تاج العروس من جواهر القاموس - ج18

- المرتضى الزبيدي المزيد...
604 /
5

الجزء الثامن عشر

باب النون‏

1Lمِن كتابِ القَامُوس و هو مِن الحُروفِ المَجْهورَةِ، و مِن حُروفِ الذُّلْقِ، و هو و الرَّاءُ و اللامُ في حَيِّزٍ واحِدٍ، و قد تبدلُ مِن اللامِ و الميمِ و الهَمْزةِ.

فصل الهمزة

مع النون‏

أبن [أبن‏]:

أَبَنَهُ بشي‏ءٍ يَأْبُنُه و يَأْبِنُهُ ، مِن حَدَّيْ نَصَرَ و ضَرَبَ: اتَّهَمَهُ‏ و عابَهُ، فهو مَأْبُونٌ بخَيْرٍ أَو شَرِّ، فإن أَطْلَقْتَ؛ و نصّ اللَّحْيانيّ فإذا أَضْرَبْت عن الخَيْرِ و الشَّرِّ، فَقُلْتَ: هو مَأْبُونٌ فهو للشَّرِّ خاصَّةً، و مثْلُه قَوْل أَبي عَمْرٍو، و منه أخذ المَأْبون الذي تفعل به الفاحِشَة و هي الأُبْنَةُ ، و الأصْلُ فيه العُقَدُ تكونُ في القِسِيّ تُفْسِدُها و تُعابُ بها.

و فلانٌ يُأْبَنُ بكذا: أَي يُذْكَرُ بقَبيحٍ؛ كما في الصِّحاحِ.

و أَبَنَهُ أَبْناً و أَبَّنَهُ تَأْبِيناً : أي‏ عابَهُ في وَجْهِهِ‏ و عَيَّره؛ و منه

17- حَدِيْث أَبي ذَرِّ : أَنَّه دَخَل على عُثْمان، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، فما سَبَّه و لا أَبَنَه .

و قيلَ: هو بتقْدِيمِ النُّون على الباءِ.

و الأُبْنَةُ ، بالضَّمِّ: العُقْدَةُ في العُودِ أَو العَصا، و الجَمْعُ أُبَنٌ ؛ قالَ الأَعْشَى:

قَضيبَ سَرَاءٍ كَثِيرَ الأُبَنْ (1)

و مِن المجازِ: الأُبْنَةُ : العَيْبُ‏ في الحسَبِ و في الكَلامِ؛ و منه قَوْل خالِدِ بنِ صَفْوانَ المُتَقدِّمُ ذِكْرُه في وصم. 2L و الأُبْنَةُ : الرَّجُلُ الخَفِيفُ‏ (2) ، هكذا في النسخِ، و لعلَّه الخَيْضَفُ، و هو الضَّروطُ.

و الأُبْنَةُ : غَلْصَمَةُ البَعيرِ؛ قالَ ذو الرُّمَّةِ يَصِفُ عَيْراً و سَحِيلَه:

تُغَنِّيه من بين الصَّبيَّيْن أُبْنةٌ # نَهُومٌ إذا ما ارْتَدَّ فيها سَحِيلُها (3)

و مِن المجازِ: الأُبْنَةُ : الحِقْدُ و العَداوَةُ. يقالُ: بَيْنهم أُبَنٌ .

و التَّأْبِينُ : فَصْدُ عِرْقٍ لِيُؤْخَذَ دَمُه فيُشْوَى و يُؤْكَلُ، عن كُراعٍ.

و التَّأْبينُ : الثَّناءُ على الشَّخْصِ بَعْدَ مَوْتِه. و قد أَبَّنَه و أَبَّلَه: إذا مَدَحَه بعد مَوْتِه و بَكَاهُ؛ قالَ مُتمِّمُ بنُ نُوَيْرة:

لعَمري و ما دَهْري بتأْبين هالِكٍ # و لا جَزِعاً ممَّا أَصابَ و أَوْجَعا (4)

و قالَ ثَعْلَب: هو إذا ذكَرْتَه بَعْدَ مَوْتِه بخَيْرٍ.

و قال مرَّة: هو إذا ذكَرْتَه بَعْدَ المَوْتِ.

و قالَ شَمِرٌ: التَّأْبينُ الثَّناءُ على الرَّجُل في المَوْتِ و الحياةِ.

و قال الزَّمَخْشريُّ: أَبَّنَه : مَدَحَهُ و عَدَّ محاسِنَه، و هو مِن بابِ التَّقْريعِ‏ (5) ، و قد غلبَ في مَدْحِ النادِبِ تقولُ: لم

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 211 برواية: «قليل الأبن» و صدره:

سلاجم كالنحل أنحى لها

و عجزه في اللسان و التكملة و الصحاح و المقاييس 1/43.

(2) في القاموس: «الخَيْضَفُ» و كتب مصححه على هامشه: كهيكل، هو الضروط، كالخضوف، كصبور، ا هـ. و في التكملة:

«الحصيف» .

(3) اللسان و التهذيب.

(4) مطلع المفضلية 67 برواية: «فأوجعا» و اللسان و التهذيب و المقاييس 1/44.

(5) في الأساس: باب التفزيع.

6

1Lيزلْ يُقَرِّظُ أَحْيَاكم و يُؤَبِّنُ مَوْتَاكُم؛ قالَ رُؤْبَة:

فامْدَحْ بِلالاً غير ما مُؤَبَّنِ # ترَاهُ كالبازِي انْتَمَى للْمَوْكِنِ‏ (1)

يقولُ: غَيْر هالكٍ أَي غَيْر مَبْكِيِّ؛ و منه قَوْلُ لَبيدٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

قُوما تَجُوبانِ مَعَ الأَنْواحِ # و أَبِّنَا ملاعِبَ الرِّماحِ

و مِدْرهَ الكَتبيةِ الرَّداحِ‏ (2)

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: غَيْرُ مُؤَبَّنٍ أَي غيرُ مَعِيبٍ.

و التَّأْبِينُ : اقتِفاءُ أَثَرِ الشَّي‏ءِ، كما في الصِّحاحِ عن الأَصْمَعيّ، و منه قيلَ لمادِحِ المَيِّتِ: مُؤَبِّنٌ لاتِّباعِه آثارُ فِعَالِه و صَنائِعِه. كالتَّابُّنِ .

و التَّأْبينْ : تَرَقُّبُ الشَّي‏ءِ. و في الصِّحاحِ: قالَ أَبو زيْدٍ: أَبَنْتُ الشي‏ءَ: رَقَبْتُه؛ قالَ أَوْسٌ يَصِفُ الحِمارَ:

يقولُ له الراؤُونَ هذاكَ راكِبٌ # يُؤَبِّنُ شَخْصاً فوقَ عَلياءَ واقِفُ‏ (3)

و حَكَى ابنُ بَرِّي قالَ: رَوَى ابنُ الأَعْرابيِّ يُؤَبِّر، قالَ:

و معْناهُ يَنْظُرُ شخصاً ليَسْتَبينَه. و يقالُ: إنَّه ليُؤَبِّرُ أَثراً إذا اقتَصَّه.

و الأَبِنُ ، ككَتِفِ: الغَليظُ الثَّخينُ من طعامٍ أَو شَرابٍ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و إِبَّانُ الشَّي‏ءِ، بالكسْرِ و تَشْديدِ الموحَّدَةِ: حِينُه‏ و وَقْتُه.

يقالُ: كُلِ الفَواكِه في إبّانِها ، كما في الصِّحاحِ؛ قالَ الراجزُ: 2L

أَيَّان تقْضي حاجَتي أَيَّانا # أَما تَرى لِنُجْحها إِبَّانا (4)

أَو إِبَّانُه : أَوَّلُه، و به فُسِّر قوْلُهم: أَخَذَ الشي‏ءَ بإِبَّانِه ، و النُّونُ أَصْليَّة فيكونُ فِعَّالاً، و قيلَ: زائِدَةٌ، و هو فِعْلانُ مِن أَبَّ الشي‏ءُ إذا تَهَيَّأَ للذَّهابِ. و ذَكَرَ النقارسيُّ في شرْحِ المنفرجة الوَجْهَيْنِ.

و الآبِنُ من الطَّعَامِ: اليابِسُ، هو بمدِّ الأَلِفِ.

و أَبَنَ الدَّمُ في الجُرْحِ‏ يَأْبَن أَبناً : اسْوَدَّ.

و أَبانٌ ، كسَحَابٍ: مَصْروفةَ (5) : اسْمُ رجُلٍ، و هو فعالٌ، و الهَمْزَةُ أَصْليَّة، كما جَرَى عليه المصنِّفُ و حَقَّقه الدَّمامِيني و ابنُ مالِكٍ، و جَزَمَ به ابنُ شبيبٍ الحرانيُّ في جامِعِ الفنونِ و أَكْثَر النُّحّاة و المُحدِّثِيْن على مَنْعِه مِن الصَّرْفِ للعِلْميَّة و الوَزْن، و بحثَ المُحقِّقون في الوَزْن لأَنَّه إذا كان ماضِياً فلا يَكونُ خاصّاً أَو اسْم تَفْضِيل، فالقِياسُ في مِثْلِه أبين .

و قالَ بعضُ أَئِمَّة اللُّغَةِ: من لم يَعْرِف صَرْف أَبان فهو أَتانٌ، نَقَلَه الشهابُ، رَحِمَه اللَّهُ، في شَرْحِ الشفاءِ.

و أبانُ بنُ عَمْرِو، و أَبانُ بنُ سعيدٍ صَحابِيَّانِ.

و أبانُ بنُ إسْحاق الكُوفيُّ، و ابنُ صالِحٍ أَبو بَكْر، و ابنُ صَمْعَةَ البَصْريُّ، و ابنُ طارِقٍ، و ابنُ عُثْمان بنِ عَفَّان، و ابنُ أَبي عَبَّاس‏ (6) العَبْديّ، و ابنُ زيْدٍ (7) العطَّار، مُحَدِّثونَ.

____________

(1) اللسان و الأول في الصحاح و التهذيب.

(2) الرجز في ديوانه ص 41 قاله في عمه أبي براء مالك بن عامر للاعب الأسنة، و هي من أراجيز النواح، و اللسان، و الصحاح ما عدا الأول.

(3) ديوانه ط بيروت ص 69 و اللسان و المقاييس 1/44 و الصحاح.

(4) اللسان.

(5) على هامش القاموس: قبل: من لم يصرف أبان، فهو أتان ا هـ شهاب على الشفا. قال: و سبب الخلاف أن منهم من قال: وزنه فعال، فتعين صرفه. و قيل: إنه منقول من ماضي أبان يبين و به جزم ابن مالك، و صاحب التوضيح. و قال القرافي: اتفق المحدثون و النحاة على منع صرفه، و نقله ابن يعيش عن الجمهور بناء على أن وزنه أفعل، بمعنى أوضح فاعل، على خلاف القياس، و بقي على أصله و اندفع قول الدماميني: لو كان كذلك، لوجب تصحيحه، لأن أفعل الأجوف الوصفي لا يعل، و الصحيح صرفه كما في جامع اللغة، و به جزم ابن السيد، ا هـ.

(6) في ميزان الاعتدال: «ابن أبي عياش» .

(7) في ميزان الاعتدال و الكاشف: «يزيد» .

7

1L و أَبانٌ : جَبَلٌ شَرْقِيَّ الحاجِزِ، فيهِ نَخْلٌ و ماءٌ، و هو المَعْروفُ بالأَبْيَض.

و أَيْضاً: جَبَلٌ لبنِي فَزارَةَ، و هو المَعْروفُ بالأَسْودِ و بينهما مِيْلان.

و قالَ أَبو بكْرِ بنُ موسَى: أبانٌ جَبَلٌ بينَ فيد و النَّبْهانيَّة أَبْيَض، و أَبانٌ جَبَلٌ أَسْوَدُ، و هما أَبانانِ كِلاهُما مُحَدَّد الرأْسِ كالسِّنانِ، و هُما لبَني مَنافِ بنِ دَارِم بنِ تَمِيمِ بنِ مرٍّ؛ و أَنْشَدَ المبرّدُ لبعضِ الأَعْرابِ:

فلا تَحْسِبا سِجْن اليَمامَة دائِماً # كما لم يطب عَيْشُ لنا بأَبان (1)

و قالَ الأَصْمَعيُّ: وادِي الرُّمةِ يمرُّ بينَ أَبانَيْنِ ، و هُما جَبَلانِ. يقالُ لأَحدِهما أَبانُ الأَبْيَض و هو لبَني فَزارَةَ ثم لبَني حريد (2) منهم، و أَبانُ الأَسْوَدُ لبَني أَسَدٍ، ثم لبَني والبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنُ دُودَان بنِ أَسَدٍ، و بَيْنهما ثلاثَةُ أَمْيالٍ.

و ذو أَبانٍ : ع.

و أَبانانِ : جَبَلانِ، أَحَدُهما مُتالِعٌ، و الثاني‏ أَبانٌ ، غَلَبَ أَحَدهُما، كما قالوا العُمَرَان و القَمَران، و هُما بنَواحِي البَحْرَيْن، و استَدَلّوا على ذلِكَ بقوْلِ لَبيدٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فَأَبانِ # فتَقادَمَتْ بالحِبْسِ و السُّوبانِ‏ (3)

و قيلَ: هذه التَّثْنِيةُ لأَبانِ الأَبْيَض و الأَسْوَد، كما تقدَّمَ ذلِكَ عنِ الأَصْمَعيّ.

و قالَ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّريُّ: أَبانٌ جَبَلٌ، و بانَةُ جَبَلٌ آخَرُ يقالُ له شرورى، فغَلَّبوا أباناً عليه فقالوا: أبانانِ ، و به فُسِّر قَوْل بِشْر بنِ أَبي خازِمٍ: 2L

يَؤُمُّ بها الحُداةُ مِياهَ نَخْلٍ # و فيها عن أَبانَيْنِ ازْوِرارُ (4)

و للنّحويِّين هنا كَلامٌ طَويلٌ لم أَتَعرَّض له لطُولِه، و مَن أَرادَ ذلِكَ فعليه بكِتابِ المعْجمِ لياقوتٍ.

و جاءَ في إبانَتِه ، بالكسْرِ مُخَفَّفَةَ، أَي‏ في كلِّ أَصْحابِه.

و أُبْنَى ، كلُبْنَى: ع‏ بفِلَسْطينَ بينَ عَسْقَلانَ و الرَّمْلة، و يقالُ لها أينى‏ (5) بالياءِ أَيْضاً، و قد جاءَ ذِكْرُه في سريَّةِ أُسامَةَ بنِ زيْدٍ.

و في كتابِ نَصْر: أُبْنَى : قرْيَةٌ بمُؤْتَةَ.

و كزُبَيْرٍ: أُبْيَنُ بنُ سُفْيانِ مُحَدِّثٌ‏ ضَعِيفٌ، قالَهُ الحافِظُ.

و دَيْرُ أَبُّونٍ ، كتَنُّورٍ، أَو أَبْيُونٍ بالجَزيرَةِ، أي جَزِيرَة ابنِ عُمَرَ، و بقُرْبِه أَزَجٌ عَظيمٌ و فيه قَبْرٌ عظيمٌ يقالُ إنَّه قَبْرُ نوحٍ، عليه السَّلامُ؛ و فيه يقولُ الشاعِرُ:

سَقَى اللَّهُ ذاكَ الدَّيْر غَيْثاً رخَّصه # و ما قد حَواهُ مِن قِلالٍ و رُهْبان‏ (6)

و إنّي و الثَّرْثاء و الحَضْرِ خلَّتي # و أهلك دَيْر أَبْيُونَ أَو بُرْزَ مَهْرَان‏ (7)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَبَنُ الأَرْض: نَبْتٌ يخْرُجُ في رُؤُوسِ الإِكامِ، له أَصْلٌ و لا يَطُول، و كأَنَّه شَعَر يُؤْكَل و هو سَرِيعُ الخُروجِ سَريعُ الهَيْجِ؛ عن أبي حَنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.

و أَبانُ : مَدينَةً صَغيرَةٌ بكرْمانَ مِن ناحِيَةِ الزوران؛ نَقَلَه ياقوت رَحِمَه اللَّهُ تَعالَى.

____________

(1) معجم البلدان «أبان» برواية: «كما لم يدم» .

(2) في معجم البلدان «أبانان» : جُرَيْد.

(3) ديوانه ط بيروت ص 206 برواية:

و تقادمت بالحبس فالسوبان‏

و البيت في اللسان و معجم البلدان «أبانان» .

(4) من المفضلية 98 البيت 2 برواية: «تؤم» و البيت في اللسان و معجم البلدان «أبانان» .

(5) في اللسان: يُبْنَى.

(6) معجم البلدان «دير أبون» و فيه: غيثاً لأهله.

(7) معجم البلدان «دير أبون» و قد ذكر قبل الأول، و فيه:

و إني إلى الثرثار و الحضر حلتي # و دارك دير أبُّون أو برز مهران.

8

1L*

أتن [أتن‏]:

الأَتانُ : الحِمارَةُ، و الأَتانَةُ قَليلةٌ؛ و نَصّ الصِّحاحِ: و لا تَقُل أَتانَةُ .

قالَ ابنُ الأَثيرِ: و قد جاءَ في بعضِ الحدِيْث.

و في إطْلاقِ الحِمَارَة جَرْيٌ على اللُّغَةِ المَرْجوحَةِ تِبْعاً للجَوْهرِيّ، فإنَّ بعضَ أئِمَّة اللُّغَةِ أنْكَرَها و قالَ: هو لَفْظٌ خاصٌ بالذُّكورِ لا تَلْحَقه الهاءُ؛ و لو قالَ الأُنْثى مِن الحُمُر لكانَ أصْوب، أشارَ له شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.

ج آتُنٌ ، كعَناقٍ و أعْنُقٍ، و أُتْنٌ

____________

10 *

، بالضَّمِّ، و أُتُنٌ بضمَّتَيْنِ، كِلاهُما في الكَثيرِ؛ أنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:

و ما أُبَيِّنُ منهمُ غيرَ أنّهمُ # هُمُ الذين غَذَتْ من خَلْفِها الأُتُنُ (1)

و مَأْتوناءُ : اسْمٌ للجَمْعِ كالمَعْيورَاء.

و الأَتانُ : مَقامُ المُسْتَقِي على فَمِ الرَّكِيَّةِ، و هو صَخْرةٌ أيْضاً، كما في الصِّحاحِ.

و يُكْسَرُ فيهما، أي في المَقامِ و الحِمارَةِ.

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الأَتانُ قاعِدَةُ الفَوْدَجِ. قالَ أبو وهب‏ (2) : الحَمائِرُ هي القَواعِدُ و الأُتنُ ، الواحِدَةُ حِمارَةٌ و أتانٌ ، ج أتُنٌ ، بالمدِّ.

و أتانُ الضَّحْلِ صَخْرَةٌ ضَخْمَةٌ مُلَمْلَمَةٌ تكونُ في الماءِ على فَمِ الرَّكِيَّةِ يَرْكَبُها الطُّحْلُبُ فَتَمْلاسُ‏ و تكونُ أشَدَّ مَلاسةً مِن غيرِها؛ أو هي‏ الصَّخْرَةُ التي بعضُها ظاهرٌ و بعضُها غامرٌ (3) في الماءِ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: و بها تُشَبَّه الناقَةُ في صَلابَتِها و مَلاسَتِها؛ قالَ كعبُ بنُ زُهَيْرٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

عَيْرانةٌ كأَتان الضَّحْل ناجِيةٌ # إذا تَرَقَّصَ بالقُورِ العَساقِيلُ‏ (4)

2L و أتَنَ به يَأْتِنُ أتْناً و أُتوناً : أقامَ‏ به‏ و ثَبَتَ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ؛ و قالَ أباقٌ الدُّبَيْريُّ:

أتَنْتُ لها و لم أزَلْ في خِبائِها # مُقيماً إلى أن أنْجَزَت خُلَّتي وَعْدي‏ (5)

و أتَنَ الرَّجُل‏ أتَناناً ، محرَّكةً: قارَبَ الخَطْوَ في غَضَبٍ، لُغَةٌ في أتَلَ أتَلاناً؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.

و الأَتُّونُ ، كتَنُّورٍ، و قد يُخَفَّفُ؛ نَقَلَه ابنُ خَالَوَيْه، و نَسَبَ الجَوْهرِيُّ التَّخْفِيفَ للعامَّةِ و قَالَ: هو المَوْقِدُ.

و قالَ غيرُهُ: هو

____________

11 *

أُخْدودُ الجَيَّارِ (6) و الجَصَّاصِ و نحْوِه. قالَ الجَوْهرِيُّ: و يقالُ هو مُوَلَّدٌ، ج أُتُنٌ هذا جَمْعُ المُخَفَّفِ، و أتانينُ (7) جَمْعُ المُشَدَّدِ، عن الفرَّاءِ.

قالَ ابنُ جنيِّ: كأَنَّه زادَ على عَيْن أتُونٍ عَيْناً أُخْرى، فصارَ فَعُول مُخفَّف العَيْن إلى فعُّول مشدَّد العَيْن فتُصوّره حينَئِذٍ على أتّونٍ فقالَ فيه أتانِيْن كسَفّودٍ و سَفافِيد و كَلّوبٍ و كَلالِيبَ.

قالَ الفَرَّاءُ: و هذا كما جَمَعُوا قُسَّا قَساوِسَةً، أرادُوا أن يَجْمَعوه على مِثالِ مَهالِبَةٍ، فكَثُرَتِ السِّينات و أبْدَلُوا إحْداهنَّ واواً، و قالَ: رُبَّما شدَّدُوا الجَمْعَ و لم يُشدِّدوا واحداً مثْل أتُونٍ و أتانِينَ (8) .

و الأَتْنُ : أنْ يخرجَ رِجْلا الصَّبيِّ قبْلَ رأْسِهِ، لُغَةٌ في اليَتْنِ (9) ؛ حَكَاه ابنُ الأَعْرابيِّ.

و الأُتُنُ ، بضَمَّتَيْنِ: المُرْتَفِعَةُ من الأَرْضِ؛ عن أبي الدُّقَيْش.

و أتَنَتِ المَرأةُ أتناً بالقَصْرِ، و آتَنَتْ بالمدِّ، مِثْل‏ أيْتَنَتْ ، أي وَلَدَتْ مَنْكوساً.

____________

(10) (*) في القاموس «أُثْنٌ» تأخير على «أُثُنٌ» .

(1) اللسان.

(2) في التكملة: أبو مُرَهِب.

(3) في القاموس: «غائرٌ» و على هامشه عن إحدى النسخ: «غامر» كالأصل.

(4) اللسان و الصحاح و صدره في التهذيب.

(5) اللسان.

(11) (*) بالأصل من القاموس و هي ليست كذلك.

(6) على هامش القاموس كتب مصححه: بالجيم في المتون و الشرح، و كأنّها في نسخة عاصم: الخباز، بالخاء و الباء و الزاي، ا هـ. نصر.

(7) في القاموس: «أتاتين» و مثله في اللسان.

(8) في اللسان و التهذيب: و أتاتين.

(9) في القاموس: اليتنُ، بالرفع، و الكسر ظاهر.

9

1L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

اسْتَأْتَنَ الرَّجُل: اشْتَرَى أتاناً و اتَّخَذَها لنفْسِه؛ نقَلَه الجَوْهرِيُّ؛ و أنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

بَسَأْتَ يا عَمْرُو بأَمرٍ مؤتِنِ # و اسْتَأْتَنَ الناسُ و لَمْ تَسْتَأْتِنِ

و اسْتَأْتَنَ الحِمارُ: صارَ أتاناً .

و قوْلُهم: كانَ حماراً فاسْتَأْتَنَ : يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَهُون بعيد العِزِّ؛ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و الأَتانُ : المرأةُ الرَّعناءُ، على التَّشْبيهِ.

و قيلَ: لِفَقِيه العَرَبِ: هل يَجُوزُ للرَّجُل أنْ يتزوَّجَ بأَتانٍ ؟قالَ: نَعَم؛ حَكَاه الفارِسِيُّ في التَّذْكِرَة.

و أتانُ الثَّمِيلِ: الصَّخْرةُ في باطِنِ المَسيلِ الضَّخْمةُ لا يرفعُها شي‏ءٌ و لا يُحرِّكُها، طُولُها قامةٌ في عَرْضِ مِثْلِه؛ عن ابنِ شُمَيْل؛ و أنْشَدَ للأَعْشَى:

بِناجِيةٍ كأَتانِ الثَّمِيل # تُقَضِّي السُّرَى بَعْدَ أيْنٍ عَسِيرَا (1)

و المُؤتَنُ ، كمُكْرَمٍ: المَنْكوسُ؛ و سَيَأْتي إن شاءَ اللَّهُ تعالَى.

أثن [أثن‏]:

الأَثِينُ ، كَأَمِيرٍ: أهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

و في اللِّسانِ: هو الأَصيلُ.

و أثَانٌ

____________

7 *

، كسَحَابٍ، ابنُ نُعَيْمٍ: تابِعِيٌ‏ أدْرَكَ عليًّا، رضِيَ اللَّهُ عنه، و ضَبَطَه الحافِظُ بالضمِ‏ (2) .

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: أُثْنَةٌ من طَلحٍ، بالضَّمِّ، كعِيصٍ من سِدرٍ، و سَلِيلٍ مِن سَمُرٍ.

و قالَ غَيرُهُ: هي القِطْعَةُ مِن الطَّلْحِ و الأَثْلِ. 2Lو قيلَ: هي منبِتُ الطَّلْحِ، ج أُثَنٌ ، كصُرَدٍ.

و جَمَعُوا الوَثَنَ، الذي هو الصَّنَمُ، وُثُناً، بضَمَّتينِ، ثم هَمَزوا فقالوا أُثُنٌ : و قَرَأ جماعاتٌ‏ مِن القرَّاءِ: (إنْ يَدْعونَ من دونِه إلاَّ أُثُناً ) (3) .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أُثْنانُ ، كعُثْمان: مَوْضِعٌ بالشامِ؛ قالَ جَميلُ بنُ معمر:

و ردّ الهَوَى أُثْنانُ حتى اسْتَقَرَّ بي # مِن الحُبِّ مَعْطُوفُ الهَوَى من بِلادِيا (4)

أجن [أجن‏]:

الآجِنُ ، بالمدِّ: الماءُ المُتَغَيِّرُ الطَّعْمِ و اللَّوْنِ، كما في الصِّحاحِ زادَ غيرُهُ: لنحو مكث.

و في المصْباحِ: إلاَّ أنَّه يُشْرَبُ و الآسِنُ الذي يُشْرَبُ، كما سَيَأتِي إنْ شاءَ اللَّهِ تعالَى.

و قد أجِنَ الماءُ، كضَرَبَ و نَصَرَ؛ و حَكَى الزُّبَيْديُّ:

أجِنَ مثْلُ‏ فَرِحَ، يَأْجَنُ أجْناً ، بالفَتْحِ، مَصْدَر الأَوَّلَين، و أجَناً محرَّكَةً مَصْدَرُ الأَخِيرِ، و أُجوناً ، كقُعودٍ مَصْدَر الثاني، فهو أجِنٌ و آجِنٌ ؛ و أنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبي محمدٍ الفَقْعسيّ:

و مَنْهل فيه الغُرابُ مَيْتُ # كَأَنَّه من الأُجونِ زَيْتُ

سَقَيْتُ منه القومَ و اسْتَقَيْتُ‏ (5)

و قالَ عَلْقمةُ بنُ عَبَدة:

فَأَوْرَدَهَا ماءً كأَنَّ جِمامَه # مِن الأَجْنِ حِنَّاءٌ معاً و صَبِيبُ‏ (6)

و الأَجْنَةُ ، مُثَلَّثَةً: الوَجْنَةُ، واحِدَةُ الوُجَنات، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الضمِّ.

و أجَنَ القصَّارُ الثَّوْبَ: دَقَّهُ؛ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 87 و فيه: «تُوفّي السرى» و المثبت كاللسان، و البيت في التهذيب كرواية الديوان.

(7) (*) بالأصل خارج الاقواس و هي من القاموس.

(2) على هامش القاموس: و في كتاب الإكمال ضبطه بضم الهمزة، ا هـ.

نصر.

(3) النساء، الآية 117.

(4) معجم البلدان و فيه: حتى استفزّني.

(5) اللسان، و الصحاح عدا الثالث.

(6) من المفضلية 119 البيت 16 برواية: «فأوردتها... » و اللسان و التكملة و الصحاح.

10

1L و الإِجَّانَةُ ، بالكَسْرِ مُشدَّدةً، و الإِيجانَةُ ، بالياءِ، و الإِنْجانَةُ ، بالنُّونِ، مكسورتينِ، الأَخيرَةُ طائِيَّة عن اللّحْيانيّ، م‏ مَعْروفٌ و هو المِرْكَنُ، ج أَجاجِينُ . قالَ الجَوْهرِيُّ: و لا تَقُل إِنْجانَة.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَجُنَ الماءُ، ككَرُمَ: تَغَيَّر، عن ثَعْلَب.

و وَقَعَ في الاقْتِطافِ: أَجنَ كمنعَ.

قالَ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ: و هو غيرُ مَعْرُوفٍ إلاَّ أَنْ يكونَ مِن بابِ التَّداخُل في اللّغَتَيْن.

و ماءٌ أَجِنٌ ، ككَتِفٍ، و أَجِينٌ ، كأَميرٍ، و الجَمْعُ أَجونٌ .

و قالَ ابنُ سِيْدَه: أَظنُّه جَمْعَ أَجْنٍ أَو آجِنٍ .

و المِيْجَنَةُ (1) : مِدَقَّةُ القصَّارِ، و ترْكُ الهَمْز أَعْلى لقوْلِهم في جَمْعِها مَواجِن .

و قالَ ابنُ بَرِّي: جَمْعُها مآجِنُ .

و أَجينُ لقيبط مدينةٌ بالهِنْدِ.

و إِجْنا ، بالكسْرِ: قَرْيةٌ بمِصْرَ، كذا في فُتوحِ مِصْر.

و أُجانُ ، كغُرابٍ: بلَيْدَةٌ بأَذَرْبِيْجان بَيْنها و بينَ تَبْريز عَشر فَراسِخ في طريقِ الرَّيِّ، عن ياقوت.

أحن [أحن‏]:

الإِحْنَةُ ، بالكسْرِ: الحِقْدُ في الصَّدْرِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لأُقَيْبل بنِ شهابٍ القَينيّ:

إذا كانَ في صَدْرِ ابنِ عمِّكَ إحْنَةٌ # فلا تَسْتَثِرْها سوفَ يَبْدُو دَفِينُها (2)

و الإِحْنَةُ : الغَضَبُ‏ الطارِى‏ءُ مِن الحِقْدِ، ج‏ إِحَنٌ كعِنَبٍ؛ و قد أَحِنَ عليهِ، كسَمِعَ فيهما أَحَناً و إِحْنةً .

و المُؤَاحَنَةُ : المُعادَاةُ يقالُ: آحَنَهُ مُؤَاحَنَةً .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الحِنَةُ ، بالكسْرِ، لُغَةٌ في الإِحْنَةِ ، و قد أَنْكَرَها الأَصْمَعيُّ و الفرَّاءُ و ابنُ الفَرَجِ. 2Lو في الصِّحاحِ: و لا تَقُل حِنَة .

و في التَّهْذيبِ: ليسَ في كَلامِ العَرَبِ.

و في المُوازَنَةِ للآمديّ: حَكَى أَبو نَصْر عن الأَصْمَعيّ قالَ: كنَّا نعدُّ الطرمَّاحَ شَيئاً حتى قالَ:

و أَكْرَه أَنْ يعيبَ عليَّ قَوْمِي # هِجَائي الأَرْذَلينِ ذوِي الحِنَات

*قُلْت: و الحقُّ أَنَّها لُغَةٌ قَلِيلةٌ، و إنَّما قُلْنا ذلِكَ لوُرودِها

17- في حَدِيْثِ مُعاوِيَةَ : «لقد مَنَعَتْني القدرةُ مِن ذوِي الحِنَاتِ » .

و

16- في بعضِ طُرُق حدِيْثِ حارِثَةَ بنِ مُضَرِّب في الحُدُودِ : «ما بَيْني و بينَ العَرَبِ حِنَةٌ » .

و

16- في حَدِيْثٍ آخَرَ : «إلاَّ رَجُل بَيْنه و بينَ أَخِيهِ حِنَّةٌ » .

فتأَمَّلْ ذلِكَ.

و أَحَنَ عليه أَحناً ، كمَنَعَ، لُغَةٌ عن كُراعٍ.

أخن [أخن‏]:

الآخِنِيُّ ، كالعاخِنِيِّ: أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و في اللّسانِ: ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ. و قالَ أَبو سَعِيدٍ (3) : الآخِنِيُّ : أَكْسِيَةٌ سُودٌ لَيِّنَةٌ يَلْبَسُها النَّصارَى؛ قالَ البَعِيث:

فكَرَّ علينا ثمَّ ظلَّ يَجُرُّها # كما جَرَّ ثوبَ الآخِنِيِّ المقدَّس‏ (4)

و أَيْضاً: كتَّانٌ رَدِي‏ءٌ؛ قالَ العَجَّاجُ:

عليه كتَّانٌ و آخِنِيّ

و الآخِنِيَّةُ : القِسِيُّ؛ قالَ الأَعْشَى:

مَنَعتْ قِياسُ الآخِنِيَّةِ رأْسَه # بسِهامِ يَثْرِبَ أَو سِهَامِ الوادِي‏ (5)

____________

(1) في اللسان و المقاييس: و المئجنة.

(2) اللسان و الصحاح و المقاييس 1/67.

(3) في اللسان: أبو مالك.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) ديوانه ط بيروت ص 51 برواية: «قياس الماسخية... أو سهام بلادِ» و المثبت كرواية اللسان و التكملة، و في التهذيب: ثياب الوادي.

11

1Lأَضافَ الشي‏ءَ إلى نفْسِه، لأَنَّ القِياسَ هي الآخِنِيَّة ، أَو أَرادَ قِياسَ القوَّاسَة الآخِنِيَّة .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

إخْنا ، بالكسْرِ: مَدينَةٌ قَديمةٌ ذات عَمَلٍ مُنْفَردٍ و مَلِك مُسْتبدِّ بالقُرْبِ مِن إسْكَنْدريَّة؛ كذا في أَخْبارِ فُتوحِ مِصْرَ، و هي غيرُ أخنوية التي في الغَرْبيةِ الآتي ذِكْرُها فيمَا بَعْد إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى.

أدن [أدن‏]:

المُؤدَنُ ، بالهَمْزِ، و فتحِ المهملةِ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و في اللّسانِ: هو في الناسِ‏ القَصيرُ العُنُقِ الضَّيِّقُ المَنْكِبَيْنِ مع قِصَرِ الأَلْواحِ و اليَدَيْن.

و قيلَ: هو الذي يُولَدُ ضاوِياً؛ لُغَةٌ في المُودَنِ بالواوِ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: هو الفاحِشُ القِصَر؛ و أَنْشَدَ:

لما رَأَتْهُ مُؤْدَناً عِظْيَرَّا # قالت أُريد العَتْعَتَ الزِّفِرَّا (1)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

المُؤْدَنَةُ : طُوَيِّرةٌ صَغيرَةٌ قَصيرَةُ العُنُقِ نحْو القُبَّرةِ.

و أَوْرَدَه المصنِّفُ في أَذَنَ.

أذرن [أذرن‏]:

الآذَرْيونَ ، بالمدِّ و فتحِ الذالِ و سكونِ الرَّاءِ و ضمِّ التَّحْتيَّة:

أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و هو زَهْرٌ أَصْفَرُ في وسَطِه خَمْلٌ أَسْودُ، و هو حارٌّ رَطْبٌ، و الفُرْسُ تُعَظِّمُهُ بالنَّظَرِ إليه و تَنْثُرُهُ في المَنْزِلِ و ليسَ بطَيِّبِ الرَّائحةِ؛ قالَ ابنُ الرُّومي:

كأَنّ آذريوننا # و الشَّمسُ منه عَالِيَه

مَدَاهِنُ من ذهبٍ # فيها بقايا غاليه‏

2Lقالَ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: و الظاهِرُ أَنَّه ليسَ بعَربيِّ لأنَّه ليسَ مِن أَوْزانِ كَلامِهم. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أذرب [أذربجن‏]:

أَذْرَبِيْجان ، بفتحٍ فسكونٍ و فتحِ الرَّاء و كسْرِ الموحَّدَةِ و ياءٍ ساكِنَةٍ و جِيمٍ هكذا جاءَ في شعْرِ الشمَّاخِ:

تذكَّرْتها وهْناً و قد حالَ دونَها # قُرَى أَذْرَبِيجانَ المسالحُ و الخال‏ (2)

و قد فَتَحَ قومٌ الذَّال و سكَّنوا الرَّاء؛ و مَدَّ آخَرُون الهَمْزةَ مع ذلِكَ.

و رُوِي بمدِّ الهَمْزةِ سكونِ الذالِ فيَلْتَقي سَاكِنان، و كسْرِ الرَّاء، و هو إقْليمٌ واسِعٌ مِن مَشْهور مُدُنه تَبْرِيز، و النِّسْبَةُ إليها أَذَرِيٌّ ، محرَّكة (3) ، و أَذربيّ ، و هو اسْمٌ اجْتَمَعَتْ فيه خَمْسُ مَوانِع مِن الصَّرْف: العُجْمةُ و التَّعْريفُ و التَّأْنيثُ و التَّرْكيبُ و لحوقُ الأَلِفِ و النُّون، و مع ذلِكَ فإنَّه إنْ زالَتْ منه إحْدَى المَوانِع و هو التَّعْريفُ صُرِفَ، لأنَّ هذه الأَسْبابَ لا تكونُ مَوانِع مِن الصَّرْف إلاَّ مع العَلَميَّة، فإنْ زالَتِ العَلَميَّة بَطَلَ حُكْم البَواقي، و لو لا ذلِكَ لكانَ مِثْل قائِمَة و مانِعَة و مطيقَة غَيْر مُنْصرف لأنَّ فيه التَّأْنِيث و الوَصْف، و لكانَ مِثْل الفِرنِد و اللِّجام غَيْر مُنْصرف لاجْتِماع العُجْمةِ و الوَصْفِ، و كَذلِكَ الكُتْمان لأنَّ فيه الأَلِفَ و النُّونَ، و الوَصْفَ، فاعْرِفْ ذلِكَ، و قد ذَكَرْناه أَيْضاً في الموحَّدَةِ.

أذن [أذن‏]:

أَذِنَ بالشَّي‏ءِ، كسَمِعَ، إذْناً ، بالكسْرِ و يُحَرَّكُ، و أَذاناً و أَذانَةً ، كسَحابٍ و سَحابَةً: عَلِمَ به؛ و منه قوْلُه تعالَى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ‏ مِنَ اَللََّهِ (4) أَي كونوا على عِلْمٍ؛ و منه قوْلُه تعالَى: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ (5) معْناهُ بعِلْمِ اللَّهِ.

و يقالُ: فَعلْتُ كذا و كذا بإِذْنِه .

____________

(1) اللسان.

(2) معجم البلدان و فيه: «و الجال» .

(3) و قيل: أَذْري بسكون الذال، لأنه عندهم مركب من أذر و بيجان فالنسبة إلى الشطر الأول.

(4) البقرة، الآية 279.

(5) البقرة، الآية 102.

12

1L و آذَنَهُ الأَمْر و آذَنَهُ به: أَعْلَمَهُ؛ و قد قُرِى‏ءَ: فآذِنُوا بحرْبٍ ، أي أَعْلِمُوا كلَّ مَنْ لم يَتْرك الرِّبا بأَنَّه حربٌ مِن اللَّهِ و رَسُولِه.

و أَذَّنَ تَأْذِيناً : أَكْثَرَ الإِعْلامَ‏ بالشَّي‏ءِ؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه؛ و قالوا أَذَّنْتُ و آذَنْتُ ، فمِن العَرَبِ مَنْ يَجْعَلهما بمعْنًى، و منهم مَنْ يَقولُ: أَذَّنْت للتَّصْويتِ بإِعْلانٍ، و آذَنْتُ أَعْلَمْت.

و قوْلُه عزَّ و جلَّ: وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ (1) ؛

16- روي أَنَّه وَقَف بالمَقامِ فنادَى: يا أَيُّها الناس، أَجِيبُوا اللَّهَ يا عِبَاد اللَّه، أَطِيعُوا اللَّهَ، يا عِبَاد اللَّه، اتَّقوا اللَّهَ، فَوَقَرَتْ في قلْبِ كلِّ مُؤْمِنٍ و مُؤْمِنَةٍ، و أَسْمَعَ ما بينَ السَّماءِ و الأَرْض، فأَجابَهُ مَنْ في الأَصْلابِ ممَّن كُتِبَ له الحجُّ.

و أَذَّنَ فُلاناً: عَرَكَ أُذُنَهُ ، أَو نَقَرَهَا.

و أَذَّنَه تأْذِيناً : رَدَّهُ عن الشُّرْبِ فلم يَسْقِهِ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:

أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس الدُّبَرْ

أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا.

قالَ ابنُ سِيْدَه: هذا هو المَعْرُوفُ، و قيلَ: مَعْناهُ نَقَرَ أذننا .

و يقُولونَ: لكلِّ جابهٍ‏ (2) جَوْزَةٌ ثم يُؤَذِّنُ ، أي لكلِّ واردٍ سَقْيةٌ مِن المَاءِ لأَهْلِه و ماشِيَتِه ثم يضربُ أُذُنُه إعْلاماً أَنَّه ليسَ عنْدَهم أَكْثرُ مِن ذلِكَ.

و آذَنَ النَّعْلَ و غيرَها: جَعَلَ لها أُذُناً ، و هو ما أَطافَ منها بالقِبالِ.

و فَعَلَهُ بإِذْني ، بالكسْرِ، و أَذِينِي ، كأَمِيرٍ، أَي‏ بِعِلْمي. قالَ الراغبُ: لكنْ بينَ الإِذْنِ و العِلْمِ فرقٌ، فإِنَّ الإذْنَ أَخَصُّ إذ لا يكادُ يُسْتَعْمَلُ إلاَّ فيمَا فيه مَشِيئةٌ، ضامَتِ الأَمْرَ أَو لم تضامه؛ فإنَّ قوْلَه: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ (3) مَعْلومٌ أَنَّ فيه مَشِيئةً و أَمَداً؛ 2Lو قوْله: وَ مََا هُمْ بِضََارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ فيه مَشِيئةٌ مِن وَجْهٍ، و هو لا خِلافَ في أَنَّ اللَّهَ تعالَى أَوْجَدَ في الإِنْسانِ قوَّةً فيها إمْكانُ الضَّرَرِ (4) مِن جِهَةِ من يَظْلِمه فيَضرّه و لم يَجْعَلْه كالحجرِ الذي لا يوجعه الضَّرْبُ، و لا خِلافَ أَنَّ إيجادَ هذا الإِمْكان مِن هذا الوَجْه يَصحّ أَنْ يقالَ إنَّه بإِذْن و مَشِيئة يَلْحق الضَّرَر مِن جهَةِ الظُّلْم‏ (5) ، انتَهَى.

قالَ السَّمِينُ في عمدَةِ الحفَّاظ: و هذا الاعْتِذارُ مِن الرَّاغبِ لأَنَّه يَنْحو إلى مذْهَبِ الاعْتِزَالِ.

و أَذِنَ له في الشَّي‏ءِ، كسَمِعَ إذْناً ، بالكسْرِ، و أَذِيناً ، كأَميرٍ: أَباحَهُ له‏ و في المِصْباحِ: الإِذْنُ لغَةُ الإِطْلاقِ في الفِعْلِ و يكون الأَمْرُ إذناً و كَذلِكَ الإِرادَة.

و قالَ الحراليُّ: هو رَفْعُ المنْعِ و إيتاءُ المكنة كوناً و خَلْقاً.

و قالَ ابنُ الكَمالِ: هو فَكُّ الحَجْرِ و إطْلاقُ التَّصرُّف لمَنْ كان مَمْنوعاً شَرْعاً.

و قالَ الرَّاغبُ: هو الإِعْلامُ بإِجازَةِ الشي‏ءِ و الرّخْصَة فيه، نحْو: إِلاََّ لِيُطََاعَ بِإِذْنِ اَللََّهِ (6) أَي بإرَادَتِه و أَمْرِه.

قالَ شيْخُنا: و ما وَقَعَ للزَّمَخْشرِيّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، في الكشافِ مِن تفْسِيرِه بالتَّيْسِيرِ و التَّسْهيلِ فمبْنِيٌّ على أَنَّ أَفْعالَ العِبادِ بقدْرتِهم المُؤَثّرة و اللَّهُ تعالَى ييسّرها.

و حَمَلَه الشهابُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، على الاسْتِعارَةِ أو المجازِ المُرْسَلِ.

و اسْتَأْذَنَه : طَلَبَ منه الإِذْنَ . قالَ الجَوْهرِيُّ: و يقالُ ائْذَنْ لي على الأَميرِ، أَي خُذْ لي منه إذْناً ؛ و قالَ الأَغَرُّ بنُ عبدِ اللَّهِ:

و إنِّي إذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه # على الإِذْنِ من نفْسِي إذا شئتُ قادِرُ (7)

____________

(1) الحج، الآية 27.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: جابه، الجابه الوارد، و قيل: هو الذي برد الماء و ليست عليه قامة و لا أداة و الجوزة السقية من الماء» كذا في اللسان.

(3) آل عمران، الآية 145.

(4) في المفردات: إمكان الضرب.

(5) في المفردات: من جهة الظالم.

(6) النساء، الآية 64.

(7) اللسان.

13

1Lو قالَ الشاعِرُ:

قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها # تِئْذَنْ فإنِّي حَمْؤُها و جارُها (1)

قالَ أَبو جَعْفَر: أَرادَ لِتَأْذَنْ ، و جائِزٌ في الشِّعْر حذفُ اللام و كسْرُ التَّاءِ على لُغَةِ مَنْ يقولُ أَنْتَ تِعْلَم؛ و قُرِى‏ءَ:

فلذَلِكَ فَلْتِفْرَحوا (2) .

و أَذِنَ إليه و له، كفَرِحَ، أَذَناً : اسْتَمَعَ‏ إليه‏ مُعْجِباً؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعَمْرو بنِ الأَهْيَم:

فلَمَّا أَنْ تَسايَرْنا قَليلاً # أَذِنَّ إلى الحديثِ فهُنَّ صُورُ

و قالَ عَدِيُّ:

في سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ له # و حديثٍ مثْل ماذِيِّ مُشَار (3)

و شاهِدُ المَصْدرِ قَوْل عَدِيِّ:

أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ # إنَّ هَمِّي في سَماعٍ و أَذَنْ (3)

أَو هو عامٌ‏ سَواء بإعْجابٍ أَو لا، و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لقَعْنَب بن أُمِّ صاحِبٍ:

إن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بها فَرَحاً # مِنِّي و ما سَمِعوا من صالِحٍ دَفَنُوا

صُمٌّ إذا سَمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به # و إن ذُكِرْتُ بشَرٍّ عنْدَهم أَذِنوا (4)

و

16- في الحَدِيْثِ : «ما أَذِنَ اللَّهُ لشي‏ءٍ كأَذَنِه لِنَبيِّ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ» .

قالَ أَبو عُبَيدٍ: يعْني ما اسْتَمَعَ اللَّهُ لشي‏ءٍ كاسْتِماعِه لمَنْ يَتْلوه يَجْهَرُ به. 2Lو قوْلُه، عزَّ و جلَّ: وَ أَذِنَتْ لِرَبِّهََا وَ حُقَّتْ* (5) ، أَي اسْتَمَعَتْ.

و أَذِنَ لِرائحةِ الطَّعامِ: إذا اشْتَهاه‏ و مالَ إليه؛ عن ابنِ شُمَيْل. و آذَنَهُ الشي‏ءُ إيْذاناً : أَعْجَبَهُ‏ فاسْتَمَعَ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:

فلا و أَبيكَ خَيْر منْكَ إنِّي # لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ و الصَّهيلُ‏

و آذَنَه إيذاناً : مَنَعَهُ‏ و رَدَّهُ.

و الأُذُنُ ، بالضَّمِّ و بضمتينِ‏ يُخَفَّفُ و يُثَقَّلُ، م‏ مِن الحَواسِّ، مُؤَنَّثَةٌ، كالأَذِينِ ، كأَميرٍ، و الذي حَكَاه سِيْبَوَيْه أُذْن ، بالضمِّ، ج آذانٌ ، لا يُكسَّرُ على غيرِ ذلِكَ.

و مِن المجازِ: الأُذُنُ : المَقْبِضُ و العُرْوَةُ مِن كلِّ شي‏ءٍ، كأُذُنِ الكُوزِ و الدَّلْوِ، على التَّشْبِيهِ، و كلٌّ مُؤَنَّثٌ.

و قالَ أَبو زيادٍ: أُذُنٌ ، بضمَّتَيْن: جَبَلٌ لبَني أَبي بَكرِ ابنِ كِلابٍ، و إيَّاهُ أَرادَ جَهْمُ بنُ سبل بقوْلِه فسكَّنَ:

فأَنّى لأُذْنٍ و السَّتارَيْن بعد ما # عنيت لأُذْن و الستارين قاليا (6)

و مِن المجازِ: الأُذْنُ : الرَّجُلُ المُسْتَمِعُ القابِلُ لما يقالُ له، وصَفُوا به‏ للواحِدِ و الجَمْعِ. قالَ أَبو زيْدٍ: رجُلٌ أُذُنٌ و رِجالٌ أُذُنٌ إذا كانَ يَسْمَعُ مَقالَةَ كلّ أَحَدٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و يقُولونَ: رجُلٌ أُذُنٌ و امرأَةٌ أُذُنٌ ، و لا يُثَنَّى و لا يُجْمَع، قالَ: و إنَّما سمَّوه باسْمِ العُضْو تَهْويلاً و تَشْنِيعاً.

14- و جاءَ في تفْسِيرِ قَوْله، عزَّ و جلَّ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (7) ، أَنَّ مِنَ المُنافِقينَ مَنْ كَانَ يَعيبُ النبيَّ صَلّى اللّه عليه و سلّم، و يقولونَ: إن بَلَغَه عنِّي شي‏ء حَلَفْت له و قَبِلَه منِّي لأنَّه أُذُنٌ ، فأَعْلَمَه اللَّهُ تعالَى أَنَّه أُذُنُ خيرٍ لا أُذُنُ شَرٍِّّ، أَي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكُم.

____________

(1) اللسان و الصحاح و فيهما: «تيذن» .

(2) يونس، الآية 58 و في الآية: فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا .

(3) اللسان و المقاييس 1/76.

(4) اللسان و الصحاح و التكملة.

(5) الانشقاق، الآية 2، و الانشقاق، الآية 5.

(6) معجم البلدان و فيه غنيت، و بهامشه: لعلها: غدوتُ.

(7) التوبة، الآية 61.

14

1L و رجُلٌ أُذانِيُّ ، كغُرابِيِّ، و آذَنُ ، كأَحْمَد: عَظيمُ الأُذُنِ ؛ و اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأَوَّلِ؛ و زادَ ابنُ سِيْدَه‏ طَوِيلُها، و كَذلِكَ مِن الإِبِلِ و الغَنَمِ.

و نَعْجَةٌ أَذْناءُ ، و كَبْشٌ آذَنُ : عَظِيمَةُ الأُذُنَيْنِ .

و أَذَنَهُ ، بالقَصْرِ، أَذْناً ، و آذَنَهُ (1) ، بالمدِّ، إيذاناً ؛ و على الأَوّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ: أَصابَ أُذْنَه ، فهو مَأْذونٌ و مؤذنٌ .

و أُذِنَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: اشْتَكَاها.

و أُذَيْنَةُ ، كجُهَيْنَةَ: اسْمُ مَلِكِ العَمالِيقِ، أَو مِن مُلوكِ اليَمَنِ، ليسَت مُحَقَّرة على أُذُن في التَّسْميةِ، إذ لو كانَ كَذلِكَ لم تلحق الهاء.

و قالَ الجَوْهرِيُّ: و لو سَمَّيْت به رَجُلاً ثم صغَّرْته قُلْتَ أُذَيْن ، فلم تؤَنِّث لزَوالِ التَّأْنِيث عنه بالنَّقْل للمُذكَّرِ، فأَمَّا قَوْلهم أُذَيْنة في الاسْمِ العَلَمِ فإنَّه سمِّي به مصغَّراً.

و أُذَيْنَةُ : اسْمُ‏ وادٍ مِن أَوْدِيَة القبلية (2) ؛ نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ عن عُلَيٍّ العَلَويّ.

و بَنُو أُذُنٍ : بَطْنٌ‏ مِن هوازنَ.

و أُذُنُ الحِمارِ: نَبْتٌ له‏ وَرَقٌ عَرْضُه مثْل الشِّبْر، و له أَصْلٌ كالجَزَرِ الكِبارِ، أَو أَعْظَم منه مِثْل السَّاعِد يُؤْكَلُ‏ و هو حُلْوٌ؛ عن أَبي حَنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: و آذانُ الفأْرِ: نَبْتٌ بارِدٌ رَطْبٌ يُدَقُّ مع سَويقِ الشَّعيرِ فيوضَعُ على وَرَمِ العَيْنِ الحارِّ فَيُحَلِّلُهُ، يقالُ: هو المردقوشُ.

و آذانُ الجَدْي: لسانُ الحَمَلِ.

و آذانُ العبدِ: هو مِزْمارُ الرَّاعِي.

و آذانُ الفِيلِ: هو القُلْقاسُ.

و آذانُ الدُّبِّ: هو البُوصيرُ.

و آذانُ القَسِّيسِ، و آذانُ الأَرْنَبِ، و آذانُ (3) الشَّاةِ: 2L حَشائِشُ‏ ذَكَرَها الأطبَّاءُ في كُتُبِهم.

و الأَذانُ : اسْمٌ يقومُ مَقامَ الإِيذانِ و هو المَصْدَرُ الحَقِيقيُ‏ُّ؛ و منه قوْلُه تعالَى: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ (4) ، أَي إعْلامٌ؛ قالَ الفَرَزْدَقُ:

و حتى عَلا في سُورٍ كلِّ مَدينَةٍ # مُنادٍ يُنادِي فَوْقها بأَذانِ (5)

قالَ ابنُ بَرِّي: و أَنْشَدَ أَبو الجرَّاحِ شاهِداً على‏ الأَذِينِ بمعْنَى الأَذَانِ ، فقالَ:

طَهُورُ الحَصَى كَانتْ أَذَيناً و لم تكُنْ # بها رِيبةٌ ممَّا يُخافُ تَريبُ‏ (6)

*قُلْت: و قالَ الراجزُ:

حتى إذا نُودِيَ بالأَذِين

و قالَ جَريرٌ:

هل تَشْهَدونَ من المَشَاعِرِ مشعراً # أَو تَسْمَعونَ مِن الأَذانِ أَذِيناً ؟ (7) .

و التَّأْذِينُ : مَخْصوصٌ في‏ النِّداءِ إلى الصَّلاةِ و الإِعْلام بوَقْتِها؛ و قد أَذَّنَ الرَّجُلُ‏ تأْذِيناً و أَذَاناً ، و آذَنَ يُؤْذِنُ إيذاناً .

و الأَذِينُ ، كأَميرٍ: المُؤَذِّنُ ؛ قالَ الحصينُ بنُ بكْرٍ (8)

الرَّبعيُّ يَصِفُ حِمارَ وَحْشٍ:

شَدَّ على أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهْ # سَحْقاً و ما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ‏ (9)

و أَذِينُ : جَدُّ والدِ محمدِ بنِ أَحْمدَ بنِ جَعْفَرٍ شيْخٌ لأبي الحَسَنِ بنِ جَهْضَم.

____________

(1) في القاموس: و آذَنَه و أَذَنَه.

(2) عن ياقوت و التكملة.

(3) في القاموس: و أُذُنُ الشاةِ.

(4) التوبة، الآية 3.

(5) ديوانه ط بيروت 2/332 و فيه: «و حتى سعى... » و اللسان.

(6) اللسان و المقاييس 1/77 و الصحاح.

(7) اللسان و التهذيب.

(8) في اللسان: بكير.

(9) اللسان و المقاييس 1/77.

15

1L و الأَذِينُ : الزَّعِيمُ، أَي الرَّئِيسُ.

و أَيْضاً: الكَفِيلُ، و به فَسَّر أَبو عُبَيْدَةَ بَيْتَ امْرى‏ءِ القَيْسِ:

و إِنِّي أَذِينٌ إن رَجَعْتُ مُمَلَّكاً # بسَيْرٍ تَرَى فيه الفُراتِقَ أَزْوَرَا (1)

و قالَ ابنُ سِيْدَه: أَذِينٌ هنا بمعْنَى مُؤْذِنٍ ، كَأَلِيمٍ بمعْنَى مُؤْلِم؛ كالآذِنِ بالمدِّ.

و الأَذِينُ : المَكانُ الذي يَأْتِيه الأَذانُ من كلِّ ناحيةٍ، و به فُسِّر قولُ الشاعِرِ:

طَهُورُ الحَصَى كانتْ أَذيناً و لم تكُنْ‏

و قد ذُكِرَ قَرِيباً كما في الصِّحاحِ، و المُشارُ إليه بهذا الشِّعْر البعيرة.

و ابنُ أَذينٍ : نَديمُ أَبي‏ (2) نُواسٍ‏ الشَّاعِرِ لم يُسَمَّ و فيه يقولُ:

إسقِني يا ابنَ أَذِينٍ # من شراب الزرجون‏

و المِئْذَنَةُ ، بالكسْرِ: موْضِعُه، أَي الأَذَان للصَّلاةِ، أو المَنارَةُ، كما في الصِّحاحِ.

قالَ أَبو زيْدٍ: يقالُ للمَنارَةِ المِئْذَنَة و المُؤْذَنَة .

و قالَ اللّحْيانيُّ: هي المَنارَةُ، يَعْنِي‏ الصَّوْمَعَة (3) ، على التَّشْبيهِ.

و أَمَّا قوْلُهم: المَأْذَنَةُ فلُغَةٌ عاميَّةٌ.

و الأَذانُ : الإِقامَةُ لمَا فيها مِنَ الإِعْلامِ للحضُورِ للفَرْضِ و تأَذَّنَ ليَفْعَلنَّ: أَي‏ أَقْسَمَ‏ و قالَ. و به فسّر قَوْله تعالَى:

وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ (4) .

و قالَ الزجَّاجُ: تَأَذَّنَ هنا بمعْنَى‏ أَعْلَمَ. 2Lو قالَ الليْثُ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: تَأَذَّنْتُ لأَفْعلنَّ كذا و كذا يُرادُ به إيجابُ الفِعْل، و قد آذَنَ و تأَذَّنَ بمعْنًى، كما يقالُ: أَيْقَنَ و تَيَقَّنَ.

و آذَنَ العُشْبُ، مَمْدوداً فهو مؤذنٌ إذا بَدَأَ يَجِفُّ فبعضُه رَطْبٌ و بعضُه يابِسٌ، و هو مجازٌ؛ قالَ الرَّاعِي:

و حارَبَتِ الهَيْفُ الشِّمالَ و آذَنَتْ # مَذانِبُ منها اللَّدْنُ و المُتَصوِّحُ‏ (5)

و إِذَنْ : حَرْفُ‏ جوابٍ و جزاءٍ تأْوِيلُها إن كانَ الأَمرُ كما ذَكَرْتَ، أَو كما جَرَى، و الجوابُ معْنى لا يُفارِقُها و قد يُفارِقُها الجَزاءُ، و تنصبُ المُضارِعَ بشُروطٍ ثلاثَةٍ: أَن تَتَصدَّرَ و أَنْ يكونَ الفِعْلُ حالاً و أن لا يُفْصَل بَيْنَهما، فإن وَقَعَتْ بَعْدَ عاطِفٍ جازَ الأَمْرَان؛ قالَهُ السَّمين في عمْدَةِ الحفَّاظِ.

و في الصِّحاحِ: إن قدَّمْتها على الفِعْل المستقبل نَصَبْتَ بها لا غَيْر؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

ارْدُدْ حِماركَ لا تَنْزِعْ سَوِيَّتَه # إذَنْ يُرَدَّ و قيدُ العَيْرِ مَكْروبُ‏ (6)

ثم قالَ الجوْهرِيُّ: و إن أَخَّرْتَها أَلْغَيْتَ، فإن كانَ بَعْدَها فعْلُ الحالِ لم تَعْمَل، و إن دَخَلَتْ عليها الواوُ و الفاءُ فأَنْتَ بالخِيارِ، إنْ شِئْتَ أَعْمَلْتَ و إن شِئْتَ أَلْغَيْتَ.

و يَحْذِفونَ الهَمْزَةَ فيقولونَ: ذَنْ لا أَفْعَل، و إذا وَقَفْتَ على إِذَنْ أَبْدَلْتَ من نونِهِ أَلِفاً فتَقول إذاً يشبه بالتَّنْوينِ فيوقفُ عليه بالأَلِفِ.

و الآذِنُ : الحاجِبُ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ:

تَبدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَى‏ (7)

و الأَذَنَةُ ، محرَّكَةً: ورَقُ الحَبِّ. يقالُ: أَذَن الحَبُّ إذا خَرَجَتْ أَذَنَتُه .

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 95 برواية: «و إنّي زعيم... الغرانق أزورا» و اللسان و الصحاح.

(2) في القاموس: نديمٌ لأبي نواسٍ.

(3) في القاموس: الصومعةُ بالرفع.

(4) الأعراف، الآية 167.

(5) ديوانه ط بيروت ص 37 و اللسان.

(6) اللسان منسوباً لعبد اللّه بن غنمة الضبي، و قيل: لسلمى بن عونة الضبي.

(7) اللسان و الصحاح بدون نسبة.

16

1L و الأَذَنَةُ : صِغَارُ الإِبِلِ و الغَنَمِ، على التَّشْبيهِ بخُوصةِ الثُّمامِ.

و الأَذَنَةُ : التِّبْنَةُ، ج أَذَنٌ ؛ نَقَلَهُ الأَزْهَريُّ.

و يقالُ: هذا طَعامٌ لا أَذَنَةَ له: أَي‏ لا شَهْوَةَ لريحِه؛ عن ابنِ شُمَيْل.

و مَنْصورُ بنُ أَذينٍ (1) كأَمين‏ (2) ، عن مَكْحُول، و عليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَذِينٍ (3) التوزيُّ، محدِّثانِ، الأَخيرُ حَكَى عنه أَبو سعيدٍ بنُ عبدونَةَ.

و أَذَنَةُ ، محرَّكةً: د قُرْبَ طَرَسوسَ‏ و المَصيصة.

قالَ البَلاذري: بُنِيَتْ أَذَنَةُ في سَنَة إحْدَى و أَرْبَعِين و مائَةٍ بأَمْرِ صالِحِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما، فلمَّا كانتْ سَنَةُ أَرْبَع و تِسْعِين و مائَةٍ بَنى أَبو سليم فرجُ الخادمُ أَذَنَةَ و أَحْكَم بِناءَها و حَصَّنَها و نَدَبَ إليها رِجالاً مِن أَهْلِ خُراسَان، و ذلِكَ بأَمْرِ الأَمين محمد بن الرَّشيد، و لأَذَنَةَ نَهْرٌ يقالُ له سيحان، و عليه قَنْطَرةٌ مِن حِجارَةٍ عَجِيبَةٍ، و لأَذَنَةَ ثَمانيةُ أَبوابٍ و سورٌ و خنْدَقٌ، يُنْسَبُ إليها جماعَةٌ مِنَ المحدِّثِين.

و أَيْضاً: جَبَلٌ قُرْبَ مكَّةَ، شرَّفَها اللَّهُ تعالَى، شرقي الغمر بحِذَاء ثَوْر (4) ؛ قالَهُ السكونيّ.

و أَذُونٌ ، كصَبُورٍ: ع بالرَّيِّ. قالَ ياقوت، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: مِن نواحِي كُورَة قصران الخارج مِن نَواحِي الرَّيِّ.

و أُذُنا القَلْبِ: زَنَمتانِ في أَعْلاهُ، على التّشْبيهِ.

و أُذُنٌ (5) ، أَو أُمُّ أُذُنٍ : قارَةٌ بالسَّماوَةِ تقطعُ منها الرّحَى.

و مِن المجازِ: لَبِسْتُ أُذُنَيَّ له: أَي‏ أَعْرَضْتُ عنه، أَو تَغافَلْتُ. 2Lو وَجَدْتُ فلاناً لابِساً أُذُنَيْه : أَي مُتَغافِلاً.

14- و ذُو الأُذُنَيْنِ : لَقَبُ‏ أَنَسِ بنِ مالِكٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه؛ قالَ له النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، ذلِكَ.

؛ قيلَ: إنَّ هذا القَوْلَ مِن جملَةِ مَزْحِهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، و لَطِيفِ أَخْلاقِه، كما

14- قالَ للمرْأَةِ عن زَوْجِها: أَذاك الذي في عيْنِه بياضٌ؟.

و قيلَ: معْناهُ الحَضّ على حُسْنِ الاسْتِماعِ و الوَعْي.

و مِن المجازِ: جاءَ ناشِراً أُذُنَيْه : أَي‏ طامِعاً.

و سُلَيْمانُ بنُ أُذُنانٍ ، مُثَنَّى أُذُن ، مُحدِّثٌ، و الذي ذَكَرَه ابنُ حبَّان في ثِقَاتِ التابِعِيْن عبْد الرَّحْمن بن أُذُنانِ عن عليِّ و عنه أَبو إسْحاق.

و تأَذَّنَ الأَميرُ في النَّاسِ: أَي‏ نادَى فيهم بتَهَدُّدِ و نَهْيِ، أَي تقدَّمَ و أَعْلَم، كما في الصِّحاحِ.

و الأَذَناتُ ، محرَّكةً: أَخْيِلَةٌ بحِمَى فَيْدَ بَيْنَها و بَيْنَ فَيْدَ نَحْوِ عِشْرينَ مِيلاً، هكذا جاءَ في الشِّعْرِ مَجْموعاً، الواحِدَةُ أَذَنَةٌ ، كحَسَنَةٍ، قالَهُ نَصْر.

و المُؤْذَنَةُ ، بفتحِ الذَّالِ: طائِرٌ صغيرٌ قصيرٌ نَحْو القُبَّرةِ، و ضَبَطَه ابنُ بَرِّي بالدَّالِ المُهْمِلةِ؛ و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

المَأْذُونُ : عَبْدٌ أَذنَ له سَيِّده في التِّجارَةِ، بحَذْفِ صِلَتِه في الاسْتِعْمالِ.

و الأذنُ : بطانَةُ الرَّحْلِ.

و قالَ أَبو حنيفَةَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: إذا رُكِّبت القُذَذُ على السَّهْمِ فهي آذانُه .

و آذانُ العَرْفجِ و الثُّمامِ: ما ندرَ منه إذا أَخْوَصَ.

و الأَذَانَانِ : الأَذانُ و الإِقامَةُ؛ و منه

16- الحَدِيثُ : «بَيْنَ كلِّ أَذانَيْنِ صَلاةٌ» .

و المُؤْذِنُ ، كمَكْرِمٍ: العُودُ الذي جَفَّ و فيه رطوبَةٌ.

و أَذَّنَ بإِرْسالِ إِبِلِهِ: تكلَّمَ به.

و أَذَّنُوا عنِّي أوَّلها: أَي أَرْسَلوا أَوَّلها.

و الإذنُ : التَّوفيقُ. و به فَسَّر الهَرَويُّ قوْلَه تعالَى: وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ

____________

6 *

.

____________

(1) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: آذينَ كآمين.

(2) في القاموس: كأميرٍ.

(3) على هامش القاموس عن إحدى النسخ: آذينَ.

(4) في معجم البلدان: توز.

(5) على هامش القاموس عن إحدى النسخ: بضمّتين: جَبَلٌ.

(6) (*) سورة آل عمران-الآية: 145.

17

1Lقالَ السّمين: و فيه نَظَرٌ.

و أَذِنَةُ ، كفَرِحَةٍ: جَبَلٌ بالحِجازِ.

و سِيمَاهُ بالخيرِ مُؤْذِنَة : أَي مُعْلِمَة.

و المُؤذناتِ : النّسْوَةُ يَعْلمْن بأَوْقاتِ الفَرَحِ و السّرورِ عاميَّةٌ.

و الأُذ الذي ين‏ (1) يسمع كلّ ما يُقالُ، عاميَّة.

و بنُو المؤذنِ : بَطْنٌ مِن العلويين مِن اليَمَنِ.

و شيْخُنا عبدُ اللَّهِ بنُ سَلامَةَ المؤذن ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، و تقدَّمَ ذِكْرُه في الكافِ.

و أذينُ بنُ عَوْفِ بنِ وائلِ بنِ ثَعْلَبَة: بَطْنٌ من طيِّى‏ءِ منهم: محمدُ بنُ غانمٍ الأُذينيُّ الأَدِيبُ اللّغَويُّ مِن أَهْلِ شدونة بالمَغْربِ بالأَنْدَلُس.

أرن [أرن‏]:

أَرِنَ ، كَفَرِحَ، أَرَناً ، بالتَّحْرِيكِ، و أَرِيناً ، كأَميرٍ، و إِراناً ، بالكسْرِ، فهو أَرِنٌ ، ككَتِفٍ، و أَرُونٌ : أَي‏ نَشِطَ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب للهُذليِ‏ (2) :

مَتى يُنازِعْهُنَّ في الأَرِينِ # يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِ‏ (3)

و قالَ حُمَيْد الأَرْقط:

أَقَبَّ مِيفاءٍ على الرُّزونِ # حدّ الرَّبيعِ أَرِنٍ أَرُونِ (4)

و في التَّهْذيبِ: الأَرَنُ : البطَرُ، و جَمْعُه آرانٌ .

و الإرانُ : النَّشاطُ، و جَمْعُه أَرُنٌ .

و الإرَانُ : ككِتابٍ: سَريرُ المَيِّتِ؛ كما في المُحْكَمِ؛ أَو تابوتُه؛ و قالَ أَبو عَمْرو: الإرانُ : تابوتُ خَشَبٍ؛ و أَنْشَدَ لطَرَفَة: 2L

أَمُونٍ كأَلواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها # على لاحبٍ كأنَّه ظَهْرُ بُرْجُدِ (5)

قالَ: و كانوا يَحْمِلُونَ فيه مَوْتاهُم.

و الإرانُ : السَّيْفُ.

و أَيْضاً: كِناسُ الوَحْشِ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ:

كأَنَّه تَيْسُ إرانٍ مُنْبَتِلْ‏ (6)

أَي مُنْبَتّ؛ ج‏ أُرُنٌ ، ككُتُبٍ؛ كالمِئْرانِ، بالكسْرِ، ج مآرينُ؛ نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ؛ و مَيارِينُ و مآرنٌ ، و شاهِدُه قوْلُ جريرٍ:

قد بُدِّلَتْ ساكن الآرام بَعْدهُمُ # و الباقِرُ الخِيسِ يَنْحينَ المَآرِينا

و قالَ سؤارُ (7) الذِّئب:

قَطَعْتُها إذا المَها تَجَوَّفَتْ # مآرِناً إلى ذُراها أَهْدَفَتْ‏

و قيلَ: إرانٌ : اسمُ‏ ع يُنْسَبُ إليه البَقَرُ؛ كما قالُوا:

ليْثُ خَفيَّةٍ و جِنُّ عَبْقَر.

و الأرُونُ ، كصَبُورِ: السَّمُّ؛ أو هو دِماغُ، أَي خالَطَه دِماغُ‏ الفِيلِ، و يَموتُ آكلُه، ج‏ أُرُنٌ ، ككُتُبٍ. و قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: هو حَبُّ بقْلةٍ يقالُ له: الأُرَانَى ، و الأُرانَى أُصولُ ثمرِ الضَّعةِ.

و قالَ أَبو حَنيفَةَ: هي جَناتُها.

و آرَنَهُ مُؤَارَنَةً و إِراناً : باهَاهُ.

و أَرَنَ الثَّوْرَ البَقَرَةَ مُؤَارَنَةً و إِراناً : طَلَبَها و به سُمِّي الرَّجلُ إِراناً .

و شاةُ إرانٍ ، ككِتابٍ: الثَّوْرُ الوَحْشيُّ لأَنّه يُؤَارِنُ البَقَرَةَ، أَي يطلُبُها، قالَ لبيدٌ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه:

____________

(1) كذا بالأصل: و لعله: و الأذين الذي يسمع.

(2) في اللسان: «للحذلمي» .

(3) اللسان.

(4) اللسان.

(5) ديوانه ط بيروت ص 22 و فيه: «نصأتها» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.

(6) اللسان و الصحاح بدون نسبة.

(7) في اللسان: سؤر الذئب.

18

1L

فكأنَّها هي بعدَ غِبِّ كِلالِها # أَو أَسْفعِ الخَدَّيْنِ شاةُ إِرانِ (1)

و الأُرْنَةُ ، بالضَّمِّ: الجُبْنُ الرَّطْبُ، و الجَمْعُ أُرَنٌ .

و كنى بالأُرْنَةِ عن‏ السَّرابِ‏ (2) لأنَّه أَبْيض، و به فَسَّرَ ابنُ الأَعرابيِّ قوْلَ ابنِ أَحْمر:

و تَعَلَّلَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه # مُتَشاوِساً لِوَرِيدِه نَقْرُ (3)

و رُوِي: و تَقَنَّعَ.

و الأُرْنَةُ : حَبُّ يُطْرَحُ في اللَّبَنِ فيُجَبِّنُه؛ قالَ:

هِدانٌ كشَحْمِ الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج‏

كالأُرانَى ، كحُبارَى.

و الأُرَيْنُ ، مِثْلُ‏ زُبَيْرٍ، و الأُرَبَى، بالباءِ، الموحَّدَةِ و ضمِّ الهَمْزَةِ و فتْحِ الراءِ، و الأَرِينُ ، كأَميرٍ: الهَدَرُ، محرَّكَةً، و في بعضِ النسخِ بالتَّسْكينِ.

و الأرِينُ : المَكانُ.

و أَرَنَهُ أَرناً : عَضَّهُ.

و أَرُونٌ ، كصَبُورٍ: د بطَبَرِسْتانَ، كذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ بالأَنْدَلُس، كذا في معْجَمِ ياقوت، قالَ: و هي ناحِيَةٌ مِن أَعْمال باجَةَ و لكتانِها فَضْل على سائِرِ كتان الأَنْدَلُس.

و أَرَنٌ ، كجَبَلٍ: د بطَبَرِسْتان، و كذلِكَ شَرَن.

و أَرِينٌ ، كأَمِيرٍ: ع، الصَّوابُ فيه بالضمِّ فالكَسْر.

و أُرَيْنَةُ ، كجُهَيْنَة: ناحيَةٌ بالمَدينَةِ، على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة و السلام؛ قالَ كثيِّرٌ:

و ذكرتُ عَزَّةَ إذا تُصَاقِبُ دارُها # برُحَيْبٍ فأُرَيْنَةٍ فَنُحَالِ‏ (4)

2L و أُرَيْنِيَّةُ ، كزُبَيْرِيَّةِ، و ضَبَطَه ياقوتُ بتَخْفيفِ الباءِ الموحَّدَةِ المَفْتوحَة و قالَ: ماءٌ لغَنِيِ‏ بنِ أَعْصر، قُرْبَ ضَريَّةَ، و بالقُرْبِ منها الأَوْدِيَة، فالصَّوابُ إذا ذَكَرَها في الموحَّدَةِ.

و أَرونٌ ، و خَيْفُ الأَرينِ ، و أُرَيْنَةُ : مَواضِعُ؛ أَمَّا أَرونٌ فقد تقدَّمَ ذِكْرُه و أَنَّه بَلَدٌ بالأَنْدَلُس؛ و أَمَّا خَيْفُ الأَرِينِ فظاهِرُ إِطْلاقِه أَنَّه كأَمِيرٍ، و ليسَ كذلِكَ، بل هو بضمِّ فكَسْرٍ، جاءَ ذِكْرُهُ

16- في حدِيثِ أَبي سُفْيان، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، أَنَّه قالَ : أَقْطَعَني خَيْف الأُرِينِ أملأه عجوة.

؛ و أَمَّا الأَرِيْنَةُ ، كسَفِينَةٍ؛ فلم أَرَ أَحداً تَعَرَّضَ له، و كأَنَّه الأُرَيْنَةُ ، كجُهَيْنَة، الذي تقدَّمَ.

و الأَرِنُ ، ككَتِفٍ، فَرَسُ عُمَيْرِ بنِ جَبَلٍ البَجَلِيِّ.

و أَرَّانُ ، كشَدَّادٍ: إِقْليمٌ بأَذْرَبيجانَ‏ مُشْتَملةٌ على بِلادٍ كثيرَةٍ منها: خبزةُ و بردعَةُ (5) و شَمْكُورٌ و بَيْلقان، و بَيْنه و بَيْنَ أَذْرَبِيجانَ نَهْرٌ يقالُ له الرّسّ، كلّ ما جاوَزَه مِن ناحِيَةِ المَغْرِبِ و الشّمالِ فهو مِن ناحِيَة أَرَّانَ ، و ما كانَ مِن جهَةِ الشَّرْق فهو مِن أَذْرَبيجانَ.

و أَيْضاً: قَلْعةٌ مَشْهورَةٌ بقَزْوِينَ.

و أَيْضاً: اسمٌ لمَدينَةِ حَرَّانَ‏ المَشْهورَة بدِيارِ مُضَرَ.

و الأَرانِيَةُ : ما يَطولُ ساقُه مِن شجرِ الحَمْضِ‏ و غيرِهِ:

عن أَبي حنيفَةَ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى. و في بعضِ نسخِ كتابِ النَّباتِ ما لا يَطولُ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الأُرْنَةُ ، بالضَّمِّ: الشَّمسُ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ و به فسَّرَ قَوْل ابنِ أَحْمر:

و تَقَنَّعَ الحِرْباءُ أُرْنَتَه

و قالَ ثَعْلَب: يعْنِي شَعَرَ رأْسِه.

و في التهْذِيبِ: الرِّوايَة أُرْتَتَه، بتاءَيْن، قالَ: و هي الشَّعراتُ في رأْسِه.

و قالَ الجوْهرِيُّ: أُرْنَةُ الحِرْباءِ مَوْضِعُه مِن العُودِ إذا

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 208 و فيه: «يوم غب» و اللسان.

(2) في القاموس: الشَّرابُ.

(3) البيت في التكملة و المقاييس 1/87 قال الصاغاني: و الرواية:

و تقنّع الحرباء، و صدره في اللسان و الصحاح.

(4) معجم البلدان، و فيه: منخال.

(5) في معجم البلدان: جَنزة و بَرْذَعة.

19

1Lانْتَصَبَ عليه؛ و مِثْلُه في المُجْملِ لابنِ فارِس.

و قد رَدَّ عليهما ذلِكَ قالَ أبو زكريا في حاشِيَة الصِّحاحِ: لا وَجْهَ لمَا ذَكَره الجوْهرِيّ.

و رَدَّ على ابنِ فارِس بمثْلِهِ الحُسَيْنُ بنُ مظفرٍ النَّيْسابُورِيُّ في تَهْذِيبِ المُجْمل.

و قالَ الأصْمعيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: الأُرْنَة ما لُفَّ على الرَّأْسِ، قالَ: و لم أَسْمَعْه إلاَّ في شِعْرِ ابنِ أَحْمَر.

و يُرْوى: أُرْبَته، بالباءِ، أَي قِلادَته، و أَرادَ سَلْخَه لأنَّ الحِرْباءَ يُسْلَخُ كما تُسْلَخُ الحيَّةُ، فإذا سُلِخَ بقي منه في عُنُقِه شي‏ءٌ كأَنَّه قِلادَة.

و الأَرينَةُ : نباتٌ عَرِيضُ الوَرَقِ يُشْبه الخِطْميّ؛ و به فُسِّر

16- حدِيثُ الاسْتِسْقاءِ : «حتى رأَيت الأَرِينَةَ تأْكلُها صِغارُ الإِبِلِ» .

و نَقَلَه شَمِرٌ عن أَعْرابِ سعْدِ بنِ بكْرٍ ببطنِ مُرٍّ، و عن أَعْرابِ كِنانَة و نُقِل عن الأَصْمَعيّ أَنَّه قالَ: الأَرِنية .

و خَطَّأهُ الأَزْهرِيُّ و أَيَّدَ قوْلَ شَمِرٍ.

و حَكَى ابنُ بَرِّي الأُرِين ، بضمِ‏ (1) فكَسْرٍ: نَبْتٌ بالحِجازِ له وَرَقٌ كالخِيريّ؛ قالَ:

و يقالُ: أَرَنَ يأْرُنُ أُرُوناً ، دَنا للحجِّ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أزن [أزن‏]:

الرِّماحُ الأَزَنِيَّةُ : لُغَةٌ في اليَزَنِيَّة. يقالُ: رُمحٌ أَزَنِيٌّ و أَزْأَنِيٌّ ، و يزن يَزَنِيٌّ و يزن يَزْأَنِيٌّ .

و أَزْنٌ ، بفتحٍ فسكونٍ: تُنْسَبُ إلى قلْعَةٍ بجِبالِ هَمَدان. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أزذن [أَزذن‏]:

آزاذن ، بالمدِّ: قرْيَةٌ بهراة، بها قبْرُ الشيْخِ أَبي الولِيدِ أَحْمَدَ بن رجاءٍ شيْخ البُخارِي، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهم.

قالَ الحافِظُ ابنُ النجَّار: زرْتُ بها قَبْرَه. 2Lو آزاذان أَيْضاً: قَرْيَةٌ مِن قُرى أَصْبَهان، منها قتيبةُ بنُ مهران المُقْرِي.

أسن [أسن‏]:

الآسِنُ مِن الماءِ: مِثْلُ‏ الآجِنِ‏ (2) ، و قد تقدَّمَ الفَرْقُ بَيْنهما هناك؛ و الفِعْلُ كالفِعْل. يقالُ: أَسَنَ الماءُ يَأْسِنُ و يَأْسُنُ أَسْناً و أُسُوناً و أَسِنَ ، بالكَسْرِ، أَسَناً : تَغَيَّر غَيْر أَنَّهُ شروبٌ.

و في التَّنْزيلِ العَزيزِ: مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ (3) .

قالَ الفَرَّاءُ: غَيْر متغيِّرٍ و لا آجِنٍ.

و أَسَنَ له يأْسِنُهُ و يأْسُنُه ، من حَدَّيْ، ضَرَبَ و نَصَرَ: إذا كَسَعَهُ بِرِجْلِهِ.

و أَسِنَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: دَخَلَ البئْرَ فأَصابَتْهُ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ منها فَغُشِيَ عليه‏ و دارَ رأْسَه، فهو أَسِنٌ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لزهيرٍ:

يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفرًّا أنَامِلُه # يَميدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائِحِ الأَسِنِ (4)

قالَ الأَزْهرِيُّ: هو اليَسِنُ و الأَسِنُ ؛ و يُرْوى الوَسَنُ أَيْضاً و سَيَأْتي إن شاءَ اللَّهُ تعالى.

و تأَسَّنَ الرَّجلُ: تَذَكَّرَ العَهْدَ الماضِي‏ القَدِيمِ.

و تأَسَّنَ : أَبْطَأَ، كتأَسَّرَ.

و تأَسَّنَ عليَّ تأَسُّناً : اعْتَلَّ؛ نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ عن أَبي زيْدٍ.

و تأَسَّنَ أَبَاه: أَخَذَ أَخْلاقَه‏ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن أَبي عَمْرٍو.

و قالَ اللَّحْيانيُّ: إذا نَزَعَ إليه في الشَّبَه؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي، رحِمَه اللَّهُ تعالى، لبشيرٍ الفريري:

تأَسَّنَ زيدٌ فِعْلَ عَمْرٍو و خالدٍ # أُبُوَّة صِدْقٍ من فريرٍ و بُحْتُر (5)

____________

(1) في اللسان، ضبط قلم، بفتح الهمزة. على فَعِيل.

(2) في القاموس: الآجنُ و بالرفع.

(3) محمد، الآية 15.

(4) ديوانه ط بيروت ص 105 برواية:

«قد أترك القرنَ... »

و المثبت كرواية التهذيب و اللسان، و الصحاح كرواية الديوان.

(5) اللسان.

20

1L و تأَسَّنَ الماءُ: تَغَيَّرَ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و الأُسُنُ ، بضمَّتَيْن: الخُلُقُ، زِنَةً و معْنًى، و الجَمْعُ آسانٌ . يقالُ: هو على آسانٍ مِن أَبيهِ و آسالٍ، أَي على شَمائلَ مِن أَبيهِ و على أخْلاقٍ من أَبيهِ؛ كذا في الصِّحاحِ.

و الذي هو في التَّهْذيبِ: الأُسُنُ و العُسُنُ، ساكنة العَيْن‏ (1) ، و الجَمْعُ آسانٌ و أَعْسانٌ.

و أُسُنٌ : وادٍ باليَمَنِ‏ في أَرضِ بَنِي عامِرٍ؛ قالَهُ نَصْر.

و قيلَ: في بلادِ بَني العجلانِ.

و قيلَ: ماءٌ لتميمٍ؛ قالَ ابنُ مُقْبل:

قالت سُلَيْمَى ببَطْنِ القاعِ من أُسُنٍ # لا خَيْرَ في العَيْشِ بعدَ الشَّيْبِ و الكِبَرِ (2)

و الأُسُنُ : طاقَةُ النِّسْعِ و الحَبْلِ؛ عن أَبي عَمْرو، و جَمْعُه آسانٌ ، و أَنْشَدَ الفرَّاءُ لابنِ زيْدِ مَنَاة:

لقد كنتُ أَهْوَى الناقِمِيَّةَ حِقْبةً # فقد جعلَتْ آسانُ وَصْلٍ تَقطَّعُ‏ (3)

قالَ ابنُ بَرِّي، رحِمَه اللَّهُ تعالى: جعلَ قُوَى الوَصْلِ بمنْزِلَةِ قُوَى الحبْلِ.

و الأُسُنُ : بقِيَّةُ الشَّحْم‏ القدِيمِ؛ عن ابنِ السِّكِّيت.

يقالُ: سَمِنْتُ على أُسُنٍ أَي على أَثارَة شَحْمٍ قدِيمٍ كانَ قبْلَ ذلِكَ؛ كالإِسْنِ ، بالكسْرِ.

و الأُسُنُّ ، كعُتُلِّ: ج آسانٌ . و قالَ الفَرَّاءُ: إذا بَقِيَتْ مِن شَحْمِ الناقَةِ و لَحْمِها بقِيَّةً فاسْمُها الأُسُنُ و العُسُنُ، و الجَمْعُ آسانٌ و أَعْسانٌ.

و الأَسِينَةُ : القُوَّةُ من قُوَى الوَتَرِ، ج أسائِنُ و أُسُنُ ، كسَفائِنٍ و سُفُنٍ.

و الأسِينَةُ : سَيْرٌ من سُيورٍ تُصْفَرُ جَميعاً فتُجْعَلُ نِسْعاً أَو عِناناً، و الجَمْعُ كالجَمْعِ. 2L و أَسَنْتُ له‏ أَسناً : أَبْقَيْتُ له.

و إِسْنَى ، بالكسْرِ و يُفْتَحُ: د بصَعيدِ مِصْرَ في أَقْصاهُ و ليسَ وَرَاءه إلاَّ أُدفو و أَسْوانَ ثم بِلاد النَّوْبةِ، و هو على شاطِى‏ءِ النِّيلِ المُبارَكِ في الجانِبِ الغَرْبي مَدينَةٌ عامِرَةٌ طيِّبةٌ كثيرَةُ النَّخْلِ و البَساتِين و التِّجارَةِ، و إليها نُسِبَ جماعَةٌ مِن العُلَماءِ، رحِمَهم اللَّهُ تعالى، كالجمال عَبْدِ الرَّحيمِ بن الحَسَنِ الأُمَويّ الإِسنائيّ صاحِبِ التَّصانِيفِ في الفقْهِ و الأُصولِ، و أَخِيه عِمَاد الدِّيْن، و آلِ بَيْتِهما، رحِمَهُم اللَّهُ تعالى.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

مِياهٌ آسانٌ : مُتغيِّرَةٌ؛ قالَ عوفُ بنُ الخَرِع:

و تَشْربُ آسانَ الحِياضِ تَسوفُها # و لوْ وَرَدَتْ ماءَ المُرَبدةِ آجِما (4)

أَرادَ آجِناً، فقَلَبَ و أَبْدَلَ.

و تأَسَّنَ عَهْدُه و وُدُّه: إذا تَغيَّرَ؛ قالَ رُؤْبَة:

راجَعَه عَهداً عن التأَسُّن (5)

و الإِسْنُ ، بالكسر: قُوَّةٌ مِن قُوَى الحَبْلِ، و الجمْعُ أُسُونٌ ؛ قالَ الطرمَّاحُ:

كحلْقومِ القَطاة أُمِرَّ شَزْراً # كإِمْرارِ المُحْدَرجِ ذي الأُسونِ

و يقالُ: أَعْطِني إِسْناً من عَقَبٍ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: الأَسْنُ لُعْبةٌ لهم يُسَمّونَها الضَّبْطَة و المَنَسةَ (6) .

و آسانُ الرَّجلِ: مَذَاهِبُه.

و الآسانُ : الآثارُ القدِيمَةُ.

و آسانُ الثِّيابِ: ما تَقَطَّعَ منها و بَلِيَ. و يقالُ: ما بَقِيَ مِن الثَّوْبِ إلاَّ آسانٌ أَي بَقايا؛ و الواحِدُ أُسُنٌ ؛ قالَ الشاعِرُ:

____________

(1) كذا، و ضبطت بالقلم في التهذيب بضمتين.

(2) اللسان و معجم البلدان.

(3) اللسان و المقاييس 1/105 و فيها: «بين نقطع» و الصحاح.

(4) اللسان و فيه: «ماء المريرة» .

(5) أراجيزه ص 161 و اللسان و التهذيب.

(6) في التهذيب و اللسان و التكملة: و المسَّة.

21

1L

يا أَخَوَيْنا من تَمِيمٍ عَرِّجا # نَسْتَخْبِرُ الرَّبْعَ كآسانِ الخَلَقْ‏ (1)

و ما أَسَنَ لذلِكَ: أَي ما فَطَنَ.

و التَّأَسُّنُ : التوهُّمُ و النِّسْيانُ.

و أَسَنَ الشَّي‏ءَ: أَثْبَتَه.

و المآسِنُ : منابِتُ العَرْفجِ.

أشن [أشن‏]:

الأُشْنَةُ ، بالضَّمِّ: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

قالَ اللَّيْثُ: هو شي‏ءٌ يَلْتَفُّ على شجرِ البَلُّوطِ و الصَّنَوْبَرِ كأَنَّه مَقْشورٌ مِن عِرْقٍ، و هو عِطْرٌ أَبْيَضُ. قالَ الأَزْهرِيُّ: ما أُراهُ عربيَّا.

و أُشْنَى ، كحُسْنَى، و الصَّوابُ في ضبْطِه بكسْرِ الألِفِ و النُّونِ و سكونِ الشِّيْن.

قالَ ياقوتُ: هكذا تقُولُه العامَّةُ، و الأَصْل إشْنِينُ كإزْميلٍ: ة بصَعيدِ مِصْرَ مِن كُورَةِ البنهاوِيَّة إلى طنتدا (2)

على غربيها، و تسمَّى هي وطنتدا (2) العَرُوسَيْنِ لحسْنِهما و خصبِهما؛ و هي غيرُ إِسْنَى‏ بالسِّيْن المُهْملَةِ، و بما ضَبَطْناه لم يَحْتج إلى دَفْع هذا الاشْتِباه.

و أُشْنونَةُ ، بالضَّمِّ، هكذا في النُّسخِ بزِيادَةِ النُّونِ بينَ الشِّيْن و الواوِ و الصَّوابُ أُشْونَة، و هو حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ‏ مِن نواحِي السبخة (3) .

و قالَ السّلَفيُّ، رحِمَه اللَّهُ: من نظر قُرْطُبَة؛ منه:

الأديبُ غانِمُ بنُ الولِيدِ المَخْزوميُّ الأُشونيُّ، و سكتانُ بنُ مَرْوان بنِ حنيسِ بنِ واقفِ بنِ يعيشِ بنِ عبْدِ الرحمنِ بنِ مَرْوانِ بنِ سكتان المَعْموديُّ الأُشونيُّ اللّغويُّ الفَرَضِيُّ، تُوفي رحِمَه اللَّهُ تعالى سَنَة 346.

و الأُشْنانُ ، بالضَّم و الكسر: م‏ مَعروفٌ، تُغْسلُ به‏2Lالثِّيابُ و الأَيْدِي، و الضَّم أَعْلى؛ نافِعٌ للجَرَبِ و الحكَّةِ جلاءَ، مُنَقِّ مُدِرٌ للطَمْثِ مُسْقِطٌ للأَجِنَّةِ و يُنْسَبُ إلى بَيعِه محدِّثُونَ، منهم: أَبو طاهرٍ محمدُ بنُ أَحمَدَ بنِ هلالٍ الرقيُّ الأشْنانيُّ ، و أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ إبراهيمَ الأشْنانيُّ و غيرُهُما.

و تأشنَ الرَّجلُ: غَسَلَ يَدَه به. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الأوْشَنُ : الذي يُزيّن الرجلَ و يقْعدُ معه على مائِدَتِه يأْكُلُ طَعامَه.

و قنطَرَةُ الإشْنانِ : محلَّةٌ ببَغْدادَ، حَرَسَها اللَّهُ تعالَى، و إليها نُسِبَ محمدُ بنُ يَحْيَى الأَشنانيُّ رَوَى عن يَحْيَى بنِ معينٍ. و أَمَّا أَبو جَعْفرٍ محمدُ بنُ عُمَر (4) الأشنانيّ فإنَّه مِن قرْيَةِ أُشْنُه ، بضمِ الألفِ و النونِ و سكونِ الشِّين و هاء محضة، قَرْيةٌ بينَ إربل و أرمية؛ قالَهُ محمدُ بنُ طاهِرٍ المقدسيُّ؛ و هكذا نَسَبَه المَالِينيُّ في بعضِ تخارِيجِه.

قالوا: و رُبَّما قالوه الأشْنانيّ بالهَمْز على غيرِ قِياسٍ؛ قالوا: و القِياسُ أشنهي، كما سَيَأْتي في موْضِعِه.

و إشنان (5) ذان: مَعْناهُ مَوْضِع الأشنان ؛ و إليهِ نُسِبَ أَبو عُثْمان سعيدُ بنُ هَرََون الأشنانذانيُّ عن أَبي محمدٍ التوزيّ، و عنه ابنُ دُرَيْدٍ.

أصن [أصن‏]:

لقِيتُه أُصَيَّاناً ، بضم الهَمْزَةِ، و فتحِ الصَّادِ المهْملَةِ و تَشْديدِ الياءِ التَّحْتيّة.

أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ؛ أي أُصَيْلالاً. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

إصنانُ ، بالكسْرِ: موضِعٌ، و به فُسِّر قوْلُ ابنِ مُقْبل الآتي ذِكْرُه كما في اللِّسانِ و معْجمِ ياقوت.

أطن [أطن‏]:

إطانٌ (6) ، ككِتابٍ:

____________

(1) اللسان.

(2) في معجم البلدان «إشنين» : طُنْبُذَى.

(3) في معجم البلدان «أشونة» : إِسْتجة.

(4) في اللباب «الأشنهي» : عمرو.

(5) في اللباب: أَشْناندان بالدال المهملة.

(6) لم ترد مادة أطن في القاموس و فيه أظن بالظاء المشالة و عبارته:

إظانٌ بالكسر ككتاب: ع، و الظاء معجمة.

22

1Lأَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

و قالَ أَبو عَمْرو: ع؛ و الطاءُ مُهْملَةٌ؛ و أَنْشَدَ لابنِ مُقْبل:

تأَمَّلْ خَلِيلي هل تَرَى من ظَعائنٍ # تَحَمَّلْنَ بالعَلْياءِ فوقَ إطانِ ؟ (1)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أطربن [أطربن‏]:

الأَطْرَبُونُ ، كعَضْرَفُوطٍ.

قالَ ابنُ جنيِّ: هي خُماسِيَّة للرَّئيسِ مِن الرُّومِ، أَو المقدَّمُ في الحَرْبِ؛ قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَبْرة الحَرَشيّ:

فإن يكن أَطْرَبُونُ الرُّومِ قَطَّعها # فإن فيها بحَمْدِ اللََّهِ مُنْتَفَعا (2)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

إظانٌ: اسمُ مَوْضِعٍ؛ و به فُسِّرَ قوْلُ ابنِ مُقْبل أَيْضاً كما في اللِّسانِ.

أفن [أفن‏]:

أَفَنَ النَّاقَةَ و الشاةَ يأْفِنُها أَفْناً : حَلَبَها فلم يَدَعْ في ضرْعِها شيئاً، أَو حَلَبَها في غيرِ حِينِها فيُفْسِدُها ذلِكَ. قالَ الجَوْهرِيُّ: و يقالُ: الأَفْنُ خِلافُ التَّحْيينِ، و هو أَنْ تحْلُبَها أَنَّى شِئْتَ في غيرِ وقْتٍ مَعْلومٍ؛ قالَ المُخبَّل:

إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَك أَفْنُها # و إن حُيِّنَتْ أَرْبَى على الوَطْبِ حِينُها (3)

و قيلَ: الأَفْنُ أَنْ تحْلُبَها في كلِّ وقْتٍ؛ و التَّحْيينُ أَنْ تُحْلَبَ في كلِّ يومٍ و لَيْلةٍ مرَّةً واحِدَةً.

و أَفَنَ الفَصِيلُ‏ أَفْناً : شَرِبَ ما في الضَّرْعِ كلِّه.

و أَفِنَتِ النَّاقَةُ، كسَمِعَ: قَلَّ لَبَنُها، فهي أَفِنَةٌ ، كفَرِحَةٍ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و مِن المجازِ: المَأْفُونُ : الضَّعيفُ الرَّأْيِ و العَقْلِ‏ كالمَأْفوكِ؛ عن أَبي زيْدٍ: كأَنَّه نزعَ منه عَقْله كُلّه. 2L و قيلَ: هو المُتَمَدِّحُ بما ليسَ عنْدَه؛ و الأَوَّلُ أَصَحّ؛ كالأَفِينِ فيهما؛ و قد أَفِنَ يأْفنُ ، كفَرِحَ و عُنِيَ.

و قد أَفَنَهُ اللَّهُ تعالَى يأْفِنُه أَفْناً .

و في المَثَلِ: إنَّ الرِّقينَ تُغَطِّي أَفنَ الأَفِينِ ؛ كما في الصِّحاحِ؛ و أَفْنَ ضُبِطَ بالتَّسْكِين و التَّحْريكِ، و يُرْوى: كثْرَةُ الرِّقين تُعَفِّي على أَفْنِ الأَفينِ ، أَي تُغَطِّي حُمْقَ الأَحْمَقِ.

و المأْفُونُ من الجَوْزِ: الحَشَفُ، كما في الصِّحاح؛ و قد أَفِنَ ، كفَرِحَ، أَفْناً ، بالفتْحِ، على غيرِ قياسٍ، و يُحَرَّكُ‏ على القِياسِ.

و أَخَذَهُ بإِفَّانِه ، بالكسْرِ مُشَدَّدَةً: أَي‏ بإِبَّانِه‏ و على حِينِه أَو بزَمانِهِ و أَوَّلِه.

و قالَ أَبو عَمْرو: جاءَنا بإِبافَّانِ ذلِكَ، أَي على حينِ ذلِكَ؛ كما في الصِّحاحِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: إفَّانٌ فِعْلانٌ، و النونُ زائِدَةٌ، بدليلِ قوْلِهم: أَتَيْتُه على إِفَّانِ ذلِكَ و أَفَفِ ذلِكَ.

و الأفْنُ ، بالفتْحِ، و الأَفانَى ، كسَكارَى: نَبْتٌ‏ أَحْمَرُ و أَصْفَرُ، واحِدَتُه أَفانِيَة ؛ كذا في التهْذِيبِ.

و قالَ أَبو حنيفَةَ: الأَفانَى من العُشْبِ و هي غَبْراء لها زَهْرَةٌ حَمْراءُ و هي طيِّبَةٌ تكثرُ و لها كلأٌ يابِسٌ.

و ذَكَرَه الجوْهرِيُّ في فصلِ ف ن ي فقالَ: الأَفانَى نَبْتٌ ما دامَ رَطْباً، فإذا يَبِسَ فهو الحَماطُ، واحِدَتُها أَفانِيَةٌ مِثالُ يَمانِيَةٍ؛ و يقالُ: هو عِنَبُ الثَّعْلبِ.

و ذَكَرَه اللُّغَويُّونَ في فصْلِ أَفَنَ و هو غَلَطٌ.

و أُفِنَ الطَّعامُ، كعُنِيَ يُؤفَنُ أَفْناً ، فهو مأْفونٌ ، و هو الذي يُعْجِبُك و لا خَيْرَ فيه؛ عن أَبي زيْدٍ.

و تأَفَّنَ الشَّي‏ءُ تَنَقَّصَ.

و قيلَ: تأَفَّنَ الرَّجُلُ إذا تَخَلَّقَ بما ليس فيه؛ و قيلَ:

تَدَهَّى.

و تَأَفَّنَ ب أَواخِرَ الأمورِ: إذا تَتَبَّعَها.

و الأَفِينُ ، كأَميرٍ: الفَصِيلُ‏ ذَكَراً كانَ أَو أُنْثى؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

____________

(1) ديوانه ص 338 برواية: «إظان» و في اللسان ورد بثلاث روايات:

إضان و إطان و إظان.

(2) اللسان.

(3) اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس 1/120.

23

1L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الأَفْنُ : النَّقْصُ.

و بالتَّحْريكِ: الحمقُ.

و الآفِنَةُ : خصلَةٌ تأْفِنُ العَقْلَ.

و في المَثَلِ: البِطْنَةُ تأْفِنُ الفِطْنَة ، أَي أنَّ الشَّبَعَ يُضْعِفُ العَقْلَ.

أقن [أقن‏]:

الأُقْنَةُ ، بالضَّمِّ: بَيْتٌ من حَجَرٍ يُبْنَى للطائِرِ؛ كما في الصِّحاحِ؛ ج‏ أُقَنٌ ، كصُرَدٍ، مِثَالُ رُكْبَةٍ و رُكَبٍ؛ و أَنْشَدَ للطرمَّاحِ:

في شَناظِي أُقَنٍ بينَها # عُرَّةُ الطيرِ كصَومِ النَّعامِ‏ (1)

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الأُقْنَةُ و الوُقْنَةُ و الوُكْنَةُ: موْضِعُ الطائِرِ في الجَبَلِ، و الجَمْعُ الأُقَناتُ و الوُقَناتُ و الوُكَناتُ.

و في المُحْكَمِ: الأُقْنَةُ : الحُفْرَةُ في الأرضِ، و قيلَ:

في الجَبَلِ، و قيلَ: هي شِبْهُ حُفْرةٍ تكونُ في ظهورِ القِفافِ و أَعالي الجِبالِ، ضيِّقَةُ الرأْسِ، قعْرُها قدرَ قامَةٍ أَو قامَتَيْن، و رُبَّما كانتْ مَهْواة بينَ شَقَّين.

قالَ ابنُ الكَلْبي، رحِمَه اللَّهُ تعالى: بيوتُ العَرَبِ ستَّة: قُبَّةٌ من أَدَمٍ، و مِظَلَّة من شعَرٍ، و خِباءٌ من صوفٍ، و بِجادٌ مِن وَبَرٍ، و خَيْمةٌ من شجَرٍ، و أُقْنةٌ مِن حَجَرٍ.

و أَقَنَ الرَّجُلُ: لُغَةٌ في أَيْقَنَ، و سَيَأْتِي إِن شاءَ اللَّهُ تعالَى.

أكن [أكن‏]:

الأُكْنَةُ ، بالضَّمِّ: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و هي‏ الوُكْنَةُ، و الهَمْزَةُ مُبْدَلَةٌ عن الواوِ، و هو مَحْضِنُ الطائِرِ، و الجَمْعُ أُكَنٌ و أَكنات .

و أُكَيْنَةُ ، كجُهَيْنَةَ، ابنُ زَيْدٍ التَّمِيميُّ التَّابِعِيُّ.

ألن [ألن‏]:

أَلِينُ ، كأَمِيرٍ (2) : 2Lأَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و هي: ة بمَرْوَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَرَسٌ أَلِنٌ ، ككَتِفٍ: مجْتمعَةٌ بعضه إلى بعضٍ؛ قالَ المرَّارُ الفقْعسيُّ:

أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه # وَهِلاً تَمْسَحُه ما يَسْتَقِرْ (3)

و في الحدِيثِ: ذكر أَلْيُون ، بفتْحِ الهَمْزَةِ و سكونِ اللاَّمِ و ضمِّ الياءِ، اسمُ مَدينَةِ مِصْرَ قدِيماً، و قيلَ: اسمُ قرْيَةٍ كانتْ بمِصْرَ قدِيماً و إليها يُضافُ بابُ أَلْيُون ، و قد يقالُ بابُ ليون، ذكرَ في «ب ب ل» .

و آلِينُ بالمدِّ: من قُرَى مَرْوَ على أَسْفَل نَهْر خارقان، منها: محمدُ بنُ عُمَر الآلينيّ عن ابنِ المُبارَك؛ قالَهُ يَحْيَى ابنُ مَنْده.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه أَيْضاً:

ألبن أَلْبُونُ ، بالموحَّدَةِ؛ قالَ ابنُ الأثيرِ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى:

زَعَموا أنَّها مَدينَةٌ باليَمَنِ، و أنَّها ذاتُ القَصْرِ المُشَيّدِ و البِئْرِ المُعَطَّلَةِ؛ قالَ: و قد تُفْتَح الباءُ، و سَيَأْتي للمصنِّفِ، رحِمَه اللَّهُ تعالى في ب و ن.

أمن [أمن‏]:

الأَمْنُ و الآمِنُ ، كصاحِبٍ، يقالُ: أَنْتَ في آمِنٍ أَي أَمْنٍ .

و قالَ أَبو زِيادٍ: أَنْتَ في آمن مِن ذلِكَ أَي في أَمانٍ .

قالَ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالى: و هو مِن وُرُودِ المَصْدرِ على فاعِلٍ و هو غَريبٌ.

ضِدُّ الخَوْفِ. و قالَ المَناوِي: عدمُ تَوقُّعِ مَكْروهٍ في الزَّمنِ الآتي، و أَصْلُه طمأْنِينَةُ النَّفْسِ و زَوالُ الخَوْفِ. و قد أَمِنَ ، كفَرِحَ، أَمْناً و أماناً بفتْحِهِما، و كان الإِطْلاقُ فيهما كافِياً عن

____________

(1) ديوان الطرماح ص 97 و اللسان و المقاييس 1/122 و الصحاح.

(2) في معجم البلدان: «آلينُ» بالمد، و في التكملة: «آلِن» و ستأتي في المستدرك.

(3) اللسان.

24

1Lضبْطِهما، و أَمَناً و أَمَنَةً ، محرَّكتينِ، و إِمْناً ، بالكسْرِ و هذه عن الزجَّاج. و في التنْزِيلِ العَزيزِ: أَمَنَةً نُعََاساً (1) نُصِبَ لأنَّه مَفْعولٌ له كقوْلِكَ فعَلْتُ ذلكَ حَذَرَ الشَّرِّ؛ و منه

16- حدِيثُ نُزولِ عيسَى، عليه السّلام : «و تَقَعُ الأَمَنَةُ في الأرضِ» .

أَي الأَمْنُ . فهو أَمِنٌ و أَمِينٌ ، كفَرِحٍ و أَميرٍ: عن اللّحْيانيّ.

و رَجُلٌ أُمَنَةٌ ، كهُمَزَةٍ و يُحَرَّكُ: يأْمَنُهُ كلُّ أَحَدٍ في كلِّ شي‏ءٍ؛ و نَقَلَ الجوْهرِيُّ اللّغَتَيْن.

و قَرَأَ أَبو جَعْفرٍ المَدَنيُّ: لسْتُ مُؤْمِناً أَي لا نُؤَمِّنك ؛ و قد آمَنَهُ ، بالمدِّ، و أَمَّنَهُ ، بالتّشْدِيدِ على كذا.

و الأَمِنُ ، ككَتِفٍ: المُسْتَجِيرُ ليَأْمَنَ على نَفْسِه؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و قُرِى‏ءَ في سورَةِ بَراءَة: إنَّهم لا إيمانَ لهم (2) ، بالكسْرِ، أَي لا إجارَةَ، أَي لم يَفُوا و غَدَروا.

و الأَمانَةُ و الأَمَنَةُ ، محرَّكةً: ضِدُّ الخِيانَةِ، و قد أَمِنَهُ ؛ و قالَ اللَّحْيانيُّ: رَجُلٌ أَمَنةٌ ، محرَّكةٌ: لا يُصَدِّق بكلِّ ما سمعَ و لا يُكَذِّبُ بشي‏ءٍ، كسَمِعَ و أَمَّنَهُ تأْمِيناً و ائْتَمَنَه و اسْتَأْمَنَه بمعْنًى واحِدٍ.

و قَرَأَ: ما لَكَ لا تأْمَننا على يوسفَ (3) بينَ الإِدغامِ و الإِظهارِ.

قالَ الإِمامُ الأَخْفَش: و الإِدْغامُ أَحْسنُ. و تقولُ: اؤْتُمِن فلانٌ، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، فإن ابْتَدَأَتَ به صيَّرْتَ الهَمْزَةَ الثانيَةَ واواً، لأنَّ كلَّ كلمةٍ اجْتمَعَ في أَوَّلِها هَمْزتانِ و كانت الأُخْرى منهما ساكِنَةً، فلكَ أَن تُصَيِّرها واواً إن كانتِ الأُولى مَضْمومَة، أَو ياءً إن كانتِ الأُولى مكْسورَةً نحو إِيتَمَنه ، أَو أَلِفاً إن كانتِ الأُولى مَفْتوحَةً نحو آمَنُ ؛ كما في الصِّحاحِ.

و

16- في الحدِيثِ : «المُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ » .

؛ مُؤْتَمَنُ القوْمِ: الذي يثِقُون إليه و يتَّخِذُونَه أَمِيناً حافِظاً. 2Lو يقالُ: ما كانَ فلانٌ أَمِيناً ، و قد أَمُنَ ، كَكَرُمَ، فهو أَمينٌ و أُمَّانٌ ، كرُمَّانٍ، أَي له دينٌ، و قيلَ: مَأْمونٌ به ثِقَةٌ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للأَعْشَى:

و لَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجرَ # الأُمَّانِ مَوْروداً شرابُهْ‏ (4)

و ما أَحْسَنَ أَمْنَكَ ، بالفتْحِ‏ و يُحَرَّكُ، أَي‏ دينَكَ و خُلُقَكَ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيِّدَه‏ و آمَنَ به إِيماناً : صَدَّقَهُ.

و الإِيمانُ : التَّصدِيقُ، و هو الذي جَزَمَ به الزَّمَخْشَريُّ في الأساسِ و اتَّفَقَ عليه أَهْلُ العلْمِ مِن اللّغَويِّين و غيرِهم.

و قالَ السَّعْد، رحِمَه اللَّهُ تعالى: إنَّه حَقيقَةٌ و ظاهِرُ كَلامِه في الكشاف أنَّ حَقيقَةَ آمَنَ به آمَنَه التّكْذِيبَ، لأنَّ أَمَنَ ثُلاثيَّا مُتَعدِّ لواحِدٍ بنفْسِه، فإذا نقل لبابِ الأَفْعالِ تعدَّى لاثْنَيْن، فالتَّصْدِيق عليه معْنَى مجازِي للإيمانِ و هو خِلافُ كَلامِه في الأَساسِ، ثم إنَّ آمن يتعدَّى لواحِدٍ بنفْسِه و بالحَرْفِ و لاثنين بالهَمْزَةِ، على ما في الكشافِ و المصْباحِ و غيرِهِ.

و قيلَ: إنه بالهَمْزَةِ يتعدَّى لواحِدٍ كما نَقَلَه عبدُ الحكِيمِ في حاشِيَةِ القاضِي.

و قالَ في حاشِيَةِ المطول: أَمَن يتعدَّى و لا يتَعدَّى.

و قالَ بعضُ المُحَقّقين: الإيمانُ يتعدَّى بنفْسِه كصَدَّق، و باللامِ باعْتِبارِ معْنَى الإذْعانِ، و بالباءِ باعْتِبارِ معْنَى الاعْتِرافِ إشارَةً إلى أَنَّ التَّصْدِيقَ لا يُعْتَبرُ بدُون اعْتِرافٍ.

و قد يكونُ الإِيمانُ بمعْنَى: الثِّقَةِ يتعدَّى بالباءِ بِلا تَضْمِينٍ؛ قالَهُ البَيْضاوِي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى.

و قالَ الجوْهرِيُّ: أَصْلُ آمَنَ أَأْمَنَ بهَمْزَتَيْن، لُيِّنَت الثانِيَةُ.

و قالَ الأزْهرِيُّ: أَصْلُ الإِيمانِ الدُّخولُ في صِدْقِ الأمانَةِ التي ائْتَمَنَه اللَّهُ تعالَى عليها، فإنِ اعْتَقَدَ التَّصْديقَ بقلْبِه كما صدَّقَ بلِسانِه فقد أَدَّى الأَمانَةَ و هو مُؤْمنٌ ، و من

____________

(1) آل عمران، الآية 154.

(2) التوبة، الآية 12 و القراءة: أَيْمََانَ بفتح الهمزة.

(3) يوسف، الآية 11 و القراءة: لاََ تَأْمَنََّا .

(4) ديوانه ط بيروت ص 22 و اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس 1/134.

25

1Lلم يَعْتَقدِ التَّصْدِيقَ بقلْبِه فهو غيرُ مُؤَدِّ للأَمانَةِ التي ائْتَمَنَه اللَّهُ عليها، و هو مُنافِقٌ، و مَن زَعَمَ أَنَّ الإِيمانَ هو إِظْهارُ القَوْل دُونَ التَّصْدِيقِ بالقلْبِ فهو لا يخلو مِن أَنْ يكونَ مُنافِقاً أَو جاهلاً لا يَعْلم ما يقولُ أَو يُقالُ له.

*قُلْتُ: و قد يُطْلَقُ الإِيمانُ على الإقْرارِ باللِّسانِ فقط كقوْلِه تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا (1) ، أَي آمَنُوا باللِّسانِ و كَفَرُوا بالجنانِ فتأَمَّل.

و قد يكونُ الإيمانُ إظهارُ الخُضوعِ.

و أَيْضاً: قَبولُ الشَّريعَةِ و ما أَتَى به النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلَّم، و اعْتقادُه و تَصْديقُه بالقلْبِ؛ قالَهُ الزجَّاجُ.

قالَ الإمامُ الرَّاغِبُ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: الإيمانُ يُسْتَعْمَلُ تارَةً اسْماً للشَّريعَةِ التي جاءَ بها النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و تارَةً يُسْتَعْمَلُ على سَبيلِ المدْحِ، و يُرادُ به إذْعانُ النَّفْسِ للحقِّ على سبيلِ التَّصْديقِ و ذلِكَ باجْتِماعِ ثلاثَةِ أَشْياءٍ تَحْقيقٌ بالقلْبِ و إقرارٌ باللِّسانِ و عَمَلٌ بالأرْكانِ‏ (2) ، و يقالُ لكلِّ واحِدٍ مِنَ الاعْتِقادِ و القَوْلِ‏ (3) و الصِّدْقِ و العَمَلِ الصالحِ إيمانٌ .

و الأمينُ : القَوِيُ‏ لأنَّهُ يُوثَقُ بقُوَّتِهِ و يُؤْمَنُ ضعفُه.

و قالَ ابنُ السِّكّيت، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: الأَمينُ :

المُؤْتَمِنُ ؛ و أَيْضاً: المُؤْتَمَنُ ، و هو ضِدُّ.

و الأَمينُ : صفَةُ اللَّهِ تعالى، هكذا مُقْتَضَى سِياقِه و فيه نَظَرٌ إلاَّ أَنْ يكونَ الأَمينُ بمعْنَى المُؤْمن للغَيْرِ، و إلاَّ فالذي في صفَتِه تعالى فهو المُؤْمن جلَّ شَأنه، و معْناه أَنَّه تعالَى آمَنَ الخَلقَ من ظُلْمِه، أو آمَنَ أَوْلياءَه عذَابَه؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و رَوَى المنْذرِي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى عن أَبي العبَّاس:

هو المصدِّقُ عبادَه المُسْلمين يومَ القِيَامَةِ إذا سُئِلَ الأُمَمُ عن تَبْلِيغِ رُسُلِهم، فيُكذِّبونَ أَنْبياءَهم، و يُؤْتَى بسيِّدِنا محمدٍ صلّى اللّه عليه و سلّم، فيَسْأَلُونَه عن ذلِكَ فيُصدِّقُونَ الماضِينَ، 2Lفيُصدِّقُهم اللَّهُ تعالى، و يصدِّقُهم النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم.

و قيلَ: هو الذي يَصْدُقُ عِبادَه ما وَعَدَهُم فهو مِن الإِيمانِ التَّصدِيقِ، أَو يُؤْمِنُهم في القِيامَةِ عَذابَه فهو مِن الأَمانِ ضِدّ الخَوْف؛ قالَهُ ابنُ الأثيرِ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى.

و ناقَةٌ أَمونٌ : وَثيقَةُ الخَلْقِ‏ يُؤْمَنُ فُتُورُها و عِثارُها، و هو مجازٌ.

و في الصِّحاحِ: هي الموثقةُ الخَلْقِ التي أُمِنَتْ أَن تكونَ ضعيفَةً، ا هـ. و هو فَعولَةٌ (4) جاء في موْضِعِ مَفْعولةٍ، كما يقالُ: ناقَةٌ عَضوبٌ و حَلوبٌ.

و في الأساسِ: ناقَةٌ أَمونٌ : قويَّةٌ مأْمونٌ فُتُورُها، جُعِلَ الأَمْنُ لها و هو لصاحِبِها؛ ج‏ أُمُنٌ ، ككُتُبٍ.

و مِن المجازِ: أَعْطَيْتُه مِن آمَنِ مالِي، كصاحِبٍ: أَي مِن خالِصِه و شرِيفِه، يعْنِي بالمالِ الإِبِلَ، أو أَيَّ مالٍ كانَ، كأَنَّه لو عَقَلَ لأَمِنَ أَن يُبْدَلَ‏ (5) ؛ قالَ الحُوَيْدرَةُ:

و نَقِي بآمِنِ مالِنا أحْسابَنا # و نُجِرُّ في الهَيْجا الرِّماحَ و ندَّعِي‏ (6)

و مِن المجازِ: ما أَمِنَ أَن يَجِدَ صَحابَةً: أَي‏ ما وَثِقَ‏ أَن يَظْفَرَ. يقالُ ذلِكَ لمَنْ نَوى السَّفَرَ، أَو ما كادَ.

و آمينُ ، بالمدِّ و القَصْرِ، نَقَلَهما ثَعْلَب و غيرُهُ، و كِلاهُما يصحُّ مَشْهوراً، و يقالُ: القَصْرُ لُغَةُ أَهْلِ الحِجازِ: و المدُّ إشْباعٌ بدَليلِ أَنَّه ليسَ في اللغَةِ العَربيَّةِ كَلمةٌ على فاعِيلٍ.

قالَ ثَعْلَب: قوْلُهم آمينُ هو على إشْباعِ فتْحَةِ الهَمْزَةِ فنَشَأَتْ بعْدَها أَلِفٌ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ في القَصْرِ لجبيرِ ابنِ الأَضْبط:

تَباعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إذ رأيْتُه # أَمينَ فزادَ اللَّهُ ما بَيْنَنا بُعْدا (7)

____________

(1) المنافقون، الآية 3.

(2) في المفردات: و عمل بحسب ذلك بالجوارح.

(3) في المفردات: «و القول الصدق» بدون واو العطف.

(4) في اللسان: فعولٌ.

(5) في اللسان: «يبذل» .

(6) من المفضلية 8 للحادرة و يقال الحويدرِة البيت 11، و اللسان و التهذيب و المقاييس 1/134.

(7) اللسان و الصحاح.

26

1Lو أَنْشَدَ في المَمْدُودِ لمجنُونِ بَني عامِرٍ:

يا ربِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أَبداً # و يَرْحَمُ اللَّهُ عَبْداً قالَ آمِينا (1)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في لُغَةِ القَصْر:

سَقَى اللَّهُ حَيَّا بينَ صارَةَ و الحِمَى # حِمَى فَيْدَ صَوْبَ المُدْجِناتِ المَواطرِ

أَمِينَ و رَدَّ اللَّهُ رَكْباً إليهم # بِخَيْرٍ و وَقَّاهُمْ حِمامَ المَقادِرِ (2)

و قد يُشَدَّدُ المَمْدُودُ؛ أَشارَ بقوْلِهِ: و قد إلى ضعْفِ هذه اللغَةِ. و نَقَلَها عياضٌ عن الدَّاودي، و أَنْكَرَها غيرُ واحِدٍ مِن أَئمَةِ اللُّغَةِ؛ ففي الصِّحاحِ فتَشْديدُ الميمِ خَطَأٌ.

و في الفصيح: قالَ المَناوي: و قوْلُ بعضِ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّه لُغَةٌ وهمٌ قدِيمٌ و سبَبُه أنَ‏[أبا]العبَّاسِ أحْمد بن يَحْيَى قالَ: و آمِينَ كعاصِينَ لُغَةٌ فتَوَهم أنَّ المُرادَ به صِيغَة الجَمْع لأنَّه قابلَه بالجَمْعِ و يردُّه قَوْل ابن جنِّي ما نَصَّه: فأَمَّا قَوْل أَبِي العبَّاس أنَّ آمِينَ بمنْزلَةِ عاصِينَ فإنما يُريدُ به أنَّ الميمَ خَفيفَةٌ كصادِ عاصِينَ، لا يُريدُ به حَقيقَةَ الجَمْعِ، و كيفَ ذلكَ و قد حُكي عن الإمامِ الحَسَنِ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، أَنَّه قالَ: إنَّ آمِينَ اسمٌ مِن أَسْماءِ اللَّهِ، عزَّ و جلَّ، فأَيْنَ لكَ في اعْتِقادِ معْنَى الجَمْع على هذا التَّفْسِير؟ قالَ المَناوِي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: ثم إنَّ المعْنَى غيرُ مُسْتَقيمٍ على التَّشديدِ لأنَّ التَّقدِيرَ و لا الضَّالِّين قاصِدِينَ إليك، و ذلكَ لا يَرْتَبِط بِمَا قَبْله.

و يُمالُ أَيْضاً، نُقِلَ ذلِكَ‏ عن‏ الإِمامِ الحَسَنِ أَحْمد بن محمدٍ الواحِدِي في‏ تفْسِيرِه‏ البَسِيطِ و هو أَكْبَر مِن الوَسِيط و الوَجِيز، و قد شارَكَه الإِمامُ أَبو حامِدٍ الغَزاليّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى في تَسْمِيةِ كُتُبِه الثلاثَةِ المَذْكُورَةِ، تُوفي الإمامُ الواحِدِيُّ سَنَة 468، رحِمَه اللَّهُ تعالَى.

قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: و هذه الإمالَةُ غَيْر2Lمَعْروفَةٍ في مُصنَّفاتِ كُتُبِ اللُّغَةِ، و حَكَاها بعضُ القرَّاءِ و قالَ: هي لثْغَةٌ لبعضِ أَعْرابِ اليَمَنِ.

و اخْتَلَفُوا في معْنَى هذه الكَلِمَةِ فقيلَ: اسمٌ مِن أَسْماءِ اللَّهِ تعالَى. رَوَاه ابنُ جنِّي عن الحَسَنِ، رحِمَه اللَّهُ.

و الأَزْهريُّ عن مجاهِدٍ قالَ: و لا يصحُّ ذلكَ عنْدَ أَهْلِ اللّغَةِ من أَنَّه بمنْزِلَةِ يا أللَّه و أَضْمِر اسْتَجِبْ لي، قالَ و لو كانَ كما قالَ لرُفِع إذا أُجْرِي و لم يكنْ مَنْصوباً.

أَو

____________

3 *

مَعْناه: اللَّهمَّ اسْتَجِبْ‏ لي، فهي جمْلةٌ مُركَّبَةٌ مِن اسمٍ و فِعْلٍ؛ قالَهُ الفارِسِيُّ؛ قالَ: و دَليلُ ذلكَ

16- أَنَّ موسَى، عليه السَّلام، لمَّا دَعَا على فِرْعونَ و أَتْباعِه قالَ هَرََون، عليه السّلام: آمِينَ .

فطبَّق الجُمْلةَ بالجمْلةِ في موْضِعِ اسم الاسْتِجابَةِ: كما أنَّ صَهْ مَوْضوعٌ موْضِعُ، اسْكُتْ، و حقُّه مِنَ الإِعرابِ الوَقفُ لأنَّه بمنْزِلَةِ الأَصْواتِ إذا كانَ غَيْرَ مُشْتَقِّ مِن فِعْلٍ له، لأنَّ النونَ فُتِحَتْ فيه لالْتِقاءِ الساكِنَيْن و لم تُكْسرِ النُّونُ لثقلِ الكَسْرةِ بعْدَ الياءِ، كما فَتَحوا كيفَ و أَينَ.

أَو مَعْناه: كذلِكَ فليكُنْ، أَو كذلكَ يكونُ، أَو كذلكَ‏ ربّ‏ فافْعَلْ‏ و

16- في حدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه رَفَعَه : « آمِينَ خاتمة ربِّ العالَمِيْن على عبادِهِ المُؤْمِنِين » .

قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: و مِن الغَريبِ قَوْل بعض العُلَماء: آمِينَ بَعْد الفاتِحَةِ دُعاءٌ مُجْمَل و يَشْتملُ على جَمِيعِ ما دُعي به في الفاتِحَةِ مفصَّلاً، فكأَنَّه دعى مَرَّتَيْن؛ كذا في التَّوْشيحِ.

و عبْدُ الرَّحْمنِ بنُ آمِينَ ، بالمدِّ، أَو يامينٍ، بالياءِ، تابِعِيٌ‏ ذَكَرَه ابنُ الطَحَّانِ؛ و على الأَخيرِ اقْتَصَرَ الإمامُ ابنُ حبَّان في الثِّقات و قالَ: هو مَدنيٌّ يَرْوِي عن أَنَس بن مالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، و عنه عبدُ الرحمنِ أَبو العَلاءِ.

و الأُمَّانُ ، كرُمَّانٍ: مَنْ لا يَكْتُبُ كأَنَّه أُمِّيٌّ.

و أَيضاً: الزُّرَاعُ، كرُمَّانٍ أَيْضاً؛ و في نسخةِ: الزِّرَّاعُ، بالكسْرِ.

____________

(1) اللسان و المقاييس 1/135 و الصحاح.

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) (*) بالقاموس: «و» بدل: أو.

27

1L و المَأْمُونِيَّةُ و المَأْمَنُ : بَلَدانِ بالعِراقِ، الأُولى نِسْبَة إلى المَأْمُون العَبَّاسِيّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى.

و آمنةُ بنْتُ وهْبِ‏ بنِ عبْدِ مَنَاف بنِ مرَّةَ بنِ كِلابٍ‏ أُمُّ النَّبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم؛ و أُمُّ وهْبٍ عاتِكَةُ بنْتُ الأَقصى السّلَميَّة، و أُمُّ السيِّدَةِ آمِنَة ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها، مرَّةُ بنْتُ عبدِ العُزى ابنِ غنمِ بنِ عبدِ الدَّارِ بنِ قصيِّ، كما ذَكَرْناه في العقْدِ المنظم في ذِكْرِ أُمَّهاتِ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم.

و المُسَمَّات بآمِنَةَ سَبْعُ صَحابِيَّاتٍ‏ و هي‏ (1) : آمِنَةُ (2)

بنْتُ الفَرجِ الجُرْهمِيَّةُ، و ابْنَةُ الأَرْقَم، و ابْنَةُ خَلَف الأَسْلميَّة، و ابْنَةُ رقش‏ (3) ، و ابْنَةُ سعْدِ بنِ وهْبٍ، و ابْنَةُ عفَّان، و ابْنَةُ أَبي الصَّلْت.

*و فَاتَهُ: ذِكْرُ آمِنَة بنْتُ غفار، و ابْنَة قرْط بنِ خنارٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهنَّ.

و أبو آمِنَةَ الفَزارِيُّ؛ و قيلَ: أَبو أُمَيَّةَ بالياءِ، صَحابِيٌ‏ رأَى النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم بحنجم، رَوَى عنه أَبو جَعْفَرٍ الفرَّاءُ.

و أَمَنَةُ بنُ عيسَى، محرَّكةً، عن أبي صالِحٍ: كاتِبُ اللّيْثِ، مُحَدِّثٌ. و سِياقُ المصنِّفِ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، يَقْتَضي أَنَّه هو كاتِبُ اللّيْثِ.

قالَ الحَافِظُ: و هو فَرْدٌ.

و كزُّبَيْرٍ: ابنُ درء بنِ نضلَةَ بنِ نهضَةَ الحِرْمازِيُ‏ عن جَدِّه نضلَةَ، و عنه ابْنُه الجُنَيْد؛ و أُمَيْنُ بنُ مُسْلمٍ‏ العَبْسِيُ‏ مِن عَبْس مُرَاد، حَكَى عنه سعيدُ بنُ عفير؛ و أُمَيْنُ بنُ عَمْرٍو المَعافِرِيُ‏ أَبو خارِجَةَ، تابِعِيٌّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه؛ و أَبو أُمَيْنِ ، كَزُبَيْرٍ، البَهْرانِيُ‏ عن القاسم بنِ‏ (4) عبْدِ الرَّحمنِ الشَّاميِّ؛ و أَبو أُمَيْنٍ : صاحِبُ أَبي هُرَيْرَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، و عنه أَبو الوازع، رُواةُ (5) الآثارِ. 2L و قوْلُه تعالَى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ (6) الآية؛

17- فقد رُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ و ابنِ جُبَيْرٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما أَنَّهما قالا : أَي الفَرائِضَ المَفْروضَةَ على عِبادِهِ.

و

17- قالَ ابنُ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما : «عُرِضَتْ على آدَمَ، عليه السَّلام، الطاعةُ و المَعْصيةُ و عُرِّفَ ثَوابَ الطاعَةِ و عِقابَ المَعْصِيةِ» .

أَو الأَمانَةَ هنا النِّيَّةَ التي يَعْتَقِدُها الإِنْسانُ‏ فيمَا يُظْهِرُه باللِّسانِ مِن الإيمانِ و يُؤَدِّيَه من جَميعِ الفَرائِضِ في الظَّاهِرِ، لأَنَّ اللَّهَ تعالَى ائْتَمَنَهُ عليها، و لم يُظْهِرْها لأَحَدٍ من خَلْقِه، فَمَنْ أَضْمَرَ من التَّوْحيدِ و مِن التَّصْديقِ‏ مِثْلَ ما أَظْهَرَ فقد أَدَّى الأَمانَةَ ، و مَنْ أَضْمَرَ التّكْذيبَ و هو مُصَدِّقٌ باللِّسانِ في الظاهِرِ فقد حَمَل الأَمانَةَ و لم يُؤَدِّها، و كلُّ مَنْ خانَ فيمَا اؤتُمِنَ عليه فهو حامِلٌ؛ و الإِنْسانُ في قوْلِه:

وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ (7) ؛ هو الكافِرُ الشاكُّ الذي لا يُصدِّقُ ، و هو الظَّلُومُ الجَهُولُ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ و أَيَّدَه.

و

16- في حدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما، رَفَعَه : « الإِيمانُ أَمانَةٌ و لا دِينَ لمَنْ لا أَمانَةَ له» .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الأَمانُ : ضِدّ الخَوْفِ.

و آمنَهُ : ضِدُّ أَخَافَه.

و رجُلٌ آمِنٌ و رِجالٌ أَمَنةٌ ، ككاتِبٍ و كَتَبَةٍ؛ و منه

14- الحدِيثُ : «و أَصْحابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي» .

و قيلَ: جَمْعُ أَمِينٍ و هو الحافِظُ؛ و جَمْعُه أُمَنَاهُ أَيْضاً.

و رجُلٌ أَمِنٌ و أَمِينٌ بمعْنًى واحِدٍ.

و البَلَدُ الأَمِينُ : مكَّةُ، شرَّفَها اللَّهُ تعالَى.

و الأَمِينُ أَيْضاً: المَأْمُونُ ؛ و به فُسِّر قَوْلُ الشَّاعِرِ:

____________

(1) كذا، و الصواب: وهنّ.

(2) في أسد الغابة: آسية.

(3) في أسد الغابة: رقيش.

(4) في التبصير 1/25: أَبي عبد الرحمن.

(5) في القاموس: رواةٌ بالتنوين، و أضافها الشارح فخفف.

(6) الأحزاب، الآية 72.

(7) الأحزاب، الآية 73.

28

1L

أَ لَم تَعْلِمي يا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّني # حلَفْتُ يميناً لا أَخونُ أَمِيني (1)

و

16- في الحدِيثِ : «مَنْ حَلَفَ بالأَمانَةِ فليسَ مِنَّا» .

و كأَنَّهم نُهُوا عن ذلِكَ، لأنَّ الأَمانَةَ ليْسَتْ مِن أَسْماءِ اللَّهِ تعالى، و إِنَّما هي أَمْرٌ مِن أُمُورِه فلا يُسَوَّى بَيْنَها و بينَ أَسْماءِ اللَّهِ تعالى، كما نُهُوا عن الحَلْفِ بالآبآءِ، و إذا قالَ الحالِفُ:

و أَمانَةِ اللَّهِ كانتْ يَمِيناً عنْدَ الإِمام أَبي حَنيفَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، و الشافِعِيُّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، لا يعدُّها يَمِيناً.

و الأمانَةُ : الأَهْلُ و المَالُ المَوْدُوعُ.

و قد يُرادُ بالإيمانِ الصَّلاةُ؛ و منه قوْلُه تعالى: لا يُضِيعَ إيمانكم (2) .

و آمِنُ الحِلْم: وَثِيقُه الذي قد أَمِنَ اخْتِلالَهُ و انْحِلالَهُ؛ قالَ:

و الخَمْرُ ليْسَتْ منْ أَخِيكَ و لـ # كنْ قد تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ‏ (3)

و رُوِي: قد تَخُون بثامِرِ الحِلْم، أَي بِتامِّه.

و المَأْمُونَةُ مِن النِّساءِ: المُسْترادُ لمِثْلِها.

و الأَمِينُ و المَأْمُونُ : من بَني العبَّاسِ، مَشْهورَان.

و المُؤْتمِنُ : إسحاق بنُ جَعْفرٍ الصَّادِق، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، رَوَى عنه الثَّوْريُّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.

و اسْتَأْمَنَ إليه: دَخَلَ في أَمانةٍ ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ.

و أُمَيْنُ بنُ أَحمدَ اليَشْكرِيُّ، كزُبَيْرٍ: وَلِيَ خُراسانَ لعُثْمان، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه؛ هكذا ضَبَطَه سَيْف، و يقالُ آخِره رَاءٌ.

و أَمن ، بالفتْحِ: ماءٌ في بِلادِ غَطَفانَ، و يقالُ: يَمْنٌ أَيْضاً كما سَيَأْتِي. 2Lو المَأْمونِيَّةُ : نوعٌ مِنَ الأَطْعِمَةِ نُسِبَ إلى المَأْمُون .

و المَأْمَنُ : موْضِعُ الأمانِ .

و الأمنية : مِن أَسْماءِ المَدينَةِ، على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاةِ و السَّلام.

و أَمَّنَ تَأْمِيناً : قالَ: آمِينَ .

وَ أَيْتَمَنَهُ كائْتَمَنَه ، عن ثَعْلَب.

و استَأْمَنَه : طَلَبَ منه الأَمانَ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:

شَرِبْتُ مِنْ أَمْنِ دَواءِ المَشْي # يُدْعى المَشُوَّ طَعْمُه كالشَّرْي‏ (4)

قالَ الأَزْهرِيُّ: أَي مِنْ خالِصِ دَواءِ المَشْيِ.

و في النوادِرِ: أَعْطَيْتُ فلاناً مِنْ أَمْنِ مالي؛ فسَّرَه الأزْهرِيُّ فقالَ: مِن خالِصِ مالِي.

و الأَمِينُ ، كأَمِيرٍ: بليد في كُورَةِ الغربية مِن أَعْمالِ مِصْرَ؛ نَقَلَهُ ياقوت.

أنن [أنن‏]:

أَنَّ الرَّجلُ مِن الوَجَعِ‏ يَئِنُّ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، أَنّاً و أُنِيناً و أُناناً ، كغُرابٍ، و ظاهِرُ سياقِه الفتْح و ليسَ كذلكَ، فقد قالَ الجوْهرِيُّ الأُنانُ ، بالضمِّ، مثْلُ الأَنِينِ ، و أَنْشَدَ للمُغِيرةِ بنِ حَبْناء يَشْكو أَخاهُ صَخْراً:

أَراكَ جَمَعْتَ مَسْأَلَةً و حِرْصاً # و عند الفَقْرِ زَحَّاراً أُناناً (5)

و أَنْشَدَ لذي الرُّمَّة:

يَشْكو الخِشاشَ و مَجْرى النِّسْعَتَينِ كما # أَنَّ المَرِيضُ إلى عُوَّادِه الوَصِبُ‏ (6)

و ذَكَرَ السِّيرافيُّ أَنَّ أُناناً في قوْلِ المُغيرة ليسَ بمصْدَرٍ فيكونُ مثْل زَحَّار في كوْنِه صفَةً.

و تَأْناناً : مَصْدَر أَنَّ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للقيط (7) الطَّائيّ،

____________

(1) اللسان و المقاييس 1/134 و الصحاح و التهذيب، و يروىْ: «لا أخون يميني» أي الذي يأتمنني.

(2) البقرة، الآية 143 و في الآية: لِيُضِيعَ .

(3) اللسان.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) اللسان و الصحاح.

(6) اللسان و المقاييس 1/22 و بالأصل: «عواره» و عجزه في الصحاح.

(7) في التكملة: «لوط» .

29

1Lو يُرْوَى لمالِكِ بنِ الرَّيْب، و كِلاهُما مِن اللّصوصِ:

إنَّا وجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ # خيراً من التَّأْنانِ و المَسائِلِ

و عِدَةِ العامِ و عامٍ قابِلِ # مَلْقوحةً في بَطْنِ نابٍ حائِلِ‏ (1)

أَي‏ تَأَوَّهَ‏ و شَكَا مِنَ الوَصبِ، و كذلكَ: أَنَتَ يأْنِتُ أَنِيتاً و نأَتَ يَنْئِتُ نَئِيتاً.

و رَجُلٌ أُنانٌ ، كغُرابٍ، و شَدَّادٍ و هُمَزَةٍ: كثيرُ الأَنينِ . قالَ السِّيرافِيّ: قوْلُ المُغِيرة زَحَّار و أُنان صِفَتان وَاقِعَتان مَوْقِع المَصْدرِ.

و قيلَ: الأُنَنَةُ : الكثيرُ الكَلامِ، و البَثِّ و الشَّكْوَى، و لا يُشْتَقّ منه فِعْل، و هي أُنَّانَةٌ ، بالتَّشديدِ، و في بعضِ وَصايَا العَرَبِ: لا تَتَّخِذْها حَنَّانةً و لا مَنَّانةً و لا أَنَّانةً .

و قيلَ: الأنَّانَةُ هي التي ماتَ زَوْجُها و تَزَوَّجتْ بعْدَه، فهي إذا رأَتِ الثاني أَنَّتْ لمُفارَقَتِه و تَرحَّمَتْ عليه؛ نَقَلَهُ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى.

و يقالُ: لا أَفْعَلُه ما أَنَّ في السَّماءِ نَجْمٌ، أَي‏ ما كانَ‏ في السَّماءِ نَجْمٌ، لُغَةٌ في عَنَّ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ، و هو قَوْلُ اللّحْيانيّ.

و في المُحْكَم: و لا أَفْعَل كذا ما أَنَّ في السَّماءِ نَجْماً؛ حَكَاهُ يَعْقوب، و لا أَعْرفُ ما وَجْه فَتْحِ أَنَّ، إلاَّ أَنْ يكونَ على توهُّمِ الفِعْل، كأَنَّه قالَ: ما ثَبَت أَنَّ في السَّماءِ نَجْماً، أَو ما وُجِدَ أنَّ في السَّماءِ نَجْماً.

و حَكَى اللّحْيانيُّ: ما أَنَّ ذلكَ الجَبَل مَكانَه، و ما أَنَّ حِراءً مكانَه، و لم يفسّره. 2L و أَنَّ الماءَ يؤُنُّه أَنّاً : صَبَّه؛ و في كَلامِ الأوائِلِ: أَنَّ ماءً ثم أَغْلِه: أَي صُبَّه ثم أَغْلِه؛ حكَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ: و كانَ ابنُ الكلْبي يَرْوِيه أُزَّ ماءً و يزعُمُ أَنَّ أُنَّ تَصْحيفٌ.

و يقالُ: ما لَهُ حانَّةٌ و لا آنَّةٌ : أَي‏ ناقةٌ و لا شاةٌ؛ كذا في الصِّحاحِ و الأساسِ.

و (2) قيلَ: لا ناقَةٌ و لا أَمَةٌ، فالحانَّةُ: الناقَةُ، و الآنَّةُ :

الأَمَةُ تَئِنُّ منَ التَّعَبِ.

و الأُنَنُ ، كصُرَدٍ: طائِرٌ كالحَمامِ‏ إلاَّ أَنَّه أَسْودُ، له طَوْقٌ كطَوْقِ الدُّبْسِيّ، أَحْمرُ الرِّجْلَيْن و المِنْقارِ، صَوْتُه أَنينٌ : أُوهُ أُوهُ. و قيلَ: هو مِنَ الوَرَشانِ.

و إِنَّهُ لَمَئنَّةٌ أَن يَكونَ كذا: أَي خَليقٌ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ: قالَ الأَصْمَعيُّ: سأَلَنِي شعْبَةُ عن مَئِنَّة فقلْتُ: هو كقوْلِكَ عَلامة و خَلِيق؛ أَو مَخْلَقَةٌ مَفْعَلَةٌ مِن أَنَّ، أَي جَديرٌ بأَنْ يقالَ فيه إِنَّهُ كذا. و في الأَساسِ: هو مَئِنَّةٌ للخَيْرِ و مَعْسَاةٌ: من أَنَّ: (3)

و عَسَى أَي هو محلُّ لأنَّ؛ يقالُ فيه: إنَّه لخيِّرٌ و عَسَى أَنْ يفعَلَ خيْراً.

و قالَ أَبو زيْدٍ: إِنَّه لَمِئِنَّةٌ أَنْ يفعَلَ ذلكَ، و إنَّهم لمَئِنَّةٌ أنْ يفْعَلوا ذلكَ بمعْنَى إنَّه لخَلِيق؛ قالَ الشَّاعِرُ:

و مَنْزِل مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ به # مَئِنَّة مِنْ مَراصيدِ المَئِنَّاتِ (4)

و قالَ اللَّحْيانيُّ: هو مَئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذلكَ و مَظِنَّة أَنْ يفْعَل ذلكَ؛ و أَنْشَدَ:

مَئِنَّةٌ مِنَ الفَعالِ الأَعْوجِ‏ (5)

____________

(1) الرجز في اللسان و الأول و الثاني في الصحاح و التكملة، و بعد ما ذكرهما قال الصاغاني: و صواب إنشاده:

إنا وجدنا طرد الهوامل # بين الرسيسين و بين عاقل

خيراً من التأنان و المسائل.

(2) في القاموس: «أو» .

(3) في الأساس: إنّ و عسى.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) اللسان و التهذيب و قبله:

إن اكتحالاً بالنقي الأملج # و نظراً في الحاجب المزجج.

30

1Lقالَ الأَزهرِيُّ: فلانَ‏ (1) مَئِنَّةً ، عِنْدَ اللّحْيانيِّ، مبدِلٌ الهمزةَ فيها مِن الظاءِ في المَظِنَّة، لأنَّهُ ذَكَر حُروفاً تُعاقِبُ فيها الظاءُ الهَمْزَةَ، مثْل قَوْلهم: بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ و الظَّهَرَةِ، و قد أَفَرَ و ظَفَرَ أَي وَثَبَ.

و في الفائِقِ للزَّمَخْشريّ: مَئِنَّةٌ مَفْعِلَةٌ مِن أنَّ التَّوْكِيدِيَّة غَيْر مُشْتَقّةِ مِن لفْظِها، لأنَّ الحُروفَ لا يُشْتَق منها، و إنَّما ضُمَّنَتْ حُرُوف تَرْكِيبها لإيضَاحِ الدَّلالَةِ على أنَّ معْناها فيها، و المعْنى مَكان يقولُ القائِلُ أَنَّه كذا؛ و قيلَ: اشْتُقَّ مِن لفْظِها بعْدَ ما جعَل اسماً كانَ قول، انتهى.

قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالَى: و في الاشْتِقاقِ قَبْل أَو بَعْد لا يَخْفى ما فيه مِن مُخالَفَةِ القواعِدِ الصَّرْفيَّة فتأَمَّل.

و قد يجوزُ أَنْ يكونَ مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً، فعلى هذا ثلاثيٌّ، يأْتي في مَأَنَ.

و تَأَنَّنْتُه و أَنَّنْتُهُ : أَي‏ تَرَضَّيْتُهُ.

و بِئْرُ أَنَّى ، كحَتَّى، و يقالُ بالموحَّدَةِ أَيْضاً كما تقدَّمَ، أَو أُنَا، كَهُنَا و هكذا ضَبَطَه نَصْر، أَو إِنِي، بكسْرِ النُّونِ المُخَفَّفَةِ، و على الأَخِيرَيْن اقْتَصَرَ ياقوتُ، فمحلُّ ذِكْرِه في المُعْتلِّ: مِن آبارِ بَني قُرَيْظَةَ بالمَدينَةِ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة و السَّلام.

14- قالَ نَصْر : و هناك نَزَلَ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، لمَّا فَرَغَ مِن غَزْوَةِ الخنْدَقِ و قَصَدَ بَني النَّضير.

و أَنَّى تكونُ بمعْنَى حيثُ و كيفَ و أَيْنَ؛ و قوْلُه تعالَى:

فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ (2) ، يَحْتَمل الوُجُوه الثلاثَةَ؛ و قوْلُه: أَنََّى لَكِ هََذََا ، أَي مِن أَيْنَ لكَ، و تكونُ حَرْفَ شَرْطٍ، كقوْلِهِم: أَنَّى يكُنْ أَكُنْ.

و إِنَّ ، بالكسْرِ، و أَنَّ ، بالفتْحِ: حَرْفَانِ، للتَّأْكِيدِ، يَنْصِبانِ الاسْمَ و يَرْفَعانِ الخَبَرَ؛ و قد تَنْصِبُهُما، أَي الاسْم و الخَبَر إنَ‏ المَكْسورَةُ، كقولِهِ: 2L إذا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيلِ فَلْتَأْتِ و لتَكُن خُطاكَ خِفافاً إنَّ حُرَّاسَنا أُسْدَا (3) فالحُرَّاس اسْمها و الأُسْد خَبَرها، و كِلاهُما مَنْصوبانِ.

و

16- في الحدِيثِ : «إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّم سَبْعينَ خَرِيفاً» .

و قد يَرْتَفِعُ بَعْدَها المُبْتَدأ فيكونُ اسْمُها ضَمِيرَ شأنٍ مَحْذوفاً نَحْو

16- الحدِيث : « إِنَّ مِن أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ المُصَوِّرونَ» .

؛ و الأَصْلُ إنَّه . و منه أَيْضاً قوْلُه تعالَى: إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ (4) ؛ تَقْديرُه إنَّه كما سَيَأْتي قرِيباً إنْ شاءَ اللَّه تعالى.

و المَكْسورَةُ منهما يُؤَكَّدُ بها الخَبَرُ، و قد تُخَفَّفُ فتَعْمَلُ قليلاً و تُهْمَلُ كَثيراً. قالَ اللَّيْثُ: إذا وَقَعَتْ أَنَّ على الأَسْماءِ و الصِّفاتِ فهي مُشَدَّدَة، و إذا وَقَعَتْ على فِعْل أَو حَرْفٍ لا يتمكَّن في صِفةٍ أَو تَصْريفٍ فخفّفْها، نقولُ: بَلَغَني أَن قد كانَ كذا و كذا، تخفِّف مِن أَجْل كانَ لأَنَّها فِعْل، و لو لا قَدْ لم تحسن على حالٍ مِن الفِعْل حتى تعْتَمد على ما أَو على الهاءِ كقوْلِكَ إنَّما كانَ زيْدٌ غائِباً، و بَلَغَنِي أَنَّه كانَ إخوتك غيباً (5) ، قالَ: و كذلِكَ بَلَغَني أنَّه كانَ كذا و كذا، تُشَدِّدُها إذا اعْتمدَتْ، و مِن ذلِكَ: إنْ رُبّ رَجُلٍ، فتخَفّف، فإذا اعتمدَتْ قلْتَ: إنَّه رُبَّ رجُلٍ، شدَّدْتَ، و هي مع الصِّفاتِ مُشَدَّدَة إنَّ لكَ و إِنَّ فيها و إِنَّ بكَ و أَشْبَاهها، قالَ: و للعَرَبِ في إنَّ لُغَتانِ: إِحْدَاهما التَّثْقِيل، و الأُخْرَى التَّخْفِيف، فأَمَّا مَنْ خَفَّفَ فإنَّه يَرْفَعُ بها إلاَّ أَنَّ ناساً مِن أَهْلِ الحِجازِ يخفِّفونَ و ينْصِبُونَ على توهُّم الثَّقِيلَة، و قُرى‏ءَ: وَ إِنْ كلاّ لما ليُوَفِّيَنَّهُم (6) ؛ خفَّفوا و نَصَبُوا؛ و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ في تَخْفِيفِها مع المُضْمر:

فلوْ أَنَّكِ في يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتَنِي # فِراقَكَ لم أبْخَلْ و أَنتِ صَديقُ‏ (7)

____________

(1) في التهذيب و اللسان: فكأن.

(2) البقرة، الآية 223.

(3) من شواهد القاموس، و البيت في مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص 55، و نسبه محققه إلى عمر بن أبي ربيعة.

(4) طه، الآية 63.

(5) في اللسان: أنه كان أخو بكر غنيًّا.

(6) هود، الآية 111.

(7) اللسان و مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص 47 و التهذيب.

31

1Lو أَنْشَدَ القَوْل الآخر:

لقد عَلِمَ الضَّيْفُ و المُرْمِلون # إذا اغْبَرَّ أُفْقٌ و هَبَّتْ شَمالا

بأَنْكَ رَبيعٌ و غَيْثٌ مَريع # و قِدْماً هناكَ تكونُ الثِّمالا (1)

و قالَ أَبو طالِبٍ النّحويُّ فيمَا رَوَى عنه المُنْذريّ: أَهْل البَصْرة غَيْر سِيْبَوَيه و ذَوِيه يقُولُونَ العَرَبُ تُخَفِّف أَنَّ الشَّديدةَ و تُعْمِلُها؛ و أَنْشَدُوا:

و صَدْرٍ حسن النَّحْر # أنن كأَنْ ثَدْيَيْه حُقَّانِ‏ (2)

أَرادَ أنن كأَنَّ فخفَّف و أَعْمَل. و عن الكوفيينَ: لا تُخَفَّفُ. قالَ الفَرَّاءُ: لم يُسْمَع أَنَّ العَرَبَ تخفِّف أَنَّ و تُعْمِلها إلاَّ مع المَكْنيّ لأنَّه لا يتبيّن فيه إعْراب، فأَمَّا في الظاهِرِ فلا، و لكن إذا خَفَّفوها رَفَعُوا، و أمّا مَنْ خَفَّف و إِنْ كُلاّ لَما ليُوَفِّيَنَّهم ، فإنَّهم نصَبُوا كُلاًّ بِلَنُوَفِّيَنَّهم‏ (3) كأَنَّه قالَ:

و إِن لَنُوَفِّيَنَّهم‏ (3) كُلاًّ، قالَ: و لو رُفِعَت كُلاّ لصلَح ذلكَ، تقولُ: إنْ زيدٌ لقائمٌ.

و تكونُ‏ إنَ‏ حَرْفَ جَوابٍ بمعْنَى نَعَمْ كَقَوْله، هو عبيدُ اللَّهِ بنُ قَيْس الرُّقَيّات:

بَكَرَتْ عليَّ عَواذِلي # يَلْحَيْنَنِي و أَلُومُهُنَّهْ‏

و يَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا # كَ و قد كَبِرْتَ فقُلْتُ إِنَّهْ (4)

أي: إنه كان كما يَقُلْن.

قالَ أَبو عبيدٍ: و هذا اخْتِصارٌ مِن كَلامِ العَرَبِ يُكْتَفى‏2Lمنه بالضَّميرِ لأَنَّه قد عُلِم معْناهُ.

و أَمَّا قَوْلُ الأَخْفش إنَّه بمعْنَى نَعَمْ فإنَّما يُريدُ تأْوِيلَه ليسَ أَنه موضُوعٌ في أَصْلِ اللّغَةِ كذلِكَ، قالَ: و هذه الهاء أُدْخِلتْ للسكوتِ؛ كذا في الصِّحاحِ.

*قلْتُ: و مِن ذلِكَ أَيْضاً قَوْله تعالَى: إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ ؛ أَخْبَرَ أَبو عليِّ أَنَّ أَبا إسْحاق ذَهَبَ فيه إلى أَن إنَّ هنا بمعْنَى نَعَمْ، و هذانِ مَرْفُوعٌ بالابْتِداءِ، و أنَّ اللامَ في لَسََاحِرََانِ داخِلَةٌ على غيرِ ضَرُورَةٍ، و أن تَقْديرَه نَعَمْ هذانِ هُما ساحِرانِ؛ و قد رَدّه أَبو عليِّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، و بَيَّنَ فَسادَهُ.

و في التَّهْذِيبِ: قالَ أَبو إسْحاق النّحويُّ: قَرَأَ المدنيُّونَ و الكُوفيُّون إلاَّ عاصماً: إنَّ هذانِ لَساحِران ، و رُوِي عن عاصِمٍ أَنَّه قَرَأَ: إِنْ هََذََانِ ، بتخْفِيفِ إنْ؛ و قَرَأَ أَبو عَمْرٍو:

إِنَّ هذينِ لَساحِران ، بتَشْدِيدِ إنَّ و نَصْبِ هذينِ؛ قالَ:

و الحجَّةُ في إنَّ هذانِ لَساحِرانِ ، بالتَّشْديدِ و الرَّفْع، أنَّ أَبا عُبَيْدَةَ رَوَى عن أَبي الخطَّاب أنّها لغةٌ لكنانَةَ، يَجْعلونَ أَلفَ الاثْنَيْن في الرَّفْعِ و النَّصْبِ و الخَفْضِ على لفظٍ واحِدٍ. و رَوَى أَهْلُ الكُوفَة و الكِسائِي و الفرَّاءُ: أنَّها لُغَةٌ لبَني الحرِثِ بنِ كَعْبٍ، قالَ: و قالَ النَّحويُّون القُدَماء:

ههنا هاءٌ مُضْمرَةٌ، المعْنَى: إنَّه هذانِ لَساحِرانِ.

قالَ أَبو إسْحاق: و أَجودُ الأَوْجه عنْدِي أَن إنَّ وَقَعَتْ مَوْقعَ نَعَمْ، و أَنَّ اللاَمَ وَقَعَتْ مَوْقِعَها، و أَنَّ المعْنَى نَعَمْ هذانِ لهما ساحِرانِ، قالَ: و الذي يَلِي هذا في الجَوْدةِ مَذْهبُ بني كِنانَةَ و بَلْحَرِثِ بنِ كَعْبٍ، فأَمَّا قراءَةُ أَبي عَمْرٍو فلا أُجيزُها لأَنَّها خِلافُ المصْحَف؛ قالَ:

و أَسْتحْسن قِراءَةَ عاصِمٍ، ا هـ.

و تُكْسَرُ إنَ‏ في تسْعَةِ مَواضِع.

الأَوَّل: إذا كانَ مَبْدُؤاً بها لَفْظاً أَو مَعْنًى‏ ليسَ قَبْلها شي‏ءٌ يُعْتَمدُ عليه، نحْو: إِنَّ زَيْداً قائِمٌ.

و الثَّاني: بَعْدَ أَلاَ التَّنْبِيهِيَّةِ نَحْو: أَلاَ إِنَّ زَيْداً قائمٌ؛ و قوْلُه تعالَى: أَلاََ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ (5) .

____________

(1) اللسان بدون نسبة، و الثاني في مغني اللبيب ص 47 برواية: «و أنك هناك» و انظر تخريجه فيه. و البيتان في التهذيب.

(2) اللسان و التهذيب برواية:

و وجه مشرق النحر.

(3) في اللسان و التهذيب: لَيُوَفِّيَنَّهُمْ .

(4) ديوانه ص 66 و اللسان و الصحاح و البيت الثاني من شواهد القاموس، و التهذيب و مغني اللبيب ص 57.

(5) هود، الآية 5.

32

1L و الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ‏ صِلَةً للاسْمِ المَوْصولِ‏ نَحْوَ قَوْله تعالَى: وَ آتَيْنََاهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ‏ لتنوء

____________

12 *

بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ (1) .

و الرَّابع: أَنْ تكونَ‏ جَوابَ قَسَمٍ سواءٌ كانَ في اسمِها أَو خَبَرِها اللاَّمُ أَو لمْ يَكُنْ، هذا مَذْهَب النَّحويِّين يقُولُون: و اللَّه إنَّه لقائِمٌ، و أَنَّه قائِمٌ، و قيلَ: إذا لم تأْتِ باللاَّم فهي مَفْتوحَة: و اللَّهِ أَنَّكَ قائِمٌ؛ نَقَلَهُ الكِسائي، و قالَ: هكذا سَمِعْته مِنَ العَرَبِ.

و الخامِسُ: أَنْ تكونَ‏ مَحْكِيَّةً بالقَوْلِ في لُغَةِ من لا يَفْتَحُها قالَ اللَّهُ تعالى‏ (2) : إِنِّي مُنَزِّلُهََا عَلَيْكُمْ (3) ، قالَ الفرَّاءُ: إذا جاءَتْ بَعْدَ القَوْلِ و ما تصرَّف مِنَ القَوْل و كانتْ حكايَةً لم يَقَعْ عليها القوْلُ و ما تصرَّف منه فهي مكْسُورَةٌ، و إن كانتْ تفْسِيراً للقوْلِ نَصَبَتْها و ذلِكَ مثْل قَوْل اللَّهِ، عزَّ و جلَّ: وَ قَوْلِهِمْ إِنََّا قَتَلْنَا اَلْمَسِيحَ عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ (4) ، كسَرْتَ لأنَّها بعْدَ القَوْلِ على الحِكايَةِ.

و السَّادِسُ: أَنْ تكونَ‏ بعدَ واوِ الحالِ‏ نحْوَ: جاءَ زَيدٌ و إِنَّ يَدَهُ على رأْسِه.

و السَّابعُ: أَنْ تكونَ‏ موضِعَ خَبَرِ اسْمِ عَيْنٍ‏ نحْو: زَيْدٌ إِنَّهُ ذَاهِبٌ، خِلافاً للفَرَّاءِ.

و الثَّامِنُ: أَنْ تكونَ‏ قَبْلَ لام مُعَلِّقَةٍ نحْوَ قوْلِهِ تعالَى:

وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ‏ (5) . قالَ أبو عبيدٍ: قالَ الكِسائيُّ في قوْلِهِ عزَّ و جلَّ: وَ إِنَّ اَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي اَلْكِتََابِ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ (6) ، كُسِرَتْ إنَّ لمَكانِ اللاَّمِ التي اسْتَقْبلتها في قوْلِه: لَفِي ، و كذلِكَ كلُّ ما جاءَك مِن أنَّ فكانَ قَبْله شي‏ءٌ يَقَعُ عليه فإنَّه مَنْصوبٌ، إِلاَّ ما اسْتَقْبَله لامٌ فإنَّ اللاَّمَ تَكْسِره.

قلْتُ: فأمَّا قِراءَة سعيدِ بنِ جُبَيْر: إلا أَنَّهم ليأْكلُونَ الطَّعامَ بالفتْح فإنَّ اللاَّمَ زائِدَةٌ. 2L و التَّاسِعُ: أَنْ تكونَ‏ بَعْدَ حَيثُ، نحو: اجلِس حيثُ إنَّ زَيداً جالِسٌ. فهذه المَواضِعُ التِّسْع التي تُكسَرُ فيها إنَّ.

*و فاتَهُ:

ما إذا كانتْ مُسْتأْنَفَة بَعْدَ كَلامٍ قدِيمٍ و مَضَى، نحْو قوْلِه تعالى: وَ لاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً (7) ، فإنَّ المعْنَى اسْتِئْنافٌ، كأَنَّه قالَ: يا محمدُ إِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً ؛ و كَذلِكَ إذا وَقَعَتْ بَعْدَ إلاَّ الاسْتِثْنائِيَّة فإنَّها تُكْسَر سواءٌ اسْتَقْبلَتْها اللامُ أَو لمْ تَسْتقْبلْها كقوْلِهِ عزَّ و جلَّ:

وَ مََا أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ إِلاََّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ اَلطَّعََامَ (8) ؛ فهذه تُكْسَر و إن لم تَسْتَقْبلْها لامٌ.

و إذا لَزِمَ التَّأْوِيلُ بمَصْدَرٍ فُتِحَتْ و ذلِكَ بَعْدَ لَو، نحو لَوْ أَنَّكَ قائِمٌ لقُمْتُ. و في الصِّحاحِ: و المَفْتوحَةُ و ما بَعْدَها في تأْوِيلِ المَصْدَرِ، و أَنَ‏ المَفْتُوحَةَ فَرْعٌ عن‏ إنَ‏ المَكْسورَةِ فَصَحَّ أَنَّ أَنَّما تُفيدُ الحَصْرَ كإِنَّما. و في التَّهْذيبِ: أَصْلُ‏ (9) إنَّما ما مَنَعت إنَّ عن العَمَلِ، و معْنَى إنَّما إثْباتٌ لمَا يُذْكَرُ بَعْدَها و نَفْيٌ لمَا سِواهُ.

و في الصِّحاحِ: إذا زِدْتَ على إنَّ ما صارَ للتَّعْيِين كقوْلِه تعالى: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ (10) ، لأَنَّه يُوجِبُ إثباتَ الحُكْمِ للمَذْكورِ و نَفْيَه عمَّا عَداه؛ ا ه.

و اجْتَمعا في قوْلِهِ تعالَى: قُلْ إِنَّمََا يُوحى‏ََ إِلَيَّ أَنَّمََا إِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ (11) ، فالأُولَى لِقَصْرِ الصِّفَةِ على المَوْصُوفِ، و الثَّانيةُ لعَكْسه، أَي لِقَصْرِ المَوْصوفِ على الصِّفَةِ. و قولُ من قالَ‏ مِن النَّحويِّين: إنَّ الحَصْرَ خاصٌّ بالمَكْسُورَةِ، و إليه أَيْضاً يُشيرُ نَصّ الجَوْهرِيّ، مَرْدودٌ، و

____________

(12) (*) كذا بالأصل، و أصلها: [لَتَنُوأُ] *

(1) القصص، الآية 76.

(2) قوله: «تعالى» ليست في القاموس.

(3) المائدة، الآية 115.

(4) النساء، الآية 157.

(5) المنافقون، الآية 1.

(6) البقرة، الآية 176.

(7) يونس، الآية 65.

(8) الفرقان، الآية 20.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أصل إنما ما، كذا في اللسان أيضاً و لعله: أصل إنما إن ما ما منعت الخ» .

(10) التوبة، الآية 60.

(11) فصلت، الآية 6، و فيها: قُلْ إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ََ إِلَيَّ... * .

33

1L أَنَّ المَفْتوحَة قد تكونُ لُغَةً في لَعَلَّ كقَوْلِكَ: إئْتِ السُّوقَ أَنَّكَ تَشْتَرِي‏ لنا لَحماً أَو سَويقاً، حَكَاه سِيْبَوَيْه.

قيلَ: و مِنهُ قِرَاءَةُ مَن قَرَأَ: وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ (1) . قالَ الفارِسيُّ: سأَلْتُ عنها أَبا بكْرٍ أَوانَ القِراءَةِ فقالَ:

هو كقَوْلِ الإنْسان إنَّ فلاناً يَقْرَأُ فلا يَفْهَم، فتَقُول أَنْتَ:

و ما يُدْرِيكَ أَنَّه لا يَفْهَم.

و في قِراءَةِ أُبَيِّ: لَعَلّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنون ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحُطائِطِ بنِ يَعْفُر؛ و قيلَ: هو لدُرَيْدٍ:

أَرِيني جَواداً ماتَ هَزْلاً لأنَّني # أَرى ما تَرَيْنَ أَو بَخِيلاً مُخَلَّدا (2)

قالَ الجَوْهرِيُّ: و أَنْشَدَه أَبو زيْدٍ لحاتِمٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و هو الصَّحيحُ.

قالَ: و قد وَجَدْته في شعْرِ مَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَنيّ.

قلْتُ: هو في الأَغاني لحُطائِطِ و ساقَ قصَّته.

و قالَ عدِيُّ بنُ زيْدٍ:

أَعاذِكَ ما يُدْريكِ أَنَّ مَنِيَّتي # إلى ساعةٍ في اليومِ أَو في ضُحَى الغَدِ؟ (3)

أَي لَعَلَّ مَنِيَّتي.

قالَ ابنُ بَرِّي: و يدلُّ على ما ذَكَرْناهُ قوْلُه تعالَى: وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكََّى (4) ، وَ مََا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اَلسََّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً (5) .

إن [إنْ‏]:

إنْ : المكْسورَةُ الخَفيفَةُ لها اسْتِعمالاتٌ خَمْسةٌ:

الأَوَّل: أَنَّها تكونُ شَرْطيَّةً كقوْلِهِ تعالى: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ‏ (6) ، و قَوْلِه تعالى: وَ إِنْ تَعُودُوا 2L نَعُدْ (7) .

و في الصِّحاحِ: هو حَرْفٌ للجَزاءِ يُوقِعُ الثانيَ مِن أَجْلِ وُقوع الأَوَّل كقَوْلِكَ: إنْ تأْتِني اتِك، و إنْ جِئْتني أَكْرَمْتُك؛ انْتَهَى.

و سُئِلَ ثَعْلَب: إذا قالَ الرَّجلُ لامْرَأَتِه إن دَخلتِ الدَّارَ إنْ كَلَّمتِ أَخاكِ فأنْتِ طالِقٌ، مَتى تَطْلُق؟فقالَ:

إذا فَعَلَتْهما جَمِيعاً، قيلَ له: لِمَ؟قالَ: لأَنَّه قَدْ جاءَ بشَرْطَيْن، قيلَ له: فإنْ قالَ لها أَنتِ طالِقٌ إنِ احْمَرَّ البُسْرُ؟فقالَ: هذه مَسْأَلةُ مُحالٍ لأَنَّ البُسْرَ لا بُدَّ أَنْ يَحْمَرَّ، قيلَ له: فإنْ قالَ لها: أَنتِ طالِقٌ إذا احْمَرَّ البُسْرُ؟فقالَ: هذا شَرْطٌ صَحيحٌ تطلُقُ إذا احْمَرَّ البُسْرُ.

قالَ الأَزهرِيُّ: و قالَ الشافِعِيُّ، رضِيَ اللََّهُ تعالى عنه، فيمَا أُثْبِت لنا عنه: إنْ قالَ الرَّجلُ لامْرَأتِه: أَنْتِ طالِقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَثْ حتى يُعْلَم أَنَّه لا يُطَلِّقُها بموتِه أَو بموْتِها، قالَ: و هو قولُ الكُوفِيِّين، و لو قالَ: إذا لم أُطَلِّقْك و مَتى ما لم أُطَلِّقْك فأَنْتِ طالِقٌ، فسكَتَ مدَّةً يمكنُه فيها الطَّلاقَ، طَلُقَتْ.

و قد تَقْتَرِنُ‏ إنْ‏ بِلا فيَظُنُّ الغِرُّ أَنَّها إلاَّ الاسْتِثْنائيَّةُ و ليسَ كذلِكَ‏ نَحْوُ قوْلِه تعالى: إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ‏ (8) ، و قَوْله تعالى: إِلاََّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ‏ (9) .

و الثَّاني: أَنْ‏ تكونَ نافِيَةً بمعْنَى ما و تَدْخُلُ على الجُمْلَةِ الإِسْمِيَّةِ و الفِعْلِيَّةِ؛ فالاسْمِيَّة نحْو قوْله تعالى:

إِنِ اَلْكََافِرُونَ إِلاََّ فِي غُرُورٍ (10) ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ؛ و الفِعْليَّة نحْو: إِنْ أَرَدْنََا إِلاَّ اَلْحُسْنى‏ََ (11) .

قالَ الجَوْهرِيُّ: و رُبُّمَا جُمِعَ بينَ إنْ و ما النافِيَتَيْن للتَّأْكيدِ، كما قالَ الأَغْلَبُ العِجْليُّ:

____________

(1) الأنعام، الآية 109.

(2) اللسان.

(3) اللسان و فيه: «أعاذل» .

(4) عبس، الآية 3.

(5) الأحزاب، الآية 63.

(6) الأنفال، الآية 39.

(7) الأنفال، الآية 19.

(8) التوبة، الآية 40.

(9) التوبة، الآية 39.

(10) الملك، الآية 20.

(11) التوبة، الآية 107.

34

1L

ما إنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغارا # أكْثَرَ منه قِرَّةً وقَارا (1)

قالَ ابنُ بَرِّي: إنْ هنا زائِدَةٌ و ليسَتْ نَفْياً كما ذكرَ.

و قولُ مَن قالَ: لا تَأْتي نافِيَةً إلاَّ و بعدَها إلاَّ أَو لمَّا ك إِنْ : كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ (2) ، مَرْدودٌ بقَوْلِه، عزَّ و جَلَّ: إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ بِهََذََا (3) ، و قَوْله تعالى:

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ مََا تُوعَدُونَ‏ (4) .

و الثَّالِث: أَنَّها تكونُ مُخَفَّفَةً مِن‏ (5) الثَّقيلَةِ فتَدْخُلُ على الجُمْلَتَينِ، ففي الاسْمِيَّةِ تَعْمَلُ و تُهْمَلُ، و في الفِعْليَّةِ يَجِبُ إهْمالُها، و قد تَقدَّمَ عن الليْثِ أَنَّ مَنْ خَفَّفَ يَرْفَع بها، و أَنَّ ناساً مِن الحِجازِ يُخَفِّفونَ و ينْصِبُون على توهُّم الثَّقيلَة، و مِثَالُ الإِهْمالِ‏ إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ ، و هي قِراءَةُ عاصِمٍ و الخَلِيلِ.

و حَيْثُ وَجَدْتَ إنْ و بَعْدَها لامٌ مَفْتوحَةٌ فاحْكُم بأَنَّ أَصْلَها التَّشْديدُ؛ قالَ الجوْهرِيُّ: و قد تكونُ مُخَفَّفَةً من الشَّديدَةِ فهذه لا بُدَّ من أَنْ تدْخُلَ اللامُ في خَبَرِها عِوضاً عمَّا حُذِفَ مِن التَّشْديدِ كقَوْلِه تعالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ ؛ و إنْ زيدٌ لأَخوكَ، لئَلاَّ تلتبس بإنْ التي بمعْنَى ما للنَّفي.

قالَ ابنُ بَرِّي: اللامُ هنا دَخَلَتْ فَرْقاً بينَ النَّفي و الإِيجَاب، و إنْ هذه لا يكونُ لها اسمٌ و لا خَبَرٌ، فقَوْلُه:

دَخَلَت اللامُ في خبرِها لا معْنًى له، و قد تدخُلُ هذه اللامُ مع المَفْعولِ نحو: إنْ ضَرَبتِ لزَيداً، و مع الفاعِلِ نحو قوْلِكَ: إنْ قامَ لزيدٌ.

و الرَّابع: أَن‏ تكونَ زائِدَةً مع ما كقَوْله:

ما إنْ أَتَيْتُ بشَيْ‏ءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ‏ (6)

2Lو منه أَيْضاً قَوْلُ الأَغْلَب العِجْليّ الذي تقدَّمَ.

و في المحْكَم: إنْ بمعْنَى ما في النَّفْي و تُوصَلُ بها ما زائِدَة، قالَ زهيرٌ:

ما إنْ يَكادُ يُخلِّيهمْ لِوِجْهَتِهمْ تَخالُجُ الأَمْرِ إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ‏ (7)

و قَدْ تكونُ بمعْنَى قَدْ، و هو الخامِسُ من اسْتِعْمالاتِها، قيلَ: و منه‏ قَوْلُه تعالَى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ اَلذِّكْرى‏ََ (8) ، أَي قد نَفَعَتْ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و قالَ أَبو العبَّاسِ: العَرَبُ تقولُ: إن قامَ زيدٌ بمعْنَى قَدْ قامَ زيدٌ؛ قالَ: و قالَ الكِسائيُّ: و سَمِعْتُهم يقُولُونَه فظَنَنْتُه شَرْطاً، فسَأَلْتُهم فقالوا: زيدٌ قد قامَ نُريدُ، و لا نُريدُ ما قامَ زيدٌ.

و رَوَى المُنْذريُّ عن ابنِ اليَزيدي عن أَبي زيْدٍ أَنَّه تَجِي‏ءُ إنْ في موْضِع لقَدْ، مثْل قَوْله تعالى: إِنْ كََانَ وَعْدُ رَبِّنََا لَمَفْعُولاً (9) ، المعْنَى لقَدْ كانَ مِن غيرِ شكِّ مِنَ القوْمِ، و مثْلُه: وَ إِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ (10) ، وَ إِنْ كََادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ (11) ؛ و قَوْله تعالى: اِتَّقُوا اَللََّهَ‏ وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (12) ظاهِرُ سِياقِه أَنَّ إنْ هنا بمعْنَى قَدْ، و الذي رَوَاه ابنُ اليزيدي عن أَبي زيْدٍ أَنَّه بمعْنَى إذ كُنْتُم، و مِثْلُ قَوْلُه تعالَى: فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ (13) ، و قَوْله تعالى:

لَتَدْخُلُنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ إِنْ شََاءَ اَللََّهُ آمِنِينَ‏ (14) ، أَي قَدْ شاءَ؛ و كذلِكَ‏ قَوْلُه، أَي الشَّاعِر:

أَ تَغْضَبُ إنْ أُذْنا قُتَيبَةَ حُزَّتا (15)

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) الطارق، الآية 4، و في الآية: «إن» .

(3) يونس، الآية 68.

(4) الجن، الآية 25.

(5) في القاموس: «عن» و الأصل كعبارة مغني اللبيب ص 36.

(6) من شواهد القاموس، و هو للنابغة الذبياني ديوانه ص 36 و روايته:

ما قلت من سي‏ء مما أتيت به # إذاً فلا رفعت سوطي إليّ يدي‏

فعلى هذه الرواية فلا شاهد فيه.

(7) ديوانه ط بيروت ص 47 و اللسان.

(8) الأعلى، الآية 9.

(9) الإسراء، الآية 108.

(10) الإسراء، الآية 73.

(11) الإِسراء، الآية 76.

(12) البقرة، الآية 278 و فيها: «اتقوا» بدون واو.

(13) النساء، الآية 59.

(14) الفتح، الآية 27.

(15) من شواهد القاموس، و البيت بتمامه في مغني اللبيب ص 39 و عجزه:

35

1Lأَي قَدْ حُزَّتا؛ و يصحُّ أَنْ تكونَ بمعْنَى إذ و غَيْر ذلِكَ مِمَّا الفِعْلُ فيه مُحَقَّقٌ، أَو كُلُّ ذلك مُؤَوَّلٌ. *قُلْتُ: و قد تكونُ بمعْنَى إذا نحْو قَوْلِه تعالَى: لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا (1) ؛ و كذلِكَ قَوْله تعالى: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ (2) .

قالَ ابنُ بَرِّي: و قد تُزادُ إنْ بَعْدَ مَا الظَّرْفيَّة كقوْلِ المَعْلوطِ بنِ بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنشَدَه سِيْبَوَيْه:

و رجَّ الفتى للخَيْر ما إنْ رأَيْتَه # على السِّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيدُ (3)

و قد تكونُ في جوابِ القَسَمِ تقولُ: و اللَّهِ إن فَعَلْت، أَي ما فَعَلْت.

أن [أَنْ‏]:

أَنْ ، المَفْتُوحَةُ الخَفْيفَةُ مِن نواصِبِ الفِعْلِ المستقبلِ مَبْني على السكونِ‏ تكونُ اسْماً و حَرْفاً، و الاسمُ نَوْعانِ: ضَميرُ مُتَكَلِّمٍ في قَوْلِ بَعْضِهم‏ إذا مَضَى عليها و لم يقفْ‏ أَنْ فَعَلْتُ‏ ذلكَ‏ بسكونِ النُّونِ و الأكْثَرونَ‏ مِن العَرَبِ‏ على فَتْحِها وَصْلاً يقُولُون: أَنَ فَعَلْتُ ذلكَ، و أَجْوَدُ اللّغاتِ، الإِتْيان بالأَلِفِ وَقْفاً، و منهم مَن يُثْبِتُ الأَلَفَ في الوَصْلِ أَيْضاً يقُولُ: أَنَا فَعَلْتُ ذلكَ، و هي لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.

و في المُحْكَم: و أَنَ اسمُ المُتَكَلِّم فإذا وَقَفْت أَلْحَقْتَ أَلِفاً للسكوتِ، و قد تُحْذَف و إثْباتُها أَحْسَنُ.

و في الصِّحاحِ: و أَمَّا قَوْلُهم أَنَا فهو اسمٌ مكنِيٌّ، و هو اسمٌ للمُتَكلِّمِ وحْدَه، و إنَّما بُنِي على الفتْحِ فَرْقاً بَيْنه و بينَ أَن التي هي حَرْفٌ ناصِبٌ للفِعْلِ، و الأَلِفُ الأخيرَةُ إنَّما هي لبَيانِ الحَرَكَةِ في الوَقْفِ، فإن وُسِّطت سَقَطَتْ إلاَّ في لُغَةٍ رديئةٍ، كما قالَ حُمَيْد بنُ مجدلٍ: 2L

أَنَا سَيْفُ العَشِيرَةِ فاعْرِفوني # جَميعاً قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا (4)

*قُلْتُ: و منه أَيْضاً قَوْل العُدَيْل:

أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لمَنْ يعانى # أَنا العَدْلُ المُبَيِّنُ فاعْرِفوني‏ (5)

و قد ذَكَرَ المصنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى، ثلاثَ لُغاتٍ، و فاتَهُ آأَن فَعَلْتَ، بمدِّ الأَلِفِ الأُولى، و هي لُغَةُ قُضاعَةَ، و منه قَوْلُ عدِيِّ:

يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ # مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ؟ (6)

و أَنَهْ فَعَلْت، حكَى الخَمْسَة قُطْرب، و نَقَلَ عن ابنِ جنِّي، و في الأَخيرَةِ ضَعْفٌ كما تَرَى. قالَ ابنُ جنِّي:

يَجوزُ الهاء في أَنَّه بدلاً مِن الأَلفِ في أَنا لأَنَّ أَكْثَرَ الاسْتِعمالِ إنَّما هو أَنا بالأَلفِ، و يَجُوزُ أَنْ تكونَ الهاءُ أُلْحِقَتْ لبَيانِ الحَركَةِ كما أُلْحِقَتِ الأَلفُ، و لا تكونُ بدلاً منها بل قائِمَة بنَفْسِها كالتي في كِتََابِيَهْ* و حِسََابِيَهْ* .

قالَ الأَزْهرِيُّ: و أَنا لا تَثْنِيَةَ له مِن لفْظِه إلاَّ بنَحْن، و يصلحُ نحنُ في التَّثْنيةِ و الجَمْعِ.

و النوعُ الثاني: ضَميرُ مُخاطَبٍ في قَوْلِكَ أَنْتَ‏ يُوصَلُ بأَنْ تاءُ الخطابِ فيَصِيران كالشَّي‏ءِ الواحِدِ من غَيْر أَن تكونَ مُضافَةً إليه.

و أَنْتِ‏ للمُؤَنَّثةِ بكسْرِ التاءِ و تقولُ في التَّثْنِيةِ أَنْتُما، فإن قيلَ: لِمَ ثَنَّوا أَنْت فقالوا أَنْتُما، و لم يُثَنُّوا أَنا ، فقيلَ: لمَّا لم يجزْ أَنا و أَنا لرَجلٍ آخَرَ لم يُثَنَّوا، و أَمَّا أَنْت فثَنَّوْه بأَنْتُما لأَنَّك تجيزُ أنْ تقولَ لرجلٍ أَنتَ و أَنْتَ لآخَرَ معه، و كذلِكَ الأُنْثى.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: ليسَ أَنْتُما تَثْنِيَة أَنْتَ إذ لو كانَ تَثْنِيَته لوَجَبَ أَنْ تقولَ في أَنْتَ أَنْتانِ، إنَّما هو اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ على التَّثْنِيَةِ كما صبغَ هذانِ و هاتانِ.

____________

قجماراً، و لم تغضب لقتل ابن خازم و نسبه محققه للفرزدق، و انظر تخريجه فيه.

(1) التوبة، الآية 23.

(2) الأحزاب، الآية 50.

(3) اللسان، و مغني اللبيب و لم ينسبه، و كتاب سيبويه 2/306.

(4) اللسان بدون نسبة، و نسبه في الصحاح لحميد بن بحدل.

(5) اللسان و التهذيب.

(6) اللسان و التهذيب.

36

1Lو تقولُ: أَنْتُمْ‏ و أَنْتُنَ‏ جَمْع المُذَكَّر و المُؤَنَّث، الجُمْهورُ مِن أَئمَّةِ اللُّغَةِ و النَّحْو على‏ أنَّ الضَّميرَ هو أَنْ، و التَّاءُ حَرْفُ خِطابٍ‏ وُصِلَتْ به؛ كما تقدَّمَ.

قالَ الجَوْهرِيُّ: و قد تدخُلُ عليه كافُ التَّشْبيه تقولُ:

أَنْتَ كأَنا و أَنا كأَنْتَ؛ حُكِيَ ذلِكَ عن العَرَبِ، و كافُ التَّشْبيهِ لا تَتَّصِل بالمُضْمَرِ، و إنَّما تتَّصِل بالمُظْهَرِ، تقولُ:

أَنْتَ كزَيدٍ، و لا تقولُ: أَنْتَ كِي، إلاَّ أنَّ الضَّميرَ المُنْفصلَ عنْدَهُم كانَ بمنْزِلَةِ المُظْهَر، فلذلِكَ حَسُنَ و فارَقَ المُتَّصِل.

و قرَأْتُ في كتابِ ليسَ لابنِ خَالَوَيْه قالَ: ليسَ في كلامِ العَرَبِ أَنْتَ كِي و لا أَنا كك إلاَّ في تَبْيين‏ (1)

ضَمِيرَيْن مُنْفَصِلَيْن، فلذَلِكَ قالَ سِيْبَوَيْه: اسْتَغْنَتِ العَرَبُ بأَنْتَ مِثْلي و أَنا مِثْلُك عن أَنْ يقُولُوا: أَنْتَ كِي و أَنا كك، و البيتان:

فلو لا الحَياءُ لكنَّا كهم # و لو لا البَلاء لكانُوا كنا

و البيت الآخر:

إن تكن كي فإنّني كك فيها # إنّنا في الملام مُصْطَحبان‏

و الحَرْفُ أَرْبَعَةُ أَنْواعٍ: يكونُ حَرْفاً مَصْدَرِيًّا ناصِباً للمُضارعِ، أَي يكونُ مع الفِعْلِ المُسْتقبلِ في معْنَى مَصْدَر فتَنْصِبه‏ و يَقَعُ في مَوْضِعَيْنِ: فِي الابْتِداءِ فيكونُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ نَحْو قَوْلِه تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏ (2) ، أَي صِيامُكم، و يَقَعُ بَعْدَ لَفْظٍ دالٍّ على مَعْنًى غيرِ اليَقِينِ فيكونُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ‏ نَحْو: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ‏ لِذِكْرِ اَللََّهِ (3) .

و يَقَعُ في مَوْضِعِ‏ نَصْبٍ‏ نَحْو قوْلِهِ تعالى: وَ مََا كََانَ‏2Lهََذَا اَلْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى‏ََ (4) .

و يكونُ في مَوْضِعِ‏ خَفْضٍ‏ نَحْو قَوْلِهِ تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ‏ (5) . قالَ الجوْهرِيُّ: فإنْ دَخَلَتْ على فِعْلٍ ماضٍ كانتْ معه بمعْنَى مَصْدَر قد وَقَعَ إلاَّ أنَّها لا تَعْمَلُ، تقولُ: أَعْجَبَني أنْ قُمْتَ، و المعْنَى: أَعْجَبَني قِيامُك الذي مَضَى، ا هـ.

فعُلِمَ مِن هذا أَنَّ أَنْ لا تَقَعُ إذا وصلت حالاً أَبداً إنَّما هي للمُضِيِّ أَو للاسْتِقْبالِ، فلا يقالُ: سَرَّني أَنْ تَقُومَ، و هو في حالِ قِيامٍ.

و قد يُجْزَمُ بها كقَولِه:

إذا ما غَدَوْنا قال وِلْدانُ أَهْلِنا # تعالَوا إلى أَنْ يأْتِنا الصَّيْدُ نَحْطِب‏ (6)

بوقد يُرْفَعُ الفِعْلُ بَعْدَها كقِراءَةِ ابنِ مُحَيْصِنٍ: لمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمُّ الرَّضاعَةَ (7) برفْعِ الميمِ و هي من الشَّواذ.

*قُلْتُ: و منه قَوْلُ الشاعِرِ:

أَنْ تَقْرآنِ على أَسماءَ وَيحَكُما # مِنِّي السلامَ و أَنْ لا تُعْلِما أَحَدا (8)

و تكونُ مُخَفَّفَةً من الثَّقيلةِ فلا تَعْمَلُ، فتقُولُ: بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ؛ قالَ اللَّهُ تعالَى: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ‏ مِنْكُمْ مَرْضى‏ََ (9) ؛ و قالَ اللَّهُ تعالى: وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهََا (10) .

قالَ ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجوْهَرِيّ فلا تَعْمَل يُريدُ في اللَّفْظِ، و أَمَّا في التَّقْديرِ فهي عامِلَةٌ، و اسْمُها مقدَّرٌ في النِّيَّةِ تَقْدِيرُه: أَنه تِلْكُم الجنَّة.

*قُلْتُ: و قالَ المصنِّفُ، رحِمَه اللََّهُ تعالى، في

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إلا في تبيين لعله في بيتين، بدليل قوله: «و البيتان الخ و حرر قوله ضميرين منفصلين» .

(2) البقرة، الآية 184.

(3) الحديد، الآية 16.

(4) يونس، الآية 37.

(5) المنافقون، الآية 10.

(6) من شواهد القاموس و مغني اللبيب، و نسبه محققه لامرئ القيس.

(7) البقرة، الآية 233.

(8) اللسان و مغني اللبيب ص 46.

(9) المزمل، الآية 20.

(10) الأعراف، الآية 43.

37

1Lالبَصائِرِ في مثالِ المُخَفَّفة من المُشدَّدَةِ عَلِمْتُ أَنْ زيداً لمُنْطَلِق، مُقْترِناً بلامٍ في الإعْمالِ، و عَلِمت أَنْ زيدٌ مُنْطَلِقٌ بِلا لامٍ في الإلْغاءِ.

قالَ ابنُ جنِّي: و سأَلْتُ أَبا عليٍّ عن قَوْلِ الشاعِرِ:

أَنْ تَقْرآنِ على أسمآءَ وَيحَكُما

لِمَ رَفَعَ تَقْرآنِ؟فقالَ: أَرادَ النّونَ الثَّقيلَةَ أَي أَنَّكما تَقْرآنِ.

و تكونُ‏ مُفْسِرةً بمعْنَى أي‏

____________

13 *

نَحْو قَوْله تعالى:

فَأَوْحَيْنََا إِلَيْهِ أَنِ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ‏ (1) ، أَي أَي‏ (2) اصْنَع؛ و منه قَوْلُه تعالى: وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا (3) ؛ كما في الصِّحاحِ.

قالَ بعضُهم: لا يَجوزُ الوَقْف عليها لأَنَّها تأتي ليُعَبَّر بها و بما بَعْدَها عن مَعْنَى الفعْلِ الذي قَبْل، فالكَلامُ شَديدُ الحاجَةِ إلى ما بَعْدَها ليُفَسّرَ به ما قَبْلَها فبحسبِ ذلكَ امْتَنَعَ الوُقوفُ عليها.

و تكونُ زائِدَةً للتَّوكيدِ نَحْو قَوْلِه تعالَى: وَ لَمََّا أَنْ جََاءَتْ رُسُلُنََا (4) ؛ و في مَوْضِع‏ وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا* (5) . و نَصُّ الجوْهرِيّ: و قد تكونُ صِلَةً للِمَّا كقَوْله تعالى: فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ (6) ، و قد تكونُ زائِدَةً كقوْلِه تعالى: وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ (7) يُريدُ و ما لَهُم لا يعذِّبُهُم اللَّهُ.

قالَ ابنُ بَرِّي: هذا كلامٌ مكرَّرٌ لأنَّ الصِّلَةَ هي الزائِدَةُ، فلو كانتْ زائِدَةً في الآيةِ لم تَنْصِب الفعْلَ.

و تكونُ شَرْطيَّةً كالمَكْسورَةِ.

و تكونُ‏ أَيْضاً للنَّفْيِ كالمَكْسورَةِ. 2L و تكونُ‏ بمعْنَى إذ قيلَ: و منه‏ قَوْلُه تعالى: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ‏ (8) ، أَي إذ جاءَهُم؛ و كذلِكَ قَوْلُه تعالَى: لاََ تَتَّخِذُوا آبََاءَكُمْ وَ إِخْوََانَكُمْ أَوْلِيََاءَ إِنِ اِسْتَحَبُّوا (9) ؛ مَن خَفَضَها جَعلَها في موْضِعٍ إذا، كما تقدَّمَ، و مَنْ فَتَحَها جعلَها في موْضِع إذ على الواجِبِ.

و منه قَوْلُه تعالى: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ ، مَنْ خَفَضَها جعلَها في موْضِعِ إذا، و مَنْ نَصَبَها ففي موضِعِ إذ.

و تكونُ‏ بمعْنَى لئَلاّ، قيلَ: و منه‏ قَوْلُه تعالى: يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (10) ؛ هكذا ذَكَرَه بعضُ النُّحَّاةِ، و الصَّوابُ أَنَّها هنا مَصْدرِيَّةٌ، و الأَصْلُ كَراهَةَ أَنْ تَضِلُّوا. *قُلْتُ: و قد تكونُ مُضْمرةً فتَعْمَل و إن لم تكنْ في اللَّفْظِ كقَوْلِك: لأَلْزمنَّك أو تَقْضِيَ لي حقِّي، أَي إلى أَنْ .

و قالَ الجوْهرِيُّ: و كذلِكَ إذا حَذَفْتها إنْ شِئْت نَصَبْتَ و إنْ شِئْتَ رَفَعْتَ؛ قالَ طَرفَةُ:

أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى # و أَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هل أَنْتَ مُخْلدِي؟ (11)

يُرْوَى بالنَّصْبِ على الإِعْمالِ، و الرَّفْعُ أَجْودُ. قالَ اللَّهُ تعالى: قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ (12) ، اه.

و تكونُ أَنْ بمعْنَى أَجَلْ و بمعْنَى لعَلَّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أنن الأَنَّةُ : الأَنِينُ.

و رَجُلٌ أنن أُنَنَةٌ فُنَنَةٌ، كهُمَزَةٍ فيهما، أَي بلِيغٌ.

و أنن أَنَّتِ القَوْسُ أنن تَئِنُّ أنن أَنِيناً : أَلانَتْ صوتَها و مَدَّته؛ عن أَبي حنيفَةَ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:

____________

(13) (*) كذا بالاصل و بالقاموس: «بمنزلة أي» .

(1) المؤمنون، الآية 27.

(2) كذا وردت مكررة، و الأولى حذف واحدة.

(3) ص، الآية 6.

(4) العنكبوت، الآية 33.

(5) هود، الآية 77.

(6) يوسف، الآية 96.

(7) الأنفال، الآية 34.

(8) ق، الآية 2.

(9) التوبة، الآية 23.

(10) النساء، الآية 176.

(11) من معلقته، ديوانه ص 32، برواية:

«ألا أيهذا اللائمي» ..

و اللسان.

(12) الزمر، الآية 64.

38

1L

أنن تَئِنُّ حِينَ تَجْذِبُ المَخُطوما # أَنِين عَبْرَى أَسْلَمتْ حَمِيما (1)

و أَتَاهُ على أنن مَئِنَّةِ ذاكَ: أَي حينِه و رُبَّانِه.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: أنن الأَنَّةُ و أنن المَئِنَّةُ و العَدْقَةُ و الشَّوْزَبُ واحِدٌ.

و يقالُ: و ما أَنَ‏ (2) في الفُراتِ قَطْرةٌ، أَي ما كانَ، و قد يُنْصَب و لا أفْعَلَه ما أَنَّ في السَّماءِ نَجْماً. قالَ اللَّحْيانيُّ:

أَي ما كانَ و إنَّما فَسَّرَه على المَعْنَى.

و كأَنَّ : حَرْفُ تَشْبيهٍ إنَّما هو أَنَّ دَخَلَتْ عليها الكافُ، و العَرَبُ تَنْصبُ به الاسْمَ و تَرْفَعُ به الخَبَرَ.

و قالَ الكِسائيُّ: قد يكونُ بمعْنَى الجَحْدِ كقَوْلِكَ:

كأَنَّكَ أَميرُنا فتأْمُرُنا، معْناه لسْتَ أَمِيرنا.

و يأْتي بمعْنَى التَّمنِّي كقَوْلِكَ: كأَنَّني قد قُلْتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه، معْنَاه لَيْتَني قد قُلْتُ الشِّعْرَ فأُجِيدَه.

و بمعْنَى العِلْم و الظَّنِّ كقَوْلِكَ: كأَنَّ اللَّهَ يَفْعَل ما يَشاءُ؛ و كأَنَّك خارِجُ.

و قالَ أَبو سَعيدٍ: سَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ هذا البَيْت:

و يَوْمَ تُوافِينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ # كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُوا إلى ناضِرِ السَّلَمْ‏ (3)

و كأَنْ ظَبْيَةٍ و كأَنْ ظَبْيَةٌ، فمَنْ نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فخفَّفَ و أَعْمَل، و مَنْ خَفَضَ أَرادَ كظَبْيَةٍ، و مَنْ رَفَعَ أرادَ كأَنَّها ظَبْيَةٌ فخفَّفَ و أَعْمَل مع إضْمارِ الكِنايَةِ. و رَوَى الجرارُ عن ابنِ الأَعْرابيِّ أَنَّه أَنْشَدَ: 2L

كأَمَّا يَحْتَطِبْنَ على قَتادٍ # و يَسْتَضْحِكْنَ عن حَبِّ الغَمامِ‏ (4)

فقالَ: يُريدُ كأَنَّما فقالَ كأَمَّا.

و إنَّني و إنِّي بمعْنًى، و كذلِكَ كأَنِّي و كأَنَّني لأنَّه كَثُر اسْتِعْمالُهم لهذه الحُرُوفِ، و هم قد يَسْتَثْقلون التَّضْعيفَ فحذَفُوا النونَ التي تلِي الياءَ. و تبدل هَمْزَةَ أَن مَفْتوحة عيناً فتقولُ: عَلِمْت عَنْك مُنْطَلِق.

و حَكَى ابنُ جنِّي عن قطْرب أَنَّ طيِّئاً تقولُ: هِنْ فَعَلْتَ فعلْتُ، يُريدُونَ إنْ، فيُبْدِلون.

قالَ سِيْبَوَيْه: و قوْلُهم: أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ مَعَك إنَّما هي أَنْ ضُمَّت إليها ما، و هي ما التَّوْكِيد، و لَزِمَت كَراهِيَة أَن يِجْحِفوا بها لتكونَ عِوضاً من ذَهابِ الفعْلِ كما كانتِ الهاءُ و الألفُ عِوضاً في الزَّنادِقةِ و اليَماني مِن الياءِ و بنُو تميمٍ يقولُونَ: عَنْ، تُريدُ عَنْعَنَتهم.

و إذا أَضَفْت أن إلى جَمْعٍ أَو عَظيمٍ قلْتَ: إنّا و إنّنا؛ قالَ الشاعرُ:

إنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْننا # فحَمَلْتُ بَرَّةَ و احْتَمَلتُ فَجارِ (5)

كانَ أَصْلَه إنَّنا فكَثرتِ النّونات فحُذِفَتْ إحْدَاها.

و أَنَّى ، كحَتَّى: قرْيَةٌ بواسط، منها: أَبو الحَسَنِ عليُّ ابنُ موسَى بنِ بابا، ذَكَرَه المَالِينيُّ، رحِمَه اللَّه. *و ممَّا يُسْتدرك عليه:

نبج [أَنبجن‏]:

أَنْبَجانُ ، بفتحِ الأَلفِ و سكونِ النونِ و كسْرِ الباءِ و فتْحِها: اسمُ مَوْضِع، و إليه نُسِبَ الكساءُ، و هو مِنَ الصُّوفِ، له خَمَلٌ و لا علمَ له، و هو مِن أَدْوَنِ الثيابِ الغلِيظَةِ. و منه

16- الحدِيثُ : «ائْتُوني بأَنْبِجانِيَّةِ أَبي جَهْمٍ» .

و قيلَ: مَنْسوبٌ إلى مَنْبِج المَدينَة المَعْرُوفَة، أُبْدِلَتِ الميمُ هَمْزةٌ و الأَوّل أَشْبه.

____________

(1) اللسان.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ما أن الخ كذا في النسخ، و الذي في اللسان بعد كلام في هذا المعنى، و حكى اللحياني ما أن ذلك الجبل مكانه و ما أن حراء مكانه و لم يفسره، و قال في موضع آخر: و قالوا لا أفعله ما أن في السماء نجم، و ما عنّ في السماء نجم أي ما عرض و ما أن في الفرات قطرة أي ما كان في الفرات قطرة. قال: و قد ينصب و لا أفعله ما أن في السماء نجم» .

(3) اللسان و مغني اللبيب و نسبه بحواشيه إلى علباء أو باغت أو أرقم اليشكري.

(4) اللسان.

(5) اللسان.

39

1L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

نجذ [أنجن‏]:

أَنْجُذَانُ ، بفتحٍ فسكونِ نونٍ و ضمِّ الجيمِ و فتحِ الذالِ المعجمةِ و بَعْدَ الأَلفِ نونٌ: وَرَقُ شَجَر الحلتيتِ، و الحلتيتُ صمْغُه و المَحْروثُ أَصْلُه في المنتخب. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ندغن [أندغن‏]:

أَنْدَغَن : من قُرَى مَرْوَ على خَمْسةِ فَراسِخ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أنصن [أنبصن‏]:

أَنْصِنَا ، بفتحٍ و كسرِ الصادِ المُهْملَةِ: مَدينَةٌ قَديمَةٌ على شَرْقي النِّيل بالصَّعيدِ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَيْضاً:

أنتن [أنبتن‏]:

أنتن : قالَ الأَزْهرِيُّ: سَمِعْتُ بعضَ بَني سُلَيم يقولُ كما أَنْتَني يقولُ انْتَظِرْني في مَكانِك.

أون [أون‏]:

الأَوْنُ : الدَّعَةُ و السَّكينَةُ و الرِّفْقُ. يقالُ: أُنْتُ بالشي‏ءِ أَوْناً و أُنْتُ عليه، كِلاهُما: رَفَقْتُ.

و الأوْنُ : المَشْيُ الرُّوَيْدُ. قالَ الجوْهرِيُّ: مُبْدلٌ مِن الهَوْنِ؛ و أَنْشَدَ للرَّاجزِ:

و سَفَرٌ كانَ قليلَ الأَوْنِ

و قد أُنَّتْ أَؤُنُ (1) أَوْناً ، كقُلْتُ أَقُولُ قَوْلاً.

و يقالُ: أُنْ على نَفْسِك: أَي ارْفُقْ بها في السَّيْرِ و اتَّدِعْ.

و الأَوْنُ : أَحَدُ جانِبَيِ الخُرْجِ. تقولُ: خُرْجٌ ذُو أَوْنَيْنِ ، و هما كالعِدْلَيْنِ؛ كما في الصِّحاحِ؛ زادَ غيرُهُ:

يُعْكَمان.

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: الأوْنُ : العِدْلُ و الخُرْجُ يُجْعَلُ فيه الزَّادُ؛ و أَنشَدَ:

و لا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لا يَوَدُّني # و لا أَقْتَفي بالأَوْنِ دُونَ رَفِيقي‏ (2)

2Lو فسَّرَه ثَعْلَب بالرِّفْقِ و الدَّعَةِ هنا؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لذي الرُّمّة:

تَمَشَّى بها الدَّرْماءُ تَمْسَحُ قُصْبَها # كأَنْ بطنُ حُبْلى ذاتِ أَوْنَينِ مُتْئِمِ‏

و يقالُ: خُرْجٌ ذُو أَوْنَينِ : إذا احْتَشَى جَنْباهُ بالمَتاعِ.

و أَوْنٌ : ع، و سَيَأْتي له ثانِياً.

و رَجُلٌ آيِنٌ ، كقاتِلٍ: رافِهٌ وادِعٌ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

و ثلاثُ ليالٍ أَوَائِنُ : أَي‏ رَوافِهُ.

وَ عَشْرُ ليالٍ آيناتٌ : أَي‏ وَادِعاتٌ، الياءُ قَبْلَ النونِ.

و أَوَّنَ الحِمارُ تأْوِيناً : أَكَلَ و شَرِبَ حتى امْتَلأَ بَطْنُهُ‏ و امْتَدَّتْ خاصِرَتاه فصارَ كالعِدْلِ؛ قالَ رُؤْبَة:

وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربَّ الفَلَقْ # سِرًّا و قد أَوَّنَ تَأْوِبنَ العُقُقْ‏ (3)

قالَ الجوْهرِيُّ: يُريدُ جَمْع العَقوقِ، و هي الحامِلُ المقرب مثْل رَسُول و رُسُل.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: وصفَ أُتُناً وَرَدَتِ الماءَ فشَرِبَتْ حتى امْتَلَأَتْ خَواصِرُها فصارَ الماءُ مثْلَ الأَوْنَينِ إذا عُدلا على الدابَّةِ، كتَأَوَّنَ‏ تَأَوُّناً .

و الأوَانُ : الحِينُ. يقالُ: جاءَ أَوانُ البرْدِ؛ قالَ العجَّاجُ:

هذا أَوانُ الجِدِّ إذْ جَدَّ عُمَرْ (4)

و يُكْسَرُ، نَقَلَه الكِسائي عن أَبي جامِعٍ، و هكذا رَوَى قَوْل أَبي زبيد:

طلَبُوا صُلْحَنا و لاتَ أَوانٍ # فأَجَبْنا أَنْ ليسَ حينَ بَقاء (5)

فلا عبْرَة بقوْلِ شيْخنا إنَّ الكَسْرِ الذي حَكَاه غَريبٌ غَيْر مَرْجوحٍ بل أَنْكَرَه جَماعاتٌ. ج آوَنَةٌ ، كزَمَانٍ و أزْمِنَةٍ؛ قالَ يَعْقُوب: و يقالُ: فلانٌ‏ يَصْنَعُه آوِنَةً و زادَ أَبو عَمْرٍو:

____________

(1) في القاموس: «أُونُ» و على هامشه عن إحدى النسخ: أؤن.

(2) اللسان.

(3) اللسان و الصحاح و الثاني في التهذيب.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) شعراء إسلاميون، في شعر أبي زبيد ص 584 و انظر تخريجه فيه، و نسبه في اللسان إلى أبي زيد.

40

1L آينَةً ؛ إذا كانَ يَصْنَعُه مِراراً و يَدَعُهُ مِراراً؛ قالَ أَبو زُبَيد:

حَمَّالُ أَثْقالِ أَهْلِ الوُدِّ آوِنةً # أُعْطيهِمُ الجَهْدَ مِنِّي يَلْهَ ما أَسَعُ‏ (1)

و

16- في الحدِيثِ : «مَرَّ برجُلٍ يَحْتَلِب شاةً آوِنةً ، فقالَ:

دَعْ داعِيَ اللَّبَنِ» .

يعْنِي مرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.

و الأَوانُ : السَّلاحِفُ؛ قالَ كُراعٌ: و لم يُسْمَعْ لها بواحِدٍ؛ و أَنْشَدَ:

و بَيَّتُوا الأَوانَ في الطِّيَّاتِ‏

الطِّياتُ: المَنازِلُ.

و ذُو أَوَانٍ : ع بالمَدينَةِ، على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة و السَّلام.

و قالَ نَصْر: أَظنُّه مَكاناً يَمانيًّا. و يقالُ أَيْضاً: ذاتُ أَوَانٍ .

و الإِيوانُ ، بالكسْرِ: الصُّفَّةُ العَظيمَةُ كالأَزَجِ، و منه إيوانُ كِسْرَى؛ كما في الصِّحاحِ.

و في المُحْكَم: شِبْهُ أَزَجٍ غَيْر مَسْدودِ الوَجْه، و هو أَعْجَمِيٌّ و أَنشَدَ الجوْهرِيُّ:

شَطَّتْ نَوى مَنْ أَهْلُه بالإِيوان (2)

و قالَ غيرُهُ:

إيوانُ كِسْرى ذي القِرى و الرَّيحان‏ (3)

ج إيواناتٌ و أَوَاوِينُ ، مثْلُ دِيوانٍ و دَواوِين، لأَنَّ أَصْلَه إوَّانٌ فأُبدِلَتْ مِن إحْدى الوَاوَيْن ياء؛ كالإِوانِ ، ككِتابٍ، ج أُونٌ ، بالضَّمِّ، كخِوانٍ و خُونِ، كما في الصِّحاحِ.

و إيوانُ اللِّجامِ، بالكسْرِ، جَمْعُهُ إيواناتٌ .

و ذو إيوانٍ ، بالكسْرِ: قَيْلٌ مِن‏ أَقْيالِ ذي‏ رُعَيْنٍ‏ مِن حِمْيَرَ. 2L و أَوَانَى ، كسَكَارَى: ة بِبَغْدادَ على عَشرَةِ فَراسِخَ منها، بالقُرْبِ مِن مسكنٍ.

و قالَ الحافِظُ: قرْيَةٌ نِزهَةٌ ذات فَواكِه مِن قرى دُجَيْل، و بها قبْرُ مصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ أَمِير العِراقِ؛ و منها يَحْيَى بنُ الحُسَيْنِ‏ مُقْرِى‏ءُ بَغْدادَ، و تلميذُ أَبي الكرم الشَّهْرَزُورِي، ماتَ سَنَة 606؛ و يَحْيَى‏ بنُ عبدِ اللَّهِ الأَوانِيَّانِ ؛ و منها أَيْضاً: أَبو الحَسَنِ مليحُ بنُ رقيةِ عن عُثْمانِ بن أَبي شيبَةَ، ذَكَرَه الأَميرُ؛ و أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أَحمدَ بنِ محمدٍ الضَّرِيرِ كَتَبَ عنه أَبو سعْدٍ السَّمعانيّ ببَغْدادَ، تُوفي بها سَنَة 537، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، ذَكَرَه ابنُ الأَثيرِ.

و أَيْضاً: ة بنواحِي المَوْصِلِ، و إليها نُسِبَ أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أَحْمَد المَذْكُور قَرِيباً.

و إنَّما غرَّ المصنِّف أَنَّ ابنَ الأَثِيرِ ذَكَرَ فيه أَنَّ المَشْهورَ بالمَوْصِلِ، و هذا لا يلزمُ منه أَنْ تكونَ أَوانَى مِن قرى المَوْصِل، فالصَّحيحُ أَنَّ أَوانَى هي قرْيَةٌ واحِدَةٌ، و هي التي مِن أَعْمالِ بَغْدادَ.

و أَوين ، و في بعضِ النُّسخِ‏

____________

7 *

: أَوايِنُ (4) : د، و هو الصَّوابُ، قالَ الهُذَليُّ:

فهَيْهاتَ ناسٌ من أُناسٍ دِيارُهم # دُفاقٌ و دارُ الآخَرينَ أَوايِنُ (5)

و أَوْنٌ : ع، و هذا قَدْ تَقدَّمَ له في أَوَّل هذا الحَرْف فهو تِكْرارٌ منه.

و يقالُ: أَوِّنْ على قَدْرِكَ، أَي‏ اتَّئِد على نحوِكَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

آنَ يَؤُونُ أَوْناً : إذا اسْتَراحَ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و أَوَّنَ في سَيْرِهِ: اقْتَصَدَ؛ عن ابنِ السِّكِّيت.

و يقالُ: رِبْعٌ آئنٌ خيرٌ مِن ربعٍ‏ (6) حَصْحاصٍ.

____________

(1) شعراء إسلاميون، في شعر أبي زبيد ص 642 انظر تخريجه فيه، و اللسان و الصحاح.

(2) اللسان و الصحاح و التهذيب.

(3) اللسان و التهذيب.

(7) (*) [كالتي بأيدينا].

(4) في معجم البلدان: أَوَائِنُ.

(5) شرح أشعار الهذليين 1/444 في شعر مالك بن خالد الخناعي، برواية: «الأَوائن» و البيت في اللسان و معجم البلدان.

(6) في اللسان: عَبِّ.

41

1Lو تأَوَّنَ في الأَمْرِ: تَلَبَّثَ.

و الأَوْنُ : الإِعْياءُ كالتَّعَبِ.

و الأوْنانِ : الخاصِرتانِ.

و الأوانانِ : العِدْلانِ، كالأوْنَيْنِ ؛ قالَ الرَّاعِي:

تَبِيتُ و رِجْلاها أَوانانِ لاسْتِها # عَصاها اسْتُها حتى يكلَّ قَعودُها (1)

قالَ ابنُ بَرِّي: و قيلَ: الأَوانُ : عَمُودٌ مِن أَعْمِدَةِ الخِباءِ.

و قيلَ: الأَوانانِ : اللِّجامَانِ.

و قيلَ: إناآنِ مَمْلُوآنِ على الرَّحْلِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: شرِبَ حتى أَوَّنَ و حتى عَدَّنَ و حتى كأَنَّه طِرافٌ؛ كُلّه بمعْنًى.

و أَوَّنَت الأَتانُ: أَقْرَبَت.

و الأَوْنُ : التَّكَلُّفُ للنَّفَقةِ.

و المَؤُونَةُ عنْدَ أَبي عليِّ مَفْعُلة مِن ذلِكَ؛ و قيلَ: هي فَعِيلَة (2) مِن مَأَنْت؛ كما سَيَأْتِي إن شاءَ اللَّهُ تعالَى.

و كلُّ شي‏ءٍ عَمَدْتَ به شيئاً فهو إوانٌ له بالكسْرِ.

و الإِوانَةُ : ركيَّةٌ مَعْروفَةٌ، عن الهَجَريِّ، قالَ: هي بالعُرْفِ قرْبَ وَشْحى و الوَرْكاءِ و الدَّخول؛ و أَنْشَدَ:

فإنَّ على الإِوانةِ من عُقَيْلٍ # فَنًى كِلْتا اليَدَين له يَمينُ‏ (3)

و قالَ نَصْر: هو مِن مِياهِ بَني عُقَيْلٍ.

أهن [أهن‏]:

الإِهانُ ، ككِتابٍ: العُرْجونُ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ؛ و الجَمْعُ آهِنَةٌ و أُهُنٌ .

قالَ اللَّيْثُ: هو ما فَوْقَ الشَّمارِيخ، و يُجْمَعُ أُهُناً ، و العَدَدُ ثلاثَةُ آهِنةٍ .

قالَ الأَزْهرِيُّ: و أَنْشَدَني أَعْرابيٌّ: 2L

مَنَجْتَني يا أَكرَمَ الفِتْيان # جَبَّارةً ليستْ من العَيْدان

حتى إذا ما قلتُ لانَ الآن # دَبَّ له أَسْودُ كالسِّرْحان

بمِخْلَبٍ يَحْتَذِمُ الإِهان (4)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للمُغِيرةِ بنِ حَبْناء:

فما بَيْنَ الرَّدَى و الأَمْن إلاّ # كما بينَ الإِهانِ إلى العَسِيب‏ (5)

و أَعْطاهُ من آهَنِ مالِهِ، هكذا هو مَضْبوطٌ كأَحْمَدَ أَي من تِلادِهِ و حاضِرِه. *قُلْتُ: صَوابُه مِن آهِن مالِهِ كناصِرٍ، و هو بَدَلٌ مِن عاهِنٍ. و يقالُ: من آهِنِ المالِ و عاهِنِهِ: أَي مِن عاجِلِه و حاضِرِه كما يأْتِي في عَهَنَ.

أين [أين‏]:

الأَيْنُ : الإِعْياءُ و التَّعَبُ؛ قالَ كعْبٌ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه:

فيها على الأَيْنِ إرْقالٌ و تَبْغيلُ‏ (6)

قالَ أَبو زيْدٍ: لا يُبْنى منه فِعْلٌ، و قد خُولِفَ فيه؛ كما في الصِّحاحِ.

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لا فِعْل له.

و قالَ الليْثُ: لا يشتَقُّ منه فِعْل إلاَّ في الشِّعْر.

و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: آنَ يَئِينُ أَيْناً مِن الإِعْياءِ؛ و أَنْشَدَ:

إنَّا و رَبِّ القُلُص الضَّوامِرِ (7)

قالَ: إنَّا أَي أَعْيَينا.

*قُلْتُ: و وَجَدْتُ في هامِشِ الصِّحاحِ ما نَصّه: قالَ

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 95 و اللسان.

(2) في اللسان: فعولة.

(3) اللسان.

(4) اللسان.

(5) اللسان.

(6) من قصيدته بانت سعاد، البيت 14 و صدره:

و لن يُبَلِّغها إلا عذافرة.

(7) اللسان و التهذيب، و الأساس و قبله فيها:

أقول للمرار و المهاجر.

42

1Lالأَصْمعيُّ: يصرَّفُ الأَيْنِ ، و أَبو زيْدٍ لا يصرِّفُه قالَ أَبو محمدٍ: لم يصرَّفِ الأَيْن إلاَّ في بيتٍ واحِدٍ و هو:

قد قلت للصَّباحِ‏ (1) و الهَواجِرِ # إنَّا و رَبَّ القُلُص الضِّوامِرِ

الصّباحُ: التي يقالُ لها ارْتَحل فقد أَصْبَحْنا، و الهَواجِرُ التي يقالُ له سِرْ فقدِ اشْتَدَّتِ الهاجِرَةُ إنَّا مِنَ الأَيْنِ .

و الأَيْنُ : الحيَّةُ، مثْلُ الأَيْمِ، نونُه بَدَلٌ من اللامِ.

و قالَ ابنُ السِّكِّيتْ: الأَيْنُ و الأَيْمُ الذَّكرُ مِن الحيَّاتِ.

و قالَ أَبو خَيْرَةَ: الأُيونُ و الأُيومُ: جماعَةٌ.

و الأَيْنُ : الرَّجلُ و الحِمْلُ؛ عن اللحْيانيِّ.

و الأَيْنُ : الحِينُ.

و الأَيْنُ : مَصْدَرُ آنَ يَئِينُ ، أَي حانَ. يقالُ: آنَ لكَ أَنْ تَفْعَلَ كذا يَئِينُ أيْناً ؛ عن أَبي زيْدٍ؛ أَي حانَ، مثْلُ أَنَى لكَ و هو مَقْلوبٌ منه؛ و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:

أَ لَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عِمايَتي # و أُقْصِرَ عن لَيْلى؟بَلَى قد أَنى لِيا (2)

فجمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن؛ كذا في الصِّحاحِ.

و آنَ

____________

6 *

أَيْنُكَ ، و يُكْسَرُ، و على الفتْحِ اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ؛ و نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.

و آنَ آنُكَ ، أَي‏ حانَ حِينُكَ. و في المُحْكَم: أَنَّ آنَ أَيْناً لُغَةٌ في أَنى، و ليسَ بمقْلُوب عنه لوُجودِ المَصْدرِ.

*قُلْتُ: و قد عَقَدَ له ابنُ جنِّي، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، باباً في الخَصائِصِ قالَ: بابٌ في الأَصْلَيْن يَتَقارَبَانِ في التَّرْكِيبِ بالتَّقْدِيمِ و التَّأْخِيرِ، و إن قصرَ أَحَدُهما عن تصرّف صاحِبِه كانَ أَوْسَعهما تصرُّفاً أَصْلاً لصاحِبِه، و ذلِكَ كقوْلِهم: أَنى الشي‏ءُ يأْنَى ، و آنَ يَئِينُ ، فآنَ مَقْلوبٌ عن‏2L أَنى لوُجودِ مَصْدَر أنى يأَنَى و هو الإِناءُ، و لا تَجِد لآنَ مَصْدراً، كذا قالَهُ الأَصْمَعيُّ فأمَّا الأَيْنُ فليسَ مِن هذا في شي‏ءٍ إنَّما الأَيْنُ الإِعْياءُ و التَّعَبُ، فلمَّا تقدَّمَ آنَ المَصْدَر الذي هو أَصْلٌ للفِعْل عُلِمَ أَنَّه مَقْلوبٌ عن أَنى يأْنَى إناءً؛ غَيْر أنَّ أَبا زيْدٍ، رحِمَه اللَّهُ حَكَى لآنَ مَصْدراً و هو الأَيْنُ ، فإن كانَ الأَمْرُ كذلِكَ فهُما إذاً مُتَساوِيان و ليسَ أَحَدهما أَصْلاً لصاحِبِه، ا هـ.

و جَزَمَ السّهيليّ في الرَّوْض بأَنَّ آنَ مَقْلوبٌ مِن أَنَى مُسْتدلاَّ بقَوْلِهم: آناء اللّيْلِ واحِدُه أنى و أنى و انى .

فالنُّون‏ (3) قيل في كلِّ هذا و فيمَا صرف منه.

و قالَ البَكْرِيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى في شرْحِ أَمالِي القالِي: آنَ أنّى : حانَ، و آنَ أَصْلُه الواوُ، و لكنَّه مِن بابِ يَفْعل كوَلِيَ يَلِي، و جاءَ المَصْدرُ بالياءِ ليطردَ على فِعْلِه.

قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى: قَوْلُه كوَلِيَ يَلِي و دَعْوى كَوْنه واويًّا فيه نَظَرٌ ظاهِرٌ و مُخالفَةٌ للقِياسِ.

و أَيْنَ : سؤالٌ عن مكانٍ‏ إذا قلْتَ: أَيْنَ زَيْدٌ فإنَّما تَسْأَلُ عن مكانِهِ؛ كما في الصِّحاحِ. و هي مُغْنيةٌ عن الكَلامِ الكَثيرِ و التَّطْويلِ، و ذلِكَ أَنَّك إذا قلْتَ أَيْنَ بَيْتُك؟أَغْناكَ ذلِكَ عن ذِكْرِ الأَماكِنِ كلِّها، و هو اسمٌ لأنَّكَ تقولُ مِن أَيْنَ .

قالَ اللِّحْيانيُّ: هي مُؤَنَّثَة و إنْ شِئْتَ ذكَّرْتَ.

و قالَ اللّيْثُ: الأيْنُ (4) : وَقْتٌ مِن الأمْكِنَةِ، تقولُ: أَيْنَ فلانٌ فيكونُ مُنْتَصباً في الحالاتِ كلِّها ما لم تَدْخُلْه الألِفُ و اللامُ.

و قالَ الزجَّاجُ: أَيْنَ و كيفَ حَرْفانِ يُسْتَفْهَمُ بهما، و كانَ حقُّهما أَنْ يكونَا مَوْقوفَيْن، فحُرِّكا لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن، و نُصِبا و لم يُخْفَضا من أَجْلِ الياءِ، لأَنَّ الكَسْرَةَ على‏ (5)

الياءِ تَثْقُل و الفتْحةُ أَخَفُّ.

____________

(1) في الأساس: أقول للمرار.

(2) اللسان و الصحاح.

(6) (*) بالاصل و ليست من القاموس.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فالنون الخ كذا بالنسخ و حرر العبارة بأسرها في الروض السهيلي» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الأين الخ» كذا باللسان أيضاً و هو غير ظاهر فحرره و مثله في التهذيب.

(5) في التهذيب و اللسان: «مع» .

43

1Lو قالَ الأَخْفَش في قوْلِه تعالى: وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ََ (1) ، في حَرْف ابنِ مَسْعودٍ أَينَ أَتَى .

و أَيَّانَ ، و يُكْسَرُ، مَعْناهُ: أَيُّ حِينٍ، و هو سُؤالٌ عن زَمانٍ مِثْل مَتى. قالَ اللَّهُ تعالى: أَيََّانَ مُرْسََاهََا* (2) .

و الكَسْرُ: لُغَةٌ لبَني سُلَيْم، حَكَاها الفرَّاءُ، و به قَرَأَ السُّلَميُّ: إيَّانَ يُبْعَثونَ (3) ؛ كذا في الصِّحاحِ؛ و قد حَكَاها الزجَّاجُ أَيضاً.

و في المحتسبِ لابنِ جنِّي: يَنْبَغي أنْ يكونَ أَيَّانَ من لَفْظِ أَيّ لا مِن لَفْظِ أَي، لأَمْرَيْن: أَحَدُهما: أنَّ أَيْنَ مَكانٌ، و أَيَّانَ زَمانٌ، و الآخر قلَّة فعال في الأَسْماءِ مع كثر فعلان، فلو سمّيت رَجُلاً بأَيَّان لم تَصْرفْه لأَنَّه كحمدان، و لسْنَا نَدَّعِي أَنَّ أَيا يحسنُ اشْتِقاقها، أَو الاشْتِقاقُ منها، لأَنَّها مَبْنيَّةٌ كالحَرْفِ، أَو أنَّها مع هذا اسم، و هي اخْتُ أَيَّان و قد جازَتْ فيها الإِمالَةُ التي لا حَظّ للْحُرُوفِ فيها، و إنَّما الإمالَةُ للأَفْعالِ و في الأسْماءِ إذا كانتْ ضَرْباً من التَّصَرّفِ، فالحَرْف لا تصرف فيه أَصْلاً، و مَعْنى أَي أنَّها بعضٌ من كلِّ، فهي تَصْلُحُ للأَزْمِنَةِ صَلاحها لغيرِها إذا كانَ التَّبْعِيضُ شامِلاً لذلِكَ كُلّه؛ قالَ أُمَيَّةُ:

و الناسُ راثَ عليهم أمرُ يَوَمَهُم # فكُلّهُمْ قائلٌ للدّينِ أَيّانا

فإن سميت بأَيَّانَ سَقَطَ الكَلامُ في حسن تَصْرِيفِها للحاقِها بالتّسْمِيةِ ببَقِيَّة الأَسْماءِ المُتَصرِّفَة.

و أَبو بكْرٍ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَبي القاسِم بنِ‏ أَيَّانَ الدَّشْتِيُّ: مُحَدِّثٌ مُتَأَخِّرٌ، حدَّثَ عن أَبي القَاسِمِ بنِ رَواحَةَ، و سَمِعَ الكثيرَ بإفادَةِ خالِهِ محْمود الدَّشْتِي، قالَهُ الحافِظُ.

و الآنُ : اسمُ‏ الوَقْتِ‏ (4) الذي أَنْتَ فيه، فهُما عنْدَه مُتَرادِفان. 2Lو قالَ الأَنْدَلسِيُّ في شرْحِ المُفصَّل: الزَّمانُ ما لَهُ مقْدارٌ، و يَقْبَل التَّجزِئةَ.

و الآنَ : لا مقْدَار له، و هو اسمُ الوَقْتِ الحاضِرِ المُتَوَسّط بينَ الماضِي و المُسْتَقْبلِ؛ قالَهُ الجوْهرِيُّ؛ و هو ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ وَقَعَ مَعْرِفَةً و لم تدْخُلْ عليه أَلْ للتَّعْرِيفِ، لأَنَّه ليسَ له ما يَشْرَكُهُ. قالَ ابنُ جنِّي في قوْلِه تعالَى: قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ (5) ؛ الذي يدلُّ على أنَّ اللامَ في الآنَ زائِدَةٌ أَنَّها لا تَخْلو إمَّا أَنْ تكونَ للتَّعْرِيفِ كما يظنُّ مُخالفُنا، أَو أَنْ تكونَ لغَيْرِ التّعْريفِ كما نقولُ، فالذي يدلُّ على أنَّها لغَيْرِ التَّعْريفِ أَنَّا اعْتَبَرْنا جَمِيعَ ما لامُه للتَّعْرِيفِ، فإذا إسقاطُ لامِه جَائِز فيه، و ذلك نحو رَجُل و الرَّجُل و غُلامَ و الغُلام، و لم يقُولُوا افْعَلْه آنَ كما قالوا افْعَلْه الآنَ ، فدلَّ هذا على أنَّ اللامَ ليْسَتْ فيه للتَّعْريفِ بل هي زائِدَة كما يُزادُ غيْرُها مِنَ الحُرُوفِ.

و قد أَطالَ الاحْتِجاج على زِيادَةِ اللام و أَنَّها ليْسَتْ للتَّعْرِيفِ بما هو مَذكُورٌ في الخَصائِصِ و المُحتسبِ.

و قالَ في آخِرِه: و هذا رأَيُ أَبي عليٍّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، و عنه أَخَذْتَه، و هو الصَّوابُ.

قالَ الجَوْهرِيُّ: و رُبَّما فَتَحُوا اللاَّمَ و حَذَفُوا الهَمْزَتَيْنِ. قالَ ابنُ بَرِّي: يعْنِي الهَمْزَة التي بَعْدَ اللامِ لنقْلِ حَرَكَتِها على اللامِ و حَذْفِها، و لمَّا تَحرَّكَتِ اللامُ سَقَطَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ الدَّاخِلَة على اللامِ‏ كقوْلِهِ‏ أَنْشَدَه الأَخْفَش:

و قد كُنْتَ تُحْفِي حُبَّ سَمْراءَ حِقْبَةً # فَبُحْ لاَنَ منْها بالذِي أَنْتَ بائِحُ‏ (6)

قالَ ابنُ بَرِّي: و مثْلُه قَوْل الآخر:

أَلاَ يا هِنْدُ هِنْدَ بَني عُمَيْرٍ # أَرَثَّ لاَنَ وَصْلُكِ أَم جَديدُ؟ (7)

____________

(1) طه، الآية 69.

(2) الأعراف، الآية 187، و النازعات، الآية 42.

(3) النحل، الآية 21.

(4) في القاموس: الوقتُ بالرفع، و الكسر ظاهر.

(5) البقرة، الآية 71.

(6) اللسان و الصحاح و عجزه من شواهد القاموس.

(7) اللسان و فيه: «حديد» .

44

1Lو قالَ أَبو المِنْهالِ:

حَدَبْدَبَى بَدَبْدَبَى منْكُمْ لانْ # إنَّ بَنِي فَزارَةَ بنِ ذُبْيانْ

قد طرقَتْ ناقَتُهُمْ بإِنْسانْ # مُشَنَّإِ سُبْحان رَبِّي الرحمََنْ‏ (1)

أَنَا أَبو المِنْهالِ بَعْضَ الأَحْيانْ # ليس عليَّ حَسَبي بضُؤْلانْ‏ (2)

و في التَّهذِيبِ: قالَ الفَرَّاءُ: الآن حرفٌ بُنِيَ على الألِفِ و اللامِ و لم يُخْلَعا منه، و تُرِك على مَذْهَب الصفةِ لأنَّه صفَةٌ في المعْنَى و اللَّفْظِ، قالَ: و أَصْلُ الآنَ أَوَان حُذِفَ منها الأَلِفُ و غُيِّرتْ واوُها إلى الألفِ كما قالوا في الرَّاحِ الرّياح؛ فجعلَ الرَّاحَ‏ (3) و الآنَ مَرَّةً على جَهَةِ فَعَلٍ، و مَرَّةً على جَهَةِ فَعالٍ، كما قالوا زَمَن و زَمَان، قالوا: و إن شِئْتَ جَعَلْتَ الآنَ أَصْلها مِن قوْلِكَ آنَ لكَ أَنْ تَفْعَل، أَدْخَلتَ عليها الألفَ و اللامَ ثم تركْتَها على مَذْهَب فَعَلَ، فأَتاها النَّصبُ مِنْ نَصْبِ فَعَل؛ قالَ: و هو وَجْهٌ جَيِّد.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

قالَ أَبو عَمْرو: أَتَيْتُه آنِئةً بعْدَ آنِئةٍ بمعْنَى آوِنةٍ ، ذكَرَه المصنِّفُ في أَوَنَ.

و قالَ ابنُ شُمَيْل: و هذا أَوانُ الآنَ تَعْلم، و ما جئتا (4)

إلاَّ أَوانَ الآنَ ، بنَصْبِ الآنَ فيهما.

و

17- في حدِيثِ ابنِ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ عنهما : «ثم قالَ:

اذْهَبْ بهذه تَلآنَ مَعَك» .

قالَ أَبو عُبَيْدٍ: قالَ الأُمويُّ: يريدُ الآنَ و هي لُغَةٌ مَعْروفةٌ تُزادُ التاءُ في الآنَ و في حِينٍ و يحذِفونَ الهَمْزَةَ الأُولى، يقالُ: تَلانَ و تَحينَ، و سَيَأْتي للمصنِّفِ، رحِمَه اللَّهُ في «ت ل ن» ؛ و أَمَّا قوْلُ حُمَيْد بن ثور: 2L

و أَسْماء ما أَسْماءُ لَيْلَة أَدْلَجَتْ # إلَيَّ و أَصْحابي بأَيْنَ و أَيْنَما

فإنَّه جَعَلَ أَيْنَ علماً للبُقْعة مجرَّداً عن مَعْنَى الاسْتِفامِ، فمَنَعها الصَّرْف للتَّأْنِيثِ و التَّعْريفِ.

و الأَيْنُ : شَجَرٌ حِجازِيٌّ؛ قالتِ الخَنْساءُ:

تَذَكَّرْتُ صَخْراً أَنْ تَغَنَّتْ حَمامةٌ # هَتُوفٌ على غُصنٍ من الأيْنِ تَسْجَعُ‏ (5)

و أَيُّونٌ ، كتَنُّورٍ: قَرْيةٌ بالرَّيِّ، منها: سهلُ بنُ الحَسَنِ ابنِ محمدٍ الأَيونيُّ .

و الأَيْنُ : ناحِيَةٌ مِن نواحِي المَدينَةِ متنزهة؛ عن نَصْر.

فصل الباء

مع النون‏

بأن [بأن‏]:

تَبَأّنْتُ الطَّريقَ و الأَثَرَ، على تَفَعَّلْتُ.

و قد أَهْمَلَهُ الجَوهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و هو بمعْنَى تأَبَّنْتُها، أَي اقْتَفَيْتُها و تَتَبَّعْتُها، و هو مَقْلوبٌ عنه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بذن [بأذن‏]:

البأْذَنَةُ : الاسْتِخْذاءُ و الإقْرارُ؛ ذَكَرَه المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى في بذن و هذا مَوْضِعُه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه أَيْضاً:

بسن [بأسن‏]:

البأْسَنَةُ : شِبْهُ الجَوالِقِ مِن مشاقَّةِ الكتَّانِ، و قد لا يُهْمَزُ و سَيَأْتِي.

ببن [ببن‏]:

البَبْنِيُّ ، بموحَّدَةٍ مكرَّرَةٍ و كسْرِ النّونِ و ياء النِّسْبة.

أَهْمَلَهُ الجماعَةُ.

هو محمدُ بنُ بِشْرِ بنِ بَكْرٍ؛ و يقالُ: ابنُ عليٍّ، البَبنِيُّ المُحدِّثُ‏ عن أَبي بكْرٍ أَحمدَ بنِ محمدِ البرديجيّ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مشنا، كذا في اللسان و لعله مشيا كمعظم، و هو المختلف الخلق المختلّة، كما في القاموس» .

(2) الرجز في اللسان.

(3) في التهذيب: «الرياح و الأوان» .

(4) في اللسان و التهذيب: و ما جئت.

(5) اللسان و ديوانه ص 96 برواية:

«... إذا تغنت... # ... من الأيك تسجع» .

45

1Lالحَافِظ، و عنه محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ الفضْلِ؛ كذا في التبْصِيرِ للحافِظِ (1) ؛ كذا ذَكَرَه و لم يبين النِّسْبَة هذه إلى أَيِّ.

قالَ نَصْر: بين‏ (2) : منْ أُمّهات القُرَى بينَ بادغيس و سرخس.

و قالَ ياقوتُ في المعْجمِ: مَدينَةٌ عنْدَ بابين‏ (3) مِن أَعْمالِ بادغيسِ قُرْبَ هرَاةَ افْتَتَحها سالِمُ مَوْلى شريك بنِ الأَعْورِ من قبلِ عبدِ اللّهِ بنِ عامِرٍ في سَنَة 31 عنْوَةً.

و قالَ أَبو سعيدٍ: بينةُ: هي بَوْن غَيْر أَنَّهم نَسَبُوا إليها بَبْنيّ، و ذَكَرَ محمدَ بن بِشْرٍ المَذْكُورُ؛ و مثْلُه قَوْلُ المَالِينيّ.

و زادَ ابنُ الأَثيرِ في المَنْسوبِ إليها: أَبا جَعْفرٍ محمد ابنِ عليِّ بنِ يَحْيَى البَبْنِيّ الهَرَوِيّ عن الحَسَنِ بنِ سُفْيان، فانْظُرْ إلى قُصُورِ المصنِّفِ و تَقْصيرِه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

حتى يكونوا بَيَّاناً واحِداً.

قالَ أَبو عُبَيْدٍ: قالَ ابنُ مَهْديّ شيئاً واحِداً، كذا جاءَ في حدِيثٍ، و قد ذَكَرَه المصنِّفُ في بَبَبَ كالجوْهرِيِّ، و اختلفَ في هذه الكَلِمَةِ فقيلَ: أَعْجميَّة، و هو قَوْلُ أبي سعيدٍ الضَّرِيرِ و أَبي عُبَيْدٍ.

و رَدَّه الأزْهرِيُّ و قالَ: بلْ هي لُغَةٌ يمانيَّةٌ لم تَفْشُ في كَلامِ مَعْدِّ، و هو و البأجُ بمعْنًى واحِدٍ.

و قالَ أَبو الهَيْثم: الكَواكِبُ البابانِياتُ هي التي لا يَنْزِلُ بها شمْسٌ و لا قمرٌ إنَّما يُهْتَدى بها في البرِّ و البَحْر، و هي شآميَّةٌ، و مهبُّ الشِّمالِ منها.

و بابانُ : محلَّةٌ كبيرَةٌ بأَسْفل مَرْوَ، و منها: أَبو سعيدٍ، عَبْدَةُ بنُ عبْدِ الرَّحيمِ بنِ حَسّان‏ (4) المَرْوَزيُّ البَابانيُّ . 2Lقالَ أَبو حاتِمٍ: صدُوقٌ.

و أَبو بكْرٍ عُمَرُ بنُ نوحِ بنِ عليِّ بنِ عبادٍ النَّهْروانيُّ يُعْرَف بابنِ البَابانيِّ مِن أَهْلِ بَغْدادَ، مُعْتَزليٌّ، و أَبُوه حَنْبليٌّ، تُوفي سَنَة 404.

و بابونيا : مِن قُرَى بَغْدادَ، منها: أَبو الفضْلِ موسَى بنُ سُلْطان البابونيُّ المُقْري عن أَبي الوَقْت.

و بابين : قريةٌ بالبَحْرِ و النِّسْبَةِ إليها بابيني .

بتن [بتن‏]:

بُتانٌ ، كغُرابٍ: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و الجماعَةُ.

و هي: ة مِن قُرَى نَيْسابُور مِن عَمَلِ طُرَيثِيثَ، منها:

أَبو الفضْلِ البُتانِيُّ الفَقيهُ الزَّاهِدُ، ساكِنُ طُرَيثيث‏ (5) ، أَحَدُ الفُضَلاءِ، مِن أَصْحابِ الشافِعِيِّ، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه؛ و ذَكَرَ الأَميرُ ممَّنْ نُسِبَ إليها محمدَ بن عبْدِ الرَّحمنِ البُتانِيّ من آلِ يَحْيَى بنِ أكْثَم عن عليِّ بنِ إبْراهيمَ البُتانِيّ ، و عنه عبدُ اللّهِ بنُ مَحْمُود و عليُّ بنُ إبْراهيمَ المَذْكُور مِن أَصْحابِ ابنِ المُبارَك.

و بِتَّانُ ، بالكسْرِ عن ابنِ الأَكْفاني، أَو بالفتْحِ، و هو المَشْهورُ و الشَّدِّ في الضَّبْطين: ة بحَرَّانَ، منها أحْمَدُ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابُ على ما في التبْصيرِ و المُعْجمِ:

محمدُ؛ بنُ جابِرِ بنِ سِنانٍ الحرَّانيُ‏ البَتَّانيُّ الصَّابي المُنَجِّمُ‏ صاحِبُ الزّيج، هَلكَ بعْدَ الثمانمائِة.

و شرفُ الدِّيْن‏ محمدُ بنُ المُهَنَّى بنِ الباتِنِّيِّ ، هكذا هو بموحَّدَةٍ قبْلَ الأَلِفِ و بكسْرِ التَّاءِ الفَوْقيَّة، و النّونِ المُشدَّدَةِ المكْسُورَةِ: م‏ مَعْروفٌ بينَ المُحَدِّثِين، و فيه نَظَرٌ، له سَماعٌ‏ عن أَبي الفتْحِ بنِ عبْدِ السَّلام.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بُتانُ ، كغُرابٍ: مِن قُرَى مَرْوَ، ذَكَرَه المَالِينيُّ هكذا.

و بتنونُ ، كحلزون: قَرْيةٌ مِن أَعْمالِ مِصْرَ بالغَرْبيةِ (6) ؛

____________

(1) كذا و لم أعثر عليه في التبصير، و قد ذكره ياقوت فيمن نسب إلى مدينة ببنة.

(2) في معجم البلدان: «بَبْنَة» .

(3) في معجم البلدان: يا مئين.

(4) في معجم البلدان: «حبّان» و الأصل كاللباب.

(5) بالأصل: «طرثيث» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بالغربية، هي الآن معدودة من بلاد المنوفية، فلعل ذلك كان في زمان الشارح، و كذا يقال فيما يأتي» .

46

1Lو ذَكَرَها المصنِّفُ، رحِمَه اللّهُ تعالى في ب ث ن‏ (1) ؛ و لكنَّ المَشْهورَ على الألْسنَةِ و في الكُتُبِ هكذا.

و بُتَنِيْنُ ، بضمِّ ثم فتْحٍ و كسْرِ النونِ و ياءٍ ساكِنَةٍ، و نونٍ أُخْرى: قَرْيةٌ بسَمَرْقَنْد مِن نواحِي دَبُّوسية، منها: جعْفرُ بنُ محمدِ بنِ بَحْر البُتَنينيُّ رَوَى عنه أَيضاً (2) القاسِمُ؛ قالَهُ أَبو سعِيدٍ.

*قُلْتُ: و رَوَى أَبو محمدٍ بنُ القاسِمِ هذا أَيضاً عن إبْراهيمَ بن محمدٍ البتنينيّ ؛ ذَكَرَه المَالِينيُّ.

و البَتِينَةُ ، كسَفِينَةٍ: قَرْيةٌ مِن أَعْمالِ أَسْيوط.

و بتانة بالكسْرِ: قرْيةٌ مِن أَعْمالِ الدّقهليَّة، و قد دَخَلْتها. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه أَيضاً:

بتخذ [بتخن‏]:

بُتَخَذَانُ ، بالضمِّ: قَرْيةٌ مِن قُرَى نَسَفَ، منهَا: أَبو عليِّ الحَسَنُ بنُ عبدِ اللّهِ بنِ محمدِ بنِ الحَسَنِ البُتْخَذَانيُّ النَّسَفيُّ المُقْرى‏ءُ، تُوفي بعْدَ سَنَة إحْدى و خَمْسِين و خَمْسُمائةٍ.

بثن [بثن‏]:

البَثْنَةُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ اللَّيِّنَةُ؛ كما في الصِّحاحِ.

و يُكْسَرُ، هكذا وُجِدَ بخطِّ شَمِرٍ و تَقْييده، و الجَمْعُ بَثَنٌ ، و الفتْحُ أَعْلَى.

قالَ الجوْهرِيُّ: و بتَصْغيرِها سُمِّيَت المرْأَةُ بُثَيْنة .

و البَثْنَةُ : الزُّبْدَةُ، عن ثَعْلَب.

و أَيضاً: المرأَةُ الحَسْناءُ الناعِمَةُ الغَضَّةُ البَضَّةُ، عنه أَيضاً.

و البَثْنَةُ : النَّعْمةُ في النِّعْمةِ ؛ عنه أَيضاً.

و بَثْنَةُ : ة بدِمَشْقَ‏ بَيْنها و بينَ أَذْرِعات؛ عن الأَزْهرِيّ، و كان سيِّدُنا أَيُّوب، عليه السَّلامُ، منها.

و يقالُ لها أَيضاً بَثَنِيَّةُ ، بالتَّحْريكِ و ياءٍ مُشدَّدَةٍ، و قد نُسِبَ إليها أَبو الفَرَجِ النَّضْرُ بنُ محمدٍ (3) البَثَنِيُّ عن هشامِ ابنِ عرْوَةَ. 2Lقالَ ابنُ حَبَّان، رحِمَه اللّهُ تعالى: لا يحتجُّ به.

و البَثْنِيَّةُ ، بالفتْحِ كما هو في نسخِ الصِّحاحِ، و بالتَّحْريكِ أَيضاً كما ضَبَطَه بعضُهم و يدلُّ له قَوْل الشاعِرِ الآتِي ذِكْرُه؛ اسمٌ‏ لحِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ منها. قالَ الغَنَويّ: بَثَنِيَّةُ الشامِ: حِنْطَةٌ أَو حبَّةٌ مُدَحْرجةُ، قالَ: و لم أَجِدْ حَبَّةً أَفْضَل منها؛ قالَ أَبو رُوَيْشد الثَّقَفيُّ:

فأَدْخَلْتُها لا حِنْطةً بَثَنِيَّةً # تُقابِلُ أَطْرافَ البُيوتِ و لا حُرْفا (4)

و البثينة (5) : الرَّمْلَةُ اللَّيِّنَةُ، ج‏ بِثَنٌ ، كعِنَبٍ.

و البُثُنُ ، بضمَّتَيْن: الرِّياضُ‏ ؛ قالَ الكُمَيْت:

مَباؤكَ في البُثُنِ النَّاعِما # تِ عَيْناً إذا رَوَّحَ المؤْصِل‏ (6)

يقولُ: رِياضُك تَنْعَمُ أَعْيُنَ الناسِ، أَي تُقِرُّ أَعْينَهم إذا أَراحَ الرَّاعِي‏ (7) ، و المَباءُ: المَنْزلُ.

قالَ الجوْهرِيُّ: قالَ أَبو الغَوْث: كلُّ حِنْطَةٍ تَنْبُتُ في الأَرْضِ السَّهْلةِ فهي بَثَنِيَّة خِلافُ الجبَليَّة.

*قُلْتُ: و بالوَجْهَيْن فُسِّر

17- قَوْلُ خالِدِ بنِ الولِيدِ، رضِيَ اللّهُ عنه أَنَّه خَطَبَ فقالَ : «إنَّ عُمَر اسْتَعْملني على الشامِ و هو له مُهِمٌّ، فلمَّا أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه و صارَ بَثَنِيَّة و عَسَلاً عَزَلَنِي و اسْتَعْمل غيرِي» .

و بُثَيْنَةُ العُذْرِيَّةُ، كجُهَيْنَةَ: صاحِبَةُ جَميلٍ‏ الشَّاعِرِ، مَعْروفَةٌ و هي بُثَيْنَةُ بنْتُ حبا بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الهودِ بنِ عَمْرو بنِ الأحب بنِ حن بنِ عذْرَةَ؛ و جَميلٌ هو ابنُ عبدِ اللّهِ بنِ مَعْمر بنِ الحارِثِ بنِ ظبيان بنِ حن، يَجْتَمِعان، و قد ذَكَرَها في أَشْعارِهِ تارَةً هكذا و تارَةً نَكِرةً و تارَةً مُرَخَّمة، و قد كانا في زَمَنِ الصَّحابَةِ، رضِيَ اللّهُ تعالَى عنهم، و هي

____________

(1) و ذكرها ياقوت: البثنون بليدة من نواحي في كورة الغربية.

(2) كذا، و في معجم البلدان: ابنه القاسم.

(3) في معجم البلدان: مُحرِز.

(4) اللسان و التهذيب منسوباً لابن رويشد الثقفي.

(5) كذا، و سياق القاموس يقتضي: «و البثنية» موافقاً لما في اللسان و التهذيب.

(6) اللسان و التهذيب.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إذا أراح الراعي، زاد في اللسان: نعمه أصلاً» في اللسان: أصيلاً.

47

1Lزَوْجَةُ نبيئةِ بنِ الأَسْودِ العُذْرِيِّ.

و بُثَيْنَةُ : ع‏ على طريقِ السَّفَر بينَ البَصْرَةِ و البَحْرَيْنِ، و هي هَضَبَةٌ.

و أَبو بُثَيْنَةَ شاعِرٌ مِن هُذَيْل.

و بَثْنُونُ ؛ ظاهِرُ سِياقِه أَنّه بالفتْحِ و ليسَ كذلِكَ بل هو بالتَّحْريكِ؛ د بمِصْرَ مِن كُورَةِ الغَرْبيَّة، و قد تقدَّمَ أَنَّ المَشْهورَ على الأَلسنَةِ بالتاءِ الفَوْقيَّة، و قد دَخَلْتُها، و كأنَّ اشْتِقاقَها مِن البَثْنَةِ و هي النَّعْمةُ لمَا فيها مِن الخَصْبِ و الخيْرِ الكَثيرِ.

و يوسُفُ بنُ بُثَّانٍ ، كرُمَّانٍ، مُحدِّثٌ مِصْرِيٌ‏ عن عُقَيْلِ ابن خالِدِ، و عنه هَارونُ بنُ سعيدٍ الإيليُّ.

زادَ الحافِظُ الذَّهبيُّ: و سعيدُ بنُ بُثَّان رَوَى عنه هَارُونُ ابنُ سعيدٍ الإيلي.

قالَ الحافِظُ: كذا بخطِّه و ليسَ في كتابِ ابنِ ماكولا إلاَّ سعيد فقط، و لم يَذْكر يوسُفَ، فيُحْتَمل أَنْ يكونَ يوسُفُ أَخَاً لسعيدٍ، و اللّهُ تعالى أَعْلَم.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بَثْنَةُ : اسمُ رَمْلَةٍ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لجميلٍ:

بَدَتْ بَدْوةً لمَّا اسْتَقَلَّتْ حُمولُها # بِبَثْنةَ ين الجُرْفِ و الحاجِ و النُّجْلِ‏ (1)

و سَمَّوا بَثْنَة .

و البَثَنِيَّةُ : الزبدة. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه أَيضاً:

بجن [بجن‏]:

ببَجَّانَةُ ، بالتَّشْديدِ: مَدينَةٌ بالأَنْدَلُسِ مِن أَعْمالِ المريةِ بَيْنها و بينَ المرية فرْسَخانِ، منها: أَبو الفضْلِ مَسْعودُ بنُ أَبي الفَضْلِ البَجَّانيُّ ، وُلِدَ سَنَة 307.

و بِجانُ ، ككِتابٍ: موْضِعٌ بالقُرْبِ مِن أَصْبهان. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه: 2L

بجست [بجستن‏]:

بِجِسْتانُ ، بكسْرِ الموحَّدَةِ و بالجيمِ: مِن قُرَى نَيْسابُور، عمرَها اللّهُ تعالى بالإسْلامِ و أَهْلِه.

بحن [بحن‏]:

البَحْوَنُ ، كجَعْفَرٍ: رَمْلٌ مُتَراكِمٌ؛ قالَ:

من رَمْلِ تُرْنَى ذي الرُّكامِ البَحْون (2)

و البَحْوَنُ مِن الرِّجالِ: من يُقارِبُ في مِشْيَتِه و يُسْرِعُ.

و البَحْوَنُ : ضَرْبٌ من التَّمْرِ؛ حَكَاه ابنُ دُرَيْدٍ؛ قالَ:

لا أَدْرِي ما حَقِيقَتَه.

و بَحْوَنٌ : اسمُ‏ (3) رجُلٍ.

و البَحْوَنَةُ ، بهاءٍ: المرْأَةُ القَصيرَةُ العَظيمَةُ البَطْنِ.

و أَيضاً: القِرْبَةُ الواسِعَةُ البَطْنِ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للأَسْودِ بن يَعْفَر:

جَذْلان يَسَّرَ جُلَّةً مكنوزةً # حَبْناءَ بَحْوَنةً و وَطْباً مِجْزَما

و بَحْوَنَةُ : اسمُ‏ (3) رَجُلٍ.

و البَحْنانَةُ : الجُلَّةُ العَظيمَةُ البَحْرانِيَّة التي يحمل فيها الكَنْعَد المالِحُ؛ عن أَبي عَمْرٍو؛ كالبَخْناءِ.

و البَحْنانَةُ : شَررَةً (4) عَظيمَةًمن شَرر النَّارِ، و به فُسِّر

16- الحدِيثُ : «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ تخرجُ بَحْنانَةٌ من جهَنَّم فتلْقُطُ المُنافِقِيْن لَقْطَ الحَمامَةِ القِرْطِمَ» .

و عبدُ اللّهِ بنُ بحنة (5) ، هكذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ بإثْباتِ الألفِ بَيْنهما، و بُحَيْنَةُ ، كجُهَيْنَةَ، اسمُ امْرأَةٍ عن أَبي حَنيفَةَ؛ صَحابيٌّ، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه، و هو حَليفُ عَبْدِ المطَّلبِ بنِ عبْدِ مَنَاف، ناسِكٌ يَصُومُ الدَّهْرَ، و كانَ ينزلُ بَطْنَ أريم؛ و هي أُمُّه و أَبُوهُ مالِكُ بنُ مالِكٍ، صَوابُه مالِكُ بنُ العتبِ الأزْديُّ، أَزَدشَنُوءَةَ، و أمُّه بُحَيْنَةُ هي بنْتُ الحارِثِ مُطّلبيةٌ قُرَشِيَّةٌ يقالُ اسْمُها عبْدَةُ و لها صحْبَةٌ أَيضاً،

14- قَسَمَ لها رَسُولُ اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، من خَيْبَرَ.

و وَقَعَ في

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان.

(3) في القاموس: اسمٌ بالرفع منونة.

(4) في القاموس: شرارةٌ.

(5) في القاموس: بُحَيْنَة.

48

1Lالبُخارِي: مالِكُ بنُ بُحَيْنَةَ ، و هو وهمٌ عن شعْبَةَ و في م ف ق‏ (1) على الصَّوابِ، و الحَدِيث لابْنِه عَبْدِ اللّهِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بَحْنَةُ : نَخْلَةٌ مَعْروفَةٌ.

و بناتُ بَحْنَة : ضَرْبٌ من النخْلِ طِوالٌ.

و قالَ الجوْهرِيُّ: بَحْنَةُ اسمُ امْرأَةٍ نُسِبَتْ إليها نَخْلاتٌ كُنَّ عنْدَ بَيتِها كانتْ تقولُ: هُنَّ بَناتي، فقيلَ: هُنَّ بَناتُ بَحْنَة .

قالَ ابنُ بَرِّي: حَكَى أَبو سَهْلٍ عن التَّمِيمِيّ في قوْلِهم: نبت‏ (2) بَحْنةَ أنَّ البَحْنةَ نَخْلَةٌ مَعْروفَةٌ بالمَدِينَةِ، و بها سُمِّيتِ المَرْأَةُ بَحْنَةَ ، و الجَمْعُ بَناتُ بَحْنٍ ، ا هـ.

و يقالُ للرَّجُلِ الطَّويلِ: ابنُ بُحَيْنَةَ .

و ابنُ بَحْنَةَ : اسمٌ للسوطِ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: لأنَّه يُسَوّي مِن قُلوسِ العَراجِين.

و رجُلٌ بَحْوَنٌ و بَحْوَنَةٌ : عَظيمُ البَطْنِ.

و البَحْوَنَةُ : الجُلَّةُ العَظيمَةُ.

و دلْوٌ بَحْوَنٌ : عَظيمٌ كثيرُ الأَخْذِ للماءِ.

بحثن [بحثن‏]:

بَحْثَنَ في الأَمْرِ بَحْثَنَةً : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و قالَ غيرُهُما: أَي‏ تَراخَى فيه.

بخن [بخن‏]:

البَخْنُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: هو الطَّويلُ مِنَّا كالمَخْن؛ قالَ: و أُراهُ بَدَلاً.

و ابْخأَنَّ ، كاقْشَعَرَّ و ادْهامَّ: ماتَ، يقالُ بالهَمْزَةِ و بغيرِهِ.

و ابْخَنَّ ، كاسْوَدَّ: نامَ. 2L و أَيضاً: انْتَصَبَ‏ قائِماً؛ ضِدٌّ.

و ابْخَنَّتِ الناقَةُ: تَمَدَّدَتْ للحالِبِ، كابْخَانَّتْ ، كادْهَامَّتْ، و كذلِكَ ابْخَأَنَّتْ كاقْشَعَرَّتْ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بَخَنَ ، فهو باخِنٌ : طالَ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي، رَحِمَه اللّهُ:

في باخِنٍ منْ نهارِ الصيفِ مُحْتَدمِ‏

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بخجرم [بخجرمن‏]:

بخجرميان : مِن قُرَى مَرْوَ.

بخدن [بخدن‏]:

البَخْدَنُ ، كَجَعْفَرٍ و الدَّالُ مُهْمَلَةٌ: أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

و في اللِّسانِ: هي‏ الجارِيَةُ النَّاعِمَةُ الرَّخِصةُ التارَّةُ.

و أَيضاً: اسمُ امْرأَةٍ؛ قالَ:

يا دارَ عَفْراءَ و دارَ البِخْدِنِ (3)

يُرْوَى: كجَعْفَرٍ و زِبْرِجٍ، و بَخْدِنٍ ، بفتْحِ الباءِ و كسْرِ الدالِ.

بدن [بدن‏]:

البَدَنُ ، مُحرَّكةً، من الجَسَدِ ما سِوَى الرَّأْسِ و الشَّوَى. و في المغرب: البَدَنُ مِن المنْكِبِ إلى الأليةِ.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: يُطْلَقُ على جمْلَةِ الجَسَدِ كَثيراً؛ و قوْلُه تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ (4) ؛ قالوا: بجَسَدٍ لا رُوحَ فيه؛ كما في الصِّحاحِ.

أَو البَدَنُ : العُضْوُ؛ عن كُراعٍ؛ أَو خاصٌّ بأَعْضاءِ الجَزورِ، هكذا خَصَّه كُراعٌ مَرَّةٌ.

و البَدَنُ : الرَّجُلُ المُسِنُّ؛ أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للأَسْوَدِ بن يَعْفُر:

هل لِشَبابٍ فاتَ من مَطْلَبِ # أَمْ ما بكاءُ البَدَنِ الأَشْيَبِ؟ (5)

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في مفق كذا في النسخ و حرره.

(2) في اللسان: بنت.

(3) الديوان ص 220 و اللسان و التكملة و بعده فيها:

بك المها من مطفلٍ و مشدنِ.

(4) يونس، الآية 92.

(5) اللسان و التهذيب و المقاييس 1/211 و الصحاح.

49

1Lو في التَّهْذيبِ: أَو ما بُكاءُ.

و البَدَنُ : الدِّرْعُ القَصيرَةُ؛ كما في الصِّحاحِ.

زادَ ابنُ سِيْدَه: على قدرِ الجَسَدِ. و منهم مَنْ قالَ:

القَصيرَةُ الكُمَّيْنِ.

و قيلَ: هي الدِّرْعُ عامَّة؛ و به فَسَّر ثَعْلَب قوْلَه تعالَى:

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ . قالَ: بدِرْعِكَ،

16- و ذلِكَ أَنَّهم شَكُّوا في غَرَقِه فأَمَرَ اللّهُ تعالى البَحْرَ أَن يَقْذِفَه على دَكَّةٍ في البَحْرِ ببَدَنِه ، أَي بدِرْعِه، فاسْتَيْقَنوا حينَئِذٍ أنَّه غَرِقَ.

قالَ الجوْهرِيُّ. قالَ الأَخْفَش: و هذا ليسَ بِشَي‏ءٍ.

و

1,15- في حدِيثِ عليٍّ : لمَّا خَطَبَ فاطِمَةَ، رَضِيَ اللّهُ تعالى عنهما: قيلَ: «ما عنْدَكَ؟قالَ: فَرَسي و بَدَني » .

و

16- في حدِيثِ سَطيحٍ : «أَبْيَضُ فَضْفاضُ الرِّداءِ و البَدَنِ » .

أَي واسِعُ الدِّرْعِ. يُريدُ به كثْرةَ العَطاءِ؛ ج أَبْدانٌ . حكَى اللّحْيانيُّ: إنَّها لحَسَنَةُ الأَبْدانِ .

قالَ أَبو الحَسَنِ: كأَنَّهُمْ جَعَلُوا كلّ جُزْءٍ منها بَدَناً ثم جَمَعُوه على هذا؛ قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:

إنَّ سُلَيْمى واضِحٌ لَبَّاتُها # لَيِّنة الأَبدانِ من تحتِ السُّبَجْ‏ (1)

و البَدَنُ : الوَعِلُ المُسِنُّ؛ قالَ يَصِفُ وَعِلاً و كَلْبةً:

قد قُلْتُ لما بَدَتِ العُقابُ # و ضَمَّها و البَدَنَ الحِقابُ:

جِدِّي لكلِّ عاملٍ ثَوابُ # و الرأْسُ و الأَكْرُعُ و الإِهابُ‏ (2)

العُقابُ: اسمُ كَلْبةٍ، و الحِقابُ: جَبَلٌ بعَيْنِه؛ يقولُ:

اصْطادِي هذا التيْسَ و أَجْعلُ ثَوابَكَ الرأْسَ و الأَكْرُعَ و الإهابَ؛ ج أَبْدُنٌ ؛ قالَ كثيِّرُ عزَّةَ: 2L

كأَنَّ قُتودَ الرَّحْلِ منها تُبِينُها # قُرونٌ تَحَنَّتْ في جَماجِمِ أَبْدُنِ (3)

و البَدَنُ : نَسَبُ الرَّجُلِ و حَسَبُه؛ قالَ:

لها بَدنٌ عاسٍ و نارٌ كريمةٌ # بمُعْتَرِكِ الآرِيِّ بين الصَّرائِمِ‏ (4)

و البادِنُ و البَدينُ و المُبَدَّنُ ، كمُعَظَّمٍ: السَّمِينُ‏ الجَسِيمُ. و في حدِيثِ ابنِ أَبي هالَةَ: « بادِنٌ مُتَماسِكٌ» ؛ البادِنُ :

الضَّخْمُ؛ و المُتَماسِكُ: الذي يُمْسِكُ بعضُ أَعْضائِهِ بعضاً، فهو مُعْتدلُ الخَلْقِ. و هي بادِنٌ و بادِنَةٌ و بَدِينٌ و مُبَدَّنَةٌ ؛ ج‏ بُدُنٌ ، ككُتُبٍ و رُكَّعٍ؛ و أَنْشَدَ ثَعْلَب:

فلا تَرْهَبي أَنْ يَقْطعَ النَّأْيُ بَيْننا # و لمَّا يُلَوِّحْ بُدْنَهُنَّ شُروبُ‏

و قالَ زُهَيرٌ:

غَزَتْ سِماناً فآبَتْ ضُمّراً خُدُجاً # من بَعْدِ ما جَنَّبوها بُدَّناً عُقُقا (5)

و قد بَدُنَتْ ، ككَرُمَ و نَصَرَ، و قدمَ الجوْهرِيُّ اللّغَة الأَخيرَةَ، بَدْناً ، بالفتْحِ‏ و يُضَمُّ، و عليه اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ، و بَداناً و بَدانَةً بفتْحِهما؛ قالَ:

و انْضَمَّ بُدْنُ الشيخِ و اسْمَأَلاَّ

إنَّما عَنَى بالبُدْنِ هنا الجوْهرَ الذي هو الشَّحْم، لا يكونُ إلاَّ على هذا لأنَّك إن جَعَلْتَ البُدْنَ عَرَضاً جَعَلْتهُ محلاًّ للعرضِ.

و بَدَّنَ تَبْدِيناً : أَسَنَّ و ضَعُفَ؛ قالَ حُمَيْد الأرقط:

و كنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ و التَّبْدينا # و الهَمَّ ممَّا يُذْهِلُ القَرِينا (6)

____________

(1) اللسان.

(2) الرجز في اللسان بدون نسبة، و الثاني في الصحاح و نسبه إلى الكميت، و نقل الصاغاني عن الجوهري: «قال الراجز» و المقاييس 1/211 عدا الأول.

(3) اللسان.

(4) اللسان و فيه: «الضرائم» .

(5) ديوان زهير بن أبي سلمى ص 41 و اللسان.

(6) اللسان و التهذيب و الصحاح و التكملة و المقاييس 1/212، و أنكر الصاغاني نسبه الرجز إلى حميد الأرقط.

50

1Lو

16- في الحدِيثِ : «إنِّي قد بَدَّنْتُ فلا تُبادرُوني في الرّكوعِ و السّجودِ» .

؛ أَي كَبِرْتُ و أَسْنَنْتُ؛ هكذا ذَكَرَه الأُمويُّ؛ و يُرْوَى: قد بَدُنْتُ ، ككَرُمْتُ، أَي سَمِنْتُ و ضَخُمْتُ؛ و الوَجْه الأَوَّل.

و بَدَّنَ فلاناً تَبْدِيناً : أَلْبَسَه‏ بَدناً أَي‏ دِرْعاً.

و المِبْدانُ : الشَّكورُ السَّريعُ السِّمَنِ؛ قالَ:

و إِنِّي لمِبْدانٌ إذا القومُ أَخْمصُوا # وَفيُّ إذا اشْتَدَّ الزَّمانُ شَحُوب‏ (1)

و البَدَنَةُ ، محرَّكةً، مِن الإِبِلِ و البَقَرِ: كالأُضْحِيَةِ من الغَنَمِ تُهْدَى إلى مكَّةَ. و في الصِّحاحِ: ناقَةٌ أَو بَقَرَةٌ تُنْحَرُ بمكَّةَ؛ للذَّكَرِ و الأُنْثَى؛ فالتاءُ للوحدَةِ لا للتَّأْنِيثِ.

قالَ أَبو بكْرٍ: سُمِّيت بذلِكَ لعِظَمِها و ضَخامَتِها أَو لسِنِّها.

و في الصِّحاحِ: لأنَّهم كانوا يُسَمِّنونَها.

و قالَ الزجَّاجُ: لأنَّها تُبَدَّنُ ، أَي تُسَمَّنُ.

و نَقَلَ النّوويّ في التّحْريرِ عن الأَزْهرِيّ أنَّها تكونُ مِن الإبِلِ و البَقَرِ و الغَنَمِ.

قالَ النّوويُّ: و هو شاذٌّ.

و قيلَ: البَدَنَةُ مِن الإِبِلِ فقط، و أُلْحِقَتِ البَقَرَةُ بها بالسنَّةِ.

قالَ شَيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى: الذي في تهْذِيبِ الأزْهرِيّ: البَدَنَةُ مِن الإبِلِ فقط، و الهَدْيُ مِن الإبِلِ و البَقَرِ و الغَنَم‏ (2) ؛ و ما حَكَاهُ عنه النّوويُّ في تحْرِيرِه قيلَ: إنَّه خَطَأٌ نَشَأ مِن سقطٍ في نسخةِ النّوويّ؛ نَقَلَ ذلِكَ كلَّه الحافِظُ ابنُ حَجَر، رحِمَه اللَّهُ تعالى في شرْحِ البُخاري.

قالَ: و حَكَى ابنُ التِّين عن ابنِ مالِكٍ أنَّه كانَ يَتَعَجَّب‏2Lممَّنْ يَخُصُّ البَدَنَةَ بالأُنْثى.

ج ككُتُبٍ‏ مثْلُ ثَمَرَةٍ و ثُمُرٍ و يُخَفَّفُ أيضاً، و لا يُقالُ بَدَنٌ ، و إن كانوا قالوا خَشَبٌ و أجَمًّ و أكَمٌ و رَخَمٌ، اسْتَثْناهُ اللّحْيانيُّ من هذه. و يُجْمَعُ أيضاً على بَدَنات .

و بادَنُ ، كهاجَرَ: ة ببُخارا (3) ، أو سَمَرْقَنْد، منها: أبو عبدِ اللَّهِ‏ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ جَعْفرِ بنِ غزوان‏ البادِنِيُّ البُخارِيُ‏ الشَّاعِرُ المُجَوِّدُ، كانَ يمدَحُ الوَزيرَ البلعميّ و غيرَه، و كانَ ضَريراً، تُوفي في صَفَر سَنَة 368. و ضَبَطَه الحافِظُ الذهبيُّ بذالٍ مُعْجَمةٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

البُدْنُ ، بالضمِّ و بضمَّتَيْن، كعُسْرٍ و عُسُرٍ: السِّمَنُ و الاكتِنازُ؛ و أنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرَّاجزِ، و هو ابنُ البَرْصاء:

كأنّها من بُدُنٍ و إيفارْ # دَبَّت عليها ذَرِاباتُ الأنْبارْ (4)

و البُدْنُ أيْضاً: جَمْعُ بَدَنَةٍ ، و به أيضاً جاءَ القُرْآنُ العَزيزُ:

وَ اَلْبُدْنَ جَعَلْنََاهََا لَكُمْ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ .

و يقالُ للحيَّةِ (5) الصَّغيرَةِ البدنُ تَشْبيهاً بالدِّرْعِ.

و بُدُونٌ ، جَمْعُ بَدَنٍ للوَعِلٍ المُسِنِّ، و هو نادِرٌ، عن ابنِ الأعْرابيِّ.

و شبرُ بَدِّين ، بفتْحِ الباءِ و كسْرِ الدَّالِ المُشدَّدَةِ قرْيَةً بمِصْرَ مِن أعْمالِ الدقهلية.

و بهمٌ بَدَنٍ ، بالتحْرِيكِ: موْضِعٌ.

و بُدْنٌ ، بالضَّمِّ: موْضِعٌ في أشْعارِ ابنِ فزَارَةَ؛ عن نَصْر.

و بُدَيْنٌ ، كزُبَيْرٍ: اسمُ ماءٍ.

و بُدْيانا ، بالضَّمِّ: مِن قُرَى نَسَفَ.

و بَدْنُ بنُ دبارٍ، بالفتْحِ، عن عليِّ، و عنه سماكُ بنُ حَرْبٍ.

____________

(1) اللسان.

(2) الذي في التهذيب المطبوع: البدنة بالهاء تقع على الناقة و البقرة و البعير الذكر مما يجوز في الهدي و الأضاحي، و لا تقع على الشاة.

(3) في القاموس: ببخاراء.

(4) اللسان و الصحاح.

(5) في اللسان: للجبة.

51

1L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بدرش [بدرشن‏]:

بدرشين : قرْيَةٌ بمِصْرَ قَرِيبَةٌ، و قد دَخَلْتُها، منها: الشمسُ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ الشافِعِيُّ وُلِدَ سَنَة ستِّ و ثَمانِين و سَبْعمائةٍ، أجازَهُ الزَّيْن العِراقيُّ و ابنُ جماعَةَ، تُوفي سَنَة 846.

بدون [بدون‏]:

و بَداوُنُ ، بفتْحِ الباءِ، و ضمِ الواوِ: مَدينَةٌ بالهِنْدِ، منها: الشَّيخُ العارِفُ باللَّهِ تعالى محمدُ بنُ أحمدَ الخالِدِيُّ الشَّهيرُ بنظام الأوْلياء، نَفَعَنا اللَّهُ تعالى ببركاتِهِ.

بذن [بذن‏]:

البَاْذَنَةُ : أهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و هو الاسْتِخْذاءُ و الإقْرَارُ بالأمْرِ و المَعْرِفَةُ به؛ و قد بَأذَنَ يُبَأْذِنُ . و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ في المنْطِقِ: بأْذَنَ بفلانٍ من الشَّرِّ بأْذَنَةَ ، و هي المُبَأْذَنَةُ ، مَصْدرٌ. و يقالُ: أنائِلاً تُريدُ و مُعَتْرَسَةً، أرادَ بالمُعْتَرَسَةِ الاسمَ يُريدُ به الفِعْلَ مِثْل المُجاهَدَةِ.

و كانَ من حَقِّ البَأْذَنَةِ أنْ يُذْكَرَ في أوَّلِ الفَصْلِ‏ لكوْنِها مَهْموزَةً، و إنَّما ذَكَرُوهُ هنا؛ و قد قَلَّدَهُم المصنِّفُ، رحِمَه اللَّهُ تعالى في ذلِكَ.

و باذانُ الفارسِيُّ مِن الأبْناءِ، أي مِن أبْناءِ الفُرْس ممَّنْ وُلِدَ باليَمَنِ، أسْلَم في حياةِ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلَّم. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

باذَنُ ، كهاجَرَ: من قُرَى خابران بنواحِي سَرْخَس، و إليها نُسِبَ أبو عبدِ اللَّهِ الشاعِرُ المَذْكورُ؛ و هكذا ضَبَطَه الحاكِمُ في تارِيخ نَيسابُورَ و الذَّهبيُّ و ياقوتُ.

و باذانُ فَيْروز: اسمٌ لمَدَينَةِ أرْدَبيل.

و باذانُ الكتابِ: ناحِيَةٌ مِن أعْمالِ الأهْوازِ.

و باذينةُ : نوْعٌ مِن الحُلْويات. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بذبن [بذبن‏]:

باذبِيني (1) بكسْرِ الموحَّدَةِ: مَدينَةٌ تحْتَ وَاسطَ على ضفَّةِ دجْلَةَ، و منها: أبو الرّضا أحمدُ بنُ‏2Lمَسْعودٍ سَمِعَ مِن قاضِي المَارِسْتان‏ (2) ، تُوفي سَنَة 592، رحِمَه اللَّهُ تعالى.

و باذَبِينُ : اسمُ رجُلٍ كانَ رَسُولاً للحجَّاجِ؛ و أنْشَدَ ثَعْلَب لرجُلٍ من بَني كِلابٍ:

نشدْتُكَ هلْ يَسُرُّكَ أنَّ سَرْجي # و سَرْجَك فوقَ بَغْلٍ باذَبِيني ؟ (3)

قالَ: نِسْبَة إلى هذا الرَّجلِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بذنج [بذنجن‏]:

باذَنْجانُ : قد يَذْكُرُه المصنِّفُ كثيراً في أثناءِ كتابِهِ، و أغفل عن ذِكْرِه، و هذا موْضِعُ ذِكْرِه، و هو مَعروفٌ.

و الباذنجانية : قرْيَةٌ بمِصْرَ مِن أعْمالِ قويسنا، و إليها يُنْسَبُ محمدُ بنُ أبي الحَسَنِ الباذنجانيُّ المصْرِيُّ النَّحويُّ، كان في أيامِ كَافُور، رحِمَه اللَّهُ تعالى. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بذندن [بذندن‏]:

بذندون : بَلَدٌ بالثّغورِ، ماتَ بها المَأْمونُ فنُقِلَ إلى طَرسوس، و دُفِنَ بها، و لطَرسوسَ بابُ يقالُ له بابٌ بذندان .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بذنجونُ ؛ قَرْيَةٌ مِن أعْمالِ بُخارَى، منها: أحمدُ بنُ إسْماعيلِ بنِ أحمَدَ البذنجونيُّ .

برن [برن‏]:

البَرْنِيُّ ، بالفتْحِ: تَمْرٌ م‏ مَعْروفٌ أصْفَرُ مُدَوَّرٌ، و هو أجْودُ التَّمْر، واحِدَتُه بَرْنِيَّةٌ .

و قالَ الأزهرِيُّ: ضَرْبٌ مِن التَّمْرِ أحْمَرُ مُشْرَبٌ بصُفْرةٍ كثيرُ اللِّحاءِ عَذْب الحَلاوَةِ.

يقالُ: نَخْلَةٌ بَرْنِيَّةٌ ، و نَخْلٌ بَرْنِيٌّ ؛ قالَ الرَّاجِزُ:

بَرْنِيُّ عَيْدانٍ قَليلٌ قشْرُهْ‏ (4)

و هو مُعَرَّبٌ‏ و أصْلُه بَرنِيكْ ، أي الحِمْلُ الجَيْدُ.

____________

(1) في معجم البلدان: باذِبِين.

(2) و اسمه يحيى بن عبد الرحمن بن حُبيش الفارقي، أبو البركات.

(3) اللسان.

(4) اللسان و التهذيب.

52

1Lو قالَ أبو حَنيفَةَ: إنَّما هو بارِنيُّ ، فالبارُ الحَمْلُ، و نِيُّ تَعْظيمٌ، و مُبالَغَةٌ، و قوْلُ الرَّاجزِ:

و بالغَداةِ فلق البَرْنِجِ‏

أرادَ البَرْنِيَّ فأُبْدَلَ مِن الياءِ جِيماً.

و عليُّ بنُ عبدِ الرحمََنِ بنِ الأشْقَرِ بنِ البَرْنِيِّ ، عن نَصْرِ ابنِ الحَسَنِ الشاسيّ‏ (1) ، هكذا ذَكَرَه الذَّهبيُّ.

قالَ الحافِظُ: صَوَابُه عبْدُ الرحمََنِ بنُ عليِّ.

*قُلْتُ: و هكذا ذَكَرَه ابنُ النجَّارِ أيْضاً و لم يَذْكرْ (2)

مَنْ رَوَى عنه؛ و قد رَوَى عنه سبْطُه أبو الفَرَجِ ذاكرُ اللَّهِ ابنُ إبْراهِيمَ أحَدُ شيوخِ ابنِ النجَّارِ، ماتَ سَنَة 601.

و سِتُّ الأدَبِ: بِنْتُ المُظَفَّرِ بنِ البَرْنِيِّ ، رَوَيَا. *قُلْتُ: و أخُوها أبو إسْحاق إبراهيمُ نَزِيلُ المَوْصِلِ رَوَى عن ابنِ البطي و هو والدُ ذَاكِر اللَّهِ المَذْكُور، و أبو بكْرٍ (3) حدَّثَ أيْضاً، و أبو طاهِرِ بنُ عبدِ الرّحمََنِ بنِ الأشقَر سَمِعَ مِن ابنِ الحُصَيْنِ، و أبو مَنْصُورٍ أحمدُ ذاكر (4)

اللَّه حدَّثَ عن القاضِي أبي الحُسَيْنِ بنِ أبي يَعْلى الفرَّاء، و هو آخِرُ مَنْ حدَّثَ عنه، ماتَ سَنَة (5) 608، رحِمَه اللَّهُ تعالى، و محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ المُظَفَّر المَذْكُور سَمِعَ منه الدّمياطيّ.

و البَرْنِيَّةُ : إناءٌ من خَزَفٍ؛ كما في الصِّحاحِ.

و في المُحْكَم: شبْهُ فخَّارَةٍ ضخْمةٍ خَضْراء، و رُبَّما كانتْ مِن القَوارِيرِ الثّخانِ الواسِعَةِ الأفْواه.

و البَرْنِيَّةُ : الدِّيكُ الصَّغيرُ أوَّلَ ما يُدْرِكُ، ج بَرانِيٌّ ، لُغَةٌ عَربيَّةٌ.

و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: البَرْنِيُّ الدِّيكَةُ. 2L و يَبْرينُ ، أو أبْرينُ ، ع؛ قالَ الأزهرِيُّ: قَرْيَةٌ ذاتُ نَخْلٍ و عيونٍ عَذْبَةٍ، بحِذاءِ الأخساءِ في دِيارِ بَني سعْدٍ.

هنا ذَكَرَه المصنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى مُقَلِّداً للجَوْهرِيِّ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: حَقّ يَبْرِين أنْ يُذْكَرَ في فَصْلِ بَرَى مِن بابِ المُعْتل، لأنَّ يَبْرينَ مثْل يَرْمينَ، و هو مَذْهَبُ أبي العَبَّاس و هو الصَّحيحُ. قالَ: و الدَّليلُ على صحَّةِ ذلكَ قَوْلُهم في الرَّفْع: يَبْرونَ ، و يَبْرينَ في النّصْبِ و الجرِّ، و هذا قاطِعٌ بزيادَةِ النونِ؛ قالَ: و لا يجوزُ أنْ يكونَ يَبْرينَ فَعْلينَ لأنَّه لم يأْتِ له نظيرٌ، و إنَّما في الكَلامِ فِعْلينٌ مثْلُ غِسْلينٍ.

و أبْرِينَةُ ، و يُكْسَرُ: ة بمَرْوَ.

و بُرِينُ ، بالضَّمِ‏ و كسْرِ الرَّاءِ؛ لَقَبُ‏ عبدِ اللَّهِ أبي‏ (6) هِنْدٍ الدَّارِيُّ صَحابِيٌّ. و يقالُ: اسْمُهُ بُرِيرُ، كما وُجِدَ بخطِّ أبي العَلاءِ الفَرَضِيِّ؛ و قيلَ: بر، و قيلَ: يَزيدُ، و قيلَ: هو أبو هِنْدِ بنُ بر، و قيلَ: أبو البرَّاء أخُو تَمِيمٍ الدَّارِيّ، و قيلَ:

ابنُ عَمِّه، و فيه اخْتِلافٌ كثيرٌ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

برنٌ : قَرْيةٌ و إليها نُسِبَ التَّمْر؛ كما في معْجمِ البَكْري.

و بريانُ : قرْيَةٌ ببَلَخ عن المَالِيني.

و برنوةُ : قَرْيَةٌ مِن قُرَى نَيسابُورَ.

و بُرْيانَةُ ، بالضمِّ: قَرْيَةٌ بالأنْدَلُسِ شَرْقي قُرْطُبَة.

و بَرَنُ ، محرَّكَةً: مَدينَةٌ بالهِنْدِ، و منها: الإمامُ ضِياءُ الدِّيْن المُحْتسبُ مُؤَلِّفُ كِتابِ الاحْتِسَابِ و غيرِهِ.

و بيرونُ بالسِّنْدِ: كذا في صفاتِ‏ (7) الأطبَّاء لابنِ أبي ضبعَةَ.

*قُلْتُ: منها أبو الرّيحان المُنَجِّم و اسْمُه أحمدُ بنُ محمدٍ مُؤَلِّفُ كتابِ الجَماهِر في الجَواهِرِ، و التَّفْهِيم في التَّنجيم.

____________

(1) في التبصير 1/133 الشاشي.

(2) بالأصل: «و لم يذكر» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أبو بكر، كذا في النسخ و حرره» ، و في التبصير: و أخوهما أبو بكر حدث أيضاً 1/134 و ذكره بعد ست الأدب أخت إبراهيم.

(4) في التبصير: أحمد أخو ذاكر اللَّه.

(5) في التبصير: سنة 607.

(6) في القاموس: «أبو» .

(7) كذا، و لعله طبقت الأطباء لابن أبي أُصَيبعة.

53

1L

برثن [برثن‏]:

البُرْثُنُ ، كقُنْفُذٍ: الكَفُ‏ بِكَمالِها مع الأصابعِ.

و قيلَ: هو مِخْلَبُ الأسَدِ أو هو للسَّبُعِ كالإصْبَعِ للإنْسانِ. و قالَ الأصْمَعيُّ: البَراثِنُ مِن السِّبَاعِ و الطَّيْرِ بمنْزِلَةِ الأصابعِ مِن الإنْسانِ؛ قالَ: و المِخْلَبُ ظُفُر البُرْثُنِ ؛ و مثْلُه قَوْلُ أبي زيْدٍ.

و قالَ اللَّيْثُ: البَراثِنُ : أظْفارُ مَخالِبِ الأسَدِ.

و أنْشَدَ الجوْهرِيُّ لامْرِى‏ءِ القَيْسِ:

و تَرى الضَّبَّ حقيقاً ماهِراً # رَافِعاً بُرْثُنَه ما يَنْعَفِرْ (1)

و الرِّوايَةُ: ثانِياً بُرْثُنَه ، يَصِفُ مطراً كثيراً أخْرَجَ الضَّبَّ من حُجْرِه، فعامَ في الماءِ ماهِراً في سِباحَتِه يَبْسُطُ بَراثِنَه و يَثْنِيها في سِباحَتِه، و قولُه: ما يَنْعَفِر أي لا يُصِيبُ بَراثِنَه التُّرابُ.

و قد تُسْتَعارُ البَراثِنُ لأصابِعِ الإنْسانِ، كما قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة يَذْكُر النَّحْلَ و مُشْتَار العَسَلِ:

حتى أُشِبَّ لها و طالَ إيابُها # ذُو رُجْلَةٍ شَثْنُ البَراثِنِ حَجْنَبُ‏ (2)

و

16- في حدِيثِ القبائِلِ : سُئِلَ عن مُضَرَ فقالَ: «تَمِيمٌ بُرْثُمَتُها و جُرْثُمَتُها» .

قالَ الخطابيُّ، رحِمَه اللَّهُ تعالى: إنَّما هو بُرْثُنَتُها ، بالنّونِ، أي مَخالِبُها، يُريدُ شَوْكَتَها و قُوَّتَها، و الميمُ و النُّونُ يَتَعاقَبَانِ، فيجوزُ أنْ تكونَ الميمُ لغةً، و يجوزُ أنْ تكونَ بدلاً لازْدِواجِ الكَلامِ في الجُرْثُومَة.

و بُرْثُنُ : قَبيلَةٌ مِن بَني أسَدٍ؛ أنْشَدَ سِيْبَوَيْه لقَيْسِ بنِ المُلَوَّح: 2L

لخُطَّابُ لَيْلى يالَ بُرْثُنَ منكُمُ # أدَلُّ و أمْضَى من سُلَيكِ المَقانِبِ‏ (3)

و أنْشَدَه الجَوْهرِيُّ لقُرَّان الأسَدِيّ؛ و قالَ:

لَزُوَّارُ لَيْلى منكُمُ آلَ بُرْثُن # على الهَوْلِ أمْضَى من سُلَيْكِ المَقانِبِ‏ (4)

و المَشْهورُ في الرِّوايَةِ الأوّلُ.

و عبدُ الرَّحمنِ بنُ أُمِّ بُرْثُنٍ : تابِعِيٌّ، هكذا في سائِرِ النُّسخِ، و الصَّوابُ: عبدُ الرَّحمنِ بنُ آدَمَ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنِ .

و يقالُ أيْضاً بالميمِ، و قد ذَكَرَه المصنِّفُ هناك، و نبَّهنا عليه.

و بُرْثُنُ الأسَدِ: سَيْفُ مَرْثَدِ بنِ عَلَسٍ‏ على التَّشْبيه.

و أيْضاً: سِمَةٌ للإبِلِ كالبِرْثامِ‏ (5) ، بالكسْرِ، يكونُ على هَيْئةِ مِخْلَبِ الأسَدِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

حكيمةُ بنْتُ بُرْثُنٍ ، و يقالُ: بُرْثُم، ثُم صَحابِيَّةُ.

14- و بَرْثانُ : وادٍ في طَريقِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلَّم، إلى بَدْرٍ.

عن ابنِ الأثيرِ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى. و حكَى وَزْنَه فَعْلان فحينَئِذٍ يُذْكَرُ في بَرَثَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

برجن [برجن‏]:

برجونَةُ (6) : محلَّةٌ بالجانِبِ الشَّرْقِي مِن وَاسطَ منها: الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ المُبارَك الوَاسطيُّ البرجونيُّ ؛ هكذا ضَبَطَه المُنْذري.

و برجوانُ : محلَّةٌ بالقاهِرَة بينَ بابَيْ زويلَةَ و الفتوح. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بردن [بردن‏]:

بردونَةُ : قَرْيَةٌ مِن أعْمالِ البهنساوية.

برذن [برذن‏]:

البِرْذَونُ ، كجِرْدَخلٍ: الدَّابَّةُ؛ هكذا هو نَصُّ الجوْهرِيُّ.

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 105 برواية: «... خفيفاً ماهراً ثانياً برثنه.. » .

(2) ديوان الهذليين 1/180 و بالأصل و اللسان: «أبابها» و في شرح الديوان: و طال إيابها: أبطأ رجوعها.

(3) اللسان.

(4) اللسان و الصحاح.

(5) على هامش القاموس عن إحدى النسخ: كالبِرْثَانِ.

(6) كذا و لعلها بَرْجُونية، كما في معجم البلدان.

54

1Lفقولُ شيْخِنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى؛ هذا التَّفْسِيرُ لا يُعْرفُ لغيرِ المُصنِّفِ محلُّ نَظَرٍ، ثم قالَ: و الدابَّةُ لَفْظٌ عامٌّ لكلِّ ما يدبُّ على الأرْضِ، و خُصّ في العُرْفِ بذَواتِ الأرْبَع ثم ببعضِها على ما عُرِفَ بالدَّواوِين.

و البِرْذَونُ : دابَّةٌ خاصَّة لا تكونُ إلاَّ مِن الخَيْلِ، و المَقْصُودُ منها غَير العِرابِ، فالبِرْذَونُ مِن الخَيْلِ: ما ليسَ بعرابيِّ.

و في التَّوْشِيح: البَراذِينُ : الجفاةُ مِن الخَيْلِ.

و في شرْحِ العِراقيَّة للسَّخاوي: البِرْذَونُ : الجافِي الخلْقَةِ الجلدُ على السَّيْرِ في الشَّعابِ و الوَعرِ مِن الخَيْل غَيْر العرابيَّةِ، و أكْثَر ما يُجْلَبُ من الرُّومِ.

و قالَ الباجِي: البِرْذَونُ مِن الخَيْل هو العَظيمُ الخلْقَةِ الجافِيها، الغَلِيظُ الأعْضاءِ، و العِرابُ أضْمَر و أرَقّ أعْضاءً؛ و هي بهاءٍ؛ و أنْشَدَ الكِسائيُّ:

رأيْتُكَ إذْ جالَتْ بكَ الخَيْلُ جَوْلةً # و أنتَ على بِرْذَوْنَةٍ غير طائلِ‏ (1)

ج بَراذينُ .

و المُبَرْذنُ : صاحِبُه، و قيلَ: رَاكِبُه. يقالُ: لَقِيتُه مُجِيداً و أخاهُ مُبَرْذِناً ، أي رَاكِباً جَواداً و بِرْذَوْناً .

و بَرْذَنَ الرَّجُلُ: قَهَرَ و غَلَبَ و حُكِيَ عن المُؤَرِّج أنَّهُ قالَ: سألْتُ فلاناً عن كذا و كذا فبَرْذَنَ لي أي‏ أعْيا عن الجَوابِ.

و بَرْذَنَ الفَرَسُ‏ بَرْذَنةً : مَشَى مَشْيَ البِرْذَوْنِ . *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بَرْذَنَ الرَّجُلُ: ثَقُلَ عليهِ ذلِكَ.

قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أحسِبُ أنَّ البِرْذَوْنَ مُشْتَقٌّ من ذلك.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بِرْذَوْنٌ ، كجِرْدَحْلٍ: بَلَيْدَةٌ مِن نواحِي خوزستان قُرْبَ بَصِنَّى، تُعْمَلُ فيها السّتُورُ البَصِنّيّة و تدل‏ (2) بعمل بصنّى. 2L

برزن [برزن‏]:

البِرْزِينُ ، بالكسْرِ: التَّلْتَلَةُ و هي‏ مَشْرَبَةٌ تُتَّخَذُ مِن قِشْرِ الطَّلْعِ، كما في الصّحاحِ. زادَ غيرُهُ: يُشْرَبُ فيه، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.

و قالَ أبو حَنيفَةَ: هي قِشْرُ الطَّلْعةِ تُتَّخَذُ مِنْ نصفِه تَلْتَلَةٌ.

و قالَ النَّضْرُ: البِرْزينُ : كُوزٌ يُحْمَل به الشَّرابُ مِن الخابِيَةِ؛ و أنْشَدَ الجوْهرِيُّ لعدِيِّ بنِ زيْدٍ:

و لنا خابِيَة مَوْضُونَةٌ # جَوْنةٌ يَتْبَعُها بِرْزِينُها

فإذا ما حارَدتْ أو بَكأتْ # فُكَّ عن حاجِبِ أُخْرَى طِينُها (3)

و أنْشَدَ أبو حنيفَةَ:

إنَّما لِقْحتُنا باطِيةٌ

و في التَّهْذِيبِ: خابِيَةٌ.

قالَ الأزهرِيُّ: و صَوابُ برْزينٍ أنْ يُذْكَرَ في بَرَزَ، لأنَّ وَزْنَه فِعْلينٌ مِثْل غِسْلِين.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بُرْزانُ ، بالضَّمِّ: مِن أعْمالِ طَبَرسْتانَ، و منها: أبو جَعْفرٍ محمدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إسْماعيل البُرْزانيُّ الطّبرسْتانيُّ الرينيّ، ماتَ سَنَة 506.

و بَرْزَنُ ، كجَعْفَرٍ: قَرْيتانِ بمَرْوَ إحْدَاهما متَّصِلَة ببرماقان‏ (4) ، و منها: إبراهيمُ بنُ أحْمَدَ البَرْزَنيُّ الكاتِبُ، و الثانية: متَّصِلَةٌ بباغ على فَرْسَخَيْن مِن مَرْوَ، و منها:

الإمامُ إسْماعيلُ البَرْزَنيُّ المُحدِّثُ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بُرْزَاباذَان ، بالضمِّ: من قُرَى أصْبَهان، منها: أبو العبَّاس الفضْلُ بنُ أحمدَ القُرَشيُّ؛ قالَ ابنُ مَرْدَوَيْه:

ضَعِيفٌ.

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) في معجم البلدان: و تُدَلّس.

(3) الصحاح و اللسان و صدر الأول فيه:

إنما لقمتنا باطيةٌ.

(4) عن معجم البلدان و بالأصل: «ببزماقان» .