تاج العروس من جواهر القاموس - ج14

- المرتضى الزبيدي المزيد...
402 /
3

الجزء الرابع عشر

باب اللاّم‏

فصل الهمزة من باب اللام‏ قالَ أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزيدٍ المُبَرِّدُ: وَ تَخْرُجُ اللاّمُ من حَرْفِ اللِّسَانِ معارِضاً لأُصُولِ الثَنايَا و الرُّباعِيَّات، و هو الحَرْفُ المُنْحَرِفُ المُشَارِكَ لأَكْثَرِ الحُرُوفِ وَ أقْرَبُ المَخَارِجِ منه النُّونُ المُتَحَرِّكَة و لِذا لا يُدْغَمُ فيها غَيْرُ اللاَّمِ. فأمَّا السَّاكِنَه فَمخْرَجُها من الخَيَاشِيمِ نَحْوَ نُونُ مُنْذُ و عِنْدَ و تُعْتَبَرُ بأنَّكَ لَوْ أمْسَكْتَ أنْفَكَ عِنْد نُطْقِكَ بها لوجَدْتَها مُخْتَلَّةً. فأمَّا المُتَحرِّكَةُ فأقْرَبُ الحُرُوفِ منها اللاَّم كما أنَّ أقْرَبَ الحُرُوفِ إِلى الباءِ الجِيمُ فَمَحَلُ اللاَّمِ و النُّونِ و الرَّاءِ مُتَقَارِبٌ بَعْضُه مِن بَعْضٍ، فإِذا ارْتَفَعَتْ عن مَخْرَجِ النُّونِ نَحْوَ اللاَّم فالرَّاءُ بينهما على أَنَّها إِلى النُّونِ أَقْرَبُ. و اللاَّمُ تَتَّصْلُ بها بالاِنْحِرَافِ الذي فيها.

قالَ شَيْخُنَا: وَ قَدْ أبْدَلُوها من حَرْفَيْنِ و هما النُّونُ في أُصَيْلاَلِ و أصْله أُصَيْلاَنِ بالنُّونِ تَصْغِيرُ أَصِيْل على غَيْرِ قِياسٍ، و مِنَ الضَّادِ في الطجْعِ بِمَعْنَى اضْطَجَعَ قالَهُ ابْنُ أُمِّ قاسِم.

قُلْتُ: و قد تَقَدَّمَ البَحْث في الأَخِير في ض ج ع فَرَاجِعْهُ.

فصل الهمزة

مع اللام

أبل [أبل‏]:

الإِبِلُ بكَسْرَتَيْنِ‏ و لا نَظِيرَ له في الأَسْمَاءِ كحِبرِ و لا ثَالِثَ لهُما قالَهُ سِيْبَويه وَ نَقَلَهُ شَيْخُنَا. و قالَ ابْنُ جِنِّي في 2Lالشَّواذِ و أمَّا الحُبكُ فَفَعِلٌ و ذلك قليلٌ منه إِبِلٌ و إِطِلٌ و امْرَأةٌ بِلِزٌ أي ضَخْمَةٌ و بأسْنَانِهِ حِبْرٌ و قد ذُكِرَ ذلك في «ح ب ك» و في «ب ل ز» و في «ح ب ر» فالإِقْتِصَارُ على اللَّفْظَيْنِ فيه نَظَرٌ و تُسْكَّنُ الباءُ للتَّخْفِيفِ على الصحيحِ كما أشَارَ له الصَّاغَانِيُّ و ابْنُ جِنِّي و جَوَّزَ شَيْخُنَا أنْ تكونَ لُغَة مُسْتَقِلَّة.

قُلْتُ و إليه ذَهَبَ كراع و أنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للشَّاعِرِ:

إن تَلْقَ عَمْراً فَقَدْ لاقَيْتَ مدَّرَعاً # و ليسَ من همِّهِ إِبِلٌ و لا شَاءُ

و أنْشَدَ شَيْخُنَا:

ألْبانُ إبلِ نخِيلَةُ بنُ مُسَافِرٍ # ما دَامَ يَمْلِكُهَا عليَّ حَرَامُ‏

و أنْشَدَ صاحِبُ المِصْبَاحِ قَوْلَ أبي النَّجْمِ:

و الإِبِلُ لا تَصْلِحُ في البُسْتَانِ # وَ حَنَّتِ الإِبِلُ إلى الأَوْطَانِ‏ (1)

م‏ مَعْرُوفٌ‏ واحِدٌ يَقَعُ على الجَمْعِ‏ قالَ شَيْخُنَا: و هذا مُخَالِفٌ لإِسْتِعْمالاتِهِم إذ لا يُعْرَفُ في كَلامِهِم إطْلاقُ الإِبِلِ على جَمَلٍ واحِدٍ و قَوْله ليس‏ بجَمْعٍ‏ صَحِيحٌ لأَنَّه ليس في أبْنِيَةِ الجُمُوعِ فِعلٌ بكَسْرَتَيْنِ. و قوْله و لا اسمِ جمعٍ‏ فيه شِبْهُ تَنَاقُضٍ مَعَ قَوْلِهِ بَعْد تَصْغِيرِها أُبَيْلَة لأَنَّه إذا كان واحداً و ليس اسمَ جَمْعٍ فما المُوجِبُ لِتَأنِيثِهِ إِذَنْ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا أطْبَقَ عليه جَمِيعُ أرْبَابِ التَّآلِيفِ من أَنَّهُ اسمُ جَمْعٍ. و في العُبَابِ: الإِبِلُ لا واحِدَ لها من لَفْظِها و هي مُؤنَّثَةٌ لأَنَّ أَسْمَاءَ الجُمُوعِ التي لا واحِدَ لها من لَفْظِها إذا كانَتْ لغَيرِ الآدَمِيينَ، فالتأنِيثُ لها لازِمٌ‏ ج آبالٌ قالَ:

____________

(1) المصباح المنير «الإبل» .

4

1L

و قَدْ سَقُوا آبالَهُمْ بالنَّارِ # و النَّارُ قَدْ تَشْفي منَ الأَوَّارِ (1)

و تَصْغِيرُها أُبَيْلَةٌ أدْخَلُوها الهاءَ كما قالُوا غُنَيْمَةٌ.

قُلْتُ: و مُقْتضاهُ أنَّه اسمُ جَمْعٍ كَغَنمٍ وَ بَقَرٍ و قَدْ صَرَّحَ به الجَوْهَرِيُّ، و ابن سِيدَه، و الفَارَابِيُّ، و الزُبَيْدِيُّ، و الزَّمَخْشَرِيُّ، و أَبو حَيَّان، و ابْنُ مالِكٍ، و ابْنُ هِشَامٍ، و ابْنُ عَصْفُورٍ، و ابْنُ إيَّازٍ، و الأَزْهَرِيُّ، و ابْنُ فَارِس، قالَ شَيْخُنَا:

و قد حَرَّرَ الكَلامَ فيه الشَّهابُ الفَيُّومِيّ في المِصْبَاحِ أخْذاً من كَلامِ أسْتَاذِهِ الشَيْخ أبي حَيَّان فقالَ: الإِبِلُ اسمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لها من لَفْظِها و هي مُؤنَّثة لأنَّ اسمَ الجَمْعِ الذي لا واحِدَ له من لَفْظِهِ إذا كان لِمَا لا يَعْقِلُ يَلْزَمُه التَّأنِيثُ و تَدْخُلُه الهاءُ إذا صُغِّرَ نحو أُبَيْلَةٌ و غُنَيْمَةً. قالَ شَيْخُنَا و احْتُرِزَ بما لا يَعْقِلُ عمَّا إذا كانَتْ للعَاقِلِ كَقومٍ و رَهْطٍ فإِنَّها تُصَغَّرُ بغَيْرِ هاءٍ، فَتَقُولُ في قَومٍ قُوَيمٍ، و في رَهْطٍ رُهَيْطٍ، قالَ: و ظَاهِرُ كَلامِهِ أنَّ جَميعَ أسْماءِ الجُمُوعِ التي لِمَا لا يَعْقِلُ تُؤَنَّثُ و فيها تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الشَيْخُ ابْنُ هِشَامٍ تِبْعاً للشَّيْخِ ابنِ مالِكٍ في مُصَنَّفَاتِهِما. و قالَ أبو عَمْرٍو في قولِهِ تعالى: أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (2) الإِبِلُ السَّحَابُ الذي يَحْمِلُ ماءَ المطرِ و هو مَجَازٌ و قال أبو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: مَنْ قَرَأها بِالتَّخْفيفِ أرَادَ به البَعيرَ لأنَّه من ذَوَاتِ الأَرْبَعِ يَبْرُكُ فَتُحمَلُ عليه الحُمُولَة، و غَيْره من ذَوَاتِ الأرْبَعِ لا تُحملُ عليه إلاَّ و هو قائِمٌ. و مَنْ قَرَأها بالتَّثْقِيلِ قالَ: الإِبِلُ السحابُ التي تحمل الماءَ للمطرِ فَتَأمَّلْ.

و يُقَال: إبِلانٍ‏ قال سِيْبَوَيْه: لأَنَّ إِبِلاً اسمٌ لم يُكَسر عليه و إِنَّما هُما لِلْقَطِيعَيْنِ‏ من الإِبِلِ . قال أبو الحَسَنِ: إِنَّمَا ذَهَبَ سِيْبَوَيْه إلَى الإِينَاسِ بتَثْنِيةِ الأَسْمَاءِ الدَّالَةِ على الجَمْعِ، فهو يُوجِّهُهَا إلى لَفْظِ الآحَادِ، و لذلك قالَ: إنَّما يُريدُونَ القَطِيعَيْنِ قال: و العَرَبُ تقولُ إنَّه ليَرُوحُ على فُلانٍ إبلانُ إذا رَاحَتْ إِبِلٌ مَعَ رَاعٍ و إِبِلٌ مَعَ رَاعٍ آخَرَ: و أنْشَدَ أبو زَيْدٍ في نَوادِرِهِ لشُعْبَة بن قُمَيْرٍ:

هُمَا إبِلاَن فيهِمَا ما عَلِمْتُمَا # فَعَنْ آيَةِ ما شِئْتُمُ فَتَنَكَّبُوا

2L و قال المُسَاوِرُ بنُ هَنِيدٍ:

إذا جَارَةٌ شلت لِسَعْد بن مالِكٍ # لها إبِلٌ شلت لها إِبِلاَن

و قالَ ابْنُ عَبَّادٍ: فُلانٌ له إِبِلٌ ، أي له مائةٌ مِنَ الإِبِلِ و إبِلاَن مائتَان. و قالَ غَيرُه أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ الإِبِلِ الصَّرْمَةُ، و هي التي جَاوَزَتِ الذَّوْدَ إلى ثَلاثِيْنَ، ثم الهَجْمَة (3) ، ثم هُنَيْدَةُ مائة منها و تَأبَّلَ إِبِلاً اتَّخَذَها كَتَغَنَّمَ غَنَماً اتَّخَذَ الغَنَمَ، نَقَلَهُ أبو زَيْد سمَاعاً عن رجُلٍ من بَنِي كِلابٍ اسْمُهُ رَداد. و أبَلَ الرجُلُ‏ كضَرَبَ كثُرَتْ إِبِلُه كأبَّلَ تَأبِيلاً و قالَ طُفَيلُ:

فأبَّلَ و اسْتَرْخَى به الخَطْبُ بَعْدَ ما # أسَافَ وَ لَوْلاَ سَعْيُنَا لم يُؤبَّلِ (4)

نَقَلَهُ الفَرَّاءُ و ابْنُ فارِس في المُجْمَلِ. و آبَلَ إيبَالاً و أبَلَ يأبَلُ إبِلاً إذا غَلَبَ و امْتَنَعَ‏ عن كِرَاع‏ كَأبَّلَ تَأبِيلاً و المَعْرُوفُ أبَلَّ و أبَلَّت الإِبلُ (5) و الوَحْشُ‏ تَأْبُلُ تَأْبِلُ من حَدَّي نَصَرَ و ضَرَبَ‏ أبْلاً بالفتحِ‏ و أُبولاً بالضمِ‏ جَزَأَتْ عن الماءِ بالرُّطْبِ‏ قالَ لَبِيْدُ رضي اللّه عنه:

و إذا حَرَّكْتُ غَرْزِي أَجْمَزَتْ # قِرَابِي عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أبَلْ (6)

كأَبِلَتْ كسَمِعَتْ و تَأَبَّلَتْ و هذه عن الزَّمَخْشَرِيِّ قال: و هو مجازٌ و منه قِيلَ للرَّاهِبِ الأُبَيْلُ الواحِدُ آبِلٌ ج أُبَّالٌ ككَافِرٍ و كُفَّارٍ أَو أَبِلَتِ الإِبِلُ تَأْبِلُ إذا هَمَلَتْ فَغَابَتْ و ليس معَها راعٍ أَو تأبَّدَتْ‏ أَي تَوحَّشَتْ‏ و مِنَ المجازِ أَبِلَ الرجُلُ‏ عن امرأتِهِ‏ إذا امْتَنَعَ عن غِشْيانِها كَتأبَّلَ‏ و منه

16- حدِيثُ وَهَبِ بنِ مُنَبِّهٍ :

«لَقَدْ تَأَبَّلَ آدَمُ عليه السلام‏ (7) على ابْنِه المَقْتُولِ كَذا و كَذا عاماً لا يُصِيبُ حَوَّاءَ أي امْتَنَعَ من غِشْيانِها مُتَفَجِّعاً على ابْنِهِ.

فَعَدّى بعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى تَفَجَّعَ. و مِنَ المجازِ[ أبِلَ ] يَأبِلُ أُبْلاً إذا نَسَكَ و أبلَ بالعَصا ضَرَبَ‏ بها عن ابنِ عَبَّادٍ و أبِلَتِ الإِبِلُ أُبُولاً كقُعودٍ أقامتْ بالمكانِ‏ قالَ أبو ذُؤَيْبٍ:

____________

(1) مقاييس اللغة 1/40.

(2) سورة الغاشية الآية 17.

(3) الهجمة أولها الأربعون إلى ما زادت حتى الهُنيدة.

(4) اللسان و الصحاح و نسبه لحميد بن ثور.

(5) بعدها زيادة في القاموس: و غيرها.

(6) ديوانه ط بيروت ص 140 و اللسان و الصحاح و مقاييس اللغة 1/41 و التهذيب.

(7) في اللسان: أَبَل آدم عليه السلام.

5

1L

بها أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلاهُمَا # فَقَدْ مَارَ فيها نسْؤُها و اقْتِرَارُها (1)

و في المُحِيط: الأُبولُ طُولُ الإِقامةِ في المَرْعَى و المَوْضِعِ‏ و أبَلَ كَنَصَرَ وَ فَرِحَ‏ الأُولَى حَكَاها أبو نَصْرٍ أَبالَةً كسَحابةٍ و أبَلاً محرَّكةً و هُمَا مَصْدَر الأَخِيرِ مِثَالُ شَكَسَ شِكَاسَةً، و إذا كانَ الإِبالَةَ بكَسْرِ الهَمْزَةِ فيكونُ من حَدِّ نَصَرَ ككَتَبَ كِتابَةً و أمَّا سِيْبَوَيْه فَذَكَرَ الإِبالَةَ في فِعَالَةَ ممَّا كان فيه مَعْنَى الوِلايَةِ كالإِمَارَةِ قال: و مِثْل ذلك الإِيالَةِ و العِيَاسَةِ، فعلَى قَوْلِه تكونُ الإِبالَةُ مَكْسُورَةً لأَنَّهَا وِلايَةٌ فهو آبِلٌ كصاحِبٍ‏ و أَبِلٌ ككَتِفٍ و فيه لَفٌ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، حَذَقَ مَصْلَحَةَ الإِبِلِ و الشاءِ. و في الأَسَاسِ: هو حَسَنُ الإِبالَةِ أي السِّياسَة و القِيَام على مالِهِ، شاهِدُ المَمْدُودِ قَوْلُ ابنِ الرَّقَّاعِ:

فَنَأَتْ و انْتَوَى بها عن هَوَاها # شَظِفُ العَيْشِ آبِلٌ سَيَّارُ (2) .

و شاهِدُ المَقْصُورِ قَوْلُ الكُمَيْتِ:

تَذَكَّرَ مِنْ أنَّى و مِنْ أيْنَ شُرْبُه # يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كذِي الهَجْمَةِ الأَبِلِ (3)

و يُقَال‏ إنَّه من آبَلِ النَّاسِ‏ أي‏ من أَشَدِّهِم تَأنُّقاً في رِعْيَتِها و أعلَمِهِم بها حَكَاهُ سِيْبَويْهِ. قال: و لا فِعْلَ له، و في المثل « آبَلُ من حُنَيْفِ الحَنَاتِمِ» و هو أحَدُ بَنِي حَنْتَمُ بنُ عَدِيِّ بنِ الحَارِثِ بنِ تِيْمِ اللَّهِ بنِ ثَعْلَبَةَ. و يُقَال له الحَنَاتِمُ.

قالَ يَزِيْدُ بنُ عَمْرُو بنُ قَيْسِ بنِ الأَحْوصِ:

لِتَبْكِ النِّسَاءُ المُرْضِعَاتُ بسَحْرَة # وكِيعاً و مَسْعُوداً قَتِيلَ الحَنَاتِمِ‏

و من إبالَتِهِ أنَّ ظم‏ءَ إبِلِهِ كانَ غبّاً بَعْدَ العَشْرِ، و من كَلِمَاتِهِ مَنْ قَاظَ الشَّرَفَ و تَرَبَّعَ الحَزَنَ وَ تَشَتَّى الصُّمَّانَ فَقَدْ أصَابَ المَرْعَى‏ و أَبِلَتِ الإِبِلُ كفَرِحَ و نَصَرَ كثُرَتْ‏ أبْلاً و أُبُولاً و أبَلَ العُشْبُ‏ أُبولاً طالَ فاسْتَمْكَنَ منه الإِبِلُ و أبَلَهُ يَأبلُهُ أَبْلاً بالفتحِ‏ (4) جَعَلَ له إِبْلاً سائِمَةً و إِبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ كَمُعَظَّمَةٍ اتَّخِذَتْ لِلْقِنْيَةِ و هذه إِبِلٌ أُبِّلٌ كقُبَّرٍ أي‏ مهملةٌ بِلا راعٍ قال ذُو الرُّمَّةِ: 2L

و رَاحَتْ في عَوازِبِ أُبَّلِ (5)

و إِبِلٌ أوابِلٌ أي كثيرةٌ ، و إِبِلٌ أبابيلُ أي‏ فِرَقٌ. قال الأَخْفَشُ يُقَال جَاءَتْ إِبِلُكَ أبابيلُ أي فِرَقاً، و طَيْراً أَبََابِيلَ قال: و هذا يَجِي‏ءُ في مَعْنَى التَّكْثِيرِ و هو جَمْعٌ بِلا واحدٍ كعَبَادِيدٍ و شَمَاطِيطٍ عن أبي عُبَيْدَةَ و الإِبَّالَةُ كإِجَّانَةٍ عن الرَّواسِيِ‏ و يُخَفَّفُ و و الإِبِّيلُ و الإِبَّولُ و الايبالُ‏ كسِكّيتٍ و عَجَّوْلٍ و دِينارٍ الثلاثَةُ الأُوّلُ عن ابن سِيْدَه. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لو قِيلَ واحِدُ الأَبابيل إيبالةٌ كانَ صواباً كما قالوا دِينارٍ و دَنانِيرٍ القِطْعَةُ منْ الطيرِ و الخَيْلِ و الإِبِلِ قالَ:

أبابِيلُ هَلْطَى من مُرَاحٍ و مُهْمَلِ‏ (6)

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ الإِبَّولُ طائِرٌ يَنْفَرِدُ مِنَ الرَّفِّ و هو السَّطْرُ من الطيرِ أو المُتَتابِعةُ منها قَطِيعاً خَلْفَ قَطِيعٍ. قال الأَخْفَشُ: و قَدْ قَالَ بَعْضُهُم واحِدُ الأَبابيلِ إبَّولٌ مِثَال عَجَّوْل. قال الجَوْهَرِيُّ و قال بَعْضُهُمْ: إِبِّيل ، قال: و لم أجِد العَرَبَ تَعْرفُ له واحِداً و الأَبيلُ كأميرٍ: العَصا و قِيلَ:

الحَزِينُ بالسُّرْيانِيَّةِ و قِيلَ: رَئيسُ النَّصَارَى أو هو الرَّاهبُ‏ سُمِّي به لتَأَبُّلِهِ عن النِّساءِ وَ تَرْك غِشْيانِهِنَّ قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:

إنَّني و اللَّه فاقْبَل حَلْفَتِي # بأَبِيلٍ كلَّما صَلَّى جَأَرَ (6)

أو صاحبُ النَّاقوسِ‏ يَدْعُوهم للصَّلاةِ عن أبي الهَيْثَمِ، و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: ضاربُ الناقوسِ و أنْشَدَ:

و ما صَكَّ ناقوسُ الصَّلاة أبيلُها (7)

كالْأَيْبُلِيِ‏ بضمِ الباءِ و الْأَيْبَلِيِّ بفَتْحِها: فإمَّا أنْ يكونَ أعْجَمِيًّا و إمَّا أن يكونَ غَيَّرَتْهُ ياءُ الإِضَافَةِ، و إمَّا أن يكونَ من بابِ انْقَحَلَ. و الهَيْبَلِيِ‏ بقَلْبِ الهَمْزَةِ هاءً و الْأَبُلِيِّ بضمِ الباءِ مَعَ قَصْرِ الهَمْزَةِ و الأَيْبَلِ كصَيْقَلِ و أنْكَرَهُ سِيْبَوَيْه و قالَ ليس في الكَلامِ فَيْعَل‏ و الأَيْبُلِ كأيْنُقٍ‏ و الأَبِيلِيِّ بفتحِ الهَمْزَةِ وَ كَسْرِ الباءِ و سُكونِ الياءِ قال الأَعْشَى:

و مَا أَيْبُلِيُّ على هَيْكَلٍ # بَنَاهُ و صَلَّب فيه وَ صَارَا (8)

____________

(1) ديوان الهذليين 1/23 و اللسان، و في الديوان «كليهما» .

(2) اللسان.

(3) اللسان.

(4) في القاموس ضبطت بالقلم بالضم فالسكون.

(5) اللسان.

(6) اللسان و الصحاح و مقاييس اللغة 1/42.

(7) اللسان.

(8) ديوانه ط بيروت ص 84 و اللسان و المقاييس 1/42 و التهذيب.

6

1Lقِيل: أُرِيدَ أَبيلِي فلمَّا اضْطَرَّ قَدَّمَ الياءَ كما قالوا أنِيقٌ و الأَصْلُ أُنوقُ‏ ج آبالٌ بالمدَّ كشَهِيدٍ و أشْهادٍ و أُبْلٌ بالضمِ و الإبالَةُ ككِتابَةٍ لُغَةٌ في المُشَدَّدِ الحُزْمَةُ من الحَشيشِ. و في العُبَابِ و التَهْذِيبِ من الحَطَبِ‏ كالأَبيلَةِ كسَفِينَةٍ و الإِبَّالَةُ كإِجَّانةٍ نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ سماعاً من العَرَبِ و كذَا الجَوْهَرِيّ، و به رُوِي: ضِغْثٌ على إِبَّالَةٍ أي بَلِيَّةٌ أُخْرَى كانت قَبْلَها.

و الإِيبالَةِ بقَلْبِ إحْدَى الباءَيْنِ ياءً نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ و هكذا روى المَثَلُ. و الوَبيلَةِ بالواوِ وَ مَحَلُّ ذِكْرِهِ في «و ب ل» و من المُخَفَّفِ قَوْلُ أسْمَاءَ بن خارِجَة:

لي كُلَّ يومٍ من ذُؤَالَهِ # ضِغْثٌ يُزِيدُ على إبَالِهْ (1)

و في العُبَابِ و الصِّحاحِ: و لا تَقُل إيبالَةً لأَنَّ الاسمَ إذا كان على فِعالَة بالهاءِ لا يُبْدَلُ من أحَدِ حَرْفي تَضْعِيفِهِ‏[ياءً] مِثْل صِنَّارَة و دِنَّامَة. و إنَّما يُبْدَلُ إذا كان بِلا هاءٍ مِثْل دِينارٍ و قِيراطٍ. و في سِياقِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ لا يَخْفَى عِنْدَ التَّأمُّلِ.

و يُرِيدونَ بأَبيلِ الأَبِيلَينِ عيسى صَلواتُ اللَّه و سلامُه عليه‏ و على نَبيِّنا. قال عَمْرُو بنُ عَبْدِ الحَقِ‏ (2) :

و ما سَبَّحَ الرُّهْبَانُ في كُلِّ بَيْعَةٍ # أبِيلِ الأَبِيلَينِ المَسِيحُ ابنَ مَرْيَمَا (3)

و يُرْوَى على النَّسَبِ:

أَبيلَ الأَبِيلَيينِ عيسى ابن مَرْيَمَا (4)

و الإِبالَةُ ككِتابَةٍ السياسَةُ ، أو حُسْنُ القِيامِ بالمَالِ و قد تَقَدَّمَ‏ و الأَبِلَةُ كَفَرِحَةٍ الطَّلِبَةُ يُقَالُ: لي قِبله أبِلَةٌ أي طَلِبَةٌ قال الطرِمَّاحُ:

و جَاءَتْ لِتَقْضِيَ الحِقْدَ من بلاتها # فَثَنَت لها حَظان حِقْداً على حِقْدِ (5)

أي جَاءَتْ تَمِيمٌ لِتَقْضِيَ الحِقْدَ أي لِتُدْرِكَهُ أي الحِقْدَ2L الذي من طَلِبَاتِ تَمِيمٍ فَصَيَّرَتْ قَحْطَانُ حِقْدَها اثْنَيْنِ أي زَادَتْهَا حِقْداً على حِقْدٍ[إذا]لم تَحْفَظ حَرِيمهَا. و الأبِلَةُ أيضاً الحاجةُ عن ابنِ بُزُرْجِ. يُقَال: ما لي إليك أبِلَةٌ أي حاجةٌ. و الأَبِلَةُ الناقَةُ المُبَارَكَةُ من الوَلَدِ و نَصُّ المُحِيطِ: في الوَلَدِ و سَيَأتي للمُصَنِّفِ قَرِيباً. و يُقال: إنَّه لا يأتَبِلُ و في العُبَابِ لا يَتَأَبَّلُ أي‏ لا يَثْبُتُ على رِعْيَةِ الإِبِلِ و لا يُحْسِنُ مِهْنَتَها و خدْمَتَها. و قال أبو عُبَيْد لا يَقُومُ علَيها فِيمَا يُصْلِحُها أو لا يَثْبُتُ علَيها رَاكِباً أي إذا رَكِبَها، و به فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ حدِيث المُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ: رَأيتُ رجُلاً من أهْلِ عُمَانَ و مَعَهُ أبٌ كبيرٌ يَمْشِي فقُلْتُ له احْمِلْهُ. فقال: لا يَأْتَبِلُ .

و تَأْبِيلُ الإِبِلِ تَسْمِينُها و صَنْعَتُها حكَاهُ أبو حَنِيْفَةَ عن أبي زِيادٍ الكِلابِيِ‏ و رجُلٌ آبِلٌ و أبِلٌ ككَتِفٍ‏ و هذِه عن الفَرَّاءِ، و أنْكَرَ آبِلٌ على فاعِلٍ‏ و إِبِليٌ بكَسْرَتَيْنِ و بفتحتينِ‏ الصَّوابُ بكَسْرٍ ففتحٍ كما هو نَصٌّ العَبَابِ قال: إِنَّما يَفْتَحُونَ الباءَ اسْتِيحَاشاً لِتَوَالي الكَسْرَاتِ أي‏ ذو إِبِلٍ . و شاهِدُ المَمْدُودِ قال ابنُ هَاجِكٍ أنْشَدَني أبو عُبَيْدَةَ للرَّاعِي:

يَسُنُّها آبِلٌ ما إِنْ يُجَزِّئُها # جُزْأً شَدِيداً و ما إِنْ تَرْتَوي كَرَعا (6)

و أبَّالُ كشَدَّادٍ يَرْعَاها بحُسْن القِيامِ علَيها و الإِبْلَةُ بالكَسْر العَدَاوَةُ عن كِرَاعٍ‏ و بالضمِ العاهَةُ و الآفَةُ و منه

16- الحَدِيثُ «لا تَبِعِ التَّمْرَ حتى تأمَنَ عليه الإِبْلَةَ .

هكذا ضَبَطَهُ ابنُ الأَثِيْرِ، و هو قَوْلُ أبي مُوسَى. و رَأيتُ في حاشِيَةِ النِّهَايَةِ و هذا وَهَمٌ و الصوابُ أبَلَتُهُ بالتَّحْرِيكِ‏ و الأَبْلَةُ بالفتحِ أو بالتَّحْرِيكِ الثِّقَلُ و الوَخامَهُ‏ من الطَّعَامِ‏ كالأَبَلِ محرَّكةً. و الأَبَلَةُ بالتَّحْرِيكِ الإِثْمُ‏ و به فُسِّرَ

16- حدِيثُ يَحْيَى بنُ يَعْمُرٍ «أيُّ مالٍ أدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أبْلَتُهُ .

أي وَبَالُهُ و مَأْثَمُهُ. و هَمْزَتُها عن واوٍ[من‏] الكَلَأِ الوَبِيلِ فأُبْدِلَ من الواوِ هَمْزَة كقَوْلِهِم أحَدٌ في وَحَدٍ و الأُبُلَّةُ كعُتُلَّةٍ و يُفْتَحُ أوَّلُهُ أيضاً كما سَمِعَهُ الحَسَنُ بنُ عليَّ بنُ قُتَيْبَةَ الرَّازِيّ عن أبي بَكْرٍ صالِحُ بنُ شُعَيْبٍ القارِي‏ءُ كذا وُجِدَ بخَطِّ بَدِيعِ بنِ عَبْدِ اللّه الأَدِيبِ الهَمَدانِيِّ في كتابِ قِرَاءَةً على ابنِ فَارِسٍ اللُّغَوِيِ‏ تَمْرٌ يُرَضُّ بين حَجَرَيْنِ و يُحْلَبُ عليه لَبَنٌ‏ و قالَ أبو بَكْرٍ القارِى‏ءُ: هو المَجِيْعُ، و المَجِيْعُ التَمْرُ باللَّبَنِ. قال أبو المُثَلَّمِ الهُذَلِيُّ يذكُرُ امْرَأَتَهُ أُمَيْمَةَ:

____________

(1) اللسان و الصحاح و بعده في اللسان:

فلأحشأنّك مشقصاً # أوساً أويس من الهباله.

(2) في اللسان: «قال ابن عبد الجن» و أشار مصححه إلى عبارة الشارح.

(3) اللسان.

(4) هذه الرواية أيضا في اللسان.

(5) ديوانه ص 183 و اللسان و التكملة. و في المصادر: أبلاتها، قال ابن فارس: أبلاتها: طلباتها.

(6) ملحق ديوانه ط بيروت ص 307 و اللسان.

ـ

7

1L

فَتَأَّكُلُ ما رُضَّ من زَادِهَا # و تَأبَى الْأُبُلَّةُ لم تُرْضَضِ‏ (1)

و قال أبو بَكْرِ بن الأَنْبَارِيّ إنَّ الأُبُلَّةَ عِنْدَهُمْ الجُلَّةُ مِنَ التَّمْرِ و أَنْشَدَ الشِّعْرَ المَذْكُورَ و قال أبو القاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ الأُبُلَّةُ الفِدْرَةُ من التَّمْرِ و ليسَتْ الجُلَّةُ كما زَعَمَهُ ابنُ الأَنْبَارِيِّ. و الأُبُلَّةُ ع بالبَصْرَةِ الأُولى مَدِينَةٌ بالبَصْرَةِ فإنَّ مِثْلَ هذِه لا يُطْلَقُ عليها اسمُ المَوْضِعِ، ففي العُبَابِ مَدِينَةٌ إلى جَنْبِ البَصْرَةِ. و في مُعْجَمِ يَاقُوت بَلْدَةٌ على شاطِى‏ءِ دِجْلَةِ البَصْرَةِ العُظْمَى في زَاوِيَةِ الخَلِيج الذي يدخُلُ منه إلى مَدِينَةِ البَصْرَةِ و هي أقْدَمُ من البَصْرَةِ لأنَّ البَصْرَةَ مُصِّرَتْ في أيَّامِ عُمَرِ بنِ الخَطَّابِ رضي اللّه تعالى عنه و كانَتْ الأُبُلَّةُ حِينَئِذٍ مَدِينَةً فيها مسالِحُ من قِبَلِ كِسْرَى، و قائِدٌ قال ياقُوتُ: قال أبو علِيٍّ: الأُبُلَّةُ اسمُ البَلَدِ، الهَمْزَةُ فيه فاءٌ و فُعُلَّةٌ قَدْ جاءَ اسْماً و صِفَةً نَحْوَ خُصُمَّةٌ و غُلُبَّةٌ و قالوا: قُمُدٌّ، فَلَو قالَ قَائِلٌ:

إِنَّه أُفْعُلَّةٌ و الهَمْزَةُ زائِدَةٌ مثل أُبْلُمَّهٌ و أسْنَمِةٌ لكانَ قَوْلاً. و ذَهَبَ أبو بَكْرٍ في ذلك إلى الوَجْهِ الأوَّلِ كأنَّه لمَّا رَأَى فُعُلة أكْثَر من أُفْعُلة كانَ عِنْدَهُ أوْلَى من الحُكْمِ بزِيادَةِ الهَمْزَةِ لِقِلَّةِ أُفْعُلة و لِمَنْ ذَهَبَ إلى الوَجْهِ الآخَرِ أَنْ يَحْتَجَّ بكَثْرَةِ زِيَادَةِ الهَمْزَةِ أوَّلاً. و يُقَالُ للفِدْرَةِ من التَّمْرِ أُبْلَّةٌ فهذا أيضاً فُعُلَّةٌ من قولهم طَيْرٌ أَبَابِيلٌ فَسَّرَهُ أبو عُبَيْدَةَ جَماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ فكما أنَّ أبابيلَ فَعَاعِيلَ و ليسَتْ بأَفَاعِيلَ كذلك الأُبُلَّةُ فُعُلَّةٌ و ليسَتْ بأَفْعُلَّة أَحَدُ جِنانِ الدُّنْيا و الذي قالَهُ الأصْمَعِيُّ جِنانُ الدُّنْيا ثَلاثٌ: غُوطَهُ دِمَشْقَ، و نَهْرُ بَلَخَ و نَهْرُ الأُبُلَّةِ ، و حَشُوشُ الدُّنْيا ثَلاثَةٌ (2) الأُبُلَّةُ و سِيْرَافُ و عُمَانُ. و قِيلَ عُمَانُ و أرْدَبِيلُ و هِيْت.

و نَهْرُ الأُبُلَّةِ هذا هو الضارِبُ إلى البَصْرَةِ حَفَرَهُ زِيادٌ و كانَ خالدُ بنُ صَفْوانَ يقولُ: ما رَأيْنَا أرضاً مِثْل الأُبُلَّةِ مَسَافَةً و لا أغْذَى نُطْفَةً و لا أوْطَأُ مَطِيَّةً و لا أرْبَحُ لِتَاجِر و لا أخْفَى‏ (3) بعَابِدٍ منها شَيْبانُ بنُ فَرُّوخٍ الأُبُلِّيُ‏ شَيْخُ مُسْلِمٍ و مُحَمَّدُ بنُ سُفْيَان بنِ أبي الوَرْدِ الأَبُلِّيِّ شَيْخُ أبي دَاوُدٍ، و حِفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ اسْمََعِيلَ الأُبُلِّيُّ رَوَى عن الثَّوْرِيِّ و مالِكَ و مِسْعَرَ2Lو أبو هاشِمٍ كَثيرُ بنُ سَليم الأُبُلِّيُّ كانَ يَضَعُ الحدِيثَ على أنَسٍ و غَيْرِهِم‏ و أُبَيْلَى بالضمِ و فتحِ الباءِ مَقْصُوراً عَلَمُ‏ امْرَأة قالَ رُؤْبَةُ:

و ضَحِكَتْ مِنِّي أُبَيْلَى عَجَباً # لمَّا رَأتْنِي بَعْدَ لِيْنٍ جَأبَا (4)

و تَأبيلُ المَيِّتِ‏ مِثْلُ‏ تَأْبِينِهِ‏ و هو أنْ تَثْنِيَ عليه بَعْدَ وفاتِهِ قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ و نَقَلَهُ ابنُ جِنِّي أيضاً و المُؤَبَّلُ كمُعَظَّم لَقَبُ ابراهيمَ‏ بن إدْرِيسٍ العَلَويِ‏ الأنْدَلُسِيِّ الشَّاعِرِ كانَ في الدَّوْلَةِ العامِرِيَةِ نَقَلَهُ الحافِظُ (5) و الأَبْلُ بالفتحِ‏ الرَّطْبُ أو اليَبِيسُ و يُضَمُّ و أُبْلٌ بالضمِ ع‏ و انشدَ أبو بكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِّيّ السَّرَّاجِ:

سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ و اللَّيْلُ دُوْنَهُ # و أعْلامُ أُبْلٍ كلُّها فالأَصَالِقُ‏ (6)

و يُرْوَى و أعْلام أُبْلِي و الأُبُلُ بضَمَّتَيْنِ الخِلْفَةُ من الكَلاَءِ اليابسِ يَنْبُتُ بعدَ عامٍ يَسْمَنُ عليها المالُ‏ و يُقَال: جاءَ فُلانٌ في إِبالتِهِ بالكسر و أُبُلَّتِهِ بضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدَةً و على الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ أي في‏ أصْحابِهِ و قَبيلَتِهِ. و نصُّ نَوادِرِ الأَعْرَابِ:

جاءَ فُلانٌ في أُبُلِّهِ و إبالتِهِ أي في قبيلَتِهِ. يُقَال: هو من إِبِلَّة سُوْءٍ مُشَدَّدَةً بكَسْرَتَيْنِ‏ و يُرْوَى أيضاً بضَمَّتَيْنِ‏ أي مَعَ التَّشْدِيدِ أي‏ طَلِبَةٍ و كذا من‏ إبْلاتِهِ و إبالَتِهِ بِكَسرِهِما و في المَثَلِ:

ضِغْثٌ على إِبَّالَةٍ يُرْوَى‏ كإِجَّانَةٍ نَقَلَهُ الأزْهرِيُّ و الجَوْهَرِيُّ و يُخَفَّفُ‏ و هو الأَكْثَرُ. و تَقَدَّمَ قَوْلُ أسْمَاء بنُ خارِجَةَ شاهِداً له أي‏ بَلِيَّةٌ على أُخْرَى‏ كانَتْ قَبْلَها كما في العُبَابِ‏ أو خِصْبُ على خِصْبٍ‏ و كأَنَّهُ ضِدٌ و قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لا تَقُلْ إِيبالَةَ ، و أجَازَهُ الأزظهَرِيُّ و قَدْ تَقَدَّمَ‏ و آبِلُ كصاحِبٍ‏ اسمُ أرْبَعِ مَوَاضِعٍ: الأوَّلُ‏ ة بِحِمْصَ‏ من جِهَةِ القِبْلَةِ بينَها و بَيْنَ حِمْصَ نَحْوَ مِيلَيْنِ. و الثاني‏ ة بِدِمَشْقَ‏ في غُوطَتِها من ناحِيَةِ الوَادِي و هي آبِلُ السوقِ منها ابو طَاهِرٍ الحُسَيْنُ بنُ‏ مُحَمَّدٍ بنُ الحُسَيْنِ بنِ‏ عامِرٍ بنِ أحْمَدَ يُعْرَفُ بابنِ حراشة (7) الأنْصَارِيِّ الخَزْرَجِيِ‏ المُقْرِى‏ءُ الآبِليُّ إمَامُ جامِعِ دِمَشْقَ قَرَأ القُرْآنَ علَى أبي المُظَفَّرِ الفَتْحُ بنُ بُرْهانَ الأَصْبَهَانِيُّ و أقْرَانِهِ و رَوَى

____________

(1) شرح أشعار الهذليين 1/306 برواية

فيأكل ما رضّ من تمرها # و يأبى الأُبُلّة لم ترضضِ‏

و اللسان و الصحاح و معجم البلدان «الأُبُلّة» .

(2) في معجم البلدان: «خمسة» و زاد على الثلاثة المذكورة: و أردبيل و هيت.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «أحفى» .

(4) ديوانه ص 12 و التكملة.

(5) التبصير 4/1330.

(6) اللسان.

(7) في معجم البلدان «آبل» : ابن خُراشة.

8

1Lعن أبي بَكْرٍ الحَنَّائِيِّ و أبي بَكْرٍ المِيَانِجِيِّ و عنه أبو سَعْدِ السَّمَّانُ و أبو مُحَمَّدٍ الكَتَّانِيُّ و كانَ ثِقَةً نَبِيلاً توفِي سنة 428، و قال أحَمْدُ بنُ مُنِيْرٍ:

فالمَاطِرُونَ فدَارِيا فَجَارَتِها # فآبِلُ فمُغَانِي دَيْرِ فَاثُون‏ (1)

و الثَّالِثُ‏ ة بنابُلُسَ‏ هكذا في سائِرِ النُّسَخِ و هو غَلَطٌ صوابُهُ بِبَانْيَاسَ بَيْنَ دِمَشْقَ و السَّاحِل كما هو نَصُّ المُعْجَمِ‏ (2) . و الرَّابِعُ‏ ع قُرْبَ الأُرْدُنِ‏ (3) من مَشَارِفِ الشامِ قال النَّجَاشِيُّ:

و صَدَّتْ بَنُو وُدٍّ صُدُوداً عن القَنَا # إلى آبِلٍ في ذُلَّةٍ وَ هَوَانِ‏ (4)

14- و في الحَدِيثِ : أنَّ رسُولَ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جَهَّزَ جَيْشَاً بَعْدَ حِجَّةِ الوَدَاعِ و قَبْلَ وفاتِهِ و أمَّرَ عليهم أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ و أَمَرَهُ أنْ يُوطِى‏ءَ خَيْلَهُ آبِلَ الزَّيْتِ هو هذَا الذي بالأُرْدُنِّ.

و أُبْلِيُّ بالضمِ‏ ثم السُّكُونِ و كَسْرِ اللاَّمِ و تَشْدِيدِ الياءِ جَبَلٌ‏ مَعْرُوفٌ‏ عِنْدَ أجَأَ و سُلْمَى‏ جَبَلَيْ طَيِّي‏ءٍ و هُناكَ نَجْلٌ سِعَتُهُ فَرَاسِخَ، و النَّجْلُ بالجيمِ الماءُ النَّزُّ و يُسْتَنْقَعُ فيه ماءُ السَماءِ أيضاً و أُبْلَى كحُبْلَى‏ قالَ عُرَامُ: تَمْضِي مِنَ المَدِينَةِ مصعداً إلى مَكَّةَ فَتَمِيلُ إلى وَادٍ يُقَال له عُرَيْفِطَانُ مَعْنَ ليسَ به ماءٌ و لا رَعْيٌ و حِذَاءَهُ‏ جِبِالٌ‏ يُقَال لها أُبْلَى فيها مِياهٌ منها بِئْرُ مَعُونَةَ و ذُو سَاعِدَةَ و ذُو جَمَاجِمَ و الوَسْبَا و هذِهِ لِبَنِي سُلَيْمٍ و هي قِنَانٌ مُتَّصِلَةٌ بَعْضُها إلى بَعْضٍ قالَ فيها الشاعِرُ:

ألاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا # أرُومٌ فآرَامُ فشَابَةُ فالحَضْرِ

و هَلْ تَرَكَتْ أُبْلَى سَوادَ جِبالِها # و هَلْ زَالَ بَعْدِي عن قنينَةِ الَحِجْرِ (5)

و

14- عن الزُّهْرِيِّ : بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم قِبَلَ أرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ و هوَ يَوْمَئِذٍ ببِئْرِ مَعُونَةَ بجُرَفِ أُبْلَى .

و أُبْلَى بَيْنَ الأَرْحَضِيَّةِ و قُرَّانٍ كذا ضَبَطَهُ أبو نُعَيْمٍ. 2L و بَعيرٌ أبِلٌ ككَتِفٍ لَحيمٌ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ قال: و نَاقَةٌ أبِلَةٌ كفَرِحَةٍ مبارَكَةٌ في الوَلَدِ (6) و هذا قَدْ تَقَدَّمَ بعَيْنِهِ فهو تِكْرَارٌ.

و قال: و الإبَالَةُ ككِتابَةٍ شي‏ءٌ تُصَدَّرُ به البِئْرُ و هو نَحْوَ الطَّيِّ و قد أبَلْتُها فهي مَأبُولَةٌ كذا في المُحِيطِ. و الإِبَالَةُ الحُزْمَةُ الكَبيرَةُ مِنَ الحَطَبِ‏ و به فُسِّرَ المَثَلُ المَذْكُورُ، و يُضَمُّ كالبُلَةِ كثُبَةٍ قالَ ابنُ عَبَّادٍ: و أرضٌ مَأْبَلَةٌ كمَقْعَدَةٍ ذاتُ إِبِلٍ و أبَّلَ الرجُلُ‏ تَأبِيلاً أي‏ اتَّخَذَ إِبِلاً و اقْتَنَاها و هذا قَدْ تَقَدَّمَ فهو تِكْرَارٌ، و مرَّ شاهِدُهُ من قَوْلِ طُفَيْلٍ الغَنَويِّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أبَل الشَّجَرُ يأبلُ أُبولاً نَبَتَ في يبيسِهِ خُضْرَةٌ تَخْتَلِطُ به فيَسْمَنُ المالُ عليه عن ابنِ عَبَّادٍ.

و يُجْمَعُ الأبلُ أيضاً على أبيلٍ كعَبيدٍ كما في المِصْبَاحِ، و إذا جُمِعَ فالمُرَادُ قُطَيْعَاتٍ و كذلِكَ أسْمَاءُ الجُمُوعِ كأغْنَامٍ و أبْقارٍ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الأيْبلُ قَرْيَةٌ بالسَّنْدِ. قالَ الصَّاغَانِيُّ: هذِه القَرْيَةُ هي دَيبلُ لا أيْبلُ. و أبِلَتِ الإِبِلُ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ اقْتُنِيَتْ و المُسْتَأبَلُ الرجُلُ الظَّلُومُ قال:

و قِيلاَنُ مِنْهُم خَاذِلٌ ما يُجِيبُنِي # و مُسْتَأبلٌ مِنْهُم يَعُقُّ و يَظْلِمُ‏

و أبِلَ الرجُلُ إبَالَةً فهو أبِيلٌ كفَقِهٍ فَقَاهَةً إذا تَرَهَّبَ أَو تَنَسَّكَ. و أُبْلِيٌّ كدُعْمِيٌّ وَادٍ يَصُبُّ في الفُرَاتِ قال الأَخْطَلُ:

يَنْصَبُّ في بَطْنِ أُبْلِيّ و يَبْحَثُهُ # في كلِّ مُنْبَطَحٍ منه أخَادِيدُ (7)

يَصِفُ حماراً أي يَنْصَبُّ في العَدْوِ، و يَبْحَثُهُ أي يَبْحَثُ عَنِ الوَادِي بحَافِرِهِ.

و الأَبيلُ كأميرٍ الشَيْخُ و الأَبَلَةُ محرَّكةً الحِقْدُ عن ابن بَرِّيّ، و العَيْبُ عن أبي مالِكٍ، و المَذَمَّةُ و التَبِعَةُ و المَضَرَّةُ و الشَّرُّ و أيضاً الحِذْقُ بالقِيامِ على الإِبِلِ و الأُبُلَّةُ كعُتُلَّةٍ الأخْضَرُ من

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فاثون، كذا بخطه و لم أجده في ياقوت و إنما فيه: فاثور بالراء، و دير فثيون» و البيت في معجم البلدان من ستة أبيات و فيه دير قانون.

(2) و يسمى: آبل القمح.

(3) بعد لفظة الأردن زيادة في القاموس و نصها: «و هو آبِلِ الزيتِ» و قد نبه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية.

(4) معجم البلدان «آبل» .

(5) معجم البلدان «أبلى» و فيه: «قنينته الحجر» .

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و الأَبَلة الطَّلِبة، و لي عنده أُبْلَةٌ طَلِبَةٌ و مالي إليك أُبْلَةٌ حَاجَةٌ» .

(7) معجم البلدان «أبلي» .

9

1Lحَمْلِ الأرَاكِ عن ابنِ بَرِّيّ. قال: و يُقَال آبلَةُ على فاعِلَةٍ و أُبُلْنَا بالضمِ أي مُطِرْنَا وابِلاً، و رُجلٌ أبِلٌ بالإِبِلِ حَاذِقٌ بالقِيامِ عليها قال الرَّاجِزُ:

إنَّ لها لرَاعِياً جَرِيَّا # أبِلاً بمَا يَنْفَعُها قَوِيا

لم يَرْعَ مأزْرلاً و لا مَرْعِيَّا (1)

و نُوقٌ أوابلٌ جَزَّأَتْ عن الماءِ بالرُّطْبِ عن أبي عَمْرٍو و أنْشَدَ:

أوابِلُ كالأَوْزَانِ حُوْشٌ‏ (2) نُفُوسُها # يُهَدِّرُ فيها فَحْلُها و يَرِيسُ‏ (3)

و أبل أُبَّالٌ كرُمَّانٍ جُعِلَتْ قَطِيعاً قَطِيعاً و أبل آبِلَةً بالمَدِّ تَتْبَعُ الإِبِلَ و هي الخِلْفَةُ مِنَ الكَلَأِ، و قَدْ أبِلَتْ و رِحْلَةُ أبليُّ مَشْهُورَةٌ عن أبي حَنِيفَةَ و أنْشَدَ:

دَعَالُبَّها غَمْرٌ كأَنْ قَدْ وَرَدْنَهُ # برِحْلَةِ أُبْلِيٍّ و إنْ كانَ نائِيَا (4)

و آبُلٌ كاَنُكٍ بَلَدٌ بالمَغْرِبِ منه مُحَمَّدُ بنُ ابراهيمَ الآبُلِيُّ شَيْخُ المَغْرِبِ في أُصُولِ الفِقْهِ أخَذَ عنه ابنُ عَرَفَةَ و ابنُ خَلْدُونَ قَيَّدَهُ الحافِظُ (5) . *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بهل [أبهل‏]:

أبْهَلَ الإِبِلَ مِثْل عَبْهَلَها، العَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ كذا في اللِّسَانِ.

أتل [أتل‏]:

أتَلَ يَأتِلُ مِنْ حَدَّ ضَرَبَ‏ أتْلاً بالفتحِ‏ و أتَلاناً و أتَلالاً مُحرَّكَتَيْنِ‏ إذا مَشَى و قارَبَ الخَطْوَ في غَضَبٍ‏ ، و في العُبَابِ: كأنَّه غَضْبَانٌ.

قال عُفَيْرُ بنُ المُتَمَرِّسِ العُكْلِيُ‏ (6) يُعَاتِبُ أخَاهُ: 2L

أرَانِي لا آتِيكَ إلاَّ كأنَّمَا # أسَأْتُ و إِلاَّ أْنْتَ غَضْبَانُ تأْتِلُ

أرَدْتَ لِكَيْما لا تَرَى لي زَلَّةً # و مَنْ ذَا الذي يُعْطَي الكَمَالَ فيَكْمُلُ؟ (7)

و قِيلَ: هو مَشْيٌ بتَثَاقُلٍ قال:

ما لَكِ يا ناقَةٌ تأتِلِينَا (8)

و يُقَال: مَلأْتُ بَطْنُهُ‏ مِنَ الطَّعامِ‏ حتى أَتِلَ أي‏ امْتَلأَ عن أبي علِيٍّ الأصْفَهَانِيّ. قال ابنُ بَرِّيّ و أنْشَدَ أبو زَيْدٍ:

و قَدْ مَلَأتُ بَطْنَهُ حتى أَتَل # غَيْظاً فأمْسَى ضِغْنُهُ قَدْ اعْتَدَلْ‏ (9)

و الْأَوْتَلُ الشَّبْعانُ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ و قالَ أيضاً قومٌ أُتُلٌ بضمتينِ و وُتُلٌ‏ أيضاً أي‏ شِباعٌ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الأَتَلُ سَوادُ البرمَةِ عن ابن عَبَّادٍ: و قال أبو عليٍّ الأصْفَهَانِيِّ: أَتَلَ الرجُلُ يأتِلُ أُتُولاً إذا تَأخَّرَ و تَخَلَّفَ.

و آتِيلَ كشَاتِيلَ قَرْيَةٌ بناحِيَةِ الزُّوْزَانِ من قِلاعِ الأَكْرَادِ البُخْتِيَّةِ عن عِزِّ الدِّيْنِ أبي الحَسَنِ عليُّ بنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ نَقَلَهُ يَاقُوتُ.

و إِتِلٌ بكَسْرِ أوَّلِهِ و ثانِيهِ اسمُ نَهْرٍ عَظِيمٍ شَبيهٍ بدِجْلَةَ في بِلادِ الخَزَرِ و يمرُّ ببلادِ الرُّوسِ و بِلْغَارَ. و قِيلَ: إِتِلٌ قَصَبَةُ بِلادِ الخَزَرِ و النَّهْرُ مُسَمّى بها، و قد يَتَشَعَّبُ منه نَيِّفٌ و سَبْعُونَ نَهْراً نَقَلَهُ يَاقُوتُ. و الأُتُولٌ كقُعُودٍ مُقَارَبَةُ الخَطْوِ في غَضَبٍ عن الفَرَّاءِ.

أثل [أثل:

أثَلَ يَأثِلُ أُثُولاً بالضمِ‏ و تَأثَّلَ أي‏ تَأَصَّلَ و أَثَّلَ اللّه تعالى‏ مالَهُ تأثيلاً زَكَّاهُ و قِيلَ: أصَّلَهُ‏ ، و هو مجازٌ و منه مَجْدٌ مُؤَثَّلُ قال امْرُؤ القَيْسِ:

و لَكِنَّمَا أسْعَى لمَجْدٍ مُؤثَّلٍ # و قَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلَ أمْثَالِي‏ (10)

و قِيلَ المَجْدُ المُؤَثَّلُ هو القَدِيمُ. و أثَلَ اللّه‏ مُلْكَهُ‏ أي

____________

(1) اللسان.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حوش أي محرمات الظهور لعزة أنفسها.

(3) اللسان.

(4) اللسان.

(5) التبصير 1/34.

(6) في اللسان: ثروان العكلي.

(7) البيتان في اللسان و الأول في المقاييس 1/47.

(8) بعده في المقاييس 1/47.

عليّ بالدهناء تأرخينا.

(9) اللسان، و الأول في المقاييس 1/47.

(10) ديوانه ط بيروت ص 145 و اللسان و الصحاح.

10

1L عَظَّمَهُ و أثَلَ الأَهْلَ‏ إِذا كسَاهُم أفْضَلَ كِسْوَةٍ و أحْسَنَ إليهم و أثَلَ الرجُلُ كَثُرَ مالُهُ‏ و هو مجازٌ و تَأثَّلَ عَظُمَ و تَأَثَّلَ المالَ اكْتَسَبَهُ‏ و جَمَعَهُ و اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ و هو مجازٌ، و به فُسِّرَ

16- الحدِيثُ في وصِيِّ اليَتِيمِ : «إنَّه يأكُلُ من مالِهِ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ » .

أي غَيْرَ جامِعٍ‏ و تَأَثَّلَ البِئْرَ احْتَفَرَها

____________

7 *

لِنَفْسِهِ قال أبو ذُؤَيْبٍ:

و قد أرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فَتَأثَّلُوا # قَلِيباً سَفَاهاً كالإمَاءِ القَواعِدِ (1)

و تَأثَّلَ فُلانٌ بَعْدَ حاجَةٍ اتَّخَذَ أثْلَةً أي مِيرَةً و قِيلَ: التَأْثِلُ اتَّخَاذُ أصْل مالٍ و منه

16- حدِيثُ جابِرٍ رضي اللّه تعالى عنه في اليَتِيمِ : «غَيْرُ واقٍ مالِكَ بمالِهِ و لا مُتَأَثِّلٍ من مالِهِ مالاً» .

و تَأثَّلَ الشَّي‏ءُ تَجَمَّعَ و الأَثْلَةُ بالفتحِ‏ و يُحَرَّكُ مَتاعُ البَيْتِ‏ و بَزَّتُهُ‏ و الأَثْلُ بالفتحِ‏ شَجَرٌ و هو نَوْعٌ مِنَ الطَّرْفَاءِ واحِدَتُهُ أثْلَةٌ و قَدْ خَالَفَ هُنَا اصْطِلاحهُ. و في الأَسَاسِ هي السَّمُرَةُ أو (2)

عِضَاهَةٌ طويلَةٌ قَويمَةٌ يُعْمَلُ منها نَحْو الأَقْدَاحِ‏ ج أثَلاثٌ‏ محرَّكةً و أُثولٌ بالضمِ قال طُرَيْحٌ:

ما مُسْبِلٌ زَجَلُ البَعُوضِ أنِيسُهُ # يَرْمي الجِرَاعَ أُثُولَها و أرَاكَها (3)

و في كَلامَ بَيْهَس المُلَقَّبِ بالنَّعَامَةِ: «لكن بالأثلاتِ لَحْم لا يُظَلَّل» ، يَعْنِي لَحْمَ أُخْوتِهِ القَتْلَى. و يُرْوَى بالأَثلاثِ و قد تَقَدَّمَ‏ و الأَثالُ كسَحابٍ و غُرابٍ المَجْدُ و الشَّرَفُ‏ تقولُ لَهُ أثَالٌ كأنَّهُ أثَالٌ أي مَجْدُهُ كأنَّه الجَبَلُ و هو مجازٌ و أُثَالٌ كغُرابٍ‏ عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ أو من قَوْلِهِم: تأثَّلْتُ بِئْراً إذا حَفَرْتُها و هو جَبَلٌ و قِيلَ: ماءٌ يَنْزِلُ عليه الناسُ إذا خَرَجُوا من البَصْرَةِ إلى المَدِينَةِ ثَلاثَةَ أمْيالٍ‏ لِعَبْسِ‏ بنِ بَغِيْضٍ و هو مَنْزِلٌ لأهْلِ البَصْرَةِ إلى المَدِينَةِ بَعْدَ قُوٍّ و قَبْلَ الناحِيَة أو حِصْنٌ لهم‏

____________

8 *

ببِلادِ عَبْسٍ بالقُرْبِ من بِلادِ بَنِي أَسَدٍ و أُثَالُ أَيضاً ة بالقاعَةِ يُقالُ لها أُثالُ مالِكٍ ملك لِبَنِي سَعْدٍ و أيضاً اسمُ‏ وادٍ يَصُبُّ في وادِي السِتارَةِ و هو المَعْرُوفُ بقُدَيْدٍ يَسِيلُ في وادِي خَيْمَتيَ أُمِّ مَعْبَدٍ قال مُتَمَّمُ بنُ نُوَيْرَةَ: 2L

قاظَتْ أُثَالَ إلى المَلاَ و تَرَبَّعَتْ # بالحَزْنِ غادِيَةً تُسَنُّ و تُودَعُ‏ (4)

و أيضاً ماءٌ قُرْبَ غُمازَةَ و غُمازَةُ كثُمَامَةٍ عَيْنُ ماءٍ لِقَومٍ من بَنِي تَمِيمٍ و لِبَنِي عائِذَةَ بن مالِكٍ قال رَبيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ:

و أقْرَبُ مَوْرِدٍ من حيث راحَا # أثالُ أو غُمازَةُ أو نُطاعُ‏ (5)

و قال كُثَيِّرُ:

إذ هُنَّ في غِلْسِ الظلامِ قَوارِبٌ # أورَادَ عَيْنٍ من عُيونَ أثَالِ (6)

و أيضاً ع بينَ الغُمَيْرِ و بُسْتانِ ابنِ عامِرٍ و به فُسِّرَ قَوْلُ كُثَيِّرِ الذي سَبَق‏ و أُثَالٌ فَرَسُ ضَمرَةَ بنِ ضَمرَةَ النَّهْشَلِيِ‏ و هو القائِلُ فيه:

فَلَو لاقَيْتِني و أُثَالُ فيها # أعَنْتُ العَبْدَ يَطْعَنُ في كِلاهَا

و أُثالُ بنُ‏ النُّعْمانِ صَحابِيٌ‏ هكذا في سائِرِ النُّسَخِ و هو غَلَطٌ إِنَّما الصَّحابِيُّ هو ثُمامَةُ بنُ أُثَالِ بنِ النُّعْمانِ من بَنِي حَنِيفَةَ كما هو في المَعَاجِمِ و هو الذي رَبَطُوه بسارِيَةٍ في المَسْجِدِ ثم أسْلَمَ

17- قال مُحَمَّدُ بنُ إِسْحقَ لمَّا ارْتَدَّ أهْلُ اليَمَامَةِ ثَبَتَ ثُمَامَةُ في قَوْمِهِ على الإِسْلامِ و كانَ مُقِيماً باليَمَامَةِ يَنْهَاهُم عن اتِّباعِ مُسَيْلِمَةَ فلمَّا عَصَوْهُ فارقَهُم و خَرَجَ في طائِفَةٍ يُرِيدُ البَحْرَيْن و صادَفَ مُرُورَ العَلاءِ بنِ الحَضْرَمِيّ لِقِتالِ الحَطْمِ و مَنْ تَبِعَهُ مِنَ المُرْتَدِّين فَشَهِدَ مَعَهُ قِتالَهُم فأعْطَى العلاءُ ثُمَامَةَ، خَميصَةَ للحَطْمِ يَفْتَخِرُ بها فاشْتَرَاها ثُمامَةُ فلمَّا رَجِعَ ثُمَامَةُ، قال جماعةُ الحَطْمِ أنْتَ قَتَلْتَ الحَطْمَ قالَ: لم أقْتُلْهُ و لَكِنْ اشْتَرَيْتُ خَمِيصَةً مِنَ المَغْنَمِ فَقَتَلُوهُ و لم يَسْمَعُوا منه رضي اللّه عنه.

و الأثْلَةُ الأَهْبَةُ يُقَال:

أخَذْتُ أثْلَةَ الشِّتاءِ أي أهْبَتُهُ عن ابنِ عَبَّادٍ قالَ: و الأَثْلَةُ أيضاً الأَصْلُ. يُقال: له أثَلَةُ مالٍ أي أصْلُ مالٍ‏ ج‏ إِثَالٌ كجِبَالٍ و مِنَ المجازِ هو يَنْحِتُ في أثْلَتِنا هكذا في النَّسَخِ و الصوابُ

____________

(7) (*) في القاموس: «حَفَرَها» بدل: «احتفرها» .

(1) ديوان الهذليين 1/122 و اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس 1/60 و معجم البلدان «أثال» .

(2) نص الأساس: و قيل: شجرة من العضاه طويلة مستقيمة الخشبة تعمل منها القصاع.

(3) اللسان.

(8) (*) ساقطة من الأصل.

(4) من أبيات له في معجم البلدان «أثال» و اللسان و فيهما: عازبة بدل غادية.

(5) معجم البلدان «نطاع» من أبيات، و فيه: و أقرب منهل.

(6) معجم البلدان «أثال» و فيه: أعداد عين.

ـ

11

1L أَثْلَتَنَا (1) أي‏ يَطْعَنُ في حَسَبِنَا و في العُبَابِ: يَنْحِتُ أَثْلَتَنَا إذا قال في حَسَبِهِ قَبيحاً قال الأعْشَى:

أَ لسْتَ مُنْتَهياً عن نَحْتِ أَثْلَتِنا # و لسْتَ ضائِرَها ما أطَّتِ الإبِلُ‏ (2)

و في الأسَاسِ: نَحَتَ أثْلَتَهُ تَنَقَّصَهُ و ذَمَّهُ و كذا فُلانٌ تَنْحَتُ أثْلاَتُه (3) و من أبْياتِ الحَمَاسَةِ:

مَهْلاً بنِي عَمِّنَا عن نَحْتِ أثْلَتِنا

جَعَلَ الأَثْلَةَ مَثَلاً للعِرْضِ، قالَهُ المَرْزُوقِيُّ في شَرْحِ الحَمَاسَةِ و قال المُنَاوِيُّ في التَّوقِيفِ: نَحَتَ أثْلَةَ فُلانٍ إذا اغْتَابَهُ و نَقَصَهُ و هو لا تُنْحَتُ أُثْلَتُه أي لا عَيْبَ فيه و لا نَقْص و الأَثْلَةُ ع قُرْبَ المَدِينَةِ على سَاكِنِها أفْضَل الصَّلاةِ و السَّلامِ قالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ:

بَلْ لَيْتَ أهْلِي و أهْلَ أثْلَة في # دارٍ قَرِيبٍ من حَيْثُ تَخْتَلِفُ‏ (4)

هكذا فَسَّرَهُ الصَّاغَانِيُّ و يَاقُوتُ، زَادَ الأَخِيرُ و الظاهِرُ أنَّه اسمُ امْرَأةٍ.

*قُلْتُ: و يُؤَيِّدُ هذا القَوْلَ قَوْلُ أبي الطِّيْبِ و هو حُجَّةٌ:

درِّ درّ الصبا أأيام تجريـ # ر ذيولي بدار أثلة عودي‏

و الأَثْلَةُ ة بِبَغْدادَ على فَرْسَخٍ واحِدٍ بالجانِبِ الغَرْبيِّ و الأَثْلَةُ ع بِبِلادِ هُذَيْلٍ‏ و قَدْ أهْمَلَهُ يَاقُوتُ و الصَّاغَانِيُ‏ و أُثَيْلٌ كزُبَيْرٍ وادٍ بنَواحِي المَدِينَةِ على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ‏ أو هو ذو أُثَيْلٍ بين بَدْرٍ و وادِي‏ الصَّفْراءِ كثيرٌ النَّخْلِ‏ و هُناكَ عَيْنُ ماءٍ و هو لِآلِ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ قَالَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ النَّضْرِ: 2L

يا رَاكباً إِنَّ الأَثَيْلَ مظَنَّةٌ # مِنْ صُبْحِ خامِسَةٍ و أنْتَ مُوفَّقُ‏ (5)

و أَثِيلٍ كأَميرٍ ع‏ في بِلادِ هُذَيْلٍ بِتَهامَهَ قال أبو جُنْدَب الهُذَلِيُّ:

بُغْيَتُهُم ما بين حَذاءَ و الحَشَا # و أورَدْتَهم ماءَ الاثيل و عاصما (6)

و ذو المأثولِ و ذاتُ الأَثْلِ و الأُثَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ مَواضِعُ‏ أَمَّاذُ و المأْثولِ ففي قوُلِ كَثَيِّرٍ:

فلما أَنْ رأَيْتُ العِيسَ صَبَّتْ # بِذِي المأْثولِ مُجْمِعَةَ النَّوالِ‏ (7)

و أمَّا ذاتُ الأَثْلِ ففي بلادِ تَيْمِ اللّه بن ثَعْلَبه كانَتْ لهم بها وَقْعَةٌ مع بنِي أَسَد و لَعلَّ الشاعِرَ إِيَّاها عَنَى بقَوْلِه:

فإن تُرجِعُ الأيامُ بيني و بَيْنَها # بذي الأثْل صيفاً مثل صيفي و مَرْبَعي‏ (8)

و أَمَّا الأُثَيْلَةُ فإِنَّها لبَنِي ضمرة من كنانة.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فلانٌ أثل مال أَي يَجْمَعُه عن ابن عَبَّادٍ.

و أثَلَ المُلْكَ أُثولاً عَظُم. و يقالُ: شعر أثيل أَي أثيثٌ.

و أَثَلت عليه الدِّيُون تَأْثِيلاً جَمَعْتُها عليه.

و أَثَّلْتَه برِجالٍ كَثَّرْتُه بهم قالَ الأَخْطَلُ:

أَتشتم قوماً أَثَّلُوك بنَهْشَلٍ # و لو لا هُم كنتم كعُكْلٍ مَوالِيا (9)

و التَّأَثُلُ : اتّخاذُ أَصْل المالِ و أُثَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ من أَعْلامِ النِّساءِ قالَ وضاحُ بنُ إسْمعيل:

____________

(1) يعني بدون حرف الجر، و هو ما يفهم من عبارة الصحاح و الأساس و اللسان.

(2) ديوانه ط بيروت ص 148 و اللسان و التهذيب و الصحاح و الأساس و المقاييس 1/59.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تنحت أثلاثه، عبارة اللسان: «لا تنحت» كذا و العبارة ليست في اللسان، و هي في الأساس و نصها:

و فلان لا تُنْحَتُ أثلته.

(4) معجم البلدان «الاثلة» من ثلاثة أبيات.

(5) من أبيات قالتها ترثي أباها في معجم البلدان، و اختلف أهل السير فيها: ابنته أم أخته. و قد تقدم بحث ذلك.

(6) ديوان الهذليين 3/89 برواية: «حداء.. فعاصما» و ضبطت فيه الأثيل بالتصغير في البيت و في شرحه قال: الأُثيِل و عاصم: مكانان. و ضبطها ياقوت نصاً في ترجمته بالفتح ثم الكسر بوزن الأصيل، و في البيت أيضاً بالفتح فالكسر.

(7) اللسان و معجم البلدان «المأثول» باختلاف روايته.

(8) معجم البلدان «الأثل» و بعده فيه:

أشد بأعناق النوى، بعد هذه # مرائر إن جاذبتها لم تُقَطّعِ.

(9) ديوانه ص 66 و مقاييس اللغة 1/59.

12

1L

صبَا قَلْبِي و مالَ إلَيْكِ مَيْلا # و أَرَّقَنِي خَيَالُكِ يا أُثَيْلا

و كذا أثلة من أَعْلامِهنَّ و به فسِّرَ قَوْلُ قَيْسِ بن الخَطِيم السَّابِقِ.

و أَثَلَ مالاً أُثُولاً مِثْل تَأَثَّله . و شَرَفٌ أَثِيلٌ : قديمٌ. و قد أَثُلَ أَثَالَةً . و أُثَالٌ : كغُرابٍ اسمُ ماءٍ لبَنِي سُلَيم كذا في كتابِ الجامِعِ للغوري. و أَيْضاً موضِعٌ باليَمَامَةِ لِبَنِي حَنِيفَة، نَقَلَه ياقوتُ. و الأثْلُ : مَوضِعٌ، قالَ حَضْرَميُّ بنُ عامِرٍ:

و قَدْ عَلِمُوا غَدَاة الأثْلِ أني # شديدٌ في عَجاج النَّقْعِ ضَرْبي‏ (1)

و قيلَ: ذاتُ الأَثْلِ بعَيْنِه الذي ذَكَرَه المصنِّفُ.

و أُثَيْل ، مصغَّراً مشدَّداً: مَوضِعٌ و هو وادٍ مشْتركٍ بَيْن بنِي شِيْبَة و ضمرة، هكذا ضَبَطَه ابنُ السِّكِّيت و أَنْشَدَ قَوْلَ بِشْر:

فَشَراجُ ديمةٍ قد تقادم عَهْدُها # بالسَّفْحِ بين أُثَيْل فيعالِ‏ (2)

و أَثُلَ تَأْثِيلاً : كَثُر مالُه، و به فسَّرَ قَوْلُ طُفَيْلٍ:

فَأَثَّلَ و اسْتَرْخَى به الخَطْبُ بعد ما # أَسافَ و لو لا سَعْيُنا لم يُؤَثَّل (3)

و يُرْوَى بالباءِ و قد تقدَّمَ. و ذُو الأُثُولِ : موضِعٌ في أَرْضِ خوزستان له ذِكْرٌ في الفُتُوحِ قال سلمى بن القَيْن:

قَتَلْنَاهُم بأسفل ذي أُثُول # بخَيْفِ النهر قتلاً عبقريْ‏ (4)

أي هو عَبْقَريُّ نَقَلَه ياقوتُ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ المؤَثَّلُ : الدَّائمُ. و قد أَثَّلْتُ الشيْ‏ءَ:

أَدَمْتُه. و قال أبو عَمْرٍو: مُؤَثَّل مُهَيَّأٌ له. و مُلْكٌ آثِلٌ ذُو أَثْلَةٍ 2Lو هم يَتَأَثَّلُون الناسَ أي يأْخُذُون منهم أَثَالاً . و الأَثَالُ :

المَالُ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ في قَوْلِ الشاعِرِ:

تُؤَثِّلُ كَعْبٌ عَليَّ القَضَا # فَرَبِّي يُغَيِّرُ أَعْمالَها (5)

أي تُلْزِمنِي. قال ابنُ سِيْدَه: و لا أَدْرِي كيف هذا.

و الأَثْلَةُ : المرأَةُ إذا تَمَّ قَوامُها في حسنِ الاعْتِدَالِ على التَّشْبِيه بالأَثْلَة لسُمُوِّها. و الْأُثَيْلُ : مَنْبِتُ الأَرَاكِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ثجل [أثجل‏]:

الأَثْجَلُ : العظيمُ البَطْنِ كالعَثْجَلِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَيْضاً:

ثكل [أثكل‏]:

الإِثْكَالُ و الأُثْكُول : الشَّمْراخُ كالعِثْكالِ و العُثْكُولِ و الهَمْزةُ فيهما بدلٌ من العَيْنِ و الجَوْهَرِيُّ جَعَلَها زائِدَةً و جاء بها في ثَكَلَ و سَيَأْتي:

أجل [أجل‏]:

الأَجَلُ محرَّكةً غايَةُ الوَقْتِ في المَوْتِ‏ و منه قَوْلُه تَعالَى: فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ* (6) و هو المدَّةُ المَضْرُوبة لحياةِ الإِنْسَانِ: و يقالُ:

دَنَا أَجَلُه عبَارَةً عن المَوْتِ، و أَصْلُه اسْتِيْفاء الأَجَلِ أَي هذه الحَيْاة. و قَوْلُه: بَلَغْنََا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنََا (7) أي حَدُّ المَوْتِ، و قيلَ حَدُّ الهَرَمِ و قَوْلُه: ثُمَّ قَضى‏ََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى (8) فالأَوَّل البَقَاءُ في هذه الدُّنْيا، و الثاني البَقَاءُ في الآخِرَةِ، و قيلَ: الثاني هو ما بين المَوْتِ إلى النُشُورِ عن الحَسَنِ، و قيلَ: الأول للنُّومِ و الثاني للمَوْتِ إشارَة إلى قولِه تَعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا (9) عن ابنِ عباسٍ رَضِيَ اللّه تعَالى عنهما. و قيلَ:

الأَجَلانِ جَمِيعاً المَوْتُ، فمنهم من أجله يعارض‏ (10)

كالسَّيفِ و الغَرَقِ و الحَرَقِ و أكل مخالف‏ (11) و غير ذلك من

____________

(1) معجم البلدان «الأثل» .

(2) معجم البلدان «أثيل» و نسبه للكثير و روايته فيه:

فشراج ريمة قد تقادم عهدها # بالسفح بين أثيل فبعال‏

و قبله فيه:

اربع فحيّ معالم الأطلال # بالجزع من حُرُض فهنّ بوال.

(3) اللسان.

(4) معجم البلدان «أثول» و عنه ضبط.

(5) اللسان و المقاييس 1/60.

(6) الأعراف الآية 34 و النحل الآية 61.

(7) سورة الانعام الآية 128.

(8) الانعام الآية 2.

(9) الزمر الآية 42.

(10) المفردات: «بعارضٍ» .

(11) في المفردات: و الحرق و الغرق و كل شي‏ء غير موافق و غير ذلك.

13

1Lالأَسْبابِ المؤَدِّيةِ للهَلاكِ، و منهم من يُوَقّى‏ (1) و يعافى حتى يموتَ حتْفَ أَنْفِه، و قيلَ: للنَّاسِ أَجَلانِ منهم من يموتُ عبطة، و منهم من يبلغ حدًّا لم يَجْعَل اللّه في طبيعةِ الدُّنيا أَنْ يَبْقى أَحَدٌ أَكْثر منه فيها و إليهما أَشَارَ بقَوْلِه: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ (2) و قد يُرَادُ بالأَجَلِ الإِهْلاك و به فسِّرَ قَوْلُه تعَالى: وَ أَنْ عَسى‏ََ أَنْ يَكُونَ قَدِ اِقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ (3) أي إهْلاَكهم. و الأَجَلُ : أَيْضاً غاية الوقتِ في‏ حُلولُ الدَّيْنِ‏ و نحوهِ. و أَيْضاً مُدَّةُ الشي‏ءِ المَضْرُوبة له، و هذا هو الأَصْل فيه، و منه قَوْلُه تعَالَى:

أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ (4) ، و منه أخذ الأَجَل لعدَّةِ النَّساءِ بَعْد الطَّلاقِ. و منه قَوْلُه تعَالَى: فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ * (5)

ج آجالٌ . و التأجيلُ تَحْديدُ الأَجَلِ و قد أجله . و في العُبَابِ:

التَّأْجيلُ : ضَرْبٌ من الأَجَلِ . و في التنزيلِ‏ كِتََاباً مُؤَجَّلاً (6) و أَجِلَ كفَرِحَ‏ أَجَلاً فهو أَجِلٌ و أجيلٌ ككَتِفٍ و أَمِيرٍ، و في نسخةٍ فهو آجِلٌ تأخَّرَ فهو نَقيضُ العَاجِلِ.

و اسْتَأْجَلْتُه أي طَلَبْتُ منه الأَجَلَ فأجَّلَني إلى مُدَّةٍ تَأَجِيْلاً أي أَخَّرَني. و الآجِلَةُ الآخِرَةُ ضدُّ العَاجِلَةِ و هي الدُّنيا. و الإِجْلُ بالكسرِ وجَعٌ في العُنُقِ و قد أَجِلَ الرَّجلُ‏ كعَلِمَ‏ نامَ على عُنُقِه فاشْتَكَاها. و أَجَّلَهُ منه‏ يأجله أجلا من حدِّ ضرب، و هذه عن الفارسى. و أجله تَأْجِيْلاً ، و آجَلَهُ مُؤَاجَلَةً إذا داواهُ منه‏ أي من وَجَعِ العُنُقِ، قال ابنُ الجَرَّاحِ: يقالُ بي إجْل فآجِّلوني أي داوُوني منه كما يقالُ طَيَّنْته أي عالجته من الطِّيْنِ‏ (7)

و مَرَّضْتُه أي عالَجْتُه من المَرَضِ. و الإِجْلُ : القَطيعُ من بَقَرِ الوَحْشِ‏ و الظِّبَاعِ‏ ج آجالٌ . و من سَجَعاتِ الأَسَاسِ: أُجَلْن عُيُون الآجال فَأَصَبْنَ النفوسَ بالآجال . و

16- في حدِيثِ زِيادٍ :

«في يومٍ مَطِيرٍ تَرْمَضُ فيه الآجالُ » .

و الأُجْلُ بالضم جمعُ أجِيلٍ كأَمِيرٍ للمُتَأخَّرِ و أَيْضاً للمُجْتَمِعِ من الطين‏ (8) حَوْلَ النَّخْلَةِ ليُحْتَبِسَ فيه الماءُ أَزْديَّة. و تأجَّلَ بمعْنَى‏ اسْتَأَجَلَ كما قيلَ تَعَجَّلَ بمعْنَى اسْتَعْجل. و

17- في حدِيثِ مَكْحُول : «كنَّا2Lمُرَابِطِيْنَ بالسَّاحلِ فَتَأَجَّل مُتَأَجِّل » .

أي سَأَلَ أَنْ يُضْرَبَ له أَجَلٌ و يُؤْذَن له في الرّجُوعِ إلى أَهْلِه و قالَ ابنُ هَرْمَةَ:

نَصَارَى تَأَجَلُ في مُفْصِحٍ # ببَيْدَاءَ يَوْمَ سِملاّجِهَا (9)

و تَأجَّلَ الصَّوارُ: صار إِجْلاً . و تَأَجَّلَ القومُ: تَجَمَعوا (10)

نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُ‏ (11) . و يقالُ‏ فَعَلْتُه من أَجْلِكَ (12) و من أَجْلاكَ و من أَجْلالِكَ و يُكْسَرُ في الكلِّ أَي من جَلَلِكَ‏ و جَرَّاك، قالَ اللّه تعالَى: مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا (13) . و أجَلَهُ يَأْجِلُه أَجَلاً من حَدِّ ضَرَبَ‏ و أَجَّلَهُ تأْجِيْلاً و آجَلَهُ إذا حَبَسَه و قِيلَ: مَنعه‏ و منه أَجَلُوا مَالَهم: إذا حَبَسُوه عن المَرْعَى. و أَجَلَ عليهم‏ (14) الشَّرَّ يأْجُلُه و يأْجِلُه من حدَّيْ نَصَرَ و ضَرَبَ أَجْلاً جَناهُ، قالَ خَوَّات بنُ جُبَيرٍ رَضِيَ اللّه تعالى عنه، و ذُكِرَ في شعْرِ اللصُوصِ أنَّه للخِنَّوْتِ و اسمُه تَوْبة بن مُضَرِّس بن عُبَيْد:

و أَهلٍ‏ (15) خِباءٍ صالحٍ ذاتُ بينهم # قد احْتَرَبوا في عاجِله أَنا آجِلُه (16)

أي أَنَا جانِيَه. أو أَجَلَ الشَّرَّ عليهم إذا أَثارَهُ و هَيْجَهُ. و قالَ أَبُو زَيْدٍ: أجَلْتُ عليهم أَجْلاً جَرَرْتُ جَرِيرةً. و قالَ أَبُو عَمْرٍو: جَلَبْتُ عليهم و جَرَرْتُ و أَجَلْتُ بمعْنَى واحدٍ. و أَجَل لأَهْلِه‏ يأْجُلُ أَجْلاً: كَسَبَ و جَمَعَ و جَلَبَ و احْتالَ‏ عن اللّحْيَانّي. و المَأْجَلُ : كَمَقْعَدٍ و هذه عن أَبي عَمْرٍو. و قالَ غيرُه: مِثْل‏ مُعْظَمٍ مُسْتَنْقَعُ الماءِ هذا تفْسِير أَبي عَمْرٍو، قالَ: و الجَمْعُ المَآجِلُ : و قالَ غيرُه: هو شِبْهُ حوضٍ واسعٍ يُؤَجَّل فيه الماءُ ثم يُفَجَّر في الزَّرْعِ، و سَيَأتِي في مَجَلَ أَنَّ ابنَ الأَعْرَابِيَّ ضَبَطَهُ بكسرِ الجيمِ غيرَ مَهْموزٍ و انْظُر هناك.

و قَدْ أَجلَهُ فيه تأْجِيلاً جَمَعَهُ فَتَأَجَّلَ أي اسْتَنْقَعَ. و يقالُ:

أجل لنخلك‏ و عُمَرُو عُثْمانُ ابْنا أُجَيْلٍ كَزُبَيْرٍ محدِّثانِ‏ حدَّثَ

____________

(1) عن المفردات و بالأصل «يوفى» .

(2) الحج الآية 5.

(3) سورة الأعراف الآية 185.

(4) سورة القصص الآية 28.

(5) الأعراف الآية 65.

(6) آل عمران الآية 145.

(7) في اللسان: يقال: طنّيته من الطُنَى.

(8) نقص بالأصل، و في القاموس: من الطين يُجْعَلُ حولَ النخلة.

(9) التكملة، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: سملاجها، السملاج كسنمار: عيد للنصارى، أفاده المجد» .

(10) عن القاموس و بالأصل «تجمّوا» .

(11) في الأساس: و تأجّلت الصوار: اجتمعت.

(12) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و فَعَلْتُه أَجْلَكَ.

(13) سورة المائدة الآية 32.

(14) في القاموس: «و الشرُ عليهم» .

(15) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أهل مخفوض بواو ربّ عن ابن السيرافي، قال و كذلك وجدته في شعر زهير، أفاده في اللسان» .

(16) اللسان و الصحاح و التكملة و التهذيب و المقاييس 1/64.

14

1Lعُثْمان عن عتْبَةَ بن عَبْد السلمي. و ناعِمُ بنُ أُجَيْلٍ الهَمَدانِيُّ تابعيٌ‏ ثقةٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنها كان سُبِيَ في الجاهِليَّةِ أَدْرَكَ عُثْمانَ و عليّاً رَضِيَ اللّهُ تَعالى عَنْهما، رَوَى عنه كَعْبُ بن عَلْقَمَة قالَهُ ابنُ حَبَّان.

قلْتُ: و كان ناعِمُ هذا أَحَدَ الفُقَهاءِ بِمِصْرَ مَاتَ سَنَة ثَمانِين. و أَجَلْ جَوابٌ كَنَعَمْ‏ وزْنَاً و معْنًى و إِنَّما لم يتعرض لضَبْطِه لِشُهْرتِه. قالَ الرَّضيّ في شَرْحِ الكافِية: هي لتَصْدِيقِ الخَبَرِ و لا تَجِي‏ءُ بَعْد ما فيه مَعْنَى الطَّلَبِ و هو المَنْقُولُ عن الزَّمْخَشَرِيّ و جماعَةٍ. و في شرحِ التَّسْهِيلِ أَجَلْ لتَصْديقِ الخبرِ ماضِياً أو غيرِه، مُثْبِتاً أو مَنْفِيًّا و لا تَجِي‏ءُ بعد الإسْتِفهام، و قالَ الأَخْفَشُ: إِنَّها تجي‏ءُ بَعْدَه‏ إِلاَّ أَنَّه أَحْسَنُ منه‏ أي من نَعم‏ في التَّصْدِيقِ و نَعَمْ أَحْسَنُ منه في الإسْتِفْهامِ‏ فإذا قالَ، أَنْتَ سَوْفَ تذْهَب، قلْتَ أَجَلْ ، و كان أَحْسَنَ من نَعَمْ، و إِذا قالَ أَتَذْهَبُ؟قلْتَ: نَعَمْ و كانَ أَحْسَن من أَجَلْ ، و تَحْرِير مَبَاحِثه على الوَجْه الأَكْملِ في المغني و شْرُوحِه. و أَجَلَى : كجَمَزَى‏ و آخِرُه مُمَالٌ: اسمُ جَبَلٍ في شرقي ذات الأَصاد من الشَّرَبَّة و قالَ ابنُ السِّكِّيت: أَجَلَى هَضَباتٌ ثلاثٌ على مبتداةِ النعم من الثُّعل بشَاطى‏ءِ الجَرِيبِ الذي يلقى الثُّعل و هو مَرْعىً لهم م‏ مَعْرُوفٌ قالَ:

حَلَّتْ سُلَيْمَى جانبَ الجَرِيبِ # بأَجَلِي مَحَلَّة الغَرِيبِ

محلُّ لا دَانٍ و لا قَريبِ‏ (1) .

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَجَلَى بلادٌ طَيِّبةٌ مرِيْئةُ تَنْبتُ الحلِيّ و الصليان و أَنْشَدَ هذا الرَّجْزَ. و قالَ السُّكْرِيُّ في شرحِ قَوْلِ القَتَّال الكلابيّ:

عَفَتْ أَجَلى من أهلها فقليبُها # إلى الرَّدم فالرَّنقاءِ قَفّراً كثيبُها (2)

أَجَلَى : هَضَبةٌ بأَعْلَى بلادِ نَجْدٍ. و قالَ مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ الأَعْرَابِي: سُئِلَت ابْنةُ الخسِّ عن أَيِّ البلادِ أَفْضَل مَرْعي و أَسْمَن، فقالَتْ: خَيَاشِيم الحَزم أو جِوَّاء الصَّمَّان. قيلَ لها: ثم ماذا؟فقالت: أرَاها أَجَلَى أَنَّى شِئْتَ أي متى‏2Lشِئْتَ، بَعْد هذا قالَ: و يقالُ إنَّ أَجَلَى مَوْضِعٌ في طريقِ البَصْرةِ إِلى مَكَّةِ. و أَجْلَةُ كدَجْلَةَ: ة باليمامةِ عن الحفصيِّ، و ضَبَطَه ياقوتُ بالكسرِ. و الأُجَّلُ كقِنَّبٍ و قُبَّرٍ و هذه عن الصَّاغَانِيّ‏ ذَكَرُ الأَوْعالِ‏ لغةٌ في الإِبَّل. قالَ أَبُو عَمْرٍو بن العَلاءَ: بعضُ العَرَبِ يَجْعل الياءَ المشدَّدَةِ جيماً و إنْ كانت أَيْضاً غيْرَ طَرَفٍ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لأَبي النَّجْم:

كأَنَّ في أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ # مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرونَ الإِجَّلِ (3)

ضُبِطَ بالوَجْهين، و يُرْوَى أَيْضاً بالياءِ بالكسرِ و بالفتحِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الآجِلُ ضدُّ العَاجِلِ. و ماءٌ أَجِيْلٌ كأَمِيرٍ مُجْتَمِعٌ. و قال، اللَّيْثُ: الأَجِيلُ : المُؤَجَّلُ إِلى وقْتٍ و أَنْشَدَ:

و غايَةُ الْأَجِيْلِ مَهْواةُ الرَّدَى‏ (4)

و تأَجَّلَت البَهَائمُ: صارَتْ آجَالاً قالَ لَبِيدُ:

و العِيْنُ ساكنةٌ على أَطْلائِها # عُوذاً تَأَجَّلُ بالفَضاءِ بِهامُها (5)

و أَجل بالكسرِ و الفتحِ لُغتان في أَجَلْ كَنَعمْ، و بهما

16- رُوِيَ الحدِيثُ : «أَنْ تَقْتلَ ولدَكَ أَجْلَ أَنْ يأْكُلَ معك» .

و بالكسرِ قُرِى‏ءَ أَيْضاً قولُه تَعَالَى: من إِجْل ذلك ، و قد يُعَدَّى بغَيرِ مِنْ كقَوْلِ عَدِيّ بن زَيْدٍ:

أَجْلَ أَنَّ اللّه قد فَضَّلَكُمْ‏ (6)

و التأَجُّلُ : الإِقْبالُ و الإِدْبَارُ. و الأَجْلُ : الضِّيْقُ.

أدل [أدل‏]:

أدَلَ الجُرْحُ يأْدِلُ‏ من حدِّ ضَرَبَ‏ سَقَطَ جُلْبُهُ‏ عن ابنِ عُبَّادٍ و أَدَلَ اللَّبَنَ‏ يأْدِلُه أَدْلاً مَخَضَه و حَرَّكَهُ‏ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ و أَنْشَدَ:

____________

(1) معجم البلدان «أجلى» و الأول و الثاني في الصحاح و اللسان و المقاييس 1/65.

(2) معجم البلدان «أجلى» و فيه: الدوم بدل الردم.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) اللسان و التكملة و مقاييس اللغة 1/64 و التهذيب.

(5) ديوانه ط بيروت ص 165 و اللسان و الصحاح.

(6) و عجزه في اللسان:

فوق من أحكأ صلباً بإزار.

و في التهذيب:

فوق ما أحلى بصلب و إزارِ.

15

1L

إذا ما مَشَى وَرْدَانُ و اهْتَزَّتِ اسْتُه # كما اهْتَزَّ ضِئْنِيُّ لقَرْعاءَ يُؤْدَلُ (1)

و أَدَلَ الشي‏ءَ أَدْلاً دَلَجَ به مُثْقَلاً. و قالَ الفرَّاءُ، الإِدْلُ بالكسر وجَعٌ‏ (2) في‏ العُنُقِ‏ مِثْلُ الإِجْلِ، عن يَعْقُوب. زادَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: مِنْ تَعَادِي الوِسادَةِ نَقَلَه ثَعْلَب. و أَيْضاً اللَّبَنُ الخاسِرُ (3) الحامِضُ‏ الشَّدِيدُ الحُموضَةِ المُتَكَبِّد، زَادَ الأَزْهَرِيُّ: من أَلْبَانِ الإِبِلِ، و الطائِفَةُ منه أدْلة و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبِي حبيبٍ الشَّيْبَانِيّ:

مَتَى يَأْتِه ضَيْفٌ فليس بذَائقٍ # لَمَاجاً، سوى المَسْحوطِ و اللَّبَنِ و الإِدْلِ (4)

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الإِدْلُ : ما يَأْدِلُه الإِنسانُ للإِنْسانِ و يَدْلِحُ به‏ مُثْقَلاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بابٌ مَأْدولٌ أَي مُغْلَقٌ عنِ الأَصْمَعِيّ كذا في العُبَابِ و التّكْمِلَةِ: و يقالُ: جَاءَنا بإِدْلَةٍ ما تُطاقُ حَمَضاً أي من حُموضَتِها نَقَلَه الفَرَّاءُ.

ردخل [أردخل‏]:

الإِرْدَخْلُ كقِرْطَعْبٍ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانيُّ. و قالَ اللَّيْثُ: هو التارُّ السَّمينُ‏ من الرجالِ و الخاءُ معجمةُ قالَ الأَزْهَرِيُّ و لم أَسْمَعْه لغيرِ اللّيْثِ.

*قُلْتُ: و رَوَاه ابنُ الأَثيرِ في النَّهايةِ في حدِيثِ أَبي بَكْرٍ بن عيَّاش: قيلَ له مَنْ انْتَخَبَ هذه الأَحاديث؟قالَ:

رجلٌ إِرْدَخْلٌ أي ضَخْم كَبيرٌ في العلْمِ و المَعْرفةِ.

أرل [أرل‏]:

أُرُلٌ بضمتينِ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ أَبُو عُبَيْدَة:

جَبَلٌ‏ بأرْضِ غَطَفان بينها و بَيْنَ عُذْرة و أَنْشَدَ للنَّابغةِ الذُّبيانيّ.

وَ هَبَّتِ الريحُ مِنْ تِلقاءِ ذِي أُرُلٍ # تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ من صُرَّادِها صِرَما (5)

و قالَ نَصْر: أُرُلٌ : ع بدِيارِ فَزارةَ بَيْن الغوطةِ و جَبَلِ صُبْح على مَهَبِّ الشمالِ من حُرَّةِ لَيْلِى. قالَ: و ذُو أُرُلٍ : 2L مَصْنَعٌ بدِيارِ طَيِ‏ءٍ يَحْملُ ماءَ المَطَر و عنْدَه الشُّرَيفات و العرقات‏ (6) و هي أَيْضاً مَصَانعُ، و رَوَاه بعضُهم أَرَل بفَتْحَتَين نَقَلَه ياقوتُ، و قالَ نَصْر: زَعَمَ أَهْلَ العَرَبيَّة أنَّ أَرل أَحَدُ الحُرُوفِ الأَرْبعةِ التي جاءَت فيها اللاَّم بعْد الرَّاءِ و لا خامِسَ لها، و هي أُرُل و وُرَل و غُرْلة و أَرْض جَرْلة فيها حجارَةٌ و غِلَظٌ.

*قُلْتُ: و سَيَأْتي البَحْث فيه في ج ر ل. و أَرِيلِيَةٌ بالفتحِ مُخَفَّفَةً و وَقَعَ في التكْمِلةِ أَرِيْلة (7) : حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ‏ بين سُرِتَّة و طُلَيْطَلة بينه و بَيْن كلِّ واحدَةٍ منهما عَشْرَةُ فَرَاسِخٍ اسْتَولَى عليه الفَرنجُ في سنة 533. و أُرَيْلٌ : كزُبَيْرٍ ابنُ والِبَةَ بنِ الحَارِثِ‏ و إِخْوتُه ذُؤَيْبَةُ و أُسَامَةُ و نُمَيْر بنُو وَالِبَة قالَهُ ابنُ الكَلْبي. و الأُرْلَةُ بالضمِ الغُرْلَةُ عن الفرَّاءِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَرْيُولُ : مدينةٌ بشَرْقي الأَنْدَلُسَ من ناحيةِ تُدْمِير يُنْسَبُ إليها أَبُو بَكْرٍ عتيقُ بنُ أَحْمَد بنَ عَبْدِ الرَّحْمن الأَزْدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الأرْيُوليّ قَدِمَ الإِسْكَنْدرية و لَقِيه بها أَبُو طاهِرٍ السلَفِيّ الحافِظ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أردبل [أردبل‏]:

أَرْدَبِيل بالفتحِ فالسُّكُونِ و فتحِ الدَّال و كسرِ الموحَّدةِ من أَشْهر مدنِ أَذَرْبِيجْان بَيْنها و بَيْن تَبْرِيز سَبْعَةُ أَيَّامٍ، أَهْمَلَ المصنِّفُ ذِكْرَه هنا مع أَنَّه يُوْرِدُه في بَعضِ الأَحْيانَ اسْتِطْرَاداً كما في ب د ل. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَيْضاً:

أردول [أردول‏]:

أَرْدُوَال بالفتحِ و السُّكُون و الدَّال مَضْمُومة بُلَيْدَةٌ صغيرةٌ بين وَاسِطَ و الجَبَل، و قَدْ يقالُ بالنُّونِ في آخره بدل اللاَّم. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رمل [أرمل‏]:

أرملولَ بلاَمَيْن بَيْنهما واو مدينةٌ في طرفِ أَفْريقِيَّة (8) .

____________

(1) اللسان.

(2) في القاموس: وَجَعٌ في العُنُقِ.

(3) في القاموس: الخاثرُ.

(4) اللسان.

(5) ديوانه ط بيروت ص 102 و اللسان و التكملة و معجم البلدان «أرل» .

(6) في معجم البلدان: و الغِرْفات.

(7) في التكملة: أرِيل.

(8) زيد في معجم البلدان: من جهة المغرب، قرب طُبْنَة.

16

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رمل [أرمأل‏]:

أَرْمَئِيل كجَبْرَئِيل مدينةٌ كَبيرةٌ بَيْن مكران و الدَّيْبُل من أَرْضِ السِّنْدِ.

أزل [أزل‏]:

الأَزْلُ بالفتحِ‏ الضِّيقُ و الشِّدَّةُ و القَحْطُ و أَزْلٌ أَزِلٌ ككَتِفٍ‏ صوابُه بالمدِّ مُبالَغَةٌ أي شِدَّةٌ شدِيدَةٌ قالَ:

إِبْنَا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا # عَنِ المُصَلِّينَ و أَزْلاً آزِلا (1)

و الإِزْلُ : بالكسرِ الكَذِبُ‏ قالَ عَبْدُ الرَّحْمََن بنُ دَارَة الغَطَفَانيُّ:

يقُولُون إِزْلٌ حُبُّ جُمْل وَ وُدُّها # و قد كَذَبوا ما في مَوَدَّتِها إِزْلُ

فيَا جُمْلُ إِنَّ الغِسْلَ ما دُمْتِ أَيِّماً # عَلَيَّ حَرَامٌ لا يَمَسُّنِيَ الغِسْلُ‏ (2)

و الإِزْلُ : أَيْضاً الدَّاهيةُ لشدَّتِها. و الأَزَلُ : بالتَّحريكِ القِدَمُ‏ الذي ليس له ابْتِدَاء و هو أَيْضاً اسْتِمْرَارُ الوجودِ في أَزْمِنَةٍ مقدَّرَةٍ غيْرَ مُتَنَاهِيةٍ في جانبِ المَاضِي كما أنَّ الأَبَدَ اسْتِمْرَارُه كذلِكَ في المآلِ كذا في تَعْريفاتِ المناوي. و هو أَزَلِيٌّ مَنْسُوب إلى الأَزَلِ و هو ما ليس بمَسْبُوقٍ بالعَدَمِ و الموجودِ ثلاثَةَ أَقْسامٍ لا رابِعَ لها: أَزَليٌّ أَبدِيٌّ و هو الحقُّ سُبْحانه و تَعالَى، و لا أَزَليّ و لا أَبَديّ و هو الدُّنيا، و أَبَديٌّ غيرُ أَزَلِيِّ و هو الآخِرَةُ و عَكْسُه مُحَالٌ إذ ما ثَبَتَ قِدَمُه اسْتَحَالَ عَدَمُه، و صرَّحَ أَقْوامٌ بأَنَّ الأَزَليَّ ليس بعَرَبيِّ، أَو أَصْلُهُ يَزَلِيٌّ مَنْسوبٌ إِلى‏ قولِهم للقَدِيمِ: لم يَزَلْ‏ ثم نُسِبَ إلى هذا فلم يَسْتقمْ إِلاّ باخْتِصَارٍ فقالُوا يَزَلِيٌّ، ثم أُبْدِلَتِ الياءُ أَلِفاً للخِفَّةِ فقالُوا أَزَلِيٌّ ، كما قالُوا في الرُّمْحِ المَنْسوبِ إِلى ذِي يَزَنٍ‏ (3) : أَزَنِيٌ‏ و إلى يَثْرِب نَصْل أَثْرَبِيّ نَقَلَه الصَّاغانيٌّ هكذا عن بعضِ أَهْل العلمِ. و في الأَسَاسِ: و قولُهم: كان في الأَزَلِ قادِراً عَالِماً، و عِلْمُه أَزَلِيٌّ و له الأَزَليَّةُ مَصْنُوع لا من‏2Lكَلامِهم، و لعلَّهم نَظَرُوا إِلى لفظِ لم يَزَلْ‏ (4) . قالَ شيْخُنا:

و قالَ قومٌ هو مُشْتَقٌّ من الأَزْلِ و هو الضِّيْقُ لضِيْقِ العَقْل عن إدْرَاكِ أَوَّله. و سَنَةٌ أَزُولٌ كصَبُورٍ شديدةٌ ج أُزْلٌ بالضمِ و أَزَلَه يأْزِلُه أَزْلاً حَبَسَه‏ و مَنَعَه و ضَيَّقَ عليه من شِدَّةٍ و خَوْفٍ‏ و قالَ اللَّيْثُ: أزل الفرسَ‏ يأْزِلُه أَزْلاً قَصَّرَ حَبْلَهُ ثم سَيَّبَهُ‏ في المَرْعَى فهو مَأْزُولٌ ، قال أَبُو النَّجْمِ:

يَسُفْنَ عِطْفَيْ سَنَمٍ هَمَرْجَلٍ # لم يَرْعَ مأْزُولاً و لم يُسْتَمهلِ‏ (5)

و أَزَلُوا أموالَهُم‏ إذا لم يُخْرِجوها إلى المَرْعَى خَوْفاً أو جَدْباً. و أَزَلَ فلانٌ‏ يَأْزِلُ أَزْلاً: صار في ضِيقٍ و جَدْبٍ‏ قال ابو مكعت الأسدي:

وَ ليَأْزِلَنَّ و تَبْكُؤَنَّ لِقاحَه # و يُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بسَمَار (6)

و يُرْوَى: و ليؤزلن . و المَأْزِلُ : كَمَنْزِلٍ المَضِيقُ‏ كالمَأْزِقِ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

إذا دَنَتْ مِنْ عَضُدٍ لم تَزْحَلِ # عنه و إنْ كان بضَنْكٍ مأْزِلِ (7)

و قال اللَّحْيانيُّ: المَأْزِلُ موضِعُ القِتالِ إِذا ضَاقَ. و تَأَزَّلَ صَدْرُهُ ضَاقَ‏ مِثْل تَأَزَّقَ عن الفرَّاءِ. و أَزَالُ : كسَحابِ‏ و رَوِي أَيْضاً ككِتَابٍ عن نَصْرٍ، اسمُ صَنْعاءِ اليَمَنِ‏ في الجاهِليَّةِ الجَهْلاَء. و

17- في بعضِ توارِيخِ اليَمَنِ رُوِي عن وَهَبِ بنِ مُنَبِّه أَنَّه وَجَدَ في الكُتُبِ القديمةِ التي قَرَأَها : أَزَال أَزَال كلٌّ عَلَيك و أَنَا أَتَحَنَّنُ عَلَيك.

أَو أَزَالُ اسمُ‏ بانيها و هو ابنُ يقطن بن عابِرِ بن شالِخ بن أَزْفحشذ و هو والِدُ صَنْعاء، و كان أَوَّلُ مَنْ بَنَاها، أَزَال ثم سُمِّيَت باسمِ ابنِهِ لأَنَّه مَلَكها بَعْده فغَلَبَ اسمُه عليها نَقَلَه ياقوتُ. و يُرْوَى عن ابنِ أَبي الرّومِ أَنَّ صَنْعاءَ كانَتْ امْرَأَةً مَلِكَة و بها سُمِّيَت صَنْعاءَ فتأمَّلْ ذلك.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أُزِلَ الناسُ: كعُنِيَ أي قُحِطُوا، و

16- في حدِيثِ الدَّجَّالِ :

و حَصْرُه المُسْلمين في بيتِ المَقْدِس فيُؤْزَلُون أَزَلاً شدِيداً.

أَي

____________

(1) اللسان و المقاييس 1/96.

(2) البيتان في التكملة و الأول في اللسان و الصحاح و المقاييس 1/97.

(3) قال ابن جني: ذو يزن غير مصروف، و أصله يزأن، بدليل قولهم رمح يزأني و أزأني.

(4) في الأساس: لم أزل، و نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.

(5) التكملة و الثاني في اللسان و المقاييس 1/96.

(6) اللسان و الجمهرة 3/255 و المقاييس 1/96.

(7) اللسان.

17

1Lيُضَيِّقُ عَلَيهم. و قالَ الجُمَحيُّ: الآزِلُ : الذي لا يَسْتطيعُ أَنْ يخرْجَ من وَجَعٍ أو وُمحْتبسٍ و به فسِّرَ قَوْلُ أسَامة الهُذَليّ:

من المُرْبَعِين و مِن آزِلٍ # إذا جَنَّه الليلُ كالنَّاحِطِ (1)

و قيلَ: من آزِلٍ أي من رجلٍ في ضيْقٍ من الحُمُّى.

و آزلَهُمُ اللّه أي أَقْحَطَهم. و

16- في الحدِيثِ : سَنَةً حَمْراء مُؤْزِلة .

و أزَيلي : مدينةٌ بالمغْربِ و سَيَأْتِي ذِكْرُها في أ ص ل. و قال ياقوتُ أَزِيلي مدينةٌ في بلادِ البَرْبرِ بَعْدَ طَنْجةَ في زَاوِيةِ الخليجِ المادِّ إلى الشَّامِ. و قال ابنُ حَوْقلٍ: الطَّريقُ من بَرْقةَ إلى أزيلي على ساحلِ بحرِ الخليجِ إلى فمِ البَحْرِ المحيطِ ثم تعطفُ على البحرِ المحيطِ يساراً.

و أَصْبحَ القومُ آزِليْن أي في شدّةٍ. و آزَلَت السَّنَةُ:

اشْتدَّتْ. و الأَزَلُ : شدَّةُ اليَأسِ. و قَوْلُ الأَعْشَى:

و لَبونِ مِعْزَابٍ حَوَيْتُ فأَصْبَحَتْ # نُهْبَى و آزِلَةٍ قَضَبْتَ عِقَالَها (2)

الآزِلَةُ : هي المَحْبوسةُ التي لا تَسْرَح و هي مَعْقولةٌ لخوفِ صاحِبِها عليها من الغارَة.

و مَأْزِلُ العَيْش: مضيقه عن اللَّحْيَانيّ.

أسل [أسل‏]:

الأَسَلُ محرَّكةً نباتٌ‏ رقيقٌ الغصنِ تُتَّخَذُ منه الغَرَابِيلُ كما في الأَسَاسِ زَادَ الصَّاغانيُّ بالعِرَاقِ، الواحدةُ بهاءٍ. و قالَ أَبُو حَنِيْفَة: قال أَبُو زِيادٍ: الأَسَلُ من الأَغْلاثِ و هو يُخْرِجُ قُضْباناً دِقَاقاً و ليس لها شُعَب و لا خَشَب و قد يدقُّه الناسُ فيَتَّخِذُون منه أَرْشِيةً يَسْتَقُون بها و حِبَالاً، و لا يكادُ يَنْبِتُ إِلاَّ في موضعٍ فيه ماءٌ أَو قريباً من ماءٍ، و إِنَّما سُمِّي القَنَا أَسَلاً تَشْبيهاً به في طولِه و اسْتِوائِه و دقَّةِ أَطْرَافِه قالَ:

تَعدُو المَنَايا على أُسامةَ في الـ # خِيْس عليه الطَّرْفاءُ و الأَسَلُ (3)

قالَ: و عن الأَعْرابِ: أَنَّ الأَسَلَ هو الكولان، و

17- في حدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عنه ، «و لكن ليُذَكَّ لكم الأَسَلُ الرِّماحُ و النَّبْلُ‏ » .

قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هذا يردُّ قَوْلَ مَنْ قالَ الأَسَلُ الرَّماحِ خاصَّةً لأَنَّه قد جَعَلَ النَّبْلَ مع الرِّماحِ أَسَلاً ، و قالَ: 2L الأَسَلُ : الرِّماحُ الطِّوالُ دونَ النَّبْلِ، و قَدْ تَرْجم عُمَر رَضِيَ اللّه تعَالَى عنه عنها فقالَ: الرِّماحُ و عَطَفَ عليها فقالَ:

و النَّبْلُ، أَي ليُذَكَّ لكم النَّبْلُ. و قالَ شَمِرٌ: قيلَ للقَنَا أَسَلٌ لِمَا رُكِّب فيها من أَطْرافِ الأَسِنَّةِ. و يُسَمَّى‏ شَوْكُ النَّخْلِ‏ أَسَلاَ على التَّشْبيهِ. و الأَسَلُ : عِيدانٌ تَنْبُتُ‏ طِوالاً دِقَاقاً مُسْتَويةً بِلا وَرَقٍ يُعْمَلُ منها الحُصْرُ عن أَبي حَنِيْفة. أَو الأَسَلَةُ كُلُّ عُودٍ لا عِوَجَ فيه‏ على التَّشْبيهِ. و الأَسَلَةُ من اللِّسانِ طَرَفُه‏ المُسْتَدقَ، و لذلِكَ قيلَ للصادِ و الزَّاي و السِّين أَسَلِيَّة . و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: أَسَلاتُ أَلْسِنَتِهم أَمْضَى من أَسِنَّة أَسَلِهم. و الأَسَلَةُ من البعيرِ قَضِيبُه. و الأَسَلَةُ من النَّصلِ و الذَّراعِ مُسْتَدِقُّه‏ أَي مُسْتَدَقُّ كلِّ منهما. و الأَسَلَةُ من النَّعْلِ رأْسُها المُسْتَدقُّ، و كلُّ ذلك على التَّشْبيهِ. و تُعادُ الْأَسَلَةُ في «ع ظ م» و ذلك لمناسَبَةِ قَوْلِهم‏ أَسَّلَ المَطَرُ تَأْسيلاً إذا بَلَغَ نَداهُ أسَلَةَ اليَدِ و عَظَّمَ تَعْظِيماً إذا بَلَغَ عَظَمَةَ اليَدِ، و في الأَسَاسِ الذِّرَاعُ، و يقالُ: كيفَ كانَتْ مَطَرتُكُم أَسَّلَتْ أَمْ عَظَّمَتْ. و قولُهم: هو على آسالٍ من أَبيهِ‏ و كذلك على آسانٍ من أَبيهِ أي على شَبَهٍ من أَبيهِ‏ و عَلاماتٍ‏ و أَخْلاقٍ‏ و لا واحدَ لها. قالَ ابنُ السِّكِّيت: و لم أَسْمَع بواحدِ الآسْألِ .

و المُؤَسَّلُ : كمُعَظَّمٍ المُحَدَّدِ من كلِّ شيْ‏ءٍ قالَ مُزَاحِم العُقَيْليّ:

تَبَارَى سَدِيْسَاها إذا ما تَلَمَّجَتْ # شبَاً مِثْلَ إِبزِيمِ السِّلاحِ المُؤَسَّل (4)

و الأَسِيْلُ : كأَميرٍ الْأَمْلَسُ المُسْتَوِي. و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:

كلُّ سَبْطٍ مُسْتَرْسلٍ أَسِيْلٌ . و الأَسِيْلُ من الخُدودِ الطويلُ‏ اللَّيِّنُ الخلق‏ المُسْتَرْسِلُ‏ يقالُ: رجلٌ أَسِيلُ الخَدِّ، و فرسٌ أَسِيلُ الخَدِّ، قالَ المُرَقَّشُ الأَكُبَرُ:

أَسيلٌ نبيلٌ ليسَ فيه مَعَابَةٌ # كُمَيْتٌ كَلَوْنِ الصِّرْفِ أَرْجَلُ أَقْرَحُ‏ (5)

و

14- في صِفَتِه، صلّى اللّه عليه و سلّم : «كانَ أَسِيلَ الخدِّ» .

قالَ أَبُو زَيْدٍ: من الخَدُودِ الأَسِيْلُ و هو السَّهْلُ الليِّنُ الدَّقِيقُ المُسْتَوِي و المَسْنُون اللَّطِيفُ الدَّقيقُ الأَنفِ. و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الأَسَالةُ في الخدِّ: الاِسْتِطَالة و أَنْ لا يكونَ مرتَفِعَ الوَجْنة. و قد أَسُلَ خدّه‏ كَكَرُمَ‏ أَسَالةً . و قالَ أَبُو عُبَيْدة و الزَّمَخْشَرِيُّ: و يُسْتَحبُّ

____________

(1) ديوان الهذليين 2/196 و المقاييس 1/96 و الجمهرة 1/264.

(2) ديوان ط بيروت ص 154 برواية: «قضبت عقالها» و اللسان.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) اللسان الأساس التكملة و المقاييس 1/104 و التهذيب.

(5) مفضلية رقم 55 بيت رقم 13.

18

1Lفي خدِّ الفرسِ الأَسَالةُ و هي دليلُ الكَرَمِ، تقُولُ: تُنْبِى‏ءُ أَسَالةُ خدِّهِ عن أَصَالةِ جدِّه. و أَسِيْلَةٌ : كسفينةٍ و ضَبَطَه ياقوتُ كجُهَيْنَة و هو الصَّوابُ، ماءٌ و نَخْلٌ لبني العَنْبَرِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيم عن الحفصيِّ. و أَيْضاً ماءٌ باليَمامةِ لبني مالِكِ بنِ امرِى‏ءِ القيسِ‏ عن الحفصيّ أَيْضاً. و قالَ نَصْر: الأَسِيْلةُ:

ماءٌ به نَخْلٌ و زَرْعٌ في قاع يقالُ له الجَثْجَاثَةُ يزْرَعُونه و هو لكَعْبِ بنِ العَنْبرِ. و تأَسَّلُ أَباهُ أشْبَهَه‏ و تَخَلَّقَ بأَخْلاقِه، و كذلِكَ تَأَسَّنَه كتَقَيَّلَه. و مَأْسَلٌ : كمَقْعَدٍ جَبَلٌ‏ و قيلَ: اسمُ رَمْلةٍ قال امرُؤ القَيْسِ:

كَدَأْبكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَها # و جارَتِها أُمّ الرِّبَابِ بمَأْسَل (1)

و زادَ الفَاكِهِيُّ في شرحِ المُعَلَّقاتِ: أَنَّه يقالُ مَأْسِلٌ كمَجْلِسٍ، قالَ شيْخُنا و عنْدِي فيه تَوَقُّفٌ. و دارَةُ مَأْسَلٍ أَيْضاً من داراتِهِم‏ عن كراعٍ و قد ذُكِرَت في دَوَرَ.

*و ممَّا يُسْتَدركُ عليه:

الأَسَلُ : كلُّ حديدٍ رَهيفٍ من سِنَانٍ و سَيْفٍ و سِكِّينٍ، و به فسِّرَ

1- حدِيثُ علِيٍّ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه : لا قَوَد إلاَّ بالأَسَلِ .

و كفٌّ أَسِيْلةُ الأَصَابِعِ: و هي اللَّطيفةُ السَّبْطةُ الأَصابعِ.

و أَسَّلَ الثَّرَى: بَلَغَ الأَسَلَة . و أَسَّلْت الحدِيدَ: رَقَّقْتَه.

و أُذُنٌ مُؤَسَّلةٌ : دقيقةٌ مُحَدَّدةٌ مُنْتَصبةٌ.

و يقالُ في الدُّعاءِ على الإِنْسانِ: نَسْلاً (2) و أَسَلاً كقولِهم:

تَعْساً و نُكْساً.

و أَسَلٌ : محرَّكةً جَبَلٌ بخَرَاسان.

*و ممَّا يُسْتَدركُ عليه:

إسْمََعِيل و إِسْمََعين اسْمَان، و قَدْ أَوْرَدَه المصنِّفُ في سمعل و الصَّوابُ ذِكْرُه هنا لأَنَّ الاسمَ أَعْجَمِيٌّ و حُرُوفَه كلَّها أَصْلِيةٌ.

أشل [أشل‏]:

الأَشَلُ بالفتحِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ اللَّيْثُ:

هو مِقْدارٌ من الذَّرْعِ معلومٌ بالبَصْرَةِ بلغَتِهم، يقُولُون كذَا و كذَا حَبْلاً. و كذَا و كذَا أَشْلاً لمقدارٍ معلومٍ عنْدَهم. قالَ‏2Lالأَزْهَرِيُّ: و ما أَرَاه عَرَبيّاً (3) . و الأُشولُ بالضمِ هي‏ الحِبالُ كأَنَّه يُذْرَعُ بها قالَ أَبُو سَعِيد: و هي لغةٌ نَبَطِيَّةٌ قالَ: و لو لا أَنَّني نَبَطيٌّ ما عَرَفْتُه، كذا في العُبَابِ و التّكْمِلةِ.

أصل [أصل‏]:

الْأَصْلُ أَسْفَلُ الشي‏ءِ يقالُ: قَعَدَ في أَصْلِ الجَبَلِ، و أَصْلِ الحائِطِ، و قَلَع أَصْلَ الشَّجرِ، ثم كَثُرَ حتى قيلَ أَصْلُ كلِّ شيْ‏ءٍ ما يَسْتَنِدُ وجودُ ذلِكَ الشيْ‏ءِ إلِيه. فالأَب أَصْلٌ للولِد، و النَّهْرِ أَصْلٌ للجدولِ قالَهُ الفَيُّومي. و قالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ كلِّ شي‏ءٍ قاعِدَتُه التي لو تُوُهِّمَتْ مُرْتفِعَةً ارْتَفَعَ بارْتفاعِها سائِرُه. و قالَ غيرُه: الأَصْلُ ما يُبْنَى عليه غيرُه‏ كاليأْصول و هذه عن ابن دُرَيْدٍ و أَنْشَدَ لأَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:

فهَزَّ رَوْقَيْ رِمَالِيٌّ كأَنَّهما # عُودَا مَدَاوِسَ يَأْصُولٌ و يَأْصُولُ‏ (4)

أَي أَصْلٌ و أَصْلٌ ، ج أُصولٌ لا يكسر على غيرِ ذلك كما في المُحْكَمِ. و آصُلٌ بالمدَّ و ضمِ الصادِ و هذه عن أَبي حَنِيْفة، و أَنْشَدَ للَبِيْدٍ رَضْي اللّه تعالى عنه:

تَجْتَافُ آصُلَ قالِصٍ مُتَنَبِّذٍ # بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يميلُ هَيَامُها (5)

و يُرْوَى: أَصلاً قالِصاً:

و أَصْلَ ككَرُمَ‏ أَصَالةً صار ذا أَصْل قالَ أُميَّةُ الهُذَليُّ:

و ما الشُّغْلُ إلاَّ أَنَّني مُتَهَيِّبٌ # لعِرْضِكَ ما لم يَجْعَلِ الشيْ‏ءَ يَأْصُلُ (6)

أَو ثَبَتَ و رَسَخَ أَصْلُهُ كتَأَصَّلَ و أَصُلَ الرأيُ‏ أَصَالةً جادَ و اسْتَحْكَم. و الأصيلُ كأَمِيرٍ الهَلاكُ و المَوْتُ كالأصيلَةِ فيهما (7) قال أَوْسُ بنُ حجر:

خافُوا الأَصِيْلَة و اعْتَلّتْ ملوكُهُمُ # و حُمِّلُوا من أَذَى غُرْمٍ بأَثْقَالِ‏ (8)

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 32 من معلقته.

(2) في اللسان: «بسلاً و أسلاً» .

(3) في التهذيب: عربياً صحيحاً.

(4) الجمهرة 3/385 و التكملة.

(5) ديوانه ط بيروت ص 172 برواية: «أصلاً قالصاً منتبذاً» و رواية الأصل كالتكملة.

(6) شرح أشعار الهذليين 2/536.

(7) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: هذه الكلمة (فيهما) مضروب عليها بنسخة المؤلف.

(8) ديوانه ط بيروت ص 103 و اللسان و التكملة.

ـ

19

1Lو يُرْوَى: خافُوا الأَصِيْلَ و قَدْ أَعْيَتْ.

و أَصِيْلُ : د بالأَنْدَلُسِ‏ كما في العُبَابِ و معجمِ ياقوت، زادَ الأَخِيرُ: قالَ سَعْدُ الخيرِ: ربَّما كانَ من أَعْمَالِ طُلَيْطلة يُنْسَبُ إِليه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللّه بنُ إِبْرَاهِيم بنَ مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِيّ المحدِّث تَفَقَّه بالأَنْدَلُسِ فانْتَهت إِليه الرِّياسةُ و صنَّفَ كتابَ الآثارِ و الدَّلائِل في الخلافِ ثم مَاتَ بالأَنْدَلُسِ في نحو سَنَة تِسْعِين و ثَلَثُمائة، و كانَ والدُه إِبْرَاهِيم أَدِيباً شاعِراً.

*قلْتُ: و أَبُو محمَّدٍ هذا رَاوِيةٌ البُخَارِي، و بهذا سَقَطَ ما اعْتَرَضَه شيْخُنا فقالَ: هذا غَلَطٌ لفظاً و معْنًى، أَمَّا لفظاً فلأَنَّ ظاهِرَه بل صَرَيْحَه أَنَّ البلدَ اسمُه أَصِيل كأَمِيرٍ و ليس كذلِكَ، بل لا يُعْرفُ هذا اللفظُ في أَسْمَاءِ البُلدانِ المَغْرِبيَّةِ أَنْدَلُساً و غَيْرِه، بل المَعْرُوفُ أَصِيلاً بأَلفِ قَصْرٍ بَعْدَ اللامِ، و يقالُ لها أَزيلاً بالزَّاي، و أَمَّا معْنًى فلأَنَّها ليْسَت بالأَنْدَلُسِ و لا ما يَقْرُب منها، بل هي بالعَدْوَةِ قُرْب طَنْجة و بَيْنها و بَيْن الأَنْدَلُسِ البَحْرُ الأَعْظَمُ، و منها الأَصِيْلِيُّ رَاوِيةُ البُخَارِي و غَيْرُ واحدٍ انْتَهَى.

و العَجَبُ من قولِه: بل لا يُعْرَفُ إلى آخِره، و قد أَثْبَتَه ياقوتُ و الصَّاغَانِيُّ و هما حجّةٌ، و كون أَنَّ الأَصِيليّ من البلدِ الذي بالعَدْوةِ كما قَرَّرَه شيْخُنا يُؤَيِّدُه قَوْلُ أَبي الوليدِ بن الفَرَضِيّ فإنَّه ذَكَرَ أَبَا محمَّدٍ الأَصِيليّ المَذْكورِ في الغُرَباءِ الطَّارِئينَ على الأَنْدَلُسِ فقالَ: و من الغُرباءِ في هذا البابِ عَبْدُ اللّهِ بنُ إِبْرَاهِيم بنَ محمَّدٍ الأَصِيْليُّ من أَصِيْلَهُ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتُه يقُولُ: قَدِمْتُ قُرْطبةَ سَنَة 342، فسَمِعْتُ بها من أَحْمَدَ بن مطرّف و أَحْمَدَ بن سَعِيدٍ و غَيْرِهما، و كانَتْ رِحْلتِي إلى المَشْرقِ في مُحَرَّمِ سنَة 351 و دَخَلْتُ بغدادَ فسَمِعْتُ بها من أَبي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ و أَبي بَكْرٍ الأَبْهريّ، و تَفَقَّه هناك لمالِكِ بنِ أَنَس ثم وَصَلَ إلى الأَنْدَلُسِ فَقَرَأَ عليه الناسُ كتابَ البُخَارِي رِوَايَة أَبي زَيْدِ المَرُوْزِيِّ، و تُوفي لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةٍ، بَقِيَتْ من ذِي الحُجَّةِ سَنَة 392، قالَ ياقوتُ: و يحقِّقُ قَوْلَ أَبي الوليدِ أَنَّ الأَصِيليَّ من الغُرَباءِ لا مِنَ الأَنْدَلُسِ كما زَعَمَ سَعْدُ الخَيْرِ ما ذَكَرَه أَبَو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في المَسَالِكِ و المَمَالِكِ عنْدَ ذِكْرِ بلادِ البَرْبرِ بالعُدْوةِ بالبُرِّ الأَعْظَمِ فقالَ: و مدينةُ أَصِيلَةَ أَوَّلُ مدنِ العَدْوَةِ ممَّا يَلِي الغَرْب و هي في سَهْلَةٍ مِنَ الأَرْضِ حَوْلها رَوَابٍ لطافٌ و البَحْر بِغَرْبيها و جَنُوْبيها و كانَ عَلَيها سُوْرٌ له خَمْسَةٌ أَبْواب، و هي الآنَ خَرَابٌ و هي بغربيِّ طَنْجَةَ بينهما مَرْحَلةٌ فتأمَّلْ. 2L و الأَصِيلُ : من‏ له أَصْلٌ أَي نَسَبٌ: و قالَ أَبُو البَقَاءِ: هو المُتَمَكِّنُ في أَصْلِه . و الأَصِيلُ العاقِبُ الثابِتُ الرأْيِ‏ يقالُ رجلٌ أَصِيلُ الرَّأي أَي مُحْكَمُه. و قد أَصُلَ كَكَرُمَ‏ أَصَالةً و الأَصِيلُ العَشِيُ‏ و هو الوَقْتُ بعْدَ العَصْرِ إلى المَغْربِ‏ ج أُصُلٌ بضمتينِ‏ كقَضِيْبٍ و قُضُبٍ، و أُصْلانٌ بالضمِ كبَعِيرٍ و بُعْرانٍ، و آصالٌ بالمدِ كشَهِيدٍ و أَشْهادٍ و طَوِيٍّ و أَطْواءٍ، و أَصائِلُ كرَبيبٍ و رَبائِبٍ و سَفِينٍ و سَفَائِنٍ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ * (1) و شاهِدُ الأَصائِلِ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ:

لعَمْرِي لأَنتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَه # و أَقْعُدُ في أَفْيائِه و الأَصائِلِ (2)

و قَدْ أَوْرَدَ المصنَّفُ هذه الجموعَ مختلطةً و يمْكِنُ حَمْلُها على القِياسِ على ما ذَكَرْنا، و فيه أُمورٌ:

الأَوَّلُ: أَنَّ الأُصُلَ بضمَّتينِ مُفْردٌ كأَصِيلٍ و عليه قَوْلُ الأَعْشَى:

يوماً بأطْيَبَ مِنْها نَشْرَ رَائِحةٍ # و لا بأحسَنَ مِنْها إذْ دَنَا الأُصُلُ (3)

نبَّه عليه السهيليُّ و غيرُه.

و الثاني: أنَّ الصَّلاحَ الصَّفَدي ذَكَرَ في تذْكِرَتِه أَنَّ الآصَالَ جَمْعُ أُصُلٍ المُفْرد لا الجَمْع كطُنُبٍ و أَطْنَابٍ.

و الثالِثُ: أَنَّ الأَصَائِلَ جَمْع أَصِيْلة بمعْنَى الأَصِيلِ لا جَمْع أَصِيلِ و قَدْ أَغْفَله المصنِّفُ و قد أَشْبَعَ في تحريرِه الكَلام السهيليّ في الرَّوْضِ في السِّفْرِ الثاني منه فقالَ الأَصَائِلُ جَمْعُ أَصِيْلة و الأُصُل جَمْع أَصِيل ، و ذلك أَنَّ فَعَائِلَ جَمْعِ فَعِيْلة و الأَصِيْلة لغةٌ مَعْرُوفةٌ في الأَصِيل ، و ظنَّ بعضُهم أَنَّ أَصَائِلَ جَمْعُ آصَالٍ على وَزْن أفْعَالٍ، و آصَالٌ جَمْع أُصُل نحو أَطْناب و طُنُب، و أُصُلٌ جَمْع أَصِيل مِثْل رَغِيْف و رُغُف، فأَصَائِلُ على قولِهم جَمْعُ جَمْعِ الجَمْعِ و هذا خَطَأُ بَيِّنٌ من وُجُوهٍ منها: أَنَّ جَمْعَ جَمْعِ الجَمْع لم يُوجدْ قَطُّ في الكَلامِ فكيفَ يكونُ هذا نَظِيرهُ، و من جِهَةِ القِياسِ إذا كَانُوا لا يَجْمَعُونَ الجَمْعَ الذي ليس لأَدْنَى العَدَدِ فأَحْرَى أَنْ لا

____________

(1) الرعد الآية 15 و الأعراف الآية 205 و النور الآية 36.

(2) ديوان الهذليين 1/141 برواية:

و أجلس في أفيائه بالأصائل.

(3) ديوانه ط بيروت ص 145.

20

1Lيَجْمَعوا جَمْعَ جَمْعِ الجَمْعِ و أَبْيَنُ خَطَإٍ في هذا القَوْلِ غَفْلَتهم عن الهَمْزَة التي هي فاءُ الفِعْل في أَصِيل و أُصُل ، و كذلك هي فاءُ الفِعْل في أَصَائِل لأَنّها فَعَائِلُ و توهَّمُوها زائِدَةً كالتي في أَقَاوِيل، و لو كانَتْ كذلك لكانَتْ الصادُ فاءَ الفِعْل و إنَّما هي عَيْنُه كما هي في أَصِيل و أُصُل ، فلو كانَتْ أَصَائِلُ جَمْع آصَالٍ مِثْل أَقْوَالٍ و أَقَاوِيل لاجْتَمَعَتْ هَمْزةُ الجَمْعِ مع هَمْزةِ الأَصْلِ و لَقَالُوا فيه أَوَاصِيل بتَسْهيلِ الهَمْزَةِ الثانيةِ. قالَ: و لا أَعْرفُ أَحَداً قالَ، هذا القَوْلَ، أَعْنِي جَمْعَ جَمْعِ الجَمْعِ غَيْرَ الزَجاجي و ابن عزيز انْتَهَى فتأمَّلْ ذلك.

و تَصْغيرُ أَصْلانٍ الذي هو جمعِ أَصِيْلٍ أُصَيْلانٌ‏ و هو نادِرٌ كما قالُوا في تَصْغيرِ جِيْران أَجْيَار، قال السِّيرا فيُّ لأَنَّه إِنَّما يُصَغَّرُ من الجَمِيْعِ ما كانَ على بناءِ أَدْنَى العَدَدِ، و أَبْنِيةُ أَدْنَى العَددِ أَرْبعةٌ: أَفْعال و أَفْعُل و أَفْعِلة و فِعْلة، و ليْسَتْ أُصْلان واحِدةٌ منها فوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ عليه بالشذُوذِ، قالَ و إِنْ كانَ أُصْلانُ واحداً كرُّمَّانٍ و قُرْبانٍ فتَصْغِيرُه على بابِه‏ و ربَّما قيلَ، أَصَيْلالٌ بقلبِ النُّونِ لاماً يقالُ لَقِيْتُه أُصَيْلالاً و أُصُلاً و أُصَيْلالاً اللَّحْيَانِيُّ. و في الأَسَاسِ: لَقِيْتُه أَصيلاً و أُصُلاً و أُصَيْلالاً و أُصَيْلانا أَي عشياً و بالوَجْهَيْنِ رُوِي قَوْلُ الأَعْشَى‏ (1) :

وَقَفْتُ فيها أُصَيْلالاً أُسَائِلُها # أَعْيَتْ جَواباً و ما بالرَّبْع من أَحَدِ (2)

و آصَلَ إِيْصالاً دَخَلَ فيه‏ أي في الأَصِيلِ . و يقالُ: أَتَيْنَاه مُؤْصِلِين . و لَقِيْتُه مُؤْصِلاً : داخِلاً في الأَصِيلِ . و أَخَذَهُ بأَصيلَته‏ و هذه عن ابن السَّكِّيت أَي بأْجْمعِه و كذا جَاؤُا بأَصِيْلتهم ، و كذَا، بأَصَلَتِهِ محرَّكةً و هذه عن ابن الأَعْرَابِيّ أي‏ أَخَذَه‏ كُلَّهُ بأصْلِهِ لم يَدَعْ منه شيئاً و كزُبَيْرٍ أُصَيْلُ بنُ عبدِ اللّه الهُذَليُّ أَو الغِفارِيُّ صَحابيٌ‏ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنه، و هو الذي

14- قال له النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، حِيْن وَصَفَ له مَكَّة: «حَسْبُك يا أُصَيْل » .

و الأَصَلَةُ محرَّكةً حَيَّةٌ صَغيرَةٌ قَتَّالةٌ، و هي أَخبثها (3)

لها رِجلٌ واحدَةٌ تَقُومُ عليها ثم تَدُورُ ثم تَثِبُ. و منه

16- الحدِيثُ : «كأَنَّ رأْسَه أَصَلَةٌ .

أَو عَظيمَةٌ تُهْلِكُ بِنَفْخِها» ج أَصَلٌ و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ: 2L

فاقْدُر له أَصَلة من الأَصَل # كَبْساءُ كالقُرْصة أَو خُفِّ الجَمَل‏ (4)

و أَصِلَ الماءُ كفَرحَ أَسِنَ‏ أي تغيَّرَ طَعْمُه و رِيْحُه‏ من حَمْأَةٍ فيه عن ابن عَبَّادٍ، و أَصِلَ اللَّحْمُ‏ إذا تَغَيَّرَ كذلك. و أَصيلَتُكَ جَميعُ مالِكَ أو نَخْلكَ‏ (5) و هذه حجازِيَّةٌ كما في العُبَابِ.

و أَصَلَهُ عِلْماً يَأصَلُهُ أَصَلاً قَتَلَهُ‏ عِلْماً مِنَ الأَصَلِ بِمَعْنَى أَصَابَ أَصْلَه و حَقِيقَتَه أو مِنَ الأَصَلَةِ حَيَّة قَتَّالةٌ كما في الأَسَاسِ. و أَصَلَتْهُ الأَصَلَةُ أَصَلاً وَثَبَتْ عليه‏ فقَتَلْته.

و الأَصِلُ كَكَتِفٍ: المُسْتَأْصِلُ يقالُ قَطَعَ أصل أي مُسْتَأصِلٌ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

جاؤُا بأَصِيْلتهم أَي بأجْمعِهم نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ و هو قَوْلُ ابن السِّكِّيت. و يُجْمَعُ الأَصِيلُ للوَقْتِ على اصال كأفيلِ و افال نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. و مجدٌ أَصِيلٌ ذُو أَصَالةٍ . و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: شَرٌّ أَصِيلٌ أَي شدِيدٌ، قالَ: و الأَصَلَةُ محرَّكةً من الرِّجال القَصِيرُ العريضُ. و امرْأَةٌ أَصَلَة . قالَ: و الإِصليلُ بالكسْرِ مرقف الفرسِ شامِيَّة و الجَمْعُ الاصاليل.

و قَوْلُهم لا أَصْلَ له و لا فَصْل، فالأَصْلُ : الحَسَب و الفَصْل اللِّسَان كما في العُبَابِ. و في اللِّسَان: أَي لا نَسَبَ له و لا لِسَان. و زَادَ المَنَاوِيّ: أَو لا عَقْل له و لا فَصَاحة.

و يقالُ: أَصَّلَ الأُصُولَ كما يقالُ: بَوَّبَ الأَبْوابَ و رَتّبَ الرُّتَبَ. و قالَ المَنَاوِيُّ: أَصَّلْتُه تَأْصِيلاً جَعَلْتُ له أَصْلاً ثَابتاً يبني عليه غيرُه.

و اسْتَأْصَلَه قَلَعَه عن أَصْلِه أَو بأُصُولِهِ . و في الأَسَاسِ: أنَّ النَّخلَ في أرْضنا لأَصِيلٌ أي هو بها لا يَزَالُ باقياً لا يَفْنَى.

و أَهْلُ الطائِف يقُولُون لفلانٍ أَصِيْلَةُ أي أَرْضٌ تَلِيدَة يعيشُ بها. و اسْتَأْصَلَتِ الشَّجَرَةُ نَبَتَتْ و ثَبَتَ أَصْلُها . و اسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهم: قَطَعَ دَابَرهم. و قالَ المَنَاوِيُّ: قولُهم ما فَعَلْتَه أَصْلاً مَعْناه ما فَعَلْتَه قَطّ و لا أَفْعَله أَبداً، و نَصْبه على الظَّرْفيَّةِ أَي ما فَعَلْتَه وقتاً و لا أَفْعَله حيناً من الأَحْيانِ.

و أصيل الدين محمَّدُ بنُ الوليّ مُحمَّد بن الصَّدْر محمّد بن الكريم عَبْد الكريم السمنودي الأصْل الدِّمْيَاطِيّ

____________

(1) كذا و في اللسان «قول النابغة» .

(2) البيت ليس للأعشى، و هو في ديوان النابغة الذبياني ص 30 برواية:

«أُصَيلانا» و اللسان و الصحاح.

(3) عن اللسان و بالأصل «أخبسها» .

(4) اللسان.

(5) في القاموس: «أَوْ نَخْلَتُكَ» .

21

1Lشَيْخٌ مُعْتَقَدٌ بين الدِّمْيَاطِيِّين كانَ مُقِيماً تَحْتَ المرقب يقالُ إِنَّ والِده رَأَى النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فَمَسَحَ ظَهْرَه و قالَ: بارَكَ اللّهُ في هذه الذرِّيَّةِ و أَنَّ ولَدَه هذا مَكْتُوبٌ في ظهرِه بِقَلَمِ القُدْرةِ محمَّد ماتَ بدِمْياط سَنَة 883 ذَكَرَه السخاوِيّ.

*قلْتُ: و ولده بها يُعْرَفُون بالاصَيْليِّين .

و يقالُ: أَصِل فلانٌ يَفْعلُ كذا و كذا كقولِكَ طَفِقَ و عَلِقَ.

و المُسْتَأْصَلة : الشَّاةُ التي أُخِذَ قَرنُها من أَصْلِه .. و اسْتَعْمل ابنُ جنّي‏ (1) الأَصْلِية مَوْضِعُ التأَصُّل و هذا لم يَنْطُقْ به العَرَبُ. و الأُصُوليُّ يُعْرِفُ به الاسْتاذُ أَبُو إِسْحق الاسْفَرَايني المُتَكلِّمُ لتقدّمِه في علمِ الأُصُولِ .

أصطبل [أصطبل‏]:

الإصْطَبْلُ كجِرْدَحْلٍ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. قالَ ابنُ بَرِّي: و هو أَعْجمِيٌّ تَكَلَّمت به العَرَبُ و هو مَوْقِفُ الدَّوابِ‏ و هَمْزتُه أَصْلية لأَنَّ الزيادَةَ لا تَلْحق بناتَ الأَرْبعة من أَوائِلِها إِلاَّ الأَسماءُ الجارِيةُ على أَفْعالِها و هي من الخمسةِ أَبْعَد، و قيلَ: هي لغةٌ شامِيَّةٌ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو: و الإِصْطَبْلُ ليس من كَلامِ العَرَب، و تَصْغِيرُه أصيطب و جَمْعُه أَصَاطِب و قالَ أَبُو نُخَيْلة:

لو لا أَبو فضل و لو لا فضله # لسدّ باب لا يسنى قفله

و من صلاح راشد اصطبله‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَصْطَنْبُول بفتحٍ الهَمْزةِ و العامَّةُ تكْسِرُها (2) اسمُ مدينةِ قَسْطَنْطينية نَقَلَه ياقوتُ و الصَّاغَانِيُّ.

*قلْتُ: و هي دارُ سَلْطنة مُلوك آل عُثْمان خلَّدَ اللّهُ مُلْكَهم إِلى أَبَدِ الزَّمانِ.

و إِصْطَبْل عَنْتَرة مَوْضِعٌ بَيْن عَقَبةِ أَيلة و يَنْبُع على طريقِ حاجِّ مِصْرَ.

أصطفل [أصطفل‏]:

الإِصْطَفْلِينُ كجرْدَحْلِينٍ بزِيادَة الياءِ و النونِ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ الأعْرَابي: هو الجَزَرُ الذي يُؤْكَلُ‏ و هي لغةٌ شاميَّةٌ الواحِدَةُ إِصْطَفْلِيْنَةُ و قد خالَفَ هنا2Lاصْطِلاحَه، قال شيْخُنا: فوَزْنُه على ما قالَ فعللين من مزيد الخُماسِي و هو قليلٌ، و قيلَ: إِنَّه من مزيدِ الرُّباعِي فوَزْنُه إِفْعلين بزيادَةِ الهَمْزةِ.

17- و في كتابِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنه‏ إِلى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ لمَّا بَلَغَه أَنَّه أَرَادَ أَنْ يَغْزَو بلادَ الشَّامِ أَيَّام فِتْنَةِ صِفِّين : «لَئِن تَمَّمْتَ على ما بَلَغَني من عَزْمِك لأُصَالحنَّ صاحبي و لأَكونَنَّ مُقدِّمتَه إِليك و لأَجْعَلنَّ القُسْطَنْطِينية البَخْرَاء حُمَمَةً سَوْداء، و لأَنْتَزِعَنَّكَ من المُلْكِ انْتِزَاعَ الإِصْطَفْلِيْنَةِ و لأَرُدَّنَّكَ إِرِّيساً من الارَارِسَةِ تَرْعَى الدَّوْبَلَ» .

أي الخنزيرُ. و قالَ شَمِرٌ الإِصْطَفْلِينَةُ كالْجَزَرَةِ و ليْسَتْ بعربيَّةً مَحْضَه لأَنَّ الصادَ و الطاءَ لا تَكَادَ انِ تَجْتَمِعان في مَحْض كَلامِهم، و إِنَّما جاءَ في: الصِّرَاطِ و الإِصْطَبل و الأُسطُمَّة و أَنَّ أُصُولَها كُلَّها السِّين.

*قلْتُ: و ذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ في الهَمْزةِ، و غَيْرُه في الصادِ على أَصْلِيَّة الهَمْزةِ و زيادَتِها.

أصطخر [أصطخر]، [أصطخل‏] (3)

: و اسْتَدْركَ شيْخُنا هنا إصْطَخْل كإِصْطَبل. قالَ: و تُقَالُ بالرَّاءِ قرْيةٌ من قُرَى سِجِسْتان، و جَوَّزَ بعضُهم فَتْحَ الهَمْزةِ، منها أَبُو سَعِيد الحَسَنُ بنُ محمَّدٍ (4)

الإِصْطَخْريّ شيْخُ الشَّافعِيَّة ببَغْدَاد، كانَ زاهِداً مُتَقَلِّلاً من الدُّنيا توفي سَنَة 337 (5)

*قلْتُ: لم أَرَ من ذَكَر في إِصْطَخْر باللاّمِ و إِنَّما قالُوا إِنَّ النَّسْبةَ إليها إِصْطَخْريّ و إِصْطَخْرَزِيّ و هي كُوْرَةٌ واسِعَةٌ بفارِسَ مُشْتَملة على قُرْى كالبَيْضاءِ و دارابجرد (6) لا قَرْية من سِجِسْتان كما زَعَمَه شيْخُنا و بَيْن إِصْطَخْر و شِيْراز اثْنَا عَشَرَ فرسخاً. و أَمَّا أَبُو سَعِيد الذي ذَكَرَه فهو الحَسَنُ بنُ أَحْمد بنَ يَزِيدِ بن عِيْسى بنَ الفَضْل الإِصْطَخْرِيّ القاضِي ولدَ سَنَة 244 و توفي سَنَة 328. و أَمَّا الذي توفي في سَنَة 337 و وُصِفَ بالزُّهدِ و التَّقْلِيدِ فهو أَبُو العباسِ أَحْمدُ بنُ الحُسَيْن ابنِ داناج الإِصْطَخْريّ الذي سَكَنَ بِمِصْرَ و مَاتَ بها في التاريخِ المَذْكورِ، و قد اشْتَبَه على شيْخِنا فتأمَّلْ ذلك.

أطل [أطل‏]:

الإِطْلُ بالكسرِ و بِكَسْرَتَيْنِ‏ كإِبْلٍ و إِبِلٍ‏ الخاصِرَةُ كُلُّها، و قِيلَ: مُنْقَطَع الأَضْلاعِ من الحَجَبَةِ ج آطالٌ بالمدِّ كالأَيْطَلِ كصَيْقلٍ قال امْرُؤ القَيْس:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و استعمل ابن جني الخ عبارة ابن جني كما في اللسان: الألف و إن كانت في أكثر أحوالها بدلاً أو زائدة فأنها إذا كانت بدلاً من أصل جرت في الأصلية مجراه، أ هـ» .

(2) ضبطها بالقلم ياقوت بكسر همزتها، و لم يقيدها بالعامة.

(3) قيدها ياقوت بالراء. و لم يشر إلى أنه يقال لها اصطخل باللام.

(4) في معجم البلدان: «أحمد» و مثله في اللباب، و سيرد صحيحاً قريباً.

(5) معجم البلدان: سنة 328 و مثله في اللباب و قيد وفاته بالحروف.

(6) معجم البلدان: درابجرد.

22

1L

له أَيْطَلا ظَبْيٍ و سَاقَا نَعامةٍ # و إرخَاءُ سِرْحانٍ و تَقْرِيبُ تَتْفُلِ‏ (1)

و يُرْوَى له أَطلا ج أَيَاطِلُ يقالُ: خيلٌ لُحُقُ الآطالِ و الأَياطِلِ . و من سَجَعاتِ الأَسَاسِ: هم أَهْل العَوَاتِق العَيَاطِلِ و العِتَاقِ اللُّحُقِ الأَياطِلِ . و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: يقالُ:

ما ذاقَ‏ له‏ أُطْلاً بالضمِ‏ أي‏ شيئاً نَقَلَه الصَّاغانِيّ.

أفل [أفل‏]:

أَفَلَ القَمَرُ و كذلك سائِرُ الكَوَاكِب‏ كضَرَبَ و نَصَرَ و عَلِمَ أُفولاً بالضمِ فهو مُثَلَّثُ المُضَارِعِ. و الأُفُول مَصدر الثاني على القِياسِ‏ غابَ‏ قالَ اللّه تَعَالَى: فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ (2) . فهو آفِلٌ و هي آفِلَةٌ و الأَفِيْلُ : كأَمِيرٍ ابنُ المَخاضِ فما فَوْقَهُ‏ و قالَ الأَصْمَعِيُّ ابنُ المخاضِ و ابنُ اللَّبُونِ و الأُنْثى أفِيْلة ، فإذا ارْتَفَع عن ذلك فليس بأَفِيلٍ و في المَثَلِ: إِنَّما القرم من الأَفِيل أي إِنَّ بدءَ الكَبيرِ صَغِيرٌ.

و الأَفِيلُ : الفَصيلُ‏ و في المُحْكَمِ: ابنُ المَخاضِ فما فَوْقَه ج إِفالٌ كجِمالٍ‏ هذا هو القِياسُ قالَ الفَرَزْدَقُ:

و جَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا # يَزِفّ وَ جَاءَتْ خَلْفَهُ و هي زُفَّفُ‏ (3)

و يُجْمَعُ الأَفيل أَيْضاً على‏ أَفائِلُ كأَصِيلٍ و أَصَائِل. قال سِيْبَويْه: شَبَّهُوه بذَنُوب و ذَنَائِب، يعْنِي أَنَّه ليس بَيْنها إِلاَّ الياء و الواو، و اخْتِلاف ما قَبْلهما بهما، و الياءُ و الواو أُخْتَانِ، و كذلك الكسْرة و الضمَّةُ. و قالَ اللَّيْثُ: إذا اسْتقرَّ اللَّقاح في قَرَارِ الرَّحِم قيلَ: قد أَفَلَ ، ثم يقالُ للحاملِ آفِل ، و يقُولُون: سَبُعَةٌ و نصّ اللَّيْثِ: لَبْوة آفِلٌ و آفِلَةٌ أَي‏ حامِلٌ‏ و نَصّ اللَّيْثِ إذا حَمَلَتْ قال أبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:

أَبُو شَتِيمَين مِنْ حَصَّاءَ قد أَفَلَت # كأَنَّ أَطْباءَها في رُفْغها رُقَعُ‏ (4)

و يُرْوَى أَفِلَت بكسرِ الفاءِ من قولِهم: أَفِلَ الرَّجلُ‏ كفرِحَ إذا نَشِطَ فهو آفِلٌ كذا في النَّوادِرِ. و قالَ أَبُو الهَيْثمِ: أَفِلَتْ المُرْضِعُ ذَهَبَ لَبَنُها و به فسَّرَ قَوْل أَبي زُبَيْدٍ، كأَفَلَ كَنَصَرَ هكذا ضبطَه بعضُهم في خطِّ أَبي الهَيْثم‏ و المُؤَفَّلُ كمُعَظَّمٍ‏ 2L الضَّعِيفُ‏ كالمُؤَفَّنِ‏ و تأَفَّلَ إذا تَكَبَّرَ و أَفَّلَهُ تأفيلاً وَقَّرَهُ‏ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

نُجُومٌ أُفُلٌ و أُفُولٌ غُيَّبٌ. و رجلٌ مَأْفُولُ الرَّأْي أَي ناقِصُ اللُّبِّ كمأْفُونٍ و هو بدلٌ.

فكل [أفكل‏]:

و أَمَّا أَفْكَل فإِنَّ هَمْزته زائِدَةٌ وَزْنُه أَفْعَل، و لهذا إذا سَمَّيْتَ به لم تَصْرفْه للتعريفِ، و وَزْنِ الفِعْل، و سَيَأْتي في ف ك ل.

أكل [أكل‏]:

أكَلَهُ أَكلاً و مَأْكَلاً قالَ ابنُ الكَمَال: الأَكْلُ :

إِيْصالُ ما يُمْضَغُ إلى الجَوْفِ مَمْضُوغاً أَو لا فليْسَ اللَّبن و السَّويق مَأْكولاً .

قلْتُ: و قَوْلُ الشاعِرِ:

من الآكِلِين الماءَ ظُلْماً فما أَرَى # يَنالون خَيْراً بعد أَكْلِهِم المَاءَ (5)

فإنَّما يُرِيدُ قوماً كانوا يبيعُون الماءَ فَيَشْترونَ بثمنِه ما يأَكَلُونه فاكْتفَى بذكرِ الماءِ الذي هو بسببُ المأْكُول عن ذكرِ المَأْكولِ : قالَ: المَنَاوِي: و في كلامِ الرّمَاني ما يخَالِفُه حيْثُ قالَ: الأَكْلُ حَقِيْقَةُ بَلْعِ الطعامِ بَعْد مَضْغِه، قالَ:

فبَلْع الحَصَاةِ ليس بأَكْلٍ حَقِيقةً، فهو آكِلٌ و أَكيلٌ قالَ:

لَعَمْرُك إنَّ قُرْصَ أَبي خُبَيْبٍ # بَطِي‏ءُ النَّضْج مَحْشُومُ الأَكِيل (6)

من‏ قومٍ‏ أَكَلَةٍ محرَّكةً ككَاتبٍ و كَتَبَةٍ. و الأَكْلَةُ . بالفتحِ المَرَّةُ الواحِدَةُ. و الأُكْلةُ : بالضمِ اللُّقْمَةُ ، تقُولُ: أَكَلْتُ أَكْلَةً واحدَةً أَي لُقْمَة، و منه

16- الحدِيثُ : «إِذا أَتى أَحدكم خادِمَه بطعامِه فإن لم يجلسه معه فليُنَاوِله لُقْمةً أَو لُقْمَتَين أَو أَكلَةً أو أُكْلَتَيْن فإنَّه ولي حرِه و علاجه» .

و

14- في حدِيثٍ آخَرَ :

«ما زَالَتْ أُكْلة خَيْبَرَ تُعَادُّني‏ (7) فهذا أوان قَطَعت أَبْهَرِي» .

قالَ ثَعْلَبُ: لم يَأْكلْ منها إِلاَّ لُقْمة واحِدَة. و الأُكْلةُ : أَيْضاً القُرْصَة، و أَيْضاً الطُّعْمَةُ ، يقالُ: هذا الشيْ‏ءُ أُكْلَة لَكَ أَي طُعْمَةَ لَكَ، و

16- في الحدِيثِ «مَنْ أَكَلَ بأَخِيه أَكْلةً فلا يُبَارِكُ اللّه له فيها» .

أَي الرَّجلُ يكونُ مُؤَاخياً لرجلٍ ثم يَذْهبُ إلى‏ََ عَدُوِّه

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 55 من معلقته. و صدره في اللسان.

(2) سورة الانعام الآية 76.

(3) ديوانه ط بيروت 2/27 و المقاييس 1/119.

(4) اللسان و التكملة.

(5) اللسان.

(6) اللسان.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تعادّني فهذا أوان، كذا في خطه» .

ـ

23

1Lفيتَكَلَّم فيه بغيرِ الجَمِيل ليُجيزه عليه بجائِزَةٍ ج‏ أُكَلٌ كصُرَدٍ. و منه الحَدِيثُ

14- قالَ بعضُ بنِي عذرَةَ أَتَيْتُ النَّبي صلّى اللّه عليه و سلّم، بتَبُوك فأَخْرَجَ لي ثلاثَ أُكَلٍ من وَطِيْئة.

أَي ثلاث قُرَصٍ‏ (1) و ذو الأُكْلَةِ بالضمِ لَقَبُ أَبي المُنْذرِ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ‏ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللّه تعَالَى عنه‏ نَقَلَهُ الصَّاغانِيُّ. و الإِكْلَةُ بالكسرِ هَيْئَتُه‏ التي يُؤْكَلُ عليها مِثْل الجِلْسَة و الرَّكْبَة. و من المجازِ الأُكْلَةُ .

الغِيبَةُ و يُثَلَّثُ‏ نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ و الصَّاغَانِيُّ الكسْرَ و الضمَّ و الفتحَ، عن كراعٍ، يقالُ: إنَّهُ ذُو أُكْلةٍ و أَكْلةٍ و إِكْلةٍ إذا كانَ يَغْتابُ الناسَ، و هو يَأْكُلُ الناسَ يَغْتابُهم و قَوْلُه تعَالَى:

أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ (2) . قالَ ابنُ عَرَفَة: هذا مَثَلٌ، أَي غَيْبَتُه كأَكْلِ لحمِه ميتاً، يقالُ للمُغْتابِ: هو يَأْكُلُ لحومَ الناسِ. و من المجازِ: الإِكْلَةُ :

الحِكَّةُ كالأُكالِ و الأَكِلَةِ كغُرابٍ‏ و هذه عن الأَصْمَعِيِّ.

و فَرِحَةٍ هكذا في الأُصولِ الصَّحيحةِ، و ضَبَطَه الشَّهابُ في شفَاءِ الغَلِيلِ كقَرِحَةٍ بالقافِ فتكونُ حينئذٍ بالضمِ.

قلْتُ: و هو خلافُ ما عَلَيه أَئِمَّةُ اللغةِ.

و رجُلٌ أُكَلَةٌ كهُمَزَةٍ و أَميرٍ و صَبورٍ بمعنَى‏ واحدٍ أَي كَثِيرُ الأَكْلِ و آكَلَهُ الشيْ‏ءَ إِيكالاً أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ و. يقالُ: آكَلَه ما لم يَأْكُلْ إذا دَعَاهُ‏ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ ادّعاه‏ (3) عليه كأَكَّلَهُ ، ما لم يَأْكُلُ ، تأْكِيلا و هو مجازٌ، يقالُ: أَلَيْس قبيحاً أنْ تُؤكِلْنِي ما لم آكُل . و آكَلَ . فلاناً مُؤاكَلَةً و آكالاً إذا أَكَلَ معه‏ ، فصارَ أَفْعَلْت و فَاعَلْت على صورةٍ واحدةٍ كَواكَلَهُ‏ بالواو أَنْكَرَه الصَّاغَانِيُّ، و قال غيرُه: جائزٌ ذلِكَ‏ في لُغَيَّةٍ. و من المجاز آكَل بينَهُم‏ إذا حَمَلَ بعضُهم على بعضٍ‏ و في الأَسَاسِ: أَفْسَدَ، و في العبَابِ: الإِيْكَالَ بَيْنَ الناسِ السَّعْي بَيْنهم بالنَّمَائمِ. و آكَلَ النَّخْلُ و الزَّرْعُ‏ و كلُّ شيْ‏ءٍ إذا أَطْعَمَ و من المجازِ آكَلَ فلاناً فلاناً إذا أَمْكَنَهَ منه‏ و لما أَنْشَدَ المُمَزَّقُ العَبْدِي النُّعْمان قَوْله:

فإِنْ كنتُ مَأْكُولاً فكُنْ خيرَ آكلٍ # و إِلاَّ فَأَدْرِكْني و لَمَّا أُمَزَّقِ‏ (4)

قالَ له النَّعْمانُ: لا آكُلُك و لا أُوكِلُكَ غيرِي‏ (5) . و من‏2Lالمجازِ: اسْتَأكَلهُ الشي‏ءَ أَي‏ طَلَبَ إِليه أَن يَجْعَلَهُ له أُكْلَةً و من المجازِ هو يَسْتَأكِلُ الضَّعَفاءَ أَي‏ يأخُذُ أَموالَهُم‏ و يَأْكلُها و الأُكْلُ بالضمِ و بضمتينِ التَّمْرُ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ: التَّمَرُ بالمُثَلَّثة و منه قولُه تعَالَى: فَآتَتْ أُكُلَهََا ضِعْفَيْنِ (6) ، أي أَعْطَتْ ثَمَرَها مَرَّتَين أَي ضَعْفَي غيرِها من الأَرْضِين. و قولُه‏ أُكُلُهََا دََائِمٌ (7) أَي ثِمَارُها دائِمَةٌ و ليْسَتْ كثمارِ الدُّنيا تَجِيئك وقتاً دونَ وقتٍ‏ و الأُكْلُ : أَيْضاً الرِّزْقُ‏ الواسعُ‏ و الحَظُّ من الدُّنْيا و منه قَوْلُهم: فلانٌ ذُو أُكْلٍ و عَظِيمُ الأُكْل . من الدنيا أي حظيظ و هو مجاز و الأُكْلُ أَيضاً الرِّأيُ و العَقْلُ‏ يقال: فلانٌ ذو أُكْلٍ إذا كانَ ذَا عقلِ و رأيٍ حكاه أبو نصر و هو مجاز، و الأُكْلُ أَيْضاً الحَصافَةُ و هي ثَخانَةُ العَقْلِ. و من المجازِ الأُكْلُ : صَفاقَةُ الثَّوبِ و قُوْتُهُ‏ يقالُ:

ثَوْبٌ ذُو أُكْلٍ إذا كانَ صفيقاً كَثِيرَ الغزل‏ و من المجاز الأَكيلُ و الأَكيلَةُ شاةً تُنْصَبُ‏ في الربيئة لِيُصادَ بها الذِّئبُ و نحوُهُ كالأُكُولَةِ بضمتينِ‏ هكذا في النسخ و لعله الأُكْلَةِ ، و هي‏ لغةٌ قَبيحَةٌ. و المأكولُ و المُؤاكِلُ و الأَكِيلُ : ما أكَلَهُ السَّبُعُ من الماشِيَة ثم تُسْتَنْقَذُ منه‏ كالأَكِيلَةِ و إِنَّما دَخَلَته الهاءُ و إنْ كانَ بمَعنْى مَفْعُولة لغَلَبةِ الاسمِ عليه و نَظِيرهُ فَرِيْسة السَّبُعِ و فَرِيسه قال:

أيا حجمتي بكِّي على أمّ واهبٍ # أَكِيلَةٍ قَلُّوبٍ باحدى المذانبِ‏

و (8) الْأُكولَةُ أَيضاً الشَّاة التي تُعْزَلُ‏ لِلأَكْلِ و تُسَمَّن و يُكْره للمتصدِّقِ أَخْذُها، و منه المَثَلُ: مَرْعى و لا أَكُولة ، أَي مالٌ مُجْتَمع و لا مُنْفِقٌ. و المأَكَلَةُ و تُضَمُّ الكافُ المِيرَةُ و أَيْضاً ما أُكِلَ و يوصَفُ به فيقالُ شاةٌ مَأكُلَةٌ و في العُبَابِ: المَأْكَلة و المَأْكُلة : المَوْضعُ الذي منه يَأْكُل ، يقالُ: اتَّخَذتُ فلاناً مَأْكَلة و مَأْكُلة . و ذَوو الآكالِ بالمَدِّ لا الآكالُ بغيرِ ذوو و وَهِمَ الجَوهرِيُ‏ نبَّه عليه الصَّاغانِيُّ في التكْملةِ هم‏ سادَةُ الأَحْياءِ الآخِذِينَ لِلمِرْباعِ‏ و غيرِه و هو مَجازٌ قالَ الأَعْشَى:

حَوْلي ذوو الآكالِ من وائلٍ # كالليلِ من بادٍ و مِنْ حاضِرِ (9)

____________

(1) بالأصل «قرصة» و المثبت عن اللسان.

(2) الحجرات الآية 12.

(3) و هي على هامش القاموس عن نسخة أخرى.

(4) اللسان.

(5) اللسان: لا آكلك و لا أوكلك غيري.

(6) سورة البقرة الآية 265.

(7) من الآية 35 سورة الرعد.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الشاة تعزل للأكل، هنا زيادة في المتن قبله و نصها: و الأُكُولَةُ العاقِرُ من الشّاةِ (في القاموس: من الشياه) ا هـ و قد سقطت من خط الشارح سهواً» .

(9) ديوانه ط بيروت ص 95 و المقاييس 1/124.

24

1L و آكالُ المُلُوكِ مآكِلُهُمْ و طُعْمُهم و هو مجازٌ. و الآكَالُ من الجُنْدِ أَطْماعُهُم‏ قالَ الأَعْشَى:

جُنْدُك الطارِفُ التليدُ من السَّا # داتِ أَهْل الهِبات و الآكَال (1)

و من المجازِ: الآكِلَةُ الرَّاعِيةُ يقالُ: كَثُرَت الآكِلَةُ في بلادِ بنِي فلانٍ. و من المجازِ: آكِلَةُ اللَّحْمِ السِّكِّينُ‏ و أَكْلُها اللَّحْمَ قَطْعُها إياه، يقالُ جَرَحَه بآكِلَةِ اللَّحمِ‏ و كذلك‏ العَصا المُحَدَّدَةُ على التَّشْبِيهِ، و قيلَ آكِلَةُ اللَّحمِ: النارُ و قيلَ:

السِّياطُ و هذا عن شَمِرٍ لإِحْرَاقِها الجلدِ، و بجَمِيْعِ ذلِكَ فُسِّرَ

17- قَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللّه عنه : «اللّه ليَضْرِبَنَّ أَحدُكُم أَخَاه بمثلِ آكِلَةِ اللحمِ ثم يَرَى أَني لا أُقِيدُه منه و اللّه لأُقِيدَنَّهُ منه» .

و المِئْكَلَةُ بالكسرِ القَصْعَةُ الصغيرةُ التي‏ تُشْبِعُ الثَّلاثةَ و قيلَ:

هي الصحْفَةُ التي يَسْتَخِفُّ الحيُّ أَن يَطْبِخُوا فيها اللحمَ و العَصِيدَةَ، و قيلَ: هي‏ البُرْمَةُ الصغيرةُ و قيلَ: كلُّ ما أُكِلَ فيه‏ فهي مِئْكَلةٌ عن اللّحْيانيِّ. و أُكِلَ العُضْوُ و العُودُ كفرِحَ‏ أَكلاً و ائْتَكَلَ و تأكَّلَ أكَلَ بعضُه بعضاً و هو مجازٌ، و الاسمُ‏ الأُكالُ كغُرَابِ و كِتابٍ و الأَكِلَةُ كفرِحَةٍ داءٌ في العُضْوِ يَأْتَكِلُ منه‏ و هو الحكَّةُ بعَيْنِها و قد تقدَّم. و من المجازِ: تأَكَّلَ منه‏ إذا غَضِبَ و هاجَ‏ و اشْتَدَّ كائْتَكَلَ و سَيَأْتِي شاهِدُه قريباً. و من المجازِ تأَكَّلَ الكُحْلُ و الصَّبِرُ و الفِضَّةُ المُذَابةُ و السَّيفُ و البَرْقُ‏ إذا اشْتَدَّ بَريقُه‏ و توهَّجَ و كذا كلُّ ما له بَصِيصٌ.

و تأَكُّلُ السَّيفِ: تَوَهّجُه من الحِدَّةِ قالَ أَوْسُ بن حجر يَصِفُ سَيفاً:

إذا سُلَّ من غِمْدٍ تأكَّلَ أَثْرُهُ # على مِثْل مِصْحَاةِ اللُّجَيْنِ تَأَكُّلا (2)

و أكِلَتِ النَّاقةُ كفرِحَ أَكالاً كسحابٍ‏ و أَحْسَنِ منه عِبَارَةُ الصَّاغانيّ: أَكِلَتِ الناقةُ أَكالاً مِثْل سَمعَ سَمَاعاً، نَبَتَ و بَرُ جَنِينِها فَوَجَدَتْ‏ لذلك‏ حِكَّةٌ و أَذًى في بَطْنِها و عبارةُ العُبَاب:

أَشْعَرَ وَلدَها في بَطْنِها فَحَكَّها ذلك و تَأَذَّتْ، و هي‏ (3) أَكِلَةٌ كفرِحَةٍ و بها أُكالٌ كغُرابٍ و من المجازِ: أَكِلَت الأََسْنانُ‏ إذا تَكَسَّرَتْ‏ و احْتَكَّتْ فذَهَبَتْ و ذلك من الكِبَرِ. و من المجازِ: 2L الآكِلُ المَلِكُ و المأكولُ الرَّعِيَّةُ و منه

16- الحدِيثُ : « مَأْكُول حِمْير خَيْرٌ من آكِلِها » .

أي رَعِيّتُها خَيْر من وَالِيها نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.

و المُؤْكَلُ كمُكْرَمٍ المَرْزوقُ‏ عن أَبِي سَعِيد. و المِئْكالُ المِلْعَقَةُ لأَنَّهُ يُؤْكل بها. و من المجازِ: أكَلَنِي رأْسي إِكْلَةُ بالكسرِ و أُكالاً بالضمِ و الفتحِ‏ مِثْل‏ حَكَّنِي. و سُمِعَ بعضُ العَرَبِ يقولُ: جِلْدِي: يأْكُلُنِي إذا وَجَدَ حَكَّةً و قد تقدَّم البَحْث فيه في «ح ك ك» . و من المجازِ: ائْتَكَلَ فلانٌ‏ غَضَباً إذا احْتَرَقَ و تَوَهَّجَ‏ قالَ الأَعْشَى:

أَبْلِغْ يَزيدَ بَني شَيْبَان مَأْلُكَةً # أَبا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِل ؟ (4)

و قال يَعْقوبُ: إنما هو تَأْتَلِكُ فقُلِبَ‏ و من المجازِ أَكَّلَ مالِي تأْكيلاً و شَرَّبَهُ‏ إذا أَطْعَمَهُ النَّاسَ و كذا ظَلَّ مالي يُؤَكِّلُ و يُشَرِّبُ أي يَرْعَى كيفَ شاءَ نَقَلَه الصَّاغَانيّ. و

14- في الحَدِيثِ : «أُمِرْتُ بقَرْيَةٍ تأْكُلُ القُرَى» .

يقُولُون: يَثْرب‏ أي يَفْتَحُ أَهْلُها القُرَى و يَغْنَمُونَ أَموالَها فَجَعَلَ ذلك أكلاً منها للقُرْى‏ (5) على سبيلِ التَّمْثِيلِ، أو هذا تَفْضِيلٌ لها على القُرَى‏ كقولِهم هذا حديثٌ يأكُلُ الأَحاديثَ‏ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قرطاسٌ ذُو أُكلٍ بالضمِ إذا كانَ صفيقاً. و رجلٌ أَكَّالٌ كشَدَّادٍ أَكُولٌ ، و قولُهم: هم أَكَلَةٌ رأْسٍ محرَّكةٌ أي قليلٌ يَشْبَعُهم رأْسٌ واحدٌ، جَمْع آكِلٌ .

و المَأْكَلُ : كمَقْعَدٍ المَكْسَبُ، و قَوْلُه تَعَالَى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ (6) أَي يوسِّعُ عليهم الرِّزْقَ.

و يقالُ: ما ذِقْتُ أَكالاً بالفتحِ أَي طعاماً. و الأَكِيلُ : الذي يُؤَاكِلُك.

و في أَسْنانِه أَكَلٌ محرَّكةً أَي أَنَّها مُؤْتَكِلَة . و قَوْلُهم أَكَلاَن محرَّكةً للحَكَّةِ عامِيَّةٌ، و كذا الآكِلَةُ بالمَدِّ، و قد أَثْبَتَها الثَّعَالِبي في المُضَافِ و المَنْسوبِ، و أَنْكَرَها الخَفَاجيّ.

و تَأَكَّلَتْ أَسْنانُه تَحَاتَّتْ. و أَكَلَ غَنَمي و شَرِبَها و هو مجازٌ، و كذا أَكَلَتْ أَظْفَاره الحِجَارَة. و أَكَلَتِ النارُ الحَطَبَ.

و ائْتَكَلَتْ اشْتَدَّ الْتهابُها، كأَنَّما يَأْكُلُ بعضُها بعضاً.

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 168 و اللسان و المقاييس 1/122.

(2) ديوانه ص 85 و اللسان و التكملة و التهذيب و الأساس و الصحاح و المقاييس 1/123.

(3) على هامش القاموس عن نسخة اخرى: «فهي» .

(4) ديوانه ط بيروت ص 148 و الصحاح و اللسان و عجزه في التهذيب.

(5) عن التكملة و بالأصل «القرى» .

(6) سورة المائدة الآية 66.

25

1Lو من المجازِ: لعَنَ آكِلَ الرِّبا و مُؤْكِلَه . و في كتابِ العَيْن:

الواو في مرئيُّ أَكَلَتها الياءُ لأَنَّ أَصْلَه مرأَوِيٌّ. و اَنقَطَعَ أَكْلُه أَي مَاتَ، و كذلك اسْتَوْفَى أَكْلُه و هو مجازٌ.

و أَكَلَ البَعِير رَوْقَه إذا هَرِمَ و تَحَاتَّتْ أَسْنانُه، و هو مجازٌ، و يقالُ: عَقَدْت له حبلاً فسَلِم و لم يُؤْكَلْ . و ائْتَكَلَت أَسْنانُه:

تَأَكَّلَتْ .

و إِكِل بكسْرَتَين‏ (1) : من قُرَى مارْدِين.

و أَبُو بَكْرٍ بن قاضِي إِكِل (2) شاعِرٌ مَدَحَ المَلِكَ المَنْصور صاحِب حَمَاة بقَصِيْدةٍ أَوَّلُها:

ما بالُ سَلْمَى بَخِلَتْ بالسلامِ # ما ضَرَّها لو حَيّت المُسْتَهامِ‏ (3)

نَقَلَه ياقوتُ و كزُبَيْرٍ أُكَيْلٌ أَبُو حَكِيم مُؤَذِنُ مَسْجِد إِبْراهِيمَ النَّخَعِيّ، و مُوسَى بنُ أُكَيْل رَوَى عنه إسْمََعيل بنُ أَبان الوَرَّاق نَقَلَه الحافِظُ. و اكَّال كشَدَّادٍ جَدُّ والِدِ سَعْد بن النُّعْمان بن زَيْدِ الأَوْسِيّ و الصَّحَابِيّ، و فيه يَقُولُ أَبُو سُفْيان:

أَ رهط ابن أَكّال أجيبوا دعاءَه # تعاقدتم لا تسلموا السَّيدَ الكهلا

كذا في تاريخِ حَلَب لابنِ العَدِيمِ. و الأَمِير أَبُو نَصْرٍ عليُّ بنُ هبةِ اللّه بنِ عليِّ بنِ جَعْفَرٍ العجليّ الجرمادقانيّ الحافِظُ (4) عُرِفَ بابنِ مَاكُولا من بَيْتِ الوزارةِ و القَضاءِ وُلِدَ سَنَة 322 بعُبكراء و قُتِلَ بالْأَهْوَازِ سَنَة 487، قالَهُ ابنُ السَّمْعَانيُّ.

و المَأْكَلَةُ ما يُجْعَلُ للإِنْسَانِ لا يحاسبُ عليه. و

16- في الحدِيثِ : نَهَى عن المُؤَاكَلةِ .

هو أنْ يكونَ للرَّجُلِ على الرَّجلِ دَيْن فيُهْدِي إِليه شيئاً ليُمْسِك عن اقْتِضَائِه. و الأُكْلُ ، بالضمِ: اسمُ المَأْكُولِ و الإِكْلَةُ بالكسرِ: حالَةُ الآكِلِ مُتَّكِئاً أَو قاعِداً.

و الأُكْلَةُ و الأَكْلَةُ ، بالضمِ و الفتحِ: المَأْكُولُ ، عن اللّحْيَانِيّ، و قَوْلُ أَبي طالِبٍ:

مَحُوطَ الذِّمَارِ غَيْرَ ذِرْبٍ مُؤَاكِل (5)

2Lأي يَسْتَأكل أَموالَ الناسِ. و الأَكَالُ : كَسَحابٍ الطَّعامُ.

و الأَكِيلُ : المأْكُولُ ، و الأَكَاوِلُ : نشوزٌ من الأَرْضِ أَشْبَاه الجبَالِ، كذا في النَّوادِرِ و سَيَأْتِي في «ك و ل» .

و قالَ أَبُو نَصْرٍ في قولِه: أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ : أي تَأْكُلُ لُحُومَنَا و تَغْتابُنا و هو تَفْتَعِل من الأَكْلِ .

ألل [ألل‏]:

أَلَّ في مَشْيِهِ يَؤُلُّ و يَئِلُّ أَسْرَعَ‏ و جَدَّ، نَقَلَه السهيليّ و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لأَبي الخضريّ اليَرْبوعيّ:

مُهْرَ أَبي الحَارِثِ لا تَشَلِّي # بارَكَ فيكَ اللّه من ذِي أَلِّ (6)

أي من فرسٍ ذِي سُرْعةٍ. و أَبُو الحَارِثِ هو بِشْرُ بنُ عَبْدِ الملكِ بنِ بِشْرِ بنِ مَرْوَان. و قيلَ‏ اهْتَزَّ و اضْطَرَبَ‏ و أَمَّا قَوْلَ الشاعِرِ أَنْشَدَه ابنُ جِنّي:

و إِذْ أَؤُلُّ المَشْيَ أَلاَّ أَلاَّ (7)

قالَ ابنُ سِيْدَه: إِمَّا أَنْ يكونَ أَرَادَ أَؤُلُّ في المَشْيِ فحذَفَ و أَوْصَل، و إِمَّا أَنْ يكونَ أَؤُلُّ مُتَعدّياً في موضِعِه بغيرِ حرفِ جرٍ. و أَلَّ اللَّوْنُ‏ يَؤُلُّ بَرَقَ و صَفا و أَلَّتْ فَرائِصُه‏ أي لَمَعَتْ في عَدْوٍ و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

تى رَمَيْت بها يئِلَّ فرِيْصها # و كأَنَّ صَهْوَتَها مَدَاكُ رُخَام‏ (8)

و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لأَبِي دُواد يَصِفُ الفَرَسَ و الوَحْشَ:

فلَهَزْتُهُنَّ بها يَؤُلُّ فَرِيصُها # من لَمْعِ رايَتِنا و هُنَّ غَوَادِي‏ (9)

و أَلَّ فلاناً يَؤُلُّهُ أَلاَّ طَعَنَه‏ بالآلةِ و هي الحَرْبَةُ و أَلَّه أَلاَّ طَرَدَه و أَلَّ الثوْبَ‏ يَؤُلُّهُ أَلاَّ خَاطَهُ تَضْريباً و أَلَّ عليه‏ يَؤُلُّ أَلاَّ حَمَلَهُ‏ قالَ أَبُو عَمْرٍو: يقالُ: ما أَلَّكَ إلى يؤُلك أَي حَمَلَكَ.

و أَلَّ المَرِيضُ و الحزينُ يَئِلُّ أَلاَّ و أَلَلاً بفكِّ الإِدْغامِ‏ و أَلِيلاً كأَمِيرٍ أَنَّ و حَنَّ و قيلَ: أَلَّ يَؤُلُّ رَفَعَ صَوْتَهُ بالدُّعاءِ و قيلَ:

صَرَخَ عندَ المصيبَةِ و به فسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَ الكُمَيْتِ يَصِفُ رَجلاً:

____________

(1) الأساس: لهبها.

(2) قيدها ياقوت «أَكِلُّ» ضبط حركات.

(3) معجم البلدان «أكل» .

(4) التبصير 1/24.

(5) اللسان و صدره فيه:

و ما ترك قومٍ لا أبا لك سيّداً.

(6) الصحاح و اللسان و التكملة.

(7) اللسان.

(8) اللسان.

(9) اللسان و التهذيب.

26

1L

و أَنْتَ ما أَنتَ في غَبْراءَ مُظْلِمةٍ # إِذا دَعَتْ أَلَلَيْها الكاعِبُ الفُضُل‏ (1)

قال أَرَادَ حِكَايَة أَصْواتِ النِّسَاءِ بالنَّبطِيَّةِ إِذا صَرَخْنَ‏ و أَلَّ الفرسُ‏ يَؤُلُّ نَصَبَ أُذُنَيْه و حَدَّدَهُما و كذلك أَلَّلَ و التَّأْلِيْل :

التَّحريْفُ و التَّحْدِيدُ، و منه أُذُنٌ مُؤَلَّلة . و أَلَّ الصَّقْرُ يَؤُلُّ أَلاَّ أَبى أَن يَصِيدَ. و الأَلِيْلُ كأَميرٍ الثُّكْلُ‏ و الأَنِيْنُ قالَ ابنُ مَيَّادَةَ:

فَقُولا لها ما تَأْمُرينَ بعاشقٍ # له بَعْدَ نَوْماتِ العشاء أَلِيلُ ؟ (2)

و قالَ رُؤْبَةُ:

يا أَيَّها الذِّئبُ لك الأَلِيلُ # هل لك في راعٍ كما تقُولُ؟ (3)

أَي ثَكِلَتْك أُمُّك هل لَكَ في راعٍ كما تُحِبُ‏ كالأَلِيْلَةِ قالَ:

فَلِيَ الأَلِيلةُ إِن قَتَلْتُ خُؤُولتي # و لِيَ الأَلِيلَة إِنْ هُمُ لم يُقْتَلوا (4)

و الأَلِيْلُ : عَلَزُ الحُمَّى‏ كما في المُحْكَمِ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو الأَنِيْنُ قالَ:

أَمَا تراني أَشْتكي الأَلِيلا (5)

و الأَلِيلُ : صَليلُ الحَصَى و قيلَ: هو صَلِيلُ‏ الحَجَرِ أيَّا كانَ الأُوْلَى عن ثَعْلب. و الأَلِيلُ : خَريرُ المَاءِ و قَسِيبُه كما في اللِّسَان. و الأَلِيْلَةُ كَسَفِيْنَةٍ الرَّاعِيَةُ البعيدةُ المَرْعَى‏ مِنَ الرُّعاةِ كالأُلَّة بالضمِ‏ و هذه عن الفرَّاءِ: و الإِلُّ بالكسر العَهْدُ و الحَلِفُ‏ و منه حدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ في بعضِ الرِّوَايات بنْتُ أَبي زَرْعٍ و ما بنْت أَبي زَرْعٍ: «وَفيُّ الإِلِّ كَرِيمُ الخِلِّ بَرُود الظِّلِّ» ، أَرَادَتْ أَنَّها وَفِيَّةُ العَهْدِ، و إِنَّما ذُكِّر لأَنَّه إِنَّما ذَهَبَ به إلى مَعْنَى التَّشْبيهِ أَي هي مِثْلُ الرَّجلِ الوَفيِّ العَهْدِ.

و الإِلُّ : ع‏ بعَرَفَة و سَيَأْتي إِنْكَارُه ثانياً. و الإِلُّ الجارُ كما في المُحْكَمِ، و هو بالهِمزِ و القَرابةُ و منه

1- حدِيثُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «يخونُ العَهْدَ و يَقْطعُ الإِلَّ » .

و الإِلُّ : الأَصْلُ الجَيِّدُ و به‏2Lفسِّرَ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ الآتي أَي لم يَجِي‏ءُ مِنَ الأَصْلِ الذي جاء منه القُرْآنُ‏ و المَعَدِنُ‏ الصحيحُ عن المُؤَرِّجِ و قالَ حَسَّانُ رَضِيَ اللّه عنه:

لَعَمْرُك إنَّ إِلَّكَ من قُرَيْشٍ # كإِلِّ السَّقْبِ من رَأْلِ النَّعَام‏ (6)

و الإِلُّ : الحِقْدُ و العَداوةُ. و الإِلُّ : الرَّبوبِيَّةُ و منه

17- قَوْلُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللّه عنه لمَّا سَمِعَ سَجَعَ مُسَيْلِمَة «هذا كَلامٌ لم يَخْرُج مِنْ إِلّ و لا برٍّ.

أَي لم يَصْدُر عن رُبوبِيَّةٍ، لأَنَّ الربوبيّة حَقُّها وَاجبٌ مُعَظَّمٌ، كذلِكَ فَسَّرَه أَبُو عُبَيْدٍ نَقَلَه السهيليّ. و الإِلُّ : اسمُ اللّه تَعَالَى‏ و منه جبرال كما في العُبَابِ، و به صَدَّرَ صاحِبُ الرَّامُوزِ، و به فسَّرَ بعضٌ قَوْلَه تَعَالَى: لاََ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً (7) ، و أَنْكَرَه السهيليّ في الرَّوضِ فقالَ: و أَمَّا الإِلُّ بالتَّشديدِ في قولِه تَعالى: إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً* ، فحذَارِ أَنْ تَقُولَ هو اسمُ اللّه تَعالى، فتُسَمِّي اللّهَ تَعالى باسم لم يسمِّ به نَفْسَه لأَنَّه نَكِرَةٌ، و إِنَّمَّا الإِلَّ كُلُّ ما له حُرْمةٌ و حَقٌّ كالقَرَابةِ و الرَّحِمِ و الجِوَارِ و العَهْدِ، و هو مِنْ أَلَلتُ إذا اجْتَهَدْتُ في الشَّيْ‏ءِ و حافَظْتُ عَلَيه و لم تُضَيِّعْه، و منه الإِلُّ في السَّيْرِ هو الجدُّ، و إذا كان الأَلُّ بالفتحِ المَصْدر، فالإِلُّ بالكسرِ الاسمُ كالذِّبْحِ من الذَّبْح، فهو إذاً الشَّيْ‏ءُ المحافَظُ عَلَيه المُعَظَّمُ حَقّه فتأَمَّلْ. و كلُّ اسمٍ آخِرهُ إِلٌ أَوْ إِيلٌ فمُضافٌ إلى اللّهِ تعالى‏ و منه جبرل جِبْرَائِيلُ و مكأل مِيْكائِيلُ ، هذا قَوْلُ أَكْثَر أَهْلِ العِلْم.

قال السهيليُّ: و كان شيْخُنا رَحِمَه اللّه تعَالى يعْنِي أَبَا بَكْرِ بنِ العَرَبيّ كطائِفَةٍ من أَهْلِ العِلْمِ يذْهَبُ إلى أَنَّ هذه الأَسْماءَ إِضَافَتُها مَقْلُوبَةٌ كإضافةِ كَلامِ العجمِ فيكونُ إِلٌ و إِيلٌ العَهْد، و أَوَّلُ الاسمِ عبارَةٌ عن اسمٍ من أَسْماءِ اللّه تَعالى و سَيَأْتي في «ا ي ل» . و الإِلُّ الوَحْيُ‏ و به فسِّرَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ أَيْضاً. و الإِلُّ الأَمانُ‏ و به فُسِّرَتِ الآيةُ أَيْضاً. و الإلُّ الجَزَعَ عند المُصيبةِ و منه رُوِيَ‏

16- الحدِيثُ : « عَجِبَ رَبُّكُمْ منْ إِلِّكُمْ و قُنوطِكم و سُرْعةِ إِجابَتِه إِيَّاكُمْ» .

فيمنْ رَوَاه بالكسرِ ، قال أَبُو عُبَيْدٍ: هكذا رَوَاه المحدِّثُون، و روايةُ الفتحِ أَكْثَرُ قال أَبُو عُبَيْدٍ: و هو المَحْفُوظُ، و يُرْوَى‏ من‏ أَزْلِكُم‏ أَي ضِيْقكُم و شِدَّتكُم‏ و هو أَشْبَهُ‏ بالمَصَادِرِ كأَنَّه أَرَادَ من شِدَّةِ قُنوطِكُم.

____________

(1) التهذيب و اللسان و الصحاح.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) و التكملة و اللسان بدون نسبة.

(4) اللسان و الجمهرة 1/189 و التكملة.

(5) التهذيب و اللسان.

(6) ديوانه ص 216 و الصحاح و اللسان.

(7) سورة التوبة الآية 10.

ـ

27

1L و الأَلُّ بالفتحِ الجُؤَارُ أَي رَفْعُ الصوتِ‏ بالدعاءِ ، و قد أَلَّ يَئِلُّ و هذا قَدْ ذَكَرَهُ قَريباً فهو تَكْرَارٌ في الجملةِ. و الأَلُّ جَمعُ أَلَّةٍ بحذْفِ آخِرِه‏ للحَرْبَةِ العريضةِ النَّصْلِ‏ سُمِّي بذلك لِبَريقها و لمَعَانِها قالَ الأَعْشَى:

تداركه في مُنْصلِ الآلِّ بعد ما # مضى غير دأوادٍ و قد كاد يعطَبُ‏ (1)

و فَرَّقَ بعضُهم بَيْن الأَلَّةِ و الحَرْبةِ فقالَ: الأَلَّة كُلُّها حدِيدَةٌ، و الحَرْبةُ بعضُها خَشَبٌ و بعضُها حدِيدٌ كالإِلاَلِ ككِتابٍ‏ قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللّه عنه:

يُضي‏ءُ رُبابُهُ في المزنِ حُبْشاً # قياماً بالحرابِ و بالإِلالِ (2)

و هو جَمْع أَلة كجَفْنَةٍ و جِفان. و الأُلُّ بالضمِ الأَوَّلُ‏ في بعضِ اللغاتِ عن ابنِ دُرَيْدٍ (3) و ليس من لَفْظِه‏ و أَنْشَدَ:

لِمَنْ زُحْلوقَةٌ زُلُّ # بها العَيْنان تَنْهلُّ

ينادِي الآخِرَ الأُلُّ : # أَلا حُلُّوا أَلا حُلُّوا (4)

و إِن شئْتَ قلْتَ: إِنَّما أَرَادَ الأَوَّل فبَنَى من الكلمةِ على مِثْال فُعْل فقالَ وُلّ، ثم هَمَزَ الواوَ لأنّها مَضْمومةٌ غَيْر أَنَّا لم نَسْمَعْهم يقُولُون وُلّ، قالَ الصَّاغَانيُّ: هكذا هو بخطِّ الأَرْزُنيّ في الجَمْهَرةِ بالحاءِ المُهْملة المَضْمُومةِ، و بخطِّ لأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيبِ: ألا خَلّوا ألا خَلّوا بفتحِ الخاءِ المُعْجمةِ (5) ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابيّ عن المُفَضّل: بالخاءِ المُعْجمةِ قال: و مَنْ رَوَاه بالحاءِ المُهْملة فقد صَحَّفَ، و هي لُعْبةٌ للصِّبْيان يَجْتَمِعُون فَيَأْخُذُون خَشَبَةً فيَضَعُونها على قُوْزَ لهم من الرَّملِ ثم يَجْلِسُ على أَحَدِ طَرَفَيْها جماعَةٌ و على الآخَرِ جماعَةٌ، فأيُّ الجماعَتَيْن كانَتْ أَرْزَنَ ارْتَفَعَتِ الأُخْرَى فيُنَادُون بأَصْحابِ الطَّرَفِ الآخَرِ أَلا خلُّوا (6) أَي خَفِّفُوا من‏2Lعدَدِكُم حتى نُساوِيَكُم في التَّعْدِيل، و هذه التي تُسَمِّيها العَرَبُ الزُّحْلُوفَةَ و الزُّحْلوقَةَ. و الأَلَّةُ الأَنَّةُ و أَيْضاً السَّلاحُ و قيلَ: جميعُ أَداةِ الحَرْبِ‏ و خصَّه بعضٌ بالحَرْبَةِ إذا كانَ في نَصْلِها عِرَضٌ كما تقدَّمِ. و أَيْضاً عُودٌ في رأْسِه شُعْبَتان، و أَيْضاً صَوتُ الماءِ الجاري‏ كالأَلِيلِ و قد تقدَّمَ. و الأَلَّةُ :

الطَّعْنَةُ بالحَرْبَةِ و قد أَلَّهُ يَؤُلُّهُ أَلاًّ و قد تقدَّم. و الإِلَّةُ : بالكسرِ هيئةُ الأَنينِ و قالَ اللّحْيَانيُّ: هو الضلالُ بنُ الأَلالِ بنِ التَّلالِ‏ كسحابٍ‏ في الكُلِ‏ إِتْباعٌ‏ له و أَنْشَدَ:

أَصْبَحتَ تَنْهَضُ في ضَلالِكَ سادِراً # أَنت الضَّلالُ بنُ الأَلالِ فَأَقْصِر (7)

أَو الأَلالُ الباطِلُ و إِلاَّ بالكسرِ حرفٌ‏ تكونُ للإِسْتِثْناءِ و هي الناصِيَةُ في قَوْلِكَ: جاءَني القَوْمِ إلاَّ زيداً، لأَنَّها نائِبَةٌ عن أَسْتثني و عن لا أَعْني، هذا قَوْلُ أَبي العَبَّاس المُبَرد. و قالَ ابنُ جني: هذا مَرْدُودٌ عنْدَنا لِمَا في ذلك من تَدَافُعِ الأَمْرَين الإِعْمال المُبْقي حُكْم الفِعْل و الإِنْصراف عنه إلى الحَرْفِ المُخْتَص به القَوْل انْتَهَى. و منه قَوْلُه تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاََّ قَلِيلاً (8) و تكونُ صِفَةً بمَنْزِلَةِ غَيْرٍ فيوصَفُ بها أَو بتاليها أَو بِهما جميعاً جمعٌ مُنَكَّرٌ كقَوْلِه تَعَالَى: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا (9) أو يُوْصَفُ بها جَمْعٌ‏ شِبْهُ مُنَكَّرٍ كقولِ ذِي الرُّمَّةِ.

أُنِيخَت فألْقَت بلدةً فوق بلدةٍ # قَليلٌ بها الاصْواتُ إِلاَّ بُغامُها

فإنَّ تعريفَ الأَصواتِ تَعْريفُ الجِنْسِ و تكونُ عاطفةً كالواوِ. و قيلَ: و منه‏ قَوْلُه تعالى: لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا (10) . و كذا قَوْلُه تَعالى: إِنِّي‏ لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ `إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ (11) و تكونَ زائِدَةً كقولِهِ‏ أي ذي الرُّمَّةِ:

حَراجيجُ ما تَنْفَكُّ إلاَّ مُناخَةً # على الخسف أو نرمي بها بلداً قفرا

قَرَأْتُ في كتابِ ليْسَ قالَ: قالَ أَبُو عَمْرٍو بنِ العَلاء:

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 12 و اللسان.

(2) ديوانه ط بيروت ص 109.

(3) الجمهرة 1/19.

(4) التكملة و الجمهرة 1/19 و اللسان و التهذيب و نسب في اللسان لامرى‏ء القيس.

(5) الذي في التهذيب بالحاء المهملة.

(6) في المصادر السابقة: «حلوا» بالحاء المهملة.

(7) اللسان و التهذيب.

(8) سورة البقرة الآية 249.

(9) سورة الأنبياء الآية 22.

(10) سورة البقرة الآية 150.

(11) سورة النمل الآية 11.

28

1Lأَخْطَأَ ذُو الرُّمَّةِ في قولِه هذا لا تَدْخُلُ إِلاَّ بَعْد تَنْفَكُّ و تَزَالُ إنَّما يقالُ ما زَالَ زَيْدٌ قائماً، و لا يقالُ ما زَالَ زَيْدٌ إِلاَّ قائماً، لأَنَّ إلاَّ تُحَقَّقُ، و ما زَالَ يَنْفِي، و أَحْكَامُها مَبْسوطَةٌ في المُغْنِي و التّسْهيل و شُرُوحِهما، و أَعَادَه المصنِّفُ في الأَلفِ اللَّيِّنة كما سَيَأْتِي الكَلامُ عَلَيه.

و أَلاَّ بالفَتْحِ حَرْفُ تَحْضِيضٍ‏ و حثٍ‏ تَخْتَصُّ بالجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ الخَبَرِيَّةِ و هي لغةٌ في هلا و سَيَأْتي البَسْط فيه في «هـ ل ل» و في آخرِ الكِتابِ. و الْأَلُّ : كسَحابٍ و كِتابٍ‏ و على الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الصَّاغانيُ‏ جَبَلٌ بعَرَفاتٍ‏ ، و في الرُّوضِ: جَبَلُ عَرَفَة، أَو حَبْلُ رَمْلٍ‏ بعَرَفاتٍ عَلَيه يقُومُ الإِمامُ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ أَوْ حُبَيْل‏ عنْ يَمينِ الإِمامِ بعَرَفَةَ قال النابغةُ الذُّبيانيُّ:

بمُصْطَحَباتٍ من تَصَافٍ و ثَبْرَةٍ # يَزُرْنَ أَلالاً سَيْرُهنَّ التَّدافُعُ‏ (1)

قال ياقوتُ: و قَدْ رُوِيَ الإِلُّ بالكسرِ و وَهِمَ مَنْ قالَ الإِلُّ كالخِلِ‏ و هذا الذي وَهِمَه فَقَدْ قالَ به غَيْر واحدٍ (2) من الأَئِمَّة. قالَ ابنُ جِنّي: قالَ ابنُ حبيبٍ: الإِلُّ حَبْلٌ من رَمْلٍ يقفُ به الناسُ من عَرَفاتٍ عن يَمِيْن الإِمامِ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحدِيثِ أَيْضاً، و عَجِيْبٌ من المصنِّفِ إِنْكَارُه فتأمَّلْ.

قالَ ياقوتُ: و هذا المَوْضِعُ أَعْنِي الإِلّ أَرَادَ الرَّضِيُّ المُوْسَويّ:

فاقسِمُ بالوقوفِ على إلالٍ # و من شَهِدَ الجمارَ و مَنْ رَماهَا

و أركانِ العتيقِ و من بَناها # و زمزمَ و المقام و مَنْ سقاها

لأنتِ النفسُ خالصةً فإن لم # تكونيها فأنتِ إذاً مُناها (3)

و أَمَّا وَجْه الاشْتِقَاقِ فقيلَ إِنَّه سُمِّيَ أَلالاً لأَنَّ الحَجِيْجَ إذَا رَأَوْهُ أَلُّوا في السَّيْرِ أَي اجْتَهَدُوا فيه ليدْرِكُوا المَوْقفَ قالَهُ السهيلِيّ. و أُلَلَةٌ كهُمَزَةٍ ع‏ هكذا في النسخِ و مِثْلُه في التَّكْملةِ و الصَّوابُ أُلاَلَةُ كثُمَامَةٍ كما في العُبابِ و المُعْجمِ، و منه قَوْلُ عَمْرو بن أَحْمر البَاهِلِيّ: 2L

لو كنت بالطِين أو بأُلاَلة # أَوْ بَرْبَعيص مع الجنانِ الأسودِ (4)

و قالَ نَصْرٌ: أُلالَةُ موضِعٌ بالشَّامِ.

قلْتُ: و هو صَحِيحٌ فإِنَّ برَّ بعيص أَيْضاً مَوْضِعٌ من أَعْمَالِ حَلَب و قد تقدَّم.

و ألِلَتْ أَسْنانُهُ كفَرِحَ فَسَدَتْ‏ عن اللَّحُيَانِيّ. و أَلِلَ السِّقاءُ أَرْوَحَتْ‏ أَي تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُه و هو أَحَدُ ما جاءَ بإِظْهارِ التَّضْعِيفِ و أَلَّلَهُ أَي الشي‏ء تأْليلاً حَدَّدَهُ‏ أَي حَدَّدَ طَرَفَه و حَرَّفَه، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ يَصِفُ أُذُنَيْ ناقَتِه بالحِدَّةِ و الانْتِصابَ:

مُؤَلِّلتانِ يُعْرَفُ العِتْقُ فيهما # كَسَامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ (5)

و قالَ خَلَفُ بنُ خلِيفة:

له شوكةٌ ألَّلتها الشفارُ # يُؤلّفُ قرداً إلى قرده‏

و أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ : محدَّدَةٌ مَنْصُوبة مُلَطَّفة. و الأَلَلانِ محرَّكةً وَجْها الكَتِفِ أَو اللَّحْمَتانِ المُتَطابِقَتان في الكَتِفِ بينَهُما فَجْوَةٌ على وَجْهِ عَظْمِ الكَتِفِ يَسيلُ بينَهُما ماءٌ إذا نُزعَ اللَّحْمُ منها و ميزت إحْدَاهما عن الأُخْرَى، و هذا قَوْلُ ابنِ الاَعْرَابِيّ. و قالت امرأَةٌ من العَرَبِ لابْنِتِها لا تُهْدِي إلى ضَرَّتِك الكَتِفَ فإنَّ الماءَ يَجْرِي بَيْنَ أَلَلَيْها حَكَاه الأَصْمَعِي عن عِيسى بن أَبي إسْحق، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و إحدى هاتَيْن اللّحْمَتَيْن الرُّقيَّ و هي كالشَّحْمةِ البَيْضاءِ تكونُ في مَرْجِع الكَتِف، و عَلَيها أُخْرى مِثْلها تُسَمَّى المأْتَى. و الأَلَلُ أَيْضاً صَفْحَةُ السِّكِّينِ وَ هُما (6) أَلَلانِ و كذا وَجْها كلّ شيْ‏ءٍ عَرِيض.

و الأَلَلُ لُغَةٌ في اليَلَل لِقِصَرِ الأَسْنانِ و إِقْبالِها على غارِ الفَمِ‏ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن اللّحْيَانيّ و سَيَأْتي. و الإِلَلُ : كعِنَبٍ القَراباتُ الواحِدَةُ إِلَّةٌ بالكسرِ عن الفرَّاءِ. و الأُلَلُ كصُرَدٍ جَمْعُ أُلَّة بالضمِّ للرَّاعِيَةِ البَعِيدةِ المَرْعَى عن الرُّعاةِ عن الفرَّاءِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 81 و اللسان و معجم البلدان «ألال» .

(2) بالأصل «أحد» .

(3) معجم البلدان «ألال» و عنه الضبط. و إلالٌ هنا جمع ألة مثل جفنة و جِفانِ، قاله ياقوت.

(4) صدره في معجم البلدان «ألالة» و فيه: «بالطبسين» و بر بعيص موضع.

(5) ديوانه ط بيروت ص 28 من معلقته، و الصحاح و اللسان.

(6) عبارة: «و الألل أيضاً صفحة السكين و هما» وضعت بالأصل خارج الأقواس على أنها ليست في القاموس، و العبارة من متنه.

29

1L الأَلِيْلَةُ : كسَفِيْنةٍ. و الأَلَلَةُ : محرَّكةً الهَوْدَجُ الصغيرُ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. و يقالُ: ما لَهُ أُلَّ و غُلَّ، قالَ ابنُ بَرِّي: أُلَّ دُفع في قَفَاه، و غُلَّ أَي جُنَّ. و الأَلَلُ محرّكةً الصَّوتُ.

و في الظَّبْي أَلَلٌ محرَّكةً أي جُدَّةٌ من السَّواد في البَيَاضِ.

و هذا أَمْرٌ إليَّ مَنْسوبٌ إلى الإِلِّ هو اللّه تَعالى أو بمَعْنَى الوَحْي. و المِئَلاَّنِ بالكسرِ القَرْنانِ، و كانوا في الجاهِليَّةِ يَتَّخِذُون أَسِنَّة من قُرُونِ البَقَرِ الوحشِيِّ، قالَ رُؤْبَةُ يصِفُ ثوراً:

إذا مِئَلاًّ شَعْبه تَزَعْزَعَا # للقصدِ أو فيه انْحِرَاف أَوْجَعا (1)

و قالَ أَبُو عَمْروٍ: المِئَلُّ حَدُّ رَوْقة و هو مَأْخُوذٌ من الأَلَّةِ و هي الحَرْبةُ. و قالَ عَبْدُ الوهَّابِ: أَلَّ فلانٌ فَأَطَال المَسْأَلة إذا سَأَلَ، و قَدْ أَطَالَ الأَلَّ أَي السُّؤالَ. و ثَوْرٌ مُؤَلَّلٌ كمُعَظَّمٍ في لونِه شيْ‏ءٌ من السَّوادِ و سائِرُه أَبْيَض.

و قالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّار: الإِلاَلُ : ككِتابٍ البَيْتُ الحَرَامُ، و به فسَّرَ قَوْل النَّابِغَةِ السَّابقِ.

و أَلْأَلُ : كعَلْعَلٍ بلدٌ بالجزيرةِ نَقَلَه ياقوتُ. و قالَ أَبُو أَحْمَد العَسْكَرِيّ: يَوْم الأَلِيل كأمِيرٍ وَقْعةٌ كانت بصَلْعاءِ النَّعامِ. و أَلْيَل كأَحْمر وادٍ بَيْن يَنْبُع و العُذَيبة و يقالُ يلل يَلْيَل بالياءِ أَيْضاً، قالَ كُثَيِّرُ يَصِفُ سحاباً:

و طَبَّقَ من نحو النّخيل كأنه # بألْيَلَ لما خَلّفَ النَّخْلَ زامرُ (2)

و أَلَّ يَئِلُّ بالكسرِ لغةٌ في يَؤُلُّ بمعْنَى بَرَقَ عن ابنِ دُرَيْدٍ و أَلِيْلُ الحَرْبَةِ: لَمَعَانُها.

و يقالُ: إِنَّه لمُؤَلَّلُ الوَجْه أَي حَسَنُه سَهْلُه، عن اللَّحْيَاني، كأنَّه قَدْ أُلِّلَ .

و الألِيْلَةُ : الحَنْيِن. و الأَلَلِيُّ : محرّكةً البكاءُ و الصِّياحُ قالَ الكُمَيْتُ:

بضَرْبٍ يُتْبِعُ الأَلَلِيّ منه # فَتاة الحَيِّ وَسْطَهُمُ الرَّنِينا (3)

2Lو الائْتِلاَلُ : الرَّفْقُ و حُسْن التَّأَتِّي بالعَمَلِ قالَ الرَّاجِزُ:

قَامَ إلى حَمْرَاءَ كالطِّرْبالِ # فَهَمَّ بالضّحَى بلا ائْتِلالِ

غَمامَةً تَرْعُدُ مر دَلالِ‏ (4)

أي: بلا رفقٍ و حُسْن تَأَتٍّ للحَلْب، و نَصَبَ الغَمامةَ بِهَمَّ فشَبَّه حَلْب اللَّبَنِ بسَحابةٍ تُمْطِرُ.

و الأَلِيْلَةُ الدُّبَيْلة. و رَجُلٌ مِئَلٌّ كمِتَلٍّ يقَعُ في الناسِ عن ابنِ بَرِّي.

أل [ألول‏]:

أُلُونَ (5) بالضمِ‏ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانيُّ.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: هو بمَعْنَى ذَوُو و هو جَمْعٌ‏ لا يُفْرَدُ له واحِدٌ من لفظِه و قيلَ: اسمُ جَمْعٍ واحِدُهُ ذُو و أُلاَت الإنَاثِ واحِدُها ذَات، و لا يكونُ إِلاَّ مُضافاً كأُولي الأرْبَةِ و الأَمْرِ و النِّعْمةِ و الطّولِ و القُوَّةِ و البَأْسِ و العِلْمِ و النُّهَى و الأَرْحامِ و القُرْبَى و الأيْدِي و الأبْصارِ و الأَلْباب، و كلُّ ذلِكَ وَارِدٌ في القُرْآنِ.

كأَنَّ واحِدَهُ أُلٌ مُخَفَّفَةً أَلاَ تُرَى أنَّهُ في الرَّفْعِ واوٌ و في النَّصْبِ و الجَرِّ ياءٌ فشاهِدُ الرَّفْعِ قَوْلُه تعَالَى: اِسْتَأْذَنَكَ أُولُوا اَلطَّوْلِ (6) و نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ (7) و أُولُوا بَأْسٍ (8)

وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ََ بِبَعْضٍ* (9) ، و شاهِدُ النَّصْبِ و الجَرِّ قَوْلَه تعَالَى: ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ (10) ، و لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ (11) . و أَمَّا أُولو الأَمْرِ من قَوْلِه تعَالَى: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (12)

فقيلَ: المُرادُ بهم‏ أَصْحابُ رسولِ اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم وَ مَنِ اتَّبَعَهُم‏ بإِحْسانٍ‏ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ‏ قالَهُ أَبُو إسْحََق. و قَدْ قيلَ: من اتَّبَعَهُم‏ مِنَ الأُمَراءِ آخِذِين بما يقُولُه أَهْلُ العِلْمِ، فطَاعَتُهم

____________

(1) ديوانه ص 91 و التكملة و الأول في اللسان.

(2) معجم البلدان «أليل» .

(3) اللسان.

(4) اللسان.

(5) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «أولو» و مثله في اللسان.

و على هامش القاموس أيضاً: قوله «ألون» هو هكذا بالنون في عدة نسخ و في بعضها بدونها و هو الموافق لما يأتي له في آخر الكتاب، و لعل وجه الأول أن مفرده منّون كما قال كأن واحده ألّ فتكون تلك النون عوضاً عن التنوين في المفرد.

(6) سورة التوبة الآية 86.

(7) النمل الآية 33.

(8) النمل الآية 33.

(9) الأحزاب الآية 6.

(10) المزمل الآية 11.

(11) القصص الآية 76.

(12) النساء الآية 59.

30

1Lفَرِيضَةٌ، و جُمْلةُ أُولي الأَمْرِ من المُسْلِمِين من يقُومُ بشَأْنِهم في أَمْرِ دِيْنِهم و جَمِيعِ مَا أَدَّى إلى إصْلاحِهم‏ إذا كانوا أُولِي عِلْمٍ و دِينٍ‏ أَيْضاً و الامْرُ لفظٌ عامٌّ للأَفْعالِ و الأَقْوَالِ و الأحْوالِ كُلِّها، و قد أَعَادَ المصنِّفُ أُولُو في آخِرِ الكتابِ تِبْعاً للجَوْهَرِيِّ و غيرِه من الأَئِمَّةِ و سَيَأْتي الكَلامُ عليه هُنَالِكَ مفصَّلاً إنْ شَاءَ اللّه تَعَالى.

أمل [أمل‏]:

الأَمَلُ كجَبَلٍ و نَجْمٍ و شِبْرٍ الأَخيرةُ عن ابنِ جنيّ، الرَّجاءُ و الأُولَى من اللُّغاتِ هي المعروفة ثم ظاهِر كَلامِه كغيرِه أَنَّ الأَمَلَ و الرَّجاءَ شيْ‏ءٌ واحدٌ، و قد فرَّقَ بَينَهُما فقهاءُ اللُّغةِ، قالَ المَنَاوِيُّ: الأَمَلُ توقّعُ حُصُولَ الشيْ‏ءِ و أَكْثَر ما يُسْتعملُ فيما يستبعدُ حُصُوله فمن عَزَمَ على‏ََ سفرٍ إلى بلدٍ بعيدٍ يقُولُ: أَملْت و لا يقُول طَمِعْتُ إلاَّ إنْ قَرُبَ منها فإنَّ الطَّمَعَ ليس إلاَّ في القَرِيبِ، و الرَّجاءَ بَيْنِ الأَمَلِ و الطَّمَعِ فإنَّ الرَّاجِي قد يخافُ أَنْ لا يَحْصَل مَأْمُولَه ، فليس يُسْتعملُ بمعْنَى الخوفِ، و يقالُ لما في القلْبِ ممَّا يُنَالُ من الخيرِ أَمَلٌ و من الخوفِ إِيحاشٌ، و لِمَا لا يكونُ لصاحِبِه و لا عليه خطرٌ، و من الشَّرِّ و ما لا خيرَ فيه وسْوَاسٌ. و قالَ الحرَّانيُّ:

الرَّجاءُ ترقُّبُ الانْتِفَاع بما تقدَّمَ له سببٌ مَّا، و قالَ غيرُه: هو لغةُ الأَمَلِ و عرفاً تعلّقُ القَلْب بحصُولِ مَحْبُوبٍ مُسْتقبلاً قالَهُ ابنُ الكَمَالِ. و قالَ الرَّاغِبُ هو ظنٌّ يَقْتضِي حُصُولَ ما فيه مَسَرَّةٌ ج آمالٌ كأَجْبَالٍ و أَفْراخٍ و أَشْبارٍ. أَمَلَهُ يَأْمُلُه أَمْلاً بالفتحِ المَصْدَرُ عن ابنِ جني. و أَمَّلَه تأْمِيلاً ، رَجاهُ و قولُهم:

ما أَطْوَلَ إِمْلَتَهُ بالكسرِ أَي‏ أَمَلَهُ و هي كالرِّكْبةِ و الجِلْسةِ، و تأميلَهُ و هذا عن اللَّحْيَانيّ، و تأمَّلَ الرَّجلُ: تَلَبَّثَ في الأَمْرِ و النَّظَرِ و انْتَظَرَ قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سلمى:

تَأَمَّلْ خَليلي هل تَرَى من ظَعائنٍ # تحمّلْنَ بالعلياءِ من فوقِ حزيمِ‏ (1)

و قال المرارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:

تأمَلْ ما تقولُ و كُنْتَ حيّا # قُطاميًّا تأمُّلُه قليلُ‏ (2)

و قيلَ تأَمَّلَ الشيْ‏ءَ إذا حدَّقَ نَحْوه. و قيلَ: تدَبَّرَه و أَعَادَ2Lالنَّظَر فيه مرَّةً بعْدَ أُخْرَى ليَتَحَقَّقَهُ. و الأَمِيلُ كأَمِيرٍ ع و له وَقْعَةٌ قُتِلَ فيها بسْطَامُ بنُ قَيْسٍ قَالَهُ أَبُو أَحْمد العَسْكَريّ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للفَرَزْدقِ:

و هُمْ على هَدَبِ الأَمِير تَدَاركُوا # نَعَم تُشَلُّ إلى الرَّبيس و بُعْكَل‏ (3)

و الأَمِيلُ : اسمُ‏ الحَبْلِ‏ (4) من الرَّمْلِ مسيرَةَ يومٍ‏ ، و في المعجمِ: مسيرَةَ أَيَّامٍ‏ طُولاً و مسيرَةَ ميلٍ‏ أو نَحْوه‏ عَرْضاً، أو هو المُرْتَفِعُ منه‏ المُعْتَزِلُ عن مُعْظَمِه قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

و قد مالت الجوزاءُ حتى كأَنّها # صِوَارٌ تدلّى من أميلٍ مُقابل‏ (5)

و قالَ العَجَّاجُ:

كالبَرْقِ يَجْتاز أَمِيلاً أَعْرَفا (6)

ج أُمُلٌ ككُتُبٍ‏ قال سِيْبَوَيْه: لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ، قالَ الرَّاعِي:

مَهَارِيسُ لاَقَتْ للوحيدِ سَحَابَة # إلى أُمُلِ الغرافِ ذاتِ السلاسلِ‏ (7)

و الأَمُولُ : كَصَبُورٍ ع‏ باليَمَنِ بلْ مِخْلافٌ من مَخَالِيفِها، قالَ سلمى بن المقعد الهُذَليُّ:

رِجالُ بني زُبَيْدٍ غَيَّبَتْهم # جِبالُ أَمُول لا سُقِيَتْ أَمُولُ ! (8)

و المُؤَمَّلُ : كمُعَظَّمٍ الثَّامِنُ من خَيْلِ الحَلْبَةِ العَشَرَةِ المتقدِّمِ ذِكْرُها. و الأَمَلَةُ محرَّكةً أَعوانُ الرَّجُلِ‏ واحِدُهم آمِلٌ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و كذلِكَ الوزعة و الفرعة و الشرط و التواثير و العتلة. و آمُلُ كآنُكٍ: د بطَبَرِسْتانَ‏ في السَّهْل و هو أَكْبَرُ مدينةٍ بها بيْنَها و بَيْن سارِيَةَ ثمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسخاً، و بَيْن

____________

(1) ديوانه ط بيروت من معلقته برواية:

تبصّر.. من فوق جرثمِ‏

فلا شاهد فيها و البيت في المقاييس 1/140.

(2) مقاييس اللغة 1/140 و اللسان «قطم» .

(3) اللسان و معجم البلدان «أميل» و على رواية الأصل فلا شاهد فيه.

(4) في القاموس «الحبلُ» بالضم، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر. مضاف إليه.

(5) معجم البلدان «أميل» .

(6) اللسان بدون نسبة و قبله في المقاييس 1/140.

فانصاع مذعوراً و ما تصدّفا.

(7) ديوانه ط بيروت ص 207 و فيه «بالوحيد... إلى أمل العزّاف» و انظر تخريجه فيه.

(8) بيت مفرد في شعر أشعار الهذليين 2/796 و اللسان. و معجم البلدان:

«أمول» .

ـ

31

1Lالرُّويان اثْنَا عَشَرَ فَرْسخاً، و بَيْن سَالُوس عشْرُون فَرْسخاً، و تُنْسَبُ إليها البُسُطُ الحِسَانُ و السِّجَّادَات الطبْرِيَّةُ، و قد خَرَجَ منه‏ خَلْقٌ من العُلماءِ لكنَّهم قلَّما يَنْتَسِبُون إلى غيرِ طَبَرِسْتانَ فيقالُ لهم الطَّبَرِيُّ منهم: الإِمامُ‏ أَبُو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُ‏ الآمِليُّ صاحِبُ التَّفْسِير و التاريخ المَشْهورِ أَصْلُه و مَولدُه آمُلُ مَاتَ سنة 310، و الفَضْلُ بنُ أحمدَ الزُّهْرِيُ‏ ، و أَحْمَدُ بنُ هَرُون، و أَبُو إِسْحَق إبْرَاهيمُ بنُ بشَّار، و أَبُو عاصمٍ زَرَعَةُ بنُ أحمدَ بن محمَّد بن هشامٍ، و إِسْمَعيلُ‏ (1) بنُ أَحْمدَ بن أَبي القاسِمِ الآمِليُّون المحدِّثُون الأَخِيرُ أَجَازَ لأَبِي سَعْدٍ السّمْعَانيّ و مَاتَ سنة 529. و آمُلُ أَيْضاً د على مِيلٍ من جَيْحونَ‏ في غَرْبَيْه على طريقِ القاصِدِ إلى بُخَارَى من مرو، و يقابلُها في شَرْقَيْ جَيْحُونِ فِرَبْرُ، و يقالُ لها آمُلُ زم و آمُلُ جَيْحُون و آمُلُ الشَّطِّ و آمُلُ المَفَازَةِ، لأَنَّ بيْنَها و بَيْن مرو رِمالٌ صَعْبةُ المَسْلَكِ و مَفَازَةٌ أَشْبَه بالمَهْلَكِ‏ (2) ، و العامَّةُ من العجمِ‏ تقولُ: آموا (3) و آمّويه‏ (4) على الاخْتِصَارِ و العُجْمَةِ، و الصَّوابُ آمُل و ربَّما ظنَّ قومٌ أنَّ هذه أَسْماءِ لعدَّةِ مُسَمّيَاتٍ و ليس الأَمْرُ كذلِكَ، و بَيْن زم التي يضيفُ بعضُ الناسِ آمُلُ إليها أَرْبَعُ مَرَاحِلَ، و بَيْن آمُلُ هذه و بَيْن خَوَارزم نحو اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرْحلةٍ، و بيْنَها و بَيْن مروالشاهجان سِتَّة و ثَلاثُون فَرْسخاً، و بيْنَها و بَيْن بُخَارى سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسخاً منه‏ أَبُو عبدِ الرَّحْمََن‏ عبدُ اللّه بنُ حَمَّادٍ بنِ أَيُّوب بن مُوسَى الآمليّ حدَّثَ عن عبدِ الغَفَّارِ بنِ دَاوُد الحرَّانيّ و أبي جماهر محمَّدُ بنُ عُثْمان الدِّمَشْقِيّ و يَحْيَى بْنُ مُعِيْن و غيرُهم، و هو شَيْخُ البُخارِيِ‏ رَوَى عنه عن يَحْيَى بن مُعِين حديثاً، و عن سُلَيْمََن بن عَبْدِ الرَّحْمنِ حديثاً آخَرَ، و رَوَى عنه أَيْضاً الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْب الشَّاشِيُّ و محمَّدُ بنُ المُنْذِرِ بن سَعِيد الهَرَوِيّ شكر و غيرُهم و مَاتَ في سَنَةِ 269، و عبدُ اللّه بنُ عليِّ أَبُو محمَّدٍ الآمُلِيّ عن محمَّد بن مَنْصُور الشَّاشِيُّ و خَلَف بن خيام الآمِليّ ، و أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الآمليّ شَيْخُ أَبِي داودَ صاحِبُ السِّنَنِ و شيْخ الفَضْل بن محمَّد بن عليّ و هو رَوَى عن عبدِ اللّه بن عُثْمان بن جَبَلَة المَعْرُوف بعَبْدَان المَرُوزِيّ و غيْرِه، و موسَى بن حَسَن الآمِليّ عن أَبي رَجَاء2Lالبَغْلانيّ و الفَضْل بن سَهْل بن أَحْمد الآمِليّ عن سَعِيد بنِ النَضْرِ بن شُبْرَمَةَ و أَبُو سَعِيد مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن‏ (5) علِيِّ الآمِليّ و إسْحََق بن يَعْقُوب بن أسْحََق الآمِليّ و غيرُهم محدِّثُون.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ناقَةٌ أُمُلَّةٌ بضمَّتَيْنِ و اللاَّمُ مشدَّدَةُ و نُوقٌ أُمُلاَّت و هي الجلَّةُ.

و المُؤَمّلُ كمُعَظَّمٍ الأمل و مُؤَمَّل من الأَعْلامِ، و في المَثَلِ: «قد كانَ بَيْن الاميلين مَحَلّ . أي قد كان في الأَرْضِ مُتَّسَعٌ، عن الأَصْمَعِيّ و أَبُو الوَفَاء بدَيْل بن أَبِي القاسمِ بن بدِيْل الخوييّ الإِمْلِيّ بكسْرٍ فسكونٍ مَنْسُوبٌ إلى إِملة و هو التَّمْتَامُ بلغةِ خوى، و كان جدُّه تَمْتَامُا فلُقِّبَ بذلك و نُسِبَ حفيدُه إِليه كان فقيهاً توفي سَنَة 530. و كزُبَيْرٍ أمَيْلُ بنُ إِبْرَاهيم المَرُوزِيُّ عن ابنِ‏ (6) حَمْزَة السُّكَّرِيّ.

و المُؤَمِّلُ بنُ أُمَيْل شاعِرٌ، و أَبُو حفْصٍ عُمْرُ بنُ حَسَنِ بنِ مَزْيَد بن أُمَيْلَة المرَاغِيّ كجُهَيْنَة محدِّثُ العِرَاقِ رَوَى عن الفَخْرَانيّ البُخَارِيّ و غيرِه.

أول [أول‏]:

آلَ إليه‏ يَؤُولُ أَوْلاً و مَآلاً رَجَعَ‏ و منه قولُهم: فلانٌ يَؤُولُ إلى كرم، و طَبَخْت الدَّواءَ حتى آلَ المنان منه إلى منٍّ واحدٍ، و

16- في الحدِيثِ : «من صَامَ الدَّهْرَ فلا صامَ و لا آلَ » .

أَي لا رَجَعَ إلى خيرٍ، و هو مجازٌ. و آلَ عنه ارْتَدَّ و آلَ الدُّهْنُ و غيرُهُ‏ كالقَطِرانِ و العَسَلِ و اللَّبَنِ و الشَّرَابِ‏ أَوْلاً و إِيالاً بالكسرِ خَثُرَ فهو آيلٌ . و أُلْتُه أَنا أَؤُوله أَوْلاً فهو لازِمٌ مَتَعَدٍّ قالَهُ اللَّيْثُ و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذا خَطَأٌ إِنَّما يقالُ: آلَ الشرابُ إذا خَثُر و انْتَهَى بلوغُهُ من الإِسْكارِ، و لا يقالُ: أُلْتُ الشَّرابَ، و لا يُعْرَفُ في كلامِ العربِ. و آلَ المَلِكُ رَعِيَّتَه‏ يَؤُولُ إِيالاً بالكسر ساسَهُمْ‏ و أَحْسَنَ رِعَايَتِهُم. و آلَ على القومِ أَوْلاً و إِيالاً و إِيالَةً بكسرِهما وَلِيَ‏ أَمْرَهُم. و في كَلام بعضِهم قَدْ أُلْنَا و إِيْل عَلَينا. و آلَ المالَ‏ أَوْلاً أَصْلَحَهُ و ساسَهُ كائْتالَهُ ائْتِيالاً و هو افْتِعالٌ منِ الأَوْل قال لَبيْدُ رَضِيَ اللّه عنه:

بصَبُوحِ صافِيَةٍ و جَذْبِ كَرِينَةٍ # بمُؤَثَّرٍ يَأْتَالُه إبْهامُها (7)

____________

(1) في معجم البلدان: إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد.

(2) معجم البلدان: صعبة المسالك و مفازة أشبه بالمهالك.

(3) في القاموس و معجم البلدان: «آمُو» .

(4) معجم البلدان: أُمُويَة.

(5) معجم البلدان: عَلَوية.

(6) في التبصير 1/26 «أبى حمزة» .

(7) ديوانه ط بيروت ص 175 و اللسان و الصحاح و التهذيب.

32

1Lو هو يفْتَعلُه من أُلْتُ كما تقُولُ: تَقْتَالُه من قُلْت، أي يُصْلِحُه إِبْهامُها، و يقالُ: هو مُؤْتَالٌ لقومِه مقْتَالٌ عليهم أي سائِسٌ مُحْتَكِمٌ كما في الأَسَاسِ‏ و آلَ الشي‏ءُ مآلاً نَقَصَ‏ كحارَ مَحاراً. و آلَ فُلانٌ‏ من فلانٍ نَجَا و هي‏ لُغَةٌ للأَنْصارِ في وَأَلَ‏ يقُولُون: رجلٌ آيلٌ و لا يقُولُون: وَائِل قالَ:

يَلُوذ بشُؤْبُوبٍ من الشمس فَوْقَها # كما آلَ مِنْ حَرِّ النهارِ طَرِيدُ (1)

و آلَ لَحْمُ النَّاقَةِ ذَهَبَ فَضَمُرَتْ‏ قالَ الأَعْشَى:

أَكْلَلْتُها بعد المِرَا # حِ فآلَ من أَصْلابِها (2)

أَي ذَهَبَ لحمُ صُلْبها. و أوَّلَهُ إِليه‏ تأْوِيلاً رَجَعَهُ‏ ، و أَوَّلَ اللّه عَلَيك ضالَّتَك رَدَّ و رَجعَ. و الإِيْلُ كقِنَّبٍ و خُلَّبِ و سَيِّدٍ الأَخِيرةُ حَكَاها الطوسِيّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ كذا فِي تَذْكِرةِ أَبي عليٍّ و الأُولَى الوَجْه، الوَعِلُ‏ الذَّكَر عن ابنِ شُمَيْلٍ و الأُنْثَى بالهاءِ باللُّغاتِ الثلاثَةِ و هي الأُرْوِيَّةُ أَيْضاً قالَ:

و الأُيَّلُ : هو ذُو القَرْن الأَشْعَثِ الضَّخْم مِثْل الثَّور الأَهْلِي.

و قالَ اللَّيْثُ إنَّما سُمِّي أَيّلاً لأَنَّه يَؤُولُ إلى الجبالِ يَتَحَصَّنُ فيها و أَنْشَدَ لأَبي النَّجْم:

كأَنَّ في أَذْنابِهنَّ الشُّوَّل # من عَبَسِ الصَّيْفِ قُرونَ الإِيَّل (3)

و قد تُقْلبُ الياءُ جيماً كما سَبَقَ ذلك في ا ج ل، و الجَمْعُ الأَيَايِلُ عن اللَّيْثِ. و أَوَّلَ الكَلامَ تَأْوِيلاً و تَأَوَّلَه دَبَّرَهُ و قَدَّرَهُ و فَسَّرَهُ‏ قالَ الأَعْشَى:

على أَنَّها كانت تَأَوَّلُ حُبِّها # تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقابِ فَأَصْحَبَا (4)

قالَ أَبُو عُبَيْدة: أَي تَفْسِير حُبِّها أَنَّه كان صغيراً في قلْبِه فلم يَزَلْ يَثْبتُ حتى صارَ كبيراً كهذا السَّقْبِ الصغيرِ لم يَزَلْ يَشِبُّ حتى صارَ كَبيراً مِثْلَ أُمِّه و صارَ له وَلَدٌ يَصْحَبُه، و ظاهِر المصنِّف أنَّ التَّأْوِيْلَ و التَّفْسِيرَ واحِدٌ، و في العُبَابِ: التَّأْوِيلُ تَفْسِير ما يَؤُولُ إليه الشيْ‏ءُ و قالَ غيرُه: التَّفْسِيرُ شَرْحُ ما جاءَ2Lمُحْمَلاً من القصَصِ في الكتابِ الكَرِيمِ و تَقْرِيبُ ما تدلُّ عليه أَلْفاظُه الغَرِيْبة و تَبْيِين الأُمور التي أُنْزِلَت بسبَبِها الآيُ، و أَمَّا التَّأْوِيلُ فهو تَبْيِين مَعْنَى المُتَشَابَه و المتشابه هو ما لم يقْطَعْ بِفَحْواه من غيرِ تردُّدٍ فيه و هو النصّ، و قالَ الرَّاغِبُ:

التَّأْوِيلُ رَدُّ الشيْ‏ءِ إلى الغَايةِ المُرَادةِ منه قولاً كان أَو فعلاً.

و في جمعِ الجوامِعِ: هو حَمْلُ الظاهِرِ على المحْتَملِ المَرْجُوحِ، فإنْ حملَ لدليلٍ فصحيحٍ أَو لِمَا يُظَنُّ دليلاً ففاسد أو لا لشي‏ءٍ فلعب لا تأويل . قالَ ابنُ الكَمالِ:

التأْوِيلُ صَرْفُ الآيةِ عن مَعْنَاها الظاهِر إلى معْنًى تَحْتَمِلُه إذا كانَ المُحْتمل الذي تُصْرفُ إليه موافقاً لِلْكِتَابِ و السُّنَّةِ كقولِه:

يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ* (5) إنْ أَرَادَ به إخْرَاجَ الطَّير من البَيْضةِ كان تَأْوِيلاً ، أَو إخْرَاجَ المُؤْمنِ من الكَافرِ و العالِمِ من الجاهِلِ كان تَأْوِيلاً . و قالَ ابنُ الجَوْزِي التَّفْسِيرُ إِخْرَاجُ الشيْ‏ءِ من معلومِ الخفاءِ إلى مقامِ التَّجَلِّي. و التَّأْوِيلُ نقْلُ الكلامِ عن موضِعِه إلى ما يحتاجُ في إِثْبَاتهِ إلى دليلٍ لولاه ما ترك ظاهِر اللَّفْظ. و قالَ بعضُهم: التَّفْسِيرُ كَشْفُ المُرَادِ عن اللفظِ المشكلِ، و التَّأْوِيلُ رَدُّ أحدِ المُحْتَمَلين إلى ما يطابقُ الظاهِرِ، و قالَ الرَّاغِبُ‏ (6) : التَّفْسيرُ قد يقالُ فيما يَخْتص بمُفْرَداتِ الأَلْفاظِ و غَرِيبهِا و فيما يَخْتص بالتَّأْوِيلِ (7) و لهذا يقالُ: عبارَةُ الرُّؤْيا و تَفْسيرُها و تأْوِيلُها .

و التَّأْوِيلُ بَقْلَةٌ ثمرتها في قُرُونٍ كقُرُونٍ الكِباشِ و هي شَبِيْهةٌ بالقَفْعاءِ ذات غِصَنَة و وَرَقٍ، و ثَمَرتُها يكرهها المال، و وَرَقُها يُشْبِه وَرَقَ الآسِ و هي‏ طَيِّبَةُ الرِّيحِ‏ ، و هو من بابِ التَّنْبِيتِ‏ و التَمْتِين واحِدَتُه تَأْوِيلَةٌ . و رَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ قالَ: إنَّما طعامُ فلانٍ القَفْعاء و التَّأْوِيل ، قالَ: و التَّأْوِيلُ نَبْتٌ يَعْتَلفُه الحمارُ، يُضْربُ للرَّجلِ المُسْتَبْلِدِ الفَهْم و شُبِّه بالحمارِ في ضعْفِ عَقْلِه. و قالَ أَبْو سَعِيدٍ: أَنتَ من الفَحائِل‏ (8) بَيْن القَفْعاء و التَّأْوِيل ، و هُمَا نَبْتَان مَحْمُودَان من مَرَاعِي البَهَائمِ، فإذا اسْتَبْلَدُوا الرَّجل، و هو مع ذلك مُخْصِب مُوَسَّع عليه ضَرَبُوا له هذا المَثَل. و قالَ الأَزْهَرِيُّ:

أَمَّا التَّأْوِيلُ فلم أَسْمَعْه إلاَّ في قَوْلِ أَبي وَجْزَةَ:

____________

(1) اللسان و التكملة و الجمهرة 3/482 و التهذيب.

(2) ديوانه ط بيروت ص 18 و اللسان و التكملة و التهذيب.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) ديوانه ط بيروت ص 7 و اللسان و الصحاح.

(5) الروم الآية 19.

(6) انظر المفردات «فسر» .

(7) في القاموس: التأويلُ بالضم عطفاً على ما قبلها، و قد تصرف الشارح بالعبارة، فاقتضى جرها بالباء، حرف الجر.

(8) في اللسان: «أنت في ضحائك» و بهامشه علق مصححه قال: كذا في الأصل: و في شرح القاموس: «أنت من الفحائل» .

33

1L

عَزْبُ المَراتع نَظَّارٌ أَطاعَ له # من كل رَابِيَةٍ مَكْرٌ و تَأْوِيلُ (1)

و الأُيَّلُ كخُلَّبٍ: الماءُ في الرَّحِمِ‏ عن ابن سِيْدَه. و أَيْضاً بَقِيَّةُ اللَّبَن الخاثِرِ (2) . قالَ النابغَةَ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللّه عنه يَهْجُو لَيْلى الأَخْيَلِيَّةَ:

و قد أَكَلَتْ بقلاً وخيماً نباتُه # و قد شَرِبتْ في أول الصَّيْفِ أُيَّلا (3)

و يُرْوَى:

بُريْدِينةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَغْرَها (4)

كالْأَيلِ على فاعِلٍ و هو اللَّبنُ الخاثِرُ المختلِطُ الذي لم يُفْرِطْ في الخُثُورَةِ و قَدْ خَثُر شيئاً صالحاً و تَغَيَّر طَعْمه و لا كُلَّ ذلك قالَهُ أَبُو حاتمٍ، و قيلَ: الأيِّلُ جَمْعُه كقَارِحٍ و قُرَّحٍ‏ أو هو وعاؤُهُ‏ أي اللَّبْنُ يَؤُولُ فيه. و الآلُ ما أَشْرَفَ من البَعِيرِ و أَيْضاً السَّرابُ‏ عن الأَصْمَعِيِ‏ أَو هو خاصٌّ بما في أَوَّلِ النَّهارِ كأَنَّه يَرْفعُ الشُّخوص و يَزْهَاهَا و منه قَوْلُ النابغَةِ الذُّبيَانيّ:

حتّى لَحِقْنَا بهم تُعْدي قَوارِسُنا # كأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا (5)

أَرَادَ يَرْفَعُه الآل فقَلَبَه. و قالَ يُونُس: الآلُ مُذ غُدْوة إلى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الأَعْلَى، ثم هو سَرَابٌ سائرَ اليَوْمِ، و قالَ ابنُ السِّكِّيت: الآلُ الذي يَرْفَعُ الشُّخوص و هو يكونُ بالضُّحَى، و السَّرَابُ الذي يَجْري على وَجْه الأَرْضِ كأَنَّه الماءُ و هو نصْفُ النَّهارِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو الذي رَأَيت العَرَبَ بالبادِيَةِ يقُولُون، و يُؤَنَّثُ. و الآلُ : الخَشَبُ‏ المُجَرَّدُ.

و الآلُ : الشَّخْصُ. و الآلُ : عَمَدُ الخَيْمَةِ قال النابغَةُ الذُّبيَانِيّ: 2L

فلم يَبْقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ # و سُفْعٌ على آسٍ و نُؤيٌ مُعَثْلَبُ‏ (6)

كالآلَةِ واحِدُ الآل ج آلاتٌ و هي خَشَباتٌ تُبْنَى عليها الخَيْمة قالَ كثيِّرُ يصِفُ ناقَةً:

و تُعْرَف إِن ضَلَّتْ فتُهْدَى لِرَبِّها # بِمَوْضِعِ آلاتِ من الطَّلْح أَرْبَع‏ (7)

يُشَبِّه قوائِمَها بها، فالآلَةُ واحِدٌ، و الآلُ و الآلاتُ جَمْعَان.

و الآلُ جَبَلٌ‏ بعَيْنِه قال امْرُؤ القَيْسِ:

أَيَّامَ صَبَحْنَاكُمُ مَلْمُومَةً # كأَنّما نُطِّقَتْ في حَرَمِ آلِ (8)

و الآلُ أَطْرافُ الجَبَلِ و نَواحِيهِ‏ و به فسِّرَ قَوْلُ العَجَّاجِ:

كأن رَعْنَ الآل منه في الآلْ # بين الضُّحى و بينَ قيل القيالْ

إذا بدادُ هَانِجٌ. ذو أَعدالْ‏ (9)

يُشَبِّه أَطْرَافَ الجَبَلِ في السَّرَابِ‏ و الآلُ : أَهْلُ الرَّجُلِ‏ و عِيالُه، و أَيْضاً أَتْبَاعُهُ و أَوْلِياؤُه‏ و منه

14- الحدِيثُ : «سلْمانُ منَّا آل البَيْتِ» .

قالَ اللّه عزَّ و جلَّ: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ* (10) و قالَ ابنُ عَرَفَةَ: يَعْنِي مَنْ آلَ إليه بدينٍ أو مذْهبٍ أو نَسَبٍ، و منه قَوْلُه تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ (11) . و

14- قَوْلُ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم : «لا تحلُّ الصَّدَقَةَ لمحمدٍ و لا لآلِ محمَّدٍ» .

قالَ الشَّافعِيُّ رَحِمَه اللّهُ تعَالَى: دلَّ هذا على أَنَّ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم و آلَه هُمُ الذين حُرِّمَتْ عليهم الصَّدَقةُ و عُوِّضُوا منها الخُمْس و هم صَلِيبة بنِي هاشِم و بنِي المُطَّلب،

14- و سُئِلَ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم: مَنْ آلُكَ ؟فقالَ: « آلُ علِيٍّ و آلُ جَعْفَرٍ و آلُ عَقِيلٍ و آلُ عبَّاسٍ» .

2- و كانَ الحَسَنُ رَضِيَ اللّه عنه إذا صلَّى على النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، قال:

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ و بَرَكاتِكَ على آلِ أَحْمد، يُرِيدُ نَفْسَه.

ألا تَرَى أَنَّ المَفْرُوضَ من الصَّلاةِ ما كان عليه خاصَّة كقولِه تعَالَى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (12) ، و ما كانَ الحَسَنُ ليخل بالفَرْضِ،

14- و قالَ أَنَس

____________

(1) اللسان.

(2) في القاموس: اللبنُ الخاثرُ، بضمهما، و قد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما.

(3) اللسان و الصحاح و صدره فيهما:

و برذونةٍ بلّ البراذينُ ثَغْرَها

و روى ابن حبيب عجزه:

و قد شربت من آخر الليل إيّلا.

(4) انظر الحاشية السابقة.

(5) الصحاح و اللسان و نسباه للجعدي.

(6) ديوانه صنعة ابن السكيت ص 74 برواية: اسِّ، و عنه الضبط.

(7) اللسان و الصحاح.

(8) التكملة.

(9) ملحقات ديوانه ص 86 و الأول الثالث في المقاييس 1/161.

(10) سورة آل عمران الآية 11 و الأنفال 52 و 54.

(11) سورة غافر الآية 46 و بالأصل «للعذاب» خطأ.

(12) الأحزاب الآية 56.

34

1Lرَضِيَ اللّه عنه : سُئِلَ رَسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: مَنْ آل محمّدٍ؟قال:

«كلُّ تَقِيٍّ» .

قالَ الأَعْشَى في الآلِ بمعْنَى الأَتْبَاعِ:

فكذّبُوها بما قالت فَصَيحتهم # ذُو آلِ حَسَّانَ يُزْجِي الموتَ و الشَّرَعا (1)

الشرع الأَوْتَار، يعْنِي جَيْشَ تُبَّعٍ. و قد يقحم الآل كما قالَ:

ألاقي من تذكَّر آل ليلى # كما يَلْقَى السليم من العدادِ

و لا يُسْتَعْمَلُ‏ الآلُ إلاَّ فيما فيه شَرَفٌ غالِباً فلا يقالُ آلُ الإِسْكافِ كما يقالُ أَهْلُهُ‏ و خصّ أَيْضاً بالإِضافَةِ إِلى أَعْلام النَّاطِقِين دونَ النَّكِرَات و الأَمْكِنَة و الأَزْمِنَة فيقالُ: آلُ فلانٍ و لا يقالُ آلُ رجلٍ و لا آلُ زمانِ كذا، و لا آلُ موضِع كذا، كما يقالُ أَهْلُ بلدِ كذا و موضِعِ كذا، و أَصْلُهُ أَهْلٌ أُبْدِلَتِ الهاءُ هَمْزَةً فصارتْ أألٌ تَوَالَتْ هَمْزَتانِ فأُبْدِلَتِ الثانيةُ أَلِفاً فصارَ آلُ و تَصغيرُه أُوَيْلٌ و أُهَيْلٌ و الآلَةُ الحالَةُ يقالُ هو بآلَةِ سوءٍ، قالَ أَبو قردودة الأَعْرَابيُّ:

قد أَرْكَبُ الآلَةَ بَعْدَ الآلَهْ # و أَتْرُكُ العاجِزَ بالجَدَالَهْ

منْعَفِراً ليْسَتْ له مَحَالَهْ‏ (2)

و الآلَةُ : الشِّدَّةُ و أَيْضاً الجَنَازَةُ أي‏ سَريرُ المَيِّتِ‏ عن أَبي العَمَيثَلِ قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللََّه عنه:

كُلُّ ابن أُنْثَى و إن طالَتْ سَلامَتُه # يوماً على آلَةٍ حدْباءَ مَحْمول‏ (3)

و قيلَ الآلَةُ هنا الحالَةُ و الآلَةُ أَيْضاً ما اعْتَمَلْتَ به من أَداةٍ يكونُ واحداً و جمعاً أَو هي جمعٌ بِلا واحدٍ أَو واحدٌ ج آلاتٌ و أَوْلٌ ع بأرضِ غَطَفانَ‏ بَيْن خَيْبَرَ و جَبَلَيْ طيَ‏ءٍ على يَوْمَين من ضِرغد و أَيضاً وادٍ بين مكةَ و اليمامة بَيْن الغيل و الأَكَمَةِ قالَ نُصَيْبُ:

و نحنُ مَنَعْنَا يومَ أَوْلَ نِسَاءَنا # و يوم أُفَي‏ءٍ و الأسِنَّةُ تَرْعُفُ‏ (4)

2Lو أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:

أَيا نَخْلَتَيْ أَوْلٍ سَقَى الأَصْلَ مِنْكما # مَفِيضُ النَّدَى و المُدْجِناتُ ذُرَاكُما (5)

و أَوالٌ كسَحابٍ‏ (6) جَزيرةٌ كبيرةٌ بالبَحْرَيْنِ‏ بيْنَها و بَيْن القَطِيفِ مَسِيْرَة يَوْم في البَحْرِ عندَها مَغاصُ اللُّؤْلُؤ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:

مَال الحُدَاةُ بها بعَارِضِ قَرْيَةٍ # و كأَنَّها سُفُنٌ بسِيفِ أَوَالِ (7)

و يُرْوَى: بعَارِضِ قُرْنَةٍ و العَارِضُ: الجَبَلُ‏ و أَوَالُ : صَنَمٌ لبَكْرٍ و تَغْلِبَ‏ ابني وَائِلٍ‏ و وأل الأَوَّلُ لِضِدِّ الآخِرِ يَأْتِي ذِكْرُه‏ في وأل‏ ، و بعضُهم ذَكَرَه في هذا الترْكِيبِ لاخْتِلافِهم في وَزْنِه و الإِيالاتُ بالكسرِ الأَوْدِيَةُ قالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:

حَتَّى إِذا ما إِيَالاَتٌ جَرَتْ بُرُحاً # و قد رَبَعْنَ الشّوَى من ماطِرٍ مَاجِ‏ (8)

جَرَتْ بُرُحاً أَي عَرَضَتْ عن يسارِه، و رَبَعْنَ أَمْطَرْنَ، و مَاطِرٌ أَي عَرَقٌ يقُولُ أَمْطَرَت قَوائِمُهُنَّ من العَرَقِ، و المَاجُ المِلْحُ. و أَوِلَ كفَرِحَ سَبَقَ‏ قال ابنُ هَرْمَةَ:

إنْ دَافَعُوا لم يُعَبْ دِفَاعُهُمُ # أو سَابَقُوا نَحْوَ غَايَةٍ أَوِلُوا (9)

و أَوْلِيلُ مَلاَّحَةٌ بالمَغْرِبِ‏ كذا نَقَلَه الصَّاغَانيُّ، و هي أَوْلِيلَةُ ، مدينةٌ شهيرةٌ ذَكَرَها غيرُ واحِدٍ من المُؤَرِّخِين، و كان قَدِمَها مَوْلاي إدْريس الأَكْبر حين دَخَلَ المَغْرِب قَبْل أَنْ يَبْنِي فَاس.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

المآلُ : المَرْجِعُ. و قالَ شَمِرٌ: الإِيْلُ بكسرٍ فتشديدٍ أَلْبانُ الأَيَايِل و قالَ أَبُو نَصْر (10) : هو البَوْلُ الخاثِرُ من أَبْوالِ الأَرْوَى إِذا شَرِبَتْه المرْأَةُ اغْتَلَمَتْ قالَ الفَرَزْدَقُ:

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 106 برواية «فصبحهم» و اللسان.

(2) الأول و الثاني في اللسان و الصحاح.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) معجم البلدان «أول» .

(5) اللسان، و البيت في معجم البلدان «أون» عن بعض الأعراب و روايته:

أيا أثلتيْ أون سقى الأصل منكما # مسبل الربى و المدجنات رُباكما.

(6) قيدها ياقوت بالضم و يروى بالفتح.

(7) ديوانه ص 211 و التكملة و معجم البلدان «أوال» .

(8) التكملة.

(9) التكملة.

(10) الأصل و التهذيب و في اللسان: قال أبو منصور، و قيده في التهذيب و اللسان «بالفتح» يعني: الأيّل بفتح الهمزة.

ـ

35

1L

و كأَنَّ خاثِرَه إذا ارْتَثَؤُوا به # عَسَلٌ لَهُمْ حُلِيَتْ عليه الأُيَّلُ (1)

و هو يُغلِم‏ (2) أي يُقَوِّي على النكاحِ. و أَنْكَرَ أَبُو الهَيْثم ما قالَهُ شَمِرٌ و قالَ: هو محالٌ، و من أَيْن توجدُ أَلْبانُ الأَيايل و الرِّوايةُ (3) أُيَّلا و هو اللَّبَنُ الخاثِرُ. و قالَ ابنُ جِنّي: أَلبانٌ أُيَّلٌ كخُلَّبٍ، قالَ ابنُ سِيْدَه: و هذا عزيزٌ من وَجْهَين: أَحدُهما أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غيرِ الحَيوانِ على فُعَّل، و الآخَرُ أَنَّه يلزمُ في جَمْعِه أَوَّل لأَنَّه واويٌ لكنَّ الواوَ لمَّا قَرُبَتْ من الطرفِ احْتَمَلَتِ الإِعْلال كما قالُوا صُيَّم و نُيَّم. و آلَ : رَدَّ، قالَ هِشَامُ أَخُو ذِي الرُّمَّةِ:

آلُوا الجِمَالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها # على المَناكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَحْلُوم‏ (4)

أَي: رَدُّوها ليَرْتَحِلُوا عَلَيها (5) . و قالَ اللَّيْثُ: الإِيَالُ :

ككِتابٍ وِعاءٌ يُوأَلُ فيه الشَّرابُ أَو العَصِيرُ أَو نَحْو ذلِكَ و أَنْشَدَ:

فَفَتَّ الخِتامَ و قد أَزْمَنَتْ # و أَحْدَث بعد إِيَالٍ إِيَالا (6)

و قال ابنُ عَبَّادٍ: رَدَدْتُه إلى إِيلَتِه بالكسرِ أي طبيعَتِه و سُوسه أو حالَتِه، و قد تكونُ الإِيْلَةُ الأَقْرِباء الذين يَؤُولُ إليهم في النَّسَبِ، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يقالُ ما لَكَ تَؤُولُ إلى كَتِفَيْك إذا انْضَمّ اليهما و اجْتَمَعَ و هو مجازٌ.

و قولُهم: تَقْوَى اللّه أَحْسَن تَأْوِيلاً أَي عاقِبَةً و تَأَوَّلَ فيه الخَيْر تَوَسَّمَه و تَحَرَّاه. و ذا مُتَأَوَّلٌ حَسَنٌ. و الأَيْلُولة الرُّجُوع.

و إِنَّه لآيل مالٍ و أَيِّل مالٍ حَسَنُ القيامِ عَلَيه و السِّيَاسِة لَهُ.

و أُلْتُ الإِبِلَ أَيْلاً و إِيَالاً سُقْتُها. و في التَّهْذِيبِ: صَرَرْتُها2Lفإذا بَلَغَتْ إلى الحَلْب حلَلْتها (7) و آلَةُ الدِّين: العِلْمُ، و قَدْ يُسَمَّى الذِّكْرُ آلَةً ، و كذلِكَ العُوْدُ و المِزْمَارُ و الطَنْبُورُ.

أهل [أهل‏]:

أَهْلُ الرَّجُلِ عَشيرَتُه و ذُوو قُرْباهُ‏ و منه قَوْلُه تعَالَى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا (8) . و

16- في بعضِ الأَخْبَارِ أنَّ للّه تعَالَى مَلِكاً في السماءِ السابعةِ تَسْبيحُه سُبْحانَ من يَسُوقُ الأَهْلَ إلى الأَهْلِ .

و في المَثَلِ: الأَهْلُ إلى الأَهْلِ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ إلى السَّهْلِ و قالَ الشاعِرُ:

لا يمنعك خفضُ العيشِ في دعةٍ # نزوعَ نفسٍ إلى أهلٍ و أوطانِ

تَلْقَى بكلّ بلادٍ إنْ حَلَلْتَ بها # أهْلاً بأهلٍ و جيراناً بجيرانِ‏

ج أَهْلُونَ قالَ الشنفرى:

و لي دُونَكمْ أَهْلونَ سِيد عَمَلَّسٌ # و أَرْقَطُ زُهْلُولٌ و عرفاءُ جَيْأَلُ‏ (9)

و قال النابغَةُ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللّه عنه:

ثلاثة أهلينَ أفنيتُهُمْ # و كان الالهُ هو المُسْتَآسا (10)

و أَهالٍ زَادُوا فيه الياءَ على غيرِ قياسٍ كما جَمَعُوا ليلاً على ليالٍ‏ و قد جاءَ في الشعرِ آهالٌ مِثْل فَرْخٍ و أَفْراخٍ و زَنْدٍ و أَزْنَادٍ و أَنْشَدَ الأَخْفَشُ:

و بَلْدَةٍ ما الإِنْسُ من آهالِها # تَرَى بها العَوْهَقَ من رِئالِها (11)

و أَهْلاتٌ‏ بتَسْكِين الهاءِ على القياسِ‏ و يُحَرَّكُ‏ قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:

فهُمْ أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بنِ عاصم # إذا أَدْلَجوا باللَّيْلِ يَدْعُونَ كَوْثَرا (12)

قال أَبُو عَمْرٍو: كَوْثر شِعَارٌ لَهُم. و سُئِلَ الخَلِيلُ: لم

____________

(1) التهذيب و اللسان.

(2) عن اللسان و بالأصل «يعلم» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الرواية الخ كذا بخطه و هو غير ظاهر، و الذي في اللسان ذكر هذا الكلام بعد بيت أنشده للنابغة الجعدي و هو:

و برذونة بلّ البراذين ثغرها # و قد شربت من آخر الصيف أيلا.

(4) التهذيب و اللسان و التكملة برواية «مجلوم» و قبله في المصادر بيت آخر.

(5) عن اللسان و بالأصل «علميها» .

(6) اللسان و التهذيب و المقاييس 1/159.

(7) اللسان: حلبتها.

(8) سورة النساء الآية 35.

(9) مختار الشعر الجاهلي، من لاميته 2/598 بيت رقم 5.

(10) مقاييس اللغة 1/150 و اللسان «أوس» .

(11) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: رئالها كذا بخطه، و الذي في اللسان وئالها، قال: وئالها جمع وائل كقائم و قيام» .

(12) اللسان.

36

1Lسَكَّنُوا الهاءَ في أَهْلُون و لم يُحَرِّكُوها كما حَرَّكُوا أَرَضِين؟ فقالَ: لأَنَّ الأَهْلَ مُذَكَّرٌ، قيلَ: فلِمَ قالُوا أَهَلات ؟قالَ:

شبَّهُوها بأَرَضات، و أَنْشَدَ بَيْتَ المُخَبَّلِ، قالَ: و من العَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَهْلات على القياسِ. و أَهَلَ الرجلُ‏ يَأهُلُ و يَأْهِلُ من حَدَّيِ نَصَرَ و ضَرَبَ‏ أُهولاً بالضمِ هذا عن يُونُسَ، زَادَ غيرُه: و تأَهَّلَ و اتَّهَلَ على افْتَعَلَ‏ اتَّخَذَ أَهْلاً و قال يُونُس: أَي تَزَوَّجَ. و أَهْلُ الأَمْرِ وُلاتُه‏ و قد تقدَّم في أُولي الأَمْرِ.

و الأَهْلُ للبيتِ سُكَّانُه‏ و من ذلك أَهْلُ القُرَى: سُكَّانُها.

و الأَهْلُ للمَذْهَبِ مَنْ يَدِينُ به‏ و يَعْتَقِدُه. و من المجازِ الأَهْلُ للرجُلِ زَوْجَتُه‏ و يَدْخلُ فيه الأَولادَ، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعَالَى:

وَ سََارَ بِأَهْلِهِ (1) أي زَوْجَتُه و أَوْلاَدُه. كأَهْلَتِه بالتاءِ و الأَهْلُ للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم أزواجه و بناته و صهره علي رضي اللّه تعالى عنه أو نِساؤه‏ و قبل أهله الرّجال الذين هم آله و يدخلُ فيه الأَحْفادُ و الذريات، و منه قَوْلُه تَعَالَى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا (2) ، و قَوْلُه تَعَالَى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ (3) ، و قَوْلُه تَعَالَى: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (4) . و الأَهْلُ لكلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُه‏ و أَهْلُ مِلَّتِه، و منه قَوْلُه تَعَالَى: وَ كََانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ (5) . و قالَ الرَّاغِبُ و تَبِعَه المَنَاوِيّ: أَهْلُ الرجلِ مَنْ يَجْمَعُه و إِيَّاهم نَسَبٌ أو دِينٌ أَو ما يَجْرِي مَجْرَاهُما من صناعةٍ و بيتٍ و بلدٍ فأَهْلُ الرجلِ‏ (6) مَنْ يَجْمَعُه و إِياهم مَسْكَنٌ واحدٌ ثم تَجَوَّزَ به فقيلَ: أَهْلُ بيتِه مَنْ يَجْمَعُه و إِيَّاهُم نَسَبٌ أو ما ذُكِرَ و تُعُورف في أُسْرةِ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم مُطْلقاً. و مكانٌ آهِلٌ كصاحِبٍ‏ له أَهْلٌ كذا نصّ ابنِ السِّكِّيت هو على النَسَب، و نصّ يُونُس به أَهْلُه ، قالَ ابنُ السِّكِّيت: و مكانٌ مأْهُولٌ فيه أَهْلُهُ و أَنْشَدَ:

و قِدْماً كانَ مَأْهُولاً # فأَمْسَى مَرْتعَ العُفْر (7)

و الجَمْعُ المآهِلُ قالَ رُؤْبَةُ: 2L

عَرَفْتُ بالنَّصْرِيَّةِ المَنَازِلا # قَفْراً و كانت مِنْهُمُ مَآهلاً (8)

و قد أُهِلَ المكانُ‏ كعُنِيَ‏ صارَ مأْهُولاً قال العَجَّاجُ:

قَفْرَيْنِ هذا ثم ذا لم يُؤْهَل (9)

و كلُّ ما ألِفَ من الدَّوابِّ المَازِلَ فأَهْلِيٌّ و ما لَمْ يأْلَفْ فوحْشِيٌّ و قد ذُكِرَ و منه

16- الحدِيثُ : نَهَى عن أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ .

و كذلك‏ أَهِلٌ ككَتِفٍ و قولُهم في الدُّعاءِ مَرْحَباً و أَهْلاً أي‏ أَتَيْتَ سَعَة لا ضيقاً و أَتَيْتَ‏ (10) أَهْلاً لا غُرَباءَ و لا أَجانِبَ فاسْتَأْنِسْ و لا تَسْتَوْحِشْ. و أَهَّلَ به تأهِيلاً قال له ذلك‏ و كذلك رَحَّبَ به و قال الكِسَائِيّ و الفرَّاءُ، أَنِسَ به و وَدِقَ به اسْتَأْنَسَ به. قالَ ابنُ بَرِّي: المُضَارِعُ منه آهَلُ به بفتحِ الهاءِ. و أَهِلَ الرجل‏ كفرِحَ أَنِسَ و هو أَهْلٌ لكذا أَي مُسْتَوْجِبٌ‏ له و مُسْتَحِقٌّ و منه قَوْلُه تعَالَى: هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوى‏ََ وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ (11) . للواحِدِ و الجميعِ. و أَهَّلَهُ لذلك تَأْهِيلاً و آهَلَهُ بالمدِّ رآه له أَهْلاً و مُسْتَحِقًّا أو جَعَلَه أَهْلاً لذلك و اسْتَأْهَلَهُ اسْتَوْجَبَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ و إِنْكارُ الجوهريّ‏ لها باطِلٌ‏ قال شيْخُنا: قَوْلُ المصنِّفِ باطِلٌ هو البَاطِلُ و ليْسَ الجَوْهَرِيُّ أَوَّل مَنْ أَنْكَرَه بل أَنْكَرَه الجماهِيرُ قَبْلَه و قالُوا: إنَّه غيرُ فصيحٍ و ضعفه في الفصيحِ و أَقرَّه شرَّاحه و قالُوا: هو وَاردٌ و لكنَّه دونَ غيرِه في الفَصَاحةِ، و صرَّحَ الحريرِي بأَنَّه من الأَوْهامِ و لا سيَّما و الجَوْهَرِيُّ التزَمَ أَنْ لا يَذْكُرَ إِلاَّ ما صحَّ عنْدَه فكيفَ يثبت عليه ما لم يصح عنْدَه فمِثْل هذا الكَلاَم من خرافاتِ المصنِّفِ و عدم قيامِهِ بالإِنْصَافِ انْتَهَى.

قلْتُ و هذا نكيرٌ بالغٌ من شيْخِنا على المصنِّفِ بما لا يَسْتَأْهِلُه فقد صرَّحَ الأَزْهرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و غَيرُهما من أَئِمَّة التَّحْقِيق بجودةِ هذه اللغةِ و تَبِعَهم الصاغانيّ قالَ في التَّهْذِيبِ: خطَّأَ بَعْضُهم‏ (12) قَوْلَ من يقُول: فلانٌ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُكْرَم أو يُهان بمعْنَى يَسْتَحق، قالَ: و لا يكونُ الاسْتِئْهال إلاَّ من الإِهَالةِ قالَ: و أمَّا أَنَا فلا أُنْكرُه و لا أُخَطَّى‏ءُ من قالَه لأَني سَمِعْتَ أَعرابيًّا فَصِيحاً من بني أَسدِ يقُول لرجلٍ شكر عنْدَه يَداً أُولِيَها: تَسْتأْهِل يا أَبَا حازمٍ ما أُولِيتُ و حَضَرَ ذلِكَ

____________

(1) القصص 29.

(2) سورة طه الآية 132.

(3) سورة الأحزاب الآية 33.

(4) سورة هود الآية 73.

(5) مريم الآية 55.

(6) في المفردات: فأهل الرجل في الأصل من يجمعه.

(7) التهذيب و اللسان و المقاييس 1/150.

(8) ديوانه ص 121 و اللسان و التهذيب و المقاييس 1/150.

(9) اللسان.

(10) في القاموس: صادَفْتَ.

(11) سورة المدثر: الآية 56.

(12) في التهذيب: «بعض الناس» .

37

1Lجماعَةٌ من الأَعْرابِ فما أَنْكَرُوا قَوْلَه، قال: و يُحَقِّق ذلك قَوْلُه تَعَالَى: هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوى‏ََ وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ (1) انْتَهَى.

قلْتُ: و سَمِعْتُ أَيْضاً هكذا من فصحاءِ أَعْرَابِ الصَّفْراء يقُولُ واحدٌ للآخَرِ: أَنتَ تَسْتأْهِلُ يا فلان الخيْرَ و كذا سَمِعْتُ أَيْضاً من فصحاءِ أَعْرَابِ اليَمَنِ قالَ ابنُ بَرِّي ذَكَرَ أَبُو القاسِمِ الزجاجي في أَمَالِيه لأَبي الهَيْثَمِ خالد الكَاتبِ يُخَاطِبُ إِبْرَاهيم بن المَهْدِي لمَّا بُويع له بالخِلافةِ:

كُنْ أَنْت للرَّحْمَة مُسْتأْهِلاً # إِن لم أَكُنْ منك بِمُسْتَأْهِل

أَ لَيْسَ من آفةِ هذا الهَوى # بُكاءُ مقتولٍ على قاتِل؟ (2)

قالَ الزجاجي: مُسْتَأْهِل ليس من فصيحِ الكلامِ، و قَوْلُ خالدٍ ليس بحجّة لأَنَّه مولَّدٌ و اسْتَأهَلَ فلانٌ أَخَذَ الإِهالَة أَو أَكَلَها قالَ عَمْرُو بنُ أَسوى من عَبْدِ القَيْسِ:

لا بَلْ كُلِي ياميّ و اسْتَأْهِلي # إِن الذي أَنْفَقْتُ من مالِيَه‏ (3)

و يقالُ اسْتَأْهِلي إِهالَتِي و أَحْسِني إِيالَتِي. و الإِهالَةُ اسمٌ لِلشَّحْمِ‏ و الوَدَكِ‏ أو ما أُذِيبَ منه أو من‏ الزَّيْتِ و كلِّ ما ائْتُدِمَ به‏ من الأَدْهانِ كزُبْدٍ و شَحْمٍ و دُهْنٍ سمْسِمِ. و في المَثَلِ: سَرْعانَ ذا إِهالَةٍ و يُرْوى وَشْكانَ ذُكِرَ في‏ حرفِ‏ العَيْنِ‏ في «س ر ع» و أشَرْنا اليه في و ش ك أَيْضاً و آلُ اللّه و رسولِه أَولياؤهُ‏ و أَنْصارهُ و منه قَوْلُ عَبْدِ المطَّلِبِ جَدّ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، في قصةِ الفيلِ:

و انصر على آل الصليـ # ب و عابديه اليوم آلك (4)

و أَصْلُهُ أَهْلٌ قيلَ: مَقْلُوبٌ منه‏ و تَقَدَّمَ‏ قَرِيباً في أَوَلَ‏ و كانوا يسَمّون القرَّاءَ أَهْلُ اللّه. و الإِهالة ككِتابةٍ ع و قال ابنُ عَبَّادٍ: 2Lيقولون‏ إِنَّهم لأَهْلُ أَهِلَةٍ كفَرِحَةٍ أي مالٍ‏ و الأَهْلُ : الحُلُول.

و أُهَيْلُ كزُبَيْرٍ (5) ع‏ نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يقُولُون: هو أَهْلة لكلِّ خيرٍ بالهاءِ عن ابن عبَّادٍ.

و الأَهْلة أَيْضاً لغةٌ في أَهْلِ الدَّارِ و الرَّجلِ قالَ أَبُو الطَّمَحانِ القِيْني:

و أَهْلةِ وُدٍّ قد تَبَرَّيتُ وُدَّهم # و أَبْلَيْتُهم في الجهد بَذْلي و نَائِلي‏ (6)

أي رُبّ من هو أَهْلٌ للودِّ قد تَعَرّضْتُ له و بَذَلْتُ له في ذلك طاقتِي من نائِلٍ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. و قالَ يونُسُ: هم أَهْلُ أَهْلَة و أَهِلَه أَي هم أَهْلُ الخاصَّةِ. و قالَ أَبُو زَيْدٍ: يقالُ آهَلَكَ اللّه في الجنّة أي أَدْخَلكَها و زَوَّجَك فيها، و قالَ غيرُه: أَي جَعَلَ لك فيها أَهْلاً يَجْمَعُك و إِيَّاهم.

و في الأَسَاسِ: ثَرِيْدَة مَأْهُولَةٌ أي كثيرةُ الإِهَالَةِ . و في المُفْرَدَاتِ: أَهْلُ الكِتابِ قرَّاءُ التَوْراةِ و الإِنْجِيل، و الأَهْل أَصْحابُ الأَمْلاكِ و الأَمْوَالِ و به فسِّر قَوْلُه تَعَالَى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلى‏ََ أَهْلِهََا (7) . و الأَهْلِيَّة عبارَةٌ عن الصَّلاحِيَّةِ لوجوبِ الحقوقِ الشرعيَّةِ له أو عليه. و أَهْلُ الأَهْواءِ هم أَهْلُ القبْلَةِ الذين مُعْتَقَدهم غير مُعْتَقدِ أَهْلِ السُّنَّةِ.

و أَمْسَتْ نيرانُهم آهِلَةً أي كَثِيرَةَ الأَهْلِ .

و سويد الاهِلي بكسرِ الهاءِ الأَشْعَرِيّ صَحَابيّ ذَكَرَه ابنُ السَّكَنِ.

أيل [أيل‏]:

إِيلٌ بالكسرِ: اسمُ اللّه تعالى‏ قالَ الأَصْمَعِي في معْنَى جبرل جبريل و مكأل مِيْكَائِيل معْنَى إِيْل الرُّبُوبيَّة فأُضِيْف جَبْر و مِيْكا إليه فكانَ معْنَاه عَبْد إيْل و رَجُل إِيْلِ . و قالَ اللَّيْثُ: هو بالعِبْرَانيَّة، و هو اسمٌ من أَسْمَاءِ اللّه تعَالَى. قالَ الأَزْهَرِيُّ:

و جائِزٌ أَنْ يكونَ أُعْرِب فقيلَ ألل إِلٌّ . و

16- قالَ السهيليّ في الرُّوْضِ : اسمُ جبرل جبريل عَلَيه السلام سُرْيانيّ و مَعْناه عَبْد الرَّحْمََن أَو عَبْد العَزِيزِ هكذا جاءَ عن ابنِ عباسٍ رَضِيَ اللّه تعَالَى عنهما مَوْقوفاً و مَرْفوعاً

و الوَقْفُ أَصَح قالَ: و أَكْثَرُ

____________

(1) سورة المدثر الآية 56.

(2) اللسان.

(3) التهذيب و اللسان.

(4) الروض للسهيلي، من أبيات ذكرها في سيرة ابن هشام و قد سقط منها البيت الشاهد:

لا همّ إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك # لا يغلبن صليبهم و محالهم غدواً محالك

إن كنت تاركهم و قبلتنا فأمر ما بدا لك.

(5) قيدها ياقوت بالنص بالفتح ثم السكون و ياء مفتوحة.

(6) اللسان.

(7) سورة النساء الآية 58.

38

1Lالناسِ على أَنَّ آخِرَ الاسمِ منه هو اسمُ اللّه تعَالَى و هو إيل . و كان شيْخُنا رَحِمَه اللّه تعَالَى يذْهَبُ كطائفةٍ من أَهْلِ العلْمِ في أَنَّ هذه الأَسْمَاء إِضَافَتها مَقْلُوبةٌ كإضافةِ كلاَمِ العجمِ فيكونُ إِيل عبَارَةٌ عن العَبْدِ، و أَوَّل الاسمِ عبارَةٌ عن اسمٍ من أَسْمَاءِ اللّه تعَالَى. و أَيَّلٌ : جَبَلٌ‏ هكذا في سائرِ النسخِ و الصَّوابُ آيلٌ بالمدِّ كما ضَبَطَه نَصْر و تَبِعَهُ ياقوتُ و قالَ: هو جَبَلٌ بالنُّقْرَةِ في طريقِ مَكَّة. و إِيلِياءُ بالكَسْرِ يمدُّ و يُقْصَرُ و يُشَدَّدُ فيهما أي في المدِّ و القصرِ و يقالُ أَيْضاً إِلياءُ بياءٍ واحدةٍ يمدُّ و يُقْصَرُ اسمُ‏ مدينةِ (1) القُدْسِ‏ و قيلَ: مَعْناه بَيْت اللّه قالَ الفَرَزْدَقُ:

و بَيْتانِ بَيْتُ اللّه نَحْنُ وُلاتُه # و بَيْتٌ بأَعْلَى إِيلياءَ مُشَرَّفُ‏ (2)

و أَيْلَةُ جَبَلٌ بين مكةَ و المدينةِ شرَّفَهُما اللّه تعَالَى‏ قُرْبَ يَنْبُعَ‏ و قالَ ابنُ حَبِيْبٍ شعْبَةٌ من رَضوَى جَبَلُ يَنْبُع. و أَيْلَةُ أَيْضاً د على ساحلِ البَحْرِ بين يَنْبُعَ و مِصْرَ و هو آخِرُ الحجاز و أَوَّلُ الشامِ به تَجْتَمِعُ الحُجَّاجُ من مِصْرَ و الشَّامِ و الغربِ، قالَ اليَعْقُوبي: به برد حبرة تُنْسَبُ إلى رَسُولِ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، يقالُ:

إنَّه وهبه لرؤية مَلِك أَيْلة حِين سارَ إلى تَبُوك قالَ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللّه تعالى عنه:

مَلَكَا من جَبَل الثلْجِ إلى # جَانبيْ أَيْلَةَ من عَبْدٍ و حُرّ (3)

و عَقَبَتُها م‏ مَعْرُوفةٌ في طريقِ حاجِّ مِصْرَ منه‏ أبو خالدٍ عَقِيلُ بنُ خالِدٍ الأَمَويُّ مَوْلَى عُثْمان رَضِيَ اللّهُ عنه ضَبَطَه ابنُ رسْلان كزُبَيْرٍ توفي بمِصْرَ فجأةً سَنَة 244.

قلْتُ: وَجَدَه عَقِيل كأَمِيرٍ قالَ أَبُو زَرْعَةٍ: صدُوقٌ ثِقَةٌ رَوَى له الجماعَةُ و أَقارِبُه و يونُسُ بنُ يَزيدَ بن أَبي النجاد الايليّ مَوْلَى مُعَاوِية بن أبي سُفْيان رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه توفي سَنَة ثلاثَ أَو أَرْبَع أو تِسْعَ و خَمْسِين‏ (4) و صَحَّحه الحافِظُ بنُ حجر [و أَقارِبُهُ‏]

____________

7 *

و جَماعةٌ آخرُون نسبِّوا إليه منهم الحُسَيْنُ بنُ رسْتم الايلْي أَمِيرُ أَيْلَة ، و طَلْحَة بن عَبْد الملِكِ‏2L الايْلِيّ كِلاَهُما شَيْخَا مالِكٍ و إسْحقُ بنُ إسْمََعِيل بن عَبْد الأَعْلَى الايليّ عن ابن عُيَيْنَةَ، و محمَّدُ بنُ عزيز (5) و ابنُ عمِّه محمّد بن سلام الأيليان عن سلامة بن روح الايلي و أَبُو صَخْر يَزيدُ بنُ أَبي سمية الأَيلي عن ابن عُمَرَ و سَعْدان بن سَالِم الايلي شيْخ ابن المبارك، و عَبْدُ الجَبَّار بن عُمَر الايلي عن عَطَاء الخَرَاسَانيّ و يَحْيَى بن صالحٍ الايلي شَيْخ يَحْيَى بن بكير و غيرُ هؤلاء و إِيلَةُ بالكسرِ: ة بباخَرْزَ بَيْن نَيْسَابُور و هُرَاة و إيْلَةُ مَوْضِعانِ آخَرَانِ‏ و قالَ الذَّهَبِيّ: اسمٌ لثلاثةِ أَمَاكِن‏ و أَيْلولُ شَهْرٌ بالرُّومِيَّةِ و هو آخِرُ الشّهُورِ و أَيَّلُ كبَقَّمٍ‏ زَادَ نَصْرُ: و كسْرُ الهَمْزةِ أَثْبَت، د و قالَ نَصْر: هو: جَبَلٌ بالنقْرَةِ الذي تقدَّم ذِكْرُه.

قلْتُ: فيه ثلاثُ لُغاتٍ آيلُ بالمدِّ، و أُيُل كجُنُبٍ و أَيَّلُ كبَقَّمٍ و المُسَمَّى واحِدٌ و في عبارِةِ المصنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى و قالَ الشَّمَّاخُ:

تَرَبَّع أَكْناف القَنَانِ فَصارَةٍ # فأَيَّلَ فالمَاوَانِ فَهْو زَهُوم‏ (6)

و هو بناءٌ نادرٌ كيف وَزَنْتَه لأَنَّه فَعَّلٌ أَوْ فَيْعَل أو فَعْيَل، فالأَوَّل لم يجى‏ءْ منه إلاَّ بَقَّم و شَلَّم، و هو أَعْجميٌّ، و الثاني لم يجى‏ءْ منه إلاَّ العَيْن و الثالِثُ مَعْدُومٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رَدَدْتُه إلى أول إِيْلَته أي طَبِيْعته و سُوسه عن ابنِ عَبَّادٍ و ذُكِرَ أيْضاً في أ و ل.

فصل الباء

مع اللام

بأدل [بأدل‏]:

البَأْدَلَة أَهْمَلهُ الصَّاغَانِيُّ. و هي‏ مِشْيَةٌ سريعةٌ و أَيْضاً اللَّحْمَةُ بين الإِبْطِ و الثَّنْدُوَةِ أو لَحْمُ الثَّدْيِ و قيلَ:

هي ثُلاثِيَّةٌ و الهَمْزَةُ زائِدَةٌ لقولِهِم بَدِل إذا شَكَا ذلك فالصَّوابُ ذِكْرُها في «ب د ل» . و وهِمَ الجَوْهَرِيُ‏ في ذكرِه هنا ج بآدِلُ و سَيَأْتي قَرِيباً. قالَ الصَّاغَانِيُّ: افْتَتَح الجَوْهَرِيّ هذا الفَصْل بتركيبِ بأدل و ذَكَرَ فيه البَأْدَلَة ثم ذَكَرَ بعْدَه تَرْكيبَ ب ب ل، و إنَّما يَسْتَقيمُ هذا إذا كانَتْ الهَمْزَةُ أَصْلِيَّة عَيْنَ الكَلِمةِ و حَقُّها

____________

(1) في القاموس: «مدينةُ» و تصرف الشارح بالعبارة.

(2) اللسان و ديوانه ط بيروت 2/32.

(3) ديوانه ط بيروت ص 117 و اللسان و الصحاح.

(4) في اللباب توفي سنة اثنتين و خمسين و مائة.

(7) (*) ساقطة من الأصل.

(5) في معجم البلدان: عبد المجيد بن عبد العزيز بن رواد.

(6) اللسان.

ـ

39

1Lأَنْ تُذْكَرَ في تركيبِ بَدَلَ مع أَخَواتِها كما ذَكَرَها ابنُ فارس و الأَزْهَرِيّ.

بأزل [بأزل‏]:

البَأْزَلَةُ بالزاي أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانِيُّ و هو اللِّحاءُ و المُقارَضَةُ ، و في بعضِ النسخِ المعارضةِ:

و البَأْزَلةُ أَيْضاً مِشْيَةٌ سريعةٌ عن أَبي عَمْرٍو و أَنْشَدَ لأَبي الأَسْود العجليّ:

قد كان فيما بيننا مُشَاهَلَه # فَأَدْبَرَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البَأْزَلَه (1)

و المشاهلة الشتم.

بأل [بأل‏]:

البَئيلُ كأَميرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ أَبُو زَيْدٍ:

هو الصَّغيرُ النحِيفُ‏ الضَّعيفُ‏ قال:

حَلِيلة فاحِشٍ وانٍ يَئِيل # مُزَوْنِكَة لها حَسَبٌ لَئِيمُ‏ (2)

و قد بَؤُلُ ككَرُمَ بآلَةً و بُؤُلَةً ككَرَامَةٍ و مُعُونةٍ الأُوْلَى عن أَبي زيدٍ و اللَّيْث، و الثانية عن اللَّحْيَانيّ. و يقالُ‏ أَيْضاً ضَئيلٌ بَئيلٌ فهو حينئذٍ إِتْباعٌ كما ذَهَبَ إليه ابنُ الأَعْرَابِيّ، و هو ليس بقَوِيِّ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو و ضَئِيلٌ بَئِيلٌ أي قبيحٌ.

ببل [ببل‏]:

بابِلُ كصاحِبٍ ع بالعِراقِ يُنْسَبُ إليه‏ (3) السِّحْرُ و الخَمْرُ قالَ اللّهُ تعالى: بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ

____________

8 *

كما في العُبَابِ. و قالَ المُفَسِّرُون لهذِه الآيةِ قيلَ: بابِلُ العِرَاقِ، و قِيلَ بابِلُ دنياوند، و قالَ الحَسَنُ‏ (4) : بابِلُ الكُوفةِ، و قالَ الأَخْفَشُ: لا يَنْصِرفُ لتأْنِيْثِهِ و ذلك أَنَّ اسمَ كلِّ شيْ‏ءٍ مؤنثٌ إذا كانَ أَكْثَرَ من ثلاثةِ أحرف فإنّه لا يَنْصَرفُ في المعرفَةِ و قالَ أبو معشرٍ: الكلدَانِيُّون هم الذين كانوا ينزِلونَ بِبَابِلَ في الزَّمنِ الأوّل و يقالُ أول من سَكَنَ بابِلَ نوحٌ عَلَيه السَّلامُ، و هو أَوَّلُ من عمرها و كان نَزَلَها بعقبِ الطُّوَفانِ فسَارَ هو و مَنْ خَرَجَ معه من السَّفِينةِ إليها لطلَبِ الدفا فأَقَامُوا بها و تَنَاسَلُوا فيها و كَثُرُوا من بعدِ نوحٍ عَلَيه السَّلام، و مَلَّكُوا عليهم مُلُوكاً و ابْتَنُوا بها مَدَائِنَ فصَارَت مَسَاكِنَهم مُتَّصِلَةً بدَجْلةَ و الفُرَات إلى أَنْ بَلَغُوا من دجْلَةَ إلى أَسْفل كَسْكَرَ و من الفُرَاتِ إلى ما2Lوَرَاء الكُوفةِ، و مَوْضِعُهم هو الذي يقالُ له السَّوادُ، و كانَتْ مُلُوكُهم تنزلُ بابِلَ و كان الكلدَانِيُّون جُنُودُهم، فلم تَزَلْ مَمْلَكَتُهم قائمةً إلى أَنْ قُتِلَ دَارَا آخِرُ مُلُوكِهم، ثم قُتِلَ منهم خَلْقٌ كَثِيرٌ فذَلُّوا و انْقَطَعَ مُلْكُهم، كذا في المعجمِ. و قالَ أَبُو المُنْذرِ هشام بن محمّد: إنَّ مدينة بابِلَ ، كانَتْ اثْنَي عَشَرَ فَرْسخاً في مِثْل ذلك، و كان بابُها ممَّا يلِي الكُوفَةَ، و كانَتْ الفُرَاتُ تَجْرِي ببابِلَ حتى صَرَفَها بخْتَنَصَّر إلى مَوْضِعِها الآنَ مخافَةَ أَنْ تَهْدِمَ عليه سُور المدينةِ لأَنَّها كانت تَجْرِي معه، قالَ: و مدينةُ بابِلَ بَنَاها يوراسف الجَبَّار، و اشتق اسمُها من اسمِ المُشْتَرِي لأَنَّ بابِلَ باللِّسَانِ البَابِليّ الأَوَّلِ اسمٌ للمُشْتَرِي. و البابِليّ السَّمُّ كالبابِليَّةِ فنِسْبَتُهُ إلى بابِلَ كنِسْبَةِ السِحْرِ و الخَمْرِ إليها، و به فَسَّرَ السُّكَرِيُّ قَوْلَ أَبِي كبيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ سِهاماً:

تَكْوِي بها مُهَجَ النفوسِ كأَنّما # يَكْوِيهِمُ بالبابِلُ المُمْقِرِ (5)

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بابِلاًّ بكسرِ الباءِ و تشْديدِ اللامِ مَقْصُورٌ قَرْيةٌ كبيرةٌ بظاهِرِ حَلَبَ على مِيْلٍ عامِرَةٌ و قد ذَكَرَها البُحْتُرِيُّ فقالَ:

فيها العَلْوَة مصطافٌ و مرتبَعٌ # من بانِقُوسا و بَابِلاّ و بِطياسِ‏ (6)

و قال الوَزيرُ أَبُو القاسمِ بن المَغْرِبيّ:

حنّ قلبي إلى. معالم بابِلاَّ # حنين الموله المشغوفِ

مطلبُ اللهوِ و الهوَى و كِناسُ الـ # ـغردِ العينِ و الظباء الهيّفِ‏ (7)

و بابِلْيُون : اسمٌ عامٌّ لدِيارِ مِصْرَ عامَّةً بلُغَةِ القُدَمَاءِ.

و قيلَ: هو اسمٌ لمَوْضِعِ الفسْطَاطِ خاصَّةً

16- فذكر أهل التَّوْراة أَنَّ مقامَ آدَمَ عَلَيه السَّلامُ كان ببابِلَ ، فلمَّا قَتَلَ قابِيْلُ هابِيْلَ مَقَتَ آدَمُ قابِيْلَ فَهَرَبَ قابِيْلُ بأَهْلِه إلى الجبَالِ عن أَرْضِ بابِلَ فسُمِّيَتْ بابِلُ يعْنِي به الفُرْقَةَ، فلمَّا مَاتَ آدَمُ و نُبِّي إِدْرِيس و كَثُرَ وُلْدُ قابِيْلَ و كَثُرَ منهم الفَسَادُ دَعَا إِدْرِيس رَبَّه أَنْ

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان و نسبه لمنظور الأسدي، و فيه: «مزوزكة» .

(3) في القاموس: «و إليه يُنْسَبُ» .

(8) (*) سورة البقرة: من الآية: 102.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال الحسن، كذا بخطه و عبارة المعجم: أبو الحسن» .

(5) ديوان الهذليين 2/104 برواية: يكوي بها... بالبابلّي الممقر.

(6) معجم البلدان «بابلى» «و بانقوسا» .

(7) معجم البلدان: «بابلىّ» .

40

1Lيَنْقُلَه إلى أَرْضِ ذات نَهْرٍ مِثْل أَرْضِ بابِلَ ، فأُرَي الانتقال إلى مِصْر، فلمَّا وَرَدَها و سَكَنَها و اسْتَطَابَها اشْتَقّ لها اسْماً من مَعْنَى بَابِلَ هو الفُرْقَةُ فسَمَّاها بابِلْيُون و مَعْناه الفُرْقَة الطَّيِّبَة.

و اللّهُ تعَالَى أَعْلَمُ. و

16- ذَكَرَ ابنُ هشام صاحِبُ السِّيْرَةِ في كتابِ التيجان في النَّسَبِ بابِلْيُون كانَ مَلِكاً من سَبَا و من وُلْدِه عَمْرو بنُ امْرِى‏ءِ القَيْسِ كانَ مَلِكاً على مِصْرَ في زمنِ إِبْرَاهيم الخَلِيل عَلَيه السَّلام.

و قالَ أَبُو صَخرٍ الهُذَلِيُّ:

و ماذَا يُرَحِّي بعد آل محرّق # عفا منهم وادِي رُهَاطَ إلى رُحْبِ

جَلَوْا من تَهَامي أَرْضِينَا و تَبَدّلُوا # بمكّةَ بَابَليُون و الرَّبْطِ بالعَصْبِ‏ (1)

و قَدْ أَسْقَطَ عُمْرَان بنُ حطان منه الأَلِفَ في قَوْلِهِ يذْكُرُ قوماً من الأَزْدِ نَفَاهُم زِيادُ ابنُ أَبيهِ من البَصْرةِ إلى مِصْرَ فنَزَلُوا من الفسْطَاطِ بموضعٍ يقالُ له الظاهِرُ فقالَ:

فَسَارُوا بحمدِ اللّه حتى أحلّهم # بَبِلْيون منها الموحفاتُ السوابقُ

فأمسوا بدار لا يُفزَعُ أهلُها # و جيرانُهم فيها تُجيبُ و غافقُ‏ (2)

كذا في المعجمِ. و بَابِلُ كصاحِبٍ قَرْيةٌ بمِصْرَ من أَعْمالِ المنوفيَّةِ و منها العلاَّمةُ سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الدَّائمِ البَابِلِيُّ مفْتِي الشافِعِيَّةِ بمِصْرَ بعْدَ النور الزيادِيّ قالَ النجم الغزيّ:

رَأَيْته بمكَّةَ حاجّاً سَنَة 1014 و توفي بمِصْرَ سَنَة 1026، و ابن أُخْته الإِمَام الحافِظُ الشمس مُحمّد بن عَلاَء الدين الشافِعِيّ مَوْلدُه سَنَة أَلفٍ و وَفَاتُه سَنَةٍ 1077، و قد أَلَّفْتُ في شيوخِه و من أَخَذَ عنه رِسَالةً مليحةً سَمِّيْتُها المربى الكابلي في شيوخِ و تلاميذِ البَابِليِّ نافِعَةً في بابِها.

بتل [بتل‏]:

بَتَلَهُ يَبْتُلُهُ و يَبْتِلُه من حَدَّي نَصَر و ضَرَبَ بَتْلاً قَطَعَه كبَتَّلَهُ تَبْتِيْلاً فانْبَتَلَ الشَّيْ‏ءُ و تَبَتَّلَ انْقَطَعَ مِثْل انْبَتٌ قالَ أَبُو كبيرٍ الهُذَليُّ:

أقسمتُ لا أسأَدَها بعدي رَجُلْ # إلا امْرَأً أمرَّ شَزْراً فاعتدلْ‏

2L

مُجَنَّبَ الساقينِ محلوكَ الأِطِلْ # كأَنَّه تيسُ ظباءٍ مُنْبَتِل (3)

و شاهِدُ التَّبَتُّلِ قَوْلُه تعَالَى: وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (4) قالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاه انْقَطَعَ إليه. و بَتَلَ الشَّيْ‏ءَ بَتْلاً مَيَّزه عن غيرِه‏ و أَبانَه منه‏ و البَتولُ كصَبُورٍ المُنْقَطِعَةُ عن الرِّجالِ‏ التي لا شَهْوَة لها فيهم، و سُمِّيَتْ‏ مَرْيَمُ العَذْرَاءُ البَتُولُ رَضِيَ اللّه تعالى عنها لانْقِطَاعِها مِنَ الأَزْواجِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُ‏ كالبَتِيلِ كأَميرٍ. و في التَّهْذِيبِ: لتَرْكِها التَّزْوِيج‏ (5) .

15- و لُقِّبَتْ‏ فاطمةُ بنتُ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ عليهما الصلاةُ و السلامُ‏ و على ذرِّيتِها بالبَتُولِ تَشْبيهاً بها في المنزلةِ عنْدَ اللّه تعالى قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ

و قالَ ثَعْلَبُ: لانْقِطاعِها عن نِساءِ زَمانِها و عن نِساءِ الأُمَّةِ فَضْلاً و ديناً و حَسَبَاً و عَفَافاً و هي سَيِّدُةُ نِساءِ العَالَمِين و أُمُّ أَوْلادِه صلّى اللّه عليه و سلّم و رَضِيَ عنها و عنهم، و قد أَفْرد العلماءُ في الأَحادِيثِ الوَارِدَةِ في فضْلِها كتاباً مُسْتقلاً منهم شيْخُنا العَارِفُ باللّه تعَالى السيِّدُ عَبْد اللّه بنُ إِبْرَاهِيم بن حَسَن الحُسَيْنِيُّ الطَّائِفيّ فإنَّه أَلَّفَ في ذلك رِسالةً و قَرَأْتُها عَلَيه بالطائِفِ في سَنَةِ 1166. و

15- قيلَ : البَتُولُ من النِّسَاءِ المُنْقَطِعَةُ عن الدنيا إلى اللّه تعالى‏ و به لُقِّبَتْ فاطمةُ أَيْضاً رَضِيَ اللّه عنها.

و البَتُولُ : الفَسيلَةُ من النَّخْلَةِ المُنْقَطِعَةُ عن أُمِّها المُسْتَغْنِيَةُ بنَفْسها كالبَتيلِ و البَتِيلَةِ فيهما أي في الفَسِيلَةِ و المَنْقَطِعَةِ عن الدنيا، عن ابنِ عبَّادٍ: و المُبْتِلَةُ كمُحْسِنَةٍ أُمُّها يَسْتَوِي في الواحِدُ و الجَمْعُ كما في المُحْكَمِ. و قدِ انْبَتَلَتْ الفَسِيلَةُ من أُمِّها و تَبَتَّلَتْ و اسْتَبْتَلَتْ انْقَطَعَتْ، و صَدَقَةٌ بَتْةٌ بَتْلَةٌ مُنْقَطِعَةٌ عن صاحِبِها. و في العُبَابِ: مُنْقَطِعَةٌ من جَميعِ المالِ إلى سَبِيلِ اللّه تعالى. و عَطاءٌ بَتْلٌ مُنْقَطِعٌ‏ إِمَّا أَنْ يريدَ الغَايَةَ أي أنَّه‏ لا يُشْبِهُهُ عَطاءٌ أو يُريدَ أَنَّه‏ مُنْقَطِعٌ لا يُعْطَى بَعْدَهُ عَطاءٌ. و تَبَتَّلَ إلى اللّه‏ تعَالى‏ و بَتَّلَ تَبْتِيلاً انْقَطَعَ‏ إليه كما فَسَّرَ الأَزْهَرِيُّ به الآية و قيلَ: بَتَلَ أَخْلَصَ‏ من رياءٍ و سمْعَةٍ و قالَ ابنُ عَرَفَة: تَبَتَّلَ إليه: انْفَرَدَ له في طاعَتِه و أَفْرَدَها له.

أَو تَبَتَّلَ تَرَكَ النكاحَ و زَهِد فيه. و منه

14- حدِيثُ سَعْدٍ رَضِيَ اللّه تعالى عنه : «رَدَّ رسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، التَّبَتُّلَ على عُثْمان بن

____________

(1) شرح أشعار الهذليين 2/970-971 برواية: «ماذا ترجي» و معجم البلدان «بابليون» .

(2) معجم البلدان «بابليون» .

(3) شرح أشعار الهذليين، زيادات شعره 3/1335 و فيه «محبوك الأطل» و الشطر الرابع في اللسان.

(4) المزمل الآية 8.

(5) في التهذيب: «التزوج» و الأصل كاللسان.

41

1Lمَظْعُون رَضِيَ اللّه عنه، و لو أَذِنَ‏ (1) لاخْتَصَيْنَا» .

يعْنِي الانْقِطَاعَ عن النِّسَاءِ و تَرْكِ النكَاح ثم اسْتُعِيْرَ للانْقِطَاعِ إلى اللّه عزَّ و جلَّ، و منه

16- الحدِيثُ : «لا رَهْبانيَّة و لا تَبَتُّل في الإِسْلامِ» .

و المُبَتَّلَةُ : كمُعَظَّمَةٍ (2) الجَميلَةُ من النِّسَاءِ كأَنَّها بُتِّلَ حُسْنُها على أَعْضَائِها أي قُطِّعَ و قيلَ: هي‏ التي‏ ثمَّ خلْقها لم يَرْكَبْ بَعْضُ لَحْمِها بَعْضاً فهو لذِلكَ مُنْماز، أو هي التي‏ في أَعْضائِها اسْتِرْسَالٌ‏ كأَنَّ اللَّحمَ بتَل عنها، عن اللَّحْيَانيّ.

و قيلَ: مُبَتَّلَةُ الخَلقِ: مُنْقَطِعَةُ الخَلْقِ عن النِّساءِ لها عَلَيْهِنَّ فَضْلٌ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هي الحَسَنَةُ الخَلْقِ لا يَقْصُر شيْ‏ءٌ، لا تكونُ حَسَنة العَيْن سَمِجَة الأَنْفِ، و لا حَسَنة الأَنْفِ سَمِجَةِ العَيْن، و لكن تكونُ تامَّةً. و جَمَلٌ مُبَتَّلٌ كذلِكَ و لا يوصَفُ به الرَّجُلُ‏ كما في الصِّحاحِ. و البَتِيْلَ : كأَميرٍ المَسيلُ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ، زَادَ غيرُه: في أَسْفَلِ الوادِي ج‏ بُتُلٌ ككُتُبٍ. و البَتِيْلُ من الشَّجَرِ المُتَدَلِّي كبائِسُهُ. و بَتِيْلٌ : جَبَلٌ باليَمَامَةِ فاردٌ في فضاءٍ سُمِّي بذلِكَ لانْقِطَاعِهِ عن غيرِه قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (3) . و قالَ غيرُه: بَتِيلٌ جَبَلٌ بنَجْد مُنْقَطِعٌ عن الجبَالِ، و قيلَ: جَبَلٌ أَحْمر يُنَاوحُ دَمْخَاً من وَرَائِه في دِيارِ كلاب. و قالَ الحَارِثيُّ: بَتِيلٌ : وادٍ لبَنِي ذُبْيَان، و أَيْضاً:

حَجَرُ بناءٍ هُنَاك عادِيّ مُرْتَفِعُ مُرَبَّعُ الأَسْفلِ محدَّدُ الأَعْلَى يرْتَفِعُ نحو ثَمَانِين ذِرَاعاً قالَ مَوْهوبُ بنُ رُشَيْدٍ:

مقيمُ مأقامَ ذُرَا سُواجٍ # و ما بقيّ الاخارجُ و البَتِيلُ (4)

و قال سَلَمَة بن الخَرْشُبِ الأَنْمَارِيُّ:

فإِنَّ بنِي ذُبْيان حيْثُ عَهِدْتُهُم # بجِزْعِ البَتِيلِ بَيْنَ بادٍ و حاضِرٍ (5)

و قالَ أَبُو زيادٍ الكِلاَبيُّ: و في دماخ و هي بلادٌ بَنِي عَمْرٍو بن كِلاَب بَتِيلٌ و أَنْشَدَ:

لعمري لقد هابَ الفؤادُ لجَاجةً # بقطَاعةِ الأَعْنَاقِ أُمّ خَليلِ‏

2L

فمن أجلها أحببتُ عوناً و جابراً # و أحببتُ وردَ الماءِ دون بتيلِ (6)

و في عبارَةِ المصنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى‏ و بَتِيلَةُ : كسَفِينَةٍ ماءٌ قُرْبَ بَتيلٍ المَذْكُور و هو لبَنِي عَمْرٍو بن رَبِيْعة بن عَبْدِ اللّه رَوَاهُ ببطْنِ المرة (7) عن ابن دُرَيْدٍ: و في كتابِ نَصْرٍ: بَتِيلَة قليب‏ (8) عَنْدَ بَتِيلٍ في دِيارِ بنِي كِلاَبٍ، و قالَ: ذَروةُ بنُ جُحْفة الكِلاَبيّ:

شهد البتيل على البتيلة أنها # زَوراءُ قانيةٌ على الاورادِ

منع البتيلةَ لا يجوز بمائها # قُمْرٌ يَثُورُ جِحاشها بسرادِ (9)

و البَتِيلةُ : العَجُزُ في بعضِ اللغاتِ لانْقِطاعِه عن الظهرِ.

و كلُّ عُضْوٍ مُكْتَنِزٍ بلحْمهِ مُنْمازٍ بَتِيْلةٌ ، و الجَمْعُ بَتَائِلُ ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

إذا الميؤن مَدَّتِ البَتَائِلا (10)

و عُمْرَةٌ بَتْلاءُ ليسَ مَعَها غَيْرُها و قد بَتَلَها أَوْجَبَها و حَدَّها كما في الأَساسِ. و يقالُ‏ مَرَّ على بَتيلَةٍ و بَتْلاءَ من رَأْيهِ أَي عَزيمَةٍ لا تُرَدُّ عن ابن عَبَّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قولُهم: طَلَّقَها بَتَّةً بَتْلَةً و هو تأْكِيدٌ لها.

و رجُلٌ أَبْتَلُ بَعِيدٌ ما بَيْن المَنْكِبَيْن، و قَوْلُ المُتَنخّل الهُذَليّ:

ذَلِكَ ما دِينُكَ إذ جُنِّبَتْ # أَجْمالُها كالبُكُرِ المُبْتل (11)

____________

(1) في التهذيب و اللسان: «و لو أحلّه» .

(2) في القاموس: «كمعظّمٍ» و على هامشه عن نسخة أخرى: «كمعظْمةٍ» كالأصل.

(3) الجمهرة 1/197.

(4) معجم البلدان «بتيل» .

(5) اللسان و التكملة و معجم البلدان «بتيل» .

(6) معجم البلدان «بتيل» .

(7) في معجم البلدان: «ببطن السرّ» .

(8) عن معجم البلدان و بالأصل «قليت» .

(9) البيتان في معجم البلدان «بتيلة» و فيه:

قمر تثور جحاشها بشراد.

(10) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إذا الميؤن كذا بخطه، و الذي في اللسان: إذا الظهور» .

(11) ديوان الهذليين 2/3 و اللسان و مقاييس اللغة 1/196 و التهذيب و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ذلك ما دينك أي ذلك البكاء دينك و عادتك، و البكر بضمتين جمع بكور بفتح أوله التي تدرك أول النخل أفاده في اللسان، و في ديوان الهذليين: أحمالها بدل أجمالها.

42

1Lقال ابنُ حبيبٍ: المُبْتل المُنْفَردُ، و قالَ غيرُه: هو واحِدُ المُبْتلة و هو الذي بانَ فَسِيلُه منه، و قيلَ: الذي تَدَلَّتْ كَبائِسُهُ، وَ يُرْوى المُنْبل و هو الذي نَبَلَ بسْرُه و أَرْطَبَ. و

16- في الحدِيثِ : بَتَلَ العُمْرَى.

أي أَوْجَبَها، العُمْرَى أَنْ يقُولَ أَعْمَرْتُ لَكَ دَارِي أَنْ تَسْكنَها إلى آخر عمْرِي.

و التَّبَتُّلُ : التَّفَرُّدُ و خَصْرٌ مُبَتَّلٌ و بَتِيلٌ . من سَجَعاتِ الأَسَاسِ: لها ثَغْرٌ مُرَتَّلٌ و خَصْرٌ مُبَتَّلٌ .

و البَتْلَةُ من النَخلِ: الوَدِيَّة.

و البَتْلُ : الحقُّ، يقالُ: بَتْلاً أي حقّاً، و حَلَفَ يَميناً، بَتْلَة أي قَطَعَها.

و تَبَتَّلَتِ المرْأَةُ إذا تَزَيَّنَتْ و تَحَسّنَتْ.

و عَزِيمةٌ مُنْبَتلةٌ لا تُرَدُّ. و انْبَتَلَ في سيرِه جَدَّ و مَضَى.

بثل [بثل‏]:

البُثْلَةُ بالضمِ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و اللَّيْثُ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هي‏ الشُّهْرَةُ كما في العُبَابِ و التكْمِلَةِ. و قالَ شيْخُنَتا: صَرَّحوا بأنها لثْغَة من مازِنٍ و رَبِيْعَة الذين يبدِّلُون الباءَ ميماً و بالعكسِ.

بجل [بجل‏]:

بَجَّلَهُ تَبْجيلاً عَظَّمَهُ أَو قال له: بَجَلْ كَنَعَمْ أَي حَسْبُكَ حيْثُ انْتَهَيْتَ. قالَ ابنُ جني: و منه اشْتُقَ‏ رَجُلٌ بَجالٌ و بَجِيلٌ كسَحابٍ و أَميرٍ أَي مُبَجَّلٌ يُبَجِّلُه الناسُ قالَهُ شَمِرٌ، أو هو الشَّيخُ الكَبيرُ السَّيِّدُ العَظيمُ‏ عن أَبي عَمْرٍو.

زَادَ غيرُه: مَعَ جَمالٍ و نُبْلٍ‏ قالَ زُهَيْرُ بنُ جَنَابٍ الكلْبِيُّ و كانَ من المُعَمَّرِينَ:

المَوْتُ خَيْرٌ للفَتَى # فَلْيَهْلِكَا و به بَقِيَّة

مِن أَنْ يَرَى الشَّيخِ البَجَا # لَ يُقادُ يُهْدَى بالعَشِيَّة (1)

جَعَلَ قَوْلَه يُهْدَى حالاً ليُقادَ كأَنَّه قالَ يُقادُ مَهْدِيّاً، و لو لا ذلك لقَالَ و يُهْدَى بالواوِ، كما في العُبَابِ. و قد بَجُلَ ككَرُمَ بجَالَةً و بُجولاً و لا تُوصَفُ به المرْأَةُ. و الباجِلُ الحَسَنُ الحالِ المُخْصِبُ‏ من الناسِ و الإِبِلِ. و حَكَى يَعْقوبُ عن أَبي الغمر العقَيْليَّ: يقالُ للرجُلِ الكَثيرِ الشَّحمِ إنَّه لبَاجلٌ ، و كَذلِكَ النَّاقَة و الجَمَل. و البَاجِلُ : الفَرْحانُ و قد بَجِلَ كفَرِحَ‏2Lو نَصَرَ بَجْلاً بالفتحِ‏ و بُجولاً بالضمِ‏ فيهما أي في الفَرْحانِ و المُخْصِبِ. و البَجِيلُ كأَميرٍ الغَلِيظُ من كلِّ شي‏ءٍ ، يقالُ:

أَمْرٌ بَجِيلٌ أي مُنْكرٌ عظيمٌ. و الأَبْجَلُ عِرْقٌ غَليظٌ من الفرسِ و البَعيرِ، في الرَّجْلِ أَو في اليَدِ بإِزاءِ الأَكْحَلِ‏ من الإِنسانِ، يقالُ: فَصَدَ أُبْجَلَ الفرسِ أَو البَعيرِ و الجَمْعُ أُبَاجِلَ ، و يجوزُ للشاعِرِ أَنْ يَسْتَعيرَهُ للإِنسانِ، قالَتْ زَيْنَبُ أُخْتُ يَزِيد بن الطثريَّة:

فتى قُدَ قَدَّ السيفِ لا مُتآزِفٌ # و لا رَهِلٌ لَبَّابُهُ و أَباجلُه (2)

و البَجَلُ محرَّكةً البُهْتانُ أو هو بالضم العَظيمُ‏ من البُهْتانِ قال أَبُو دواد (3) الإِيادِيُّ:

امرُؤُ القَيْسِ بن أَرْوَى مقسم # إنْ رَآني لأَبُو أَنْ يفنَد

قُلْتُ بُجْلاً قلتَ قَوْلاً كاذباً # إِنَّما يَمْنَعُني سَيْفي و يَد (4)

و يُرْوَى: بُجْراً و هو بمَعْنَاه. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لم أَسْمَعْه باللامِ لغيرِ اللَّيْثِ، و أَرْجُو أَنْ تكونَ اللامُ لُغَةً لتَعَاقِبهما في مواضِعَ كَثيرةٍ. و البَجَلُ أَيْضاً العَجَبُ و قولُ لُقْمانَ بنِ عادٍ حِيْن وَصَفَ إِخْوته لامرَأَةٍ كانُوا خَطَبُوها، فقالَ، في وَصْفِ أَحدِهم: خُذِي منِّي أَخي ذا البَجَلِ و هو ذَمٌّ أَي يَرْضَى بِخَسِيسِ الأُمُورِ و لا يَرْغَبُ في مَعاليها و في العُبَابِ: أخبر أنَّه قَصِيرُ الهِمَّةِ و هو راضٍ بأنْ يَكْفِيَه غيرُه الأُمورَ و يكونَ كَلاًّ على غيْرِه، و يقولُ حَسْبي ما أَنَا فيه، و أَمَّا قولُه في الأَخِ الآخَرِ: خُذِي منِّي أَخي ذا البَجْلَةِ يَحْملُ ثِقْلي و ثِقْلَه فإنَّه مَدْحٌ‏ و بَجَلِي محرَّكةً و يُسَكَّنُ‏ بمعْنَى‏ حَسْبِي و بَجَلْكَ و بَجَلْنِي ساكِنَتَيِ اللاَّمِ أي يَكْفيكَ و يَكْفيني اسمُ فِعْلٍ و بَجَلْ كنَعَمْ زِنَةً و معْنًى. قالَ الأَخْفَشُ: بَجْل ساكِنَةٌ أَبداً. يقُولُون:

____________

(1) البيتان في اللسان، من عدة أبيات، و الصحاح.

(2) اللسان و الصحاح «بأدل» و فيهما «بآدله» بدل «أباجله» قال ابن بري:

أخت يزيد اسمها زينب، و يقال البيت للعجير السلولي يرثي به رجلاً من بني عمه يقال له سليم بن خالد بن كعب السلولي قال و روايته:

فتى قُدّ قدّ السيف لا متضائل # و لا رهل لباته و بآدلُه

يسرك مظلوماً و يرضيك ظالما # و كلّ الذي حمّلته فهو حاملُه.

(3) بالأصل «أبو داود» تحريف.

(4) البيتان في اللسان و التهذيب و الثاني في التكملة. و صدره في المقاييس 1/200.

ـ

43

1L بَجَلْك كما يقُولُون قَطْك، و سَبَبُ بنَائِهما أَنَّ الإِضافَةَ معنوية (1) فيهما و إنَّما بني بجل على السكونِ لأَنَّه لم يتَمَكَّن بالإِعرابِ في مَوْضِع تَمَكُّنه إِلاَّ أَنَّهم لا يقُولُون بَجَلْني كما يقُولُون قَطْني، و لكن يقُولُون بَجَلي و بَجْلي أي حَسْبي، قالَ لَبِيدُ رَضِيَ اللّهُ تعالى عنه:

فَمَتَى أَهْلِكُ فلا أَحْفِلُه # بَجَلي الآنَ من العَيْشِ بَجَل (2)

و

17- في حدِيثِ بعضِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللّه تعَالَى عنهم :

فأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يدِه و قالَ: بَجَلي من الدُّنيا.

و قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:

أَلاَّ إنّني شربتُ أسودَ حالكاً # ألاَ بجلي من الشرابِ أَلاَ بَجَلْ (3)

و

1- في حدِيثِ عليٍّ رَضِيَ اللّه عنه : أنَّه لمَّا الْتَقَى الفَرِيقانُ يَوْم الجَمَلِ صَاحَ أَهْلُ البَصْرَةِ:

رُدُّوا عَلَيْنا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَل

فقَالُوا:

كيف نَرُدُّ شَيْخَكُم و قَدْ قحل‏

ثم اقْتَتَلُوا.

و قالَ شَيْخُنا: قَوْلُه بَجَلي جاءَ بها مَقْرُونةً بالياءِ ليُوضِحَ الأَمْرَ في اقْتِرانِه بالنّونِ الدالَّةِ على الوقَايةِ فمن قالَ: إسمُ فِعْل أَوْجَبَه، و من قالَ: هي بمعْنَى حَسْب جَوَّزَه، و أَحْكَامُ ذلك مَبْسُوطةٌ في المغني و شُرُوحِه. و أَبْجَلَهُ الشي‏ءُ كفاهُ‏ و منه قولُ الكُمَيْتِ:

إِليه مَوارِدُ أَهْلِ الخَصَاص # و مِنْ عنده الصَّدَرُ المُبْجِلُ (4)

2L و البَجْلَةُ بالفتحِ‏ الشَّجَرَةُ الصَّغيرَةُ ج بَجْلاتٌ قالَ كُثَيِّرُ:

و بجِيد مُغْزِلَةٍ تَرُودُ بوَجْرَةٍ # بَجَلاتِ طَلْحٍ قد خُرِفْنَ و ضَالِ‏ (5)

و قالَ شَمِرٌ: البَجْلَةُ : الشَّارَةُ الحَسَنَةُ يقالُ: إِنَّه لذو بَجْلَةٍ و بَجْلَةٌ بِلا لامٍ: أَبو حَيٍ‏ من بنِي سُلَيْم نُسِبُوا إلى أُمِّهم و هي بَجْلَةٌ بنتُ هنأة بن مالِكٍ بن فَهْم‏ و النِّسْبَةُ إليهم بَجْلِيٌّ ساكِنَةً قالَ عَنْتَرَةُ بن شدَّادٍ:

و آخَر منهم أَجْرَرْتُ رُمْحي # و في البَجْلِيَّ مِعْبَلَةٌ وَقِيعُ‏ (6)

منهم عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ بنَ عامِر بنِ خالِدِ بنِ حُذَيْفَة بن عَمْرِو بنِ خَلَف بن مَازِن بن بَجْلَة السلميُ‏ الصَّحابيُ‏ رَضِيَ اللّهُ تعالى عنه سابقٌ مَشْهُورٌ تَرْجَمَتُه في تاريخِ دِمَشق يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو و أَبَا نجيحٍ و أَبَا شُعَيْبٍ و كانَ ربع الإِسْلام رَوَى عن كبارِ التَّابعِين بالشَّامِ منهم شَرَحْبيل بن الشَّمْطِ و سليم بن عامِرٍ و ضَمرة بن حبيبٍ، و عيسَى بنُ عبدِ الرحمنِ‏ السلميُّ عن طَلْحَةَ بن مصرف و عنه يَحْيَى بن آدَمَ و أَبُو أَحْمد الزُّبَيْرِيُّ البَجْلِيَّانِ و بَجِيْلَةُ كسَفِينَةٍ حَيٌّ باليَمَنِ من مَعَدٍّ و النِّسْبَةُ إليه بَجَلِيٌّ محرَّكةٌ قال ابنُ الكَلْبي في جَمْهَرَةِ نَسَبِ بَجِيْلَة ولد عمرو بن الغوث بن نبت بن مالِكٍ بن زَيْد بن كَهْلان، اراشا (7) فولد اراش أنمارا فولد أنمار أقتل‏ (8) و هو خثعم و أُمُّه هندُ بنْتُ مالِكٍ بن الغافق بن الشاهد بن عك و عبقرا و الغوث و صهيبة و خُزيمة (9) دخل في الأزد وادعة بطن مع بني عمرو بن يشكر و أشهل و شهلا (10) و طريفا (11) و سمية (12) رجل و الحارِثُ و خدعة (13) و أُمّهم بَجِيْلَةُ بنْتُ صعب بن سَعْدِ العَشِيْرةِ بها يُعْرَفُون.

قلْتُ: و قد اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ النَّسَبِ في بَجِيْلة فمنهم من

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «منوية» .

(2) ديوانه ط بيروت ص 148 و اللسان و عجزه في التهذيب و الأساس و المقاييس 1/200 و الصحاح.

(3) ديوانه ص 20 و المقاييس 1/200 و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله: ألا انني الخ كذا بخطه كاللسان في غير هذا الموضُع و ينشد في بعض الكتب. الا انني أسقيت و قوله: ألا بجلي من الشراب.

يروي أيضاً: من ذا الشراب و كلاهما صحيح» .

(4) اللسان و المقاييس 1/199، يمدح عبد الرحيم بن عنبسة بن سعيد بن العاص، و قبله:

و عبد الرحيم جماع الأمور # إليه انتهى اللقم المعمل.

(5) اللسان.

(6) اللسان.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: اراشا بهامش بعض النسخ أراش رأيته في معجم البكري مشكولاً بشد الراء في عدة مواضع قاله نصر.

(8) في جمهرة ابن حزم ص 387 «أقْيل» قال: و في الناس من يقول أَقْتَل.

(9) عن ابن حزم و بالأصل «خزيمة» .

(10) عن ابن حزم: شَهْل.

(11) عند ابن حزم: طريف.

(12) عند ابن حزم: سنية.

(13) ابن حزم: جَدعة.

44

1Lجَعَلَها من اليَمَنِ و هو قَوْلُ بنِ الكلْبي الذي تقدَّمَ و هو الأَكْثرُ، و قيلَ: هم من نزار بن مَعَدٍّ قالَهُ مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْر و كأَنَّ المصنِّفَ جَمَعَ بَيْن القَوْلَين و فيه نَظَرٌ لا يَخْفَى‏ منهم‏ أَبُو عَمْرٍو جَرِيرُ بنُ عَبْدِ اللّه بن جابِرٍ و هو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عَوْف الصّحَابِىّ رَضِيَ اللّه تعالى عنه و رَهْطُه و

14- كانَ جَرِيرُ يوسُفَ هذه الأُمَّة أَسْلَم قَبْل وفاةِ النبيِّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، و وَفَدَ عَلَيه قَبْلَ موتِهِ بأَرْبَعين يوماً فيمَا قِيلَ، و سَكَنَ الكُوفَة ثم قرْقِيسا فمَاتَ بها بَعْدَ الخَمْسِين.

رَوَى عنه قَيْس و الشَّعْبي و همامُ بنُ الحَارِثِ و أَبُو زَرْعَةَ حَفِيدُه و أَبُو وَائِل و غيرُهم. و بَنو بَجالَةَ كسَحَابةٍ بَطْنٌ‏ من ضَبَّة و هو بَجَالَةُ بنُ ذُهْلٍ بنِ مالِكٍ بن بَكْرٍ بن سَعْد بن ضَبَّة.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

يقالُ: رجُلٌ بَجَالٌ و بَجِيلٌ إذا كانَ ضَخْماً، و قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، قالَ الشاعِرُ:

لن تعدم الطير منا مسفرا # شَيْخاً بَجَالاً و غُلاماً حَزْوَرا (1)

و خَيْرٌ بَجِيلٌ أَي واسِعٌ كَثيرٌ، و منه

14- الحدِيثُ : أَنَّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، أَتَى القُبُورَ فقالَ: «السَّلامُ عَلَيْكُم أَصَبْتم خيراً بَجيلاً و سَبَقْتم شَرًّا طَويلاً» .

و أَبْجَلَه الشيْ‏ءُ فَرِحَ به، و قَوْلُ الشاعِرِ:

عارِي‏ (2) الْأَشَاجِعِ لم يُبْجَل

أَي: لم يُفْصَد أَبْجَلُه . و رجُلٌ ذو بَجْلَة أَي رُوَاءٌ و حُسْنٌ و حَسَبٌ و نُبْلٌ و قَوْلُ عَمْرو ذي الكلب:

بُجَيْلَةُ يَنْذِروا رَمْيِي و فَهْمٌ # كذلك حالُهم أَبَداً و حالي‏ (3)

أَرَادَ بني بَجْلَة من سُلَيْم فصَغَّرَ.

بحل [بحل‏]:

البَحْلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و اللَّيْثُ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هو الإِدْقاعُ الشَّديدُ رَوَاهُ أَبُو العباسِ عنه، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا غريبٌ، و نَقَلَه الصَّاغانيُّ أَيْضاً في كتابَيْه. 2L

بحدل [بحدل‏]:

بَحْدَلَ الرجُلُ‏ مالَتْ كَتِفُهُ‏ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و في بعضِ النسخِ لثته‏ و قالَ الأَزْهَرِيُّ: بَحْدَلَ أَسْرَعَ في المَشْي‏ قالَ: و سَمِعْتُ أَعْرابيَّا يقُولُ لصاحِبٍ له: بَحْدِلُ بَحْدِلْ ، يأْمُرُه بالسُّرْعةِ في المَشْيِ قالَ: و البَحْدَلَةُ الخِفَّةُ في السَّعْيِ و قالَ غَيرُه: بَحْدَلٌ كجَعْفَرٍ اسْمٌ‏ منهم حميدُ بنُ بَحْدَلٍ الشاعِرُ:

قلْتُ: و بَحْدَلُ هو ابنُ أنيف من بنِي حارِثَةِ بن جَنَاب الكَلْبي جَدُّ يَزِيدَ بنَ مُعَاوِية أَبُو أُمِّه مَيْسيون بنْتُ بَحْدَلٍ ، و من ولدِه حَسَّانُ بنُ مالِكٍ بنِ بَحْدَلٍ الذي شَدَّ الخِلافَةَ لمَرْوَان و أَخُوه سَعِيد بن مالِكٍ بن بَحْدَل و حميدُ بنُ حريثِ بن بَحْدَلٍ الذي قَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْ فَزَارَةَ، و خالِدُ بنُ سَعِيْدَ بن مالِكٍ بن بَحْدَلٍ و هو الهَرَّاسُ كانَ على شُرْطةِ هِشَام.

بحشل [بحشل‏]:

بَحْشَلَ الرجُلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أي‏ رَقَصَ رَقْصَ الزَّنْجِ و بَحْشَلٌ كجَعْفَرٍ لَقَبُ أَحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ‏ بنِ وَهَبِ بنِ مُسْلم‏ المُحَدِّثِ المِصْرِيِ‏ يُكَنَّى أَبَا عُبَيَدِ اللََّه صَدُوقٌ تغيَّرَ بآخِرِ عمْرِه رَوَى عن عمِّه عَبْد اللّه بن وَهَبٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَع و سِتِّين.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَحْشَلٌ لَقَبُ أَسْلَم بن سَهْل بن أَسْلَم بن حبيبٍ الرزَّاز الوَاسِطِيّ حدِّثَ عن زَكَريا بن يَحْيَى بن صيحٍ و عنه أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بن عُثْمان بن سمْعَان الحافِظُ، أَوْرَدَه ابنُ العَدِيمِ في تاريخِ حَلَبَ.

و البَحْشَلُ و البَحْشَلِيُّ من الرجالِ: الأَسْودُ الغَليظُ، و هي البَحْشَلَةُ .

بحظل [بحظل‏]:

بَحْظَلَ الرَّجُلُ بَحْظَلَةً قَفَزَ قَفَزانَ اليَرْبوعِ و الفَأْرَةِ و كذلك حَظْلَبَ حَظْلَبَةً و الظاءُ مُعْجَمَةٌ مشالةٌ و الحاءُ مهملةٌ كذا في التَّهْذِيبِ و الفَأْرَةُ بالواوِ و نصّ الأَصْمَعِي في النَوادِرِ أَو الفَأْرَةُ، و نصّ أَبي حَيَّان: بَحْظَلَ الجرذُ و غيرُه قَفَزَ، هكذا أَوْرَدَه في كتابِ الارْتِضَاء.

بخضل [بخضل‏]:

البَخْضَلُ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ و الخاءُ معجمةٌ و الضادُ كذلك في النسخِ و الصَّوابُ إِهْمالُ الصادِ، هو الغَليظُ الكَثيرُ اللَّحْمِ و تَبَخْضَلَ لَحْمُهُ‏ هو بالصادِ المهملةِ على الصَّوابِ أي‏ غَلُظَ و كَثُرَ مِثْل تَبَلْخَصَ و تَبَخْلَصَ مَقْلوبٌ، و قد ذَكَرَ المصنِّفُ تَبَلْخَصَ و تَبَخْلَصَ على الصَّوابِ في موضِعِهما.

____________

(1) الشطر الثاني في اللسان و التهذيب.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عاري الأشاجع، هو بعض شطر» و انظر التهذيب و اللسان.

(3) شرح أشعار الهذليين 2/568 برواية:

بجيلة ينذرون دمي و فهم فذلك.

و البيت في اللسان.

45

1L

بخل [بخل‏]:

البُخْلُ و هو المَشْهورُ من لغاتِه. و البُخُولُ بضمِّهما الأَخيرةُ عن الصَّاغانيّ. و البَخَلُ كجَبَلٍ‏ و به قَرَأَ الكُوفيُّون غَيْرُ عاصِمٍ قَوْلَه تعَالَى: بالبَخَل حيثُ جاءَ.

و البَخلُ مِثْلُ‏ نَجْمٍ‏ و هذه عن الكِسَائيّ و به قَرَأَ ابنُ الزُّبَيْر و قَتَادَةُ و عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ و أَيُّوبُ السخْتيانيّ و عَبْدُ اللّه بن سُرَاقَة. و البُخُلُ مِثْلُ‏ عُنُقٍ‏ و به قَرَأَ زَيْدُ بنُ عليِّ و عيسَى بنُ عُمَر، كلُّ ذلِكَ‏ ضِدُّ الكَرَمِ‏ و الجُودِ و حِدّه إِمْسَاكَ المُقْتَنَيَات عمَّا لاَ يَحلُّ حَبْسها عنه و شَرْعاً مَنْع الوَاجِبِ. و قد بَخِلَ بكذا كفَرِحَ و كَرُمَ بُخْلاً بالضمِ و التَّحريكِ فهو باخِلٌ من‏ قومٍ بُخَّلٍ كرُكَّعٍ و بَخيلٌ من‏ قومٍ‏ بُخَلاءَ يكْثُرُ منه البُخْل .

و رجُلٌ بَخَلٌ محرَّكةً وصْفٌ بالمَصْدَرِ عن أَبي العَمَيْثل‏ (1)

الأَعْرَابِيّ. و رجُلٌ‏ بَخّالٌ كسَحابٍ و شَدَّادٍ و مُعَظَّمٍ‏ شديدُ البُخْلِ قالَ رُؤْبَةُ:

فذَاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ (2)

و أَبْخَلَهُ وجَدَهُ بَخيلاً كأَحْمدَه وجَدَه مَحْمُوداً و منه قَوْلُ عَمْرو بن مَعْدِيَكْرِب: يا بنِي سُلَيْم، لقد سأَلْنَاكُم فما أَبْخَلْنَاكُم و بَخَّلَهُ تَبْخِيلاً رَمَاهُ به‏ أو نَسَبَه إليه أو جَعَلَه بَخِيلاً و من سَجَعاتِ الأَسَاسِ: المُبَخَّلُ فِداء المُخَبَّل، و الخَبَلُ أَهْوَنُ مِن البَخَلِ . و المبْخَلَةُ كمَرْحَلَةٍ ما يَحْمِلُكَ عليه و يَدْعوكَ إليه‏ و به فسَّرَ

16- الحدِيثُ : الولَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ.

و كذلِكَ حالُ كلِّ مَفْعَلةٍ كالمَهْلَكَةِ و المَعْطَشَةِ و المفَازَةِ و غَيْرِها حقَّقَه الخَفَاجِيُّ في شَرْحِ الشفاءِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَخِلُ ككَتِفٍ لغةٌ في البُخُل بالضمِ و كذلك البِخْل بالكسر و بهما قَرَأَ أَبُو رَجَاء العطارِدِيّ قَوْلَه تعَالَى: بالبخل .

و البَخْلَةُ المرَّةُ الواحِدَةُ من البخلِ .

و بُخَّالٌ كرُمَّانٍ جَمْعُ بَاخِل .

و دَاوُد بنُ باخلا الإِسْكَنْدرِيُّ صُوفيٌّ أَخَذَ عنه سِيْدِي محمَّد بن وفا.

بدل [بدل‏]:

بَدَلُ الشي‏ءِ محرَّكةً و بالكسرِ لُغَتانِ مِثْل شَبَه و شِبْه، و مَثَل و مِثْل و نَكَل و نِكْل قالَ أَبُو عُبَيْدة (3) : و لم نَسْمَعْ‏2Lفي فَعَل و فِعْل غيرَ هذه الأحُرف. و بَدِيْلٌ : كأَمِيرٍ الخَلَفُ منه‏ و هو غيرُه‏ ج أَبْدالٌ أَمَّا المحرَّكُ و المكسورُ فظاهِرٌ كجَبَلٍ و أَجْبالٍ و مَثَلٍ و أَمْثَالٍ، و أَمَّا جَمْعُ بَدِيْل فهو قَلِيلٌ إذ ليسَ في كَلامِهم فَعِيْلٌ و أَفْعَالٌ من السَّالمِ إلاَّ أَحْرف و هي شَرِيفٌ و أَشْرَاف و يَتِيمٌ و أَيْتَام و فَنِيقٌ و أَفْنَاق و بَدِيلٌ و أَبْدالٌ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ:

قلْتُ: و كذلِكَ شَهِيدٌ و أَشْهادٌ.

و تَبَدَّلَهُ و به و اسْتَبْدَلَه و به و أَبْدَلَهُ منه‏ بغيرِه‏ و بَدَّلَهُ منه اتَّخَذَه منه بَدَلاً . قالَ ثَعْلَبُ: يقالُ: أَبْدَلْت الخَاتمَ بالحَلْقةِ إذا نَحَّيْت هذا و جَعَلْت هذا مكانَه. و بَدَّلْتَ الخَاتمَ بالحَلْقةِ إذا أَذَبْتَه و سوَّيْتَه حَلْقةً و بَدَّلْت الحَلْقة بالخَاتمِ إِذا أَذَبْتها و جَعَلْتها خاتماً، قالَ: و حقِيْقَتُه أَنَّ التَّبْدِيلَ تَغْيير الصُّورةِ إلى صُورةٍ أُخْرَى و الجَوْهَرةُ بعَيْنِها. و الإِبْدالُ : تَنْحيةُ الجَوْهرةِ و اسْتِئْنافُ جَوْهرةٍ أُخْرَى. قالَ أَبُو عَمْرٍو: فعَرَضْتُ هذا على المبردِ فاسْتَحْسَنه و زَادَ فيه فقالَ: و قد جَعَلَت العَرَبُ بَدَّلَتْ مكانَ‏ (4) أَبْدَلَت ، و هو قَوْلُ اللّه عزَّ و جلّ: أولئك يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ (5) ، ألاَ تَرَى أَنَّه قَدْ أَزَالَ السَّيِّئات و جَعَلَ مكانَها حَسَنَاتٍ؟و أَمَّا ما شَرَطَه ثَعْلَب فهو مَعْنَى قَوْلِه تعَالَى:

كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا (6) قالَ:

فهذه هي الجَوْهرةُ، و تَبْدِيلُها تَغْيير صُورتِها إلى غيرِها لأَنَّها كانَتْ ناعمةً فاسْودَّت من العَذَابِ فرُدَّتْ صورةُ جُلُودِهم الأُوْلَى لمَّا نَضِجَت تلكَ الصُّورةِ، فالجَوْهرةُ واحِدَةٌ و الصورةُ مُخْتلفَةٌ. و حُروفُ البَدَلِ أَرْبَعة عَشَرَ حرفاً حُرُوف الزِّيَادَةِ ما خلا السِّين و الجِيم و الدَّال و الطَّاء و الصَّاد و الزَّاي يَجْمَعُها قَوْلك‏ أَنْجَدْتُه يومَ صالَ زُطِّ. و حُروفُ البَدَلِ الشَّائِعِ في غيرِ إِدْغامِ‏ أَحَد و عَشْرُون حرفاً يَجْمَعُها قَوْلُك‏ بِجِدٍّ صَرْفُ شَكِثٍ‏ (7) أَمِنَ طَيَّ ثَوبِ عِزَّتِه‏ و المُرَادُ بالبَدلِ أَنْ يوضعَ لَفْظٌ مَوْضعَ لفظٍ كوضِعِك الواو موضِعَ الياءِ في موقنٍ، و الياء موضِعَ الهَمْزَةِ في ذئيب لا ما يبدل لأَجْلِ الإِدْغامِ أو التَّعْوِيضِ من إِعْلالٍ و أَكْثَرُ هذه الحُرُوف تصرفاً في البدلِ حُرُوف اللِّينِ و هي يُبْدلُ بعضُها و يُبْدلُ من غيرِها كما في العُبَابِ.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «العيثل» .

(2) ديوانه ص 65 و اللسان و المقاييس 1/207.

(3) التهذيب و اللسان: «أبو عبيد» .

(4) اللسان: بمعنى.

(5) سورة الفرقان الآية 70 و فيها «فأولئك» .

(6) سورة النساء الآية 55 و بالأصل «جلوذاً» خطأ.

(7) القاموس: شَكِسٍ.

46

1Lقلْتُ: و أَمَّا البَدَلُ عنْدَ النَّحويِّين فهو تابعٌ مقصودٌ بما نُسِبَ إلى المتبوعِ دونه فخَرَجَ بالقصدِ النعتِ و التَّوكيدِ و عطفِ البَيَانِ لأَنَّهَا غيرُ مقصودةٍ بما نُسِبَ إلى المتْبُوعِ و بَادَلَهُ مُبادَلَةً و بِدَالاً بالكسرِ أَعْطاهُ مِثْلَ ما أَخَذَ منه‏ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

قال أَبي خَوْنٌ فقيلَ: لا لا # لَيْسَ أَباك فاتْبَعِ البِدَالا (1)

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بادَلْت الرَّجلَ إذا أَعْطَيْته شروى ما تأْخُذُ منه. و الأَبْدالُ قَوْمٌ‏ من الصَّالحينَ لا تَخْلو الدُّنيا منهم، بهم يُقيمُ اللّه عَزَّ و جَلَّ الأَرْضَ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هم سَبعونَ‏ رجلاً فيمَا زَعَمُوا لا تَخْلَو منهم الأَرْضُ، أَرْبَعُونَ‏ رجلاً منهم بالشامِ و ثلاثونَ بغيرِها. قالَ غيرُه: لا يَموتُ أَحدُهُم إلاَّ قامَ مكانَه آخَرُ من سائِرِ الناسِ. قالَ شَيْخُنا: الأَوْلَى إلاَّ قامَ بَدَله لأَنَّهم لذلك سُمُّوا أَبْدالا .

قلْتُ: و عبارَةُ العُبَابِ إذا مَاتَ منهم واحِدٌ أَبْدَلَ اللّه مَكَانَه آخَرَ و هي أَخْصَر من عبارَةِ المصنّفِ، و اخْتُلِفَ في واحِدِه فقيلَ: بَدَلٌ محرَّكةً صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ. و في الجَمْهَرَةِ:

واحِدُهم. بَدِيلُ كأَميرٍ و هو أَحَدُ ما جاءَ على فَعِيْلٍ و أَفْعَالٍ و هو قليلٌ كما تقدَّمَ، و نَقَلَ المَنَاوِي عن أَبي البَقَاءِ قالَ:

كأَنَّهم أَرَادُوا أَبْدَلَ الأَنْبِياء و خُلَفائهم و هم عنْدَ القَوْمِ سَبْعَةٌ لا يَزِيدُون و لا يَنْقَصُون يَحْفَظُ اللّه بهم الأَقَالِيم السَّبْعة لكلِّ بدلٍ إِقْليم فيه وِلايَتُه منهم واحِدٌ على قدمِ الخَليلِ و له الإِقْلِيمُ الأَوَّلُ، و الثاني على قدمِ الكَليمِ، و الثالِثُ على قدمِ هَرََون، و الرَّابعُ على قدمِ إِدْريس، و الخامسُ على قدم يوسُفُ، و السادسُ على قدم عَيسى، و السَّابعُ على قدمِ آدَمَ عَلَيهم السَّلامُ على تَرْتيبِ الأَقَالِيم، و هم عارِفُون بمَا أَوْدَعَ اللّه في الكَوَاكِبِ السَّيَّارةِ من الأَسْرارِ و الحَرَكاتِ و المَنَازلِ و غيرِها، و لَهُم من الأَسْماءِ أَسْماءُ الصفاتِ و كلُّ واحدٍ بحسبِ ما يُعْطِيه حَقِيْقة ذلك الاسمِ الإِلهِي من الشّمُولِ و الإِحاطَةِ، و منه يكونُ تَلَقِّيه انْتَهَى.

و قالَ شيْخُنا: علامَتُهم أَنْ لا يُولدَ لَهُمْ، قالوا: كان منهم حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ بنَ دِينَارٍ تَزَوَّجَ سَبْعِين امْرَأَةً فلم يُولَدْ له كما في الكَوَاكبِ الدَّرارِي. 2Lقَلْتُ: و في شرحِ الدَّلائلِ للفاسيّ في ترجَمَةِ مُؤَلِّفِها ما نصّه: وجَدْتُ بخطِّ بعضِهم أَنَّه لم يَتْرك ولداً ذَكَراً انْتَهَى.

و أَفَادَ بعضُ المُقَيدِين أَنَّ هذا إشارةٌ إلى أَنَّه كان من الأَبْدالِ . ثم قالَ شيْخُنا: و قَدْ أَفْرَدَهُم بالتَّصْنِيفِ جماعَةٌ منهم السَّخَاوِي و الجِلالُ السيوطِي و غيرُ واحِدٍ.

قلْتُ: و صَنَّفَ العَزُّ بنُ عَبْدِ السَّلامِ رِسِالةٌ في الردِّ على مَن يقُولُ بوجُودِهم، و أَقَامَ النّكِيرَ على قَوْلِهم: بهم يحفظُ اللّهُ الأَرْضَ فَلْيُتَنَبَّهْ لذلِكَ. و بَدَّلَه تَبْديلاً حَرَّفَهُ‏ و غيَّرَه بغيرِه و تَبَدَّلَ تَغَيَّرَ و قَوْلُه تعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ (2) . قالَ ابنُ عَرَفَةَ: التَّبْدِيلُ تَغْييرُ الشيْ‏ءِ عن حالِهِ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: تَبْدِيلُها تَسْييرُ جبَالِها و تَفْجِيرُ بحارِها و كونُها مُسْتويةً لاََ تَرى‏ََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً ، و تَبْدِيلُ السَّمََوات: انْتِثَارُ كَواكِبِها و انْفِطارُها و تكويرُ شَمْسِها و خسوفُ قمرِها و قَوْلُه تعَالَى: مََا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ (3) . قالَ مُجاهِدُ: يقُولُ قَضَيْت ما أَنَا قاضٍ. و رَجُلٌ بِدْلٌ بالكسرِ و يُحَرَّكُ شَريفٌ كَريمٌ‏ الأَوَّل عن كراعٍ و فيه لفٌّ و نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّب، ج أَبْدالٌ كطِمْرٍ و أَطْمارٍ و جِبْلٍ و أَجْبالٍ‏ و البَدَلُ محرَّكةً وجَعُ المَفاصِلِ و اليَدَيْنِ. و في العُبَابِ: وجَعٌ في اليَدَيْنِ و الرِّجْلَين و قد بَدِلَ كفَرِحَ فهو بَدِلٌ ككَتِفٍ و أَنْشَدَ يَعْقوب في الأَلْفاظِ:

فَتَهَدَّرَتْ نفْسِي لذاكَ و لم أَزَلْ # بَدِلاً نَهارِيَ كُلَّه حتى الأُصُل‏ (4)

و البَأْدَلَةُ لَحْمَةٌ بين الإِبْطِ و الثَّنْدُوَةِ و قيلَ: ما بَيْن العُنَقِ و التَّرْقُوَةِ، و الجَمْعُ بآدِلُ ، و قَدْ ذُكِرَ في أَوَّلِ الفَصْلِ على أَنَّه رُبَاعِيُّ و أَعَادَه ثانياً على أَنَّه ثلاثيٌّ. و بَدِلَ كفَرِحَ‏ بدلاً شَكَاها على حكمِ الفِعْلِ المصوغِ من أَلْفاظِ الأَعْضَاءِ لا على العامَّةِ، قال ابنُ سِيْدَه: و بذلك قَضَيْنا على هَمْزَتَها بالزيادة و هو مذهبُ سِيْبَوَيْه في الهَمْزَةِ إِذا كانَتْ الكَلِمةُ تَزِيدُ على الثلاثَةِ. و البَدَّالُ كشَدَّادٍ بَيَّاعُ المَأْكُولاتِ‏ من كلِّ شي‏ء منها هكذا تقُولُه العَرَبُ، قالَ أَبو حاتمٍ: سُمِّي به لأَنَّه يَبْدِلُ بَيْعاً

____________

(1) اللسان.

(2) سورة إبراهيم الآية 48.

(3) سورة ق الآية 29.

(4) اللسان و نسبه للشوْأَل بن نُعَيم، و الشطران أيضاً في الأساس، و نسبهما لابن نُعيم.

ـ

47

1Lببَيْعٍ فيَبِيعُ اليَوْمَ شيئاً و غداً شيئاً آخَرَ. قالَ أَبُو الهَيْثم:

و العامَّةُ تقولُ بَقَّالٌ‏ و سَيَأْتي ذلك أَيْضاً في «ب ق ل» .

و بَادَوْلَى بفتحِ الدَّال مقصوراً و على هذا اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ في التَكْمِلَةِ (1) ، و تُضَمُّ دالُه‏ أَيْضاً ع‏ في سرادِ بَغْدَادَ قالَ الأَعْشَى:

حَلَّ أَهْلِي ما بَيْنَ دُرْتَي فَبادُوْ # لي و حَلَّتْ عُلْوِيَّة بالسِّخَالِ‏ (2)

و قيلَ: بادُوْلَى : موضِعٌ ببَطْنِ فلج من أَرْضِ اليَمَامَةِ فمن قالَ هذا رَوَى بَيْتَ الأَعْشَى دُرْنَى بالنُّونِ، لأَنَّه موضِعٌ باليَمَامَةِ كذا في المعجمِ‏ و كزُبَيْرٍ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ بنَ عَبْد العزى بنَ رَبِيْعةَ من كبارِ مسْلِمَة الفتحِ. و بُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ (3) بنُ أُمِّ أَصْرَمَ الخُزاعِيَّانِ‏ هكذا في سائرِ النسخِ قالَ شَيْخُنا: و الذي في الرَّوضِ الأَنفِ أنَّ بُدَيْلَ بنَ أُمِّ أَصْرَمَ هو بُدَيْلُ سَلَمَةَ. و كَلامُ المصنِّفِ صَرِيحٌ في أَنَّه غيرُه و أنَّه و ابنُ مَيْسَرَةَ سَوَاءٌ فتأمَّل.

قلْتُ: و الذي في العُبَابِ: و بُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ و بُدَيْلُ بنُ سَلَمَةَ الخُزَاعِيَّانِ رَضِيَ اللّه تعَالَى عنهما لَهُما صُحْبَةٌ. و في معجمِ ابنِ فَهْد: بُدَيْلُ بنُ سَلَمَةَ بنَ خَلَفٍ السَّلُولِيُّ، و قيل:

بُدَيْلُ بنُ عَبْدِ مَنَافِ بنَ سَلَمَةَ قيل له صُحْبَةٌ. و في مُخْتَصَرِ تهْذِيبِ الكَمَالِ للذَّهَبِي: بُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيُّ عن صفِيَّةُ بنْت شِيَبةَ و أَنَسَ، و عنه شُعْبَةُ و حَمّادُ بنُ زَيْدٍ و خَلْقٌ، ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ 213، و هو من رجَالِ مُسْلم و الأَرْبَعة. فسياقُ المصنِّفِ فيه خَطَأٌ من وُجُوهٍ: الأَوَّلُ: جَعَلَه ابنُ مَيْسَرَةَ و ابنُ أَصْرَمَ‏ (4) سَوَاءٌ و هُما مُخْتَلِفانِ، و الصَّوابُ في ابنِ أَصْرَمَ‏ (4) هو ابنُ سَلَمَةَ. و ثانياً: جَعَلَه خُزاعِيّاً و لَيْسَ هو كذلك، بل هو عُقَيْلِيُّ، و إنْما الخزُاعِيُّ الثاني هو ابنُ عَمْرِو بنِ كُلْثُوم الآتي. و ثالِثاً: عَدَّهُ من الصَّحَابةِ و ابنُ مَيْسَرَةَ تابِعيٌّ كما عَرَفْتَ فتأمَّلْ. و بُدَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ كُلْثوم‏ ، و قيلَ: بُدَيْلُ بنُ كُلْثوم الخُزَاعِيُّ له وِفَادَةٌ، و بُدَيْلُ بنُ مارِيَةَ مَوْلَى عَمْرِو بنِ العاصِ رَوَى عنه ابنُ عبَّاسٍ و المُطَّلبُ بنُ أَبِي وَدَاعَةَ قصَّةَ الجَامِ لمَّا سافَرَ هو و تَمِيمُ الدَّارِيُّ، و كذا قالَ ابنُ مُنْدَه و أَبُو2Lنَعِيْمِ، و إِنَّما هو بُزَيْلُ، و بُدَيْلُ آخَرُ غَيْرُ مَنْسوبٍ‏

14- قالَ موسَى بنُ عليِّ بنِ رَبَاحٍ عن أَبيهِ عنه رَضِيَ اللّه عنه أَنَّه رَأَى النبيَّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، يمسَحُ على الخُفِّينِ.

مصريّ، صحابيُّونَ‏ رَضِيَ اللّه عنهم و فَاتَه بُدَيْلُ بنُ عَمْرِو الأَنْصَارِيّ الخطمِيّ رَضِيَ اللّه تعَالَى عنه عَرَضَ على رَسُولِ اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم رقية الحيَّةِ جاءَ من وَجْهٍ غَرِيبٍ، و أَحمدُ بنُ بُدَيْلٍ الإِيامِيُّ و جماعةٌ آخَرُون ضُبِطُوا هكذا. و كأَميرٍ بدَيلُ بنُ عليٍ‏ عن يوسف بن عبد اللّه الأَرْدَبيليُ‏ هكذا نصّ الذَهَبِيّ و غيره. و سياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنْ يكونَ بَدِيلُ هو الأَرْدَبيليُّ و هو خَطَأُ إِنَّما هو شيْخُه مَعَ أَنَّه لم يَتَعَرَّض لأَرْدَبيل في موضِعِه و هو غَرِيبٌ.

و بَدِيلُ بنُ أحمدَ الهَرَوِيُ‏ الحافِظُ عن أَبي العباسِ الأَصمِّ، و بَدِيلُ بنُ أَبي القاسِمِ الخُوَئِيُ‏ هكذا في النسخِ بضمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ و فتحِ الواوِ و يَا أن إحداهما مشدَّدَةٌ للنِّسْبَةِ، و في بعض النسخِ الحُرَمي و هو غَلَطٌ و هو أَبو الوفاء بَدِيلُ بنُ أَبي القاسِمِ بنِ بَدِيل الإِمليّ بكسرِ الهَمْزَةِ تقدَّمَ ذِكْرُه في ا م ل، و صالحُ بنُ بَدِيلٍ عن أبي الغنائمِ بنِ المأْمونِ محدِّثونَ‏ رَحِمَهم اللّه تعَالَى.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قالَ أَبو عُبَيْدَة: هذا بابُ المَبْدُولِ من الحُرُوفِ و المُحَوَّل ثم ذَكَرَ مَدَهْتُه أي مَدَحْتُه. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا يدلُّ على أَنَّ بَدَلت مُتعدٍّ (5) . و بَدِلانُ : محرَّكةً أو كقَطِرَان جَبَلٌ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

دِيارٌ لهِرٍّ (6) و الرَّبابِ و فَرْتَنَي # لَيالِيَنَا بالنَّعْفِ من بَدَلانِ (7)

ضُبِطَ بالوَجْهَيْنِ. و تَبْديلٌ الشيْ‏ءِ: تَغْييرهُ و إن لم تَأْتِ بِبَدَلٍ .

و أبو الميز بدل بن المحبر البَصَرِيُّ محدِّثٌ.

قلْتُ هو من بنِي يَرْبوعٍ رَوَى عن شُعْبَة و طائِفَةٍ و عنه البُخَارِي و الكجيّ و الدقيقيّ، ثِقَةٌ توفي سَنَة 215.

و البَدَّالة قَريةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ الدقهلية، و قَدْ رَأَيْتُها.

____________

(1) ياقوت: بادَوْلي روي بفتح الدال و ضمها.

(2) ديوانه ط بيروت ص 163 و معجم البلدان و التكملة و اللسان.

(3) القاموس: «ابنُ» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ابن أصرم، صوابه: و ابن أم أصرم، كما تقدم في المتن» .

(5) ليست في التهذيب «بدل» و العبارة في التكملة نقلاً عن الأزْهري.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لهرّ، كذا بخطه كالتكملة، و في اللسان: كهند» و في الديوان: لهند. و فرتنى بالفاء.

(7) ديوانه ط بيروت ص 170 و التكملة و معجم البلدان.

48

1Lو تَبَادَلا : بَادَلَ كلُّ واحِدٍ صاحِبَه. و البَدلاءُ : الأَبْدَالُ .

و أَبُو البَدلاءِ سِيْدِي مُحمَّد أَمْغار الحُسَني الصَّنْهاجِيّ، و البدَلاءُ أَوْلادُه سَبْعَة أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الخالِقِ و أَبُو يَعْقوب يوسُفُ و أَبُو مُحمَّدٍ عَبْدُ السَّلامِ العابِدِ، و أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الحيِّ، و أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ النُّورِ، و أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ اللّه، و أَبُو عَمْرٍو مَيْمون، قالَ في أَنَس الفَقِير، و هذا البَيْتُ أَكْبَر بيتٍ في المَغْربِ في الصَّلاحِ فإنَّهم يَتَوَارَثُونه كما يُتَوَارَثُ المَالُ.

و بُدَالَةٌ كثُمَامةٍ موضِعٌ في شِعْرِ عَبْدِ مَنَاف الهُذَليّ:

أَنَّى أَصاد و مثلَ يومِ بُدالةٍ # و لِقاءُ مِثْلِ غَدَاةِ أمسِ بعدُ (1)

و البَادِليَّةُ : نَخْلٌ لبنِي العَنْبِرِ باليَمَامَةِ عن الحفصيّ. و في كتابِ الصِّفاتِ لأبي عُبَيْدٍ: البَأْدَلَةُ : اللَّحْمَةُ في باطِنِ الفخْذِ. و قالَ نصِيرٌ: البَأْدَلَتان بُطُونِ الفَخْذَين. و يقالُ للرَّجلِ الذي يَأْتي بالرَّأْي السَّخيفِ: هذا رَأْي الجَدَّالِين و البَدّالِين .

بذل [بذل‏]:

البَذْلُ م‏ مَعْرُوفٌ و هو الإِعْطَاءُ عن طيبِ نَفْسٍ بَذَلَهُ (2) يَبْذُلُهُ و يَبْذِلُهُ من حَدَّي نَصَرَ و ضَرَبَ الأَخِيرَةُ عن ابنِ عبَّادٍ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأُوْلَى، بَذْلاً أَعْطَاهُ و جادَ به و الابْتِذالُ ضِدُّ الصِّيانَةِ و قد ابْتَذَلَه أَهَانَه ثَوْباً أَو غَيْرَه، يقالُ:

مالَهُ مصون و عِرْضُه مُبْتَذَلٌ و المبذلة كمِكْنَسَةٍ ما لا يُصانُ من الثِّيابِ كالبِذْلَةِ بالكسرِ و هو الثَّوبُ الخَلَقُ كالمِبْذَلِ كمِنْبَرٍ و الجَمْعُ. المَباذِلُ . قالَ ابنُ بَرِّي: و أَنْكَرَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ: المِبْذَلَةُ و قالَ: هي مِبْذَلٌ بغيرِ هاءٍ، و حَكَى غيرُه عن أَبي زَيْدٍ مِبْذَلة ، و قَدْ قيلَ أَيْضاً: مِيْدَعَةٌ و مِعْوَزَةٌ عن أَبي زَيْدٍ لواحِدَةِ المَؤادِع و المَعَاوِز، و هي الثِّيابُ و الخُلُقُ و كذلك المَبَاذِلُ ، يقالُ خَرَجَ عَلَيْنا في مَبَاذِلِه ، أي فيمَا يُمْتَهن به من الثِّيابِ و يتبذل في مَنْزِلِه، و قَوْلُ العامَّةِ: البَدْلَةُ بالفتحِ و إهْمال الدَّال للثيابِ الجدُدِ خَطَأٌ من وُجُوهٍ ثلاثَةٍ و الصَّوابُ بكسرِ المُوَحَّدَةِ و إِعْجام الذَّال و أَنَّه اسمٌ للثّيابِ الخُلقِ فتأمَّلْ ذلِكَ، و قَد تُجْمَعُ البَذْلَةُ على بِذَلٍ كعِنَبٍ‏ و المُبْتَذِلُ لابِسُه و أَيْضاً مَنْ يَعْمَلُ عمَلَ نَفْسِه‏ و في المحْكَمِ الذي يلي عَمل‏2Lنفسه‏ كالمُتَبَذِّلِ و منه

16- حدِيثُ الاسْتِسْقاء فَخَرَجَ مُتَبَذِّلاً.

أي تارِكُ التَّزين على جِهَةِ التَّوَاضُعِ‏ و من المجازِ: سيفٌ صَدْقُ المُتبذلِ (3) إذا كان‏ ماضِي الضَّرِيبَةِ و من المجازِ: هذا فرسٌ له‏ صَوْنٌ‏ و بَذْلٌ أَي يَصُون بعضَ جَرْيهِ و يَبْذَلُ بعضه لا يخرجه كلّه دفعةً، أو فرسٌ له‏ ابْتِذالٌ أي له حُضْرٌ يَصُونُه لوَقْتِ الحاجةِ إليه‏ و مَبْذولٌ شاعِرٌ من غَنِيٍّ، و بَذْلٌ كَنجْمٍ و شَدَّادٍ و زُبَيْرٍ أَسماءٌ أَمَّا بَذْلٌ فإنَّه اسمُ امرأةٍ لها ذِكْرٌ في الأَغاني و أَمَالي الصُّولي، ذَكَرَها ابنُ نُقْطَةَ قالَهُ الحافِظُ (4) و أَمَّا بُذَيْلٌ فقالَ السهيليُّ في الرَّوضِ نَقْلاً عن الدَّارْقُطْنِيِّ أَنَّه ليس في العَرَبِ بُذَيْل إلاَّ بُذَيْلُ بنُ سَعْدٍ بن عَدِيِّ بنِ كاهِلٍ بنِ نَصْر بن مالِكٍ بن غَطَفَان بن قَيْسِ بن جُهَيْنة و هو جدُّ عَدِيّ بن أَبي الزغْبَاءَ المَذْكُور في غَزْوَةِ بَدْرٍ.

قلْتُ: و هو الصَّحابِيُّ رَضِيَ اللّه تعالَى عنه، و يقالُ: اسمُ أَبِيه سِنَانُ بنُ سُبَيْع بن رَبِيْعَة بن زُهْرَة بن بُذَيْل .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رجُلٌ صَدْقُ المُبْتَذَل : أي ماضي الضَّرِيبَةِ و هو الذي إذا ابْتَذَلْته وَجَدْتُه صُلْباً قال لَبِيدُ رَضِيَ اللّه عنه:

و مَجُودٍ من صُباباتِ الكَرَى # عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدقِ المُبْتَذلْ (5)

و التَّبَذّلُ : تَرْكُ التَّصَوّنِ. و البذالة : البَذْلُ و يقالُ: هُم مَبَاذِيلُ للمَعْرُوفِ.

و كَلامٌ و مَثَلٌ مُبْتَذَلٌ أي مَلْهُوجٌ بذِكْرِه مُسْتَعْملٌ. و سَأَلْته فأَعْطَاني بَذْلَ يمينِه أي ما قَدِرَ عليه، و من المجازِ: صَوْنُه خيرٌ من بَذْلِه أي باطِنُه خيرٌ من ظاهِرِه.

و بَذَلَ الثَّوبَ لَبِسَه في أَوْقاتِ الخدْمَةِ كابْتَذَلَه و اسْتَبْذَلَه :

طَلَبَ منه البَذْلَ .

و رجُلٌ بَذَّالٌ و بَذُولٌ : كثيرُ البَذْلِ للمالِ.

برأل [برأل‏]:

البُرائِلُ كعُلابِطٍ و البُرائِلَى مَقْصوراً الأَخِيرةُ عن الصَّاغَانِيُّ اسمُ‏ ما اسْتَدارَ من ريشِ الطَّائرِ حَوْلَ عُنُقِه‏ ، يقالُ: نَفَشَ بَرَائِلاه و قالَ غَيْلانُ بنُ حُرَيثٍ:

____________

(1) شرح أشعار الهذليين 2/689 برواية: «أنى أصادف... أمسُ بعيدُ» و معجم البلدان «بُدالة» .

(2) عن القاموس و بالأصل «بدله» .

(3) القاموس: «المُبْتَذَلِ» .

(4) التبصير 1/70.

(5) ديوانه ط بيروت ص 142.

49

1L

فلا يَزَال خَرَبَ مُقَنَّعَا # بُرَائِلَيْه و جَنَاحاً مُضْجَعا (1)

أو خاصٌّ بعُرْفِ الحُبارَى‏ و الدِّيك‏ فإِذا نَفَشَه للقِتالِ قيلَ بَرْألَ و تَبَرْألَ و ابْرَأَلَّ الأَخيرةُ عن اللَّحْيَانِيِ‏ و البُرائِليُّ بياءِ النِّسْبَةِ و البُرائِلُ بحذفِها. و أبو بُرائِلٍ هو الديكُ‏ هكذا في النسخِ و نصّ التكْمِلَةِ: و البُرَائِلَى : البُرَائِلُ . و أَبُو بُرَائِل :

الدِّيكُ، و مَعْناه أنَّ المَقْصورَةَ لغَةٌ في البُرَائِل و قَدْ تمّ الكَلامُ ثم اسْتَأْنَفَ، و قالَ: و أَبُو بُرَائِل : الدِّيكُ، و هذا في سِياقِ المصنِّفِ غيرُ صحيحٍ، لأَنَّ البُرَائِلَى مَقْصوراً لغَةٌ في البُرَائِل قَدْ ذَكَرَه في أَوَّلِ المادَّةِ، فهذا تِكْرَارٌ و كذا ما في نسخنا بياءِ النِّسْبةِ غَلَطٌ فتأْمَّلْ. و من المجازِ: بُرائِلُ الأَرْضِ: عُشْبُها يقالُ: أَخْرَجَتِ الأَرْضُ زهْرَهَا و أخَالَت بُرَائِلَها أي في كَثْرةِ عُشْبها و طِيْبِه. و من المجازِ: هو مُبَرْئِلٌ للشَّرِّ أي‏ مُتَهَيِ‏ءٌ له‏ مُتَنَفِّسٌ للقتالِ عن ابن عَبَّادٍ. و عبدُ الباقي بنُ محمدِ بنِ بُرْآلٍ بالضمِ محدِّثٌ أَنْدَلُسِيٌّ. قلْتُ كُنْيتُه أَبُو بكْرٍ و الصَّوابُ في جده بُرْيَال بالياءِ كما ضَبَطَه الحافِظُ (2) و غيرُه حدَّثَ عن أَبي عَمْرٍو أحمدُ بن محمَّد بن عَبْدِ اللّه المعافريّ الطلمنكيّ و عنه أَبُو العباسِ بنُ العَرِيفِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بَرِيلي بفتحٍ فكسرٍ مدينةٌ عظيمةٌ بالهنْدِ و قد نُسِبَ إليها بعضُ العلماءِ.

و برْيَلّ بكسرٍ فسكونٍ و فتحِ الياءِ و اللاَّم مشدَّدَة مدينةٌ بالأَنْدَلُسِ منها أَبُو القاسِمِ خَلَفُ البِرْيَلِّيُّ مَوْلَى يوسُف بن البُهْلُول سَكَنَ بَلْنَسية و اخْتَصَرَ المدوّنة و قربه على طَالِبِيه فقيلَ: مَنْ أَرَادَ أنْ يكونَ فقيهاً من لَيْلتِه فعَلَيه بكتابِ البَرْيَلّيّ ، توفي سَنَة 443، و محمَّدُ بنُ عيسَى البرْيَلّيُّ رَحَلَ إلى المَشْرقِ و سَمِعَ و قُتِلَ بعَقَبَةِ البَقَرِ في سَنَةِ 400.

و بُرَيْلُ الشهاليّ كزُبَيْرٍ ذَكَرَه ابنُ مَنْدَة في الصَّحابةِ و قيلَ بالنُّونِ و الزَّاي.

برجل [برجل‏]:

بُرْجُلانُ بالضمِ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ و قالَ الصَّاغَانِيُّ و ياقوتُ: ة بواسِطَ و البُرْجُلانيَّةُ مَحَلَّةٌ 2Lببَغْدَادَ و منها أَبُو بكْرٍ محمَّدُ بنُ الحُسَيْن البُرْجلانيُّ صاحِبُ الزّهدِ و الرَّقائِق سَمِعَ الحُسَيْن بن عليِّ الجُعْفِيّ، و عنه أَبُو بكْرِ بنِ أَبي الدُّنيا مَنْسوبٌ إلى هذه المَحَلَّةِ كما قالَهُ الخَطِيْبُ، و قالَ أَبُو سَعْدٍ: هو مَنْسُوبٌ إلى التي بواسِطَ توفي سنة 238، و أَبُو جَعْفَرٍ أَحمْدُ بنُ الخَلِيل بنِ ثابِتٍ البُرْجلانيُّ كان يسكنُ هذه المَحَلَّة فنُسِبَ إليها توفي سنة 277. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

برخل [برخل‏]:

بيتٌ بَرْخِلٌّ بفتحٍ فسكونٍ فكسرِ الخاءِ المعجمةِ و تشديدِ اللاّمِ قَرْيةٌ باليَمَنِ و النِّسْبَةُ إليها الخِلّيّ و قد نُسِبَ هكذا جماعةٌ من العلماءِ.

برزل [برزل‏]:

البُرْزُلُ كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو الضَّخْمُ من الرِّجالِ‏ ، و أَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ في رباعيّ التَّهْذِيبِ و قالَ: ليس بثبتٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بِرزالة بالكسرِ بَطْنٌ من البَرْبرِ و منهم الإِمامُ عَلَمُ الدِّين القاسِم بنُ محمَّدِ بن يوسُفَ بن محمَّد البرزاليّ الإِشْبيليّ الدِّمَشْقِي الحافِظَ مَاتَ محرماً بخليص سنة 665، و ترجَمَتُه واسِعَةٌ. و البُرزلي بالضمِ من أَئمَّة المَالِكِيَّة مشهورٌ.

برطل [برطل‏]:

البُرْطُلُ كقُنْفُذٍ و ربَّما شُدِّدَتِ اللاّمُ فقيلَ:

البُرْطُلُّ مِثَال أُرْدُنٍّ و هذه نَقَلَهَا ابنُ بَرِّيّ عن الوزير المَغْرِبيِّ، قَلَنْسُوَةٌ و البُرْطُلَةُ المِظَلَّةُ الضَّيِّقَةُ عن اللَّيْثِ. و وَقَعَ في التكْمِلَةِ و التَّهْذِيبِ: الصَّيْفِيَّةِ، و هو الصَّوابُ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فأمَّا البُرْطُلَة فكَلامٌ نَبَطيٌّ ليس من كَلامِ العَرَبِ، قالَ أَبُو حاتمٍ: قالَ الأَصْمَعِيُّ بردا ابن و النَّبَطُ يَجْعَلُون الظاءَ طاءً فكأَنَّهم أَرَادُوا ابنَ الظُّلِّ ألا تَرَاهم يقُولُون: النَّاطُورُ و إِنَّما هو النَّاظُورُ. و البرْطِيلُ بالكسرِ حَجَرٌ مُسْتطيلٌ كما في الأَسَاسِ قَدْرَ ذِرَاعٍ كما قالَهُ السَّيَرافيُّ. أو حديدٌ طويلٌ صُلْبٌ خِلْقَةً ليسَ ممَّا يُطَوِّلُه الناسُ أو يُحَدِّدُونه، تُنْقَرُ (3) به الرَّحَى‏ قالَهُ اللَّيْثُ قالَ: و قَدْ يشبَّه به خَطْم النَّجِيبة كقَوْلِ كَعْبِ بنِ زُهَيْر:

____________

(1) اللسان و التكملة.

(2) التبصير 1/219.

(3) القاموس: يُنْقَرُ.

50

1L

كأنَّ ما فات عَيْنَيْها و مَذْبَحَها # من خَطْمِها و من اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيل (1)

و قيلَ: هما ظُرَرَانِ مَمْطُولانِ تُنْقَرُ بهما الرَّحَى، و هُمَا من أَصْلب الحِجَارةِ مسلكة مُحَدَّدة. و قالَ شَمِرٌ: البِرْطِيلُ :

المِعْوَلُ‏ جَمْعُه بَرَاطِيل قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و هو الذي يقالُ له بالفارِسِيّة أسْكَنَهْ‏ (2) . و اخْتَلَفُوا في البِرْطِيل بمعْنَى‏ الرِّشْوَةُ فظاهِرُ سِياقِ المصنِّفِ أنَّه عَرَبيٌّ فعلى هذا فتح بائه من لغَةِ العامَّةِ لفَقْدِ فِعْلِيل. و قالَ أَبُو العَلاءِ المَعَرِّي في عبثِ الوليدِ إنَّه بهذا المعْنَى غيرُ مَعْرُوفٍ في كلامِ العربِ و كأَنَّه أُخِذَ من البِرطِيل بمعْنَى الحَجَرِ المُسْتَطِيلِ كأنَّ الرّشْوَةَ حَجَرٌ رُمِيَ به أَو شبَّهُوه بالكلبِ الذي يُرْمَى بالحجرِ. و قالَ المَنَاوِيُّ أُخِذَ من البَرْطِيل بمْعَنى المِعولِ لأَنَّه يخرجُ به ما اسْتُتِر فكذلك الرَّشْوَةُ، و قد ذَكَرَه الشهابُ في شفاءِ الغَلِيلِ و أَشَارَ إليه في العنايةِ ج بَراطيلُ يقالُ: أَلْقَمه البِرْطِيل أي الرِّشْوَةُ. و البَرَاطِيلُ تنْصُر الأَبَاطِيل. و قالَ اللَّيْثُ: بَرْطَلَ جَعَلَ بإِزاءِ حَوْضِه بِرْطيلاً و بَرْطَلَ فلاناً إذا رَشاهُ فتَبَرْطَلَ أَي فارْتَشَى‏ و كذلك بَرْطَلَ إذا رَشَى.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البِرْطِيلُ : خَطْم الفلحس و هو الدّبُّ المُسِنُّ.

برعل [برعل‏]:

البُرْعُلُ كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو ولَدُ الضَّبُعِ‏ كالفُرْعُلِ، أو هو ولَدُ الوَبْرِ من ابنِ آوَى‏ كذا في اللِّسانِ و العُبَابِ.

برغل [برغل‏]:

البَراغيلُ القُرَى‏ عن ثَعْلَب فَعَمَّ بها و لم يُذْكر لها واحِداً. و قالَ أَبُو حَنِيْفة: البِرْغِيل (3) : الأَراضِي القريبة من الماءِ ، و قال ياقوتُ: هي أَمْواهٌ تقربُ من البَحْرِ أو هي البِلادُ التي‏ بين الريفِ و البَرِّ مِثْل الأَنْبارِ و القادِسِيَّةِ قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، الواحدُ بِرْغيلٌ بالكسرِ و قالَ غيرهُ: بَرْغَلَ الرَّجلُ سَكَنَها أي البَراغيلُ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البُرْغُلُ كقُنْفُذٍ الفريك شامِيةٌ. 2L

برقل [برقل‏]:

بَرْقَلَ بَرْقَلَةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي‏ كذَبَ. و قالَ الخَلِيلُ: البرقلة كَلامٌ لا يَتْبَعُه فِعْل مَأْخُوذ من البرقِ الذي لا مَطَرَ معه و منه قَوْلُهم: لا تُبَرْقِلُ عَلَينا أي فهو من الأَلْفاظِ المَنْحُوتةِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: (4) البِرْقيلُ بالكسرِ لا أَحْسَبُه عربيّاً مَحْضاً و هو الجُلاهِقُ‏ الذي‏ يُرْمَى به‏ أي يَرْمِي به الصِّبْيَانُ‏ البُنْدُقُ‏ (5) و في شفاءِ الغليلِ: برْقِيل : هو قَوْسُ البُنْدُقِ مُعَرَّبٌ.

قلْتُ: و هو الذي تسمِّيه العامَّةُ البرقلة و الفرقلة بالباءِ و الفاءِ و مَرَّ الجُلاهِقُ في موضِعِه و فُسِّرَ هناك بالبُنْدُقِ فتأمَّلْ ذلك. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بركل [بركل‏]:

البَرْكَلُ كجَعْفَرٍ فرخُ الثُّعْبانِ الكَبيرُ شاميَّةٌ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

برمل [برمل‏]:

البرْمِيلُ بالكسرِ وِعاءٌ من خَشَبِ يُتَّخَذُ للخَمْرِ جَمْعُه بَرَامِيل . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

برنل [برنل‏]:

بَرنِيل بالفتحِ قَرْيةٌ شَرْقي مِصْرَ منها أَبُو زَرْعَة بلالُ التَّجِيبِيّ البَرْنِيليُّ قُتِلَ في فتنةٍ القُرَّاءِ بمِصْرَ في‏ (6)

سنة 227.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

برنبل كحزنبلٍ قَرْيةٌ بمِصْرَ في الصَّعِيدِ الأَدْنَى و قَدْ رَأَيْتُها تذكر مع الصول، و أَمَّا برنبال بالكسرِ للكُورةِ و المَشْهُورةِ بمِصْرَ فصَوَابُه بَارَنْبَار.

بزل [بزل‏]:

بَزَلَه يَبْزلُه بَزْلاً و بَزَّلَه تَبْزِيلاً شَقَّه فَتَبَزَّل تَشَقَّقَ قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمَى:

____________

(1) اللسان.

(2) ضبطت في التكملة بكسر الهمزة، ضبط حركات.

(3) كذا و السياق يقتضي «البراغيل» عطفاً على ما قبلها، أن تكون بالجمع، و الشارح نقل عن اللسان بالإفراد فيها و أهمل المعنى فهو هنا بالجمع و في اللسان: البرغيل: الأرض....

(4) الجمهرة 3/309.

(5) هذا ضبط القاموس و السياق يقتضي نصبها، و قد تصرف الشارح بالعبارة.

(6) في معجم البلدان: سنة 217 و كتبها بالحروف في اللباب سنة سبع عشرة و مائتين.

ـ

51

1L

سَعَى ساعياً غَيْظِ ابنِ مُرَّةَ بَعدَما # تَبَزَّلَ ما بين العَشِيرةِ بالدَّمِ‏ (1)

و انْبَزَلَ كذلِكَ. يقالُ: انْبَزَلَ الطَّلْعُ أي انْشَقَّ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: بَزَلَ الخَمْرَ و غيرَها إذا ثَقَبَ إِناءَها و اسْتَخْرَجَها. و قالَ غيرُه: كابْتَزَلَها و تَبَزَّلَها يقالُ: ابْتَزَلْتُ الشَّرَابَ لنَفْسِي، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

تَحَدَّر مِنْ نَوَاطِبِ ذي ابْتِزَالِ (2)

و رِوايةُ الأَزْهَرِي:

تَحَدَّر ذِي نَوَاطِبِ ذي ابْتِزَالِ (3)

و عَزَاهُ لابنِ الأَعْرَابِيِّ. و اسمُ‏ ذلك المَوْضِعُ بُزالٌ بالضمِ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البُزَالُ : المَوْضِعُ الذي يخْرُجُ منه الشيْ‏ء لَمَبْزُولٍ . و بَزَلَ الشَّرابَ صَفَّاهُ‏ كابْتَزَلَه . و قالَ الأَزْهَرِيُّ: لا أَعْرفُ البَزْلَ بمعْنَى التَّصْفية. و من المجازِ:

بَزَلَ الأَمْرَ أَو الرَّأْي‏ أي‏ قَطَعَهُ‏ و اسْتَحْكَمَه، و أَمْرٌ بازِلٌ و رَأْيٌ بازِلٌ مُسْتَحْكمٌ‏ و بَزَلَ نابُ البَعيرِ بَزْلاً و بُزولاً فَطَرَ و طَلَعَ‏ ، و منه‏ جَمَلٌ و ناقَةٌ بازِلٌ و بَزولٌ للذْكَرِ و الأُنْثَى عن ابنِ دُرَيْدٍ (4) . و قال شيْخُنا: و كانَ أَبُو زَيْدٍ يقُولُ لا تكونُ الناقَةُ بازِلاً و لكنْ إذا أَتَى عليها حَوْلٌ بعْدَ البزُولِ فهي بَزُولٌ إلى أَنْ تنيبَ فتدعى عنْدَ ذلك نابا. و

16- في الحدِيثِ : «و أرْبَع و ثلاثونَ ما بَيْن ثنية إلى بازِلٍ عامها كلها خلفة» .

و الضَّميرُ في عامِها يَرْجِعُ إلى مَوْصوفٍ مَحْذُوفٍ لأَنَّ التقديرَ إلى ناقَةٍ بازِلٍ عامها و لا يجوزُ رجوعُه إلى بازِل نَفْسِها، ج بُزَّلٌ كرُكَّعٍ و كُتُبٍ و بَوازِلُ فيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، و ذلك في تاسِعِ سِنيهِ‏ و ربَّما بَزَلَ في الثانيةِ. قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و ليسَ بعدَهُ سِنٌّ تُسَمَّى و البازِلُ أَيْضاً السِّنُّ تَطْلُعُ في وقْتِ البُزولِ قال ابنُ دُرَيد يقُولُون: كانَ ذلك عنْدَ بُزُولِه و عنْدَ بَزْلِه و الجمع بَوَازِلُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قالَ النابغَةُ في السِّنِّ و سَمَّاه بازِلاً : 2L

مَقْذوفة بدَخِيس النَّحْضِ بازِلُها # له صَرِيفٌ صَريفَ القَعْو بالْمَسَدِ (5)

و من المجازِ: البَازِلُ : الرجُلُ الكامِلُ في تَجْرِبَتِهِ‏ و عقْلِهِ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: رجُلٌ بازِلٌ إذا احْتَنَكَ تشبيهاً بالبَعيرِ البازِلِ و

1- في حدِيثِ عليٍّ رَضِيَ اللّه تعَالى عنه :

بازلُ عَامَيْن حَديثٌ سِنِّي.

أي أَنَا في اسْتِكْمَالِ القُوَّةِ كهذا البَعيرِ مَعَ حداثَةِ السِّنِّ.

و قالَ شيْخُنا: و قولُهم: بازِل عامٍ و بازِلُ عامَيْن إذا مَضَى له بعْدَ البُزُولِ عامٌ أو عَامَان. و المِبْزَلَةُ و المِبْزَلُ كمِكْنَسَةٍ و مِنْبَرٍ المِصْفاةُ يُصَفَّى بها الشَّرابُ‏ و من المجازِ خُطَّةٌ بَزْلاءُ عظيمةٌ تَفْصِلُ بين الحقِّ و الباطِلِ و من المجازِ: البَزْلاءُ الداهِيَةُ العظيمةُ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و أَيْضاً الرأيُ الجَيِّدُ قال الرَّاعِي:

في صدرِ ذِي بَدَواتٍ ما تَزَال له # بَزْلاءُ يَعْيَا بها الجَثَّامة اللُّبَدُ (6)

و أَيْضاً الشَّدائِدُ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و يقُولُون: هو نَهَّاضٌ ببَزْلاءَ إذا كان‏ يقومُ بالأُمورِ العِظامِ‏ مطيقاً للشَّدائدِ ضابطاً لها و أَنْشَد الجَوْهَرِيُّ:

إِنِّي إِذا شَغَلَتْ قَوماً فُروجُهُمُ # رَحْبُ المَسَالِكِ نَهَّاض ببَزْلاء (7)

و من المجازِ: قولُهم: ما بَقِيَت عنْدَه بازِلَة كما يقالُ ما بَقِيَت لهم ثاغِيَةٌ و لا رَاغِيَةٌ أي واحِدَةٌ و قالَ يَعْقُوب: ما عندَه بازِلَةٌ أي ليس عنْدَه‏ شي‏ءٌ من مالٍ‏ و لا تَرَكَ اللّه عنْدَه بازِلَةً ، و لم يُعْطِهِم بازِلَةً أَي شيئاً. و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ما عنْدَه بازِلَةٌ أَي بُلْغَة تُبَزْلُ حاجته أي تقْضِيها (8) و بُزْلٌ كقُفْلٍ عَنْزٌ قالَ عُرْوةُ بنُ الوَرْدِ:

أَلَمَّا أَعْزَرَتْ في العُسِّ بُزْلٌ # و دُرْعَةٌ بنْتُها نَسِيَا فَعالي‏ (9)

____________

(1) اللسان و الأساس و عجزه في الصحاح، و لم أجده في ديوانه.

(2) اللسان و التهذيب.

(3) كذا بالأصل و الذي في التهذيب (بزل) الرواية الأولى، و لم يشر إلى ابن الأعرابي. و في مادة «نطب» ورد فيه: و أنشد: ذي نواطب و ابتزال و النواطب: خروق المصفاة.

(4) الجمهرة 1/282.

(5) ديوانه ط بيروت ص 31 و اللسان.

(6) ديوانه ط بيروت ص 60 و اللسان و الصحاح و الأساس و عجزه في التهذيب. و انظر تخريج البيت في الديوان.

(7) الصحاح و اللسان و الأساس و المقاييس 1/245.

(8) الأساس: أي تقضيها و تفصلها.

(9) ديوانه ط بيروت ص 59 برواية: «في العسّ بركٌ» فلا شاهد فيه و المثبت كرواية اللسان.

52

1L و بُزَيْلُ كزُبَيْرٍ مَوْلَى العاصِ بنِ وائِلٍ‏ صاحِب الجام مَاتَ بالسفرِ و أَوْصَى إلى تَمِيم الدَّارِيِّ. و البِزَالُ : ككتابٍ حَدِيدَةٌ يُفْتَحُ بها مَبْزَلُ الدَّنِ‏ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. و في النَّوادِرِ: رَجُلٌ تِبْزِلَّةٌ بالكسرِ و تِبْزِيلَةٌ بزيادَةِ الياءِ، و في العُبَابِ تُبَيْزَلَةٌ مصغَّراً و تِبْزِلَّةٌ مُشَدَّدَةٌ أي مَعَ كسرِ أَوَّلِه‏ قَصيرٌ. و البازِلَةُ الحارِصَةُ من الشِّجاجِ‏ و هي المُتَلاحِمَةُ سمِّيت لأَنَّها تَبْزِلُ الجِلْدَ أي تَشُقّه‏ و لا تَعْدُوهُ‏ و منه

16- حدِيثُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنه : «إنَّه قَضَى في البازِلَةِ بثلاثةِ أَبْعِرَةٍ» .

و أمْرٌ ذو بَزْلٍ أي ذو شدَّةٍ قال عَمْرُو بن شَأْسٍ:

يُفَلِّقْنَ رأْسَ الكَوْكَب الفَحَمِ بعدَ مَا # تَدُورُ رَحَى المَلْحَاءِ في الأَمر ذي البَزْل (1)

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

بُليَ بأَشْهَبَ بازِلٍ أي رُمِي بأَمْرٍ صَعْبٍ شديدٍ.

و البَزِيلُ : الشَّرابُ المتبزل عن ابنِ عَبَّادٍ قالَ: و شَجَّةٌ بازِلَةٌ : سالَ دَمُها. و خَطْبٌ بازِلٌ : شديدٌ. و هو ذُو بَزْلاءَ :

طريقةٌ مُحْكَمةٌ. و بَزَلَ القَضَاء كما يقالُ فَصَلَه و فَتَحَه.

و بَزَلَ رَأْيَه: ابْتَدَعَه. و البَأْزَلَةُ : مِشْيَةٌ سريعةٌ قال:

فأصْبَحَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البَأْزَلَة (2)

و أَحمدُ بنُ محمَّد البُزليُّ بالضمِ محدِّثٌ رَوَى عنه حَمْزَةُ بنُ القاسِمِ الهاشِميّ ضَبَطَه‏ (3) الحافِظَ. و قالَ أَبو عَمْرٍو: ما لفلانٍ بَزْلاء يَعِيْشُ بها أي صَرِيمةُ رَأْيٍ. و تَبَزَّلَ الجَسَدُ: تَفَطَّرَ بالدَّمِ. و تَبزَّلَ السِّقاءُ كذلك. و سِقاءٌ فيه بَزْلٌ : يَتبزَّلُ بالماءِ، و الجَمْعُ بُزُول .

بسل [بسل‏]:

البَسْلُ الحَرامُ‏ قالَ الأَعْشَى:

أَجارَتُكم بَسْلٌ علينا مُحَرَّمٌ # و جارَتُنا حِلٌّ لَكُم و حَلِيلُها؟ (4)

و أَيْضاً الحَلالُ‏ قال عَبْدُ اللّه بنُ همَّام السَّلُولِيّ: 2L

أَيَنْفُذُ ما زِدْتُمْ و تُمْحَى زِيادَتي؟ # دَمي إنْ أُجِيْزَتْ هذه لَكُمْ بَسْلُ (5)

أَي حَلالٌ، و لا يكونُ الحَرامُ هنا، و هو ضِدٌّ عن أَبي عَمْرٍو و المُفَضَّل بن سَلَمَة. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: البَسْلُ في هذا البيت المُخَلَّى، للواحِدِ و الجَمْعِ و المُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ‏ سَوَاء في ذلك. و قالَ ثَعْلَبُ: البَسْلُ : اللَّحْيُ و اللَّوْمُ. قالَ الأََزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرَابيًّاً يقولُ لابنٍ له عَزَمَ عليه فقالَ له:

عَسْلاً و بَسْلاً : أَرَادَ بذلك لَحْيَه و لَوْمَه. و قالَ غيرُه: البَسْلُ :

ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ حُرُمٍ كانَتْ لقومٍ‏ لهم صِيْتٌ و ذِكْر أَنَّهم من غَطَفانَ و قَيْس‏ يقالُ لَهُم الهَبَاآت كذا في سِيْرَةِ محمَّدِ بنِ إسْحََق. و البَسْلُ : الإِعْجالُ‏ يقالُ: بَسَلَني عن حَاجَتِي أي أَعْجَلَني. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: البَسْل الشِّدَّةُ و أَيْضاً النَّخْلُ‏ أي نَخَلَ الشيْ‏ءَ بالمُنْخُلِ و قال أَبو عَمْرٍو: البَسْلُ : أَخْذُ الشي‏ءِ قليلاً قليلاً و أَيْضاً عُصارَةُ العُصْفُرِ و الحِنَّاءِ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: البَسْلُ الرَّجُلُ الكَريهُ المَنْظَرِ و نصّ ابن الأَعْرَابِيّ: الكَرِيهُ الوَجْهِ‏ كالبَسيلِ كأَميرٍ و البَسْلُ : الحَبْسُ‏ عن أَبي عَمْرٍو: و البَسْلُ : لَقَبُ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍ‏ (6) هكذا يُدْعَون‏ و كانوا يَدَيْن و اليَدُ الأُخْرَى اليَسْلُ بالمُثَنَّاةِ تَحْتُ‏ قالَهُ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ عن محمَّدِ بن الحَسَنِ هكذا هو في العُبَابِ، و نَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ، و لكنَّه عَكَسَ القضية، و قال اللَّيْثُ: إذا دَعَا الرجُلُ على صاحِبِه يقولُ قَطَعَ اللّه مَطَاكَ، فيقولُ الآخَرُ: بَسْلاً بَسْلاً أي آمينَ آمينَ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ:

قال يونُسُ: يقالُ بَسْلٌ في معْنَى آمينَ يَحْلِفُ الرجُلُ ثم يقولُ بَسْل و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

لا خابَ مِنْ نَفَعك مَنْ رَجَاكا # بَسْلاً و عادَى اللّه مَنْ عَادَاكا (7)

17- و كانَ عُمَرُ رَضِيَ اللّه تعَالَى عنه يقولُ في دعائِه: آمينَ و بَسْلاً .

قيلَ: مَعْنَاه إيجاباً و تَحْقِيقاً. و بَسْلاً له‏ أي‏ ويْلاً له‏ عن أَبي طالِبٍ. و يقالُ بَسْلاً و أَسْلاً دُعاءٌ عليه و يقالُ بَسَلْ بمعنَى أَجَلْ‏ وزناً و معنًى و هو أنْ يتكلَم الرجلُ فيقولُ الآخَرُ بَسْل ، أي هو كما تقولُ. و الإِبْسالُ التَّحْريمُ. و بَسَلَ الرجلُ

____________

(1) اللسان و الصحاح و المقاييس 1/245.

(2) البيت في اللسان «بأزل» و نسبه لأبي الأسود العجلي، و تمامه:

قد كان بيننا مشاهله # فأدبرت غَضبى تَمَشَّى البازله‏

و المشاهلة: الشتم، و انظر المقاييس 1/244.

(3) التبصير 1/145.

(4) ديوانه ط بيروت ص 135 و اللسان و الصحاح و التهذيب.

(5) اللسان و التكملة و التهذيب.

(6) بعد لفظة لؤي، زيادة في القاموس و قد سقطت من الشارح و نصها، و هُمْ يدٌّ من قُرَيْشٍ الظَواهِرِ.

(7) البيت في اللسان و نسبه للمتلمس، و التهذيب و التكملة.