، بزيادةِ الهَمْزَةِ، و أَصالَةِ الواوِ، و هو القَوْلُ الثّانِي الذي ساقَهُ الجَوْهَرِيُّ بقولِه: و إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الأَوْلَقَ أَفْعَلَ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قالَ بعضُ النَّحْويِّين: أَوْلَقُ أَفْعَل، و هََذا غَلَطٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ؛

____________

(1) بالأصل «فعا ثور إلى السبب» و المثبت عن معجم البلدان.

(2) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى الزفيان السعدي.

10

1Lلأَنَّه عِنْدَهُم في وَزْنِ فَوْعَل. قلتُ: ولََكِن أَيَّدُوا هََذا القَوْلَ الأَخِيرَ بأَنَّ ابنَ القَطَّاعِ حَكَى وَلَقَ، و فيه كلامٌ لابنِ عُصْفُورٍ و أَبِي حَيّان و غيرِهِما، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ-و هو نافعُ بنُ لَقِيطٍ الأَسَدِيُّ-:

و مُؤَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأْسِهِ # فتَرَكْتُه ذَفِراً كرِيحِ الجَوْرَبِ‏

أَي: هَجَوْتُه، قال ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ: «لأَنَّه يُقالُ: أُلِقَ الرَّجُلُ فهو مَأْلُوقٌ على مَفْعُولٍ» هََذا وَهَمٌ منه، و صَوابُه أَنْ يَقُولَ: وَلَقَ يَلِقُ، و أَمّا أُلِقَ فهو يَشْهَدُ بكَوْنِ الهَمْزَةِ أَصْلاً لا زائِدَةً، فتَأَمَّلْ.

و المَأْلُوقُ : فَرَسُ المُحَرِّقِ بنِ عَمْرٍو السَّدُوسِيِّ، صفَةٌ غالِبَةٌ على التَّشْبِيهِ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: «المُحَرِّشِ بنِ عَمْرٍو» (1) .

و المِئْلقُ ، كمِنْبَرٍ: الأَحْمَقُ‏ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و أَنْشَدَ:

شَمَرْدَلٍ غَيْرِ هُراءٍ مِئْلَقِ‏

أَو المَعْتُوهُ‏ قالَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ أَيْضاً.

و قال أَبو زَيْدٍ: امْرَأَةٌ أَلَقَى ، كجَمَزَى، سَرِيعَةُ الوَثْبِ.

و أُلاق‏ كغُرابٍ: جَبَلٌ بالتِّيهِ‏ من أَرْضِ مِصْرَ، من ناحِيَةِ الهامَةِ، قالَه ياقُوت.

و الإِلَّقُ كإِمَّعٍ: المُتَأَلِّقُ .

و قال ابنُ فارِسٍ: الأَلُوقَةُ : طَعامٌ طَيِّبٌ، أَو زُبْدٌ برُطَبٍ‏ و هََذا قَوْلُ ابنِ الكَلْبِيِّ، قال: و فيه لُغَتانِ: أَلُوقَةٌ ، و لُوقَةٌ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ، و أَنشَدَ اللَّيْثُ لرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ:

و إِنِّي لِمَنْ سَالَمْتُمُ لأَلُوقَةٌ # و إِنِّي لِمَنْ عادَيْتُمُ سِمُ أَسْوَدِ

و قال ابنُ سِيدَه: الأَلُوقَةُ : الزُّبْدَةُ، و قِيلَ: الزُّبْدَةُ بالرُّطَبِ لتَأَلُّقِها ، أَي: بَرِيقِها، قالَ: و قَدْ تَوَهّمَ قومٌ أَنَّ الأَلُوقَةَ لمّا (2)

كانَتْ هي اللُّوقَة في المَعْنَى، و تَقارَبَتْ حُروفُهما من لَفْظِهِما، و ذََلِكَ باطِلٌ؛ لأَنَّها لَوْ كانَتْ مِنْ هذا اللَّفْظِ لوَجَبَ‏2Lتَصْحِيحُ عَيْنِها؛ إِذْ كانَت الزِّيادَةُ في أَوَّلِها من زِيادَةِ الفِعْلِ، و المِثال مِثاله، فكانَ يَجِبُ على هََذَا أَنْ يَكونَ أَلْوُقَةً ، كما قالُوا في أَثْوُبٍ و أَسْوُقٍ و أَعْيُنٍ و أَنْيُبٍ، بالصِّحَّةِ؛ ليُفْرَقَ بذََلِك بينَ الاسْمِ و الفِعْلِ.

و تَأَلَّقَ البَرْقُ: الْتَمَعَ‏ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و منه قَوْلُ الزَّفَيانِ:

و البِيضُ في أَيْمانِهِمْ تَأَلَّقَا (3)

كائْتَلَقَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ جِنِّي: أَي لَمَعَ و أَضاءَ، و أَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ في المَقايِيِس:

يُصِيخُ طَوْراً و طَوْراً يَقْتَرِي دَهِساً # كأَنَّه كَوْكَبٌ بالرَّمْلِ يَأْتَلِقُ (4)

قلتُ: و قد عَدَّى الأَخيرَ ابنُ أَحمرَ فقالَ:

تُلَفِّفُها بدِيباجٍ و خَزٍّ # ليَجْلُوَها فتَأْتلِقُ العُيُونَا

و قد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدّاهُ بإِسْقاطِ حَرْفٍ، أَو لأَنّ مَعْناه تَخْتَطِفُ.

و تأَلَّقَت المَرْأَةُ: إِذا تَبَرَّقَتْ و تَزَيَّنَتْ‏ نقَلَه الصّاغانِيُّ.

أَو شَمَّرَتْ للخُصُومَةِ، و اسْتَعَدَّت للشَّرِّ، و رفَعَتْ رَأْسَها قالَهُ ابنُ فارسٍ‏ (5) ، و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: معناهُ صارَتْ مثلَ الإِلْقَةِ .

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

الأَلْقُ ، بالفتحِ، و الأُلاقُ كغُرابٍ: الجُنُونُ عن أَبي عُبَيْدَةَ، و أَلَقَه اللَّهُ يَأْلِقُه أَلْقاً و أَلقاً (6) .

و أَلِيقُ البَرْقِ: لَمَعانُه.

و الأَلْقُ بالفَتْحِ: الكَذِبُ، تَقُولُ: أَلَقَ يَأْلِقُ أَلْقاً ، و مِنْهُ قِراءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ و زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: إِذْ تَأْلِقُونَهُ بأَلْسِنَتِكُمْ (7)

____________

(1) و في التكملة: المجوِّس بن عمرو السدوسي.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إن الألوقة لما كانت الخ هذه العبارة منقولة من السان بالحرف أ هـ» .

(3) في المطبوعة الكويتية «تألقُ» بضم القاف.

(4) رواية البيت بالأصل:

يصح طوراً و طوراً يعتري دلها # كأن كوكبه بالرمل يأتلقُ‏

و المثبت رواية المقاييس لابن فارس 1/132.

(5) مقاييس اللغة 1/132.

(6) لم ترد في اللسان و غيره.

(7) سورة النور الآية 15.

11

1Lو

16- في الحَدِيثِ : «اللّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بكَ من الأَلْسِ و الأَلْقِ » .

قال القُتَيْبِيُّ: و أَصْلُه الوَلْقُ، فأَبْدِلَ الواوُ هَمْزَةً، و قد اعْتَرَضَه ابنُ الأَنْبَارِيِّ، و قالَ: إِبْدالُ الهَمْزَةِ من الواوِ المَفْتُوحَةِ لا يُجْعَل أَصْلاً يُقَاسُ عليه، و إِنّما يُتَكَلَّمُ بما سُمِعَ منه، و قال أَبو عُبَيْدٍ: الأَلْقُ هنا: الجُنُونُ.

و رَجُلٌ إِلاقٌ ، ككِتابٍ، خَدّاعٌ مُتَلَوِّنٌ.

و بَرْقٌ أُلَّقٌ : مثلُ خُلَّبٍ.

و رَجُلٌ إِلْقٌ ، بالكسرِ: سييِ‏ءُ الخُلُقِ، و كذلك امْرَأَةٌ إِلْقَةٌ .

و الإِلْقَةُ : السِّعْلاةُ؛ لخُبْثِها.

وامْرَأَةٌ إِلَّقَةٌ ، كإِمَّعَةٍ: سَرِيعَةُ الوَثْبِ.

و بَرْقٌ آلِقٌ ، و منه قُوْلُ السِّعْلاةِ صاحِبَةِ عَمْرِو بنِ يَرْبُوعٍ، و كانَ قد تَزَوَّجَها:

أَمْسِكْ بَنِيكَ عَمْرُو إِنِّي آبِقُ # بَرْقٌ على أَرْضِ السَّعالَى آلِقُ

و المَيْلَقُ ، كمَقْعَدٍ: اشْتَهَرَ بهِ العَلاّمةُ شِهابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بنُ عبدِ الواحِدِ اللَّخْمِيُّ الإِسْكَنْدَرِيُّ، عُرِف بابنِ المَيْلَقِ ، و سُئِل عن شُهْرَتهِ فقَالَ: المَيْلَقُ : هو مَحَلُّ الذَّهَبِ.

قلتُ: و هََذَا هو الباعِثُ في ذِكْرِه هُنا، كأَنّه من أَلَقَ يَأْلِقُ :

أَي لَمَعَ و أَضاءَ، و مِنْ آلِ بيتِه نَجْمُ الدِّينِ بنُ المَيْلَقِ ، كَتَبَ عنه الحافِظُ اليَعْمُرِيُّ من شِعْرِه، و عَطاءُ اللَّهِ بنُ مُخْتارِ بنِ المَيْلَقِ ، كتبَ عنه الحافِظُ الدِّمْياطِيُّ، و ناصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الدّائِمِ ابنِ بِنْتِ المَيْلَقِ : اجْتَمَعَ بهِ الحافِظُ بن حَجَرٍ، و كان و اعِظاً مَشْهُوراً.

أمق [أمق‏]:

أَمْقُ العَيْنِ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال يُونُس في كتابِ اللُّغاتِ: مثلُ‏ مَأْقها و مُوقِها، كما في العُبابِ و اللّسانِ.

أنق [أنق‏]:

الأَنَقُ ، مُحَرَّكَةً: الفَرَحُ و السُّرُورَ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و الأَنَقُ : الكَلَأُ الحَسَنُ المُعْجِبُ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، قالَتْ أَعْرابِيَّةٌ: يا حَبَّذا الخَلاءُ؛ آكُلُ أَنَقِي ، و أَلْبَسُ خَلَقِي، و قالَ الرَّاجِزُ:

جاءَ بَنُو عَمِّكِ رُوّادُ الأَنَقْ

يُقال: أَنِقَ ، كفَرِحَ‏ يَأْنَقُ أَنَقاً : إِذا فَرِحَ و سُرَّ. 2L و قالَ أَبو زَيْدٍ: أَنِقَ الشَّيْ‏ءَ أَنَقاً : أَحَبَّه‏ قال عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ جُهَيْمٍ الأَسَدِيُّ:

تَشْفِي السَّقِيمَ بمِثْلِ رَيّا رَوْضَةٍ # زَهْراءَ تَأْنَقُها عُيُونُ الرُّوَّدِ

و قال اللَّيْثُ: أَنِقَ بهِ: أُعْجِبَ‏ به، فَهُوَ يَأْنَقُ أَنَقاً ، و هو أَنِقٌ ، ككَتِفٍ: مُعْجِبٌ، قال:

إِنَّ الزُّبَيْرَ زَلِقٌ و زُمَّلِقْ # جاءَتْ بهِ عَنْسٌ من الشّامِ تَلِقْ

لا أَمِنٌ جَلِيسُه و لا أَنِقْ (1)

أَي: لا يَأْمَنُه و لا يَأْنَقُ به، و

16- في حَدِيثِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ :

«ما مِنْ عاشِيَةٍ أَشَدُّ أَنَقاً ، و لا أَبْعَدُ شِبَعاً من طالِبِ عِلْمٍ» .

:

أَي أَشَدُّ إِعْجاباً و اسْتِحْساناً، و رَغْبَةً و مَحَبَّةً، و العاشِيَةُ من العَشاءِ، و هو الأَكْلُ باللَّيْلِ، يُرِيدُ أَنَّ العالِمَ مَنْهُومٌ مُتمادِي الحِرْصِ.

و الأَنُوقُ ، كصَبُورٍ قال ابنُ السِّكِّيتِ عن عُمَارَةَ: إِنّه عِندِي‏ العُقَابُ، و الناسُ يَقُولُونَ: الرَّخَمَةُ لأَنَّ بيضَ الرَّخَمَةِ يُوجَدُ في الخَراباتِ و فِي السَّهْلِ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الأَنُوقُ : الرَّخَمَةُ، و قيل: ذَكَرُ الرَّخَمِ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْتِ:

و ذاتِ اسْمَيْنِ و الأَلْوانُ شَتَّى # تُحَمَّقُ وَهْيَ كَيِّسَةُ الحَوِيلِ‏ (2)

قال: و إِنّما قالَ: ذاتِ اسْمَيْنِ؛ لأَنّها تُسَمَّى الرَّخَمَةَ و الأَنُوقَ .

أَو طائِرٌ أَسْوَدُ له كالعُرْفِ‏ يُبْعِدُ لبَيْضِه، قاله أَبو عَمْرٍو.

أَو طائِرٌ أَسْوَدُ مثلُ الدَّجاجَةِ العظِيمَةِ أَصْلَعُ الرَّأْسِ، أَصْفَرُ المِنْقارِ و هو أَيْضاً قولُ أَبِي عَمْرٍو، و قال: طَوِيلَةُ المِنْقارِ.

و في المَثَل: هُوَ أَعَزُّ من بَيْضِ الأَنُوقِ ؛ لأَنّها تُحْرِزُه فلا يَكادُ يُظْفَرُ به؛ لأَنَّ أَوْكارَها في‏ رُؤُوسِ‏ القُلَلِ‏

____________

(1) فى اللسان زلق نسبه للقلاخ بن حزن المنقري. و روايته هناك باختلاف.

(2) إنما كيّس حويلها لأنها أول الطير قطاعا، و إنما تبيض حيث لا يلحق شي‏ءٌ بيضها، عن التهذيب.

12

1Lو المَواضِعِ‏ الصَّعْبَةِ البَعِيدَةِ، و هي تُحَمَّقُ مع ذََلك، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قد تَقَدَّمَ شاهِدُه من قَوْلِ الكُمَيْتِ، و

1- في حدِيثِ عليٍّ رَضِيَ اللََّهُ عنه : «تَرَقَّيْتَ إِلى مَرْقاةٍ يَقْصُر دُونَها الأَنُوقُ » .

و

17- في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ : «قالَ له رَجُلٌ: افْرِضْ لِي، قالَ: نَعَمْ، قالَ: و لَوَلَدِي، قالَ: لا، قالَ: و لِعَشِيرَتِي، قالَ: لا، ثُمَّ تَمَثَّلَ:

طَلَبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ فَلَمّا # لَمْ يَنَلْهُ أَرادَ بَيْضَ الأَنُوقِ (1) .

قالَ أَبو العَبّاسِ: هََذا مَثَلٌ يُضْرَبُ للّذِي يَسْأَلُ الهَيِّنَ فلا يُعْطَى، فيَسْأَلُ ما هو أَصْعَبُ منه، و قالَ غيرُه: العَقُوقُ:

الحامِلُ‏ (2) من النُّوقِ، و الأَبْلَقُ: من صِفاتِ الذُّكُورِ، و الذَّكَرُ لا يَحْمِلُ، فكأَنّه طَلَبَ الذَّكَرَ الحامِلَ‏ (2) و الأَنُوقُ واحِدٌ و جَمْعٌ، و قالَ ابنُ سِيدَه: يَجُوزُ أَنْ يُعْنَى بهِ الرَّخَمَة الأُنْثَى، و أَنْ يُعْنَى به الذَّكَر؛ لأَنَّ بَيْضَ الذَّكَرِ مَعْدُومٌ، و قد يَجُوزُ أَنْ يُضافَ البَيْضُ إِليهِ؛ لأَنّه كَثِيراً ما يَحْضُنُها، و إِنْ كانَ ذَكَراً، كما يَحْضُنُ الظَّلِيمُ بيضَهُ.

و قال الصّاغانِيُّ: في شرحِ قَوْلِ الكُمَيْتِ السّابِقِ، و إنّما كَيَّسَ حَوِيلَها لأَنَّها أَولُ الطَّيْرِ قِطاعاً، و أَنَّها تَبِيضُ حيثُ لا يَلْحَقُ شَي‏ءٌ بَيْضَها. قُلْتُ: و منه قولُ العُدَيْلِ بنِ الفَرْخِ:

بَيْضُ الأَنُوقِ كَسِرِّهِنَّ و مَنْ يُرِدْ # بَيْضَ الأَنُقِ فإِنَّه بمَعاقِلِ‏

و قِيلَ: في أَخْلاقِها من الكَيْس‏ عَشْرُ خِصال‏ و هُنَّ:

تحْضُنُ بَيْضَها، و تَحْمِي فَرْخَها، و تَأْلَفُ وَلَدَها، و لا تُمَكِّنُ من نَفْسِها غيرَ زَوْجِها، و تَقْطَعُ في أَوَّلِ القَواطِعِ، و تَرْجِعُ في أَوَّلِ الرَّواجِعِ، و لا تَطِيرُ في التَّحْسِيرِ، و لا تَغْتَرُّ بالشَّكِيرِ، و لا تُرِبُّ بالوُكُور، و لا تَسْقُطُ على الجَفِيرِ يريدُ أَنَّ الصّيّادِينَ يَطْلُبُونَ الطَّيْرَ بعدَ أَنْ يُوقِنُوا أَنَّ القَواطِعَ قد قَطَعَتْ، و الرَّخَمةُ تَقْطَعُ أَوائِلَها؛ لتَنْجُوَ، أَي: تَتَحَوَّلَ من الجُرُوم إِلى الصُّرُودِ، أَوْ من الصُّرُودِ إِلى الجُرُومِ، و التَّحْسِيرُ: سُقُوطُ الرِّيشِ، و لا تَغْتَرُّ بالشَّكِيرِ: أَيْ بصِغارِ 2L رِيشِها بل تَنْتَظِرُ حَتَّى يَصِيرَ رِيشُها قَصَباً فتَطِيرُ و الجَفِيرُ:

الجَعْبَةُ؛ لعِلْمِها أَنَّ فِيهَا سِهاماً، هََذا هو الصَّوابُ في الضَّبْطِ، و مثلُه في سائِرِ أَصُولِ اللُّغَةِ المُصَحَّحَة، و وَهِمَ من ضَبَطَه بالحاءِ المُهْمَلَةِ، و اسْتَظْهَرَه، و كذا من ضَبَطَه بالحاءِ و القافِ، فإِنَّ هََذه الأُمُورَ و أَمثالَها نَقْلٌ، لا مَدْخَلَ فِيها للرّأْيِ أَو الاحْتِمالاتِ، و ادِّعاؤُه أَنّه عَلَى الجِيمِ لا يَظْهَرُ له مَعْنًى غَفْلَةٌ عن التَّأَمُّلِ، و جَهْلٌ بنُصُوصِ الأَئِمَّةِ، فليُتَنَبَّهْ لذََلِك، و قد أَشار إِلى بعضِه شيخُنا رَحِمَهُ اللََّه تعالى.

و يُقال: ما آنَفَهُ في كَذَا : أَي‏ ما أَشَدَّ طَلَبَه له.

و آنَقَنِي الشَّيْ‏ءُ إِيناقاً ، و نِيقاً بالكسرِ: أَعْجَبَني‏ و منه

17- حَدِيثُ قَزَعَةَ مولَى زِيادٍ : «سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عن رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم بأَرْبَعٍ فآنَقَتْنِي » .

أَي: أَعْجَبَتْنِي‏ (3) ، قالَ ابنُ الأَثِير: و المُحَدِّثُونَ يرْوُونَه أَيْنَقْتَنِي و ليس بشَيْ‏ءٍ، قالَ: و قد جاءَ

17- في صَحِيحِ مُسْلِمٍ : «لا أَيْنَقُ (4) بحَدِيثهِ» .

أَي: لا أُعْجَبُ، و هي هََكَذا تُرْوَى.

و قالَ‏ الأَزْهَرِيُ‏ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ: أَنْوَقَ الرَّجُلُ: اصْطادَ الأَنُوقَ ، للرَّخَمَةِ هََكَذا ذَكَره فِي التَّهْذِيبِ عنه في هََذا التَّرْكِيبِ، قال الصّاغانِيُّ: و إِنَّما يَسْتَقِيمُ هََذَا إِذا كانَ اللَّفْظُ أَجْوَفَ‏ فأَمّا و هو مَهْمُوزُ الفاءِ فَلاَ.

و شَيْ‏ءٌ أَنِيقٌ ، كأَمِيرٍ: حَسَنٌ مُعْجِبٌ‏ و قد آنَقَه الشَّيْ‏ءُ، فَهُو مُؤْنِقٌ و أَنِيقٌ ، و مِثْلُه مُؤْلِمٌ و أَلِيمٌ، و مُسْمِعٌ و سَمِيعٌ، و مُبْدِعٌ و بَدِيعٌ، و مُكِلٌّ و كَلِيلٌ‏ و له أَناقَةٌ بالفَتْحِ‏ و يُكْسَرُ أَي: حُسْنٌ و إِعْجابٌ، و في اللِّسان: فِيهِ أَنَاقَةٌ و لَباقَةٌ، و جاءَ بهِ بعدَ التَّأَنُّقِ، فيكونُ المَعْنَى: أَي إِجادَةٌ و إِحْسانٌ.

و أَنَّقَ تَأْنِيقاً: أَي‏ عَجَّبَ‏ قالَ رُؤْبَةُ:

و شَرُّ أُلاَّفِ الصِّبَا مَنْ أَنَّقا

و تَأَنَّقَ فيهِ: عَمِلَه بالإِتْقانِ و الحِكْمَةِ و قيلَ: إِذا تَجَوَّدَ و جاءَ فيه بالعَجَبِ‏ كتَنَوَّقَ‏ من النِّيقَةِ.

و تَأَنَّقَ المَكانَ‏ أَعْجَبَه فعَلِقَه وَ لَمْ يُفارِقْه، و قالَ الفَرّاءُ:

أَي‏ أَحَبَّهُ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

____________

(1) كذا في اللسان و النهاية و في التهذيب: قال معاوية لرجل أراده على حاجة لا يسأل مثلها و هو يفتل له في الذروة ليخدعه عنها: «أنا أجلّ من الحرش» يريد الخديعة، ثم سأله أخرى أصعب منها، فقال...

و ذكر البيت.

(2) عن النهاية في الموضعين، و بالأصل «الحائل» .

(3) في النهاية: «فآنقتني» أي أعجبنني.

(4) عن النهاية و بالأصل «لا أنيق» .

13

1Lرَوْضَةٌ أَنِيقٌ في مَعْنَى مَأْنُوقَة : أَي مَحْبُوبَة، و أَنِيقَةٌ بمَعْنَى مُؤْنِقَة .

و الأَنَقُ ، محرّكَةً: حُسْنُ المَنْظَرِ و إِعْجابُه إِيّاكَ، و قِيلَ: هو اطِّرادُ الخُضْرَةِ في عَيْنَيكَ‏ (1) ؛ لأَنَّها تُعْجِبُ رائِيَها.

و تَأَنَّقَ فُلانٌ في الرَّوْضَةِ: إِذا وَقَعَ فِيها مُعْجَباً بها.

و تَأَنَّقَ فِيها: تَتَبَّعَ مَحاسِنَها، و أُعْجِبَ بِها، و تَمَتَّعَ بها، و به فُسِّرَ

17- حدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ رضِيَ اللَّهُ عنه : «إِذَا وَقَعْتُ في آلِ حم وَقَعْتُ في رَوْضاتٍ أَتَأَنَّقُهُنَّ » و في التّهْذِيبِ: «فِي رَوْضَاتٍ‏ (2) أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ» .

أَي: أَسْتَلِذُّ قِراءَتَهُنَّ، و أَتَمَتَّعُ بمَحاسِنِهنَّ.

و من أَمْثالِهم: «لَيْسَ المُتَعَلِّقُ كالمُتَأَنِّقِ » و مَعْناهُ ليس القانِعُ بالعُلْقَةِ-و هي البُلْغَةُ من العَيْشِ-كالَّذِي لا يَقْنَعُ إِلاّ بِآنَقِ الأَشْياءِ و أَعْجَبِها.

و يُقالُ: هو يَتَأَنَّقُ : أَي يَطْلُبُ أَعْجَبَ الأَشْياءِ (3) .

أوق [أوق‏]:

الأَوْقُ : الثِّقَلُ‏ يُقال: أَلْقَى عَلَيْنا أَوْقَه : أَي ثِقَلَه، و من سَجَعاتِ الأَساسِ: أَلْقَى عليهِ أَوْقَه ، و بَرَكَ‏ (4) فَوْقَه، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

إِلَيكَ حَتَّى قَلَّدُوكَ طَوْقَها # و حَمَّلُوكَ عِبْأَهَا و أَوْقَها

و الأَوْقُ : الشُّؤْمُ.

و الأَوْق : ع‏ (5) و أَنشدَ الجَوْهَرِيُّ:

تَمَتَّعْ مِنَ السِّيدانِ و الأَوْقِ نَظْرَةً # فقَلْبُكَ للسِّيدانِ و الأَوْقِ آلِفُ‏

و أَنْشَدَ الصّاغانِيُّ للقُحَيْفِ العُقَيْليِّ يصِفُ ناقَتَه:

تَرَبَّعَت السِّيدانَ و الأَوْقَ إِذْ هُما # مَحَلٌّ من الأَصْرامِ و العَيْشُ صالِحُ

و ما يَجْزى‏ء السِّيدانُ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى # و لا الأَوْقُ إِلا أَفْرَطُ العَيْنِ مائِحُ‏

2Lو قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنه:

أَتاهُنَّ أَنّ مِياهَ الذُّها # بِ فالمَلْحِ فالأَوْقِ فالمِيثَبِ‏

و قالَ اللَّيْثُ: آقَ عَلَيْهِ‏ فلانٌ: إِذا أَشْرَفَ.

و يُقال: آقَ عَلَيْنا يَؤُوقُ : إِذا مالَ‏ قالَ العُمانيُّ:

آقَ عَلَيْنا و هو شَرُّ آيقِ

و قِيل: آقَ عَلَيْهم‏ أَوْقاً : إِذَا أَتاهُم بالشُّؤْمِ.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الأَوْقَةُ : الجَماعَةُ يُقالُ: جاءَ القومُ بأَوْقَتِهمْ .

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: الأُوقَةُ بالضّمِّ: الرَّكِيَّةُ، مثلُ البالُوعَةِ في الأَرْضِ‏ خَلِيقَةٌ في بُطُونِ الأَوْدِيَة، و تكونُ في الرِّياضِ أَحْياناً، تُسَمَّى-إِذا كانَتْ قامَتيْنِ- أُوقَةً ، فما زادَ، و ما كانَ أَقَلَّ من قامَتَيْنِ فليْسَت بأُوقَةٍ ، و فَمُها مثلُ فَمِ الرَّكِيَّةِ، و أَوْسَعُ أَحياناً، و هي الهُوَّةُ، قال رُؤْبةُ:

و انْغَمَسَ الرّامي لها بَيْنَ الأُوَقْ # في غِيلِ قَصْباءَ، و خِيسٍ مُخْتَلَقْ‏ (6)

و الأُوقَةُ : مَحْضَنُ الطّيْرِ عَلَى رُؤُوسِ الجِبالِ‏ نقَلَه الصّاغانيُّ.

و الأُوقِيَّةُ بالضمِ‏ (7) : فُعْلِيَّةٌ من أَوَقَ قال الجَوْهَريُّ: و هي زِنَةُ سَبْعِ مَثاقِيلَ، و قيل: زِنَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً، و هو في قَوْلٍ‏ و إِن جَعَلْتَها أُفْعُولَة فَهِيَ من غَيْرِ هََذا البابِ‏ و يَأْتِي في «و ق ي» إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.

و يَوْمُ الأُواقِ ، كغُرابٍ‏ : م مَعْرُوفٌ من أَيّامِ العَرَبِ، قالَ الصّاغانِيُّ: و هُوَ يَوْمُ يُؤْيُؤٍ و قد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ في الهَمْزَةِ.

و الأَواقِي ، بالفَتْحِ: قَصَبُ الحائِكِ‏ التي‏ يَكُونُ فيها لُحْمَةُ الثَّوْب‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: أَوَّقَه تَأْوِيقاً : إِذَا قَلَّلَ طَعامَه و أَوَّقَه تَأْوِيقاً : حَمَلَه على المَشَقَّةِ و المَكْرُوهِ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنشَدَ لجَنْدَلِ بنِ المُثَنَّى الطّهَوِيِّ:

عَزَّ على عَمِّكِ أَنْ تُؤَوَّقِي

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «عينك» .

(2) في التهذيب: روضاتٍ دمثاتٍ.

(3) في التهذيب و اللسان: أي يطلب آنق الأشياء إليه.

(4) في الأساس: و ركب فوقه.

(5) في معجم البلدان: جبل لبني عُقيل.

(6) في التهذيب: «ممتلق» بدل «مختلق» و يروى «محتلق» بالحاء المهملة.

(7) نص صاحب اللسان على ضم الهمزة و تشديد الياء.

14

1L

أَوْ أَنْ تَبِيتِي‏ (1) لَيْلَةً لم تُغْبَقِي # أَوْ أَنْ تُرَيْ كَأْباءَ لم تَبْرَنْشِقِي‏

و أَوَّقَه أَيْضاً: عَوَّقَه.

و قِيلَ: ذَلَّلَه.

و المُؤَوِّقُ ، كمُحَدِّثٍ: مَنْ يُؤَخِّرُ طَعامَه‏ قالَ:

و لَوْ كانَ حُتْرُوشُ بنُ عَزَّةَ راضِياً # سِوَى عَيْشِه هََذَا بَعَيْشٍ مُؤَوَّقِ

وَ تَأَوَّق : إِذا تَعَوَّقَ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَيْتٌ مُؤَوَّقٌ ، كمُعَظَّمٍ: كَثِيرُ الحَشْوِ من رَدِى‏ءِ المَتاعِ، و منه قوْلُ امْرِى‏ءِ القَيْسِ:

و بَيْتٍ يَفُوحُ المِسْكُ في حَجَراتِه # بَعِيدٍ من الآفاتِ غَيْرِ مُؤَوَّقِ (2)

و رَجُلٌ مُؤَوَّقٌ : مَشْؤُومٌ، و قِيل: مُهانٌ.

و تَأَوَّقَ : تَجَوَّعَ.

و الأَوْقُ : جَبَلٌ لِهُذَيْلٍ.

أهق [أهق‏]:

الأَيْهُقان فَيْعُلان، بضَمِّ العَيْنِ: عَشْبٌ يَطُولُ‏ في السَّماءِ طُولاً شَدِيداً و لَه وَرْدَةٌ حَمْراءُ، وَ ورَقُه عَرِيضٌ، و يُؤْكَلُ‏ يأْكُلُه النّاسُ، و هو الذي يَقُولُ فيه لَبِيدٌ رضِيَ اللََّه عنه:

فعَلا فُرُوعَ الأَيْهُقانِ و أَطْفَلَتْ # بالجَلْهَتَيْنِ ظِباؤُها و نَعَامُها (3)

قال أَبُو زِيادٍ: و لَمْ يُسَمِّه أَحَدٌ الأَيْهُقانَ إِلا لَبِيداً-رَضِيَ اللَّهُ عنه-حين اضْطُرَّ، و إِنَّما اسْمُه النَّهْقُ، واحِدَتُه نَهْقَةٌ أَو هو الجَرْجِيرُ البَرِّيُ‏ كما في الصِّحاحِ، و هو قَوْلُ أَبِي نَصْرٍ واحِدَتُه بهاءٍ ، و قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ-رَضِيَ اللََّه عنهُ- يَصِفُ مَطَراً: 2L

فأَنْبَتَ الغَفْوَ و الرِّيْحانَ وابِلُه # و الأَيْهُقانَ مع المَكْنانِ و الذُّرَقَا (4)

و قال أَبو حَنِيفَةَ: و لم يَبْلُغْنِي عن أَحَدٍ غَيْرِه، و قَدْ قالَ أَبو وَجْرَةَ يَصِفُ حِمارَ وَحْشٍ:

تَرَبَّعَ الرَّوْضَ في بُهْمَى و في نَفَلٍ # يَزِيفُه الأَيْهُقانُ الجَوْنُ و الزَّهَرُ

قالَ: فإِنْ لم يَكُنْ أَخَذَه من لَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه عنه-كما قالَهُ أَبو زِيادٍ-فليسَ الأَمرُ على ما ذَكَرَه، قالَ: و قالَ بعضُ الرُّواةِ: الأَيْهُقانُ و النَّهَقُ شي‏ءٌ واحِدٌ، و زَعَم أَنّه يُقالُ له:

الكَثْأَةُ: قالَ: و قَال أَعرابِيُّ: الكَثَاةُ بغير هَمْزٍ، و سأَلْتُ عنه بَعْضَ الأَعْرابِ، فقالَ: هو عُشْبَةٌ تَسْتَقِلُّ مِقْدارَ السَّاعِدِ، و لها ورَقَةٌ أَعْرَضُ من وَرَقَةِ الحُوّاءَةِ (5) ، و زَهْرَةٌ بَيْضاءُ، و هي تُؤْكَلُ، و فيها مَرارةٌ، و قالَ غيرُه: زَهْرُه كزَهْرِ الكُرُنْبِ، و بِزْرُه كبِزْرِه، و ثَمَرُه سَرْمَقِيُّ الشَّكْلِ‏ و في اللِّسانِ: و هََذا الّذِي قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ عن أَبِي زِيادٍ مِنْ أَنَّ الأَيْهُقانَ مُغَيَّرٌ عن النَّهَقِ، مَقْلُوبٌ منه خَطَأٌ؛ لأَنّ سِيبَوَيْه قد حَكَى الأَيْهُقانَ في الأَمْثِلَة الصَّحِيحَةِ الوَضْعِيَّةِ التي لم يُعْنَ بها غَيْرُها، فقالَ: و يكونُ على فَيْعُلان في الاسمِ و الصِّفَةِ، نحو الأَيْهُقانِ ، و الصَّيْمُرانِ و الزَّيْبُدانِ، و الهَيْرُدانِ، و إِنّما حَمَلْناهُ عَلى فَيْعُلان دُونَ أَفْعُلان-و إِنْ كانَت الهَمْزَة تَقَعُ أَوّلاً زائِدَةً-لكَثْرَةِ فَيْعُلان، كالخَيْزُران و الحَيْسُمان، و قِلَّةِ أَفْعُلان.

أيق [أيق‏]:

الأَيْقُ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو عَظْمُ الوَظِيفِ‏ و قِيلَ: هو الوَظِيفُ نَفْسُه.

أَو هُوَ المَرِيطُ بينَ الثُّنَّةِ و أُمِّ القِرْدانِ من باطِنِ الرُّسْغِ.

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الأَيْقانِ من الوَظِيفَيْنِ مَوْضِعَا القَيْدِ و هُما القَيْنان‏ (6) ، قالَ الطِّرِمّاحُ:

و قامَ المَها يُعْقِلْنَ كُلَّ مُكَبَّلٍ # كما رُضَّ أَيْقَا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صافِنِ‏ (7)

____________

(1) في التهذيب: و أن تبيتي» .

(2) ديوانه برواية: «غير مُرَوَّق» أي ليس له رواق.

(3) في ديوانه ط بيروت ص 164 ويروى: «فغلا» ويروى:

«فاعتمّ نور الأَيهقان»

و يروى برفع «فروع» و بنصبها.

(4) بالأصل‏

... «مع المكتان و الزرقا»

و المثبت عن الديوان.

(5) عن اللسان و بالأصل «الحوأة» .

(6) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «الفيتنان» .

(7) في التهذيب برواية:

و قام المها يقفلن... # كما رصَّ.. »

و مثله في المقاييس 1/165.

15

1L

فصل الباءِ

مع القاف

بأق [بأق‏]:

بَأَقَتْهُم الدَّاهِيَةُ أَهمَلَه الجَوْهَريُّ، و الصّاغانِيُّ، و صاحبُ اللِّسانِ، و قولُه: بَؤُوقاً ، كصَبُورٍ يَدُلُّ على أَنّه مَصْدَرٌ، و سَيأْتِي للجَماعةِ في «ب و ق» عن الكِسائِيِّ:

باقَتْهُم الدّاهِيَةُ: أَصابَتْهُمْ‏ أَو يُقْتَصَرُ على باقَتْهُم بَؤُوقٌ ، فتأَمّلْ ذََلك.

و انْبأَقَ عليهِمُ الدَّهْرُ: أَي‏ هَجَمَ عَلَيْهِم بالدَّاهِيَةِ هََذَا أَيضاً سَيَأْتِي للجَماعَةِ في «ب و ق» بعَيْنِه. *و مما يُستدركُ عليه:

ببق [ببق‏]:

بَبَقُ ، محرّكَةً (1) : ناحِيَةٌ من أَعْمالِ خَبِيص، ببلادِ كِرْمان، قالَه ياقُوت: *و مما يُسْتدرَكُ عليه أَيضاً:

بتنق [بتنق‏]:

بَتِّينَق ، بفتحٍ ثم تَشْدِيدِ مُثَنّاةٍ مكسورةٍ، و سكونِ ياءٍ، و فَتْحِ نونٍ قبلَ القافِ: مَدِينَةٌ في ساحِلِ جَزِيرَةِ صِقِلِّيَةَ، نقَلَه ياقُوت.

بثق [بثق‏]:

بَثَقَ النَّهْرَ بَثْقاً قالَهُ اللّيْثُ‏ و زادَ غَيْرُه‏ بِثْقاً أَي:

بالكَسْرِ، و وُجِدَ في بعضِ نُسَخِ الصِّحاحِ بالتَّحْرِيكِ‏ (2) ، و هو غَلَطٌ، و أَما ما وُجِدَ في قَوْلِ رُؤْبَةَ:

فِي حاجِرٍ كَعْكَعَهُ عَن البَثَقْ

و كذا قولُه:

في الماءِ و السّاحِلُ خَضْخاضُ البَثَقْ

فإِنَّما حَرّكَ الثّاءِ فِيهِما للضَّرُورَةِ و تَبْثاقاً بالفَتّحِ، كتَذْكارٍ:

كَسَر شَطَّه؛ ليَنْبَثِقَ الماءُ قالَه اللَّيْثُ، أَي يَنْفَجِرَ.

و قالَ الجَوْهرِيُّ: بَثَقَ السَّيْلُ مَوْضِعَ كَذا[ يَبْثُقُ ] (3) بَثْقاً و بِثْقاً عن يَعْقُوب: أَي فَرَّقَه‏ (4) و شَقَّه‏ كبَثَّقَه تَبْثِيقاً ، و هََذِه لم يَذْكُرْها الجَماعةُ و اسمُ ذَلِكَ الموْضِعِ: البُثْقُ بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، ج: بُثُوقٌ . 2L و بثَقَت العَيْنُ‏ تَبْثُق بَثْقاً و تَبْثاقاً : أَسْرَعَ دَمْعُها عن أَبِي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:

ما بالُ عَيْنِكَ عاوَدَتْ تَغْساقَها # لا عَيْنَ يَبْثُقُ (5) دَمْعُها تَبْثاقَها

و قالَ أَبو زَيْدٍ: بَثَقَت الرَّكِيَّةُ تَبثُق بُثُوقاً كقُعُودٍ: امْتَلَأَتْ و طَمَتْ، وَ هِيَ باثِقَةٌ : مُمْتَلِئَةٌ طامِيَةٌ.

و هو باثِقُ الكَرَمِ‏ : أَي‏ غَزِيرُه.

و البَثْقُ بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: مُنْبَعَثُ الماءِ.

و انْبَثَقَ : انْفَجَرَ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و انْبَثَقَ السَّيْلُ عَلَيْهِم‏ : إِذا أَقْبَلَ و لَمْ يَحْتَسِبُوه‏ أَي لم يَظُنُّوا[به‏] (6) و هو مَجازٌ.

و انْبَثَقَ عليهِم بالكلامِ‏ : إِذا انْدَرَأَ من غَيْرِ أَن يَشْعُرُوا بهِ‏ (7) ، و هو مَجازٌ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

بَثَقَ الماءُ عَلَيْهِم: أَقْبَلَ.

و البَثَقُ : داءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ من ماءِ السَّماءِ، و قد بَثِقَ ، كفَرِحَ.

و مِياهٌ بُثَّقٌ ، كرُكَّعٍ، قال رُؤْبَةُ:

ما يَمْلَأُ الأَرْضَ مِياهاً بُثَّقَا

و انْبَثَقَت الأَرْضُ: أَخْصبَتْ، و هو مَجازٌ.

بجربق [بجربق‏]:

باجَرْبَقُ أَهمله الجَماعةُ، و هو بِفَتْحِ الجِيمِ، كما هو مَضْبُوطٌ عندَنا، و ضَبَطَه ياقُوت بضَمِّها: ة بَيْنَ البَقْعاءِ و نَصِيبِين‏ منها الفَقِيهُ الوَرِعُ‏ المُفْتَنُّ حَمالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ عَمْرِو (8) بنِ عُثْمَانَ البَاجَرْبَقِيُّ المَوْصِلِيُّ الشافِعِيُّ، قالَ الذَّهَبِيُّ: اشْتَغَلَ بالمَوْصِلِ، ثم قَدِمَ دِمَشْقَ سنة 677 فخَطَبَ بجامِعِها، و دَرَّسَ بالغَزالِيَّةِ نِيابةً، و وَلِيَ تَدْرِيسَ الفَتْحِيَّةِ، و حَدَّثَ بجامِعِ الأُصُولِ عَنْ والِدِه، عن مُؤَلِّفِه، و له نَظْمٌ و نَثْرٌ و سَجْعٌ و وَعْظٌ، تُوُفِّيَ خامس شَوّال سنة

____________

(1) قيدها ياقوت بالفتح ثم سكون ضبط حركات.

(2) الذي في الصحاح المطبوع بَثْقاً و بِثْقاً.

(3) زيادة عن الصحاح.

(4) في الصحاح: «خرقه» .

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «يسبق» فلا شاهد على هذه الرواية.

(6) زيادة عن اللسان.

(7) في الأساس: و انبثق فلان علينا بالشرّ و انبعق بكلام السوء.

(8) في تذكرة الحفاظ 4/1488 «عمر» .

16

1L699 و هو من مَشايِخِ الذَّهَبِيِّ، قالَ: و كانَ له وَلَدٌ يُرْمَى بقَبائِحَ‏ ، اسمُه تَقِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدٌ و حُكِمَ بإِراقَةِ دَمِهِ‏ حُكْمَ المالِكيِّ بقَتْله؛ لضَلالِه و زَنْدقَتِه، كما في التّارِيخِ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

بجرمق [باجرمق‏]:

باجَرْمَقُ ، بالمِيمِ بدَلَ المُوَحَّدَةِ، و الجِيمُ مَفْتُوحةٌ، أَهمله الجَماعَةُ، و قال ياقُوت: إِنّها قَرْيَةٌ قُربَ دَقُوقاءَ، و في كتابِ الفُتُوحِ أَنَّها كُورَةٌ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بحرق [بحرق‏]:

بَحْرَقٌ ، كجَعْفَر: لَقَبُ محمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ المُبارَكِ بنِ عبدِ اللََّه بن عليٍّ الحِمْيَرِيِّ الحَضْرَمِيِّ الشّافِعِيِّ، عَلاّمِة اليَمَنِ، وُلِدَ سنة 869 بحَضْرَمَوْتَ، ممن لَقِيَهُ السَّخاوِيُّ، و أَثْنَى عليه.

بخدق [بخدق‏]:

البُخْدُقُ (1) ، كعُصْفُرٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ (2) : أَخْبَرَنا أَبو حاتِمٍ قال: سَأَلْتُ أُمَّ الهَيْثَمِ عن الحَبِّ الذي يُسَمّى أَسْفَيُوشَ‏ (3) ما اسْمُه بالعَرَبِيَّةِ؟فقالَتْ:

أَرِنِي مِنْهُ حَبّاتٍ، فأَرَيْتُها، ففَكَّرَتْ‏ (4) ساعةً، ثم قالَتْ: هََذا البُخْدُقُ ، قالَ: و لم أَسْمَعْ ذََلِكَ من غيْرِها، قال الصّاغانِيُّ:

هذا الحَبُّ هو بِزْرُ قُطُونَا و قال ابنُ بَرِّيّ: قال ابنُ خالَوَيْهِ:

البُخْدُقُ : نَبْتٌ، و لم يُعْرَفْ إِلاّ من أَمِّ الهيْثَمِ.

قلتُ: و ابنُ خالَوَيْهِ مِمِّنْ أَخَذَ عن ابنِ دُرَيْدٍ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بحلق [بحلق‏] (5)

: بَحْلَقَ عَيْنَيْهِ: إِذا قَلَبَهُما، فهو مُبَحْلِقٌ ، عامِّيَّة.

و كقُنْفُذٍ: لَقَبٌ.

بخق [بخق‏]:

البَخَقُ ، مُحَرّكَةً : أَكْثَرُ و أَقْبحُ‏ ما كانَ من العَوَرِ، و أَكْثَرُه غَمَصاً قالَه اللَّيْثُ، قالَ رُؤْبةُ:

كَسَّرَ مِنْ عَيْنَيْهِ تَقْوِيمُ الفُوَقْ‏

2L

و ما بِعَيْنَيْهِ عَواوِيرُ البَخَقْ

قالَ الجَوْهَرِيُّ: البَخَقُ : العَوَرُ بانْخِسافِ العَيْنِ، و قالَ شَمِرٌ: البَخَقُ : أَنْ تُخْسَفَ العَيْنُ بعْدَ العَوَرِ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: البَخَقُ : أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُه و تَبْقَى عَيْنُه مُنْفَتِحَةً قائِمَةً. أَو هو أَنْ لا يَلْتَقِيَ شُفْرُ عَيْنِه‏ (6) عَلَى حَدَقَتِه‏ قاَلهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ قولَ رُؤْبَةَ السّابِقَ، تَقُول منه: بَخِقَ ، كفَرِحَ و نَصَرَ و قال ابنُ سِيدَه: بَخَقَتْ عَيْنُه: إِذا ذَهَبَتْ‏ (7) ، و بَخِقَتْ : عارَتْ أَشَدَّ العَوَرِ، و الفَتْحُ أَعْلَى، و

16- في حَدِيثِ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أَنّه قالَ : «و في العَيْنِ القائِمَةِ إِذا بُخِقَتْ مائةُ دِينارٍ» .

أَرادَ إِذا كانَتْ العَيْنُ صَحِيحَةَ الصُّورةِ، قائمةً في موضِعِها، إِلاّ أَنَّ صاحِبَها لا يُبْصِرُ، ثُمّ بُخِقَتْ بَعْدُ، ففِيها مائةُ دِينارٍ، و قالَ شَمِرٌ: أَرادَ زَيْدٌ أَنَّها إِن عَوِرَتْ و لم تَنْخَسِفْ، و هو لا يُبْصِرُ بِها إِلاّ قائِمَةٌ، ثم فُقِئَتْ ففِيها مائةُ دِينارٍ.

و العَيْنُ البَخْقاءُ ، و الباخِقَةُ ، و البَخِيقُ ، و البَخِيقَةُ : العَوْراءُ و منه حَدِيثُ نَهْيِه في الأَضاحِي عن البَخْقاءِ .

و كذََلِك‏ رَجُلٌ بَخِيقٌ ، كأَمِيرٍ، و باخِقُ العَيْنِ، و مَبْخُوقُها : أَبْخَقُ ، و منه

17- حَدِيثُ عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ يَصِفُ الأَحْنَفَ : «كان ناتِى‏ءَ الوَجْنَةِ، باخِقَ العَيْنِ» .

قيل:

أُصِيبَتْ عَيْنُه بسَمَرْقَنْدَ، و قيلَ: ذَهَبَتْ بالجُدَرِيِّ.

و بَخَقَ عَيْنَه، كمَنَعَ: عَوَّرَها قالَه اللَّيْثُ، و نقله الجَوْهَرِيُّ.

و أَبْخَقَها : فَقَأَها عن أَبِي عَمْرٍو، و قالَ غيرُه: عَوَّرَها، قال رُؤْبَةُ:

للصُّلْحِ من صَقْعٍ و طَعْنٍ أَبْخَقَا

و العَيْنُ: نَدَرَتْ‏ هََكَذا في سائِرِ النُّسَخِ، و مُقْتَضاه أَنَّه أَبْخَقَت العَيْنُ، و ليس كذََلِكَ، و الَّذِي في المُحِيطِ: انْبَخَقَت العَيْنُ: نَدَرَتْ.

و قال ابنُ عَبّادٍ أَيْضاً: البُخاقُ كغُرابٍ: الذِّئْبُ الذَّكَرُ نَقَلَه الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.

____________

(1) في القاموس: البُحْدُقُ، بالحاء المهملة. و الأصل كاللسان و التكملة.

(2) الجمهرة 3/301.

(3) بالأصل «اسفيوس» و المثبت عن اللسان و الجمهرة و في التكملة:

«أسْفِيُوش» .

(4) في الجمهرة: «و أفكرت... و لم أسمعه من غيرها» .

(5) حقها أن يكون موضعها قبل «بخدق» و لكن ورودها في القاموس «بحدق» بالحاء المهملة جعلها تأتي في الترتيب قبلها، و تبع الشارح صاحب القاموس في ترتيبه.

(6) عن القاموس و بالأصل «عينيه» .

(7) قوله: «إذا ذهبت» لم يرد في اللسان. و هي في التهذيب و اللسان من كلام أبي عمرو و نصه: بخقت عينه إذا ذهبت.

17

1L*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بحنق [بحنق‏] (1)

: البُحْنُقُ كعُصْفُرٍ، و الحاءُ مهمَلَةٌ: جِلْبابُ الجَرادِ، نقَلَه ابنُ بَرِّيٍّ عن بعضِ بَنِي عُقَيْلٍ.

بخنق [بخنق‏]:

البُخْنُقُ ، كجُنْدَبٍ و عُصْفُرٍ هََكَذا هو في سائِرِ النُّسَخِ بالحُمْرَةِ، و هو مَوْجُودٌ في نُسَخِ الصِّحاحِ في تَرْكِيبِ «ب خ ق» على أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ، و اقْتَصَرَ في الضّبْطِ على الوَجْهِ الأَخِيرِ، و الأَوَّلُ عن شَمِر و أَبي الهَيْثَمِ، كما في التَّكْمِلَةِ، قال: و هي‏ خِرقَة تَتَقَنَّعُ بِها الجارِيَةُ، فَتَشُدُّ طَرَفَيْها تَحْتَ حَنَكِها، لتَقِيَ الخِمارَ مِن الدُّهْنِ، و الدُّهْنَ مِن الغُبارِ و هو قَولُ شَمِرٍ و أَبِي الهَيْثم، و قال ابنُ سِيدَه: و قيلَ: خِرْقَةٌ تَلْبَسُها المَرْأَةُ، فتُغَطِّي رَأْسَها ما قَبَلَ منه و ما دَبَرَ، غيرَ وَسَطِ رَأْسِها، و بعضُهم يُسَمِّيه المِحْنَكَ، و قالَ اللِّحْيانيُّ: هو أَنْ تُخاطَ خِرْقَةٌ مع الدِّرْعِ فيَصِيرَ كأَنَّه تُرْسٌ، فتَجْعَلَه المَرْأَةُ على رَأْسِها.

و قالَ اللَّيْثُ: البُخْنُقُ : البُرْقُعُ‏ يُغَشِّى العُنُقَ و الصَّدْرَ، و كذََلِكَ‏ البُرْنُسُ الصَّغِيرانِ‏ و أَنْشَدَ لذِي الرُّمَّةِ:

عَلَيْهِ مِنَ الظَّلْماءِ جُلٌّ و بُخْنُقُ

هكذا أَنْشَدَه، قالَ الصّاغانيُّ: و الرِّوايَةُ:

عَلَيْها من الظَّلْماءِ جُلٌّ و خَنْدَقُ‏

و صَدْرُه:

و تَيْهاءَ تُودِي بَيْنَ أَرْجائِها الصَّبَا

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: (2) البُخْنُقُ : بُرْقُعٌ صَغِيرٌ، أَو مِقْنَعَةٌ صَغِيرَةٌ.

و قالَ اللَّيْثُ: البُخْنُقُ : جِلْبابُ الجَرادِ الَّذِي عَلَى أَصْلِ عُنُقِه‏ و جَمْعُه بَخانِقُ ، و بعضُ بَنِي عُقَيْلٍ يُقُولُ: بحنق بُحْنُقٌ ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ، كما تَقَدَّمَ، و نَقَلَ ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْهِ:

البُخْنُقُ : أَصْلُ عُنُقِ الجَرادَةِ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

المبَخْنَقُ من الخَيْلِ: الّذِي أَخَذَتْ غُرَّتُه لَحْيَيْهِ إِلى أُصُولِ أُذُنَيْهِ، كما في اللِّسانِ. 2L

بذرق [بذرق‏]:

البَذْرَقَةُ أَهمَلَه الجَوْهَريُّ، و هو بالذّالِ المُعْجَمَةِ و المُهْمَلَةِ و قالَ ابنُ بَرِّيّ: هي‏ الخُفارَةُ و منهُ قولُ المُتَنَبِّي: « أُبَذْرَقُ و مَعِي سَيْفِي» و قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، و في المُحْكَمِ: هي فارسيٌّ مُعَرَّبُ، و هو قولُ ابنِ دُرَيْدٍ (3) ، و قالَ الهَرَويُّ في فَصْل «عصم» من كتابِه الغَرِيبَيْنِ: إِنَّ البَذْرَقَةَ يُقالُ لها: عِصْمَةٌ، أَي: يُعْتَصَمُ بها، و قالَ ابنُ خَالَوَيْهِ:

ليْسَت البَذْرَقَةُ عَرَبيَّةً، و إِنّما هي فارسِيَّةٌ، فعَرَّبَتْهَا العَرَبُ، يُقال: بَعَثَ السُّلْطانُ بَذْرَقَةً مع القافِلَةِ، بالذال مُعْجَمَةً.

قلتُ: و أَصْلُ هََذه الكَلِمَةِ مُرَكَّبَة من: «بَدْ» «و رَاه» و المَعْنَى: الطَّرِيقُ الرَّدِي‏ءُ، فعَرَّبُوا الهاءَ بالقافِ، و أَعْجَمُوا الذّال.

و المُبَذْرِقُ : الخَفيرُ نقَلَه الصّاغانيُّ.

بذق [بذق‏]:

الباذِقُ ، بكَسْرِ الذّالِ، و فَتْحِها أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هي كَلمَةٌ فارِسيَّةٌ عُرِّبَتْ، فلم نَعْرفْها، قالَ: و هو تَعْريبُ بادَهْ‏ (4) و هو اسمُ الخَمْرِ بالفارِسِيَّةِ.

و قالَ غيرُه: هو ما طُبِخَ من عَصِيرِ العِنَبِ أَدْنَى طَبْخَةٍ، فصارَ شَدِيداً و أَوَّلُ من وَضَعَه بَنُو أُمَيَّةَ؛ ليَنْقُلُوه عن اسمِ الخَمْرِ، و كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ؛ لأَنَّ الاسْمَ لا يَنْقُلُهُ عن مَعْناه المَوْجُودِ فيهِ، قالَهُ في المَطالِعِ، و أَصْلُه في المَشارِقِ.

قلتُ: كيفَ يَكونُ ذََلِك و

14- قَدْ سُئِلَ عَنْهُ ابنُ عَبّاسٍ فَقالَ:

«سَبَقَ محمَّدٌ صلّى اللّه عليه و سلّم الباذَقَ ، و ما أَسْكَرَ فهُوَ حَرامٌ» .

فهََذا يَدُلُّ على أَنّه مَعْرُوفٌ قبلَ بَنِي أُمَيَّةَ، و مَعْنَى الحَدِيثِ: أَي سَبَقَ قولُه فيهِ، و في غَيْرِه من جِنْسِه، و قِيلَ: أَيْ لم يَكُنْ في زَمانِه، فتَأَمّلْ.

و حاذِقٌ باذِقٌ : إتْباعٌ‏ لَه.

و مِمّا عُرِّبَ من هذا التَّرْكِيبِ: البَياذِقَهُ : هم‏ الرَّجَّالَةُ و هي تَعْريبُ بيادِه‏ (5) ، و منه بَيْذَقُ الشِّطْرَنْجِ، و حَذَفَ الشّاعِرُ الياءَ فقالَ:

و للشَّرِّ سُوّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها

أَرادَ: خِفافٌ بَياذِقُها ، كأَنَّه جَعَلَ البَيْذَقَ بَذْقاً ، قالَهُ ابنُ

____________

(1) ذكرت في اللسان في مادة «بخنق» بالخاء. و حقها أن يكون موضعها قبل مادة «بخق» .

(2) الجمهرة 3/304.

(3) انظر الجمهرة 3/304.

(4) في اللسان: «باذَه» و مثله في التكملة، و هو قول ابن الأثير كما صرح اللسان.

(5) في التكملة: «بَيَاذه» .

18

1Lبُزُرْجَ، و

14- في غَزْوَةِ الفَتْحِ : «و جَعَلَ أَبا عُبَيْدَةَ على البياذِقَةِ » .

هُمُ الرَّجّالَةُ، و اللّفْظَةُ فارِسِيَّةٌ مُعَرَّبةٌ، سُمُّوا بذََلِك لخِفَّةِ حَرَكَتِهم، و أَنَّهم ليسَ مَعَهُم ما يُثْقِلُهُم.

و قال الخَارْزَنْجيُّ: البَذْقُ : الدَّلِيلُ في السَّفَر، كالبَيْذَقِ .

أَو هو الصَّغِيرُ الخَفِيفُ‏ و في التَّكْمِلَةِ: القَصِيرُ الخَفِيفُ.

ج: بُذُوقُ قال الشّاعِرُ، فحَذَفَ الياء:

و للشَّرِّ سُوّاقُ خِفافٌ بُذُوقُها

أَرادَ بَياذِقَها ، كأَنَّه جَعَلَ البَيْذَقَ بَذْقاً ، قالَه ابنُ بُزُرْجَ.

قالَ الخَارْزَنْجِيُّ: و المُبَذِّقَةُ ، كمُحَدِّثَةٍ: مَنْ كَلامُه أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِه‏ كما في العُباب.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليهِ:

بَذَقُون ، بالتَّحْرِيكِ و ضَمِّ القافِ: كُورَةٌ بمِصْرَ، من أَعْمالِ الحُوفِ الغَرْبيِّ، لها ذِكْرٌ في الفُتُوحِ، كما في المُعْجَمِ.

و البَيْذَقي : قَرْيَةٌ أُخْرَى بالقِبْلِيَّة.

برق [برق‏]:

البَرْقُ : فَرَسُ ابن العَرَقَة قاله أَبو النَّدَى.

و البَرْقُ : واحدُ بُروقِ السَّحاب‏ و هو الذي يَلْمَع في الغَيْمِ، جمعُه بُرُوقٌ .

أَو هو: ضَرْبُ مَلَكِ السَّحابِ، و تَحْرِيكُه إِيَّاه ليَنْساقَ، فتُرَى النِّيرانُ‏ نَقَل ذََلِك عن مُجاهِدٍ، و الذي

17- رُوِيَ عن ابن عَبّاسٍ : أَنَّه سَوْطٌ من نُورٍ يَزْجُر به المَلَكُ السَّحابَ.

و بَرَقَت السَّماءُ تَبْرُقُ ، بَرْقاً ، و بُرُوقاً بالضمِ‏ و بَرَقَاناً محرَّكَةً، و هََذِه عن الأَصْمَعيِّ: لَمَعَتْ، أَو جاءَت بَبَرْقٍ .

و بَرَقَ البَرْقُ : إِذا بَدَا.

و من المجاز: بَرَقَ الرَّجُلُ‏ و رَعَدَ: إِذا تَهَدَّدَ و تَوعَّدَ، كأَبْرَقَ قال ابنُ أَحمرَ:

يا جَلَ‏ (1) ما بَعُدَتْ عليكَ بلادُنا # و طِلابُنا فابْرُقْ بأَرْضِكَ و ارْعُدِ

كأَنّه أَراه مَخِيلَةَ الأَذَى، كما يُرِي البَرْقُ مَخِيلةَ المَطَرِ. 2Lو كان الأَصْمَعيُّ يُنْكِر أَبْرَقَ و أَرْعَدَ، و لم يكُ يَرَى ذَا الرُّمَّةِ حُجَّةً، يُشِيرُ بذََلِك إِلى قولِه:

إِذا خَشِيَتْ منه الصَّريمَةَ أَبْرَقَتْ # له بَرْقَةً مِن خُلَّبٍ غيرِ ماطِرِ

و كذََلك أَنْشدَ بيتَ الكُمَيْتِ:

أَبْرِقْ و أَرْعِدْ يا يَزيـ # دُ فما وَعِيدُكَ لي بضائِرْ

فقال: هو جُرْمُقانيُّ، إِنّما الحُجَّةُ قولُ عَمْرِو بن أَحْمَرَ الباهليِّ:

يا جَلَّ ما بَعُدَتْ عليكَ بلادُنا # و طِلابُنا فابْرُقْ بأَرضِكَ و ارْعُدِ

و قد تقدَّم البحثُ في ذََلِك في «ر ع د» .

و بَرَقَ الشي‏ءُ كالسَّيْفِ، و غيرِه، يَبْرُق بَرْقاً ، و بَرِيقاً ، و بَرَقاناً الأَخِيرة مُحرَّكَة: لَمَعَ‏ و تَلأْلَأَ، و في الصِّحاح: بَرَق السيفُ و غيرُه يَبْرُقُ بُروقاً ، أَي: تَلأْلَأَ، و الاسمُ البَرِيقُ .

و بَرَقَ طَعامَه بزَيْتٍ، أَو سَمْنٍ‏ بَرْقاً : جَعَلَ فيه مِنْه قَلِيلاً و لم يُسَغْسِغْهُ، أَي: لم يُكْثِرْ دُهْنَه، و هي التَّبارِيقُ .

و يُقال: لا أَفْعَلُه ما بَرَقَ النَّجْمُ‏ في السَّماءِ، أَي: ما طَلَعَ‏ عن اللِّحْيانيَّ.

و من المَجاز: رَعَدَت‏ المَرْأَةُ رَعْداً، و بَرَقَت بَرْقاً . إِذا تَعَرَّضَت و تَحَسَّنَتْ‏ و قيل: أَظْهَرَتْه على عَمْدٍ و في الصِّحاحِ: تَزَيَّنَتْ، كبَرَّقَتْ تَبْريقاً ، و هََذِه عن اللِّحْيانيِ‏ (2) ، و منه قولُ رُؤْبَةَ.

يَخْدَعْنَ بالتَّبْرِيقِ و التَّأَنُّثِ‏

و بَرَقَت النّاقَةُ فهي بارِقٌ : تَشَذَّرَت بذَنَبِها من غيرِ لَقْحٍ، عن ابن الأَعْرابِيِّ، و قال اللِّحْيانيُّ: هو إِذا شالَتْ بذَنَبِها و تَلَقَّحَتْ و ليسَتْ بلاقِحٍ.

كأَبْرَقَت فِيهمَا أَي: في المَرْأَةِ و النّاقَةِ، يُقال: أَبْرَقَت المرأَةُ بوَجْهِها و سائِرِ جِسْمِها، و أَبْرَقَت الناقة بذَنَبِها فهي بَرُوقٌ و هََذِه شاذَّةٌ، و مُبْرِقٌ على القِياسِ‏ مِن‏ نُوقٍ‏ مَبارِيقَ :

____________

(1) التهذيب برواية: «ما جلّ» .

(2) في اللسان عن اللحياني «وَ بَرَقَت» ضبطت بتخفيف الراء. و الأصل كالتهذيب بتشديدها.

19

1Lشالَتْ به عندَ (1) اللِّقاحِ، و تقولُ العَرَب: دَعْنِي من تَكْذابِكَ و تَأْثامِكَ شَوَلانَ البَرُوقِ ، نَصَبَ شَوَلان على المَصْدرِ، أَي:

إِنَّك بمَنْزِلَةِ النّاقَةِ التي تَبْرِقُ بذَنَبِها، أَي: تَشُولُ به، فتُوهِمُك أَنَّها لاقِحٌ، و هي غيرُ لاقِحٍ، و جمعُ البَرُوقِ : بُرْقٌ بالضم، و منه قولُ ابنِ الأَعرابيِّ و قد ذَكَر شَهْرَزُورَ-:

«قَبَّحَها اللَّهُ!إِنّ رِجالَها لنُزْقٌ، و إِنّ عَقارِبَها لبُرْقٌ » أَي: أَنَّها تَشُولُ بأَذْنابِها، كما تَشُولُ الناقةُ البَرُوق .

و بَرَقَ بَصَرُه: تلَأْلأَ و منه

16- حَدِيثُ الدُّعاءِ : «إِذا بَرَقَت الأَبْصارُ» .

أَي: لَمَعَت، هََذا على الفَتْحِ، و إِذا كَسَرْتَ الراءَ فبمَعْنَى الحَيْرَةِ.

و بَرِقَ اَلْبَصَرُ كفَرِحَ‏ و عليه اقتَصَر الجَوْهريُّ، قال الفَرّاء: و هي قراءَةُ عاصِمٍ و أَهْلِ المَدِينة في قَوْلِه تَعالى:

فَإِذََا بَرِقَ اَلْبَصَرُ (2) و مثل‏ نَصَرَ أَيضاً، قال الجوهريُّ:

يعنِي بَرِيقَه إِذا شَخَصَ، قال الفَرّاءُ: فَقَرَأَها نافعٌ وحدَه من البَرِيقِ ، أَي: شَخَص، و قالَ غيرُه: أَي فَتَح عَيْنَه من الفَزَعِ. قلتُ: و قَرأَها أَيضاً أَبو جَعْفَرٍ هََكذا.

بَرْقاً ظاهِرُه أَنَّه بالفَتْحِ، و الصوابُ أَنّه بالتَّحْرِيكِ، و بُرُوقاً كقُعُودٍ، و هََذِه عن اللِّحْيانِيِّ، ففيه لَفُّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، أَي:

تَحَيَّرَ حَتَّى لا يَطْرفَ‏ كما في الصِّحاحِ، أَو دَهِشَ فلَمْ يُبْصِرْ و أَنْشَدُوا لِذِي الرُّمَّةِ:

و لو أَنَّ لُقمانَ الحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ # لعَيْنَيْهِ مَيٌّ سافِراً كادَ (3) يَبْرَقُ

أَي: يَتَحَيَّرُ، أَو يَدْهَش.

و أَنشدَ الفَرّاءُ شاهِداً لمَنْ قَرأَ بَرِقَ -بالكسرِ بمعنى فَزعَ-قولَ طَرَفَةَ:

فنَفْسَكَ فانْعَ و لا تَنْعَنِي # و داوِ الكُلُومَ و لا تَبْرَقِ (4)

يَقُول: لا تَفْزَعْ من هَوْلِ الجِراحِ التي بِكَ.

و قال الأَصمَعِيُّ: بَرَقَ السِّقاءُ يَبْرُقُ بَرْقاً ، و ذََلِك إِذَا أَصابَه الحَرُّ، فذابَ زُبْدُه، و تَقَطَّعَ فلم يَجْتَمعْ، و يُقال: 2L سِقاءٌ بَرِقُ ، ككَتِفٍ‏ كذا في العُبابِ، و الَّذِي في اللِّسانِ:

بَرَق السِّقاءُ بَرْقاً و بُروقاً ، فهََذا يدُلُّ على أَنَّه من بابِ نَصَرَ، و قَوْلُهم: سِقاءٌ بَرِقٌ ، يَدُلُّ على أَنَّه من بابِ فَرِحَ.

و بَرِقَت الإِبِلُ و الغَنَمُ، كفَرِحَ‏ تَبْرَقُ بَرَقاً : إِذا اشْتَكَتْ بُطونَها مِنْ أَكْلِ البَرْوَقِ و سيأْتي البَرْوقَ قريباً.

و البُرْقانُ ، بالضّمِ‏ : الرَّجُل‏ البَرَّاقُ البَدَنِ.

و البُرْقانُ : الجَرادُ المُتَلَوِّنُ‏ ببياضٍ و سَوادٍ الواحِدَةُ بُرْقانَةٌ و قد خالَفَ هنا اصْطِلاحَه سَهْواً.

و بِرْقانُ بالكسرِ: ة، بخَوارَزْمَ‏ قال ياقُوت في المُعْجَم:

بَرْقان ، بفتح أَوّلِه، و بعضُهم يكْسِرُه: من قُرى كاث‏ (5) شَرْقيَّ جَيْحُونَ على شاطِئِه، بينَها و بينَ الجُرْجانِيَّةِ-مدينةِ خُوارَزْمَ-يَومان، و قد خَرِبَتْ بَرْقانُ ، و نُسِبَ إِليها الحافِظُ أَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ غالِبٍ‏ (6) الخُوارَزْمِيُّ البَرْقانِيُّ ، استَوْطَنَ بَغدادَ، و كتَبَ عنه أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ، و كانَ ثِقَةً ورِعاً، تُوفِّيَ سنة 425 (7) .

و بَرْقانُ أَيْضاً: ة، بجُرْجانَ‏ نُسِب إِليها حَمْزَةُ بنُ يوسفَ السَّهْمِيُّ، و بَعْضُ الرُّواةِ، قال ياقوت: و لستُ منها على ثِقَةٍ.

و يُقال: جاءَ عِنْدَ مَبْرَقِ الصُّبْحِ، كمَقْعَدٍ أَي: حينَ بَرَقَ و تَلَأْلَأَ، مصدرٌ ميمِيٌّ.

و بَرَقَ نَحْرُه: لَقَبُ رَجُلٍ‏ كَتأَبَّطَ شَرًّا، و نَحْوِه.

1- و ذُو البَرْقَةِ : لقبُ أَميرِ المُؤْمنينَ‏ عَلِيّ بنِ أَبي طالِب-رضِيَ اللََّه تَعالَى عنه-لقَّبَه به‏ عَمُّه‏ العَبّاسُ‏ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ‏ رضيَ اللَّهُ تَعالَى عنه يومَ حُنَيْنٍ‏ .

و البَرْقَةُ : الدَّهْشَةُ و الحَيْرةُ.

و: ة، بقُمَّ.

و: ة، تُجاهَ واسِطِ القَصَبِ‏ (8) .

و: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ بنواحِي دُوانَ.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل: «عن اللقاح» .

(2) سورة القيامة الآية 7.

(3) في الصحاح: «كان يبرق» .

(4) ديوانه ط بيروت ص 70 برواية: «و نفسك فانع» .

(5) عن معجم البلدان و بالأصل «كانت» .

(6) في معجم البلدان: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب.

(7) عن معجم البلدان و اللباب لابن الأثير، و بالأصل سنة 435.

(8) في معجم البلدان: برقة حَوْز محلة أو قرية مقابل مدينة واسط.

20

1L و بَرْقَةُ : إِقْلِيمٌ‏ مُشتَمِلٌ على قُرًى و مُدُنٍ‏ أَو ناحِيَةٌ بينَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ و إِفْرِيقِيَّةَ مَدِينَتُها أَنْطابُلُسُ، و بينَ الإِسكَنْدَرِيَّةِ و بَرْقَةَ مَسِيرةُ شَهْرٍ، و هي مِمّا افْتُتِحَ صُلْحاً، صالَحَهُم عَلَيها (1) عَمْرُو بنُ العاصِ، و قد نُسِبَ إِليها جَماعةٌ من أَهلِ العِلْمِ.

و كجُهَيْنَةَ اسمٌ للعَنْزِ تُدْعَى به للحَلَبِ و ذُو بارِقٍ الهَمْدانِيُّ جَعْوَنَةُ بنُ مالِكٍ و البارِقُ سَحابٌ ذُوا بَرْقٍ و ع بالكُوفَةِ و لَقَبُ سَعْدِ بنِ عَدِيٍّ أَبِي قَبِيلَةٍ باليَمَنِ.

و من المَجَازِ: البارِقَةَ : السُّيُوفُ‏ سُمِّيَتْ لبَرِيقِها، و منه

17- حَدِيثُ عَمّارٍ : «الجَنَّةُ تَحْتَ البارِقَةِ » .

و هو مُقْتَبَسٌ من

14- قولِه صلّى اللََّه عليه و سلّم : «الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ» .

و قالَ اللِّحْيانِيُّ: رَأَيْتُ البارِقةَ ، أَي: بَرِيقَ السِّلاحِ.

و البَرْوَقُ ، كجَرْوَلٍ: شُجَيْرَةٌ ضَعِيفةٌ إِذا غامَتِ‏ (2) السَّماءُ اخْضَرَّتْ‏ قالهُ ابنُ حَبِيبٍ، الواحدةُ بهاءٍ، و منه‏ قولُهم:

« أَشْكَرُ من بَرْوَقَةٍ » و كَذََا: «أَضْعَفُ مِنْ بَرْوَقَةٍ » قال أَبُو حَنِيفَةَ: و أَخْبَرَنِي أَعْرابِيُّ أَنَّ البَرْوَقَ نبتٌ ضَعِيفٌ رَيّان، له خِطَرَةٌ دِقاقٌ في رُؤُوسِها قَماعِيلُ صِغارٌ مثلُ الحِمَّصِ، فيها حَبُّ أَسودُ، قال: و مِن ضَعْفِها إِذا حَمِيَتْ عليها الشَّمْسُ ذَبُلَت على المَكانِ، قالَ: و لا يَرْعاها شَيْ‏ءٌ، غير أَنَّ الناسَ إِذا أَسْنَتُوا سَلَقُوها، ثم عَصَرُوها من عَلْقَمَةٍ فيها، ثم عالَجُوها مع الهَبِيدِ أَو غَيْرِه، و أَكَلُوها، و لا تُؤْكَلُ وَحْدَها لأَنَّها تُورِثُ التَّهَيُّجَ، قالَ: و هي ممّا يُمْرِعُ في الجَدْبِ، و يَقِلُّ في الخِصْبِ، فإِذا أَصابَها المَطرُ الغَزِيرُ هَلَكَت، قال:

و إِذا رَأَيناها قد كَثُرتْ و خَشُنَت خِفْنا السَّنَةَ.

و قال غَيرُه من الأَعْراب: البَرْوَقَةُ : بقلةُ سَوْءٍ، تَنْبُتُ في أَوّلِ البَقْلِ، لها قَصَبَةٌ مثلُ السِّياطِ، و ثَمَرةٌ سوداءُ.

و في ضَعْفِ البَرْوَقِ قالَ الشّاعِرُ: 2L

تَطِيحُ أَكُفُّ القومِ فيها كأَنَّما # يَطِيحُ بها في الرَّوعِ عِيدانُ بَرْوَقِ (3)

و يَقُولون أَيضاً: «أَشْكَرُ مِنْ بَرْوَقٍ » لأَنه يَعِيشُ بأَدْنَى نَدًى يَقعُ من السَّماءِ، و قيل: لأَنّه يَخْضَرُّ إِذا رَأَى السَّحابَ.

و البَرْواقُ ، بزِيادَةِ أَلِفٍ: نَباتٌ يُعْرَفُ بالخُنْثَى، و أَكْلُ ساقِه الغَضِّ مَسْلُوقاً بزيتٍ و خَلٍّ تِرْياقُ اليَرَقانِ، و أَصلُه يُطْلَى به البَهَقانِ فُيزِيلُهُما.

و الإِبْرِيقُ : إِناءٌ مَعْرُوفٌ، فارِسِيٌ‏ مُعَرَّب: آبْ رِي‏ قال ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُه قولُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ:

و دعَا بالصَّبُوحِ يَوْماً فقامَتْ # قَيْنَةٌ في يَمِينِها إِبْرِيقُ

و قال كُراع: هو الكُوز، و قالَ أَبو حَنِيفَةَ مَرَّةً: هو الكُوزُ، و قال مرَّةً: هو مِثْلُ الكُوزِ، و هو في كُلِّ ذََلك فارِسِيٌ‏ ج:

أَبارِيقُ و في التَّنْزِيلِ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ.

`بِأَكْوََابٍ وَ أَبََارِيقَ (4) و أَنْشدَ أَبُو حَنِيفَةَ لشُبْرُمَةَ الضَّبِّيّ:

كأَنَّ أَبارِيقَ الشَّمُولِ عَشِيَّةً # إِوَزٌّ بأَعْلَى الطَّفِّ عُوجُ الحَناجِرِ

و العَرَبُ تُشَبِّهُ أَبارِيقَ الخَمْرِ برِقابِ طَيْرِ الماءِ، قال أَبو الهِنْدِيّ:

مُفَدَّمَةٌ قَزًّا كأَنَّ رِقابَها # رِقابُ بَناتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ (5)

و قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:

بأَبارِيقَ شِبْهِ أَعْناقِ طَيْرِ الْمـ # ـاءِ قَدْ جِيبَ فَوْقَهُنَّ خَنِيفُ‏

و يُشَبِّهُونَ الأَبارِيقَ أَيضاً بالظَّبْيِ، قال عَلْقَمةُ بنُ عَبَدَةَ:

كأَنَّ إِبْرِيقَهُم ظَبْيٌ على شَرَفٍ # مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتّانِ مَلْثُومُ‏

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «صالحها عليهم» .

(2) في المقاييس 1/225 «غابت» .

(3) بالأصل «تطيخ... يطيخ» و المثبت عن مقاييس اللغة 1/225 و فيه:

قال الشاعر يذكر حرباً.

(4) سورة الواقعة الآيتان 17 و 18.

(5) بالأصل «أفزعها الرعدُ» و التصحيح عن المطبوعة الكويتية و انظر ما جاء في حاشيتها.

21

1Lو قالَ آخرُ:

كأَنَّ أَبارِيقَ المُدامِ لَدَيْهِمُ # ظِباءٌ بأَعْلَى الرَّقْمَتَيْنِ قِيامُ‏

و شَبَّه بعضُ بني أَسَدٍ أُذُنَ الكُوزِ بياء «حُطِّي» فقالَ أَبو الهِنْدِيّ اليَرْبُوعِيُّ:

و صُبِّي فِي أُبَيْرِيقٍ مَلِيحٍ # كأَنَّ الأُذْنَ مِنْهُ رَجْعُ حُطِّي‏

و الإِبْرِيقُ أَيضاً: السَّيْفُ البَرّاقُ أَي: الشَّديدُ البَرِيقِ ، عن كُراع، و قال غيرُه: سَيْفٌ إِبْرِيقٌ : كَثِيرُ اللَّمَعانِ و الماءِ.

و الإِبْرِيقُ في قَوْلِ عَمْرِو بنِ أَحْمَرَ:

تَقَلَّدْتَ إِبْرِيقاً ، و أَظْهَرْت جَعْبَةً # لتُهْلِكَ حَيًّا ذا زُهاءٍ و جامِلِ‏ (1)

قِيلَ: هي‏ القَوْسُ فِيها تلامِيعُ‏ هََكَذا ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ، قالَ الصاغانِيُّ: و الصَّوابُ أَنّه السَّيفُ البَرّاقُ (2) .

و الإِبْرِيقُ : المَرْأَةُ الحَسْناءُ البَرّاقَةُ اللَّوْنِ، قاله اللِّحْيانِيُّ، و قِيلَ: هي التي تُظْهِرُ حُسْنَها على عَمْدٍ.

و الأَبْرَقُ : غِلَظٌ فيه حِجارَةٌ و رَمْلٌ و طِينٌ مُخْتَلِطَةٌ، ج:

أَبارِقُ كَسَّرَه تَكْسِيرَ الأَسْماءِ لغَلَبَتِه.

كالبَرْقاءِ ، ج: بَرْقاواتٌ هََذا قولُ الأَصْمَعِيِّ و ابنِ الأَعرابِيِّ.

و الأَبْرَقُ : جَبَلٌ فيه لَوْنان‏ من سَوادٍ و بَياضٍ.

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: الأَبْرَقُ : الجَبَل مَخْلُوطاً برَمْلِ، و هي البُرْقَةُ ، و في العُباب و الصِّحاح: الأَبْرَقُ : الجَبْلُ‏ (3)

الّذِي فيه لَونان، و منه

16- الحَدِيث : «انَّه رأَى رَجُلاً مُحْتَجِزاً بحَبْلٍ‏ (4) أَبْرَقَ و هو مُحْرِمٌ، فقالَ: وَيْحَكَ أَلْقِه، وَيْحَكَ أَلْقِه، مَرَّتينِ» .

2L أَو كُلُّ شَيْ‏ءٍ اجْتَمَع فيه سَوادٌ و بَياضٌ‏ فهُوَ أَبْرَقُ ، يُقالُ:

تَيْسٌ أَبْرَقُ ، و عَنْزٌ بَرْقاءُ و قالَ اللِّحْيانيُّ: من الغَنَمِ أَبْرَقُ ، و بَرْقاءُ للأُنْثَى، و هو من الدَّوابِّ أَبْلَقُ و بَلْقاءُ، و من الكِلابِ أَبْقعُ و بَقْعاءُ.

و الأَبْرَقُ : دَواءٌ فارِسِيٌّ جَيِّدٌ للحِفْظِ نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ.

و الأَبْرقُ : طائرٌ كما في التَّكْمِلة.

و أَبْرقَا زِيادٍ : تَثْنِيةُ أَبْرَقَ ، و زيادٌ: اسمُ رَجُلٍ: ع‏ جاءَ في رَجزِ العَجّاجِ:

عَرَفْتُ بينَ أَبْرَقَيْ زِيادِ # مَغانِياً كالوَشْيِ في الأَبْرادِ

و الأَبْرقانِ ، إِذا ثَنَّوْا، فالمُرادُ به‏ غالباً: أَبْرقا حِجْرِ اليَمامةِ، و هو مَنْزِلٌ بينَ‏ هََكَذا في النُّسخِ، و الصوابُ بعدَ رُمَيْلَةِ اللِّوَى بطَرِيقِ البَصْرَةِ للقاصِدِ إِلى مَكَّةَ زِيدَتْ شَرَفاً، و منها إِلى فَلْجَةَ.

و الأَبْرَقانِ : ماءٌ لبَنِي جَعْفَرٍ قالَ أَعْرابِيٌّ:

أَلِموا بأَهْل الأَبْرَقَيْنِ فسَلِّمُوا # و ذاكَ لأَهْلِ الأَبْرَقَيْنِ قَلِيلُ‏

و قالَ آخَرُ (5) :

سُقْياً لأَيْامٍ مَضَيْنَ مِنَ الصِّبا # و عَيْشٍ لنا بالأَبْرَقَيْنِ قَصِيرِ (6)

و الأَبْرَقُ البادِي‏ : من الأَبارِقِ المَعْرُوفَةِ، قال المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:

قِفا و اسْأَلا مِن مَنْزِلِ الحَيِّ دِمْنَةً # و بالأَبْرَقِ البادِي أَلِمّا عَلَى رَسْمِ‏

و أَبْرَقُ ذِي الجُموعِ‏ بناحِيةِ الكُلابِ، قال عُمَرُ بنُ لَجَأَ:

بأَبْرَقِ ذي الجُموعِ غداةَ تَيْمٌ # تَقُودُكَ بالخِشاشَةِ و الجَدِيلِ‏ (7)

____________

(1) روايته في التهذيب:

تعلقت ابريقاً و علّقت جعبة # لتملك حيًّا..

و في اللسان:

تعلق ابريقاً و أظهر جعبة # ليُهلك حيًّا...

(2) ذكر الأزهري في التهذيب 9/133 الرأيين في معناه.

(3) كذا بالأصل و الصحاح، و في التهذيب، عن اللحياني: و حبل أبرق لسوادٍ فيه و بياض.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «متحجز الجبل» .

(5) في معجم البلدان «الابرقان» : و قال أعرابي من طيى‏ءٍ.

(6) بالأصل «بالأبرقين قصيم» و المثبت عن معجم البلدان «الابرقان» و فيه فسقياً، و البيت من أبيات رائية و بعده فيه:

و تكذيب ليلى الكاشحين و سيرنا # لنجد مطايانا بغير مسير.

(7) معجم البلدان و نسبه لعمرو بن لجأ.

22

1L و أَبْرَقُ الحَنّانِ‏ ماءٌ لبَني فَزارَةَ، قالُوا: سُمِّيَ بذََلِكَ لأَنَّه يُسْمَعُ فيه الحَنِينُ، و يُقالُ: إِنَّ الجِنَّ فيه تَحِنُّ إِلى مَنْ قَفَلَ عنها، قالِ كُثِّيرٌ:

لِمَنِ الدِّيارُ بأَبْرَقِ الحَنّانِ # فالبُرْقِ فالهَضَباتِ من أُدْمانِ‏

و أَبْرَقُ الدَّآثَى‏ بوزن دَعاثَى‏ (1) ، قال كُثَيِّرٌ:

إِذا حَلَّ أَهْلِيَ بالأَبْرَقَيْ # نِ أَبْرَقِ ذِي جُدَدٍ أَو دَآثَى‏

و جَعَله عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ الأَدْأَثِينَ للضَّرُورةِ، فقال:

بحَيْثُ هَراقَ في نَعْمَانَ مَيْثٌ # دوافِعُ في بِراقِ الأَدْأَثِينَا (2)

و أَبْرَقُ ذِي جُدَدٍ بوزن صُرَدٍ، هو بالجيمِ، و قد مَرَّ شاهدُه في قولِ كُثَيِّرٍ.

و أَبرَقُ الرَّبَذَةِ مُحَرَّكةً، كانت به وَقْعَةٌ بينَ أَهْلِ الرِّدَّةِ و أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ-رضي اللََّه عنه-ذُكِرت في كِتابِ الفُتُوحِ، كانَ من مَنازلِ بني ذُبْيانَ، فغَلَبَهُمْ عليهِ أَبو بَكْرٍ رضِيَ اللََّه عنه لَمَّا ارْتَدُّوا، و جَعَلَه حِمىً لخُيولِ المُسْلِمين، و إِيَّاهُ عَنىَ زِيادُ بنُ حَنْظَلَة بقَوْلِه:

و يَوْمٍ بالأَبارِقِ قد شَهِدْنا # عَلَى ذُبْيانَ يَلْتَهِبُ‏ (3) الْتِهابَا

أَتَيْناهُم بداهِيَةٍ و نارٍ # مع الصِّدِّيقِ إِذ تَرَكَ العِتابَا (4)

و أَبْرَقُ الرَّوْحان‏ قال جَرِيرٌ:

لمَن الدِّيارُ بأَبْرَقِ الرَّوْحانِ # إِذا لا نَبِيعُ زمانَنا بزَمانِ‏

و أَبْرَقُ ضَحْيانَ‏ كذا في النُّسَخ، و مثلُه في العُبابِ، و الَّذِي في المُعْجَم: ضَيْحانَ، بتقدِيم الياءِ على الحاء، هََكَذا ضَبَطه، و أَنشَد لجَرِيرٍ: 2L

و بأَبْرَقَيْ ضَيْحانَ لاقَوْا خِزْيَةً # تلكَ المَذَلَّةُ و الرِّقابُ الخُضَّعُ‏

و أَبْرَقُ الأَجْدَلِ‏ ، و أَبْرقُ الأَعْشاشِ‏ و قَدْ ذُكِر في الشِّينِ بما أَغْنَى عن إِعادَتِه هنا.

و أَبْرَقُ أَلْيَةَ بفَتْحٍ فسُكُون‏ و أَبْرَقُ الثُّوَيْرِ مُصَغَّراً و أَبْرَقُ الحَزْنِ‏ بالفَتْح، قال:

هَلْ تُؤْنِسانِ بأَبْرَقِ الحَزْنِ # و الأَنْعَمَيْنِ بَواكِرَ الظُّعْنِ‏

و أَبْرَقُ ذات سلاسِل‏ هََكذا في النُّسخِ، و صوابُه ذاتُ مَأْسَلٍ، قال الشَّمَرْدَلُ بنُ شَرِيكٍ اليَرْبُوعِيّ:

سَقَيْناه بعدَ الرِّيِّ حتى كأَنّما # يُرَى حِينَ أَمْسَى أَبْرَقَيْ ذاتِ مَأْسَلِ‏

و أَبْرَقُ مازِن‏ و المازِنُ: بَيْضُ النَّمْلِ، قالَ الأَرْقَطُ:

إِنّي و نَجْماً يومَ أَبْرَقِ مازِنٍ # عَلَى كَثْرةِ الأَيْدي لمُؤْتَسِيانِ‏ (5)

و أَبْرَقُ العَزّافِ‏ كشَدّادٍ؛ لأَنّهم يَسْمَعُونَ فيه عَزِيفَ الجِنِّ، و هو ماءٌ لبَني أَسدِ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ، له ذِكْرٌ في أَخْبارِهم، و قد ذُكِر فِي «ع ز ف» قال ابنُ كَيْسانَ:

أَنْشَدَنا المُبَرِّد لرَجُلٍ‏ (6) يهجُو بَنِي سَعِيدِ بنِ قُتَيْبَةَ الباهِليّ:

و كأَنَّني لما حَطَطْتُ إِلَيْهمُ # رَحْلِي نَزَلْتُ بأَبْرَقِ العَزّافِ‏

و أَبْرقُ عَمْرانَ‏ بفتح العَيْنِ كما ضَبَطه ياقوت، و أَنشَد لدَوْسِ بنِ أُمِّ غَسّانَ اليَرْبُوعِيِّ:

تَبَيَّنْتُ من بينِ العِراقِ و واسِطٍ # و أَبْرَقِ عَمْرانَ الحُدُوجَ التَّوالِيَا

و أَبْرَقُ العَيْشُوم‏ قال السَّريُّ بنُ مُعتِّبٍ الكِلابِيُّ:

وَدِدْتُ بأَبْرقِ العَيْشُوم أَنَّي # و إِيّاها، جمِيعاً، في رِداءِ

____________

(1) في معجم البلدان: دآث بوزن دعاث. موضع.

(2) في ياقوت برواية: «حيث الدوافع» .

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «تلتهب» .

(4) عن معجم البلدان و بالأصل «العقابا» .

(5) عن ياقوت و بالأصل «لمؤتثيان» .

(6) في الكامل للمبرد 2/895 هو أحمد بن يوسف الكاتب قال أبياتاً في ولد سعيد بن سلم بن قتيبة. و انظر معجم البلدان «أبرق العزّاف» .

23

1L

أُباشِرُهُ، و قَدْ نَدِيَتْ رُباهُ، # فأُلْصِقُ صِحَّةً منه بدائِي‏

و الأَبْرَقُ الفَرْدُ قال:

خَلِيلَيَّ مُرّا بِي على الأَبْرَقِ الفَرْدِ # عُهُوداً لِلَيْلي حَبَّذا ذاكَ مِن عَهْدِ

و أَبْرقُ الكِبْرِيتِ‏ و كانَتْ فيه وقْعَةٌ، قال:

على أَبْرَقِ الكِبْرِيتِ قَيْسُ بنُ عاصِمٍ # أَسرْتُ و أَطرافُ القَنا قِصَدٌ حُمْرُ

و أَبْرَقُ المُدَى‏ جمع مُدْيَةٍ، قال الفَقْعَسِيُّ:

بذاتِ فَرْقَينِ فأَبْرَقِ المُدَى‏

و (1) أَبْرقُ النَّعّارِ كشَدّادٍ، و هو ماءٌ لطَيِّى‏ءٍ و غَسّانَ قُرْبَ طَرِيقِ الحاجِّ، قال:

حيِّ الدِّيارَ فقد تقادمَ عَهْدُها # بينَ الهَبِيرِ و أَبْرَقِ النَّعّارِ

و أَبْرَقُ الوَضّاحِ‏ قالَ الهُذَلِيُ‏ (2) :

لِمن الدِّيارُ بأَبْرَقِ الوَضّاحِ # أَقْوَيْنَ من نُجْل العُيُونِ مِلاحِ‏

و أَبْرقُ الهَيْجِ‏ قال ظُهَيْرُ بنُ عامِرٍ الأَسَدِيُّ:

عَفا أَبْرقُ الهَيْجِ الَّذِي شَحنَتْ بهِ # نواصِفُ من أَعْلَى عَمايَةَ تَدْفعُ‏

و هي أَسماءُ مَواضِع‏ في دِيار العَرَب.

و مما فاته: أَبْرَقُ الخَرْجاءِ، قال‏ (3) :

حَيِّ الدِّيارَ عَفاها القَطْرُ و المُورُ # حيثُ ارْتَقى أَبرقُ الخَرْجاءِ فالدُّورُ

و الأَبْرَقُ ، غيرَ مُضافٍ: من مَنازِل عمرِو بنِ رَبِيعةَ. 2L و أَبْراقٌ : جَبَلٌ بنَجْدٍ لبَنِي نَصْرِ بنِ هَوازِنَ‏ (4) ، و قال الشَّرِيفُ عُلَيُّ بنُ عِيسَى الحَسَنِيُّ: أَبراقٌ : جَبَلٌ في شَرْقِيِّ رَحْرَحانَ، و إِيَّاه عَنَى سَلامةُ بنُ رِزْقٍ الهِلالِيُّ:

فإِنْ تَكُ عَلْيَا يومَ أَبْراقِ عارِضٍ # بَكَتْنا و عَزَّتْها العَذارَى الكَواعِبُ‏

و الأَبْرَقَةُ : ماءٌ من مِياهِ نَمْلَةَ هََكذا في النُّسَخ، و صوابُه نَمَلَى‏ (5) ، قُرْبَ المَدِينة، نقله الزَّمَخْشَرِيُّ و ضَبَطه.

و الأُبْرُوقُ ، كأُظْفُورٍ و ضبَطَه ياقُوت بفَتْحِ الهَمْزَة: ع، بِبلادِ الرُّوم، يَزورُه المُسْلِمُونَ و النَّصارَى‏ من الآفاقِ، قال أَبو بَكْرٍ الهَرَوِيُّ: بَلغَنِي أَمرُهُ فقَصَدْتُه، فوَجَدْتُه في لِحْفِ جَبَلٍ يُدْخَلُ إِليه من بابِ بُرْجٍ، و يَمْشِي الدَّاخِلُ تحتَ الأَرضِ إِلى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلى موضعٍ واسِعٍ، و هو جبلٌ مَخْسُوفٌ، تَبِينُ منه السَّماءُ من فَوْقِه، و في وسَطِه بُحَيْرةٌ، و في دائِرَها بُيوتٌ للفَلاّحِين مِنَ‏ (6) الرُّوم، و زَرْعُهم ظاهِرُ الموضع، و هُناكَ كَنِيسَةٌ لطيفةٌ، و مَسْجِدٌ، فإِنْ كانَ الزائرُ مُسْلِماً أَتَوْا به إِلى المَسْجِدِ، و إِن كانَ نَصْرانِيًّا أَتوْا به إِلى الكَنِيسةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلى بَهْوٍ فيه جَماعةٌ مَقْتُولون، فيهم آثار طَعَناتِ الأَسِنّةِ، و ضَرَباتِ السُّيوفِ، و مِنْهُم من فُقِدَت بعضُ أَعضائِه، و عليهم ثِيابُ القُطْنِ لم تَتَغَيَّرْ، إِلى آخِرِ ما ذكَره من العَجائِب، انْظُرْه في المعجم.

و أَبارِقُ غير مُضافٍ: ع، بكِرْمانَ‏ عن مُحَمَّدِ بنِ بَحْرٍ الرُّعَيْنِيّ الكِرْمانِيِّ.

و أَبارِقُ الثَّمَدَيْنِ‏ مُثَنَّى الثَّمَدِ، و هو الماءُ القَلِيلُ، و قد ذُكِر الثَّمَدُ في مَوْضِعِه، قال القَتّالُ الكِلابِيُّ:

سَرَى بدِيارِ تَغْلِبَ بينَ حَوْضَى # و بينَ أَبارِقِ الثَّمَدَيْنِ سارِ

سِماكِيٌّ تَلَأْلَأَ فِي ذُراهُ # هَزِيمُ الرَّعْدِ رَيّانُ القَرارِ

و أَبارِقُ طِلْخامٍ‏ بكسرِ الطّاءِ، و الخاءُ معجمةٌ، و يُرْوَى بالمُهْملةِ أَيضاً، و سَيُذْكَرُ في موضِعه، قال ابنُ مقبِلٍ:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «موجود في نسخ المتن قبل أبرق النعار، أبرق الْمَرْدُوم، و سقط من نسخة الشارح الخط التي بأيدينا. قال ياقوت: أبرق المردوم: بفتح الميم و سكون الراء؛ قال الجعدي:

عفا أبرق المردوم، منها، و قد يرى به، محضرٌ، من أهله، و مصيفُ» .

(2) في معجم البلدان: «قال الذهلي» و ذكر البيت، و لم نجده في ديوان الهذليين.

(3) في معجم البلدان: قال زَرُّ بن منظور بن سُحَيم الأسدي، و ذكر البيت.

(4) في معجم البلدان: من هوازن.

(5) عن معجم البلدان «الأبرقة» و بالأصل «و صوابه على» .

(6) عن ياقوت و بالأصل «حتى» .

24

1L

بَيْضُ الأَنُوقِ برَعْنٍ دُونَ مَسْكَنِها # و بالأَبارِقِ من طِلْخامَ مَرْكُومُ‏

و أَبارِقُ النَّسْرِ قالَ العِتْرِيفُ‏ (1) :

و أَهْوَى دِماثَ النَّسْرِ أَنْ حَلَّ بَيْتُها (2) # بحيثُ الْتَقَتْ سُلاّنُه و أَبارِقُه

و أبارِقُ اللِّكاكِ ككِتابٍ، قال:

إذا جاوَزَتْ بطْنَ اللِّكاكِ تجاوَبَتْ # به ودَعاها رَوْضُه و أبارِقُه

و هَضْبُ الأَبارِقِ في قولِ عَمْرِو بنِ مَعْدِي‏كَرِبَ:

أَ أَغْزُو رجالَ بني مازِنٍ # بهَضْبِ الأَبارِقِ ، أَمْ أَقْعُدُ؟

مواضِعُ‏ و قد فاتَه: أَبارِقُ بُسْيانَ، كعُثْمانَ، قالَ جَبّارُ (3) بنُ مالِكٍ الفَزارِيّ:

ويلُ امِّ قومٍ صَبَحْناهم مُسَوَّمَةً # بين الأَبارِق من بُسْيانَ فالأَكَمِ؟

الأَقْرَبِينَ فلم تَنْفَعْ قرابَتُهم # و المُوجَعِينَ فلم يَشْكُوا من الأَلَمِ‏

و أَبارِقُ حَقِيلٍ، كأَمِيرٍ، قال عُمَرُ بنُ لَجَأَ:

أَلَمْ تَرْبَعْ‏ (4) على الطَّلَلِ المُحِيلِ # بغَرْبِيِّ الأَبارِقِ مِنْ حَقِيلِ‏

و أَبارِقُ قَنا، بالفَتْحِ مَقْصوراً، قالَ الأَشْجَعِيُّ:

أَحِنُّ إِلى تِلْك الأَبَارِقِ مِنْ قَنا # كأَنَّ امْرَأً لم يَجْلُ عن دارِه قَبْلِي‏

و البَرَقُ ، مُحرَّكَةً: الحَمَلُ‏ (5) ، معرَّبُ بَرَهْ‏ بالفارِسِيَّةِ، و منه

16- الحَدِيثَ‏ (6) : «تَسُوقُهم النّارُ سَوْقَ البَرَقِ الكَسِير» .

أَي: 2Lالمَكْسُورِ القَوائِم، يَعْنِي تَسُوقُهم النّارُ سَوْقاً رَفِيقاً، كما يُساقُ الحَمَلُ‏ (7) الظالِعُ‏ ج: أَبْراقٌ ، و بِرْقانٌ ، بالكسرِ و الضَّمِ‏ الأَوّلُ كسَبَبٍ و أَسْبابٍ، و على الأَخِير اقتصرَ الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ الفَرَّاءُ: البَرَقُ : الفَزَعُ‏ زادَ غَيْرُه: و الدَّهَشُ و الحَيْرَةُ و قد بَرِقَ الرجُلُ بَرَقاً ، و تَقدَّم شاهِدُه، و منه أَيضاً

17- حديثُ عَمْرِو بنِ العاصِ : «إِنَّ البَحْرَ خَلْقٌ عَظِيم، يَرْكَبُه خَلْقٌ ضَعِيفٌ، دُودٌ على عُودٍ، بينَ غَرَقٍ و بَرَقٍ » .

و بَرّاقٌ ، كشَدّادٍ : ظَرِبٌ، أَو جَبَلٌ بينَ سَمِيراءَ و حاجِرٍ عنده المَشْرَفة.

و عَمْرُو بنُ بَرّاقٍ : من العَدّائِينَ‏ و إِيّاهُ عَنَى تأَبَّطَ شَرًّا بقولهِ:

ليلَةَ صاحُوا و أَغْرَوْا بي كِلابَهُمُ # بالعَيْكَتَيْنِ لَدَى مَعْدَى ابنِ بَرّاقِ (8)

أَي: لَدَى مَوْضِعِ عَدْوِه، و يُقالُ: لَدَى عَدْوِه نَفْسِه، فيكونُ مَوْضِعاً، و يكونُ مَصْدَراً.

و البَرّاقَةُ : المرأَةُ لها بَهْجَةٌ و بَرِيقٌ أَي: لَمَعانٌ، و قِيلَ:

هي التي تُظْهِر حُسْنَها عَلَى عَمْدٍ، و قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

بَرّاقَةُ الجِيدِ و اللَّبّاتِ واضِحَةٌ # كأَنَّها ظَبْيَةٌ أَفْضَى بها لَبَبُ‏

و أَبُو عَبْدِ اللََّه‏ جَعْفَرُ بنُ بُرْقان الجَزَرِيُ‏ بالكسرِ و الضَّمِ‏ الأَخيرُ هو المَشْهُور: مُحَدِّثٌ كِلابِيٌ‏ من شُيُوخِ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، و وَكِيعِ بنِ الجَرّاحِ، و قد حَدَّثَ عن زِيادِ بنِ الجَرّاحِ الجَزَرِيِّ.

14- و البُراقُ كغُرابٍ‏ : اسم‏ دابَّة رَكِبَها رَسُولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم ليلَةَ المِعْراجِ، و كانَتْ دُونَ البَغْلِ و فَوْقَ الحِمارِ سُمِّيَ بذََلِكَ لنُصُوع لَوْنِه، و شِدَّةِ بَرِيقِه ، و قِيلَ: لسُرْعَةِ حَرَكَتِها، شَبَّهه فيهِما بالبَرْقِ .

و بُراق : ة بحَلَبَ‏ بينَهُما نحو فَرْسَخٍ، و بها مَعْبَدٌ يقصِدُه المَرْضَى و الزَّمْنَى فيَبِيتُونَ فيه، فيَرَى المَريضُ مَنْ يَقُولُ له:

____________

(1) معجم البلدان: قال أبو العتريف.

(2) في معجم البلدان: «أدخل بينها» مكان «أن حلّ بيتها» .

(3) في معجم البلدان: جبار بن مالك بن حماد الشمخي، ثم الفزاري.

(4) في معجم البلدان: ألم ترتع.

(5) عن القاموس، و بالأصل «الجمل» ، و مثله في اللسان و النهاية «الحمل» .

(6) في النهاية و اللسان: و في حديث قتادة.

(7) عن القاموس، و بالأصل «الجمل» ، و مثله في اللسان و النهاية «الحمل» .

(8) المفضليات ص 28، برواية: «سراعهم» بدلاً من «كلابهم» و كان الشنفرى و عمرو بن براق صديقي تأبط شرّا، و كانا معه ليلة انفلاته من بجيلة.

25

1Lشِفاؤُك في كَذَا و كَذَا، و يَرَى شَخْصاً يَمْسَحُ بيَدِه على رَأْسِه أَو جَسَدِه فيَبْرَأُ، و هََذا مُسْتَفاضٌ في أَهْلِ حَلَبَ، و لعَلَّ الأَخْطَلَ إِيّاه عَنَى بقولِه:

و ماءٍ تُصْبِحُ القَلَصاتُ منه # كخَمْرِ بُراقَ قد فَرَطَ الأُجُونا (1)

و البُرْقَةُ ، بالضّمِّ: غِلَظٌ فيه حِجارَةٌ و رَمْلٌ و طِينٌ مختَلِطٌ بعضُها ببعض‏ كالأَبْرَقِ و حِجارَتُها الغالبُ عليها البياض، و فيها حجارةٌ حُمرٌ و سُودٌ، و التُّرابُ أَبيضُ و أَعْفَرُ، يكونُ إِلى جَنْبِها الرَّوْضُ أَحياناً، و الجمعُ بُرَقٌ .

و بُرَقُ دِيارِ العَربِ تُنِيفُ على مائةٍ و قد سُقْتُ في شَرْحِها ما أَمْكَنَنِي الآن‏ منها: بُرْقَةُ الأَثْمادِ قال رُدَيْحُ بن الحارِثِ التَّمِيمِيُّ:

لِمَن الدِّيارُ ببُرْقَةِ الأَثْمادِ # فالجَلْهَتَيْنِ إِلى قِلاتِ الوادِي؟

و بُرْقَةُ الأَجاوِلِ‏ جمعُ الأَجْوالِ، و الأَجْوالُ: جَمْعُ جَوْلٍ، لجِدارِ البِئْرِ، قال كُثَيِّرٌ:

عَفا مَيْثُ كُلْفَى بعَدَنا فالأَجاوِل # فأَثْمادُ حَسْنَى فالبِراقُ القَوابِلُ‏

و قال نُصَيْبٌ:

عَفا الحُبُجُ الأَعْلَى فبُرْقُ الأَجاوِلِ‏ (2)

و بُرْقَةُ الأَجْدادِ جمع جَدٍّ، أَو جَدَدٍ، قال:

لمَنِ الدِّيارُ ببُرْقَةِ الأَجْدادِ # عَفَّتْ سَوارٍ رَسْمَها و غَوادِي‏

و بُرْقَةُ الأَجْوَلِ‏ أَفْعَلُ، من الجَوَلانِ، قال المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ:

فالْتَطَّ بالبُرْقَةِ شُؤْبُوبُه # و الرَّعْدُ حَتّى بُرْقَةِ الأَجْوَلِ‏ (3)

2L و بُرْقَةُ أَحجارٍ قال:

ذَكَرْتُكِ و العِيسُ العِتاقُ كأَنّها # ببُرْقَةِ أَحْجارٍ قِياسٌ من القُضْبِ‏

و بُرْقَةُ أَحْدَب‏ قالَ زَبّانُ بنُ سَيّارٍ:

تَنَحَّ إِلَيْكُم يا ابْنَ كُرْزٍ فإِنَّه # و إِن دِنْتَنا راعُونَ بُرْقَةَ أَحْدَبَا

و بُرْقَةُ أَحْواذٍ جمع حاذَةٍ: شَجَرٌ يَأْلفُه بقرُ الوَحْشِ، قال ابنُ مُقْبِلٍ‏ (4) :

طَرِبْتَ إِلى الحَيِّ الّذِينَ تَحَمَّلُوا # ببُرْقَةِ أَحْواذٍ و أَنْتَ طَرُوبُ‏

و بُرْقَةُ أَخْرَم‏ (5) قالَ ابنُ هَرْمَة:

بلِوَى كُفافةَ أَو ببُرْقَةِ أَخْرَمٍ # خِيَمٌ على آلائِهِنَّ وَشِيعُ‏

و يُرْوَى «بلِوَى سُوَيْقَةَ» و هََكذا أَنْشَدَه ابنُ بَرِّيّ.

و بُرْقَةُ أَرْمامٍ‏ قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ رَضِيَ اللََّهُ عنه:

فبُرْقَةُ أَرْمامٍ فجَنْبا مُتالِعٍ # فوادِي المِياهِ، فالبَدِيُّ فأَنْجَلُ‏

و بُرْقَةُ أَرْوَى‏ من بلادِ تَمِيم، و هو جَبَلٌ، قال حامِيَةُ بنُ نَصْرٍ الفُقَيْمِيُّ:

ببُرْقَةِ أَرْوَى و المَطِىُّ كأَنَّها # قِداحٌ نَحاهَا باليَدَيْنِ مُفِيضُها (6)

و بُرْقة أَعيار (7) قالَ عُمَرُ بنُ أَبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيُّ:

____________

(1) ليس في ديوانه.

(2) عجزه في معجم البلدان «الحبج» :

فميث الربى من بيض ذات الخمائلِ‏

و الحبج موضع من نواحي المدينة.

(3) معجم البلدان برواية: «فالرعد» و انظر ديوان الهذليين 2/6.

(4) في معجم البلدان: و قال شاعر، و ذكر البيت، و ذكر شاهداً آخر لابن مقبل هو قوله:

و هن جنوح إلى حاذةٍ # ضوارب غزلانها بالجرنْ.

(5) عن القاموس و بالأصل «أخزم» هنا و في الشاهد، و قد صوبناها في البيت عن معجم البلدان.

(6) عن معجم البلدان و بالأصل «مفيضُ» و هو من أبيات في المعجم مطلعها فيه:

لقد زعمت ظمياء أن بشاشتي # لستة أحوالٍ، سريعٌ نقوضُها.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «موجود في المتن قبل برقة أعيار، «برقةُ أظْلَمَ» و قد سقطت من نسخ الشارح، و استشهد لها ياقوت بقول حسانٍ:

26

1L

أَ لَمْ تَسْأَلِ الأَطْلالَ و المَنْزِلَ الخلَقْ # ببُرْقَةِ أَعْيارٍ فَيُخْبِرَ إِنْ نَطَقْ‏ (1) ؟

و بُرْقَةُ أَفْعَى‏ قال زَيْدُ الخَيْلِ الطّائِيُّ-رضي اللَّهُ عنه-:

فبُرْقَة أَفْعَى قد تَقادَمَ عَهْدُها # فما إِنْ بِها إِلا النِّعاجُ المَطافِلُ‏

و بُرْقَةُ الأَمالِح‏ قال كُثَيِّرٌ يذكُر رسمَ الدّارِ:

وَقَفْتُ بهِ مُسْتَعْجِماً لبَيانِها # سِفاهاً كحَبْسِي يومَ بُرْقِ الأَمالِحِ‏

و بُرْقَةُ الأَمْهارِ قال ابنُ مُقْبِلٍ:

و لاحَ ببُرْقَةِ الأَمْهارِ مِنْها # لعَيْنِك ساطِعٌ من ضَوْءِ نارِ (2)

و بُرْقَةُ أَنْقَذ بالذّالِ و الدّالِ، و من الأَخِيرِ قولُ الأَعْشَى:

إِنّ الغَوانِي لا يُواصِلْنَ امْرَأً # فقَدَ الشَّبابَ و قد تُواصِلُ أَمْرَدَا (3)

يا ليتَ شِعْرِي هَلْ أَعُودَنْ ثانياً # مِثْلِي زُمَيْنَ هُنا ببُرْقَةِ أَنْقَدَا (4)

و يُرْوَى:

... «زُمَيْنَ أَحُلُّ بُرْقَةَ أَنْقَدَا»

و زُمَيْنَ هنا أَي: يومَ الْتَقَيا، و قِيلَ: هُنا بمَعْنَى أَنا، و زَعَم أَبو عُبَيْدَةَ أَنّه أَرادَ بُرْقَةَ القُنْفُذِ الذي يَدْرُجُ، فكَنَى عنه للقافِيَةِ؛ إِذْ كان مَعْناهُما واحِداً، و القُنْفُذُ لا يَنامُ اللّيلَ، بل يَرْعَى.

و بُرْقَةُ الأَوْجَر قال:

بالشِّعْبِ من نَعْمانَ مَبْدًى لنا # و البُرْقِ من خُضْرَةِ ذِي الأَوْجَرِ

2L و بَرْقَةُ ذي الأَوْداتِ‏ جمع أَوْدَة، و هي الثِّقَلُ، قال جَرِيرٌ:

عَرَفْتُ ببُرْقَةِ الأَوْداتِ رَسْماً # مُحِيلاً طالَ عَهْدُكَ من رُسُومِ‏ (5)

هََكذا أَنْشَدَه ابنُ فارِسٍ في كِتاب الدّاراتِ و البُرَقِ ، و في شِعْرِ جَرِيرٍ ببُرْقَةِ الوَدّاءِ، و سيأْتِي ذكرُها قَرِيباً.

و بُرْقَة إِيرٍ، بالكسرِ و إِيرُ: جَبَلٌ بأَرْضِ غَطَفانَ، قال:

عَفَتْ أَطْلالُ مَيَّةَ من حَفِيرِ # بهَضْبِ الوادِيَيْنِ فبُرْقِ إِيرِ

و بُرْقَةُ بارِقٍ و بارِقٌ : جَبَلٌ للأَزْدِ باليَمَنِ، و قد أَهمله المُصَنِّفُ، قال:

و لَقَبْلُه أَودَى أَبُوه و جَدُّه # و قَتِيلُ بُرْقَةِ بارِقٍ لي أَوْجَعُ‏

و بُرْقَةُ ثادِق‏ و ثادِقٌ في ديارِ أَسَدٍ، يأْتِي ذكرُه، قال الحُطَيْئَةُ:

و كأَنَّ نَقْعَهُما ببُرْقَةِ ثادِقٍ # و لِوَى الكَثِيبِ سُرادِقٌ مَنْشُورُ (6)

و بُرْقَةُ ثَمْثَمٍ‏ كجَعْفَرٍ، قال:

تَبَيَّنْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى من ظَعائِنٍ # غَرائِرَ أَبْكارٍ ببُرْقَةِ ثَمْثَمِ‏

و بُرْقَةُ الثَّوْرِ قالَ أَبو زِيادٍ: هو جانِبُ الصَّمّانِ، و أَنشَدَ لِذي الرُّمَّةِ:

بصُلْبِ المِعَى أَو بُرْقَةِ الثَّوْرِ لم يَدَعْ # لَها جِدَّةً حَوْلُ‏ (7) الصَّبا و الجَنائِبِ‏

و قال الأَصْمَعِيُّ: أَسْفَل الرَّنْداتِ‏ (8) أَبارِقُ إِلى سَنَدِها رَمْلٌ يُسَمَّى الثَّوْرُ (9) ، ذَكَرها عُقْبَةُ بن مُضَرِّبٍ من بني سُلَيْم فقال:

____________

ق

أ لم تسأل الربع الجديد التكلما # بمدفعِ أشداخٍ فبرقة أظلما» .

(1) بالأصل «و المنزل الخلقا» «فخبر ان منطقا» و المثبت عن الديوان، و عجزه في معجم البلدن و فيه: فخبَّر إن نطق» .

(2) و ذكر ياقوت شاهداً آخر لابن مقبل:

خلدت و لم يخلد بها من حلّها # ذات النطاق فبرقة الأَمهار.

(3) ديوانه ص 54 برواية: و قد يصلن الأمردا.

(4) ديوانه برواية:

هل أعودن ناشئاً # مثلي زمين أحلّ برقة أنقدا.

(5) ليس في ديوانه.

(6) بالأصل «و كأن بقعتها... سرادق منثور» و المثبت عن ديوانه ط بيروت ص 28، و انظر معجم البلدان.

(7) في معجم البلدان: نسج الصبا.

(8) في معجم البلدان: الوتدات.

(9) في معجم البلدان: الاثوار.

27

1L

مَتَى تُشْرِفِ الثَّوْرَ الأَغَرَّ فإِنّما # لك اليَوْمَ من إِشْرافِه أَنْ تَذَكَّرَا

قالَ: إِنَّما جَعَل الثَّوْرَ أَغَرَّ لبياضٍ كانَ فِي أَعْلاه.

و بُرْقَةُ ثَهْمَدٍ لبَنِي دارِمٍ، قال طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:

لخَوْلَةَ أَطْلالٌ ببُرْقَةِ ثهْمدِ # تَلُوحُ كباقِي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ (1)

و بُرْقَةُ الجَبَا قال كُثَيِّرٌ:

أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بعدَنا # أَراكٌ فصِرْمَا قادِمٍ فَتُناضِبُ‏ (2)

فبُرْقُ الجَبا، أَمْ‏ (3) لا، فهُنَّ كعَهْدِنا # تَنَزَّى على آرامِهِنَّ الثَّعالِبُ‏

و بُرْقَةُ حارِبٍ‏ قال التَّنُوخِيُّ:

لعَمْرِي لنِعْمَ المَرْءُ (4) من آلِ ضَجْعَمٍ # ثَوَى بينَ أَحْجارٍ ببُرْقَةِ حارِبِ‏

و بُرْقَةُ الحُرْضِ‏ بالضَّمِّ، قال النُّمَيْرِيُّ:

ظَعَنُوا (5) و كانُوا جِيرَةً خُلُطاً # سَوْمَ الرَّبِيعِ ببُرْقَةِ الحُرْضِ‏

و بُرْقَةُ حَسْلَةَ بالفَتْح، قالَ القَتّالُ:

عَفا من آلِ خَرْقاءَ السِّتارُ # فبُرْقَةُ حَسْلَةٍ منها قِفارُ

لعَمْرُكَ إِنَّنِي لأُحِبُّ أَرْضاً # بها خَرْقاءُ لو كانت تُزارُ

و بُرْقَةُ حِسْمَى‏ بالكسرِ أَو حُسْنَى‏ بالضمِّ و النُّونِ، و هو مَجْرًى بينَ العُذَيْبِ و الجارِ بجَنْبِ البَحْرِ، و بِهما رُوِي قولُ كُثَيِّرٍ:

عَفَتْ غَيْقَةٌ من أَهْلِها فحَرِيمُها # فبُرْقَةُ حِسْمَى قاعُها فصَرِيمُها

2Lو قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: إِذا سَمِعْتَ في شِعْر كُثَيِّرٍ «غَيْقَةَ» فمَعَها «حُسْنَى» بالنُّون، و إِن لم تَكُنْ غَيْقَةُ فهي حِسْمَى.

و بُرْقَةُ الحَصّاءِ في دِيارِ بني أَبِي بَكْرٍ، قال‏ (6) :

فيا حَبَّذا الحَصّاءُ فالبُرْقُ فالعُلا # و رِيحٌ أَتانا من هُناكَ نَسِيمُها

و بُرْقَةُ حِلِّيتٍ‏ كسِكِّيتٍ، قال ابنُ مالِكٍ الوالِبِيُّ:

تَرَكْتُ ابنَ نُعمانٍ كأَنَّ فِناءَه # ببُرْقَةِ حِلِّيتٍ مَباءَةُ مُجْرِبِ‏ (7)

و قال عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ-و سابَقَ على فَرَسٍ يُقالُ له:

كُلَيْبٌ، فسُبِقَ-:

أَظُنُّ كُلَيْباً خانَنِي أَو ظَلَمْتُه # ببُرْقَةِ حِلِّيتٍ و ما كانَ خائِنَا

و بُرْقَةُ الحِمَى‏ و يُقال له أَيْضاً: بُرْقَةُ الصَّفا، و سيأْتِي قريباً، قال بُدَيْلُ بنُ قُطَيطٍ:

و مَشْتًى بذِي الغَرَّاءِ أَو بُرْقَةِ الحِمَى # على هَمَلٍ أَخْطارُه قد تَرَجَّعَا (8)

و قال آخر:

أَضاءَتْ له نارِي بأَبْرِقَةِ الحِمَى‏ (9) # و عَرْضُ الصُّلَيْبِ دُونَه فالأَماثِلُ‏

و بُرْقَةُ حَوْزَةَ (10) قال الأَحْوَصُ:

فذُو المَرْخِ أَقْوَى فالبِراقُ كأَنَّها # بحَوْزَةَ لم يَحْلُلْ بهِنَّ عَرِيبُ‏

و بُرْقَةُ خاخٍ‏ قالَ الأَحْوَصُ، قاله ابنُ فارِسٍ، و قالَ غيرُه: هو للسَّرِيِّ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُتْبَةَ بنِ عُوَيْمِرِ بنِ ساعِدَةَ الأَنصارِيِّ:

____________

(1) مطلع معلقته. شبّه لمعان آثار ديارها و وضوحها بلمعان آثار الوشم في ظاهر الكف.

(2) في معجم البلدان: أيا ليت... أرالٌ فصرْ ما قادمٍ.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «أوْ لا» .

(4) معجم البلدان: «لنعم الحي» .

(5) معجم البلدان «ظعناً و كانوا» .

(6) في معجم البلدان: قال عطاء بن مِسْحَل، و ذكر البيت و فيه: «فالبرق و العلى» .

(7) معجم البلدان و نسبه لفذّ بن مالك الوالبي و الرواية فيه:

تركت ابن معتم... # ... مناه مجرّبُ.

(8) في معجم البلدان «برقة الصفا» برواية: أو برقة الصفا.

(9) في معجم البلدان: على برقة الحمى.

(10) قيدها ياقوت «حورة» بالراء المهملة هنا و في الشاهد.

28

1L

و لها مَرْبَعٌ ببُرْقَةِ خاخٍ # و مَصِيفٌ بالقَصْرِ قَصْرِ قُباءِ

و بُرْقةُ الخالِ‏ قالَ القَتّالُ الكِلابِيُّ:

أَنَّى اهْتَدَيْتِ ابْنَةَ البَكْرِيِّ من أَمَمٍ # مِنْ أَهْلِ عَدْوَةَ أَوْ مِنْ بُرْقَةِ الخالِ‏

و بُرْقَةُ الجُنَيْنَةِ (1) هََكَذا ضَبَطه الصاغانِيُّ: أَنها الجُنَيْنَةُ بالجيمِ، تصغيرُ الجَنَّة، و أَنْشَدَ لجَبَلَةَ بنِ الحارِثِ-و قد جَعَلَها بُرَقاً -:

كأَنَّه فَرِدٌ أَقْوَتْ مَراتِعُه # بُرْقُ الجُنَيْنَةِ فالأَخْراتُ فالدُّورُ

و بُرْقَةُ الخَرْجاءِ قال كُثَيِّرٌ:

فأَصْبَح يَرْتادُ الجَمِيمَ برابِغٍ‏ (2) # إِلى بُرْقَةِ الخَرْجاءِ من ضَحْوَةِ الغَدِ

و بُرْقَةُ خِنْزِيرٍ قال الأَعْشَى:

فالسَّفْحُ يَجْرِي فخِنْزِيرٌ فبُرْقَتُه # حَتّى تَدافَعَ منه الرَّبْوُ فالجُبَلُ‏ (3)

و بُرْقَةُ خَوٍّ في دِيارِ أَبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ، و أَنشَدَ أَبو زِيادٍ:

فما أَنْسَ فِي الأَيّامِ لا أَنْسَ نِسْوَةً # ببُرْقَةِ خَوٍّ و العُصورَ الخَوالِيَا

و بُرْقَةُ خَيْنَفٍ‏ كحَيْدَرٍ، قال الأَخْطَلُ:

حتّى لَحِقْنَ و قد زالَ النّهارُ و قد # مالَتْ لهُنَّ بأَعْلَى خَيْنَفِ البُرَقُ

و برْقَةُ الدَّءَّاثِ‏ قال أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ:

أَصْدَرَها من بُرْقَةِ الدَّآثِ‏

2L

قُنْفُذُ لَيْلٍ خَرِش التَّبْعاثِ‏ (4)

و بُرْقَةُ دَمْخٍ‏ و دَمْخٌ: جَبَلٌ، و قد ذُكِرَ في موضِعِه، قال سَعْدُ بنُ البَرَاءِ الخَثْعَمِيُّ:

و فَرَّتْ، فلمّا انْتَهَى فَرُّها # ببُرْقَةِ دَمْخٍ فأَوْطانِها

و بُرْقَةُ رامَتَيْنِ‏ قال جَرِيرٌ:

لا يَبْعَدَنْ أَنَسٌ غَيَّرَ بَعْدَهُم‏ (5) # طَلَلٌ ببُرْقَةِ رامَتَيْنِ مُحِيلُ‏

و بُرْقَةُ رَحْرَحانَ‏ : جَبَلٌ، قال مالِكُ بنُ نُوَيْرةَ:

أَرانِي اللَّهُ ذَا النعَمَ المُبَدَّى‏ (6) # ببُرْقَةِ رَحْرحانَ و قد أَرانِي

حَوَيْتُ جَميعَه بالسَّيْفِ صَلْتاً # فلَمْ تَرْعَدْ يَدايَ و لا جَنانِي‏

و بُرْقَةُ رَعْمٍ‏ بالفَتْح، و هو الشَّحْم، قال يَزِيدُ بنُ أَبانَ الحارثيُّ:

ظَعَنَ الحَيُّ يومَ بُرْقَةِ رَعْمٍ # بغَزالٍ مُزَيَّنٍ مَرْبُوبِ‏

و قال مُرَقِّشٌ:

جَعَلْنَ قُدَيْساً و أَعْنادَه # يَميناً و بُرْقَةَ رَعْمٍ شِمالاَ

و بُرْقَةُ الرِّكاءِ قال الرَّاعي:

بمَيْثاءَ سالَتْ من عَسِيبٍ فخالَطَتْ # ببَطْنِ الرِّكاءِ بُرْقَةً و أَجارِعا (7)

و بُرْقَةُ رُواوَةَ بالضَّمِّ: من جبالِ مُزَيْنَةَ (8) ، و جَعَلَه كُثَيِّرٌ بُرَقاً ، فقالَ:

____________

(1) كذا بالأصل و ياقوت هنا و في الشاهد بالجيم، و الذي في القاموس «الخُبَيْبَة» بالخاء و بباءين.

(2) عن معجم البلدان و بالأصل «برائع» و فيه شاهد آخر، و هو قول السرّيّ بن حاتم الكلابي:

لوى برقة الخرجاء ثم تيامنت # بهم نيّة عنا تشبّ فتنزحُ.

(3) ديوانه ط بيروت ص 146 و في معجم البلدان برواية: السهل و الجبل.

(4) في معجم البلدان:

ينفذ ليلٌ أخرسُ التبعاث.

(5) بالأصل: «قوم تقادم عهدهم» و المثبت عن الديوان.

(6) في معجم البلدان «المندّى» و بعدهما ذكر شاهداً آخر:

بحمد أبي جبيلة كل شي‏ءٍ # ببرقة رحرحان رخيّ بال.

(7) ديوانه ط بيروت ص 174 و انظر تخريجه فيه.

(8) في معجم البلدان: جُهينة.

29

1L

و غَيَّرَ آياتٍ ببُرْقِ رُواوَةٍ # تَنائِي اللَّيالِي و المَدَى المُتَطاوِلُ‏

و يُرْوى: «بنَعْفِ رُواوَةٍ» .

و بُرْقَةُ الرَّوْحانِ‏ : رَوْضَةٌ تُنْبِتُ الرِّمْثَ باليَمامة، عن الحَفْصيِّ، قال عَبيدُ بنُ الأَبْرَصِ:

لِمَن الدِّيارُ ببُرْقَةِ الرَّوْحانِ # دَرَسَتْ لطُولِ تَقادُمِ الأَزْمانِ

فوَقَفْتُ فيها ناقَتِي لسُؤالِها # و صَرَفْتُ و العَيْنانِ تَبْتَدِرانِ‏

هََكذا هو في العُبابِ و المُعْجَم، و قرأَتُ في كِتابِ الأَغانِي لأَبِي الفَرَج ما نَصُّه: .

لِمَنِ الدِّيارُ ببُرْقَةِ الرَّوْحانِ # إِذْ لا نَبِيعُ زمانَنا بزَمانِ

صَدَع الغَوانِي إِذْ رَمَيْنَ فُؤادَه # صَدْعَ الزُّجاجَةِ ما بذاكَ يَدانِ‏

و الأَبياتُ لإِبراهيم‏ (1) ، و ساقَ قِصَّةً تدُلُّ على ذََلِكَ، فَتأَمَّلْ، و قال أَوْفَى المازِنِيُّ:

إِنَّ الَّذِي يَحْمِي دِيارَ (2) أَبِيكُمُ # أَمْسَى يَمِيدُ ببُرْقَةِ الرَّوْحانِ‏

و بُرْقَةُ سُعْدٍ (3) قال:

أَبَتْ دِمَنٌ بكُراعِ الغَمِيم # فبُرْقَةِ سُعْدٍ فذاتُ العُشَرْ

و بُرْقَةُ سِعْرٍ قالَ مالِكُ بنُ الصِّمَّة فجعلها بُرَقاً :

أَ تُوعِدُنِي و دُونَكَ بُرْقُ سِعْرٍ # و دُونِي بَطْنُ شَمْطَةَ و الغَيامُ‏

و بُرْقَةُ سُلْمانَيْنِ‏ بالضمِّ، قال جَرِيرٌ:

قِفا نَعْرِفِ الرَّبْعَيْنِ بينَ مُلَيْحَةٍ # و بُرْقَةِ سُلْمانَيْنِ ذاتِ الأَجارِعِ‏

2L

سَقَى الغيْثُ سُلْمانَيْنِ و البُرَقَ العُلاَ # إِلى كُلِّ وادٍ من مُلَيْحَةَ دافِعِ‏

و بُرْقَةُ سُمْنانَ‏ و قد جاءَ ذِكْرُها في قولِ أَرْبَدَ بنِ ضابِى‏ءِ بن رَجاء الكِلابِيِ‏ (4) .

و بُرْقَةُ شَمّاءَ. هَضْبَةٌ، قال الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:

بَعْدَ عَهْدٍ لها ببُرْقَةِ شَمّا # ءَ فأَدْنَى دِيارِها الخَلْصاءُ

و بُرْقَةُ الشَّواجِن‏ و الشَّواجِنُ: وادٍ في دِيارِ ضَبَّةَ، ذَكَرها ذُو الرُّمَّةِ في شِعْرِه.

و بُرْقَة صادِرٍ : من مَنازِلِ بني عُذْرَةَ، قال النابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ يمدَحُهم:

و قد قُلْتُ للنُّعْمانِ حينَ رأَيْتُه # تَجَنَّبْ بَنِي حُنٍ‏ (5) ببُرْقَةِ صادِرِ

و بُرْقَةُ الصَّراةِ قال الحَجّاج العُذْرِيُّ، و جَعلها بُرَقاً :

أُحِبُّكِ ما طابَ الشَّرابُ لشارِبٍ # و ما دامَ في بُرْقِ الصَّراةِ وُعُورُ

و بُرْقَةُ الصَّفا قال بُدَيْلُ بنُ قُطَيْطٍ:

و مَشْتىً بذِي الغَرّاءِ أَو بُرْقَةِ الصَّفا # على هَمَلٍ أَخْطارُه‏ (6) قد تَرَجَّعَا

و قد ذُكِرَ هََذا البيتُ أَيضاً في « بُرْقَةِ الحِمَى» و هما واحِدٌ.

و بُرْقَةُ ضاحِكٍ‏ باليَمامة لبَنِي عَدِيٍّ، قال أَبو جُوَيْرِيَةَ:

و لقد تَرَكْتِ غداةَ بُرْقَةِ ضاحِكٍ # في الصَّدْرِ صَدْعَ زُجاجَةٍ لا تُشْعَبُ‏

و قال الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ:

فسائِلْ حاجِراً عنّا و عَنْهُم # ببُرْقَةِ ضاحِكٍ يومَ الجَنابِ‏

و بُرقة ضارِجٍ‏ قال:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية «قوله: و الأبيات لإبراهيم، هكذا في النسخ التي بأيدينا ا هـ» . و نسبها بحواشي المطبوعة الكويتية، نقلاً عن الأغاني إلى جرير.

(2) في معجم البلدان: «ذمار» .

(3) ضبطت بالقلم في معجم البلدان بفتح فسكون، و في الشاهد أيضاً.

(4) يعني قوله، كما في معجم البلدان:

بسمنان بول الجوع مستنقعاً به # قد اصفرّ من طول الإقامة حائله.

(5) بالأصل «بني جن» و المثبت عن الديوان.

(6) عن معجم البلدان و بالأصل «أقطاره» و تقدم صحيحاً في «برقة حمى» .

30

1L

أَ تَنْسَوْنَ أَيّاماً ببُرْقَةِ ضارِجٍ # سَقَيْناكُمو فيها حُراقاً من الشِّرْبِ‏

و بُرْقَةُ طِحالٍ‏ و قد جَعَلها الشاعِرُ بُرَقاً ، فقال:

و كانَتْ بها حِيناً كَعابٌ خَريدَةٌ # لبُرْقِ طِحالٍ أَو لبَدْرٍ مَصِيرُها

و طِحال: أَكَمَةٌ بحِمَى ضَرِيَّةَ، و به بئْرٌ يقالُ له بَدْر.

و بُرْقَةُ عاذِبٍ‏ قال الخَطِيمُ العُكْليُّ-من اللُّصُوص-:

أَ مِنْ عَهْدِ ذِي عَهْدٍ بحَوْمانَةِ اللَّوىَ # و مِنْ طَلَلٍ عافٍ ببُرْقَةِ عاذِبِ

و مَصْرَعِ خَيْمٍ في مُقامٍ و مُنْتَأَى # و رِمْدٍ كسَحْقِ المَرْزُبانيِ‏ (1) كائبِ‏

و بُرْقَةُ عاقِلٍ‏ قال جَرِيرٌ:

إِنَّ الظَّعائِنَ يومَ بُرْقَةِ عاقِلٍ # قَدْ هِجْنَ ذَا خَبَلٍ فزِدْنَ خَبالاَ

و بُرْقَةُ عالِجٍ‏ قال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ-و جَعَلَها بُرَقاً -:

بكَثِيبِ حَرْبَةَ أَو بحَوْمَلَ أَو # مِنْ دُونِه من عالِجٍ بُرَقُ

و بُرْقَةُ عَسْعَسٍ‏ قال جَمِيلٌ:

جَعَلُوا أَقارِحَ كُلَّها بيَمِينِهم # و هِضابَ بُرْقَةِ عَسْعَسٍ بشِمالي‏

و بُرْقَةُ (2) العُنابِ، كغُرابٍ‏ و العُنابُ: جَبَلٌ بطَرِيقِ مَكَّةَ، قال كُثَيِّرٌ-و جَعَلَها بُرَقاً -:

ليالِيَ منها الوادِيانَ مَظِنَّةٌ # فبُرْقُ العُنابِ دارُها فالأَمالِحُ‏

و بُرْقَةُ عَوْهَقٍ‏ و عَوْهَقٌ: وادٍ، قال ابنُ هَرْمَةَ: 2L

قِفا ساعةً و اسْتَنْطِقا الرَّسْمَ ينْطِقِ # بسُوقَةِ أَهْوَى أَو ببُرْقَةِ عَوْهَقِ‏

و بُرْقَةُ العِيَراتِ‏ بكسرٍ ففَتْحٍ، قال امرُؤُ القَيْسِ:

غَشِيتُ دِيارَ الحَيِّ بالبَكَراتِ # فعارِمَةٍ فبُرْقَةِ العِيَراتِ‏

و بُرْقَةُ عَيْهَلٍ‏ كحَيْدَرٍ، قالَ بشْرٌ:

فإِنَّ الجِزْعَ بينَ عُرَيْتِناتٍ # و بُرْقَةِ عَيْهَلٍ مِنْكُم حَرامُ‏

و يُرْوَى: عَيْهَم‏ و بُرْقَةُ عَيْهَمٍ‏ بالميمِ، قال جَوّاسُ بنُ نُعَيْمٍ:

فما رَدَّكُمْ بُقْيَا (3) ببُرْقَةِ عَيْهَمٍ # علينَا و لكن لم نَجِدْ مُتَقَدَّمَا

و قالَ الحُطَيْئَةُ-و قد جَعَلَها بُرَقاً -:

يَنْجُو بها من بُرْقِ عَيْهَمَ طَامِياً (4) # زُرْقَ الجِمَامِ رِشاؤُهُنَّ قَصِيرُ

و سيُذْكَرُ في مَوْضِعِه.

و بُرْقَةُ ذِي غانٍ‏ قال أَبو دُوادٍ الإِيادِيُّ:

نَحْنُ حَذَّرْنا (5) ببُرْقَةِ ذي غا # نٍ عَلَى شَحْطِ المَزارِ الأَعدا

و يُرْوَى: «برَحْبَةِ ذِي غانٍ» .

و بُرْقَةُ الغَضَى‏ قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:

و مِنْ أَثافِي المَوْقِدِ المُزَعْزَعِ # رَواكِدٌ كالحِدَآتِ الوُقَّعِ

ببُرْقَةٍ بينَ الغَضَى و لَعْلَعِ‏ (6)

و بُرْقَةُ غَضْوَرٍ كجَعْفَرٍ، ببلادِ فَزارَةَ، قال نَجَبَةُ بنُ رَبِيعَةَ الفَزارِيُّ:

____________

(1) في معجم البلدان: «المرنباني» و فسره: الفرو و جلود الثعالب، و كائب:

أراد كائب اللون.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «موجود في المتن، قبل برقة العُناب، بُرقَة ذي عَلْقَى، و سقطت من نسخ الشارح، و استشهد لها ياقوت بقول العُجَير السَّلولي:

حيَّ الإله و بيّاها و نعّمها # داراً ببرقة ذي العلقى، و قد فعلا» .

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «بغيا» .

(4) عن الديوان و معجم البلدان و بالأصل «ضامئاً» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: نحن حذرنا إلخ هكذا البيت في النسخ و حرره» و في المطبوعة الكويتية: «الأصدَّا» بدلاً من «الأعدا» .

(6) الشطر الثالث في معجم البلدان و قبله:

غداة قال الركب: أربع أربع.

31

1L

و باتُوا على مِثْلِ الَّذِي حَكَمُوا لَنا # غداةَ تَلاقَيْنا ببُرْقةِ غضْوَرَا

و بُرْقَةُ قادِمٍ‏ قال العَلاءُ بنُ قُرْظَةَ خالُ الفَرَزْدَقِ:

و نحن سَقَيْنا يومَ بُرْقَةِ قادِمٍ # مصارَ نُفَيْلٍ بالذُّعاقِ المُسَمَّمِ‏

و بُرْقَةُ ذي‏ قارٍ و ذُو قارٍ: ماءٌ لبَكْرِ بنِ وائِلٍ قُرْبَ الكُوفَة، قال:

لقَدْ خَبَّرَتْ عَيْنَاكَ يوماً بحُبِّها # ببُرْقَةِ ذي قارٍ و قد كَتَمَ الصَّدْرُ

و بُرْقَةُ القُلاخِ‏ بالضَّمِّ، قال أَبو وَجْزَةَ-و جَعَلَها بُرَقاَ -:

أَجزاعُ لِيْنَةَ فالقُلاخُ فبُرْقُها # فشُواحِطُ فرِياضُه فالمَقْسَمُ‏

و بُرْقَةُ الكَبَوانِ‏ مُحَرَّكَةً، قالَ لَبِيدٌ رضِيَ اللََّهُ عنه:

طالَتْ إِقامَتُهُ و غَيَّرَ عَهْدَه # رِهَمُ الرَّبِيعِ ببُرْقَةِ الكَبَوانِ‏ (1)

و بُرْقَةُ لَعْلَعٍ‏ و شاهِدُه في قولِ حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ، و قد تَقَدَّمَ في « بُرْقَةِ الغَضَى» .

و بُرْقَةُ لَفْلَفٍ‏ (2) : بينَ الحِجازِ و الشّامِ، قال حُجْرُ بنُ عَقْبَةَ الفَزارِيُّ:

باتَتْ مُجَلَّلَةً ببُرْقَةِ لَفْلَفٍ # ليلَ التِّمامِ قَلِيلةَ الإِطْعامِ‏ (3)

و بُرْقَةُ اللَّكِيكِ‏ كأَمِيرٍ، و يُرْوَى اللُّكاك، كغُرابٍ، قالَ الرّاعِي و جَعَلها أَبارِق :

إِذا هَبَطَتْ بَطْنَ اللَّكِيكِ تَجاوَبَتْ # بهِ و دَعاها رَوْضُه و أَبارِقُهْ (4)

2L و بُرْقَةُ اللِّوَى‏ قالَ مُصْعَبُ بنُ الطُّفَيْلِ القُشَيْرِيّ:

بناصِفَةِ العَمْقَيْنِ أَو بُرْقَةِ اللِّوَى # على النَّأْي و الهِجْرانِ شُبَّ شَبُوبُها

و بُرْقَةُ مَأْسَلٍ‏ كمَقْعَدٍ، قال الرَّاعِي:

تَباهَى المُزْنُ و اسْتَرْخَتْ عُراهُ # ببُرْقَةِ مَأْسَلٍ ذاتِ الأَفانِي‏ (5)

و بُرْقَةُ مِجْوَلٍ‏ كمِنْبَرٍ، قال جَمِيلٌ:

طَرَباً و شاقَكَ‏ (6) ما لَقِيتَ و لم تَخَفْ # بينَ الحَبِيبِ غَداةَ بُرْقَةِ مِجْوَلِ‏

و بُرْقَةُ مُرَوْراةَ قال الطِّرِمّاحُ:

و لَسْتُ براءٍ من مَرَوْراةَ بُرْقَةً # بها آلُ سَلْمَى‏ (7) و الجَنابُ مَرِيعُ‏

و بُرْقة مُكَتَّلٍ‏ كمُعَظَّمٍ: جَبَلٌ؛ أَنْشَد أَبو زِيادٍ:

أَحْمِي لَها مِنْ بُرْقَتَيْ مُكَتَّلِ # و الرِّمْثِ من بَطْنِ الحَرِيمِ الهَيْكَلِ

ضَرْبَ رِياحٍ قائِماً بالمِعْوَلِ‏

و بُرْقَةُ مُنْشِدٍ : ماءٌ بينَ تَمِيم و بَنِي أَسَدٍ، قال كُثَيِّرٌ:

فقُلْتُ له: لم تَقْضِ ما عَهِدَتْ له # و لم تَأْتِ أَصْراماً ببُرْقَةِ مُنْشِدِ (8)

و بُرْقَةُ مَلْحُوبٍ‏ قال ابنُ مُقْبِلٍ:

عَشِيَّةَ قالَتْ لِي و قالَتْ لصاحِبِي # ببُرْقَةِ مَلْحُوبٍ: أَلا تَلِجانِ؟

و بُرْقَةُ النَّجْدِ : من نواحِي اليَمامَةِ، قال عبدُ المَلِك بنُ عَبْدِ العَزِيزِ السَّلُولِيُّ اليَماميُّ:

ما تَزالُ الدِّيارُ في بُرْقَةِ النَّجْ # دِ لسُعْدَى‏ (9) بقَرْقَرَى تُبْليِنِي‏

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 211 و بهامشه و يروى «الكبوان بكسر الكاف و تسكين الباء.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و كَفْكَفٍ.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «قليلة الإتمام» .

(4) ديوانه ص 188 برواية: «و اطّباها روضه» و في معجم البلدان: «روض اللكاك» .

(5) ديوانه ص 263 و انظر تخريجه فيه، و في الديوان و معجم البلدان:

«ماسل» بدون همز.

(6) عن الديوان و بالأصل «و شانك» .

(7) في معجم البلدان: آل ليلى.

(8) في معجم البلدان برواية:

«... ما عمدت له # و لم آت... » .

(9) بالأصل «لسعد بقرقرا» و المثبت عن معجم البلدان.

32

1L و بُرْقَةُ نُعْمِيٍ‏ بالضَّمِّ: وادٍ بتِهامَةَ، قال النابِغَةُ الذُّبْيانِيُّ:

أَ هاجَكَ من أَسْماءَ رَسْمُ المَنازِلِ # ببُرْقَةِ نُعْمِيٍّ فرَوْضِ الأَجاوِلِ‏

و بُرْقَةُ النِّيرِ بالكسرِ، قال عُمَرُ بن لَجَأَ:

تَرَبَّعَتْ في السِّرِّ من أَوْطانِها # بينَ قُطَيّاتٍ إِلى دُغْمانِها

فبُرْقَةِ النِّيرِ إِلى ضرَبانِها (1)

و فاتَهُ: بُرْقَةُ النِّعاجِ، و قد أَهمَلَه الصّاغَانِيُّ أَيْضاً، و أَوْرَده ياقُوت، و أَوْرَدَ له شاهِداً من قولِ القَتّالِ الكِلابِيِّ:

عَفا النَّجْبُ بَعْدِي فالعُرَيْشانِ فالبُتْرُ (2) # فبُرْقُ نِعاجٍ من أُمَيْمَةَ فالحِجْرُ

و بُرْقَةُ واحِفٍ‏ قالَ لَبِيدٌ رضِيَ اللَّهُ عنه:

كأَخْنَسَ ناشِطٍ جادَتْ عليهِ # ببُرْقَةِ واحِفٍ إِحْدَى اللَّيالِي‏

و بُرْقَةُ واسِطٍ قال ياقُوت: لم يَحْضُرْنِي شاهِدُها، و كَذََلك الصّاغانِيُّ لم يُورِدْ لها شاهِداً. قلتُ: و شاهِدُها قولُ كُثَيِّرٍ فيما أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ:

فإِذا غَشِيتُ لها ببُرْقَةِ واسِطٍ # فلِوَى حَبِيبٍ مَنْزِلاً أَبْكانِي‏

و بُرْقَةُ واكِفٍ‏ قالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ:

فسائِلْ حاجِراً عنّا و عَنْهُم # ببُرْقَةِ واكِفٍ يومَ الجَنابِ‏

و يُرْوَى:

« ببُرْقَةِ ضاحِكٍ» ..

و هََذه الرِّوايةُ أَصَحُّ، و قد تَقدَّمَ ذكرُها.

و بُرْقَةُ الوَدّاءِ : وادٍ أَعلاهُ لبَنِي العَدَوِيَّة، و أَسفَلُه لبَنِي كُلَيْبٍ و ضَبَّةَ، قالَه السُّكَّرِيُّ، قال جَرِيرٌ:

عَرَفْتُ ببُرْقَةِ الوَدّاءِ رَسْماً # مُحِيلاً طابَ عَهْدُكِ من رُسُومِ‏ (3)

2L و بُرْقَةُ هارِبٍ‏ و يُرْوَى للنّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ-في بعضِ الرِّواياتِ-:

لعَمْرِي لنِعْمَ المَرْءُ مِنْ آل ضَجْعَمٍ # تَزُورُ ببُصْرََى أَو بِبُرْقَةِ هارِبِ

فتىً لم تَلِدْهُ بنتُ أُمٍّ قَرِيبةٍ # فيَضْوَى، و قد يَضْوَى رَدِيدُ (4) الأَقارِبِ‏

و بُرْقَةُ هَجِينٍ‏ : بينَ الحِجازِ و الشّامِ، و جَعَلَها جَمِيلٌ بُرَقاً ، فقال:

قَرَضْنَ شِمالاً ذا العُشَيْرَةِ كُلَّهُ # و ذاتَ اليَمِينِ البُرْقَ بُرْقَ هَجِينِ‏

و بُرْقَةُ هُولَى‏ بالضَّم، قال العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ:

أَبْلِغْ كُلَيْباً بأَنَّ الفَجَّ بينَ صَدًى # و بَيْنَ بُرْقَةِ هُولَى غَيْرُ مَسْدُودِ

و بُرْقَةُ يَتْرَبَ‏ كيَمْنَع، بالتاءِ (5) الفوقية، و قد جاءَ ذِكْرُها في قَوْلِ النَّمِرِ بنِ توْلَب.

و بُرْقَةُ اليَمامَةِ قالَ مُضَرِّسُ‏ (6) بنُ رِبْعِيٍّ-و جَعَلَها بُرَقاً -:

و لو أَنَّ غُفْراً في ذُرا مُتَمَنّعٍ # من الضُّمْرِ أَو بُرْقِ اليَمامَةِ أَو خِيَمْ

تَرَقَّى إِليهِ المَوْتُ حَتَّى يَحُطَّهُ # إِلى السَّهْلِ أَو يَلْقَى المَنِيَّةَ في العَلَمْ‏

هََذِه بُرَقُ العَرَبِ‏ التي تَقَدَّمَ الوَعْدُ بذِكْرِها.

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: البُرْقُ ، بالضم: الضِّبابُ، جَمْعُ ضَبٍّ.

و البَرِيقُ : اسمٌ من‏ التَّلَأْلُؤ.

و قال أَبو صاعِدٍ الكِلابِيُّ: البَرِيقَةُ بِهاءٍ: اللَّبَنُ يُصَبُّ عَلَيْه إِهالَةٌ، أَو سَمْنٌ قليلٌ، ج: بَرائِقُ هََكذا نَقَله ابنُ السِّكِّيتِ، و قال غيرُه: البَرِيقَةُ : طَعامٌ فيه لَبَنٌ و ماءٌ يُبْرَقُ بالسَّمْن و الإِهالَةِ.

____________

(1) في معجم البلدان: «جريانها» و فيه «دعمانها» بالعين المهملة بدلاً من «دغمانها» .

(2) عن معجم البلدان و بالأصل «التبر» .

(3) ليس في ديوانه.

(4) عن معجم البلدان و بالأصل «رويد» .

(5) قيدها ياقوت بالثاء المثلثة.

(6) عن معجم البلدان و بالأصل «نصر» .

33

1L و البُورقُ ، بالضمّ‏ الذي يُجْعَل في العَجِين، و هو أَصْنافٌ‏ أَرْبَعَة: مائيٌّ، و جبليٌّ، و أَرْمنيٌّ، و مصْريٌّ، و هو نطر النَّطْرُونُ أَجوَدُه الأَرْمَنيُّ، و قالَ: الإِطْلاقُ يُخَصُّ به، لتَوَلُّدِه بها أَوَّلاً (1) ، و يُسَمّى الأَرْمَنيُّ أَيضاً بُورَقَ الصّاغَةِ؛ لأَنَّه يَجْلُو الفِضَّةَ جَيِّداً، و الأَغْبَرُ منه يُسمَّى بُورَقَ الخَبّازِينَ، و أَما نطر النَّطْرُونُ فهُوَ الأَحْمَرُ منه، و منه ماله دُهْنِيّة، و منه قِطَعٌ رِقاقٌ زُبْدِيَّةٌ، و هََذِه إِن كانَتْ خَفِيفَةً صُلْبَةً فهو الإِفْرِيقِيُّ، و المُتَوَلِّدُ بمِصْر أَجْوَدُه‏ مسْحُوقُه يُلْطخُ به البطْنُ قَريباً من نارٍ، فإِنَّه يُخْرجُ الدُّود، و مدُوفا بعَسَلٍ أَو دُهْنِ زَنْبَقٍ تُطْلى به المذاكيرُ فإِنَّه عجِيبُ للباءة كما شاعَ عند الحُكَماءِ عن تَجْرِبَةٍ.

و مِمَّنْ نُسِبَ إِلى بَيْعِه: أَبُو عَبْدِ اللََّهِ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ عَمْرٍو البُورَقِيُّ ، وضَّاعٌ.

و الإِسْتَبْرَقُ بالكسرِ: الدِّيباجُ الغَليظُ أَخْرَجَهُ ابنُ أَبِي حاتِمٍ عن الضَّحّاكِ، كما في الإِتْقان، و هو فارسِيٌ‏ مُعَرَّبٌ‏ هنا نَقَلَه الجَوهَرِيُّ، هكذا عَلَى أَنَّ الهَمْزةَ و التاءَ و السِّينَ من الزَّوائِدِ، و ذَكَرَها أَيضاً في السِّين و الرَّاءِ، و ذَكَرَها الأَزْهَرِيُّ في خُماسِيِّ القافِ على أَنَّ هَمْزَتَها وَحْدَها زائِدَةٌ، و قال:

إِنَّها و أَمْثالَها من الأَلفاظِ حُروفٌ غريبةٌ، وقَعَ فيه وِفاقٌ بين العَرَبِيَّةِ و العَجَميَّةِ، قالَ ابنُ الأَثِير: و هذا عِنْدِي هو الصَّوابُ، ثم اخْتَلَفُوا فيه، فقيلَ: إِنه مُعَرَّب‏ اسْتَرْوَه‏ و هو نَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرةِ، في: بابِ ما أُخِذَ من السُّريانِيَّة، و وقَعَ في تَفْسِيرِ الزَّجّاجِ اسْتَفْرَه، و قِيلَ: هو فارِسِيٌّ تَعْرِيبُ اسْتَبْرَه، و معنى سِتَبْر، و اسْتَبْر: الغَليظ مُطْلَقاً، ثُمَّ خُصَّ بغليظِ الدِّيباجِ، فقِيلَ: سِتَبْرَه، و اسْتَبْرَه، بتاء النَّقْل، ثم عُرِّبَ بالقافِ بدلَ الهاءِ، و على هََذا الوجه اقْتَصَرَ الشِّهابُ الخَفاجيُّ في شَرْحِ قولِ البَيْضاوِيّ: هو معرَّب «اسْتَبْرَه» و قولُه: «فما في القامُوس خَطَأٌ و خَبْطٌ» قلت: لا خَطَأَ فيه و لا خَبْطَ، بل أَوْرَدَ الأَقْوالَ بعَيْنِها، كما نَصَّ عليه أَئمَّةُ اللُّغَةِ، كما ستَقفُ عليه، و أَمّا كونُه مُعَرَّب «اسْتَرْوَه» فقد عَرَّفْناك أَنَّه بعينِه نصُّ ابنِ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرَةِ، و أَنّه مُعَرَّبٌ عن السُّرْيانِيَّة، فلا وَهَمَ فيه، فتَأَمَّلْ. 2Lو قالَ شيخُنا: الصَّوابُ في اسْتَبْرَق أَن يُذْكَرَ في فَصْلِ الهَمْزَةِ؛ لأَنَّهُ عَجَمِيٌّ إِجْماعاً، و همزَتُه قَطْعٌ في صَحِيحِ الكلامِ، لا أَنَّه مأْخُوذٌ من البَرْقِ ، حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّه اسْتَفْعَل، كما تَوَهَّمه المصنِّفُ.

قلتُ: و لََكِنّه سَيَأْتِي أَنَّ تَصْغِيرَه أُبَيْرِقٌ ، كما نصَّ عليه الجَوْهَرِيُّ و غيرهُ، و في التَّصْغِير يُرَدُّ الشي‏ءُ إِلى أَصْلهِ، فعُلِمَ أَنَّ أَصْلَه « برق » و هََذا مَلْحَظُ الجوهَرِيِّ، و لو أَنَّ ابنَ الأَثيرِ و غَيْرَه خالَفُوهُ في ذََلِكَ، ثُمّ نَقَلَ شَيْخُنا عن الشِّهابِ في العِنايةِ-في أَثناءِ الدُّخانِ-ما نَصُّه: أَيَّدَ كَوْنَه عَربِيًّا من البَرّاقَةِ ، فَوَصَلَ الهَمزَةَ، قال شيخُنا: في إِثباتِ الوَصْلِ نَظَرٌ: انتهى.

قلتُ: لا نَظَر فيهِ، فقد نَقَلَه أَبو الفَتْحِ بنُ جِنِّي في كتاب الشَّواذِّ عن ابْنِ مُحَيْصِنٍ في قَوْلِه تَعالى: بَطائِنُها مِن اسْتَبْرَقَ (2) قالَ: و كأَنّه تَوَهَّمَه فِعْلاً، إِذْ كانَ عَلَى وَزْنِه، فتَرَكَه مَفْتُوحاً على حالِه، فتَأَمَّلْ.

أَو دِيباجٌ‏ صَفِيقٌ غَليظٌ حَسَنٌ‏ يُعْمَلُ بالذَّهَبِ‏ و به فُسِّرَ قولُه تَعالى: عََالِيَهُمْ ثِيََابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ (3) أَو ثِيابُ حَرِيرٍ صفاقٌ نَحْوُ الدِّيباجِ‏ و هو قولُ ابنِ دُرَيْدٍ، و قِيلَ: هو ما غَلُظَ من الحَرِيرِ و الإِبْرِيسَمِ، قالَهُ ابنُ الأَثِير أَوقِدَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنّها قِطَعُ الأَوْتارِ نَقَله ابنُ عَبّادٍ و تَصْغِيرُه أُبَيْرِقٌ نقله الجَوْهَرِيُّ.

و البُرَيْقُ بنُ عِيَاض‏ بنِ خُوَيْلِدٍ الخُناعِيُ‏ كزُبَيْرٍ: شاعِرٌ هُذَلِيٌ‏ من بَنِي خُناعَةَ.

و أَرْعَدُوا و أَبْرَقُوا : إِذا أَصَابَهُم رَعْدٌ و بَرْقٌ .

و حَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ و أَبُو عَمْرٍو: أَرْعَدَت‏ السَّماءُ و أَبْرَقَتْ :

إِذا أَتَتْ بهما و كذََلِكَ رَعَدَت و بَرَقَتْ ، و قد تَقَدَّمَ.

و أَرْعَدَ فلانٌ‏ و أَبْرَقَ : إِذا تَهَدَّدَ و أَوْعَدَ و كذََلِك رَعَدَ وَ بَرَقَ ، و قد تَقَدَّم، و لو ذَكَر الثُّلاثِيَّ و الرُّباعِيَّ في موضعٍ واحِدٍ كان أَتْقَنَ في الصِّناعةِ، كما لا يَخْفَى، و قد تَقَدَّم إِنكارُ الأَصْمَعِيِّ أَرْعَدَ و أَبْرَقَ .

____________

(1) قال داود في تذكرته: المتعارف الآن أن البورق هو الأبيض الخالص اللون الهش الناعم.

(2) سورة الرحمن الآية 54.

(3) سورة الإنسان الآية 21.

34

1L و حَكَى أَبو نَصْرٍ: أَبْرَقَ الرَّجُلُ: إِذا لَمَعَ‏

____________

4 *

بسَيْفه.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: أَبْرَقَ عن الأَمْر : إِذا تَرَكَهُ‏ يَقُولُونَ: لَئِنْ أَبْرَقْتَ عَنْ هََذا الأَمْرِ و إِلاّ فَعَلْتُ كذا و كذا، أَي: لَئِنْ تَرَكْتَهُ.

قالَ: و أَبْرَقَت المرأَةُ عن وَجْهها : إِذا أَبْرَزَتْهُ‏ و نَصُّ اللِّحْيَانِيِّ؛ بوَجْهِهَا و سائِرِ جِسْمِها: إِذا تَحَسَّنَتْ، و قد تَقَدَّم.

و أَبْرَقَ الصَّيْد: أَثارهُ.

و أَبْرَقَ المُضحِّي‏ : إِذا ضحَّى بالشَّاة البَرْقاء و منه

16- الحَدِيث : « أَبْرِقُوا فإِنَّ دَمَ عَفْراءَ أَزْكَى عندَ اللََّه من دَمِ سَوْداوَيْنِ» .

أَي: ضَحُّوا بالبَرْقاءِ : أَي‏ الشّاةِ التي يَشُقُّ صُوفها الأَبْيَض طاقاتُ سُودٌ و قِيلَ: مَعْنَى الحَدِيثِ: اطْلُبُوا الدَّسَمَ و السِّمَنَ، مِن بَرَقْتُ له: إِذا دَسَّمْتَ طَعامَه بالسَّمْنِ.

و برَّق بَصَرَه: لَأْلَأَ به.

و قالَ اللَّيْثُ: بَرَّقَ عَيْنَيْهِ تَبْرِيقاً : إِذا وسَّعَهُما، و أَحَدَّ النَّظَر قال أَعْرابِيٌّ في المُعاتَبَة بينَه و بينَ أَهْلِه:

فعَلِقَتْ بكَفِّها تَصْفِيقَا # و طَفِقَتْ بِعَيْنِها تَبْرِيقَا

نَحْوَ الأَمِيرِ تَبْتَغِي تَطْلِيقَا

و قالَ المُؤَرِّجُ: بَرَّقَ فُلانٌ‏ تَبْرِيقاً : إِذا سافَرَ سَفَراً بَعِيداً. قال: و بَرَّقَ مَنْزِلَه‏ أَي: زَوَّقَهُ وَ زَيَّنَهُ. قالَ: و بَرَّقَ في المَعاصِي‏ : إِذا لَجَ‏ فِيها.

و بَرَّقَ بي الأَمْرُ أَي: أَعْيَا عَلَيَّ. و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: بَرَّقَ : إِذا لَوَّحَ بشي‏ءٍ ليسَ له مِصْداقٌ، تَقولُ العَرَب: بَرَّقْتَ و عَرَّقْتَ، أَي: لَوَّحْتَ بشي‏ءٍ ليس له مِصْداقٌ، و عَرَّقْتَ، أَي: قَلَّلْتَ.

و البُرْقُوقُ بالضمِّ: إِجّاصٌ صِغارٌ و يُعْرَفُ بالشام بجابزك‏ (1)

و قِيلَ: هو المِشْمِشُ، مُوَلَّدةٌ و به سُمِّيَ المَلِكُ الظاهرُ سُلْطانُ مِصْرَ المُتَوَفَّى سنة 801.

*و مما يُسْتَدرَك عليه: 2L البُرْقَة ، بالضَّمِّ: المِقْدارُ من البَرْقِ ، و قُرِى‏ءَ: يَكادُ سَنا بُرَقِهِ (2) فهََذا لا مَحالَةَ جَمْعُ بُرْقَةٍ .

و سَحابَةٌ بَرّاقَةٌ : كبارِقَةٍ.

و أَبْرَقُوا : دَخَلُوا في البَرْقِ .

و أَبْرَقُوا البَرْقَ : رَأَوْهُ، قالَ طُفَيْلٌ:

ظَعائِنُ أَبْرَقْنَ الخَرِيفَ و شِمْنَه # و خِفْنَ الهُمامَ أَنْ تُقادَ قَنابِلُهْ‏

قال الفارِسِيُّ: أَرادَ أَبْرَقْنَ بَرْقَهُ .

و يُقال: أَبْرَقَ الرَّجُلُ: إِذا أَمَّ البَرْقَ أَيْ: قَصَدَهُ.

و يُقالُ: بَرَقَ : إِذا طَلَبَ.

و بَرْقُ خُلَّبٍ، بالإِضافَةِ، و بَرْقٌ خُلَّبٌ، بالصِّفَةِ، و هََذا الَّذِي لَيْسَ فيه مَطَرٌ.

و اسْتَبْرَقَ المَكانُ: لمعَ بالبَرْقِ ، قال الشّاعِرُ:

يَسْتَبْرِقُ الأُفُقُ الأَقْصَى إِذا ابْتَسَمَتْ # لَمْعَ السُّيُوفِ سِوَى أَغْمادِها القُضُبِ‏

و

17- في صِفَةِ أَبي إِدْرِيس : «دَخَلْتُ، مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فإِذَا فَتىً بَرّاقُ الثَّنايا» .

وصَفَ ثَناياهُ بالحُسْنِ و الضِّياءِ (3) ، و أَنَّها تَلْمَعُ كالبَرْقِ ، أَرادَ صِفَةَ وَجْهِه بالبِشْرِ و الطَّلاقَةِ.

و أَبْرَقَه الفَزَعُ.

و رَجُلٌ بَرُوقٌ : جَبانٌ.

و البُرْقُ ، بالضمِّ: العَيْنُ المُنْفَتِحَةُ، رواه ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

و بَرِقَتْ قدَماه، كفَرِحَ: ضَعُفَتا، و هو من قَوْلِهم: بَرِقَ بَصَرُه، أَي: ضَعُفَ.

و تُجْمَعُ البُرْقَةُ بالضمِّ على بِراقٍ بالكسرِ، و بُرَقٍ كصُرَدٍ.

و يُقال: قُنْفُذُ بُرْقَةٍ ، كما يُقال: ضَبُّ كُدْيَةٍ.

و عَيْنٌ بَرْقاءُ : سَوْداءُ الحَدَقةِ مع بَياضِ الشَّحْمَةِ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:

____________

(4) (*) بالقاموس: «أَلْمَعَ» بدل: «لَمَعَ» .

(1) في تذكرة داود: برقوق صغار الإجاص بمصر، و بالمغرب المشمش.

(2) سورة البقرة الآية 43.

(3) في النهاية: و الصفاء.

35

1L

و مُنْحَدِرٍ من رَأْسِ بَرْقاءَ حَطَّهُ # مَخافَةَ بَيْنٍ مِن حَبِيبٍ مُزايِلِ‏ (1)

يَعْنِي دَمْعاً انْحَدَر من العَيْنِ، و في المُحْكَم: أَرادَ العَيْنَ، لاخْتلاطِها بلَوْنَيْنِ من سَوادٍ و بَياضٍ.

و رَوْضَةٌ بَرْقاءُ : فيها لَوْنانِ من النَّبْتِ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

لَدَى رَوْضَةٍ قَرْحاءَ بَرْقاءَ جادَها # من الدَّلْوِ و الوَسْمِيِّ طَلٌّ و هاضِبُ‏

قال ابنُ بَرِّيّ: و يُقال للجَنادِبِ: البُرْقُ ، قالَ طَهْمَانُ الكِلابِيُّ:

قَطَعْتُ و حِرْباءُ الضُّحَى مُتَشَوِّسٌ # و للبُرْقِ يَرْمَحْنَ المِتانَ نَقِيقُ‏

و البُرْقَةُ ، بالضمِّ: قِلَّةُ الدَّسَمِ في الطَّعَامِ.

و التّبارِيقُ : هي البَرائِقُ من الطَّعامِ.

و يُقال: ابْرُقُوا الماءَ بزَيْتٍ، أَي: صُبُّوا عليهِ زَيْتاً قَلِيلاً.

و البُرَقِيُّ ، بضمٍّ ففتح: الطُّفَيْلِيُّ، حِجازِيَّةٌ.

و بُرَيْقٌ ، و بارِقٌ ، و بُرَيْرِقٌ ، و بَرْقانُ ، و بَرّاقَةُ : أَسماءٌ.

و الصِّحافُ البارِقِيَّةُ : إِلى بارِقِ الكُوفَةِ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

فما إِن هُما في صَحْفَةٍ بارِقِيَّةٍ # جَدِيدٍ أُمِرَّتْ بالقَدُومِ و بالصَّقْلِ‏ (2)

و تُبارِقُ : اسمُ موضِعٍ، عن أَبِي عَمْرٍو، قالَ عِمْرانُ بنُ حِطّانَ:

عَفَا كَنَفا حَوْرانَ من أُمِّ مَعْفَسٍ # و أَقْفَرَ مِنْها تُسْتَرٌ و تُبارِقُ

14- و بُرْقَةُ ، بالضمِّ: موضعٌ بالمَدِينة به مالٌ كانت صَدَقاتُ سيِّدِنا رسولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم منها، و قِيلَ: إِنّ ذََلك من أَموالِ بَنِي النَّضِيرِ.

و قد رَواه بعضُهم بالفتح.

و بُرْقَةُ : موضِعٌ من نواحِي اليمامة. 2Lو أَيضاً: موضعٌ كان فيه يومٌ من أَيّامِ العَرَبِ، أُسِرَ فيه شِهابٌ فارِسُ هَبُّودٍ، من بني تَمِيمٍ، أَسَره يَزِيدُ بنُ حُرْثَةَ (3) ، أَو بُرْدٌ اليَشْكُرِيُّ، فمَنَّ عليه، و في ذََلِكَ قالَ شاعِرُهُم:

و فارِسَ طِرْفِهِ هَبُّود نِلْنا # ببُرْقَةَ بعدَ عِزٍّ و اقْتِدارِ

و بارِقٌ : جَبَلٌ نَزَلَه سَعْدُ بنُ عَدِيٍّ فلُقِّبَ بهِ في قَوْلِ المُؤَرِّجِ، و قالَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ: بارِقٌ : ماءٌ بالسَّراةِ، و قال غيرُه: موضِعٌ بتِهامَةَ.

و بارِقٌ : رُكْنٌ من أَرْكانِ عارِضِ اليَمامَةِ.

و بارِقٌ : نَهَرٌ ببابِ الجَنَّةِ في حَدِيثِ ابن عَبّاسٍ، ذَكَرَهُ ابنُ‏ (4) حاتِمٍ في التَّقاسِيمِ و الأَنْواعِ في حَدِيثِ الشُّهَداءِ.

و البَرَقِيُّ ، مُحَرَّكَةً: نِسْبَةُ الإِمامِ أَبِي عَبْدِ اللََّهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ (5) بنِ يُوسُفَ الخُوارَزْمِيِّ الحَنَفِيِّ، و هم بيتٌ كبيرٌ في بُخَارى، إِلى البَرَقِ ، و هو وَلَدُ الشاةِ، رَوى عنه شَمْسُ الْأَئمَّةِ الأُوزْجَنْدِيّ، و بُرْهانُ الأَئِمَّةِ، و غيرُهما، و يُلَقَّبُ أَيضاً بشَرَفِ الرُّؤَساءِ، ترجَمه الذَّهَبِيُّ في التارِيخ.

و بُرُوقانُ، بضمتين‏ (6) : قريَةٌ من نواحِي بَلْخَ، منها محمَّدُ بنُ خاقانَ، و غيرُه.

و أَبارِقُ بَيْنَةَ: موضِعٌ قُربَ الرُّوَيْثَةِ، قال كُثَيِّرٌ:

أَ شاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خافِقُ # جَرَى من سَناهُ بَيْنَةٌ فالأَبارِقُ

و الأَبْراقاتُ : ماءٌ لبَنِي جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ.

و أَبْرُوقا : قريةٌ جليلةٌ من ناحيةِ الرُّومَقَان من أَعْمالِ الكُوفَة، و في كتابِ الوُزراء أَنّها كانَتْ تُقَوَّمُ على الرَّشِيدِ بأَلْفِ أَلْفٍ و مائِتَي أَلْفِ دِرْهَم.

و يُقال: حَدَّثْتُه فأَرْسَل بَرْقاوَيْهِ ، أَي: عَيْنَيه لبَرْقِ لونِهِما، و هو مجازٌ، كما في الأَساسِ.

____________

(1) في اللسان برواية: «بمنحدر... تذكّر بين.. » .

(2) ديوان الهذليين 1/43 و قوله «هما» يعني الخمر و العسل. و بارقية نسبة إلى بارق، و قد ذكر ياقوت عدة مواضع باسم «بارق» و لم يذكر في أيّ منها من تنسب إليه الصحاف.

(3) عن معجم البلدان «برقة» و بالأصل «حرقة» .

(4) في معجم البلدان: أبو حاتم.

(5) في اللباب: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يوسف.

(6) قيدها ياقوت بفتح الباء، ضبط قلم.

36

1Lو بَرَّاقةُ ، مشَّددة: قريةٌ من أَعْمالِ اليَمامةِ.

و للعَرَبِ بِراقٌ قد أَخَلَّ بذِكْرِهِنَّ المُصَنِّفُ و الصاغانِيُّ، أَوردها ياقوت في المُعْجَم‏ (1) ، منها: بِراقُ بَدْرٍ، و بِراقُ جَبا:

موضع بالجَزِيرة، أَما بِراقُ حَبا فبالشَّأَمِ، عن أَبي عُبَيْدَةَ، ذَكَرَهما معاً نصرٌ.

و بِراقُ التِّينِ، و بِراق ثَجْرٍ: قُرْبَ وادِي القُرَى.

و بِراقُ حَوْرَةَ: من ناحِيَةِ القِبْلِيَّة.

و بِراقُ خَبْتٍ: بينَ الحَرَمَيْنِ.

و بِراقُ الخَيْلِ: قُربَ راكِس.

و بِراقُ سَلْمَى، و بِراقُ غَضْوَرَ، و بِراقُ غَوْلٍ، و بِراقُ اللِّوَى، و بِراقُ لِوَى سَعِيدٍ، و بِراقُ النِّعافِ، و قد حَذَفْنا شواهِدَها؛ لِئَلاّ يَطُولَ الكتابُ.

و ذُو البِراقِ ، بالكسرِ أَيضاً: موضِعٌ في شِعْرِ جميلٍ.

و بُرَيْقٌ كزُبَيْرٍ: جدُّ أَبي الفَضْلِ جَعْفَرِ بنِ عمّارٍ البَزّاز، ضبطَه الخَطِيبُ، و قال: وَهِمَ فيه الطَّبَرانيُّ، فقال: ابنُ بُوَيْقٍ، بالواو.

و بابُ بارِقَة : أَحد الأَبْوابِ في جَبَل القَبْقِ.

و البُرْقَةُ ، بالضمِّ: قِلَّةُ الدَّسَم.

و البُرَقِيّات ، بضمٍّ ففتحٍ، من الطَّعامِ: الأَلْوانُ التي يَبْرُق بِها.

و البُرَقِيُّ : الطُّفَيْليُّ بلغةِ أَهْلِ مَكَّة. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

برذق [برذق‏]:

بَراذُق ، و هو اسمُ جَدِّ أَبي البَرَكاتِ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَن‏ (2) البَراذُقِيِّ البَغْدادِيِّ، رَوَى عنه الحافِظُ أَبو بَكْرٍ الخَطِيب، و ماتَ سنة 473.

برزق [برزق‏]:

البرازِيقُ : الجَماعاتُ‏ كما في الصِّحاحِ، و في المُحْكَمِ‏ من النّاسِ، الواحدُ بِرْزِيقٌ ، كزِنْبِيلٍ‏ قال ابنُ‏2Lدُرَيْدٍ: هو فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ، أَو هُم‏ الفُرْسانُ‏ نقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ أَو جَماعاتُ خَيْلٍ‏ و هََذا نقله الجوهرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدٍ، قال:

أَنْشَدَنِي ابنُ الكَلْبِيِّ لجَهْمَةَ (3) بنِ جُنْدَبِ بنِ العَنْبَرِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ:

رَدَدْنا جَمْعَ سابُورٍ و أَنْتُم # بمَهْواةٍ مَتالِفُها كَثِيرُ

تَظَلُّ جِيادُنا (4) مُتَمَطِّراتٍ # بَرازِيقاً تُصَبِّحُ أَو تُغِيرُ

قالَ: يَعْنِي جَماعاتِ الخَيْلِ، و زاد غيرُه: دونَ المَوْكِبِ‏ و هو قولُ اللَّيْثِ، و قالَ عُمارةُ بنُ طارِقٍ:

أَرْضٌ بها الثِّيرانُ كالبَرازِقِ # كأَنّما يَمْشِينَ في اليَلامِقِ‏

حُذِفَت الياءُ (5) لأَجْلِ الضَّرُورة.

و البَرازِيقُ : الطُّرُقُ المُصْطفَّةُ حول الطَّرِيقِ الأَعْظَمِ‏ نَقَله الصّاغانِيُّ.

و في التَّهْذِيبِ: قالَ‏ اللَّيْثُ: البَرْزَقُ كجَعْفَرٍ: نَباتٌ‏ قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذا مُنْكَرٌ و الصَّوابُ البَرْوقُ‏ بالواو، فغُيِّرَ، قال الصّاغانِيُّ: ليسَ هََذا في كِتابِ اللَّيْثِ في هََذا التَّرْكِيبِ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

تَبَرْزَقَ القَوْمُ: إِذا اجْتَمَعُوا بلا خَيْلٍ و لا رِكابٍ، عن الهَجَرِيِّ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

برسق [برسق‏]:

بُرْسُق ، كقُنْفُذٍ: اسمُ رجلٍ ذَكَره ابنُ خِلِّكان في تَرْجَمَةِ آق سُنْقُر.

و بِرْسِيق : قريةٌ بمِصْرَ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

برطق [برطق‏] (6)

: بَرْطَق ، كجَعْفَرٍ: جَدُّ أَبِي عِمْرانَ، مُوسَى بن

____________

(1) حدّدها و ذكر شواهدها.

(2) في اللباب لابن الأثير: محمد بن الحسين بن إسحاق بن براذق...

و ذكر وفاته بالنص سنة سبع و ثلاثين و أربعمئة.

(3) الأصل و الصحاح، و في اللسان: «جُهينة» .

(4) في الصحاح: تظل جياده.

(5) يعني في «البرازيق» .

(6) كذا بالأصل، و موضعه يجب أن يكون بعد «برشق» .

37

1Lهارُونَ بنِ بَرْطَق المُكَارِيّ، مُحَدِّثٌ بَغْدادِيٌّ.

برشق [برشق‏]:

بَرْشَقَ اللَّحْمَ‏ : إِذا قَطَّعَهُ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و بَرْشَقَ فُلاناً بالسَّوْطِ : إِذا ضَرَبَه به‏ عنه أَيْضاً.

و ابْرَنْشَقَ ابْرِنْشاقاً ، فهو مُبْرَنْشِقٌ : فَرِحَ و سُرَّ قالَ جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى:

أَوْ أَنْ تُرَىْ كَأْباءَ لم تَبْرَنْشِقِي

و في الصِّحاحِ و التَّهْذِيبِ-في رُباعِي القافِ- الأَصْمَعِيّ: رَجُلٌ مُبْرَنْشِقٌ : فَرِحٌ مَسْرورٌ. قال: و حَدَّثْتُ هارُونَ الرَّشِيدَ بحَدِيثٍ فابْرَنْشَقَ ، أَي: فَرِحَ و سُرَّ.

و رُبَّما قالُوا: ابْرَنْشَقَ الشَّجَرُ : إِذا أَزْهَرَ قال رُؤْبَة:

و مِنْ ضَواحِي‏ (1) واحِفَيْنِ بُرَقَا # إِلى مِعَى الخَلْصاءِ حَيْثُ ابْرَنْشَقا

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: ابْرَنْشَقَ النَّوْرُ إِذا تَفَتَّقَ‏ و تَفَتَّحَ.

برنق [برنق‏]:

البِرْنِيقُ ، كزِنْبِيلٍ‏ أَهمَلَه الجَوْهرِيُّ، و قال الصّاغانِيُّ: هو تِقْنُ النَّهْرِ.

و قالَ ابنُ سِيده و ابنُ عَبّادٍ: هو ضرْبٌ من الكَمْأَةِ قالَ ابنُ عَبّادٍ: طِوالٌ حُمْرٌ، أَو صِغارٌ سُودٌ و هََذا عن ابنِ سِيدَه‏ (2) ، و قال ابنُ خالَوَيْهِ: البِرْنِيقَ : من أَسماءِ الكَمْأَة، و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الجَمْعُ بَرانِيقُ .

و بَنُو بِرْنِيقٍ بالكسرِ: بَطْنٌ من العَرَبِ‏ و في الجَمْهَرة:

بُطَيْنٌ.

أَو بِرْنِيقٌ : رَجُلٌ مِن بَنِي سَعْدٍ إِليه نُسِبَت القَبِيلَةُ.

قلتُ: و لعَلَّ منهُم البَرانِقةُ : قَبِيلَةٌ من العَرَبِ بمصر، و بهم عُرِفَ كَفْرُ البَرانِقَةِ بالمَنُوفِيَّةِ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

إِبْرِينَقُ ، بكسرِ الهمزة، و كسر الراء، و فتح النون: قريةٌ بمَرْوَ، مُعَرَّب إِبرينَه، و النِّسْبَةُ إِليها إِبْرِينَقِيٌّ ، منها: أَبُو الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الدَّهَّانِ الإِبْرِينَقِيُّ ، عن أَبِي القاسِمِ الفُورانِيِّ و غيرِه من شُيوخِ مَرْوَ، و عنه أَبُو الحَسَن‏2Lالشَّهْرِسْتانِيّ، مات سنة 532 (3) . *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

برهق [برهق‏]:

البُراهِقُ ، بالضمِّ: جَبَلٌ حولَه رملٌ من جِبالِ عَبْدِ اللََّه بنِ كِلابٍ، في مُجْتافِ الرَّمْلِ، قالَهُ أَبو زِيادٍ.

بزق [بزق‏]:

البُزاقُ ، كغُرابٍ: م‏ مَعْروفٌ، و هو لُغةٌ في البُصاقِ.

و بَزَقَ : مثلُ‏ بَسَقَ‏ يَبْزُقُ بَزْقاً .

و بَزَقَ الأَرْضَ: بَذَرَها لُغَةُ اليَمَنِ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

و بَزَقَتِ الشَّمْسُ‏ أَي: بَزَغَتْ‏ ، و

17- في حَدِيثِ أَنَسٍ رضِيَ اللَّهُ عنه : «أَتَيْنا أَهْلَ خَيْبَرَ حينَ بَزَقَتِ الشَّمْسُ» .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: هََكَذا رُوِيَ بالقافِ، و المَعْرُوفُ بَزَغَتْ، بالغَيْنِ، أَي: طَلَعَتْ قالَ: و لَعَلَّ بَزَقَتْ لُغَةٌ، و الغيْنُ و القافُ من مَخْرجٍ واحِدٍ، قالَ: و أَحْسَبُ الرِّوايةَ: «بَرَقَتْ» بالراءِ.

و أَبْزَقَت النّاقَةُ : إِذا أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ‏ نَقَلَهُ اليَزِيدِيُّ، و كذََلك أَبْسَقَت كما سَيَأْتِي قَرِيبا.

بستق [بستق‏]:

البَسْتَقُ ، كجَعْفَرٍ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ و قال الصاغانِيُّ: هو الخادِمُ‏ قال عدِيُّ بنُ زَيْدٍ يَصِفُ امْرأَةً:

يَنْصِفُها بَسْتَقٌ تَكادُ تُكْرِمُه # عن النِّصافَةِ كالغِزْلانِ في السَّلَمِ‏

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو نَسْتَقٌ بالنُّونِ، و يُرْوَى «نُسْتُق» بالضمِّ، و هُمُ الخَدَمُ، لا واحِدَ له.

و قال الأَزْهَرِيُّ: البَسْتَقانُ هََكذا في النُّسَخ، و مثلُه في العُبابِ‏ (4) ، و الصّوابُ البَسْتَقانِيُّ : صاحِبُ البُسْتانِ، أَو هو الناطُورُ و في التّهْذِيبِ: قَدِمَ أَعرابِيٌّ من نَجْدٍ بعض الْقُرَى، فقال:

سَقَى نَجْداً و ساكِنَه هَزِيمٌ # حَثِيثُ الوَدْقِ مُنْسَكِبٌ يَمانِي

بلادٌ لا يُحَسُّ البَقُّ فِيها # و لا يُدْرَى بها ما البَسْتَقانِي

____________

(1) عن الديوان ص 111 و بالأصل: و من نواحي.

(2) نقل في التكملة عن ابن دريد هذا القول، و انظر الجمهرة 3/376.

(3) نص في اللباب على وفاته سنة ثلاث و عشرين و خمسمئة.

(4) ضبطت في التكلمة بالقلم بضم الباء و التاء.

38

1L

و لا يُسْتَبُّ ساكِنُها عِشاءً # بكِشْخانٍ و لا بالقَرْطَبانِ‏

و البُسْتُوقَةُ ، بالضّمِّ من الفَخّارِ: مُعَرَّبُ بُسْتُو بالضمِّ أَيضاً، نقله الصاغانِيُّ، و قال: مَعْرُوفَةٌ.

بسق [بسق‏]:

البُساقُ ، كغُرابٍ: البُصاقُ‏ و قد بَسَقَ بَسْقاً .

و البُساقُ : جَبَلٌ بَعَرفاتٍ‏ و رُبَّما قالُوه بالصادِ، كما سَيَأْتِي و قيل: د، بالحِجازِ مما يَلِي الغَوْرَ، و فِي العُبابِ: عَقَبَةٌ بين التِّيهِ و أَيْلَةَ.

و بَسَقَ : مثل‏ بَصَقَ‏ و الصادُ أَفْصَحُ، و الزّايُ و السينُ لُغَتانِ ضَعيفَتَانِ أَو قَليلَتان.

و بَسَقَ النَّخْلُ بُسوقاً : طالَ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه قَوْلُه تَعالَى‏ وَ اَلنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ لَهََا طَلْعٌ نَضِيدٌ (1) أَي: مُرْتَفِعَةٌ في عُلُوِّها، و الجَمْعُ البَواسِقُ ، و قالَ الفَرّاء: أَي باسِقاتٍ طُولاً.

و من المَجازِ: بَسَقَ عَليهِم‏ بُسُوقاً : إِذا عَلاهُم‏ و طالَهُمْ في الفَضْل، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لأَبي نَوْفَلٍ:

يا ابْنَ الَّذِينَ بفَضْلِهِمْ # بَسَقَتْ عَلَى قَيْسٍ فَزارَهْ‏

و

17- في حَدِيثِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ : «كيفَ بَسَقَ أَبو بَكْرٍ أَصْحابَ رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم» .

أَي: كَيْفَ ارْتَفَع ذِكْرُه دُونَهُم.

و البَسْقَةُ : الحَرَّة، ج‏ : بِساقٌ كقِصاعٍ‏ قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:

قَضَيْتُ لُبانَتِي و صَرَمْتُ أَمْرِي # و عَدَّيْتُ المَطِيَّةَ في بِساقِ

و البَسُوق ، كصَبُورٍ، و مِصْباحٍ: الطَوِيلَةُ الضَّرْعِ من الشَّاءِ و الأُولَى على طَرْحِ الزّائِدِ، و قد أَبْسَقَتْ .

و الباسِقُ ، كصاحِبٍ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ صَفْراءُ نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

و باسِقُ : ة، ببَغْدادَ من الجانِبِ الغَرْبِيِّ.

و الباسِقَةُ بهاءٍ: السَّحابَةُ البَيْضاءُ الصّافِيَةُ اللَّوْنِ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

____________

5 *

. 2Lقُلتُ: إِن لم يَكُن مُصَحَّفاً من البائِقَة.

و أَبْسَقَتِ النّاقَةُ : إِذا وَقَع في ضَرْعِها اللِّبَأُ قبلَ النِّتاجِ، فهي مُبْسِقٌ ، ج: مَباسِقُ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و كذََلك الجارِيَةُ البِكْرُ إِذا جَرَى اللَّبَنُ في ثَدْيِها، و أَنْشَد أَبو عُبَيْدَةَ:

و مُبْسِقٍ تُحْلَبُ نِصْفَ الحَمْلِ # تَدُرُّ مِن قَبْلِ نِتاجِ السَّخْلِ‏ (2)

قالَ ابنُ فارِسٍ: و أَكْثَرُ ظَنِّي‏ (3) أَنَّ هذا شِعْرٌ صَنَعَه أَبو عُبَيْدةَ، و في التَّهْذِيبِ: أَبْسَقَتْ النَّاقَةُ: إِذا أَنْزَلَت اللَّبَن قَبْلَ الوِلادَةِ بشَهْرٍ أَو أَكْثَر، فتُحْلَبُ، قالَ: و رُبَّما أَبْسَقَتْ و ليسَتْ بحامِلٍ فأَنْزَلَت اللَّبَنَ، قالَ: و سَمِعْتُ أَنَّ الجارِيَةَ تُبْسِقُ و هي بِكْرٌ، يَصِيرُ في ثَدْيها لَبَنٌ، و قال اليَزِيدِيُّ: أَبْسَقَتِ النَّاقَةُ، و أَبْزَقَت: إِذا أَنْزَلَتْ اللَّبَنَ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذا أَشْرَفَ‏ (4)

ضَرْعُ النّاقَةِ، و وَقَع فيه اللَّبَنُ، فهِيَ مُضْرِعٌ، فإِذا وَقَع فيه اللِّبَأُ قبلَ النِّتاجِ، فهي مُبْسِقٌ .

و من المَجازِ قولُهمْ: لا تُبَسِّقْ علَيْنا تَبْسِيقاً أَيْ: لا تُطَوِّلْ‏ ، و في المُحِيط: لا تُطَوِّلْ عَلَيْنا.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَسَقَ الشَّيْ‏ءُ بُسُوقاً : تَمَّ طُولُه.

و بَواسِقُ السَّحابَةِ: ما اسْتَطالَ من فُروعِها، و منه

17- حَدِيثُ قُسٍّ : «من بواسِقِ أُقْحُوَان» .

و قال أَبو حَنِيفَةَ: بواسِقُ السَّحابِ: أَوائِلُه.

و التَبَسُّقُ : التَّطَوُّل و الثِّقَلُ، و به فُسِّر

17- حديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ ، «و ارْجَحَنَّ بعدَ تَبَسْقٍ » .

و بُساقَةُ القَمَرِ، بالضمِّ: حَجَرٌ أَبْيَضُ صافٍ يَتَلَأْلَأُ، و الصّادُ لُغةٌ فيه.

و ناقَةٌ بَسُوقٌ ، و مِبْسَاقٌ ، كالشّاةِ.

و بَسَقَت الشَّمْسُ: بَزَقَتْ، كذا في القَوْلِ المَأْنُوسِ.

بشق [بشق‏]:

بَشِقَه بالعَصَا، كسَمِعَ و ضَرَب‏ أَهْمَلَه

____________

(1) سورة ق الآية 10.

(5) (*) سقط بالمطبوعة الكويتية.

(2) بالأصل: «تدر مثل نتاج النمل» و المثبت عن مقاييس اللغة لابن فارس 1/248.

(3) بالأصل: «قال ابن فارس الخرطى» و المثبت عن مقاييس اللغة.

(4) في التهذيب و اللسان: أشرق، بالقاف.

39

1Lالجَوْهَرِيُّ، و في نوادِرِ الأَعْرابِ: أَي: ضَرَبَه‏ و كَذََلِك فَشَخَه.

و بَشَقَ فلانٌ‏ : إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ عن ابنِ عَبّادٍ.

14- و في‏ حَدِيثِ‏ الاسْتِسْقاءِ من‏ كتابِ صَحِيحِ‏ البُخارِيِ‏ في بابِ رَفْعِ النّاسِ أَيْدِيَهُم مع الإِمام : «فأَتَى الرَّجُلُ إِلى رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم فقال: يا رسولَ اللََّه‏ بَشَقَ المُسافِرُ و مُنِعَ الطَّرِيقُ» .

قِيلَ: مَعْناه‏ أَي: تَأَخَّرَ و لم يَتَقَدَّمْ‏ قيل‏ (1) : أَي:

حُبِسَ، أَو مَلَ‏ أَو ضَعُفَ‏ أَو عَجَز عن السَّفَرِ لكَثْرَةِ المَطَرِ، كعَجْزِ الباشَقِ عن الطَّيَرانِ في المَطَرِ، أَو لِعَجْزِه عن الصَّيْدِ، فإِنَّه يُنَفِّرُ و لا يَصِيدُ و قالَ أَبو عَبْدِ اللََّه البُخارِيُّ:

أَي: انْسَدَّ، أَو بَشِقَ ليس بشَيْ‏ءٍ، و الصّوابُ: لَشَقَ‏ بالَّلامِ و الشين، كذا في النُّسَخِ، و لم يَذْكُرْه في موضِعِه، و ليس هو في العُبابِ فهو تَصْحِيفٌ، و الذي يَظْهَر أَنّه بالسِّينِ المُهْمَلة، و اللُّسُوق هو اللُّصُوقُ، كما سَيَأْتِي. أَو لَثِقَ بالَّلامِ‏ و المُثَلَّثَةِ من اللَّثَقِ، و هو الوَحَلُ، و هََكَذا ضَبَطَه الخَطّابِيَّ، قالَ:

و كذا هو في رِواية عائِشَةَ (2) ، قالَ: أَو مَشِقَ‏ بالميم و المعنى:

صارَ مَزِلَّةً و زَلَقاً، و المِيمُ و الباءُ مُتقارِبان، و قالَ غيرُه: و جائِزٌ أَنْ يكونَ «نَشِقَ» بالنُّون، من قَوْلِهمِ: نَشِقَ الظَّبْيُ في الحِبالَةِ: إِذا عَلِقَ فيها.

و الباشَقُ ، كهاجَرَ : اسمُ‏ طائِر أَعْجَمِيٌ‏ مُعَرَّبُ باشَهْ‏ و رَوَى السَّيُوطِيُّ في دِيوانِ الحَيَوان كَسْرَ الشِّين أَيضاً (3) ، و سيأْتِي للمُصَنِّفِ في «وشق» أَنَّ الواشِقَ لغةٌ فيه، و هو طائرٌ حارُّ المِزاجِ، قَوِيُّ الزَّعارَّةِ، قَوِيُّ النَّفْسِ، كَثِيرُ الشَّبَقِ، يَأْنَسُ وَقْتاً، و يستَوْحِشُ وَقْتاً، خَفيفُ المَحْمَل، ظَريفُ الشَّمائِلِ، و قالَ أَبو حاتِمٍ في كِتابِ الطَّيْرِ: البازِيُّ، و الصَّقْرُ، و الشّاهِينُ، و الزُّرَّقُ، و اليُؤْيُو، و الباشِقُ ، كُلُّ هََؤُلاءِ: صُقُورٌ.

و بَشَقُ مُحَرَّكةً: ة، بجُرْجانَ.

و إبْشاقُ : ة، بمصْرَ بالصَّعيدِ الأَدْنَى من كُورَةِ البَهْنَسا، 2Lو يَشْتَبِه بإِنْشاقَ، بالنون، و هي قريةٌ أُخْرَى يَأْتي ذِكْرُها في مَحَلِّها.

*و مما يُسْتَدرك عليه:

بَشِقَ ، كَفرِحَ أَسْرَع، مثل بَشَكَ، عن ابْن دُرَيْدٍ.

و بَشَقْتُ الثَّوْبَ، و بَشَكْتُه: إِذا قَطَعْتَه في خِفَّةٍ، و به فَسَّرَ بعضٌ لَفْظَ الحَدِيث المُتَقَدِّمِ، و المَعْنى: أَي قُطِعِ المُسافرُ.

و رَجلٌ بَشِقٌ : إِذا كانَ يَدْخُلُ في أُمُورٍ لا يَكادُ يَخْلُصُ منها. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بشب [بشبق‏]:

بَشْبَق ، كجَعْفَرٍ، بشينٍ بين مُوحَّدَتينِ: قريةٌ بمَرْوَ (4) ، منها أَبُو الحَسَنِ عليُّ بن محمَّدِ بنِ العَبّاسِ بنِ الحَسَنِ‏ (5) ، زاهِدٌ صالِحٌ، رَوَى عنه أَبو سَعْدٍ السَّمْعانِيُّ، توفي سنة 544 و قد جاوَزَ المِئَةَ (6) . *و مما يُسْتَدرَكُ عليه:

بشتنق [بشتنق‏]:

بُشْتَنِقان ، بضمٍّ فسُكونٍ ففَتْح الفَوْقيّة و كَسْرِ النُّون: قريةٌ على فَرْسخٍ مِن نَيْسابُورَ، إِحْدَى مُتَنَزَّهاتِها، مِنها: أَبُو يعقوبَ إِسْماعِيلُ بنُ قُتَيْبَةَ بنِ عَبْدِ الرّحمََنِ السُّلَمِيُّ الزّاهِدُ، عن أَحْمَدَ (7) و غيرِه، توفي سنة 284. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بشنق [بشنق‏]:

البَشْنَقَةُ : هي البَخْنَقَة.

و بُشْناق ، بالضَّمِّ: جِيلٌ من الأُمَمِ وَراءَ الخَلِيجِ القُسْطَنْطِينِيِّ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بشودق [بشودق‏]:

بُشْوَادَق (8) ، بالضَّم: قريَةٌ بأَعْلَى مَرْوَ، على خَمْسةِ فراسِخَ، منها سَلْمَةُ بنُ بَشّارٍ، و أَخُوه القاضي

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قيل: أي حبس هكذا في النسخ، و عبارة اللسان: قيل معناه: تأخر، و قيل: حبس، و قيل: ملّ، و قيل:

ضعف» و مثله في النهاية.

(2) و نصه كما في النهاية «بشق» قالت: فلما رأى لَثَقَ الثياب على الناس.

(3) في حياة الحيوان للدميري: الباشق بفتح الشين و كسرها.

(4) قال ياقوت: و ربما سموها بَشْبَه.

(5) في معجم البلدان: العباس بن أحمد بن علي....

(6) كذا و قد ذكر ياقوت ولادته سنة 453 و وفاته في سنة 544.

(7) يعني أحمد بن حنبل، أفاده ياقوت.

(8) نص ياقوت على أنها بذال معجمة.

40

1Lمحمَّدُ بنُ بَشّارٍ، و غيرُهما.

بصق [بصق‏]:

البُصاقُ ، كغُرابٍ، و كذا البُساقُ، و البُزاقُ‏ ثلاثُ لُغاتٍ، أَفصَحُهُنَّ بالصادِ، و لذََلك تَعَرَّضَ لشَرْحِه، فقالَ: ماءُ الفَمِ إِذا خَرَجَ منه، و ما دامَ فيهِ فَرِيقٌ‏ هََذَا هو الفَرْقُ بينَهما.

و البُصاقُ أَيْضاً: جِنْسٌ من النَّخْلِ‏ نَقَله الجَوْهَرِيُّ.

و البُصاقُ : خِيارُ الإِبِلِ‏ يُقال‏ للواحدِ و الجَمِيع‏ نقله ابنُ دُرَيْدٍ (1) .

و بُصاقٌ : جَبَلٌ بينَ مصرَ و المَدِينَةِ قال كُثَيِّرٌ:

فيا طُولَ ما شَوْقي إِذا حالَ دُونَها # بُصاقٌ ، و من أَعْلامِ صِنْدِدَ مَنْكِبُ‏

و قالَ اللَّيْثُ: بَصَقَ : مِثْلُ‏ بَزَقَ.

و بَصَقَ الشّاةَ: حَلَبَها و في بَطْنِها وَلَدٌ و بُصاقَةُ ، كثُمامَةٍ، أَو غُراب: ع، قُرْبَ مَكَّةَ لا يَدْخُلهُ اللاّمُ، و الأَخِيرُ يُرْوَى بالسِّين أَيضاً، و منه قولُ أُمَيَّةَ بْنِ حُرْثانَ بنِ الأَشْكَر-رضي اللََّه عنهُ-يَتَشَوَّقُ إِلى ابْنِه كِلابٍ، و كانَ أَرْسَلَه عُمَرُ-رَضي اللَّهُ عنه-عامِلاً على الْأُبُلَّةِ:

سَأَسْتأْدِي على الفارُوقِ رَبًّا # له عَمَدَ الحَجِيجُ إِلى بُصاقِ

و بُصاقَةُ القَمَر: الحَجَرُ الأَبيضُ الصّافي‏ يُقال: هو أَبْيَضُ كأَنَّه بُصاقَةُ القَمَرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و غيرُه.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو (2) : البَصْقَةُ : حَرَّةٌ فيها ارْتِفاعٌ، ج‏ :

بِصاقٌ كقِصاعٍ.

و البَصُوقُ كصَبُور: أَقَلُّ الغَنَمِ لَبَناً و أَبكَؤُها.

و أَبْصَقَت الشّاةُ: أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ‏ مثلُ أَبْسَقَت.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَصَقَ في وَجْهِه: إِذا اسْتَخَفَّ به.

و أَبْصَقَ القَصَدُ في العُرْفُطِ، و هي الأَغْصانُ الغَضَّةُ (3)

الصِّغارُ. 2Lو قال اليَزِيدِيُّ: بِصاق ، بالكسر: اسمُ حَرَّةٍ.

بطرق [بطرق‏]:

البِطْرِيقُ ، ككِبْرِيتٍ: القائِدُ من قُوِّادِ الرُّومِ‏ كما في الصِّحاح-و هو مُعَرَّبٌ-قيل: بِلُغة الرُّومِ و الشّامِ، و يُقالُ: إِنه عَرَبِيٌّ وافَقَ العَجَمِيَّ، و هي لُغةُ أَهْلِ الحِجازِ، و قال أَميَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ:

مِن كُلِّ بطْرِيقٍ لِبطْ # رِيقٍ نَقِيِّ الوَجْهِ واضِحْ‏

قلتُ: و لأَجْلِ هََذَا لم يَذْكُرِ المُصَنِّفُ تَعْرِيبَه، و يُقالُ: إِنَّ البِطْرِيقَ هو القائِدُ تَحْتَ يَدِه عَشْرَةُ آلافِ رَجُلٍ، ثُمّ الطَّرْخانُ على خَمْسَةِ آلافٍ، ثُمّ القَوْمَسُ على مِائَتَيْنِ. قلتُ: و قد سَبَقَ له في «طرخ» أَنَّ الطَّرْخانَ هو الرَّئِيسُ الشَّرِيفُ بالخُراسَانِيَّةِ، و مرَّ له أَيضاً في «قمس» القَوْمَسُ:

الأَمِيرُ، و القُمامِسَةُ: البَطارِقَةُ . و قِيلَ: البِطْرِيقُ : هو الحاذِقُ بالحَرْبِ و أُمورِها بلُغَةِ الرُّومِ، و هو ذُو مَنْصِبٍ، و قد يُقَدَّمُ عِنْدَهُم.

قلتُ: هو بالرُّومِيَّة «بَتْرَك» كما قالَهُ الجَوالِيقِيُّ، و غيرُه.

و قِيلَ: البِطْرِيقُ : الرَّجُلُ المُخْتالُ المَزْهُوُّ عن ابْنِ عَبّادٍ، و غَيْرِه.

و قِيلَ: البِطْرِيقُ أَيضاً: السَّمِينُ من الطَّيْرِ، ج‏ الكُلِّ:

بَطارِقَةٌ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

فلا تُنْكِرُونِي إِنَّ قَوْمِي أَعِزَّةٌ # بَطارِقَةٌ بِيضُ الوُجُوهِ كِرامُ‏

و قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

هُمُ رَجَعُوا بالعَرْجِ و القَوْمُ شُهَّدٌ # هَوازِنَ يَحْدُوها حُماةٌ بَطارِقُ (4)

أَرادَ بَطارِيقَ ، فحَذَف.

و البِطْرِيقانِ : هُما اللَّذانِ على ظَهْرِ القَدَمِ من شِراكِ النَّعْلِ‏ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

و البُطارِقُ كعُلابِطٍ: الطَّوِيلُ‏ من الرِّجالِ.

____________

(1) الجمهرة 1/281.

(2) في التكملة: «الليث» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «العفنة» .

(4) جاء في اللسان شاهداً على قوله: البطريق هو الوضي‏ءُ المعجَبُ و لا توصف به المرأة. و البيت في ديوان الهذليين 1/153 برواية:

تحددها.

41

1L و التَّبَطْرُقُ : مَشْيُ الحِصانِ‏ و مَشْيُ المَرْأَةِ، كما في العُبابِ.

و باطِرْقانُ ، بكَسْرِ الطّاءِ: ة، بأَصْفَهانَ‏ منها أَبو بَكْرٍ عَبْدُ الواحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ العَبّاسِ الباطِرْقانِيّ (1) إِمامٌ في القِراءَةِ و الحَدِيثِ، قُتِلَ بأَصْبَهانَ في فِتْنَةِ الخُراسانِيَّةِ سنة 421 أَيّامَ مَسْعُودِ بنِ سُبُكْتِكِينَ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

البِطْرِيقُ ، بالكسرِ: لقبُ امْرِى‏ءِ القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ البُهْلُول بنِ مازِنِ بن الأَزْدِ.

بطق [بطق‏]:

البِطاقَةُ ، ككِتابَةٍ: الحَدَقَة هََكَذا في سائِر النُّسَخِ، و الصَّوابُ: الوَرَقَةُ، كما نَصَّ عليه الصّاغانِيُّ و غيرُه، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

و قالَ الجَوْهَرِيُّ: هي‏ الرُّقْعَةُ (2) الصَّغِيرةُ المَنُوطَةُ بالثَّوْبِ الَّتِي فِيها رَقْمُ ثَمَنِه‏ إِنْ كانَ مَتاعاً، و وَزْنُه و عَدَدُه إِن كان عَيْناً، بلُغَةِ مصرَ، حَكَى هذه شَمِرٌ، و قالَ: سُمِّيَتْ لأَنَّها تُشَدُّ بِطَاقَةٍ من هُدْبِ الثَّوْبِ‏ قالَ ابنُ سِيدَه: و هََذَا الاشْتِقاقُ خَطَأُ؛ لأَنَّ الباءَ على قولِه باءُ الجَرِّ، فتَكُونُ زائدةً، و الصحيحُ فيه قولُ ابنِ الأَعرابِيِّ: إِنّها الوَرَقَةُ، و قالَ غيرُه:

و يُرْوَى بالنُّونِ؛ لأَنَّها تَنْطِقُ بما هُو مَرْقُومٌ فيها، و هو غريبٌ، و هي كلمةٌ مُبْتَذَلَةٌ بمصرَ، و ما والاها، يَدْعُون الرُّقْعَةَ التي تكونُ في الثوبِ و فيها رَقْمُ ثَمَنِه بِطاقَةً ، هََكَذا خُصِّصَ في التَّهذيبِ، و عَمَّ المُحْكَمُ به، و لم يُخَصِّصْ به مصرَ و ما والاها، و لا غيرَها، فقالَ: البِطاقَةُ : الرُّقْعَةُ الصّغيرةُ تكونُ في الثَّوْبِ، و

16- في حَدِيثِ عبدِ اللََّهِ : «يُؤْتَى برَجُلٍ يومَ القِيامَةِ، فتُخْرَجُ له تِسْعَةٌ و تِسْعُونَ سِجِلاًّ فيها خَطاياهُ، و تُخْرَجُ له بِطاقَةٌ فيها شهادةُ أَن لا إِله إِلاّ اللََّه، فتَرْجَحُ بها» .

و هََذَا حَدِيثُ البِطاقَة المَشْهُورُ عندَ المُحَدِّثِينَ.

بعثق [بعثق‏]:

البَعْثَقَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو خُرُوجُ الماءِ من غائِلِ حَوْضٍ أَوْ خابِيَةٍ هََكذا في سائِر النُّسَخ، و الصّوابُ أَو جابِيَةٍ بالجِيمِ، كما هو نَصُّ الجَمْهَرةِ (3) . 2L و يُقال: تَبَعْثَقَ الماءُ من الحَوْضِ: إِذا انْكَسَرَتْ منه ناحِيَةٌ فخَرَجَ منها و فاضَ عنها، نقله ابنُ دُرَيْدٍ أَيضاً.

بعزق [بعزق‏]:

بَعْزَقَ الشَّيْ‏ءَ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ، و قالَ ابنُ عَبّادٍ: أَي: زَعْبَقَه‏ و هو مَقْلُوبٌ منه، كما سَيَأْتِي قَرِيباً، و المَعْنَى فَرَّقَه و بَدَّدَه، و في اسْتِعْمالِ العامَّةِ:

البَعْزَقَةُ : هو تَفْرِيقُكَ الشّي‏ءَ هَدَراً و مَجّاناً، و وَضْعاً في غَيْرِ مَوْضِعِه، و من ذََلِكَ سَمّوا المُبَذِّرَ المُبَعْزِقَ .

و تَبَعْزَقَ الشَّيْ‏ءُ: إِذا تَفَرَّقَ و تَبَدَّدَ.

*و مما يُسْتَدركُ عليه:

تَبَعْزَقْنَا النَّعَمَ، أَي: تَقَسَّمناها (4) ، كذَا في التَّكْمِلَة.

بعق [بعق‏]:

البُعاقُ ، كغُرابٍ: شِدَّةُ الصَّوْتِ‏ قالَهُ اللّيْثُ، و قَدْ بَعَقَ الرَّجُلُ و غيرُه، و بَعَقَت الإِبِلُ بُعاقاً .

و البُعاقُ من المَطَرِ: الذي يُفاجِى‏ءُ بوابِلٍ‏ و هو مَجازٌ.

و البُعاقُ : السَّيْلُ الدَّفّاعُ‏ قالَ أَبو حَنِيفَةَ: هََذَا الذي يَجْرِفُ كُلَّ شي‏ءٍ. و يُثَلَّثُ فِيهِما يُقال: مَطَرٌ بُعاقٌ ، و سَيْلٌ بُعاقٌ ، و

16- في حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ : «جَمُّ البُعاقِ » .

هو المَطَرُ الغَزِيرُ الكَثِيرُ الواسعُ‏ كالباعِقِ في المَطَرِ و السَّيْلِ.

و قد بَعَقَ الوابِلُ الأَرْضَ بُعاقاً بالضمِّ: إِذا شَقَّها و أَسالَها.

و بَعَقَ الجَمَلَ بَعْقاً : إِذَا نَحَرَه‏ و أَسالَ دَمَه، و

17- في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنّه قالَ : «ما بَقِيَ من المُنافِقِينَ إِلاّ أَرْبَعَةٌ، فقالَ رَجُلٌ: فأَيْنَ الّذِينَ يَبْعَقُونَ لِقاحَنا، و يَنْقُبُونَ بُيوتَنا؟فقالَ حُذَيْفَةُ: أَولََئِكَ هم الفاسِقُونَ» .

قالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي: يَنْحَرُونَ إِبِلَنا، و يُسِيلُونَ دِماءَها، و يُرْوَى بالتَّشْدِيدِ (5) .

و بَعَقَه‏ عن كَذا بَعْقاً كَشَفَه‏ عن ابْنِ عَبّادٍ.

و بَعَقَ البِئْرَ بَعْقاً : حَفَرَها نقله الزَّمَخْشَرِيُّ.

و يُقال: عُقابٌ بعنق بَعَنْقاةٌ مثلُ‏ عقنب عَقَنْباة نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و كذََلِك عبنق عَبَنْقاةٌ ، و قعنب قَعَنْباةٌ ، و ذََلِك إِذا كانت حَدِيدَةَ المَخالِبِ، و قِيلَ: هي السَّرِيعَةُ الخَطْفِ، المُنْكَرِةُ، و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ:

و كلُّ ذََلكَ على المُبالَغةِ، كما قالوا: أَسَدٌ أَسِدٌ، و كَلْبٌ كَلِبٌ.

____________

(1) عن اللباب و بالأصل «البطرقاني» .

(2) في الصحاح: رُقَيْعة.

(3) انظر الجمهرة 3/297.

(4) في التكملة: قسمناه.

(5) و هي رواية اللسان و النهاية و التهذيب.

42

1L و التَّبْعِيقُ : التَّشْقِيقُ‏ و قد بَعَّقَ زِقَّ الخَمْرِ تَبْعِيقاً ، أَيْ:

شَقَّقَها، نَقَلَه الجَوْهِرِيُّ.

و الانبِعاقُ : أَنْ يَنْبَعِقَ عليك الشي‏ءُ فَجْأَةً من حَيْثُ لا تَحْسِبُه‏ و أَنْتَ لا تَشْعُرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:

بَيْنَما المَرءُ آمِنٌ راعَهُ را # ئِعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انْبِعاقَهْ (1)

و انْبَعَقَ المُزْنُ: انْبَعَجَ بالمَطَرِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و ذََلِكَ إِذا انْفَتَح بشِدَّةٍ، قال رُؤْبَةُ:

يَرِدْنَ تَحْتَ الأَثْلِ سَيّاحَ الدَّسَقْ # أَخْضَرَ كالبُرْدِ غَزِيرَ المُنْبَعَقْ

و انْبَعَقَ في الكَلامِ‏ : إِذا انْدَفَعَ‏ فيه، و منه

16- الحَدِيثُ : «أَنّه تَكَلَّمَ لَدَيْهِ رَجُلٌ فقالَ له: كَمْ دُونَ لِسانِكَ من حِجابٍ؟ قال: شَفَتاي و أَسْنانِي، فقال: إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الانْبِعاقَ (2) في الكَلامِ، فرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَوْجَزَ في كلامِه» .

أَي: التَّوَسُّعَ فيه، و التَّكَثُّرَ منه، و

17- رُوِيَ عن عُمَرَ-رضِيَ اللَّهُ عنه- :

« الانْبِعاقُ فيما لا يَنْبَغِي من شَقاشِقِ الشَّيْطانِ» .

كتَبَعَّقَ و منه قَوْلُ رُؤْبَةَ يَمْدَحُ مَرْوانَ بنَ محمَّدِ بنِ مَرْوانَ بنِ الحَكَم:

وَ جُودُ مَرْوانَ‏ (3) إِذا تَدَفَّقا # جُودٌ كجُودِ الغَيْثِ إِذْ تَبَعَّقَا

و ابْتَعَقَ مثلُه، و هو عَلَى افْتَعل، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

الباعِقُ : المُؤَذِّنُ، قالَ:

تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كي لا يَفُوتَنِي # من المُقْلَةِ البيضاءِ تَقْرِيظُ (4) باعِقِ

يَعْنِي تَرْجِيعَ المُؤَذِّنِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و يُرْوى: «ناعِق» بالنُّون، من نعَقَ الرّاعِي بغَنَمِهِ، و لعلَّهُما لُغتانِ.

و أَرضٌ مَبْعُوقَةٌ : أَصابَها البُعاقُ ، كذا في نوادِرِ العَرَبِ. 2Lو مَبْعَقُ المَفازَةِ: مُتَّسَعُها، عن ابنِ فارِسٍ و الزِّمَخْشَرِيِّ.

و انْبَعَقَ فلانٌ بالجُودِ و الكَرَمِ، و هو مَجازٌ.

و سَحابٌ بُعاقٌ : يتَصَبَّبُ بشِدَّة.

و البَعْقُ : الشَّقُّ، كالبَعْجِ. *و مما يستدرك عليه:

بعنق [بعنق‏]:

البُعْنُوق (5) ، بالضمِّ، اسمُ موضعٍ، كما في اللِّسان، و أَهملَه الجَماعَةُ.

قلتُ: و البَعانِيقُ : وادٍ بينَ البَصْرَةِ و اليَمَامةِ.

بقق [بقق‏]:

البَقَّةُ : البَعُوضَةُ و قِيلَ: العَظِيمَةُ منها، و الجَمْعُ:

البَقُّ و هي، دُوَيْبَّةٌ مُفَرْطَحَةٌ مثلُ القَمْلَةِ حَمْراءُ مُنْتِنَة الرِّيح، تكونُ في السُّرُرِ، و في الجُدُرِ، و هي الَّتِي يُقالُ لَها:

بَناتُ الحَصِيرِ، إِذا قَتَلْتَها شَمِمْت لها رائحةَ اللَّوْزِ المُرِّ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعبدِ الرَّحْمََن بنِ الحَكَمِ‏ (6) :

أَلا إِنّما قَيْسُ بنُ عَيْلانَ بَقَّةٌ # إِذا وَجَدَتْ رِيحَ العَصِيرِ تَغَنَّتِ‏

و أَنْشَدَ أَيضاً لبعضِ الأعْرابِ يَهْجُو قوماً قَصَّرُوا في ضِيافَتِه:

يا حاضِرِي الماءَ لا مَعْرُوفَ عِندَكُمُ # لكن أَذاكُمْ عَلَيْنا رائِحٌ غادِي

بِتْنَا عُذُوباً، و باتَ البَقُّ يَلْسُبُنا # نَشْوِي القَراحَ كأَنْ لا حَيَّ بالوادِي

إِنِّي لمِثْلِكُمُ في مِثْلِ فِعْلِكُمُ # إِنْ جِئْتُكُم أَبداً إِلاَّ مَعِي زادِي‏

و معنى «نَشْوِي القَراحَ» أَي: نُسَخِّنُ الماءَ البارِدَ بالنّارِ؛ لأَنَّ البارِدَ مُضِرٌّ عَلَى الجُوعِ.

و بَقَّةُ : ة، قُرْبَ‏ (7) الحِيرَةِ، أَو قُرْبَ هِيتَ‏ بالعِراقِ، كانَ بِهِ جَذِيمَةُ الأَبْرَشُ، قِيل: إِنّه على شاطى‏ءِ الفُراتِ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:

____________

(1) اللسان برواية: «آمناً» و في مادة «بين» آمنٌ بالرفع كالأصل و نسبه فيها لأبي داود.

(2) في النهاية: «التبعُّق» قال: و يروى: الانبعاق.

(3) في الديوان: «هارون» و صوب الصاغاني في رواية «مروان» .

(4) عن اللسان و بالأصل «تفريط» .

(5) في اللسان «البغنوق» بالغين المعجمة.

(6) و قيل لزفر بن الحارث.

(7) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: بصعيدِ مصر.

43

1L

دَعا بالبَقَّةِ الأُمَراءَ يَوْماً # جَذِيمَةُ يَسْتشَيِرُ الناصِّحِينَا (1)

و منه المَثَلُ: «خَلَّفْتُ الرَّأْيَ ببَقَّةَ » و هََذَا قولُ قَصِيرِ بنِ سَعْدٍ اللَّخْمِيِّ، لجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ حِينَ أَشارَ عليه أَلاّ يَسِيرَ على الزَّبّاءِ، فلما نَدِمَ على سَيْرِهِ، قالَ له قَصِيرٌ ذََلِكَ، يُضْرَبُ لمن يَسْتَشِيرُ بعدَ فَوْتِ الأَمرِ.

و البَقَّةُ : المَرْأْةُ الكَثِيرَةُ الأَوْلادِ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.

و بِلا لامٍ: اسمُ امْرَأَةٍ و أَنْشَدَ الأَحْمَرُ:

يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ # أَفْضَلُ من يَوْمِ احْلِقِي و قُومِي‏

و قالَ ابنُ فارِسٍ: بَقَّ يَبُقُّ بَقًّا : إِذا أَوْسَعَ في العَطِيَّةِ و في بعضِ النُّسَخِ: «في العَظَمَةِ» (2) .

و بَقَّ عِيالَه: نَشَرَها هََكذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه: «عِيابَه» كما هُو فِي اللِّسانِ، و مَعْنَى نَشَرَها أَخْرَجَ ما فِيها، و منه قولُ الرّاعِي:

رَعَتْ من خُفافٍ حينَ بَقَّ عِيابَه # و حَلَّ الرَّوايا كُلُّ أَسْحَمَ هاطلِ‏ (3)

و بَقَّ مالَه: فَرَّقَهُ‏[ كَبَقَّقَهُ ]

____________

6 *

قالَ الرّاجِزُ:

أَمْ كَتَمَ الفَضْلَ الَّذِي قد بَقَّهْ # في المُسْلِمِينَ جِلَّهُ و دِقَّهْ‏

و بَقَّ النَّبْتُ‏ : إِذا طَلَعَ‏ عن ابنِ فارِسٍ.

و بَقَّ الجِرَابَ: شَقَّهُ‏ و جِرابٌ مَبْقُوقٌ ، أَي: مَشْقُوقٌ مَفْتُوحٌ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و بَقَّتِ المَرْأَةُ: كَثُرَ أَولادُها قال سِيبَوَيْه: بَقَّتْ ولداً، و بَقَّت كَلاماً، كقَوْلِكَ: نَثَرَتْ وَلَداً، و نَثَرَتْ كَلاماً. 2L و قالَ الزَّجّاجُ: بَقَّ الرَّجُلُ‏ على القَومِ بَقًّا و بَقاقاً -مِثال فَكَّ الرَّهْنَ يَفُكُّهُ فَكًّا و فَكاكاً-: إِذا كَثُرَ كَلامُه‏ و منه

16- حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ مَيْسَرَةَ : «أَنَّ حَكِيماً من الحُكماءِ كَتَب ثَلاثَمائةٍ و ثَلاثِينَ مُصْحَفاً حِكَماً، فبَثَّها في النّاسِ‏ (4) ، فأَوْحَى اللَّهُ إِلى نَبِيٍّ من أَنْبِيائِهم أَنْ قُلْ لِفُلانٍ: إِنَّكَ قد مَلَأْتَ الأَرضَ بَقاقاً ، و أَنَّ اللََّه لم يَقْبَلْ من بَقاقِكَ شَيْئاً» .

كأَبَقَّ فيهما أَي: في كَثْرةِ الأَوْلادِ، و كَثْرةِ الكَلامِ، يُقال:

أَبَقَّتِ المَرأَةُ: إِذا كَثُرَ وَلَدُها، و أَبَقَّ الرَّجُلُ: إِذا كَثُرَ كلامُه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و بَقَّت السَّماءُ: جاءَت بمَطَرٍ شَدِيدٍ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و ذََلِكَ إِذا تَتابَعَ.

و البَقاقُ ، كسَحابٍ: أَسْقاطُ مَتاعِ البَيْتِ‏ و به فُسِّرَ أَيضاً حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ مَيْسَرة.

و قال ابنُ عَبّادٍ: البَقاقُ : طائِرٌ صَيّاحٌ، واحِدَتُه بهاءٍ و ضَبَطه الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلَةِ بالتَّشْدِيدِ (5) .

و البَقاقُ : الرجلُ المِكْثارُ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ:

و قَدْ أَقُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ # أَخْرَسَ في السَّفْرِ بَقَاقَ المَنْزِلِ‏

كالبَقاقَةِ قال الجَوْهَرِيُّ: و الهاءُ للمُبالَغَةِ، يقول: إِذا سافَرَ فلا بَيانَ له، و إِذا أَقَامَ بالمَنْزِلِ كَثُرَ كَلامُهُ.

و المِبَقُّ ، كالمِجَنِ‏ نَقَلَه الصّاغانِيُّ، و قالَ: تَكَلَّمَ أَعرابِيُّ فأَكْثَرَ، فقالَ له: أَحْسَنُ أَسْمائِكَ أَنْ تُدْعَى مِبَقًّا.

و رَجُلٌ لَقٌّ بَقٌّ : كثيرُ الكَلامِ، و منه

14- الحَدِيثُ : «أَنَّه صلّى اللّه عليه و سلم قالَ لأَبِي ذَرٍّ «مالي أراكَ لَقَّاً بَقّاً كيفَ بِكَ إِذا أَخْرَجُوكَ من المَدِينَةِ» و كان في أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللََّه عنه شِدَّةٌ على الأُمَراءِ، و إِغْلاظٌ لهم، و كان عُثْمانُ رضي اللَّهُ عنه يُبَلَّغُ عنه، إِلى أَن اسْتَأْذَنَه في الخُروجِ إِلى الرَّبَذَةِ، فأَذِن له، و يُرْوَى: «لَقًى بَقًى » .

بوزن عَصاً، و هو تَبَعٌ للَقًى: المَرْمِيّ المَطْرُوح.

و رَجُلٌ‏ لَقْلاقٌ بَقْباقٌ و كذا فَقْفاقٌ و ذَقْذاقٌ و ثَرْثارٌ و بَرْبارٌ،

____________

(1) عجزه في معجم البلدان:

جذيمة عام ينجوهم ثبينا.

(2) و هي رواية القاموس المطبوع. و في اللسان و المقاييس 1/185 «أوسع من العطية» .

(3) ديوانه ط بيروت ص 135 برواية «كل أسحم ماطر» من قصيدة رائية مطلعها:

أحار بنَ عبدٍ للدموع البوادر # و للجدّ أمسى عظمه في الجبائرِ.

(6) (*) ساقطة من المصرية و الكويتية.

(4) في اللسان: قال صاحب العين: بلغنا أن عالماً من علماء بني إسرائيل وضع للناس سبعين كتاباً من الأحكام و صنوف العلم فأوحى اللََّه... » و انظر التهذيب و النهاية.

(5) ضبطه في التكملة بتخفيف القاف.

44

1Lكل ذََلِك أَي: مِكْثارٌ هَذِرٌ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.

و أَبَقَّهُم خَيْراً، أَو شَرَّا : إِذا أَوْسَعَهُم‏ عن ابْنِ عَبّادٍ.

و أَبَقَّ الوادِي: خَرَجَ بَقَاقُه هََكَذا في النُّسَخ، و الصوابُ نَباتُه، كما في العُبابِ و اللّسانِ، ففي العُبابِ: خَرَج، و في اللَّسانِ: أَخْرَجَ‏ (1) .

و أَبَقَّتِ الغَنَمُ في الجَدْبِ‏ هََكَذا في النُّسَخِ، و الَّذِي في العُباب: انْبَقَّت الغَنَمُ في عامِ جَدْبٍ: إِذا وَلَدَتْ و هيَ مَهازِيلُ.

و البَقْبَقَةُ : حِكايَةُ صَوْت‏ كما في الصِّحاحِ، كما يُبَقْبِقُ الكُوز في الماءِ و نَحْوِه‏ و كما تَفْعَلُ القِدْرُ في غَلَيانِها.

(2) .

و يُقال: بَقْبَقَ علينا الكَلامَ‏ : إِذا فَرَّقَهُ.

و عَبْدُ المُؤْمِنِ أَبو سالِمٍ‏ مُظَفَّرُ بنُ عَبْدِ القاهِرِ بنِ البَقَقِيِّ ، مُحَرَّكَةً الحَمَوِيُّ: مُحَدِّثٌ‏ سمِعَ أَبا أَحْمَدَ بنَ سُكَيْنَةَ، و غيرَه‏ و نَسِيبُه الفَتْحُ أَحمَدُ بنُ البَقَقِيِّ الّذي‏ قُتِلَ على الزَّنْدَقَةِ سنة إِحْدَى و سَبْعِمائةٍ.

*و مما يُسْتَدرَكُ عليه:

بَقَّ المَكانُ، و أَبَقَّ : كَثُرَ بَقُّهُ .

و أَرضٌ مَبَقَّةٌ : كَثِيرةُ البَقِّ .

و بُقُوقُ النَّبْتِ: طُلُوعُه.

و بَقَّ الرُّجُلُ يَبِقُّ ، من حَدِّ ضَرَب، و قد سَبَق للمُصَنِّفِ الاقْتِصارُ على حَدِّ نَصَرَ، نَقْلاً عن الزَّجّاجِ، يَبِقُّ و يَبُقُّ ، بَقًّا و بَقَقاً و بَقِيقاً : كَثُرَ كلامُه.

و بَقَّ عَلَيْنا كَلامَه: أَكْثَرَه.

و امْرَأَةٌ مِبَقَّةٌ ، مِفْعَلَةٌ، من بَقَّتْ وَلَداً: إِذا نَثَرَتْ، قالَ الرّاجِزُ:

إِنّ لَنا لكَنَّهْ # مِبَقَّةً مِفَنَّهْ‏

2L

مِنْتِيجَةً مِعَنَّهْ # سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ

كالذِّئْبِ وَسْطَ القُنَّهْ‏ (3) # إِلاّ تَرَهْ تَظُنَّهْ‏

و أَبَقَّ وَلَدُ فُلانٍ إِبْقاقاً : إِذا كَثُروا.

و أَثَرٌ بَقٌّ ، أَي: واضِحٌ.

و أَبَقَّت السَّماءُ: كَثُرَ مَطَرُها و تَتابَعَ.

و بَقَّ الشَّي‏ءَ يَبُقُّه : أَخْرَجَ ما فِيه.

و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: البَقَقَةُ : الثَّرْثارُونَ.

وَ بَقَّ الخَبَرَ بَقًّا : أَرْسَلَه وَ نَشَره.

و بَقَّهُ : اسمُ حِصْنٍ‏ (4) ، و به فُسِّرَ قَوْلُ المُرَقِّصَةِ طِفْلَها:

حُزُقَّةٌ حُزُقَّهْ # تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ

أَي: اعْلُ عينَ بَقَّةً ، و قِيل: إِنّها شَبَّهَتْه بالبَقَّةِ لصِغَرِ جُثَّتِه، و قوله:

أَلَمْ تَسْمَعَا بالبَقَّتَيْنِ المُنَادِيا

أَرادَ بَقَّةَ الحِصْنِ، و مَكاناً آخَرَ معه‏ (5) .

بلثق [بلثق‏]:

البَلاثِقُ : المِياهُ المُسْتَنْقِعَةُ كما في الصِّحاحِ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ:

فأَوْرَدَها من آخِرِ اللَّيْلِ مَشْرَباً # بَلاثِقَ خُضْراً ماؤُهُنَّ قَلِيصُ‏

هََكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و قَلِيصٌ، أَي: كَثِيرٌ، قالَ:

و إِنّما قالَ: «خُضْراً» لأَنَّ الماءَ إِذا كَثُرَ يُرَى أَخْضَرَ، و أَنشَدَ الأَزْهَرِيُّ: «ماؤُهُنَّ فَضِيضُ» .

أَو هِيَ‏ المُنْبَسِطَةُ عَلَى‏ وَجْهِ‏ الأَرْضِ‏ عن ابنِ عَبّادٍ الواحِدُ بُلْثُوقٌ ، كعُصْفُورٍ. و قالَ غيرُه: البَلاثِقُ : الآبارُ المَيِّهَةُ الغَزِيرَةُ.

____________

(1) في التهذيب: إذا طلع نباته.

(2) ما بين معقوفتين سقط من نسخ الشارح، نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية، و استدرك عن القاموس.

(3) في اللسان «سمع» : العنّة بالعين المضمومة، و هي الحظيرة من الخشب كما في القاموس. و قوله «مغنّه» عن اللسان و بالأصل «مغنه» بالغين المعجمة.

(4) في التهذيب: اسم قصر أو حصن.

(5) في التهذيب: أراد بالبقتين الحصن المعروف فثنّاه.

45

1Lو عَيْنٌ بَلاثِقُ : كَثِيرةُ الماءِ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

ناقةٌ بَلْثَقٌ : غَزِيرَةٌ، عن ابن الأعرابي و أنْشَد:

بلاثِقٌ نِعْمَ قِلاصُ المُحْتَلِبْ‏

بلصق [بلصق‏]:

التَّبَلْصُقُ أَهمَلَه الجوهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ، و قالَ ابنُ عَبّادٍ: هو طَلَبُكَ الشَّيْ‏ءَ في خَفاءٍ و لُطْفٍ و مَكْرٍ. قال: و هو أَيضاً: التَّقَرُّبُ من النّاسِ‏ كما في العُبابِ.

بلعق [بلعق‏]:

البَلْعَقُ ، كجَعْفَرٍ : نَوْعٌ من التَّمْرِ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَجْوَدُ تَمْرِ عُمانَ‏ الفَرْضُ و البَلْعَقُ ، نقله الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: هو الجَيِّدُ من جَمِيعِ أَصْنافِ التُّمُورِ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُه قولُ الحارِثِيِّ:

لا يَحْسَبَنْ أَعْداؤُنا حَرْبَنا # كالزُّبْدِ مَأْكُولاً بهِ البَلْعَقُ

و أَنْشَدَ أَبو حَنِيفَةَ:

يا مُقْرِضاً قَشًّا و يُقْضَى بَلْعَقَا

قالَ: و هََذا مَثَلٌ ضَرَبَه لمَنْ يَصْطَنِعُ مَعْرُوفاً ليَجْتَرَّ أَكْثَرَ منه.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: أَمْكِنَةٌ بَلاعِقُ أَي: واسِعَةٌ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

بلقق [بلقق‏]:

بَلْقِيق ، بالفَتْح: حِصْنٌ بالمَرِيَّةِ، من أَشْهَرِ مواضعِ الأَنْدَلُسِ، منه أَبو البَرَكاتِ إِبراهيمُ البَلْقِيقِيُّ الشَّهِيرُ بابْنِ الحاجِّ، أَحدُ شُيُوخِ ابن الخَطِيب و طَبَقَتِه، ذَكَره الدّاوُدِيُّ في المُقَفَّى، و ضَبَطَه بعضٌ بتَشْدِيدِ الّلامِ المَكْسُورة مع كسرِ المُوَحَّدة.

بلق [بلق‏]:

البَلَقُ ، مُحَرَّكَةً: سَوادٌ و بَياضٌ، كالبُلْقَةِ ، بالضَّمِ‏ قال رُؤْبَةُ:

فِيها خُطُوطٌ من سَوادٍ و بَلَقْ # كَأَنَّها فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ‏

و قال ابنُ سِيدَه: البَلَقُ ، و البُلْقَةُ : مصدَرُ الأَبْلَقِ :

ارْتِفاعُ التَّحْجِيلِ إِلى الفَخِذَيْنِ، و قد بَلِقَ الفَرَسُ‏ كفَرِحَ، و كَرُمَ بَلَقاً محَرَّكَةً، مَصْدَرُ الأَوّلِ، و هي قَلِيلَةٌ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لا يُعْرَفُ في فِعْلِه إِلاَّ ابْلاقَّ ، و ابْلَقَّ 2L ابْلِيقاقاً ، و ابْلِقاقاً . و قالَ غيرُه: قَلَّما تَراهُم يَقُولونَ: بَلِقَ يَبْلَقُ ، كما أَنَّهُم لا يَقُولُون: دَهِمَ يَدْهَمُ، و لا كَمِتَ يَكْمَتُ فهو أَبْلَقُ ، و هي بَلْقاءُ و العَرَبُ تقولُ: دابَّةٌ أَبْلَقُ ، و جَبَلٌ أَبْرَقُ، و جَعَلَ رُؤْبَةُ الجِبالَ بُلْقاً ، فقال:

بادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ و بَرْقَا # و ظُلْمَةَ اللَّيْلِ نِعافاً بُلْقَا

و البَلَقُ ، مُحَرَّكَةً: الفُسْطاطُ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

فَلْيَأْتِ وَسْطَ قِبابِه بَلَقِي # ولْيَأْتِ وَسْطَ خَمِيسِه رَجَلِي‏ (1)

كَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و في سَجَعاتِ الأَساسِ: النّاسِكُ في مَلَقِه، أَعْظَمُ من المَلِكِ في بَلَقِه .

و قالَ أَبو عَمْرٍو: البَلَقُ : الحُمْقُ الغَيْرُ الشَّدِيدِ و نَصُّ أَبِي عَمْرٍو: الَّذِي لَيْسَ بمُحْكَمٍ بَعْدُ.

و قالَ اللَّيْثُ: البَلَقُ : الرُّخامُ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البَلَقُ : البابُ‏ في بعضِ اللُّغاتِ‏ (2) .

قال: و حِجارَةٌ باليَمَنِ تُضِي‏ءُ ما وَراءَها، كالزُّجاجِ‏ تُسَمَّى البَلَقَ .

و في أَمْثالِهم: طَلَبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ، أَيْ‏ : طَلَبَ‏ ما لا يُمْكِنُ؛ لأَنَّ الأَبْلَقَ الذَّكَرُ و العَقُوقَ: الحامِلُ‏ و منه قَوْلُ الشّاعِرِ:

طَلَبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ فلمّا # لم يَنَلْهُ أَرادَ بَيْضَ الأَنُوقِ‏

و قد مَضَى ذََلِكَ في تَرْجَمة «أ ن ق» .

أَو الأَبْلَقُ العَقُوق: الصَّبْحُ؛ لأَنَّه يَنْشَقُّ، مِن عَقَّه‏ : إِذا شَقَّه‏ و سَيَأْتِي.

و بُلَيْقٌ كزُبَيْرٍ: ماءٌ لبَنِي أَبِي بَكْرٍ و بَنِي قُرَيْطٍ (3) .

و بُلَيْقٌ : اسمُ‏ فَرَس سَبّاق، و مع ذََلِكَ كان يُعابُ‏ نَقَله الجَوْهَرِي‏ فقَالُوا في المَثَل: « يَجْرِي بُلَيْق و يُذَمُ‏

____________

4 *

» و بُلَيْقٌ :

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 155 برواية: «وسط قبابه خيلي» و على هذه الرواية فلا شاهد فيه، و المثبت كرواية اللسان.

(2) انظر الجمهرة 1/320.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «و القريط» .

(4) (*) عبارة القاموس: «و يجري بليق و يذم بليق» .

46

1Lتَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ لأَبْلَقَ ، يُضْرَبُ في المُحْسِنِ يُذَمُّ و الأَبْلَقُ الفَرْدُ؛ حِصْنٌ للسَّمَوْأَلِ بن عادِيَا اليَهُودِيِّ، قِيلَ: بَناهُ أَبُوه‏ عادِياً، و فيه يَقُول:

بَنَى لي عادِيَا حِصْناً حَصِيناً # و عَيْناً كُلَّما شِئْتُ اسْتَقَيْتُ‏ (1)

و أُطْماً تَزْلَقُ العِقْبانُ عَنْه # إِذا ما ضَامَنِي أَمْرٌ أَبَيْتُ‏ (2)

و قالَ أَيضاً:

هو الأَبْلَقُ الفَرْدُ الذي سارَ ذِكْرُه # يَعِزُّ عَلَى مَنْ رامَهُ و يَطُولُ‏ (3)

أَو بَناهُ‏ سُلَيْمانُ‏ بنُ داوُدَ عليه‏ و عَلَى أَبِيه‏ السَّلامُ بأَرْضِ تَيْماءَ هََكَذا ذََكَره الأَعْشَى، فقالَ:

و لا عادِيَا لم يَمْنَعِ المَوْتَ مالُه # و وِرْدٌ (4) بتَيْماءِ اليَهُودِيِّ أَبْلَقُ

بَناهُ سُلَيْمانُ بنُ داوُدَ حِقْبَةً # له أَزَجٌ حُمٌ‏ (5) و طَيٌّ مُوَثَّقُ‏

و أَنَّما قِيلَ له: الأَبْلَقُ ؛ لأَنَّهُ كان في بِنائِه بياضٌ و حُمْرَةٌ، و قِيلَ: لأَنَّه بُنِيَ من حِجارَةٍ مُخْتَلِفَةِ الأَلْوان‏ و قَصَدَتْهُ الزَّبّاءُ مَلِكَةُ الجَزِيرَةِ فعَجَزَتْ عنه، و عن مارِدٍ : حِصْنٍ آخرَ تَقَدَّمَ ذِكْرُه‏ فقالَتْ‏ : « تَمَرَّدَ مارِدٌ، و عَزَّ الأَبْلَقُ » فسَيَّرَتْهُ مَثَلاً.

و بَلْقاءُ : د، بالشّامِ‏ و في سِيرَةِ الشّامِيّ أَنَّها مَقْصُورةٌ، و عليه فتُكْتَبُ بالياءِ، و وقع في نُورِ النِّبْراسِ أَنَّها بالمَدِّ، و عليه فتُرْسَمُ بالأَلِفِ و بَعْدَها همزة.

قلتُ: و القولُ الأَخِيرُ هو الصَّوابُ، و هي: كُورةٌ مشتملةٌ على قُرًى كَثِيرَةٍ، و مَزارِعَ واسِعَةٍ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ لحَسّان: 2L

انْظُرْ خَلِيلِي ببابِ جِلِّقَ هَلْ # تُؤْنِسُ دُونَ البَلْقاءِ من أَحَدِ؟

و بَلْقاءُ : ماءٌ لبَنِي أَبِي بَكْرٍ و بَنِي قُرَيْطٍ، و كذََلك بُلَيْقٌ ، و قد تَقَدَّم.

و البَلْقاءُ : فَرَسٌ للأَحْوَصِ بنِ جَعْفَرٍ، و أُخْرَى لعَيْزارَةَ هََكَذا في النُّسَخِ، و الصّوابُ-كما في التَّكْمِلَةِ-: لابنِ عَيْزارَةَ، و هو قَيْسُ بنُ عَيْزارَةَ الهُذَلِيُّ، أَحَدُ الشُّعَراءِ.

و البَلُّوقَةُ ، كعَجُّورَةٍ، و يُضَمُ‏ نَقَلَهُما أَبو عَمْرٍو، و قالَ:

هي‏ المَفازَةُ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: رُبَّما قالُوا: بُلُّوقَةٌ بالضمِّ، و الفَتْحُ أَكثرُ (6) و هي: الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ اللَّيِّنَةُ قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَو الرَّمْلَةُ الَّتِي لا تُنْبِتُ إِلاّ الرُّخامَى‏ و الثِّيرانُ تُولَعُ به، و تَحْفِرُ أُصُولَه فتَأْكُلُ عُروقاً فيه، قال ذُو الرُّمَّةِ يصِفُ ثَوْراً:

يَرُودُ الرُّخامَى لا يَرَى مُسْتَزَادَهُ # ببَلُّوقَةٍ إِلا كَبِيرَ المَحَافِرِ (7)

أَراد أَنّه يَسْتَثِيرُ الرُّخامَى‏ و هي‏ البُقْعَةُ الَّتِي ليسَ بِها شَجَرٌ، و لا تُنْبِتُ‏

____________

8 *

شَيْئاً البَتَّةَ و قِيلَ: هي قَفْرٌ من الأَرْضِ لا يَسْكُنُها إِلاّ الجِنُّ، و قال أَبو عُبَيْدٍ: السَّبارِيتُ: الأَرضُونَ التي لا شَيْ‏ءَ فِيها، و كذََلِكَ البَلالِيقُ و المَوامِي، و قالَ أَبو خَيْرَةَ: البَلُّوقَةُ : مكانٌ صُلْبٌ بينَ الرِّمالِ، كأَنَّه مَكْنُوسٌ، تَزْعُم الأَعْرابُ أَنّه مَساكِنُ الجِنِّ، و قالَ الفَرّاءُ: البَلُّوقَةُ :

أَرْضٌ واسِعَةٌ مُخْصِبَةٌّ، لا يُشارِكُكَ فِيها أَحَدٌ، يُقال: تَرَكْتُهم في بَلُّوقَةٍ منَ الأَرْضِ.

كالبَلُّوقِ ، كتنُّورٍ، ج: بَلالِيقُ قالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفر:

... ثُمَّ ارْتَعَيْنَ البَلالِقَا

و البَلُّوقَةُ : ع، بناحِيَةِ البَحْرَيْنِ فوقَ كاظِمَةَ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يَزْعُمُونَ أَنّه من مَساكِنِ الجِنِّ، و قد جَمَعَها هََكَذا في النُّسَخِ، و كأَنَّه نَظَر إِلى لَفْظِ البَلُّوقَة لا المَوْضِع عُمارَةُ بنُ طارِقٍ‏ -و يُقالُ: عُمارَةُ بنُ أَرْطاةَ-عَلَى بَلالِقَ فقالَ‏ :

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 79.

(2) ديوانه ص 79 برواية:

طمراً تزلق العقبان عنه # إذا ما نابني ضيمُ أبيتُ.

(3) ديوانه ص 90 برواية:

... «الذي شاع ذكره» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ورد، أورده في اللسان: و حصن، و قوله: حم، في المعجم: عال» و في ديوانه ص 116 و ردّ.

(5) في الديوان:

له أزج عالٍ...

(6) الجمهرة 1/320.

(7) ديوانه و التهذيب برواية:

«... مستراده # ... كثير المحافر»

و في اللسان «مستظامه» .

(8) (*) في المطبوعة الكويتية (يُنْبِتُ) .

47

1L

فَوَرَدَتْ من أَيْمَنِ البَلاِلقِ

و يُرْوَى: البلائِقِ.

و بَلِقَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ‏ : إِذا تَحَيَّرَ و دَهِشَ.

و بَلَقَ كنَصَر بُلُوقاً أَي: أَسْرَعَ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

قالَ: و بَلَقَ السَّيْلُ الأَحْجارَ : إِذا جَحَفَها و نَصُّ المُحيطِ: اجْتَحَفَها.

و بَلَقَ البابَ: فتَحَهَ كُلَّهُ‏ يَبْلُقُه بَلْقاً ، و قِيلَ: مَرَّ زَيْدُ بنُ كُثْوَةَ بقَوْمٍ، فقالُوا: مِنْ أَينَ؟فقالَ: أَتَيْتُ بنِي فُلانٍ في وَلِيمَةٍ، فبُلِقَ البابُ، فانْدَمَقَ فيه سُرْعانُ النّاسِ، فانْدَمَقْتُ فيه، فدُلِظَ في صَدْرِي، و كانَ دَخَلَ البَصْرَةَ، فصادَفَ قَوْماً يَدْخُلُونَ دار العُرْسِ، فأَرادَ أَنْ يَدْخُلَ.

أَو : فَتَحَهُ‏ فَتْحاً شَدِيداً، كأَبْلَقَه فانْبَلَقَ نَقلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَد لرَجُل من الشُّراةِ (1) :

سَوْداءُ حالِكَةٌ أَلْقَتْ مَراسِيَها # فالحِصْنُ‏ (2) مُنْثَلِمٌ و البابُ مُنْبَلِقُ

و قِيلَ: بَلَقَ البابَ: إِذا أَغْلَقَه‏ قال ابنُ فارِسٍ: هََذا هو الصَّحِيحُ عندِي‏ (3) ، فهُو ضِدٌّ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: بَلَق الجارِيَة بَلْقاً : فَتَحَ كُعْبَتَها، أَي:

افْتَضَّها و أَزالَ عُذْرَتَها، قال: أَنْشَدَنِي فتىً من الحَيِّ:

رَكَبٌ تَمَّ و تَمَّتْ رَبَّتُهْ # قَدْ كانَ مَخْتُوماً ففُضَّتْ كُعْبَتُهْ‏

و بالِقانُ (4) ، بكسرِ الّلامِ: ة، بمَرْوَ خَرِبَتْ و انْدَرَسَتْ، و بقِيَ النَّهْرُ مُضافاً إِليها، و باؤُها فارِسِيَّةٌ بثلاثِ نُقَطٍ من تَحْت، منها: أَبو الفَتْحِ محمَّدُ بنُ أَبي حَنِيفَةَ النُّعْمان بنِ محمَّدِ بنِ أَبِي عاصِمٍ، المَعْروفُ بابْنِ أَبِي حَنِيفَةَ، من المُتَفَنِّنِين، مات بهراةَ سنة 557.

و بَيْلَقانُ ، بفَتْحِها: د، قُرْبَ دَرْبَنْدَ و باب الأَبْوابِ، بَناه بَيْلقانُ بنُ أَرْمِيني بنِ لَنْطَى بنِ يُونانَ، منها: أَبُو المَعالِي‏2Lعبدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ البَيْلَقانِيُّ ، سَمِعَ ببَغْدادَ أَبا جَعْفَر بنَ المُسْلِمَةِ، تُوفِّيَ ببلده سنة 498.

و أَبْلَقَ الفَحْلُ: وَلَدَ وُلْداً بُلْقاً عن الزَّجّاج.

و التَّبْليقُ : إِصْلاحُ البِئْرِ السَّهْلَة بتَوابِيتَ من ساجٍ.

و هو من قولهم: رَكِيَّةٌ مُبَلَّقَةٌ كمُعَظَّمَةٍ، أَي: مُصْلَحَةٌ.

و ابْلَقَّ الفَرَسُ ابْلِقاقاً ، و ابْلاقَّ ابْلِيقَاقاً : صارَ أَبْلَقَ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لا يُعْرَف في فِعْلِه غَيْرُهما، و قد أَشَرْنا إِليه آنِفاً.

و ابْلَنْقَقَ الطَّرِيقُ: وَضَحَ من غَيْرِه‏ نقَلَه الصّاغانِيُّ.

قالَ: و التَّرْكِيبُ يدُلُّ على الفَتْحِ، و قد يُسْتَبْعَدُ البَلَقُ في الأَلْوانِ، و هو قَرِيبٌ، و ذََلِك أَنَّ البَهِيمَ مُشْتَقٌّ من البابِ المُبْهَم، و إِذا ابْيَضَّ بعضُه فهو كَالشَّيْ‏ءِ يُفْتَحُ.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَلِقُ ، كوَجِلٍ: الّذِي بَرِقَتْ عينُه و حارَتْ.

و يُقالُ في الشَّتْمِ: حَلْقَى بَلْقَى .

و ابْلَوَلَقَ الدَّابَّةُ ابْلِيلاقاً (5) ، مثل ابْلَقَّ .

و قال الخلِيلُ: البالُوقَة : لغةٌ في البالُوعَةِ.

و البُلْقُ ، بالضمِّ: اسم موْضعٍ، قال:

رَعَتْ بمُعَقِّبٍ فالبُلْقِ نَبْتاً # أَطارَ نَسِيلَها عَنْها فطَارَا

و بَلَّقَ كِذْبَةً حَرْشاءَ: صَنَعَها و زَوَّقَها، كذا في نَوادِرِ الأَعْرابِ.

و بَلَقَ ظَهْرَه بالسَّوْطِ: إِذا قَطعَه، كذا في النَّوادِرِ أَيضاً.

و بُلاَق ، كغُرابٍ، و العامَّةُ تقولُ: بُولاق ، كطُوبار: مَدِينَةٌ كبيرةٌ على ضَفَّة النِّيلِ، على فَرْسَخٍ منِ مصر.

بلهق [بلهق‏]:

بَلْهَقٌ ، كجَعْفَرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: اسم‏ ع‏ (6) .

و البِلْهِقُ بالكَسرِ : المَرْأَةُ الحَمْقاءُ الكَثِيرةُ الكَلامِ، و قِيلَ: هي‏ الشَّدِيدةُ الحُمْرَةِ، كالبِهْلِقِ‏ بتَقْدِيمِ الهاءِ على الَّلامِ، كما سَيَأْتِي.

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «من السراة» .

(2) في الصحاح و المقاييس «و الحصن» .

(3) عبارة ابن فارس في المقاييس 1/302 يقال: أَبْلَقَ الباب و بَلَقه، إذا فتحه كله.

(4) عن القاموس و بالأصل «بلقان» و قيدها ياقوت نصاً بفتح اللام و القاف.

(5) عن اللسان و بالأصل «ابليقاقاً» .

(6) الجمهرة 3/314 و قد أهمل فيها ضبطه.

48

1Lو قال ابنُ السِّكّيتِ: سَمِعْتُ الكِلابِيَّ يَقولُ: البلْهقُ (1) ، بالضَّمِّ و الكَسْرِ: التي لا صَيُّورَ لها.

قالَ: و يُقالُ: لَقِينا فُلاناً فبَلْهَقَ لَنَا في كَلامِه و عِدَتِه، فيقُولُ السامِعُ: لا تَغُرَّنَّكُم بَلْهَقَتُه فما عِنْدَه خَيْرٌ.

و قال ابنُ الأَعْرابِيّ: في كَلامِه بَلْهَقَةٌ ، و طَرْمَذَةٌ، و لَهْوَقَةٌ، أَي: كِبْرٌ، قالَ: و في النّوادِرِ كَذََلِك.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَلْهَقَة : الدّاهِيَةُ.

بندق [بندق‏]:

البُنْدُقُ ، بالضَّمِّ: الَّذِي يُرْمَى بِه، الواحِدَةُ بهاءٍ و الجمعُ البَنادِقُ ، كما في الصِّحاحِ، و في شِفاءِ الغَلِيل أَنَّهُ مُعَرَّبٌ.

و البُنْدُق أَيضاً: الجِلَّوْزُ عن ابنِ دُرَيْدٍ (2) فارِسيٌ‏ و قيلَ:

هو كالجِلَّوْزِ يُؤْتَى به من جَزِيرةِ الرَّمْلِ، أَجْوَدُه الحَدِيثُ الرَّزِينُ الأَبيضُ الطَّيِّبُ الطَّعْمِ، و العَتِيقُ رَدِي‏ءٌ، ينفَعُ من الخَفَقانِ-مُحَمَّصاً مع الآنيسُون-و السُّمُومِ و هُزالِ الكُلَى، و حَرَقانِ البَوْلِ، و مع الفُلْفُل يُهَيِّجُ الباهَ، و مع السُّكَّر يُذْهِبُ السُّعالَ، و مَحْرُوقُ قِشْرِه يُحِدُّ البَصَرَ كُحْلاً، زَعَمُوا أَنَّ تَعْلِيقَه بالعَضُدِ يَمْنَعُ من‏ لَسْعِ‏ العَقارِبِ‏ ، و منهم من شَرَطَ فيه أَنْ يَكُونَ مُثَمَّناً، و قد جُرِّبَ، و قيل: حَمْلُه مُطْلَقاً، و كَذََلِك وَضْعُه في أَرْكان البيتِ‏ و تَسْقِيَةُ يافُوخ الصَّبِيِّ بسَحِيقِ مَحْرُوقِه بالزَّيْتِ يُزِيلُ زُرْقَةَ عَيْنِه و حُمْرَةَ شَعَرِه، و الهِنْدِيُّ منه تِرْياقٌ كثيرُ المَنافِعِ، لا سِيَّما لِلعَيْنَيْنِ‏ و في بعضِ النسخِ للعَيْنِ.

و بُنْدُقَة بنُ مَظَّةَ بنِ سَعْدِ العَشِيرَةِ: أَبو قَبِيلَةٍ و منه قَوْلُهم:

حِدَأْ حِدَأْ، وراءَكَ بُنْدُقَةٌ ، و قد ذُكِرَ في‏ : « حَدَأَ » .

و البُنْدُقِيُّ بالضَّمِّ: ثَوْبُ كَتّانٍ رَفِيعٌ‏ نَقَله الصّاغانِيُّ، و غالِبُ ظَنِّي أَنَّه مَنْسُوبٌ إِلى أَرْضِ البُنْدُقِيَّةِ.

و بَنْدَقَ الشَّيْ‏ءَ: جَعَلَه‏ مثلَ‏ بَنادِق .

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: بَنْدَقَ إِلَيْهِ‏ : إِذا حَدَّدَ النَّظَرَ. *و مما يُسْتدركُ عليه: 2L البَنْدُوقُ ، بالفتح: الدَّعِيُّ في النَّسَبِ، عامِّيَّةٌ.

و بُنْدُق ، بالضم: لَقَبُ شَيْخِنا الصُّوفِيِّ المُعَمَّرِ عَلِيِّ بنِ أَحمَدَ بن مُحَمَّدِ مُحَمّدِ بنِ عبدِ القُدُّوسِ الشِّنّاوِيّ الرُّوحِيّ الأَحْمَدِيّ، ولد تَقْرِيباً في أَثناءِ سنة إِحدَى و سِتين بعدَ الأَلْفِ، و أَدْرَك النُّورَ الأَجْهُورِيَّ، و عمره خَمْسُ سنوات، و لم يَسْمَعْ منه، و أَدْرَكَ الحافِظَ البابِلِيَّ و عمرُه نحو ثمانيةَ عَشَرَ سنة، و قد أَجازَنا فيما تَجُوزُ له روايَتُه، و هوَ حَيٌّ يُرْزَقُ.

بنرق [بنارق‏]:

بَنَارِقُ أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، و قال الصّاغانِيُّ: ة:

من عَمَلِ نَهْرِ مارِي‏ على دِجْلَةَ، و نَهْرُ مارِي: بينَ بَغْدادَ و النُّعْمانِيَّةِ، مَخْرَجُه من الفُراتِ.

و بَنِيرَقانُ : ة، بمَرْوَ منها عبدُ اللَّهِ بنُ الوَلِيدِ بنِ عَفّانَ، روى عن قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيدٍ، و غَيْرِه.

بنق [بنق‏]:

البَنِيقَةُ ، كسَفِينَةٍ: لَبِنَةُ القَمِيصِ‏ قالَهُ أَبو زَيْدٍ، و أَنشَدَ للمَجْنُونِ:

يَضُمُّ علَّى اللَّيْلُ أَطْفالَ حُبِّها # كما ضَمَّ أَزْرارَ القَمِيصِ البَنائِقُ

نقله الجَوْهَرِيُ‏ أَو: جُرُبّانُه‏ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَنِيقَةُ القَمِيصِ: التي تُسَمَّى الدَّخارِيصَ‏ (3) ، و أَنشَدَ غيرُه لذِي الرُّمَّةِ:

عَلَى كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ و يافِعٍ # من اللُّؤْمِ سِرْبالٌ جَدِيدُ البَنائِقِ

و قالَ اللَّيْثُ-في قَوْلِه:

قَدْ أَغْتَدِي و الصُّبْحُ ذو بَنِيقِ (4)

-: شَبَّه بَياضَ الصُّبْحِ ببَياضِ البَنِيقَةِ ، و أَنْشَد:

سَوِدْتُ و لم أَمْلِكْ سَوادِي و تَحْتَه # قَمِيصٌ من القُوهِيِّ بِيضٌ بَنائِقُه (5)

و يُرْوَى بيتُ المَجْنُون «أَبْناءَ حُبِّها» و يُرْوَى أَيضاً: «أَثْناءَ

____________

(1) في اللسان: البُلْهُق و البِلْهِق، بالضم و الكسر.

(2) الجمهرة 3/304.

(3) الجمهرة 1/322.

(4) كذا بالأصل و اللسان و التكملة، و صحح ابن بري إنشاده «ذو بنائق» و في التهذيب «ذو تبنيق» .

(5) نسبه في اللسان لنصيب.

49

1Lحُبِّها» و أَرادَ بالأَطْفالِ و الأَبْناءِ: الأَحْزانَ المُتَوَلِّدَةَ، عن الحُبِّ قال ابنُ بَرِّيّ: و قولُ المَجْنُون من المَقْلُوبِ لأَنَّ الأَزْرارَ هي الّتِي تَضُمُّ البَنائِقَ ، و ليست البنائِقُ هي التي تَضُمُّ الأَزْرارَ، و كان حَقُّ إِنْشادِه:

كما ضَمَّ أَزْرارُ القَمِيصِ البِنائِقَا

إِلاّ أَنّه قَلَبَه، و فَسَّرَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ البَنائِقَ هُنا بالعُرَى التي تُدْخَلُ فيها الأَزْرارُ، و المَعْنَى على هََذا واضِحٌ بَيِّنٌ، لا يُحْتاجُ معه إِلى قَلْبٍ و لا تَعَسُّفٍ، إِلاّ أَنَّ الجُمْهُورَ على الوَجْهِ الأَوَّل، و ذكر ابنُ السِّيرافِيِّ أَنَّه رَوَى بعضُهم:

كما ضَمَّ أَزرارُ القَمِيصِ البَنائِقَا

قالَ: و ليس بصَحِيحٍ؛ لأَنَّ القَصِيدَةَ مَرْفُوعةٌ (1) ، و بَعْدَه:

و ماذَا عَسَى الواشُونَ أَن يَتَحَدَّثُوا # سِوَى أَنْ يَقُولوا إِنَّنِي لَكِ عاشِقُ‏

و قالَ أَبُو الحَجّاجِ الأَعْلَمُ: البَنِيقَةُ : اللَّبِنَةُ، و كُلُّ رُقْعَةٍ تُزادُ في ثَوْبٍ أَو دَلْوٍ ليَتَّسِعَ، فهي بَنِيقَةٌ ، و يُقَوِّي هََذا القولَ قولُ الأَعْشَى:

قَوَافِيَ أَمْثالاً يُوَسِّعْنَ جِلْدَه # كما زِدْتَ في عَرْضِ الأَدِيمِ الدَّخارِصَا (2)

فجَعَلَ الدِّخْرِصَةَ رُقْعَةً في الجِلْد زِيدَتْ ليَتَّسِعَ بها، قالَ السِّيرافِيُّ: و الدِّخْرِصَةُ أَطْوَلُ من اللَّبِنَةِ، قال ابن بَرّي: و إِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَنِيقَةَ القَمِيصِ هي جُرُبّانُه، فُهِمَ مَعْناهُ؛ لأَنَّ جُرُبّانَه مَعْرُوفٌ، و هو طَوْقُه الَّذِي فِيه الأَزْرارُ مَخِيطَةٌ، فإِذا أُرِيدَ ضَمُّه أُدْخِلَتْ أَزْرارُه في العُرَى، فضَمَّ الصَّدْرَ إِلى النَّحْرِ، و على ذََلِك فُسِّرَ بيتُ المَجْنون، قال: و يُبَيِّنُ صِحَّةَ ذََلِكَ ما أَنْشَدَه القالِي في نَوادِرِه:

له خَفَقانٌ يَرْفَعُ الجَيْبَ و الحَشَى # يُقَطِّعُ أَزْرارَ الجُرُبّانِ‏ (3) ثائِرُهْ‏

و هذا مِثْلُ بَيْتِ ابنِ الدُّمَيْنَةِ: 2L

رَمَتْنِي بطَرْفٍ لو كَمِيًّا رَمَتْ بِه # لبُلَّ نَجِيعاً نَحْرُه و بَنائِقُهْ

لأَنَّ البَنِيقَةَ هي الجُرُبّانُ، و مما يَدُلُّكَ على أَنَّ البَنِيقَةَ هي الجُرُبّانُ قولُ جَرِيرٍ:

إِذا قِيلَ هََذا البَيْنُ راجَعْتُ عَبْرَةً # لَها بجُرُبّانِ البَنِيقَةِ واكِفُ‏

و إِنما أَضافَ الجُرُبّانَ إِلى البَنِيقَةِ -و إِن كانَ إِيّاها في المَعْنَى-ليُعْلَمَ أَنَّهما بمَعْنىً واحِدٍ، و هََذا من بابِ إِضافةِ العامِّ إِلى الخاصِّ، و لمّا كانَ الجُرُبّانُ إِمّا يَنْطَلِقُ على البَنِيقَةِ و عَلَى غِلاف السَّيْفِ، و أُرِيدَ به البَنِيقَة ، أَضافَهُ إِلى البَنِيقَةِ ، ليُخَصِّصَه بذََلك، و قال أَبو العَبّاسِ الأَحْوَلُ: البَنِيقَةُ :

الدِّخْرِصَةُ، و عليه فُسِّرَ بيتُ ذِي الرُّمَّةِ السابِقُ.

و قد عُرِفَ مما تَقَدَّم أَنَّ البَنِيقَةَ اخْتُلِف في تَفْسِيرها، فقِيلَ: هي لَبِنَةُ القَمِيص، و قيلَ: جُرُبّانُه، و قِيلَ: دِخْرِصَتُه، فعَلَى هََذَا تَكُونُ البَنِيقَةُ و الدِّخْرِصَةُ و الجُرُبّانُ بمَعْنَىً واحدٍ، و سُمِّيَتْ بَنِيقَةً لجَمْعِها و تَحْسِينِها، هََذا حاصِلُ ما ذَكَرُوه، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

كالبِنَقَةِ ، كعِنَبَةٍ قالَ ابنُ عَبّادٍ: البِنَقَةُ بِنَقَةُ : القَمِيصِ، و جَمْعُها بِنَقٌ ، و لم يُفَسِّرْها، و في اللِّسانِ: قال ثَعْلَبٌ: بنائِقُ و بِنَقٌ ، و زَعَم أَنَّ بِنَقاً جَمْعُ الجَمْعِ، و هََذا مِمّا لا يُعْقَلُ.

و البَنِيقَتانِ : دائِرتانِ في نَحْرِ الفَرَس.

و البَنِيقَةُ : زَمَعَةُ الكَرْمِ‏ إِذا عَظُمَت.

و قال ابنُ عَبّادٍ: البَنِيقَةُ : الشَّعَرُ المُخْتَلِفُ وَسَطَ المَوْقِفِ من الشّاكِلَةِ و في اللِّسان: بَنِيقَةُ الفَرَسِ: الشَّعَرُ المُخْتَلِفُ في وَسَطِ مِرْفَقِهِ، و قِيلَ: مما يَلِي الشّاكِلَةَ و بَنَقَ :

وَصَلَ‏ يُقال: أَرضٌ مَبْنُوقةٌ ، أَي: مَوْصُولةٌ بأُخْرَى، كما تُوصَلُ بَنِيقَةُ القَمِيصِ، قالَهُ ابنُ سِيدَه، و أَنشَدَ قولَ ذِي الرُّمَّةِ:

و مُغْبَرَّةِ الأَفْيافِ مَسْحُولَةِ (4) الحَصَى # دَيامِيمُها مَبْنُوقَةٌ بالصَّفاصِفِ‏

____________

(1) و مطلعها-ديوانه ص 203:

لعمرك إن الحب يا أم مالكٍ # بجسمي جزاني اللََّه منك للائقُ.

(2) ديوانه برواية

... في عرض القميص...

(3) هذه رواية الفراء، أما القالي 2/60 فقد أنشده بكسر الجيم و الراء.

(4) بالأصل «محلولة» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: محلولة الحصى كذا في اللسان، و في التكملة: مسحولة و فسرها بالملساء» و المثبت عن التكملة و الديوان ص 385.

50

1Lهََكذا رواه أَبو عَمْرٍو، و رَواه غَيْرُه: «مَوْصُولةٌ» .

و بَنَقَ : إِذا غَرَسَ شِراكاً واحِداً من الوَدِيِّ، كأَبْنَقَ ، و بَنَّقَ تَبْنِيقاً ، و كذََلك نَبَّق، بتَقْدِيم النُّونِ، فيُقال: نَخْلٌ مبَنَّقٌ ، و مُنَبَّقٌ: كلُّ ذََلِكَ عن ابْن الأَعْرابِيِّ.

و بانُوقَةُ : امرأَةٌ.

و بَنَّقَ بالمَكانِ تَبْنِيقاً : إِذا أَقامَ‏ بِهِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: بَنَّقَ كلامَه‏ : إِذا جَمَعَه و سَوَّاه‏ و قد بَنَّقَ الكِتَابَ، و في الأَساس: بَنَّقَ الكِتابَ: زَرَّه، و إِذا فَرَغْتَ من قِراءَةِ الكِتاب فبَنِّقْه ، و لا تَضَعْهُ غيرَ مُبَنَّقٍ .

قال: و في النَّوادِرِ: بَنَّقَ فلانٌ‏ كِذْبَةً حَرْشاءَ، و بَلَّقَها (1) :

إِذا صَنَعَها و زَوَّقَها.

و بَنَّقَ ظَهْرَه بالسَّوْطِ و بَلَّقَه، و قَوَّبَه، و فَتَّقَه، و فَلَّقَه، أَي:

قَطَعَه.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: بَنَّقَ الشَّيْ‏ءَ : إِذا قَلَّدَه.

و بَنَّقَ القَمِيصَ: جَعَلَ له بَنِيقَةً قال رُؤْبَةُ:

مُوَشَّحَ التَّبْطِينِ أَو مُبَنَّقَا

و من المَجازِ: بَنَّقَ الجَعْبَةَ : إِذا فَرَّجَ أَعْلاَها، و ضَيَّقَ أَسْفَلَها يُقال: جَعْبَةٌ مُبَنَّقَةٌ ، أَي: مُفَرَّجَةٌ، قاله ابنُ عَبّادٍ، و في الأَساسِ: جَعْبَةٌ مُبَنَّقَةٌ : زِيدَ في أَعْلاهَا شِبْهُ بَنِيقَةٍ لتَتَّسِعَ.

*و مما يُسْتَدرك عليه:

بَنَّقَ الكِتابَ: جَوَّدَه و جَمَعَه، لغةٌ في نَبَّقَه، و قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

إِذا اعْتَفاها صَحْصَحانُ مَهْيَعُ # مُبَنَّقٌ بآلِه مُقَنَّعُ‏ (2)

قالَ الأَصْمَعِيُّ: يَقُولُ: السَّرابُ في نَواحِيه مُقَنَّعٌ، قد غَطَّى كُلَّ شَيْ‏ءٍ منه.

و البَنِيقَةُ : السَّطْرُ من النَّخْلِ.

و طَريقٌ مُبَنَّقٌ ، أَي: واسِعٌ، و هو مَجازٌ. 2Lو مَفازَةٌ مَبْنُوقَةٌ بأُخْرَى: مَوْصُولةٌ بها، و هو مَجازٌ أَيضاً.

و البَنِيقَتانِ : عُودانِ في طَرَفَيِ المِضْمَدِةِ. *و مما يُسْتدرَكُ عليه:

بنبق [بنبق‏]:

بَنْبَق ، كجَعْفَرٍ: جَدُّ أَبِي تَمّام مُحمَّدِ بنِ مُحمّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حامِدٍ النُّعْمانِيِّ، أَحَدِ شُيُوخِ أَبي طاهِرٍ السِّلَفِيِّ، هََكذا ضَبَطَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في التَّبْصِير، و قَرَأْتُ بخَطِّهِ في الأَرْبَعِين البُلْدانِيَّةِ ما نَصُّه «ابن بَنْبُو» هََكَذا بالواو، فانْظُر ذََلِك.

بوق [بوق‏]:

البُوقُ ، بالضَّمِّ: الَّذِي يُنْفَخُ فيه‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قولُ ابنِ دُرَيْدٍ، قال‏ (3) : و قد تكَلَّمَتْ به العَرَبُ، و لا أَدْرِي ما أَصْلُه.

قلتُ: و ذَكَر الشِّهابُ في العِنايَةِ أَنَّه مُعَرَّبُ بُورِي.

و قِيلَ: هو الَّذِي‏ يُزْمَرُ فيه، عن كُراع، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

زَمْرَ النَّصارَى زَمَرَتْ في البُوقِ

هََكَذا هو في الصِّحاح، و هو للعُلَيْكِمِ الكِنْدِيِّ.

و البُوقُ : الباطِلُ‏ عن أَبِي عَمْرٍو، كما في الصِّحاحِ، زادَ غيرُه: و الزُّورُ قال حَسّان يَرْثِي عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما:

ما قَتَلُوه على ذَنْبٍ أَلَمَّ بهِ # إِلاّ الَّذِي نَطَقُوا بُوقاً و لم يَكُنِ‏

هََكذا رواهُ ابنُ فارِسٍ‏ (4) و الأَزْهَرِيُّ و الجَوْهَرِيُّ، و الذي في شِعْرِه: «زُوراً» و لم يَعْرِفْ شَمِرٌ البُوقَ في هََذا الشِّعْر، كَذَا في العُبَابِ، و في اللِّسان: قال شَمِرٌ: لم أَسْمَعِ البُوقَ في الباطِلِ إِلاَّ هُنا، و لم يَعْرِفْ بَيْتَ حَسّان.

و البُوقُ : مَنْ لا يَكْتُمُ السِّرَّ عن اللَّيْثِ‏ و يُفْتَحُ. قالَ: و البُوقُ أَيضاً: شِبْهُ مِنْقابٍ‏ كذا في النُّسَخ، و الصوابُ: «مِنْقاف» مُلْتَوِي الخَرْقِ، و رُبّما يَنْفُخُ فيه الطَّحّانُ‏ فيَعْلُو صوتُه، فيُعْلَمُ المُرادُ به، قالَ اللَّيْثُ: و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للعَرْجِيِّ:

____________

(1) في التهذيب: و بوّقها و بلّقها.

(2) في التهذيب لأبي النجم. و فيه: اعتقاها.

(3) انظر الجمهرة 1/324.

(4) المقاييس 1/320.

51

1L

هَوَوْا لنا زُمَراً من كُلِّ ناحِيَةٍ # كأَنَّما فَزِعُوا من نَفْخَةِ البُوقِ

و أَصَابَتْنا بُوقَةٌ بالضَّمِّ، أَي: دُفْعَةٌ من المَطَرِ كما في الصِّحاح، زادَ غَيْرُه: شَدِيدَةٌ، أَو مُنْكَرَةٌ و في الصِّحاح:

انْبَعَجَتْ ضَرْبَةً ج‏ : بُوَقٌ كصُرَدٍ قال رُؤْبةُ:

من باكِرِ الوَسْمِيِّ نَضّاحِ البُوَقْ (1)

و البائِقَةُ : الدّاهِيَةُ و البَلِيَّةُ تَنْزِلُ بالقَومِ‏ ج: بَوائِقُ و منه

16- الحَدِيثُ : «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جارُه بَوائِقَهُ » (2) .

قال قَتادَةُ: أَي: ظُلْمَه و غَشْمَه، و قالَ الكِسائِيُّ: غَوائِله و شَرّه.

و باقَ يَبُوقُ بَوْقاً : إِذا جاءَ بالشَّرِّ و الخُصوماتِ.

و فِي الصِّحاح: باقَت البائِقَةُ القَوْمَ‏ تَبُوقُهم بَوْقاً :

أَصابَتْهُم، كانْباقَتْ عَلَيْهم‏ مثالُ انْباجَتْ، كما في الصِّحاحِ، و قالَ ابنُ فارِسٍ: أُراها مُبْدَلَةً من جِيمٍ‏ (3) ، قال الجَوْهَريُّ:

أَي انْفَتَقَتْ.

و انْباقَ عليهم الدَّهْرُ، أَيْ: هَجَمَ عَلَيْهِمْ بالدَّاهِيَةِ. كما يَخْرُجُ الصَّوْتُ من البُوقِ .

و الباقَةُ : الحُزْمَةُ من البَقْلِ‏ نَقَله الجَوْهَرِيُّ.

و باقَ بكَ‏ الرَّجُلُ: إِذا طَلَعَ عليكَ من غَيْبَةٍ.

و باقَ بهِ‏ : مثلُ‏ حاقَ‏ به.

و يُقال: باقَ القَوْمُ عليه‏ بَوْقاً : إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيْه‏ فقَتَلُوه ظُلْماً و قِيلَ: باقُوا عَلَيْهِ: قَتَلُوه، و انْباقُوا به: ظَلَمُوه.

و باقَ المالُ‏ أَي: فَسَدَ و بارَ. قلتُ: و كذََلِك الأَرْضُ إِذا بارَتْ فقَدْ باقَتْ ، مصِريَّةٌ.

و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: باقَ فلانٌ‏ يَبُوق بَوْقاً : إِذا تَعَدَّى عَلَى إِنسانٍ.

أَو باقَ : إِذا هَجَم على قَومٍ بغَيْرِ إِذْنِهِم، كانْباقَ‏ يُقال:

انْباقَ الدَّهْرُ عَلَيْهِم، أَي: هَجَم بالدّاهِيَةِ. 2L و قالَ ابنُ عبّادٍ: باقَ القَوَمَ‏ بَوْقاً : إِذا سَرَقَهُمْ. قالَ: و مَتاعٌ بائِقٌ : لا ثَمَنَ له‏ كأَنَّه كاسِدٌ.

قالَ: و الخاقِ باقْ مَبْنِيّانِ على السُّكُونِ، و على الكَسْرِ:

صَوْتُ الفَرْجِ عند الجِماعِ‏ و سَيَأْتي في: «خ و ق» أَيضاً.

و المُبَوَّقُ ، كمُعَظَّمٍ: الكلامُ الباطِلُ‏ عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ:

و انْباقَ بهِ‏ : إِذا ظَلَمَه.

و انْباقَت عليهِ بائِقَةٌ : مَثْلُ انْباجَتْ، أَي: انْفَتَقَتْ‏ كما في الصِّحاحِ، و قد تَقَدَّم الكَلامُ عليهِ قَرِيباً.

و من المَجازِ: تَبَوَّقَ الوَباءُ في الماشِيَةِ : إِذا وَقَعَ فِيها المَوْتُ، و فَشَا و انْتَشَرَ، كأَنَّما نُفِخَ فيها، نَقَله ابنُ عَبّادٍ و الزَّمَخْشَرِيُّ.

و قالَ ابنُ فارِسٍ في المَقايِيسِ‏ (4) : الباءُ و الواوُ و القافُ ليسَ بأَصْلٍ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ، و لا فِيهِ عِنْدِي كَلِمَةٌ صَحِيحةٌ.

*و مما يُسْتدرك عليه:

داهِيَةٌ بَؤُوقٌ : شَدِيدةٌ.

و باقَتْهُم بَؤُوقٌ : أَصابَتْهُم بَوْقاً و بُؤُوقاً ، كقُعُودٍ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ لزُغْبةَ الباهِلِيِّ:

تَراها عندَ قُبَّتِنا قَصِيراً # و نَبْذُلُها إِذا باقَتْ بَؤُوقُ

و باقَ بَوْقاً : إِذا كَذَب، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: أَي جاءَ بالبُوقِ ، و هو الكَذِبُ السُّماقُ: قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هََذا يَدُلُّ على أَنَّ الباطِلَ يُسَمَّى بُوقاً .

و تَبَوَّقَ : تَكَذَّبَ.

و نَفَخَ في البُوقِ : إِذا نَطَقَ بما لا طَائِلَ تَحْتَه، و هو مَجازٌ.

و باقَ الشي‏ءُ بَوْقاً : غابَ.

و باقَ بَوْقاً : ظَهَر، ضِدٌّ.

و باقَت السَّفِينَةُ بَوْقاً و بُؤُوقاً : غَرِقَتْ.

و البَوْقُ ، بالفتحِ و الضَّمِّ: كَثْرَةُ المَطَرِ.

و البُوْقُ من كُلِّ شي‏ءٍ: أَشَدُّه.

____________

(1) بالأصل «وضاح» و المثبت عن التهذيب و اللسان، و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية اللسان.

(2) نصه في التهذيب و اللسان: «ليس بمؤمن من لا يأمن جارُه بوائقه» و المثبت كالنهاية و الأساس.

(3) مقاييس اللغة 1/320 و زاد فيه: و البائجة كالفتق و الخلل.

(4) مقاييس اللغة 1/320.

52

1Lو في‏المَثَلِ: «مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباقَ » : أَيْ ليَنْدَفعَ فيُظْهِرَ ما في نَفْسِه.

و انْباقَت المَطْرَةُ: انْدَفَعَتْ.

و البُوقَةُ : بالضمِّ: شَجَرةٌ من دِقِّ الشَّجَرِ شَدِيدةُ الالْتِواء (1) ، و به فَسَّرَ بعضٌ قَوْلَ رُؤْبَةَ السابقَ، كذََا في العَيْنِ، و قال غيرُه: هو ضَرْبٌ من الشَّجَرِ رَقِيقٌ‏ (2) شَدِيدُ الالْتِواءِ.

و بَوَّقَ فُلانٌ كِذْبَةً حَرْشاءَ، أَي: زَيَّنَها و زَوَّقَها، كما فِي النّوادِر.

و نَهْرُ بُوق ، بالضَّمِّ: طَسُّوجٌ من سَوادِ بَغْدادَ قُرْبَ كَلْواذا.

و بُوقَةُ ، بالضمِّ، مدِينَةٌ بأَنطاكِيَةَ.

و ثَغْرُ بُوق : من أَعْمالِ الأُشْمُونين.

و بُوقُ : قريةٌ.

بهق [بهق‏]:

البَهَقُ ، مُحَرَّكَةً: بَياضٌ‏ رَقِيقٌ يَعْتَرِي‏ ظاهِرَ البَشَرَةِ، لسُوءِ مِزاجِ العُضْوِ إِلى البُرُودَةِ، و غَلَبَةِ البَلْغَمِ على الدَّمِ، و البَهَقُ الأَسْوَدُ يُغَيِّرُ الجِلْدَ إِلى السّوادِ؛ لمُخالَطَةِ المِرَّةِ السَّوْداءِ الدَّمَ‏ قالَ رُؤْبَةُ:

فِيها خُطُوطٌ من سَوادٍ و بَلَقْ # كأَنَّها (3) في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

و بَهَقُ الحَجَرِ: نَباتٌ‏ و هو حزاز (4) الحَجَرِ أَو هو: الجَوْز جَنْدَمُ‏ (5) هو شَيْ‏ءٌ من النَّباتِ مُحَبَّبُ الجِسْمِ.

و بَيْهَقُ ، كصَيْقَلٍ: د، قُرْبَ نَيْسابُورَ بينهما ثَلاثُونَ فَرْسَخاً، و قالَ ابن الأَثِير: هي قُرًى مُجْتَمِعَةٌ بنَيْسابُورَ على عِشْرِينَ فَرْسَخاً منها: الإِمامان‏ : أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ‏ بنِ عليِ‏ (6) بنِ مُوسَى بنِ عَبْدِ اللَّهِ، الحافِظُ الفَقِيهُ الشافِعِيُّ، عالمٌ في الحَدِيثِ و الفِقْه، و شيخُه في الحَدِيثِ الحاكِمُ أَبو عَبْدِ اللََّهِ، و في الفِقْهِ أَبو الفَتْحِ ناصِرُ بنُ مُحمّدٍ2Lالعُمَرِيُّ المَرْوَزِيُّ، و مُصَنَّفاتهُ تَدُلُّ على كَثْرةِ فَضْله، منها السُّنَنُ الكَبِيرُ، و الصَّغِيرُ، و الآثارُ، و دَلائِلُ النُّبُوَّة، و شُعَبُ الإِيمانِ، ولد سنة 384 و مات سنة 458 و ولَدُه إِسْماعِيلُ‏ سَمِعَ مِن أَبِيهِ. و إِخْوَتُه: أَبو سَعِيدٍ، و أَبو عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعَا أَيْضاً من أَبِيهما، كما رَأَيْتُه على نُسْخَةِ السُّنَنِ الكَبِير المَقْرُوءَةِ على أَبِيهم الحافِظ.

و بَيْهَقُ أَيضاً: ع، بأَرْضِ قُومَسَ‏ قالَ رُؤْبَةُ:

و مِنْ حَوابِي‏ (7) رَمْلِه مُنَطَّقَا # عُجْماً تُغَنِّي جِنُّه‏ (8) ببَيْهَقَا

*و مما يُسْتَدرَكُ عليه:

رَجُلٌ أَبْهَقُ : شَدِيدُ البَياضِ.

بهلق [بهلق‏]:

البِهْلِقُ مَكْتُوبٌ عندَنا في سائِرِ النُّسَخِ بالحُمْرَةِ، و كذََلِكَ قالَ الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: إِنَّ الجَوْهَرِيَّ أَهْمَلَهُ، و هو مَوْجُودٌ في نُسَخِ الصَحاح‏ (9) كزِبْرِجٍ، و جَعْفَرٍ، و عُصْفُرٍ الأُولى و الثالثة عن ابْنِ السِّكِّيتِ عن الكِلابِيِّ سَماعاً: المَرْأَةُ الحَمْراءُ جِدًّا و هي الشَّدِيدَةُ الحُمْرَةِ، عن ابنِ السِّكِّيتِ‏ و قالَ الكِلابيُّ: هي‏ الكَثِيرَةُ الكَلامِ التي لا صَيُّورَ لها.

و بِهْلِق ، بالكَسْرِ: حَيٌّ من العَرَبِ.

و كزِبْرِجٍ: الرَّجُلُ الصَّخْبُ الضَّجُورُ هََكذا في النُّسَخِ، و الَّذِي في العَيْنِ: البَهْلَقُ ، بالفَتْحِ: الضَّجُورُ الكَثِيرُ الصَّخَبِ، و أَنشَدَ:

يُوَلْوِلُ من جَوْبِهِنَّ الدَّلِيـ # لُ باللَّيْلِ وَلْوَلَةَ البَهْلَقِ

و يُقالُ: جاءَ بالكَلِمَةِ بِهْلِقاً ، بالكَسْرِ و الفَتْح، أَيْ:

مُواجَهَةً لا يَسْتَتِرُ بها، عن أَبِي عَمْرٍو.

قالَ: و البَهالِقُ : الأَباطِيلُ‏ و أَنشَدَ للعُمانِيّ:

آقَ عَلَيْنا و هو شَرُّ آيقِ # و جاءَنا مِنْ بَعْدُ بالبَهالِق

____________

(1) في التكملة و أصل التهذيب «الارتواء» .

(2) في اللسان: دقيق.

(3) في المقاييس 1/310 و الصحاح: كأنه.

(4) عن تذكرة الأنطاكي.

(5) ضبطه داود بالنص بجيم مضمومة و دال مهملة. معرب عن الكاف العجمية، و يقال: حندم بالحاء المهملة.

(6) في معجم البلدان: علي بن عبد اللََّه بن موسى.

(7) عن الديوان ص 110 و بالأصل «جوابي» .

(8) عن الديوان و بالأصل «جنبه» .

(9) لم ترد المادة في نسخة الصحاح المطبوع.