تاج العروس من جواهر القاموس - ج19

- المرتضى الزبيدي المزيد...
717 /
5

الجزء التاسع عشر

باب الهاء

1Lو الهاءُ مِن الحُرُوفِ الحَلْقِيَّة، و هي: العَيْنُ و الحاءُ و الهاءُ و الخاءُ و الغَيْن؛ و هي أَيْضاً مِن الحُرُوفِ المَهْموسَةِ، و هي: الهاءُ و الحاءُ و الخاءُ و الكافُ و الشينُ و السينُ و التاءُ و الصادُ و الثاءُ و الفاءُ. و المَهْموسُ حَرْفٌ لانَ في مَخْرَجِه دونَ المَجْهور، و جَرَى مع النَّفَس فكانَ دونَ المَجْهورِ في رَفْعِ الصَّوْت.

قالَ شيْخُنا: و أُبْدِلَتِ الهاءُ من الهَمْزةِ في هياك و لهنك قائم، و هَرَاقَ و هَرَادَ في أَرَاقَ و أَرَادَ؛ و مِن الألفِ قالوا:

هنه في هنا، و من الياءِ قالوا في هذي هذه وَقْفاً، و مِن تاءِ التأْنِيثِ وَقْفاً كطلحة.

فصل الهمزة

أبه [أبه‏]:

أَبَهْتُه بكذا: زأننته‏ (1) به، أَي اتَّهَمْتُه به.

و أَبَهَ له و به، كمَنَعَ و فَرِحَ، الأُولى عن أَبي زيْدٍ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، أَبْهاً ، و يُحَرَّكُ‏ ، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتبٌ؛ فَطِنَ.

أَو أَبَهَ للشَّي‏ءِ أَبْهاً : نَسِيَهُ ثم تَفَطَّنَ له. و قالَ أَبو زيْدٍ: هو الأمْرُ تَنْساهُ ثم تَنْتَبِه له.

و قالَ الجوْهرِيُّ: و يقالُ ما أَبهتُ له، بالكسْرِ، آبَهُ أَبَهاً مِثْل نَبَهاً.

و هو لا يُؤْبَهُ له: لا يُحْتَفَلُ به لحقَارَتِه؛ و منه

16- الحدِيثُ : «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذي طِمْرَيْن لا يُؤْبَهُ له، لو أَقْسَم على اللَّهِ لأَبَرَّه» .

و أَبَّهْتُه تأْبِيهاً : نَبَّهْتُه و فَطَّنْتُه؛ كِلاهُما عن كُراعٍ، و المَعْنَيانِ مُتَقارِبانِ. 2L و أَبهْتُه بكذا: أَزْنَنْتُهُ‏ به.

و الأُبَّهَةُ ، كسُكَّرَةِ: العَظَمَةُ و البَهْجَةُ و المَهَابَةُ و الرّواءُ؛ و منه

1- قوْلُ عليِّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : «كمْ مِن ذِي أُبَّهَةٍ قد جَعَلْتُه حَقِيراً» .

و يقالُ: ما عليه أُبَّهَةُ المُلْكِ، أَي بَهْجتُه و عَظَمَتُه.

و أَيْضاً: الكِبْرُ و النَّخْوَةُ؛ و منه

17- حدِيثُ مُعاوِيَةَ : «إذا لم يَكُنِ المَخْزوميُّ ذا بَأْوٍ و أُبَّهَةٍ لم يُشْبِه قَوْمَه» .

؛ يريدُ أَنَّ بَني مَخْزومٍ أَكْثَرُهم يكُونُونَ هكذا.

و تأَبَّهَ الرَّجُلُ على فلانٍ: تَكَبَّرَ و رَفَعَ قدرَهُ عنه؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لرُؤْبَة:

و طامِح من نَخْوَةِ التَّأَبُّهِ

و تَأَبَّهَ من‏

____________

3 *

كذا: تَنَزَّه و تَعَظَّمَ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ.

و بهه الأَبَهُّ للأَبَحِّ، مَوْضِعُه «ب هـ هـ» ، و غَلِطَ الجوْهرِيُّ في إيرادِه هنا. و نَصّ الجوْهرِيُّ: و رُبَّما قالوا للأبَحِّ بهه أَبَهُّ ؛ و أَجابَ عنه شيْخُنا بما لا يُجْدِي فأَعْرَضْنا عنه مع أَنَّ الجوْهرِيَّ ذَكَرَه في بهه ثانِياً على الصَّوابِ، و كأَنَّ الذي ذَكَرَه هنا قَوْل لبعضِهم.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

آبَهْتُه ، بالمدِّ: أَعْلَمْتُه؛ عن ابنِ بَرِّي، و أَنْشَدَ لأُمَيَّة:

إذْ آبَهَتْهم و لم يَدْرُوا بفاحشةٍ # و أَرْغَمَتْهم و لم يَدْرُوا بما هَجَعُوا (2)

أته [أته‏]:

التَّأَتُّهُ مُبْدلٌ من‏ التَّعَتُّهِ؛ هكذا ذَكَرَه الجوْهرِيُّ.

____________

(1) في القاموس: «زَنَنْتُه» ، و في التكملة: أزننته.

(3) (*) في القاموس: «عن» بدل: من.

(2) اللسان.

6

1L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

اتييه ، بكسْرٍ فسكونٍ: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن البُحيرَةِ، و قد دَخَلْتُها، و تُضافُ إلى البارُودِ، و الأصْلُ اتياي بالياءِ.

أده [أده‏]:

الأَدَهُ ، محرَّكَةً: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و هو اجْتِماعُ‏ (1) أَمْرِ القَوْمِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أره [أره‏]:

أري الإِرَهُ : القَديدُ، و قيلَ: هو أَنْ يُغْلَى اللحْمُ بالخلِّ و يُحْمَلُ في الأَسْفارِ؛ نَقَلَهُ ابنُ الأَثِيرِ.

و أَره الشَّي‏ءَ بمعْنَى أَرَاحَه، فهو أَرِهٌ ، ككَتِفٍ؛ و قد ذُكِرَ في أَبْياتِ الكِنْدِي الشَّهِيرَةِ على هذا الرَّوِيّ؛ نَقَلَهُ شيْخُنا. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

زجه [أزجه‏]:

أَزْجاهُ ، بالفتْح و هاء محضة: قَرْيةٌ مِن قُرَى خابران، ثم مِن نواحِي سَرْخَس، و سَيَأْتِي ذِكْرُها في زجه.

أنزه [أنزه‏]:

الإِنْزَهْوَةُ ، كقِنْدَأْوَةٍ: أَهْمَلَهُ الجوْهِريُّ و صاحِبُ اللِّسانِ هنا.

و هو الكِبْرُ و العَجْبُ. قالَ ابنُ جنِّي: هَمْزتُه مُبْدلَةٌ من عَيْنِ عِنْزَهْوَةٍ.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: النونُ و الواوُ و الهاءُ الأخيرَةُ زائِدَةٌ، و سَيَأْتي له مَزِيدٌ في «ع ز هـ» .

و ذَكَرَه ابنُ سِيدَه في «ز هـ هـ» فقالَ: رجُلٌ إِنْزَهْوٌ و امْرأَةٌ إِنْزَهْوَةٌ ، و قَوْمٌ إنْزَهْوون ، أَي ذَوُو زَهْوٍ، ذَهَبُوا إلى أَنَّ الألِفَ و النونَ زائِدَتانِ كما في انقحل. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أفه [أفه‏]:

أَفَهْ ، بفَتْحَتَيْنِ و سكونِ الهاءِ، لُغَةٌ في أف، و قد تقدَّمَ في الفاءِ.

أقه [أقه‏]:

الأَقْهُ : الطَّاعَةُ كأَنَّه‏ قَلْبُ القاهِ؛ هكذا ذَكَرَه الجوْهرِيُّ. 2Lو قالَ الأصْمعيُّ: القاهُ و الأَقْهُ : الطاعَةُ. يقالُ: أقاه و أيقه .

أله [أله‏]:

أَلَهَ إلاهَةً ، بالكسْرِ، و أُلُوهَةً و أُلُوهِيَّةً ، بضمِّهِما:

عَبَدَ عِبادَةً؛ و منه

17- قَرَأَ ابنُ عبَّاسٍ: و يَذَرَكَ و إلاهَتَك (2) ، بكسْرِ الهَمْزةِ، قالَ: أَي عِبَادَتَك؛ و كانَ يقولُ: إنَّ فِرْعَونَ يُعْبَدُ و لا يَعْبُدُ.

؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ و هو قَوْلُ ثَعْلَب، فهو على هذا ذُو إلاهَةٍ لا ذُو آلِهَةٍ ؛ و الفرَّاءُ على القِراءَةِ المَشْهورَةِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و يُقَوِّي ما ذَهَبَ إليه ابنُ عبَّاسٍ قَوْل فِرْعَوْن: أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ (3) ، و قَوْلُه: مََا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرِي (4) .

و منه لَفْظُ الجلالةِ. و قالَ اللّيْثُ: بَلَغَنَا أَنَّ اسمَ اللَّهِ الأَكْبَر هو اللَّهُ لا إله إِلاَّ هو وَحْده.

*قُلْتُ: و هو قَوْلُ كَثِيرٍ مِن العارِفِيْن.

و اخْتُلِفَ فيه على عِشْرِينَ قَوْلاً ذَكَرْتُها في المَباسِيطِ. قالَ شيْخُنا: بل على أكْثَر مِن ثلاثِينَ قَوْلاً، ذَكَرَها المُتَكلِّمونَ على البَسْملةِ.

و أَصَحُّها أَنَّه عَلَمٌ‏ للذَّاتِ الوَاجِبِ الوُجُودِ المُسْتَجْمِع لجميعِ صِفَاتِ الكَمالِ‏ غَيْرُ مُشْتَقِّ. و قالَ ابنُ العَرَبي: عَلَمٌ دالٌّ على الإِلَهِ الحقِّ دَلالَة جامِعَةً لجمِيعِ الأَسْماءِ الحُسْنَى الإِلَهيَّة الأَحَدِيَّة جمعَ جَمِيعِ الحَقائِقِ الوُجُودِيَّة.

و أَصْلُه إِلاهٌ كفِعالٍ بمعْنَى مَأْلُوهِ ، لأَنَّه مَأْلُوهٌ أَي مَعْبودٌ، كقَوْلِنا: إِمامٌ فِعَالٌ بمعْنَى مَفْعولٍ لأَنَّه مُؤتَمٌّ به، فلمَّا أُدْخِلَت عليه الأَلِفُ و اللامُ حُذِفَتِ الهَمْزَةُ تَخْفِيفاً لكَثْرتِه في الكَلامِ، و لو كانَتَا عِوَضاً منها لمَا اجْتَمَعَتا مع المعوَّضِ منه في قَوْلِهم الإِلاهُ ، و قُطِعَتِ الهَمْزَةُ في النِّداءِ للزُومِها تَفْخِيماً لهذا الاسمِ؛ هذا نَصُّ الجوْهرِيِّ.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة: زِماعُ أمرِ القومِ و اجتماعُهُم.

(2) من الآية 127 من الأعراف، و القراءة: وَ آلِهَتَكَ .

(3) النازعات، الآية 24.

(4) القصص، الآية 38.

7

1Lقالَ ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجوْهرِيّ: و لو كانَتا عوضاً الخ، هذا رَدٌّ على أَبي عليِّ الفارِسِيّ لأَنَّه كانَ يَجْعَل الأَلِفَ و اللامَ في اسمِ البَارِي سبحانه عِوَضاً مِنَ الهَمْزَةِ، و لا يلزمُه ما ذَكَرَه الجوْهرِيُّ مِن قَوْلِهم الإِلاهُ ، لأَنَّ اسمَ اللَّهِ لا يَجوزُ فيه الإِلاهُ، و لا يكونُ إِلاَّ مَحْذوفَ الهَمْزةِ، تَفَرَّدَ سبحانه بهذا الاسمِ لا يشرِكُه فيه غَيْرُه، فإِذا قيلَ الإلاهُ انْطَلَقَ على اللَّهِ سبحانه و على ما يُعْبَدُ مِن الأَصْنامِ، و إِذا قُلْتَ اللَّه لم يَنْطَلِق إِلاَّ عليه سبحانه و تعالى، و لهذا جازَ أَن يُنادَى اسم اللَّه، و فيه لامُ التَّعْريفِ و تُقْطَعُ هَمْزَتُه، فيُقالُ يا أللَّهُ ، و لا يَجوزُ يا الإلاهُ على وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ مَقْطوعَة هَمْزَتُه و لا مَوْصُولَةٍ، انتَهَى.

و قالَ الليْثُ: اللَّهُ ليسَ مِنَ الأَسْماءِ التي يَجوزُ فيها اشْتِقاقٌ كما يَجوزُ في الرحمنِ و الرحيمِ.

و رَوَى المُنْذرِي عن أَبي الهَيْثَم أنَّه سأَلَه عن اشْتِقاقِ اسمِ اللَّهِ في اللّغَةِ فقالَ: كان حَقّه إِلَهٌ ، أُدْخِلَتِ الأَلِفُ و اللاَمُ تَعْريفاً، فقيلَ الإلاهُ ، ثم حَذَفَتِ العَرَبُ الهَمْزَةَ اسْتِثْقالاً لها، فلمَّا تَركُوا الهَمْزَةَ حَوَّلُوا كَسْرتَها في اللامِ التي هي لامُ التّعْريفِ، و ذَهَبَتِ الهَمْزةُ أَصْلاً فقالوا أَلِلاهُ، فحرَّكُوا لامَ التَّعْريفِ التي لا تكونُ إلاَّ ساكِنَةً، ثم الْتَقَى لامانِ مُتحرِّكتانِ، و أَدْغَمُوا الأُولى في الثانِيَةِ، فقالوا اللَّه ، كما قالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَّ: لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي (1) ، معْناهُ لكنْ أَنا.

و كُلُّ ما اتُّخِذَ مِن دُونه‏ مَعْبُوداً إلهٌ عند مُتَّخِذِه بَيِّنُ الإِلاَهَةِ، بالكسْرِ، و الأُلْهانِيَّةِ ، بالضَّمِّ. و

16- في حدِيثِ وهب‏ (2) بنِ الوَرْدِ : «إذا وَقَعَ العَبْدُ في أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ، و مُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقِين و رَهْبَانِيَّةِ الأَبْرارِ لم يَجِدْ أَحَداً يَأْخُذ بقَلْبِه» .

أَي لم يَجِدْ أَحَداً يَعجبُه و لم يُحِبَّ إلاَّ اللَّهَ سبحانه.

قالَ ابنُ الأثيرِ: هو فُعْلانِيَّة مِن ألِهَ يَأْلَهُ إِذا تَحَيَّرَ، يُريدُ إِذا وَقَعَ العَبْدُ في عَظَمَةِ اللَّهِ و جَلالِهِ و غير ذلِكَ مِن صفَاتِ الرُّبُوبيَّةِ و صَرَفَ توهّمُه إليها، أَبْغَضَ الناسَ حتى‏2Lما يميلَ قلْبُه إلى أَحَدٍ.

و الإِلاَهَةُ (3) : ع بالجَزِيرَةِ؛ كما في الصِّحاحِ.

و قالَ ياقوتُ: و هي قارة بالسَّماوَةِ؛ و أَنْشَدَ لأُفْنُون التَّغْلَبيّ، و اسْمُه صُرَيْمُ بنُ مَعْشَرٍ:

كفى حَزَناً أَن يَرْحَلَ الركبُ غُدْوَةً # و أُصْبِحَ في عُلْيا أَلاهَةَ ثاوِيا (4)

قالَ ابنُ بَرِّي: و يُرْوى: و أُتْرَكَ في عُلْيَا أُلاهَةَ ، بضمِّ الهَمْزَةِ، قالَ: و هو الصَّحِيحُ لأنَّه بها دُفِنَ قائِلُ هذا البَيْت.

*قُلْتُ: و له قصَّة و أَبْيَاتٌ ذَكَرَها ياقوتُ في مُعْجمه.

و الإلاهَةُ : الحَيَّةُ العَظِيمَةُ؛ عن ثَعْلَب.

و الإِلاهَةُ : الأَصْنامُ، هكذا هو في سائِرِ النُّسخِ، و الصَّحيحُ بهذا المعْنَى الآلِهَةُ بصيغَةِ الجَمْع، و به قُرِئَ قَوْلُه تعالَى: وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ ، و هي القِراءَةُ المَشْهورَةُ.

قالَ الجوْهرِيُّ: و إِنَّما سُمِّيَت الآلِهَةُ (5) الأَصْنَام لأَنَّهم اعْتَقَدُوا أَنَّ العِبادَةَ تحقُّ لها، و أَسْماؤُهم تَتْبَعُ اعْتِقادَاتِهم لا ما عليه الشَّي‏ء في نَفْسِه؛ فتأَمَّلْ ذلِكَ.

و الإِلاهَةُ : الهِلالُ؛ عن ثَعْلَب.

و الإِلاهَةُ : الشَّمْسُ، غَيْر مَصْرُوف بِلا أَلِفٍ و لامٍ، و رُبَّما صَرَفُوا و أَدْخَلوا فيه الأَلِفَ و اللامَ و قالوا الإلاهَةُ.

قالَ الجوْهرِيُّ: و أَنْشَدَ أَبو عليِّ:

فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوبا

قُلْتُ: و حُكِي عن ثَعْلَب أَنَّها الشَّمْسُ الحارَّةُ.

قالَ الجَوْهرِيُّ: و قد جاءَ على هذا غَيْرُ شي‏ءٍ من

____________

(1) الكهف، الآية 38.

(2) في اللسان: وهيب.

(3) قيدها ياقوت بالضم، ضبط قلم، و نص الصاغاني في التكملة على الضم.

(4) اللسان و الصحاح و التكملة و معجم البلدان: «الالاهة» و فيه: «في عليا الأُلاهة ثاويا» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: قوله: و إنما سميت الآلهة الأصنام، كذا بخطه، و الذي في الصحاح: «و الآلهة الأصنام سموها بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحق لهم الخ» .

8

1Lدُخولِ لامِ المَعْرفةِ الاسمَ مَرَّة و سُقُوطِها أُخْرى، قالوا:

لَقِيته النَّدَرَى و في نَدَرَى، و فَيْنَةً و الفَيْنَةَ بعْدَ الفَيْنَة، فكأَنَّهم سَمَّوْها إلاَهة لتَعْظِيمِم لها و عِبادَتِهم إيَّاها.

و المِصْراعُ المَذْكُور مِن أَبْياتٍ لمَيَّة بِنْت أُمِّ عُتْبَة بنِ الحارِثِ، و قيلَ: لبنْتِ عبْدِ الحارِثِ اليَرْبُوعيِّ، و يقالُ لنائِحَة عُتَيْبة (1) بنِ الحارِثِ.

و قالَ أَبو عُبيدَةَ: لأمِّ البَنِين بنْت عُتَيْبة تَرْثِيه و أَوّلها:

تروَّحْنا من اللّعْباءِ قَسْراً # فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوبا

على مثْل ابنِ مَيَّة فانْعِياه # تَشُقُّ نَواعِمُ البَشَرِ الجُيُوبا (2)

و يُرْوَى: فأَعْجَلْنا ألاهَةَ.

و وَقَعَ في نسخِ الحَماسَةِ هذا البَيْت لميَّة بنْت عُتَيْبة تَرْثي أَخَاها.

و يُثَلَّثُ، الضَّمُّ عن ابنِ الأعْرابيِّ رَوَاها: أُلاهَةَ ، قالَ:

و يُرْوى: الأَلاهَةَ يُصْرَفُ و لا يُصْرَفُ؛ كالأَلِيهةِ ، كسَفِينَةِ.

و التَّأَلُّه : التَّنَسُّكُ و التَّعَبُّدُ؛ قالَ رُؤْبَة:

للَّهِ دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّهِ # سَبَّحْنَ و اسْتَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي (3)

و التَّأْلِيه : التَّعْبِيدُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و تقولُ: أَلِهَ ، كفَرِحَ، يَأْلَهُ أَلْهاً : تَحَيَّرَ، و أَصْلُه وَلِهَ يَوْلَهُ وَلْهاً، و منه اشْتُقَّ اسمُ الجَلالَةِ لأَنَّ العُقُولَ تَألَهُ في عَظَمَتِه، أَي تَتَحَيَّرُ، و هو أَحَدُ الوُجُوه التي أَشارَ لها المصنِّفُ أَوَّلاً.

و أَلِهَ على فلانٍ: اشْتَدَّ جَزَعَه عليه، مِثْلُ وَلِهَ؛ نَقَلَهُ‏2Lالجوْهرِيُّ.

و قِيلَ: هو مأْخُوذٌ مِن أَلِهَ إليه‏ إِذا فَزِعَ و لاذَ، لأنَّه سبحانه المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كلِّ أَمْرٍ؛ قالَ الشاعِرُ:

أَلِهْتَ إلينَا و الحَوادِثُ جَمَّةٌ

و قالَ آخَرُ:

أَلِهْتُ إليها و الرَّكائِبُ وُقَّف‏

و قيلَ: هو مِن‏ أَلَهَهُ ، كمَنَعَهُ، إذا أَجارَه و آمَنَه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَصْلُ إِلَهٍ وِلاهٌ، كإِشاحٍ وِشاحٍ، و معْنَى وِلاهٍ أَنَّ الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حَوائِجِهم، و يَضْرَعُون إِليه فيمَا يَنُوبُهم، كما يَوْلَهُ كلُّ طِفْلٍ إِلى أُمِّه.

و حَكَى أَبو زيْدٍ: الحمدُ لاهِ رَبِّ العَالَمِيْن.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و هذا لا يَجوزُ في القُرْآن إِنَّما هو حِكايَةٌ عن الأعْرابِ، و مَنْ لا يَعْرفُ سُنَّةَ القُرْآن.

و قالَ ابنُ سِيدَه: و قالوا يا أَللَّه فقَطَعُوا، حَكَاهُ سِيْبَوَيْه، و هو نادِرٌ.

و حَكَى ثَعْلَب أَنَّهم يَقولُونَ: يا اللَّه، فيَصِلُون و هُما لُغَتانِ يعْنِي القَطْع و الوَصْل.

و حَكَى الكِسائي عن العَرَبِ: يله‏ (4) اغْفِرْ لي بمعْنَى يا أللَّه ، و هو مُسْتَكْره، و قد يُقْصَر ضَرُورَة كقَوْلِ الشاعِرِ:

أَلا لا بارَكَ اللَّهُ في سُهَيْلٍ # إذا ما اللَّهُ بارَكَ في الرِّجالِ‏ (5)

و نَقَلَ شيْخُنا: أَلِهَ بالمَكانِ، كفَرِحَ، إذا أَقامَ؛ و أَنْشَدَ:

أَلِهْنا بدارٍ ما تَبِينُ رُسُومُها # كأَنَّ بَقايَاها و شومٌ على اليَدِ

و قالَ ابنُ حبيبٍ في الأزْد: الاهُ بنُ عَمْرو بنِ كَعْبِ بنِ الغطْرِيفِ؛ و في عكِّ: الاهُ بنُ ساعِدَةَ؛ و في تمِيمٍ: أليهة

____________

(1) كذا وردت اللفظة بالأصل في موضعين بالتصغير، و قبلها في موضع مكبراً، و مثله في اللسان.

(2) اللسان و الأول في التهذيب برواية: «عصراً» و الأول في الصحاح أيضاً برواية: «قصراً» و عجزه في المقاييس 1/127 و فيها: «فبادرنا الإِلاهة» و نسبه الأزهري لعُتيبة بن الحارث اليربوعي.

(3) ديوانه ص 165 و اللسان و المقاييس 1/127 و الثاني في الصحاح و التهذيب.

(4) في اللسان: «ويَلّله» و مثله في التهذيب.

(5) اللسان.

9

1Lو هو القليبُ بنُ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ؛ و في طيِّئٍ: بنُو إلَهٍ مثْلُ عِلَهٍ، ابن عَمْرِو بنِ ثمامَةَ؛ و فيها أَيْضاً عبْدُ الإِلَهِ مثْلُ عُلَةٍ، ابنُ حارِثَةَ بنِ عيرنَةَ (1) بنِ صهْبانَ بنِ عميمى‏ (2) بنِ عَمْرِو بنِ سنبسٍ؛ و في النَّخْعِ: بنُو أليهة بن عَوْفٍ.

أمه [أمه‏]:

أَمِهَ ، كفَرِحَ، أَمْهاً : نَسِيَ، و منه قِراءَةُ ابنِ عباسٍ: و ادَّكَرَ بعد أَمَهٍ (3) ، و قالَ الشاعِرُ:

أَمِهْتُ و كنتُ لا أَنْسَى حَدِيثاً # كذاك الدَّهْرُ يُودِي بالعُقُولِ‏ (4)

قالَ الجوْهرِيُّ: و أَمَّا في حدِيثِ الزّهْري: أَمِهَ بمعْنَى أَقَرَّ و اعْتَرَفَ‏ (5) ، فهي لُغَةٌ غَيْرُ مَشْهورَةٍ.

*قُلْتُ: و

16- الحدِيثُ المَذْكُورُ : «من امْتُحِنَ في حَدِّ فأَمِهَ ثم تَبَرَّأَ فليْسَتْ عليه عُقُوبَة، فإن عُوقِبَ فأَمِهَ فليسَ عليه حَدٌّ إلاَّ أَنْ يَأْمَه مِن غيرِ عُقُوبَةٍ» .

قالَ أَبو عُبيدٍ: و لم أَسْمَعْ الأَمَهَ بمعْنَى الإِقْرارِ في غيرِ هذا الحدِيثِ. و فَسَّرَ أَبو عُبيدٍ (6) قِراءَةَ ابن عبَّاسٍ بالإِقْرارِ، قالَ: و مَعْناهُ أَنْ يُعاقَبَ ليُقِرَّ فإِقْرارُه باطِلٌ.

و أَمَهَ ، كنَصَرَ: عَهِدَ. يقالُ: أَمَهْتُ إِليه في أَمرٍ فأَمَهَ إِليَّ، أَي عَهِدْتُ إِليه فعَهِدَ إِليَّ؛ عن أَبي عُبَيدٍ.

و الأمِيهَةُ ، كسَفِينَةٍ: جُدَرِيُّ الغَنَمِ. و في الصِّحاحِ: بَئْرٌ يَخْرُجُ بالغَنَم كالحَصْبَةِ و الجُدَرِيِّ؛ و قد أُمِهَتْ ، كعُنِيَ‏ تُومَهُ‏ (7) ، و أَمِهَتْ مِثَالُ‏ عَلِمَ؛ و على الأُولى اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ و جَماعَةٌ، أَمْهاً ، بالفتْحِ عن ابنِ الأَعْرابيِّ، و أَمِيهَةً ، كسَفِينَةٍ عن أَبي عُبيدَةَ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: هو خَطَأٌ لأَنَّ الأمِيهَةَ اسمٌ لا مَصْدَرٌ إذ ليْسَتْ فَعِيلَة من أبْنِيَةِ المَصادِرِ. 2L فهي أمِيهَةٌ و مَأْموهَةٌ و مُؤَمَّهَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ، و هذه عن الفرَّاءِ و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:

تُمسي به الأُدْمان كالمؤمَّه (8)

و على الأَولَيَيْن اقْتَصَرَ ابنُ سِيدَه، و الجَوْهرِيِّ على الثانِيَةِ.

و قالَ الجوْهرِيُّ: يقالُ في الدّعاءِ: آهَةً و أَمِيهَةً ؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:

طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبِيخُ أَمِيهَةٍ # دَقِيقُ العِظام سَيِّئُ القِشْمِ أَمْلَطُ (9)

قالَ الأَزْهرِيُّ: الآهَةُ: التَّأْوُّهُ؛ و الأَمِيهَةُ : الجُدَرِيُّ.

و قالَ ابنُ سِيدَه يقولُ: كانتْ أُمُّهُ حامِلَةً به و بها سُعالٌ أَو جُدَرِيُّ، فجاءَتْ به ضاوِياً.

و قالَ الفرَّاءُ: أُمِهَ الرَّجُلُ، كعِنِيَ، فهو مَأْمُوهٌ ، و هو الذي‏ ليسَ معه عَقْلُه.

و الأُمَّهَةُ ، كقُبَّرَةٍ، لُغَةٌ في‏ الأُمِّ، كما في المُحْكَم.

و في الصحاح أَصْلُ قَوْلهم أُمُّ.

و قالَ أَبو بكْرٍ: الهاءُ في أُمَّهَة أَصْلِيَّة، و هي فُعَّلَة بمنْزِلَة تُرَّهَةٍ و أُبَّهَةٍ.

*قُلْتُ: فإِذاً قَوْل شيْخِنا إنَّهم أَجْمَعوا على زِيادَةِ هائِه فلا معْنًى لوُرودِه هنا و لا لدَعْوى أنه لُغَةٌ مَحلُّ نَظَر.

أَو هي لِمَنْ يَعْقِلُ؛ و الأُمُّ لمَا لا يَعْقِلُ، و الجَمْعُ أُمَّهاتٌ و أُمَّاتٌ؛ قالَ قُصَيٌّ:

أُمَّهَتي خِنْدِفُ و الْياسُ أَبي‏ (10)

و قالَ زهيرٌ فيمَا لا يَعْقِل:

و إلاَّ فأنا بالشَّرَيَّةِ فاللِّوَى # نُعَقِّرُ أُمَّاتِ الرِّباعِ و نَيْسِرُ (11)

____________

(1) في التكملة: عرنة.

(2) في التكملة: عمميّ.

(3) يوسف، الآية 45[و القراءة: أُمَّةٍ ].

(4) اللسان و الصحاح.

(5) على هامش القاموس عن نسخة: و أَقَرَّ.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و فسر أبو عبيد قراءة ابن عباس بالإقرار، كذا بخطه، و الصواب: فسر الحديث، كما تدل عليه بقية العبارة» .

(7) في الصحاح و اللسان: تؤمه.

(8) اللسان و التكملة.

(9) اللسان و الصحاح و التهذيب.

(10) اللسان و قبله:

عبد يناديهم بهالٍ وهب.

(11) الديوان ط بيروت ص 32 و اللسان برواية: «الشربة» .

10

1Lو قد جاءَتْ الأُمَّهَةُ فيمَا لا يَعْقِل؛ كلُّ ذلِكَ عن ابنِ جنِّي.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: يقالُ في جَمْعِ الأُمِّ مِن غيرِ الآدَمِيِّين أُمَّاتٌ، و أَمَّا بَناتُ آدَمَ فأُمَّهاتٌ . و القُرْآنُ نَزَلَ بأُمَّهاتٍ ، و هو أَوْضَحُ دَلِيلٍ على أَنَّ الواحِدَةُ أُمَّهَةٌ .

قالَ: و زِيدَتِ الهاءُ في أُمَّهاتٍ لتكونَ فرْقاً بينَ بَناتِ آدَمَ و سائِرِ الحيوانِ، قالَ: و هذا القَوْلُ أَصحُّ القَوْلَيْن.

و تَأَمَّهَ أُمَّا: اتَّخَذَها، كأَنَّه مِن الأُمَّهَةِ .

قالَ ابنُ سِيدَه: و هذا يُقَوِّي كون الهاء أَصْلاً، لأَنَّ تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بمنْزِلَةِ تَفَوَّهْتُ و تَنَبَّهْتُ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الأَمَهُ ، بالفتْحِ: النِّسيانُ؛ رُوِي ذلِكَ عن أَبي عبيدَةَ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و ليسَ ذلكَ بصَحيحٍ.

قالَ: و كانَ أَبو الهَيْثم فيمَا أَخْبَرني عنه المُنْذرِي يقْرَأُ:

بعد أَمَهٍ ، قالَ: و هو خَطَأٌ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: أُمَّهَةُ الشَّبابِ: كِبْرُه و تِيهُهُ.

*قُلْتُ: و كأَنَّ مَيمَه بدلٌ من باءِ أُبَّهَةٍ.

أنه [أنه‏]:

أَنَهَ يَأْنِهُ ، من حَدِّ ضَرَبَ، أَنها ، بالفتْح، و أُنوهاً ، بالضَّمِّ، مثْلُ‏ أَنَحَ‏ يَأْنِحُ، و ذلِكَ إِذا تَزَحَّرَ من ثِقَلٍ يَجِدُه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ عن الأَصْمعيّ.

و أَنَهَ يَأْنهُ : إِذا حَسَدَ.

و رجُلٌ أَنِهٌ ، كخَجِلٍ، أَي‏ حاسِدٌ، و كذلِكَ نافِسٌ و نَفِيسٌ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجالٌ أُنَّهٌ ، كسُكَّر، مِثْلُ أُنَّحٍ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبَة يَصِفُ فَحْلاً:

رَعَّابَةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ # بِرَجْسِ بَهْباهِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ‏ (1)

2Lأَي يَرْعَبُ نُفوسَ الذين يَأْنِهُونَ ؛ كما في الصِّحاحِ.

و الأَنِيهُ ، كأَمِيرٍ: الزَّحيرُ عند المسأَلةِ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.

و إِنِيه ، بكسْرَتَيْن: صَوْتُ رزمةِ السَّحابِ، عن ابنِ جنِّي، و به فُسّر قَوْل الشاعِرِ:

بينما نحن مرتعون بفَلج # قالت الدلح الرواء إِنيه‏

أوه [أوه‏]:

أَوْهُ بسكونِ الواوِ و الحَرَكاتِ الثلاثِ، كجَيْرِ و حيثُ و أَيْنَ، و على الأُولى اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ و أَنْشَدَ:

فأَوْهِ لذِكْراها إِذا ما ذَكَرتُها # و من بُعْدِ أَرْضٍ بيننا و سماءِ (2)

*قُلْتُ: هكذا أَنْشَدَه الفرَّاءُ في نوادِرِه.

قالَ ابنُ بَرِّي: و مثْلُ هذا البَيْت:

فأَوْهِ على زِيارَةِ أُمِّ عَمْروٍ # فكيفَ مع العِدَا و معَ الوُشاةِ؟ (3)

و اللُّغةُ الثَّالثةُ ذَكَرَها ابنُ سِيدَه.

قالَ الجوْهرِيُّ: و رُبَّما قَلَبُوا الواوَ أَلِفاً فقالوا: آهِ من كذا، بكسْرِ الهاءِ.

*قُلْتُ: و به يُرْوَى البَيْتُ المَذْكُور أَيْضاً؛ و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ:

آهِ من تَيَّاكِ آهَا # تَرَكَتْ قلبي مُتاها (4)

و رُبَّما قالوا: أَوِّهِ ، بكسْرِ الهاءِ و الواوِ المُشَدَّدَةِ. و في الصِّحاحِ: بسكونِ الهاءِ مع تَشْديدِ الواوِ، قالَ: و رُبَّما قالوا: أَوْ بحذْفِ الهاءِ أَي مع تَشْديدِ الواوِ بِلا مَدِّ، و به يُرْوَى البَيْتُ المَذْكورُ أَيْضاً.

قالَ: و بعضُهم يقولُ: أَوَّهْ ، بفتْحِ الواوِ المُشَدَّدَةِ ساكِنَة الهاءِ لتَطْويلِ الصَّوْتِ بالشِّكَايَةِ.

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) اللسان و الصحاح و يروى: «فأَيِّ لذكراها» و في التهذيب: فأوه من الذكرى.

(3) اللسان.

(4) اللسان و التهذيب.

11

1Lو وُجِدَ في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ بخطِّ المصنِّفِ:

و بعضُهم يقولُ آوَّهْ بالمدِّ و التَّشْديدِ و فتْحِ الواوِ ساكِنَة الهاءِ (1) .

و ما ذَكَرْناه أَوّلاً هو نَصُّ أَبي سَهْلٍ الهَرَويّ في نسختِه.

و يقولونَ: آوُوهُ ، بضمِّ الواوِ؛ هذا ضَبْطٌ غيرُ كافٍ، و الأولى ما ضَبَطَه ابنُ سِيدَه فقالَ بالمدِّ و بواوَيْنِ؛ نَقَلَه أَبو حاتِمٍ عن العَرَبِ.

و آهٍ بكسْرِ الهاءِ مُنَوَّنَةً، أي مع المدِّ و قد تقدَّمَ كَسْرُ الهاءِ من غيرِ تَنْوِينٍ و هُما لُغتانِ.

و قالَ ابنُ الأَنبارِي: آهِ مِن عذابِ اللَّهِ و آهٍ مِن عذابِ اللَّهِ.

و ليسَ في سِياقِ المصنِّفِ ما يدلُّ على المدِّ كما قبْله و هو قُصُورٌ.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: آهِ هو حِكَايةُ المُتَأَهِّة في صوْتِه، و قد يَفْعلُه الإنسانُ شَفَقةً و جَزَعاً.

و آوٍ، بكسْرِ الواوِ مُنَوَّنَةً و غيرَ مُنَوَّنَةٍ، أَي مع المدِّ غَيْر مُشَدَّدَةِ الواوِ.

و أَوَّتاهُ ، بفتْحِ الهَمْزةِ و الواوِ و المُثناةِ الفوقِيَّةِ. و نَصُّ الجوْهرِيّ: و رُبَّما أَدْخلُوا فيه التاءَ فقالوا:

أَوَّتاهُ ، يُمَدُّ و لا يُمَدُّ.

و ضَبْطُ المصنِّفِ فيه قُصُورٌ. و آوِيَّاهُ ، بتَشْديدِ المُثناةِ التحتيةِ مع المدِّ، فهي ثلاثُ عَشَرَة لُغَةٍ، و إذا اعْتَبَرْنا المدَّ في أَوَّتاه و في آوُوهٍ فهي خَمْسُ عَشَرَة لُغَةٍ.

و حُكِيَ أَيْضاً: آهاً بالمدِّ و التَّنْوينِ، و واهاً بالواوِ، و أَوُّوه بالقَصْرِ و تَشْديدِ الواوِ المَضْمومَةِ، و أَوَّاه كشَدَّادٍ، و هاه و آهَة ، فهنَّ اثْنَتان و عِشْرُون لُغَة؛ كلُّ ذلِكَ‏ كلمَةٌ تقالُ عند الشِّكايَةِ أَو التَّوَجُّعِ‏ و التَّحَزُّنِ؛ و قد جاءَ

16- في حدِيثِ أَبي سعِيدٍ : « أَوْهِ عَيْنُ الرِّبا» .

ضَبَطُوه كجَيْرِ. 2Lو

16- في حدِيثٍ آخَر : « أَوَّهْ لفِراخِ محمدٍ من خليفَةٍ يُسْتَخْلفُ» .

ضَبَطُوه بتَشْديدِ الواوِ و سكونِ الهاءِ.

آهَ الرَّجُلُ‏ أَوْهاً و أَوَّهَ تَأْوِيهاً و تأَوَّهَ : قالَها، و الاسْمُ منه الآهَةُ ، بالمدِّ؛ قالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:

إذا ما قمتُ أَرْحَلُها بليلٍ # تأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ‏ (2)

و يُرْوَى أَهَّةَ ، كما في الصِّحاحِ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: و عنْدِي أَنَّه وضعَ الاسْم مَوْضِع المَصْدَرِ أَي تَأَوَّهُ تأَوُّهَ الرَّجُلِ، قيلَ: و يُرْوى:

تَهَوَّه هاهَةَ الرَّجُلِ الحزينِ‏

و الأَوَّاهُ ، كشَدَّادٍ: المُوقِنُ‏ بالإِجابَةِ، أَو الدَّعَّاءُ، أَي كَثيرُ الدّعاءِ، و به فُسِّر

16- الحدِيثُ : «اللَّهُم اجْعَلْني مُخْبِتاً أَوَّاهاً مُنِيباً» .

أَو الرَّحيمُ الرَّقِيقُ‏ القَلْبِ، و به فُسِّرتِ الآيَةُ: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ (3) .

أَو الفقيهُ، أَو المُؤْمِنُ بالحَبَشِيَّةِ، و بكلِّ ذلكَ فُسِّرتِ الآيَةُ.

و يقولونَ في الدّعاءِ على الإِنسانِ: آهَةٌ و ماهَةٌ.

حكَى اللّحْيانيُّ عن أَبي خالِدٍ قالَ: الآهَةُ : الحَصْبَةُ، و الماهَةُ: الجُدَرِيُّ. قالَ ابنُ سِيدَه: أَلفُ آهَةٍ واو لأنَّ العينَ واواً أَكْثَر منها ياء.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجُلٌ أَوَّاهٌ : كثيرُ الحُزْنِ.

و قيلَ: هو الدّعَّاءُ إلى الخيْرِ.

و قيلَ: المُتَأَوَّهُ شَفَقاً و فَرَقاً.

و قيلَ: المُتَضَرِّعُ يَقِيناً، أَي إِيقاناً بالإِجابَةِ و لزوماً للطَّاعَةِ.

____________

(1) و هذه رواية الصحاح المطبوع.

(2) المفضلية 76 البيت 35 و اللسان و التهذيب و الصحاح و المقاييس 1/162 و يروى: تهوّه هاهة.

(3) هود، الآية 75.

12

1Lو قيلَ: هو المُسَبِّحُ.

و قيلَ: الكثيرُ الثَّناءِ. و المُتَأَوِّهُ : المُتَضَرِّعُ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: ظبْيَةٌ مَوْؤُهَةٌ و مَأْووهَةً ، و ذلكَ أَنَّ الغَزالَ إِذا نَجا مِن الكلْبِ أَو السَّهْم وَقَفَ وَقْفةً، ثم قالَ:

أَوْهِ ، ثم عَدا.

أهه [أهه‏]:

الأَهَّةُ : كَتَبَه بالحُمْرةِ على أنَّه مُسْتدرِكٌ على الجوْهرِيّ و ليسَ كَذلِكَ بل ذَكَرَه في تَرْكيبِ أَوه.

و هو التَّحَزُّنُ‏ و التَّوَجُّعُ.

أَهَّ الرَّجُلُ‏ أَهًّا و أَهَةً ، بتَخفِيفِ الهاءِ، و أَهَّةً ، بتَشْديدِ الهاءِ، و تأَهَّهَ تَأَهّهاً : تَوَجَّعَ تَوَجُّعَ الكَئِيبِ فقالَ آهٍ أَو هاهٍ. قالَ الجوْهرِيُّ: و يُرْوَى قَوْلُ المُثَقِّب العَبْدِي المَذْكُور:

تأَوَّه أَهَّةَ الرجلِ الحَزِينِ‏

و هو مِن قوْلِهم: أَهَّ الرَّجُلُ أَي تَوَجَّعَ؛ قالَ العجَّاجُ:

و إن تَشَكَّيْتُ أَذَى القُرُوحِ # بأَهَّةٍ كأَهَّةِ المَجْرُوحِ‏ (1)

قالَ: و منه قَوْلُهم في الدّعاءِ على الإِنسانِ: آهة لكَ و أَوَّه لكَ بحذْفِ الهاءِ أَيْضاً مُشَدَّدَة الواوِ.

و

17- في حدِيثِ مُعاوِيَةَ : « أوه آهاً (2) أَبا حَفْص» .

هي كلمَةُ تأَسُّفٍ، انْتِصابُها على إِجْرائِها مَجْرَى المَصادِرِ، كأَنَّه قالَ: أَ تَأَسَّفُ تَأَسُّفاً، و أَصْلُ الهَمْزَةِ واو.

و قالَ ابنُ الأثيرِ: أوه آهاً كلمةُ تَوَجُّعٍ تُسْتَعْمل في الشرِّ كما أَنَّ ويه واهاً يُسْتَعْمل في الخَيْرِ و سَيَأْتِي في ويه.

أيه [أيه‏]:

إِيهِ ، بكسْرِ الهَمْزةِ و الهاءِ: اسمٌ سُمِّي به الفِعْلُ.

و إِيهَ ، بكسْرِ الهَمْزةِ مع‏ فتحِها أَي الهاءِ، و هذه عن الليْثِ، و تُنَوَّنُ المَكْسورَةُ: و هي‏ كلِمَةُ اسْتِزادةٍ و اسْتِنْطاقٍ، تقولُ للرَّجُلِ إِذا اسْتَزَدْته مِن حدِيثٍ أَو عَمَلٍ: إيهِ ، بكسْرِ الهاءِ. 2Lو

16- في الحدِيثِ : أَنَّه أَنْشَدَ شِعْرَ أُميَّة بنِ أَبي الصَّلْتِ فقالَ عنْدَ كلِّ بيتٍ: إِيهِ .

و إِيهْ بإِسْكانِ الهاءِ أَي مع كسْرِ الأَلفِ: زَجْرٌ بمعْنَى حَسْبُكَ‏ ، عن ابنِ سِيدَه.

و إِيهِ : مَبْنِيَّةً على الكسْر و قد تُنَوَّنُ؛ قالَ ابنُ السِّكِّيت:

فإِذا وُصِلَتْ نُوِّنَتْ، تقولُ: إِيهٍ حَدَّثْنا؛ قالَ: و قَوْلُ ذي الرُّمَّة:

وَقَفْنا فقلنا إِيهِ عن أُمِّ سالِمٍ # و ما بالُ تَكْلِيمِ الديارِ البَلاقِع؟ (3)

فلم يُنَوِّنْ و قد وَصَلَ لأَنَّه قد نَوَى الوَقْفَ.

قالَ ابنُ السرى: إِذا قلْتَ إِيهِ يا رَجُل فإنَّما تَأْمره بأَنْ يزيدَكَ مِن الحدِيثِ المَعْهودِ بَيْنكما، كأَنَّك قلْتَ هاتِ الحدِيثَ، و إِن قُلْتَ إِيهٍ بالتَّنْوينِ فكأَنَّك قُلْتَ هاتِ حدِيثاً مَّا، لأَنَّ التَّنْوينَ تَنْكِيرٌ، و ذو الرُّمَّة أَرادَ التَّنْوينَ فتَرَكَه للضَّرُورَةِ؛ كذا في الصِّحاحِ.

و مِثْلُه قَوْلُ ثَعْلَب فإِنّه قالَ: تَرَكَ التّنْوين في الوَصْل و اكْتَفَى بالوَقْفِ.

و قالَ الأصْمعيُّ: أَخْطَأَ ذُو الرُّمَّة إِنَّما كَلامُ العَرَبِ إِيهٍ .

قالَ ابنُ سِيدَه: و الصَّحِيحُ أَنَّ هذه الأَصْواتَ إِذا عَنَيْت بها المَعْرفَةَ لم تُنَوّنْ، و إذا عَنَيْت بها النّكِرَة نَوَّنْت، و إنَّما اسْتَزادَ ذو الرُّمَّة هذا الطَّلَل حديثاً مَعْروفاً، كأَنَّه قالَ:

حَدَّثْنا الحدِيثَ أَو خَبِّرْنا الخَبَرَ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ أَبو بكْرِ بن السرَّاجِ في كِتابِ الأُصُولِ في بابِ ضَرُورَةِ الشَّعْر حينَ أَنْشَدَ هذا البَيْتَ:

فقلنا إِيهِ عن أُمِّ سالِمٍ: هذا لا يُعْرَفُ إِلاَّ مُنَوَّناً في شي‏ءِ مِن اللُّغاتِ، يُريدُ أَنَّه لا يكونُ مَوْصولاً إلاَّ منوَّناً، انتَهَى.

و إِذا قُلْتَ: إِيهاً عنَّا، بالنَّصْبِ‏ فإِنَّما تَأْمره بالسّكوتِ و الكَفِّ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و منه

16- حدِيثُ أُصَيْلٍ الخُزَاعِيِّ حينَ قَدِمَ عليه المدينَةَ فقالَ له: «كيف تركتَ مكةَ» ؟فقالَ: تَرَكْتها و قد أَحْجَنَ

____________

(1) اللسان: و الثاني في الصحاح.

(2) في اللسان: أهّاً.

(3) اللسان و التهذيب و الصحاح و الأساس.

13

1Lثُمَامُها و أَعْذَقَ إِذْخِرُها و أَمْشَر سَلَمُها، فقالَ: إِيهاً أُصَيْلُ دَعِ القُلوبَ تَقِرُّ.

أَي كُفَّ و اسْكُتْ.

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي قَوْلَ حاتِمٍ الطائيّ:

إِيهاً فِدًى لَكُمُ أُمِّي و ما وَلَدَتْ # حامُوا على مَجْدِكُم و اكْفُوا مَنِ اتَّكَلا (1)

و قالَ أَبو زيْدٍ: تقولُ في الأَمْرِ إِيهِ افْعَلْ، و في النَّهْي:

إِيهاً عنِّي الآنَ، أَي كُفَّ.

و إِيهَ ، بالفتحِ‏ مع كسْرِ الأَلفِ: أَمْرٌ بالسُّكوتِ‏ و الكَفِّ.

و قالَ الليْثُ: هِيهِ و هِيهَ، بالكسْرِ و الفتحِ، في مَوْضِع أيهِ و إِيهَ .

و أَيَّهَ بالبَعيرِ تَأْيِيهاً : صاحَ به و نادَاهُ؛ و في الصِّحاحِ:

و دَعاهُ، هكذا خَصَّه بالجِمالِ و عمَّ به غيرَه الناس و الجِمَال و الخَيْل؛ و منه

16- حدِيث ملك المَوْت : «إِنِّي أُؤَيِّهُ بها كما يُؤَيَّهُ بالخَيْلِ فتُجِيبُني» .

أَي الأَرْواحُ.

و قالَ أَبو عبيدٍ: أَيَّهَ بالرَّجُلِ و الفَرَسِ، و هو أَنْ يقولَ لها ياهْ ياهْ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في تَأْيِيهِ الإِبلِ لرُؤْبَة:

بحور لا مسقى و لا مُؤَيَّه (2)

و قالَ ابنُ الأثيرِ: أيَّهَ بفلانٍ تَأْيِيهاً إِذا دَعاهُ و نادَاهُ كأنَّه قالَ‏ له: يا أَيُّها الرّجلُ.

و أَيْهانَ ، كسَحْبان، و تُكْسَرُ نُونُها، و في الصِّحاحِ:

و رُبَّما قالوا: أَيْهان بالنُّون كالتَّثْنِية، قلْتُ؛ رَوَاهُ ثَعْلَب؛ و أَيْها ، بحذْفِ النّونِ نَقَلَه الجوْهرِيُّ، و أَيْهاتَ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ أَيْضاً، كلُّ ذلِكَ‏ لُغاتٌ في هَيْهاتَ. قالَ الجوْهرِيُّ: و إِذا أَرَدْتَ التَّبْعِيدَ قلْتَ أَيْها ، بفتْحِ الهَمْزةِ بمعْنَى هَيْهاتَ؛ و أَنْشَدَ الفرَّاءُ:

و منْ دونِيَ الأَعْيارُ و القِنْعُ كُلُّهُ # و كُتْمانُ أَيْها ما أَشَتَّ و أَبْعَدَا (3)

2Lانتَهَى.

و قالَ ثَعْلَب: يقالُ أَيْهانِ ذلكَ أَي بَعِيدَ ذلكَ.

و قالَ أَبو عليِّ: مَعْناه بَعُدَ ذلكَ، فجعَلَه اسمَ الفِعْل، و هو الصَّحيحُ لأنَّ مَعْناهُ الأَمْر.

و أَيْهَكَ بمعْنَى وَيْهَكَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

قالَ اللَّيْثُ: إِيهِ و إِيهٍ في الاسْتِزادَةِ، و إِيهِ و إِيهاً في الزَّجْرِ.

قالَ ابنُ الأَثيرِ: و قد تَرِدُ المَنْصوبَة بمعْنَى التَّصْديقِ و الرِّضا بالشي‏ءِ؛ و منه حدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ، لمَّا قيلَ له يا بنَ ذاتِ النِّطاقَيْنِ، فقالَ: إِيهاً و الإِلهِ أَي صدَّقْتُ و رضيتُ بذلكَ، و يُرْوَى: إِيهِ ، بالكسْرِ، أَي زِدْني من هذه المَنْقَبَةِ.

و حَكَى اللّحْيانيُّ عن الكِسائي: إِيهِ وهِيهِ، على البَدَلِ، أَي حَدِّثْنا.

و أَيَّهَ القانِصُ بالصَّيْدِ: زَجَرَه؛ قالَ الشاعِرُ:

مُحَرَّجةً حُصَّا كأَنَّ عُيونَهَا # إِذا أَيَّهَ القَنَّاصُ بالصَّيْدِ عَضْرَسُ‏ (4)

فصل الباء

مع الهاء

بأه [بأه‏]:

ما بأَهْتُ له، كمَنَعْتُ: أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

و في اللِّسانِ: أَي‏ ما فَطِنْتُ‏ له؛ قُلْتُ: و هو مَقْلوبُ أَبهْتُ له، كما تقدَّمَ.

بجه [بجه‏]:

بُجَيْهٌ ، كزُبَيْرٍ: أَهْمَلَهُ الجماعَةُ.

و هو ابنُ عليِّ بنِ بُجَيْه أَبو القاسِمِ الهاشِمِيُ‏ الطَّبَرِيُّ مُحدِّثٌ‏ عن عليِّ بنِ مَهْدي.

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 74 برواية:

«وَيْهاً فداؤكم أمي... »

و اللسان.

(2) اللسان و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لا مسقى كذا بخطه، و في اللسان لا مسقى برسم حرفين بدل السين بلا نقط فحرره» .

(3) اللسان و الصحاح.

(4) اللسان.

14

1Lو فاتَهُ:

مَهْديُّ بنُ محمدِ بنِ بُجَيْه الطَّبَريُّ. رَوَى عن بُجَيْه المَذْكُور و عن الحاكِمِ؛ نَقَلَهُ الحافِظُ و الصَّاغانِيُّ إِلاَّ أَنَّه ضَبَطَه كأَميرٍ في المَوْضِعَيْن بخطِّه مجوّداً.

بده [بده‏]:

بَدَهَهُ بأَمْرٍ، كمَنَعَهُ، بَدْهاً : اسْتَقْبَلَهُ به‏ ، كما في الصِّحاحِ؛ زادَ الأَزْهرِيُّ مُفاجَأَةً.

أَو بدأَهُ به، و الهاءُ بَدَلٌ مِن الهَمْزةِ.

و بَدَهَهُ أَمْرٌ بَدْهاً : فَجِئَهُ، كما في الصِّحاحِ.

و البَدْهُ و البَداهَةُ ، و يُضَمَّانِ، و اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ على ضمِّ الأَخيرِ، و الفَتْح في الأَخيرِ عن الصَّاغاني، و البَديهَةُ . نَقَلَه الجْوهرِيُّ أَيْضاً؛ هو أَوَّلُ كُلِّ شي‏ءٍ و ما يَفْجَأُ منه.

و بادَهَهُ به مُبادَهَةً و بِداهاً ، بالكسْرِ، أَي‏ فاجَأَهُ به؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للطرمَّاحِ:

و أَجْوِبة كالرَّاعِبيَّةِ وَخْزُها # يُبادِهُها شيخُ العِراقَيْنِ أَمْردَا (1)

و

14- في صفتِه صلى اللّه عليه و سلم : «مَنْ رآهُ بَدِيهَةً هابَهُ» .

أَي مُفاجَأَةً و بَغْتَةً، يعْنِي مَنْ لَقِيَه قبْلَ الاخْتِلاطِ به هَابَهُ لوقارِهِ و سُكونِه، و إِذا جالَسَهُ و خالَطَهُ بانَ له حُسْنُ خُلُقِه.

و يقالُ: لك البديهَةُ أَي لكَ أَن تَبْدَأَ. قالَ ابنُ سِيدَه: و أُرى الهاء بَدَلاً مِنَ الهَمْزةِ.

و هو ذُو بَدِيهَةٍ : يصيبُ الرأْيَ في أَوَّلِ ما يفْجَأُ به.

و قالَ عليُّ بنُ ظافِرٍ الحدّاد في بدائِعِ البَدائِه : إنَّ أَصْلَ البَدِيهَةِ و الارْتِجالِ في الكَلامِ و غلب في الشِّعْر بِلا رَوِيّة و تَفَكّرٍ و إِنَّ الارْتِجالَ أَسْرَعَ مِن البَديهَةِ و الرَّوِيَّة بَعْدَهما.

قالَ شيْخُنا: فأَشارَ إِلى الفرقِ بينَ البَدِيهَةِ و الارْتِجالِ، و هو الذي ذَهَبَ إِليه ابنُ رَشِيقٍ في العمْدَةِ و أَيَّدَه.

و يَقولُونَ: أَجابَ على البَديهَةِ ، أَي أَوَّل ما يفْجَأُ به.

و له بَدائِهُ في الكَلامِ و الشِّعْرِ و الجَوابِ: أَي‏ بَدائِعُ‏ كأَنَّه‏2Lجَمْع بَدِيهَة ، كسَفِينَة و سَفائِن، و لا يبعدُ أنْ تكونَ الهاءُ بَدَلاً مِن العَيْنِ.

و يقالُ: هذا مَعلومٌ في بَدائِهِ العُقولِ.

و يقالُ: ابْتَدَهَ الخُطْبَةَ، إذا ارْتَجَلَها؛ و هُمْ يَتَبادَهُونَ الخُطَبَ: يَرْتَجِلُونَها، و التَّفاعلُ ليسَ على حَقيقَتِه.

و في الصِّحاحِ: هُما يَتَبادَهانِ بالشّعْرِ، أَي يَتَجارَيَان.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بَدِيهَةُ الفَرَسِ و بُداهَتُه ، بالضَّمِّ: أَوَّلُ جَرْيِه، و عُلالَتُه:

جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للأَعْشى:

إلاَّ بُدَاهَةَ أَو عُلا # لَةَ سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَه‏ (2)

تقولُ: هو ذُو بَدِيهَةٍ و ذُو بَداهَة ؛ و نَقَلَه الأَزْهرِيُّ أَيْضاً.

و قالَ ابنُ سِيدَه: و أُرَى الهاء في كلِّ ذلكَ بَدَلاً عن الهَمْزةِ.

و قالَ الزَّمَخْشريُّ: لَحِقَهُ في بَدَاهَةِ جَرْيِه.

و المُبادَهَةُ : المُباغَتَةُ.

و بَدَّه الرجلُ تَبْدِيهاً : أَجابَ جَواباً سَدِيداً (3) ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و رجلٌ مِبْدَهٌ ، كمِنْبَرٍ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبَة:

بالدَّرْءِ عنِّي كلّ دَرْءِ عَنْجُهِي # و كَيْدِ مَطَّالٍ و خَضْمٍ مِبْدَهِ (4)

و البَدِيهي : الأَحْمَقُ السَّاذِجُ، مُوَلَّدَةٌ.

و أَيْضاً: لَقَبُ أَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ محمدٍ البَغْدادِيّ الشاعِر لُقِّبَ به لشِعْرٍ نَظَمَه بَدِيهَة .

و بُدْهةُ ، بالضمِّ: ناحِيَةٌ بالسِّنْدِ، و يقالُ بالنّونِ و سَيَأْتِي. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

____________

(1) اللسان.

(2) ديوانه ط بيروت ص 78 برواية:

... «إلاّ علالة أو بداهة»

كالصحاح و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و المقاييس 1/212.

(3) زيد في التهذيب: على البديهة بلا تروية فيه.

(4) اللسان و فيه: «عني درء كل عنجهي» و الثاني في الصحاح.

15

1L

بدوه [بدوه‏]:

بدويه ، محرّكةً: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن الدقهلية، و قد مَرَرْتُ عليها، و النِّسْبَةُ بدويهيٌّ .

برقه [برقه‏]:

أَبَرْقُوهُ ، كسَقَنْقُوَرٍ: أَهْمَلَهُ الجماعَةُ.

قالَ ياقوتُ: و هكذا ضَبَطَها أَبو سعْدٍ و يكْتبُها بعضُهم أَبَرْقُويه ؛ و هو مُعَرَّبُ بَرِكُوْه‏ بكسْرِ الراءِ، أَي ناحِيَةُ الجَبَلِ. و أَهْلُ فارِسَ يُسمُّونَها وَرْكُوه، و مَعْناهُ فَوْق الجَبَلِ، كذا قالَهُ ياقوت.

*قُلْتُ: الذي مَعْناه فَوْقَ الجَبَلِ هو بَرْكُوه، بسكونِ الراءِ، و تُطْلَقُ بَر على مَعْنَى الناحِيَةِ و معْنَى فَوْق و معْنَى الصَّدْرِ كما هو مَعْروفٌ عنْدَهُم، و كُوه هو الجَبَل.

و هو د مَشْهورٌ بفارِسَ‏ من كُورَةِ اصطخر قُرْبَ يَزْد.

و قالَ الإصطخريُّ: أَبَرْقُوهُ آخِرُ حُدودِ فارِسَ بَيْنها و بينَ يَزْد ثلاثَةُ فَراسِخَ أَو أَرْبَعَة، خصبَةٌ رَخيصَةُ الأسعارِ، كَثِيرَةُ الزَّحْمَة، مُشْتبكةُ البِناءِ قَرْعاء ليسَ حَوْلها شَجَرٌ و لا بَساتِيْن إلاَّ ما بَعُدَ عنها، و بها تلٌّ عَظيمٌ مِن الرّمادِ يزْعُمُ أَهْلُها أَنَّها نارُ إبراهيمَ التي جُعِلَتْ عليه بَرْداً و سَلاماً.

منه أَبو القاسِمِ عليُّ بنُ أَحمدَ (1) الأبرقُوهي الوَزِيرُ (2) بهاء الدَّوْلَةِ بن عَضُدِ الدّوْلةِ بنِ بويه.

*قُلْتُ: و منه أَيْضاً: الجلالُ أبو الكرمِ عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ القادِرِ بنِ عبدِ الحقِّ بنِ عبدِ القادِرِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ السَّلامِ الطاوسيّ الأَبَرْقُوهيّ ، والدُ الشّهاب أَحمدَ، و أَخُو عَبْد الرّحمنِ، وُلِدَ سَنَة 762 بأَبَرْقُوه ، و قَرَأَ على أَبيهِ و عَمِّهِ الصَّدْر إبراهيم، و أَجازَ له ابنُ أميلَةَ و الصَّلاحُ بنُ أَبي عُمَر و ابنُ رافِع و ابنُ كَثيرٍ و ابنُ المحبِّ، رَوَى عنه ابْنُه، تُوفي سَنَة 833، و تقدَّمَ ذِكْرُه أَيْضاً في ط و س.

قالَ ياقوتُ: و ذَكَرَ أَبو سعْدٍ أَبَرْقُوه قَرْية أُخْرَى بنواحِي أَصْفَهان على عِشْرِين فَرْسخاً، فإن لم يَكُن سَهْواً منه فهي غَيْر التي ذُكِرَتْ و نُسِبَ إليها أَبا الحَسَن هبَةُ اللَّهِ بنُ‏2Lالحَسَنِ بنِ فهْدٍ (3) الأَبرقوهي الفَقِيهُ، حَدَّثَ عن أَبي القاسِمِ عبدِ الرحمنِ بنِ منْدَه بالكَثيرِ، و عنه الحافِظُ أَبو موسَى المدينيّ، ماتَ في حدودِ سَنَة 518.

و أَبَرْقُوهُ أَيْضاً: ة على سِتِّ مَراحِلَ من نَيْسابورَ. و في كَلامِ الإصطخري ما يُفْهَم أَنَّها على خَمْس مَراحِلَ منها، فإنَّه قالَ: مِن أَبَرْقُويه إلى زاذويه‏ (4) ، ثم إلى زيكن، ثم إلى اسْتَلَسْت، ثم إلى ترشيش، ثم إلى نَيْسابورَ، فتأَمَّلْ ذلِكَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بردن [بردنوه‏]:

بَرْدَنُوهةُ ، بفتحِ الموحَدَةِ و الدالِ و سكونِ الراءِ و ضمِّ النونِ: قَرْيةٌ بمِصْرِ من أعْمالِ البهنساوية، و النِّسْبَةُ بَرْدَنُوهيُّ . *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

برزه [برزه‏]:

بَرْزَهُ ، كجَعْفَرٍ: قَرْيةٌ ببيهق مِن نواحِي نَيْسابورَ، منها: أَبو القاسِمِ حَمْزةُ بنُ البَرْزَهيّ ، له تَصانِيف في الأَدبِ منها: مُحامِدُ مَنْ يقالُ له محمدُ، و مَحاسِنُ مَنْ يقالُ له أَبو الحَسَنِ، ذَكَرَه الباخرزي في دمية القَصْرِ، ماتَ سَنَة 488؛ قالَهُ عبدُ الغافِرِ الفارِسِيُّ في السِّياقِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

برشه [برشه‏]:

برشيه ، محرّكةً: قَرْيةٌ بمِصْرَ من الدقهلية، و النِّسْبَة برشيهيّ .

بره [بره‏]:

البَرْهَةُ ، بالفْتحِ‏ و يُضَمُّ: الزَّمانُ الطَّويلُ. و في الصِّحاحِ: المدَّةُ الطَّويلَةُ مِن الزَّمانِ؛ أَو أَعَمُّ؛ و الأَوَّلُ قَوْلُ ابنِ السِّكِّيت.

يقالُ: أَقَمْتُ عنْدَه بُرْهَةً من الدَّهْرِ كقَوْلِكَ: أَقَمْتُ عنْدَه سَنَةً من الدَّهْرِ.

و أَبْرَهَةُ بنُ الحارِثِ‏ الرَّائِشُ، الذي يقالُ له ذُو المَنارِ، و هو تُبَّعٌ‏ مِن مُلُوكِ اليَمَنِ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: علي بن أحمد كذا بخط الشارح موافقاً لما في ياقوت، و الذي في المتن المطبوع: أحمدُ بنُ عليِّ» .

(2) كذا بالأصل و القاموس، و الصواب: «وزير» كما في ياقوت.

(3) في اللباب و معجم البلدان: محمد.

(4) في معجم البلدان: «زادويه» بالدال المهملة، و لم يفرد لها ترجمة.

16

1L و أَبْرَهَةُ بنُ الصَّبَّاحِ‏ أَيْضاً مِن مُلُوكِ اليَمَنِ، و هو أَبو يَكْسُوم مَلِكُ الحَبَشَةِ، صاحِبُ الفِيلِ المَذْكورِ في القرآنِ، سافَرَ به إلى بيتِ اللَّهِ الحَرَام فأَهْلَكَه اللَّهُ تعالى، و يُلَقّبُ هذا بالأَشْرَمِ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ:

مَنَعْتَ مِنْ أَبْرَهَةَ الحَطِيما # و كُنْتَ فيما ساءَهُ زَعِيما (1)

و البَرَهْرَهَةُ : المَرأَةُ البَيْضاءُ الشَّابَّةُ؛ و قيلَ: النَّاعِمَةُ، أَو التَّارَّةُ التي‏ تَكادُ تُرْعَدُ رُطوبَةً و نُعومَةً. و قيلَ: هي التي لها بَرِيق مِن صَفائِها.

و قيلَ: هي الرَّقيقَةُ الجِلْدِ كأَنَّ الماءَ يَجْرِي فيها مِن النَّعْمةِ.

قالَ الجوْهرِيُّ: و هي فَعَلْعَلَةٌ كُرِّرَ فيه العَيْنُ و اللامُ؛ و أَنْشَدَ لامْرئِ القَيْسِ:

بَرَهْرَهَةٌ رُؤودَةٌ رَخْصَةٌ # كَخُرْعُوبةِ البانةِ المُنْفَطِر (2)

و بَرَهْرَهَتْها : تَرارَتُها و بَضَاضَتُها.

و البَرَهُ ، محرّكةً: التَّرارَةُ ، و منه البَرَهْرَهَةُ .

و بَرَهُوتُ (3) ، محرّكةً على مِثَالِ رَهَبُوت كما في الصِّحَاحِ، و هو قَوْلُ الأصْمعيّ.

قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُه بَرَهُوتُ غَيْرُ مَصْروفٍ للتَّأْنِيْثِ و التَّعْريفِ.

*قُلْتُ: و يدلُّ على أَنَّه مَصْروفٌ قَوْل النُّعْمان بنِ بشير في بنْتِ هانئِ الكِنْديَّة، و هي أُمُّ ولدِهِ:

أنّى تذكّرها و غَمْرَةُ دونها؟ # هيهات بطن قَناةَ من برهوتِ (4)

2Lو القَصِيدَةُ كُلُّها مكْسُورَةُ التاءِ.

و يقالُ: بُرْهُوتُ ، بالضَّمِّ، مثْلُ سُبْرُوت، نَقَلَه الجوْهرِيُّ أَيْضاً. بِئْرٌ بَحَضْرَمَوْتَ، يقالُ فيها أَرْواحُ الكُفّارِ. و

16- في الحدِيثِ : «خيرُ بئرٍ في الأرضِ زَمْزَمُ، و شرُّ بئرٍ في الأرضِ بَرَهُوتُ » ، كما في الصِّحاحِ.

أَخْرَجَهُ الطّبرانيّ، و زادَ غيرُهُ: لا يُدْرَكَ عمْقُها.

و قالَ ابنُ الأثيرِ: و تَاؤُهُ على التحْرِيكِ زائِدَةٌ، و على الضمِّ أَصْلِيَّة.

قالَ شيْخُنا: و لذلِكَ ذَكَرَه المصنِّفُ هنا و في التاءِ إشارَة إلى القَوْلَيْن.

أَو وادٍ باليَمَنِ؛ نَقَلَه ياقوتُ عن محمدِ بنِ أحمدِ.

و

1- رُوِي عن عليِّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، قالَ : «أَبْغَضُ بُقْعَةٍ في الأَرضِ إلى اللَّهِ تعالى وادِي بَرَهُوت بحَضْرَمَوْتَ، فيه أَرْواحُ الكُفَّارِ، و فيه بِئْرٌ ماؤُها مُنْتِنٌ» .

و

1- في حَدِيثٍ آخَر عنه : «شَرُّ بئْرٍ في الأرْضِ بِئْرُ بلهت بَلَهوت في بَرَهُوت » .

أَو: د باليَمَنِ.

و بَرِهَ الرّجُلُ، كسَمِعَ، بَرَهاً ، و في نسخةٍ بَرَهاناً كِلاهُما بالتحْرِيكِ: ثابَ جِسْمُه بَعْدَ تَغَيّرٍ مِن‏ عِلَّةٍ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ، زادَ غيرُهُ: و ابْيَضَّ جِسْمُه. و لو اقْتَصَرَ على قَوْلِه: و ابْيَضَّ، كانَ كافِياً.

و هو أَبْرَهُ ، و هي بَرْهاءُ .

و أَبْرَهَ الرَّجُلُ: إذا أَتَى بالبُرْهانِ ، أَي بيانِ الحجّةِ و إيضَاحِها، هذا هو الصَّوابُ كما قالَ ابنُ الأعْرابيّ إنْ صحَّ عنه، و هو رِوايَةُ أَبي عَمْرٍو.

و أَمَّا قَوْلُهم: بَرْهَنَ فلانٌ إذا أَوْضَحَ البُرْهان ، فهو مُوَلَّد، نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.

أَو أَبْرَهَ : أَتى‏ بالعَجائِبِ و غَلَبَ الناسَ. و اخْتُلِفَ في نونِ البُرْهانِ فقيلَ: هي غَيْرُ أَصْليَّةٍ؛ قالَهُ اللّيْثُ، و مِثْلُه للزَّمَخْشرِيّ فإنّه قالَ: البُرْهانُ مُشْتَقٌّ مِن

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) ديوانه ط بيروت ص 110 برواية: «رودةٌ» بدون همزة، و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.

(3) على هامش القاموس عن نسخة: و بَرْهُوت و يُحَرّكُ و بالضم.

(4) معجم البلدان: «برهوت» بكسر التاء، و قبله فيه:

و لعل ذلك أن براد فتكرهي # و هناك إن عفت السفار عُصيتِ.

17

1Lالبَراهَةِ (1) كالسُّلْطانِ مِن السَّلِيطِ.

و قالَ غيرُه: يَجوزُ أَنْ يكونَ نونُ بُرْهان نُون جَمْعٍ جُعِلَتْ كالأَصْليَّة، كما جَمَعُوا مَصِيراً على مُصْرانٍ ثم جَمَعُوا مُصْرانَ على مَصارِينَ، على تَوهّم أَنَّها أَصْلِيَّة.

و بُرَيْهٌ ، كزُبَيْرٍ، مُصَغَّرُ إبْراهيمَ، و كأَنَّ الميمَ زائِدَةٌ؛ و يقالُ: بُرَيْهِمٌ ، و العامَّةُ تقولُ: بَرْهُومَة .

و نَهْرُ بُرَيْهٍ : بالبَصْرَةِ شَرْقي دَجْلَةَ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

البَرَهْرَهَةُ : التَّرارَةُ و البَضَاضَةُ، و أَيْضاً السّكِينَةُ البَيْضاءُ الصَّافِيَة الحَدِيدِ؛ و به فُسِّر

14- حدِيثُ المَبْعَثِ : «فأخْرَجَ منه عَلَقَةً سَوْداءَ ثم أَدْخَلَ فيه البَرَهْرَهَةَ » .

قالَ الخطّابيُّ: قد أَكْثرْتُ السُّؤالَ عنها و لم أَجِدْ فيها قَوْلاً يقطعُ بصحَّتِه، ثم اخْتَار أنَّها السكينُ.

و تَصْغيرُ بَرَهْرَهَةٍ بُرَيْهَة ، و من أَتَمَّها قالَ: بُرَيْرِيهَة ، و أَمَّا بُرَيْهِرَهَة فقَبِيحَةٌ قلَّ أَنْ يُتَكلَّمَ بها.

و بُرَيْهٌ ، كزُبَيْرٍ: وادٍ بالحجازِ قُرْبَ مكَّةَ، عن ياقوت‏ (2) .

و بُرَيْهَةُ بنْتُ إبراهيمَ بنِ يَحْيَى بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ، كانَ أَبُوها يُصلِّي بالناسِ بجامِعِ المَنْصورِ الجمعات، و إليها نُسِبَ أَبو إسْحاق محمدُ بنُ هَارون بنِ عيسَى بنِ إبراهيمَ بنِ عيسَى بنِ جَعْفرِ (3) بنِ أَبي جَعْفرٍ المَنْصور العبَّاسِيّ و هي جَدَّتُه، رَوَى عن أَحمدَ ابنِ مَنْصورِ الرّمادِيّ.

و بنُو البريهى : جماعَةٌ باليَمَنِ يَرْجِعُ نَسَبُهم إلى السكاسك، ذَكَرَ الجنْدِيُّ منهم جماعَةً.

و بارهةُ : ناحِيَةٌ بالهِنْدِ؛ و بِرَهِيٌّ، كعِنَبِيِّ: قَرْيةٌ بها.

و أبرهةُ : خادِمَةُ النَّجاشِي، صَحابيَّةٌ. 2L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بشه [بشه‏]:

إبْشيه (4) ، بالكسْرِ فالسكونِ: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن الغربيَّة، و تُضافُ إلى الملق، و منها مُؤَلِّفُ سلوان المطاع في عدْوانِ الأتْباعِ.

بله [بله‏]:

رجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنُ البَلَهِ ، محرّكةً، و البَلاهَةِ ، أَي غافِلٌ، أَو عن الشَّرِّ لا يُحْسِنُه، أَو أَحْمَقٌ لا تَمْييزَ له.

و قالَ النَّضْرُ: هو المَيِّتُ الدَّاءِ، أَي من شَرُّه مَيِّتٌ‏ لا ينْبَه له؛ و به فُسِّرَ

16- الحدِيثُ : «أَكْثَرُ أَهْلِ الجنَّةِ البُلْهُ » .

و قيلَ: هو الحَسَنُ الخُلُقِ، القَليلُ الفِطْنَةِ لَمَداقِّ الأُمورِ؛ و به فُسِّرَ الحدِيثُ أَيْضاً.

أَو من غَلَبَتْهُ سَلامَةُ الصَّدْرِ و حُسْنُ الظَّنِّ بالناسِ؛ نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ؛ و به فُسِّرَ الحدِيثُ أَيْضاً، لأنَّهم أَغْفَلوا عن أَمْرِ دُنْياهم فجَهِلوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ فيها و أَقْبَلوا على آخِرَتِهم فشَغَلُوا أَنْفُسَهم بها، فاسْتَحَقُّوا أَنْ يَكونُوا أَكْثَر أَهْل الجنَّةِ.

و قالَ الجوْهرِيُّ: يعْنِي البُلْهَ في أَمْرِ الدُّنْيا لقلَّةِ اهْتِمامِهم بها و هم أَكياسٌ في أَمْرِ الآخِرَةِ.

17- قالَ الزِّبْرقانُ بنُ بَدْرٍ : خيرُ أَوْلادِنا الأبْلهُ العَقُولُ.

يريدُ أَنَّه لشِدَّةِ حَيائِه كالأَبْلَهِ ، و هو عَقُولٌ.

و في التَّهْذِيبِ: الأَبْلَهُ الذي طُبع على الخَيْرِ فهو غافِلٌ عن الشرِّ لا يَعْرِفه؛ و به فُسِّر الحدِيثُ.

و قالَ أَحمدُ بنُ حَنْبَل في تفْسِيرِ قَوْلِه اسْتَراحَ البُلْهُ ، قالَ: هُم الغافِلُونَ عن الدُّنْيا و أَهْلِها و فَسادِهم و غِلِّهم، فإذا جَاؤُوا إلى الأَمْرِ و النَّهْي فهُمُ العُقَلاءُ الفُقهاءُ.

بَلِهَ ، كفَرِحَ، بَلَهاً و تَبَلَّه ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ، و بَلِهَ ، كفَرِحَ أَيْضاً: عَيِيَ عن حُجَّتِهِ‏ لغَفْلتِه و قلَّةِ تَمْيِيزِهِ.

و مِن المجازِ: هو في‏ عَيْشِ أَبْلَهَ و شَبابٍ أَبْلَهَ ، أَي ناعِمٍ‏ (5) كأَنَّ صاحِبَهُ غافِلٌ عن الطَّوارِقِ؛ كما في الأساسِ.

____________

(1) في الأساس: من البَرَهرهة، و هي البيضاء من الجواري.

(2) كذا بالأصل: «بريه» نهر بالبصرة من شرقي دجلة و الذي في معجم البلدان: «بُرَيْمٌ» آخره ميم.

(3) قوله: «جعفر» سقط من عمود نسبه في اللباب، و الأصل كالتبصير.

(4) قيدها ياقوت: «أَبْشُويَه» .

(5) في القاموس: و عيشٌ أبلهُ، و شبابٌ أبلهُ: ناعمٌ و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر، بحرف الجر «في» .

18

1Lو في الصِّحاحِ: شبابٌ أَبْلَه لمَا فيه مِن الغَرارَةِ، يُوصَفُ به كما يُوصَفُ بالسُّلُوِّ و الجُنُونِ لمُضَارَعَتِه هذه الأَسْبابَ.

و عَيْشٌ أَبْلَهُ : قَليلُ الغُمومِ؛ قالَ رُؤْبة:

بعدَ غُدانِيِّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ (1)

قالَ الأَزْهرِيُّ: يُريدُ الناعِمُ.

و مِن المجازِ: البَلْهاءُ : النَّاقَةُ التي لا تَنْحاشُ من شي‏ءٍ مَكانَةً و رَزَانَةً؛ و في الأَساسِ: لا تَنْحاشُ من ثِقَلٍ؛ كأَنَّها حَمْقاءُ. و ما ذَكَرَه المصنِّفُ هو قَوْلُ ابنِ شُمَيْل؛ زادَ: و لا يقالُ جَمَلٌ أَبْلَهُ .

و البَلْهاءُ : ناقَةٌ م، أَي مَعْروفَةٌ، و إِيَّاها عَنَى قَيْسُ بنُ العَيْزارَةَ الهُذَليُّ بقوْلِه:

و قالوا لنا: البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ # و أَغْراسُها و اللَّهُ عنِّي يُدافِعُ‏ (2)

و البَلْهاءُ : المرأَةُ الكَرِيمَةُ المَرِيرَةُ؛ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ: المَزيرَةُ، بالزّاي؛ الغَرِيرَةُ المُغَفَّلَةُ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ شُمَيْلٍ:

و لقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيَّالةٍ # بَلْهاءَ تُطْلِعُني على أَسْرارِها (3)

أَرادَ: أَنَّها غِرٌّ لا دَهاءَ لها فهي تُخْبِرني بأَسْرارِها و لا تَفْطَن لما في ذلِكَ عليها.

و التَّبَلُّه : اسْتِعْمالُ البَلَهِ كالتَّبالُهِ . و في الصِّحاحِ: تَبَالَهَ أَرَى مِن نفْسِه ذلِكَ و ليسَ به.

و التَّبَلُّه : تَطَلُّبُ الضَّالَّةِ. 2L و أَيْضاً: تَعَسُّفُ الطَّريقِ على غيرِ هدايةٍ و لا مسأَلةٍ؛ عن أَبي عليِّ، و هو مجازٌ.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: العَرَبُ تقولُ فلانٌ يتَبَلَّه تَبَلُّهاً (4) إِذا تَعَسَّفَ طَريقاً لا يهْتدِي فيها و لا يَسْتَقِيم على صَوْبِها.

و أَبْلَهَهُ : صادَفَهُ أَبْلَهَ .

و بَلْهَ ، كَلِمةٌ مَبْنيَّةٌ على الفَتْحِ‏ ككَيفَ، اسمٌ لِدَعْ. و في الصِّحاحِ: مَعْناها دَعْ.

و أَيضاً: مَصْدَرٌ بمعْنَى التركِ.

و أَيْضاً: اسمٌ مُرادِفٌ لكَيْفَ و ما بَعْدَها مَنْصوبٌ على الأَوَّلِ، و منه قولُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ يَصِفُ السُّيوفَ:

تَذَرُ الجَماجِمَ ضاحِياً هاماتُها # بَلْهَ الأَكفَّ كأَنَّها لم تُخْلَقِ‏ (5)

يقولُ: هي تَقْطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ، أَي هي أَجْدَرُ أَنْ تَقْطعَ الأَكفَّ؛ و منه قَوْلُهم: هذا ما أَظْهِرُ لكَ بَلْهَ ما أُضْمِرُه، أَي دَعْ ما أُضْمِره فهو خَيْرٌ.

و في المَثَلِ: تُحْرِقُك أَنْ تَراها بَلْهَ أَن تَصْلاها ؛ يقولُ تُحْرِقُك النارُ من بَعِيدٍ فدَعْ أَنْ تدخلَها؛ و منه قوْلُ ابن هَرْمة:

تَمْشِي القَطُوفُ إِذا غَنَّى الحُداةُ بها # مَشْيَ النَّجيبةِ بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا (6)

و قالَ أَبو زبيد:

حَمَّالَ أَثْقالٍ أَهْلِ الوُدِّ آوِنةً # أُعْطِيهمُ الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ ما أَسَعُ‏ (7)

____________

(1) ديوانه ص 165 و اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس 1/292 و الأساس، و قبله في اللسان:

إما تريني خلق المموه # براق أصلاد الجبين الأجله.

(2) ديوان الهذليين 3/77 برواية: «و أعراسها» و ضبطت «أول» فيه بالنصب، و المثبت كرواية اللسان و الضبط عنه.

(3) اللسان و الأساس و التهذيب.

(4) في التهذيب: «يتبله في سيره... فيه... صوبه» .

(5) اللسان و التهذيب و الصحاح.

(6) بهذه الرواية ذكر في الصحاح و اللسان و التكملة، قال الصاغاني:

و الرواية: «به فيسرع السير» و يروى: «سهواً فيسرع» أي بالمدح الذي ذكره في البيت الذي قبله، و هو:

لأمدحن ابن زيد إن سلمت له # مدحاً يسير إذا ما قلته عُصبا.

(7) شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيدد ص 642 و انظر تخريجه فيه، و البيت في اللسان و التهذيب.

19

1Lأَي دَعْ ما أُحِيطُ به و أَقْدَرُ عليه.

و مَخْفُوضٌ على الثَّاني؛ و منه قَوْلُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ المَذْكُور:

بَلْهَ الأَكفَّ كأَنَّها لم تُخْلَقِ‏

في رِوايَةِ الأَخْفَشِ، قالَ: هو هنا بمنْزِلَةِ المَصْدرِ كما تقولُ ضَرْبَ زيْدٍ.

و قالَ ابنُ الأثيرِ: بَلْهَ مِن أَسْماءِ الأَفْعالِ بمعْنَى دَعْ و اتْرُكْ، و قد تُوضَعُ مَوْضِعَ المَصْدَرِ و تُضافُ فتقولُ: بَلْهَ زَيْدٍ أَي تَرْكَ زَيْدٍ.

و مَرْفوعٌ على الثَّالثِ، أَي إِذا كانَ مُرادفاً لكَيْفَ، و به فَسَّرَ الأحْمر الحدِيثَ: بَلْهَ ما اطَّلَعْتهم عليه، أَي كَيْفَ.

و فَتْحُها بناءٌ على الأَوَّلِ و الثَّالِث، أَي إذا كانَ مُرادفاً لكَيْفَ، و به فَسَّرَ الأحْمر الحدِيثَ: بَلْهَ ما اطَّلَعْتهم عليه، أَي كَيْفَ.

و فَتْحُها بناءٌ على الأَوَّلِ و الثَّالِثِ، و فيه إِشارَةٌ للرّدِّ على الجوْهرِيِّ في قوْلِه مَبْنيَّة على الفَتْحِ ككَيْفَ.

قالَ ابنُ بَرِّي: حَقُّه أَنْ يقولَ مَبْنيَّة على الفَتْحِ إِذا نَصَبْتَ ما بعْدَها فقلْتَ بَلْهَ زيْداً كما تقولُ رُوَيْدَ زَيْداً.

إِعرابٌ على الثَّاني، أَي إِذا قُلْتَ بَلْهَ زَيْدٍ كانت بمنْزِلَةِ المَصْدَرِ مُعْربةً، كقَوْلِهم رُوَيْدَ زيْدٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و لا يَجوزُ أَن تقدِّرَه مع الإِضافَةِ اسْماً للفِعْلِ لأَنَّ أَسْماءَ الأفْعالِ لا تُضافُ.

13- و في تَفْسِيرِ سُورَةِ السَّجدةِ من‏ كتابِ صَحِيحِ‏ البُخارِي: أَعْدَدْتُ لعبَادِي الصَّالحين ما لا عينٌ رأَتْ و لا أُذُنٌ سَمِعَتْ‏ و لا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْراً من بَلْهٍ ما اطَّلَعْتُمْ‏ (1) عليه‏ .

فاسْتُعْمِلَتْ مُعْرَبَةً (2) بمِنْ خارِجَةً عن المَعاني الثَّلاثَةِ (3) ؛ و الرِّوايَةُ المَشْهورَةُ: على قَلْبِ بَشَرٍ بَلْه ما أطلعتهم عليه. قالَ ابنُ الأَثيرِ: يُحْتَمل أَنْ يكونَ‏2Lمَنْصوب المَحلِّ و مَجْروراً على التَّقْديرَيْن، و المعْنَى دَعْ ما اطَّلَعْتُهم عليه و عَرَفُوه‏ (4) من نَعِيم الجنَّةِ و لذَّاتِها. و هذه الرِّوايَةُ هي التي في كتابِ الجوْهرِيّ و النِّهايَة و غيرِهِما مِن أُصُولِ اللغَةِ.

و فُسِّرَتْ بغيرِ، و هو مُوافِقٌ لقَوْلِ من يَعُدُّها من أَلْفاظِ الاسْتِثْناءِ و بمعْناها، و به فُسِّر أَيْضاً قَوْلُ ابن هَرْمة: بَلْهَ الجِلَّةِ التّجُبا؛ أَي سِوَى، كما في الصِّحاحِ.

أَو بمعْنَى أَجَلْ؛ و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

بَلْهَ إِنِّي لم أَخُنْ عهداً و لم # أَقْتَرِفْ ذنباً فتَجْزِيني النِّقَمْ‏ (5)

أَو بمعْنَى كُفَّ و دَعْ‏ ما أَطْلَعْتهم عليه، و هو قولُ الفرَّاءِ.

و يقالُ: ما بَلْهُكَ ، أَي‏ ما بالُكَ.

و البُلَهْنِيَةُ ، بضمِّ الباءِ و فتْحِ اللامِ و سكونِ الهاءِ و كسْرِ النونِ: الرَّخاءُ و سَعَةُ العَيْشِ، صارَتِ الأَلِفُ ياءً لكسْرَةِ ما قَبْلها، و النّونُ زائِدَةٌ عنْدَ سِيْبَوَيْه.

و قيلَ: بُلَهْنِيَةُ العَيْشِ نعْمَتُه و غَفْلَتُه؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للَقِيطِ بنِ يَعْمُر الإِيادِيّ:

ما لي أَراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَةٍ # لا تَفْزَعُونَ و هذا اللَّيْثُ قد جَمَعا؟ (6)

و مِن سَجَعاتِ الأَساسِ: لا زِلْتَ مُلَقَّى بتَهْنِيَةٍ مُبَقَّى في بُلَهْنِيَةٍ ؛ و هو مجازٌ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ابتُلِهَ الرَّجُلُ كبَلِهَ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:

إِنَّ الذي يَأْمُل الدُّنْيا لمُبْتَلَهٌ # و كلُّ ذي أَمَلٍ عنها سيُشْتَغَلُ‏ (7)

____________

(1) على هامش القاموس: هكذا في النسخ المطبوعة، بتشديد الطاء و فتح اللام، و ضبطه القسطلاني و الصبان بضم الهمزة و كسر اللام، ا هـ.

(2) على هامش القاموس عن نسخة: مَجْرُورَةً.

(3) على هامش القاموس: قال الشمني: يجوز أن تكون مصدراً بمعنى ترك، و من تعليلية، أي: من أجل تركهم ما علمتموه من المعاصي، فلا تكون خارجة، ا هـ صبان.

(4) في اللسان: و عرفتموه.

(5) اللسان و التهذيب و التكملة.

(6) اللسان.

(7) اللسان.

20

1Lو بَلْهَ بمعْنَى على؛ نَقَلَهُ ابنُ الأَنْبارِي عن جماعَةٍ.

و قالَ الفرَّاءُ: مَنْ خَفَضَ بها جَعَلَها بمنْزِلَةِ على و ما أَشْبَهها مِن حُرُوفِ الخَفْضِ.

و البُلَهاءُ ، ككُرَماءِ: البُلَداءُ، مُوَلَّدَةٌ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

بلجه [بلجه‏]:

بُلْجَيه ، بضمِّ فسكونٍ ففتحٍ: قَرْيةٌ بمِصْرَ من الدقهلية و النِّسْبَةُ بلجيهيُّ.

بنه [بنه‏]:

بِنْها ، بالكسْرِ و القَصْرِ: أَهْمَلَهُ‏ (1) الجماعَةُ.

و قالَ ابنُ الأثيرِ: هي‏ ة بمِصْرَ مِن أَعْمالِ الشرقية.

و قالَ غيرُهُ: هي‏ على ستَّةِ فَراسِخَ من فُسْطاطِ مِصْرَ. قالَ ابنُ الأثيرِ: و الناسُ اليوم يَفْتحُونَ الباءَ.

*قُلْتُ: و هو المَشْهُورُ على أَلْسِنَتِهم و لا يَعْرفونَ الكَسْر.

عَسَلَهُ فائِقٌ. قالَ شيْخُنا: الظاهِرُ عَسَلُها لأَنَّ الضّميرِ للقَرْيةِ و كأَنَّه ظَنَّها بلداً.

و قد جاءَ ذِكْرُها في الحدِيثِ: و بارَكَ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم في عَسَلِها،

14- بقوْلِه : «بارَكَ اللَّهُ في بِنْها و عَسَلِها» .

فالدُّعاءُ منه صلى اللّه عليه و سلم لأهْلِها و لعَسَلِها. و من منذ زمان لا يُوجدُ فيها عَسَل، و لا يَقْتنونَ النَّحْلَ إِلاَّ ما جُلِبَ مِن حَوالَيْها و قد شَمَلَتْهم بَرَكَةُ دُعائِه صلّى اللّه عليه و سلم، و هُم أَحْسَنُ الناسِ أَخْلاقاً و أَلْينهم عَرِيكةً، و الغالِبُ عليهم الصِّلاحُ و مُلازَمَة السُّنَّةِ؛ وَرَدْتُ عليهم مِراراً حينَ ذِهابي إِلى دمياط و رُجُوعي إِليهم فوَجَدْتهم أَهْلَ البرِّ و الحَبِّ و اللّطافَةِ، و خَرَجَ منها أَكابِرُ العُلَماءِ و المُحدِّثِين، فمن مُتَأَخِّريهم الشَّمْسُ محمدُ بنُ محمدِ بنِ إِسْماعيلَ البِنْهاوِيُّ الشافِعِيُّ رَوَى عن ابنِ الشّحْنَةِ، و عنه الحافِظُ السّخاوِي و البرهان البقاعي. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه: 2L

بنجده [بنجده‏]:

بَنجدِيه (2) ، بفتْح فسكون نونٍ و جيمِ و كسْرِ الدالِ: قَرْيةٌ مِن عَمَلِ خُرَاسانِ؛ و يقالُ لها أَيْضاً فنجديه بالفاءِ أولاً و مَعْناه خَمْس قُرًى، و إِليها يُنْسَبُ الحافِظُ أَبو سعْدٍ (3) محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْعودِي شارحُ المَقامَات الحَرِيرِيَّة.

بوه [بوه‏]:

البُوهَةُ ، بالضَّمِّ: الصَّقْرُ يَسْقُطُ رِيشُه كالبُوهِ .

و أَيْضاً: الرَّجُلُ الضَّاوِيُّ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و قيلَ: الضَّعيفُ‏ الطَّائِشُ.

و قيلَ: الأَحْمَقُ؛ قالَ امرؤُ القَيْسِ:

أَيا هِنْدُ لا تَنْكحِي بُوهةً # عليه عَقيقتُه أَحْسَبا (4)

و قالَ أَبو عَمْروٍ: هي‏ البُومَةُ الصَّغيرَةُ، و يُشَبَّه بها الأَحْمقُ مِن الرِّجالِ؛ و أَنْشَدَ قَوْل امْرِئِ القَيْسِ.

و البُوهَةُ : الصُّوفَةُ المَنْفُوشَةُ تُعْمَلُ للدَّواةِ قَبْلَ أَن تُبَلَّ.

و أَيْضاً: الرِّيشَةُ تَلْعَبُ بها الرِّياحُ في الجوِّ بينَ السَّماءِ و الأرْضِ.

و في الصِّحاحِ: قَوْلُهم: صُوفَةٌ في بُوهَةٍ يرادُ بها الهَباءُ المَنْثورُ الذي يُرى في الكَوَّةِ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: هو ما أَطارَتْه الرِّيحُ مِن التُّرابِ.

يقالُ: هو أَهْونُ من صُوفةٍ في بُوهةٍ .

و باهَ للشَّي‏ءِ يَبوهُ و يَباهُ بَوْهاً و بَيْهاً: تَنَبَّه له‏ و فطنَ كبَأَه و أَبه‏ و البُوهُ أَيْضاً: ذَكَرُ البُومِ، كالبُوهَةِ ، أَو كبيرُه؛ قالَ رُؤْبَة يَذْكُرُ كِبَره:

كالبُوه تحت الظُّلَّة المَرْشوشِ‏ (5)

____________

(1) كذا، و المادة مذكورة في اللسان في ترجمة مستقلة.

(2) قيدها ياقوت: بَنْج دِيه، معناه بالفارسية الخمس قرى، و هي كذلك خمس قرى متقاربة.

(3) في معجم البلدان: «أبو عبد اللّه» .

(4) ديوانه ط بيروت ص 74 و في شرحه: البوهة: البومة العظيمة تضرب مثلاً للرجل الضعيف الذي لا خير فيه و لا عقل. و البيت في اللسان و الصحاح و المقاييس 1/324 و التهذيب.

(5) ديوانه ص 79 و المقاييس 1/324 و اللسان، و قبله:

لما رأتني نزق المتحفيش # ذا رثيات دهش التدهيش.

21

1L و قيلَ: طائِرٌ آخَرُ يُشْبِهُه‏ إِلاَّ أَنَّه أَصْغَرُ منه، و الأُنْثَى بُوهَةٌ ، كما في الصِّحاحِ.

و البَوهُ ، بالفتْحِ: اللَّعْنُ؛ عن أَبي عَمْرٍو. يقالُ: على إِبْلِيس بَوْهُ اللَّهِ، أَي لَعْنَةُ اللَّهِ.

و الباهُ ، كالجاهِ: النِّكاحُ. و قالَ الجوْهرِيُّ: لُغَةٌ في الباءَةِ و هو الجماعُ.

و قالَ ابنُ الأعرابيِّ: البَاءُ و الباءَةُ و الباهُ مَقُولاتٌ كلُّها، فجعَلَ الهاء أَصْلِيَّة في الباهِ .

و قيلَ: الباهُ الحظُّ من النكاح؛ و منه

16- الحدِيثُ : «فمرَّ بها رجُلٌ و قد تزيَّنَتْ للبَاهِ » .

و أَمَّا

16- حدِيثُ : «مَنِ اسْتَطاعَ منكم الباهَ فليَتزوّجْ» .

فإنّه أَرادَ من اسْتَطاعَ أَن يَتزوَّجَ و يَعُولَها و يَصْدقَها و لم يُردِ الجماعَ.

و الباهَةُ : العَرْصَةُ للدَّارِ، لُغَةٌ في الباحَةِ.

و باهَهَا بَوْهاً : جامَعَها.

و شاةٌ بائِهَةٌ : أَي‏ مَهْزُولَةٌ.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: يقالُ: ما بُهْتَ له، بالضَّمِّ و بالكسرِ، أَي‏ ما فَطِنْتُ‏ له؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ و ابنُ سِيدَه، و مَصْدرُ الأَوَّل بوه و الثاني بيه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

البُوهَةُ : السُّحْقُ. يقالُ: بُوهَةً له و شُوهَةً. و قال الأَزْهرِيُّ الشُّوهَةُ و البُوهَةُ البُعْد و يقالُ هذا في الذمِّ و نَصُّ ابنِ الأعرْابيِّ البُوهَةُ السُّحْقُ يقالُ بُوهةً له و شوهةً.

و الباهَةُ : النكاحُ.

و المُسْتَباهُ : الذاهبُ العَقْلِ، و الذي يخْرجُ مِن أَرْضٍ إلى أُخْرَى.

و المُسْتَباهَةُ : الشَّجَرةُ يَقْعَرُها السَّيلُ فيُنَحِّيها من مَنْبِتِها.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: جاءَتْ تَبُوه بَواهاً ، أَي تَضجُّ؛ و هو قَوْلُ الفرَّاء.

و بوهةُ : قَرْيتانِ بشَرْقيَّةِ مِصْر إِحْدَاهُما تُعْرَفُ ببوهة أسداس، و أَيْضاً قَرْيَة بالمنوفية، و قد وَرَدْتُها.

و باها : قَرْيةٌ بالبهنساوية، و قد نُسِبَ إِليها الشَّرفُ الباهِي المُحدِّثُ. 2L

بهه [بهه‏]:

بَهَّ الرَّجُلُ: نَبُلَ و زادَ في جاهِهِ‏ و مَنْزلِه‏ عند السُّلطانِ؛ عن أَبي عَمْرٍو.

و تَبَهْبَهُوا : تَشَرَّفُوا و تَعَظَّمُوا.

و الأَبَهُ: الأَبَحُّ، ذَكَرَه الجوْهرِيُّ هنا على الصَّوابِ.

و تقدَّمَ له في أَبَه قَوْله: و رُبَّما يقالُ للأَبَحِّ أَبَهُّ ، و اعْتَرَضَ عليه المصنِّفُ.

و البَهْبَهِيُّ : الجَسيمُ‏ الجَرِي‏ءُ؛ كما في المُحْكَم و الصِّحاحِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:

لا تَراهُ في الحادث الدهْرِ إِلاَّ # و هُوَ يَغْدو بِبَهْبَهِيِّ جَريم‏ (1)

و البَهْباهُ في الهَديرِ مِثْلُ‏ البَخْبَاخِ‏ (2) ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبَة يَصِفُ فحلاً:

برَجْسِ بَهْباه الهَديرِ البَهْبَهِ (3)

و البَهْبَهَةُ : الهَدْرُ الرَّفيعُ، كالبَهْبَهِ .

و

16- في الحدِيثِ : « بَهْ بَهْ إِنَّكَ لضَخْمٌ» .

هي‏ كَلِمَةٌ تُقالُ عند اسْتِعْظامِ الشَّي‏ءِ، أَو مَعْناهُ بَخٍ بَخٍ. يقالُ: بَهْبَه به و بَخْبَخَ؛ و قالَ يَعْقوبُ: إِنَّما يقالُ عندَ التَّعَجُّبِ من الشي‏ءِ. و قَوْله أَو مَعْناه الخ، لا يَحْتملُه إلاَّ على بُعْد لأنَّه قالَ إِنّكَ لضَخْم كالمُنْكِر عليه فتأَمَّل.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

البَهْبَهُ : الكَثيرُ مِن الأصْواتِ.

و أَيْضاً: من هَديرِ الفَحْلِ؛ و منه قَوْلُ رُؤْبَة السَّابق.

و رجُلٌ بَهْبَه : واسعُ المشْرَبِ، مُوَلَّدَةٌ.

بويه [بويه‏]:

بُوَيْهُ ، كزُبَيْرِ، هذا هو الأصْلُ في الكَلِمَةِ، و يقالُ بسكُونِ الواوِ و فَتحِ الياءِ، لأَنَّ المحدثين يكْرَهُون قَوْلَ وَيْه، و هذا كما قالوا في رَاهَوَيْه رَاهَوَيْه.

____________

(1) اللسان و فيه: «حادث» و المقاييس 1/193.

(2) في القاموس: «كالبَحْباحِ» و الأصل كاللسان و الصحاح.

(3) اللسان و الصحاح و المقاييس 1/193 و التهذيب. و قبله:

و دون نبح النابح الموهوه # رِعابة يخشي نفوس الأنّه‏

و يروى: «برجس بخباخ» و يروى: «برجس بعباع» و يروى: «برجس بغباغ» .

22

1Lو قد أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و الجماعَةُ.

و هو والِدُ مُلُوكِ العَجَمِ، منهم مجدُ الدَّوْلَةِ رستمُ بنُ فَخْر الدَّوْلة بنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه .

قالَ الحافِظُ: و هذا الاسمُ إنَّما يُوجدُ في المُتَأَخِّرين بَعْدَ الثلثمائة؛ قالَ: و مثْلُه الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ بُوَيْه الأنْماطي عن ابنِ ماسي، ضُبِطَ بالوَجْهَيْن.

بيه [بيه‏]:

باهَ له يَباهُ بَيْهاً : تَنَبَّهَ له‏ و فطنَ. أَوْرَدَه الجوْهرِيُّ في تَرْكِيبِ بَوَه عن ابنِ السِّكِّيت، و هو قَوْلُه:

ما بُهْتَ له و ما بِهْتَ له، بالضمِّ و الكسْرِ، و إنَّما لم يفردْهَ بتَرْجمةٍ، لأنَّه يحتملُ أن تكونَ اللّغَة الثانِيَة كخفْتَ خَوْفاً، فهي واويَّةٌ، و المصنِّفُ جَعَلَها كبِعْتَ بَيْعاً، و لذا أَفْرَدَها بتَرْجَمةٍ فتأَمَّل.

ثم رأَيْت الصَّاغاني نَسَبَ لُغَةَ الكسْرِ إلى الفرَّاء، و أَفْرَدَ لها تَرْكِيباً، و المصنِّفُ قَلَّدَه.

و ابنُ بوب بابَيْهِ أَو بوب بَابَاهُ : مُحدِّثٌ. *قُلْتُ: هو عبدُ اللَّهِ بنُ بوب بَابَاه المكِّيُّ مَوْلى آلِ حجير ابنِ أَبي إهاب، و هو الذي يُقالُ له بوب بابَيْ ، تابِعِيٌّ يَرْوِي عن جبيرِ بنِ مطعمٍ و عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو، و عنه عَمْرُو بنُ دِينارٍ أَبو الزُّبَيْر و ابنُ أَبي نجيح، ثِقَةٌ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ابيوهة : قَرْيَةٌ بالأشمونين من صَعيدِ مِصْرَ.

و الحُسَيْنُ بن بيهان العَسْكريُّ: محدِّثٌ: و يقالُ ابنُ بِهَان، و قد ذُكِرَ في النونِ.

فصل التاء

مع الهاء *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تبه [تبه‏]:

التابُوه : لُغَةٌ في التابُوتِ.

قالَ ابنُ جنِّي في المحتسبِ: و قد قُرِئَ بها، قالَ:

و أُراهم غَلِطُوا بالتاءِ الأصْلِية فإنَّه سُمِعَ بعضُهم يقولُ قَعَدْنا على الفُراءِ يريدُونَ على الفُراتِ. 2L

تجه [تجه‏]:

تَجَهَ له: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و هي‏ لُغَةٌ في اتَّجَهَ، ذُكِرَ (1) على اللَّفْظِ، هكذا أَوْرَدَه الصَّاغانيُّ في تَرْكيبٍ مُسْتقلِّ.

قالَ شيْخُنا: كأَنَّهم تَناسَوا فيه الواو كما تنَاسَوا الهَمْزَة في تَّخَذ.

و يُعادُ في مَوْضِعِه إن شاءَ اللَّهُ تعالى، و هو الواوُ مع الهاءِ.

تره [تره‏]:

التُّرَّهَةُ ، كقُبَّرَةٍ: الباطِلُ كالتُرَّهِ ، كسُكَّرٍ، و هو في الأصْلِ‏ الطَّرِيقُ الصَّغيرَةُ المُتَشَعِّبَةُ من الجادَّةِ.

و أَيْضاً: الَّداهِيَة.

و أَيْضاً: الرِّيحُ.

و أَيْضاً: السَّحابُ.

و أَيْضاً: الصَّحْصَحُ.

و أَيْضاً: دُوَيْبَّةٌ في الرَّمْلِ، ج تُرَّهاتٌ ، بفتْحِ الرَّاءِ المُشدَّدَةِ و ضمِّها.

و جمْعُ التُرَّهِ تَرارِيهُ ؛ قالَ الجوْهرِيُّ؛ و أَنْشَدُوا:

رُدُّوا بَني الأعْرجِ إِبِلِي مِنْ كَثَبْ # قَبْلَ التَّراريه و بُعْدِ المُطَّلَبْ‏ (2)

و قالَ الأَزْهرِيُّ: التُّرَّهاتُ البَواطِلُ من الأمُورِ؛ و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:

و حَقَّةٍ ليستْ بقَوْلِ التُّرَّهِ (3)

هي واحِدَةُ التُّرَّهات .

و قالَ ابنُ بَرِّي في قوْلِ رُؤْبَة هذا: و يقالُ في جَمْعِ التُّرَّهَةِ للبَاطِلِ تُرَّهٌ ، و يقالُ هو واحِدٌ.

و في الصِّحاحِ: التُّرَّهاتُ غيرُ الجادَّةِ الطُّرقُ تَتَشعَّبُ، الواحِدَةُ تُرَّهَةٌ ، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.

و قَوْمٌ يقولونَ تُرَّهٌ ، و الجَمْعُ تَرارِيه .

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة: ذَكَرْناهُ.

(2) اللسان و الصحاح و المقاييس 1/346.

(3) ديوانه ص 166 و اللسان و التهذيب و المقاييس 1/347.

23

1L و تَرِه الرَّجُلُ، كسَمِعَ: وَقَعَ فيها؛ أَو الأَصْلُ‏ في التُّرَّهات للقِفارِ، و اسْتُعِيرَتْ للأباطِيلِ. و في الصِّحاحِ: ثم اسْتُعِيرَ في الباطِلِ فقيلَ: التُّرَّهاتُ البَسَابِسُ، و التُّرَّهاتُ الصَّحاصِحُ، و هو مِن أَسْماءِ الباطِلِ، و رُبَّما جاءَ مُضافاً، انتَهَى، أَي تُرَّهاتُ البَسَابِس.

و قالَ اللّيْثُ: أَي جاءَ بالكذِبِ و التَّخْلِيطِ و البَسَابِس التي فيها شي‏ءٌ من الزَّخْرَفَةِ.

و قالَ الأَخْفَشُ: لا نِظامَ لها؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

ذاكَ الذي و أَبيكَ يَعْرِفُ مالكاً # و الحَقُّ يَدْفَعُ تُرَّهاتِ الباطِلِ‏ (1)

و قالَ الزَّمَخْشرِيُّ: ثم اسْتُعِيرَتْ في‏ الأقاوِيلِ الخالِيَةِ من طائِلٍ‏ (2) ، أَي من نَفْعٍ.

تفه [تفه‏]:

تَفِهَ الشَّي‏ءُ، كفَرِحَ، تَفَهاً ، بالتَّحْرِيكِ على القِياسِ، و تُفوهاً ، بالضَّمِّ، و تَفاهةً : قلَّ و خَسَّ، فهو تَفِهٌ و تافِهٌ .

و تَفِهَ فلانٌ تُفُوهاً : إذا حَمُقَ. و رجُلٌ تافِهُ العَقْلِ: قَلِيلُه.

و كنَصَرَ و سَمِعَ: غَثَ‏ .

14- و في حدِيثِ‏ عبدِ اللَّهِ‏ بنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ عنه : «القُرآنُ لا يَتْفَهُ و لا يَنْتانُ» ، .

كذا في النُّسخِ، و في الصِّحاحِ: لا يَتَشانُّ، و هو الصَّوابُ، أَي لا يَغَثُّ و لا يَخْلُقُ، أَي لاَ يَبْلَى من كثْرَةِ التَّرْدادِ، من الشّنِّ و هو السِّقاءُ الخَلَق؛ و قَوْلُه: لا يَتْفَهُ هوَ مِن الشي‏ءِ التافِهِ ، و هو الشي‏ءُ الخَسِيسِ الحقِيرُ، هكذا هو مَفْهومُ سِياقِ الجوْهرِيِّ.

و الأَطْعِمَةُ التَّفِهَةُ ، كفَرِحَةٍ: ما ليسَ له، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ: ما ليس لها، طَعْمُ حَلاوَةٍ أَو حُموضَةٍ أَو مَرارَةٍ، و منهم مَنْ يَجْعَلُ الخُبْزَ و اللّحْمَ منها.

و أَبو النَّضْر محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحُسَيْنِ‏ بنِ تافِهٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، مُحدِّثٌ، و ابْنُه أَحمدُ الكاتِبُ سَمِعَ منه الإدْرِيسي. 2L و ناقَةٌ مُتْفَهَةٌ ، كمُكْرَمَةٍ، و بخطِّ الصَّاغاني كمُعَظَّمَةٍ:

ذَلُولٌ.

و تفف التُّفَهُ ، كثُبَةٍ، بالتَّخْفِيفِ و المَشْهورُ فيه التَّشْديدُ: عَناقُ الأرضِ فارِسِيَّتُه سِياهْ كُوشْ. و يَقولُونَ في المَثَلِ: اسْتَغْنَتِ تفف التُّفَةُ عن الرُّفَّةِ ، ذَكَرَه أَبو حَنيفَةَ في كتابِ الأَنْواء.

قالَ ابنُ بَرِّي: و الصَّحيحُ تُفَةٌ و رُفَةٌ، كما ذَكَرَه الجوْهرِيُّ في فصْلِ رَفَهَ بالتاءِ التي يُوقَفُ عليها بالهاءِ؛ قالَ: و كَذلِكَ ذَكَرَه ابنُ جنِّي عن ابنِ دُرَيْدٍ و غيرِه.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت في أَمْثالِهِ: هُما بالتَّخْفِيفِ لا غَيْر، و بالهاءِ الأَصْلِيّة؛ و أَنْشَدَ ابنُ فارِسَ شاهداً على تَخْفِيفِهما:

غَنِينا عن وِصالِكُمُ حَدِيثاً # كما غَنِيَ تفف التُّفاتُ عن الرُّفاتِ‏ (3)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

التافِهُ : الحَقِيرُ اليَسِيرُ.

و قيلَ: الخسِيسُ القَليلُ؛ و به فُسِّرَ حدِيثُ الرُّوَيْبِضَة؛ قالَ: هو الرجُلُ التافِهُ يَنْطقُ في أَمْرِ العامَّةِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

لا تُنْجِز الوَعْدَ إِنْ وَعَدْتَ و إنْ # أَعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تافِهاً نَكِدا (4)

و تفف التُّفَةُ ، كثُبَةٍ: المرأَةُ المَحْقُورَةُ.

و أَتْفَه في عَطائِهِ: قَلَّلَهُ.

و تافه : لَقَبُ أَبي القاسِمِ الفَضْلِ بنِ محمدٍ الأصْبهانيّ حَدَّثَ عن أَبي بَكْرِ بنِ أَبي عليِّ و طَبَقَتِه، و كان مُكْثِراً.

تله [تله‏]:

التَّلَهُ ، محرّكةً: أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: هو التَّلَفُ، لُغَةٌ فيه.

و أَنْشَدَ اللّيْثُ لرُؤْبَة:

____________

(1) اللسان.

(2) في القاموس: «الطائلِ» .

(3) اللسان.

(4) اللسان.

24

1L

به تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مَتْلَه # بنا حراجيج المهارى النفه‏ (1)

و يُرْوَى: مَيْلَه مِن الوَلَهِ.

و أَيْضاً: الحَيْرَةُ، و الأَصْلُ فيه‏ الوَلَهُ‏ بالواوِ، و قيلَ الدَّلَهُ بالدالِ.

و الفِعْلُ كفَرِحَ؛ يقالُ: تَلِهَ الرَّجُلُ تَلَهاً إذا حارَ.

و تَلِهَ كذا، و تَلِهَ عنه: ضله و أُنْسِيَهُ، نَقَلَه الأزْهرِيُّ عن النوادِرِ و الصَّاغاني عن اللّيْثِ.

و أَتْلَهَهُ المَرَضُ: أَتْلَفَهُ، عن ابن سِيدَه.

و رجُلٌ‏ مَتْلُوهُ العَقْلِ و تالِهُه : أَي‏ ذاهِبُه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَتَلَّهَ الرَّجلُ: جالَ في غيرِ ضَيْعة.

و رأَيْتُه يَتَتَلَّه : أَي يَتَرَدَّدُ مُتَحيِّراً؛ و أَنْشَدَ أَبو سعيدٍ بيتَ لَبيدٍ:

باتَتْ تَتَلَّه في نِهاءِ صُعائِدٍ (2)

قُلْتُ: و يُرْوَى: تَبَلَّه بالباءِ، و تَبَلَّد بالدالِ، و الأخيرَةُ هي المَشْهورَةُ.

و اتَّلَهَ يَتَّلِهُ ، كاتَّخَذَ يَتَّخِذُ: حارَ و تَرَدَّدَ.

و المُتْلَهَةُ : المُتْلَفَةُ مِن الفَلَواتِ؛ قالَ رُؤْبَة:

به تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مَتْلَه

يعْنِي: مَتْلَفٍ، و سَيَأْتِي في وَلَهَ.

و المُتَلَّهُ ، كمعظَّمٍ: المُدَلَّهُ زِنَةً و معْنًى و هو الذّاهِبُ العَقْلِ. 2Lو يقالُ: أَصْلُ تَلِهَ يَتْلَهُ ائْتَلَهَ يَأْتَلِهُ، فأُدْغِمَتِ‏ (3) الواوُ في التاءِ فقيلَ اتَّلَهَ يَتَّلِهُ، ثم حُذِفَتِ التاءُ.

تمه [تمه‏]:

تَمِهَ الطَّعامُ، كفَرِحَ، تَمَهاً ، بالتَّحْرِيكِ، فَسَدَ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ أَبو الجراحِ: تَمِهَ اللحْمُ‏ تَماهَةً ، و هو مِثْلُ الزُّهُومَةِ، و ذلكَ إذا تَغَيَّرَ رِيحُه و طَعْمُه، فهو تَمِهٌ ؛ و كَذلِكَ الدُّهْنُ و اللَّبَنُ.

و قيلَ: التَّمَهُ في اللبَنِ كالنَّمَسِ في الدّسَمِ.

و شاةٌ مِتْماهٌ ، كمِحْرابٍ: يَتَغَيَّرُ لَبَنُها سَرِيعاً رَيْثَمَا يُحْلَبُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَمِهَ الرَّجُلِ و تَهِمَ بمعْنَى واحِدٍ، و به سُمَّيَت تِهامَةُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تنه [تنه‏]:

أَتْنُوهَةُ : قَرْيةٌ بمِصْرَ مِنَ الغَرْبيةِ تُعْرَفُ الآنَ بمسْجِدِ الخُضْر، و قد وَرَدْتُها مِراراً.

تهته [تهته‏]:

التَّهْتَهَةُ : الْتِواءٌ في اللِّسانِ، مِثْلُ‏ اللُّكْنَةِ.

و التَّهاتِهُ : الأباطِيلُ‏ و التُّرَّهاتُ؛ قالَ القَطامِيُّ:

و لم يَكُنْ ما ابْتَلَيْنا من مَواعِدِها # إلاَّ التَّهاتِهَ و الأُمْنِيَّةَ السَّقَما (4)

كذا في الصِّحاحِ.

و تُهْ تُهْ ، بالضَّمِّ: زَجْرٌ للبَعِيرِ و دُعاءٌ للكَلْبِ؛ و منه قَوْلُه:

عَجِبْتُ لهذه نَفَرَتْ بَعيرِي # و أَصْبَحَ كَلْبُنا فَرِحاً يَجُولُ

يُحاذِرُ شَرَّها جَمَلي و كَلْبي # يُرَجِّي خيرَها ماذا تَقولُ؟ (5)

____________

(1) ديوانه ص 167 و اللسان و التهذيب و المقاييس 1/354 و التكملة، و بعده:

بنا حراجيج المهادي النفّه‏

و يروى: «كل منله» و يروى: ميله من الوله.

(2) ديوانه ط بيروت ص 173 برواية:

علهت تردد في نهاء صعائد # سبعاً تؤاماً كاملاً أيامها

و البيت في التكملة برواية: «علهت تتلّه» و صدره في اللسان و التهذيب.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فأدغمت الواو الخ كذا في اللسان و لعل المراد بالواو بحسب الأصل إذ أصله: أو تله فقلبت الواو همزة، و قوله: ثم حذفت التاء أي الأولى و هي الساكنة» .

(4) اللسان و الصحاح و التهذيب.

(5) اللسان و التكملة و التهذيب بدون نسبة.

25

1Lيعْنِي بقوْلِه: لهذا أَي لهذه الكَلِمَةِ، و هي تُهْ تُهْ زَجْر للبَعيرِ يَنْفِرُ منه، و هي دُعاءٌ للكَلْبِ.

و هي أَيْضاً: حِكايَةُ المُتَهْتِهِ .

و تَهْتَهَ : رَدَّدَ في الباطِلِ؛ و منه قَوْلُ رُؤْبَة:

في غائِلاتِ الحائِرِ المُتَهْتِهِ (1)

و هو الذي رُدِّدَ في الأباطِيلِ.

توه [توه‏]:

التَّوْهُ ، بالفَتْحِ.

هذه التّرْجَمَةُ كَتَبها بالأَحْمرِ مع أَنَّ الجوْهرِيَّ ذَكَرَ تَوَهَ ، و ما أَتْوَهَهُ في «ت ي هـ» ، فالأَوْلى كتبها بالأَسْودِ.

و يُضَمُّ، و هذه عن أَبي زَيْدٍ، قالَ: قالَ لي رجُلٌ من بَني كِلابٍ: أَلْقَيْتَنِي في التُّوهِ ، بالضَّمِّ، أَي الهَلاكِ؛ و هو الهَلاكُ‏ لُغَةٌ في التِّيهِ.

و قيلَ: الذَّهابُ‏ في الأرضِ.

و قد تَاهَ يَتُوهُ و يَتِيهُ تَوْهاً : هَلَكَ. قالَ ابنُ سِيدَه: و إنَّما ذُكِرَتْ هنا يتِيهُ و إن كانتْ يائِيَّةَ اللّفْظِ لأنَّ ياءَها واوٌ، بدَلِيلِ قوْلِهم: ما أَتْوَهَهُ في ما أَتَيْهَهُ، و القَوْلُ فيه كالقَوْلِ في طاحَ يَطِيحُ.

و تاهَ تَوْهاً : تَكَبَّرَ، أَو ضَلَّ، أَو تَحَيَّرَ.

و قيلَ: اضْطَرَبَ عَقْلُه، فهو تائِهٌ ، و سَيَأْتي في «ت ي هـ» .

و تَوَّهَهُ تَتْوِيهاً : أَهْلَكَهُ.

و يقالُ: فلانٌ تُوهٌ ، بالضَّمِّ، هكذا في النُّسخِ و الصَّوابُ فَلاةٌ تُوهٌ ، ج أَتْواهٌ و أَتاوِيهُ ، جَمْعُ الجَمْعِ.

و ما أَتْوَهَهُ مِثْلُ‏ ما أَتْيَهَهُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تاهَ يَتُوهُ : ضَلَّ الطَّريقَ؛ و قيلَ: تَحَيَّر.

و يقالُ في الشَّتْمِ: يا مُتوَّه و يا مُروَّع، و ما بالُ ذاكَ المُتوَّه يَفْعَلُ. 2L

تيه [تيه‏]:

التِّيهُ ، بالكسْرِ (2) : الصَّلَفُ و الكِبْرُ؛ و قد تاهَ (3) يَتِيهُ ، فهو تائِهٌ . يقالُ: هو يَتِيهُ على قَوْمِه. و كان في الفَضْلِ‏ (4) تِيهٌ عَظيمٌ.

و قيلَ له: تِهْ ما شِئْتَ فلا يَصْلُح التِّيهُ لغَيْرِك؛ و منه قَوْلُ سيدي عُمَر بنِ الفارِضِ:

تِهْ دَلالاً فأَنْتَ أَهْلُ لذَاكَا

و قَوْلُ وَلاَّدَةَ:

و أمْشِي مشْيَتِي و أَتِيهُ تَيهاً

و رجُلٌ‏ تَيَّاهٌ : كَثِيرُ التِّيهِ ، و تَيْهانُ ، كسَحبانَ، و تَيَّهانُ ، مُشَدَّدَةَ الهاءِ (5) كذا في النُّسخ و الصَّوابُ: مُشَدَّدَةَ الياءِ المَفْتوحَةِ، و تُكْسَرُ الياءُ أَيْضاً: جَسُورٌ يرْكَبُ رأْسَه في الأُمورِ.

و ما أَتْوَهَهَ و أَتْيَهَهُ ، بمعْنًى واحِدٍ، و كَذلِكَ ما أَطْيَحَهُ و ما أَطْوَحَهُ.

و قيلَ: هو ممَّا تَدَاخَلَتْ فيه اللّغتانِ، أَشارَ إليه الخفاجيُّ في العِنايَةِ.

و التِّيهُ : المَفازَةُ يُتاهُ فيها، ج أَتْياهٌ و أَتاوِيهُ جَمْعُ الجَمْعِ؛ قالَ العجَّاجُ:

تِيه أَتاوِيه على السُّقَّاطِ (6)

و التِّيهُ : الضَّلالُ‏ و الذَّهابُ في الأرضِ تَحيُّراً كالتَّوْهِ، و قد تَاهَ يَتِيهُ و يَتُوهُ‏ تَيْهاً ، بالفتْحِ‏ و يُكْسَرُ، و تَوْهاً و تَيَهاناً ، محرَّكةً، فهو تَيَّاهٌ و تَيْهانٌ . قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: رجُلٌ تَيْهانٌ إذا تاهَ في الأَرضِ، قالَ:

و لا يقالُ في الكِبْرِ إلاَّ تائِهٌ و تَيَّاهٌ .

____________

(1) ديوانه ص 166 برواية: الخائب، و قبله:

هرجت فارتد ارتداد الأكمه‏

انظر اللسان و التهذيب و التكملة.

(2) على هامش القاموس عن نسخة: و الفتح.

(3) على هامش القاموس عن نسخة: يَتيهُ تَوْهاً و تِيهاً و تَيْهاً و تَيَهاناً:

تكَبَّرَ.

(4) يعني الفضل بن يحيى البرمكي.

(5) في القاموس: الياء.

(6) اللسان و التهذيب.

26

1L و أَرضٌ‏ (1) تِيهٌ ، بالكسْرِ، و تَيْهاءُ و مَتِيهَةٌ ، كسَفِينَةٍ؛ و مَثَّلَه الجوْهرِيُّ بمَعِيشَةٍ، و هو أَوْلى، قالَ: و أَصْلُها مَفْعِلَة؛ و تُضَمُّ المِيمُ و كَمَرْحَلَةٍ و مَقْعَدٍ: أَي‏ مُضِلَّةٌ واسِعَةٌ لا أَعْلامَ فيها و لا جِبالَ و لا آكامَ؛ و قالَ الشاعِرُ:

تَقْذِفُه في مِثلِ غِيطانِ التِّيهْ # في كلِّ تِيهٍ جَدْوَلٌ تُؤَتِّيهْ‏ (2)

عَنَى به التِّيهَ من الأرضِ.

و تَيَّهَهُ (3) : ضَيَّعَهُ.

و قالَ أَبو تُرابٍ: سَمِعْتُ عَرَّاماً يقولُ: تاهَ بَصَرُهَ يَتِيهُ ، مثْلُ‏ تافَ، و ذلكَ إذا نَظَرَ إلى الشي‏ءِ في دَوامٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجُلٌ تَيْهانُ و تَيَّهانُ : إذا كانَ جَسُوراً يرْكَبُ رأْسَه في الأُمورِ؛ و كَذلِكَ جَمَلٌ تَيْهانٌ ، و ناقَةٌ تَيْهانَةٌ ؛ قالَ:

تَقْدُمُها تَيْهانةٌ جَسُورُ # لا دِعْرِمٌ نامَ و لا عَثُورُ (4)

و رجُلٌ تائِهٌ : ضالٌّ مُتَكَبِّرٌ، أَو ضالٌّ مُتَحَيِّرٌ.

و تاهَتْ به سَفِينَتُه: ضَلَّتْ.

و تَيَّه نَفْسَه: أَهْلَكَها، أَو حَيَّرَها.

و بَلدٌ أَتيهُ لا يُهْتدَى إليه و فيه.

و أَرْضٌ مُتَيِّهَةٌ ، كمحَدِّثَةٍ؛ و منه قوْلُه:

مُشْتَبِه مُتَيِّه تَيْهاؤُه (5)

و رجُلٌ مِتْيَهٌ ، كمِنْبَرٍ: كَثيرُ التِّيهِ ، أَو كَثيرُ الضَّلالِ؛ قالَ رُؤْبَة: 2L

يَنْوي اشْتِقاقاً في الضَّلالِ المِتْيَهِ (6)

ضُبِطَ كمقْعَدٍ.

و تاهَ عنِّي بَصَرُكَ: إذا تَخَطَّى؛ عن أَبي تُرابٍ.

و هو أَتْيَهُ الناسِ: أَي أَحْيرُهم، و الواوُ أَعَمُّ.

و التِّيهُ ، بالكسْرِ: مَوْضِعٌ تاهَ فيه بنُو إسْرائيلَ بينَ مِصْرَ و العقَبَة فلم يَهْتدُوا للخُرُوجِ منه.

و التياهةُ : بَطْنٌ مِنَ العَرَبِ سَكَنُوا التِّيه .

و أَبو الهَيْثم بنُ التَّيَّهانِ الأَنْصارِيُّ: صَحابِيُّ، و اسْمُه مالِكُ.

و التِّيَهُ ، كعِنَبٍ، لُغَةٌ في التِّيهِ بمعْنَى الصَّلَفِ، هكذا ضَبَطَه الملا عبدُ الحكيمِ في حواشِي البَيْضاوي.

قالَ شيْخُنا: و لا أَدْرِي ما صحَّته.

فصل الثاء

مع الهاءِ هذا الفَصْلَ ساقِطٌ برمَّتِه من الصِّحاحِ.

ثوه [ثوه‏]:

الثَّاهَةُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: هي‏ اللَّهاةُ أَو اللِّثَةُ؛ قالَ: و إِنَّما قَضَيْنا على أَنَّ أَلِفَها واوٌ لأنَّ العَيْنَ واواً أَكْثَر منها ياءً، و هكذا أَوْرَدَه الصَّاغاني في التكْمِلَةِ.

ثهه [ثهه‏]:

ثَهْثَهَه الثَّلْجُ: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و قالَ الصَّاغانيُّ: أَي‏ ذابَ؛ هكذا أَوْرَدَه في تكْمِلَتِه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ثفه [ثفه‏]:

في هذا الفصلِ: ثفهَتِ الناقَةُ: أَكَلَتْ، مثْلُ نفهَتْ بالنونِ، في رِوايَةِ النَّسفي، ذَكَرَه الجلالُ في التَّوْشِيحِ أَثْناءِ الصَّومِ؛ و نَقَلَه شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تعالى.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة: «تَيْهٌ و» .

(2) اللسان.

(3) على هامش القاموس عن نسخة: تَتْييهاً.

(4) اللسان و التهذيب و التكملة و الأول في الأساس.

(5) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(6) اللسان و التهذيب.

27

1L

فصل الجيم‏

مع الهاء

جبه [جبه‏]:

الجَبْهَةُ : مَوْضِعُ السُّجودِ من الوَجْهِ‏ يُسْتَعْملُ في الإنْسانِ و غيرِهِ.

أَو مُسْتَوَى ما بينَ الحاجِبَينِ إلى النَّاصِيَةِ. قالَ ابنُ سِيدَه: و وَجَدْتُ بخطِّ عليِّ بنِ حَمْزَةَ في المصنَّفِ: فإذا انْحَسَرَ الشَّعَرُ عن حاجبي جَبْهَتِه ، و لا أَدْرِي كيفَ هذا إلاّ أنْ يُريدَ الجانِبَيْن.

و جَبْهةُ الفَرَسِ: ما تحْتَ أُذُنَيْه و فوْقَ عَيْنَيْه، و الجمْعُ جِباهٌ .

و مِن المجازِ: الجَبْهَةُ : سَيِّدُ القَوْمِ، كما يقالُ وَجْهُ القَوْمِ.

و الجَبْهَةُ : مَنْزِلٌ للقَمَرِ. و قالَ الأَزْهرِيُّ: الجَبْهَةُ النَّجْمُ الذي يقالُ له جَبْهَةُ الأسَدِ، و هي أَرْبَعَةُ أَنْجُمٍ يَنزلُها القَمَرُ؛ قالَ الشاعِرُ:

إذا رأَيتَ أَنْجُماً من الأسَدْ # جَبْهَتَه أَو الخَراتَ و الكَتَدْ

بالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ ففَسَدْ (1)

و الجَبْهَةُ : الخَيْلُ، و لا واحِدَ لها. و في المُحْكَم: لا يُفْرَدُ لها واحِدٌ؛ و منه

16- حدِيثُ الزَّكاةِ : «ليسَ في الجَبْهَةِ و لا النُّخَّة صَدَقَةٌ» .

و هكذا فَسَّره الليْثُ.

و مِن المجازِ: الجَبْهَةُ : سَرَواتُ القَوْمِ. يقالُ: جاءَني جَبْهَةُ بَني فلانٍ.

أَو الجَبْهَةُ : الرِّجالُ السَّاعُونَ في حَمالَةٍ و مَغْرَمٍ‏ أَو جَبْر فَقِير فلا يأْتُونَ أَحداً إلاَّ اسْتَحْيَا من رَدِّهِم؛ و قيلَ: لا يكادُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهم.

و به فَسَّرَ أَبو سعيدٍ حَدِيثَ الزَّكاةِ، قالَ: فتقولُ العَرَبُ‏2Lفي الرَّجُلِ الذي يُعْطِي في مثْلِ هذه الحُقُوق، رَحِمَ اللَّهُ فلاناً فقد كان يُعْطِي في الجَبْهَةِ ؛ قالَ: و تَفْسِيرُ الحدِيثِ أَنَّ المُصَدِّقَ إنْ وَجَدَ في أَيْدِي هذه الجَبْهَةِ مِنَ الإِبِلِ ما تَجِبُ فيه الصَّدَقَة لم يأْخُذ منها الصَّدَقَة، لأنَّهم جَمَعُوها لمَغْرمٍ أَو حَمالَةٍ.

و قالَ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرو الشَّيْباني يَحْكيها عن العَرَبِ.

قالَ ابنُ الأثيرِ: قالَ أَبو سعيدٍ قولاً فيه بُعْدٌ و تَعَسُّفٌ.

و مِن المجازِ: الجَبْهَةُ المَذَلَّةُ و الأَذَى؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشريُّ؛ و به فسِّرَ

16- الحَدِيْثُ : «فإنَّ اللَّهَ قد أَراحَكُم مِن الجَبْهَةِ و السَّجَّةِ و البَجَّةِ» (2) .

قالَ ابنُ سِيدَه: و أُراه مِن جَبَهَه إذا اسْتَقْبَلَه بما يَكْرَه، لأنَّ مَنِ اسْتُقْبِل بما يَكْره أَدْرَكَتْه مَذَلَّةٌ؛ قالَ: حكَاهُ الهَرَويُّ في الغَرِيبَيْنَ.

و أَمَّا السَّجَّةُ فالمَذِيقُ من اللّبَنِ، و البَجَّةُ: الفَصِيدُ الذي كانتِ العَرَبُ تأْكُلُه من الدمِ يَفْصِدُونَه، يعْنِي أَراحَكُم من هذه الضَّيْقَةِ و نَقَلَكُم إلى السَّعَةِ.

و (3) قيلَ: الجَبْهَةُ في الحدِيثِ‏ صَنَمٌ‏ كانَ يُعْبَدُ في الجاهِلِيَّةِ؛ عن ابنِ سِيدَه.

و الجَبْهَةُ : القَمَرُ نَفْسُه.

و الذي في المُحْكَم: و اسْتَعارَ بعضُ الأَغْفالِ الجَبْهَةَ للقَمَرِ، فقالَ: أَنْشَدَه الأصْمعيّ:

من لَدُما ظُهْرٍ إلى سُحَيْرِ # حتى بَدَتْ لي جَبْهَةُ القُمَيْرِ (4)

و الأَجْبَهُ : الأَسَدُ لعرض جَبْهَتِه .

____________

(1) اللسان و التهذيب.

(2) قال أبو عبيد: «هذه آلهة كانوا يعبدونها في الجاهلية، قاله في التهذيب» و كتب مصحح اللسان بهامشه: المعنى قد أنعم اللََّه عليكم بالتخلص من مذلة الجاهلية و ضيقها و أعزكم بالإسلام، و وسع لكم الرزق و أفاء عليكم الأموال فلا تفرطوا في أداء الزكاة، و إذا قلنا هي الأصنام، فالمعنى تصدقوا شكراً على ما رزقكم اللََّه من الإسلام و خلع الأنداد؛ هكذا بهامش النهاية.

(3) على هامش القاموس عن نسخة: «اسْمُ» .

(4) اللسان.

28

1L و أَيْضاً: الواسِعُ الجَبْهَةِ الحَسَنُها مِنَ الناسِ؛ عن ابنِ سِيدَه.

و في الصِّحاحِ: رجُلٌ أَجْبَهُ بَيِّنُ الجَبَهِ ، أَي عَظيمُ الجَبْهَةِ .

أَو الشَّاخِصُها، عن ابنِ سِيدَه؛ و هي جَبْهاءُ إذا كانتْ كَذلِكَ؛ و الاسمُ الجَبَهُ ، محرَّكةً.

و جَبَهَهُ ، كمَنَعَهُ: ضَرَبَ جَبْهَتَهُ .

و مِن المجازِ: جَبَهَ الرَّجلَ يَجْبَهُهُ جَبْهاً : إذا رَدَّهُ‏ عن حاجَتِه.

أَو جَبَهَةُ : لَقِيَهُ بمَكْرُوهٍ‏ (1) ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ و هو مجازٌ أَيْضاً.

و في المُحْكَم: جَبَهْتُه إذا اسْتَقْبَلْته بكَلامٍ فيه غِلْظَة؛ و جَبَهْتُه بالمَكْرُوه إذا اسْتَقْبَلْته به.

و مِن المجازِ: جَبَهَ الماءَ جَبْهاً إذا وَرَدَهُ، و لا له‏ آلَة سَقْي، و هي القامَةُ و الأَداةُ؛ زادَ الزَّمَخْشريُّ: فلم يكن منه إلاَّ النَّظَرُ إلى وَجْهِ الماءِ. و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ عن بعضِ الأَعْرابِ: لكلِّ جابه جَوْزَة (2) ثم يُؤَذَّن أَي لكلِّ من وَرَدَ علينا سَقْيةٌ ثم يمنعُ مِن الماءِ.

و مِن المجازِ: جَبَهَ الشِّتاءُ القومَ‏ إذا جاءَهم و لم يَتَهيَّؤُا له؛ كما في الأساسِ.

و الجَابِهُ : الذي يَلْقاكَ بوجْهِه أَو جَبْهَتِه من طائِرٍ أَو وَحْشٍ، و هو يُتَشاءَمُ به.

و الجُبَّهُ ، كسُكَّر: الجَبَانُ مِن الرِّجالِ، مِثْل: الجُبَّاءُ بالهَمْزَةِ.

و في النوادِرِ: اجْتَبَهَ الماءَ و غيرَهُ: أَنْكَرَهُ و لم يَسْتَمْرِئْهُ، و ليسَ في نصِّ النوادِرِ و غيرَهُ.

و

16- في حدِيثِ حَدِّ الزِّنا : أَنَّه سأَلَ اليهودَ عنه فقالوا: 2Lعليه التَّجْبِيهُ ، قالَ: ما التَّجْبِيهُ ؟ قالوا: أَن يُحَمَّرَ، .

كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ: أَن يُحَمَّمَ، وُجُوهُ الزَّانِيَيْنِ، أَي يُسَوَّدَ، و يُحْمَلاَ على بَعيرٍ أَو حِمارٍ و يُخالَفَ بينَ وُجُوهِهِما، هكذا هو نَصُّ الحدِيثِ: و أَصْلُ التَّجْبِيهِ أَنْ يُحْمَل إنْسانانِ على دابَّةٍ و يُجْعَل قَفا أَحَدهما إلى قَفا الآخَرِ، و كانَ القِياسُ أَنْ يُقابَلَ بينَ وُجُوهِهِما لأَنَّه‏ مأْخُوذٌ من الجَبْهَةِ . و التَّجْبِيهُ أَيْضاً: أَنْ يُنَكِّسَ رأْسَه و يحتملُ أَنْ يكونَ‏ المَحْمولُ على الدابَّةِ بالوَصْفِ المَذْكُورِ مِن هذا لأنَّ مَنْ فُعِلَ به ذلِكَ يُنَكِّسُ رأْسَه خَجَلاً، فسُمِّي ذلكَ الفِعْلُ تَجْبِيهاً ؛ أَو مِن جَبَهَهُ أَصابَهُ‏ و اسْتَقْبَلَه‏ بمَكْرُوهٍ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَرَسٌ أَجْبَهُ : شاخِصُ الجَبْهَةِ مُرْتَفِعُها عن قَصَبةِ الأَنْفِ.

و جاءَتْ جَبْهَةُ الخَيْلِ: لخِيارِها.

و جاءَتْ جَبْهَةٌ مِن الناسِ: أَي جماعَةٌ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: وَرَدْنا ماءً له جَبِيهةٌ إِمَّا كانَ مِلْحاً فلم يَنْضَحْ، أَي لم يرو ما لَهُم الشُّرْب، و إمَّا كانَ آجِناً، و إِما كانَ بَعِيدَ القَعْرِ غَلِيظاً سَقْيُه شَديداً أَمْرُه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و جُبَيْهاءُ الأشْجَعيُّ، كحُمَيْراءَ، شاعِرٌ مَعْروفٌ؛ كما في الصِّحاحِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو جَبْهاءُ الأشْجعيُّ بالتَّكْبِيرِ.

جده [جده‏]:

المَجْدُوهُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللّسانِ.

و هو المَشْدُوهُ الفَزِعُ؛ هكذا أَوْرَدَه الصَّاغانيُّ في تكْمِلَتِه.

جره [جره‏]:

جَرَّهَ الأَمْرَ تَجْرِيهاً : أَعْلَنَهُ.

و يقالُ: سَمِعْتُ‏ جَراهِيَةَ القَوْمِ، يُريدُ كَلامَهم، و جَلَبَتَهُم‏ (3) و عَلانِيَّتَهُم دونَ سِرِّهم؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و الجَراهِيَةُ مِن الأُمورِ: عِظامُها.

____________

(1) في القاموس: «لقيه بما يَكْرَهُ» و مثله في الأساس.

(2) عن المقاييس 1/503 و بالأصل: «حوزة» و الجوزة: قدر ما يشرب ثم و يجوز.

(3) ضبطت بالقاموس بالرفع و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.

29

1L و مِن الخَيْلِ‏ و الإِبِلِ و الغَنَمِ: خِيارُها و ضِخامُها و جِلَّتُها.

و قالَ ثَعْلَب: قالَ الغَنَويُّ في كَلامِه فعَمَد إلى عِدَّةٍ مِن جَراهِيَة إبِلِه فباعَها بدقالٍ من الغَنَمِ، أَي صِغَارُها أَجْساماً.

و لَقِيَهُ جَراهِيَةً : أَي‏ ظاهِراً بارزاً؛ قالَ ابنُ العَجْلانِ الهُذَليُّ:

و لو لا ذا لَلاقَيْت المَنايا # جَراهِيةً و ما عنها مَحِيدُ (1)

و تَجَرَّهَ الأَمْرُ: انْكَشَفَ، و هو مُطاوعُ جَرَّهَ تَجْرِيهاً .

و الجَرْهَةُ : الجانِبُ.

و الجَرَهَةُ ، محرّكةً: بَلَحاتٌ في قِمَعٍ واحِدٍ.

و جِرَهٌ ، كعِنَبٍ‏ (2) : د بفارِسَ، منه عبدُ الرحيمِ بنُ عبدِ الكريمِ الجَرَهيُّ الشافِعِيُّ جَدُّ نعْمةَ اللَّهِ الجَرَهيِّ ، و شيخُ أَبي الفُتوحِ الطاوسي، وُلِدَ بِشِيرَاز سَنَة 744، و حَفِظَ القُرْآنَ و هو ابنُ ستِّ، و أَخَذَ عن أَبيهِ و أَخيهِ الغياث أَبي محمدٍ عطاءِ اللَّهِ و عن الفخْرِ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ النيريزى صاحِب الفَخْر الجارِبردي، و عن المقْدامِ أَبي المَحاسِنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مَحْمود بنِ نَجمٍ الشِّيرازِيّ، و سَمِعَ الكشَاف على القاضِي عضد، و سَمِعَ الحدِيثَ من المعمِّرِ إمام الدِّيْن حَمْزَةَ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ النيريزي و سعْدِ الدِّيْن محمدِ بنِ مَسْعودٍ البلياني الكازروني، و فريدِ الدِّيْن عبدِ الوَدُودِ بنِ دَاود بنِ محمدٍ الوَاعِظِ الشِّيرازِي و إمامِ الدِّيْن عليِّ بنِ مُبارَكْشاه الصدِّيقي السادِي، و بمكَّةَ عن الشّاورِي و اليافِعِيِّ و الكمالِ النُّوَيْري و التقيِّ الفاسِيِّ و أَبي اليمنِ الطَّبَري و محمدِ بنِ سكر و المجدِ اللّغَوي، و بالمَدينَةِ عن الزَّيْنِ العِراقيّ، و بدِمَشْق عن الحافِظِ أَبي بكْرِ بنِ المحبِّ، و بمِصْرَ عن الجمالِ الأسْيوطي و ابنِ الملقن و البَلْقِيني و التَّنُوخي، و حَدَّثَ، و ممَّنْ سَمِعَ منه ولدُه محمدُ أَبو نعْمةَ اللَّهِ و التقيُّ بنُ فهْدٍ و ابْناه و أَبو الفَرَجِ‏2Lالمراغيّ و أَبو الفُتوحِ الطاوسي، ماتَ بلار سَنَة 828.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الجَرْهُ : الشَّرُّ الشَّديدُ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ قالَ: و الرَّجَهُ التَّثَبُّتُ بالأسْنانِ.

جله [جله‏]:

الجَلْهَةُ : الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ المُسْتَديرَةُ.

و أَيْضاً: مَحَلَّةُ القومِ‏ يَنْزلُونَها.

و أَيْضاً: ناحِيَةُ الوادِي‏ و جانِبُه و ضفَّتُه و شطُّه و شاطِئُه، و هُما جَلْهتانِ . و

17- في حدِيثِ أَبي سُفْيان : «ما كِدْتَ تأْذَنُ لي حتى تَأْذَنَ لحجارَةِ الجَلْهَتَيْنِ » .

و يُرْوَى الجُلْهُمَتَيْن ، زِيدَتِ المِيمُ فيه كما زِيدَتْ في زُرْقُم.

و قالَ ابنُ سِيدَه: الجَلْهَتان ناحِيَتا الوادِي و حَرْفاه إذا كانتْ فيهما صَلابَةٌ، و الجَمْعُ جِلاهٌ .

و قيلَ: هو ما اسْتَقْبَلَكَ من الوادِي؛ قالَ الشمَّاخُ:

كأَنَّها و قد بَدا عُوارِضُ # بجَلْهةِ الوادِي قَطاً نَواهِضُ‏ (3)

و قالَ لَبيدٌ:

فَعلا فُروعُ الأَيْهُقانِ و أَطْفَلَتْ # بالجَلْهَتَيْنِ ظِباؤُها و نَعامُها (4)

و قالَ ابنُ شُمَيْل: الجَلْهَةُ نَجَواتٌ من بَطْنِ الوادِي أَشْرَفْنَ على المَسِيلِ، فإذا مَدَّ الوادِي لم يَعْلُها الماءُ.

و الجلهةُ (5) : انْحِسارُ الشَّعَرِ عن مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، و قد جَلِهَ ، كفَرِحَ، جَلَهاً .

و قيلَ: النَّزَعُ ثم الجَلَحُ ثم الجَلا ثم الجَلَهُ .

و قالَ الجوْهرِيُّ: الجَلَهُ : انْحِسارُ الشَّعَرِ عن مُقدَّمِ الرأْسِ، و هو ابْتِداءُ الصَّلَعِ مثْلُ الجَلَحِ.

و زَعَمَ يَعْقوبُ: أَنَّ هاءَ جَلِهَ بَدَلٌ من حاءِ جَلِحَ.

____________

(1) ديوان الهذليين 3/109 في شعر ساعدة بن العجلان، برواية:

«

و لو لا ذاك... # صراحية... »

و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و التكملة.

(2) قيدها ياقوت بكسر الجيم و الراء. ثم قال: و العامة تقول: كرِه.

(3) اللسان.

(4) ديوانه ط بيروت ص 164 و اللسان و التهذيب و الصحاح.

(5) كذا بالأصل و هو ما اقتضاه سياق القاموس، و في الصحاح:

«الجَلَهُ» و سيأتي قول الجوهري.

30

1Lقالَ ابنُ سِيدَه: و ليسَ بشي‏ءٍ.

و جَلَهَ الحَصَى عن‏

____________

7 *

المَكانِ، كمَنَعَ: نَحَّاهُ‏ عنه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ؛ و ذلك المَوْضِعُ جَلِيهَةٌ (1) ، كسَفِينَةٍ.

و جَلَهَ فلاناً: رَدَّهُ عن أَمْرٍ شَديدٍ.

و جَلَهَ الشَّي‏ءَ جَلْهاً : كَشَفَهُ.

و جَلَه العِمامَةَ: رَفَعَها مَعَ طَيِّها عن جَبِينِه‏ و مُقَدّمِ رأْسِه.

و المَجْلُوهُ : البَيْتُ‏ الذي‏ لا بابَ فيه و لا سِتْرَ.

و الجَلْهَةُ و الجَلِيهَةُ : تَمْرٌ يُنقَّى نَواهُ و يُمْرَسُ و يُعالَجُ باللَّبَنِ‏ (2) ثم يُسْقاهُ‏ (3) النِّساءُ، و هو يُسَمِّنُ.

و الأَجْلَهُ : الأَجْلَحُ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبَة:

بَرَّاقُ أَصْلادِ الجَبِينِ الأَجْلَهِ (4)

و أَيْضاً: الضَّخْمُ الجَبْهَةِ العَظِيمُها المُتَأَخْرُ مَنابِتِ الشَّعَرِ.

و قالَ الكِسائيّ: ثَوْرٌ أَجْلَهُ لا قَرْنَ له، مثْلُ أَجْلَح، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الجَلْهَةُ : القارةُ الضَّخْمَةُ كالجُلْهُمَةِ ، و المِيمُ زائِدَةٌ.

و قيلَ: فَمُ الوادِي.

و قيلَ: ما كَشَفَتْ عنه السُّيولُ فأَبْرَزَتْه.

و الجلهاءُ ، ككرماء: الحائِكُ. 2Lو الجَلَهِيةُ (5) ، محرّكةً: أَنْ يكشفَ المُعْتَمُّ عن جَبِينِه حتى يرى مَنْبِت شَعَره؛ نَقَلَه الصَّاغانيُّ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

جلمه [جلمه‏]:

جُلموه ، بالضمِّ: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن الدقهلية.

جنه [جنه‏]:

الجُنَهِيُّ ، كعُرَنِيِّ. أَي بضمٍ ففتحٍ فكسْرٍ، و في نسخِ الصِّحاحِ: الجُنَّهِيُّ بضمِّ فتَشديدِ نونٍ مَفْتوحَةٍ، و وُجِدَ في نسخِ التّهْذيبِ بفتحٍ فتَخْفِيفِ نونٍ كعَرَبيِّ، و هذا هو الصَّوابُ، و هو كذلِكَ بخطّ الصّاغانيّ.

و هو الخَيْزُرانُ؛ رَواهُ الجوْهرِيُّ عن القُتَيْبي؛ قالَ:

و سَمِعْتُ مَن يُنْشِد:

في كَفِّه جُنَهِيٌّ ريحُه عَبِقٌ # في كَفِّ أَرْوَعَ في عِرْنِينِه شَمَمُ‏ (6)

و حَكَاهُ أَبو العبَّاسِ عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ و أَنْشَدَ هذا البَيْتَ للحَزِينِ اللّيْثيّ، و يقالُ: هو للفَرَزْدقِ يمدَحُ عليِّ ابن الحُسَيْنِ بنِ عليِّ، رضِيَ اللَّه عنهم. و يُرْوَى:

في كَفِّه خَيْزُرانٌ...

أَو هو العَسَطُوسُ، ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

و طَبَقٌ مُجَنَّهٌ ، كمُعَظَّمٍ: أَي‏ مَعْمُولٌ به؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

جوه [جوه‏]:

الجَاهُ و الجاهَةُ . الأخيرَةُ عن اللّحْيانيّ.

و نَسَبَها الصَّاغانيُّ للكِسائي.

القَدْرُ و المَنْزِلَةُ عنْدَ السُّلطانِ، مَقْلوبٌ عن وَجْهٍ.

قالَ ابنُ جنِّي: كان سَبِيلُ جاهٍ ، إذ قُدِّمَت الجيمُ و أُخِّرَتِ الواوُ، أَنْ يكونَ جَوْه فتسكَّنُ الواوُ كما كانتِ الجيمُ في وَجْهٍ ساكِنَة إلاَّ أَنَّها تحرَّكَتْ لأنَّ الكَلِمَةَ لمَّا لحقَها القَلْبُ ضَعُفَتْ فغَيَّرُوها بتَحْريكِ ما كانَ ساكِناً إذ صارَتْ بالقَلْبِ قابِلَةً للتَّغيّرِ، فصارَ التَّقديرُ جَوَهٌ ، فلمَّا تحرَّكَتِ الواوُ و قَبْلها فَتْحةٌ قُلِبَتْ أَلفاً، فقيلَ جاهٌ .

____________

(7) (*) بالقاموس: «الحصا» بدل الحصى.

(1) على هامش القاموس عن نسخة: «جَلِيهٌ» .

(2) على هامش القاموس عن نسخة: بلَبَنٍ و سَمْنٍ.

(3) في اللسان: تُسقاه.

(4) ديوانه ص 165 و اللسان و الصحاح و التكملة و المقاييس 1/468 و قبله:

لما رأتني خلق المموه‏

و بعده:

بعد غداني الشباب الأبله # ليت المنى و الدهر جرى السمه

للّه در الغانيات المدّه.

(5) في التكملة: الجلهمية.

(6) اللسان و الصحاح منسوباً للفرزدق: و بدون نسبة في المقاييس 1/ 482 و انظر بحاشيته من ذكره و لمن نسبته.

31

1Lو حكَى اللّحْيانيُّ أنَّ جاهَ ليسَ مِن وَجْهٍ، و إِنَّما هو مِن جُهْتُ و لم يُفسّرْ ما جُهْتُ .

و قالَ أبو بكْرٍ: لفُلانٍ جاهٌ فيهم، أَي مَنْزلَةُ و قَدْرٌ، فأَخرت الواوَ مِن مَوضِعِ الفاءِ و جعلْت في مَوْضِعِ العَيْن فصارَتْ جَوْهاً ، ثم جَعَلُوا الواوَ أَلِفاً فقالوا جاه .

و جاهَهُ بمَكْرُوهٍ‏ جَوْهاً : جَبَهَهُ به؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و يقالُ: نَظَرَ بجُوهِ سَوْءٍ، بالضَّمِّ، و بِجِيهِ سَوْءٍ، أَي بوَجْهِ سَوْءٍ؛ عن اللّحْيانيّ.

و قوْلُه: بجِيهِ ، مُقْتَضَى إطْلاقه أنَّه بفتْحِ الجيمِ، و هو في نصِّ النوادِرِ بكسْرِها.

و جاهِ جاهِ ، بالبِناءِ على الكسْرِ، و يُنَوَّنُ‏ حَكَاه اللّحْيانيُّ.

و في الصِّحاحِ: قالَ الأصْمعيُّ جه، و رُبَّما قالوا: جاهٍ بتَنْوِينٍ؛ و أَنْشَدَ:

إذا قُلْتُ جاهٍ لَجَّ حتى تَرُدَّهُ # قُوَى أدَمٍ أطْرافُها في السَّلاسِلِ‏ (1)

و يُسَكَّنُ، حَكَاهُ اللّحْيانيُّ أَيْضاً.

و جَوْهِ جَوْهِ ، بالبِناءِ على الكسْرِ: زَجْرٌ للبَعيرِ لا النَّاقة (2) . و في المُحْكَم: و جُوهْ : جُوه : ضَرْبٌ من زَجْرِ الإِبِلِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تقولُ العَرَبُ للإِبِلِ جاه لا جُهْتَ ، و هو زَجْرٌ للجَمَلِ خاصَّةً.

و في الصِّحاحِ: جاهِ زَجْرٌ للبَعيرِ دونَ الناقَةِ، و هو مَبْنيٌّ على الكسْرِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَجَوَّه إذا تَعَظَّمَ أَو تَكَلَّفَ الجاهَ و ليسَ به ذلِكَ.

و جاهَهُ بشرِّ: واجَهَهُ به؛ و منه قَوْلُهم في الزَّجْرِ: لا جهت ، أَي لا قُوبِلْتَ بشرِّ.

و تَصْغِيرُ الجاهَةِ جُوَيْهَةٌ . 2L

جهه [جهه‏]:

جَهْجَهَ بالسَّبُعِ: صاحَ‏ به‏ ليَكُفَّهُ، كهَجْهَجَ؛ قالَ:

جَهْجَهْتُ فارْتَدَّ ارْتِدَادَ الأَكْمَه‏ (3)

و قالَ أبو عَمْرٍو: [و]

____________

6 *

جَهَّهُ جهاً : رَدَّهُ. يقالُ: أَتاهُ فسَأَلَهُ فَجَهَّهُ و أَوْأَبَهُ و أَصْفَحَهُ كلُّه إذا رَدَّهُ رَدًّا قَبِيحاً.

و المُجَهْجَهُ ، بفتْحِ الجيمَيْنِ: الأَسَدُ؛ قالَ الشَّاعِرُ:

جَرَّدْتُ سَيْفِي فما أَدْرِي إذا لِبَدٍ # يَغْشَى المُجَهْجَهَ عَضُّ السَّيْف أَمْ رَجُلا (4)

و جَهْجَاه الغِفارِيُّ: هو ابنُ قَيْسٍ، و قيلَ: ابنُ سعِيدٍ، صَحابيٌّ، مَدنيٌّ، رَوَى عنه عطاءُ و سُلَيْمانُ ابْنا يَسارٍ، و شَهِدَ بيعَةَ الرّضْوان، و كانَ في غزْوَةِ المُرَيْسِيع أَجيراً لعُمَر. و قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: هو ممَّنْ خَرَجَ على عُثْمانَ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، و كَسَرَ عَصا النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، برُكْبَتِه‏ إذ تَناوَلَها مِن يدِ عُثْمان و هو يَخْطبُ‏ فوَقَعَتِ الأَكَلِةُ فيها، و تُوفي بَعْد عُثْمان بسَنَةٍ.

و جَهْجاهٌ : رجُلٌ آخَرُ سَيَمْلِكُ الدُّنيا و خُروجُه مِن علامَاتِ الساعَةِ؛ و

16- نَصُّ الحدِيثِ : «لا تَذْهَبُ اللَّيالي حتى يَمْلِكَ رجلٌ يقالُ له الجَهْجَاه » .

كأَنَّه مركبٌ من جَاه جَاه.

و يُرْوى: جَهَهاً ، محرّكةً، أَو جَهْجاً بتَرْكِ الهاءِ و كُلُّها في صَحِيحِ مُسْلمٍ، رحِمَه اللَّهُ تعالى، في بابِ أَشْراطِ الساعَةِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

جهجه [جهجه‏]:

الجَهْجَهَةُ : من صياحِ الأَبْطالِ في الحَرْبِ، و قد جَهْجَهُوا و تَجَهْجَهُوا ؛ قالَ:

فجاءَ دُون الزَّجْرِ و التَّجَهْجُهِ (5)

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) في القاموس: للناقةِ.

(3) اللسان.

(6) (*) ساقطة من الأصل.

(4) اللسان و كتب مصححه بهامشه: قوله: جردت الخ، في المحكم هكذا أنشده ابن دريد، قال السيرافي: المعروف أوقدت ناري فما أدري الخ.

(5) الرجز لرؤبة، ديوانه ص 166 و في اللسان و المقاييس 1/462 بدون نسبة، و قبله:

من عصلات الضيغمي الأجبه.

32

1Lو جَهْجَهَ بالإِبِلِ، كهَجْهَجَ.

و جَهْجَهَ الرَّجلَ: رَدَّهُ عن كلِّ شي‏ءٍ. و

16- في الحدِيثِ :

أَنَّ رجُلاً من أَسْلَم عدا عليه ذئْبٌ فانْتَزَعَ شاةً مِن غَنَمِه فَجَهْجأَهُ .

أَي زَبَرَه، و أَرادَ جَهْجَهَه فأَبْدَلَ الهاءَ هَمْزَةً لكثْرَةِ الهاآتِ و قُرْبَ المَخْرجِ.

و يومُ جَهْجوهٍ : يومٌ لبَني تمِيمٍ مَعْروفٌ؛ قالَ مالِكُ بنُ نُوَيْرَة:

و في يومِ جُهْجُوهٍ حَمَيْنا ذِمارَنا # بعَقْرِ الصَّفايا و الجَوادِ المُرَبَّبِ‏ (1)

و ذلكَ أنَّ عَوْفَ بن حارِثَةَ (2) بنِ سَلِيطٍ الأَصَمَّ ضَرَبَ خَطْمَ فَرَسِ مالِكٍ بالسَّيْفِ، و هو مَرْبُوط بفِناءِ القُبَّة فنَشِبَ في خَطْمِه فقَطَعَ الرَّسَنَ و جالَ في الناسِ فجعَلُوا يقولُونَ جُوجُوهْ، فسُمِّي يوم جَهْجُوهٍ .

و قالَ الأَزْهرِيُّ: الفُرْسُ إذا اسْتَصْوبوا فعْلَ إنسانٍ قالوا جُوهْ جُوهْ .

و قالَ ابنُ سِيدَه: جَهْ جَهْ مِن صَوْتِ الأبطالِ في الحَرْبِ، و أَيْضاً: تَسْكِين للأَسَدِ و الذئْبِ و غيرِهِما.

و يقالُ: تَجَهْجَهْ عَنِّي أَي انْتَهِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

فصل الحاء

مع الهاء

حيه [حيه‏]:

أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: الحَيْهِ ، بكسْرِ الهاءِ: زَجْرٌ للضأْنِ‏ و الحرّ: زَجْرُ الحَمِيرِ؛ و أَنْشَدَ:

شَمْطَاءَ جَاءَتْ من أعالي البرّ # و قد تَرَكَتْ حَيْه و قالت: حرّ (3)

2Lعَيَّرها أَنَّها صارَتْ مكارِيَة.

و قالَ كُراعٌ: زَجْرُ المِعْزَى.

و حَيْه بسكونِ الهاءِ مع فتْحِ الحاءِ: زَجْرٌ للحِمارِ، عن الفرَّاء.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ما أَنْتَ بحَيْه ؛ حَكَاه ثَعْلَب و لم يفَسِّرْه.

و ما عنْدَه حَيْهٌ و لا سَيْهٌ و لا حِيهٌ و لا سِيهٌ؛ عنه أَيْضاً و لم يفَسِّرْه.

قالَ ابنُ سِيدَه: و السابق أَنَّ مَعْناهُ ما عنْدَه شي‏ءٌ.

فصل الخاء

مع الهاء و فيه:

خنق [خانقاه‏]:

و هو رباطُ الصُّوفيَّةِ و مُتَعبَّدُهُم، فارِسيَّةٌ أَصْلُها خانه كاه؛ هذا مَحلُّ ذِكْرها، و اشْتَهَرَ بالنِّسْبةِ إليها أَبو العباسِ الخانقاهيُّ مِن أَهْلِ سَرْخَس، زاهِدٌ وَرعٌ مُقْرِئٌ.

و خانقاه سعيد السعداء بمِصْرَ؛ و ذَكَرَها المصنِّفُ في «خ ن ق» .

فصل الدال‏

مع الهاء

دبه [دبه‏]:

دَبَّهَ الرَّجلُ‏ تَدْبيهاً : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و رَوَى الأَزْهرِيُّ عن ابنِ الأَعْرابيِّ: إذا وَقَعَ في الدَّبَّهَ ، محرَّكةً. و بخطِّ الصَّاغانيّ كسُكَّرٍ، للمَوْضِعِ الكَثِيرِ الرَّمْل.

و دَبَّه تَدْبيهاً إذا لَزِمَ الدّبْهَ بفتْحٍ‏ (4) فسكونٍ و الصَّوابُ كسُكَّرٍ، لطَرِيقَةِ الخَيْرِ؛ عنه أَيْضاً.

____________

(1) اللسان و التهذيب منسوباً لمالك، و في التكملة نسبه لمتمم بن نويرة.

(2) الأصل و اللسان و التهذيب، و في التكملة: جارية.

(3) التكملة و بعدهما:

ثم مالت جانب الخمرّ # عمداً على جانبها الأيسر.

(4) ضبطت بالقلم في القاموس: بالضم.

33

1L و دِباهَةُ : ة بالسَّوادِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

14- دَبَهٌ ، محرّكةً: مَوْضِعٌ بينَ بَدْرٍ و الصَّقْراءَ مَرَّ به رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، في مَسِيرِه إلى بَدْرٍ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ للرَّجُلِ إذا حُمِدَ دَباهِ دَباهِ .

دجه [دجه‏]:

دَجَّهَ تَدْجِيهاً : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و رَوَى الأَزْهرِيُّ عن ابنِ الأعْرابيِّ: إذا نامَ في الدُّجَيْهِ ، اسمٌ‏ لقُتْرَةِ الصَّائِدِ، نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.

دره [دره‏]:

دَرَهَ عليهم، كمَنَعَ، دَرهاً : هَجَمَ‏ من حيثُ لم يَحْتَسِبُوه، كدَرَأَ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و قالَ غيرُهُ: دَرَه عليهم إذا طَلَعَ، و هو مِثْلُ هَجَمَ.

و دَرَهَ عنْهُمْ و لهم، و على الأوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ، دَفَعَ، مثْلُ دَرَأَ، و هو مُبْدلٌ منه، مِثْلُ هَراقَ و أَرَاقَ، كما في الصِّحاحِ.

و دارِهاتُ الدَّهْرِ: هواجِمُهُ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ، و أَنْشَدَ:

عَزِيزٌ عليِّ فَقْدُه فَفَقَدْتُه # فبانَ و خَلَّى دارِهاتِ النوائبِ‏ (1)

و المِدْرَهُ ، كمِنْبَرٍ: السَّيِّدُ الشَّريفُ، سُمِّي بذلِكَ لأنَّه يَقَوى على الأُمورِ و يَهْجُم عليها؛ عن ابنِ سِيدَه.

و أَيْضاً: المُقْدِمُ في اللِّسانِ و اليَدِ عِندَ الخُصومَةِ و القِتالِ؛ فيه لفٌّ و نشْرٌ مُرتَّبٌ.

و قالَ اللّيْثُ: أُمِيتَ فِعْلُه إلاَّ قَوْلهم رجُلٌ مِدْرَهُ حَرْبٍ، و مِدَرَهُ القَوْمِ هو الدَّافِعُ عنهم.

و قالَ غيرُهُ: مِدْرَهُ القَوْمِ زَعِيمُهُم و خَطِيبُهُم و المُتَكَلِّمُ عنهم و الدافِعُ عنهم، و الجَمْعُ مَدارِهُ ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للبيدٍ:

و مِدْرَه الكتيبةِ الرَّدَاحِ‏ (2)

2Lو أَنْشَدَ في الجَمْعِ للأصْبَغ:

يا ابنَ الجَحاجحةِ المَدارِهْ # و الصابرينَ على المَكارِهْ‏ (3)

و هو ذُو تُدْرَهِهِم ، بالضَّمِّ، و تُدْرئهِم بالهَمْزِ، أَي الدَّافِعُ‏ (4) عنهم؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ قالَ:

أَعْطَى و أَطرافُ العَوالي تَنُوشُه # من القومِ ما ذو تُدْرَهِ القومِ مانِعُهْ‏ (5)

و لا يقالُ: هو تُدْرَهُهُم حتى يُضافَ إليه ذُو؛ و يقالُ:

هو ذو تُدْرَهٍ و تُدْرَأٍ إذا كانَ هَجَّاماً على أَعْدائِهِ من حيثُ لا يَشْعرُونَ، و يقالُ: الهاءُ في كلِّ ذلِكَ مُبْدلَةٌ من الهَمْزَةِ لأَنَّ الدَّرْءَ الدّفْعُ.

و رَدَّه ابنُ سِيدَه و قالَ: بل هُما لُغتانِ.

و دَرَّهَ على كذا تَدْرِيهاً : نَيَّفَ.

و دَرَّهَ فُلانٌ فُلاناً: تَنَكَّرَ له. مُقْتَضى سِياقه أَنَّه بالتَّشْديدِ.

و بخطِّ الصَّاغاني بالتَّخْفِيفِ قالَ: و دَرَهَه : تَنَكَّرَ له.

و الدَّرَهْرَهَةُ : الكَوْكَبَةُ الوَقَّادَةُ تَطْلُع من الأُفُقِ دارِئَةٌ بنُورِها؛ عن أَبي عَمْرو.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الدَّرهُ : الإِقْدامُ.

و سِكِّينٌ دَرَهْرَهَةٌ : مُعْوَجَّةُ الرأْسِ التي تُسَمِّيها العامَّةُ المِنْجَل؛ و به رُوِي حدِيثُ المَبْعث أَيْضاً، و قد تقدَّمَ في بَرَهَ.

و الدَّرَهْرَهَةُ : المرْأَةُ القاهِرَةُ لبَعْلِها؛ عن أَبي عَمْرٍو.

و الدَّارهُ : البَرَّاقُ؛ اسْتَدْرَكَه شيْخُنا.

و تَدَرَّه : تَهَدَّدَ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ و أَنْشَدَ:

____________

(1) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(2) ديوانه ط بيروت ص 42، و اللسان و الصحاح، و قبله:

يا عامرا يا عامر الصباح.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) على هامش القاموس عن نسخة: الدَّفَّاعُ.

(5) اللسان.

34

1L

و رب إبراهيم حين أوّها # بالطير تَرْمي عَنْهُ من تدرّها (1)

و دِرِّيهُ القوْمِ، كسِكِّيت: كَبيرُهُم.

و الدَّارهُ : الطّفَيْليُّ و الرَّسُولُ أَيْضاً؛ كلُّ ذلكَ عن الصَّاغاني. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

درزده [درزده‏]:

دِرِزْدَه ، بكسْرِ الدالِ و الراءِ و سكونِ الزَّاي و فتْحِ الدالِ و آخِرِه هاء مَحْضَة: قَرْيةٌ بنَسَف، منها: أَبو عليِّ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ الحَسَنِ بنِ مطاعٍ الفَقِيهُ عن أَبي سَلَمَةَ محمدِ بنِ محمدِ (2) بنِ بكْرٍ الفَقِيهِ.

دفه [دفه‏]:

الدَّافِهُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و اللّيْثُ.

و رَوَى ثَعْلَب عن ابنِ الأعْرابيِّ قالَ: هو الغَريبُ؛ زادَ الأَزْهرِيُّ: كالهادِفِ‏ و الدَّاهِفِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَدْفَهُ ، كأَحْمَد: قَرْيةٌ بإِخميم من صَعِيدِ مِصْرَ، و هو غَيْرُ أدفو التي تقدَّمَ ذِكْرُها في الفاءِ.

دكه [دكه‏]:

دَكَّهَ في وَجْهِه: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و أَوْرَدَه الصَّاغانيُّ عن الفرَّاءِ قالَ: هو كَنَكَهَ لَفْظاً و معْنًى. و سَيَأْتي قَوْلُهم: اسْتَنْكَهَهَ فنَكَهَ في وَجْهِه إذا أَمَرَه بأنْ ينكه في وَجْهِ الرّجُلِ ليعلم أَشَارِب هو أَمْ غَيْر شَارِبٍ.

و سِياقُه يَقْتَضِي أنْ يكونَ مِثْل اسْتَدْكَهَه فدَكَهَ في وَجْهِهِ، فتأَمَّلْ.

دله [دله‏]:

الدَّلْهُ ، بالفَتْحِ‏ و يُحَرَّكُ، و الدُّلُوهُ ، بالضَّمِّ، ذَهابُ الفُؤَادِ من هَمِّ و نحوِهِ‏ كما يَدْلَه عَقْل الإنْسانِ من عشْقٍ أَو غيرِهِ. 2L و قد دَلَّهَهُ العِشْقُ‏ و الهَمُ‏ تَدْلِيهاً : حَيَّرَهُ و أَدْهَشَهُ‏ فَتَدَلَّهَ .

و قالَ أَبو عبيدٍ: المُدَلَّهُ ، كمُعَظَّمٍ: السَّاهِي القَلْبِ الذَّاهِبُ العَقْلِ، أَي‏ مِن عِشقٍ و نحوِهِ. و في الصِّحاحِ: التَّدْلِيه : ذَهابُ العَقْلِ عن الهَوَى.

يقالُ: دَلَّهَهُ الحُبُّ أَي حَيَّرَهُ و أَدْهَشَهُ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

ما السِّنُّ إلاَّ غَفْلَةُ المُدَلَّهِ (3)

أَو المُدَلَّهُ : مَنْ لا يَحْفَظُ ما فَعَلَ أَو فُعِلَ به.

و الدَّالِهُ و الدَّالِهَةُ : الضَّعيفُ النَّفسِ. يقالُ: رجُلٌ دالِهٌ و دالِهَةٌ .

و أَبو مُدَلِّهٍ ، كمحدِّثٍ: تابِعِيٌّ. قالَ أَبو حاتِم بنُ حبَّان: اسْمُه عبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ.

و قالَ غيرُه: هو أَخُو أَبي الحباب سَعِيدِ بنِ يَسارٍ و هو مَوْلى عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، مَدَنيّ رَوَى عن أَبي هُرَيْرَةَ، و عنه سعدُ أَبو مجاهِدٍ الطائيُّ.

و دَلِهَ ، كفَرِحَ، دَلَهاً : تَحَيَّرَ و دَهَشَ، أَو جُنَّ عِشْقاً أَو غَمًّا.

و في المُحْكَم: دَلَهَ ، كمَنَعَ، يَدْلَهُ دُلُوهاً : سَلاَ.

و يقالُ: ذَهَبَ دَمُهُ دَلْهاً ، بالفتْحِ: أَي‏ هَدَراً؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الدَّلُوهُ : الناقَةُ التي لا تكادُ تحِنُ‏ (4) إلى إِلْفٍ و لا وَلَد؛ و قد دَلَهَتْ عن إلْفِها و ولدِها تَدْلُهُ دُلُوهاً ؛ قالَهُ أَبو زيْدٍ في كتابِ الإِبِلِ؛ و نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و دَلَهَتِ المرْأَةُ على وَلَدِها تَدْلِيهاً : إذا فَقَدَتْهُ.

و دُلِّهَ الرَّجُلُ: حُيِّرَ.

و المُدَلَّهُ ، كمُعَظَّمٍ: المُتَردِّدُ حَيْرَةً.

دمه [دمه‏]:

الدَّمَهُ ، محرّكةً: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

____________

(1) التكملة منسوبا لرؤبة.

(2) كذا بالأصل و اللباب بتكرار «محمد» و في معجم البلدان: «محمد بن بكر» .

(3) اللسان.

(4) في الصحاح: «تجي‏ء» و الأصل كاللسان.

35

1Lو في اللِّسانِ و التّكْمِلَةِ عن اللَّيْثِ: شِدَّةُ حَرِّ الرَّمْلِ‏ و الرَّمْضاءِ.

و أَيْضاً: لُعْبَةٌ للصِّبْيانِ‏ (1) .

و ادْمَوْمَهَ الرَّمْلُ: كادَ يَغْلِي من شِدَّةِ الحَرِّ.

و ادْمَوْمَهَ فلانٌ: غُشِيَ عليه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

دَمِهَ يومُنا، كفَرِحَ، فهو دَمِهٌ و دامِهٌ : اشْتَدَّ حَرُّهُ؛ قالَ الشاعِرُ:

ظَلَّتْ على شُزُنٍ في دَامِهٍ دَمِهٍ # كأَنَّه من أُوارِ الشمسِ مَرْعُونُ‏ (2)

و الدَّمَهُ ، محرّكةً: شِدَّةُ حَرِّ الشمسِ.

و دَمَهَتْه الشمسُ: صَخَدَتْه.

و تقدَّمَ له في‏ (3) حَرْفِ الراءِ: دمهكر دمهكير هو الأَخْذُ بالنَّفْسِ مِن شِدَّةِ الحَرِّ؛ و هو من هذا.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

دَمَتْيُوهُ ، بفتْحِ الدالِ و الميمِ و سكونِ الفَوْقيَّة و ضمِّ التّحْتية: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن الغَرْبيةِ، و قد وَرَدْتُها.

دهده [دهده‏]:

دَهْدَهَ الحَجَرَ فتَدَهْدَهَ : دَحْرَجَهُ‏ من عُلوِّ إلى سُفْلٍ‏ فَتَدَحْرَجَ، كدَهْداهُ‏ دَهْداةً و دَهْداءَةً فتَدَهْدَى‏ تَدَهْدياً، الألِفُ و الياءُ بَدَلان من الهاءِ؛ قالَ رُؤْبَة:

دَهْدَهْنَ جَوْلانَ الحَصَى المُدَهْدَهِ (4)

و

16- في حدِيثِ الرُّؤْيا : «فيَتَدَهْدَى الحجرُ فيَتْبَعُه فيأْخُذُه» .

أَي يَتَدَحْرَجُ؛ و قالَ الشاعِرُ: 2L

يُدَهْدِهْنَ الرُّؤُوسَ كما تُدَهْدِي # حَزاوِرَةٌ بأَبْطَحِها الكُرينَا (5)

حَوَّلَ الهاءَ الأَخيرَةَ ياءً لقُرْبِ شَبَهِها بالهاءِ.

و دَهْدَهَ الشَّي‏ءَ: قَلَبَ بعضَه على بعضٍ، كدَهْدَاهُ.

و الدَّهْداهُ : صِغارُ الإِبِلِ، ج دَهادِهُ ، ثم صُغِّر على دُهَيْدِه ، و جَمْعَ الدَّهْدَاهُ على الدُّهَيْدِهِينَ بالياءِ و النونِ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ:

قد رَوِيَتْ إلاّ دُهَيْدِهِينا # قُلَيَّصاتٍ و أُبَيْكِرِينا (6)

و الدَّهْدَهَةُ مِن الإِبِلِ: المائَةُ فأَكْثَرُ كالدَّهْدَهانِ و الدُّهَيْدِهانِ ؛ و أَنْشَدَ أَبو زيْدٍ في كتابِ الخَيْلِ للأغَرِّ:

لنِعْمَ ساقي الدَّهْدَهانِ ذي العَدَدْ # الجِلَّة الكُومِ الشِّرَابِ في العَضُدْ (7)

و قولُهُم: إلاَّ دَهٍ فَلا دَهٍ؛ قالَ الأصْمعيُّ: أَي إنْ لم يكُنْ هذا الأمْرُ الآنَ فلا يكونُ بعدَ الآنَ؛ قالَ: و لا أَدْرِي ما أَصْله، و إنِّي أَظنُّها فارِسِيَّةٌ. يقولُ: إنْ لم تَضْرِبْه الآنَ فلا تَضْرِبه أَبداً؛ كذا في الصِّحاحِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: العَرَبُ تقولُ: إلاَّ دَهٍ فَلا دَهٍ، يقالُ للرَّجُلِ إذا أَشْرفَ على قضاءِ حاجَتِه من غَرِيمٍ له أَو مِن ثأْرِهِ، أَو مِن إكْرامِ صَدِيقٍ له إلاَّ دَهٍ فَلا دَهٍ، أَي إنْ لم تَغْتَنمِ الفُرْصةُ السَّاعَةَ فَلَسْتَ تُصادِفُها أَبداً؛ و مِثْلُه: بادِرِ الفُرْصةَ قَبْل أَنْ تكونَ الغُصَّة؛ و أَنْشَدَ أَبو عبيدَةَ لرُؤْبَة:

فاليومَ قد نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهنِي # و قُوَّلٌ إلاَّ دَهٍ فلا دَهِ‏ (8)

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة: دَمِهَ الحرّ، كفَرِح: اشْتَدَّ، و فلانَ بالحرِّ: اشتَدَّ عليه، و دَمَهَتْهُ الشَّمْسُ، كمَنَعَ.

(2) اللسان و التكملة بدون نسبة، و يروى: «و مدٍ» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و تقدم له الخ عبارته هناك:

الدمهكر كسفرجل: الأخذ بالنفس معرب دمه كير» .

(4) ديوانه ص 166 و اللسان و التهذيب و قبله:

إذا سباهيك الرياح الوله.

(5) البيت لعمرو بن كلثوم، من معلقته، شرح المعلقات العشر للزوزني ص 111 برواية: «يدهدون الرؤوس» و في شرحه: يدهدون:

يتدحرجون. و في اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(6) اللسان و الصحاح و التهذيب و التكملة، قال الصاغاني: و الرواية:

قد رديت إلا دهيدهينا # إلاّ ثلاثين و أربعينا

أبيكرات و أبيكرينا

و الرجز من الأصمعيات.

(7) اللسان و الأول في التهذيب و الصحاح.

(8) ديوانه ص 166 و اللسان و الثاني في الصحاح و المقاييس 2/26.

36

1Lقُوَّلٌ جَمْعُ قائِلٍ، كرَاكِعٍ و رُكَّعٍ. يقالُ: إنَّها فارِسيَّةٌ حكَى قول ظِئْرِه.

و قد جاءَ ذلكَ في حدِيثِ الكاهِنِ، و هو مَثَلٌ مِن أَمْثالِ العَرَبِ قَديمٌ.

قالَ الليْثُ: دَهْ كلمةٌ كانتِ العَرَبُ تتكلَّمُ بها، يَرَى الرجلُ ثأْرَهُ فتقولُ له: يا فُلان إلاَّ دَهٍ فلا دَهٍ، أَي إنْ لم تَثْأَرْ به الآنَ لم تَثْأَرْ به أَبداً.

و ذَكَرَه أبو عبيدٍ في بابِ طلبِ الحاجَةِ فيُمْنَعُها فيطلبُ غَيْرَها.

قالَ الأَصْمعيُّ: و يقالُ: لا دَهٍ فلا دَهٍ، أَي لا أَقْبَل واحِدَةً من الخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَعْرِضُ.

قالَ الأَزْهِريُ‏ (1) : و هذا القَوْلُ يدلُّ على أنَّ دَهِ فارِسِيَّة مَعْناها الضَّرْبُ، تقولُ للرّجلِ: إذا أَمَرْتَه بالضَّرْبِ: دِهْ، قالَ: رأَيْتُه في كتابِ أَبي زيْدٍ بكسْرِ الدالِ.

*قُلْتُ: دِهْ بالكسْرِ، فارِسِيَّةٌ مَعْناها أَعْطِ، و يكنَّى بها عن الضَّرْبِ.

و قد أَوْرَدَ الزَّمَخْشريُّ هذه الأقْوالِ في أَوَّلِ المُسْتَقْصى مِن أَمْثالِهِ.

و دُهْدُوهُ الجُعَلِ، بضمِّ الدَّالَيْن و فتْحِ الواوِ، و دهْدُوَّتُه ، بتَشْديدِ الواوِ، و دُهْدِيَّتُهُ ، بتَشْديدِ الياءِ على البَدَلِ و يُخَفَّفُ، كلُّ ذلِكَ عن ابنِ الأَعْرابيِّ، ما يُدَهْدِهُهُ ، أَي يُدَحْرِجُه‏ مِن الخُرْءِ المُسْتديرِ.

و قالَ ابنُ برِّي: الدُّهْدُوهَةُ كالدُّحْرُوجَةِ: ما يَجْمَعُه الجُعَل مِن الخُرْءِ.

و

16- في الحدِيثِ : «لمَا يُدَهْدِهُ الجُعَلُ خَيْرٌ مِن الذين ماتُوا في الجاهِلِيَّةِ» .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه: 2L الدَّهْدَاهُ : الكَثيرُ من الإِبِلِ حَواشِيَ كُنَّ أَو جِلَّةً؛ عن أَبي الطُّفَيْل؛ و أَنْشَدَ:

يَذُودُ يومَ المنَّهَلِ الدَّهْداهِ (2)

كالدَّهْدَهانِ .

و يقالُ: ما أَدْرِي أَيُّ الدَّهْداه هُوَ، مَقْصوراً و يُمَدُّ، عن الكِسائي، أَي أَيُّ الناسِ هو؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ.

و يُرْوى: أَيُّ الدَّهْداءِ هو.

و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: يقالُ في زَجْرِ الإِبِلِ: دُهْدُه .

و أَمَّا قَوْلُهم: دُهْ دُرَّيْن سَعْدَ القَيْنِ، فتقدَّمَ ذِكْرُه في الراءِ و في النونِ.

دوه [دوه‏]:

التَّدَوُّهُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ الصَّاغانيُّ: هو التَّغَيُّرُ.

و أَيْضاً: التَقَحُّمُ‏ في الأُمُورِ.

و دَوْهُ ، بضمِّ الهاءِ، و بخطِّ الصَّاغانيّ بكسْرِها، و يُضَمُ‏ أَي أَوَّلُه: دُعاءٌ للرُّبَعِ، كصُرَدٍ.

و التَّدْوِيهُ : أَن تَدْعُوَ الإِبِلَ فتقولَ: دِأْهِ دِأْهِ بالكسْرِ و التّسْكِينِ، أَوْ دُهْ دُهْ، بالضَّمِّ، لتَجِي‏ءَ إلى وَلَدِها. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

دَاهَ دَوْهاً : إذا تَحَيَّرَ.

فصل الذال‏

مع الهاء أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

ذمه [ذمه‏]:

ذَمِهَ الحَرُّ، كفَرِحَ: اشْتَدَّ.

و ذَمِهَ الرَّجلُ بالحَرِّ: اشْتَدَّ عليه‏ و أَلِمَ دِماغُه منه.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال الأزهري الخ أسقط الشارح من اللسان جملة ينبني عليها كلام الأزهري و نصها: أبو زيد:

تقول: إلاّ دهٍ فلا دهٍ يا هذا و ذلك أن يوتر الرجل فيلقى واتره فيقول له بعض القوم: إن لم تضربه الآن فإنك لا تضربه، قال الأزهري الخ» .

(2) اللسان و التهذيب و فيهما: «النهل» بدل: «المنهل» و قبله:

إذا الأمور اصطكت الدواهي # مارسن ذا عقب و ذا بداه.

37

1L و المعجمةُ لُغَةٌ في جَميعِ مَعانِي المهْملَةِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَذْمَهَتْه الشَّمسُ: آلَمَتْ دِماغَه.

و ذَمِهَ يومُنا، كفَرِحَ و نَصَرَ: اشْتَدَّ حَرُّه.

ذهه [ذهه‏]:

الذَّهُّ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و هو ذَكاءُ القَلْبِ و شِدَّةُ الفِطْنةِ؛ نَقَلَهُ الصَّاغانيُ‏ (1) عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

فصل الراء

مع الهاء *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ربه [ربه‏]:

أَرْبَه الرَّجلُ: إذا اسْتَغْنَى بتَعَبٍ شَديدٍ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و لا أَعْرِفُ أَصْلَه.

رجه [رجه‏]:

الرَّجْهُ (2) : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: هو التَّشَبُّثُ بالإِنْسانِ. هكذا هو في التكْمِلَةِ.

و وَقَعَ في نسْخةِ اللِّسانِ: التَّثَبُّتُ بالأَسْنانِ، انتَهَى.

و عنْدِي فيه نَظَرٌ.

و أَيْضاً: التَّزَعْزُعُ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ أَيْضاً.

قالَ: و أَرْجَهَ : أَخَّرَ الأَمْرَ عن وَقْتِه، و كَذلِكَ أَرْجَأَ، كأَنَّ الهاءَ مُبْدلَةٌ من الهَمْزةِ.

رده [رده‏]:

الرَّدْهَةُ : حَفيرَةٌ في القُفِ‏ تُحْفَرُ أَو تكونُ خِلْقَةً؛ و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لطُفَيْلٍ: 2L

كأَنَّ رِغالَ الخَيْلِ حين تَبادَرَتْ # بوادِي جَرادِ الرَّدْهَةِ المُتَصَوِّبِ‏ (3)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

عَسَلانَ ذِئبِ الرَّدْهَةِ المُسْتَوْرِد

و في الصِّحاحِ: الرَّدْهَةُ نقْرَةٌ في صَخْرةٍ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ، ج رَدْهٌ بحذْفِ التاءِ؛ قالَ الشاعِرُ:

لمَنِ الدِّيارُ بجانبِ الرَّدْهِ # قَفْراً من التَّأْيِبهِ و النَّدْهِ‏ (4)

أَو هو بضمِّ فسكونٍ، و رِداهٌ ، بالكسْرِ، و رُدَّهٌ ، كسُكَّرٍ.

و يقالُ: قَرِّبِ الحِمارَ من الرَّدْهَةِ و لا تَقُلْ سَأْ.

و قالَ الخَليلُ: الرَّدْهَةُ : شِبْهُ أَكَمةٍ خَشِنَةٍ كَثِيرَة الحِجارَةِ، ج رَدَهٌ ، محرّكةً؛ هذا قَوْلُ أَهْلِ اللغَةِ.

قالَ ابنُ سِيدَه: و الصَّحِيحُ أنَّه اسمٌ للجَمْعِ.

و الرَّدْهَةُ : البَيْتُ الذي لا أَعْظَمَ منه؛ عن اللّيْثِ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و الجَمْعُ رِدَاهٌ .

و الرَّدْهَةُ : الصَّخْرَةُ في الماءِ. و قالَ المُؤَرِّجُ: هي الأَتانُ.

و قالَ غيرُهُ: حَجَرٌ مُسْتَنْقَع في الماءِ، و الجَمْعُ رِدَاهٌ ؛ قالَ ابنُ مُقْبل:

و قافِيةٍ مِثْل وَقْعِ الرِّدا # و لم تَتَّرِكْ لمُجِيبٍ مَقالا (5)

و الرَّدْهَةُ : ماءُ الثَّلْجِ، عن المُؤَرِّج.

و الرَّدْهَةُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ المُسَلْسَلُ، عن المُؤَرِّج.

قالَ الأَزْهرِيُّ: لا أَعْرِفُ شيئاً ممَّا رَوَى المُؤَرِّج، و هي‏ (6) مَناكِيرُ كُلُّها.

____________

(1) اقتصر في التكملة على: ذكاء القلب.

(2) الصواب أنه محرك، خلافا لما يفهمه إطلاقه هامش القاموس.

(3) اللسان.

(4) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(5) اللسان و التهذيب.

(6) في التهذيب: و هي منكرة عندي.

38

1L و الرَّدْهَةُ : مَدْفَنُ‏ (1) بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ، و هو مَوْضِعٌ ببِلادِ قَيْسٍ.

و رَدَهَهُ بحَجَرٍ، كمَنَعَ‏ (2) : رَمَاهُ به.

و رَدَهَ البَيْتَ: عَظَّمَهُ و كَبَّرَهُ. قالَ الأَزْهرِيُّ: و الأَصْلُ فيه رَدَحَ، و الهاءُ مُبْدلَةٌ منه.

و رَدَهَ فلانٌ: سادَ القومَ بشَجَاعَةٍ و كَرَمٍ و نحوِهِما؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ. و ضَبَطَه الصَّاغانيُّ بالتَّشْديدِ، و هو الصَّوابُ.

و رَجُلٌ رَدِهٌ ، كخَجِلٍ: صُلْبٌ مَتِينٌ لَجُوجٌ لا يُغْلَبُ؛ عن المُؤَرِّج.

و قد أَنْكَرَه الأَزْهرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الرَّدْهَةُ : المَوْردُ، عن المُؤَرِّج.

و الرَّدْهَةُ : قُلَّةُ الرَّابيةِ.

و الرُّدَّهُ ، كسُكَّرٍ: تِلالُ القِفافِ، قالَ رُؤْبة:

من بعضِ أَنْضاضِ القِفافِ الرُّدَّةِ (3)

و الرَّدَاه الرُّدَّه للمُبالَغَةِ و الإِجَادَةِ، كما يقالُ: أَعوامٌ عُوَّمِ.

و شَيْطانُ الرَّدْهَةِ : ذُو الثّدَيَّة المَقْتولُ بنَهْرَوانَ، و قد ذَكَرَه الجوْهرِيُّ. و أَيْضاً مُعاوِيَة بن أَبي سُفْيان؛ و منه

1- حدِيثُ عليِّ في صِفِّين : «و أَمَّا شَيْطانُ الرَّدْهَةِ فقد كُفِيتُه بصيحةٍ2Lسمعْتُ لها وَجِيبَ قَلْبِه» .

؛ و ذلكَ حينَ انْهَزَمَ أَهْلُ الشأمِ و أَخْلَدَ مُعاوِيَةُ إِلى المُحاكَمَةِ.

و هو أَيْضاً أَحَدُ المَرَدَةِ مِن أَعْوانِ إِبْليس.

و يَقولُونَ: أَعْذَب مِن مُوَيْهَة في رُدَيْهةٍ ، تَصْغيرُ رَدْهَة .

رفه [رفه‏]:

الرَّفاهَةُ و الرَّفاهِيَةُ ، مُخفَّفَةً، و الرُّفَهْنِيَةُ ، كبُلَهْنِيَةٍ: رَغَدُ الخِصْبِ و لِينُ العَيْشِ؛ و كَذلِكَ الرَّفاغَةُ و الرَّفاغِيَةُ و الرُّفَغْنِيَةُ.

قالَ الجوْهرِيّ: الرُّفَهْنِيَةُ مُلْحقٌ بالخماسِي بأَلِفٍ في آخِرِهِ، و إِنَّما صارَتْ ياءً لكسْرَةِ ما قَبْلها.

رَفُهَ عَيْشُه، ككَرُمَ، فهو رَفِيهٌ و رافِهٌ وادِعٌ.

و رَجُلٌ‏ رَفْهانُ و مُتَرَفِّهٌ : أَي‏ مُسْتَرِيحٌ مُتَنَعِّمٌ.

و أَرْفَهَهُمُ اللَّهُ تعالى و رَفَّهَهُم تَرْفِيهاً : أَلانَ عَيْشَهم و أَخْصَبَهم.

و رَفَهَ الرَّجُلُ، كمَنَعَ، رَفْهاً ، بالفتْحِ‏ و يُكْسَرُ، و رُفُوهاً ، بالضمِّ، لانَ عَيْشُه.

و رَفَهَتِ الإِبِلُ‏ تَرْفَهُ رِفْهاً و رُفُوهاً : وَرَدَتِ الماءَ كلَّ يومٍ مَتَى شاءَتْ؛ و الاسمُ الرِّفهُ ، بالكسْرِ، كذا في الصِّحاحِ.

و إِبِلٌ رَوافِهُ ، عن الزَّمَخْشريُّ، و أَرْفَهْتُها أَنا؛ و عليه اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ؛ و رَفَّهْتُها تَرْفيهاً : أَوْرَدْتُها كلَّ يومٍ مَتَى شاءَتْ؛ قالَ غَيْلانُ الرّبَعِيُّ:

ثُمَّتَ فاظَ مُرْفَهاً في إِدْناءْ # مُدَاخَلاً في طِوَلٍ و إِغْماءْ (4)

و قيلَ: الرِّفْهُ أَقْصَرُ الوِرْدِ و أَسْرَعُه؛ و اسْتَعارَه لَبيدٌ في نخْلٍ نابِتَةٍ على الماءِ، فقالَ:

يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِراكاً غَيْرَ صادِيَةٍ # فكُلُّها كارعٌ في الماءِ مُغْتَمِرُ (5)

و أَرْفَهُوا : رَفَهَتْ ماشِيَتُهم، أَي وَرَدَتْ رِفْهاً ، عن الأَصْمعيّ.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة: و موْضِعٌ دُفِنَ به.

(2) في القاموس: كمَنَعَه.

(3) ديوانه ص 167 و في اللسان برواية:

من بعض أنضاد الرداه الردّه‏

و في التهذيب:

من بعض أنضاد القفاف الردّه‏

و في التكملة كالديوان:

يعدل أنضاد القفاف الرده # عنها و أثباج الرمال الوره‏

قال: و الردّه: مستنقعات الماء.

و في المقاييس 2/506:

من بعد أنضاد التلال الردّه.

(4) اللسان.

(5) ديوانه ط بيروت ص 56 برواية: «غير صادرة» و اللسان و التهذيب و المقاييس 2/419.

39

1L و أَرْفَه المالُ: أَقامَ قَرِيباً مِن الماءِ في الحَوْضِ واضِعاً فيه.

و أَرْفَه الرَّجلُ: ادَّهَنَ‏ و تَرَجَّلَ‏ كُلَّ يومٍ؛ و قد نَهَى عنه.

و أَيْضاً: دَاوَمَ على أَكْلِ النَّعيم، و هو التَّوَسُّعُ في المَطْعَمِ و المَشْربِ؛ و بهما فُسِّرَ

16- الحدِيثُ : نَهَى عن الإِرْفاهِ .

؛ أَي لأنَّه مِن فِعْلِ العَجَمِ و أَرْبابِ الدُّنْيا، و فيه الأَمْرُ بالتَّقَشُّفِ و ابْتِذالِ النفْسِ.

و أَرْفَه عِنْدَنا: أَقامَ و اسْتَراحَ كاسْتَرْفَهَ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ في النوادِرِ.

و الرُّفَهُ ، كصُرَدٍ: التِّبْنُ، عن كُراعٍ.

و منه المَثَلُ: أَغْنَى من التُّفَهِ عن الرُّفَهِ ؛ و التُّفَهُ: عَناقُ الأرضِ لأنَّه لا يَقْتاتُ التِّبْنَ؛ كما في الصِّحاحِ، و قد تقدَّمَ البَحْثُ في «ت ف هـ» .

و الرِّفْهُ ، بالكسْرِ: صِغارُ النَّخْلِ.

و الرَّفَهَةُ ، محرّكةً: الرَّحمةُ و الرَّأْفَةُ؛ عن أَبي الهَيْثمِ، و به فسرَ قَوْلهم: إِذا سَقَطتِ الطَّرْفَةُ قَلَّتْ في الأَرْضِ الرَّفَهَةُ .

و قالَ أَبو لَيْلى: هو رافِهٌ به، أَي‏ راحِمٌ له. و يقالُ:

أَما تَرْفَهُ فلاناً؟ و يقالُ: بَيْنَنا ليلةٌ رافِهةٌ و ثلاثُ‏ ليالٍ رَوافِهُ ، أَي‏ لَيِّنَةُ السَّيرِ. و في الصِّحاحِ: إذا كانَ يُسارُ فيها (1) سَيْراً لَيِّناً.

و رَفَّهَ عنِّي تَرْفيهاً : كنْتُ في ضيقٍ و نَفَّسَ‏ عنِّي.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رَفَّه عن الإِبِلِ تَرْفِيهاً : إِذا أَوْرَدَها الماءَ كُلَّ يومٍ و التَّرْفِيه : الرِّفْقُ؛ و أَيْضاً: الإِقامَةُ و الاسْتِراحَةُ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ و هو أَرْفَهُ منه: أَكْثَر رفهاً .

و رُفِّهَ عنه التّعَبُ: أُزِيلَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ركه [ركه‏]:

الرُّكاهَةُ : النَّكْهَةُ الطيِّبَةُ، عن الهَجَريِّ؛ و أَنْشَدَ: 2L

حُلْوٌ فُكاهَتُه مِسْكٌ رُكاهَتُه # في كَفِّهِ من رُقَى الشَّيْطانِ مِفْتاحُ‏ (2)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رمه [رمه‏]:

رَمِهَ يومُنا، كفَرِحَ، رَمَهاً : اشْتَدَّ حَرُّه؛ و الزَّاي أَعْلَى؛ كذا في اللِّسانِ.

رهه [رهه‏]:

الرَّهْرَهَةُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و في اللِّسانِ و التكْمِلَةِ عن اللَّيْثِ: حُسْنُ بَصيصِ لَوْنِ البَشَرةِ و نحوِهِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَرَهْرَهَ جِسْمُه: ابْيَضَّ من النِّعْمَةِ.

و تَرَهْرَهَ السَّرابُ: تَتابَعَ لَمَعانُه، و كَذلِكَ تَرَيَّه.

و جِسْمٌ رَهْراهٌ و رُهْرُوهٌ ، بالضَّمِّ، و رَهْرَهٌ ، كجَعْفَرٍ: ناعِمٌ أَبْيَضُ.

وَطسْتٌ رَهٌّ ، و هذه عن ابنِ الأَعْرابيِّ، و رَهْرَهٌ و رَهْراهٌ :

واسِعٌ قرِيبُ القَعْرِ، كرَحْرَحٍ و رَحْراحٍ، كلُّ ذلِكَ عن ابنِ دُرَيْدٍ و قيلَ: الهاءُ بدلٌ مِن الحاءِ و ردّه ابن الأنْبارِي.

و قد جاءَ ذِكْرُه

16- في حدِيثِ المَبْعث : «فجِي‏ءَ بطَسْتٍ رَهْرَهَةٍ » .

و به فُسِّر.

و قالَ القُتَيبيُّ: سأَلْتُ أَبا حاتِمٍ و الأصْمعيّ عنه فلم يَعْرِفاه.

و رَهْرَهَ مائِدَتَهُ: وسَّعَها كَرَماً و سَخاءً.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

ماءٌ رَهْراهٌ و رُهْرُوهٌ . صافٍ.

و جِسْمٌ رهروهة (3) : أَبْيَضُ.

و طَسْتٌ رَهْرَهَةٌ : صافِيَةٌ بَرَّاقَةٌ مُضِيئَةٌ.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: الرَّهَّةُ : الطَّسْتُ الكَبيرَةُ و رَهْ رَهْ: دُعاءٌ للضَّأْنِ، و هو مَقْلوبُ هَرْهَرَ، حَكَاه يَعْقوبُ.

روه [روه‏]:

الرَّوْهُ ، بالفتْحِ، و الرُّواهُ ، بالضَّمِّ:

____________

(1) عبارة الصحاح: إِذا كان يسار إلى الماء فيهن سيراً ليناً.

(2) اللسان.

(3) في اللسان: رهرهة.

40

1Lأَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو اضْطِرابُ الماءِ على وجْهِ الأَرضِ، و قد رَاهَ يَرُوهُ رَوْهاً ، و الاسمُ الرُّواهُ ، يمانِيَّةٌ؛ كما في اللِّسانِ و التّكْمِلَةِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

روبجه [روبنجه‏]:

رُوبانجاه ، بالضمِّ: قَرْيةٌ بنَواحِي بَلَخ، منها: محمدُ بنُ الحُسَيْنِ، المَعْروفُ بالأَميرِ، صاحِبُ دِيوانِ الإِنْشاءِ للسُّلطانِ سنجر، انْتَقَلَ إِلى غَزْنَةَ فسَكَنَها، و له شِعْرٌ حَسَنٌ.

ريه [ريه‏]:

راهَ السّرابُ‏ يَرِيهُ رَيهاً : جاءَ و ذَهَبَ، أَو جَرَى على وَجْهِ الأرضِ.

و تَرَيَّةَ السَّرابُ: تَرَيَّعَ؛ كما في الصِّحاحِ.

و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: تَمَيَّعَ ههنا و ههنا لا يَسْتَقِيمُ له وَجْهٌ.

و المُرَيَّهُ ، كمُحَمَّدٍ: المُرَيَّعُ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبة:

كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْرَهِ # يَسْتَنُّ من رَيْعانِه المُرَيَّهِ (1)

كأَنَّه رُيِّهَ أَو رَيَّهَتْه الهاجِرَةُ؛ و مِثْلُه قَوْلُ الآخر:

إِذا جَرى مِن آله المُرَيَّهِ (2)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رَاهَوَيْه ، و يقالُ راهَوَيْه اسمٌ، و هو والِدُ إِسْحاقَ.

فصل الزاي‏

مع الهاء أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

زجه [زجه‏]:

أَزْجَاه : قَرْيةٌ من قُرَى خابران، ثم مِن نَواحِي‏2Lسَرْخَس؛ منها: أَبو بكْرٍ أَصْرمُ بنُ محمدِ بنِ أَصْرم، المُقْرِي، و أَبو الفتْحِ محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ مُعاوِيَةَ الخَطِيبُ، و والدُهُ أَبو حامِدٍ أَحمدُ، و أَبو الفَضْلِ عبدُ الكرِيمِ بنُ يونُسَ بنِ مَنْصورٍ الأَزجاهيُّون فُقَهاءُ مُحدِّثونَ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

زفه [زفه‏]:

الزَّافِهُ : السَّرابُ؛ رَوَاهُ ثَعْلَب عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.

زله [زله‏]:

الزَّلْهُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: هو نَوْرُ الرَّيحانِ و حُسْنُه. قالَ: و أَيْضاً: الصَّخْرَةُ التي‏ يقومُ عليها السَّاقِي. قالَ: و أَيْضاً: التَّحَيُّرُ.

و قالَ اللّيْثُ: الزَّلَهُ ، مُحرَّكاً: ما يَصِلُ إِلى النَّفسِ من غَمِ‏ (3) الحاجَةِ أَ و هَمِ‏ مِن غيرِها؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ، و أَنْشَدَ:

و قد زَلِهَتْ نفْسِي من الجَهْدِ و الذي # أُطالِبُه شَقْنٌ و لكنه نَذْلُ‏ (4)

قالَ: الشَّقْنُ القَلِيلُ من كلِّ شي‏ءٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الزَّلَهُ ، محرّكةً: الطَّمَعُ.

و زولهٌ ، كفوفلٍ‏ (5) : قَرْيةٌ بمَرْوَ، منها: عامِرُ بنُ عِمْرانَ بنِ فتْحٍ الزُّولَهيُّ عن الحُصَيْنِ بنِ المُثَنَّى، تُوفي سَنَة 307.

زمه [زمه‏]:

الزَّمَهُ ، محرّكةً: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و هي‏ لُغَةٌ في الذَّمَةِ بالذَّالِ. يقالُ: زَمِهَ الحَرُّ، و ذَمِهَ و دَمِهَ و رَمِهَ‏ كفَرِحَ‏ في الكُلِّ، إذا اشْتَدَّ؛ و كَذلِكَ زَمِهَ يومُنا.

و زَمِهَ الرَّجلُ بالحَرِّ: اشْتَدَّ عليه‏ فآلم دِماغه.

____________

(1) ديوانه ص 166 و اللسان و التكملة و الصحاح باختلاف بعض الألفاظ في الشطرين بين الأصل و الديوان و المصادر.

(2) اللسان.

(3) في القاموس بالكسر منونة، و أضافها الشارح فخففها.

(4) اللسان و التكملة.

(5) قيدها ياقوت: «زُولاه» و مثله ابن الأثير في اللباب.

41

1L و زَمَهَتْهُ الشَّمسُ‏ و دَمَهَتْه، كمَنَعَ: آلَمَتْهُ؛ كلُّ ذلك لُغَةٌ في الدَّالِ‏ (1) و الَّذالِ‏ و الَّراءِ.

زوه [زوه‏]:

زاهُ ، كَجاهٍ: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و هي‏ ة قَرْبُ نَيْسابُورَ، منها: محمدُ بنُ إِسْحاق بنِ شيرُويْه‏ (2) الزاهيُّ عن العبَّاسِ بنِ مَنْصورٍ و أَقْرانِه، تُوفي‏ (3)

سَنَة 380؛ و أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إِسْحاق بنِ خَلَفٍ الزَّاهيُّ الشاعِرُ نَزِيلُ بَغْدادَ، تُوفي‏ (4) سَنَة 360.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

زَاوَه : قَرْيةٌ ببوشنج، منها: أَبو الحُسَيْنِ‏ (5) جَميلُ بنُ محمدِ بنِ جَميلٍ الزواهيُّ ، رَوَى عنه الحاكِمُ أَبو عبدِ اللَّهِ.

زهه [زهه‏]:

الزَّهْزاهُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و قالَ الصَّاغانيُّ: هو المُخْتالُ في غيرِ مَرْآةٍ (6) . *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

زِهْ ، بالكسْرِ و السكونِ، كَلمةٌ تقالُ عنْدَ العجبِ و الاسْتِحْسانِ بالشي‏ءِ، و قد جاءَ ذِكْرُها في خبَرِ غَيْلانَ الثَّقفيّ مَعَ كِسْرَى حينَ وَفَدَ عليه و أَعْجَبَه كَلامُه؛ كما في الأَغاني.

فصل السين‏

مع الهاء

سبه [سبه‏]:

السَّبَهُ ، محرّكةً: ذَهابُ العَقْلِ من الهَرَمِ، و هو مَسْبُوهٌ و مُسَبَّهٌ ؛ كما في الصِّحاحِ. 2L و رَجُلٌ‏ سَباهٍ ، كثَمانٍ‏ (7) : مُدَلَّهٌ‏ ذاهِبُ العَقْلِ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:

و مُنْتَخَبٍ كأَنَّ هالَةَ أُمِّه # سَباه الفُؤادِ ما يَعِيش بمعْقُولِ‏

هالَةُ هنا: الشمسُ، و مُنْتَخَبٌ: حَذِرٌ كأَنَّه لذَكاءِ قلْبِه فَزِعٌ.

و قيلَ: هو رَافِع رأْسه صُعُداً كأَنَّه يَطْلبُ الشمسَ فكأَنَّها أُمّه.

و سُبِهَ ، كعُنِيَ، سَبْهاً : ذَهَبَ عَقْلُه هَرَماً، فهو مَسْبُوهٌ .

و رَجُلٌ‏ سَبَهٌ ، محرّكةً، و سَباهٌ كثَمان، و سَباهِيَّةٌ ، كعَلانِيَّةٍ: أَي‏ مُتَكَبِّرٌ.

و السُّباهُ ، كغُرابٍ: سَكْتَةٌ تأْخُذُ الإِنْسانِ‏ يَذْهَبُ منها عَقْلُه؛ عن المُفَضَّلِ.

و كسَحابٍ: المُضَلَّلُ.

و المُسَبَّهُ ، كَمُعَظَّمِ: الطَّليقُ اللِّسانِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

قالَ كُراعٌ: السُّباهُ ، بالضمِّ، الذاهِبُ العَقْلِ، و الذي كأَنَّه مَجْنونٌ من نَشاطِهِ.

قالَ ابنُ سِيدَه: صَوابُه السُّباهُ ذَهابُ العَقْلِ، أَو نَشاطُ الذي كأَنَّه مَجْنونٌ.

و قالَ اللّحْيانيُّ: رجُلٌ مُسَبَّهُ العَقْلِ و مُسَمَّهُ العَقْلِ أَي ذاهِبُه.

و سَباهِيُّ العَقْلِ: ضَعِيفُه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

سبربه [سبربه‏]

سِبِربيه ، بكسْرتَيْن: قَرْيةٌ بمِصْرَ من الغَرْبيةِ، و قد دَخَلْتُها؛ هكذا تَنْطقُه العامَّةُ، و هي تُكْتَبُ في الدِّيوانِ سبرباي.

سته [سته‏]:

السَّتْهُ ، بالفتْحِ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و قالَ: هو

____________

(1) في القاموس: في الذال و الدال.

(2) الأصل و معجم البلدان، و في اللباب: «بشيرويه» و في التبصير 2/ 651 بشرويه.

(3) الأصل و اللباب و في ياقوت سنة 338.

(4) في اللباب: توفي بعد سنة 360.

(5) الأصل و اللباب و في ياقوت: أبو الحسن.

(6) على هامش القاموس عن نسخة: مُرُوءةٍ.

(7) في القاموس: كَيَمانٍ.

42

1Lالأصْلُ، و يُحَرَّكُ‏ عن الجوْهرِيّ و قالَ: و هو الأصْلُ؛ الإِسْتُ (1) ، و هو مِن المَحْذوفِ المُجْتَلَبَةِ له أَلِفُ الوَصْلِ، ج أَسْتاهٌ . قالَ الجوْهرِيُّ: و أَصْلُها سَتَهٌ على فَعَل، بالتّحْرِيكِ، يدلُّ على ذلِكَ أَنَّ جَمْعَه أَسْتاهٌ ، مِثْلُ جَمَلٍ و أَجْمالٍ، و لا يَجوزُ أَنْ يكونَ مِثْلُ جِذْعٍ‏ (2) و قُفْلٍ اللذين يُجْمَعانِ أَيْضاً على أَفْعال، لأنَّك إِذا رَدَدْتَ الهاءَ التي هي لامُ الفِعْلِ و حَذَفْتَ العَيْن قُلْتَ سَهٌ ، بالفتْحِ، انتَهَى؛ و قالَ عامِرَ بنُ عُقَيْلٍ السَّعْديُّ:

رِقابٌ كالمَواجِنِ خاظِياتٌ # و أَسْتاهٌ على الأَكْوارِ كُومُ‏ (3)

و السَّهُ ، و يُضَمُّ مُخَفَّفَةً: العَجُزُ أَو حَلْقَةُ الدُّبُرِ؛ و منه

16- الحدِيثُ : «إنَّما العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ » .

أَي إذا نامَ انْحلَّ وِكاؤُها، كنى بهذا اللَّفْظِ عن الحَدَثِ و خُرُوجِ الرِّيحِ، و هو مِن أَحْسَنِ الكِنايَاتِ و ألْطَفِها؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لأَوْس:

شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها و سَمِينُها # و أَنْتَ السَّهُ السُّفْلَى إِذا دُعِيَتْ نَصْرُ (4)

يقولُ: أَنْتَ فيهم بمنْزِلَةِ الاسْتِ من الناسِ.

و السَّتَهُ ، محرّكةً: عِظَمُها.

و الأَسْتَهُ و السُّتاهِيُّ ، كغُرابيِّ: العَظِيمُها الكَبيرُ العَجُزِ، ج ككُتُبٍ و سُتْهانٌ ، كعُثْمانٍ.

و أَيْضاً: طالِبُها أَو المُلازِمُ لها، كالسَّتِهِ ، ككَتِفٍ، كما قالوا: رجُلٌ حَرِحٌ لمُلازِمِ الأَحْراحِ؛ عن ابنِ بَرِّي. 2L و السُّتْهُمُ ، كزُرْقُمِ، و الميمُ زائِدَةٌ و له نَظائِرُ مَرَّ بعضُها.

و سَتَهَهُ ، كمَنَعَهُ، سَتْهاً : تَبِعَهُ من خَلْفِه‏ لا يُفارِقُه لأَنَّه تَلا اسْتَه .

و أَيْضاً: ضَرَبَ اسْتَهُ .

و السُّتَيْهِيُّ ؛ هكذا في النسخِ بضمِّ السِّيْن و فتْحِ التاءِ و الصَّوابُ السَّيْتَهِيُّ كحَيْدَريِّ، كما هو نَصُّ الفرَّاءِ بخطِّ الصَّاغاني؛ مَنْ يَمْشِي آخِرَ القَوْم أَبداً يَتخلَّفُ عنهم فيَنْظُر في أَسْتاهِهِم ؛ نَقَلَهُ ابنُ بَرِّي؛ و أَنْشَدَ للعامِرِيَّة:

لقد رأَيتُ رجلاً دُهْرِيًّا # يَمْشِي ورَاءَ القومِ سَيْتَهِيَّا (5)

و مِن المجازِ: كانَ ذلكَ على اسْتِ الدَّهْرِ، أَي‏ على وَجْهِهِ؛ كما في الأساسِ.

و قيلَ: على أَوَّلِه.

و قالَ أَبو عبيدَةَ: كانَ ذلكَ على اسْتِ الدَّهْرِ و أُسِ الدّهْرِ، أَي على قِدَمِ الدَّهْرِ؛ و أَنْشَدَ الإِيادِيُّ لأَبي نُخَيْلَة:

ما زالَ مجنوناً على اسْتِ الدَّهْرِ # ذا حُمُقٍ يَنْمِي و عَقْل يَحْرِي‏ (6)

أَي لم يزلْ مَجْنوناً دَهْرَهُ كُلّه.

و يقالُ: ما زالَ فلانٌ على اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنوناً، أَي لم يزلْ يُعْرفُ بالجُنُونِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ عن أَبي زيْدٍ.

و مِن أَمْثالِهم.

يا بنَ اسْتِها . قالَ الزَّمَخْشريُّ: كِنايَةٌ عن إِحْماضِ‏ (7) أَبيهِ أُمَّهُ.

____________

(1) من غريب لغاته: ست، بغير همز في أوله، و لا هاء في آخره، ذكره أبو حيان في شرح التسهيل في الحذف، و أنشد لابن رميض العنبري:

يسيل على الحاذين و الست حيضها

اه؛ محشي هامش القاموس. و سينبه عليه الشارح في المستدركات.

(2) في اللسان «جزع» و الأصل كالصحاح.

(3) اللسان.

(4) ديوان أوس بن حجر ط بيروت ص 38 و اللسان و الصحاح و التهذيب و الأساس.

(5) اللسان.

(6) اللسان و في التهذيب: «في بدن» بدل: «ذا حمق» و في التكملة:

«في جسد» و في الأساس: «ذا جسد» و قبلهما فيها:

من كان لا يدري فإني أدري‏

و بعدهما:

هبه لإخوانك يوم النحر

و الصحاح و الأول فيها برواية:

ما زال مذ كان على است الدهر.

(7) في الأساس: كناية عن إحماض أمه إياها.

43

1Lو قالَ الأَزْهرِيُّ: قرأْتُ بخطِّ شَمِرٍ: العَرَبُ تسمِّي بَني الأَمَةِ بَني اسْتِها ؛ قالَ و أَقْرَأَنا ابنُ الأعْرابيِّ للأَعْشى:

أَ سَفَهاً أَوْعَدْتَ يا بنَ أَسْتِهَا # لَسْتَ على الأعْداءِ بالقادِرِ (1)

و يقالُ‏ (2) : يا بنَ اسْتِها ، يريدُ اسْتَ أَمه يَعْني أَنَّه وُلِدَ مِن اسْتِها . و يقولونَ أَيْضاً: يا بنَ اسْتِها إِذا أَحْمَضَتْ‏ (3)

حِمارَها.

و مِن أَمْثالِهِم: تَرَكْتُه باسْتِ الأرضِ، أَي‏ عَديماً فَقِيراً لا شي‏ءَ له.

و مِن أَمْثالِهم، ما رُوِي عن أَبي زيْدٍ: تقولُ العَرَبُ:

ما لَكَ اسْتٌ مع اسْتِكَ ، إِذا لم يكنْ له عَدَدٌ و لا ثَرْوةٌ من مالٍ و لا عُدَّة من رِجالٍ، فاسْتُه لا يُفارِقُه، و ليسَ له مَعَها أُخْرى مِن رِجالٍ و مالٍ؛ نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن أَبي زيْدٍ.

و في الأَساسِ: أَي‏ ما لَكَ عَوْنٌ.

و مِن أَمْثالِهم: لَقِيتُ منه اسْتَ الكَلْبَةِ، أَي ما كَرِهْتُه؛ كما في الأساسِ.

و يَقُولونَ: أَنْتُمْ أَضْيَقُ أَسْتاهاً من أَنْ تَفْعَلُوه؛ قالَ الزَّمَخْشريُّ: كِنايَةٌ عن العَجْزِ. و قالَ غَيْرُهُ: يقالُ للرَّجُلِ يُسْتذلُّ و يُسْتَضْعفُ: اسْتُ أُمِّك أَضْيَقُ و اسْتُكَ أَضْيَقُ من أَنْ تَفْعَلَ كذا و كذا.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

من لُغاتِ الاسْتِ : سَت ، بلا هَمْزٍ في أَوَّلِه و لا هاءٍ في آخِرِه، ذَكَرَه أَبو حيَّان في شرْحِ التّسْهيلِ، و به رُوِي الحدِيثُ أَيْضاً؛ قالَ ابنُ رُمَيْضٍ العَنْبرِيّ:

يَسِيلُ على الحاذَيْنِ و السَّتِ حَيْضُها # كما صَبَّ فوقَ الرُّجْمَةِ الدَّمَ ناسِكُ‏

2Lو قالَ ابنُ خَالَوَيْه: فيها ثلاثُ لُغاتٍ: سَهٌ و سَتٌ و اسْتٌ .

و أَمَّا ما ذَكَرَه المصنِّفُ مِن ضَمِّ سِينِ السّه فغَرِيبٌ لم أَرَه لأَحدٍ.

و يقالُ للرَّجُلِ الذي يُسْتَذلُّ: أَنْتَ الاسْتُ السُّفَلى و أَنْتَ السَّهُ السُّفْلَى.

و يقالُ لأَزاذلِ الناسِ: هؤلاء الأَسْتاهِ ، و لأَفاضِلِهم:

هؤلاءِ الأعْيانُ و الوُجُوهُ.

و إِذا نَسَبْتَ إِلى الاسْتِ قُلْتَ: سَتَهِيٌّ ، بالتَّحْرِيكِ، و استِيٌّ بالكسْرِ، و سَتِهٌ ككَتِفٍ على النّسَبِ، كما في الصِّحاحِ.

و امْرأَةٌ سَتْهاءُ و سُتْهُمةٌ : عَظيمَةُ العَجْزِ.

و إِذا صَغَّرْتها رَدَدْتَها إلى الأصْلِ فقُلْتَ: سُتَيْهَةٌ .

و رجُلٌ مُسْتَهٌ ، كمُكْرَمٍ: ضَخْمُ الأَلْيَتَيْنِ؛ و منه

16- حدِيثُ المُلاعَنَةِ : «إِنْ جاءَتْ به أَسته (4) جَعْداً» .

قالَ الأزْهرِيُّ: و رأَيْت رجُلاً ضَخْم الأَرْدافِ كانَ يقالُ له: أَبو الأسْتاهِ .

و يقالُ: أُسْتِه فهو مُسْتَهٌ ، كما يقالُ: أُسْمِنَ فهو مُسْمَنٌ.

و مِن الأمْثالِ في الاسْتِ : قالَ أَبو زَيْدٍ: يقالُ إِذا حدَّثَ الرَّجلُ الرَّجلَ فخلَّطَ فيه أَحادِيثَ الضَّبُع اسْتَها ، و ذلكَ أَنَّها تُمرّغُ في التُّرابِ ثم تُقْعِي فَتَتَغَنَّى بما لا يفْهَمُه أَحدٌ فذلكَ أَحادِيثها اسْتَها .

و العَرَبُ تَضَعُ الاسْتَ مَقامَ الأصْلِ فتَقُولُ: ما لَكَ في هذا الأمْرِ اسْتٌ و لا فَمٌ، أَي أَصْلٌ و لا فَرْعٌ؛ قالَ جريرٌ:

فما لَكُمُ اسْتٌ في العُلالا و لا فَمُ‏ (5)

و يَقولُونَ في علْمِ الرَّجُلِ بما يَلِيه غَيْره‏ (6) : اسْتُ البائِنِ

____________

(1) ديوان الأعشى ط بيروت ص 95 و صدره برواية:

أ جذعاً توعدني سادراً

و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و التكملة.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يقال الخ عبارة اللسان: و يقال للذي ولدته أمة يابن استها، يعنون است أمة ولدته، أنه ولد من استها» ، و هي عبارة التهذيب.

(3) في التهذيب: «حمضت» و المثبت كرواية اللسان.

(4) في اللسان و التكملة و التهذيب: «مُستَهاً» .

(5) ديوانه ص 525 و صدره:

إن عدّ لؤم فسليط ألأمُ‏

و البيت في التكملة، و عجزه في اللسان و التهذيب.

(6) في اللسان: يليه دون غيره.

44

1Lأَعْلَمُ؛ و البائِنُ: الحالِبُ الذي لا يَلِي العُلْبة (1) و الذي يَلِي العُلْبة (1) يقالُ له المُعَلِّي.

و يقالُ للقَوْمِ إِذا اسْتُذِلُّوا و اسْتُضْعِفَ بهم: باسْتِ بَني فلانٍ؛ و منه قَوْلُ الحُطَيْئة:

فبِاسْتِ بَني عَبْسٍ و أَسْتاهِ طيِّئٍ # و باسْتِ بَني دُودَانَ حاشَى بَني نَصْرِ (2)

نَقَلَه الجوْهرِيُّ؛ قالَ: و أَمَّا قَوْله: قيلَ هو الأَخْطَل، و قيلَ: عتبةُ بنُ الوغلِ في كعْبِ بنِ جُعَيْل:

و أَنتَ مكانُك من وائلٍ # مَكانَ القُرادِ من اسْتِ الجَملْ‏ (3)

فهو مجازٌ لأَنَّهم لا يَقُولُونَ في الكَلامِ اسْتُ الجَمَلِ، و إِنَّما يَقولُونَ عجزُ الجَمَل.

و قالَ المُؤَرِّج: دَخَلَ رجُلٌ على سُلَيْمان بنِ عبْدِ الملِكِ و على رأسِه وَصِيفَةٌ رُوقَةٌ فأَحَدَّ النَّظَرَ إليها، فقالَ له سُلَيْمانُ: أَ تُعْجِبُك؟فقالَ: بارَكَ اللَّهُ لأَميرِ المُؤْمِنِين فيها؛ فقالَ: أَخْبرني بسَبْعَةِ أَمْثالٍ قِيلَتْ في الاسْتِ و هي لكَ، فقالَ الرجلُ: اسْتُ البائِنِ أَعْلَمُ، فقالَ: واحِدٌ، فقالَ: صَرَّ عليه الغَزْوُ اسْتَهُ ، قالَ: اثْنان، قالَ: اسْتٌ لم تُعَوَّدِ المِجْمَر، قالَ: ثلاثَةٌ، قالَ: اسْتُ المَسْؤُولِ أَضْيَقُ، قالَ: أَرْبَعَةٌ، قالَ: الحُرُّ يُعْطِي و العَبْدُ تَألَمُ اسْتُهُ ، قالَ:

خَمْسَة، قالَ الرجلُ: اسْتِي أَخْبَثِيٌّ، قالَ: سِتَّة ، قالَ: لا ماءَكِ أَبْقَيْتِ و لا هَنَكِ أَنْقَيْتِ، قالَ سُلَيْمانُ: ليسَ هذا في هذا، قالَ: بَلَى أَخَذْتُ الجارَ بالجارِ (4) ، قالَ: خُذْها لا بارَكَ اللَّهُ لك فيها!.

قَوْلُه: صَرَّ عليه الغَزْوُ اسْتَهُ لأنَّه لا يَقْدر أَنْ يُجامِعَ إذا غَزَا. 2L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

سده [سده‏]:

السَّدَهُ و السُّدَاهُ ، كجَبَلٍ و غُرابٍ: شَبِيهٌ بالدَّهَشِ؛ و قد سُدِهَ ، كعُنِيَ، كما في اللّسانِ.

قالَ ابنُ جنِّي: أَمَّا قوْلُهم: السَّدَهُ في الشَّدَهِ و رجُلٌ مسدوه في معْنَى مشدوه‏ (5) ، فيَنْبَغي أَنْ تكونَ السِّينُ بَدَلاً من الشِّيْنِ، لأنَّ الشِّين أَعَمُّ تَصرُّفاً.

سفه [سفه‏]:

السَّفَهُ ، محرّكةً و كسَحابٍ و سَحابَةٍ: خِفَّةُ الحِلْم أَو نَقِيضُه، و أَصْلُه الخِفَّة و الحرَكَةُ، أَو الجَهْلُ، و هو قَرِيبٌ بعضُه من بعضٍ.

و قد سَفِهَ نَفْسَه‏ (6) و رَأْيَهُ‏ و جِلْمَهُ، مُثَلَّثَةً، الكَسْرُ، اقْتَصَرَ عليه الجوْهرِيُّ و جماعَةٌ، و قالوا: سَفُهَ ككَرُمَ، و سَفِهَ بالكسْرِ، لُغتانِ أَي صارَ سَفِيهاً ، فإِذا قالوا: سَفِهَ نَفْسَه و سَفِهَ رأْيَهُ لم يَقولُوه إِلاَّ بالكسْرِ، لأنَّ فَعُلَ لا يكونُ مُتعدِّياً، فتأَمَّلْ ذلِكَ مَعَ التَّثْلِيثِ الذي ذَكَرَه المصنِّفُ.

و قالَ اللّحْيانيُّ: سَفِهَ نَفْسَه، بالكسْرِ، سَفَهاً و سَفاهَةً و سَفاهاً : حَمَلَه على السَّفَهِ ، هذا هو الكَلامُ العالِي؛ قالَ:

و بعضُهم يقولُ: سَفُه ، و هي قَلِيلَةٌ.

قالَ الجوْهرِيُّ: و قوْلُهم: سَفِهَ نَفْسَه و غَبِنَ رأْيَه و بَطِرَ عَيْشَه و أَلِمَ بَطْنَه و وَفِقَ أَمْرَه و رَشِدَ أَمْرَه، كانَ الأَصْلُ سَفِهَتْ نَفْسُ زيْدٍ، و رَشِدَ أَمْرُه، فلمّا حُوِّلَ الفِعْل إلى الرَّجلِ انْتَصَبَ ما بَعْدَه بوقُوعِ الفِعْلِ عليه، لأنَّه صارَ في معْنَى سَفَّهَ نَفْسَه، بالتّشْديدِ؛ هذا قَوْلُ البَصْرِيين و الكِسائي، و يَجوزُ عنْدَهم تَقْديمُ هذا المَنْصوب كما يَجوزُ غلامَه ضَرَبَ زيْدٌ.

و قالَ الفرَّاءُ: لمَّا حُوِّلَ الفِعْلُ مِن النفْسِ إِلى صاحِبِها خَرَجَ ما بَعْدَه مُفَسِّراً ليدلَّ على أَنَّ السَّفَه فيه، و كانَ حُكْمُه أَنْ يكونَ سَفِه زيْدٌ نفْساً، لأنَّ المُفَسِّر لا يكونُ إِلاَّ نَكِرَةً، و لكنَّه تُرِكَ على إضافَتِه و نُصِبَ كنَصْبِ النّكِرَةِ تَشْبيهاً بها، و لا يَجوزُ عنْدَه تَقْديمه لأنَّ المُفَسِّر لا يتقدَّمُ.

____________

(1) عن اللسان و التهذيب، و بالأصل: «العلية» بالياء التحتية.

(2) ديوانه ط بيروت ص 142 برواية: «و أفناء طيئ» و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و الصحاح و الأساس و التكملة.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) زيد في التهذيب: كما يأخذ أمير المؤمنين، و هو أول من أخذ الجار بالجار.

(5) بالأصل: «مسدوه» و الصواب ما أثبت، باعتبار ما بعده.

(6) على هامش القاموس عن نسخة: و حِلْمُهُ.

45

1Lو مِثْلُه قَوْلُهم: ضِقْتُ به ذَرْعاً و طِبْتُ به نَفْساً، و المعْنَى: ضاقَ ذَرْعِي به و طابَتْ نَفْسِي به، انتَهَى.

*قُلْتُ: و هذا القَوْلُ أَنْكَرَه النّحويُّونَ، و قالوا: إِنَّ المُفَسِّراتِ نَكِرَاتٌ و لا يَجوزُ أَن تُجْعلَ المَعارِفُ نَكِرَاتٍ.

أَو نَسَبَه إِليه؛ هذا القَوْلُ فيه إِشارَةٌ إِلى قَوْلِ الأَخْفَش، فإِنَّه قالَ: أَهْلُ التَّأْوِيل يَزْعمونَ أَنَّ المَعْنَى سَفَّه نَفْسَه، أَي بالتَّشْديدِ بالمعْنَى المذْكُور؛ و منه قَوْلُه: إِلاَّ مَنْ سَفِهَ الحَقَّ، معْناهُ: مَنْ سَفَّه الحقَّ.

و قالَ يونُسُ النّحويُّ: أُراها لُغَةٌ ذَهَبَ يونُسُ إلى أَنَّ فَعِلَ للمُبالَغَةِ، فذَهَبَ في هذا مَذْهَبَ التَّأْوِيلِ، و يَجوزُ على هذا القَوْلِ سَفِهْتُ زيْداً بمعْنَى سَفَّهْتُ زيْداً.

أَو أَهْلَكَهُ، فيه إِشارَةٌ إِلى قَوْلِ أَبي عبيدَةَ فإِنَّه قالَ:

معْنَى سَفِهَ نفْسَه أَهْلَكَ نَفْسَه و أَوْبَقَها، و هذا غَيْرُ خارِجٍ مِن مَذْهَبِ يونُسَ و أَهْل التّأْوِيل.

و قالَ بعضُ النّحويِّين في قوْلِه تعالى: إِلاََّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (1) ، أَي في نَفْسِه أَي صارَ سَفِيهاً ، إِلاَّ أَنَّ «في» حُذِفَتْ كما حُذِفَتْ حُرُوفُ الجَرِّ في غيرِ مَوْضِعٍ.

و قالَ الزَّجَّاجُ: القَوْلُ الجَيِّدُ عنْدِي في هذا: أَنَّ سَفِهَ في مَوْضِعِ جَهِلَ، و المعْنَى، و اللَّهُ أَعْلَم، إِلاَّ مَنْ جَهِلَ نَفْسَه، أَي لم يُفَكِّرْ في نَفْسِه فوَضَعَ سَفِهَ في مَوْضِعِ جَهِلَ، و عُدِّيَ كما (2) عُدِّيَ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و ممَّا يُقوِّي قوْلَ الزجَّاجِ

16- الحدِيثُ : «إِنَّ الكِبْرَ أَنْ تَسْفَهَ الحَقَّ و تَغْمِطَ الناسَ» .

فجعَلَ سَفِهَ واقِعاً مَعْناه أَنْ تَجْهَلَ الحَقَّ فلا تَراهُ حَقّاً.

و يقالُ: سَفِهَ فلانٌ رأْيَه إِذا جَهِلَهُ و كانَ رأْيُه مُضْطرباً لا اسْتِقامَةَ له.

و

16- في الحدِيثِ : «إِنَّما البَغْيُ مِنْ سَفِهَ الحقَّ» .

أَي مَنْ جَهِلَه، و قيلَ: مَنْ جَهِلَ نَفْسَه، و في الكَلامِ مَحْذوفٌ تَقْديرُه إِنَّما البَغْيُ فِعْلُ مَنْ سَفِهَ الحقَّ. 2Lو رَوَاهُ الزَّمَخْشريُّ: مِن سَفَهِ الحَقِّ، على أَنَّه اسمٌ مُضافٌ إِلى الحقِّ، قالَ: و فيه وَجْهان: أَحَدُهما: أَنْ يكونَ على حَذْفِ الجَارِ و إيصالِ الفِعْل كأَنَّ الأصْلَ سَفِهَ على الحقِّ، و الثاني: أَنْ يَضْمَنَ معْنَى فعل متعدِّ كجَهِلَ، و المعْنَى الاسْتِخْفاف بالحقِّ و أَنْ لا يَراهُ على ما هو عليه مِنَ الرُّجْحانِ و الرَّزانَةِ.

و مِن المجازِ: سَفِهَتِ الطَّعْنَةُ سَفْهاً : أَسْرَعَ منها الدَّمُ و جَفَ‏ (3) ؛ كما في الأساسِ.

و مِن المجازِ: سَفِهَ الشَّرابَ‏ سَفْهاً : إذا أَكْثَرَ منه فلم يَرْوَ. و حَكَى اللّحْيانيُّ: سَفِهَ الماءَ شَرِبَه بغيرِ رِفْقٍ.

و سَفِهَ ، كفَرِحَ و كَرُمَ، علينا؛ الأوْلى أَنْ يقولَ: سَفِهَ علينا، كفَرِحَ و كَرُمَ؛ جَهِلَ، كتَسافَهَ ، فهو سَفِيهٌ ، ج سُفَهاءُ و سِفاهٌ ، بالكسْرِ، و هي سَفِيهَةٌ ، ج سَفِيهاتٌ و سَفائِهُ و سَفَّهٌ ، كسُكَّرٍ، و سِفاهٌ ، بالكسْرِ.

و قَوْلُه تعالَى: وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً (4) .

قالَ اللّحْيانيُّ: بَلَغنا أَنَّهم النِّساءُ و الصِّبْيان الصِّغارُ لأنَّهم جُهَّالٌ بموْضِعِ النّفَقةِ.

قالَ:

17- و رُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما، أَنّه قالَ : النِّساءُ أَسْفَهُ السُّفَهاءِ .

و قالَ الأزْهرِيُّ: سُمِّيت المرْأَةٌ سَفِيهَة لضعفِ عَقْلِها، و لأنَّها لا تُحْسِنُ سِياسَةَ مالِها، و كَذلِكَ الأَوْلاد ما لم يُؤْنَس رُشْدُهم.

و قوْلُه تعالَى: فَإِنْ كََانَ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً (5) ؛ السَّفِيهُ : الخَفِيفُ العَقْل.

و قالَ مُجاهِد: السَّفِيهُ : الجاهِلُ، و الضَّعِيفُ: الأحْمقُ.

قالَ ابنُ عَرَفَة: الجاهِلُ هنا هو الجاهِلُ بالأَحْكامِ لا

____________

(1) البقرة، الآية 130.

(2) أي على المعنى، كما يفهم من عبارة التهذيب.

(3) في الأساس: و خفّ.

(4) النساء، الآية 5.

(5) البقرة، الآية 282.

46

1Lيُحْسِنُ الإِملاء و لا يَدْرِي كيفَ هو، و لو كانَ جاهِلاً في أَحْوالِه كُلِّها ما جازَ له أَنْ يُداينَ.

و قالَ ابنُ سِيدَه: مَعْناه إنْ كانَ جاهِلاً أَو صَغِيراً.

و قالَ اللَّحْيانيُّ: السَّفِيهُ الجاهِلُ بالإِملاء.

قالَ ابنُ سِيدَه: و هذا خَطَأٌ لأنَّه قد قالَ بعْدَ هذا أَوْ لاََ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ .

و قالَ الرَّاغبُ: هذا هو السَّفَهُ الدِّنْيويُّ، و أَمَّا السَّفَهُ الأُخْرَويُّ فكَقْولِه تعالى: وَ أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا عَلَى اَللََّهِ شَطَطاً (1) ، فهذا هو السَّفَه في الدِّيْن.

و سَفَّهَهُ تَسْفِيهاً : جَعَلَه سَفِيهاً ، كسَفِهَهُ ، كعَلِمَهُ؛ عن الأخْفَش و يُونُسَ، و عليه خَرَّج سَفِهَ نَفْسَهُ كما تقدَّمَ.

أَو سَفَّهَهُ تَسْفِيهاً : نَسَبَه إِليه، أَي إلى السَّفَهِ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و تَسَفَّهَه عن مالِهِ: إِذا خَدَعَه عنه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و تَسَفَّهَتِ الرِّيحُ الغُصونَ: أَمالَتْها، أَو مالَتْ بها، أَو اسْتَخَفَّتْها فحرَّكَتْها؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة:

جَرَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ # أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِمِ‏ (2)

و سافَهَه مُسافَهَةً : شاتَمَهُ؛ و منه المَثَلُ: سَفِيهٌ لم يَجِدْ مُسافِهاً ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و سافَهَ الدَّنَ‏ أَو الوَطْبَ: فاعَدَهُ فَشَرِبَ منه ساعَةً بعد ساعَةٍ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و مِن المجازِ: سافَهَ الشَّرابَ‏ إِذا أَسْرَفَ فيه فَشَرِبَهُ جُزافاً؛ قالَ الشمَّاخُ:

فَبِتُّ كأَنَّني سافَهْتُ صِرْفاً # مُعَتَّقَةٌ حُمَيَّاها تَدُورُ (3)

2Lو قالَ اللَّحْيانيُّ: سافَهْتُ الماءَ شَرِبْتَه بغيرِ رِفْقٍ.

و في الأساسِ: شَرِبْتَه جُزافاً بِلا تَقْديرٍ؛ كَسَفِهَهُ ، كفَرِحَ، و هذا قد تقدَّمَ قَرِيباً فهو تكْرارٌ.

و مِن المجازِ: سافَهَتِ النَّاقَةُ الطَّريقَ‏ إِذا لازَمَتْهُ بسَيْرٍ شَدِيدٍ. و في الأساسِ: إِذا أَقْبَلَتْ على الطريقِ بشِدَّةِ سَيْرٍ (4) .

و قالَ غيرُه: إذا خَفَّتْ في سيرِها؛ قالَ الشاعِرُ:

أَحْدُو مَطِيَّاتٍ و قَوْماً نُعَّساً # مُسافِهاتٍ مُعْمَلاً مُوَعَّسا (5)

أَرادَ بالمُعْمَلِ المُوَعَّسِ الطريقَ المَوْطُوء.

و سَفِهْتُ ، كَفَرِحْتُ و مَنَعْتُ: شَغَلْتُ أَو تَشَغَّلْتُ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ شُغِلْتُ أَو شَغَلْتُ. و سَفِهْتُ نَصِيبِي، كفَرِحْتُ: نَسِيتُه؛ عن ثَعْلَب.

و مِن المجازِ: ثَوْبٌ سَفِيهٌ : أَي‏ لَهْلَهٌ‏ رَدِي‏ءُ النُّسْجِ؛ كما يقالُ: سَخِيفٌ.

و (6) مِن المجازِ: زِمامٌ سَفيهٌ : مُضْطَرِبٌ، و ذلِكَ لمرحِ الناقَةِ و مُنازَعَتِها إِيَّاهُ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة يَصِفُ سَيْفاً:

و أَبْيَضَ مَوْشِيِّ القَمِيصِ نَصَبْتُه # على ظَهْرِ مِقْلاتٍ سَفِيهٍ زِمامُها (7)

و وادٍ مُسْفَهٌ ، كمُكْرَمٍ: مَمْلوءٌ، كأَنَّه جازَ الحدَّ فسَفُهَ ، فَمُسْفَه على هذا مُتَوهَّم مِن بابِ أَسْفَهْتُه وَجَدْتُه سَفِيهاً و هو مجازٌ؛ قالَ ابنُ الرِّقاعِ:

____________

(1) الجن، الآية 4.

(2) ديوانه ص 616 و اللسان و فيه:

«مشين كما اهتزت» ..

و التهذيب، و الصحاح و المقاييس 3/79 و فيها:

«مشين... # ... الرواسم»

و التكملة و الأساس. قال الصاغانيّ: و الرواية:

«رويداً كما اهتزت... # أعاليها مرضى للرياح... » .

(3) اللسان و التهذيب و الأساس.

(4) كذا، و في الأساس: يسيرٍ شديدٍ.

(5) اللسان و التهذيب و الأساس.

(6) عبارة القاموس: و وادٍ مُسْفَةٌ، كمكرمٍ: مملوءٌ. و زمامٌ سفيهٌ:

مضطرب. و ناقة سفيهةٌ الزمام....

(7) ديوانه ص 553 و فيه: «سفيه جديلها» و البيت في اللسان و الأساس و فيها: «مقلاق» و التكملة و فيها: «مقلاب» . و عجزه في الصحاح، و جزء من عجزه في التهذيب و المقاييس 3/133.

47

1L

فما به بَطْنُ وادٍ غِبَّ نَضْحَتِه # و إِن تَراغَبَ إلاّ مُسْفَهٌ تَئِقُ‏ (1)

و مِن المجازِ: ناقَةٌ سَفِيهَةُ الزِّمامِ: إِذا كانتْ خَفِيفَةَ السَّيْرِ.

و مِن المجازِ: طَعامٌ مَسْفَهَةٌ و مسفهة (2) إِذا كانَ‏ يَبْعَثُ على كَثْرَةِ شُرْبِ الماءِ. و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: إِذا كانَ يَسْقِي الماءَ كَثيراً.

و سَفَهَ صاحِبَهُ، كنَصَرَ: غَلَبَهُ في المُسافَهَةِ (3) . يقالُ:

سافَهَهُ فسَفَهَهُ .

و مِن المجازِ: تَسَفَهَّتِ الرِّياحُ الغُصونَ‏ إِذا فَيَّأَتْها؛ و هذا قد مَرَّ قريباً فهو تكْرارٌ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

السافهُ : الأحْمقُ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.

و سَفَّه الجهلُ حِلْمَهُ: أَطاشَهُ و أَخَفَّه، قالَ:

و لا تُسَفِّهُ عند الوِرْد عَطْشَتُها # أَحلامَنا و شَريبُ السَّوْءِ يَضْطرِمُ‏ (4)

و قد سفهتْ أَحْلامهم.

و سَفِهَ نَفْسَهُ : خَسِرَها جَهْلاً.

و أَسْفَهْتُه : وَجَدْتُه سَفِيهاً .

و تَسَفَّهَتِ الرِّياحُ: اضْطَرَبَتْ.

قالَ ابنُ بَرِّي: أَمَّا قوْلُ خَلَفِ بنِ إِسْحاقِ البَهْرانيّ:

بَعْثنا النَّواعِجَ تَحْتَ الرِّحالْ # تَسافَهُ أَشْداقُها في اللُّجُمْ‏ (5)

فإِنَّه أَرادَ أَنَّها تَتَرامَى بلُغامِها يَمْنةً و يَسْرَةً، كقَوْلِ الجَرْمي: 2L

تَسافَهُ أَشْداقُها باللُّغامْ # فتَكْسُو ذَفارِيَها و الجُنُوبا (6)

فهو مِن تَسافُهِ الأشْداقِ لا تَسافُهِ الجُدُلِ.

و أَمَّا المُبَرِّدُ فجَعَلَه مِن تَسافُه الجُدُلِ، و الأَوَّلُ أَظْهَر.

و أَسْفَهَ اللَّهُ فلاناً الماءَ: جَعَلَهُ يُكْثِرُ مِن شُرْبِه، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و رجُلٌ سافِهٌ و ساهِفٌ: شَدِيدُ العَطَشِ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.

و تَسَفَّهْتُ عليه: إِذا أَسْمَعْته؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و في المَثَلِ: قَرارَة تَسَفَّهَتْ قَرَارَة (7) ؛ و هي الضَّأْنُ؛ كما في الأساسِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

سله [سله‏]:

سَلِيهٌ مَلِيح لا طَعْمَ له، كقَوْلكَ: سَلِيخٌ مَلِيخٌ؛ عن ثَعْلَب؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.

و قالَ شَمِرٌ: الأَسْلَهُ الذي يقولُ أَفْعل في الحَرْبِ و أَفْعَل، فإذا قاتَلَ لم يُغْنِ شيئاً؛ و أَنْشَدَ:

و من كلِّ أَسْلَهَ ذي لُوثَةٍ # إِذا تُسْعَرُ الحَرْبُ لا يُقْدِمُ‏ (8)

نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.

سمه [سمه‏]:

سَمَهَ البَعيرُ و الفَرَسُ في شَوْطِه، كمَنَعَ، سُمُوهاً ، بالضمِّ: جَرَى جَرْياً لا يَعْرفُ الإِعْياءَ؛ كما في الصِّحاحِ؛ و في المُحْكَم: و لم يَعْرف الإِعْياءَ، فهو سامِهٌ ، ج‏ سُمَّهٌ ، كرُكَّعٍ؛ أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لرُؤْبَة:

يا لَيْتَنا و الدَّهْرَ جَرْيَ السُّمَّهِ (9)

أَرادَ: لَيْتَنا و الدَّهْر نَجْرِي إِلى غيرِ نهايَةٍ. و هذا البَيْتُ أَوْرَدَه الجوْهرِيُّ:

____________

(1) اللسان.

(2) في اللسان: و مسهفة.

(3) على هامش القاموس عن نسخة: و وادٍ مُسْفَهٌ بضم الميم: مملوءٌ.

(4) اللسان.

(5) اللسان.

(6) اللسان.

(7) في الأساس: «قراراً» .

(8) اللسان.

(9) ديوانه ص 165 و اللسان و التهذيب و في الصحاح برواية:

ليت المنى و الدهر جري السمه‏

و جزء منه في المقاييس 3/98.

48

1L

ليتَ المُنى و الدّهْرَ جَرْيُ السُّمَّه

قالَ ابنُ بَرِّي: و بَعْده:

للَّه دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ‏

قالَ: و يُرْوى في رجزِه جَرْيٌ، بالرّفْعِ على خَبَر ليتَ، و مَن نَصَبَه فعَلى المَصْدَرِ، و المعْنَى ليتَ الدّهْرَ يَجْرِي بنا في مُنانا إلى غيرِ نهايَةٍ تَنْتهِي إليها.

و سَمَهَ الرَّجلُ سَمْهاً : دُهِشَ‏ (1) ، فهو سامِهٌ : حائِرٌ، من قوْمٍ سُمَّهٍ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ و ابنُ سِيدَه.

و السُّمَّهَى ، بضمِّ فتَشديدِ الميمِ المَفْتوحَةِ مَقْصوراً:

الهَواءُ بينَ السّماءِ و الأرضِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

قالَ اللَّحيانيُّ: يقالُ للهَواءِ اللُّوحُ و السُّمَّهى ؛ كالسُّمَّيهاءِ بالمدِّ؛ و في نَصِّ اللّحْيانيّ بالقَصْرِ و هو الصَّوابُ.

و السُّمَّهى : مُخاطُ الشَّيطانِ.

و أَيْضاً: الكَذِبُ و الأَباطِيلُ. يقالُ: ذَهَبَ في السُّمَّهى ، أَي في الباطِلِ؛ كالسُّمَّيْهَى و السُّمَّيْهاءِ ، بالقَصْرِ و المَدِّ، و يُخَفَّفانِ، و التَّشْديد في السُّمَّهى و السُّمَّيْهَى هو الذي في التهْذِيبِ بخطِّ الأَزْهرِيّ، و مِثْلُه في الصِّحاحِ.

و أمَّا السُّمَّيهاءُ بالمدِّ مع التَّشْديدِ فَنَقَله الصَّاغانيُّ عن ثَعْلَب و فَسَّرَه بالهَواءِ.

و السُّمَّهُ ، كسُكَّرٍ، و هذه عن الكِسائي، قالَ: و هو مِن أَسْماءِ الباطِلِ. يقالُ: جَرَى فلانٌ جَرْيَ السُّمَّه .

و قالَ النَّضْرُ: ذَهَبَ في السُّمَّهِ و السُّمَّهى ، أَي في الريحِ و الباطِلِ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: جَرَى فلانٌ السُّمَّهى ، إِذا جَرَى إِلى غيرِ أَمْرٍ يَعْرِفُه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و ذَهَبَتْ إِبلِهُ السُّمَّهَى : تَفَرَّقَتْ في كلِّ وَجْهٍ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ؛ و كَذلِكَ السُّمَّيْهَى ، على مِثالِ وَقَعُوا في خُلَيْطَى. 2Lو قالَ الفرَّاءُ: ذَهَبَتْ إِبلُه السُّمَّيْهَى و العُمَّيْهَى و الكُمَّيْهَى، أَي لا يَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَتْ.

و قيلَ: السُّمَّيْهَى التَّفَرُّقُ في كلِّ وَجْهٍ مِن أَيِّ الحيوانِ كانَ.

و سَمَّهَ إِبِلَه تَسْمِيهاً : أَهْمَلَها، فهي‏ إِبلٌ‏ سُمَّهٌ ، كرُكَّع؛ هذا قَوْلُ أَبي حَنيفَةَ، و ليسَ بجيِّدٍ لأنَّ سُمَّه (2) ليسَ على سَمَّهَ إِنَّما هو على سَمَهَ .

و السُّمَّهَةُ ، كسُكَّرَةٍ: خُوصٌ يُسَفُّ ثم يُجْمَعُ فيُجْعَلُ شَبِيهاً؛ عن ابنِ دُرَيْدٍ؛ بسُفْرَةٍ.

و قالَ اللّحْيانيُّ: رَجُلٌ مُسَمَّهُ العَقْلِ‏ و مُسَبَّهُ العَقْلِ، كمعَظَّمٍ: ذاهِبُهُ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

السُّمَّيْهَى ، كخُلَّيْطَى، التَّبَخْتُرُ من الكبرِ.

و منه

16- الحدِيثُ : «إِذا مَشَتْ هذه الأُمَّةُ السُّمَّيْهَى فقد تُوُدِّعَ منها» .

و السُّمَّهُ ، كسُكَّرٍ: أَنْ يَرْمي الرَّجلُ إِلى غيرِ غَرَضٍ.

و بقيَ القوْمُ سُمَّهاً : أَي مُتَلَدِّدينَ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

سمته [سمته‏]:

سمتيه ، محرّكةً: قَرْيةٌ بمِصْرَ، و أَصْلُه سمتاى.

سنه [سنه‏]:

السَّنَةُ : العامُ؛ كما في المُحْكَم.

و قالَ السُّهيليّ في الرَّوْضِ: السَّنَةُ أَطْولُ من العام، و العامُ يُطْلَقُ على الشّهورِ العَربيَّةِ بخِلافِ السَّنَةِ ، و قد تقدَّمَ في «ع و م» .

و ذَكَرَ المصنِّفُ السَّنَةَ هنا بناءً على القَوْلِ بأَنَّ لامَها هاءٌ و يعيدُها في المعْتَلِّ على أَنَّ لامَها واوٌ، و كِلاهُما صَحِيحٌ و إِن رَجَّح بعضٌ الثاني، فإِنَّ التَّصْريفَ شاهِدٌ لكلِّ منهما.

ج سِنُونَ ، بكسر السِّين.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة: و السَّمَهُ.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأن سُمّه أي كركع ليس على سمّه أي بتشديد الميم، و قوله: إنما هو على سمه أي بتخفيفها» .

49

1Lقالَ الجوْهرِيُّ: و بعضُهم يقولُ بضمِّ السِّيْن.

و قالَ ابنُ سِيدَه: السنَةُ مَنْقوصَةٌ، و الذاهِبُ منها يَجوزُ أَنْ يكونَ هاءً و واواً بدَليلِ قوْلِهم في جَمْعِها: سَنَهاتٌ و سَنَواتٌ. قالَ ابنُ بَرِّي: الدَّليلُ على أَنَّ لامَ سَنَة واوٌ قَوْلُهم سَنَواتٌ؛ قالَ ابنُ الرِّقاع:

عُتِّقَتْ في القِلالِ من بَيْتِ رأْسٍ # سَنَواتٍ و ما سَبَتْها التِّجارُ (1)

و السَّنَةُ مُطْلقَةً: القَحْطُ؛ و كَذلِكَ‏ المُجْدِبَةُ من الأَراضِي، أَوْقَعُوا ذلكَ عليها و عليها إِكْباراً لها و تَشْنِيعاً و اسْتِطالَةً. يقالُ: أَصابَتْهم السَّنَة ؛ و الجَمْعُ من كلِّ ذلِكَ سَنَهاتٌ و سِنُون ، كسرُوا السِّين ليُعْلَم بذلكَ أَنَّه قد أُخْرِج عن بابِهِ إلى الجَمْع بالواوِ و النونِ، و قد قالوا سِنِيناً ؛ أَنْشَدَ الفارِسِيُّ:

دَعانِيَ من نَجْدٍ فإِنَّ سِنينَه # لَعِبْنَ بنا شِيباً و شَيَّبْنَنا مُرْدَا (2)

فثَباتُ نُونِها مع الإِضافَةِ يدلُّ على أَنَّها مُشَبَّهةٌ بنونِ قِنِّسْرين فيمَنْ قالَ: هذه قِنَّسْرينُ، و بعضُ العَرَبِ يقولُ هذه سِنينٌ ، كما تَرَى، و رأَيْت سِنِيناً فيعربُ النونَ، و بعضُهم يَجْعَلُها نونَ الجَمْعِ فيقولُ هذه سِنُونَ و رأَيْت سِنِينَ .

و أَصْلُ السَّنَةِ السَّنْهَةُ مِثَالُ الجَبْهَةِ، فحُذِفَتْ لامُها و نُقِلَتْ حَرَكَتُها إِلى النونِ فبَقِيَتْ سَنَةً ، و قيلَ: أَصْلُها سَنَوَةٌ بالواوِ، كما حُذِفَتْ الهاءُ.

و يقالُ: هذه بِلادٌ سِنِينٌ ، أَي جَدْبةٌ، قالَ الطرمَّاحُ:

بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيهِ # حَنِينَ الجُلْبِ في البَلَدِ السِّنِينِ (3)

و قالَ الأصْمعيُّ: أَرضُ بَني فلانٍ سَنَةٌ إِذا كانتْ مُجْدِبةً. 2Lقالَ الأَزْهرِيُّ: و بُعِثَ رائِدٌ إِلى بَلَدٍ فوَجَدَه مُمْحِلاً فلمَّا رجعَ سُئِلَ عنه فقالَ: السَّنَةُ ، أَرادَ الجُدُوبةَ.

و

16- في الحدِيثِ : «اللّهُمّ أَعِنِّي على مُضَر بالسَّنَةِ » .

أَي الجَدْب، و هي مِن الأَسْماءِ الغالِبَة نَحْو الدّابَّة في الفَرَسِ، و المَال في الإِبِلِ، و قد خَصُّوها بقَلْبِ لامِها تاء في أَسْنَتُوا إِذا أَجْدَبُوا.

و وَقَعُوا في السُّنَيَّاتِ البِيضِ، و هو جَمْعُ سُنَيَّة، و سُنَيَّةُ تَصْغيرُ تَعْظيمٍ للسَّنَةِ ؛ و هي سَنواتٌ اشْتَدَدْنَ على أَهْلِ المدينةِ. و

16- في حدِيثِ طَهْفَة : «فأَصابَتْها (4) سُنَيَّةٌ حَمْراءُ» .

أَي جَدْبٌ شَديدٌ.

و سانَهَهُ مُسانَهَةً و سِناهاً ، الأخيرَةُ عن اللّحْيانيِّ، و كَذلِكَ‏ سَاناهُ مُسانَاةً، على أَنَّ الذاهِبَ مِن السَّنَةِ واوٌ:

عامَلَهُ بالسَّنَةِ أَو اسْتَأْجَرَه لها.

و سانَهَتِ النَّخْلَةُ: حَمَلَتْ سَنَةً و لم تَحْملْ أُخْرى أَو سَنَةً (5) بعْدَ سَنَةٍ . و قالَ الأَصْمعيُّ: إِذا حَمَلَتِ النَّخْلَةُ سَنَةً و لم تَحْملْ سَنَة قيلَ قد عاوَمَتْ و سَانَهَتْ .

و هي سَنْهاءُ : أَي تَحْمل سَنَةً و لا تَحْمِل أُخْرَى؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لبَعضِ الأنْصارِ، و هو سُوَيْدُ بنُ الصَّامت:

فلَيْسَتْ بسَنْهاء و لا رُجَّبِيَّةٍ # و لكنْ عَرايا في السِّنينِ الجَوائحِ‏ (6)

و التَّسَنُّهُ : التَّكَرُّجُ‏ الذي‏ يَقَعُ على الخُبْزِ و الشَّرابِ و غيرِهِ.

و قالَ أَبو زيْدٍ: طَعامٌ سَنِهٌ و سَنٍ: أَتَتْ عليه السِّنُونَ .

و خُبْزٌ مُتَسَنَّهٌ : مُتَكَرِّجٌ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان.

(3) اللسان.

(4) في اللسان: أصابتنا.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أو سنة الخ هو عين ما قبله، و المغايرة في التعبير» .

(6) اللسان و الصحاح و التهذيب.

50

1L تَسَنَّهْتُ عنْدَه، كتَسَنَّيْتُ: إذا أَقَمْتُ عنْدَه سَنَةً .

و نَخْلَةٌ سَنْهاءُ : أَصابَتْها السَّنَةُ المُجْدِبَةُ؛ و به فَسَّر أَبو عبيدٍ الأنْصارِيّ.

و سَنَةٌ سَنْهاءُ : لا نَباتَ بها و لا مَطَر.

و تُصَغَّرُ السَّنَةُ أَيْضاً على سُنَيْهَةٌ على أَنَّ الأَصْلَ سَنْهَةٌ ، و يقالُ أَيْضاً سُنَيْنَةٌ، و هو قَليلٌ.

و سَنِهَ الطَّعامُ و الشَّرابُ، كفَرِحَ، سَنهاً و تَسَنَّه : تَغيَّرَ؛ و منه قوْلُه تعالى: فَانْظُرْ إِلى‏ََ طَعََامِكَ وَ شَرََابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ (1) ، و قيلَ: لم تَغَيَّرْه السّنُونَ .

و قالَ الفرَّاءُ: لم يَتَغيَّرْ بمُرُورِ السِّنِينَ عليه.

قالَ ثَعْلَب: قَرَأَها أَبو جَعْفَرٍ و شيبَةٌ و نافِعٌ و عاصِمٌ بإثْباتِ الهاءِ، إن وَصَلُوا أَو قَطَعُوا، و كَذلِكَ قوْلُه:

فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ (2) .

و وافَقَهُم أَبو عَمْرو في لَمْ يَتَسَنَّهْ ، و خالَفَهُم في اِقْتَدِهْ ، فكانَ يَحْذفُ الهاءَ منه في الوَصْلِ و يثبتُها في الوَقْفِ.

و كانَ الكِسائيُّ يحذفُ الهاءَ منهما في الوَصْلِ و يثبتُها في الوَقْفِ.

و قالَ الأزْهرِيُّ: الوَجْهُ في القِراءَةِ لَمْ يَتَسَنَّهْ بإثْباتِ الهاءِ في الوَقْفِ و الإدْراجِ، و هو اخْتِيارُ أَبي عَمْرٍو، مِن قوْلِهم سَنِهَ الطَّعامُ إذا تغَيَّرَ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ: أَصْلُه يَتَسَنَّنْ فأَبْدَلوا كما قالوا تَظَنَّيْتُ و قَصَّيْتُ أَظْفارِي. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

سنبه [سنبه‏]:

مَضَتْ‏ (3) سَنْبَةٌ من الدَّهْرِ و سَنْبَهَةٌ و سَبَّةٌ من الدَّهْرِ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ في الرّباعي.

سهنسه [سهنسه‏]:

افْعَلْ ذلك‏ (4) سِهِنْساه و سِهِنْساهُ بالكسْرِ2Lفيهما و ضمِّ الهاءِ الآخِرَةِ و كَسْرِها: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ الفرَّاءُ: أَي آخِرَ كُلِّ شي‏ءٍ. و قالَ ثَعْلَب: لا يقالُ هذا إلاَّ في المُسْتَقْبل، لا يقالُ فَعَلْتُه سِهِنساهِ و لا فَعَلْتُه آثِرَ ذي أثِيرٍ.

و حكَى اللّحْيانيُّ: سِهِنْساهُ ادْخُلْ معنا، و سِهِنْساهِ اذْهَبْ مَعَنا، و إذا لم يكنْ بَعْده شي‏ء قُلْت سِهِنْساهِ قد كانَ كذا و كذا.

سوه [سوه‏]:

سُوهاي ، بالضَّمِّ: أَهْمَلَهُ الجماعَةُ.

و هي: ة بإخْميمَ من أَرضِ مِصْرَ؛ قد وَرَدْتُها، و منها:

أَبو الفتْحِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ إسْماعيل الشافِعِيُّ سبط الجمال السّملاوي، سَمِعَ على الحافِظِ ابنِ حَجَر و البَدْرِ النسَّابَة، ماتَ سَنَة 895.

فصل الشين‏

مع الهاء

شبه [شبه‏]:

الشِّبْهُ ، بالكسْرِ و التّحْريكِ و كأَميرٍ: المِثْلُ، ج أَشْباهٌ (5) ، كجِذْعٍ و أَجْذاعٍ و سَبَبٍ و أَسْبابٍ و شَهِيدٍ و أَشْهادٍ.

و شابَهَهُ و أَشْبَهَهُ : ماثَلَهُ، و منه: مَنْ أَشْبَهَ أَباهُ فما ظَلَم؛ و يُرْوَى:

و مَنْ يُشابه أَبه فما ظَلَم‏

و أَشْبَه الرَّجُلُ‏ أُمَّهُ: إِذا عَجَزَ و ضَعُفَ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ و أَنْشَدَ:

أَصْبَحَ فيه شَبَهٌ من أُمِّهِ # من عِظَمْ الرأْسِ و من خُرْطُمِّهِ‏ (6)

و تَشابَهَا و اشْتَبَها : أَشْبَهَ كُلٌّ منهما الآخَرَ حتى الْتَبَسَا؛ و منه قوْلُه تعالى: مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشََابِهٍ (7) .

____________

(1) البقرة، الآية 259.

(2) الأنعام، الآية 90.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مضت سنبة الخ كذا في اللسان، و أفرده بترجمة فقال: سنبه الخ» . و قد تبعنا اللسان فأفردنا المادة بترجمة مستقلة أيضاً.

(4) في القاموس: «هذا» بدل: «ذلك» .

(5) على هامش القاموس عن نسخة: و مَشَابِهُ.

(6) اللسان.

(7) الأنعام، الآية 99.

51

1L و شَبَّهَهُ إِيَّاهُ و به تَشْبيهاً : مَثَّلَهُ.

و أُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ و مُشَبَّهَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ: أَي‏ مُشْكِلَةٌ مُلْتبسةٌ يُشْبِهُ بعضُها بعضاً؛ قالَ:

و اعْلَمْ بأنَّكَ في زَما # نِ مُشَبِّهاتٍ هُنَّ هُنَّهْ‏ (1)

و الشُّبْهَةُ ، بالضَّمِّ: الالْتِباسُ؛ و أَيْضاً: المِثْلُ. تقولُ:

إِنّي لفِي شُبْهَةٍ منه.

و شُبِّهَ عليه الأَمْرُ تَشْبِيهاً : لُبِّسَ عليه‏ و خُلِّطَ.

و في القُرآنِ المُحْكَمُ و المُتَشابِهُ ، فالمُحْكَمُ: قد مَرَّ تَفْسِيرُه، و المُتَشابِهُ : ما لم يُتَلَقَّ مَعْناه من لَفْظِه، و هو على ضَرْبَيْن: أَحَدُهما إِذا رُدَّ إلى المُحْكَمِ عُرِفَ مَعْناه، و الآخَرُ ما لا سَبِيل إلى مَعْرفَةِ حَقِيقَتِه، فالَمُتَّبعُ له مُبْتَدعٌ و مُتّبعٌ للفِتْنَةِ لأنَّه لا يكادُ يَنْتهِي إلى شي‏ءٍ تَسْكُنُ نَفْسُه إِليه.

و قالَ بعضُهم: اللَّفْظُ إِذا ظَهَرَ منه المُرادُ فإِنْ لم يَحْتَمل النّسْخ فمُحْكَم، و إِلاَّ فإِن لم يَحْتَمِل التَّأْوِيل فمُفَسِّرٌ، و إِلاّ فإِن سيق الكَلام لأجْل ذلِكَ المُراد فنَصّ و إلا فظاهِر، و إِذا خَفِيَ فإن خَفي لعارِضٍ، أَي لغيرِ الصِّيغَةِ، فَخفِيٌّ و إِن خَفِي لنَفْسِه، أَي لنَفْسِ الصِّيغَةِ، و أُدْرِكَ عقلاً فمُشْكل، أَو نَقْلاً فمُهْمَل، أَو لم يُدْرَك أَصْلاً فمُتَشابِهٌ .

و رُوِي عن الضحَّاكِ: أَنَّ المُحْكَمات ما لم تُنْسَخْ و المُتَشابِهات ما قد نُسِخَ.

و الشَّبَهُ و الشَّبَهانُ ، محرَّكتينِ: النُّحاسُ الأصْفَرُ، و يُكْسَرُ؛ و اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ على الأولى و الأخيرَةِ، و قالَ:

هو ضَرْبٌ من النّحاسِ، يقالُ: كُوزُ شَبَهٍ و شِبْهٍ بمعْنَى؛ و أَنْشَدَ:

تَدينُ لمَزْرُورٍ إلى جَنْب حَلْقَةٍ # من الشِّبْهِ سَوَّاها بِرِفْقٍ طَبِيبُها (2)

ج أَشْباهٌ . 2Lو في المُحْكَم: هو النُّحاسُ يُصْبَغُ فيَصْفَرُّ.

و في التّهْذيبِ: ضَرْبٌ مِن النُّحاسِ يُلْقَى عليه دواءٌ فيَصْفَرُّ.

قالَ ابنُ سِيدَه: سُمِّي به لأَنَّه إِذا فُعِلَ به ذلكَ أَشْبَه الذَّهبَ بلَوْنِه.

و الشَّباهُ ، كسَحابٍ: حَبٌّ كالحُرْفِ‏ يُشْرَبُ للدَّواءِ؛ عن اللّيْثِ.

و الشَّبَهُ و الشَّبَهانُ ، محرِّكتينِ، الأُولى عن ابنِ بَرِّي؛ نَبْتٌ‏ كالسَّمُرِ شائِكٌ، له وَرْدٌ لَطِيفٌ أَحْمَرُ و حَبٌّ كالشَّهْدانِجِ تِرْياقٌ لنَهْشِ الهَوامِّ، نافِعٌ للسُّعالِ، و يُفَتِّتُ الحَصَى، و يَعْقِلُ البَطْنِ.

و بضَمَّتَيْنِ، و الذي في الصِّحاحِ بفتحٍ فضمٍ: شَجَرٌ مِن العِضاهِ؛ و أَنْشَدَ:

بوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ # و أَسْفَلُه بالمَرْخِ و الشَّبَهانِ (3)

و أَنْشَدَه أَبو حَنيفَةَ في كتابِ النَّباتِ: بالوَرْخِ و الشَّبَهانِ ؛ و البَيْتُ لرجُلٍ من عبْدِ القَيْسِ.

و قالَ أَبو عبيدَةِ: للأَحْوَلِ اليَشْكُري، و اسْمُه يَعْلى.

أَو الثُّمامُ، يمانِيَّةٌ، حَكَاها ابنُ دُرَيدٍ.

أَو النَّمَّامُ‏ مِن الرَّياحِين؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

المُشابِهُ جَمْعٌ لا واحِدَ له مِن لَفْظِه، أَو جَمْعُ شَبَه على غيرِ قِياسٍ كمَحاسِنٍ و مَذاكِير؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و تَشَبَّه بكذا: تَمَثَّلَ.

و شَبَّهَه عليه تَشْبِيهاً : خَلَّطَه عليه.

و جَمْعُ الشُّبْهَةِ شُبَهٌ .

و شَبَّه الشي‏ءُ: أَشْكَلَ؛ و أَيْضاً سَاوَى بينَ شي‏ءٍ و شَي‏ءٍ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

____________

(1) اللسان.

(2) الصحاح و اللسان منسوباً للمرار، و في الأساس بدون نسبة.

(3) اللسان عن ابن بري: قال ابو عبيدة: البيت للاحوَل اليشكري، و اسمه: يعلى.

52

1Lو التَّشابُه : الاسْتِواءُ.

و

16- في الحدِيثِ : «اللَّبَنُ يُشَبَّهُ » .

: أَي يَنْزِعُ إلى أَخْلاقِ المُرْضِعَةِ؛ و

16- في رِوايَةٍ : يَتَشَبَّهُ .

و المُشَبَّهُ ، كمُعَظَّمٍ: المُصْفَرُّ مِن النَّصِيِّ.

و الشَّبيهُ : لَقَبُ الإِمامِ الحافِظِ القاسِمِ بنِ محمدِ بنِ جَعْفرِ الصَّادِقِ، يقالُ لولدِه بَنُو الشبيه بمِصْر و هُم الشّبيهيُّونَ ، و وَلدُه الحافِظُ المحدِّثُ يَحْيَى بنُ القاسِمِ هو الذي دَخَلَ مِصْرَ سَنَة 344، و كانَ لدُخولِه ازْدِحامٌ عَجِيبٌ لم يُرَ مثْلُه، و تُوفي بها سَنَة 370، و مَقامُه بينَ الإِمامَيْن يُزارُ.

شده [شده‏]:

شَدَهَ رأْسَه، كمَنَعَ، شَدْهاً : شَدَخَهُ.

و شَدَهَ فُلاناً: أَدْهَشَهُ كأَشْدَهَهُ ، و هذه عن أَبي عبيدٍ، قيلَ: هو مَقْلوبٌ منه.

و المَشادِهُ : المَشاغِلُ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشريُّ. و الاسمُ الشَّدْهُ ، بالفتْحِ، و يُحَرَّكُ و يُضَمُ‏ كالبُخْلِ و البَخَلِ.

و شُدِهَ ، كعُنِيَ: دُهِشَ‏ فهو مَشْدُوهٌ ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ؛ و الاسمُ بالضمِّ و التَّحْريكِ؛ كذا عن أَبي زيْدٍ.

و شُدِهَ أَيْضاً: شُغِلَ‏ عن أَبي زيْدٍ أَيْضاً.

و قيلَ: حُيِّرَ فأَنْشَدَه‏ (1) ، و الاسمُ: الشُّدَاهُ ، كغُرابٍ. قالَ الأَزْهرِيُّ: لم يَجْعَلْ شُدِهَ من الدَّهَشِ كما يظنُّ بعضُ الناسِ، و اللغَةُ العالِيَةُ دَهِشَ على فَعِلَ، و أَمَّا الشَّدْهُ فالدالُ ساكِنَةٌ.

شره [شره‏]:

شَرِهَ إِلى الطَّعامِ، كفَرِحَ، شَرَهاً : غَلَبَ‏ (2)

حِرْصُهُ‏ و اشْتَدَّ، فهو شَرِهٌ و شَرْهانُ ، و هذه عن اللّيْثِ.

و قيلَ: هو أَسْوَأُ الحِرْصِ.

و قَوْلُهم في الدُّعاءِ: أهي إِهْيَا ، بكسْرِ الهَمْزةِ، و أَشَرْ إِهْيَا بفتْحِ الهَمْزةِ و الشِّينِ‏ و سكونِ الرّاءِ، كلمةٌ يُونانِيَّةٌ أَو سرْيانِيَّةٌ أَو عبْرانِيَّةٌ، و هذا أَصحّ، أَي الأَزَليُّ الذي لم يَزَلْ. 2Lقالَ الصَّاغانيُّ: هكذا أَقْرَأَنِية حَبْرٌ من أَحْبارِ اليَهودِ بعَدَنِ أَبْيَنَ.

و قيلَ: هيَا شَراهِيا ، و كأنَّه اخْتِصارٌ منه، أَي يا حيُّ يا قَيُّومُ؛ نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

و قالَ الصَّاغانيُّ: و ليسَ هذا مَوْضِعَهُ‏ لأنَّه ليسَ على شَرْطِ الكِتابِ، لكن لأنَّ النّاسَ يَغْلَطونَ و يقولونَ أَهْيَا، بفتْحِ الهَمْزةِ، و بخطِّ الصَّاغانيّ: بمدِّ الهَمْزةِ، و شَراهِيا ، بإِسْقاطِ الهَمْزةِ، و هو خَطَأٌ على ما يَزْعُمُهُ أَحْبارُ اليَهودِ. و هذا الذي خَطَّأَه هو المَشْهورُ في كُتُبِ القوْمِ، و لا يكادُونَ يَنْطقُونَ بغيرِ ذلكَ.

و قالَ الأصْمعيُّ: العامَّةُ تقولُ: يا هَيا، و هو مُوَلَّدٌ و الصَّوابُ يا هَياهُ بفتْحِ الهاءِ.

قالَ أَبو حاتِمٍ: أَظنُّ أَصْلُه يا هَيا شرَاهِيا .

و قالَ ابنُ بُزُرْج: و قالوا يا هَيا و يا هَيا إِذا كَلَّمتَه مِن قرِيبٍ، فتأَمَّلْ.

شفه [شفه‏]:

شَفَهَهُ عنه، كمَنَعَهُ، شفْهاً : شَغَلَهُ. يقالُ:

نحنُ نَشْفَهُ عليك المَرْتَع و الماءَ أَي نَشْغَلُه عليك، أَي هو قَدْرُنا لا فَضْلَ فيه.

أَو شَفَهَهُ فلانٌ: إِذا أَلَحَّ عليه في المَسْأَلةِ حتى أَنْفَدَ ما عنده فهو مَشْفُوهٌ ، مثْلُ مَثْمودٍ و مَضْفوفٍ و مَكْثورٍ عليه.

و شَفَتَا الإِنسانِ: طَبَقَا فَمِهِ، الواحِدَةُ شَفَةٌ ، و يُكْسَرُ؛ و الأَصْلُ شَفَهةٌ ، و لامُها هاءٌ عنْدَ جَميعِ البَصْرِيّين، و تَصْغيرُها شُفَيْهَة ، و لهذا قالوا: الحُرُوفُ الشَّفَهِيَّةُ ، و لم يقولُوا الشَّفَوِيَّة ؛ ج شِفاهٌ ، فإِذا نَسَبْتَ إليها فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ تَرَكْتَها على حالِها و قُلْتَ شَفِيُّ مِثال دَمِيِّ و يَدِيِّ و عَدِيِّ، و إِن شِئْتَ شَفَهِيُّ ؛ و زَعَمَ قوْمٌ أَنَّ النَّاقِصَ مِن الشَّفَةِ واوٌ لأنَّه يقالُ في الجَمْعِ‏ شَفَواتٌ، كما في الصِّحاحِ.

و سَيَأْتي للمصنِّفِ تَنْبيهٌ على ذِلكَ في المعْتلِّ.

قالَ ابنُ بَرِّي: المَعْروفُ في جَمْعِ شَفةٍ شِفاهٌ ، مُكَسّراً غيرَ مُسَلَّم.

و حَكَى الكِسائيُّ إِنَّه لغَلِيظُ الشِّفاهِ كأَنَّه جَعَلَ كلَّ جزْءٍ مِن الشَّفَةِ شَفةً ثم جَمَعَ على هذا.

____________

(1) في القاموس: «فاشْتَدَهَ» و على هامشه عن نسخة: «كاشْتَدَهَ» .

(2) على هامش القاموس عن نسخة: غَلَبَهُ.

53

1Lو قالَ اللَّيْثُ: إذا ثَلَّثُوا الشَّفَةَ قالوا شَفَهاتٌ و شَفَواتٌ، و الهاءُ أَقْيَسُ و الواوُ أَعَمُّ، لأنَّهم شَبَّهوها بالسَّنواتِ و نُقصانُها حَذْفُ هائِها.

*قُلْتُ: و حكَى البَدْرُ الدّمامِينِي في شرْحِ التَّسْهيلِ شَفَهات .

قالَ الأزْهرِيُّ: و العَرَبُ تقولُ: هذه شَفَةٌ في الوَصْلِ، و شَفَهٌ بالهاءِ، فمَنْ قالَ: شَفَةٌ ، كانت في الأصْلِ شَفَهَة فحذِفَتِ الهاءُ الأصْلِيَّة و أُبْقِيَتْ هاءُ العَلامةِ للتَّأْنِيثِ، و مَنْ قالَ: شَفَه بالهاءِ أَبْقَى الهاءَ الأَصْلِيَّة.

و الشُّفاهِيُّ ، بالضَّمِّ: العَظِيمُها. و في الصِّحاحِ: غَلِيظُ (1) الشَّفَتَيْن .

و شافَهَهُ : أَدْنَى شَفَتَه من شَفَتِهِ فكَلَّمَهُ مُشافَهَةٌ ، جَاؤُوا بالمَصْدرِ على غيرِ فِعْلِه، و ليسَ في كلِّ شي‏ءٍ قيلَ مثلُ هذا، لو قُلْتَ كَلَّمتُه مُفاوَهةً لم يَجُزْ إنَّما يُحْكَى في ذلك ما سُمِع، هذا قَوْلُ سِيْبَوَيْه.

و قالَ الجوْهرِيُّ: المُشافَهَةُ المُخاطَبَةُ مِنْ فِيكَ إلى فِيهِ.

و مِن المجازِ: شافَهَ البَلَدَ و الأَمْرَ، إذا دَانَاهُ؛ كما في الأساسِ.

و الشَّافِهُ : العَطْشانُ‏ لا يَجِدُ من الماءِ ما يَبُلُّ به شَفَتَه ؛ قالَ ابنُ مُقْبِل:

فكَمْ وَطِئْنا بها مِنْ شافِهٍ بَطَلٍ # و كَمْ أَخَذْنا مِنَ أنفالٍ نُفادِيها (2)

و تقدَّمَ في «س ف هـ» ، عن ابنِ الأعْرابيِّ السَّافِه بهذا المعْنَى و هو صَحِيحٌ أَيْضاً.

و مِن المجازِ: بِنْتُ الشَّفَةِ : الكَلِمَةُ. يقالُ: ما كَلَّمني ببِنْتِ شَفَةٍ .

و ماءٌ مَشْفُوهٌ : كَثُرَتْ عليه الشِّفاهُ حتى قَلَّ.

و في الصِّحاحِ: الذي كَثُرَ عنْدَه الناسُ. 2L و مِن المجازِ: طَعامٌ مَشْفُوهٌ ، إذا كثُرَت عليه الأَيْدِي، و منه

16- الحدِيثُ : «إذا صَنَع لأَحدِكُم خادِمُه طَعاماً فليُقْعِده مَعَه، فإن كانَ مَشْفُوهاً فليَضَعْ في يدِه منه أُكْلةً أَو أُكْلَتَيْنِ» .

؛ أَرادَ فإن كانَ مَكْثوراً عليه أَي كثُرَت أَكَلَتُه، و قيلَ: المَشْفُوهُ هنا القَلِيلُ.

و مِن المجازِ: رَجُلٌ خَفِيفُ الشَّفَةِ ، أَي‏ مُلْحِفٌ‏ يَسْأَلُ الناسَ كَثيراً.

و أَيْضاً: قَليلُ السُّؤالِ‏ للنَّاسِ، فهو ضِدٌّ.

و مِن المجازِ: له فينَا شَفَةٌ حَسَنَةٌ، أَي ذِكْرٌ جَميلٌ؛ كما في الأساسِ.

و في الصِّحاحِ: ثَنَاءٌ حَسَنٌ.

و ما أَحْسَنَ شَفَةَ النَّاسِ عليك. و قالَ اللّحْيانيُّ: أنَّ شَفَةَ الناسِ عليك لحَسَنَةٌ، أَي ثناءَهُم عليك حسَنٌ و ذِكْرُهم لكَ، و لم يَقُلْ شِفاهُ النَّاسِ.

و مِن المجازِ: أَتَيْتَنا (3) و أَمْوالُنا مَشْفوهَةٌ : أَي‏ قَليلَةٌ.

و كادَ العِيالُ يَشْفَهونَ مالي: أَي يفنُونَهُ.

و شَفَهَهُ ، كمَنَعَهُ: ضَرَبَ شَفَتَه . و أَيْضاً: شَغَلَهُ. و أَيْضاً: أَلَحَّ عليه في المَسْأَلَةِ حتى أَنْفَدَ ما عنْدَه؛ و هذان المَعْنيانِ قد تقدَّما في أَوَّلِ التَّرْجمةِ فهو تكْرارٌ.

و الحُرُوفُ الشَّفَهِيَّةُ ما كانَتْ‏ بفَمٍ، و هي الباءُ و الفاءُ و الميمُ، و لا تَقُلْ شَفَوِيَّة؛ كما في الصِّحاحِ.

و جَوَّزَه الخَلِيلُ.

و في التَّهْذِيبِ: و يقالُ للفاءِ و الباءِ و الميمِ شَفَويَّةٌ و شَفَهِيَّةٌ لأنَّ مَخْرَجَها من الشَّفَةِ ليسَ للِّسانِ فيها عَمَلٌ.

و رجُلٌ أَشْفَى‏ (4) : لا تَنْضَمُّ شَفَتاهُ ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

قالَ: و لا دَليلَ على صحَّتِه.

و مِن المجازِ: شُفِهَ الطَّعامُ، كعُنِيَ، كَثُرَ آكِلُوه، فهو مَشْفُوهٌ ، أَو قلَّ، كما تقدَّمَ.

____________

(1) في الصحاح: عظيمُ الشفتين.

(2) اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: من أنفال بنقل حركة الهمزة إلى النون للوزن» .

(3) في القاموس: أتانا.

(4) على هامش القاموس عن نسخة: أَشْفَهُ.

54

1L و شُفِهَ زيدٌ: كَثُرَ سائِلُوه‏ حتى أَنْفَدُوا ما عنْدَه، فهو مَشْفُوهٌ .

قالَ ابنُ بَرِّي: و قد يكونُ المَشْفُوهُ الذي أَفْنَى مالَهُ عِيالُه و مَنْ يَقُوتُه؛ قالَ الفَرَزْدَقُ يَصِفُ صائِداً:

عارِي الأَشاجِعِ مَشْفوهٌ أَخو قَنَصٍ # ما يُطْعِمُ العَيْنَ نَوْماً غيرَ تَهْوِيمِ‏ (1)

و شُفِهَ المالُ: إذا كَثُرَ طالِبُوهُ، فهو مَشْفُوهٌ .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

قد تُسْتعارُ الشَّفَةُ للفَرَسِ، كقَوْلِ أَبي دُوَاد:

فبِتْنا جُلوساً على مُهْرِنا # تنزعُ مِنْ شَفَتَيْهِ الصَّفارا (2)

الصَّفارُ: يبيسُ البُهْمى و له شوكٌ يَعْلَقُ بجَحافِلِ الخَيْلِ.

و اسْتَعارَ أَبو عبيدٍ الشَّفَةَ للدَّلْوِ قالَ: إذا خُرِزَتِ الدَّلْوُ فجاءَتِ الشَّفَةُ مائِلَةً قيلَ كذا.

قالَ ابنُ سِيدَه: فلا أَدْرِي أَمِنَ العَرَبِ سَمِع هذا أَمْ هو تَعْبيرُ أَشْياخِ أَبي عُبيدٍ.

و ذات شَفَةٍ : الكَلِمَةُ.

و ماءٌ مَشْفُوهٌ : مَطْلوبٌ؛ عن اللَّيْثِ.

و قيلَ: مَمْنُوعٌ مِنْ وِرْدِه لقِلَّتِه.

و قيلَ: كثيرُ الأَهْلِ.

و حَكَى ابنُ الأعْرابيِّ: شَفَهْتُ نَصِيبي، بالفتْحِ، و لم يُفَسِّرْه.

ورَدَّ ثَعْلَب عليه ذلِكَ و قالَ: إنَّما هو سَفِهْتُ أَي نَسِيْتُ.

و ذُو الشَّفَةِ : خالِدُ بنُ سَلَمَةَ المَخْزومِيُّ أَحدُ خُطباءِ قُرَيْش و كان في شَفَتِه أَدْنَى علْم. 2L

شقه [شقه‏]:

شَقَّهَ النَّخْلُ تَشْفِيهاً : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأثيرِ: أَي‏ شَقَّحَها؛ كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ شَقّحَ، فإنَّه لازِمٌ غيرُ مُتَعدِّ؛ و به فُسِّرَ

16- الحدِيثُ :

«نَهَى عن بَيْعِ التَّمْرِ حتى يُشْقِهَ » .

و الهاءُ بدلٌ مِنَ الحاءِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

إشْقاه التَّمْرِ: أَنْ يَحْمَرَّ و يَصْفَرَّ كالإشْقاحِ؛ و به رُوِي الحدِيثُ أَيْضاً.

شكه [شكه‏]:

شاكَهَهُ مُشاكَهَةً و شِكاهاً : أَي‏ شابَهَهُ و شاكَلَهُ و قارَبَهُ‏ و وَافَقَهُ؛ و منه المَثَلُ: شاكِهْ أَبا فلانٍ ، أَي قارِبْ في المَدْحِ و لا تُطْنِبْ؛ يقالُ للرّجُلِ يُفْرِطُ في مدْحِ الشي‏ءِ، كما يقالُ بدون ذا يَنْفَقُ الحِمَار؛ أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لزُهيرٍ:

عَلَوْنَ بأَنْماطٍ عِتاقٍ و كِلَّةٍ # وِرَادٍ حَواشِيها مُشاكِهَةِ الدَّمِ‏ (3)

و قيلَ: أَصْلُ المَثَلِ: أَنَّ رَجُلاً رأَى آخَرَ يَعْرِضُ فرساً له على البَيْعِ، فقالَ له: هذا فَرَسُكَ الذي كنتَ تَصِيدُ عليه الوَحْشَ، فقالَ له: شاكِهْ أَبا فلانٍ.

و تَشاكَها : تَشابَها.

و قالَ أَبو عَمْرو بنُ العَلاءِ: أَشْكَهَ الأَمْرُ: مِثْلُ‏ أَشْكَلَ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.

شنه [شنه‏]:

أُشْنُهُ ، كقُنْفُذٍ: أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و هكذا ضَبَطَه ياقوتُ، و الهاءُ مَحْضة، و هي: ة قُرْبَ أَصْبَهانَ. و قالَ ياقوتُ: بَلْدَةٌ شاهَدْتُها في طَرَفِ أَذْرَبيجان مِن جِهَةِ إِرْبل بَيْنها و بينَ أُرمية يَوْمان، و بَيْنها و بينَ إرْبل خَمْسة أَيّام.

*قُلْتُ: فأَيْن هذا مِن قوْلِ المصنِّفِ أَنَّها قُرْبَ أصْبَهان، و هو خَطَأٌ.

____________

(1) ديوانه ط بيروت 2/184 و عجزه:

فما ينام بحير غير تهويم‏

و المثبت كرواية اللسان.

(2) اللسان برواية: «ننزع» .

(3) ديوانه ط بيروت ص 76 و اللسان و الصحاح.