الأغاني - ج24

- ابو الفرج الأصفهاني المزيد...
363 /
189

الجزء الرابع و العشرون‏

تتمة التراجم‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ*

1-خبر عبد اللّه بن أبي العلاء

اسمه‏

عبد اللّه‏[1]بن أبي العلاء، رجل من أهل سرّ من رأى. و كان يأخذ عن إسحاق و طبقته فبرع، و له صنعة يسيرة جيّدة.

و ابنه أحمد بن عبد اللّه بن أبي العلاء، أحد المحسنين المتقدّمين، أخذ عن مخارق‏[2]و علّوية و طبقتهما. و عمّر إلى آخر أيّام المعتضد[3]و كانت‏[4]فيه عربدة.

كان حسن الوجه و الزي‏

و كان عبد اللّه بن أبي العلاء حسن الوجه و الزّيّ، ظريفا شكلا[5].

حدّثني ذكاء وجه الرّزّة قال: قال لي ابن المكّيّ المرتجل‏[6]:

كان يقوّم دابة عبد اللّه بن أبي العلاء و ثيابه إذا ركب ألف دينار.

إسحاق يطارحه‏

قال: و قال لي ابن المكيّ: حدّثني أبي، قال:

نظر أحمد بن يوسف الكاتب إلى عبد اللّه بن أبي العلاء عند إسحاق، و هو يطارحه، فأقام عند إسحاق، و سأله احتباس عبد اللّه عنده، فأمره بذلك، فاعتلّ عليه‏[7]. و قال: أريد أن أشيّع غازيا يخرج من جيراننا، فقال له أحمد ابن يوسف:

/

لا تخرجنّ مع الغزاة مشيّعا # إنّ الغزيّ يراك أفضل مغنم

ودع الحجيج و لا تشيّع وفدهم‏[8] # أخشى عليك من الحجيج المحرم

ما أنت إلاّ غادة ممكورة[9] # لو لا شواربك المحيطة بالفم‏

[1] «إحدى النسخ» : هو عبد اللّه.

[2]مخارق بن يحيى المغني (أخباره في جـ 18 ص 336 من طبعة دار الكتب) .

[3]خد: «المعتصم» .

[4]ج: «و كان» .

[5]شكل: ذو دلال و غزل.

[6]ف: «المرتحل» ، و هو لقب محمد بن أحمد بن المكي و المراد أنه هو الذي كان يقوم.

[7]اعتل عليه بعلة، و اعتله: اعتاقه عن أمر.

[8]خد: «وفده» .

[9]ممكورة: مطوية الخلق مستديرة الساقين.

190

و قد روي‏[1]هذا الشعر لسعيد بن حميد[2]في عبد اللّه بن أبي العلاء. و هو الصّحيح.

فأقسم عليه إسحاق‏[3]أن يقيم، فأقام.

و قال لي‏[4]جعفر بن قدامة، و قد تجاذبنا هذا الخبر: حدّثني حمّاد بن إسحاق، عن أبيه‏[5]:

اتصال العشرة بينه و بين أحمد بن يوسف‏

أنّ العشرة اتّصلت بين عبد اللّه و بين أحمد بن يوسف، و تعشّقه و أنفق‏[6]/عليه جملة من المال، حتّى اشتهر به، فعاتبه‏[7]محمد بن عبد الملك الزيّات، في ذلك‏[8]، فقال له:

/

لا تعذلني يا أبا جعفر[9] # عذل الأخلاّء من اللّوم

إنّ استه مشربة حمرة # كأنّها وجنة مكظوم‏[10]

و قد قيل: إنّ هذين البيتين لأحمد بن يوسف في موسى بن عبد الملك.

أبوه سالم السقاء

و كان بعض الشعراء قد أولع بعبد اللّه بن أبي العلاء، يهجوه و يذكر أنّ أباه أبا العلاء هو سالم السّقّاء، و فيه يقول هذا الشعر[11]

كنت في مجلس أنيق جميل‏[12] # فأتانا ابن سالم مختالا

فتغنّى صوتا فأخطأ فيه # و ابتدا ثانيا فكان محالا[13]

و ابتغى خلعة[14]على ذاك منّا # فخلعنا على قفاه النّعالا

و فيه يقول هذا الشاعر، أنشدناه ابن عمّار و غيره:

[1]الراوي هو ذكاء.

[2]لعله سعيد بن وهب، و قد أورد أبو الفرج الخبر و الأبيات في «ترجمة ابن وهب» على خلاف في بعض الألفاظ و زيادة و نقص في بعض الأبيات « (الجزءان: 1 و 2 من طبعة دار الكتب» ) .

[3]ساقطة من ف. و في خد: «إسحاق بن إبراهيم» .

[4]ج: «و قال جعفر» .

[5] «عن أبيه» : سقط من ف، خد.

[6]خد: «فأنفق» .

[7]ف: «فعاثه» ، و ما أثبتناه من «بقية النسخ» . و يدل عليه: «لا تعذلني» .

[8]لفظ «في ذلك» : سقط من ف.

[9]أبو جعفر: كنية محمد بن عبد الملك الزيات.

[10]ج: «ملكوم» و في ف: «مظلوم» ، و صححت في الهامش: مكظوم.

[11]ف: «يقول» :

[12]ف: «جميل أنيق» .

[13]محالا: ضبط في ف بضم الميم و يكون المراد به: ما عين به عن وجهه و هو معنى المحال من الكلام، أي أن الصوت الثاني جاء غير مستقيم. و يصح أن تكون محالا-بكسر الميم-بمعنى الشدة: أي تعذر عليه و اشتد أداء هذا الصوت، أو من المحال بمعنى الانتقام، فكأنه بغنائه، ينتقم من سامعه.

[14]ج: «حلية» . و الخلعة: ما يخلع على المرء و يعطاه من الثياب.

191

إذا ابن أبي العلاء أقيم عنّا # فأهلا بالمجالس و الرّحيق

قفاه على أكفّ الشّرب وقف # و جلدة وجهه ميدان ريق‏[1]

صوت‏

أ فاطم حيّيت بالأسعد # متى عهدنا[2]لا تبعدى‏[3]

تبارك ذو العرش، ما ذا نرى # من الحسن في جانب المسجد[4]

فإن شئت آليت بين المقا # م و الرّكن و الحجر الأسود

أ أنساك‏[5]ما دام عقلي معي # أمدّ به أمد السّرمد

الشعر لأميّة بن أبي عائد. و الغناء لحكم الوادي، هزج خفيف، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى، عن إسحاق. و فيه للأبجر ثقيل أوّل بالوسطى، عن عمرو. و قال ابن المكيّ‏[6]: فيه هزج ثقيل بالبنصر لعمر[7] الوادي. و فيه لفليح لحن من رواية بذل، و لم يذكر طريقته‏[8].

[1]لم يرد هذا البيت في خد.

[2]متى عهدنا بك، أي متى نعهدك، أي متى تزوريننا.

[3]لا تبعدي، دعاء أي لا أبعدك اللّه.

[4]هذا البيت هو آخر بيت في المقطوعة، في «شرح أشعار الهذليين 493» .

[5] «شرح أشعار الهذليين» : «نسيتك» .

[6]س: «ابن الكلبي» ، تحريف.

[7]ف: «لعمرو» .

[8]خد: ف: لم يرد من أخبار أمية بن أبي عائذ إلا هذا الصوت و جاء في «النسختين» ، و قد تقدمت أخبار أمية في «وسط الكتاب» .

192

2-نسب أمية بن أبي عائذ و أخباره‏[1]

ما عرف من نسبه‏

أميّة بن أبي عائذ العمريّ، أحد بني عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. شاعر إسلاميّ من شعراء الدّولة الأمويّة. و هذا أكثر ما وجدته من نسبه في سائر النسخ.

و كان أميّة أحد مدّاحي بني مروان، و له في عبد الملك و عبد العزيز ابني مروان قصائد مشهورة.

مدحه عبد العزيز بن مروان‏

فذكر ابن الأعرابيّ و أبو عبيدة جميعا:

أنه وفد إلى عبد العزيز إلى‏[2]مصر، و قد امتدحه بقصيدته التي أوّلها:

ألا إنّ قلبي مع‏[3]الظاعنينا # حزين فمن ذا يعزّي الحزينا

فيا لك‏[4]من روعة يوم بانوا[5] # بمن كنت أحسب ألاّ يبينا

في هذين البيتين للحسين بن محرز خفيف ثقيل، عن الهشاميّ.

و في هذه القصيدة يقول:

إلى سيّد الناس عبد العزيز أعـ # ملت للسّير حرفا أمونا[6]

/صهابيّة كعلاة القيو # ن‏[7]من ضرب جوهر[8]ما يخلصونا

/إذا أزبدت من تباري المطيّ # حلت بها خبلا[9]أو جنونا

تؤمّ النّواعش و الفرقدين‏[10] # تنصّب للقصد منها الجبينا

[1]لم يرد في خد و لا ف، و لا «التجريد» ، و لا «المختار» .

[2]هكذا في «جميع النسخ» : إلى عبد العزيز إلى مصر، و لعلها: والي مصر.

[3] «شرح أشعار الهذليين 515» : «لدى» .

[4] «شرح أشعار الهذليين» : «فيا لك» ، بفتح الكاف.

[5] «شرح أشعار الهذليين» : «يوم بان من» .

[6]الحرف: الناقة الضامرة الصلبة، شبهت بحرف الجبل. و الأمون: الناقة الموثقة الخلق التي أمنت أن تكون ضعيفة.

[7]الصهابية: الصهباء اللون، أي يخالط بياضها حمرة، يقال: جمل صهابي أي أصهب و ناقة صهابية أي صهباء. و قيل: منسوب إلى صهباء اسم فحل أو موضع. و العلاة: السندان، و القيون: جمع قين و هو الحداد، و شبه الناقة بها في صلابتها.

[8]س: «جوهرها يخلصونا» . و من ضرب جوهر، أي من خالصه.

[9] «شرح أشعار الهذليين» : «أخيلا» .

[10]قوله: تؤم النواعش: يريد بنات نعش، إلا أنه جمع المضاف كما أنهم جمعوا: سام أبرص على أبارص و كسر فعلا على فواعل لأن المصدر إذا كان فعلا فقد يكسر على ما يكسر عليه فاعل و ذلك لمشابهة المصدر لاسم الفاعل من حيث جاز وقوع كل واحد منهما

193

إلى معدن الخير عبد العزيز # تبلّغنا[1]ظلّعا قد حفينا

ترى الأدم و العيس تحت المسو # ح قد عدن من عرق الأين جونا[2]

تسير[3]بمدحي عبد العز # يز ركبان مكّة و المنجدونا

محبّرة من صريح الكلى # م ليس كما لفّق‏[4]المحدثونا

و كان امرا سيّدا ماجدا # يصفّي العتيق و ينفي الهجينا[5]

تشوقه إلى أهله بمكة

قال: و طال مقامه عند عبد العزيز، و كان يأنس به، و وصله صلات سنيّة، فتشوّق إلى البادية و إلى أهله، فقال لعبد العزيز:

متى راكب من أهل مصر و أهله # بمكّة من مصر العشيّة راجع

بلى إنّها قد تقطع الخرق‏[6]ضمّر # تباري السّرى و المعسفون الزعازع

متى ما تجزها يا بن مروان‏[7]تعترف # بلاد سليمى‏[8]و هي خوصاء[9]ظالع

و باتت تؤمّ‏[10]الدّار من كلّ جانب # لتخرج و اشتدّت عليها المصارع

فلما رأت ألاّ خروج و أنمّا # لها من هواها ما تجنّ الأضالع

تمطّت بمجدول سبطر[11]فطالعت # و ما ذا من اللّوح اليماني تطالع![12]

فقال له عبد العزيز: اشتقت-و اللّه-إلى أهلك يا أميّة، فقال: نعم-و اللّه‏[13]-أيّها الأمير، فوصله و أذن له.

و ممّا يغنّى فيه من شعر أميّة:

موقع صاحبه. و انظر «اللسان» (نعش) . و الفرقدان: نجمان يهتدى بهما.

[1] «شرح أشعار الهذليين» :

«يبلغنه ظلعا» ...

و الظالع: العرج.

[2]الجون: السود.

[3] «شرح أشعار الهذليين» :

«و سار بمدحة» ...

[4] «شرح أشعار الهذليين» :

«ليست كما لصق»

.

[5] «شرح أشعار الهذليين» :

«و أنت امرؤ ماجد سيد نصفي... و تنفي‏

.

و يصفي العتيق، أي يتخذه صفيا.

[6] «شرح أشعار الهذليين» :

«بلى إنه لا ينشب الحرق»

.

[7]ج، و «شرح أشعار الهذليين» :

«متى ما يجوزها ابن مروان»

.

[8] «شرح أشعار الهذليين» :

«سليم» ...

[9]خوصاء: غائرة العينين.

[10] «شرح أشعار الهذليين» : «تروم» .

[11]س:

«بمجد سبطري»

. و قوله: «بمجدول» أي برأس مجدول، و سبطر: أي سريع.

[12]اللوح: ما لاح من النجوم التي تطلع من جهة اليمن.

[13]ج: «لعمر اللّه» .

194
صوت‏

تمرّ[1]كجندلة المنجنيـ # ق يرمى بها السّور يوم القتال

فما ذا تخطرف من قلة[2] # و من حدب و إكام توالي‏[3]

و من سيرها العنق المسبطرّ # و العجرفيّة بعد الكلال‏

الغناء لابن عائشة[4]. و قد ذكر في أخباره مع غريبه، و أحاديث لابن عائشة في معناه‏[5].

صوت‏

أ أمّ نهيك ارفعي الطّرف صاعدا[6] # و لا تيأسي أن يثري الدهر بائس

سيغنيك سيري في البلاد و مطلبي # و بعل التي لم تخط في الحيّ‏[7]جالس

سأكسب مالا أو تبيتنّ‏[8]ليلة # بصدرك من وجد عليّ وساوس

و من يطلب المال‏[9]الممنّع بالقنا # يعش مثريا أو يود فيما يمارس‏[10]

الشعر: لعبد اللّه بن أبي معقل الأنصاريّ. و الغناء: لسليم، خفيف ثقيل بالوسطى، عن عمرو. و قد ذكر ابن المكّيّ أن فيه لإبراهيم لحنا من الهزج بالوسطى، و ذكر الهاشميّ و حبش‏[11]أن فيه لإبراهيم ثاني ثقيل، و ذكر حبش أنه لإسحاق.

[1]سبق هذا الشعر في «أخبار ابن عائشة» 2/220 من طبعة دار الكتب و قال أبو الفرج تعليقا على تمر بالتاء: «أما الذي قاله الشاعر في هذا الشعر فإنه قال يمر بالياء، لأنه وصف حمارا وحشيا. و لكن المغنين جميعا يغنونه بالتاء، على لفظ المؤنث. و قد وصف في هذه القصيدة الناقة، و لم يذكر من وصفها إلا قوله:

و من سيرها العنق المسبطر

و لكن المغنين أخذوا من صفة العير شيئا، و من صفة الناقة شيئا، فخلطوهما و غنوا فيهما» .

[2] «شرح أشعار الهذليين» :

«من حالق»

.

[3] «شرح أشعار الهذليين» :

«و من حدب و حجاب و جال»

، بدل: و إكام والى. و الحدب: المكان المشرف، و الحجاب: المرتفع يكون في الحرة. و الجال: عرض كل شي‏ء. و روى الأصمعي: و من قلة و حجاب و جال.

[4]هذه العبارة لم تذكر في ج.

[5] «الأغاني 2/220 من طبعة دار الكتب» .

[6]خد، ف: «ارفعي الظن» . «المختار» :

«ادفعي الظعن»

. «التجريد» :

«ارفعي الطوف»

. و في «بيروت» :

«أوقعي الظن صادقا»

. و في «تثقيف اللسان» : 171:

أيا أم عمرو اخفضي الطرف و ارفعي # و لا تيأسي أن يكسب المال آيس‏

و في «سمط اللآلئ» : 2/46:

أ أم أميم ارفعي الطرف صاعدا # و لا تيأسي أن يشري الدهر يائس‏

[7] «التجريد» : «لم يخط في البيت. «المختار» : «لم يخط في الدار» .

[8]خد، ف: «تبيتين» .

[9]كلمة المال سقطت من ج.

[10] «المختار» :

«أويور فيما يهارس»

. «التجريد» : أويور.

[11]خد: «حبش و الهاشمي» .

195

3-أخبار عبد اللّه بن أبي معقل و نسبه‏

نسبه‏

/هو عبد اللّه بن أبي معقل‏[1]بن نهيك بن إساف بن عديّ بن زيد[2]بن جشم بن حارثة[3]بن الحارث بن الخزرج‏[4]بن عمرو-و هو النّبيت-بن مالك بن الأوس‏[5]بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب‏[6]بن يعرب بن قحطان.

شاعر مقلّ حجازيّ‏[7]من شعراء الدّولة الأمويّة.

و كان يقال لأبيه: منهب الورق. و قيل: بل جدّ المسمّى بذلك، لأنه كسب مالا، فعجب أهل المدينة من كثرته‏[8]، فأباحهم إيّاه فنهبوه‏[9].

البيتان الأولان ليسا لجده‏

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء[10]قال: حدّثني أبو بكر عبد اللّه بن جعفر بن مصعب بن عبد اللّه الزّبيريّ قال:

حدّثني جدّي مصعب‏[11]بن عبد اللّه، عن ابن القدّاح أنّه قال:

هذا البيتان، يعني قوله:

أ ممّ نهيك ارفعي الطرف صاعدا...

و الذي بعده لعبد اللّه بن أبي معقل بن نهيك بن إساف، و الناس يروونهما لجدّه... و ليس ذلك بصحيح؛ هما لعبد اللّه‏[12].

[1] «الإصابة» : «عبد اللّه بن معقل الأنصاري» .

[2]خد، ف: «عمرو بن يزيد» .

[3] «التجريد» : «ابن عامر بن امرئ القيس» .

[4]الخزرج: آخر ما في نسبه في نسختي: خد. ف.

[5]ج: أوس.

[6] «ابن يشجب» : لم يذكر في «التجريد» .

[7]كلمة «حجاري» لم يذكر في «التجريد» . و في «المختار» : «حجازي شاعر» .

[8] «التجريد» : بكثرته.

[9]ج، س: «فنهبوه و اللّه أعلم» .

[10] «ابن أبي العلاء» : لم يذكر في س، ب.

[11]حدّثني جدي مصعب. و بقية السند من ج، خد، ف.

[12]نسب هذان البيتان في ج، ت، ب: لعبد اللّه بن أبي معقل بن نهيك بن إساف.

196

عمه صحابي‏

و كان عبّاد بن نهيك بن إساف، عمّه‏[1]، أدرك النبيّ-صلّى اللّه عليه و سلّم-و صحبه‏[2]، و صلّى معه إلى القبلتين، و صلّى معه الظهر، و صلّى معه في ركعتين منها[3]إلى بيت المقدس، و ركعتين إلى الكعبة.

و أدرك النبيّ-صلّى اللّه عليه و سلم و آله‏[4]-و هو شيخ كبير[5]لا فضل فيه‏[6]، فوضع عنه الغزو.

و كان نهيك بن إساف يهاجي أبا الخضر[7]الأشهليّ في الجاهليّة. و أشعارهما[8]موجودة في أشعار الأنصار.

قومه يحسدونه ليساره‏

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء[9]قال: حدّثني عبد اللّه بن جعفر عن جدّه مصعب، عن ابن القدّاح قال:

/كان ابن معقل محسودا في قومه، يجاهرونه بالعداوة، ليساره و سعة ماله، و يحسدونه‏[10]، و كان بنى قصرا في بني حارثة، و سماه: «مرغما» و قال له قائل‏[11]: مالك و لقومك؟فقال: مالي إليهم‏[12]ذنب‏[13]إلا أنّي أثريت و كنت معدما، و بنيت مرغما[14]، و أنكحت مريم و مريم-يعني ابنته مريم و بنت ابنه مريم.

فأمّا ابنته مريم‏[15]فتزوّجها حبيب بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية، و بنت ابنه مسكين بن عبد اللّه بن أبي معقل‏[16]-و هي مريم-تزوّجها[17]محمد بن خالد بن الزّبير بن العوّام.

مريم الكبرى و الصغرى‏

أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: حدّثني عمّي مصعب‏[18]قال:

خطب محمد بن خالد بن الزّبير و حبيب بن الحكم بن أبي العاصي إلى عبد اللّه بن أبي معقل ابنته مريم، [1]عمه، في خد: «عم أبيه» . و في ب، س: «و كان عبد اللّه بن نهيك بن أساف عثمانيا، أدرك... الخ» .

[2] «و صحبه» : لم تذكر في خد و لا «التجريد» .

[3]ف: «و صلّى ركعتين منها» . «و التجريد» : «و صلّى معه الظهر، ركعتين منها إلى بيت المقدس» .

[4]و آله: لم تذكر في «المختار» -و لا «التجريد» .

[5] «التجريد» : «و كان شيخا كبيرا» .

[6] «المختار» : «لا فضل عنده» .

[7]في بعض النسخ و منها «بيروت» : «أبا الخضراء» . و ما أثبتناه من خد، ف، «و المختار» ، و كتب التراجم.

[8]ب، ت: «و أشعارهم» .

[9] «ابن أبي العلاء» : لم يذكر في ج، و لا خد، و لا س.

[10] «و يحسدونه» : لم تذكر في خد و لا ف.

[11]خد: «فقال قائل» . ف: «فقال له قائل» .

[12] «المختار» : لهم.

[13]خد: «حاجة و لا ذنب» .

[14]ج: «فبنيت» .

[15] «مريم» : لم تذكر في ف.

[16]ف: فبرعت في الجمال و هي مريم. و هذه العبارة واردة فيما بعد.

[17]ف: «فزوجها» .

[18]مصعب: لم يذكر في ف.

197

فأرغبه حبيب في الصّداق‏[1]فزوّجه إيّاها، ثم شبّت مريم بنت مسكين بن عبد اللّه بن أبي معقل، فبرعت في الجمال‏[2]. و لقي محمد بن خالد/يوما[3]فقال له: يا بن خالد، إن تكن مريم قد فاتتك فقد يفعت مريم بنت أخيها[4]، و ما هي بدونها في الجمال، و قد آثرتك بها. قال: فتزوّجها على عشرين ألفا.

يسافر حتى يثري‏

و قال ابن القدّاح:

كان ابن أبي معقل كثير الأسفار في طلب الرّزق، فلامته امرأته أمّ نهيك-و هي ابنة عمّه-على ذلك، و قد قدم من مصر، فلم يلبث أن قال لها[5]: جهّزيني إلى الكوفة، إلى المغيرة بن شعبة، فإنّه صديقي و قد وليها[6]، فجهّزته ثم قالت: لن‏[7]تزال في أسفارك هذه تتردّد[8]حتّى تموت، فقال لها: أو أثري. ثم أنشأ يقول:

أ أمّ نهيك ارفعي الطّرف صاعدا # و لا تيأسي أن يثري الدّهر يائس‏

و هي قصيدة فيها ممّا يغنّى فيه قوله:

صوت‏

/

فلو لا ثلاث هنّ من عيشة الفتى # وجدك لم أحفل متى قام رامس‏[9]

فمنهنّ تحريك الكميت عنانه # إذا ابتدر النّهب البعيد الفوارس

و منهنّ سبق العاذلات بشربة # كأنّ أخاها-و هو يقظان-ناعس

و منهنّ تجريد[10]الأوانس كالدّمى # إذا ابتزّ عن أكفالهنّ الملابس‏

/الغناء في هذه الأبيات: لمقاسة بن ناصح، ثقيل أوّل بالبنصر. و فيها للحسين بن محرز خفيف ثقيل من جامع أغانيه. و هو لحن معروف مشهور[11].

يصيب مالا من غزوة زرنج‏

قال ابن القدّاح:

[1]ف: «في الصداق، و لقي محمد» . و ما بينهما ساقط.

[2]خد: «فرغبت» .

[3] «يوما» : لم يذكر في «المختار» .

[4] «بنت أخيها» : من «المختار» .

[5]لها: لم ترد في «المختار» .

[6] «التجريد و المختار» : «فقد وليها و هو صديقي» .

[7] «التجريد» : «لا تزال. «المختار» : لم تزل» .

[8] «تتردد» : لم ترد في س.

[9]الرامس: من يدفن الميت و يسوي عليه الأرض.

[10] «المختار» : «تحريا» .

[11]ج، خد، س: «و هو لحن مشهور» . و ما أثبتناه من ف.

[12] «بها» : لم تذكر في ج، خد.

[13] «العراق» : لم يذكر في ف. ـ

198

ثم قدم المدينة، فلم يزل مقيما بها[12]حتى ولي مصعب بن الزّبير العراق‏[13]، فوفد إليه ابن أبي معقل‏[1]، و لقيه، فدخل إليه يوما و هو يندب الناس إلى غزوة زرنج و يقول: من لها؟ فوثب عبد اللّه أبي معقل و قال: أنا لها، فقال له: اجلس، ثم‏[2]ندب الناس، فانتدب لها مرة ثانية، فقال له مصعب: اجلس، ثم ندبهم‏[3]ثالثة، فقال له عبد اللّه: أنا لها، فقال له: اجلس. فقال له: أدنني إليك حتّى أكلّمك، فأدناه، فقال: قد علمت أنّه ما يمنعك‏[4]منّي إلا أنّك تعرفني، و لو انتدب إليها[5]رجل ممّن لا تعرفه لبعثته، فلعلّك تحسدني‏[6]أن أصيب خيرا[7]أو أستشهد فأستريح من الدّنيا و طلبها[8]فأعجبه قوله و جزالته فولاّه، فأصاب في وجهه ذلك مالا كثيرا، و انصرف إلى المدينة، فقال لزوجته: أ لم أخبرك في شعري أنّه:

/

سيغنيك سيري في البلاد و مطلبي # و بعل التي لم تحظ في الحيّ جالس‏

فقالت: بلى و اللّه، لقد أخبرتني و صدق‏[9]خبرك.

قال: و في هذه الغزاة[10]يقول ابن قيس الرقيّات‏[11]:

صوت‏

إن يعش مصعب فنحن بخير # قد أتانا من عيشنا ما نرجّي‏[12]

ملك يطعم الطّعام و يسقي # لبن البخت في عساس الخلنج‏[13]

جلب الخيل من تهامة حتّى # بلغت خيله قصور زرنج‏[14]

[1] «المختار» : «فوفد إليه و لقيه» .

[2]من أول قوله: ثم ندب الناس إلى قوله: اجلس: ساقط من: خد، ف، «التجريد» .

[3] «المختار» : «ثم ندب الناس» .

[4]ف: «لا يمنعك» .

[5]ف: «لها» .

[6] «المختار» : «تجدني» .

[7]ج: «إذا أصبت» . س: «إن أصبت» .

[8] «التجريد» ، خد، ف: «و الطلب لها» .

[9] «المختار» : «قد أخبرتني فصدق خبرك» .

[10]خد: «الغزوة» .

[11] «ابن قيس الرقيات» : من «المختار، و اللسان، و التاج» ، و لم ينسب في بقية النسخ مما يوهم أن هذا الشعر لعبد اللّه بن أبي معقل.

[12]البيت الأول في «اللسان و التاج» (بخت) و فيهما: «فإنا بخير» .

[13]البيت الثاني في «اللسان و التاج» (بخت) و روايته فيهما.

يهب الألف و الخيول و يسقي # لبن البخت في قصاع الخلنج‏

و لكن روى الشطر الأول في «اللسان» (خلنج) هكذا:

يلبس الجرس بالجيوش و يسقي‏

[14]في «اللسان» (زرنج) .

جلبوا...... # وردت خيلهم......

و جاءت الأبيات الثلاثة منسوبة في كل موضع.

و الأبيات الثلاثة ضمن خمسة أبيات في «معجم البلدان» (زرنج) منسوبة لابن قيس الرقيات أيضا.

199
صوت‏

يقتلننا بحديث ليس يعلمه # من يتّقين و لا مكنونه بادي‏[1]

فهنّ ينبذن من قول يصبن به # مواقع الماء من ذي الغلّة الصّادي‏[2]

الشعر: للقطاميّ. و الغناء: لإسحاق. خفيف ثقيل أوّل‏[3]بالوسطى و فيه رمل مجهول.

[1]في «ديوان القطامي 10» : «و لا مكتومة» . و في «الشعر و الشعراء» 723: «بلا خلاف» .

[2] «الديوان» : بلا خلاف.

[3] «أول» : لم ترد في خد.

200

4-ذكر نسب القطامي و أخباره‏[1]

اسمه‏

القطاميّ لقب غلب عليه، و اسمه عمير بن شييم‏[2]، و كان نصرانيّا، و هو شاعر إسلاميّ مقلّ مجيد[3].

يسبق الأخطل‏

أخبرني عمّي قال: حدّثنا الكرانيّ قال: حدّثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، عن عبد اللّه بن عياش، عن مجالد، عن الشّعبيّ قال: قال عبد الملك بن مروان، و أنا حاضر، للأخطل: يا أخطل، أ تحبّ أنّ لك بشعرك شعر شاعر من العرب؟قال: اللهمّ لا، إلا شاعرا منّا مغدف القناع‏[4]، خامل الذّكر، حديث السّنّ، إن يكن في أحد خير فسيكون فيه، و لوددت أنّي سبقته‏[5]إلى قوله:

/

يقتلننا بحديث ليس يعلمه # من يتّقين و لا مكنونه بادي

فهنّ ينبذن من قول يصبن به # مواقع الماء من ذي الغلّة الصّادي‏

أول من لقب صريع الغواني‏

أخبرني أبو الحسن الأسديّ، قال: حدّثنا محمد بن صالح بن‏[6]النّطّاح قال:

/القطاميّ أوّل من لقّب «صريع الغواني» بقوله:

صريع غوان راقهنّ و رقنه # لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب‏[7]

يهجو امرأة من محارب‏

قال أبو عمرو الشيبانيّ:

نزل القطاميّ في بعض أسفاره بامرأة من محارب قيس، فنسبها، فقالت: أنا من قوم يشتوون [1]لم يرد نسب القطامي و أخباره في هذا الموضع في نسخة ف و لا نسخة خد، و أخر في نسخة ف إلى ما قبل «ترجمة عروة بن حزام» . و جاء في النسختين بعد الصوت الذي هو من شعر القطامي، صوت من شعراء أبي نجدة و سبب قوله هذا الشعر، ثم خبر وقعة ذي قار.

[2]في «ديوانه 1» : عمير بن شييم بن عمرو بن عباد بن بكر بن عامر بن أسامة بن ملك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب.

[3]في «المختار» : «و هو إسلامي شاعر فحل مقلد مجيد» . و في «التجريد» : كما أثبتنا. و لم ترد: «مجيد» في ج و لا س.

[4]أغدف قناعه: أرسله على وجهه.

[5] «المختار» : «سبقت» .

[6] «ابن» : من س. و قد ورد «ابن» في الأجزاء السابقة راجع مثلا: جـ 18: 9، 20.

[7] «الديوان 50» و ضبطت فيه «صريع» بالجر، لأنها صفة لكلمة مجرورة في البيت السابق عليه و هو:

لمستهلك قد كاد من شدة الهوى # يموت و من طول العدات الكواذب‏

أما «المختار و نسخة بيروت» فقد ضبطت فيهما صريع بالرفع.

201

القدّ[1]من الجوع، قال: و من هؤلاء ويحك؟قالت: محارب، و لم تقره، فبات عندها بأسوإ ليلة، فقال فيها قصيدة أوّلها[2]:

نأتك بليلى نيّة لم تقارب # و ما حبّ ليلى من فؤادي بذاهب‏

يقول فيها:

و لا بدّ أنّ الضيف يخبر ما رأى # مخبّر أهل أو مخبّر صاحب‏[3]

سأخبرك الأنباء[4]عن أمّ منزل # تضيّفتها بين العذيب‏[5]فراسب‏[6]

تلفعت‏[7]في طلّ و ريح تلفّني # و في طرمساء[8]غير ذات كواكب

/إلى حيزبون توقد النار بعد ما # تلفّعت الظّلماء من كلّ جانب

تصلّى بها برد العشاء[9]و لم تكن # تخال وميض‏[10]النّار يبدو لراكب

فما راعها إلا بغام مطيّة[11] # تريح بمحسور من الصّوت لاغب

تقول و قد قربت كوري و ناقتي # إليك فلا تذعر عليّ ركائبي

فلمّا تنازعنا الحديث سألتها: # من الحيّ؟قالت: معشر من محارب

من المشتوين‏[12]القدّ ممّا تراهم # جياعا و ريف الناس‏[13]ليس بعازب‏[14]

فلمّا بدا حرمانها الضّيف لم يكن # عليّ مناخ السّوء ضربة لازب‏

يمدح عبد الواحد بن سليمان‏

قال أبو عمرو بن العلاء:

أول ما حرّك من القطاميّ و رفع من ذكره أنه قدم في خلافة الوليد بن عبد الملك دمشق ليمدحه، فقيل له: إنّه بخيل لا يعطي الشّعراء. و قيل: بل قدمها في خلافة عمر بن عبد [1]القد (بفتح القاف) : جلد ولد الشاة ساعة يولد و يشوى و يؤكل في الجدب.

[2]القصيدة في «الديوان 49» .

[3] «الديوان 51» : و الشعر و الشعراء» 725:

«مخبر ما رأى»

، و ضبط في «الديوان و المختار» : مخبر أهل أو مخبر بكسر الياء المشددة و برفع آخرهما. و في «الشعر و الشعراء» بفتح الباء و رفع الآخر. و في «المختار» . ما جرى بدل ما رأى.

[4] «الديوان 51»

«سأخبر بالانباء»

، و بعده: و يروى: لمخبرك الأنباء، و هذه الرواية الأخيرة في «الشعر و الشعراء 725» .

[5] «معجم البلدان» : العذيب: ماء بين القادسية و المغيثة.

[6] «معجم البلدان» : راسب: أرض في شعر القطامي.

[7] «الشعر و الشعراء» : «تقنعت» ، و في «الديوان» كما هنا.

[8]الطرمساء: الظلمة الشديدة، و قد يوصف بها فيقال: ليلة طرمساء و ليال طرمساء: شديدة الظلمة. «اللسان» .

[9]س: «برد الشتاء» .

[10] «الديوان 51» : «وبيص النار» .

[11] «الشعر و الشعراء» 725» : «مطيتي» .

[12] «الشعر و الشعراء» :

«من المشترين»

.

[13]س:

«و رين الناس»

، و لعله من أران الناس، أي هلكت ماشيتهم.

[14] «الديوان 52 و الشعر و الشعراء 726» : «بناضب» .

202

العزيز[1]، فقيل له: إن الشعر لا ينفق عند هذا[2]و لا يعطي عليه‏[3]شيئا، و هذا عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك‏[4]فامتدحه، فمدحه، بقصيدته التي أوّلها[5]:

/

إنّا محيّوك فاسلم أيها الطّلل # و إن بليت و إن طالت بك الطّيل‏[6]

فقال له: كم أمّلت من أمير المؤمنين؟قال: أمّلت أن يعطيني ثلاثين ناقة. فقال: قد أمرت لك بخمسين ناقة موقرة[7]برّا و تمرا و ثيابا، ثم أمر بدفع‏[8]ذلك إليه.

و في أوّل هذه القصيدة غناء نسبته:

صوت‏

إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل # و إن بليت و إن طالت بك الطّيل

يمشين‏[9]رهوا[10]فلا الأعجاز خاذلة # و لا الصّدور على الأعجاز تتّكل‏

الغناء لسليم، هزج بالبنصر. و قيل: إنه لغيره.

أشعر الناس‏

أخبرني ابن عمّار قال: حدّثنا محمد بن عبّاد/قال: قال أبو عمرو الشّيبانيّ: لو قال القطاميّ بيته‏[11]:

يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة # و لا الصدور على الأعجاز تتّكل‏

في صفة النساء[12]لكان أشعر الناس.

/و لو قال كثيّر:

فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبة # إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت‏[13]

[1]في «التجريد» : بدأ الخبر هكذا، و ذكر أن القطامي قدم الشام مادحا عمر بن عبد العزيز-رضي اللّه عنه-فقيل له...

[2] «التجريد» : «عنده» .

[3] «عليه» : من «المختار» .

[4] «ابن عبد الملك» : من «التجريد» .

[5]ج، س: «فامدحه فمدحه بقصيدة قال» :

[6] «الديوان 1» . و الطيل: الدهر. و قد أورد البيت التالي في «المختار» بعد هذا البيت، و هو وارد فيما بعد في الصوت.

[7] «المختار» : «و أن توقر لك» .

[8] «المختار» : «ثم دفع ذلك إليه» . و في «التجريد» . «ثم أمر فدفع» .

[9]الضمير في يمشين عائد على الهجان أي النوق الكرام في بيت سابق، و هو:

ينضي الهجان التي كانت تكون بها # عرضية و هباب حين ترتحل‏

[10]في «المختار و التجريد» : زهوا، و هي إحدى الروايات. و رواية «الديوان 4» كما هنا، و الرهو: مصدر رها يرهو في السير أي رفق، و قد أورد الجوهري البيت في «الصحاح» (رها) شاهدا على هذا المعنى.

و في نسخة س: «هونا» .

[11]س: «في بيته» .

[12]ج: «الناس» .

[13] «ديوان كثير» : 97.

203

في مرثية أو صفة حرب‏[1]لكان أشعر النّاس.

رأي أعرابي في حكمة له‏

و أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال: حدّثني ميمون بن هارون قال: حدّثني رجل كان يديم الأسفار، قال:

سافرت مرّة إلى الشّام على طريق البرّ[2]، فجعلت أتمثّل بقول القطاميّ‏[3]:

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته # و قد يكون مع المستعجل الزّلل‏[4]

و معي أعرابيّ قد استأجرت‏[5]منه مركبي، فقال: ما زاد قائل هذا الشعر على أن ثبّط النّاس عن الجزم، فهلاّ قال بعد بيته‏[6]هذا:

و ربّما ضرّ بعض الناس بطؤهم‏[7] # و كان خيرا لهم لو أنّهم عجلوا[8]

السبب في أسره‏

و كان السبب في أسر القطاميّ، على ما حكاه من ذكرنا، و ذكر ابن الكلبيّ عن عرام بن حازم بن عطيّة الكلبيّ قال:

/أغار زفر بن الحارث على أهل المصيّخ‏[9]، و به جماعة من الحاجّ و غيرهم، و قد أصاب أول النّهار أهل ماء يقال له: حصف‏[10]، و فيه سيّد بني الجلاح مصاد بن المغيرة بن أبي جبلة، فأسره، فأتى به قرقيسيا[11]، ثم منّ عليه، و قتل عفيف بن‏[12]حسّان بن حصين من بني الجلاح، ثم مضى زفر إلى المصيّخ فاجتمع من بها إلى عمير بن حسّان بن عمر بن جبلة فامتنعوا، فقال لهم زفر: إني لا أريد دماءكم، فأعطوا بأيديكم. فأبوا و قاتلوا[13] [1] «بيروت» : «حزن» . و ما أثبتناه من: ج، س، و «المختار و الخزانة 4/328» .

[2] «على طريق البر» : لم تذكر في «التجريد» و لا «المختار» .

[3] «المختار» : فتمثلت بهذا البيت.

[4] «الديوان» : 3.

[5]في «التجريد» : «استعرت» .

[6]في «التجريد» : قوله.

[7]في «التجريد و المختار» : «ريثهم» . و في س: و روى:

و ربما فات قوما جل أمرهم # من التواني و كان الحزم لو عجلوا

و لم يرد هذا البيت في «الديوان» ، و أورد المحقق في الهامش: ص 2 و هو من الأبيات التي يستشهد بها النحويون على لو المصدرية.

و قد جاء في «مغنى اللبيب 265» منسوبا إلى الأعشى و فيه: من التأني.

[8]قال ابن واصل الحموي في «التجريد» : قلت: و قد قال بعض المتأخرين بيتا، هو أنصف من هذين البيتين، و هو:

لا ذا و لا ذاك في الإفراط أحمده # و أحمد الأمر ما في ذاك يعتدل‏

[9] «معجم البلدان» : المصيخ-بضم الميم و فتح الصاد و فتح الياء المشددة و بالخاء المعجمة-يقال له مصيخ بني البرشاء، و كانت به وقعة هائلة لخالد على بني تغلب. و زفر بن الحارث هو أبو الهذيل زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ بن يزيد بن عمرو بن الصعق بن خليد بن نفيل بن عمرو بن كلاب الكلابي، كان كبير قيس في زمانه مات في خلافة عبد الملك «الخزانة 1/293» .

[10]س: خصيف.

[11]س: قرقيسا، و هي لغة في قرقيسياء-بياءين و كسر القاف و المد و قد تقصر-و هي بلد على النهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق «معجم البلدان» .

[12] «ابن» : لم تذكر في ج، س.

[13]ج، س: «و قاموا» .

204

فقتل‏[1]منهم جماعة كثيرة، و قتل معهم رجلان من تغلب، يقال لأحدهما: جسّاس، و الآخر غنيّ، و هو أبو جسّاس. و قد قالت له امرأته: يا أبا جسّاس، هؤلاء قومك فأتهم حين اجتمعوا و امتنعوا، فقال: اليوم نزاريّ و أمس كلبيّ!ما أنا بمفارقهم، فقاتل حتّى قتل، فكانت القتلى يوم المصيّخ‏[2]من كلب ثمانية عشر رجلا و التّغلبيّين، و بقي الماء ليس فيه إلا النّساء. فلمّا انصرف عنهم زفر أراد النساء أن يجررن القتلى إلى بئر يقال لها: كوكب. فلما أردن أن يجررن رجلا قالت وليّته من النّساء: لا يكون فلان تحت رجالكنّ كلّهم، فأتت أمّ عمير بن حسّان، و هي كيّسة[3]/بنت أبيّ، فأعلقت في رجله رداءها، ثم قالت: اجسر عمير فإنّ‏[4]أباك كان جسورا، ثم ألقت عليه التّراب و الحطب ليكون بينه و بين أصحابه شي‏ء. ثم جعلن كلما ألقين رجلا ألقين عليه التّراب و الحطب حتى وارتهم القليب. و لمّا بلغ حميد بن حريث بن بحدل ما لقي قومه أقبل حتى أتى تدمر[5] ليجمع أصحابه، و ليغير على قيس. فلما وقعت الدّماء نهض بنو نمير، و هم يومئذ ببطن الجبل، و هو على مياه لهم‏[6]، إلى حميد بن حريث بن بحدل، حتى‏[7]قدم وراءه يتهيّأ للغارة، و اجتمعت إليه كلب، و قالوا له: إن كنت تبرئنا ببراءتنا، و تعرف جوارنا أقمنا، و إن كنت تتخوّف علينا من قومك شيئا لحقنا بقومنا، فقال: أ تريدون أن تكونوا أدلاّءهم حتى تنجلي هذه الفتنة؟فاحتبسهم فيها، و خليفته في تدمر رجل من كلب يقال له: مطر بن عوص، و كان/فاتكا، فأراد حميدا على قتلهم، فأبى و كره الدّماء، فلمّا سار حميد، و قد عاد زفر أيضا مغيرا، ليردّه عمّا يريده، فنزل قرية له، و بلغه مسير زفر فاغتاظ و أخذ في التّعبئة، فأتاه مطر و كان خرج معه مشيّعا له انتهازا لدماء الّذين في يده من النّميريّين، فقال: ما أصنع بهؤلاء الأسارى الّذين في يدي و قد قتل أهل مصبح؟فقال و هو لا يعقل من الوجد: اذهب فاقتلهم. فخرج مطر يركض إلى تدمر، تخوّف ألاّ يبدوا له‏[8]، فلمّا أتى تدمر قتلهم‏[9]، و انتبه حميد بعد ذلك بساعة فقال: أين مطر حتى أوصيه؟قالوا: انصرف، قال‏[10]: أدركوا عدوّ اللّه، فإنّي أخاف على من بيده من النّميريّين.

و بعث فارسا يركض يمنع مطرا عن قتلهم، فأتاه و قد قتل كلّ من كان في يده/من الأسرى إلاّ رجلين-و كانوا ستّين رجلا-فلما بلّغه الرّسول رسالة حميد قال النّميريّان الباقيان: خلّ عنا فقد أمرت بتخلية سبيلنا، فقال: أبعد أهل المصيّخ!لا و اللّه لا تخبّران عنهم، ثم قتلهما. فلمّا بلغ زفر قتل النّميريّين بسط يده‏[11]على كلّ من أدرك من كلب، و استحلّ الدّماء، و أخذ في واد يقال له وادي الجيوش، و قد انتشرت به كلب للصّيد، فلم يدرك به أحدا إلاّ قتله، فقتل أكثر من خمسمائة، و لم يلقه حميد. ثم انصرف إلى قرقيسياء.

[1]س: «فقتلت» .

[2] «يوم المصيح» : من نسخة ج.

[3]ج: ونيسة .

[4]س: إن.

[5] «معجم البلدان» (تدمر) : «مدينة قديمة مشهورة في برية الشام» .

[6]ج، س: «تميم» .

[7]ج: «حين» .

[8] «بيروت» : تخوفا لا يبدو له» .

[9]ج: «فقتلهم» .

[10]لم تذكر في ج.

[11] «يده» : لم تذكر في ج.

205

و ذكر بعض بني نمير أن زفر أغار على كلب يوم حفير[1]و يوم المصيّخ و يوم الفرس، فقتل منهم أكثر من ألف رجل، قال: و أغار عليهم زفر في يوم الإكليل فقتل منهم مقتلة عظيمة، و استاق نعما كثيرة.

و ذكر عرّام‏[2]قال: قتل زفر يوم الإكليل جبير بن ثعلبة من بني الجلاح، و حسّان بن حصين من بني الجلاح، و محمّد بن طفيل بن مطير بن أبي جبلة، و عمرو بن حسّان بن عوف من بني الجلاح، و محمد بن جبلة بن عوف، أخوان لأمّ. و قالت امرأة من بني كلب ترثيهم:

أبعد من دلّيت في كوكب # يا نفس ترجين ثواء الرّجال؟

غارات عمير بن الحباب على كلب‏

قال لقيط: أخبرني بعض بني نمير قال:

أغار عمير بن الحباب على كلب فأصابهم يوم الغوير و يوم الهبل و يوم كآبة.

فأمّا يوم الغوير[3]فإنّه أرسل رجلا من بني نمير يقال له كليب بن سلمة عينا له، ليعلم له علم‏[4]ابن بحدل، و كانت أمّ النميريّ كلبيّة، فكانت تتكلّم‏[5]بكلامهم، /فكان الحسام‏[6]بن سالم طريدا فيهم فنذروا به فقتلوه و أخذوا فرسه، فلقي كليب بن سلمة رجلا من بني كلب فعرفه، فقال: من أين جئت؟فقال: من عند الأمير حميد ابن حريث، قال: و أين تركته؟قال: بمكان كذا و كذا، قال كليب: كذبت!أنا أحدث به عهدا منك، قال: فأين تركته أنت؟قال بغوير الضبع، قال: لكنّي فارقته أمس، فخرج النميريّ يسوق الكلبيّ إلى أصحابه-قال: فو اللّه إنّي لو أشاء أن أقتله لقتلته، أو آخذه لأخذته-فخرج يسوقه، حتّى إذا نظر إلى القوم أنكرهم، فقال: و اللّه‏[7]ما أرى هؤلاء أصحابنا. قال: و يستدبره النّميريّ فيطعنه‏[8]عند ناغض‏[9]كتفه اليمنى، حتى أخرج السّنان من حلمة الثّدي، و أخطأ المقتل، و حرّك الكلبيّ فرسه مولّيا، فاتّبعته الخيل حتى يدفع إلى ابن بحدل فانهزم، فقتلوا من كلب مقتلة عظيمة، و اتّبع عمير بن بحدل فجعل يقول لفرسه:

/

أقدم صدام‏[10]إنّه ابن بحدل # لا تدرك الخيل و أنت تدأل‏[11]

ألاّ تمرّ مثل مرّ الأجدل‏[12]

[1]ج: يوم خيبر، تحريف.

[2]ج: عوام.

[3]س: «غوير» .

[4]س: «ليصيب له عينا و يعلم له علم» .

[5]ج: فكان يتكلم» .

[6]ج، س: «الخشام» .

[7]مى: و اللّه و اللّه.

[8]س: «و استدبره النميري فطعنه» .

[9]الناغض: أصل العنق حيث ينغض الإنسان رأسه أي يحركه.

[10]صدام بكسر الصاد و تخفيف الدال: اسم فرس.

[11]الدأل و الدألان: مشي يقارب فيه الخطر و يكون الفرس فيه كأنه مثقل من حمل.

[12]الأجدل: الصقر و أصله من الجدل أي الشد.

206

قال: فمضى حميد حتى يدفع إلى الغوير[1]، و قد كاد الرّمح يناله، فانطلق يريد الباب، فطعن عمير الباب و كسر رمحه فيه، فلم يفلت من تلك الخيل غير حميد و شبل بن الخيتار. فلمّا بلغ ذلك بشر بن مروان قال لخالد بن يزيد بن معاوية: كيف ترى خالي طرد خالك؟.

/و قال عمير:

و أفلتنا ركضا حميد بن بحدل # على سابح غوج اللّبان مثابر[2]

و نحن جلبنا الخيل قبّا شوازبا # دقاق الهوادي داميات الدّوابر[3]

إذا انتقصت من شأوه الخيل خلفه # ترامى به فوق الرماح الشواجر[4]

تسائل عن حيي رفيدة[5]بعد ما # قضت وطرا من عبد ودّ و عامر

و قال شبل بن الخيتار:

نجّى الحساميّة الكبداء مبترك # من جريها و حثيث الشدّ مذعور[6]

من بعد ما التثق السّربال طعنته # كأنّه بنجيع الورس ممكور[7]

ولّى حميد و لم ينظر فوارسه # قبل التّقرّة و المغرور مغرور[8]

فقد جزعت غداة الروع إذ لقحت # أبطال قيس عليها البيض مشجور

يهدي أوائلها سمح خلائقه # ماضي العنان على الأعداء منصور

يخرجن من برض الإكليل طالعة # كأنّهن جراد الحرّة الزّور

/و ذكر زياد بن يزيد بن عمير بن الحباب، عن أشياخ قومه، قال:

أغار عمير بن الحباب على كلب، فلقي جمعا لهم بالإكليل في ستمائة أو سبعمائة، فقتل منهم فأكثر، فقالت هند الجلاحيّة تحرّض كلبا:

ألا هل ثائر بدماء قوم # أصابهم عمير بن الحباب!

و هل في عامر يوما نكير # و حيي عبد ودّ أو جناب!

[1]الغوير: ماء لبني كلب بأرض السماوة، بين العراق و الشام.

[2]غوج اللبان: واسع جلدة الصدر.

[3]القب: جمع أقب، و هو الضامر البطن. و الشوازب جمع شازب و هو الضامر، و عن الأصمعي: الشازب: الذي فيه ضمور و إن لم يكن مهزولا.

[4]ج: «فوت الرماح» . و الشواجر: المختلفة المتداخلة.

[5]ج: «عن حيي زبيدة» .

[6]الكبداء مؤنث الأكبد و هو الضخم الوسط و يكون بطي‏ء السير. مبترك: مسرع في عدوه.

[7]لثق الشي‏ء و التثق: ابتل. الورس: نبت أصفر أو شي‏ء يخرج على الرمث يلون الثوب إذا أصابه. ممكور: مصبوغ بالمكر أي المغرة.

[8]ج، س: «قبل المغيرة» بدل التقرة و هي: الثبات و السكون. و هي مصدر كالتكرة، و التضرة و التسرة. و لعل الكلمة في البيت: التغرة بالغين و هي مصدر غرر بنفسه و ماله تغريرا و تغرة: عرضها للهلكة من غير أن يعرف. ـ

207

فإن لم يثأروا من قد أصابوا # فكانوا أعبدا لبني كلاب

أبعد بني الجلاح و من تركتم # بجانب كوكب تحت التراب

تطيب لغائر منكم حياة # ألا لا عيش للحيّ المصاب‏

فاجتمعوا فقاتلهم عمير، و أصاب فيهم، ثم أغار فلقي جمعا منهم بالجوف فقتلهم، ثم أغار عليهم بالسّماوة فقتل منهم مقتلة عظيمة، فقال عمير:

ألا يا هند هند بني الجلاح # سقيت الغيث من قلل السّحاب

أ لمّا تخبري عنّا بأنّا # نردّ الكبش أعضب في تباب

ألا يا هند لو عاينت يوما # لقومك لامتنعت من الشّراب

غداة ندوسهم بالخيل حتّى # أباد القتل حيّ بني جناب

و لو عطفت مواساة حميدا # لغودر شلوه جزر الذّئاب‏[1]

/و ذكر زياد بن يزيد بن عمير بن الحباب، عن أشياخ قومه، قال: خرج عمير فأغار على قومه‏[2]أيضا يوم الغوير، فلمّا دنا من الغوير و صار بين حميد و دمشق دعا رجلا من بني نمير، و قال له: سر الآن حتى تأتي حميد بن بحدل، فقل له: أجب، /فإن قال: من؟فقل: صاحب عقد[3]خرج قبل ذلك بيومين من دمشق، فإن جاء معك فلا تهجه حتى تأتيني به، فنكون نحن الذين نلي منه ما نريد أن نلي، فإنّه إن ركب الحساميّة لم يدرك. فأتاه النميريّ فقال: أجب، فقال: و من؟قال: فلان بن فلان صاحب العقد. قال: فركب ابن بحدل الحسامية. ثم خرج يسير في أثر النّميريّ، حتى طلع النميريّ على عمير، فقال النميريّ في نفسه: أقتله أنا أحبّ إليّ من أن يقتله عمير لقتله الحسام بن سالم، فعطف عليه، و ولّى حميد، و أتّبعه عمير و أصحابه، و ترك العسكر، و أمرهم عمير أن يميلوا إلى القوم‏[4]، فذلك حيث يقول لفرسه:

أقدم صدام إنّه ابن بحدل‏

فاستباح‏[5]عسكر ابن بحدل و انصرف.

ثم أغار عليهم يوم دهمان كما ذكر عون بن حارثة بن عديّ بن جبلة أحد بني زهير عن أبيه: قال:

أغار عمير على كلب، فأخذ الأموال، و قتل الرّجال، و بلغ ابن بحدل مخرجه من الجزيرة، فجمع له، ثم خرج يعارضه، حتى إذا دنا منهم بعث العين يأخذ لهم‏[6]أثر القوم، فأتاه العين فأخبره أنّ عميرا قد أتى دهمان فاستباح فيهم‏[7]، ثم خلّف عسكره و خرج هو في طلب قوم قد سمع بهم، فقال حميد لأصحابه: تهيئوا للبيات، [1]ج: «حذر الذئاب» .

[2]س: «قومهم» .

[3]س: «صاحب عقل» .

[4]ج: على الغوير بدل: إلى القوم.

[5]ج، س بعد البيت: و أمر أصحابه أن يميلوا إلى الغوير فاستباح. و لا داعي لزيادتها و قد سبقت قبل ذلك.

[6] «لهم» : لم ترد في ج، س.

[7]ج: «فيه» .

208

و ليكن شعاركم: «نحن عباد اللّه حقّا حقّا» [1]. فبيّتهم فقتل فيهم فأوجع. و انقلب عمير حين أصبح، إلى عسكره، حتى إذا أشرف على عسكره رأى ما أنكره من كثرة السّواد، /فقال لأصحابه: إني أرى شيئا ما أعرفه، و ما هو بالذي خلفنا، فلما رآهم ابن بحدل قال لأصحابه: احملوا عليهم، فقتل من الفريقين جميعا[2]، فقال ابن مخلاة:

لقد طار في الآفاق أنّ ابن بحدل # حميدا شفى كلبا فقرّت عيونها

و قال منذر بن حسّان:

و بادية الجواعر من نمير # تنادي و هي سافر النّقاب

تنادي بالجزيرة: يا لقيس # و قيس بئس فتيان الضّراب

قتلنا منهم مائتين صبرا # و ألفا بالتّلاع و بالرّوابي

و أفلتنا هجين بني سليم # يفدّي المهر من حبّ الإياب

فلو لا اللّه و المهر المفدّى # لغودر و هو غربال الإهاب‏

ثم سار عمير، و جمع لهم أكثر ممّا كان تجمّع، فأغار عليهم، فقتل منهم مقتلة، و استاق الغنائم و سبى. فلمّا سمعت كلب بإيقاعه تحمّلت من منازلها هاربة منه، فلم يبق منهم أحد في موضع يقدر عمير على الغارة عليه إلاّ أن يخوض إليهم غيرهم من الأحياء، و يخلّف مدائن الشّام خلف ظهره، و صاروا جميعا إلى الغوير[3]، فقال عمير في ذلك:

بشّر بني القين بطعن شرج‏[4] # يشبع أولاد الضّباع العرج

/ما زال إمراري لهم و نسجي # و عقبتي للكور بعد السّرج

حتّى اتّقونى بالظّهور الفلج # هل أجزين يوما بيوم المرج

و يوم دهمان و يوم هرج‏

/و قال رجل من نمير:

أخذت نساء عبد اللّه قهرا # و ما أعفيت نسوة آل كلب

صبحناهم بخيل مقربات‏[5] # و طعن لا كفاء له و ضرب

يبكّين ابن عمرو و هو تسفي # عليه الرّيح تربا بعد ترب

و سعد قد دنا منه حمام # بأسمر من رماح الخطّ صلب

و قد قالت أمامة إذ رأتني: # بليت و ما لقيت لقاء صحب

و قد فقدت معانقتي زمانا # و شدّ المعصمين فويق حقب‏

[1]ج: حقا، دون تكرار.

[2]س: «فقتل من الفريقين جمعا» .

[3]ج: «الغورية» .

[4]بطعن شرج: شديد، من قولهم: شرجت العيبة: شددتها بالشرج، و هي العرى: ( «اللسان» : شرج) .

[5]المقربة: الفرس التي تدنى و تقرب و تكرم و لا تترك.

209

لقد بدّلت بعدي وجه سوء # و آثارا بجلدك يا بن كعب

فقلت لها كذلك من يلاقي # عتاق الخيل تحمل كل صعب‏

و قال المجير بن أسلم القشيريّ:

أصبحت أمّ معمر عذلتني # في ركوبي إلى منادي الصّباح

فدعيني أفيد قومك مجدا # تندبيني به لدى الأنواح

كلّ حيّ أذقت نعمي و بؤسى # ببني عامر الطّوال الرّماح

و صدمنا[1]كلبا فبين قتيل # أو سليب مشرّد من جراح

و أتونا بكلّ أجرد صاف # و رجال معدّة و سلاح‏

و قال أيضا:

أبلغ عامرا عنّي رسولا # و أبلغ إن عرضت بني جناب

هلمّ إلى جياد مضمرات # و بيض لا تفلّ من الضّراب

/و سمر في المهزّة ذات لين # نقيم بهنّ من صعر الرّقاب

إذا حشدت سليم حول بيتي # و عامرها المركّب في النّصاب

فمن هذا يقارب فخر قومي # و من هذا الذي يرجوا اغتصابي؟

و قال زفر بن الحارث:

يا كلب قد كلب الزّمان‏[2]عليكم # و أصابكم منّي عذاب مرسل

أ يهولنا يا كلب أصدق شدّة # يوم اللّقاء أم الهويل الأوّل

إنّ السّماوة لا سماوة فالحقي # بالغور فالأفحاص بئس الموئل

فجنوب عكّا فالسّواحل إنّها # أرض تذوب بها اللّقاح و تهزل

أرض المذلّة حيث عقّت أمّكم # و أبوكم أو حيث مزّع‏[3]بحدل‏

و قال عمير بن الحباب:

/

وردن على الغوير غوير كلب # كأنّ عيونها قلب انتزاح

أقرّ العين مصرع عبد ودّ # و ما لاقت سراة بني الجلاح

و قائمة تنادي يا لكلب # و كلب بئس فتيان الصبّاح‏

و قال عمير أيضا:

[1]ج: «و صرمنا» .

[2]كلب الزمان أو الدهر عليهم: أصابهم بالشدائد.

[3]مزع: تقطع و تفرق.

210

و كلب تركنا جمعهم بين هارب # حذار المنايا أو قتيل مجدّل

و أفلتنا لمّا التقينا بعاقد # على سابح عند الجراء ابن بحدل

و أقسم لو لاقيته لعلوته # بأبيض قطّاع الضّريبة مقصل‏[1]

/و قال عمير أيضا:

و كلبا تركناهم فلو لا أذلّة # أدرنا عليهم مثل راغية البكر

و قال جهم القشيريّ:

يا كلب مهلا عن بني عامر # فليس فيها الجدّ بالعاثر

ولّى حميد و هو في كربة # على طويل متنه ضامر

بالأمّ يفديها و قد شمّرت # كاللّبوة الممطولة الكاسر

هلاّ صبرتم للقنا ساعة # و لم تكن بالماجد الصابر؟

و قال عمير:

و أفلتنا ركضا حميد بن بحدل # على سابح غوج اللّبان مثابر

إذا انتقصت من شأوه الخيل خلفه # ترامى به فوق الرّماح الشّواجر

لدن غدوة حتى نزلنا عشيّة # يمرّ كمرّيخ الغلام المخاطر

و قال عمير:

يا كلب لم تترك لكم أرماحنا # بلوى السّماوة فالغوير مرادا

يا كلب أحرمنا[2]السماوة فانظري # غير السّماوة في البلاد بلادا

و لقد صككنا بالفوارس جمعكم # و عديدكم يا كلب حتى بادا

و لقد سبقت بوقعة تركتكم # يا كلب بالحرب العوان بعادا[3]

/و قال‏[4]زفر بن الحارث:

[1]الضريبة: كل ما ضربته بسيفك، و ربما سمي السيف نفسه ضريبة.

[2]س: أحرمت.

[3]س:

«و لقد سقيت.... # ... نفادا»

.

[4]في ف زيادة و هي: «ثم كان من الحروب بين قيس و تغلب و المغاورات ما تقدم ذكره في هذا الكتاب ما يستغنى عن إعادته، فأخذ زفر بن الحارث القطامي بنواحي الجزيرة، و أحاطت به قيس و أرادوا قتله، فحال زفر بينه و بينهم، و حماه، و منعه، و حمله و كساه، و أعطاه مائة ناقة، و خلى سبيله، فقال القطامي يمدحه في القصيدة التي أولها:

قفي قبل التفرق يا ضباعا

يقول فيها:

و من يكن استلام إلى ثوى # فقد أحسنت يا زفر المتاعا

هذا و ستأتي هذه القصيدة و تخريجها فيما بعد.

211

جرى اللّه خيرا كلّما ذرّ[1]شارق # سعيدا و لاقته التحيّة و الرّحب

و حلحلة[2]المغوار للّه جدّه # فلو لم ينله القتل بادت إذن كلب

بني عبد ودّ لا نطالب ثأرنا # من الناس بالسّلطان إن شبّت الحرب

و لكنّ بيض الهند تسعر نارنا # إذا ما خبت نار الأعادى فما تخبو

أبادتكم فرسان قيس فما لكم # عديد إذا عدّ الحصى لا و لا عقب

بأيديهم بيض رقاق كأنّها # إذا ما انتضوها في أكفّهم الشّهب

فسبّوهم إن أنتم لم تطالبوا # بثأركم قد ينفع الطالب السّبّ

/و ما امتنع الأقوام عنّا بنأيهم # سواء علينا النأي في الحرب و القرب‏

و قال عمير:

شفيت الغليل من قضاعة عنوة # فظلّ لها يوم أغرّ محجّل

جزيناهم بالمرج يوما مشهّرا # فلاقوا صباحا ذا وبال و فتّلوا

فلم يبق إلا هارب من سيوفنا # و إلاّ قتيل في مكرّ[3]مجدّل‏[4]

/و قال ابن الصّفّار المحاربيّ‏[5]:

عظمت مصيبة تغلب ابنة وائل # حتى رأت كلب مصيبتها سوى‏[6]

شمتوا و كان اللّه قد أخزاهم # و تريد كلب أن يكون لها أسا[7]

و بكم بدأنا يال كلب قتلهم # و لعلّنا يوما نعود لكم عسى

أخنت على كلب صدور رماحنا # ما بين أقبلة الغوير إلى سوا[8]

و عركن بهراء بن عمرو عركة # شفت الغليل و مسّهم منّا أذى‏

و قال الرّاعي:

متى نفترش يوما عليما بغارة # يكونوا كعوص أو أذلّ و أضرعا[9]

[1]ذرت الشمس تذر ذرورا: طلعت و ظهرت.

[2]حلحله: حركه و أزاله عن موضعه.

[3]المكر (بالفتح) : موضع الحرب.

[4]مجدل: صريع ملقى على الجدالة، أي الأرض.

[5]ج: المحارب.

[6]سوى (بضم السين و كسرها) ، أي نصفة و عدل.

[7]أسا بالضم: جمع أسوة.

[8]أقبلة جمع قبالة، و هي ما استقبلك من طريق أو غيره. و الغوير: ماء لكلب كما سبق و سوا: ماء لبهراء من ناحية السماوة.

[9] «اللسان» (عوص) :

متى يفترش يوما غليم... # ... تكونوا

و عليم: أبو بطن، و قيل: هو عليم بن جناب الكلبي. و عوص: اسم قبيلة من كلب. و معنى نفترش: نصيبهم و نستبيحهم.

212

و حيّ الجلاح قد تركنا بدارهم # سواعد ملقاة و هاما مصرعا

و نحن جدعنا أنف كلب و لم ندع # لبهراء في ذكر من النّاس مسمعا

قتلنا لو أنّ القتل يشفي صدورنا # بتدمر ألفا من قضاعة أقرعا[1]

/و قال زفر بن الحارث-و ذكر أبو عبيدة أنها لعقيل بن علّفة[2]:

أقرّ العيون أنّ رهط ابن بحدل # أذيقوا هوانا بالذي كان قدّما

صبحناهم البيض الرّقاق ظباتها # بجانب خبث و الوشيج المقوّما

و جرداء ملّتها الغزاة فكلّها # ترى قلقا تحت الرّحالة أهضما

بكلّ فتى لم تأبر النّخل أمّه # و لم يدع يوما للغرائر معكما

و هذه الحروب التي جرت: ببنات قين‏[3]. فلما ألحّ عمير بالغارات على كلب رحلت حتى نزلت غوريّ‏[4] الشام، فلما صارت كلب بالموضع‏[5]الذي صارت قيس، انصرفت قيس في بعض ما كانت تنصرف من غزو كلب، و هم مع عمير، فنزلوا بثني من أثناء الفرات بين منازل بني تغلب، و في بني تغلب امرأة من تميم يقال لها: أم دويل ناكحة[6]في بني مالك بن جشم بن بكر، و كان دويل من فرسان بني تغلب، و كانت لها أعنز بمجنبة[7]، فأخذوا من أعنزها[8]، أخذها غلام من بني الحريش، فشكوا ذلك إلى عمير فلم يشكهم، و قال: معرّة الجند. فلمّا رأى أصحابه أنه لم يقدعهم وثبوا على بقيّة أعنزها فأخذوها و أكلوها، فلمّا أتاها دويل أخبرته بما لقيت، فجمع/جمعا ثم سار فأغار على بني الحريش، فلقي جماعة منهم فقاتلوه، فخرج رجل من بني الحريش-زعمت تغلب أنّه مات بعد ذلك-و أخذ ذودا[9]لامرأة من بني الحريش يقال لها: أمّ الهيثم، فبلغ الأخطل الوقعة، فلم يدر ما هي، و قال و هو براذان‏[10]:

[1]ألف أقرع أي تامة. جاء في «اللسان» (قرع) : يقال: سقت إليك ألفا أقرع من الخيل. غيرها أي تاما؛ و هو نعت لكل ألف، كما أن هنيدة اسم لك مائة.

قال الشاعر:

قتلنا لو أن القتل يشفي صدورنا # بتدمر ألفا من قضاعة أقرعا

هذا، و لم ترد هذه الأبيات في «ديوان الراعي» ، و فيه أبيات من الوزن و القافية (ص 97-102) .

[2]سبق في «الأغاني 12-267» أبيات لعقيل بن علفة تتفق مع هذه الأبيات في الوزن و القافية.

[3]بنات قين: اسم موضع كانت به وقعة في زمان عبد الملك بن مروان.

قال عويف القوافي:

صبحناهم غداة بنات قين # ململمة لها لجب طحونا

«و انظر اللسان» (قين) .

[4]الغوري: ما انخفض من الأرض.

[5]من أول قوله: بالموضع إلى كلب: ساقط من نسخة ج. سياق الكلام فيما: فلما صارت كلب و هم مع عمير.

[6]ج: «ناكحا» .

[7]ج: «بمحنية» .

[8]ج: فأخذوا أعنزا لها فلما رأى أصحابه، و سقط ما بينهما.

[9]الذود: القطيع من الإبل، ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر أو الخمس عشرة.

[10]راذان (بالراء و الذال) : منطقة بسواد بغداد تشتمل على قرى كثيرة.

213

/

أتاني و دوني الزّابيان‏[1]كلاهما # و دجلة[2]أنباء أمرّ من الصّبر

أتاني بأن ابني نزار تهاديا # و تغلب أولى بالوفاء و بالغدر

فلما تبين الخبر قال:

و جاءوا بجمع ناصري أمّ هيثم # فما رجعوا من ذودها ببعير

فلمّا بلغ ذلك قيسا أغارت على بني تغلب بإزاء الخابور[3]، فقتلوا منهم ثلاثة نفر، و استاقوا خمسة و ثلاثين بعيرا، فخرجت جماعة من تغلب، فأتوا زفر بن الحارث و ذكروا له القرابة و الجهوار، و هم بقرقيسيا، و قالوا: ائتنا برحالنا و ردّ علينا نعمنا، فقال: أما النّعم فنردّها[4]عليكم، أو ما قدرنا لكم عليه، و نكمل لكم نعمكم من نعمنا إن لم نصبها كلّها، و ندي لكم القتلى، قالوا له: فدع لنا قريات‏[5]الخابور، و رحّل قيسا عنها، فإنّ هذه الحروب لن تطفأ ما داموا مجاورينا، فأبى ذلك زفر، و أبواهم أن يرضوا إلاّ بذلك، فناشدهم اللّه و ألحّ عليهم، فقال له رجل من النّمر كان معهم: و اللّه ما يسرّني أنّه وقاني حرب قيس كلب أبقع تركته في غنمي اليوم، و ألحّ عليهم زفر يطلب إليهم و يناشدهم، /فأبوا فقال عمير: لا عليك، لا تكثر، فو اللّه إنّي لأرى عيون قوم ما يريدون إلا محاربتك، فانصرفوا من عنده، ثم جمعوا جمعا، و أغاروا على ما قرب من قرقيسيا من قرى القيسيّة، فلقيهم عمير بن الحباب، فكان النّميريّ الذي تكلّم عند زفر أول قتيل، و هزم التغلبيّين، فأعظم ذلك الحيّان جميعا قيس و تغلب، و كرهوا الحرب و شماتة العدوّ.

فذكر سليمان بن عبد اللّه بن الأصمّ:

أنّ إياس بن الخرّاز، أحد بني عتيبة بن سعد بن زهير، و كان شريفا من عيون تغلب، دخل قرقيسيا لينظر و يناظر زفر فيما كان بينهم، فشدّ عليه يزيد بن بحزن‏[6]القرشيّ فقتله، فتذمّم زفر من ذلك، و كان كريما مجمّعا لا يحب الفرقة، فأرسل إلى الأمير[7]ابن قرشة بن عمرو بن ربعيّ بن زفر بن عتيبة بن بعج بن عتيبة[8]بن سعد بن زهير بن جشم بن الأرقم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، فقال له: هل لك أن تسود بني‏[9]نزار فتقبل مني الدّية عن ابن عمّك؟فأجابه إلى ذلك. و كان قرشة من أشراف بني تغلب، فتلافى زفر ما بين الحيّين، و أصلح بينهم، و في الصدور ما فيها، فوفد عمير على المصعب بن الزبير، فأعلمه أنه قد أولج قضاعة بمدائن الشام، و أنه لم يبق إلا حيّ من ربيعة أكثرهم نصارى، فسأله أن يولّيه عليهم، فقال: اكتب إلى زفر، فإن هو أراد ذلك و إلاّ ولاّك، فلمّا قدم على زفر ذكر له ذلك فشقّ عليه ذلك، و كره أن يليهم عمير فيحيف بهم و يكون ذلك داعية إلى [1]س: الرابيان. و الزابيان: نهران بناحية الفرات، و قيل في سافلة الفرات و يسمى ما حولهما: الزوابي.

[2]س: و داخلت أنباء» ...

[3]الخابور: اسم لنهر كبير بين رأس عين و الفرات من أرض الجزيرة، و غلب اسمه على ولاية واسعة.

[4]ج: فترد.

[5]س: «قريات» . و قريات هنا هي جمع قرية.

[6]مكانه بياض في ج.

[7]ج: «أمير» .

[8]ج: «عتبة» .

[9]ج: «ابني» .

214

منافرته، فوجّه إليهم قوما، و أمرهم أن يرفقوا بهم، فأتوا أخلاطا من بني تغلب من مشارق الخابور فأعلموهم الذي وجّهوا به، فأبوا عليهم، فانصرفوا إلى زفر، فردّهم و أعلمهم أنّ المصعب كتب إليه بذلك، و لا يجد بدّا من أخذ ذلك منهم أو محاربتهم، فقتلوا بعض الرسل.

و ذكر ابن الأصمّ:

أنّ زفر لمّا أتاه ذلك اشتدّ عليه، و كره استفساد بني تغلب، فصار إليهم عمير بن الحباب فلقيهم قريبا من ماكسين‏[1]على شاطئ الخابور، بينه و بين قرقيسيا مسيرة يوم، فأعظم فيها القتل.

أسر القطامي‏

و ذكر زياد بن يزيد بن عمير[2]/بن الحباب:

أن القتل استحرّ ببني عتّاب بن سعد، و النّمر، و فيهم أخلاط تغلب، و لكنّ هؤلاء معظم الناس، فقتلوهم بها قتلا شديدا، و كان زفر بن يزيد أخو الحارث بن جشم له عشرون ذكرا لصلبه، و أصيب يومئذ أكثرهم، و أسر القطاميّ الشاعر و أخذت إبله، فأصاب عمير و أصحابه شيئا كثيرا من النّعم، و رئيس تغلب يومئذ عبد اللّه بن شريح بن مرّة بن عبد اللّه بن عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب بن سعد بن زهير بن جشم، فقتل، و قتل أخوه، و قتل مجاشع بن الأجلح، و عمرو بن معاوية من بني خالد بن كعب بن زهير، و عبد الحارث بن عبد المسيح الأوسيّ، و سعدان بن عبد يسوع بن حرب‏[3]، و سعد ودّ بن أوس من بني جشم بن زهير، و جعل عمير يصيح بهم: «ويلكم لا تستبقوا[4]أحدا» و نادى رجل من بني قشير يقال له النّدّار: «أنا[5]جار لكلّ حامل أتتني، فهي آمنة» ، فأتته الحبالى، فبلغني أنّ المرأة كانت تشدّ على بطنها الجفنة من تحت ثوبها تشبيها بالحبلى بما جعل لهنّ. فلمّا اجتمعن له بقر/بطونهنّ فأفظع ذلك زفر و أصحابه، و لام زفر عميرا فيمن بقر من النّساء، فقال ما فعلته و لا أمرت به، فقال في ذلك الصفّار المحاربيّ:

بقرنا منكم ألفي بقير # فلم نترك لحاملة جنينا

و قال الأخطل يذكر ذلك:

فليت الخيل قد وطئت قشيرا # سنابكها و قد سطع الغبار

فنجزيهم ببغيهم علينا # بني لبنى بما فعل الغدار

و قال الصّفّار:

تمنّيت بالخابور قيسا فصادفت # منايا لأسباب وفاق على قدر

و قال جرير:

نبّئت أنّك بالخابور ممتنع # ثم انفرجت انفراجا بعد إقرار[6]

[1]ج: «من ماكس» . و ماكسين (بكسر الكاف و السين) كما في «معجم البلدان» .

[2]ج: «زيادة بني يزيد» .

[3] «ابن حرب» ، لم تذكر في ج.

[4]ج: «لا تسبقوا» .

[5]ج «إذا» ، تحريف.

[6]س: «إقدار» . ـ

215

فقال زفر بن الحارث يعاتب عميرا بما كان منه في الخابور:

ألا من مبلغ عنّي عميرا # رسالة عاتب و عليك زاري

أ تترك‏[1]حيّ ذي كلع و كلب # و تجعل‏[2]حدّ نابك في نزار

كمعتمد على إحدى يديه # فخانته بوهي و انكسار

زفر يخلي سبيل القطامي فيمدحه‏

و لمّا أسر القطاميّ أتى زفر[3]بقرقيسيا فخلّى سبيله، ورد عليه مائة ناقة، كما ذكر أدهم بن عمران العبديّ، فقال القطاميّ يمدحه:

قفى قبل التفرّق يا ضباعا # و لا يك موقف منك الوداعا

/قفي فادي أسيرك إنّ قومي # و قومك لا أرى لهم اجتماعا[4]

أ لم يحزنك أنّ حبال قيس # و تغلب قد تباينت انقطاعا

فصارا ما تغبّهما أمور # تزيد سنا حريقتها ارتفاعا[5]

كما العظم الكسير يهاض حتى # يبتّ و إنّما بدأ انصداعا[6]

/فأصبح سبل ذلك قد ترقى‏[7] # إلى من كان منزله يفاعا[8]

فلا تبعد دماء ابني نزار # و لا تقرر عيونك يا قضاعا[9]

و من يكن استلام إلى ثويّ # فقد أحسنت يا زفر المتاعا[10]

[1]ج: «أ يترك» .

[2]ج: «و تحمل» .

[3]ج: «بني زفر» .

[4]في «الديوان 37» : «قومي و قومك» ، يعني قيسا و تغلب في حربهم التي كانت بينهم.

[5]س:

«قصارى ما نبثهما أمورا # ندير سنا... »

.

و في ج: يدير. و في «الديوان 37» :

و صارا ما تغبهما أمور # تزيد سنا حريقهما...

و تغبهما، أي تأتي يوما و تغيب عنهم يوما، يقال: أغب و غب رباعيا و ثلاثيا.

[6]يهاض: يكسر بعد الجبور، يبت: ينقطع، يقال: بت الشي‏ء (بالرفع) يبت (بكسر الباء) بتوتا.

«و في الديوان 37» : يقول: كما أن العظم إنما انصدع فلم يتدارك بالجبر حتى يعظم فلم يقدر على إصلاحه. و يروى: كما العظم بالجر، و ما صلة (زائدة) يريد كالعظم يهاض أي كعظم كلما جبر هيض فكسر حتى يبت أي ينكسر و إنما كان صدعا.

[7]ج، س: «سيل ذلك حين ترقى» .

[8]اليفاع: المرتفع من كل شي‏ء، يكون في المشرف من الأرض و الجبل و الرمل و غيرها.

[9]س، و «بيروت» : «بني» ، و ما أثبتناه من «الديوان» و المراد بابني نزار: مضر و ربيعة، يريد قيسا و تغلب. لا تبعد: لا تهلك، و هي جملة دعائية ترد كثيرا في الشعر. و لا تقرر: لا تبرد أي لا زال دمعها سخينا: لأن دمع الفرح بارد و دمع الحزن سخين.

[10]س:

و من يكن استنام إلى التوقي # فقد أحسنت يا زفر المتاعا

و في «الديوان» 41:

216

أ كفرا بعد ردّ الموت عنّي # و بعد عطائك المائة الرّتاعا[1]

/فلو بيدي سواك غداة زلّت # بي القدمان لم أرج اطّلاعا[2]

إذن لهلكت لو كانت صغار # من الأخلاق تبتدع ابتداعا[3]

فلم أر منعمين أقلّ منّا # و أكرم عند ما اصطنعوا اصطناعا

من البيض الوجوه بني نفيل # أبت أخلاقهم إلاّ اتّساعا

بني القرم الذي علمت معدّ # تفضّل قومها سعة و باعا[4]

و قال أيضا:

يا زفر بن الحارث بن الأكرم # قد كنت في الحرب قديم المقدم‏[5]

إذ أحجم القوم و لمّا تحجم # إنّك و ابنيك حفظتم محرمي

و حقن اللّه بكفّيك دمي # من بعد ما جفّ لساني و فمي‏[6]

أنقذتني من بطل‏[7]معمّم # و الخيل تحت العارض المسوّم‏[8]

و تغلب يدعون: يا للأرقم‏

/و قال أيضا[9]:

يا ناق خبّي خببا زورّا[10] # و قلّبي منسمك المغبرا

و عارضي اللّيل إذا ما اخضرّا # سوف تلاقين‏[11]جوادا حرّا

و من يكن استلام إلى ثوي # فقد أكرمت يا زفر المتاعا

استلام الرجل إلى الناس: استذمهم بفعل ما يلام و يذم عليه. و الثوى: الضيف و المقيم. و المتاع: الزاد. و في «اللسان» (لوم) : إلى نوى بدل ثوى.

[1]الرتاع: التي ترعى كيف شاءت في خصب وسعة.

[2]ج، س: فلم يبدو بدل فلو بيدي. و يريد بقوله: لم أرج اطلاعا: أي نجاة و قوة على الأمور.

[3]س:

«... صغارا # ... تنتزع انتزاعا»

.

و في «الديوان 42 و بقية النسخ» كما هنا.

[4] «الديوان 42» . تفرع قومها. و معناه علاهم و فاقهم. و القوم من الرجال: السيد المعظم. و في س: «القوم» .

[5] «الديوان 30» :

«كريم المقدم»

. و في ج: «الحي» بدل الحرب.

[6] «الديوان 30» :

قد حقن... # ... ذب لساني‏

.

و فيه: و يروى:

أنت و أبناؤك صنتم محرمي # تحت العوالي بعد ما ذب فمي

و حقن اللّه بأيديكم دمي‏

[7]س: بطر.

[8] «في الديوان 30» : و الخيل (بالجر) عطف على بطل.

[9] «الديوان» : و قال يمدح زفر.

[10]س: «مزورا» .

[11]س: «تلقين» . و قبل هذا البيت في «الديوان 30» .

أخبرك البارح حين مرا # سوف...

217

سيّد قيس زفر الأغرّا # ذاك الذي بايع ثمّ برّا

و نقض الأقوام و استمرا # قد نفع اللّه به و ضرّا

و كان في الحرب شهابا مرّا

و قال أيضا:

كأنّ في المركب حين راحا # بدرا يزيد البصر انفضاحا[1]

ذا بلج ساواك أنّي امتاحا[2] # و قرّ عينا و رجا الرّباحا

أ لا ترى ما غشي الأركاحا[3] # و غشي الخابور و الأملاحا[4]

يصفّقون بالأكفّ الرّاحا

/و قال فيه أيضا[هذه القصيدة التي فيها الغناء المذكور بذكر أخبار القطاميّ‏[5]]:

ما اعتاد حبّ سليمى حين معتاد # و لا تقضّى بواقي دينها الطادي‏[6]

بيضاء محطوطة المتنين بهكنة # ريّا الرّوادف لم تمغل بأولاد[7]

ما للكواعب ودّعن الحياة كما # ودّعننى و اتّخذن الشّيب ميعادي‏[8]

أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة # و قد أراهنّ عنّي غير صدّاد

إذ باطلي لم تقشّع جاهليّته # عنّي و لم يترك الخلاّن تقوادي

كنيّة الحيّ من ذي القيضة[9]احتملوا # مستحقبين فؤادا[10]ما له فادي

بانوا و كانوا[11]حياتي في اجتماعهم # و في تفرّقهم قتلي و إقصادي

يقتلننا بحديث ليس يعلمه # من يتّقين و لا مكنونه بادي‏[12]

«الديوان 29» : كأن في الموكب حين لاحا.

[1] «الديوان» : يزيد النظر انفساحا.

[2] «الديوان» : أفلح ساق بيديك امتاحا.

[3]الأركاح: الأفنية. و في س: «الأكراحا» .

[4]الأملاح. موضع. و نهر الخابور معروف.

[5]الأبيات التسعة الأولى لم ترد في س و لا ج.

[6] «الديوان 7» : «و ما تقضي» .

[7]محطوطة المتنين: ممدودتهما ( «اللسان» حطط و أورد البيت) . الممغل من النساء: التي تلد كل سنة و تحمل قبل فطام الصبي. و قد استشهد «صاحب اللسان» (مغل) ببيت القطامي على هذا المعنى، و قال في شرحه: يقول: لم يكثر ولدها فيكون ذلك مفسدة لها و يرهل لحمها.

[8] «في الشعر و الشعراء 724» : «ما للعذارى» . و في «الديوان 7» : «ما للكواعب» ، كما هنا.

[9] «الشعر و الشعراء» : من ذي القيظة.. و في «الديوان» : الغضبة، و يروى من ذي الغبضة و هو مكان.

[10] «الديوان 8» : أسيرا و المراد الفؤاد. و معنى استحقب: احتمل. يريد الشاعر أن يقول: أن الكواعب و دعنه كما ودعه حي كان كلفا بهم و احتملوا معه فؤاده أسيرا لا يجد من يفديه.

[11] «الشعر و الشعراء» : «و كانت حياتي» .

[12] «الديوان 8» : «لا مكتومة» .

218

فهنّ ينبذن من قول يصبن به # مواقع الماء من ذي الغلّة الصّادي‏

يقول فيها في مدح زفر بن الحارث:

من مبلغ زفر القيسيّ مدحته # من القطاميّ قولا غير إفناد[1]

/إنّي و إن كان قومي ليس بينهم # و بين قومك إلاّ ضربة الهادي

مثن عليك بما استبقيت معرفتي # و قد تعرّض منّي مقتل بادي‏[2]

فلن أثيبك‏[3]بالنّعماء مشتمة # و لن أبدّل إحسانا بإفساد

فإن هجوتك ما تمّت مكارمتي # و إن مدحت‏[4]فقد أحسنت إصفادي

و ما نسيت مقام الورد[5]تحبسه‏[6] # بيني و بين حفيف الغابة الغادي

لو لا كتائب من عمرو تصول‏[7]بها # أرديت يا خير من يندو له النّادي‏[8]

/إذ لا ترى العين إلا كلّ سلهبة # و سابح مثل سيد الرّدهة العادي‏[9]

إذ الفوارس من قيس بشكّتهم # حولي شهود و ما قومي بشهّادي‏[10]

إذ يعتريك رجال يسألون دمي # و لو أطعتهم أبكيت عوّادي

فقد عصيتهم و الحرب مقبلة # لا بل قدحت زنادا غير صلاّد[11]

[1]هنا أول ما جاء في نسختي ج، س من هذه القصيدة.

[2]س: «و قد تعرض لي في مقتل بادي» .

[3]س: فلن أبدل بالنعماء مشتمة.

[4] «الديوان 10» : لقد.

[5]زيد في بعض النسخ: قال أبو عمر: الورد: فرس كان لزفر بن الحارث.

[6]س: تحسنه. و في هامش «الديوان 10» نقلا عن إحدى النسخ: تجعله.

[7]س: يصول.

[8]قبل هذا البيت في «الديوان» بيت لم يذكر هنا، و هو:

قتلت بكرا و كلبا و اشتليت بنا # و قد أردت بأن يستجمع الوادي‏

اشتليت بنا: اتبعتنا.

[9]السلهب و السلهبة: الفرس الطويل. و السيد: الذئب. و الردهة: شبه أكمة كثيرة الحجارة. عن الخليل.

[10]ج، س: «و قومي غير أشهاد» . و الشكة: السلاح الكامل.

[11]ج: «غير أصلاد. و الصلاد: الزند الذي لا يورى.

و في مخطوطة ف، صفحة 134 بعد هذا البيت: و مدحه بقصائد أخرى كرهت الإطالة بذكرها.

صوت

زارتك سلمى و كان السجن قد رقدا # و لم يخف من عدو كاشح رصدا

لقد وفت لك سلمى بالذي وعدت # لكن عقبة لم يوف الذي وعدا

-عروضه من البسيط.

الشعر لابن مفرغ الحميري. و الغناء لابن سريج، رمل بالوسطى عن أحمد بن المكي و فيه لقراد لحن من كتاب إبراهيم غير مجنس.

و قد تقدمت أخبار ابن مفرغ مستقصاة فيما مضى.

راجع «الأغاني 18 من 254 إلى 298 من طبعة دار الكتب» .

219

/

و الصّيد آل نفيل خير قومهم # عند الشتاء إذا ما ضنّ بالزّاد

المانعون غداة الرّوع جارهم # بالمشرفيّة من ماض و منآد[1]

أيّام قومي مكاني منصب لهم # و لا يظنّون إلاّ أنّني رادي‏[2]

فانتاشني لك من غمّاء مظلمة[3] # حبل تضمّن إصداري و إيرادي

و لا كردّك مالي‏[4]بعد ما كربت # تبدي الشماتة[5]أعدائي و حسّادي

فإن قدرت على خير[6]جزيت به # و اللّه يجعل أقواما بمرصاد

قال ابن سلام: فلما سمع زفر هذا قال: لا أقدرك اللّه على ذلك.

و قال أيضا:

ألا من مبلغ زفر بن عمرو # و خير القول ما نطق الحكيم‏[7]

/أبيّ ما يقاد الدّهر قسرا[8] # و لا لهوى المصرّف يستقيم

أنوف حين يغضب مستعزّ[9] # جنوح‏[10]يستبدّ به العزيم‏[11]

فما آل الحباب‏[12]إلى نفيل‏[13] # إذا عدّ الممهّل و القديم

كأنّ أبا الحباب إلى نفيل # حمار عضّه فرس عذوم‏[14]

صوت

ما شأن عينك طلة الأجفان # مما تفيض مريضة الإنسان

مطروقة تهمي الدموع كأنها # وشل تشلشل دائم التهتان‏

الشعر: لعمارة بن عقيل. و الغناء لمتيم ثاني ثقيل بالوسطى.

و في نفس الصفحة بعده.

أخبار عمارة بن عقيل.

[1]ج: «قاص» بدل «ماض» . و س: و من ناد بدل: منآد. و منآد أي معوج.

[2]س: منصت بدل منصب.

[3]في «الديوان 12» : من غبراء مظلمة. و في س: فانتأتني بدل فانتاشني. و معناها: تداركني.

[4] «الديوان» : كردك عني.

[5]س: الشماة بدل الشماتة، تحريف.

[6] «الديوان» : «يوم» بدل: «خير» .

[7]هذه الأبيات في «البيان: 54» .

[8]ج، س: «ما يعاب الدهر قصرا» .

[9]س، ب: «مستفز» .

[10]ج، س: «جموع» .

[11]ج، س: الغريم، و العزيم و العزيمة واحد.

[12]ج، س: الحبيب. و الحباب هو جد عمير بن الحباب.

[13]بنو نفيل من بني عمرو بن كلاب بن عامر بن صعصعة، و من بني نفيل في الإسلام زفر بن الحارث الذي يمدحه القطامي هنا «الاشتقاق: 297» و الممهل: المتروك المنسي.

[14]الفرس العذوم (بالذال) : يعذم بأسنانه أي يكدم و يعض.

220

بنى لك عامر[1]و بنو كلاب # أروما ما يوازيه‏[2]أروم‏

أحسن الإسلاميين ابتداء قصيد

أخبرني أحمد بن جعفر جحظة، قال: حدّثني علي بن يحيى المنجّم، قال: سمعت من لا أحصي من الرّواة يقولون:

أحسن الناس ابتداء قصيد في الجاهليّة امرؤ القيس، حيث يقول:

ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي‏[3]..

و حيث يقول:

قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل..

/و في الإسلاميين القطاميّ، حيث يقول:

إنا محيّوك فاسلم أيها الطّلل‏[4]

و في المحدثين بشار، حيث يقول:

أبى طلل بالجزع أن يتكلّما # و ما ذا عليه لو أجاب متيّما؟[5]

و بالفرع آثار لهند و باللّوى # ملاعب ما يعرفن إلاّ توهّما

شعر القطامي بين الأخطل و الشعبي عند عبد الملك‏

نسخت من كتاب أحمد بن الحارث الخرّاز-و لم أسمعه من أحد، و هو خبر فيه طول اقتصرت‏[6]منه على ما فيه من خبر القطاميّ-قال أحمد بن الحارث الخرّاز: حدّثني المدائنيّ، عن عبد الملك بن مسلم، قال:

قال عبد الملك بن مروان للأخطل، و عنده عامر الشّعبي: أ تحبّ أن لك قياضا[7]بشعرك شعر أحد من العرب أم‏[8]تحبّ أنك قلته؟قال:

لا و اللّه يا أمير المؤمنين، إلا أنّي وددت أني كنت قلت أبياتا قالها رجل منّا مغدف القناع، قليل السّماع، قصير الذّراع، قال: و ما قال؟فأنشد قول القطاميّ‏[9]:

إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل # و إن بليت و إن طالت بك الطّيل‏[10]

[1]المراد عامر بن صعصعة. و كلاب: جد بني نفيل الذين منهم زفر بن الحارث.

[2] «الديوان 56» : «ما يوازنه» .

[3]تكملته:

و هل يعمن من كان في العصر الخالي‏

و هو مطلع قصيدة تضم أربعة و خمسين بيتا.

[4]ستأتي تكملته في الصفحة التالية.

[5]الخبر و الأبيات ما عدا البيت الثاني لبشار في «خزانة الأدب: 2/371» .

[6]ج: «اختصرت» و قد ورد هذا الخبر من قبل في أخبار النابغة الذبياني ( «الأغاني» ط. دار الكتب: 11-21 و ما بعدها) .

[7]القياض: المقايضة، أي العوض و البدل.

[8]في «الأغاني 11-23» (دار) : «أو تحب» .

[9]ج: فأنشده القطامي قوله.

[10]هذه الأبيات من القصدة الأولى في «ديوانه» ، و أبياتها اثنان و أربعون. و في «الصحاح» : الطول و يروى الطيل. و معنى طال طولك و طيلك أي عمرك و يقال: غيبتك، و يقال أيضا: طال طيلك و طولك ساكنة الياء و الواو و طوالك و طيالك.

221

/

ليس الجديد[1]به تبقى بشاشته # إلا قليلا و لا ذو خلّة يصل

و العيش لا عيش‏[2]إلا ما تقرّ به # عين و لا حال إلا سوف تنتقل‏[3]

إن ترجعي من أبي عثمان منجحة # فقد يهون على المستنجح العمل

و الناس من يلق خيرا قائلون له # ما يشتهي و لأمّ المخطئ الهبل

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته # و قد يكون مع المستعجل الزّلل‏

حتى أتى على آخرها[4].

قال الشّعبيّ: فقلت له: قد قال القطاميّ أفضل من هذا، قال: و ما قال؟قلت: قال‏[5]:

طرقت جنوب رجالنا من مطرق # ما كنت أحسبها قريب المعتق‏[6]

قطعت إليك بمثل حيد جداية # حسن معلّق تومتيه مطوّق‏[7]

/و مصرّعين من الكلال كأنّما # بكروا الغبوق من الرّحيق المعتق‏[8]

متوسّدين ذراع كلّ شملّة # و مفرّج عرق المقذّ منوّق‏[9]

و جثت على ركب تهدّ بها الصّفا # و على كلاكل كالنّقيل المطرق‏[10]

و إذا سمعن إلى هماهم رفقة # و من النّجوم غوابر لم تخفق‏[11]

[1]الضمير في به يعود على الدهر في بيت سابق لم يذكر هنا، و هو:

كانت منازل منا قد تحل بها # حتى تغير دهر خائن خبل‏

[2]ج: و العيش عيش.

[3]ليس هذا البيت تاليا لسابقه في «الديوان» فهو البيت الثالث و الثلاثون، و ما قبله هو البيت السابع في القصيدة. و لهذا نشير إلى أن الخطاب في ترجعي لناقته الواردة في بيت سابق لم يذكر هنا و هو:

أقول للحرف لما أن شكت أصلا # مت السفار و أفني فيها الرحل‏

(الحرف: الناقة الضامرة الصلبة. و مت: مد. و السفار: حديدة توضع على أنف البعير مكان الحكمة من الفرس. و الني. الشحم) .

[4] «الديوان من ص 1 إلى ص 7» .

[5]قلت: قال: سقطت من ج.

[6]القصيدة في «الديوان من ص 32 إلى 36» و عدد أبياتها اثنان و أربعون و الأبيات التي جاءت هنا سبقت مع الخبر في «الأغاني 11/23» و ما بعدها.

و المعنق مصدر ميمي من أعنق: سار سيرا سريعا أو هو مكان أي المكان الذي أعنقت منه.

[7]الجداية بكسر الجيم و فتحها: الغزالة، و قال الأصمعي: هي بمنزلة العناق من الغنم. و التومة (بضم التاء) : حبة تعمل من الفضة كاللؤلؤة. و في س: «حسن المعلق ترتجيه» .

[8]في «الديوان 33» : شربوا الغبوق من الطلاء المعرق (و المعرق بصيغة اسم المفعول من أعرقت الكأس و عرقّها «بالتشديد» إذا أقللت ماءها، و في «الأغاني 11: 24 من طبعة دار الكتب» : شربوا الغبوق من الرحيق المعرق. و يراد بالمعتق هنا بصيغة اسم الفاعل:

التي صارت ذات عتق أي قدم، و هي المعتقة.

[9]في «الديوان 33 و الأغاني 11/24 من طبعة دار الكتب و اللسان» (فرج) : كل نجيبة بدل شملة. و الشملة: الناقلة الخفيفة. و المقذ:

ما بين الأذنين من خلف، و الجمل المنوق: المذلل الذي أحسنت رياضته.

[10]في «الديوان» : بركت بدل: و جثت و في س: كالثقيل بدل كالنفيل جميع نفيلة و هي رقعة النعل. و المطرق: الذي وضع بعضه فوق بعض.

[11]بالنسخ: لم تلحق و ما أثبتناه من «الديوان 33 و الأغاني 11/24 من طبعة دار الكتب» أي لم تغب.

222

جعلت تميل خدودها آذانها # طربا بهنّ إلى حداء السّوق‏[1]

كالمنصتات إلى الزّمير[2]سمعنه # من رائع لقلوبهنّ مشوّق

فإذا نظرن إلى الطّريق رأينه # لهقا كشاكلة الحصان الأبلق‏[3]

و إذا تخلّف بعدهنّ لحاجة # حاد يشسع نعله لم يلحق‏[4]

/و إذا يصيبك-و الحوادث جمّة- # حدث حداك إلى أخيك الأوثق‏[5]

ليت الهموم عن الفؤاد تفرّجت # و خلا التّكلّم للّسان المطلق‏[6]

قال: فقال عبد الملك بن مروان: ثكلت القطاميّ أمّه، هذا و اللّه الشّعر، قال: فالتفت إليّ الأخطل فقال لي‏[7]: يا شعبيّ، إن لك فنونا في الأحاديث، و إنما لنا فنّ واحد، فإن رأيت ألاّ تحملني على أكتاف قومك فأدعهم حربي‏[8]فقلت: و كرامة[9]، لا أعرض لك في شعر أبدا، فأقلني هذه‏[10]المرّة.

ثم التفتّ إلى عبد الملك بن مروان، فقلت: يا أمير المؤمنين: أسألك أن تستغفر لي الأخطل، فإني لا أعاود ما يكره، فضحك عبد الملك بن مروان و قال: يا أخطل إن الشّعبيّ في جواري، فقال: يا أمير المؤمنين: قد بدأته بالتحذير، و إذا ترك ما نكره لم نعرض له إلا بما يحب. فقال عبد الملك بن مروان للأخطل: فعليّ ألاّ يعرض لك إلا بما تحبّ أبدا، فقال له الأخطل: أنت تتكفّل بذلك يا أمير المؤمنين؟قال عبد الملك بن مروان: أنا أكفل به، إن شاء اللّه تعالى.

و في «الديوان» :

فإذا سمعن هماهما من رفقة

. و الهماهم: جمع همهمة و هي ترديد الصوت في الصدر.

[1]في «الديوان 33» بعد هذا البيت رواية أخرى لأبي نصر، هي:

كانت خدود هجانهن ممالة # أنقابهن إلى حداء السوق‏

الأنقاب: جمع نقب (بفتح النون و القاف) أي أذن.

و في س: إلى حداة. و في ج: حدات بدل حداء.

[2]س: إلى زئير. و في ج بياض مكان كلمة الزمير.

و رواية «الديوان» : كالمنصتات إلى الحديث، و في «الأغاني 11/24 من طبعة دار الكتب» : كالمنصتات إلى الغناء.

[3] «الأغاني 11/24 من طبعة دار الكتب» : و إذا، و في «الديوان 34» : و إذا لحظن. و اللهق: الأبيض الذي ليس بذي بريق. و الشاكلة: الخاصرة.

[4]ج: يشعشع بدل: يشع أي يجعل لها شعا، و هو سير يدخل بين الإصبعين و يدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل.

[5]في «الديوان 36» : و إذا أصابك. و جواب إذا في بيت تال لم يرد في «الأغاني» و هو:

فهم الرجال و كل ذلك منهم # تجدن في رحب و في متضيق‏

[6]في «الديوان 34» :

لئن الهموم، بدل: ليت الهموم.

و جواب القسم في بيت تال في «الديوان» لم يرد هنا و هو:

لأعلقن على المطي قصائدا # أذر الرواة بها طويلي المنطق‏

[7]س: فقا له.

[8]في «الأغاني 11-25 من طبعة دار الكتب» فأدعهم حرضا أي أجعلهم ارذل الناس. حربي هنا جمع حرب و هو من اشتد غضبه.

[9]و كرامة: لم ترد في رواية الجزء الحادي عشر.

[10]في «الأغاني 11-25 من طبعة دار الكتب» : «في هذه» .

223
صوت‏

يا بن الذين سما كسرى لجمعهم # فجلّلوا وجهه قارا بذي قار[1]

دوّخ خراسان بالجرد العتاق و با # لبيض الرّقاق بأيدي كلّ مسعار[2]

الشّعر لأبي نجدة-و اسمه لجيم‏[3]بن سعد-شاعر من‏[4]بني عجل.

أخبرني بذلك جماعة من أهله/و كان أبو نجدة هذا مع أحمد بن عبد العزيز بن دلف بن أبي دلف، منقطعا إليه.

و الغناء لكنيز دبّة[5]، و لحنه فيه خفيف‏[6]بالبنصر، ابتداؤه نشيد.

مناسبة قوله هذا الشعر

و كان سبب قوله هذا الشعر أنّ قائدا من قوّاد أحمد بن عبد العزيز التجأ[7]إلى عمرو بن اللّيث، و هو يومئذ بخراسان، فغمّ ذلك أحمد و أقلقه‏[8]، فدخل عليه أبو نجدة، فأنشده هذين البيتين، و بعدهما:

يا من تيمّم عمرا يستجير به # أ ما سمعت ببيت فيه سيّار[9]

/المستجير بعمرو عند كربته # كالمستجير من الرّمضاء بالنّار[10]

فسرّ أحمد بذلك، و سرّي عنه‏[11]، و أمر لأبي نجدة بجائزة، و خلع عليه و حمله، و غنّى‏[12]فيه كنيز لحنه هذا[13]، و هو لحن حسن مشهور في عصرنا هذا، فأمر لكنيز أيضا بجائزة، و خلع عليه و حمله.

سمعت أبا عليّ محمد بن المرزبان يحدّث أبي-رحمه اللّه-بهذا على سبيل المذاكرة، و كانت بيننا و بين آل المرزبان مودّة قديمة و صهر.

[1]راجع الهامش الأول في ذكر نسب القطامي و أخباره، عن موقع هذا الصوت في النسخ و قوله: لجمعهم، في خد: بجمعهم.

و ذوقار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة، و به كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل و الفرس.

[2]الجرد جمع أجرد، و هو الفرس القصير الشعر-و كذلك غيره من الدواب، و ذلك من علامات العتق و الكرم. و المسعر و المسعار:

الشجاع موقد الحرب.

[3]ج، س: لحيم. و الصواب بالجيم.

[4]التجريد: شاعر بني عجل.

[5]خد، ف: لكثير دبة.

[6]خد، ف: خفيف ثقيل.

[7]خد: هرب.

[8]ف: فغم ذلك و أقلق أحمد.

[9]بدأ في التجريد 2445 بالبيت الثاني.

[10]عمرو في البيت الأول هو عمرو بن الليث المذكور في المتن، و عمرو في البيت الثاني هو عمرو بن الحارث الذي كان مع جساس بن مرة عند قتل كليب بن ربيعة، فطلب منه كليب أن يغيثه بشربة ماء فأبى فانصرف عنه، ثم طلب من عمرو أي يغيثه بشربة ماء فنزل إليه فأجهز عليه فقيل هذا البيت (راجع «الفاخر» للمفضل بن سلمة: 94) .

[11]ج: و سرى بأبي نجدة عنه.

[12]خد: بجائزة و غنى.

[13] «لحنه هذا» : لم ترد في ج بل جاء فيها: غنى فيه كنيز و خلع عليه و حمله.

224

5-خبر وقعة ذي قار[1] التي فخر بها في هذا الشعر

أخبرنا بخبرها عليّ بن سليمان الأخفش، عن السّكريّ، عن محمد بن حبيب، عن ابن الكلبيّ، عن خراش‏[2] ابن إسماعيل. و أضفت إلى ذلك رواية الأثرم عن أبي عبيدة، و عن هشام أيضا، عن أبيه، قالوا:

كان من حديث ذي قار أنّ كسرى أبرويز بن هرمز لمّا غضب على النّعمان بن المنذر أتى النّعمان هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بين ربيعة بن ذهل بن شيبان‏[3]، فاستودعه ماله و أهله و ولده‏[4]، و ألف شكّة، و يقال:

أربعة آلاف شكّة-قال ابن الأعرابيّ: و الشّكّة: السّلاح كلّه‏[5]-و وضع و ضائع‏[6]عند أحياء من العرب‏[7]، ثم هرب و أتى طيّئا[8]لصهره فيهم.

/و كانت عنده فرعة بنت سعيد[9]بن حارثة بن لأم‏[10]، و زينب بنت أوس بن حارثة، فأبوا أن يدخلوه جبلهم‏[11]، و أتته بنو رواحة بن ربيعة بن عبس‏[12]، فقالوا له: «أبيت اللّعن، أقم عندنا، فإنّا مانعوك ممّا نمنع منه أنفسنا» ، فقال: ما أحبّ أن تهلكوا بسببي، فجزيتم‏[13]خيرا.

ثم خرج حتى وضع يده في يد كسرى، فحبسه بساباط[14]، و يقال بخانقين‏[15]-و قد مضى خبره‏[16]مشروحا [1]يشمل: يوم قراقر، و يوم الحنو حنو ذي قار، و يوم حنو قراقر، و يوم الجبايات، و يوم ذي العجرم، و يوم الغذوان، و يوم البطحاء:

بطحاء ذي قار. و كل هذه المواضع حول ذي قار «تاريخ الطبري 2: 193» .

و في «تاريخ الطبري» : قال أبو عبيدة: و قال بعضهم: لم يدرك هانئ بن مسعود هذا الأمر إنما هو هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود و هو الثبت عندي.

[2]ج: حراس.

[3]في «تاريخ الطبري 2: 206» : ابن عامر الخصيب بن عمرو المزدلف بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة.

[4] «ولده» : لم تذكر في ف و في «المختار» 3: 543: «ماله و ولده و أهله» -

[5] «التجريد» : «السلاح الكامل» .

[6]س: ودائع. و ما أثبتناه من: ج، خد، ف، «و المختار» . و في «معجم البلدان» : «ثم وضع وضائع له عند أحياء من العرب و استودع ودائع» -

[7] «المختار» : أحياء العرب.

[8] «المختار» : فأتى. ج: و أتاه طيئا.

[9]في الجزء الثاني من «الأغاني» (دار) : 125: فرعة بنت سعد.

[10] «لأم» : لم تذكر في ب.

[11]خد: خيلهم. و في الجزء الثاني من «الأغاني 125 من طبعة دار الكتب» الجبلين، يعني جبل طيئ: (أجأ و سلمى) .

[12]خد: من عبس-و في الجزء الثاني 125 من طبعة دار الكتب: ربيعة بين قطيعة بن عبس.

[13]خد، ف، «المختار» . و في غيرها: «و جزاهم» .

[14]ساباط: بلد بما وراء النهر بالقرب من سمرقند، و كانت لكسرى أبرويز.

[15]خانقين: بلد من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد.

[16]ف: مضت أخباره مشروحة.

225

في أخبار عديّ بن زيد[1]-قالوا: فلمّا هلك النعمان جعلت بكر بن وائل تغير على‏[2]السّواد[3]، فوفد قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجدّين‏[4]، بن عبد اللّه‏[5]بن عمرو إلى كسرى، فسأله أن يجعل له أكلا و طعمة، على أن يضمن له على بكر بن وائل ألاّ يدخلوا السّواد و لا يفسدوا فيه، فأقطعه الأبلّة[6]و ما والاها.

/و قال: هل‏[7]، تكفيك و تكفي أعراب قومك؟.. و كانت له حجرة[8]فيها مائة[9]من الإبل للأضياف، إذا نحرت ناقة ردّت مكانها ناقة أخرى‏[10]و إيّاه عنى الشّماخ بقوله:

فادفع بألبانها عنكم كما دفعت # عنهم لقاح بني قيس بن مسعود[11]

قال: فكان‏[12]يأتيه من أتاه منهم فيعطيه جلّة تمر و كرباسة[13]، حتى قدم الحارث بن وعلة بن مجالد[14]بن يثربيّ بن الدّيّان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، و المكسّر بن حنظلة[15]بن حييّ بن ثعلبة[16]بن سيار بن حييّ بن‏[17]حاطبة بن الأسعد[18]بن جذيمة بن سعد بن عجل بن لجيم‏[19]، فأعطاهما/جلتي تمر و كرباستين، فغضبا و أبيا أن يقبلا ذلك منه، فخرجا و استغويا[20]/ناسا من بكر بن وائل، ثم أغارا على السّواد، فأغار الحارث على أسافل رود ميسان‏[21]و هي من جرد[22]، و أغار المكسّر على الأنبار، فلقيه رجل من العباديّين‏[23] [1] «الأغاني» (دار) : 2: 125.

[2]ج، س و «المختار» : «في السواد» .

[3]السواد: رستاق العراق و ضياعها التي فتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب. و حد السواد من حديثة الموصل إلى عبادان طولا، و من العذيب إلى حلوان عرضا.

[4]س، و بيروت: ابن ذي الجدين، و ما أثبتناه من ج، ف، و «المختار، و الاشتقاق» : 359.

[5]من خد، ف، و «المختار» .

[6]الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة.

[7]ف: هي تكفيك.

[8]الحجرة: حظيرة الإبل.

[9]خد: مائة ناقة من الإبل.

[10]س: أقيدت أخرى.

[11] «ديوان الشماخ (ذحائر) » : 119 و المعنى: ذد عن حسبك بهذه الإبل كما فعل قيس بن مسعود. و في نسخة ف: عنه.

[12] «المختار» : و كان.

[13]الجلة: القفة الكبيرة. و الكرباسة: ثياب خشنة.

[14]ج: المجالد. و في «الاشتقاق 350» : و علة بن مجالد بن زيان بن يثربي.

[15]ج: و المكسر بن حنظلة بن ثعلبة و المكسر بن حنظلة بن سيار بن حاطبة.

[16] «الاشتقاق: 346» : و من رجال بني عجل: حنظلة بن ثعلبة بن سيار صاحب القبة يوم ذي قار و يوم فلج.

[17] «حيي بن حاطبة» : من خد، ف، «المختار» .

[18]ب، س، ف: أسعد. و الصواب من ج و «المختار» .

[19]خد: نجيم، و الصواب في «بقية النسخ و «الاشتقاق» : 344» حيث ذكر من بني علي بن بكر بن وائل: لجيما و هو تصغير لجم و هو دويبة تحتفر الأرض، و من بني لجيم بن صعب: عجل..

[20] «المختار» : فاستغويا.

[21]س: رومستان. ج: رورمستان. و الصواب من «بقية النسخ و في «معاجم البلدان» : روذ من أسماء بعض القرى في فارس، و ميسان:

اسم كورة واسعة كثيرة القرى و النخل بين البصرة و واسط.

[22]ف: من كرد. خد: من جرذ. و لم ترد في «المختار» . و جرد (بكسر الجيم و سكون الراء) : اسم بلدة بنواحي بيهق كانت قديما قصبة الكورة.

[23]ج، س: من العباد.

226

من أهل الحيرة، قد نتجت بعض نوقهم، فحملوا الحوار على ناقة، و صرّوا[1]، الإبل.

فقال العباديّ: لقد صبّح الأنبار شرّ، جمل يحمل جملا[2]، و جمل برته‏[3]عود، فجعلوا يضحكون من جهله بالإبل.

قال: و أغار بجير بن عائذ بن سويد العجليّ‏[4]، و معه مفروق بن عمرو الشّيبانيّ على القادسيّة و طير ناباذ[5] و ما والاهما، و كلّهم ملأ يديه غنيمة. فأما مفروق و أصحابه فوقع فيهم الطاعون فموّت منهم خمسة نفر مع من موّت من أصحابهم، فدفنوا بالدّجيل، و هو رحلة من العذيب يسيرة، فقال مفروق:

أتاني بأنباط السّواد يسوقهم # إليّ و أودت رجلتي و فوارسي‏

فلمّا بلغ ذلك كسرى اشتدّ حنقه على بكر بن وائل، و بلغه أن حلقة[6]النّعمان و ولده و أهله عندهم، فأرسل كسرى إلى قيس بن مسعود، و هو بالأبلّة[7]فقال: /غررتني‏[8]من قومك، و زعمت‏[9]أنك تكفينيهم، و أمر به فحبس بساباط، و أخذ كسرى في تعبئة الجيوش إليهم، فقال قيس بن مسعود، و هو محبوس‏[10]، من أبيات‏[11]:

ألا أبلغ بني ذهل رسولا # فمن هذا يكون لكم مكاني‏[12]

أ يأكلها ابن وعلة في ظليف # و يأمن هيثم و ابنا سنان؟[13]

و يأمن فيكم الذّهليّ بعدي # و قد وسموكم سمة البيان

ألا من مبلغ قومي و من ذا # يبلّغ عن أسير في الإوان‏[14]

-يعني الإيوان‏[15]-

تطاول ليله و أصاب حزنا # و لا يرجو الفكاك مع المنان‏[16]

[1]صر الناقة و نحوها: شد ضرعها بالصرار لئلا يرضعها ولدها.

[2]ج، خد: جميلا.

[3]البرة: حلقة توضع في أنف البعير.

[4]قال عنه في «الاشتقاق» ، 345: و من رجالهم (بني عجل) بجير بن عائذ، كان شريفا ربع الجيوش من صلبه عشرون رجلا.

[5]طرناباذ (بكسر الطاء) : موضع بين الكوفة و القادسية.

[6]الحلقة: الدروع و السلاح.

[7] «و هو بالأبلة» : لم تذكر في ف.

[8] «المختار» : «لقد غررتني» .

[9]خد، و «المختار» : «فزعمت» .

[10] «محبوس» : لم تذكر في ج.

[11] «من أبيات» : زيادة من «المختار» .

[12]ف: لهم مكاني.

[13]في «اللسان» (ظلف) : يقال: ذهب به مجانا و ظليفا إذا أخذه بغير ثمن، و قيل: ذهب به ظليفا أي باطلا بغير حق.

[14]ف: في إوان.

[15]من نسخة ف.

[16]ف: «و أصاب حربا» .

227

يعني بالهيثم‏[1]، و ابني سنان: الهيثم بن جرير بن يساف بن ثعلبة بن سدوس بن ذهل بن ثعلبة، و أبو علباء[2]بن الهيثم.

/و قال قيس بن مسعود ينذر[3]قومه:

ألا ليتني أرشو سلاحي و بغلتي # لمن يخبر الأنباء بكر بن وائل‏[4]

و يروي: لمن يعلم الأنباء[5]

فأوصيهم باللّه و الصّلح بينهم # لينصأ معروف و يزجر جاهل‏[6]

وصاة امرئ لو كان فيكم أعانكم # على الدّهر، و الأيام فيها الغوائل

فايّاكم و الطّفّ لا تقربنّه # و لا البحر إنّ الماء للبحر واصل‏[7]

و لا أحبسنكم عن بغا الخير إنّني # سقطت على ضرغامة فهو آكل‏[8]

رواه ابن الأعرابيّ فقال:

... إنّ الماء للقود واصل‏[9]

أي أنه معين لهم، يقود الخيل إليكم‏[10].

/قال: و قال قيس أيضا ينذرهم:

تعنّاك من ليلى مع اللّيل خائل # و ذكر لها في القلب ليس يزايل‏[11]

أحبّك حبّ الخمر[12]ما كان حبّها # إلىّ و كلّ في فؤادي داخل‏

[1]س: يعني الهيثم» .

[2]في «الاشتقاق 413» «علياء» .

[3]خد: يندب.

[4]في «معجم الشعراء للمرزباني 210» :

«لأن تعلم الأنباء و العلم وائل»

و بهذه الرواية يخلو البيت من الإقواء بسبب حركة الروى و هي الكسر: في وائل.

[5]هذه الرواية لم تذكر في ف. و في ج: لأن يعلم.

[6]في النسخ: لينطأ معروف، و ليس في المعجمات مادة (نطأ) ، و لعلها كما أثبتنا و معناها «يرفع» ففي «تاج العروس» (نصأ) : نصأ الشي‏ء بالهمز نصأ: رفعه لغة في نصصت عن الكسائي و أبي عمرو، قال طرفة:

أمون كألواح الإران نصأتها # على لا حب كأنه ظهر برجد

و من معاني نصأ أيضا: زجر و ليس مرادا هنا.

و قوله باللّه و في ج، س: للّه.

[7]الطف: ساحل البحر.

[8]خد: «و لأحبسنكم» .

[9]خد: للفود. و في «معجم الشعراء للمرزباني» :

... و لا الماء # إن الماء للقود واصل‏

.

و فسره بقوله: لا تدنوا منه فتقاد إليكم الخيل.

[10]خد: معين لهن. ج: معين لمن يقود الخيل.

[11]س: يزاتل. خد: مع الدهر بدل: مع الليل.

[12]خد، ف: حب الخير.

228

ألا ليتني أرشو سلاحي و بغلتي # فيخبر قومي اليوم ما أنا قائل‏[1]

/فإنّا ثوينا في شعوب و إنّهم # غزتهم جنود جمّة و قبائل‏[2]

و إنّ جنود العجم بيني و بينكم # فيا فلجي يا قوم إن لم تقاتلوا[3]

قال: فلمّا وضح لكسرى و استبان أنّ مال النّعمان و حلقته و ولده عند ابن مسعود بعث إليه كسرى رجلا يخبره أنّه قال له: إن النعمان إنما كان عاملي، و قد استودعك‏[4]ماله و أهله‏[5]و الحلقة[6]، فابعث بها إليّ‏[7]و لا تكلّفني أن أبعث إليك و لا إلى‏[8]قومك بالجنود، تقتل المقاتلة و تسبي الذّرّيّة. فبعث إليه هانئ‏[9]:

إنّ الذي بلغك باطل، و ما عندي قليل و لا كثير[10]، و إن يكن الأمر كما قيل فإنما أنا أحد رجلين، إما رجل استودع أمانة، فهو حقيق أن يردّها على من استودعه/إيّاها[11]، و لن‏[12]يسلّم الحرّ أمانته. أو رجل مكذوب عليه، فليس ينبغي للملك أن يأخذه‏[13]بقول عدوّ أو حاسد.

قال: و كانت الأعاجم قوما لهم حلم‏[14]، قد سمعوا ببعض علم العرب‏[15]، و عرفوا[16]أنّ هذا الأمر كائن فيهم‏[17].

فلما ورد عليه كتاب هانئ بهذا[18]حملته الشّفقة أن يكون ذلك قد اقترب، فأقبل حتى قطع الفرات، فنزل غمر بني مقاتل‏[19]. و قد أحنقه ما صنعت بكر بن وائل في السّواد و منع هانئ إيّاه ما منعه.

قال: و دعا كسرى إياس بن قبيصة الطائيّ، و كان عامله على عين التّمر و ما والاها إلى الحيرة[20]، و كان [1]خد، ف: «ما أنا فاعل» .

[2]خد: نوينا بدل: ثوينا.

[3]خد: «فإن جنود» . خد؛ ف:

«أ لا تقاتلوا»

و الفلج: داء الفالج، و هو شلل يصيب أحد شقي الإنسان طولا.

[4]ف: «استودعتك» .

[5]خد: «أهله و ولده» .

[6]خد: «و الحقة» .

[7]ف: «فابعث بها و لا تكلفني» . «المختار» : «فابعث إلي بها» .

[8]ف: «و إلى قومك» .

[9] «هانئ» : لم يذكر في خد.

[10] «المختار» : «لا قليل و لا كثير» . خد و التجريد: «كثير و لا قليل» .

[11]ج، س: «أودعه إياها» . خد و «التجريد» : «و إلى من استودعه إياها» . المختار: «على من استودعها» .

[12]ف: «و لم» .

[13]ج، س: «فليس ينبغي أن نأخذه» .

[14]ج، «المختار» : «لهم قوة و حلم» .

[15]ف: سمعوا بعض» . «و المختار» : «و كانوا قد سمعوا بعض حكم العرب» .

[16]ج: «و علموا» .

[17]خد، ف: «قد سمعوا بعض علم العرب أن هذا الأمر واصل إليهم» .

[18] «بهذا» : من خد و «المختار» .

[19]ج: عمر بن مقاتل.

[20] «إلى الحيرة» : لم تذكر في ف. و عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة.

229

كسرى قد أطعمه ثلاثين‏[1]قرية على شاطئ الفرات، فأتاه‏[2]في صنائعه من العرب الذين كانوا بالحيرة، فاستشاره في الغارة على بكر بن وائل، و قال: ما ذا ترى؟و كم ترى أن نغزيهم من الناس؟فقال له إياس: إن الملك لا يصلح أن يعصيه‏[3]أحد من رعيته، و إن تطعني لم تعلم أحدا[4]لأيّ شي‏ء عبرت/و قطعت‏[5]الفرات، فيروا أنّ شيئا من أمر[6]العرب قد كربك‏[7]، و لكن ترجع و تضرب عنهم، و تبعث عليهم العيون حتى ترى غرّة[8]منهم ثم ترسل حلبة[9]من العجم فيها بعض القبائل التي تليهم، فيوقعون بهم وقعة الدّهر، و يأتونك بطلبتك. فقال له كسرى: أنت رجل من العرب، و بكر بن وائل أخوالك-و كانت أمّ إياس‏[10]: أمامة بنت مسعود، أخت هانئ بن مسعود[11]-فأنت تتعصّب لهم، و لا تألوهم نصحا[12]. فقال إياس: رأي الملك أفضل‏[13]فقام إليه عمرو بن عديّ ابن زيد العباديّ-و كان كاتبه و ترجمانه بالعربية، في أمور العرب‏[14]-فقال له: أقم‏[15]أيّها الملك-و ابعث إليهم بالجنود يكفوك. فقام‏[16]إليه النّعمان بن زرعة بن هرميّ، من ولد السّفّاح التّغلبيّ، فقال‏[17]: أيّها الملك، إنّ هذا الحيّ من بكر بن وائل إذا قاظوا[18]بذي قار تهافتوا تهافت الجراد في النّار. فعقد للنّعمان بن زرعة على تغلب و النّمر[19]، و عقد لخالد بن يزيد البهرانيّ على قضاعة و إياد، و عقد لإياس بن قبيصة على/جميع العرب، و معه كتيبتاه الشّهباء و الدّوسر، فكانت العرب ثلاثة آلاف. و عقد للهامرز على ألف من الأساورة[20]، و عقد لخنابرين‏[21] على ألف، و بعث معهم باللّطيمة، و هي عير كانت تخرج من العراق، فيها البزّ و العطر و الألطاف‏[22]، توصل إلى [1]خد: «ثمانين» .

[2] «المختار» : «فأتى» .

[3] «المختار» : «أن يغضبه» .

[4]خد: «لم يعلم أحد» .

[5] «التجريد» : «لأي شي‏ء قطعت الفرات» .

[6]ج، س: «أن شيئا من العرب» . و ما أثبتناه من ف، و خد. و في «المختار» : «أن أمر العرب» في خد و «المختار و التجريد» : «فيرون» ، بالرفع. و النصب هنا أرجح بعد فاء السببية المجاب بها نفي.

[7]خد و «التجريد» : كرشك، أي غمك.

[8] «المختار» : «منهم غرة» .

[9]ج، خد: «حبيلة» . ف: خيله. «التجريد» : خيلا. «المختار» : كتيبة.

[10]و كانت أم إياس.... : وردت في «المختار» بعد قوله: نصحا.

[11]في «التجريد» : أخت هانئ. دون ذكر ابن مسعود.

[12] «التجريد» : «و لا تألوهم جهدا في المناصحة» .

[13] «المختار» : «الملك أفضل رأيا» .

[14] «في أمور العرب» لم تذكر في ف و لا «التجريد» .

[15]ف: فقال: أقم.

[16] «التجريد» ، ف: و قام.

[17] «المختار» : فقال له.

[18]قاظوا بالمكان: أقاموا به في الصيف.

[19]ف، «التجريد» : و اليمن. و عند القيادة هنا على القبائل.

[20]الأساوره: جمع أسوار (بضم الهمزة و كسرها) و هو الفارس المقاتل من جنود الفرس.

[21]في «التجريد» : و عقد لآخر. و في «المختار» : لخنازرين، و في ف: لخنابرزين. و في خد: للخلابزين. «و في معجم البلدان» :

خناير، و الصواب ما أثبتنا.

[22]الألطاف: جمع لطف (بفتحتين) و هو الهدية و التحفة، يقال أهدى إليه لطفا، و ما أكثر تحفه و ألطافه.

230

باذام‏[1]عامله باليمن، و قال: إذا فرغتم من عدوّكم فسيروا بها إلى اليمن، و أمر عمرو بن عديّ أن يسير بها، و كانت العرب تخفرهم و تجيرهم‏[2]حتى تبلغ اللّطيمة اليمن‏[3]. و عهد كسرى إليهم إذا شارفوا بلاد بكر بن وائل و دنوا منها[4]أن يبعثوا إليهم النّعمان بن زرعة، فإن أتوكم‏[5]/بالحلقة و مائة غلام منهم يكونون رهنا[6]بما أحدث‏[7]سفهاؤهم، فاقبلوا منهم، و إلاّ فقاتلوهم‏[8]. و كان كسرى قد أوقع قبل ذلك ببني تميم، يوم الصّفقة[9] فالعرب وجلة خائفة منه‏[10]. /و كانت حرقة بنت حسّان بن النّعمان بن المنذر يومئذ في بني سنان، هكذا في هذه الرّواية.

و قال ابن الكلبيّ: حرقة بنت النّعمان‏[11]، و هي هند، و الحرقة لقب، و هذا هو الصحيح. فقالت تنذرهم:

ألا أبلغ بني بكر رسولا # فقد جدّ النّفير بعنقفير[12]

فليت الجيش كلّهم فداكم # و نفسي و السّرير و ذا السّرير[13]

كأنّي حين جدّ بهم إليكم # معلّقة الذّوائب بالعبور[14]

فلو أنّي أطقت لذاك دفعا # إذن لدفعته بدمي و زيري‏[15]

فلمّا بلغ بكر بن وائل الخبر سار هانئ بن مسعود حتى انتهى إلى‏[16]ذي قار، فنزل به، و أقبل النعمان بن زرعة، و كانت أمّه قلطف بنت النّعمان بن معد يكرب التّغلبيّ، و أمّها الشّقيقة بنت الحارث الوصّاف العجليّ‏[17]، [1]س: بادام. «التجريد» : باذان و الصواب من «معجم البلدان» (صفقة) و ج و ف و المختار. و راجع «الأغاني: 17: 318 من طبعة دار الكتب» . و في «الاشتقاق» 226: باذام و في الهامش عن «الصحاح» -بالنون.

[2] «التجريد» : و كانت العرب تخفر اللطيمة و تجيزها.

[3] «المختار» : إلى اليمن.

[4] «و دنوا منها» : لم تذكر في خد و لا في ف.

[5]ف، ج خد. «التجريد» : فإن اتقوكم. و له وجه، و لكن الأرجح أتوكم بدليل ما سيأتي بعد في كلام النعمان بن زرعة فادفعوها و ادفعوا رهنا. و في س و «المختار» و بيروت» : أتوكم.

[6] «التجريد» : رهناء.

[7] «التجريد» ، خد: بما أخذت.

[8]خد: ف، و إلا قاتلوهم. «التجريد» : و لا تقاتلوهم.

[9]راجع «يوم الصفة» في «الأغاني: 17: 318 من طبعة دار الكتب» و ما بعدها.

[10]ج: منهم.

[11] «اللسان» (حرق) : و حريق بن النعمان بن المنذر، و حرقة بنته قال:

نقسم باللّه نسلم الحلقة # و لا حريقا و أخته الحرقة

[12]العنقفير: الداهية من دواهي الزمان.

[13]عبرت بالسرير هنا عن الملك و النعمة.

[14]العبور أو الشعري العبور: كوكب نير يكون في الجوزاء، سميت عبورا لأنها عبرت المجرة.

الذوائب: جمع ذؤابة و هي شعر مقدم الرأس.

[15]الزير: الوتر الدقيق، و تعني هنا أوتار القلب أو العروق بعامة. و في خد، ف: ويرى و الرير: المخ الفاسد أو السائل.

[16] «المختار» : «حتى نزل بذي قار» .

[17]الحارث بن مالك هو الوصاف العجلي (الاشتقاق 345) و في س، ج، و بيروت: الحارث بن الوصاف. و ما أثبتناه من خد، ف و «الاشتقاق» . و في خد؛ الشفيقة.

231

حتى نزل على ابن أخته‏[1]/مرّة بن عمرو[2]بن عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه‏[3]بن قيس‏[4]بن سعد بن عجل، فحمد اللّه النّعمان و أثنى عليه ثم قال: إنّكم أخوالي و أحد طرفيّ، و إنّ الرائد لا يكذب أهله، و قد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس، و فرسان العرب، و الكتيبتان: الشّهباء[5]و الدّوسر، و إن في هذا الشّرّ[6]خيارا. و لأن يفتدى بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا[7]، فانظروا هذه الحلقة فادفعوها و ادفعوا رهنا من أبنائكم إليه بما أحدث‏[8]سفهاؤكم. فقال له القوم: ننظر في أمرنا. و بعثوا إلى من يليهم من بكر بن وائل، و برزوا ببطحاء ذي قار بين الجلهتين.

قال الأثرم: جلهة الوادي: ما استقبلك منه و اتّسع لك‏[9]. و قال ابن الأعرابيّ: جلهة الوادي: مقدّمه، مثل جلهة الرأس إذا ذهب شعره، يقال: رأس أجله.

أبيات للعباس بن مرداس‏

قال: و كان مرداس بن أبي عامر السّلميّ مجاورا فيهم يومئذ، فلمّا رأى الجيوش قد أقبلت إليهم حمل عياله فخرج عنهم، و أنشأ يقول يحرّضهم بقوله:

أبلغ سراة بني بكر مغلغلة # إنّي أخاف عليهم سربة الدّار[10]

/إنّي أرى الملك الهامرز منصلتا # يزجي جيادا و ركبا غير أبرار[11]

لا تلقط البعر الحوليّ نسوتهم # للجائزين على أعطان ذي قار[12]

فإن أبيتم فإنّي رافع ظعني # و منشب في جبال اللّوب أظفاري‏[13]

[1]خد: «ابن أخيه» .

[2] «المختار» : مرة بن عبد اللّه.

[3] «المختار» : معاوية بن عبد بن سعيد. ف: معاوية بن سعد: خد: معاوية بن سعيد.

[4] «بن قيس» : من خد، ف، «المختار» . و لم ترد في س و لا ج.

[5]ج: و الشهباء.

[6]ج، س: و إن في الشر.

[7]اصطلم القوم بالبناء للمجهول: استؤصلوا.

[8]خد: من أبنائكم بما أخذت.

[9]خد، ف: و اتسع منه.

[10]المغلغلة: الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد، أو الرسالة مطلقا. ف: أخاف عليكم ج، س: سرية الواري، و السرية على هذا تكون الاستخفاء فالواري أي السارب المتواري «اللسان» أو تكون السربة جماعة الخيل المغيرة. و الواري: الملتهب. و على الرواية الواردة في النسخ الأخرى تكون السربة كما جاء في «اللسان» أيضا: بعيد المذهب في الأرض، و استشهد ببيت الشنفري:

خرجنا من الوادي الذي بين مشعل # و بين الجبا هيهات أنسأت سربتي‏

أي: ما أبعد الموضع الذي ابتدأت منه مسيرها. و تكون السربة بمعنى السرعة في قضاء الأمر، يقال: إنه لقريب السربة أي قريب المذهب، أي أنه يخاف عليهم الهجوم القريب المتوقع.

[11]س: غير أعرار. و الأعرار: جمع عر و هو الغلام. و في ج: غير أعيار، و الأعيار: جمع عير بالفتح، و من معانيه: الحمار الوحشي.

و المنصلت: المسرع من كل شي‏ء.

[12]ج: لا يلقك بدل لا تلقط. خد: لاقطهم، بدل نسوتهم.

[13]الظعن: الظاعنون أي المرتحلون. و الظعن جمع ظعينة أي الجمل الذي يركب في الرحلة لنجعة أو تحول، كما تسمى المرأة في هودج على جمل ظعينة و منشب من أنشب أظفاره أي غرسها و أعلقها

232

و جاعل بيننا وردا غواربه # ترمى إذا ما ربا الوادي بتيّار

ربا: ارتفع و طال‏[1]، و قوله: وردا غواربه: أراد البحر.

قال علي بن الحسين الأصفهانيّ‏[2]:

هذه الحكاية عندي في أمر مرداس‏[3]بن أبي عامر[4]خطأ[5]، لأن وقعة[6]ذي قار كانت بعد هجرة النبيّ- صلّى اللّه عليه و سلم و آله-و كانت بين بدر و أحد/و مرداس بن أبي عامر، و حرب بن أميّة أبو أبي سفيان ماتا في وقت واحد[7]، كانا مرّا بالقريّة[8]، و هي غيضة ملتفّة الشّجر، فأحرقا شجرها ليتّخذاها مزرعة، فكانت تخرج من الغيضة حيّات بيض فتطير حتى تغيب، و مات حرب و مرداس بعقب ذلك، فتحدّث قومهما أنّ الجنّ قتلتهما لإحراقهما/منازلهم من الغيضة، و ذلك قبل مبعث النبيّ-صلّى اللّه عليه و سلّم-بحين. ثم كانت بين أبي سفيان و بين العبّاس بن مرداس منازعة في هذه القرية، و لهما في ذلك خبر ليس هذا موضعه. و أظنّ أنّ هذه الأبيات للعبّاس بن مرداس بن أبي عامر[8].

رجع الحديث إلى سياقته في حديث ذي قار.

قال:

و جعلت بكر بن وائل حين بعثوا إلى من حولهم‏[9]من قبائل بكر لا ترفع لهم جماعة إلاّ قالوا: سيدنا في هذه. فرفعت لهم جماعة، فقالوا[10]: سيّدنا في هذه، فلمّا دنوا إذا هم بعبد[11]عمرو بن بشر بن مرثد[12]، فقالوا:

لا، ثم رفعت لهم أخرى، فقالوا: في هذه سيّدنا، فإذا هو جبلة بن باعث بن صريم اليشكريّ، فقالوا: لا، /فرفعت‏[13]أخرى، فقالوا: في هذه سيّدنا، فإذا هو الحارث بن وعلة بن مجالد الذّهليّ‏[14]فقالوا: لا، ثم رفعت لهم أخرى، فقالوا: في هذه سيّدنا، فإذا فيها الحارث بن ربيعة بن عثمان التيميّ، من تيم اللّه، فقالوا: لا ثم رفعت و جبال اللوب: موضع. و اللوب جمع لابة و لوبة، و هي الحمرة.

[1] «ربا: ارتفع و طال» : لم تذكر في ف.

[2]خد، ف: قال أبو الفرج الأصبهاني رحمه اللّه تعالى.

[3]س: مرادس.

[4]ف: ابن عامر.

[5]ج: هذه الحكاية في أمر... عندي خطأ.

[6]النص في خد: لأنه مات هو و حرب بن أمية قبل ذلك بزمان، في مكان يعرف بالقرية. و مثله في ف فيما عدا قوله: «قبل ذلك بزمان» : و قد أشار أبو الفرج إلى هذا الخبر من «الجزء الخامس: 38» .

[7]في «الأعلام» أن مرداس بن أبي عامر توفي حوالي سنة 18 هجرية. و أن حرب بن أمية توفي سنة 36 قبل الهجرة.

(8-8) ما بين الرقمين ساقط من نسختي خد، ف.

و القرية (بصيغة التصغير) كانت لبنى سدوس من بني ذهل. «معجم البكري 1070» .

[9]ف: حوله.

[10]عبارة «المختار» : لا ترفع لهم جماعة إلا قالوا: سيدنا في هذه الجماعة إلى ان رفعت لهم جماعة فيها حنظلة بن ثعلبة و لم يرد في «المختار» تكرار رفع الجماعات و الأشخاص الذين ظهروا لبكر بن وائل.

[11]خد: إذا هم لعبد بن عمرو.

[12]مرثد (بفتح الميم و الثاء) من أشراف بن شيبان بن ثعلبة «الاشتقاق 351» .

[13]ف: ثم رفعت.

[14]من بني ذهل بن ثعلبة «الاشتقاق 350» و في ج، و خد: المجالد. ـ

233

لهم أخرى أكبر ممّا كان يجي‏ء[1]، فقالوا: لقد جاء سيّدنا، فإذا رجل أصلع الشعر، عظيم البطن، مشرب حمرة، فإذا هو حنظلة بن ثعلبة بن سيّار بن حييّ‏[2]بن حاطبة بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل، فقالوا: يا أبا معدان، قد طال انتظارنا، و قد كرهنا أن نقطع أمرا دونك، و هذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاءنا، و الرائد لا يكذب أهله، قال: فما الّذي أجمع عليه رأيكم، و اتّفق عليه ملؤكم؟قالوا: قال: إن اللّخي أهون من الوهي‏[3]و إنّ في الشرّ خيارا، و لأن يفتدي بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا[4]جميعا.

قال حنظلة: فقبّح اللّه هذا رأيا، لا تجرّ أحرار فارس غرلها[5]ببطحاء ذي قار و أنا أسمع الصوت‏[6]. ثم أمر بقبّته فضربت بوادي ذي قار، ثم نزل و نزل الناس فأطافوا به، ثم قال لهانئ بن مسعود: يا أبا أمامة، إن ذمّتكم ذمّتنا عامّة، و إنّه لن يوصل إليك/حتى تفنى أرواحنا، فأخرج هذه الحلقة ففرّقها بين قومك، فإن تظفر[7]فستردّ عليك، و إن تهلك فأهون مفقود.

فأمر بها فأخرجت، ففرقها بينهم، ثم قال حنظلة للنعمان: لو لا أنّك رسول لما أبت إلى قومك سالما. فرجع النعمان إلى أصحابه فأخبرهم بما ردّ عليه القوم، فباتوا ليلتهم مستعدّين للقتال، و باتت بكر بن وائل يتأهّبون للحرب.

فلمّا أصبحوا أقبلت الأعاجم نحوهم، و أمر حنظلة بالظعن‏[8]جميعا فوقفها خلف النّاس، ثم قال: يا معشر[9]بكر بن وائل، قاتلوا عن ظعنكم أو دعوا[10]، فأقبلت الأعاجم يسيرون على تعبئة، فلمّا رأتهم‏[11]بنو قيس ابن ثعلبة انصرفوا فلحقوا بالحيّ‏[12]فاستخفوا فيه، فسمّي: «حيّ‏[13]بني قيس بن ثعلبة» قال: و هو[14]على موضع خفيّ فلم يشهدوا ذلك اليوم.

و كان‏[15]ربيعة بن غزالة السّكونيّ، ثم التّجيبيّ، يومئذ هو[16]، و قومه/نزولا في بني شيبان، فقال: يا بني [1]ف: أكبر منها و مما كان يجي‏ء.

[2]خد، ف: «بن حيي العجلي» . و لم يذكر بن حاطبة.. و قد جاء تفصيل هذا النسب في النسختين فيما سبق.

[3]في «اللسان» : ألخيته مالا: أعطيته، و لعل فيها أيضا لخيته ثلاثيا. و الوهي: الضعف و الهلاك و المعنى إعطاء المال خير من الهزيمة و لم ترد هذه الجملة في خد و لا ف. و عبار ف: قال قلنا إن في الشر...

[4]خد، ف: «نصطلم» .

[5]الغرل جمع غرلة و هي القلفة و في بعض النصوص: أرجلها بدل غرلها. و المراد أنه لا يحتمل إهانة هجوم الفرس.

[6] «المختار» : «صوتا» .

[7]خد، و «المختار» : نظفر، و نهلك بالنون. و النقط غير واضحة في ف.

و ما أثبتناه من س و «التجريد» ، و يدل عليه عبارة «معجم البلدان» : (قار) : إن ظفروا بك العجم أخذوها هي و غيرها، و إن ظفرت أنت بهم رددتها.

[8]الظعن جمع ظعين، و هي المرأة في الهودج.

[9] «المختار» : يا معشر بني بكر.

[10]لم تذكر في «التجريد» .

[11]ف: فلما رأوه بنو قيس.

[12] «المختار» ، بالخباء.. و في خد: بالخبى.

[13]ف، «المختار» : خباء، خد: خبى.

[14] «المختار» ، خد، ف: و هو موضع.

[15]ج: و كانت.

[16] «المختار» : و هو و قومه يومئذ.

234

شيبان، أما لو أنّي‏[1]، كنت منكم لأشرت عليكم برأي مثل عروة العكم‏[2]، فقالوا: فأنت‏[3]و اللّه من أوسطنا[4]، فأشر[5]علينا، فقال: لا تستهدفوا لهذه الأعاجم فتهلككم بنشّابها[6]، و لكن تكردسوا لهم كراديس‏[7]، فيشدّ عليهم كردوس، فإذا أقبلوا عليه شدّ الآخر، فقالوا: فإنّك قد رأيت رأيا، ففعلوا.

فلمّا التقى الزحفان، و تقارب القوم قام حنظلة بن ثعلبة فقال:

يا معشر بكر بن وائل، إنّ النّشّاب الذي‏[8]مع الأعاجم يعرفكم، فإذا أرسلوه لم يخطئكم‏[9]، فعاجلوهم باللّقاء[10]، و ابدءوهم بالشّدّة.

ثم قام هانئ بن مسعود فقال: يا قوم، مهلك معذور خير من نجاء[11]معرور[12]/و إن الحذر لا يدفع القدر، و إن الصّبر من أسباب الظّفر، المنيّة و لا الدّنيّة، و استقبال الموت خير من استدباره، و الطّعن في الثّغر خير[13]و أكرم من الطعن في الدّبر، يا قوم، جدّوا فما من الموت‏[14]بدّ، فتح لو كان له رجال، أسمع صوتا و لا أرى قوما، يا آل بكر، شدّوا و استعدّوا، و إلاّ تشدّوا تردّوا.

ثمّ قام شريك بن عمرو بن شراحيل بن مرّة بن همّام فقال: يا قوم، إنما تهابونهم أنكم ترونهم عند الحفاظ أكثر منكم، و كذلك أنتم في أعينهم‏[15]، فعليكم بالصبر، فإنّ الأسنّة تردي‏[16]الأعنّة، يا آل بكر قدما قدما.

ثم قام عمرو بن جبلة بن باعث بن صريم اليشكريّ فقال:

يا قوم لا تغرركم‏[17]هذي‏[18]الخرق # و لا وميض البيض‏[19]في الشّمس برق‏

[1] «المختار» : أما أني لو كنت.

[2]ج، س: العلم. و العكم: الثوب يبسط و يوضع فيه المتاع و يشد. أو هو أحد العدلين على جانبي الهودج. و يراد بمثل عروة العكم:

الدقة و الإحكام كما يشد العكم من العروة.

[3] «المختار» : قالوا و أنت.

[4]خد: أوساطنا.

[5] «المختار» : أشر علينا.

[6]النشاب: النبل، واحدته، نشابه.

[7]تكردسوا: تجمعوا، كراديس جمع كردوس و هو القطعة العظيمة من الخيل. و لم تذكر «لهم» في خد.

[8]ف: التي.

[9]س، ف: يخطكم.

[10]ج: اللقاء.

[11]ف، و «المختار» : منجي.

[12]ف، و «المختار» : مغرور. و المعرور (بالمهملة) : من أصابته المعرة. و المعرة أي شدة القتال و أذاه فانهزم.

و النجاء: السرعة في الفرار. و في «اللسان» (نجا) يقال للقوم إذا انهزموا: قد استنجوا، أي أسرعوا.

[13]ج: أكرم و لم يذكر خير. ف: و أكرم منه في الدبر. و لم ترد في «المختار» جملة: و الطعن في الثغر خير و أكرم من الطعن في الدبر.

[14] «المختار» : «من القوم» بدل: «من الموت» .

[15] «المختار» : في عيونهم.

[16]ج: تودي.

[17]خد: لا يغرركم.

[18]ج: هذه.

[19]البيض (بفتح الباء) جمع بيضة، و هي خوذة المقاتل، و البيض بالكسر جمع أبيض، و هو السيف.

235

من لم يقاتل منكم هذي‏[1]العنق‏[2] # فجنّبوه الرّاح‏[3]و اسقوه المرق‏

ثم قام حنظلة بن ثعلبة إلى وضين راحلة[4]امرأته فقطعه، ثم تتبّع/الظّعن يقطع‏[5]و ضنهنّ لئلا يفرّ عنهن الرجال‏[6]، فسمّي يومئذ: «مقطّع الوضين» [7].

و الوضين: بطان الناقة.

قالوا: و كانت‏[8]بنو عجل في الميمنة بإزاء خنابرين‏[9]، و كانت بنو شيبان في الميسرة بإزاء كتيبة الهامرز، و كانت أفناء[10]بكر بن وائل في القلب‏[11]، فخرج أسوار[12]من الأعاجم مسوّر[13]، في أذنيه درّتان، من‏[14]كتيبة الهامرز يتحدّى الناس للبراز، فنادى في بني شيبان فلم يبرز له أحد[15]حتى إذا دنا من بني يشكر برز له‏[16]يزيد بن حارثة أخو[17]بني ثعلبة بن عمرو فشدّ عليه بالرّمح، فطعنه فدقّ‏[18]صلبه، و أخذ حليته و سلاحه‏[19]، فذلك قول سويد بن أبي‏[20]كاهل يفتخر[21]:

و منّا يزيد إذ تحدّى‏[22]جموعكم # فلم تقربوه، المرزبان المشهر[23]

[1]ج، خد: هذا.

[2]من قولهم: هم عنق إليك، أي ماثلون إليك و منتظروك.

[3]في «المختار» : اللحم، بدل الراح.

[4] «المختار» : وضين امرأته.

[5] «يقطع» : لم ترد في خد.

[6]لم ترد عبارة: لئلا يفر عنهن الرجال في ج و لا س، و جاءت في بقية النسخ.

[7]خد و «المختار: و تاريخ الطبري» 2/208: الوضن، جمع وضين.

[8]خد: «قال: فكانت» .

[9]ف: خنابرزين. «المختار» : خنازرين و هي هكذا حيثما وردت.

[10]ف: أبناء. الأفناء: أخلاط من قبائل شتى.

[11]س: القلل.

[12]الأسوار أي القائد. مسور: لابس أسورة تميزه.

[13]ج: مسور. و في «المختار» : مسور مشنف.

[14]ج، خد: «خرج من» .

[15]خد، ف، «المختار» : فلم يبارزه أحد.

[16]خد: إليه.

[17]خد، ف: أحد.

[18]ج: فدق عليه صلبه.

[19]خد، ف: و أخذ فرسه و حليته و سلاحه. «المختار» : و أخذه و حليته.

[20]ترجمته و أخباره في «الأغاني» (دار) : 13/102.

[21]خد، ف: يفخر. و فخره لأنه من بني يشكر «الاشتقاق 340» .

[22]ج: أن تجري.

[23]في الجزء الثالث عشر من «الأغاني» : 106 من طبعة دار الكتب.

فمنا...

فلم تفرحوه المرزبان، المسور

(تفرحوه: تغلبوه) و في نص الجزء الثالث عشر: يزيد: رجل من يشكر، برز يوم ذي قار إلى أسوار، و حمل على بني شيبان فانكشفوا من بين يديه؛ فاعترضه اليشكري دونهم فقتله، و عادت شيبان إلى موقفها ففخر بذلك عليهم فقال (البيت الثاني)

236

و بارزه منّا غلام بصارم # حسام إذا لاقى الضّريبة يبتر[1]

ثم إن القوم اقتتلوا صدر نهارهم أشدّ قتال‏[2]رآه الناس‏[3]، إلى أن زالت الشمس، فشدّ الحوفزان‏[4] و اسمه الحارث بن شريك-على الهامرز فقتله، و قتلت بنو عجل خنابرين‏[5]، و ضرب اللّه وجوه الفرس فانهزموا، و تبعتهم‏[6]بكر بن وائل، فلحق‏[7]مرثد بن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس، النعمان بن زرعة، فأهوى له طعنا[8]، فسبقه النّعمان بصدر فرسه فأفلته، فقال مرثد في ذلك:

و خيل تبارى للطّعان شهدتها[9] # فأغرقت فيها الرّمح و الجمع محجم

/و أفلتني النّعمان‏[10]قاب‏[11]رماحنا # و فوق قطاة المهر أزرق لهذم‏[12]

قال: و لحق أسود بن بجير بن عائذ بن شريك العجليّ النعمان بن زرعة، فقال له: يا نعمان، هلمّ إليّ، فأنا خير آسر لك‏[13]، و خير لك من العطش‏[14].

قال: و من أنت؟قال: الأسود[15]بن بجير، فوضع يده في يده، فجزّ ناصيته، و خلّي سبيله، و حمله الأسود على فرس له، و قال له: انج على هذه‏[16]، فإنها أجود[17]من فرسك، و جاء الأسود بن بجير[18]على فرس النّعمان [1]و في «تاريخ الطبري 2/210» :

و منا بزيد إذ تحدى جموعكم # فلم تقربوه المرزبان المسورا

و في الجزء 13 من «الأغاني» من طبعة دار الكتب.

و أحجمتم حتى علاه بصارم # حسام إذا مس الضريبة يبتر

و الضريبة: المضروب بالسيف.

[2] «التجريد» : أشد القتال.

[3] «رآه الناس» : لم تذكر في ف.

[4]هذا لقب الحارث بن شريك بن مطر لقب بالحوفزان لأن قيس بن عاصم التميمي حفزه بالرمح حين خاف أن يفوته «الصحاح- و الاشتقاق 358» .

[5] «التجريد» : القائد الآخر، بدل: خنابرين.

[6]س: و اتبعتهم، «التجريد» : و تتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم.

[7]ج، خد: فتلحق.

[8]ف: فأهوى إلى طعنه.

[9]ف، «المختار» : تنادى. خد:

و خل تباري الريحخ للطعن شارفا

[10]خد، ف، «المختار» : نعمان.

[11]س، «المختار» : فوت، و المعنى واحد.

[12]قطاة المهر: عجزه. و اللهذم: القاطع.

[13] «المختار» : فأنا خير آسر. ج، س، ف: «خير أسد» .

[14]خد و «المختار» : «أنا خير لك من العطش» . ج: «أنا خير لك من العكمين» ب، س: «أنا خير لك من الكعبين» .

و المراد بقوله، أنا خير لك من العطش، أي من الموت عطشا بالهرب.

[15]ج، س: أسود.

[16] «التجريد» : انج على يده فانه.

[17] «المختار» : فهي خير.

[18]ف: يجير العجلى.

237

ابن زرعة و قتل خالد بن يزيد البهرانيّ‏[1]، قتله الأسود بن شريك بن عمرو، و قتل يومئذ عمرو بن عديّ بن زيد العباديّ الشاعر، فقال أمّه ترثيه:

/

ويح عمرو بن عديّ من رجل # حان‏[2]يوما بعد ما قيل كمل

كان لا يعقل‏[3]حتى ما إذا # جاء يوم يأكل الناس عقل

أيّهم دلاّك عمرو للرّدى # و قديما حين المرء الأجل

/ليت نعمان علينا ملك‏[4] # و بنيّ لي‏[5]حيّ لم يزل

قد تنظّرنا لغاد أوبة # كان لو أغنى‏[6]عن المرء الأمل

بان منه عضد عن‏[7]ساعد # بؤس للدّهر و بؤسى‏[8]للرجل‏

قال: و أفلت إياس بن قبيصة على فرس له، كانت‏[9]عند رجل من بني تيم اللّه، يقال له: أبو ثور» ، فلما أراد أياس أن يغزوهم أرسل إليه‏[10]أبو ثور بها، فنهاه أصحابه أن يفعل، فقال: و للّه ما في فرس إياس ما يعزّ رجلا و لا يذلّه، و ما كنت لا قطع رحمه فيها[11]، فقال إياس:

غذاها أبو ثور فلما رأيتها # دخيس دواء لا أضيع غذاؤها[12]

فأعددتها كفأ ليوم كريهة[13] # إذا أقبلت بكر تجرّ رشاؤها[14]

قال: و أتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم بقيّة يومهم و ليلتهم‏[15]، حتى‏[16]أصبحوا/من الغد، و قد شارفوا السّواد و دخلوه‏[17]، فذكروا أنّ مائة من بكر بن وائل، و سبعين من عجل، و ثلاثين من أفناء بكر بن وائل، أصبحوا و قد دخلوا السّواد في طلب القوم، فلم يفلت منهم كبير أحد و أقبلت بكر بن وائل على الغنائم فقسّموها بينهم، [1] «التجريد» : البهرائي، و جاء صحيحا في موضع آخر سابق.

[2]ب: خان.

[3]ج، خد:

«كان لا يغفل»

.

[4]ج: مالك. س: ملكا.

[5]ج. س: و بني.

[6]ج. س: يغني.

[7]خد: من ساعد. ج: مع ساعد. و في س، ب: «بان معه عضد ساعد» .

[8]ج، س: بؤسا.

[9]خد: كانت له.

[10]س: إليهم. و في «التجريد» ، «أرسل بها إليه» .

[11]هذه الجملة لم ترد في خد.

[12]ج: س: غزاها، بدل: غذاؤها. الدخيس: المكتنز اللحم الممتلئ العظم.

[13]خد: فأعددتها لكل يوم كريهة.

[14]ج، س: رشاها.

[15] «و ليلتهم: لم تذكر في «المختار» .

[16]من أول قوله: حتى أصبحوا إلى قوله في طلب القوم: ساقط من خد. و في «المختار» : «اصبحوا فلم يفلت منهم كبير أحد» ، و سقط ما بين ذلك.

[17]من أول: و دخلوه فذكروا.. إلى قوله: و قد دخلوا. ساقط من ف بسبب انتقال نظر الناسخ.

238

و قسّموا تلك اللّطائم بين نسائهم، فذلك قول الدّيان‏[1]، بن جندل:

إن كنت ساقية يوما على كرم # فاسقي فوارس من ذهل بن شيبانا

و اسقي فوارس حاموا عن ديارهم # و اعلي مفارقهم مسكا و ريحانا

قال: فكان‏[2]أوّل من انصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس‏[3]بن قبيصة و كان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش‏[4]إلاّ نزع كتفيه، فلمّا أتاه أياس سأله عن الخبر، فقال: هزمنا[5]بكر بن وائل، فأتيناك‏[6]بنسائهم، فأعجب ذلك كسرى و أمر له بكسوة، و إنّ‏[7]إياسا استأذنه عند ذلك، فقال: إنّ أخي مريض بعين التّمر، فأردت أن آتيه‏[8]، و إنّما أراد أن يتنحّى عنه، فأذن له كسرى، فترك فرسه «الحمامة» و هي التي كانت عند أبي ثور بالحيرة[9]، و ركب نجيبة[10]فلحق/بأخيه، ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة[11]و هو بالخورنق، فسأل: هل دخل على الملك أحد؟فقالوا: نعم، إياس، فقال: ثكلت إياسا أمّه!و ظنّ أنه قد حدّثه بالخبر، فدخل عليه فحدّثه بهزيمة القوم و قتلهم، فأمر به فنزعت كتفاه‏[12].

الرسول عليه السّلام يشيد بنصر العرب‏

قال: و كانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر، و رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-بالمدينة، فلمّا بلغه ذلك قال: هذا يوم‏[13]انتصفت فيه العرب من العجم، و بي نصروا» .

قال ابن الكلبيّ‏[14]: و أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال: ذكرت وقعة ذي قار عند النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم-فقال: «ذلك يوم انتصفت فيه العرب من العجم و بي نصروا» .

و روي أن النبي-صلّى اللّه عليه و سلّم-مثّلت له الوقعة و هو[15]بالمدينة، فرفع يديه فدعا لبني شيبان، أو لجماعة ربيعة بالنّصر، و لم يزل يدعو لهم حتى أري هزيمة/الفرس.

و روي أنّه قال: «إيها[16]بني ربيعة، اللهمّ انصر بني ربيعة[17]» فهم إلى الآن إذا حاربوا دعوا[18]بشعار النبيّ- [1]ج، خد، س: الدهان.

[2] «المختار» : و كان.

[3]ف: الديان و جاء بعد ذلك صحيحا.

[4] «التجريد» : جيشه.

[5] «التجريد» و خد: قد هزمنا.

[6]خد، ف، «المختار» : و أتيناك.

[7]ف، «المختار» : ثم إن.

[8] «فأردت أن آتيه» : لم تذكر في ف.

[9] «بالحيرة» : لم تذكر في «المختار» .

[10]ج، «التجريد» : «نجيبته» . «المختار» : جنيبته، خد: نجيبة له.

[11]خد: أهل المدينة الحيرة.

[12] «التجريد» : «فأمر فانتزعت كتفاه» .

[13]خد: «هذا أول، يوم» .

[14]خد: «قال الكلبي» .

[15] «و هو» : لم تذكر في «بيروت» ، و هي في «النسخ الأخرى» .

[16]س: ليهن. ج: يهنيني.

[17] «المختار» : انصرهم.

[18] «المختار» : «نادوا» .