الأغاني - ج12

- ابو الفرج الأصفهاني المزيد...
521 /
265

الجزء الثاني عشر

تتمة التراجم‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ*

1-أخبار الأعشى و بني عبد المدان، و أخبارهم مع غيره‏[1]

كان الأعشى قدريّا و لبيد مجبرا

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية عن سماك بن حرب عن يونس بن متّى راوية الأعشى قال:

كان لبيد مجبّرا[2]حيث يقول:

من هداه سبل الخير اهتدى # ناعم البال و من شاء أضلّ‏

و كان الأعشى قدريّا[3]حيث يقول:

/

استأثر اللّه بالوفاء[4]و بالـ # عدل و ولّى الملامة الرّجلا

فقلت له: من أين‏[أخذ][5]هذا؟فقال: أخذه من أساقفة نجران. و كان يعود في كلّ سنة إلى بني عبد المدان، فيمدحهم و يقيم عندهم يشرب الخمر معهم و ينادمهم، و يسمع من أساقفة نجران قولهم؛ فكلّ شي‏ء في شعره من هذا فمنهم أخذه.

[1]في ب، س: «و أخباره مع غيرهم» . و لم يرد هاهنا من أخبار الأعشى مع غير بني عبد المدان شي‏ء؛ و كل ما ورد من أخباره مع بني عبد المدان أنه كان يفد إليهم كل سنة فيمدحهم و يقيم عندهم يشرب الخمر. و في الأصول الخطية: » و أخباره مع غيره» . و قد صححنا العنوان بما يلائم الوارد هنا.

[2]المجبر: الذي يقول بالجبر، و هو عند أهل الكلام إسناد أفعال العبد إلى اللّه سبحانه إيجادا و تأثيرا. و يقول الجبرية: إنه لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة و لا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها.

[3]في الأصول هنا: «مثبتا» و هو تحريف؛ فإن المثبت من يثبت القدر، و هو تحديد كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن و قبح و نفع و ضرر، و ما يحويه من زمان و مكان، و ما يترتب عليه من ثواب و عقاب؛ و مآل ذلك الى الجبر؛ فالمثبت و المجبر سواء. و قد ورد في «ترجمة الأعشى» (ج 9 ص 113 من هذه الطبعة) : «كان الأعشى قدريا و كان لبيد مثبتا» .

و القدري: من ينكر القدر أي ينكر أن يكون اللّه قد قدّر على عباده شيئا من خير أو شر، و إنما ذلك موكول إلى إرادتهم و قدرتهم؛ فمن عمل صالحا فلنفسه، و من أساء فعليها. و في كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى نقلا عن شرح المواقف: «و القدر يطلق عند أهل الكلام على إسناد أفعال العباد إلى قدرتهم؛ و لذا يلقب المعتزلة بالقدرية» .

[4]كذا في «ديوان شعر الأعشى» و في «ترجمة الأعشى» فيما تقدّم (جزء 9) . و في جـ: «بالربا» و في الأصول هنا: «بالبقاء» .

[5]زيادة عن ترجمة الأعشى فيما مضى.

266

خبر أساقفة نجران مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم‏

<خبر أساقفة نجران مع النبي> فأمّا[1]خبر مباهلتهم‏[2]النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فأخبرني به عليّ بن العبّاس بن الوليد البجليّ المعروف بالمقانعيّ‏[3] الكوفيّ قال أنبأنا بكّار بن أحمد بن اليسع الهمداني قال حدّثنا عبد اللّه بن موسى عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب.

قال بكّار و حدّثنا إسماعيل بن أبان العامريّ عن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السلام، و حديثه أتم الأحاديث. و حدّثني‏[به‏][4]جماعة آخرون بأسانيد مختلفة و ألفاظ تزيد و تنقص:

فممن حدّثنى به‏[5]عليّ بن أحمد بن حامد التميميّ قال حدّثنا الحسن بن عبد الواحد قال حدّثنا حسن بن حسين عن حيّان بن علي‏[عن‏][4]الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس، و عن الحسن بن الحسين/عن محمد بن بكر عن محمد بن عبد اللّه بن عليّ بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه عن أبي رافع. و أخبرني عليّ بن موسى الحميريّ في كتابه قال حدّثنا جندل بن والق‏[6]قال حدّثنا محمد بن عمر عن عبّاد الكليبيّ‏[7]عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن ابن عبّاس. و أخبرني أحمد بن الحسين بن سعد[8]بن عثمان إجازة قال حدّثنا أبي قال حدّثنا حصين بن مخارق عن عبد الصمد بن عليّ عن أبيه عن ابن عبّاس. قال الحصين و حدّثني أبو الجارود و أبو حمزة الثّماليّ عن أبي جعفر، قال: و حدّثني حمد[9]بن سالم و خليفة بن حسان عن زيد بن عليّ عليه السلام. قال حصين و حدّثني سعيد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس. و ممن حدّثني‏[أيضا][10]بهذا الحديث عليّ بن العباس عن بكّار عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس المدني‏[11]عن جعفر بن محمد و عبد اللّه و الحسن ابني الحسن. و ممن حدّثني به أيضا محمد بن الحسين الأشنانيّ قال حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشديّ قال حدّثني يحيى بن سالم عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام‏[12]. و ممن أخبرني به أيضا الحسين‏[13]بن حمدان بن أيوب الكوفيّ عن محمد بن عمرو الخشّاب عن حسين الأشقر عن شريك عن جابر عن أبي جعفر، و عن شريك عن المغيرة عن الشعبيّ، و اللفظ للحديث الأوّل. قالوا:

[1]في ط، م: «و أما» .

[2]المباهلة: الملاعنة.

[3]كذا في ط، جـ. و في م: «المقايعي» . و في سائر الأصول: «اليافعي» و كلاهما تحريف. و المقانعي: نسبة إلى المقانع جمع مقنعة و هي الخمار. و المشهور بها أبو الحسن علي بن العباس بن الوليد البجلي... و قد توفي بعد شوال سنة ست و ثلاثمائة. (عن كتاب «الأنساب» للسمعاني) .

[4]زيادة عن ط، م.

[5]في الأصول: «بها» .

[6]كذا في ط، م. و في بعض الأصول: «و ألف» و في بعضها: «رائق» تحريف.

[7]في بعض الأصول: «الكلبي» ، و هو قول في نسبته.

[8]في ط، م: «سعيد» و لم نهتد إليه.

[9]كذا في ط، جـ، م. و في سائر الأصول: «أحمد» .

[10]زيادة في ط، م.

[11]في بعض الأصول: «الرقي» تحريف.

[12]في ط، م: «رحمه اللّه» .

[13]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «الحسن» و لم نهتد إليه.

267

/قدم وفد نصارى‏[1]نجران و فيهم الأسقفّ، و العاقب و أبو حبش‏[2]، و السّيّد، و قيس، و عبد المسيح، و ابن عبد المسيح‏[3]الحارث و هو غلام-و قال شهر بن حوشب في حديثه: و هم أربعون حبرا[4]-حتى وقفوا على اليهود في بيت المدراس‏[5]، فصاحوا بهم: يا بن صوريّا يا كعب بن الأشرف، انزلوا يا إخوة القرود و الخنازير. فنزلوا إليهم؛ فقالوا لهم: هذا الرجل عندكم منذ كذا و كذا سنة[قد غلبكم!][6]أحضروا الممتحنة[لنمتحنه‏][6]غدّا. فلمّا صلّى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم الصبح، قاموا فبركوا/بين يديه، ثم تقدّمهم الأسقفّ فقال: يا أبا القاسم، موسى من أبوه؟قال: عمران.

قال: فيوسف من أبوه؟قال: يعقوب. قال: فأنت من أبوك؟قال: أبي عبد اللّه بن عبد المطلّب. قال: فعيسى من أبوه؟فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و آله؛ فانقضّ عليه جبريل عليه السلام فقال‏[7]: إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ فتلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؛ فنزا[8]الأسقفّ ثم دير به مغشيّا عليه، ثم رفع رأسه إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقال‏[له‏][9]:

أ تزعم أنّ اللّه جلّ و علا أوحي إليك أنّ عيسى خلق من تراب!ما نجد هذا فيما أوحي إليك، و لا نجده فيما أوحي إلينا؛ و لا تجد هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم. فأوحى اللّه تبارك و تعالى إليه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ . فقال‏[10]: أنصفتنا يا أبا القاسم، فمتى نباهلك؟فقال: بالغداة إن شاء اللّه تعالى. و انصرف النصارى، و انصرفت اليهود و هي تقول: و اللّه ما نبالي أيّهما أهلك اللّه الحنفيّة أو النّصرانيّة. فلمّا صارت النصارى إلى بيوتها قالوا؛ و اللّه إنّكم لتعلمون أنّه نبيّ، و لئن باهلناه إنّا لنخشى أن نهلك، و لكن استقيلوه لعلّه يقيلنا. و غدا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من الصّبح و غدا معه بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم. فلمّا صلّى الصبح، انصرف فاستقبل الناس بوجهه، ثم برك باركا، و جاء بعليّ فأقامه بين يديه، و جاء بفاطمة فأقامها بين كتفيه، و جاء بحسن فأقامه عن يمينه، [1]في الأصول: «لمّا قدم صهيب من نجران... الخ» و ظاهر ما فيه من تحريف.

على أن في بعض الأسماء التي وردت هنا اختلافا عما ورد في كتب السيرة و التاريخ. ففي كتاب «السيرة النبوية لابن هشام» (ص 401 طبعة أوربا) : «قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وفد نصارى نجران ستون راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم: العاقب أمير القوم و ذو رأيهم و صاحب مشورتهم و الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، و اسمه عبد المسيح، و السيد ثمالهم و صاحب رحلهم و مجتمعهم، و اسمه الأيهم، و أبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل... و أوس، و الحارث، و زيد، و قيس، و يزيد، و نبيه، و خويلد، و عمرو، و خالد، و عبد اللّه، و يحنس، في ستين راكبا... الخ» .

و في «الطبقات لابن سعد» (الجزء الأول، القسم الثاني ص 84 طبع ليدن) : «و كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى أهل نجران، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى، فيهم العاقب و هو عبد المسيح رجل من كندة، و أبو الحارث بن علقمة رجل من بني ربيعة، و أخوه كرز، و السيد و أوس ابنا الحارث، و زيد بن قيس، و شيبة-في السيرة (نبيه) كما تقدم-و خويلد، و خالد، و عمرو و عبيد اللّه. و فيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم: العاقب و هو أميرهم و صاحب مشورتهم و الذي يصدرون عن رأيه، و أبو الحارث أسقفهم و حبرهم و إمامهم و صاحب مدراسهم، و السيد و هو صاحب رحلتهم... إلخ» .

[2]في ط، م: «و العاقب أبو حبش» .

[3]في ط، م: «و عبد المسيح و ابن عبد المسيح و ابن عبد المسيح الحارث... » .

[4]في الأصول: «أحبارا» تحريف.

[5]بيت المدراس هنا: البيت الذي يتدارس اليهود فيه كتابهم.

[6]زيادة في ط، م.

[7]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «و قال» .

[8]نزا: وثب.

[9]زيادة عن ط، م.

[10]كذا في ط، م. و مرجع الضمير و الأسقف. و في سائر الأصول: «فقالوا» .

268

و جاء بحسين فأقامه عن يساره. فأقبلوا/يستترون بالخشب و المسجد فرقا أن يبدأهم بالمباهلة إذا رآهم، حتى بركوا بين يديه، ثم صاحوا: يا أبا القاسم، أقلنا أقالك اللّه عثرتك. فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: نعم-قال: و لم يسأل النبيّ صلى اللّه عليه و سلم شيئا قطّ إلاّ أعطاه-فقال: قد أقلتكم‏[فولّوا][1]. فلمّا ولّوا قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «أما و الّذي بعثني بالحقّ لو باهلتهم ما بقي على وجه الأرض نصرانيّ و لا نصرانية إلاّ أهلكهم اللّه تعالى» . و في حديث شهر بن حوشب أنّ العاقب وثب فقال: أذكّركم اللّه أن نلاعن هذا الرجل!فو اللّه لئن كان كاذبا ما لكم في ملاعنته خير، و لئن كان صادقا لا يحول الحول و منكم نافخ ضرمة[2]فصالحوه و رجعوا.

خبر قبة نجران‏

و أمّا خبر القبّة الأدم التي ذكرها الأعشى فأخبرني بخبرها عمّي و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني عليّ بن عمرو الأنصاريّ عن هشام بن محمد عن أبيه قال:

كان عبد المسيح بن دارس بن عربيّ بن معيقر[3]من أهل نجران، و كانت له قبّة من ثلاثمائة جلد أديم، و كان على/نهر بنجران يقال النّحيردان‏[4]. قال: و لم يأت القبّة خائف إلاّ أمن، و لا جائع إلا شبع؛ و كان يستغلّ من ذلك النهر عشرة آلاف دينار، /[و كانت القبّة تستغرق ذلك كله‏][5]. و كان‏[6]أوّل من نزل نجران‏[7]من بني الحارث بن كعب يزيد بن عبد المدان‏[بن الدّيّان. و ذلك أنّ عبد المسيح بن دارس زوّج يزيد بن عبد المدان‏][5]ابنته رهيمة، فولدت له عبد اللّه بن يزيد، فهم بالكوفة. و مات عبد المسيح، فانتقل ماله الى يزيد؛ فكان أوّل حارثيّ حلّ في نجران. و في ذلك يقول أعشى قيس بن ثعلبة:

فكعبة نجران حتم عليـ # ك حتّى تناحي بأبوابها

نزور يزيد و عبد المسيح # و قيسا هم خير أربابها

خطب يزيد بن عبد المدان و عامر بن المصطلق بنت أمية بن الأسكر فزوّجها ليزيد:

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثني عمّي عن العباس بن هشام‏[عن أبيه قال حدّثني بعض بني الحارث بن كعب، [و]أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد][5]قال حدّثني عبد اللّه بن الصّبّاح عن ابن الكلبيّ عن أبيه قال:

اجتمع يزيد بن عبد المدان و عامر بن الطّفيل بموسم عكاظ، و قدم أمية بن الأسكر الكنانيّ و معه ابنة[8]له من [1]زيادة عن ط، م.

[2]الضرمة: الجمرة؛ يقال ما في الدار نافخ ضرمة، أي ما فيها أحد.

[3]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «معيفر» بالفاء. و في «معجم البلدان» (جـ 4 ص 756) : «عبد المسيح بن دارس بن عدي بن معقل» .

[4]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «البجيروان» .

[5]التكملة عن ط، جـ، م.

[6]في ط، م: «ثم كان» .

[7]في ط، م: «حل نجران» .

[8]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «و تبعته ابنة له» .

269

أجمل أهل زمانها، فخطبها يزيد و عامر. فقالت أمّ كلاب امرأة أميّة بن الأسكر: من هذان الرجلان؟فقال: هذا يزيد ابن عبد المدان بن الديّان، و هذا عامر بن الطّفيل. فقالت: أعرف بني الديّان و لا أعرف عامرا. فقال: هل سمعت بملاعب الأسنّة[1]؟فقالت نعم. قال: فهذا ابن أخيه. و أقبل يزيد فقال: يا أمية، أنا ابن الديّان‏[2]صاحب الكثيب‏[3]، /و رئيس مذحج، و مكلّم العقاب، و من كان يصوّب أصابعه فتنظف‏[4]دما، و يدلك راحتيه فتخرجان ذهبا. فقال أميّة: بخ بخ. [فقال عامر: جدّي الأخرم، و عمّي ملاعب الأسنّة، و أبي فارس قرزل. فقال أمية: بخ بخ!][5]مرعى و لا كالسّعدان‏[6]. فأرسلها مثلا. فقال يزيد: يا عامر. هل تعلم شاعرا من قومي رحل‏[7]بمدحة إلى رجل من قومك؟قال: اللّهم لا. قال: فهل تعلم أن شعراء قومك يرحلون بمدائحهم إلى قومي؟قال: اللّهم نعم. قال: فهل لكم نجم يمان أو برد يمان أو سيف يمان أو ركن يمان؟قال لا. قال: فهل ملكناكم و لم تملكونا؟قال نعم. فنهض يزيد و أنشأ يقول:

أميّ يا ابن الأسكر بن مدلج # لا تجعلن هوازنا كمذحج

إنّك إن تلهج بأمر تلجج # ما النبع في مغرسه كالعوسج‏[8]

و لا الصّريح‏[9]المحض كالممزّج‏

قال: فقال مرّة بن دودان النّفيليّ‏[10]و كان عدوّا لعامر:

يا ليت شعري عنك يا يزيد # ما ذا الّذي من عامر تريد

/لكلّ قوم فخركم عتيد # أ مطلقون‏[11]نحن أم عبيد

لا بل عبيد زادنا الهبيد[12]

قال: فزوّج أمية يزيد بن عبد المدان ابنته. فقال يزيد في ذلك:

يا للرجال لطارق الأحزان # و لعامر بن طفيل الوسنان‏

[1]هو أبو البراء عامر بن مالك؛ سمي بملاعب الأسنة لقول أوس بن حجر فيه:

فلاعب أطراف الأسنة عامر # فراح له حظ الكتيبة أجمع‏

[2]في بعض الأصول: «إن ابن الديان» تحريف.

[3]كذا في ط، جـ، م، و الكثيب هنا: موضع بساحل بحر اليمن. و في سائر الأصول: «صاحب الكتيبة» تحريف.

[4]تنظف: تقطر.

[5]التكملة عن ط، م. و قرزل: فرس لطفيل بن مالك أبي عامر بن الطفيل.

[6]السعدان: نبت، و منابته السهول. و هو من أنجع المراعي في المال و لا تحسن على نبت حسنها عليه. و هو أخثر العشب لبنا. و إذا خثر لبن الراعية كان أفضل ما يكون و أطيب و أدسم. و هذا المثل يضرب للشي‏ء يفضل على أقرانه و أشكاله. و قد ذكرته الخنساء بنت عمرو بن الشريد في بعض كلامها فقيل إنها أوّل من قاله، و قيل: هو لامرأة من طي‏ء. (عن مجمع الأمثال بتصرف) .

[7]في ب، س: «سار» .

[8]النبع: ضرب من الشجر تتخذ منه القسى و من أغصانه السهام، ينبت في قلل الجبال. و العوسج: ضرب من الشوك.

[9]الصريح: الخالص من كل شي‏ء.

[10]كذا في ط، م. و في جـ، أ: «النقلي» و في ب، س: «السلمي» و لم نهتد إلى الصواب فيه.

[11]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أ مطمعون» و هو تحريف.

[12]الهبيد: حب الحنظل.

270

كانت إتاوة قومه لمحرّق‏[1] # زمنا و صارت بعد للنّعمان

عدّ الفوارس من هوازن كلّها # فخرا عليّ و جئت بالديّان

فإذا لي الشّرف المبين‏[2]بوالد # صخم الدّسيعة[3]زانني و نماني

/يا عام إنّك فارس ذو ميعة[4] # غضّ الشّباب أخو ندى و قيان

و اعلم بأنك بابن فارس قرزل # دون الذي تسعى له و تداني

ليست فوارس عامر بمقرّة # لك بالفضيلة في بني عيلان‏[5]

فإذا لقيت بني الحماس و مالك # و بني الضّباب و حيّ آل قنان‏[6]

فاسأل عن الرّجل المنوّه باسمه # و الدافع الأعداء عن نجران

يعطى المقادة في فوارس قومه # كرما لعمرك و الكريم يماني‏

فقال عامر بن الطّفيل:

عجبا لواصف طارق الأحزان # و لما يجي‏ء به بنو الدّيّان

/فخروا عليّ بحبوة[7]لمحرّق # و إتاوة سيقت إلى النّعمان

ما أنت و ابن محرّق و قبيله # و إتاوة اللّخميّ في عيلان‏[8]

فاقصد بفخرك قصد قومك قصرة[9] # ودع القبائل من بني قحطان

إن كان سالفة الإتاوة فيكم # أو لا ففخرك فخر كلّ يماني

و افخر برهط بني الحماس و مالك # و بني الضّباب و زعبل‏[10]و قنان‏[11]

فأنا المعظّم و ابن فارس قرزل # و أبو براء زانني و نماني

و أبو جزي‏ء ذو الفعال و مالك # منعا الذّمار صباح كلّ طعان

و إذا تعاظمت الأمور هوازن # كنت المنوّه باسمه و الباني‏

[1]محرق، لقب به من ملوك لخم بالحيرة امرؤ القيس بن عمرو بن عدي و يقال له المحرق الأكبر، و عمرو بن هند و يقال له المحرق الثاني. و لقب به أيضا الحارث بن عمرو من ملوك غسان بالشام.

[2]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «المتين» .

[3]الدسيعة هنا: العطية.

[4]كذا في ط، م، أ. و ميعة كل شي‏ء: أوّله. و في سائر الأصول: «ذو منعة» .

[5]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «بني غيلان» بالغين المعجمة، تصحيف.

[6]الحماس، و الضباب و قنان: قبائل من مذحج.

[7]الحبوة (مثلثة الحاء) : العطية.

[8]راجع الحاشية الخامسة في الصفحة نفسها.

[9]كذا في ط، م. يقال هو ابن عمي قصرة (بفتح القاف و ضمها) أي داني النسب. و في سائر الأصول: «نصرهم» و هو تحريف.

[10]في بعض الأصول «و رعبل» بالراء المهملة. و لم نهتد إليه. و قد سموا زعبلا و رعبلا.

[11]في بعض الأصول: «و قيان» تصحيف.

271
طلب بنو عامر إلى مرة بن دودان أن يهجو بني الديان فأبى‏

فلمّا رجع القوم إلى بني عامر، وثبوا على مرّة بن دودان و قالوا له: أنت من بني عامر، و أنت شاعر، و لم تهج بني الدّيّان!فقال مرّة:

تكلّفني هوازن فخر قوم # يقولون: الأنام لنا عبيد

أبونا مذحج و بنو أبيه # إذا ما عدّت الآباء هود[1]

و هل لي إن فخرت بغير حقّ # مقال و الأنام لهم شهود

فأنّى تضرب الأعلام‏[2]صفحا # عن العلياء أم من ذا يكيد[3]

فقولوا يا بني عيلان كنّا # لهم قنّا[4]، فما عنها محيد

محاورة ابن جفنة ليزيد بن عبد المدان و القيسيين‏

و قال ابن الكلبيّ في هذه الرواية: قدم يزيد بن عبد المدان و عمرو بن معد يكرب و مكشوح المراديّ على ابن جفنة زوّارا، و عنده‏[5]وجوه قيس: ملاعب الأسنّة عامر بن مالك، و يزيد بن عمرو بن الصّعق، و دريد بن الصّمّة.

فقال ابن جفنة ليزيد بن عبد المدان: ما ذا كان يقول الدّيّان إذا أصبح فإنه كان ديّانا[6]. فقال: كان يقول: آمنت بالذي رفع هذه (يعني السماء) ، و وضع هذه (يعني الأرض) ، و شقّ هذه (يعني أصابعه) ، ثم يخرّ ساجدا و يقول:

سجد وجهي للّذي خلقه‏[7]و هو عاشم‏[8]، و ما جشّمني من شي‏ء فإنّي جاشم. فإذا رفع رأسه قال:

إن تغفر اللّهم تغفر جمّا # و أيّ عبد لك ما ألمّا[9]

فقال ابن جفنة: إنّ هذا لذو دين. ثم مال‏[10]على القيسيين و قال: أ لا تحدّثوني عن هذه الرياح/: الجنوب و الشّمال و الدّبور و الصّبا و النّكباء، لم سمّيت بهذه الأسماء؛ فإنه قد أعياني علمها؟فقال القوم: هذه أسماء وجدنا العرب عليها لا نعلم غير هذا فيها. فضحك يزيد بن عبد المدان ثم قال: يا خير الفتيان، ما كنت أحسب أنّ هذا يسقط[11]علمه على هؤلاء و هم أهل الوبر. إنّ العرب تضرب أبياتها[12]في القبلة مطلع الشمس، لتدفئهم في الشّتاء [1]هود: جمع هائد، و هو الراجع إلى الحق.

[2]في بعض الأصول: «الأعمال» .

[3]في أ، ب، س: «تكيد» و هو تصحيف. و المعنى: كيف يضرب الأعلام المشهورون صفحا عن العلياء و يعرضوا عن السعي إليها مع أن ذلك سجية فيهم!أم من ذا يكيد عدوّه إذا لم يكد هؤلاء الأعلام عدوّهم!يصفهم بأنهم ذوو مكارم و قوة، و يقول: قوم هذا شأنهم كيف السبيل إلى هجوهم و النيل منهم!

[4]القن: العبد ملك هو و أبواه، يطلق على المفرد و الجمع، أو يجمع أفنانا و أقنة.

[5]في ط، م. «فلقوا عنده» .

[6]المناسب من معاني الديان هنا: الحاكم و السائس و القاضي.

[7]في ط، م، أ: «لمن خلقه» .

[8]العاشم: الطامع.

[9]في ط، جـ، م: «و كل عبد لك قد ألما» . و ألم: باشر اللمم أي صغار الذنوب.

[10]في ط، م: «ثم أقبل على... » .

[11]كذا في جميع الأصول الخطية، بتضمين «يسقط» معنى «يخفى» . و في ب، س: «يسقط علمه عن» .

[12]في ط، حـ، م: «أبنيتها» . ـ

272

و تزول عنهم في الصيف. فما هبّ من الرّياح عن يمين البيت فهي الجنوب، و ما هبّ عن شماله فهي الشّمال، و ما هبّ من أمامه فهي الصّبا، و ما هبّ من خلفه فهي الدّبور، و ما استدار من الرياح بين هذه الجهات فهي النّكباء.

فقال ابن جفنة: إنّ هذا للعلم يا ابن عبد المدان.

سأل ابن جفنة القيسيين عن النعمان بن المنذر فعابوه فردّ عليهم يزيد

و أقبل/على القيسيّين يسألهم عن النّعمان بن المنذر. فعابوه و صغّروه. فنظر ابن جفنة الى يزيد فقال له: ما تقول يا ابن عبد المدان؟فقال يزيد[1]: يا خير الفتيان. ليس صغيرا من منعك العراق، و شركك في الشام، و قيل له:

أبيت اللّعن. و قيل لك: يا خير الفتيان، و ألفى أباه ملكا كما ألفيت أباك ملكا؛ فلا يسرّك من يغرّك؛ فإن هؤلاء لو سألهم عنك النّعمان لقالوا فيك مثل ما قالوا فيه. و أيم اللّه ما فيهم رجل إلاّ و نعمة النّعمان عنده عظيمة!فغضب عامر بن مالك و قال له: يا ابن الديّان!أما و اللّه لتحتلبنّ‏[2]بها دما!فقال له: و لم؟أزيد في هوازن‏[3]من لا أعرفه؟ فقال: لا!بل هم الذين تعرف. فضحك يزيد ثم قال: ما لهم جرأة[4]بني الحارث، و لا فتك مراد، و لا بأس زبيد، و لا كيد جعفيّ‏[5]، و لا مغار طيّ‏ء. و ما هم و نحن يا خير الفتيان بسواء، ما قتلنا أسيرا قطّ و لا اشتهينا[6]حرّة قط، و لا بكينا قتيلا[حتى‏][7]نبئ‏[8]به. و إن هؤلاء ليعجزون عن ثأرهم، حتى يقتل السّميّ بالسميّ. و الكنيّ بالكنيّ، و الجار بالجار. و قال يزيد بن عبد المدان فيما كان بينه و بين القيسيّين شعرا غدا به على ابن جفنة:

تمالا على النّعمان قوم إليهم # موارده في ملكه و مصادره

على غير ذنب كان منه إليهم # سوى أنّه جادت عليهم مواطره

فباعدهم من كلّ شرّ يخافه # و قرّبهم من كلّ خير يبادره

فظنّوا-و أعراض الظنون‏[9]كثيرة- # بأنّ الّذي قالوا من الأمر ضائره

فلم ينقصوه بالّذي قيل شعرة # و لا فلّلت أنيابه و أظافره

/و للحارث الجفنيّ أعلم بالّذي # ينوء[10]به النّعمان إن خفّ طائره

فيا حار كم فيهم لنعمان نعمة # من الفضل و المنّ الذي أنا ذاكره

ذنوبا عفا عنها و مالا أفاده # و عظما كسيرا قوّمته جوابره‏

[1]في ط، م: «فقال له يزيد» .

[2]كذا في ط، جـ، م. و في ب، س: «لنحتلبن» . بالنون و الحاء. و في أ: «لنجتلبن» بالتاء و الجيم.

[3]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «و لو أريد في هوازن» و هو تحريف.

[4]في ط، جـ، م: «جمرة» . و الجمرة: الكثرة و العدد.

[5]في بعض الأصول: «جعف» ، و هو تحريف.

[6]في ط، م: «و لا استهنا حرة» . و لعلها: «امتهنا حرة» .

[7]التكملة من ط. م.

[8]أباء القاتل بالقتيل: قتله به.

[9]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: المنون» و هو تحريف.

[10]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «يبوء به النعمان إن جف» تصحيف. يقال خف طائر فلان إذا استخف و استفز. و الوارد في كتب اللغة: طار طائر فلان. و يقال في ضد ذلك: وقع طائر فلان، و سكن طائره، و فلان ساكن الطير، إذا كان وقورا. و يقول إن الحارث الجفني أعلم الناس بما ينهض به النعمان و يقوم به من الأعمال إن استفزه مستفز و أغضبه.

273

و لو سأل عنك العائبين‏[1]ابن منذر # لقالوا له القول الذي لا يحاوره‏[2]

قال: فلمّا سمع ابن جفنة هذا القول عظم يزيد في عينه، و أجلسه‏[3]معه على سريره، و سقاه بيده، و أعطاه عطيّة لم يعطها أحدا ممن وفد عليه قطّ.

استشفع جذامي إلى يزيد عند ابن جفنة فوهبه له‏

فلما قرّب يزيد ركائبه ليرتحل سمع صوتا إلى جانبه، و إذا هو رجل يقول:

أ ما من شفيع من الزائرين # يحبّ الثّناء زنده ثاقب‏[4]

/يريد ابن جفنة إكرامه # و قد يمسح الضّرّة الحالب

فينقذني من أظافيره # و إلاّ فإنّي غدا ذاهب

فقد قلت يوما على كربة # و في الشّرب‏[5]في يثرب غالب

ألا ليت غسّان في ملكها # كلخم، و قد يخطئ الشارب

و ما في ابن جفنة من سبّة # و قد خفّ حلمي بها العازب‏[6]

كأنّي غريب من الأبعدين # و في الحلق منّي شجا ناشب‏

/فقال يزيد: عليّ بالرجل، فأتي به. فقال: ما خطبك؟أنت تقول هذا الشعر؟قال: لا!بل قاله رجل من جذام جفاه ابن جفنة، و كان له عند النّعمان منزلة، فشرب فقال‏[7]على شرابه شيئا أنكره عليه ابن جفنة فحبسه، و هو مخرجه غدا فقاتله. فقال‏[له‏][8]يزيد: أنا أغنيك‏[9]. فقال له: و من أنت حتى أعرفك‏[10]؟فقال: أنا يزيد بن عبد المدان. فقال: أنت لها و أبيك؟قال: أجل!قد كفيتك أمر صاحبك‏[11]، فلا يسمعنّك أحد تنشد هذا الشعر.

و غدا يزيد على ابن جفنة ليودّعه؛ فقال له: حيّاك اللّه يا ابن الديّان!حاجتك. قال: تلحق قضاعة الشأم‏[بغسّان‏][12]، و تؤثر من أتاك من وفود مذحج، و تهب لي الجذاميّ الذي لا شفيع له إلاّ كرمك. قال: قد فعلت. أما إنّي حبسته لأهبه لسيّد أهل ناحيتك، فكنت‏[13]ذلك السيّد، و وهبه له. فاحتمله يزيد معه، و لم يزل مجاورا له بنجران في بني [1]كذا في م، أ. و في سائر الأصول: «الغائبين» بالغين المعجمة، و هو تصحيف.

[2]كذا في جـ أي لا يراجعه. و في ط، م: «لا يجاوره» بالجيم. و في سائر الأصول: «لا يحاذره» .

[3]في ط: «فأجلسه» .

[4]ثقوب الزند و وريه: كناية عن الكرم و غيره من الخصال المحمودة.

[5]الشرب (بالفتح) : جماعة الشاربين.

[6]كذا في ط، م. و في ب، س: «و قد خف حملا بها الغارب» . و في سائر الأصول: «حلمي» مثل ط، م، غير أن في جـ: «الغارب» و في أ: «القارب» تصحيف.

[7]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «فقال له» بزيادة «له» .

[8]زيادة عن ط، م.

[9]أغنيك أي أكفيك هذا الأمر الذي يشق عليك. و في أ: «أعينك» .

[10]في ط، جـ، م: «و من أنت أعرفك» .

[11]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أمره» .

[12]هذه الكلمة ساقطة في ب، س.

[13]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «و كنت» بالواو.

274

الحارث بن كعب. و قال ابن جفنة لأصحابه: ما كانت يميني لتفي إلا بقتله أو هبته لرجل من بني الديّان؛ فإنّ يميني كانت على هذين الأمرين. فعظم بذلك يزيد في عين أهل الشأم‏[1]و نبه ذكره و شرف.

استغاث هوازني يزيد في فلك أسر أخيه فأغاثه‏

و قال ابن الكلبيّ في هذه الرواية عن أبيه: جاور رجلان من هوازن، يقال لهما عمرو و عامر، في بني مرّة بن عوف بن ذبيان، و كانا قد أصابا دما في قومهما. ثم إنّ قيس بن عاصم المنقريّ أغار على بني مرّة بن عوف بن ذبيان، فأصاب عامرا أسيرا في عدّة أسارى كانوا عند بني مرّة، ففدى كلّ قوم أسيرهم من قيس بن/عاصم و تركوا الهوازنيّ، فاستغاث أخوه بوجوه بني مرّة: سنان بن أبي حارثة و الحارث بن عوف و الحارث بن ظالم و هاشم بن حرملة و الحصين بن الحمام فلم يغيثوه، فركب إلى موسم عكاظ، فأتى منازل مذحج ليلا فنادى:

دعوت سنانا و ابن عوف و حارثا # و عاليت دعوى بالحصين و هاشم

أعيّرهم‏[2]في كلّ يوم و ليلة # بترك أسير عند قيس بن عاصم

حليفهم الأدنى و جار بيوتهم # و من كان عما سرّهم غير نائم

فصمّوا و أحداث الزمان كثيرة # و كم في بني العلاّت‏[3]من متصامم

فيا ليت شعري من لإطلاق غلّه # و من ذا الذي يحظى به في المواسم‏

قال: فسمع صوتا من الوادي ينادي بهذه الأبيات:

ألا أيّ هذا الّذي لم يجب # عليك بحيّ يجلّي الكرب

عليك بذا الحيّ من مذحج # فإنّهم للرّضا و الغضب

/فناد يزيد بن عبد المدان # و قيسا و عمرو بن معديكرب

يفكّوا أخاك بأموالهم # و أقلل بمثلهم في العرب

أولاك الرءوس فلا تعدهم # و من يجعل الرأس مثل الذّنب!

قال: فاتبّع الصوت فلم ير أحدا، فغدا على المكشوح، و اسمه قيس بن عبد يغوث المراديّ، فقال له: إنّي و أخي رجلان من بني جشم بن معاوية أصبنا دما في قومنا، و إنّ قيس بن عاصم أغار على بني مرّة و أخي فيهم مجاور فأخذه أسيرا، فاستغثت بسنان بن أبي حارثة و الحارث بن عوف و الحارث بن ظالم و هاشم بن حرملة فلم يغيثوني. فأتيت الموسم لاصيب به من يفكّ أخي، فانتهيت إلى منازل مذحج، /فناديت بكذا و كذا، فسمعت من الوادي صوتا أجابني بكذا و كذا، و قد بدأت بك لتفكّ أخي. فقال له المكشوح: و اللّه إنّ قيس بن عاصم لرجل ما قارضته معروفا قطّ و لا هو لي بجار، و لكن اشتر أخاك منه و عليّ الثمن، و لا يمنعك غلاؤه‏[4]. ثم أتى عمرو بن [1]في ط، جـ، م: «فعظم بذلك يزيد في يمن الشام» .

[2]كذا في ط، جـ، م. و في سائر الأصول: «أعيذهم» و هو تحريف.

[3]بنو العلات: بنو أمهات شتى من أب واحد.

[4]في ط، م: «و لا يمنعنك منه غلاء» .

275

معديكرب فقال له مثل ذلك؛ فقال: هل بدأت بأحد قبلي؟قال: نعم!بقيس المكشوح‏[1]. قال: عليك بمن بدأت به. فتركه، و أتى يزيد بن عبد المدان فقال له: يا أبا النّضر، إنّ من قصّتي كذا و كذا. فقال له: مرحبا بك و أهلا، أبعث إلى قيس بن عاصم؛ فإن هو وهب لي أخاك شكرته، و إلا أغرت عليه حتى يتّقيني بأخيك؛ فإن نلتها و إلاّ دفعت إليك كلّ أسير من بني تميم بنجران فاشتريت بهم أخاك. قال: هذا الرضا. فأرسل يزيد إلى قيس بن عاصم بهذه الأبيات:

يا قيس أرسل أسيرا من بني جشم # إنّي بكلّ الذي تأتي به جازي

لا تأمن الدّهر أن تشجى بغصّته # فاختر لنفسك إحمادي و إعزازي

فافكك أخا منقر عنه و قل حسنا # فيما سئلت و عقّبه بإنجاز

قال: و بعث بالأبيان رسولا إلى قيس بن عاصم؛ فأنشده إياها، ثم قال‏[له‏][2]: يا أبا عليّ، إنّ يزيد بن عبد المدان يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّ المعروف قروض، و مع اليوم غد. فأطلق لي هذا الجشميّ؛ فإنّ أخاه قد استغاث بأشراف بني مرّة[3]و بعمرو بن معديكرب و بمكشوح مراد[4]فلم يصب عندهم حاجته فاستجار بي. و لو أرسلت إليّ في جميع أسارى مضر بنجران لقضيت حقّك. فقال/قيس بن عاصم لمن حضره من بني تميم: هذا رسول يزيد بن عبد المدان سيّد مذحج و ابن سيّدها و من لا يزال له فيكم يد، و هذه فرصة لكم، فما ترون؟قالوا:

نرى أن نغليه عليه و نحكم فيه شططا[5]؛ فإنه لن يخذله أبدا و لو أتى ثمنه على ماله. فقال قيس: بئس ما رأيتم!أ ما تخافون سجال الحروب و دول الأيّام و مجازاة القروض!فلمّا أبوا عليه قال: بيعونيه، فأغلوه عليه، فتركه في أيديهم، و كان أسيرا في يد رجل من بني سعد، و بعث إلى يزيد فأعلمه بما جرى، و أعلمه أنّ الأسير لو كان في يده أو في بني مقر[6]لأخذه و بعث به، و لكنه في يد رجل من بني سعد. فأرسل يزيد الى السعديّ أن سر[7]إليّ بأسيرك و لك فيه حكمك. فأتى به السعديّ يزيد بن عبد المدان؛ فقال له: احتكم. فقال: مائة ناقة و رعاؤها/. فقال له يزيد: إنّك لقصير الهمّة قريب الغنى جاهل بأخطار بني الحارث. أما و اللّه لقد غبنتك يا أخا بني سعد، و لقد كنت أخاف أن يأتي ثمنه على جلّ أموالنا، و لكنكم يا بني تميم قوم قصار الهمم. و أعطاه ما احتكم. فجاوره الأسير و أخوه حتى ماتا عنده بنجران.

أغاز عبد المدان على هوازن في جماعة من بني الحارث فهزموا بني عامر

و قال ابن الكلبيّ: أغار عبد المدان على هوازن يوم السّلف‏[8]في جماعة من بني الحارث بن كعب، و كانت [1]في الأصول هنا بقيس بن المكشوح: «بزيادة ابن» تحريف.

[2]زيادة في ط، م.

[3]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «فقد استعان بأشراف بني جشم» .

[4]كذا في ط، جـ. و مكشوح هنا مضاف إلى قبيلته مراد. و في سائر الأصول: «و بمكشوح بن مراد» تحريف.

[5]الشطط: مجاوزة القدر في بيع أو طلب.

[6]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أو في يد منقر» .

[7]في ط، حـ، م: «أن صر إليّ» .

[8]السلف: مخلاف باليمن.

276

حمته‏[1]على بني عامر خاصّة. فلمّا التقى القوم حمل على وبر[2]بن معاوية النّميريّ فصرعه، و ثنّى بطفيل بن مالك فأجرّه‏[3]الرمح، و طار به فرسه قرزل فنجا، و استحرّ القتل في بني عامر، و تبعت خيل بني الحارث من انهزم من /بني عامر، و في هذه الخيل عمير[4]و معقل و كانا من فرسان بني الحارث بن كعب، فلم يزالوا بقيّة يومهم لا يبقون على شي‏ء أصابوه، فقال في ذلك عبد المدان:

عفا من سليمى بطن غول فيذبل‏[5] # فغمرة فيف الرّيح فالمتنخّل‏[6]

ديار الّتي صاد الفؤاد دلالها # و أغرت‏[7]بها يوم النّوى حين ترحل

فإن تك صدّت عن هواي و راعها[8] # نوازل أحداث و شيب مجلّل

فيا ربّ خيل قد هديت بشطبة[9] # يعارضها عبل الجزارة هيكل‏[10]

سبوح‏[11]إذا جال الحزام كأنّه # إذا انجاب‏[12]عنه النّقع في الخيل أجدل

يواغل‏[13]جردا كالقنا حارثيّة # عليها قنان و الحماس و زعبل‏[14]

معاقلهم في كلّ يوم كريهة # صدور العوالي و الصّفيح المصقّل‏[15]

و زغف من الماذي بيض كأنّها # نهاء مرتها بالعشيّات شمأل‏[16]

فما ذرّ قرن الشمس حتى تلاحقت # فوارس يهديها عمير و معقل

فجالت على الحي الكلابيّ جولة # فباكرهم ورد من الموت معجل

/فغادرن وبرا تحجل الطير حوله # و نجّى طفيلا في العجاجة قرزل‏

[1]كذا في ط، م. يريد: شدته. و في سائر الأصول: «حمية» . و لعلها «و كانت حميته» أي حملته و شدته؛ يقال: مضى فلان في حميته أي حملته. (عن «لسان العرب» مادة حمى) .

[2]كذا في ط، م، و كذلك سيجي‏ء في الشعر. و في سائر الأصول: «يزيد» و هو تحريف.

[3]أجره الرمح: طعنه به و تركه فيه يجره.

[4]في بعض الأصول: «عميرة» .

[5]غول: موضع، جبل أو واد أو ماء، فيه أقوال. و لعله اسم لعدّة مواضع. و يذبل: جبل بنجد.

[6]غمرة، و فيف الريح، و المتنخل: مواضع.

[7]في بعض الأصول: «و أعربنها» تحريف.

[8]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «فراعها» .

[9]الشطبة (بالكسر و يفتح) من الخيل: الطويلة السبطة اللحم.

[10]عبل الجزارة: ضخم الأطراف، و هي اليدان و الرأس و الرقبة. فإذا قيل فرس عبل الجزارة، فإنما يريدون اليدين و الرجلين و كثرة عصبهما؛ لأن عظم الرأس في الخيل هجنة. و الهيكل: المرتفع.

[11]السبوح من الخيل: الذي يسبح بيديه أي يمدّهما في جريه.

[12]كذا في ط، م، جـ. و في سائر الأصول: «إذا انساب عند النقع» . و الأجدل: الصقر.

[13]يواغل جردا: يداخلها. و الجرد من الخيل: القصار الشعر، و هو في الخيل مدح.

[14]الحماس، و قنان و زعبل: قبائل، و قد تقدمت في (ص 10) .

[15]معاقلهم: حصونهم. و العوالي: الرماح. و الصفيح المصقل: السيوف.

[16]الزغف: الدروع اللينة الواسعة المحكمة أو الرقيقة حسنة السلاسل. يقال: درع زغف و زغفة، و دروع زغف. و الماذي هنا: السلاح من الحديد. و نهاه غدران، واحدها: نهى (بكسر أوله و فتحه) . و مرتها، يريد مرت عليها فجعدت متونها و أصل المري مسح الحالب ضرع الحلوبة لتدر. و الشمأل: ريح الشمال.

277

فلم ينج إلاّ فارس من رجالهم # يخفّف‏[1]ركضا خشية الموت أعزل‏

و ليزيد بن عبد المدان أخبار مع دريد بن الصّمّة قد ذكرت مع أخبار دريد في صنعة المعتضد مع أغاني الخلفاء، فاستغني عن إعادتها في هذا الموضع.

أنعم يزيد بن عبد المدان على ملاعب الأسنة و أخيه فلما مات رثته أختهما

أخبرني عليّ بن سليمان قال أخبرني أبو سعيد السّكّري قال حدّثني محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ و أبي عبيدة و ابن الكلبيّ، قالوا:

أغار يزيد بن عبد المدان و معه بنو الحارث بن كعب على بني عامر، فأسر عامر بن مالك ملاعب الأسنّة أبا براء و أخاه عبيدة بن مالك ثم أنعم عليهما. فلمّا مات يزيد بن عبد المدان-و اسم عبد المدان عمرو، و كنيته أبو يزيد، و هو ابن الديّان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو-قالت زينب بنت مالك بن جعفر بن كلاب أخت ملاعب الأسنّة ترثي يزيد بن عبد المدان:

بكيت يزيد بن عبد المدى # ن حلّت به الأرض أثقالها

شريك الملوك و من فضله # يفضل في المجد أفضالها

فككت أسارى بني جعفر # و كندة إذ نلت أقوالها[2]

/و رهط المجالد قد جلّلت # فواضل نعماك أجبالها

و قالت أيضا ترثيه:

سأبكي يزيد بن عبد المدان # على أنّه الأحلم الأكرم

رماح من العزم مركوزة # ملوك إذا برزت تحكم‏

/قال: فلامها قومها في ذلك و عيّروها بأن بكت يزيد؛ فقالت زينب:

ألا أيّها الزاري عليّ بأنّني # نزاريّة أبكي كريما يمانيا

و ما لي لا أبكي يزيد و ردّني # أجرّ جديدا مدرعي و ردائيا

صوت‏

أطل حمل‏[3]الشّناءة لي و بغضي # و عش ما شئت فانظر من تضير

إذا أبصرتني أعرضت عنّي # كأن الشمس من قبلي تدور

الشعر لعبد اللّه بن الحشرج الجعدي. و الغناء لابن سريح ثقيل أوّل بالبنصر عن الهشاميّ.

[1]في ب، س: «يخفق» بالقاف، تصحيف.

[2]الأقوال: جمع قيل، و هو الملك عند أهل اليمن. أصله «قيول» وزان سيد، و يجمع أقوالا و أقيالا.

[3]كذا في ط، حـ، م. و في سائر الأصول: «حبل الشناءة» .

278

2-أخبار عبد الله بن الحشرج‏

نسب عبد اللّه بن الحشرج و أخلاقه‏

هو عبد اللّه بن الحشرج بن الأشهب بن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. و كان عبد اللّه بن الحشرج سيّدا من سادات قيس و أميرا من أمرائها، ولي أكثر أعمال خراسان، و من أعمال فارس، و كرمان. و كان جوادا ممدّحا. و فيه يقول زياد الأعجم‏[1]:

[إنّ السماحة و الشّجاعة و النّدى # في قبّة ضربت على ابن الحشرج‏

و له يقول أيضا[2]: ]

إذا كنت مرتاد السّماحة و النّدى # فسائل تخبّر عن ديار الأشاهب‏

نسبه إلى الأشهب جدّه. و في بني الأشهب يقول نابغة بني جعدة:

أبعد فوارس يوم الشّريـ # ف‏[3]آسى و بعد بني الأشهب‏

بعض أخبار أبيه و عمه زياد

و كان أبوه الحشرج بن الأشهب سيّدا شاعرا و أميرا كبيرا. و كان غلب على قهستان‏[4]في زمن عبد اللّه بن خازم، فبعث إليه عبد اللّه بن خازم المسيّب بن أوفى القشيريّ، فقتل الحشرج و أخذ قهستان. و كان عمّه زياد بن الأشهب أيضا شريفا سيّدا، و كان قد سار إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب-عليه السلام-/يصلح بينه و بين معاوية على أن يولّيه الشأم فلم يجبه. و في ذلك يقول نابغة بني جعدة يعتدّ على معاوية:

و قام زياد عند باب ابن هاشم # يريد صلاحا بينكم و يقرّب‏

مدحه قدامة بن الأحرز فوصله و اعتذر

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن الهيثم بن فراس قال: حدّثنا العمريّ عن عطاء بن مصعب عن عاصم بن الحدثان قال:

[1]هو زياد بن سليمان مولى عبد القيس. كان ينزل إصطخر فغلبت العجمة على لسانه، فقيل له الأعجم. كان شاعرا جزل الشعر فصيح الألفاظ على لكنة لسانه. (انظر ترجمته. في ج 14 ص 102 من «الأغاني» طبع بولاق) .

[2]كذا في ط، م. و هذه الزيادة ساقطة من ب، س. و في سائر النسخ مضطربة.

[3]الشريف: ماء لبني نمير. و يوم الشريف من أيامهم.

[4]قهستان: (و أكثر ما تستعمل: قوهستان بالواو، و قد تخفف بحذفها) : تطلق على عدّة مواضع ببلاد العجم، و المشهور بهذا الاسم ناحية بين هراة و نيسابور.

279

جاء الى عبد اللّه بن الحشرج و هو بقهستان رجل من قشير[1]يقال له قدامة بن الأحرز[2]، فدخل عليه و أنشأ يقول:

أخ و ابن عمّ جاءكم متحرّما[3] # بكم فارأبوا[4]خلاّته يا ابن حشرج

فأنت ابن ورد سدت غير مدافع # معدّا على رغم المنوط المعلهج‏[5]

/فبرّزت‏[6]عفوا إذا جريت ابن حشرج # و جاء سكيتا كلّ أعقد أفحج‏[7]

سبقت ابن ورد كلّ حاف و ناعل # بجدّ إذا حار[8]الأضاميم ممعج‏[9]

/بورد بن عمر فتّهم إنّ مثله # قليل و من يشر المحامد يفلج‏[10]

هو الواهب الأموال و المشتري اللّها[11] # و ضرّاب رأس المستميت المدجّج‏

قال: فأعطاه أربعة آلاف درهم، و قال: أعذرني يا ابن عمّي؛ فإنّي في حالة[12]اللّه بها عليم من كثرة الطّلاّب، و أنت أحقّ من عذرني. قال: و اللّه لو لم تعطني شيئا مع ما أعلمه من جميل رأيك في عشيرتك و من انقطع إليك لعذرتك، فكيف و قد أجزلت العطاء، و أرغمت الأعداء!

بلغه أن ابن عم له نال منه فقال فيه شعرا

و كان لابن الحشرج ابن عمّ يقول للقشيريّ: ويحك!ليس عنده خير، و هو يكذبك و يملذك‏[13]. فبلغ ذلك عبد اللّه بن الحشرج فقال:

أطل حمل‏[14]الشّناءة لي و بغضي # و عش ما شئت فانظر من تضير

[1]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «قريش» و هو تحريف.

[2]في ط، م: «بن الأخزر» . و من أسمائهم «الأخزر» و «الأحرز» .

[3]كذا في ط، م. و في ب، س، أ: «متحرزا» . و في حـ: «متخربا» .

[4]في ب، س: «فعطفا على خلاته» . و في سائر الأصول: «بكم فاربؤا خلاته» . و الخلة (بالفتح) : الحاجة و الفقر. و رأبها: إصلاحها و سدّها.

[5]المنوط: الدعي الذي ينتمي إلى قوم ليس هو من أصلهم. و المعلهج: الأحمق الهذر اللئيم، و الدعي، و الهجين الذي ولد من جنسين مختلفين.

[6]كذا في ط، م. و في سائر الأصول محرّفة بين «فمررت» و «فمردت» .

[7]السكيت (و تشدّد الكاف أيضا) : آخر خيل الحلبة. و الأعقد: الملتوي الذنب. و الأفحج: ذو الفحج، و هو تداني صدور القدمين و تباعد العقبين. يريد كل ناقص غير تام الخلق.

[8]كذا في ط، م. و في سائر الأصول محرفة بين: «جاء» و «جاز» .

[9]كذا في ط، م. و هذه الكلمة محرفة في سائر الأصول بين «ممنج» و «سمنج» «و سمحج» . و الممعج: الكثير المعج، و هو السرعة في المر. و الأضاميم: الجماعات.

[10]يفلج: يظفر.

[11]اللها: جمع لهاة، و هي في الأصل اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم. و الشاعر يكنى بها هنا عن الثناء و المديح.

[12]في ب، س، أ: «على حالة» .

[13]في ب، س: «يلمزك» تحريف. و ملذة: أرضاه بكلام لطيف و أسمعه ما يسر من غير فعل.

[14]في الأصول هنا ما عدا ط، حـ، م: «عمل» تحريف. (انظر الحاشية الثالثة ص 277) من هذه الطبعة.

280

فما بيديك خير أرتجيه # و غير صدودك الخطب‏[1]الكبير

إذا أبصرتني أعرضت عنّي # كأنّ الشمس من قبلي تدور

و كيف تعيب من تمسي‏[2]فقيرا # إليه حين تحزبك‏[3]الأمور

و من‏[4]إن بعت منزلة بأخرى # حللت بأمره و به تسير

/أ تزعم أنّني ملذ كذوب # و أنّ المكرمات لديّ بور[5]

و كيف أكون كذّابا ملوذا # و عندي يطلب الفرج الضّرير

أواسي في النّوائب من أتاني # و يجبر بي‏[6]أخو الضرّ الفقير

كان يعطي كثيرا فلامته زوجه و أيدها صديق له فقال شعرا

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن الهيثم عن العمريّ عن عطاء بن مصعب عن عاصم بن الحدثان قال:

أعطى عبد اللّه بن الحشرج بخراسان حتى أعطى منشفة[كانت‏][7]عليه و أعطى فراشة و لحافه. فقالت له امرأته: لشدّ ما تلاعب‏[8]بك الشيطان، و صرت من إخوانه مبذّرا؛ كما قال اللّه عزّ و جل: إِنَّ اَلْمُبَذِّرِينَ كََانُوا إِخْوََانَ اَلشَّيََاطِينِ . فقال عبد اللّه بن الحشرج لرفاعة بن زويّ‏[9]النّهدي و كان أخا له و صديقا: يا رفاعة، أ لا تسمع إلى ما قالت هذه الورهاء[10]و ما تتكلّم به؟!فقال: صدقت و اللّه و برّت!إنّك لمبذّر، و إنّ المبذّرين لإخوان الشياطين. فقال ابن الحشرج في ذلك:

متى يأتنا الغيث المغيث تجد[11]لنا # مكارم ما تعيا بأموالنا التّلد[12]

/مكارم ما جدنا به إذ تمنّعت # رجال و ضنّت في الرّخاء و في الجهد

أردنا بما جدنا به من تلادنا # خلاف الّذي يأتي خيار بني نهد

[1]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «الحرب» تحريف.

[2]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «تمشي» بالشين.

[3]كذا ط، حـ، م. و في سائر الأصول: «تحزنك» بالنون، و هو تصحيف.

[4]في الأصول ما عدا ط: «و ما إن» تحريف.

[5]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «إلى بور» .

[6]كذا في ط، م، و تقرب منهما حـ. و في سائر الأصول: «و يخبرني» تصحيف.

[7]زيادة في ط، م.

[8]في ب، س، أ: «ما يتلاعب» .

[9]في ط، م: «دويّ» بالدال المهملة و الواو. و في سائر الأصول: «روى» بالراء المهملة. و التصويب من كتاب «الاشتقاق» (ص 320) .

[10]الورهاء: الحمقاء. و في ط، م: «الزكا» محرفة عن «النوكاء» كما وردت في «معاهد التنصيص» .

[11]كذا في «معاهد التنصيص» (ص 261 طبعة بلاق سنة 1274 هـ) . و في سائر الأصول: «يجد» .

[12]التلد (بالفتح و بالضم و بالتحريك) : المال القديم، كالتالد و التليد. و في الكلام قلب، أي تجد لنا مكارم ما تعيا بها أموالنا التلد.

281

تلوم على اتلافي المال طلّتي‏[1] # و يسعدها نهد[2]بن زيد على الزّهد

أنهد بن زيد لست منكم فتشفقوا # عليّ و لا منكم غواتي‏[3]و لا رشدي‏

-أراد «غوايتى» فحذف الياء ضرورة[4]-

أبيت‏[5]صغيرا ناشئا[6]ما أردتم # و كهلا و حتّى تبصروني في اللّحد

/سأبذل مالي إنّ مالي ذخيرة # لعقبي و ما أجني به ثمر الخلد

و لست بمبكاء على الزّاد باسل‏[7] # يهرّ على الأزواد كالأسد الورد

و لكنّني سمح بما حزت باذل # لما كلّفت كفّاي في الزّمن الجحد

بذلك أوصاني الرّقاد و قبله # أبوه بأن أعطي و أوفي بالعهد

الرّقاد: ابن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب و هو من عمومته، و كان شجاعا سيّدا جوادا.

قال عطاء بن مصعب: و قال عبد اللّه بن الحشرج أيضا في‏[ذلك‏][8]هذه القصيدة-و قد ذكر ابن الكلبيّ و أبو اليقظان شيئا من هذه القصيد في كتابيهما المصنّفين و نسبا[ها][9]إليه-:

/

سأجعل مالي دون عرضي وقاية # من الذّمّ؛ إن المال يفنى و ينفد

و يبقي لي الجود اصطناع عشيرتي # و غيرهم و الجود عزّ مؤبّد

و متّخذ ذنبا[10]عليّ سماحتي # بمالي، و نار البخل بالذّمّ توقد

يبيد الفتى و الحمد ليس ببائد # و لكنّه للمرء فضل مؤكّد

و لا شي‏ء يبقى للفتى غير جوده # بما ملكت كفّاه و القوم شهّد

و لائمة في الجود نهنهت غربها[11] # و قلت لها بني‏[12]المكارم أحمد

[1]كذا في ط، جـ، م. و طلة الرجل: زوجه. و في سائر الأصول: «خلتي» و الحلة (بالضم) : الصديقة. و لعلها «حنتي» بالحاء المهملة المفتوحة و النون المشدّدة. و الحنة: الزوج أيضا.

[2]نهد بن زيد: القبيلة التي منها رفاعة بن زوي النهدي الذي تقدّم.

[3]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «غواي» .

[4]هذه الجملة ساقطة من م، و واردة في هامش ط، و في صلب سائر الأصول. و في الأصول ما عدا ط: «أراد غواي، فحذف التاء ضرورة» .

[5]كذا في ب، س. و في ط، م: «أردت» و في حـ «و معاهد التنصيص» : «أتيت» .

[6]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: محرّفة بين «ناشدا» و «ناشزا» و «ناشرا» .

[7]باسل هنا: غاضب.

[8]زيادة يقتضيها الكلام.

[9]التكملة عن ط، م.

[10]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «دينا» تصحيف.

[11]نهنهت غربها: كفكفت حدّتها و زجرتها.

[12]كذا في ط، جـ، م، ف. و في سائر الأصول: «يبني» تحريف. ـ

282

فلمّا ألحّت في الملامة و اعترت‏[1] # بذلك غيظي و اعتراها التّبلّد

[عرضت عليها خصلتين سماحتي # و تطليقها و الكفّ عنّي أرشد][2]

فلجّت و قالت أنت غاو مبذّر # قرينك شيطان مريد[3]مفنّد

فقلت لها بيني فما فيك رغبة # و لي عنك في النّسوان ظلّ و مقعد

و عيش أنيق و النّساء معادن # فمنهنّ غلّ شرّها يتمرّد[4]

لها كلّ يوم فوق رأسي عارض # من الشّرّ برّاق يد الدهر يرعد

و أخرى يلذّ العيش منها، ضجيعها # كريم يغاديه من الطير أسعد

فيا رجلا حرّا خذ القصد و اترك الـ # بلايا فإنّ الموت للنّاس موعد

فعش ناعما و اترك مقالة عاذل # يلومك في بذل النّدى و يفنّد

وجد باللّها[5]إنّ السماحة و النّدى # هي الغاية القصوى و فيها التّمجّد

و حسب الفتى مجدا سماحة كفّه # و ذو المجد محمود الفعال محسّد

طلق امرأته لعذله إياه فلامه حنظلة بن الأشهب فقال شعرا

قال فقالت له امرأته: و اللّه ما وفّقك اللّه لحظّك!أنهبت مالك و بذرته و أعطيته هيّان‏[6]بن بيّان و من لا تدري من أيّ‏[7]هافية هو!قال: فغضب فطلّقها، و كان لها محبّا و بها معجبا. فعنّفه فيها ابن عمّ لها يقال له حنظلة بن الأشهب بن رميلة[8]، و قال له: نصحتك فكافأتها بالطّلاق!فو اللّه ما وفّقت لرشدك، و لا نلت حظّك، و لقد خاب سعيك بعدها عند ذوي الألباب. فهلاّ مضيت لطيّتك‏[9]، و جريت على ميدانك، و لم تلتفت الى امرأة من أهل الجهالة و الطّيش لم تخلق للمشورة و لا مثل رأيها يقتدى به!فقال ابن الحشرج لحنظلة:

أ حنظل دع عنك الّذي نال ماله # ليحمده الأقوام في كلّ محفل

فكم من فقير بائس قد جبرته # و من عائل‏[10]أغنيت بعد التّعيّل‏

[1]كذا في الأصول. و لعلها: «امترت» أي أثارت غيظي و استخرجته.

[2]التكملة من ف.

[3]المريد: الخبيث المتمرّد الشرير. و مفند: مضعف الرأي.

[4]يتمرّد هنا: يتجاوز الحد.

[5]اللها: العطايا، واحدتها لهوة (بالضم و الفتح) .

[6]هيان بن بيان: يقال لمن لا يعرف هو و لا يعرف أبوه.

[7]كذا في ط، م. يقال هفت هافية من الناس أي طرأت. و في سائر الأصول: محرفة بين «و ما تدري أيها فئة» و «ما تدري أيتها فئة» .

[8]في ط، م: «ثرملة» . و قد سموا «ثرملة» . و لعل الأشهب بن رميلة أبا حنظلة هذا هو الأشهب بن ثور بن أبي حارثة الشاعر الشجاع الذي وردت ترجمته في الجزء التاسع (ص 219 من هذه الطبعة) و رميلة أمه.

[9]مضى لطيته أي لقصده و نيته التي انتواها.

[10]العائل هنا: الفقير.

283

/

و من مترف عن منهج الحقّ جائر[1] # علوت بعضب ذي غرارين مقصل‏[2]

و زار[3]عليّ الجود و الجود شيمتي # فقلت له دعني و كن غير مفضل

فمثلك قد عاصيت دهرا و لم أكن # لأسمع أقوال اللئيم المبخّل

أبى لي جدّي البخل مذ كنت‏[4]يافعا # صغيرا و من يبخل يلم و يضلّل

و يستغن عنه الناس، فاركب محجّة الـ # كرام ودع ما أنت عنه بمعزل

/فإنّي‏[5]امرؤ لا أصحب الدهر باخلا # لئيما و خير النّاس كلّ معذّل

و مستحمق غاو أتته نذيرتي‏[6] # فلجّ و لم يعرف معرّة مقولي‏[7]

نفحت ببيت يملأ الفم شارد # له حبر كأنّه حبر مغول‏[8]

فكفّ-و لو لم أرمه شاع قوله- # و صار كدرياق الذّعاف المثمّل‏[9]

و ليل دجوجيّ سريت ظلامه # بناجية كالبرج‏[10]و جناء عيهل‏[11]

إلى ملك من آل مروان ماجد # كريم المحيّا سيّد متفضّل

يجود إذا ضنّت قريش برفدها # و يسبقها في كلّ يوم تفضّل

أبوه أبو العاصي إذا الحرب‏[12]شمّرت # مراها[13]بمسنون الغرارين منجل

وقور إذا هاجت به الحرب مرجم # صبور عليها غير نكس مهلّل‏[14]

[1]كذا في ط، م. و في جـ: بدل «منهج الحق» «منهل الحق» . و في سائر الأصول: «و من مرتق عن منهل الحق حائد» . و المترف هنا:

الجبار الذي أطغته النعمة.

[2]كذا في ط، جـ، م. و السيف المقصل: القطاع. و في سائر الأصول: «منصل» تحريف.

[3]كذا في ط، م. و زار، أي عائب عليه و عاتب. و البيت ساقط من أ. و في سائر الأصول: «و زاد» تصحيف.

[4]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «مذ كان» .

[5]ورد هذا البيت في أكثر الأصول بعد الذي يليه. و سياق الكلام يقتضي أن يكون موضعه هنا، كما هو في ط، م.

[6]النذيرة: طليعة الجيش التي تنبئه بأمر العدوّ. و المراد هنا الإنذار و الكلام العنيف.

[7]معرة مقولي: أذى لساني.

[8]كذا في ط، م. و ورد بعد هذا البيت فيهما: «قال الحبر الأثر» . و في سائر الأصول: «له خبر كأنه خبر مغول» تصحيف. و الحبر بالتحريك و بكسر فسكون) : الأثر يبقى من الضربة في الجسم. و المغول: شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، أو هو سوط في جوفه سيف دقيق.

[9]الدرياق (و يقال فيه الترياق) : دواء تعالج به السموم. و الذعاف: السم القاتل لساعته. و المثمل: السم المنقع. و ظاهر أن الضمير في «صار» راجع إلى «بيت» في قوله «نفحت ببيت» .

[10]في ب، س: «كالبرق» و البرج: الحصن. يصفها بالضخامة.

[11]ليل دجوجي: مظلم شديد السواد. و الناجية من النوق: السريعة. و الوجناء: الشديدة. و العيهل: السريعة.

[12]كذا في ط، جـ، م. و في سائر الأصول: «إذا الخيل» .

[13]كذا في ط، م. و في جـ: «عراها» . و في أكثر الأصول: «فراها» تحريف. و مرى الناقة. مسح ضرعها لتدر. و المرى هنا مجاز.

و مسنون الغرارين: كناية عن الرمح. و المنجل: الواسع الجرح من الأسنة.

[14]المرجم من الرجال: الشديد، كأنه يرجم به عدوّه. و النكس الضعيف الدني‏ء الذي لا خير فيه. و المهلل: الجبان؛ يقال: هلل الرجل، إذا فرّ و جبن.

284

أقام لأهل الأرض دين محمد # و قد أدبروا و ارتاب كلّ مضلّل

/فما زال حتّى قوم الدّين سيفه # و عزّ[1]بحزم كلّ قرم محجّل

و غادر أهل الشّك‏[2]شتّى، فمنهم‏[3] # قتيل و ناج فوق أجرد هيكل

نجا من رماح القوم قدما[4]و قد بدا # تباشيره في العارض المتهلّل‏

قال عاصم: يعني بهذا المدح محمد بن مروان لمّا قتل مصعب بن الزّبير بدير الجاثليق‏[5]. و كان محمد بن مروان يقوم بأمره، و يولّيه الأعمال، و يشفع له إلى أخيه عبد الملك.

حواره مع ابن عم له لامه في تبذيره‏

أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا أحمد بن الهيثم قال حدّثنا العمريّ عن عطاء بن‏[6]مصعب عن عاصم بن الحدثان قال:

قال عبد اللّه بن الحشرج لابن عمّ له لامه في إنهاب ماله و تبذيره إيّاه، و قال له فيما يقول: امرأتك كانت أعلم بك، نصحتك فكافأتها بالطلاق. فقال له: يا ابن عمّ، إنّ المرأة لم تخلق للمشورة، و إنما خلقت و ثارا للباءة[7].

و و اللّه إنّ الرّشد و اليمن لفي خلاف المرأة. يا ابن عمّ، إيّاك و استماع كلام النساء و الأخذ به؛ فإنك إن أخذت به ندمت. فقال له ابن عمّه: و اللّه ليوشكنّ أن تحتاج يوما إلى بعض ما أتلفت فلا تقدر عليه و لا يخلفه عليك هن و هن‏[8]. فقال ابن الحشرج:

/

و عاذلة هبّت بليل تلومني # و تعذلني فيما أفيد و أتلف

تلوّمتها[9]حتّى إذا هي أكثرت # أتيت الذي كانت لديّ توكّف‏[10]

و قلت‏[11]عليك الفجّ‏[12]أكثرت في النّدى # و مثلي تحاماه الألدّ المغطرف‏[13]

أبي لي ما قد سمتني غير واحد # أب و جدود مجدها ليس يوصف‏

[1]عز هنا: غلب. و القرم هنا: السيد من الرجال.

[2]كذا في ط، جـ، م. و في سائر الأصول: «أهل الشرك» .

[3]كذا في ط، م. و في أ: «شتى كأنهم» . و في جـ، ب، س: «حتى كأنهم» تحريف.

[4]يقال: مضى فلان قدما (بضمتين، و قد يسكن كما هنا) ، إذا مضى أمامه لم يعرج و لم يثنه شي‏ء.

[5]دير الجاثليق: كان قرب بغداد، غربي دجلة بين السواد و أرض تكريت.

[6]في بعض الأصول: «عطاء عن مصعب» تحريف.

[7]كذا في ط، م. و الوثار (بالفتح و بالكسر) : الفراش الوطي‏ء. و في سائر الأصول: «دثارا» .

[8]هن: كناية عن اسم الإنسان، أي لا يخلفه عليك فلان و فلان.

[9]تلومتها: أمهلتها و انتظرت عليها.

[10]توكف: توقع. و أصله «تتوكف» .

[11]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «و قالت» تحريف.

[12]في ب، س: «الفخ» تصحيف. و الفج: الطريق الواسع البين. أي الزمي الطريق الواضح. يريد بذلك تسريحها و تطليقها. و قوله أكثرت في الندى أي أكثرت الكلام و اللوم فيه.

[13]تحاماه: توقاه و اجتنبه و الألد من الرجال: الشديد الخصومة و الجدل. و المغطرف: المتكبر المختال.

285

/

كهول و شبّان مضوا لسبيلهم # إذا ذكروا فالعين منّي تذرف

هم الغيث إن ضنّت سماء بقطرها # و عندهم يرجو الحيا متلهّف

و حرب يخاف‏[1]النّاس شدّة عرّها[2] # تظلّ‏[3]بأنواع المنيّة تصرف‏[4]

حموها و قاموا بالسّيوف لحميها[5] # إذا فنيت أضحت لهم و هي تعصف

فلمّا أبت إلا طماحا تنمّروا # بأسيافهم و القوم فيهم تعجرف‏[6]

فذلّت و أعطت بالقياد و أذعنت # إذا ما اشتهى قومي و ذو الذّلّ ينصف

و كانت طموح الرّأس يصرف‏[7]نابها # من الشّرّ تارات و طورا تقفقف‏[8]

[فلمّا امترينا بالسّيوف خلوفها # تأبّت علينا و الأسنّة ترعف‏][9]

/فدرّت طباقا[10]و ارعوت بعد جهلها # و كنّا رماما[11]للّذي يتصلّف‏

قال لابن زوي شعرا لأنه لامه في تبذيره‏

قال: و قال عبد اللّه بن الحشرج لرفاعة بن زويّ‏[12]النهديّ فيما كان يلومه فيه من التبذير و الجود:

ألام على جودي و ما خلت أنّني # ببذلي و جودي جرت عن منهج‏[13]القصد

فيا لائمي في الجود أقصر فإنّني # سأبذل مالي في الرّخاء و في الجهد

وجدت الفتى يفنى و تبقى فعاله‏[14] # و لا شي‏ء خير في الحديث من الحمد

و إنّي و بالله احتيالي و حرفتي‏[15] # أصيّر جاري بين أحشاي‏[16]و الكبد

[1]في ط، م: «يهاب» .

[2]في ب، س: «حرها» و العر: الشر و الأذى.

[3]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «و ظل» . تحريف.

[4]تصرف: تصوّت؛ يقال: صرف الإنسان و البعير نابه و بنابه، إذا حرقه فسمعت له صوتا.

[5]كذا في ط، جـ، م. و في سائر الأصول: «لحيها» تحريف.

[6]التعجرف، و مثله العجرفة و العجرفية: ركوبك الأمر لا تروّي فيه.

[7]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «يصرف بابها» تصحيف.

[8]قفقف و تقفقف: ارتعد.

[9]زيادة في ط، م. و امترينا: حلبنا. و الخلوف: جمع خلف (بالكسر) و هو هنا حلمة الضرع.

[10]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «فذرت» بالمعجمة، تصحيف. و طباقا: دفعات متوالية.

[11]كذا في ط. و الرمام: جمع رمة (بالضم) و هي قطعة يشدّ بها الأسير و يقلد بها البعير. و في سائر الأصول: «زمانا» تحريف.

و يتكبر: بتكبر.

[12]ورد هذا الاسم محرّفا في الأصول هنا كما تقدّم في (ص 24) .

[13]كذا في ط، م. و في جـ: «حزت عن منهل القصد» . و في سائر الأصول: «حدت عن منهل القصد» .

[14]في ط، م: «و يبقى فعاله» . و كلاهما مستقيم. و الفعال (بفتح الفاء) : اسم للكرم و الفعل الحسن.

[15]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «حرقتي» بالقاف، تصحيف.

[16]في ط، م: «بين أحشاء» على حذف الياء.

286

أرى حقّه في الناس ما عشت‏[1]واجبا # عليّ و آتي ما أتيت على عمد

و صاحب صدق كان لي ففقدته # و صيّرني دهري إلى مائق‏[2]وغد

يلوم فعالي كلّ يوم و ليلة # و يعدو على الجيران كالأسد الورد

يخالفني في كلّ حقّ و باطل # و يأنف أن يمشي‏[3]على منهج الرّشد

فلمّا تمادى قلت غير مسامح # له: النّهج فاركب يا عسيف‏[4]بني نهد

مدحه زياد الأعجم فوصله‏

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل العتكيّ قال حدّثنا ابن عائشة قال:

/وفد زياد الأعجم على عبد اللّه بن الحشرج الجعديّ و هو بسابور[5]أمير عليها، فأمر بإنزاله و ألطفه و بعث إليه ما يحتاج إليه. ثم غدا عليه زياد فأنشده:

إنّ السّماحة و المروءة و النّدى # في قبّة ضربت على ابن الحشرج

ملك أغرّ متوّج ذو نائل # للمعتفين يمينه لم تشنج‏[6]

يا خير من صعد المنابر بالتّقى # بعد النبيّ المصطفى المتحرّج‏[7]

لمّا أتيتك راجيا لنوالكم # ألفيت باب نوالكم لم يرتج‏

قال: فأمر له بعشر آلاف درهم.

و قد قيل: إنّ الأبيات التي ذكرتها و فيها الغناء و نسبتها إلى عبد اللّه بن الحشرج لغيره. و القول الأصحّ هو الأوّل. أخبرني بذلك محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا العمري عن هشام بن الكلبيّ:

أنه سمع أبا باسل الطائيّ ينشد هذا الشعر، فقلت: لمن هو؟فقال: لعمّي عنترة بن الأخرس‏[8]. قال: و كان جدّي أخرس، فولد له سبعة أو ثمانية كلّهم شاعر أو خطيب‏[9]. و لعلّ هذا من أكاذيب ابن/الكلبيّ، أو حكاه عن رجل ادّعى فيه ما لا يعلم.

[1]في ط، م: «ما عشت في الناس» .

[2]كذا في ط، م. و المائق: الأحمق. و في سائر الأصول: محرّفة بين «سابق» و «سائق» .

[3]في ط، م: «يمسي» بالمهملة.

[4]العسيف الأجير، و العبد المستهان به.

[5]كذا في ط، م. و أخبار زياد الأعجم (جزء 14 صفحة 105 طبعة بلاق) . و في سائر الأصول هنا: «بنيسابور» . و سابور: كورة مشهورة بأرض فارس.

[6]شنجت يده: تقبضت؛ و تقبض اليد كناية عن البخل، و بسطها كناية عن الكرم.

[7]في بعض الأصول: «المستخرج» تحريف.

[8]أورد أبو تمام في الحماسة (ص 108 طبعة أوربا) بعض أبيات منها منسوبة له.

[9]في ط، م: «شاعر خطيب» .

287
صوت‏

أ صاح ألا هل من سبيل إلى نجد # و ريح الخزامى غضّة من ثرى جعد

و هل لليالينا بذي الرّمث‏[1]مرجع # فنشفي جوى الأحزان من لاعج الوجد

عروضه من الطويل. الشعر للطّرمّاح بن حكيم. و الغناء ليحيى المكيّ، ثقيل أوّل بالبنصر من كتابه.

[1]ذو الرمث: واد لبني أسد. (عن «معجم البلدان» ) .

288

3-أخبار الطّرمّاح و نسبه‏

نسب الطرمّاح و بعض أخباره‏

هو الطّرمّاح بن حكيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن جحدر[1]بن ثعلبة بن عبد رضا بن مالك بن أمان‏[2]بن عمرو بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طي‏ء. و يكنى أبا نفر، و أبا ضبينة[3]. و الطّرمّاح: الطويل القامة. و قيل: إنّه‏[كان‏][4]يلقّب الطّرّاح. أخبرني بذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ عن أبيه قال:

كان الطّرمّاح بن حكيم يلقّب الطّرّاح‏[5]لقوله:

[صوت‏]
[4]

ألا أيّها اللّيل الطويل ألاّ ارتح # بصبح‏[6]و ما الإصباح منك بأروح

بلى إنّ للعينين في الصّبح راحة # بطرحهما طرفيهما كلّ مطرح‏

في هذين البيتين لأحمد بن المكيّ ثقيل أوّل بالوسطى من كتابه.

و الطّرمّاح من فحول الشعراء الإسلاميين و فصحائهم. و منشؤه بالشأم، و انتقل إلى الكوفة بعد ذلك مع من وردها من جيوش أهل الشأم، و اعتقد مذهب الشّراة الأزارقة[7].

/أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن المدائني عن أبي بكر الهذليّ قال:

قدم الطّرمّاح بن حكيم الكوفة، فنزل في تيم اللاّت بن ثعلبة، و كان فيهم شيخ من الشّراة له سمت و هيئة، [1]في جـ: «جحد» و في سائر الأصول: «حجر» . و التصويب من ط، م، و «المعارف» و «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة.

[2]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أبان» تحريف.

[3]في الأصول ما عدا ط، م: «أبا ضيبة» بالباء، تصحيف.

[4]التكملة من ط، م.

[5]في الأصول ما عدا ط، م: «الطرماح» تحريف.

[6]في هامش ط: «و يروي ببم» مكان قوله: بصبح» . و رواية البيت في «الديوان» و «اللسان» (بمم) ، و «معجم البلدان» (بمّ) :

ألا أيها الليل الذي طال أصبحن # ببمّ و ما الإصباح فيك بأروح‏

و بمّ: مدينة بكرمان. في ط، م: «فيك» بدل «منك» .

[7]الشراة: الخوارج. و الأزارقة طائفة منهم، و هم أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق، خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها و على كورها و ما وراءها من بلدان فارس و كرمان، أيام عبد اللّه بن الزبير، و قتلوا عماله في تلك النواحي. و لهم بدع، منها أنهم يكفرون أصحاب الكبائر، حتى لقد كفروا عليا و عثمان و طلحة و الزبير و عائشة و عبد اللّه بن عباس، رضي اللّه عنهم و سائر من معهم من المسلمين، و صوّبوا فعلة ابن ملجم في قتله عليا رضي اللّه عنه، و جوّزوا قتل المخالفين لهم و سبي نسائهم.

289

و كان الطّرمّاح يجالسه و يسمع منه، فرسخ كلامه في قلبه، و دعاه الشيخ إلى مذهبه، فقبله و اعتقده أشدّ اعتقاد و أصحّه، حتى مات عليه.

أخبرني ابن دريد قال حدّثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمّه قال قال رؤبة:

كان الطّرمّاح و الكميت يصيران إليّ فيسألاني عن الغريب فأخبرهما به، فأراه بعد في أشعارهما.

أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال سمعت محمد بن حبيب يقول:

سألت ابن الأعرابيّ عن ثماني عشرة مسألة كلّها من غريب شعر الطّرماح، فلم يعرف منها واحدة، يقول في جميعها: لا أدري، لا أدري.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة، و أخبرنا إبراهيم بن أيّوب قال حدّثنا ابن قتيبة، قالا:

كان الكميت بن زيد صديقا للطّرمّاح، لا يكادان يفترقان في حال من أحوالهما. فقيل للكميت: لا شي‏ء أعجب من صفاء ما بينك و بين الطّرمّاح على تباعد ما يجمعكما من النّسب و المذهب و البلد[1]: هو شآمي قحطاني شاريّ، و أنت كوفيّ نزاريّ شيعيّ، فكيف اتّفقتما مع تباين المذهب و شدّة العصبيّة؟فقال: اتّفقنا على بغض العامّة.

قال: و أنشد الكميت قول الطرمّاح:

/

إذا قبضت نفس الطّرمّاح أخلقت # عرى المجد و استرخى عنان القصائد

فقال: إي و اللّه!و عنان الخطابة و الرواية و الفصاحة و الشجاعة. و قال عمر بن شبّة: «و السماحة» مكان «الشجاعة» .

وفد على مخلد بن زياد و معه الكميت و قصتهما في ذلك‏

نسخت من كتاب جدّي لأمّي يحيى بن محمد بن ثوابة-رحمه اللّه تعالى-بخطه قال حدّثني الحسن‏[2]بن سعيد عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:

وفد الطّرمّاح بن حكيم و الكميت بن زيد علي مخلد بن يزيد المهلّبيّ، فجلس لهما و دعاهما[3]. فتقدّم الطّرمّاح لينشد؛ فقال‏[4]له: أنشدنا قائما. فقال: كلاّ و اللّه!ما قدر الشعر أن أقوم له فيحطّ مني بقيامي و أحطّ منه بضراعتي، و هو عمود الفخر و بيت الذّكر لمآثر العرب. قيل له: فتنحّ. و دعي بالكميت فأنشد قائما، فأمر له بخمسين ألف درهم. فلمّا خرج الكميت شاطرها الطّرمّاح، و قال له: أنت أبا ضبينة أبعد همّة و أنا ألطف حيلة.

و كان الطرماح يكنى أبا نفر و أبا ضبينة.

[1]كذا في ط. و في سائر الأصول: «و البلاد» .

[2]كذا في ط. و في سائر الأصول هنا: «الحسين بن سعد» تحريف. (راجع السند الذي بعده، و الجزء التاسع صفحة 103 سطر 12) .

[3]في ط: «و دعا بهما» .

[4]في ط: «فتقدّم الطرماح لسنه، فقيل له أنشد قائما فقال: كلا... » .

290

كان هو و الكميت في مسجد الكوفة فقصدهما ذو الرمة فاستنشدهما و أنشدهما

و نسخت من كتابه رضي اللّه عنه: أخبرني الحسن بن سعيد قال أخبرني ابن علاّق قال أخبرني شيخ لنا أنّ خالد بن كلثوم أخبره قال:

بينا أنا في مسجد الكوفة أريد الطّرمّاح و الكميت و هما جالسان بقرب باب‏[1]الفيل، إذ رأيت أعرابيا قد جاء يسحب أهداما[2]له، حتى إذا توسّط المسجد خرّ ساجدا، ثم رمى ببصره فرأى الكميت و الطّرمّاح فقصدهما.

فقلت: من هذا الحائن‏[3]الذي وقع بين هذين الأسدين!و عجبت من سجدته في غير موضع سجود و غير وقت صلاة. فقصدته، ثم سلّمت عليهم ثم جلست أمامهم. فالتفت إلي الكميت فقال: أسمعني شيئا يا أبا المستهلّ؛ فأنشده قوله:

أبت هذه النّفس إلاّ ادّكارا

/حتى أتى على آخرها. فقال له: أحسنت و اللّه يا أبا المستهلّ في ترقيص هذه القوافي و نظم عقدها[4]!ثم التفت إلى الطّرمّاح فقال: أسمعني شيئا يا أبا ضبينة؛ فأنشده كلمته التي يقول فيها:

أساءك تقويض‏[5]الخليط المباين # نعم و النّوى قطّاعة للقرائن‏

فقال: للّه درّ هذا الكلام!ما أحسن إجابته لرويّتك!إن كدت‏[6]لأطيل لك حسدا. ثم قال الأعرابيّ: و اللّه لقد قلت بعدكما ثلاثة أشعار، أمّا أحدها فكدت أطير به في السماء فرحا. و أمّا الثاني فكدت أدّعي به الخلافة. و أمّا الثالث فرأيت‏[7]رقصانا استفزّني به الجذل حتّى أتيت عليه. قالوا: فهات؛ فأنشدهم‏[قوله‏][8]:

أ أن توهّمت من خرقاء منزلة # ماء الصّبابة من عينيك مسجوم‏[9]

حتّى إذا بلغ قوله:

تنجو إذ جعلت تدمى أخشّتها # و ابتلّ بالزّبد الجعد الخراطيم‏[10]

[1]باب الفيل: موضع بالكوفة. سمى بذلك لأن زياد بن أبيه لما تزوّج أم أيوب بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط و هي حدثة كان يأمر بفيل كان عنده فيوقف، فتنظر إليه أم أيوب. (الطبري ق 2 ص 27) .

[2]الأهدام: جمع هدم (بالكسر) و هو الثوب البالي المرقع.

[3]الحائن: الهالك، و كل ما لم يوفق للرشاد فهو حائن.

[4]كذا في ط. و في سائر الأصول: «و تعلم عقدها» تحريف.

[5]التقويض هنا: نزع القوم أعواد خيامهم و أطنابها. و الخليط هنا: القوم الذين أمرهم واحد. و ذلك أن العرب كانوا ينتجعون أيام الكلأ، فتجتمع منهم قبائل شتى في مكان واحد، فتقع ألفة، فإذا قوضوا خيامهم و افترقوا و رجعوا إلى أوطانهم ساءهم ذلك.

[6]كذا في ط. و في سائر الأصول: «إن كنت» تحريف.

[7]في ط: «فلقد رأيت» .

[8]زيادة في ط، م.

[9]في «ديوان ذي الرمة» : «أعن ترسمت» بإبدال الهمزة عينا. و ترسمت الدار: نظرت رسومها. و الصبابة: رقة الشوق. و مسجوم:

مصبوب.

[10]تنجو: تسرع. و الأخشة: جمع خشاش و هو الحلقة التي توضع في أنف البعير ليجذب بها. و الجعد بها. و الجعد من الزبد: الثخين الغليظ، فإن كان رقيقا فهو هيّيان (بتشديد الياء مكسورة) .

291

قال: أعلمتم أنّي في طلب هذا البيت منذ سنة، فما ظفرت به إلاّ آنفا، و أحسبكم قد رأيتم السجدة له. ثم أسمعهم قوله:

ما بال عينك منها الماء ينسكب‏

ثم أنشدهم كلمته الأخرى التي يقول فيها:

إذا اللّيل عن نشز تجلّى رمينه # بأمثال أبصار النّساء الفوارك‏

/قال: فضرب الكميت بيده على صدر الطّرمّاح، ثم قال: هذه و اللّه الدّيباج لا نسجي و نسجك الكرابيس‏[1].

فقال الطرماح: لن أقول ذلك و إن أقررت بجودته. فقطّب‏[2]ذو الرّمّة و قال: يا طرمّاح!أ أنت تحسن أن نقول:

و كائن تخطّت ناقتي من مفازة # إليك و من أحواض ماء مسدّم‏[3]

بأعقاره القردان هزلى كأنّها # نوادر صيصاء الهبيد المحطّم‏[4]

فأصغى الطّرمّاح إلى الكميت و قال له: فانظر ما أخذ من ثواب هذا الشعر!-قال: و هذه قصيدة مدح بها ذو الرّمّة عبد الملك، فلم يمدحه فيها و لا ذكره إلاّ بهذين البيتين، و سائرها في ناقته. فلمّا قدم على عبد الملك بها أنشده إيّاها. فقال له: ما مدحت بهذه القصيدة إلا ناقتك، فخذ منها الثّواب. و كان ذو الرّمّة غير محظوظ من المديح-قال: فلم يفهم ذو الرمّة قول الطرماح للكميت. فقال له الكميت: إنه ذو الرمّة و له فضله، فأعتبه‏[5]فقال له الطرماح: معذرة إليك!إنّ عنان الشّعر لفي كفّك، فارجع معتبا، و أقول فيك كما قال أبو المستهلّ.

مر يخطر بمسجد البصرة فسأل عنه رجل فأنشد هو شعرا

أخبرني الحسن بن علي و محمد بن يحيى الصّولي قالا حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن إبراهيم بن عبّاد قال حدّثني أبو تمّام الطائيّ قال:

مرّ الطرماح بن حكيم في مسجد البصرة و هو يخطر في مشيته. فقال رجل: من هذا الخطّار؟فسمعه فقال: أنا الذي أقول:

صوت‏

لقد زادني حبّا لنفس أنّني # بغيض إلى كلّ امرئ غير طائل‏[6]

[1]الكرابيس: جمع كرباس (بكسر الكاف) و هو ثوب غليظ من القطن.

[2]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «فغضب» .

[3]الماء المسدم: المتغير لطول العهد.

[4]في هذا البيت تحريف كثير في الأصول. و الصواب في ط و «الديوان» . و الأعقار: جمع عقر. و عقر الحوض: مؤخره حيث تقف الإبل إذا وردت. و في «الديوان» : «بأعطانه» . و قد أشار شارح «الديوان» إلى روايتنا. و الأعطان: مبارك الإبل. و الهبيد: حب الحنظل.

و الصيصاء: الضاوي الهزيل منه. يقول: القردان ليس لديها شي‏ء تأكله فهي هزلى؛ فشبهها بما يشذ و يخرج من ضاوي حب الحنظل. (راجع شرح «الديوان» ) .

[5]أعتبه: أرضاه و أزال عتبه.

[6]رجل غير طائل أي دون خسيس. ـ

292

و أنّي شقيّ باللّئام و لا ترى # شقيّا بهم إلاّ كريم الشمائل

إذا ما رآني قطّع اللحظ[1]بينه # و بيني فعل العارف المتجاهل

ملأت عليه الأرض حتى كأنّها # من الضّيق في عينيه كفّة[2]حابل‏

في هذه الأبيات لأبي العبيس بن حمدون خفيف ثقيل أوّل بالبنصر.

قصته مع خالد القسرى حين وفد عليه بمدح‏

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال أخبرنا إسماعيل بن مجمّع قال حدّثنا هشام بن محمد قال أخبرنا ابن أبي العمرّطة الكنديّ قال:

مدح الطّرمّاح خالد بن عبد اللّه القسريّ، فأقبل على العريان‏[3]بن الهيثم فقال: إنّي قد مدحت الأمير فأحبّ أن تدخلني عليه. قال: فدخل إليه فقال له: إنّ الطّرمّاح قد مدحك و قال فيك قولا حسنا. فقال: مالي في الشعر من حاجة. فقال العريان للطرمّاح: تراء له. فخرج معه‏[4]، فلمّا جاوز دار زياد و صعد المسنّاة[5]إذا شي‏ء قد ارتفع له، فقال: يا عريان انظر، ما هذا؟فنظر ثم رجع فقال: أصلح اللّه الأمير!هذا شي‏ء بعث به إليك عبد اللّه بن أبي موسى من سجستان؛ فإذا حمر و بغال و رجال و صبيان و نساء. فقال: يا عريان، أين طرمّاحك هذا؟قال: هاهنا. قال:

أعطه كلّ ما قدم به. فرجع إلى الكوفة بما شاء و لم ينشده. قال هشام: و الطّرمّاح: الطويل.

سمع بيتا لكثير في عبد الملك فقال لم يمدحه بل موّه‏

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم قال حدّثني الحجّاجيّ‏[6]قال:

بلغني أنّ الطّرمّاح جلس في حلقة فيها رجل من بني عبس، فأنشد العبسيّ قول كثيّر في عبد الملك:

فكنت المعلّى إذ أجيلت‏[7]قداحهم # و جال المنيح وسطها يتقلقل‏

/فقال الطّرمّاح: أما إنه ما أراد به أعلامهم كعبا، و لكنه موّه عليه في الظاهر و عنى في الباطن أنه السابع من الخلفاء الذين كان كثيّر لا يقول بإمامتهم؛ لأنه أخرج عليّا عليه السلام منهم، فإذا أخرجه كان عبد الملك السابع، و كذلك المعلّى السابع من القداح؛ فلذلك قال ما قاله. و قد ذكر ذلك في موضع آخر فقال:

و كان الخلائف بعد الرّسو # ل للّه كلّهم تابعا

شيدان من بعد صدّيقهم # و كان ابن حرب‏[8]لهم رابعا

[1]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «اللحن» تحريف. و في «الديوان» :

«الطرف دونه # و دوني فعل... الخ»

.

[2]كفة الصائد: حبالته، أي مصيدته.

[3]كان العريان بن الهيثم بن الأسود النخعي أحد أشراف العراق المقدمين حين كان خالد القسري أميرا على العراق.

[4]أي خرج العريان مع خالد.

[5]المسناة: الأحباس تبنى في وجه السيل.

[6]في ب، س، أ، حـ: «المجاجي» تحريف.

[7]في أ، حـ، ب، س: «أجلت» . و المعلى من القداح، له أكبر نصيب من أنصبة قداح الميسر، و هي عشرة. و المنيح: قدح منها لا نصيب له.

[8]وردت هذه الكلمة في أكثر الأصول محرفة بين «خولى» و «حرلى» و «حولى» و الصواب؛ في ط، م. و ابن حرب هو معاوية بن أبي سفيان.

293

و كان ابنه بعده خامسا # مطيعا لمن قبله سامعا

و مروان سادس من قد مضى # و كان ابنه بعده سابعا

قال: فعجبنا من تنبّه الطرمّاح‏[1]لمعنى قول كثيّر، و قد ذهب على عبد الملك فظنّه مدحا.

فضله أبو عبيدة و الأصمعيّ ببيتين له‏

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ قال:

كان أبو عبيدة و الأصمعي يفضّلان الطّرمّاح في هذين البيتين، و يزعمان أنّه فيهما أشعر الخلق:

/

مجتاب حلّة برجد لسراته # قددا و أخلف ما سواه البرجد[2]

يبدو و تضمره البلاد كأنّه # سيف على شرف يسلّ و يغمد

اثني أبو نواس على بيت له‏

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا دماذ قال قال أبو نواس: أشعر بيت قيل بيت الطّرمّاح:

إذا قبضت نفس الطّرمّاح أخلقت # عرى المجد و استرخى عنان القصائد

مناقضة بينه و بين حميد اليشكري‏

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أبي عبيدة قال: فضّل الطرمّاح بني شمخ‏[3]في شعره على بني يشكر؛ فقال حميد اليشكريّ:

أ تجعلنا إلى شمخ بن جرم‏[3] # و نبهان فأفّ لذا زمانا[4]

و يوم الطّالقان حماك‏[5]قومي # و لم تخضب بها طيّ سنانا

فقال الطرمّاح يجيبه:

لقد علم المعذّل يوم يدعو # برمثة[6]يوم رمثة إذ دعانا

فوراس طيّى‏ء منعوه لمّا # بكى جزعا و لو لا هم لحانا[7]

فقال رجل من بني يشكر:

لأقضينّ قضاء غير ذي جنف # بالحقّ بين حميد و الطّرمّاح‏

[1]في ط، م: «من فطنة الطرماح» .

[2]مجتاب حلة: لابسها، من اجناب الشي‏ء: قطعه. و السراة: الظهر. و البرجد (بالضم) : كساء من صوف أحمر. يريد أن يصف متن الثور الوحشي بالحمرة. و قيل: البرجد: كساء مخطط ضخم. و القدد: جمع قدة (بالكسر) و هي القطة من الشي‏ء.

[3]في أكثر الأصول و «ديوان الطرماح» (ص 181) «سمح بن حزم» و الصواب في ط، م. و شمخ ابن جرم و نبهان: بطنان من طي‏ء.

[4]في أكثر الأصول و «ديوان الطرماح» : «فان لنا زمانا» و الصواب في ط، م.

[5]في أكثر الأصول: «حمال» باللام. و الصواب في ط، م. و الطالقان: سام بلدتين، إحداهما بخراسان بين مرو الروذ بلخ، بينها و بين مرو الروذ ثلاث مراحل. و الأخرى بلدة و كورة بين قزوين و أبهر.

[6]رمثة: ماء و نخل لبني ربيعة باليمامة.

[7]حان: هلك.

294

جرى الطّرمّاح حتى دقّ مسحله‏[1] # و غودر العبد مقرونا بوضّاح‏

يعني رجلا من بني تميم كان يهاجي اليشكريّ.

شعر له في الشراة

أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا الرّياشيّ قال قال الأصمعيّ قال خلف: كان الطّرمّاح يرى رأي الشّراة، ثم أنشد له:

للّه درّ الشّراة إنّهم # إذا الكرى مال بالطّلى‏[2]أرقوا

/يرجعون الحنين آونة # و إن علا ساعة بهم شهقوا

خوفا تبيت القلوب واجفة # تكاد عنها الصدور تنفلق

كيف أرجّي الحياة بعدهم # و قد مضى مؤنسي فانطلقوا

قوم شحاح على اعتقادهم # بالفوز ممّا يخاف قد وثقوا

أنشد خالدا القسري شعرا في الشكوى فأجازه‏

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو عثمان عن التّوّزيّ عن أبي عبيدة عن يونس قال:

دخل الطّرمّاح على خالد بن عبد اللّه القسريّ فأنشده قوله:

و شيّبني ما لا أزال مناهضا # بغير غنى أسمو به و أبوع‏[3]

و أنّ رجال المال أضحوا و مالهم # لهم عند أبواب الملوك شفيع

أ مخترمي ريب المنون و لم أنل # من المال ما أعصى به و أطيع‏

فأمر له بعشرين ألف درهم و قال: امض الآن فاعص بها و أطع.

قال المفضل: كأنه يوحي إليه، في الهجاء. ثم أنشد من هجائه‏

أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا حذيفة بن محمد الكوفيّ قال قال المفضّل:

إذا ركب الطرمّاح الهجاء فكأنّما[4]يوحى إليه، ثم أنشد له قوله:

لو حان ورد تميم ثم قيل‏[5]لها # حوض الرّسول عليه الأزد لم ترد

/أو أنزل اللّه وحيا أن يعذّبها # إن لم تعد لقتال الأزد لم تعد

لا عزّ نصر امرئ أضحى له فرس # على تميم يريد النصر من أحد

[1]المسحل هنا: اللجام، و قيل فأس اللجام.

[2]الطلى: الأعناق، واحدها طلية.

[3]يبوع: يمد باعه. يريد يبسط يده بالإنفاق و البذل.

[4]في ط، م: «فكأنه» .

[5]في أكثر الأصول: «ثم قال لها» . و الصواب في ط، م.

295

لو كان يخفى على الرحمن خافية # من خلقه خفيت عنه بنو أسد[1]

افتقده بعض صحبه فلم يرعهم إلا نعشه‏

أخبرني إسماعيل بن يونس قال أخبرنا عمر بن شبّة قال حدّثني المدائنيّ قال حدّثني ابن دأب عن ابن شبرمة، و أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال أخبرني أبي قال حدّثني الحسن بن عبد الرحمن الرّبعيّ قال حدّثني محمد بن عمران قال حدّثني إبراهيم بن سوّار الضّبّيّ قال حدّثني محمد بن زياد القرشيّ عن ابن شبرمة قال:

كان الطّرمّاح لنا جليسا ففقدناه أيّاما كثيرة، فقمنا بأجمعنا لننظر ما فعل و ما دهاه. فلما كنّا قريبا من منزله إذا نحن بنعش عليه مطرف أخضر، فقلنا: لمن هذا النّعش؟فقيل: هذا نعش الطّرمّاح. فقلنا: و اللّه ما استجاب اللّه له حيث يقول:

و إني لمقتاد جوادي و قاذف‏[2] # به و بنفسي العام إحدى المقاذف

لأكسب مالا أو أؤول إلى غنى # من اللّه يكفيني عدات‏[3]الخلائف

فيا ربّ إن حانت وفاتي فلا تكن‏[4] # على شرجع يعلى بخضر[5]المطارف

و لكن قبري بطن نسر مقيله # بجوّ السماء في نسور عواكف

/و أمسى شهيدا ثاويا في عصابة # يصابون في فجّ من الأرض خائف

فوارس من شيبان ألّف بينهم # تقى اللّه نزّالون عند التّزاحف

إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى # و صاروا إلى ميعاد ما في المصاحف‏

[6]

صوت‏

هل بالدّيار التي‏[7]بالقاع من أحد # باق فيسمع صوت المدلج السّاري

تلك المنازل من صفراء ليس بها # حيّ يجيب‏[8]و لا أصوات سمّار

الشعر لبيهس الجرميّ. و الغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالبنصر، عن عمرو و قال ذكر ذلك يحيى المكيّ، و أظنّه من المنحول. و فيه لطيّاب بن إبراهيم الموصليّ خفيف ثقيل، و هو مأخوذ من لحن ابن صاحب الوضوء:

ارفع ضعيفك لا يحربك ضعفه‏[9]

[1]ورد هذا البيت في ط. قبل البيت الذي سبقه.

[2]في «أساس البلاغة» (مادة قذف) : «فقاذف» .

[3]العدات: جمع عدة، و هي ما يوعد به من صلة. و الخلائف: جمع خليفة.

[4]في «الديوان» : «اذا العرش إن حانت... الخ» . و في «عيون الأخبار» (جـ 2 ص 207 طبع دار الكتب) : «فيا رب لا تجعل وفاتي إن أتت» .

[5]في «الشعر و الشعراء» ، و «عيون الأخبار» : «يعلى بدكن» . و الشرجع: النعش، و هو السرير يحمل عليه الميت.

[6]في «الديوان» : «موعود ما في المصاحف» .

[7]كذا في ط، م. و في أكثر الأصول: «و هل» بدل «التي» .

[8]في ب، س: «نار تضي‏ء» و كذلك وردت هذه الرواية فيهما في (جـ 19 ص 107) و فيهما:

«و يروي: ..... ليس بها # حي يجيب...... »

.

[9]تمامه‏

يوما فتدركه العواقب قد نما

راجع «الأغاني» (جـ 3 ص 134 من هذه الطبعة) .

296

4-أخبار بيهس و نسبه‏[1]

نسبه‏

هو بيهس بن صهيب‏[2]بن عامر بن عبد اللّه بن ناتل‏[3]بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد بن كثير بن غالب ابن عديّ بن سميس‏[4]بن طرود بن قدامة بن جرم بن ربّان‏[5]بن حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، شاعر فارس من شعراء الدولة الأمويّة. و كان يبدو بنواحي الشأم مع قبائل جرم و كلب و عذرة، و يحضر إذا حضروا فيكون بأجناد الشأم.

اتهم بقتل غلام من قيس فاستجار بمحمد بن مروان‏

قال أبو عمرو الشيبانيّ: لمّا هدأت الفتنة بعد وقعة مرج‏[راهط][6]و سكن الناس، مرّ غلام من قيس بطوائف من جرم و عذرة و كلب، و كانوا متجاورين على ماء هناك لهم. فيقال: إنّ بعض أحداثهم نخس به ناقته فألقته، فاندقت عنقه فمات. و استعدى قومه عبد الملك بن مروان، فبعث إلى تلك البطون من جاءه بوجوههم و ذوي الأخطار منهم، فهرب بيهس بن صهيب‏[2]الجرميّ-و كان قد اتّهم بأنه هو الذي نخس به-فنزل بمحمد بن مروان و استجار به، فأجاره إلاّ من حدّ توجبه عليه شهادة، فرضي بذلك.

صوت‏

ألا يا حمامات اللّوى عدن عودة # فإنّي إلى أصواتكنّ حرين

فعدن فلمّا عدن يمتنني # و كدت بأسراري لهنّ أبين‏

[1]هكذا ورد هنا نسب بيهس و خبر مبتور من أخباره. و لا ندري كيف وقع ذلك؛ إذ ترجمته الكاملة قد وردت في الجزء التاسع عشر صفحة 107 و ما بعدها من طبعة بلاق. و هذا الخبر الوارد هنا لم يرد هناك.

[2]كذا في ط، م و مختار «الأغاني» . لابن منصور و ب، س في الجزء التاسع عشر. و في سائر الأصول هنا: «نصيب» .

[3]كذا في ط و مختار «الأغاني» . و في حـ هنا و ب، س في الجزء التاسع عشر: «نايل» . و في سائر الأصول: «ناثل» بالمثلثة.

[4]كذا في ط، م. و في مختار «الأغاني» : «بيهس» بدل «سميس» . و في ب، س في التاسع عشر: «شمس» بدل «سميس» . و يطرد النسب فيهما هناك كما في ط، م في أحد الموضعين (إذا تكررت فيها هذه الترجمة) و «مختار الأغاني» هنا. و في ب، س، حـ هنا:

«غالب بن عديّ بن بيهس بن عدي-في حـ: ابن علي-بن بيهس بن طرود» . و في أ، م (في الموضع الآخر) : «غالب بن عدي بن سمين بن علي بن بيهس بن طرود» .

[5]في الأصول: «زبان» بالزاي المعجمة. و في أحد موضعي م: «ريان» تصحيف. (راجع «تاج العروس» مادة «ربن» ) .

[6]التكملة من ط، م. و مرج راهط، بنواحي دمشق، كانت به وقعة بين مروان بن الحكم و الضحاك بن قيس الفهري قتل بها الضحاك، و كان يدعو لعبد اللّه بن الزبير.

297

دعون بأصوات الهديل كأنّما # شربن حميّا أو بهنّ جنون

فلم تر عيني مثلهنّ حمائما # بكين و لم تدمع لهنّ عيون‏

الشعر لأعرابيّ، هكذا أنشدناه جعفر بن قدامة عن أحمد بن حمدون عن أحمد ابن إبراهيم بن إسماعيل.

و الغناء لمحمد بن الحارث بن بُسخُنَّر[1]خفيف رمل بالوسطى عن الهشاميّ. و قد قيل: إنّ الشعر لابن الدّمينة.

[1]في أكثر الأصول: «بشخير» و الصواب في ط. و كذلك ورد هذا الاسم محرّفا في الأصول ما عدا ط، في كل المواضع، في الترجمة الآتية.

298

5-أخبار محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر

نسبه و بعض أخباره‏

هو محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر، و يكنى أبا جعفر. و هم، فيما يزعمون، موالي المنصور. و أحسبه ولاء خدمة و لا ولاء عتق. و أصلهم من الرّيّ. و كان محمد يزعم أنّه من ولد بهرام جوبين‏[1]. و ولد محمد بالحيرة[2].

و كان يغنّي مرتجلا، إلا أنّ أصل ما غنّى عليه المعزفة، و كانت تحمل معه إلى دار الخليفة. فمرّ غلامه بها يوما، فقال قوم كانوا جلوسا على الطريق: مع هذا الغلام مصيدة الفأر، و قال بعضهم: لا، بل هي‏[3]معزفة محمد بن الحارث. فحلف يومئذ بالطّلاق و العتاق/ألاّ يغنّي بمعزفة أبدا أنفة من أن تشتبه‏[4]آلة يغنّي بها بمصيدة الفأر. و كان محمد أحسن خلق اللّه تعالى أداء و أسرعه أخذا للغناء، و كان لأبيه الحارث بن بُسخُنَّر جوار محسنات. و كان إسحاق يرضاهنّ و يأمرهنّ أن يطرحن على جواريه. و قال يوما للمأمون و قد غنّى مخارق بين يديه صوتا فآلتاث‏[5]غناؤه فيه و جاء به مضطربا، فقال إسحاق للمأمون: يا أمير المؤمنين، إن مخارقا قد أعجبه صوته و ساء أداؤه في غنائه، فمره بملازمة جواري الحارث بن بُسخُنَّر حتى يعود إلى ما تريد.

هو أفضل من أخذ عن إسحاق أصواتا

أخبرني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللّه الهشاميّ‏[6]قال:

سمعت إسحاق‏[7]بن إبراهيم بن مصعب يقول للواثق: قال لي إسحاق بن إبراهيم الموصليّ: ما قدر أحد قطّ أن يأخذ منّي صوتا مستويا إلاّ محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر؛ /فإنّه أخذ منّي عدّة أصوات كما أغنّيها. ثم لم نلبث أن دخل علينا محمد بن الحارث. فقال له الواثق: حدّثني إسحاق بن إبراهيم عن إسحاق الموصليّ فيك بكذا و كذا.

فقال: قد قال إسحاق ذاك لي مرّات. فقال له الواثق: فأي شي‏ء أخذت من صنعته أحسن عندك؟فقال: هو يزعم أنه لم يأخذ منه أحد قطّ هذا الصوت كما أخذته منه:

[1]في أكثر الأصول: «إبراهيم جوهر» و الصواب في ط. و بهرام جوبين من ملوك الفرس، كان في أواخر القرن السادس الميلادي.

[2]كذا في ط، حـ. و في سائر الأصول: «بالكوفة بل بالحيرة» .

[3]عبارة ط، حـ: «لا هذه معزّفة» .

[4]في ط: «تشبه» . و في ب، س: «تشتبه بآلة» تحريف.

[5]التاث هنا: اختلط.

[6]في أكثر الأصول «الهاشمي» و الصواب من ط.

[7]إسحاق بن إبراهيم المصبغي هذا كان حاكم بغداد في عهد المأمون و المعتصم و الواثق. (انظر كتاب «التاج للجاحظ» ص 31) .

299
صوت‏

إذا المرء قاسى الدّهر و ابيضّ رأسه # و ثلّم تثليم الإناء جوانبه

فليس له في العيش خير و إن بكى # على العيش أو رجّى الذي هو كاذبه‏

-الشعر و الغناء لإسحاق، و لحنه فيه رمل بالوسطى-فأمره الواثق بأن يغنّيه، فغنّاه‏[إياه‏][1]و أحسن ما شاء و أجاد. و استحسنه الواثق و أمره بأن يردّده، فردّده مرارا كثيرة، حتى أخذه الواثق و أخذه جواريه و المغنّون. قال جحظة قال الهشاميّ فحدّثت بهذا الحديث عمرو بن بانة فقال: ما خلق اللّه تعالى أحدا يغنّي هذا الصوت كما يغنّيه هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ. فقلت له: قد سمعت ابن إبراهيم‏[2]يغنّيه، فاسمعه من محمد ثم احكم. فلقيني بعد ذلك فقال: الأمر كما قلت، قد سمعته من محمد فسمعت منه الإحسان كلّه.

ردّد صوتا آخر من جارية أخرى‏

أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال:

كنت يوما في منزلي، فجاءني محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر مسلّما و عائدا من علة كنت وجدتها؛ فسألته أن يقيم عندي ففعل، و دعوت بما حضر فأكلنا و شربنا، و غنّى‏[3]محمد بن الحارث هذا الصوت:

صوت‏

أ من ذكر خود عينك اليوم تدمع # و قلبك مشغول بخودك مولع

و قائلة لي يوم ولّيت‏[4]معرصا # أ هذا فراق الحبّ أم كيف تصنع

فقلت كذاك الدّهر يا خود فاعلمي # يفرّق بين الناس طرّا و يجمع‏

-أصل هذا الصوت يمان هزج بالوسطى. قال الهشاميّ: و فيه لفليح ثاني ثقيل، و لإسحاق خفيف رمل-قال عليّ بن يحيى: فقلت له و قد ردّد هذا الصوت مرارا و غنّاه أشجى غناء: إنّ لك في هذا الصوت معنى، و قد كرّرته من غير أن يقترحه عليك أحد. فقال: نعم!هذا صوتي/على جارية من القيان كنت أحبّها و أخذته منها. فقلت له: فلم لا تواصلها؟فقال:

لو لم أنكها دام لي حبّها # لكنّني نكت فلا نكت‏[5]

فأجبته فقلت:

أكثرت من نيكها و النّيك مقطعة # فارفق بنيكك إنّ الرّفق‏[6]محمود

[1]زيادة عن ط، ف.

[2]في أكثر الأصول: «قد سمعت أن إبراهيم... » و الصواب من ط.

[3]في ط: «و غنانا» .

[4]في ط: «كيف و ليت» .

[5]كذا في ط، حـ. ف. و في سائر الأصول:

«... دام لها حبي # ... فلا نكتها»

.

[6]كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «إن النيك محمود» .

300

أخذ جواري الواثق منه غناء أخذه من إسحاق‏

و أخبرني جعفر بن قدامة عن عليّ بن يحيى أنّ إسحاق غنّى بحضرة الواثق لحنه‏[1]:

ذكرتك إذ[2]مرّت بنا أمّ شادن # أمام المطايا تشرئبّ و تسنح

من المؤلفات الرّمل أدماء[3]حرّة # شعاع الضّحى في متنها يتوضّح‏

/-و الشعر لذي الرّمّة. و لحن إسحاق فيه ثقيل أوّل-فأمره الواثق أن يعيده على الجواري، و أحلفه بحياته أن ينصح‏[4]فيه. فقال: لا يستطيع الجواري أن يأخذنه‏[5]مني، و لكن يحضر محمد بن الحارث فيأخذه منّي و تأخذه الجواري منه: [فأحضر و ألقاه عليه، و أخذه منه، و أخذته الجواري منه‏][6].

أخبرني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل المعروف بوسواسة الموصليّ‏[7]قال حدّثني حمّاد[8]بن إسحاق قال:

قال لي محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر: أخذت جارية للواثق منّى صوتا أخذته من أبيك، و هو[9]:

[صوت‏]
[10]

أصبح الشّيب في المفارق شاعا # و اكتسى الرّأس من مشيب قناعا

و تولّى الشّباب إلاّ قليلا # ثم يأبى القليل إلاّ وداعا

-الشعر و الغناء لإسحاق ثقيل أوّل-قال: فسمعه الواثق منها، فاستحسنه و قال لعلّويه و مخارق: أ تعرفانه؟ فقال مخارق: أظنّه لمحمد بن الحارث. فقال علّويه: هيهات!ليس هذا مما يدخل في صنعة محمد، هو يشبه صنعة ذلك الشيطان إسحاق. فقال له الواثق: ما أبعدت. ثم بعث إليّ فأخبرني بالقصّة[11]؛ فقلت: صدق علّويه يا أمير المؤمنين، هذا لإسحاق و منه أخذته.

غنت جارية صوتا أخذته عنه فأكرمها

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبد اللّه بن المعتز قال قال لي أحمد بن الحسين بن هشام:

جاءني محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر يوما فقال لي: قم حتّى أطفّل بك على صديق لي حرّ، و له جارية أحسن [1]كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «لحنه فقال» بزيادة «فقال» .

[2]في ط، م، ف: «أن مرت» . و أم شادن: ظبية. و تشرئب: ترفع رأسها لتنظر. و تسنح: تعرض لك أو تأتي عن شمالك.

[3]الأدم من الظباء: البيض تعلوهن جدد فيها غبرة.

[4]في أكثر الأصول: «أنه ينصح» و التصويب من ط، ف.

[5]في ب، س: «فقال لا يستطعن أن يأخذن مني» .

[6]التكملة من ط، م، ف.

[7]في ط، م، ف: «... بوسواسة بن الموصلي» . و قد تقدّم هذا الاسم في الأجزاء الماضية كما ورد هنا، «أو أحمد بن اسماعيل بن إبراهيم» أو «محمد بن أحمد بن اسماعيل بن إبراهيم» . و كذا ورد «المعروف بوسواسة الموصلي» أو «بوسواسة بن الموصلي» .

و الرواية في أكثر المواضع عن حماد. و لم نهتد إلى وجه الصواب فيه.

[8]في أكثر الأصول: «محمد بن إسحاق» و التصويب من ف.

[9]كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «و هو هذا» .

[10]زيادة في ف.

[11]كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «فأخبرني القصة» .

301

خلق اللّه تعالى وجها و غناء. فقلت له: أنت طفيليّ و تطفّل بي!هذه و اللّه أخسّ‏[1]حال. فقال لي: «دع المجون و قم بنا؛ فهو مكان لا يستحي حرّ أن يتطفل عليه. فقمت معه، فقصد بي دار رجل من فتيان أهل «سرّ من رأى» كان لي صديقا يكنى أبا صالح، و قد غيّرت كنيته على سبيل اللّقب‏[2]فكني أبا الصالحات، و كان ظريفا حسن المروءة، [يضرب بالعود على مذهب الفرس ضربا حسنا][3]، و له رزق سنيّ في الموالى، و كان من أولادهم، و لم يكن منزله يخلو من طعام كثير نظيف‏[4]لكثرة قصد إخوانه منزله. فلمّا طرق بابه قلت له: فرّجت عنّي، [هذا صديقي‏][5]و أنا طفيلي بنفسي لا أحتاج أن أكون في شفاعة طفيليّ. فدخلنا، و قدّم إلينا طعام عتيد طيّب نظيف فأكلنا، و أحضرنا النبيذ، و خرجت جاريته‏[6]إلينا من غير ستارة فغنّت غناء حسنا[7]شكلا ظريفا، ثم غنّت من صنعة محمد بن الحارث هذا الصوت و كانت قد أخذته عنه-و فيه أيضا لحن لإبراهيم، و الشعر لابن أبي عيينة-:

صوت‏

ضيّعت عهد فتى لعهدك حافظ # في حفظه عجب و في تضييعك

إن تقتليه و تذهبي بفؤاده # فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك‏

/فطرب محمد بن الحارث و نقّطها بدنانير مسيّفة[8]كانت معه في خريطته، و وجّه غلامه‏[9]فجاءه ببرنيّة غالية كبيرة[10]فغلّفها[11]منها و وهب لها الباقي. و كان لمحمد بن الحارث أخ طيّب ظريف يكنى أبا هارون فطرب و نعر و نخر، و قال لأخيه: أريد أن أقول لك شيئا في السّرّ. قال: قله علانية. قال: لا يصلح. قال: و اللّه ما بيني و بينك شي‏ء أبالي أن تقوله جهرا، فقله. فقال: أشتهي علم اللّه أن تسأل أبا[12]الصّالحات أن ينيكني، فعسى صوتي أن ينفتح و يطيب غنائي. فضحك أبو الصالحات و خجلت الجارية و غطّت وجهها و قالت: سخنت عينك!فإنّ حديثك يشبه‏[13]وجهك.

[1]كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «أحسن حال» .

[2]في ب، س: «اللعب» تصحيف.

[3]التكملة من ط، م، ف.

[4]في ف: «طريف» .

[5]زيادة عن ف.

[6]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «جارية» .

[7]هذه الكلمة ساقطة في ط، م، ف.

[8]في أكثر الأصول: «مسننة» و التصويب من ط، م، ف. يقال دينار أو درهم مسيف، إذا كانت جوانبه نقية من النقش.

[9]كذا في ف. و في ط، م: «و وجه بغلامه» . و في حـ: «و رجع بغلامه» . و في ب، س: «و دعا بغلامه» . و في أ: «و جاء بغلامه» تحريف.

[10]في ف: «فجاء ببرنية كبيرة فيها غالية» .

[11]غلفها: ضمخها و طيبها.

[12]في ف: «أن تقول لأبي الصالحات» .

[13]في ف: «إن حديثك هذا» .

302
صوت‏

و أيّ أخ تبلو فتحمد أمره # إذا لجّ خصم أو نبا بك منزل‏[1]

إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته # على طرف الهجران إن كان يعقل

ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني # يمينك فانظر أيّ كيف تبدّل

إذا انصرفت نفسي عن الشي‏ء لم تكد # إليه بوجه آخر الدّهر تقبل‏

الشعر لمعن بن أوس المزنيّ. و الغناء لعريب‏[خفيف‏][2]رمل بالوسطى.

[1]في «ديوان الحماسة» لأبي تمام:

و إني أخوك الدائم العهد لم أخن # إنّ أبزاك خصم أو نبا بك منزل‏

و يروى «لم أحل» . و أبزى، يجوز أن يكون مثل بزاه يبزوه إذا قهره، و يجوز أن يكون على معنى: حملك على أن تصير أبزى.

و البزي: خروج الصدر و دخول الظهر، أي حمّلك ما لا تطيق.

[2]زيادة عن ط، م، ف.

303

6-أخبار معن بن أوس و نسبه‏

نسبه، و هو شاعر فحل مخضرم‏

هو معن بن أوس‏[1]بن نصر بن زياد[2]بن أسحم‏[3]بن زياد[4]بن أسعد[5]بن أسحم بن ربيعة بن عديّ‏[6]بن ثعلبة بن ذؤيب‏[7]بن عدّاء بن عثمان بن مزينة بن أدّ بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار. و نسبوا إلى مزينة و هي امرأة: مزينة[8]بنت كلب بن وبرة، و أبوهم عمرو بن أدّ بن طابخة.

أخبرني عبيد اللّه بن محمد الرازيّ و هاشم بن محمد الخزاعيّ‏[9]و عمّي قالوا: حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:

مزينة بنت كلب بن وبرة، تزوّجها عمرو بن أدّ بن طابخة، فولدت له عثمان و أوسا، فغلبت أمّهما على نسبهما. فعلى هذا القول عدّاء هو ابن عثمان بن عمرو بن أدّ بن طابخة.

و معن شاعر مجيد فحل، من مخضرمي الجاهليّة و الإسلام و له مدائح في جماعة من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و رحمهم، منهم عبد اللّه بن جحش، و عمر[10]بن أبي سلمة المخزوميّ. و وفد إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه مستعينا به على بعض أمره، و خاطبه بقصيدته التي أوّلها:

تأوّبه طيف بذات الجرائم‏[11] # فنام رفيقاه و ليس بنائم‏

و عمّر بعد ذلك إلى أيّام الفتنة بين عبد اللّه بن الزّبير و مروان بن الحكم.

أشعر الإسلاميين من مزينة

أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني إبراهيم بن المنذر الحزاميّ قال حدّثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن يحيى بن عبد اللّه بن ثوبان عن علقمة بن محجن/الخزاعيّ عن أبيه قال:

[1]في «معجم الشعراء» للمرزباني (ص 399) : «معن بن أبي أوس» و علق عليه: «كتب فوقه (صح) و المعروف معن بن أوس» .

[2]في ط، م: «زيادة» . و في سائر الأصول و «معجم الشعراء» و «الخزانة» : «زياد» .

[3]في ف بعد هذا: «و قيل بن زيادة بن أسحم بن ربيعة.

[4]في ط، م، أ: «زيادة» .

[5]كذا في أكثر الأصول. و في ب، س، حـ: «سعد» .

[6]في «خزانة الأدب» : «عداء» .

[7]في «معجم الشعراء» و «خزانة الأدب» : «ذؤيب سعد بن عداء» .

[8]قبل هذه الكلمة في ط بياض بمقدار كلمة. و لعل المحذوف: «و هي أمهم» .

[9]في ب، س: «الرازي» تحريف.

[10]في الأصول ما عدا ط، م: «عمرو» تحريف.

[11]ذات الجراثم: موضع.

304

كان معاوية يفضّل مزينة في الشّعر، و يقول: كان أشعر أهل الجاهليّة منهم و هو زهير، و كان أشعر أهل الإسلام منهم و هو ابنه كعب، و معن بن أوس.

كان مئناثا و قال شعرا في فضل البنات‏

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة قال حدّثني العتبيّ قال:

كان معن بن أوس مئناثا[1]، و كان يحسن صحبة بناته و تربيتهنّ؛ فولد لبعض عشيرته بنت فكرهها و أظهر جزعا من ذلك؛ فقال معن:

رأيت رجالا[2]يكرهون بناتهم # و فيهنّ-لا تكذب-نساء صوالح

و فيهنّ-و الأيّام تعثر بالفتى- # نوادب لا يمللنه و نوائح‏

مر به عبيد اللّه بن العباس، و قد كف بصره، فبعث إليه بهبة فمدحه‏

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا العنزيّ (يعني الحسن بن عليل) [3]قال حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن عليّ بن سويد بن منجوف عن أبيه قال:

مرّ عبيد[4]اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب بمعن بن أوس المزنيّ و قد كفّ بصره فقال له: يا معن، كيف حالك؟فقال له: ضعف بصري و كثر عيالي و غلبني الدّين. قال: و كم دينك؟قال عشرة آلاف درهم. فبعث بها إليه. ثم مرّ به من الغد فقال له: كيف أصبحت يا معن؟فقال:

/

أخذت بعين المال حتّى‏[5]نهكته # و بالدّين حتّى ما أكاد أدان

و حتّى سألت القرض عند ذوي الغنى # و ردّ فلان حاجتي و فلان‏

فقال له عبيد اللّه: اللّه المستعان، إنّا بعثنا إليك بالأمس لقمة فمالكتها حتى انتزعت من يدك، فأيّ شي‏ء للأهل و القرابة و الجيران!و بعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى. فقال معن يمدحه:

إنك فرع من قريش و إنّما # تمجّ النّدى منها البحور الفوارع

ثووا قادة للنّاس بطحاء مكّة # لهم و سقايات الحجيج الدّوافع

فلمّا دعوا للموت لم تبك منهم # على حادث الدّهر العيون الدّوامع‏

شي‏ء من خلقه و رحلته الى الشام‏

أخبرني محمد بن عمران قال حدّثني العنزيّ قال حدّثني الفضل بن العبّاس القرشيّ عن سعيد[6]بن عمرو الزّبيريّ قال:

[1]رجل مئناث، من عادته أن يلد الإناث. و كذلك امرأة مئناث.

[2]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أناسا» .

[3]زيادة في ب، س، م، أ: «العنزي» .

[4]في ب، س: «عبد اللّه» تحريف.

[5]في ب، س: حـ: «لما نهكنه» تحريف.

[6]في حـ، ب، س: «عن أبي سعيد» .

305

كان لمعن بن أوس امرأة يقال لها ثور و كان لها محبّا، و كانت حضريّة نشأت بالشأم، و كانت في معن أعرابيّة و لوثة[1]، فكانت تضحك من عجرفيّته‏[2]. فسافر إلى الشأم في بعض أعوامه‏[3]، فضلّت الرّفقة عن الطّريق و عدلوا عن الماء، فطووا منزلهم و ساروا يومهم و ليلتهم، فسقط فرس معن في و جار ضبّ دخلت يده فيه، فلم يستطع الفرس أن يقوم من شدّة العطش حتى حمله أهل الرّفقة حملا فأنهضوه، و جعل معن يقوده و يقول:

/

لو شهدتني‏[4]و جوادي ثور # و الرّأس فيه ميل و مور[5]

لضحكت حتّى يميل الكور[6]

قدم على ابن الزبير بمكة فلم يحسن ضيافته، و أكرمه ابن عباس و ابن جعفر فمدحهما و ذم ابن الزبير

أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعد الكراني قال حدّثنا العمريّ عن العتبيّ قال:

قدم معن بن أوس مكة على ابن الزّبير فأنزله دار الضّيفان، و كان ينزلها الغرباء و أبناء/السبيل و الضّيفان، فأقام يومه لم يطعم شيئا؛ حتّى إذا كان الليل جاءهم ابن الزّبير بتيس هرم هزيل فقال: كلوا من هذا، و هم نيّف و سبعون رجلا؛ فغضب معن و خرج من عنده، فأتى عبيد اللّه بن العبّاس، فقراه و حمله و كساه، ثم أتى عبد اللّه بن جعفر و حدّثه حديثه، فأعطاه حتى أرضاه، و أقام عنده ثلاثا ثم رحل‏[7]. فقال يهجو ابن الزّبير و يمدح ابن جعفر و ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين‏[8]:

ظللنا بمستنّ‏[9]الرّياح غديّة # إلى أن تعالى اليوم في شرّ محضر

لدى ابن الزّبير حابسين‏[10]بمنزل # من الخير و المعروف و الرّفد مقفر

رمانا أبو[11]بكر و قد طال يومنا # بتيس من الشّاء الحجازيّ أعفر[12]

و قال اطعموا منه و نحن ثلاثة # و سبعون إنسانا فيا لؤم مخبر

/فقلت‏[13]له لا تقرنا[14]فأمامنا # جفان ابن عبّاس العلا و ابن جعفر

[1]اللوثة (بالضم هنا: الحمق.

[2]العجرفية و العجرفة هنا: الجفوة في الكلام و الخرق في العمل.

[3]في ف: «في بعض أيامه» .

[4]في ف: «لو أبصرتني» .

[5]المور هنا: الاضطراب و التحرّك.

[6]الكور هنا: الدور من العمامة يريد الدور مما تلف به رأسها.

[7]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «حتى رحل» .

[8]هذه الجملة الدعائية ساقطة من أكثر الأصول الخطية.

[9]مستن الرياح: مضطربها حيث تهب و تجري.

[10]خابسين أي ذوي حبس؛ فالوصف على النسبة؛ و المراد أنهم محبوسون. و نحوه قول الحصين بن الحمام:

مواليكم مولى الولادة منهم # و مولى اليمين حابس قد تقسّما

راجع «شرح الحماسة» للتبريزي (صفحة 187 طبعة أوربا) .

[11]أبو بكر: كنية عبد اللّه بن الزبير.

[12]أعفر: أغبر، لونه لون العفر و هو التراب.

[13]كذا في ط، م، حـ، ف. و في سائر الأصول: «فقلنا» .

[14]كذا في ف. و في سائر الأصول: «لا تقربن» و هي مصحفة عن «لا تقرين» .

306

و كن آمنا و انعق‏[1]بتيسك إنّه # له أعنز ينزو عليها[2]و أبشر

أنشده الفرزدق بيتا في هجاء مزينة فرد عليه بهجاء تميم‏

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفي قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن معاوية الأسدي قال:

قدم معن بن أوس المزنيّ البصرة، فقعد ينشد في المربد، فوقف عليه الفرزدق فقال: يا معن من الّذي يقول:

لعمرك ما مزينة رهط معن # بأخفاف‏[3]يطأن و لا سنام‏

فقال معن: أ تعرف يا فرزدق الذي يقول:

لعمرك ما تميم أهل فلج‏[4] # بأرداف‏[5]الملوك و لا كرام‏

فقال الفرزدق: حسبك!إنّما جرّبتك‏[6]. قال قد جرّبت و أنت أعلم. فانصرف و تركه.

تمثل أحد أبناء روح بشعر له و هو على فاحشة

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ أبو دلف قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال:

/دخلت خضراء روح‏[7]، فإذا أنا برجل من ولده على فاحشة يوما[8]، فقلت: قبحك اللّه!هذا موضع كان أبوك يضرب فيه الأعناق و يعطي اللّهى و أنت تفعل‏[فيه‏][9]ما أرى!فالتفت إليّ من غير أن يزول عنها و قال.

ورثنا المجد عن آباء صدق # أسأنا في ديارهم الصّنيعا

إذا الحسب الرّفيع تواكلته # بناة السّوء[10]أوشك أن يضيعا

قال: و الشّعر لمعن بن أوس المزنيّ.

سافر إلى الشام و حلف ابنته في جوار ابن أبي سلمة و ابن عمر بن الخطاب و قال شعرا

أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال حدّثنا أحمد بن عبيد أبو عصيدة عن الحرمازيّ قال:

سافر معن بن أوس إلى الشأم و خلّف ابنته ليلى في جوار عمر[11]بن أبي سلمة-و أمّه أمّ سلمة أمّ المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها-و في جوار عاصم بن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه. فقال له بعض عشيرته: على من [1]كذا في ط، حـ، ف، م (في أحد موضعيها) . و النعق هنا: دعاء الراعي الشاء. و في سائر الأصول: «و ارفق» .

[2]في ط، م: «تنزو عليه» .

[3]في أكثر الأصول: «بأجفان تطاق» و الصواب من ط، م، ف.

[4]فلج هنا: واد بين البصرة و حمى ضربة من منازل عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم. (عن «معجم البلدان» ) .

[5]الأرداف: جمع ردف (بالكسر) و هو هنا: جليس الملك عن يمينه يشرب بعده و يخلفه إذا غزا.

[6]في ط، ف، م (في أحد الموضعين؛ إذ هذه الترجمة مما تكرر فيها) : «فقال له الفرزدق حسبك فإنما... » .

[7]لعل خضراء روح: بستان كان لروح بن حاتم المهلبي أحد الفرسان و الأشراف في أيام المهدي.

[8]في ط، ف: «... على فاحشة يؤتى» .

[9]زيادة عن ط، م، ف.

[10]في أكثر الأصول: «بنات السوء» و الصواب من ط، م.

[11]في حـ، ب، س: «عمرو» تحريف.

307

خلّفت ابنتك ليلى بالحجاز و هي صبيّة ليس لها من يكفلها؟فقال معن رحمه اللّه تعالى:

لعمرك مال ليلى بدار مضيعة # و ما شيخها أن غاب عنها بخائف

و إنّ لها جارين لن يغدرا[1]بها # ربيب النبيّ و ابن خير الخلائف‏

قال عبد الملك بن مروان عنه إنه أشعر الناس‏

/أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني مسعود بن بشر عن عبد الملك بن هشام قال:

/قال عبد الملك بن مروان يوما و عنده عدّة من أهل بيته و ولده. ليقل كلّ واحد منكم أحسن شعر سمع به؛ فذكروا لامرئ القيس و الأعشى و طرفة فأكثروا حتّى أتوا على محاسن ما قالوا فقال عبد الملك: أشعرهم و اللّه الذي يقول

و ذي رحم قلّمت أظفار ضغنه # بحلمي عنه و هو ليس له حلم

إذا سمته وصل القرابة سامني # قطيعتها، تلك السّفاهة و الظّلم

فأسعى لكي أبني و يهدم صالحي # و ليس الذي يبني كمن شأنه الهدم

يحاول رغمي لا يحاول غيره‏[2] # و كالموت عندي أن ينال له رغم‏[3]

فما زلت في لين له و تعطّف # عليه كما تحنو على الولد الأمّ

لأستلّ منه الضّغن حتّى سللته # و إن كان ذا ضغن يضيق به الحلم‏

قالوا: و من قائلها يا أمير المؤمنين؟قال: معن بن أوس المزنيّ.

خروجه إلى البصرة و زواجه من ليلى و طلاقها و قصة ذلك‏

أخبرني عيسى بن حسين الورّاق قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني سليمان بن عيّاش‏[4]السّعديّ عن أبيه قال:

خرج معن بن أوس المزنيّ إلى البصرة ليمتار منها و يبيع إبلا له؛ فلمّا قدمها نزل بقوم من عشيرته، فتولّت ضيافته امرأة منهم يقال لها ليلى، و كانت ذات جمال و يسار، فخطبها فأجابته فتزوجها، و أقام عندها حولا في أنعم عيش، فقال لها بعد حول: يا ابنة عمّ، إنّي قد تركت ضيعة لي ضائعة، فلو أذنت لي فاطّلعت‏[5][طلع‏]/أهلي [1]كذا في ط، م، ف. و في أ، حـ: «لن يغدرانها» بالنون؛ يقال: غدره و غدر به، كنصر و ضرب و سمع. و في ب، س: «لا يقدرانها» تحريف.

[2]في أكثر الأصول: «لا يحاول رغمه» . و الصواب في ط، م، ف.

[3]و مثل هذه الرواية في «تاريخ ابن عساكر» (حـ 43 ص 93-نسخة خطية بمكتبة المرحوم أحمد تيمور باشا) . و في مجموعة شعر معن المطبوعة في أوربا: «أن يعرّبه الرغم» . و في كتاب «الأمالي» لأبي علي القالي: (حـ 2 ص 102) : «أن يحل به الرغم» . و في «خزانة الأدب» (حـ 3 ص 259) : «أن يحل به رغم) .

[4]في أكثر الأصول: «عباس» . و التصويب من ط، م.

[5]اطلع طلعه: عرف أمره. و في ف: «فاطلعت طلع مالي فقالت» .

308

و رممت‏[1]من مالي!فقالت: كم تقيم؟قال: [2]سنة، فأذنت له. فأتى أهله فأقام فيهم و أزمن عنها (أي طال مقامه) . فلمّا أبطأ عليها رحلت إلى المدينة فسألت عنه، فقيل لها: إنّه بعمق (و هو ماء لمزينة) . فخرجت، حتّى إذا كانت قريبة[3]من عمق نزلت منزلا كريما[4]. و أقبل معن في طلب ذود له قد أضلّها و عليه مدرعة من صوف و بتّ من صوف أخضر-قال: و البتّ: الطّيلسان‏[5]-و عمامة غليظة. فلمّا رفع‏[6]له القوم مال إليهم ليستسقي، و مع ليلى ابن أخ لها و مولى من مواليها جالس أمام خباء له. فقال له معن: هل من ماء؟قال: نعم، و إن شئت سويقا، و إن شئت لبنا؛ فأناخ. و صاح مولى ليلى: يا منهلة-و كانت منهلة الوصيفة التي تقوم على معن عندهم بالبصرة-فلمّا أتته بالقدح و عرفها و حسر عن وجهه ليشرب عرفته و أثبتته‏[7]، فتركت القدح في يده و أقبلت مسرعة إلى مولاتها فقالت: يا مولاتي، هذا و اللّه معن إلا أنّه في جبّة صوف و بتّ صوف. فقالت: هو و اللّه عيشهم، الحقي مولاي فقولي له: هذا معن، فاحبسه. فخرجت الوصيفة مسرعة فأخبرت. فوضع معن القدح و قال له: دعني حتّى ألقاها في غير هذا الزّيّ. فقال: لست بارحا حتّى تدخل عليها. فلما رأته قالت: أ هذا العيش الذي نزعت إليه يا معن؟! قال: إي و اللّه يا ابنة عمّ!أما إنّك لو أقمت إلى أيّام/الرّبيع حتّى ينبت البلد الخزامى و الرّخامى‏[8]و السّخبر و الكمأة، لأصبت عيشا طيّبا. فغسلت رأسه و جسده، و ألبسته ثيابا ليّنة، و طيبته، و أقام معها ليلته أجمع يهرجها[9]، ثم غدا متقدّما إلى عمق حتّى أعدّ لها طعاما/و نحر ناقة و غنما[10]. و قدمت على الحيّ، فلم تبق‏[فيهم‏][11]امرأة إلا أتتها و سلّمت عليها، فلم تدع منهنّ امرأة حتّى وصلتها. و كانت لمعن امرأة بعمق يقال لها أم حقّه. فقالت لمعن:

هذه و اللّه خير لك منّي، فطلّقني، و كانت قد حملت فدخله‏[12]من ذلك و قام. ثم إنّ ليلى رحلت إلى مكة حاجّة [1]رممت من مالي: أصلحت.

[2]في حـ ب، س: «قلت» تحريف.

[3]في ط، م، ف: «قريبا» .

[4] «كريما» ليست في ط، م، ف.

[5]كذا في ط، م، جـ. و هي جملة جي‏ء بها لتفسير البيت. و في بعض النسخ: «و قد لبس الطيلسان» . و في بعضها: «و قد لبث الطيلسان» تحريف.

[6]رفع له الشي‏ء (مبنيا للمجهول) : أبصره عن بعد.

[7]يقال: أثبت فلان فلانا، إذا عرفه حق المعرفة.

[8]قال أبو حنيفة: الخزامى: عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهرة طيبة الريح، لها نور كنور البنفسج. قال: و لم نجد من الزهر زهرة أطيب من نفحة الخزامى، و هي خيريّ البر. و الخيري: المنثور (ضرب من الزهر) الأصفر. و الرخامى: نبتة. قال أبو حنيفة: هي غبراء الحضرة لها زهرة بيضاء نقية و لها عرق أبيض تحفره الحمر بحوافرها، و الوحش كله يأكل ذلك العرق لحلاوته و طيبه، و منابتها الرمل.

و السخبر، قال أبو حنيفة: إنه يشبه الثّمام له جرثومة و عيدانه كالكراث في الكثرة، كأن ثمره مكاسح القصب أو أرق منها، و إذا طال تدلت رءوسه و انحنت.

و الكمأة: نبات يقال له شحم الأرض، و العرب تسميه جدري الأرض. قيل هو أصل مستدير كالفلقاس لا ساق له و لا عرق، لونه إلى الغبرة، يوجد في الربيع تحت الأرض.

[9]كذا في ط، م، ف. و يهرجها: يجامعها. و في سائر الأصول: «يحدّثها» .

[10]و غنما، ليست في ف.

[11]زيادة عن ط، م، ف.

[12]أي دخله شي‏ء من ذلك.

309

و من معها. فلمّا فرغا من حجّهما انصرفا، فلمّا حاذيا منعرج الطريق إلى عمق قال معن: يا ليلى، كأن فؤادي‏[1] ينعرج إلى ما هاهنا. فلو أقمت سنتنا هذه حتّى نحجّ من قابل ثم نرحل إلى البصرة!فقالت: ما أنا ببارحة مكاني حتّى ترحل معي إلى البصرة أو تطلّقني. فقال: أمّا إذ ذكرت الطلاق فأنت طالق. فمضت إلى البصرة[2]، و مضى إلى عمق، فلمّا فارقته و تبعتها[3]نفسه؛ فقال في ذلك:

/

توهّمت ربعا بالمعبّر[4]واضحا # أبت قرّتاه‏[5]اليوم إلاّ تراوحا

أربّت عليه‏[6]رادة حضر ميّة # و مرتجز كأنّ فيه المصابحا

إذا هي حلّت كربلاء فلعلعا # فجوز العذيب دونها[7]فالنّوابحا[8]

و بانت‏[9]نواها من نواك و طاوعت # مع الشّانئين‏[10]الشامتات الكواشحا

فقولا لليلى هل تعوّض نادما # له رجعة قال الطلاق ممازحا

فإن هي قالت لا فقولا لها بلى # أ لا تتّقين الجاريات‏[11]الذّوابحا

/و هي قصيدة طويلة. فلمّا انصرف و ليست ليلى معه قالت له امرأته أمّ حقّة: ما فعلت ليلى؟قال: طلّقتها.

قالت و اللّه لو كان فيك خير ما فعلت ذلك، فطلّقني أنا أيضا. فقال لها معن:

[1]في أكثر الأصول: «كأن الغوادي ينعرجن إلى هاهنا» . و التصويب من ط، م، ف.

[2]هكذا في ط، م، ف. و مكانه في سائر الأصول: «فطلقها و مضى إلى عمق. فلما فارقته... » .

[3]ف ط، م، ف: «و تتبعتها» .

[4]في ف: «بالمغمس» . و معبر، قال أبو عبيد البكري في معجمه: بواحدة مكسورة مشدّدة، موضع تلقاء الوتدات من البقيع؛ قال طفيل:

أفدّيه بالأم الحصان و قد حبت # من الوتدات لي حبال معبّر

و الحبال: حبال الرمل. يقول: ارتفعت له و لاحت هذه الحبال و هو بالوتدات. و في «معجم البلدان» أنه جبل من جبال الدهناء، ثم ذكر أربعة أبيات من هذه القصيدة.

[5]قرتاه: الغداة و العشي. و في صلب ف و هامش ط: «قرتاه: برداه، أوّله و آخره» . و في ب، س: «قرناه اليوم أن لا» تحريف.

[6]كذا في ط، م، ف و «معجم البلدان» . و مرجع الضمير الربع. و في سائر الأصول: «عليها» . و أربت: أقامت. و رادة هنا: سحابة طوافة ترود و تجول. و حضرمية: منسوبة إلى حضرموت، أي تقبل من الجنوب. و مرتجز: سحاب يتتابع صوت رعده. و كأن فيه المصابح، لما يبدو فيه من لمعان البرق. يدعو للربع بالسقيا. و يقال مصباح و مصابيح و مصابح، بحذف الياء، كما يقال مفتاح و مفاتيح و مفاتح و في جـ، ب، س: «المصابحا» تصحيف.

[7]كذا في ط، م، جـ، ف و «معجم ما استعجم» للبكري و «معجم البلدان» . و في سائر الأصول: «بعدها» .

[8]في ب، س: «فالنوائحا» بالهمزة، و كذلك ورد في «معجم البلدان» . و لعله و هم من ياقوت أو تصحيف من الناسخ أو المطبعة؛ فإن أبا عبيد البكري قال بالعبارة في معجمه: «النوابح، بفتح أوّله و بالباء المعجمة بواحدة و الحاء المهملة على لفظ جمع نابحة» .

و كربلاء و لعلع و العذيب و النوابح، كلها مواضع متقاربة بظاهر الكوفة. و في «معجم البلدان» (في معبر-عليب) «فجوز العليب و العليب: موضع بين الكوفة و البصرة.

[9]في جـ، ب، س: «و باتت» بالتاء، تصحيف. و النوى هنا: الوجه الذي يذهب فيه.

[10]كذا في ط، م، ف. و لعله على تقدير العطف أي و الشامتات الكواشحا. و في سائر الأصول: «مع الشاميين و الشامتين الكواشحا» .

فإن كانت الراوية «مع الشانئين الشامتين الكواشحا» كان فيه وصف «الشامتين» بالكواشح، و هو قليل.

[11]في الأصول ما عدا ط، م: «أ لا تتبعين الحادثات» تحريف. و في جـ: «الجاريات» مثل ط، م.

310

أ عاذل أقصري و دعي بياتي‏[1] # فإنّك ذات لومات حمات‏[2]

فإنّ‏[3]الصّبح منتظر قريب # و إنّك بالملامة لن تفاتي

نأت ليلى فليلى‏[4]لا تواتي # و ضنّت بالمودّة و البتات‏[5]

و حلّت‏[6]دارها سفوان‏[7]بعدي # فذا قار فمنخرق‏[8]الفرات

تراعى الرّيف دائبة[9]عليها # ظلال ألفّ مختلط النّبات

فدعها أو تناولها بعنس‏[10] # من العيدي في قلص شخات‏[11]

/و هي قصيدة طويلة. قال: و قال لأم حقّة في مطالبتها[12]إيّاه بالطلاق:

كأن لم يكن يا أمّ حقّة قبل ذا # بميطان‏[13]مصطاف لنا و مرابع

و إذ نحن في غصن‏[14]الشّباب و قد عسا[15] # بنا الآن إلا أن يعوّض جازع‏[16]

فقد أنكرته أمّ حقة حادثا # و أنكرها[17]ما شئت و الودّ خادع

و لو آذنتنا أمّ حقّة إذ بنا # شباب و إذ لمّا ترعنا الرّوائع‏

[1]يريد: دعي لومي في المبيت.

[2]حمات: جمع حمة، و هي السم (عن صلب ف و هامش ط) .

[3]في ط، م: «و إن» .

[4]في الأصول ما عدا ط، م، ف: «و ليلى» بالواو.

[5]هكذا في ط، م، ف. و البتات هنا: الزاد. و في سائر الأصول: «و الثبات» .

[6]في الأصول ما عدا ط، م، ف: «و خلت» بالخاء المعجمة.

[7]سفوان (بالتحريك) : ماء على أميال من البصرة بين ديار بني شيبان و ديار بني مازن. و ذوقار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها و بين واسط.

[8]كذا في ط، جـ، م، ف. و في سائر الأصول: «بمنخرق» .

[9]في الأصول ما عدا ط، م، ف:

«... دانية عليها # ظلال أنف»

. و الألف من الشجر: الذي كثر و تكاثف.

[10]في ب، س، جـ: «بعس من العودي» . و في أ: «بعنش من العندي» . و الصواب من ط، م. و العنس من النوق: القوية. و العيدي:

نسبة إلى عيد: فحل معروف تنسب إليه النجائب العيدية، أو هو نسبة إلى رجل. و القلص: جمع قلوص (بالفتح) و هي الشابة من الإبل.

[11]في بعض الأصول: «سحات» بالسين و الحاء المهملتين، و في بعضها: «سخات» بالمهملة و المعجمة. و التصويب من ط، م، س.

و الشخات: جمع شختة و شخت، و هو الدقيق الضامر لا هزالا.

[12]في جـ، ب، س: «مطالبته إياه» تحريف.

[13]ميطان، قال ياقوت في معجمه: «بفتح أوّله ثم السكون و طاء مهملة، و آخره نون، من جبال المدينة-إلى أن قال-و هو لمزينة و سليم. و قد روى أهل المغرب غير ذلك، و هو خطأ. له ذكر في «صحيح مسلم» ثم ذكر هذه الأبيات. و في «معجم ما استعجم» أنه بكسر أوّله و أنه موضع ببلاد مزينة من أرض الحجاز، ثم ذكر هذا البيت. و هذا ما نسبه ياقوت الى المغاربة من خطأ.

[14]في ط «و معجم البلدان» : «في عصر الشباب» و في هامش ط إشارة إلى هذه الرواية.

[15]عسا النبات: غلظ و يبس.

[16]في الأصول ما عدا ط، م: «نعوض جارع» تصحيف.

[17]في الأصول ما عدا ط، م: «و أنكر ما شئت» تحريف. ـ

311

لقلنا لها بيني بليل حميدة # كذاك بلا ذمّ تؤدّي الودائع‏[1]

صوت‏

أ عابد حيّيتم على النّأي عابدا # سقاك الإله المنشآت الرّواعدا

أ عابد ما شمس النّهار إذا بدت # بأحسن مما بين عينيك عابدا

/و يروى:

أ عابد ما شمس النهار بدت لنا

و يروى:

أ عابد ما الشّمس التي برزت لنا # بأحسن مما بين ثوبيك عابدا

الشعر للحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب. و الغناء لعطرّد ثاني ثقيل بالبنصر. و فيه ليونس لحن من كتابه غير مجنّس.

[1]كذا في ط، م، ف و معجم البلدان. و في سائر الأصول: «الصنائع» .

312

7-أخبار الحسين بن عبد الله‏

شعره في عابدة قبل زواجه بها

قد تقدّم نسبه، و هو أشهر من أن يعاد. و يكنى أبا عبد اللّه. و كان من فتيان بني هاشم و ظرفائهم و شعرائهم.

و قد روى الحديث و حمل عنه، و له شعر صالح. و هذه الأبيات يقولها في زوجته عابدة بنت شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و هي أخت عمرو بن شعيب لذى يروى عنه الحديث. و فيها يقول قبل أن يتزوّجها:

صوت‏

أعاذل‏[1]إنّ الحبّ لا شكّ قاتلي # لئن لم تقارضني هوى النّفس عابده

أ عابد خافي اللّه في قتل مسلم # وجودي عليه مرّة قطّ واحده

فإن لم تريدي في أجرا[2]و لا هوى # لكم‏[3]غير قتلي يا عبيد فراشده

فكم ليلة قد بتّ أرعى نجومها # و عبدة لا تدري بذلك راقده‏

الغناء لحكم الواديّ، رمل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق.

فممّا حمل عنه من الحديث ما حدّثني به أحمد بن سعيد قال حدّثني محمد بن عبيد اللّه‏[بن‏][4]المنادي‏[5]قال حدّثني يونس بن محمد قال حدّثنا أبو أويس عن حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:

/مرّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم على حسّان بن ثابت و هو في ظلّ فارع‏[6]و حوله أصحابه و جاريته سيرين تغنّيه بمزهرها:

هل عليّ ويحكما # إن لهوت من حرج‏

فضحك النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ثم قال: «لا حرج إن شاء اللّه» .

و كانت أم عابدة هذه عمّة حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه، أمّها عمرة بنت عبيد اللّه بن العبّاس، تزوّجها شعيب فولدت له محمدا و شعيبا ابني شعيب و عابدة، و كان يقال لها عابدة الحسن، و عابدة الحسناء.

[1]كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «أ عابد» .

[2]كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «هجرا» تحريف.

[3]كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «فكم» تحريف.

[4]التكملة من ف.

[5]في أكثر الأصول: «المنارى» بالراء، و التصويب من ط، م، ف. و هو محمد بن عبيد اللّه بن يزيد البغدادي أبو جعفر بن أبي داود بن المنادي. (راجع «تهذيب التهذيب» جـ 9 ص 325) .

[6]فارع: حصن كان لحسان بن ثابت بالمدينة.

313

أخبرني الحرمي بن أبي العلاء و الطّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن يحيى قال:

خطب عابدة بنت شعيب بكّار بن عبد الملك و حسين بن عبد اللّه، فامتنعت على بكّار و تزوّجت الحسين. فقال له بكّار: كيف تزوجتك العابدة و اختارتك مع فقرك؟فقال له الحسين: أ تعيّرنا بالفقر[1]و قد نحلنا اللّه تعالى‏[2] الكوثر!

تنكر ما بينه و بين عبد اللّه بن معاوية فتعاتبا بشعر

أخبرني الحرمي و الطّوسيّ قالا حدّثنا الزّبير بن بكّار عن عمّه قال:

كان حسين بن عبد اللّه أمّه أمّ ولد، و كان يقول شيئا من الشّعر، و تزوّج عابدة بنت شعيب و ولدت منه، و بسببها ردّت على ولد عمرو بن العاص أموالهم في دولة بني العبّاس. و كان عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر صديقا له، ثم تنكّر ما بينهما؛ فقال فيه ابن معاوية:

/

إنّ ابن عمّك و ابن أمّ # ك معلم شاكي السّلاح

يقص‏[3]العدوّ و ليس ير # ضى حين يبطش بالجراح

لا تحسبنّ أدى ابن عمّ # ك شرب ألبان اللّقاح

بل كالشّجاة ورا اللّها # ة إذا تسوّغ بالقراح‏[4]

فاختر لنفسك من يجيـ # بك تحت أطراف الرّماح

من لا يزال يسوؤه‏[5] # بالغيب أن يلحاك لاح‏[6]

فقال حسين له:

أبرق لمن يخشى و أو # عد[7]غير قومك بالسّلاح

لسنا نقرّ لقائل # إلاّ المقرّط[8]بالصّلاح‏

قال: و لحسين يقول ابن معاوية:

[1]الفصيح: عيّره كذا، لا بكذا.

[2]في ط، م: «... اللّه جل و عز» .

[3]وقصه يقصه: كسره.

[4]الشجا و الشجاة: ما يعترض في الحلق من عظم و نحوه. و اللهاة: اللحمة المشرفة على الحق. و القراح: الماء الخالص الذي لا يخالطه شي‏ء.

[5]كذا في ف. و في سائر الأصول:

من لا تزال تسوءه‏

بالتاء الفوقية، تصحيف.

[6]في أكثر الأصول: «لن يلحاك» . و التصويب من جـ ف. و هذا البيت و جملة: «فقال حسين له» ساقط في ط، م؛ كأن البيتين الآتيين من هذه القصيدة. و يلحاه هنا: يشتمه. و الأكثر أن يقال لحاه يلحوه لحوا إذا شتمه. و حكى أبو عبيدة: لحيته ألحاه لحوا (وزان رضي يرضى) و هي نادرة. و هذا الشعر يؤيد ورودها. و أما لحاه يلحاه (وزان سعى يسعى) بمعنى لامه، فبالياء.

[7]هكذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «و أرعد» بالراء.

[8]المقرّط بالصلاح: الموسوم به.

314

قل لذي الودّ و الصّفاء حسين # أقدر الودّ بيننا قدره

ليس للدّابغ المحلّم‏[1]بد # من عتاب الأديم ذي البشرة

/لست إن راغ‏[2]ذو إخاء و ودّ # عن طريق بتابع أثره

بل أقيم القناة و الودّ حتّى # يتبع الحقّ بعد أو يذره‏

كان صديقا لابن أبي السمح و مدحه بشعر

أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلاّم قال:

كان مالك بن أبي السّمح الطائي المغنّي صديقا للحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العبّاس و نديما له، و كان يتغنّى في أشعاره. و له يقول الحسين رحمه اللّه تعالى:

لا عيش إلاّ بمالك بن أبي السّمـ # ح فلا تلحني و لا تلم

أبيض كالسيف‏[3]أو كما يلمع الـ # بارق في حندس من الظّلم

يصيب من لذّة الكريم و لا # يهتك حقّ الإسلام و الحرّم‏[4]

يا ربّ ليل لنا[5]كحاشية الـ # برد و يوم كذاك لم يدم

قد كنت فيه‏[6]و مالك بن أبي السمـ # ح الكريم الأخلاق و الشّيم

من ليس يعصيك إن رشدت و لا # يجهل آي‏[7]الترخيص في اللّمم‏

/قال: فقال له مالك: و لا إن غويت و اللّه بأبي‏[أنت‏][8]و أمي أعصيك‏[9]. قال و غنّى مالك بهذه الأبيات بحضرة الوليد بن يزيد، فقال له: أخطأ حسين في صفتك، إنما كان ينبغي أن يقول:

أحول كالقرد[10]أو كما يخرج الـ # سّارق في حالك من الظّلم‏

[1]المحلم: الذي ينزع الحلم عن الجلد. و الحلم (بالتحريك) دود يقع في الجلد فيفسده، واحدته حلمة؛ يقال: حلم الجلد يحلم حلما فهو حلم (وزان فرح يفرح فرحا فهو فرح) إذا وقع فيه الحلم فثقبه و أفسده. و المثل الذي يشير إليه الشاعر «إنما يعاتب الأديم ذو البشرة» أي إنما يعاود إلى الدباغ الأديم ذو البشرة، و هو الجلد الذي سلمت بشرته و هي ظاهره الذي ينبت عليه الشعر. بضرب لمن فيه مراجعة و مستعتب.

[2]كذا في ط، م، ف. و راغ الرجل و الثعلب يروغ روغا و روغانا: مال و حاد عن الشي‏ء. و في أكثر الأصول: «زاغ» بالزاي. و زاغ:

مال.

[3]الرواية فيما تقدّم من «الأغاني» «جـ 5 ص 110 من هذه الطبعة» : «كالبدر» بدل «كالسيف» و «في حالك» بدل «في حندس» .

[4]ورد صدر هذا البيت فيما تقدّم صدرا للبيت الأخير هنا، و صدر البيت الأخير صدرا لهذا البيت. و البيتان متتاليان هناك.

[5]في أكثر الأصول: «يا رب يوم» . و التصويب من ط، م، ف و مما تقدّم.

[6]في ف: «قد بت فيه» و في هامش ط: «و يروي: لهوت فيه» . و الرواية فيما تقدّم: «نعمت فيه» .

[7]كذا في ف. و الجزء الخامس من هذه الطبعة. و في ط، م: «أتى الترخيص» . و لعله تحريف عن «آي الترخيص» . و في سائر الأصول هنا: «و لا يجهل منك الترخيص» .

[8]التكملة عن ط، م، ف.

[9]كذا في ط، م، ف و الجزء الخامس. و في سائر الأصول: «لن أعصيك» .

[10]في أكثر الأصول: «أخوك» و التصويب من ط، م، ف.